Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.
стр. 10431
وَوُجُوهَ أَصحَابِهِ، صَدَقَةُ طَيِّيءِ، جِئْتَ بِها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ .
٦٢٩٥ - (٢٥٠٦) (٦٣) حدثنا يحيى بْنُ يحيى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَدِمَ الطفَيلُ وَأَصحَابُهُ
ــ
أي أنارته وأضاءته لفرحه بها (و) بيَّضت (وجوه أصحابه) ﷺ أي أفرحتهم وسرّتهم وضده سواد الوجه عندما يكره ويحزن (صدقة طيئ) قومك حين (جئت بها) منهم (إلى رسول الله ﷺ في زمن حياته وفيه بيان فضيلة لطيئ اهـ من الأبي وهذا لحديث انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [١/ ٤٥].
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي أيوب بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٦٢٩٥ - (٢٥٠٦) (٦٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي ثقة من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني القارئ ثقة ثبت من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قدم الطفيل) بن عمرو الدوسي ويقال له ذو النور إنما سمي بذلك لأنه وفد على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن دوسًا قد غلب عليهم الزنا والربا فادع الله عليهم فقال رسول الله ﷺ اللهم اهد دوسًا قال يا رسول الله ابعثني إليهم واجعل لي آية يهتدون بها فقال اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال يا ربّ أخاف أن يقولوا مثلة فتحول إلى طرف سوطه فكانت تضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النور.
أي قدم الطفيل بن عمرو الدوسي (وأصحابه) أي رفقته الذين جاؤوا معه من قومه وهذا قدومه الثاني مع أصحابه وقد كان قدم أولًا على النبي ﷺ بمكة وأسلم وصدّقه ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله ﷺ ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر
стр. 10432
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِن دَوْسًا قَدْ كَفَرَت وَأَبَتْ. فَادع الله عَلَيها. فَقِيلَ: هلَكَتْ دَوْس. فَقَال: "اللَهُم اهْدِ دَوْسا وَائْتِ بِهِم".
٦٢٩٦ - (٢٥٠٧) (٦٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ،
ــ
بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيمًا مع رسول الله ﷺ حتى قبض ﷺ كذا في العيني (فقالوا يا رسول الله إن دوسًا) هو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وينسب إليه الدوس أي قالوا إن قومنا دوسًا (قد كفرت) بالله ولم يسمعوا من كلام الطفيل حين دعاهم إلى الإسلام (وأبت) عن الإيمان بالله (فادع الله) عليها أي على قبيلة دوس بالهلاك (فقيل) أي فقال بعض الناس ظنا منه بأن الرسول ﷺ دعا عليهم ولم أر اسم هذا القائل (هلكت دوس) بدعاء الرسول ﷺ عليهم (فقال) رسول الله ﷺ (اللهم اهد دوسًا وأْتِ بهم) ووقع مصداق ذلك فذكر ابن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان حاكمًا على الدوس وكذا كان أبوه من قبله وعُمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني لأعلم أن للخلق خالقًا لكني لا أدري من هو فلما سمع النبي ﷺ خرج إليه ومعه سبعة وخمسون رجلًا من قومه فأسلم وأسلموا كذا في فتح الباري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣] والبخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي [٤٣٩٢] وفي الجهاد باب الدعاء للمشركين بالهدى [٩٢٣٧] وفي الدعوات باب الدعاء للمشركين [٦٣٩٧].
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي أيوب بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا ﵄ فقال:
٦٢٩٦ - (٢٥٠٧) (٦٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى ثقة من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن الحارث) بن يزيد العكلي أبي يزيد الكوفي روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير في الفضائل والشعبي وإبراهيم ويروي عنه (خ م س ق) ومغيرة بن مقسم وأبو شبرمة وأقرانه مات شابا ووثقه ابن معين وقال
стр. 10433
عَنْ أَبِي زُرعَةَ. قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِب بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلاثٍ سَمِعتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أُمتِي عَلَى الدجالِ". قَال: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهم فَقَال النبِي ﷺ : "هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا". قَال: وَكَانَتْ سَبِيةٌ مِنْهُم عِنْدَ عَائِشَةَ. فَقَال
ــ
العجلي كان فقيهًا من أصحاب إبراهيم من عليتهم وكان ثقة في الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال في التقريب ثقة فقيه من السادسة إلا أنه قديم الموت (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) رأى عليًّا روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (قال) أبو زرعة (قال أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (لا أزال أُحبُّ بني تميم من) أجل (ثلاث) مقالات (سمعتهن من رسول الله ﷺ في شأنهم وزاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض إلى منهم فأحببتُهم وكان ذلك لما يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة الأولى منها ما ذكره بقوله (سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول هم) أي بنو تميم (أشد أمتي) إنكارًا (على الدجال) وفي رواية آتية "أشد الناس قتالًا في الملاحم" وهي أعم من هذه الرواية ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى كذا في فتح الباري [٥/ ١٧٢] والثانية منها ما ذكره بقوله (قال) أبو هريرة (وجاءت صدقاتهم) أي صدقات بني تميم وزكواتهم (فقال النبي ﷺ هذه صدقات قومنا) قال العيني إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه ﷺ في إلياس بن مضر ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث "وأتى النبي ﷺ بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال: هذه صدقة قومي وبنو سعد بطن كبير شهير من بني تميم" والثالثة ما ذكره بقوله (وكانت سبية) كائنة (منهم عند عائشة) ﵂ والسبية الجارية المسبية واسمها أم سمرة اهـ تنبيه المعلم وتفصيل هذه القصة ما أخرجه الإسماعيلي عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر بن عمرو بن تميم وقد وقع التصريح في رواية للطبراني في الأوسط أن عائشة ﵂ كانت نذرت أن تعتق محررًا من بني إسماعيل (فقال
стр. 10434
رَسُولُ الله ﷺ : "أَعتِقِيها فَإِنها مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".
٦٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه زُهيرُ بْنُ حربٍ. حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ عُمَارَةَ، عن أَبِي زُرعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعدَ ثَلاثٍ سَمِعتهُن مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، يَقُولُها فِيهِم، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
رسول الله ﷺ لعائشة (أعتقيها) أي حرِّريها (فإنّها) أي فإن هذه المسبية (من ولد إسماعيل) بن إبراهيم الخليل ﵉ أي من نسله ففيه فضيلة ظاهرة لبني تميم وقوله: ﷺ "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" قال الأبي لم يعن بذلك كونهم عربًا لأنهم عرب حقًّا بل يعني بذلك أنهم من ولد إسماعيل ﵇ لا من اليمن وقد تقدم الكلام على حديث جابر في كتاب الإيمان أنه اختلف هل العرب كلها من ولد إسماعيل أو هم عربان إسماعيل ويمنية واليمن كلها من ولد قحطان قبل إسماعيل ﵇ اهـ. قال القرطبي: "قوله ﷺ في بني تميم هم أشد أمتي على الدجال" تصريح بأن بني تميم لا ينقطع نسلهم إلى يوم القيامة وبأنهم يتمسكون في ذلك الوقت بالحق ويقاتلون عليه اهـ من المفهم وما ورد في هذا الحديث من فضل تميم لا يعارض ما سبق من فضيلة مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع على هؤلاء لأن محصل ما سبق أن هذه القبائل الخمس أفضل من بني تميم ولا يلزم منه أن لا يكون لبني تميم فضلٌ أصلًا والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٠] والبخاري في العتق باب من ملك رقيقًا من العرب [٢٥٤٣] وفي المغازي باب وفد بني تميم [٤٣٦٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٦٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمارة للحارث في الرواية عن أبي زرعة (قال) أبو هريرة (لا أزال أُحبُّ بني تميم بعد ثلاث) مقالات (سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها) أي يقول تلك الثلاث (فيهم) أي في مدح بني تميم (فذكر) عمارة (مثله) أي مثل حديث الحارث.
стр. 10435
٢٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوي. حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِني، إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَن الشعبِي، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: ثَلاثُ خِصَالٍ سَمِعتُهُن مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَنِي تَمِيمٍ. لَا أَزَالُ أُحِبهُم بعدُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهذَا الْمَعنَى. غَيرَ أنهُ قَال: "هُم أَشَدُّ الناسِ قِتَالا فِي الْمَلاحِمِ" وَلَم يَذْكُرِ الدجال
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٢٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى أبي بكرة جدّه الأعلى الصحابي المشهور ﵁ أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا مسلمة بن علقمة المارني) أبو محمد البصري (إمام مسجد داود) بن أبي هند روى عن أبي داود بن أبي هند في الفضائل وإياس بن دغفل ويزيد الرقاشي ويروي عنه (م ت س ق) وحامد بن عمر البكراوي وابن المديني والحسن بن عرفة وقيس بن حفص الدارمي وغيرهم وثقه ابن معين وابن حبان وقال أحمد ضعيف له مناكير عن داود وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم لا بأس به وقال في التقريب صدوق له أوهام من الثامنة وليس في مسلم من اسمه مسلمة إلا هذا (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبو بكر البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لأبي زرعة (قال) أبو هريرة (ثلاث خصال) مبتدأ خبره جملة (سمعتهن من رسول الله على الله عليه وسلم) يذكرهن (في بني تميم لا أزال أحبهم بعد) أي بعد سماع تلك الخصال (وساق) الشعبي (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث السابق لا بلفظه (غير أنه) أي لكن أن الشعبي (قال) في روايته (هم) أي بنو تميم (أشدّ الناس قتالًا في الملاحم) أي في معارك القتال والتحامه جمع ملحمة وهي المعركة والقتال قال القرطبي يعني الملاحم التي تكون بين يدي الدجال أو مع الدجال اهـ من الفهم (ولم يذكر) الشعبي في روايته (الدجّال) وهذا بيان قال المخالفة بين الروايتين والله أعلم.
стр. 10436
٢٦٩٩ - (٢٥٠٨) (٦٥) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. حَدَثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ. فَخِيَارُهُم فِي الْجَاهِلِيةِ خِيَارُهم فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا. وَتَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَاسِ فِي هذَا الأَمرِ،
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٢٦٩٩ - (٢٥٠٨) (٦٥) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال تجدون الناس معادن) أي كالمعادن ففي الكلام تشبيه بليغ أي تجدون أيها المخاطبون أجناس النّاس وأنواع بني آدم أصولًا مختلفة وأجناسًا متجنسة وشعوبًا متشعبة وقبائل متنوعة في الخلق والأخلاق والطبائع والألوان كالمعادن التي تستخرج من الأرض المختلفة الأجناس من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والنفط والبارود المختلفة الألوان والضفات والمنافع والضرر قال القرطبي وهو مثل وقد جاء في حديث رواه أحمد [٢/ ٥٣٩] الناس معادن كمعادن الذهب والفضة أي مختلفة في شرف أصولهم وأنسابهم ووجه التمثيل أن المعادن مشتملة على جواهر مختلفة منها النفيس ومنها الخسيس وكل من المعادن يخرج ما في أصله وكذلك الناس كل منهم يظهر عليه ما في أصله فمن كان ذا شرف وفضل في الجاهلية فأسلم لم يزده الإسلام إلا شرفًا فإن تفقه في دين الله فقد وصل إلى غاية الشرف إذ قد اجتمعت له أسباب الشرف كلها فيصدق عليه قوله (فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) والحاصل أن الفضيلة في الإسلام وإن كانت بالتقوى والفقه في الدين ولكن إذا انضّم إليهما شرف النسب ازدادت فضلًا وفي قوله "إذا فقهوا" إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين والمعادن جمع معدن بكسر الدال لأنه موضع العدن أي الإقامة اللازمة ومنه جنّات عدن وسمي المعدن بذلك لأن الناس يقيمون فيه صيفًا وشتاء قاله الجوهري (وتجدون من خير الناس) فمن زائدة على مذهب الكوفيين لأنهم يجيزون زيادتها في الإثبات أي وتجدون خير الناس وأفضلهم وأولاهم (في هذا الأمر) أي في الولايات
стр. 10437
أكرَهُهم لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهينِ. الذي يَأتِي هؤُلاءِ بِوَجْهٍ وهؤُلاءِ بِوَجْهٍ".
٦٣٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا جَرِير،
ــ
والخلافات (أكرههم) وأبغضهم (لها قبل أن يقع فيه) يعني إذا كانت كراهية لها لعلّة تعظيم حقوقها وصعوبة العدل فيها ولخوفه من مطالبة الله تعالى بالقيام بذلك كله ولذلك قال فيها (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة) رواه أحمد [٢/ ٤٤٨ و ٤٧٦] والبخاري [٧١٤٨] ويؤيد ذلك ما تقدم من قوله ﷺ "ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة مغلولًا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور" رواه أحمد [٢/ ٤٣١ و ٥/ ٢٨٥] (وتجدون من شرار النَّاس) فمن زائدة أيضًا على مذهبهم أي تجدون أخس الناس وأضرهم وأقبحهم وأظلمهم في هذا الأمر (ذا الوجهين) وفسّره بقوله أي (الذي يأتي هؤلاء) الخصوم (بوجه وهؤلاء بوجه) آخر وإنما كان ذو الوجهين شرّ الناس لأنّ حاله حال المنافقين إذ هو متملّق بالباطل والكذب يدخل الفساد بين الناس والشرور والتقاطع والعداوة والبغضاء اهـ من المفهم.
ويحتمل أن يكون المراد من الأمر هنا الإسلام والمعنى أن من أكره الناس للإسلام في الجاهلية فمن زائدة أيضًا أي إن أمره الناس للإسلام في الجاهلية إذا وفقه الله للإسلام كان إسلامه خيرًا من إسلام غيره كما كان ذلك من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وغيرهم من مسلمة الفتح وغيرهم ممن كان يكره الإسلام كراهيةَ شديدةَ ثمّ لما دخل فيه أخلص وأحبّه وجاهد فيه حق جهاده قوله "وتجدون من شرّ الناس ذا الوجهين" سببه ظاهر لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة محرمة اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٢٤] والبخاري في مواضع منها في الأنبياء [٣٣٨٣] وفي التفسير [٣٣٥٣ و ٣٣٧٤ و ٣٣٨٢ و ٤٦٨٩].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي
стр. 10438
عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَجِدُونَ الناسَ مَعَادِنَ" بِمِثْلِ حَدِيثِ الزهْري، غَيرَ أَن فِي حَدِيثِ أَبِي زُرعَةَ وَالأَعرَجِ: "تَجِدُونَ مِنْ خَيرِ الناسِ فِي هذَا الشأنِ أَشَدهم لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيه".
٦٣٠١ - (٢٥٠٩) (٦٦) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
ــ
الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي زرعة لسعيد بن المسيب (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي) المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ غرضه بيان متابعة الأعرج لسعيد بن المسيب (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ تجدون الناس معادن) أي قبائل وشعوبًا مختلفة الأخلاق والطبائع وساق أي ساق أبو زرعة والأعرج (بمثل حديث الزهريّ) هذا تحريف من النساخ والصواب "بمثل حديث سعيد بن المسيب" كما يدل عليه قوله في الاستثناء عن المماثلة (غير أن في حديث أبي زرعة والأعرج) روايتهما (تجدون من خير النَّاس في هذا الشأن) أي في شأن الولاية والخلافة أي في الإسلام (أشدهم له كراهية حتى يقع فيه) بدل قوله في حديث ابن المسيب "في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه" ومعنى الروايتين واحد.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٦٣٠١ - (٢٥٠٩) (٦٦) (حدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته وقوله (وعن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي الأصل ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب معطوف على قوله عن أبي الزناد (عن أبيه عن أبي
стр. 10439
هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ (قَال أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيش. وَقَال الآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيش) أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ. وَأرعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ"
ــ
هريرة) ﵁ وهذا السند أيضًا من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ خيرُ نساء ركبن الإبل) أي خير نساء العرب لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل وبما أن العرب يفضلون على غيرهم فمن كان خير العرب كان خير سائر الناس من باب أولى لا محالة وحاصله تفضيل نساء قريش على جميع النساء في زمنهن وقيل إن رسول الله ﷺ إنما وصف النساء بركوب الإبل لإخراج مريم ﵍ فإنها لم تركب بعيرًا قط كما صرّح به أبو هريرة في الرواية الآتية والمراد أن نساء قريش أفضل من جميع النساء سوى مريم ﵍ ولكن هذا التوجيه استبعده العلماء نظرًا إلى سياق الحديث فإن النبي ﷺ إنما ذكر نساء عصره ولا تدخل فيهن مريم حتى يحتاج إلى إخراجها ثم إنّ بيان أفضلية نساء قريش إنما جاء من حيث المجموع فلا يستلزم أن تكون كل امرأة من قريش أفضل من كل امرأة من غيرهن اهـ من التكملة (قال أحدهما) أي أحد الروايين عن أبي هريرة وهما الأعرج وطاوس (صالحُ نساء قريش) بزيادة لفظة صالح (وقال الآخر) منهما (نساء قريش) بإسقاط لفظة صالح وهو على الروايتين خبر عن قوله "خير نساء ركبن".
قال القرطبي قوله: "صالح نساء قريش" هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة لأنهم أصحاب الإبل غالبًا وقد جاء في الرواية الأُخرى "خير نساء ركبن الإبل: نساءُ قريش" ولم يذكر "صالح" وهو مراد حيث سكت عنه ويحمل مطلق إحدى الروايتين على مقيد الأخرى ويعني بالصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج وغيره كما يدل عليه قوله (أحناه) أي أحنى ما ذكر من نساء ركبن الإبل (على يتيم) وولد (في صغره) وهو صيغة تفضيل من الحنو وهو الشفقة وهو بدل من المبتدإ وكان القياس أن يقول "أحناهنّ" بضمير جمع الإناث لأنه يعود على نساء ركبن الإبل ولكن العرب كثيرًا ما يتكلمون به مفردًا كما تقدم في فضائل أبي سفيان والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمه فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قاله الهروي أو مبتدأ خبره محذوف وكذا قوله: (وأرعاه) أي أرعى نساء ركبن الإبل وأحفظهن (على زوج في ذات يده) أي
стр. 10440
٦٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَمرو الناقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ ، وَابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أنهُ قَال: "أرعَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صغَرِهِ" وَلَم يَقُلْ: يَتِيمٍ.
٦٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرمَلَةُ بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا
ــ
أشفق نساء ركبن الإبل على ولدهن اليتيم في صغره إذا مات أبوه بترك زواجهن لأجل تربيته وحضانته وأحفظ نساء ركبن الإبل لزوج في ماله وأصونهن له في مال في يده وملكه بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق صالحاتُ نساء قريش وقوله "ذات يده" معناه ماله المضاف إليه ومنه قولهم فلان قليل ذات اليد وسيأتي بيان سبب هذا الحديث بعد روايتين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٩] والبخاري في الأنبياء باب إذ قالت الملائكة يا مريم إلخ [٣٤٣٤] وفي النكاح باب إلى من ينكح وأي النساء خير [٥٠٨٢] النفقات باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة [٥٣٦٥].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي يرفع بهذا الحديث ويوصله (النبي ﷺ و) قال سفيان بن عيينة أيضًا حدثنا عبد الله (بن طاوس عن أبيه) حالة كون أبيه (يبلغ به) أي يصل بهذا الحديث إلى (النبي ﷺ بواسطة أبي هريرة وهذان السندان من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو الناقد لابن أبي عمر في الرواية عن سفيان بن عيينة وساق عمرو الناقد (بمثله) أي بمثل حديث ابن أبي عمر (غير أنّه) أي لكن أن عمرًا الناقد (قال) في روايته (أرعاه) أي أرعى نساء ركبن الإبل وأحفظهن وأشفقهن (على ولد) يتيم (في صغره) ويتمه وأقومهن بتربيته (ولم يقل) عمرو الناقد لفظة (يتيم) وهذا بيان قال المخالفة بين الراويين.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٦٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله
стр. 10441
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. حَدَثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيبِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "نِسَاءُ قُرَيشٍ خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ. أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ. وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ".
قَال: يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَم تَركَبْ مَريَمُ بِنْتُ عِمرَانَ بَعِيرًا قَط.
٦٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعمَر، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
(بن وهب) المصري القرشي (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (أن أبا هريرة) ﵁ (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب للأعرج وطاوس بن كيسان (نساءُ قريش خيرُ نساء ركبن الابل) وقوله (أحناه) أي أشفقهن (على طفل) أي على ولد صغير يتيم بترك الزواج لحضانته خبر ثان لقوله نساء قريش وقوله (وأرعاه) أي أحفظهن (على زوج في ذات يده) أي لزوج في ماله معطوف على أحناه على كونه خبرًا للمبتدإ (قال) سعيد بن المسيب (يقول أبو هريرة على إثر ذلك) الحديث أي عقب رواية هذا الحديث (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط) أي في زمن مضى من عمرها فلا تدخل مريم في المفضولات وقد اعترض بعضهم قول أبي هريرة "ولم تركب مريم بعيرًا" فقال كأن أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال ابن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانًا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار وهي لغة حكاها الكواشي كذا في فتح الباري [١/ ٤٧٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) القياسي (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهريّ عن ابن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ وهذا
стр. 10442
أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَ أمَّ هانِئٍ، بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ كَبرتُ. وَلِيَ عِيَالٌ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ".
٦٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيرَةَ. ح وحدّثنا مَعمَر، عَنْ همامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
ــ
السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر ليونس (أن النبي ﷺ خطب) أي طلب للزواج (أمَّ هانئ) فاختة (بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت) الآن سنًّا وكنت عجوزًا (ولي عيال) أي أولاد صغار يُشوشك إذا تزوجتني ولو تركتني لكان خيرا لي ولك تريد أن صبيتها ربما يتأذى بهم النبي ﷺ وقد أخرج أحمد عن ابن عباس أن النبي ﷺ خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات فقالت له ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ البرية إنّي إلا إني أُكرمك أن تضغو هذه الصبية عند رأسك فقال لها يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش الحديث وسنده حسن ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥١٢] وقال وهذه المرأة يحتمل أن تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب سودة فإن المشهور أن اسمها فاختة وقيل غير ذلك ويحتمل أن تكون امرأة أخرى وليست سودة بنت زمعة ﵂ (فقال رسول الله ﷺ خير نساء ركبن ثم ذكر) معمر (بمثل حديث يونس غير أنه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته (أحناه) أي أشفقهنَّ (على ولد في) حال (صغره) ويتمه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال ابن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق) ابن همام الصنعاني (أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة طاوس لابن المسيب (ح و) قال عبد الرزاق (حدثنا معمر عن همام بن منبه) بن كامل بن سريج اليماني
стр. 10443
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ، صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيشٍ. أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صغَرِهِ، وَأَرعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِه".
٦٣٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِي. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعنِي ابْنَ مَخْلَدٍ)، حدثَنِي سُلَيمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ)، حَدثَنِي سُهيلٌ، عن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِي ﷺ . بِمِثلِ حَدِيثِ مَعمَرِ هذَا. سَوَاءً.
٦٣٠٧ - (٢٥١٠) (٦٧) حدّثني حجَّاجُ
ــ
(عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام بن منبه لطاوس بن كيسان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده).
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٣٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم) بن دينار (الأودي) الكوفي ثقة من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن مخلد) البجلي الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدّثني سليمان وهو ابن بلال) التيمي أبو محمد المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني سهيل) بن أبي صالح السمّان القيسي مولاهم أبو يزيد المدني ثقة من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لمعمر بن راشد في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة وساق سليمان بن بلال (بمثل حديث معمر هذا) المذكور عن همام بن منبه حالة كون ذلك المثل (سواء) أي مساويًا لحديث معمر لفظًا ومعنى أتى بالتسوية تأكيدًا لمعنى المماثلة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:
٦٣٠٧ - (٢٥١٠) (٦٧) (حدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي
стр. 10444
ابْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا حَمَّاد، (يَعنِي ابْنَ سَلَمَةَ)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ آَخى بَينَ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَراحِ وَبَينَ أَبِي طَلْحَةَ
ــ
المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا حماد يعني ابن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ آخى) أي جعل أخوة كأخوة النسب (بين أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجرَّاح) بن هلال القرشي الفهري المدني أمين هذه الأمة وأحد العشرة المبشرة بالجنة (وبين أبي طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو الأنصاري النجاري المدني ﵄ مشهوران بكنيتهما قال القرطبي قوله "آخى" من المؤاخاة مفاعلة من الأخوة ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة والتوارث حتى يصيرا كالأخوين نسبًا وقد يسمى ذلك حلفًا كما قال أنس ﵁ في الحديث الآتي: قد حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داره بالمدينة وكان ذلك أمرًا معروفًا في الجاهلية معمولًا به عندهم ولم يكونوا يسمّونه إلا حلفًا ولما جاء الإسلام عمل النبي ﷺ به وورث به على ما حكاه أهل السير وذلك أنهم قالوا إن رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه مرتين بمكة قبل الهجرة وبعد الهجرة قال أبو عمر والصحيح عند أهل السير والعلم بالآثار والخبر في المؤاخاة التي عقدها رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار حين قدومه إلى المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة والحق وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، فآخى رسول الله ﷺ بين علي بن أبي طالب ونفسه فقال له: أنت أخي وصاحبي رواه أحمد [١/ ٢٣٠] وفي رواية أنت أخي في الدنيا والآخرة رواه الترمذي [٣٧٢٠] وكان على ﵁ يقول أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
стр. 10445
٦٣٠٨ - (٢٥١١) (٦٨) حدّثني أَبُو جَعفَرٍ، مُحَمدُ بْنُ الصباحِ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا عَاصِم الأَحوَلُ. قَال: قِيلَ لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بَلَغَكَ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ؟ " فَقَال أَنَس: قَدْ حَالفَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ قُرَيشٍ وَالأنصَارِ، فِي دَارِهِ
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس هذا بحديث آخر له أيضًا ﵁ فقال:
٦٣٠٨ - (٢٥١١) (٦٨) (حدّثني أبو جعفر محمد بن الصباح) الدولابي الرّازي ثم البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي المصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (قال) عاصم (قيل لأنس بن مالك) وهذا السند من رباعياته لم أر من ذكر اسم هذا القائل وظاهر هذا اللفظ أن القائل لأنس هو غير عاصم الأحول لكن وقع في رواية إسماعيل بن زكريا عند البخاري في الكفالة أن عاصمًا الأحول قال قلت لأنس بن مالك فظهر أن القائل هو عاصم نفسه أ (بلغك) بتقدير همزة الاستفهام أي هل وصلك يا أنس (أنّ رسول الله ﷺ قال لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء وسكون اللام أي لا تعاهد على التناصر سواء كان على الحق أو الباطل وعلى التوارث وكان عاصمًا أشار بذلك إلى ما سيأتي من حديث جبير بن مطعم ﵁ من قوله ﷺ لا حلف في الإسلام ومعنى ذلك أنه قد نسخ من الحلف المعروف في الجاهلية أشياء كانوا يتعاهدون عليها مثل التوارث والتناصر على كل حال سواء كان الحليف ظالمًا أو مظلومًا أما التناصر والمواساة في الخير فهو باقٍ إلى يوم القيامة وهو المراد بما ذكره بقوله (فقال أنس) في جواب السائل نعم (قد حالف) وتعاهد (رسول الله على الله عليه وسلم بين قريش) يعني المهاجرين (و) بين (الأنصار) على التناصر على الحق والمواساة في الخير (في داره) بالمدينة يعني بعد الهجرة قال الطبري ما استدل به أنس على إثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفسه فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال ابن عباس إلا النصر والنصيحة والرفادة والوصية له وقد ذهب الميراث كذا في فتح الباري [٤/ ٤٧٣] وقول ابن عباس قد أخرجه البخاري مع حديث أنس في الكفالة.
стр. 10446
٦٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عن عَاصِمٍ، عَنْ أنس، قَال: حَالفَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ قُرَيشٍ وَالأنصَارِ، فِي دَارِهِ التِي بِالمَدِينَةِ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الكفالة [٢٢٩٤] وفي الأدب [٦٠٨٣] وفي الاعتصام [٧٣٤٠]، وأبو داود في الفرائض باب في الحلف [٢٩٢٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا عبدة بن سليمان) الكلاعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن عاصم) الأحول (عن أنس) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لحفص بن غياث (قال) أنس (حالف رسول الله ﷺ أي آخى (بين قريش) يعني المهاجرين (و) بين (الأنصار في داره) أي في دار النبي ﷺ (التي) كانت (بالمدينة) المنورة يعني حالف بينهم بعد الهجرة.
قال القرطبي آخى بين أبي بكر الصديق وبين خارجة بن زيد وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وبين الزبير وسلمة بن سلامة بن وقش وبين طلحة وكعب بن مالك وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ "وفي مسلم من حديث أنس أنه آخى بين أبي عبيدة بن الجرّاح وبين أبي طلحة وقال أبو عمر إنه آخى بين أبي عبيدة وبين سعد بن معاذ" والصحيح ما في كتب مسلم كما تقدم آنفًا وبين سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب وبين عمار وحذيفة حليف بني عبد الأشهل وقيل بين عمار وثابت بن قيس وبين أبي حذيفة بن عتبة وعبّاد بن بشر وبين أبي ذر والمنذر بن عمرو وبين ابن مسعود وسهل بن حنيف وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء وبين بلال وأبي رويحة الخثعمي وبين حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت وبين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام وبين الطفبل بن الحارث أخيه وسفيان بن بشر وبين سفيان بن الحارث أخيهما وعبد الله بن جبير وبين عثمان بن مظعون والعباس بن عبادة وبين عتبة بن غزوان ومعاذ بن ماعص وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلّى وبين المقداد بن عمرو وعبد
стр. 10447
٦٣١٠ - (٢٥١٢) (٦٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِياءَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا حِلفَ فِي الإسْلامِ. وَأَيُّمَا حِلْفٍ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيةِ، لَمْ يَزِدهُ الإسْلامُ إلا شِدّةً"
ــ
الله بن رواحة وبين ذي الشمالين ويزيد بن الحارث من بني خارجة وبين أبي سلمة بن عبد الأسود وسعد بن خيثمة وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي وبين عبد الله بن مظعون وقطبة بن عامر وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد الأنصاري وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي وبين عمرو بن سراقة وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل وبين عاقل بن البكير ومبشر بن عبد المنذر وبين عبد الله بن مخزومة وفروة بن عمرو البياضيّ وبين خنيس بن حذيفة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحية بن الجلّاح وبين أبي سبرة بن أبي رهم وعبادة بن الحسحاس وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت وبين عكاشة والمجذر بن زياد حليف الأنصار وبين عامر بن فهيرة والحارث بن الصمّة وبين مهجع مولى عمر وسراقة بن عمرو النجَّاري اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جبير بن مطعم ﵄ فقال:
٦٣١٠ - (٢٥١٢) (٦٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد المناف القرشي النوفلي أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل حنين أو يوم الفتح روى عنه في (٣) أبواب وهذا السند من سداسياته (قال) جبير بن مطعم (قال رسول الله على الله عليه وسلم لا حلف) ولا إخاء ولا تعاهد على التناصر على الباطل وعلى التوارث (في الإسلام وأيما حلف) وإخاء كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدّة) وقوة إذا كان على الحق.
قوله "لا حلف في الإسلام" أي لا يتحالف أهل الإسلام كما كان أهل الجاهلية
стр. 10448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يتحالفون وذلك أن المتحالفين وإنا يتناصران في كل شيء حتى على الباطل والظلم فيمنع الرجل حليفه أي ينصره ويحفظه ولو كان ظالمًا ويقوم دونه ويدفع عنه بكل ممكن فيمنع الحقوق وينتصر به على الظلم والبغي والفساد وهذا هو المراد بالحلف المنفي في الحديث ولما جاء الشرع بالانتصاف من الظالم وأنه يؤخذ منه ما عليه من الحق ولا يمنعه أحد من ذلك وحدّ الحدود وبيَّن الأحكام أبطل ما كانت عليه الجاهلية من ذلك وبقي التعاقد والتحالف على نصرة الحق والقيام به وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجابًا عامًا على من قدر عليه من المكلفين وهذا هو المراد بالحلف المثبت في الحديث فلا تعارض بين حديث أنس وحديث جبير بن مطعم ﵄ ثم إنه ﷺ خصّ أصحابه من ذلك بأن عقد بينهم حلفًا على ذلك مرتين كما تقدم تأكيدًا للقيام بالحق والمواساة وسمّى ذلك أخوَّة مبالغة في التأكيد والتزام الحرمة ولذلك حكم فيه بالتوارث حتى تمكن الإسلام واطمانت القلوب فنسخ الله تعالى ذلك بميراث ذوي الأرحام قوله "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" يعني من نصرة الحق والقيام به والمواساة وهذا كنحو الفضول الذي ذكره ابن إسحاق قال اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول أي حلف الفضائل والفضول هنا جمع فضل للكثرة كفلس وفلوس وروى ابن إسحاق عن ابن شهاب قال قال رسول الله ﷺ لقد شهدت على دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحبّ أن لي به حمر النعم ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت رواه البيهقي [٦/ ١٦٧] وقال ابن إسحاق تحامل الوليد بن عتبة على حسين بن عليّ في مال له لسلطان الوليد فإنه كان أميرًا على المدينة فقال له حسين أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذنّ سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله ﷺ ثم لأدعونَّ بحلف الفضول قال عبد الله بن الزبير وأنا أحلف بالله لئن دعاني لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو نموت جميعًا وبلغت المسور بن مخرمة فقال مثل ذلك وبلغت عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك فلمّا بلغ ذلك الوليد أنصفه اهـ من المفهم.
стр. 10449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله (وأيما حلف كان في الجاهلية) إلخ قال الخطابي يريد أن معنى الحلف في الجاهلية معنى الأخوة في الإسلام لكنه جار على أحكام الدين وحدوده وحلف الجاهلية جرى على ما كانوا يتواضعونه بينهم بآرائهم فبطل منه ما خالف حكم الإسلام وبقي ما عدا ذلك على حاله اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٣] وأبو داود [٢٩٢٥].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا من الأحاديث أحد عشر حديثًا الأول حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والثالث حديث أبي بكرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والرابع حديث عدي بن حاتم ذكره للاستشهاد والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والسادس حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسابع حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثامن حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والتاسع حديث أنس ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة والعاشر حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والحادي عشر حديث جبير بن مطعم ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 10450
٧١٩ - (٨) والحادي والعشرون منها باب قول النبي ﷺ أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي وخير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم إلخ وقوله ﷺ لا تمضي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم
٦٣١١ - (٢٥١٣) (٧٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ. كُلُّهُم عن حُسَين. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عِلِيٍّ الْجُعفِيُّ، عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحيَى، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُردَةَ، عَنْ أَبِي بردَةَ، عَنْ أبِيهِ. قَال: صَلَّينَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . ثُمَّ قُلنَا:
ــ
٧١٩ - (٨) والحادي والعشرون منها باب قول النبي ﷺ أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي وخير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم إلخ وقوله ﷺ لا تمضي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم
٦٣١١ - (٢٥١٣) (٧٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد الله بن عمر) بن محمد (بن أبان) بن صالح بن عمير الأموي المعروف بالجعفي أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن حسين) بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي ثقة عابد من (٩) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (قال أبو بكر حدثنا حسين بن علي الجعفي عن مجمع) بصيغة اسم المفعول من التجميع (بن يحيى) بن يزيد بن جارية الأنصاري الكوفي روى عن سعيد بن أبي بردة في الفضائل وأبي أمامة وعطاء وخالد بن زيد بن جارية وابن موهب وغيرهم ويروي عنه (م س) وحسين بن علي الجعفي ومسعر وابن المبارك وابن عيينة وأبو نعيم وآخرون وثّقه أبو داود ويعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال أحمد لا أعلم إلا خيرًا وقال ابن معين صالح وقال في التقريب صدوق من (٥) روى عنه في (١) باب الفضائل.
(عن سعيد بن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي بردة) عامر بن موسى الأشعري ثقة من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو موسى (صلينا المغرب مع رسول الله على الله عليه وسلم ثم قلنا) معاشر الأشعريين أي
стр. 10451
لَوْ جَلسنَا حتى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَال: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَينَا فَقَال: "مَا زِلتُم ههُنَا؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، صَلَّينَا مَعَكَ المَغْرِبَ. ثُمَّ قُلْنَا: نَجلِسُ حتى نُصَلِّيَ مَعَكَ العِشَاءَ. قَال: "أحسَنتُم أَوْ أَصْبتُم" قَال: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَى السمَاءِ. وَكَانَ كَثِيرًا مِما يَرفَعُ رَأسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقَال: "النجُومُ أَمَنَةٌ لِلسمَاءِ، فإذَا ذهبَتِ النجُومُ أتى السمَاءَ مَا تُوعَدُ. وَأَنا أَمَنَةٌ لأَصحَابِي
ــ
قال بعضنا لبعض (لو جلسنا) في المسجد (حتى) يدخل وقت العشاء فـ (ـنصلي معه) ﷺ (العشاء) لكان أكثر أجرًا لنا (قال) أبو موسى (فجلسنا) في المسجد انتظارًا لصلاة العشاء (فخرج علينا) رسول الله ﷺ من حجرته ونحن في المسجد (فقال) لنا رسول الله ﷺ : أ (ما زلتم) جالسين (ها هنا) أي في المسجد قال أبو موسى (قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب) ها هنا (ثم قلنا) أي قال بعضنا لبعض (نجلس) ها هنا أي في المسجد النبوي (حتى نصلي معك) يا رسول الله (العشاء) جماعة (قال) لنا رسول الله ﷺ (أحسنتم) في انتظاركم صلاة العشاء (أو) قال رسول الله ﷺ أو أبو موسى والشك من أبي موسى أو ممن دونه (أصبتم) أي وافقتم الصواب (قال) أبو موسى (فرفع) رسول الله ﷺ (رأسه إلى السماء وكان) رسول الله ﷺ وقوله (كثيرًا) منصوب على المفعولية المطلقة بيرفع المذكور بعده لأنه صفة لمصدر محذوف وقوله (مما) من زائدة على مذهب الكوفيين لأنه يجوز زيادتها عندهم في الإثبات وما زائدة لتأكيد الكثرة وجملة قوله (يرفع رأسه إلى السماء) خبر كان والتقدير وكان ﷺ يرفع رأسه إلى السماء رفعًا كثيرًا ما أي رفعًا كثيرًا أي كثرة (فقال) هذه (النجوم أمنة للسماء) قال العلماء الأمنة بفتحتين بمعنى الأمن والأمان وكلها بمعنى السلامة أي دوامها علامة على دوام السماء ومعنى هذا الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت (فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعد) من الانشقاق والانفطار والتكوير (وأنا أمنة لأصحابي) من حلول الفتن والحروب فيهم وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك قال القرطبي معنى كون النجوم أمنة للسماء أي ما دامت النجوم فيها لم تتغير بالانشقاق ولا بالانفطار فإذا انتثرت نجومها وكوّرت شمسها جاءها ذلك وهو الذي وُعدت ومعنى
стр. 10452
فَإِذَا ذَهبْتُ أَتَى أصحَابِي مَا يُوعَدُونَ. وَأَصحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي. فَإِذَا ذَهبَ أَصحَابِي أَتَى أمتي مَا يُوعَدُونَ".
٦٣١٢ - (٢٥١٣) (٧١) حدثنا أَبُو خَيثَمَةَ، زُهيرُ بْنُ حَربٍ وَأَحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضبيُّ، (واللَّفْظُ لِزهيرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ قَال: سَمِعَ عَمرٌو جَابِرًا يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
قوله (أنا أمنة لأصحابي) أن الله تعالى رفع عن أصحابه الفتن والمحن والعذاب مدة كونه فيهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، (فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يُوعدون) من المحن والفتن أي فلمّا توفي رسول الله ﷺ جاءت الفتن وعظمت المحن وظهر الكفر والنفاق وكثر الخلاف والشقاق فلولا تدارك الله هذا الدين بثاني اثنين لصار أثرًا بعد عين وهذا هو الذي وُعدوا به.
(وأصحابي أمنة لأمتي) يعني أن أصحابه ما داموا موجودين كان الدين قائمًا والحق ظاهرًا والنصر على الأعداء حاصلًا (فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدون) أي فإذا ذهب أصحابي غلبت الأهواء وأديلت الأعداء ولا يزال أمر الدين متناقصًا وجدّه ناكصًا إلى أن لا يبقى على الأرض أحد يقول الله الله وهو الذي وُعدت به أمته والله أعلم اهـ من المفهم قال النووي معناه ظهرت البدع والمحدثات والخرافات في الدين والفتن والاختلاف فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغلبتهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وأخذ العراق والشام وسفك الدماء فيهما ليلًا ونهارًا وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته ﷺ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنّه رواه أحمد [٤/ ٣٩٨].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٦٣١٢ - (٢٥١٣) (٧١) (حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (واللفظ) الآتي (لزهير قالا حدثنا سفيان بن عيينة قال) سفيان (سمع عمرو) بن دينار الجمحي المكي (جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري ﵁ (يخبر) أي يحدث (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته ومن
стр. 10453
قَال: "يأتِي عَلَى الناسِ زَمَانٌ. يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ الناسِ فَيُقَالُ لَهُم: فِيكُم مَنْ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم. فَيفْتَحُ لَهُم. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ الناسِ. فَيُقَالُ لَهُم: فِيكُم مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُم. ثُمَّ يغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَاسِ، فَيُقَالُ لَهُم: هلْ فِيكُم مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهم"
ــ
لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) النبي ﷺ (يأتي على الناس زمان يغزو) فيه ويجاهد (فئام) أي جماعة (من الناس) أي من المسلمين بكسر الفاء بعدها همزة وحكى القاضي فيه لغة بالياء مخففة بلا همزة ولغة أخرى بفتح الفاء حكاها عن الخليل والمشهور الأول مأخوذ من الفأم وهي القطعة من الشيء (فيقال لهم) أي لأولئك الفئام والجماعة هل (فيكم من رأى رسول الله ﷺ فيقولون) أي فيقول أولئك الفئام لمن سألهم (نعم) فينا من رأى رسول الله ﷺ وهو الصحابي (فيفتح لهم) أي فيحصل لهم الفتح والنصر على الأعداء ببركة الصحابي (ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم) هل (فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ وهو التابعي (فيقولون) لمن سألهم (نعم) فينا من رأى من صحب رسول الله ﷺ (فيفتح لهم) أي يحصل لهم النصر على أعدائهم ببركة التابعي (ثم يغزو همام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ وهو تابع التابعي (فيقولون) في جواب من سألهم (نعم) فينا من رأى صاحب الصحابي وهو تابع التابعي وهو من القرن الثالث (فيقولون) أي فيقول أولئك الفئام لمن سألهم (نعم) فينا من رأى تابع الصحابي (فيفتح لهم) أي فيحصل لهم النصر على أعدائهم ببركة تابع التابعي قال القاضي وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله ﷺ وفضل الصحابة والتابعين وتابعيهم اهـ وقال القرطبي فيه دليل واضح على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ إذ مضمونه خبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر اهـ وفيه دليل على أن بركة هذه الأمة في الصحابة والتابعين وأتباعهم حيث ينصره الله تعالى ببركتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٧] والبخاري في مواضع منها
стр. 10454
٦٣١٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سَعِيدُ بن يحيى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَويُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا ابنُ جُرَيجٍ، عن أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدري قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَأتي عَلَى الناس زَمَانٌ. يُبعَثُ مِنهُمُ الْبعثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هلْ تَجِدُونَ فِيكُم أَحَدًا مِنْ أَصحَابِ النَّبِي ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرجُلُ. فَيُفتَحُ لَهُم بِهِ. ثُمَّ يُبعَثُ الْبَعثُ الثانِي فَيَقُولُونَ: هل فِيهِم مَنْ رَأَى أَصحَابَ النَّبِيّ ﷺ ؟ فَيُفتَحُ لَهم بِهِ. ثُمَّ يُبْعَثُ البعثُ الثالِثُ فَيُقَالُ: انظُرُوا هل تَرَوْنَ فِيهِم
ــ
في الجهاد باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب [٢٨٩٧] وفي الفضائل باب فضائل أصحاب النبي ﷺ [٣٥٩٤] وفي الأنبياء باب علامات النبوة في الإسلام [٣٦٤٩].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٦٣١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبي) يحيى بن سعيد الأموي أبو أيوب الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (عن أبي الزبير) المكي ثقة من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (قال) جابر (زعم) أي قال هو بمعنى القول الصادق لا بمعنى القول الفاسد الباطل (أبو سعيد الخدري) ﵁ وفسّر الزعم بقوله أي (قال) أبو سعيد الخدري (قال رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي الزبير المكي لعمرو بن دينار (يأتي على الناس زمان يبعث) فيه (البعث) أي الجيش المبعوث (منهم) إلى الأعداء (فيقولون) أي فيقول بعضهم لبعض (انظروا) أي ابحثوا عنكم (هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ فيبحثون عن أنفسهم (فيوجد) فيهم (الرجل) منهم (فيفتح لهم) أي لأولئك البعث (به) أي بسبب ذلك الرجلالصحابي وببركته (ثم يبعث البعث) أي الجيش (الثاني) إلى العدو (فيقولون هل فيهم) أي في أولئك البعث الثاني (من رأى أصحاب النبي ﷺ فيفتح لهم به) أي بسبب ذلك التابعي الذي وجد فيهم (ثم يبعث البعث الثالث فيقال) لهم (انظروا) أي ابحثوا عنكم (هل ترون فيهم) أي في هذا
стр. 10455
مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أصحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبعثُ الرابعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هلْ تَرَونَ فِيهِم أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرجُلُ. فَيُفتَحُ لَهُم بِهِ".
٦٣١٤ - (٢٥١٥) (٧٢) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهنادُ بْنُ السرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبِيدَةَ السلْمَانِي، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيرُ أمتِي الْقَرنُ الذِينَ يَلُوني. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهم ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم
ــ
البعث الثالث (من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ ثم يكون البعث الرابع فيقال) لهم (انظروا هل ترون فيهم) أي في البعث الرابع (أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ فيوجد الرجل) الذي رأى أحدًا من تابع التابعين (فيفتح لهم به) أي بذلك الرجل الذي هو تابع أتباع التابعين.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال:
٦٣١٤ - (٢٥١٥) (٧٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد وهنَّاد بن السري) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة بن مصعب التميمي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبي عتاب الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة بن عمرو (السلماني) بفتح السين وسكون اللام نسبة إلى سلمان قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ خير أمتي القرن الذي يلوني) وهم قرن الصحابة (ثم الذي يلونهم) وهم قرن التابعين (ثم الذين يلونهم) وهم قرن أتباع التابعين والقرن بسكون الراء من الناس أهل زمان واحد قال الشاعر:
стр. 10456
ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ. ويمِينُهُ شَهادتَهُ"
ــ
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب
مشتق من الاقتران وهو بمعنى الوقت من الزمان يقال له ذلك لأنه يقرن أمة بأمة واختلفوا في تحديد مقدار زمانه فقيل ثمانون سنة وقيل ستون سنة وقال الحافظ في فتح الباري [٧/ ٥ و ٦] والمراد بقرن النبي ﷺ في هذا الحديث الصحابة وقد سبق في صفة النبي ﷺ قوله "وبعثت في خير قرون بني آدم" وفي رواية بريدة عند أحمد "خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم" وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل "وهو آخر من مات من الصحابة" لمان اعتبر ذلك من بعد وفاته ﷺ فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعًا وتسعين وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوًا من خمسين فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا قوله "ثم الذين يلونهم" إلخ واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من أتباع التابعين لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد محل بحث وإلى الثاني نحا الجمهور والأول قول ابن عبد البر قال الحافظ والذي يظهر أن من قاتل مع النبي ﷺ أو في زمانه بأمره أو أنفق شيئًا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنًا من كان وأما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]، وأطال الحافظ في الفتح في تحقيق محل البحث ثم انتهى إلى أن ما فاز به من شاهد النبي ﷺ من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد وكذلك من عمل شيئًا من أعمال الخير في عهده ﷺ فلا يعدله في تلك الأعمال من جاء بعده أما الفضائل الجزئية فلها مجال واسع اهـ.
(ثم) بعد القرون الثلاثة (يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه) تارةً (و) تسبق (يمينه شهادته) تارةً أخرى قال النووي هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته ومعنى الحديث أنه
стр. 10457
لَمْ يَذْكُر هنادٌ الْقرنَ فِي حَدِيثِهِ. وَقَال قُتَيبَةُ: "ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ".
٦٣١٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبدِ الله قَال: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ : أَيُّ الناسِ خَيرٌ؟ قَال: "قرنِي. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم ثمَّ الذِينَ يَلُونَهُم، ثَم يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ
ــ
يجمع بين اليمين والشهادة فتارة تسبق هذه وتارةً هذه قال المؤلف (لم يذكر هناد) بن السري لفظة (القرن) بقوله خير أمتي القرن الذين يلوني (في حديثه) أي في روايته بل قال خير أمتي الذي يلوني بلا ذكر لفظة القرن (وقال قتيبة ثم يجيء أقوام) بصيغة الجمع بدل قول هناد "ثم يجيء قوم" بلفظ الأفراد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٧٧] والبخاري في مواضع منها في الفضائل باب فضائل أصحاب النبي ﷺ [٣٦٥١] وفي الرقاق باب من يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها [٦٤٢٩] والترمذي في المناقب [٣٨٥٩] وابن ماجه في الأحكام باب كراهية الشهادة لمن يشهد [٢٣٨٤].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٣١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (عن عبيدة) بن عمرو السلماني (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لأبي الأحوص (قال) عبد الله (سُئل رسول الله ﷺ أي) قرون (الناس خير) عند الله تعالى لم أر من ذكر اسم هذا السائل (قال) رسول الله ﷺ خيرهم (قرني ثم) خيرهم (الذين يلونهم) أي يلون قرني وصحابتي وهم التابعون (ثم) خيرهم (الذين يلونهم) أي يلون التابعين وهم أتباع التابعين (ثم) بعد أتباع التابعين (يجيء قوم تبدر) أي تسبق قال في المصباح بدر إلى الشيء بدورًا وبادر إليه مبادرة وبدرًا من بابي قعد وقاتل بمعنى أسرع قال العيني يعني في حالين لا في
стр. 10458
شَهادَةُ أَحَدِهم يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهادتَه".
قَال إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَنهوْنَنَا، وَنَحنُ غِلْمَان، عَنِ الْعَهْدِ وَالشهادَاتِ
ــ
حالة واحدة قال الكرماني تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه "قلت" هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفين بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون اهـ منه.
أي تبدر (شهادة أحدهم يمينه) تارة (وتبدر) أي تسبق (يمينه شهادته) تارة أخرى يعني أن هذا القرن الرابع يقل فيه الورع فيقدم الناس فيه على الأيمان والشهادة من غير توقف ولا تحقيق كذا فيره القرطبي وهو مؤيد بما سيجيء في حديث أبي هريرة "يشهدون قبل أن يستشهدوا" وقيل معناه أن الناس يجمعون بين اليمين والشهادة فتارةً تسبق هذه وتارة هذه واستدل به بعض المالكية على بطلان شهادة من حلف على شهادته والجمهور على عدم البطلان اهـ من التكملة.
قال القرطبي وظاهر الحديث أن هذه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة وهذه القرون في أنفسها متفاضلة فأفضلها الأول ثم الذي بعده ثم الذي بعده فأما أفضلية الصحابة وهو القرن الأول على من بعدهم فلا تخفى وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض فبحسب قربهم من القرن الأول وبحسب ما ظهر على أيديهم من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم وفتح الأمصار وإخماد كلمة الكفر ولا خفاء أن الذي كان من ذلك في قرن التابعين كان أكثر وأغلب مما كان في أتباعهم وكذلك الأمر في الذين بعدهم ثم بعد هذه غلبت الشرور وارتكبت الأمور اهـ من المفهم (قال إبراهيم) بن يزيد النخعي بالسند السابق (كانوا) أي كان أكابرنا وأولوا أمرنا (ينهوننا) أي يزجروننا (ونحن) أي والحال أننا (غلمان) أي أيفاع (عن) أن نتعوّد بـ (العهد) أي باليمين (والشهادات) أي عن أن نقول على عهد الله أو أشهد بالله يعني أن أكابرنا وأولياء أمرنا كانوا يوصوننا في طفوليتنا بأن لا نستعمل كلمة العهد أو الشهادة لتأكيد أمرهما وذلك لما فيها من الخطر فإن الإنسان إذا أخطأ في كلامه بعد استعمال هاتين الكلمتين يُخشى عليه وبال شاهدة الزور أو اليمين الكاذبة وقال بعضهم المراد من هذا النهي هو النهي عن الجمع بين اليمين والشهادة وفيه بعد لأن الصبيان لا يؤمرون بآداب الشهادة فإنم لا شهادة لهم في عامة الأحوال وفي البخاري (يضربوننا) وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى يصير
стр. 10459
٦٣١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ المثَنى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بْنُ المُثنى وَابنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِ أَبِي الأَحوَصِ وَجَرِيرٍ، بِمَعنَى حَدِيثِهِمَا، وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ .
٦٣١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَزهرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عن عَبْدِ الله، عَنِ النبِيِّ ﷺ
ــ
لهم عادةَ فيحلفوا في كل ما يصلح فيه الحلف وما لا يصلح فيه قوله (عن العهد والشهادات" أي عن الجمع بين اليمين والشهادة وقيل المراد النهي عن قوله على عهد الله أو أشهد بالله اهـ نووي وقال العيني لأن فيه معنى الجور لأن معناه أنهم لا يتورّعون في أقوالهم ويستهينون بالشهادة واليمين اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٣١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (حدثنا سفيان) الثوري (كلاهما) أي كل من شعبة وسفيان رويا (عن منصور) بن المعتمر غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة والثوري لأبي الأحوص وجرير كما ذكره بقوله (بإسناد أبي الأحوص وجرير) يعني عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله وساقا (بمعنى حديثهما و) لكن (ليس في حديثهما) أي في حديث شعبة وسفيان لفظة (سُئل رسول الله ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال:
٦٣١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني الحسن بن علي الحلواني) الخلّال الهذلي المكي ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أزهر بن سعد السمّان) الباهلي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري ثقة ثبت من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عبيدة عن عبد الله عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن
стр. 10460
قَال: "خَيرُ الناسِ قَرنِي. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم" فَلَا أَدرِي فِي الثالِثَةِ أَوْ فِي الرابِعَةِ قَال: "ثُمَّ يَتَخلفُ مِنْ بَعدِهم خَلْفٌ. تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، ويمِينُهُ شَهادَتَهُ".
٦٣١٨ - (٢٥١٥) (٧٣) حدّثني يعقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
عون لمنصور بن المعتمر (قال) النبي ﷺ (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (قال (م) اشتقاق القرن من الاقتران واختلف في مسماه فقال الحربي قيل فيه من عشر سنين إلى مائة وعشرين سنة وليس فيها شيء واضح وأرى القرن كل أمة هلكت حتى لم يسبق منه أحد واختلف في قرنه ﷺ فقال المغيرة يريد أصحابه والذي يليه أبناؤهم والذي يليه أبناء أبنائهم وقال شمر قرنه ما بقيت نفس ممن رآه والذي يليه ما بقيت ممن رآى من رآه ثم هكذا وأما الحكم بأن قرنه ﷺ خير الناس فذهب الجمهور إلى أنه عام في جميع أصحابه وقيل هو خاص بالمشاهير منهم وهم الذين قال فيهم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مذ أحدهم ولا نصيفه وأما غيرهم فهم على قدر سوابقهم فقد يكون في التابعين من يساوي أحدهم أو يزيد عليه والقول الأول أصوب إن شاء الله تعالى اهـ سنوسي قال عبيدة السلماني (فلا أدري) ولا أعلم أ (في) المرة (الثالثة أو في الرابعة قال) عبد الله لفظة (ثم يتخلف من بعدهم) قال النووي قوله "يتخلف" هكذا هو في معظم النسخ "يتخلف" وفي بعضهم يخلف وكلاهما صحيح أي يجيء "من بعدهم خلف" أي خلف سوء قال أهل اللغة الخلف ما صار عوضًا عن غيره ويستعمل فيمن خلف بخير أو شر لكن يقال في الخير بفتح اللام وإسكانها لغتان الفتح أشهر وأجود وفي الشر بإسكانها عند الجمهور وحكي أيضًا فتحها اهـ منه (خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه) أ (و) تسبق (يمينه شهادته) والشك من عبيدة فيما قاله عبد الله أو ممن دونه أو ممن فوقه قال القرطبي يعني أن هذا القرن الرابع يقل الورع فيه فيقدمون على الأيمان والشهادة من غير تيقن ولا تحقق كما اهـ من المفهم ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٣١٨ - (٢٥١٥) (٧٣) (حدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب فهو الذي يروي عن هشيم كما
стр. 10461
حَدَثَنَا هُشَيم، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. أَخْبَرَنَا هُشَيم. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيرُ أُمتِي الْقَرنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِم. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم". وَاللهُ أَعلَمُ أَذَكَرَ الثالِثَ أم لَا. قَال: "ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْم يُحِبونَ السمَانَةَ، يَشْهدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهدُوا"
ــ
قال (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني إسماعيل بن سالم) الأسدي البغدادي ثقة من (٦) روى عنه في (٢) بابين الديات والفضائل (أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عبد الله بن شقيق) العقيلي مصغرًا أبي عبد الرحمن البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ خير أمتي القرن الذين بعثت) أنا (فيهم ثم الذين يلونهم) قال ابن شقيق أو أبو هريرة (والله أعلم أذكر) أبو هريرة أو رسول الله ﷺ (الثالث أم لا) أي أم لم يذكره والشك من عبد الله أو من أبي هريرة فيما ذكره الرسول ﷺ (قال) رسول الله ﷺ (ثم) بعد الذين يلونهم (يخلف) عنهم (قوم يحبون السمانة) بكسر السين وتخفيف الميم أي السمن ويأخذون أسبابها من الماكل والمشارب والإبر (يشهدون) على حقوق الناس ويؤدونها (قبل أن يستشهدوا) أي قبل أن يطلب منهم أداؤها بغير حسبة أي يبادرون إلى أداء الشهادة قبل أن يسألوها وذلك لهوى لهم فيها ومن كان كذلك ردت شهادته ويحتمل أن يراد بقوله "ولا يستشهدون" أنهم يشهدون بالزور فيكون معناه يشهدون بما لم يستشهدوا به ولا شاهدوه والأول أولى لأنه أصل الكلمة اهـ مفهم قوله "قوم يحبون السمانة" يعني يحب المرء منهم أن يكون سمينًا وفيه إشارة إلى انهماكهم في الملاذ والشهوات وإكثارهم للأكل والشرب فيظهر فيهم السمن وقد يأكلون ليسمنوا ويخرجون بهذا الأكل عن الأكل الشرعي وقال النووي والمذموم منه ما يستكسبه المرء وأما من هو فيه خلقة فلا يدخل فيه والمستكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد وقيل المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره وقيل المراد جمعهم الأموال وهذا الحديث مما
стр. 10462
٦٣١٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جعفَرٍ. ح وَحَدثَنِي أَبُو بَكرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عن شُعبَةَ. ح وَحدّثَنِي حَجاجُ بْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَن فِي حَدِيثِ شُعبَةَ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَلَا أَدرِي مرتَينِ، أو ثَلاثةً.
٦٣٢٠ - (٢٥١٦) (٧٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى وَابْنُ بَشارٍ. جَمِيعا عَنْ غُنْدَرٍ. قَال ابنُ الْمُثَنى: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ. حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ
ــ
انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ثم ذكر المتابعة فيه فقال:
٦٣١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي الطيالسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) روى عنه في (١٩) بابًا (كلاهما) أي كل من شعبة وأبي عوانة رويا (عن أبي بشر) بيان بن بشر (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة غرضه بيان متابعتهما لهيثم وساقا (مثله) أي مثل حديث هيثم. (غير أن في حديث شعبة) أي لكن أن في رواية شعبة لفظة (قال أبو هريرة فلا أدري) ولا أعلم أذكر رسول الله لفظة ثم الذين يلونهم (مرتين أو ثلاثة).
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٦٣٢٠ - (٢٥١٦) (٧٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا جمرة) نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني زهدم) بوزن جعفر (ابن مضرب) بصيغة اسم الفاعل ويقال فيه "بن مضرس" الأزدي الجرمي أبو مسلم البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٢)
стр. 10463
سَمِعْتُ عِمرَانَ بْنَ حُصَين يُحَدِّثُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ خَيرَكُم قَرنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم". قَال عِمرَانُ: فَلَا أَدرِي أَقَال رَسُولُ الله ﷺ ، بَعدَ قرنِهِ، مَرتَينِ أَوْ ثَلاثةً "ثُمَّ يَكُونُ بَعدَهم قَوْمٌ يَشهدُونَ وَلَا يُسْتَشْهدُونَ، ويَخُونُونَ وَلَا يُتَّمَنُونَ. وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ
ــ
بابين الإيمان والفضائل (سمعت عمران بن حصين) ﵁ (يحدث أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من سداسياته (إن خيركم) أي خير أمتي وأفضلها منزلة عند الله تعالى (قرني) وهم الصحابة (ثم الذين يلونهم) وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع أتباع التابعين (قال عمران) بن حصين راوي الحديث (فلا أدري) ولا أعلم (أقال) أي هل قال (رسول الله على الله عليه وسلم) لفظة ثم الذين يلونهم (بعد) ذكر (قرنه مرتين) أي أعادها وكررها مرتين (أو) كرّرها (ثلاثة) والقياس فيه التذكير لأن المعدود مؤنث قال القرطبي وهذا الذي شك فيه عمران قد حققه ابن مسعود بعد قرنه ثلاثًا وكذلك في حديث أبي سعيد في البعوث فإنه ذكر أنهم أربعة اهـ من المفهم (ثم) قال رسول الله ﷺ (يكون بعدهم) أي بعد القرن الثالث أو الرابع (قوم يشهدون) للناس على حقوقهم (ولا يستشهدون) أي لا تطلب منهم الشهادة (ويخونون) في الأمانات (ولا يُتَّمَنُون) عليها قال النووي هكذا هو في أكثر النسخ "يُتَّمَنُون" بضم الياء وتشديد التاء المفتوحة وفتح الميم المخففة وضم النون المخففة على صيغة المبني للمفعول وفي بعضها "يؤتمنون" ومعناه يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فينه يصدق عليه أن خان ولا يخرج به عن الأمانة في بعض المواطن اهـ كلامه قال القرطبي يعني أنهم اشتهرت خيانتهم فلا يأتمنهم أحد وهذا على نحو ما تقدم في حديث حذيفة في باب الأمانة والقياس في هذه الكلمة أن يقال "يؤتمنون" بلا إدغام لأنه من باب افتعل إلا أن يقال إن إدغام الهمزة الأصلية في تاء الافتعال لغة وردت عليها بعض الأحاديث كما في حديث عائشة "كان يأمرني أن أتزر" وفي حديث آخر "أيكم يتجر على هذا" (وينذرون) من نذر من بابي نصر وضرب إذا تقرّب إلى الله بقربة ليست واجبة في أصل الشرع. (ولا يوفون) ذلك النذر وفي بعض النسخ ولا يفون والمعنى واحد وفيه وجوب الوفاء بالنذر
стр. 10464
وَيَظْهرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".
٦٣٢١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يحيى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدثَنَا عَبْدُ الرحمَنِ بْنُ بِشرٍ الْعبدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح وَحَدثَنِي مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كُلهُم عَنْ شُعبَةَ، بِهذَا الإِسنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِم: قَال: لَا أَدرِي أَذَكَرَ بَعدَ قَرنِهِ قرنَينِ أَوْ ثَلاثةً،
ــ
ولا خلاف فيه اهـ أبي وهو من أوفى أو وفى (ويظهر) أي يكثر (فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم ضد الهزال أي يكثرون الأكل فيظهر عليهم السمن وقد يأكلون ليسمنوا فإنه محبوب لهم اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٢٧] والبخاري في مواضع منها في كتاب الفضائل باب فضائل أصحاب النبي ﷺ [٣٦٥٠] وفي كتاب الأيمان والنذور باب إثم من لا يفي بالنذر [٦٦٩٥] وأبو دواد في السنة باب فضل أصحاب رسول الله ﷺ [٣٦٥٧] والترمذي في الفتن باب ما جاء في القرن الثالث [٢٢٢٢] وفي الشهادات باب خير القرون [٢٣٠٣] والنسائي في الأيمان والنذور في الوفاء بالنذر [٣٨٠٩].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران ﵁ فقال:
٦٣٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فزوخ التميمي القطان البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمد النيسابوري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني يقال كان اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (كلهم) أي كل من يحيى بن سعيد وبهز بن أسد وشبابة بن سوّار رووا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن أبي جمرة عن زهدم عن عمران غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمحمد بن جعفر (و) لكن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الثلاثة وروايتهم لفظة (قال) عمران (لا أدري) ولا أعلم (أذكر) أي هل ذكر رسول الله ﷺ (بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) بدل قوله في الرواية الأولى
стр. 10465
وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةَ قَال: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضرِّبٍ، وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ، فَحَدَّثَنِي؛ أَنهُ سَمِعَ عِمرَانَ بْنَ حُصَينٍ، وَفِي حَدِيثِ يحيى وَشَبَابَة "يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ". وَفِي حَدِيثِ بَهزٍ "يُوفُونَ" كَمَا قَال ابْنُ جَعفَرٍ.
٦٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوي. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة. ح وَحدثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفى، عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ:
ــ
(فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة) (وفي حديث شبابة) وروايته لفظة (قال) أبو جمرة (سمعت زهدم بن مضرب و) الحال أنه قد (جاءني في حاجة) أي لأجل حاجة له عندي راكبًا (على فرس فحدثني) زهدم (أنه سمع عمران بن حصين) بدل قوله في الرواية الأولى "سمعت أبا جمرة حدثني زهدم بن مضرب سمعت عمران بن حصين يحدث" (وفي حديث يحيى) بن سعيد (وشبابة) بن سوار وروايتهما (ينذرون ولا يفون) من وفى ثلاثيًّا (وفي حديث بهز) بن أسد وروايته (يوفون) من أوفى يوفي رباعيًّا (كما قال) محمد (بن جعفر) في الرواية الأولى أي موافقًا لما قاله ابن جعفر في الرواية الأولى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
٦٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبد الملك) بن أبي الثوار بن محمد بن عبد الرحمن (الأموي) البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قال حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (كلاهما) أي كل من أبي عوانة وهشام الدستوائي رويا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن زرارة بن أوفى) العامري أبي حاجب البصري قاضيها ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن عمران بن حصين) ﵁ وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة زرارة بن أوفى لزهدم بن مضرب (عن النبي ﷺ وساق زرارة (بهذا الحديث) الذي رواه زهدم بن
стр. 10466
"خَيرُ هذِهِ الأُمَّةِ الْقَرنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِم. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم". زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ قَال: وَاللهُ أعلَمُ. أَذَكَرَ الثالِثَ أَم لَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ زَهْدَمٍ، عَنْ عِمرَانَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ "وَيحلِفُونَ وَلَا يُسْتَحلَفُونَ".
٦٣٢٣ - (٢٥١٧) (٧٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجعفِيُّ)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله الْبَهِيِّ،
ــ
مضرب عن عمران بن حصين ولكن بلفظ (خير هذه الأمة) المحمدية (القرن الذين) أنا (بعثت فيهم) وهم الصحابة (ثم الذين يلونهم) وهم التابعون (زاد) زرارة بن أوفى على زهدم (في حديث أبي عوانة) وروايته لفظة (قال) عمران (والله أعلم) لا أدري (أذكر) أي هل ذكر النبي ﷺ القرن (الثالث أم لا) أي أم لم يذكره وساق زرارة بن أوفى (بمثل حديث زهدم عن عمران و) لكن (زاد) زرارة (في حديث هشام) الدستوائي وروايته (عن قتادة) لفظة (ويحلفون) قبل استحلافهم (ولا يستحلفون) بالبناء للمفعول.
قال الأبي وفي هذه الأحاديث معجزة ظاهرة لأن الأمر وقع على نحو ما أخبر به رسول الله ﷺ اهـ.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عائشة ﵂ فقال:
٦٣٢٣ - (٢٥١٧) (٧٥) (حدثنا أبو بكر بن بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة الفلاس أبو الفضل البغدادي صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا حسين وهو ابن علي) بن الوليد (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة (السدي) نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع بها المقانع والسدة الباب والمقانع ما تلف به المرأة رأسها أبي محمد الكوفي صدوق من (٤) روى عنه في (٥) أبواب. (عن عبد الله) بن يسار مولى مصعب بن الزبير الملقب بـ (البهي) لقب به لبهائه وجماله كما في الأنساب للسمعاني [٢/ ٣٧٨] وهو من ثقات التابعين وثقه ابن سعد وابن حبان
стр. 10467
عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيّ ﷺ : أَي الناسِ خَيرٌ؟ قَال: "الْقرنُ الذِي أنا فِيهِ، ثُمَّ الثانِي، ثُمَّ الثالِثُ".
٦٣٢٤ - (٢٥١٨) (٧٦) حدثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيد. (قَال مُحَمدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا. وَقَال عَبد: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا معمَر، عَنِ الزهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيمَانَ؛ أَن عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَال: صَلى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، صَلاةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرِ
ــ
ووهاه أبو حاتم وقال مضطرب الحديث وقال في التقريب صدوق يخطئ من الثالثة (٣) روى عنه في (٤) أبواب وأخرج عنه مسلم والأربعة والبخاري في الأدب المفرد واستدرك الدارقطني على مسلم إدخاله هذا الحديث في صحيحه فإن عبد الله البهي في روايته عن عائشة كلام ولكن صحيح غير واحد من المحدثين روايته عن عائشة ﵂ وذكر البخاري روايته عن عائشة (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت سأل رجل) اسم السائل هو سعيد بن تميم كما عند الطبراني انظر مجمع الزوائد اهـ تنبيه المعلم (النبي ﷺ بقوله له (أي الناس خير) يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ خير الناس (القرن الذي أنا فيه ثم) القرن (الثاني) له (ثم الثالث) له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات اهـ تحفة الأشراف.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٣٢٤ - (٢٥١٨) (٧٦) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي ثقة من (١١) (قال محمد بن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر عن الزهريّ أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (وأبو بكر) اسمه كنيته (بن سليمان) بن أبي حثمة عبد الله بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب العدوي المدني روى عن ابن عمر في الفضائل وعن أبيه وحدّثه الشفاء وسعيد بن زيد وغيرهم ويروي عنه (خ م دت س) والزهري وابن المنكدر وغيرهم وقال الزهريّ هو من علماء قريش وكان عارفًا بالنسب (أن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر (صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (صلاة العشاء في آخر
стр. 10468
حَيَاتِهِ. فَلَما سَلَّمَ قَامَ فَقَال: لا أَرَأَيتَكم لَيلَتَكُم هذِهِ؟ فَإِن عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْها لَا يَبْقَى مِمنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَحدٌ".
قَال ابْنُ عُمَرَ: فَوَهلَ الناسُ فِي مَقَالةِ رَسُولِ الله ﷺ تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ
ــ
حياته فلما سلم قام) على المنبر (فقال أرأيتكم) بفتح التاء لأنها ضمير المخاطب والكاف حرف خطاب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أر البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم (ليلتكم) بالنصب على المفعولية (هذه) بدلٌ منها والجواب محذوف تقديره قالوا نعم وترد "أرأيتكم" للاستخبار كما في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٧] الآية أما هنا فمعناه ما ذكرناه أي قال لهم هل علمتم شأن هذه الليلة (فإن على رأس) وتمام (مائة سنة) مبدوءة (منها) أي من هذه الليلة (لا يبقى منها ممن هو على ظهر الأرض) الآن (أحد) قال النووي والمراد أن كل نفس منفوسة. كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ووقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ فإن أهل السير مجمعون على أنّ آخر من مات من الصحابة أبو الطفيل ﵁ واختلفوا في تاريخ وفاته، قيل سنة مائة وقيل مائة واثنتين وقيل مائة وسبع وقيل مائة وعشر كما في الإصابة [٤/ ١٣٣] وقد قال رسول الله ﷺ هذا الكلام في آخر شهر من حياته كما سيأتي في حديث جابر ﵁ وكان ذلك سنة إحدى عشرة فلو أخذنا بآخر الأقوال في وفاة أبي الطفيل وهو سنة مائة وعشر فإنه لم يعش بعد هذا القول أكثر من مائة سنة قال ابن بطال إنما أراد رسول الله ﷺ أن هذه المدة تخرم الجيل الذي هم فيها فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة ذكره الحافظ في فتح الباري [١/ ٢١٢] (قال ابن عمر) ﵄ (فوهل الناس) بفتح الهاء وهلًا بسكون الهاء يقال وهَلَ يهل وهلًا من باب ضرب يضرب ضربا إذا غلط في معنى الشيء وذهب وهمه إلى غير الصواب وأما وهل بكسر الهاء من باب فرح فهو بمعنى الفزع فليس مرادًا هنا والمعنى هنا أي غلطوا (في) فهم معنى (مقالة رسول الله ﷺ تلك) الليلة (فيما يتحدثون) ويقولون (من هذه الأحاديث) أي في معناها وفي تعبيرهم (عن مالة سنة) أي أخطأ بعض الناس في فهم هذا الحديث فزعموا أن مراده صلى الله عليه وسلم
стр. 10469
وَإِنَّمَا قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذلِكَ الْقَرْنُ
ــ
أن الساعة تقوم بعد مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري وردّ ذلك عليه علي بن أبي طالب ﵁ وبيّن ابن عمر في هذا الحديث مراد النبي ﷺ حيث قال (وإنما قال) وأراد (رسول الله ﷺ أنه (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن يخترم) وينعدم ويموت (ذلك القرن) أي ينقطع وينقضي يعني أنّ مراد النبي ﷺ أنّ عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك يخترم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة كذا في فتح الباري [٢/ ٧٥].
قال النووي واحتج بهذا الحديث من شذَّ وقال إن الخضر ﵇ قد مات والجمهور على أنه حي ويحمل الحديث على أنّه كان في البحر أو أنه عام مخصوص وقال المازري إن الألف واللام في الأرض للعهد قال والمراد بها أرض العرب لأنها التي يعرفون وفيها يتصرفون وعليها يخاطبون دون أرض يأجوج ومأجوج وجزائر الهند والسند ممّا لا يقرع سمعهم ولا يعلمون علمه وعلى تسليم العموم فلا يتناول الخضر ﵇ وإن كان حيًّا كما قيل لأنه ليس بمشاهد للناس ولا مخالط لهم حتى يخطر ببالهم حين مخاطبة بعضهم بعضًا كما لا يتناول عيسى ﵇ ولا الدّجال لأن عيسى ﵇ حيٌّ في السماء وكذلك الدّجال في جزائر الفرس بدليل حديث الجسَّاسة وقد مرَّ الكلام على مسألة حياة الخضر ووفاته في باب فضائل الخضر ﵇ فراجعه قلت والجساسة حيوان دلَّ تميمًا الداري وأصحابه على الدّجال كما هو مذكور في كتاب الفتن من هذا الكتاب اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٤] والبخاري في مواضع في العلم باب السمر في العلم [١١٦] وفي مواقيت الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة [٥٦٤] وباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء [٦٠١] وأبو داود في الملاحم باب قيام الساعة [٤٣٤٨] والترمذي في الفتن باب (٦٤) حديث [٢٢٥٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 10470
٦٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، وَرَوَاهُ اللَّيثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ، كَمِثْلِ حَدِيثِهِ
ــ
٦٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب وروى المؤلف هذا الحديث أيضًا تعليقًا عن الليث فقال (ورواه) أي وروى هذا الحديث (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها (عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر) الفهمي أبي خالد المصري أمير مصر صدوق من (٧) روى عنه في (٢) بابين الحدود والفضائل (كلاهما) أي كل من شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خالد رويا (عن الزهري بإسناد معمر) يعني عن سالم عن ابن عمر غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمعمر وساقا (كمثل حديثه) أي مثل حديث معمر والكاف زائدة أو بمعنى الباء قال القرطبي وحديث ابن عمر هذا رواه مسلم من طريقين ذكر الأول منهما متصلًا ثم أردف عليه سندًا آخر فيه انقطاع ولا يتعقب عليه في ذلك إذ قد وفّى بشرط كتابه في الطريق الأول ثم زاد بعد ذلك السند المنقطع وقد استشكل بعض من لم يثبت عنده حديث ابن عمر إذ لم يفهم معناه فرده بأن قال هذا حديث منقطع وهذا ليس بصحيح على ما قررناه ثم لو سلم أن حديث ابن عمر ليس بصحيح فحديث جابر وأبي سعيد في الباب صحيحان فما قوله فيه وقد رفع الصحابي أعني ابن عمر ذلك الإشكال بقوله أراد بذلك أن ينخرم ذلك القرن بل قد جاء من حديث جابر بلفظ لا إشكال فيه فقال ما من نفس منفوسة اليوم سيأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ وهذا صريح في تحقيق ما قال ابن عمر وكذلك قول عبد الرحمن صاحب السقاية حيث فسره بنقص العمر وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه ﷺ أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودًا في ذلك الوقت لا يزيد عمره على مائة سنة وإنما قلنا إنه أراد بني آدم لأنه قال "ما من نفس منفوسة" ولا يتناول هذا الملائكة ولا الجن إذْ لم يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل إذ قال فيه ممن هو على ظهر الأرض أحد وهذا إنما يقال
следующие страницы →