← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.

стр. 10466

"خَيرُ هذِهِ الأُمَّةِ الْقَرنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِم. ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم". زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ قَال: وَاللهُ أعلَمُ. أَذَكَرَ الثالِثَ أَم لَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ زَهْدَمٍ، عَنْ عِمرَانَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ "وَيحلِفُونَ وَلَا يُسْتَحلَفُونَ". ٦٣٢٣ - (٢٥١٧) (٧٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجعفِيُّ)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله الْبَهِيِّ، ــ مضرب عن عمران بن حصين ولكن بلفظ (خير هذه الأمة) المحمدية (القرن الذين) أنا (بعثت فيهم) وهم الصحابة (ثم الذين يلونهم) وهم التابعون (زاد) زرارة بن أوفى على زهدم (في حديث أبي عوانة) وروايته لفظة (قال) عمران (والله أعلم) لا أدري (أذكر) أي هل ذكر النبي ﷺ القرن (الثالث أم لا) أي أم لم يذكره وساق زرارة بن أوفى (بمثل حديث زهدم عن عمران و) لكن (زاد) زرارة (في حديث هشام) الدستوائي وروايته (عن قتادة) لفظة (ويحلفون) قبل استحلافهم (ولا يستحلفون) بالبناء للمفعول. قال الأبي وفي هذه الأحاديث معجزة ظاهرة لأن الأمر وقع على نحو ما أخبر به رسول الله ﷺ اهـ. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٣٢٣ - (٢٥١٧) (٧٥) (حدثنا أبو بكر بن بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة الفلاس أبو الفضل البغدادي صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا حسين وهو ابن علي) بن الوليد (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة (السدي) نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع بها المقانع والسدة الباب والمقانع ما تلف به المرأة رأسها أبي محمد الكوفي صدوق من (٤) روى عنه في (٥) أبواب. (عن عبد الله) بن يسار مولى مصعب بن الزبير الملقب بـ (البهي) لقب به لبهائه وجماله كما في الأنساب للسمعاني [٢/ ٣٧٨] وهو من ثقات التابعين وثقه ابن سعد وابن حبان

стр. 10467

عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيّ ﷺ : أَي الناسِ خَيرٌ؟ قَال: "الْقرنُ الذِي أنا فِيهِ، ثُمَّ الثانِي، ثُمَّ الثالِثُ". ٦٣٢٤ - (٢٥١٨) (٧٦) حدثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيد. (قَال مُحَمدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا. وَقَال عَبد: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا معمَر، عَنِ الزهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيمَانَ؛ أَن عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَال: صَلى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، صَلاةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرِ ــ ووهاه أبو حاتم وقال مضطرب الحديث وقال في التقريب صدوق يخطئ من الثالثة (٣) روى عنه في (٤) أبواب وأخرج عنه مسلم والأربعة والبخاري في الأدب المفرد واستدرك الدارقطني على مسلم إدخاله هذا الحديث في صحيحه فإن عبد الله البهي في روايته عن عائشة كلام ولكن صحيح غير واحد من المحدثين روايته عن عائشة ﵂ وذكر البخاري روايته عن عائشة (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت سأل رجل) اسم السائل هو سعيد بن تميم كما عند الطبراني انظر مجمع الزوائد اهـ تنبيه المعلم (النبي ﷺ بقوله له (أي الناس خير) يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ خير الناس (القرن الذي أنا فيه ثم) القرن (الثاني) له (ثم الثالث) له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات اهـ تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٣٢٤ - (٢٥١٨) (٧٦) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي ثقة من (١١) (قال محمد بن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر عن الزهريّ أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (وأبو بكر) اسمه كنيته (بن سليمان) بن أبي حثمة عبد الله بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب العدوي المدني روى عن ابن عمر في الفضائل وعن أبيه وحدّثه الشفاء وسعيد بن زيد وغيرهم ويروي عنه (خ م دت س) والزهري وابن المنكدر وغيرهم وقال الزهريّ هو من علماء قريش وكان عارفًا بالنسب (أن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر (صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (صلاة العشاء في آخر

стр. 10468

حَيَاتِهِ. فَلَما سَلَّمَ قَامَ فَقَال: لا أَرَأَيتَكم لَيلَتَكُم هذِهِ؟ فَإِن عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْها لَا يَبْقَى مِمنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَحدٌ". قَال ابْنُ عُمَرَ: فَوَهلَ الناسُ فِي مَقَالةِ رَسُولِ الله ﷺ تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ ــ حياته فلما سلم قام) على المنبر (فقال أرأيتكم) بفتح التاء لأنها ضمير المخاطب والكاف حرف خطاب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أر البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم (ليلتكم) بالنصب على المفعولية (هذه) بدلٌ منها والجواب محذوف تقديره قالوا نعم وترد "أرأيتكم" للاستخبار كما في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٧] الآية أما هنا فمعناه ما ذكرناه أي قال لهم هل علمتم شأن هذه الليلة (فإن على رأس) وتمام (مائة سنة) مبدوءة (منها) أي من هذه الليلة (لا يبقى منها ممن هو على ظهر الأرض) الآن (أحد) قال النووي والمراد أن كل نفس منفوسة. كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ووقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ فإن أهل السير مجمعون على أنّ آخر من مات من الصحابة أبو الطفيل ﵁ واختلفوا في تاريخ وفاته، قيل سنة مائة وقيل مائة واثنتين وقيل مائة وسبع وقيل مائة وعشر كما في الإصابة [٤/ ١٣٣] وقد قال رسول الله ﷺ هذا الكلام في آخر شهر من حياته كما سيأتي في حديث جابر ﵁ وكان ذلك سنة إحدى عشرة فلو أخذنا بآخر الأقوال في وفاة أبي الطفيل وهو سنة مائة وعشر فإنه لم يعش بعد هذا القول أكثر من مائة سنة قال ابن بطال إنما أراد رسول الله ﷺ أن هذه المدة تخرم الجيل الذي هم فيها فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة ذكره الحافظ في فتح الباري [١/ ٢١٢] (قال ابن عمر) ﵄ (فوهل الناس) بفتح الهاء وهلًا بسكون الهاء يقال وهَلَ يهل وهلًا من باب ضرب يضرب ضربا إذا غلط في معنى الشيء وذهب وهمه إلى غير الصواب وأما وهل بكسر الهاء من باب فرح فهو بمعنى الفزع فليس مرادًا هنا والمعنى هنا أي غلطوا (في) فهم معنى (مقالة رسول الله ﷺ تلك) الليلة (فيما يتحدثون) ويقولون (من هذه الأحاديث) أي في معناها وفي تعبيرهم (عن مالة سنة) أي أخطأ بعض الناس في فهم هذا الحديث فزعموا أن مراده صلى الله عليه وسلم

стр. 10469

وَإِنَّمَا قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذلِكَ الْقَرْنُ ــ أن الساعة تقوم بعد مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري وردّ ذلك عليه علي بن أبي طالب ﵁ وبيّن ابن عمر في هذا الحديث مراد النبي ﷺ حيث قال (وإنما قال) وأراد (رسول الله ﷺ أنه (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن يخترم) وينعدم ويموت (ذلك القرن) أي ينقطع وينقضي يعني أنّ مراد النبي ﷺ أنّ عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك يخترم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة كذا في فتح الباري [٢/ ٧٥]. قال النووي واحتج بهذا الحديث من شذَّ وقال إن الخضر ﵇ قد مات والجمهور على أنه حي ويحمل الحديث على أنّه كان في البحر أو أنه عام مخصوص وقال المازري إن الألف واللام في الأرض للعهد قال والمراد بها أرض العرب لأنها التي يعرفون وفيها يتصرفون وعليها يخاطبون دون أرض يأجوج ومأجوج وجزائر الهند والسند ممّا لا يقرع سمعهم ولا يعلمون علمه وعلى تسليم العموم فلا يتناول الخضر ﵇ وإن كان حيًّا كما قيل لأنه ليس بمشاهد للناس ولا مخالط لهم حتى يخطر ببالهم حين مخاطبة بعضهم بعضًا كما لا يتناول عيسى ﵇ ولا الدّجال لأن عيسى ﵇ حيٌّ في السماء وكذلك الدّجال في جزائر الفرس بدليل حديث الجسَّاسة وقد مرَّ الكلام على مسألة حياة الخضر ووفاته في باب فضائل الخضر ﵇ فراجعه قلت والجساسة حيوان دلَّ تميمًا الداري وأصحابه على الدّجال كما هو مذكور في كتاب الفتن من هذا الكتاب اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٤] والبخاري في مواضع في العلم باب السمر في العلم [١١٦] وفي مواقيت الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة [٥٦٤] وباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء [٦٠١] وأبو داود في الملاحم باب قيام الساعة [٤٣٤٨] والترمذي في الفتن باب (٦٤) حديث [٢٢٥٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 10470

٦٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، وَرَوَاهُ اللَّيثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ، كَمِثْلِ حَدِيثِهِ ــ ٦٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب وروى المؤلف هذا الحديث أيضًا تعليقًا عن الليث فقال (ورواه) أي وروى هذا الحديث (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها (عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر) الفهمي أبي خالد المصري أمير مصر صدوق من (٧) روى عنه في (٢) بابين الحدود والفضائل (كلاهما) أي كل من شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خالد رويا (عن الزهري بإسناد معمر) يعني عن سالم عن ابن عمر غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمعمر وساقا (كمثل حديثه) أي مثل حديث معمر والكاف زائدة أو بمعنى الباء قال القرطبي وحديث ابن عمر هذا رواه مسلم من طريقين ذكر الأول منهما متصلًا ثم أردف عليه سندًا آخر فيه انقطاع ولا يتعقب عليه في ذلك إذ قد وفّى بشرط كتابه في الطريق الأول ثم زاد بعد ذلك السند المنقطع وقد استشكل بعض من لم يثبت عنده حديث ابن عمر إذ لم يفهم معناه فرده بأن قال هذا حديث منقطع وهذا ليس بصحيح على ما قررناه ثم لو سلم أن حديث ابن عمر ليس بصحيح فحديث جابر وأبي سعيد في الباب صحيحان فما قوله فيه وقد رفع الصحابي أعني ابن عمر ذلك الإشكال بقوله أراد بذلك أن ينخرم ذلك القرن بل قد جاء من حديث جابر بلفظ لا إشكال فيه فقال ما من نفس منفوسة اليوم سيأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ وهذا صريح في تحقيق ما قال ابن عمر وكذلك قول عبد الرحمن صاحب السقاية حيث فسره بنقص العمر وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه ﷺ أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودًا في ذلك الوقت لا يزيد عمره على مائة سنة وإنما قلنا إنه أراد بني آدم لأنه قال "ما من نفس منفوسة" ولا يتناول هذا الملائكة ولا الجن إذْ لم يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل إذ قال فيه ممن هو على ظهر الأرض أحد وهذا إنما يقال

стр. 10471

٦٣٢٦ - (٢٥١٩) (٧٧) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: "تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله، وَأُقْسِمُ بِاللهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيهَا مِائَةُ سَنَةٍ". ٦٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ بأصل وضعه على من يعقل فتعين أن المراد بنو آدم ومعنى نفس منفوسة أي مولودة وفيه احتراز عن الملائكة اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٦٣٢٦ - (٢٥١٩) (٧٧) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (وحجاج) بن يوسف الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (قالا حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور نزيل بغداد ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (قال) حجاج بن محمد (قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول) أي جابر وهذا السند من خماسياته (سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بـ) ـمدة (شهر) أ (تسألوني عن الساعة) أي عن وقت قيامها (وإنما علمها) أي علم وقت قيام الساعة عند الله تعالى لأنه مما استأثر الله تعالى به (و) لكن (أقسم) لكم (بالله) تعالى (ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها) أي تمر على تلك النفس (مائة سنة) إلا وهي منخرمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٤] والترمذي [٢٢٥٠]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في أحد عشر بابا (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري صدوق من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن أبي

стр. 10472

وَلَمْ يَذْكُرْ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. ٦٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. كِلاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ. قَال ابْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال ذلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. أَوْ نَحْوَ ذلِكَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، الْيَوْمَ، تَأتِي عَلَيهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّة يَوْمَئِذٍ". وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ــ الزبير عن جابر غرضه بيان متابعة محمد بن بكر لحجاج بن محمد (و) لكن (لم يذكر) محمد بن بكر لفظة (قبل موته بشهر) كما ذكر حجاج لفظة قبل أن يموت بشهر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (كلاهما) رويا (عن المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال ابن حبيب) في روايته (حدثنا معتمر بن سليمان) بصيغة السماع (قال) المعتمر (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة بتثليث القاف مع سكون الطاء العبدي البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي نضرة لأبي الزبير المكي (عن النبي ﷺ أنه) ﷺ . (قال ذلك) الحديث يعني قوله ما على الأرض من نفس منفوسة إلخ (قبل موته بشهر أو) قال النبي ﷺ ذلك قبل (نحو ذلك) أي قبل زمن قريب من الشهر ولفظة نحو بالجر في جميع النسخ التي بأيدينا فهو معطوف على شهر كما قررناه والشك من الراوي وقوله (ما من نفس منفوسة) أي مخلوقة ومولودة فلا تتناول الملائكة والجن كما قالوا أي مخلوقة (اليوم) أي في هذا الزمن الحاضر (تأتي) أي تمر (عليها مائة سنة وهي) أي والحال أن تلك النفس المنفوسة اليوم (حية يومئذ) أي يوم إذ تتم مائة سنة من اليوم بدل من اسم الإشارة في قوله أنه قال ذلك وقوله (وعن عبد الرحمن) بن آدم مولى أم برثم

стр. 10473

صَاحِبِ السِّقَايَةِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذلِكَ. وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَال: نَقْصُ الْعُمُرِ. ٦٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ ــ بضم الموحدة والمثلثة بينهما مهملة ساكنة آخره ميم أو نون البصري (صاحب السقاية) "لعله كان يسقي الماء الجالسين في المسجد أو يسقي للناس الماء من الآبار" والله أعلم قال عمر بن علي الحافظ لم يكن له أب فنسب إلى آدم أبي البشر وأم برثن هذه كانت امرأة تدعى أم برثم بالميم أو برثن بالنون تعالج الطيب فوجدت غلامًا لقيطًا فربته حتى كبر وسمته عبد الرحمن هو عبد الرحمن بن آدم هذا أهـ من تقرير الكاشف للذهبي روى عن جابر بن عبد الله في الفضائل وابن عمر ويروي عنه (م د) وسليمان التيمي وقتادة وثقه ابن حبان وقال ابن معين لا بأس به وقال في التقريب صدوق من الثالثة هو معطوف على أبي نضرة والمعنى سمعت أبي يقول حدثنا أبو نضرة عن جابر وسمعت أبي أيضًا يحدث عن عبد الرحمن بن آدم صاحب السقاية فسليمان يرويه بإسناد مسلم إليه عن اثنين أبي نضرة وعبد الرحمن صاحب السقاية كلاهما عن جابر والله أعلم (عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا التعليق بيان متابعة عبد الرحمن صاحب السقاية لمن روى عن جابر بن عبد الله وساق عبد الرحمن صاحب السقاية (بمثل ذلك) الحديث الذي رواه أبو نضرة وغيره عن جابر (وفسّرها) أي وفسّر تلك المائة المذكورة في حديث جابر (عبد الرحمن) صاحب السقاية فـ (قال) في تفسيرها تلك المائة المذكورة (نقص العمر) بضمتين جمع عمر بسكون الميم وهي مدة أجلها الله تعالى لعباده في دار الغناء أي كناية عن نقص أعمار الناس عن المائة أي فلا يكمل عمر أحد غالبًا مائة سنة فيما بعد. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري ثقة من (٤) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يزيد بن هارون

стр. 10474

بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ. ٦٣٣١ - (٢٥٢١) (٧٩) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَبَّانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ، سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَأتِي مِائَةُ سَنَةٍ، وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ" ــ لمعتمر بن سليمان أي حدثنا يزيد عن سليمان التيمي (بالإسنادين جميعًا) أي بالإسنادين لسليمان يعني إسناده عن أبي نضرة وإسناده عن عبد الرحمن صاحب السقاية وساق يزيد بن هارون (مثله) أي مثل حديث المعتمر عن سليمان. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري ﵃ فقال: ٦٣٣٠ - (٢٥٢٠) (٧٨) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان بتحتانية الأزدي الكوفي صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (واللفظ) الآتي (له) أي لا بن نمير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سليمان بن حبّان) أبو خالد الأحمر كما مر آنفًا (عن داود) بن أبي هند (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (لما رجع النبي ﷺ من) غزوة (تبوك سألوه) ﷺ (عن) وقت قيام (الساعة فقال رسول الله ﷺ في جوابهم إنما علمها عند الله تعالى ثم قال لهم (لا تأتي) ولا تمر عليكم (مائة سنة) من هذا اليوم (و) الحال أنه (على الأرض نفس منفوسة) أي مخلوقة (اليوم) لأنها تنخرم وتنعدم لانتهاء أعمارها وهذا الحديث لا يلزم منه أن يكون هذا الكلام بعد رجوعه من تبوك على الفور بل يجوز أن يكون تأخر بعد مرجعه بزمان فلا يتعارض مع حديث جابر المار الذي أخبر فيه أنه ﷺ تكلم بهذا الكلام قبل وفاته بشهر ويحتمل أيضًا أنه ﷺ قال ذلك مرتين والله أعلم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.

стр. 10475

٦٣٣١ - (٢٥٢١) (٧٩) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَال: قَال نَبِيُّ الله ﷺ : "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ". فَقَال سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذلِكَ عِنْدَهُ. إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ ــ ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لجابر ﵃ فقال: ٦٣٣١ - (٢٥٢١) (٧٩) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) (عن حصين) مصغرًا ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سالم) بن أبي الجعد رافع الأشجعي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) جابر (قال نبي الله ﷺ ما من نفس منفوسة) أي مخلوقة اليوم (تبلغ) أي تستكمل في حياتها (مائة سنة فقال سالم) بن أبي الجعد (تذاكرنا) معاشر الحاضرين عند جابر أي ذكر بعضنا لبعض (ذلك) الحديث أي هذا الحديث الذي قال لنا جابر (عنده) أي عند جابر باللفظ المذكور فقال لنا جابر (إنما هي) أي إنما النفس التي لا تبلغ مائة سنة هي (كل نفس مخلوقة يومئذ) أي يوم إذ قال النبي ﷺ هذا الحديث فهي قبل تمام مائة سنة محسوبة من ذلك اليوم الذي قال فيه النبي ﷺ ذلك الحديث تموت وتنخرم لقصر أعمار الناس والله أعلم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث الأول حديث أبي موسى ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد

стр. 10476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر فيه متابعتين والسادس حديث عائشة ذكره للاستشهاد والسابع حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثامن حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والتاسع حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد والعاشر حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 10477

٧٢٠ - (٩) الباب الثاني والعشرون منها باب وجوب احترام أصحاب النبي ﷺ والنهي عن سبهم وفضل أويس القرني ﵁ وما ذُكر في مصر وأهلها وفي فضل عمان ــ ٧٢٠ - (٩) الباب الثاني والعشرون منها باب وجوب احترام أصحاب النبي ﷺ والنهي عن سبهم وفضل أويس القرني ﵁ وما ذُكر في مصر وأهلها وفي فضل عمان قال القرطبي ومن المعلوم الذي لا يشك فيه أن الله تعالى اختار أصحاب نبيه لنبيه ﷺ ولإقامة دينه فجميع ما نحن فيه من العلوم والأعمال والفضائل والأحوال والمتملكات والأموال والعز والسلطان والدين والإيمان وغير ذلك من النعم التي لا يحصيها لسان ولا يتسع لتقديرها "لتعديدها" زمان إنما كان بسببهم ولما كان ذلك وجب علينا الاعتراف بحقوقهم والشكر لهم على بعض عظيم أياديهم قيامًا بما أوجبه الله تعالى علينا من شكر النعم واجتنابًا لما حرّمه من كفران حقه هذا مع ما تحققناه من ثناء الله تعالى عليهم وتشريفه لهم ورضاه عنهم كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، إلى قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ وقوله: ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]، إلى غير ذلك وكقوله ﷺ إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [١٠/ ١٦] إلى غير ذلك من الأحاديث المتضمنة للثناء عليهم ﵃ وعلى هذا فمن تعرّض لسبهم وجحد عظيم حقهم فقد انسلخ من الإيمان وقابل الشكر بالكفران ويكفي في هذا الباب ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي. فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه رواه الترمذي [٣٨٦٢] فقال هذا حديث غريب وهذا الحديث وإن كان غريب السند فهو صحيح المتن لأنه معضود بما قدمناه من الكتاب وصحيح السنة وبالمعلوم من دين الأمة إذ لا خلاف في وجوب احترامهم وتحريم سبّهم ولا يختلف في أن من قال إنهم كانوا على كفر أو ضلال كافر يقتل لأنه أنكر معلومًا ضروريًا من الشرع فقد كذب

стр. 10478

حكم سبّ الصحابة ﵃ ٦٣٣٢ - (٢٥٢٢) (٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : ــ الله ورسوله فيما أخبر به عنهم وكذلك الحكم فمن كفر أحد الخلفاء الأربعة أو ضللهم وهل حكمه حكم المرتد فيستتاب أو حكم الزنديق فلا يستتاب ويقتل على كل حال هذا مما يختلف فيه فأما من سبهم بغير ذلك فإن كان سبًّا يوجب حدًّا كالقذف حُدَّ حَدَّه ثم ينكّل التنكيل الشديد من الحبس والتخليد فيه والإهانة ما خلا عائشة ﵂ فإنَّ قاذفها يقتل لأنه مكذّب لما جاء في الكتاب والسنة من براءتها قاله مالك وغيره واختلف في غيره من أزواج النبي ﷺ فقيل يقتل قاذفها لأن ذلك أذى للنبي ﷺ وقيل يحد وينكل كما ذكرنا على قولين وأما من سبهن بغير القذف فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد قال ابن حبيب ويخلد سجنه إلى أن يموت وقد رُوي عن مالك من سب عائشة قتل مطلقًا ويمكن حمله على السب بالقذف والله تعالى أعلم. حكم سبّ الصحابة ﵃ ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٣٢ - (٢٥٢٢) (٨٠) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله على الله عليه وسلم) وقد اختلف الرواة في رواية هذا الحديث عن الأعمش فبعضهم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وبعضهم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري ﵄ وصحح الدارقطني رواية هذا الحديث عن أبي سعيد ويحتمل أن يكون أبو صالح روى الحديث عنهما جميعًا ولكن الحافظ ابن حجر ردَّ هذا الاحتمال في فتح الباري [٧/ ٣٥] ورجّح أن مسلمًا رواه عن أبي سعيد

стр. 10479

"لَا تَسُبُّوا أصْحَابِي. لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصيفَهُ". ٦٣٣٣ - (٢٥٢٣) (٨١) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: كَانَ بَينَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ــ فوقع الوهم من أحد الرواة تحت مسلم فذكر أبا هريرة دون أبي سعيد والله أعلم قال أبو علي الجبائي قال أبو مسعود الدمشقي هذا وهم والصواب من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري لا عن أبي هريرة وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن شيبة وأبو كريب والناس اهـ نووي (لا تسبُّوا أصحابي لا تسبُّوا أصحابي) بالتكرار مرتين لتأكيد النهي (فوالذي نفسي بيده) المقدسة (لو أن أحدكم) أيها المؤمنون (أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك) أي ما بلغ أجر ما أنفقه من الذهب المماثل لأحد (مُدَّ أحدهم) أي أجر ما أنفقه أحد من الصحابة من المد (ولا نصيفه) أي ولا أجر ما أنفقه أحدهم من نصف المد والنصيف لغة في النصف كالثمين لغة في الثمن والمعنى أن إنفاق مثل أحد ذهبًا لا يعدل صدقة أحدهم بنصف مد والمراد بالمد المد المذكور في الصدقة وذلك لأن نفقتهم كانت عن قلة ونفقة غيرهم عن غنى وكذلك جهادهم وجميع أعمالهم قال العيني والمد بضم الميم هو في الأصل ربع الصاع وهو رطل وثلث بالبغدادي عند الشافعي وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق اهـ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات وأخرجه غيره عن أبي سعيد الخدري كما سيأتي وقد رواه أبو هريرة مجردًا عن سببه وقد ذكر أبو سعيد سبب ذلك القول كما سيأتي قريبًا. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد ﵄ فقال: ٦٣٣٣ - (٢٥٢٣) (٨١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد) الخدري وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (كان بين خالد بن الولبد) بن المغيرة المخزومي الحمصي أو المدني ﵁ (وبين عبد الرحمن بن عوف) الزهري

стр. 10480

شَيءٌ، فَسّبَّهُ خَالِدٌ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ" ــ المدني ﵁ (شيء) من المغاضبة والمخاصمة (فسبَّه) أي فسبّ عبد الرحمن (خالد) بن الوليد فسمع ذلك رسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ لا تسبّوا أحدًا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) ومعنى (لا تسبوا) أي تشتموا أيها المسلمون بعد قرني (أصحابي) أي أهل قرني الذين ثبتت لهم صحبتي ورؤيتي وفي تحفة الأحوذي "قوله لا تسبوا أصحابي" الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم فخاطبه خطاب غير الصحابة حيث علم بنور النبوة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين لتحقق وجودهم وقيل يقع منها الحديث للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه ﷺ ويُفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص وقال السبكي: الظاهر أن المراد بقوله أصحابي من أسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح ويرشد إليه قوله ﷺ لو أنفق إلخ مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية لأن في قوله لو أنفق إشعارًا بأن المراد بقوله أولًا أصحابي مخصوصون وإلا فالخطاب كان للصحابة وقد قال "لو أن أحدكم أنفق" ومع ذلك نهى بعض من أدرك النبي ﷺ عن سب من سبقه وذلك يقتضي زجر من لم يدرك النبي ﷺ ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى. (فوالذي) أي فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده لو أنّ أحدكم) أيها المؤخرون من الصحابة (أنفق) وصرف في الخيرات (مثل) جبل (أحد) المعروف في المدينة (ذهبًا) أي من جهة الذهب الذي هو من أنفس الأموال (ما أدرك) وفي رواية البخاري ما بلغ (مدّ أحدهم) أي أحد السابقين منهم أي ما بلغ أجر ذلك الذهب العظيم القدر أجر مد طعام أنفقه السابقون في الخيرات (ولا نصيفه) أي ولا نصف مد أحدهم والنصف فيه أربع لغات نصف بكسر النون وضمها وفتحها ونصيف بزيادة الياء كما يقال عشر وعشير وثمن وثمين وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١]

стр. 10481

٦٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِإسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاويةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَيسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَوَكِيعٍ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ــ والبخاري في فضائل الصحابة [٣٦٧٣] وأبو داود في السنة باب النهي عن سب أصحاب النبي ﷺ [٤٦٥٨] والترمذي في المناقب [٣٨٦١] وابن ماجه في المقدمة باب فضل أهل بدر [١٦١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد الأشج) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا حدثنا وكيع عن الأعمش ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي البصري ثقة من (٩) (جميعًا) أي كل من معاذ بن معاذ وابن أبي عدي رويا (عن شعبة عن الأعمش) كلاهما أي كل من وكيع وشعبة رويا عن الأعمش (بإسناد جرير وأبي معاوية) يعني عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة وكيع وشعبة لجرير وأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش وساقا (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث جرير وأبي معاوية (و) لكن (ليس في حديث شعبة ووكيع ذكر عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد) كما ذكرهما جرير عن الأعمش. وقوله بإسناد جرير وأبي معاوية إلخ هذا مما يقوي قول الحافظ ابن حجر في أن مسلمًا لم يرو هذا الحديث إلا عن أبي سعيد وإنما وقع الوهم من بعض الرواة بعد مسلم لأن المصنف جمع بين إسناد جرير وأبي معاوية ها هنا مع أن المذكور في المتن أن أبا معاوية رواه عن أبي هريرة وجريرًا عن أبي سعيد فظهر أن مسلمًا لم يرو هذا الحديث إلا عن أبي سعيد والله أعلم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال:

стр. 10482

فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه ٦٣٣٥ - (٢٥٢٤) (٨٢) حدّثني زُهيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ. وَفِيهِمْ رَجُل مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيسٍ. فَقَال عُمَرُ: هلْ ههُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ. فَقَال عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَال: "إِن رَجُلًا يَأتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيسٌ، ــ فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه ٦٣٣٥ - (٢٥٢٤) (٨٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني سعيد) بن إياس (الجريري) أبو مسعود البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن أُسير) مصغرًا (ابن جابر) ويقال فيه "يسير بن جابر" بالتحتانية بدل الهمزة العبدي أبي الخبّاز الكوفي وثقه العجلي وابن حبان وابن سعد وقال في التقريب له رؤية فهو صحابي مات سنة (٨٥) روى عنه في (٣) أبواب (أنّ أهل الكوفة وفدوا) أي جاؤوا (إلى عمر) ﵁ وافدين في زمن خلافته وهذا السند من سباعياته (وفيهم) أي وفي القوم الوافدين على عمر (رجلٌ) لم أر من ذكر اسمه (ممن كان يسخر) ويستهزئ (بأُويس) بن أُنيس ويحقره وكان الرجل ابن عم لأُويس يلزم السلطان فإن رآه مع قوم أغنياء قال ما هو إلا يستأكلهم وإن رآه مع قوم فقراء قال ما هو إلا يخوعهم وأُويس لا يقول في ابن عمه إلّا خيرًا اهـ من تنبيه المعلم (فقال عمر) بن الخطاب للقوم الوافدين عليه (هل ها هنا) أي فيكم (أحد) كان (من القرنيين) أي من قبيلتهم بفتح القاف والراء نسبة إلى بني قرن وهم بطن من مراد وكانوا من أهل اليمن (فجاء ذلك الرجل) الذي يسخر بأويس إلى عمر (فقال عمر إن رسول الله ﷺ قد قال) لنا (إن رجلًا يأتيكم من اليمن) إقليم معروف (يقال له أُويس) تصغير أوس يعني اسمه أُويس بن عامر القرني زمن النبي ﷺ ولم يزره برًّا بأُمه وأخبر النبي ﷺ بمجيئه وبكونه مجاب الدعوة فزاره عليٌّ وعمر ﵄ وروى عنهما أحاديث وشهد عدة غزوات

стр. 10483

لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ. فَدَعَا الله فَأَذْهبَهُ عَنْهُ. إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ. فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفرْ لَكُمْ" ــ حتى استشهد بصفين مع علي ﵁ (لا يدع) أي لا يترك (باليمين غير أُم له قد كان به بياض) أي برص (فدعا الله) أن يذهب عنه ذلك البياض (فأذهبه) أي أذهب ذلك البياض (عنه إلا موضع الدينار) أي قدره (أو) قال الراوي قدر (الدرهم فمن لقيه) أي لقي ذلك الرجل ورآه (منكم فليستغفر لكم) أي فليطلب لكم من الله غفران الذنوب فإنه مجاب الدعوة وقوله فليستغفر لكم بالجزم على أنّه جواب من الشرطية وجملة من الشرطية في محل الرفع خبر إنَّ في قوله إن رجلًا يأتيكم من اليمن وحديثه هذا مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الخمس لكن شاركه أحمد [١/ ٣٨]. قال القرطبي اختلف في نسبه فقيل أُويس بن عامر بن جزء بن مالك وهو الصحيح وقيل أُويس بن أُنيس وقيل أُويس بن الخليص المرادي ثم القرني بفتح الراء منسوب إلى قرن قبيلة معروفة كان رحمه الله تعالى من أولياء الله المختفين الذين لا يؤبه لهم ولولا أن رسول الله ﷺ أخبر عنه ووصفه بوصفه ونعته وعلامته لما عرفه أحد وكان موجودًا في حياة رسول الله ﷺ وآمن به وصدّقه ولم يلقه ولا كاتبه فلم يعد في الصحابة وقد أخبر النبي ﷺ أنه من التابعين حيث قال إنه خير التابعين وقد اختلف في زمن موته فرُوي عن عبد الله بن مسلم قال غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ﵁ ومعنا أُويس القرني فلما رجعنا مرض علينا فحملناه فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفَّناه وصلينا عليه فقال بعضنا لبعض لو رجعنا فعلمنا قبره فإذا لا قبر ولا أثر. ورُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أُويس القرني فقلنا نعم قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول أويس القرني خير التابعين بإحسان ذكره ابن سعد في الطبقات [٦/ ١٦٣] وعطف دابته فدخل على أصحاب علي قال عبد الرحمن فوجد في قتلى أصحاب علي ﵄ وله أخبار كثيرة وكرامات ظاهرة ذكرها أبو نعيم وأبو الفرج الجوزي في كتبهما وأُويس تصغير أوس أوس الذئب وبه سمي الرجل قيل إنه سُمي بأوس الذي هو مصدر أست الرجل أوسًا إذا أعطيته فالأوس هو العطية اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:

стр. 10484

٦٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ)، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ خَيرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ. فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ". ٦٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (قَال: إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) -وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَال: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ــ ٦٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عفّان بن مسلم) بن عبد الله الأنصاري الصفّار البصري ثقة من كبار (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا حمّاد وهو ابن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن سعيد الجريري) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي نضرة عن أُسير بن جابر (عن عمر بن الخطاب) ﵁ غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسليمان بن المغيرة (قال) عُمر (إني سمعت رسول الله ﷺ إنَّ خير التابعين) وأفضلهم منزلة عند الله تعالى (رجل يقال له أُويس) بن عامر القرني قال الطبراني كان أُويس موجودًا في حياته ﷺ وآمن به ولم يلقه ولا كاتبه فلم يعدَّ في الصحابة اهـ سنوسي (وله والدة وكان به بياض) أي برص فإذا لقيتموه (فمروه) أي فاطلبوا منه أن يستغفر لكم (فليستغفر لكم) فيه فضيلة عظيمة لأُويس القرني حيث أمر الصحابة بطلب الدعاء منه ولعل ذلك بسبب بره بأمه حيث حرم نفسه من زيارة النبي ﷺ لأجلها. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ٦٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا واللفظ الابن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ثقة من (٧) (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة بن أوفى) العامري البصري قاضيها ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أُسير بن جابر) الكوفي (قال كان عمر بن الخطاب) رضي الله

стр. 10485

إِذَا أَتَى عَلَيهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيسٍ. فَقَال: أَنْتَ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ. كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَم. لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِها بَرٌّ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ". فَاسْتَغْفِرْ لِي ــ عنه وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة زرارة بن أوفى لأبي نضرة (إذا أتى) ووفد (عليه أمداد أهل اليمن) أي جيوش أهل اليمن جمع مدد وهم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو اهـ سنوسي وقال القرطبي سموا بذلك لأنهم يمدهم القوم الذين يقدمون عليهم (سألهم) عمر (أفيكم أُويس بن عامر) وما زال عمر يسأل عنه كل من وفد عليه (حتى أتى) ووقف (على أُويس) وصادفه وشافهه بلا وساطة (فقال) عمر له (أنت أُويس بن عامر قال) أُويس (نعم) أنا أُويس بن عامر (قال) عُمر له أنت (من) قبيلة (مراد ثم من قرن) والقرن بطن من مراد إليها نسب أويس القرني قال القاضي والقرن بفتح القاف والراء حيّ من مراد لأنه قرن بن رومان بن ناجية بن مراد اهـ دهني (قال) أُويس (نعم) أنا من مراد ثم من قرن فـ (ـقال) له عمر (فـ) ـهل (كان بك) أوّلًا (برص فبرئت) من باب فرح أي فشفيت (منه إلا موضع درهم) أي إلا قدر درهم منه (قال) أُويس (نعم) كان بي أولًا برص فشفيت منه إلا قدر درهم (قال) عمر له هل (لك والدة قال) أويس (نعم) لي والدة (قال) عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول يأتي عليكم) أيها المؤمنون (أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن) وجيوشهم الذين تمدون بهم حالة كونه (من) قبيلة (مراد ثم من) بطن (قرن كان به برص فبرأ) بفتح الباء وكسرها (منه) أي من البرص (إلا موضع درهم) وقدره (له والدة هو بها برّ) أي محسن إليها خادمٌ لها (لو أقسم على) أمر من الأمور بـ (ـالله) أي باسمه تعالى أو بذاته (لأبرّه) أي لجعله الله بارًا في يمينه غير ناكث لها يشير به إلى عظيم مكانته عند الله تعالى وأنه لا يخيب أمله فيه ولا يرد دعوته وقسمه عليه هو يصدق توكله وقيل معنى أقسم دعا ومعنى لم يرده أجابه اهـ أبي (فإن استطعت) وقدرت يا عمر على (أن يستغفر لك) ذلك الرجل (فافعل) استغفاره لك أي اطلب منه الاستغفار لك (فـ) ـقل له (استغفر لي) يا أُويس فإني أطلب منك

стр. 10486

فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَال: الْكُوفَةَ. قَال: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَال: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيَّ. قَال: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهمْ. فَوَافَقَ عُمَرَ. فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيسٍ. قَال: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ ــ الاستغفار لي كما أمرني الرسول ﷺ (فاستغفر) أُويس (له) لعمر. قال القرطبي وهذا لا يفهم منه أنه أفضل من عمر ولا أن عمر غير مغفور له للإجماع على أن عمر ﵁ أفضل منه ولأنه تابعي والصحابي أفضل من التابعي وإنما مضمون ذلك الإخبار بأن أُويسًا ممن يستجاب دعاؤه وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير واغتنام دعوة من ترجى إجابته وهذا نحو مما أمرنا النبي ﷺ به من الدعاء له والصلاة عليه وسؤاله الوسيلة له وإن كان النبي ﷺ أفضل ولد آدم ورُوي أن رسول الله ﷺ قال لرجل خرج ليعتمر "أشركنا في دعائك يا أخيَّ" رواه أحمد [١/ ٢٩] والترمذي [٣٥٦٢] (فقال له) أي لأويس (عمر أين تريد) أن تنزل (قال) أويس أريد أن أنزل (الكوفة قال) عمر له (ألا) أي انتبه واستمع ما أقول لك إني (أكتب لك إلى عاملها) أي إلى عامل الكوفة وواليها أن يرزقك من ديوان المرتزقة ولم أر من عيّن اسم هذا العامل أحدًا من الشرَّاح ولكن في طبقات ابن سعد [٦/ ٧ - ٨] أن عمر بعث إلى الكوفة عمّارًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا وجعله على بيت المال وبعث عثمان بن حنيف على السواد فالمراد واحد منهم والله أعلم اهـ من تنبيه المعلم (قال) أويس أن (أكون في غبراء الناس) وضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم (أحبُّ إلي) من أن أكون مشهورًا بين الناس مرتزقًا من بيت المال (قال) أسير بن جابر (فلما كان) الزمن (من العام المقبل) من تلك السنة (حجّ رجل من أشرافهم) أي من أشراف أهل الكوفة وكبرائهم ولم أر أحدًا ذكر اسم هذا الرجل (فوافق) ذلك الرجل (عمر) بن الخطاب أي صادفه واستقبله (فسأله) أي فسأل عمر ذلك الرجل (عن) حال (أُويس) وعيشه (قال) ذلك الرجل (تركته) أي تركت أُويسًا حالة كونه (رث البيت) أي خسيس مواعين البيت وهو بمعنى قوله (قليل المتاع) والمواعين أي مواعين

стр. 10487

قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يَأتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ. كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ. إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَم. لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" فَأَتَى أُوَيسًا فَقَال: اسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَال: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَال: نَعَمْ. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ. فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ ــ بيته قليلة خسيسة غير نفيسة من الرثاثة وهو حقارة المتاع وضيق العيش (قال) عمر للرجل الذي أخبره عن حال أويس وعيشه بيانًا له لحال أويس (سمعت رسول الله ﷺ يقول يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها برّ لو أقسم على الله لأبرّه فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فـ) ـلما رجع الرجل الذي حجَّ وسمع خبر أُويس من عمر إلى الكوفة (أتى أُويسًا فقال) له (استغفر لي) يا أُويس (قال) أويس للرجل الذي حجَّ وطلب منه الدعاء (أنت) أيها الرجل (أحدث) أي أقرب منّي (عهدًا) أي زمنًا وصحبة وعهدًا منصوب على التمييز كقوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، اهـ مفهم. (بسفرٍ صالح) أي بسفر خير وهو سفر الحج (فاستغفر لي) أنت لا أنا يعني أنك تشرفت بأداء الحج قريبًا فأنت أجدر أن يطلب منك الدعاء (قال) الرجل مرة ثانية (استغفر لي) يا أُويس (قال) له أُويس (أنت) أيها الرجل الحاج (أحدث عهدًا) وأقرب زمنًا وصحبة (بسفر صالح) أي بسفر طاعة (فاستغفر لي) أنت لا أنا (قال) أُويس للرجل الحاج أ (لقيت) أي هل لقيت ورأيت في سفرك هذا (عمر) بن الخطاب إنما سأله عن ذلك لما رآه يلحُّ عليه في طلب الدعاء ففطن أن عمر هو الذي أخبره عن حاله وإلا فكان في حالة الخمول لا يعرف أحد فضله ومكانته (قال) الرجل الحاج (نعم) لقيت عمر بن الخطاب (فـ) ـلما كرَّر الرجل الحاج طلب الدعاء من أويس (استغفر) أويس بصيغة الماضي (له) أي لذلك الحاج (فـ) ـلما دعا للرجل (فطن) أي عرف (له) أي لمكانته ومنزلته (الناس) فأقبلوا عليه يعني أن الناس كانوا لا يعرفون فضله فلما رأوا هذا الرجل الحاج يكثر عليه من طلب الدعاء وعرفوا أن عمر أوصاه بذلك عرفوا فضله (فـ) ـلما أقبلوا عليه (انطلق) أي ذهب أويس من الكوفة (على وجهه) أي على طوله وسرعته بلا تأخر

стр. 10488

قَال أُسَيرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً. فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَال: مِنْ أَينَ لأُوَيسٍ هذِهِ الْبُرْدَةُ؟ وصية النبي ﷺ بأهل مصر ٦٣٣٨ - (٢٥٢٥) (٨٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ ــ وشرد منهم خوفًا من الشهرة بينهم (قال أسير) بن جابر (وكسوته) أي وكسوت أويسًا وألبسته (بردة) لي أي كساء مخططًا تلبسه الأعراب من صوف لما رأيت عليه لباسًا خسيسًا (فكان) الشأن والحال بعد ذلك (كلما رآه) أي كما رأى أويسًا (إنسان) وعليه تلك البردة (قال) الإنسان الذي رآه (من أين) حصلت (لأُويس هذه البردة) تعجبًا من حسنها بالنسبة إلى لباسه الأول يعني كان أويس يعيش أولًا في ثياب رثة خسيسة فلما رأوا عليه بردة جيدة تعجبوا منه. قال القرطبي "قوله أكون في غبراء الناس" الرواية الجيدة فيه بفتح الغين المعجمة وسكون الباء الموحدة وهمزة ممدودة يعني به فقراء الناس وضعفاءهم والغبراء الأرض لما فيها من لون الغبرة ويقال للفقراء بنو غبراء كأن الفقر والحاجة ألصقتهم بها كما قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦]، أي ذا حاجة ألصقته بالتراب ومن هذا سموا الفقر أبا متربة وقد رُوي هذا اللفظ في غبر الناس بضم الغين المعجمة وتشديد الباء جمع غابر نحو شاهد وشهد يعني به بقايا الناس ومتأخريهم وهم ضعفاء الناس لأن وجوه الناس ورؤساءهم يتقدمون للأمور وينهضون بها ويتفاوضون فيها ويبقى الضعفاء لا يُلتفت إليهم ولا يأبه بهم فأراد أويس أن يكون خاملًا بحيث لا يُلتفت إليه طالبًا السلامة وظافرًا بالغنيمة وحديث أُويس هذا دليل من أدلة صحة صدق رسول الله ﷺ فإنه أخبر عنه باسمه ونسبه وصفته وعلامته وأنه يجتمع بعمر ﵁ وذلك كُله من باب الإخبار بالغيب الواقع على نحو ما أخبر به من غير ريبٍ. وصية النبي ﷺ بأهل مصر ٦٣٣٨ - (٢٥٢٥) (٨٣) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني حرملة) بن عمران بن قراد بضم

стр. 10489

ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عِمرَانَ التُّجِيبِيُّ)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ. فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيرًا ــ القاف التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة أبو حفص المصري المعروف بالحاجب روى عن عبد الرحمن بن شماسة في الجهاد والفضائل ويزيد بن حبيب وأبي يونس مولى أبي هريرة ويروي عنه (م د س ق) وابن وهب وجرير بن حازم وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من السابعة (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي (الأيلي) أبو جعفر المصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا ابن وهب حدثني حرملة وهو ابن عمران التجيبي عن عبد الرحمن بن شماسة) بتثليث الشين المعجمة وتخفيف الميم (المهري) المصري ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال) عبد الرحمن (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة ﵁ وهذان السندان من خماسياته حالة كون أبي ذر (يقول قال رسول الله ﷺ إنكم) أيها المسلمون (ستفتحون) وتغلبون (أرضًا يذكر فيها القيراط) أي لفظه قال العلماء هو جزء من أجزاء الدينار الأربعة والعشرين وجزء من أجزاء الدرهم السبعة عشر وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به اهـ نووي قال القرطبي ومعنى يُسمَّى فيها القيراط يعني به أنه يدور على ألسنتهم كثيرًا وكذلك هو إذ لا ينفك متعاملان من أهل مصر عن ذكره غالبًا بخلاف غيرهم من أهل الأقاليم فإنهم يسمون ذلك بأسماء أُخر فأهل العراق يسمون ذلك طوجًا ورزة وأهل الشام قرطيس ونحو ذلك اهـ مفهم قال الإمام التوربشي كنت أرى هذا الحديث مشكلًا لأن تسمية القيرط لم تكن مختصة بأهل مصر بل يشاركهم فيها البدو والحضر من بلاد العرب حتى وجدت في كتاب الطحاوي الموسوم بمشكل الآثار أنه قال إنما الإشارة بها إلى كلمة يستعملها أهل مصر في المسابّة وإسماع المكروه فيقولون أعطيت فلانًا قراريط أي أسمعته المكروه والسباب اهـ مبارق (فاستوصوا) أي فليوص بعضكم بعضًا أن تفعلوا (بأهلها خيرًا) بالرفق بهم والمسامحة لهم عن الإساءة في لسانهم يعني اطلبوا الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيرًا أو المعنى فاقبلوا وصيتي فيهم بالرفق

стр. 10490

فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا. فَإِذَا رَأَيتُمْ رَجُلَينِ يَقْتَتِلانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا". قَال: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَي شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ. فَخَرَجَ مِنْهَا ــ في أمورهم يقال أوصيته فاستوصى أي قبل الوصية ولعل المناسبة بين تسمية القيراط وبين الوصية بهم أن القوم لهم دناءة وفحش في لسانهم فإذا استوليتم عليهم فأحسنوا إليهم بالعفو ولا يحملنكم سوء أقوالهم على الإساءة بهم اهـ مبارق (فإن لهم) أي لأهل مصر (ذمّة) أي أمانًا واحترامًا بعقد الذمة لهم بعد الفتح لها بالصلح قال القاضي عياض ويحتمل أنه أراد ذمة العهد التي دخلوا بها في ذمة الإسلام أيام عمر فإن مصر فتحت صلحًا إلا الإسكندرية اهـ إكمال المعلم. قال القرطبي: الذمة الحرمة والذمام الاحترام وقد يكون لعهد سابق كعهد أهل الذمة وقد يكون ابتداء إكرام لهم وهذا هو المراد بالذمة والله أعلم إذ لم يكن من النبي ﷺ لأهل مصر عهد سابق وإنما أراد أن لهم حقًّا لرحمهم أو صهرهم كما صرّح به بما عطف عليه من قوله (ورحمًا) وفي الرواية الآتية أو قال "ذمةً وصهرًا" قال النووي أما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله ﷺ منها إخباره بأن الأمة تكون لهم قوة وشوكة بعده بحيث يقهرون المعجم والجبابرة ومنها أنهم يفتحون مصر ومنها تنازع الرجلين في موضع اللبنة ووقع كل ذلك فله الحمد اهـ (فإذا رأيتم) فيها (رجلين يقتتلان) أي يتخاصمان (في) أرض (موضع لبنة) أي قدر طوبة لقلتها (فاخرج) أيها المخاطب وكان مقتضى السياق فاخرجوا منها ولكن أفرد الفعل إشارة إلى أن المأمور بالخروج الرائي فقط لا كل الناس إذ لا يمكن لتعطل الأرض عن إحيائها وكان الخطاب مع أبي ذر قال حرملة بن عمران (فمرّ) عبد الرحمن بن شماسة (بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها) أي من مصر. قال القرطبي: قوله "فإن لهم ذمةً ورحمًا" ويحتمل أن يكون معناه أنهم يكون لهم عهد بما يعقد لهم من ذلك حين الفتح وهذا التأويل على بعده يعضده ما رواه ابن هشام من حديث عمر مولى غفرة أن رسول الله ﷺ قال الله الله في أهل المدرة السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسبًا وصهرًا ذكره ابن هشام في السيرة النبوية [١/ ٦] قال

стр. 10491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عمر فنسبهم أن أم إسماعيل منهم وصهرهم أن رسول الله تسرَّى منهم قال ابن لهيعة أم إسماعيل هاجر أم العرب من قرية كانت أمام الفرما وأُم إبراهيم مارية سرية النبي ﷺ التي أهداها له المقوقس من حفن من كورة أنصنا والمدرة واحدة المدر والعرب تسمي القرية المدرة وأهل المدر القرى والسحم السود جمع أسحم وهو الشديد الأدمة وفوقه الصحمة بالصاد والجعاد المتكسرو الشعور وهذه أوصاف أهل صعيد مصر غالبًا وقد تقدم ذكر هاجر والفرما قرية من عمل سعيد مصر سميت باسم بانيها وهو الفرما بن قليقس ويقال ابن قليس ومعناه محب الغرس وهو أخو الإسكندر بن قليس اليوناني ذكره الطبري وذكر أن الإسكندر حين بنى الإسكندرية قال أبني مدينة فقيرة إلى الله تعالى غنية عن الناس وقال الفرما أبني مدينة غنية عن الله فقيرة إلى الناس فسلّط الله عليها الخراب سريعًا فذهب رسمها وبقيت الإسكندرية وسميت مصر بمصر بن النبيط ولد كوش بن كنعان وقال أبو العباس اشتقاق مصر من المصر وهو القطع كأنها قطعت من الخراب ومنه المصر الحاجز ومصور الدار حدودها وحفن قرية مارية سُرّية النبي ﷺ بالصعيد معروفة وهي التي كلم الحسن بن علي معاوية أن يضع الخراج عن أهلها لوصية رسول الله ﷺ بهم ففعل معاوية ذلك ذكره أبو عبيد في الأموال وأنصنا مدينة السحرة وحفن من عملها والمقوقس هو ملك مصر بعث له رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة وجبرًا مولى أبي رهم بكتاب فلم يبعد عن الإسلام وأهدى له مارية ويقال وأختها سيرين وبغلة تسمى الدلدل والدلدل القنفذ العظيم والمقوقس المطول للبناء يقال في المثل أنا في القوس وأنت بالقوقوس فمتى نجتمع اهـ من المفهم قوله "فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها" قال القرطبي أيضًا يعني بذلك كثرة أهلها ومشاحتهم في أرضها واشتغالهم بالزراعة والغرس عن الجهاد وإظهار الدين ولذلك أمره أي أمر أبا ذر بالخروج منها إلى مواضع الجهاد ويحتمل أن يكون ذلك لأن الناس إذا ازدحموا على الأرض وتنافسوا في ذلك كثرت خصومتهم وشرورهم وفشا فيهم البخل والشر فتعين الفرار من محل يكون كذلك إن وجد محلًا آخر خليًا عن ذلك وهيهات كان هذا في الصدر الأول وأما اليوم فوجود ذلك في غاية البعد إذ في كل واد بنو سعد واللبنة الطوبة وتجمع على لبن وفيه من الفقه الأمر بالرفق بأهل أرياف مصر وصعيدها والإحسان إليهم وخصوصًا أهل تينك القريتين لما ذكر

стр. 10492

٦٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ. وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا. فَإنَّ لَهُم ذمَّةً وَرَحِمًا" أَوْ قَال: "ذِمَّةً وَصِهْرًا، فَإِذَا رَأَيتَ رَجُلَينِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا ــ من خصوص تينك الخصوصيتين اهـ من المفهم وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ٦٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبي) جرير بن حازم الأزدي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (١٩) بابا قال (سمعت حرملة) بن عمران التجيبي (المصري يحدّث عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبي بصرة) حميل بوزن حميد آخره لام وقيل بفتح أوله مكبرًا وقيل جميل بالجيم مكبرًا ابن بصرة بفتح الموحدة ابن وقاص بن حاجب الغفاري المصري وداره بها ودفن في مقبرتها الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٢) بابين الصلاة والفضائل (عن أبي ذر) الغفاري ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لعبد الله بن وهب وفي هذا السند نزول بمرتبتين وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ إنكم) أيها المسلمون (ستفتحون) وتغلبون (مصر وهي أرض يسمى) أي يذكر (فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها) وارفقوا بهم في شؤونهم (فإن لهم ذمة) أي احترامًا بسبب القرابة بينهم وبين العرب لأن أم أبيكم إسماعيل منهم وقوله (ورحمًا) أي قرابة عطف تفسير لقوله ذمة (أو قال) النبي ﷺ فالشك من أبي ذر أو قال أبو ذر فالشك ممن روى عنه أي أو قال لفظة (ذمة وصهرًا) أي مصاهرة لأن مارية مستولدته ﷺ منهم (فإذا رأيت) الخطاب لأبي ذر أو لأي مخاطب (رجلين يختصمان) أي يتنازعان (فيها) أي في مصر في قطعة صغيرة من الأرض

стр. 10493

فِيِ مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ مِنْهَا". قَال: فَرَأَيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ، يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجْتُ مِنْهَا. ٦٣٤٠ - (٢٥٢٦) (٨٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ، عَنْ أَبِي الْوَازعِ، جَابرِ بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ. سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ. فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ. فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ ــ (موضع لبنة) أي قدر لبنة (فاخرج منها) أي من مصر إلى موضع فيه الجهاد لأنهم شغلوا بحراثة الأرض عن الجهاد وإظهار الدين (قال) عبد الرحمن بن شماسة (فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها) أي من مصر. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو فضل أهل عمان بحديث أبي برزة ﵁ فقال: ٦٣٤٠ - (٢٥٢٦) (٨٤) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني ثم المكي ثقة من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدَّثنا مهديُّ بن ميمون) الأزدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي الوازع) البصري (جابر بن عمرو الرَّاسبي) روى عن أبي برزة الأسلمي في الفضائل وإماطة الأذى عن الطريق ويروي عنه (م ت س ق) ومهدي بن ميمون وأبان بن صمعة وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب وثقه ابن معين ويحيى بن سعيد وقال في التقريب صدوق يهم من الثالثة قال جابر بن عمرو (سمعت أبا برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد البصري الصحابي المشهور بكنيته ﵁ أسلم قبل الفتح روى عنه في (٣) أبواب حالة كونه (يقول بعث رسول الله ﷺ رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (إلى حيّ من أحياء العرب) أي إلى قبيلة من قبائل العرب لم أو من عين اسم ذلك الحي والله أعلم أي بعثه إليهم لأخذ الزكوات مثلًا (فسبّوه) أي سب الحي ذلك الرجل المبعوث إليهم وشتموه (وضربوه فـ) ـشرد منهم و (جاء إلى رسول الله ﷺ بعدما خرج من بينهم (فأخبره) أي فأخبر الرجل رسول الله ﷺ خبر ما رأى منهم (فقال رسول الله ﷺ للرجل (لو

стр. 10494

أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيتَ، مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوك" ــ أن أهل عمان) بضم العين وتخفيف الميم معروف من قبل اليمن وهي الآن دولة مستقلة عاصمتها مسقط وقد ضبطه بعضهم بفتح العين وتشديد الميم وأراد به عمان البلقاء التي كانت بالأردن ولكنه أخطأ والصحيح أن المراد به هنا عمان باليمين (أتيت) ودعوتهم إلى الحق (ما سبُّوك) أي ما شتموك (ولا ضربوك) يعني أنك لو ذهبت إلى عمان اليمن ما عاملك أهلها هذه المعاملة السيئة يعني أن أهل عمان فيهم علم وعفاف وتثبّت لأنهم ألين قلوبًا وأرق أفئدة وأما أهل عمَّان الشام فسلامة لك منهم وسلام وأهل هذين الاسمين من عمن بالمكان إذا أقام به ويقال أعمن الرجل إذا سار إلى عُمان وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عُمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والرابع حديث أبي ذر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث أبي برزة الأسلمي ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 10495

٧٢١ - (١٠) الباب الثالث والعشرون منها بابُ ذكر كذّاب ثقيف ومُبيرها وفضل فارس وقوله ﷺ الناس كمائة إبل لا تجد فيها راحلةً ٦٣٤١ - (٢٥٢٧) (٨٥) حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ)، أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ. رَأَيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ عَلَى ــ ٧٢١ - (١٠) الباب الثالث والعشرون منها بابُ ذكر كذّاب ثقيف ومُبيرها وفضل فارس وقوله ﷺ الناس كمائة إبل لا تجد فيها راحلةً ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ فقال: ٦٣٤١ - (٢٥٢٧) (٨٥) (حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول (العمي) أي المنسوب إلى بني العم بطن من تميم أبو عبد الملك البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يعقوب يعني ابن إسحاق) بن زيد (الحضرمي) مولاهم أبو محمد البصري صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا الأسود بن شيبان) السدوسي أبو شيبان البصري روى عن أبي نوفل بن أبي عقرب في الفضائل والحسن ويزيد بن الشخير وغيرهم ويروي عنه (م د ت س) ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وابن مهدي ووكيع وعفّان وجماعة وثقه ابن معين وأحمد والنسائي والعجلي وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال في التقريب ثقة عابد من السادسة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة (عن أبي نوفل) مسلم بن أبي عقرب وقيل اسمه عمرو بن مسلم بن أبي عقرب وقيل معاوية بن مسلم بن أبي عقرب وأبو عقرب اسمه عمرو البكري الكندي العربجي بفتح المهملة وبالجيم وقيل بفتح المهملتين وإسكان النون "العرنجي" روى عن عبد الله بن عمر قوله وأسماء بنت أبي بكر الصديق في الفضائل وعائشة وأبي ويروي عنه (خ م د س) والأسود بن شيبان وعبد الملك بن عمير وعلي بن زيد بن جدعان وابن جرير وعدة وثقه ابن معين وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الثالثة روى عن أبي عمر قوله وعن أسماء الحديث الآتي فيكون السند من خماسياته قال (رأيت عبد الله بن الزبير) بن العوام (على

стр. 10496

عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ. قَال: فَجَعَلَتْ قُرَيشٌ تَمُرُّ عَلَيهِ وَالنَّاسُ. حَتَّى مَرَّ عَلَيهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ. فَوَقَفَ عَلَيهِ. فَقَال: السَّلامُ عَلَيكَ، أَبَا خُبَيبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ، أَبَا خُبَيبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ، أَبَا خُبَيبٍ، أَمَا وَاللهِ، لَقَد كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هذَا. أَمَا وَاللهِ، إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، صَوَّامًا قوَّامًا. وَصُولًا لِلرَّحِمِ ــ عقبة المدينة) هي عقبة بمكة ولعلها الصواب مصلوبًا على خشبة منكسًا صلبه الحجاج بن يوسف بعد أن قتل في المعركة (قال) أبو نوفل (فجعلت قريش تمر عليه) أي على ابن الزبير لا تتكلم شيئًا (و) يمرّ (الناس) عليه لا يتكلمون في شأن ابن الزبير خوفًا من الحجاج (حتى مرّ) يومًا (عليه) أي على ابن الزبير وهو مصلوب (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁ (فوقف) ابن عمر (عليه) أي عند ابن الزبير فعلى بمعنى عند (فقال) ابن عمر مخاطبًا لابن الزبير بكنيته (السلام عليك) يا (أبا خبيب) كني بابنه خبيب لأنه أكبر أولاده وكرّره ثلاث مرات، بقوله: (السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب) تعجبًا من حاله وتأسفًا عليه وفيه جواز السلام على الميت سواء كان مدفونًا أو لا وفيه تكرار السلام ثلاث مرات (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه أي أما (والله لقد كنت) فيما مضى (أنهاك) وأزجرك (عن هذا) التخلف والتعارض للمتغلبين من الحكام ومقاومتهم خوفًا من فتنتهم وكأنه أشار إليه بالصلح ونهاه عن قتالهم بما رأى من كثرة عدوِّه وشدة شوكتهم فإن ابن عمر كان يرى أن في ذلك فتنة أكثر من تحمل تبعاتهم والصلح معهم وكان رأي ابن الزبير بالعكس وذلك أمر موكول إلى الاجتهاد كما مرَّ تفصيله في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمير ويحتمل أن يكون ابن عمر نهاه عن أصل الخلافة لما فيها من الخطر وكرره بقوله "أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا" ثم إنه شهد بما علم من حاله فقال (أما والله إن كنت) بفتح التاء كان مخففة من الثقيلة واسمها محذوف تقديره أما والله إنك كنت وما المصدرية مع مدخولها في قوله (ما عملت) بضم التاء في تأويل مصدر معمول لمحذوف تقديره أما والله إنك كنت متصفًا بعلمي منك أي بمعلومي منك من الصيام والقيام وصلة الرّحم وقوله (صوّامًا قوّامًا وصولًا للرحم) بدل من خبر كان الذي أخذناه من جملة ما المصدرية أي أما والله إنك كنت متصفًا بمعلوماتي فيك كنت صوامًا إلخ وكان يصوم

стр. 10497

أَمَا وَاللهِ، لأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لأُمَّةُ خَير. ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ. فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ. فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ. فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ اليَهُودِ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أمِّهِ ــ الدهر ويواصل الأيام ويحيي الليل وربما قرأ القرآن كله في ركعة الوتر وفيه منقبة لابن عمر لأنه شهد بما يعلم به من خير ابن الزبير وأبطل ما أشاع عليه الحجاج وشيعته من قولهم فيه إنه عدو الله وظالم فأراد ابن عمر تبرئته من ذلك وإعلام الناس بمحاسنه مع علمه بأن كلامه يصل إلى الحجاج ولم يكترث به ولا خافه وقوله "وصولًا للرحم" بفتح الواو مبالغة في الواصل يعني أنه كان يصل الأرحام ويبالغ في ذلك قال القاضي عياض هذا أصح مما نسب إليه أهل الأخبار من البخل لإمساكه مال الله تعالى عمن لم يستحقه من الشعراء وغيرهم وقد عدّه صاحب كتاب الأجواد فيهم وهو الذي يشبه أفعاله وشيمته اهـ. قوله (أما والله لأمة أنت أشرّها) يعني بهم الذين كانوا معه (لأمة خير) قال القرطبي يعني بذلك أنهم إنما قتلوه وصلبوه لأنه شر الأمة في زعمهم مع ما كان عليه من الفضل والدين والخير فإذا لم يكن في تلك الأمة شر منه فالأمة كلها أمة خير وهذا الكلام يتضمن الإنكار عليهم فيما فعلوه به (ثم نفذ عبد الله بن عمر) أي انطلق وانصرف من ذلك الموقف الذي وقف عند ابن الزبير (فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر) أي وقوفه عند ابن الزبير (وقوله) أي قول ابن عمر في ذلك الموقف مخاطبًا لابن الزبير من قوله لأمة أنت أشرها لأمة خير (فأرسل) الحجاج (إليه) أي إلى ابن الزبير. (فأُنزل) ابن الزبير (عن جذعه) الذي صلب عليه وظاهر هذا أنه إنما أنزله عن الخشبة لقول عبد الله بن عمر وموقفه وقد نقل أن إنزاله كان عن سؤال عروة لعبد الملك بن مروان في ذلك فيجوز أن يكون قد اجتمع إذن عبد الملك وموقف عبد الله بن عمر فكان إنزاله عنهما (فأُلقي) ابن الزبير بعد إنزاله من الخشبة أي رمي (في قبور اليهود) وقبور اليهود إنما كانت في المدينة لا في مكة فقوله سابقًا "على عقبة المدينة" على ظاهره كأنه نقل إليها وكانت قبور اليهود بمكة أيضًا والمراد بالمقبرة إذًا القبور المنبوذة القليلة التي دفن فيها من دخل مكة من اليهود ومات فيها في الجاهلية وهي جمع قبر وليس المراد المقبرة المشهورة لليهود في مكة التي يدفن فيها موتى أهل مكة (ثم أرسل) الحجاج (إلى أمه) أي إلى أم ابن الزبير

стр. 10498

أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ. فَأَعَادَ عَلَيهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَال: فَأَبَتْ وَقَالتْ: وَاللهِ لَا آتِيَكَ حَتَّى تَبْعَثَ إلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. قَال: فَقَال: أَرُونِي سِبْتَيَّ. فَأَخَذَ نَعْلَيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيهَا. فَقَال: كَيفَ رَأَيتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ الله؟ قَالتْ: رَأَيتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيكَ آخِرَتَكَ. بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَينِ! أَنَا، وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَينِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ ــ (أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄ لتأتي إلى ابنها فتنظر كيف فعلوا به (فأبت) أي امتنعت أمه (أن تأتيه) أي أن تأتي الحجاج (فأعاد عليها) مرة ثانية (الرسول) فحلف عليها وقال والله (لتأتيني أو لأبعثن) أي لأرسلن (إليك من يسحبك) أي يجرك على الأرض (بقرونك) أي بضفائر شعرك والقرون الضفائر (قال) أبو نوفل (فأبت) أسماء وامتنعت أن تأتي إليه (وقالت والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني) ويجرني إليك (بقروني) أي بضفائري (قال) أبو نوفل (فقال) الحجاج لمن عنده (أروني سبتي) أي سبتين ونعلين لي تثنية سبت بكسر السين وسكون الموحدة وهي النعل التي لا شعر عليها (فأخذ) الحجاج (نعليه ثم انطلق) أي ذهب الحجاج إلى أسماء حالة كونه (يتوذف) بتشديد الذال المعجمة من باب تفعل الخماسي قال أبو عبيد معناه يسرع وقال أبو عمرو معناه يتبختر اهـ نووي (حتى دخل عليها) أي على أسماء (فقال) لها (كيف رأيتني) بكسر التاء خطابًا لأسماء أي كيف علمتني (صنعت) وفعلت (بعدو الله) ابنك هل أصبت أم أخطأت (قالت) له أسماء (رأيتك) أي عرفت أنك (أفسدت عليه دنياه) بقتله (و) أنه (أفسد عليك آخرتك) بظلمه (بلغني) أي وصلني بواسطة الناس (أنك) يا حجاج (تقول له) أي لولدي عبد الله بن الزبير تحقيرًا له (يابن) امرأة (ذات النطاقين) وهو لقب أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله قال العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيله اهـ نووي قال الأبي وهذا المعنى أراد الحجاج بقوله لها ذات النطاقين تعريضًا لإهانتها بالخدمة لأن التي تنتطق أي تتحزم إنما هي الخادم لتقوى على الخدمة ولذلك أجابته بقولها (أنا والله ذات النطاقين) أي أنا المرأة التي جعلت نطاقها وهو ما تشد به المرأة وسطها نصفين (أما أحدهما) أي أحد النصفين (فكنت) أربط و (أرفع به) أي

стр. 10499

طَعَامَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرِ مِنَ الدَّوَابِّ. وَأَمَّا الآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّثَنَا "أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا" فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَينَاهُ. وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إخَالُكَ إلا إِيَّاهُ. قَال: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ــ بذلك النصف وأعلق (طعام رسول الله ﷺ وطعام أبي بكر) الصديق أي زادهما في سفر هجرتهما (من الدّواب) أي على جنس الدواب أي على راحلتهما فمن بمعنى على والمراد بالدواب الجنس الصادق بدابتين (وأما) النصف (الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه) أي وأما النصف الآخر من الشقين فجعلته على وسطي فكان لي مثل نطاق المرأة الذي لا تستغني عنه المرأة غالبًا وفي خدمتها لرسول الله ﷺ بذلك ما لا يقادر قدره من الشرف فليس ذلك نقصًا ومهانة. وقال القاضي عياض وقع تفسير النطاقين في البخاري بأبين من هذا وأنها لما صنعت سفرة رسول الله ﷺ وسفرة أبي بكر حين هاجرا شقت نطاقها نصفين فربطت السفرة بأحدهما وانتطقت بالآخر اهـ. ثم قالت أسماء (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع مني ما أقول لك (إن رسول الله ﷺ حدَّثنا) أي أخبرنا (أن) الله سيظهر (في ثقيف) قبيلة مشهورة في الطائف وغيره شخصًا (كذّابًا) أي شديد الكذب لأنه يدعي النبوة وهو المختار بن أبي عبيد فإنه تنبأ وتبعه ناس كثير حتى أهلكه الله تعالى (و) شخصًا (مبيرًا) أي مهلكًا كثير القتل للناس ظلمًا (فأما الكذّاب فـ) ـقد (رأيناه) قد أهلكه الله تعالى (وأما المبير فلا إخالك) بكسر الهمزة على الأشهر وهو على خلاف القياس وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وهو صحيح لغة وقياسًا ولكن الأول هو الجاري على ألسنة كثير من العرب أي فأما المبير الذي ذكره النبي ﷺ فلا أظنك أيها الحجاج (إلا إيّاه) أي إلا ذلك المبير ففي العبارة قلب أي فلا أظن ذلك المبير إلا إياك (قال) أبو نوفل (فقام) الحجاج (عنها) أي من عند أسماء (ولم يراجعها) جوابًا لكلامها بل سكت عنها وحاصل هذا القول أنها جعلت الحجاج مصداقًا للمبير الذي أخبر رسول الله ﷺ بظهوره من ثقيف وكان الحجاج من ثقيف وكان معروفًا بسفك الدماء والله أعلم وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 10500

٦٣٤٢ - (٢٥٢٨) (٨٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ -أَوْ قَال- مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ" ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٤٢ - (٢٥٢٨) (٨٦) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي (عن جعفر) بن برقان الكلابي مولاهم أبي عبد الله (الجزري) الرقي صدوق من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي الكوفي نزيل الرقة ثقة من (٣) روى في (٦) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لو كان الدين) الإسلامي (عند) مناط (الثريا) نجم معروف من المنازل الثمانية والعشرين كما ذكره بعض الميقاتيين نظمًا: أولها الشرطين ثم البطين ... ثم الثريا الواضح المستبين أي لو كان هذا الدينُ عند موضع الثريا يعني في السماء السابعة لما قيل إن النجوم معلقة بها (لذهب به) أي لذهب إليه (رجل من فارس) ليأخذه (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه أي لذهب إليه رجل (من أبناء فارس حتى يتناوله) ويأخذه لشدة اهتمامه واجتهاده به قال النووي فيه فضيلة ظاهرة لأهل فارس قال المناوي وقيل أراد بفارس هنا أهل خراسان لأن هذه الصفة لا تجدها في المشرق إلا فيهم اهـ وفي الحديث جدهم على تحصيل الإيمان. قال القرطبي: وأحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل نص هذا الحديث وقد كثرت أقوال المفسرين في ذلك وقد ظهر ذلك للعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء فكان وجودهم كذلك دليلًا من أدلة صدق النبي ﷺ اهـ من المفهم.

стр. 10501

٦٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ قوله "لو كان الدين عند الثريا" وفي رواية لأحمد "لو كان العلم عند الثريا" وهو نجم معروف يكنى به عن البعد والارتفاع يعني لو كان الدين وعلمه بعيدًا لا يدركه عامة الناس قوله "لذهب به رجل" بصيغة المفرد وورد في الرواية الآتية "رجال" بصيغة الجمع وشك سليمان بن بلال في رواية البخاري فقال "لناله رجل أو رجل من هؤلاء" وأكثر الروايات وردت بصيغة الجمع وقد ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٦٤٢] قوله "من فارس" قال الحافظ قيل إنهم من ولد هدرام بن أَرْفَخْشَد بن سام بن نوح ﵇ وأنه ولد بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارسًا شجاعًا فسموا الفرس للفروسية وقيل في نسبهم أقوال أخرى وفيه فضيلة ظاهرة لأهل فارس وأن رجالًا منهم يجدّون في طلب العلم والدين وقد ذكر بعض العلماء أن مصداق هذا الحديث الإمام أبو حنيفة، وذكر بعضهم أن مصداقه الإمام البخاري والظاهر أن هناك جماعة كثيرة من الفقهاء والمحدثين أصلهم من فارس وكلهم يجوز أن يكون مصداقًا لهذه البشارة النبوية ومنهم الإمام أبو حنيفة والإمام البخاري رحمهما الله تعالى والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤١٧]، والبخاري [٤٨٩٧] في التفسير باب قوله تعالى: "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" [٤٨٩٨] والترمذي في المناقب باب في فضل المعجم [٣٩٢٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي المدني (عن ثور) باسم الحيوان المعروف ابن يزيد الديلي بكسر الدال المهملة بعدها تحتانية مولاهم أي مولى بني الديل بن بكر المدني روى عن سالم أبي الغيث في الإيمان والفضائل وصفة الجنة والفتن والزهد والزهري وعكرمة ويروي عنه (٤) والدراوردي ومالك وسليمان بن بلال وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال في التقريب ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب مات سنة [١٣٥] (عن أبي الغيث) سالم مولى عبد الله بن مطيع القرشي العدوي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٢) الإيمان والفضائل (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي

стр. 10502

قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . إِذْ نَزَلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ. فَلَما قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَال رَجُلٌ: مَنْ هؤُلاءِ يَا رَسُولَ الله؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ . حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. قَال: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسيُّ. قَال: فَوَضَع النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَال: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالهُ رِجَالٌ مِنْ هؤُلاءِ". ٦٣٤٤ - (٢٥٢٩) (٨٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ -وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ- (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ الغيث ليزيد بن الأصم (قال) أبو هريرة (كنَّا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ) النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، وقبلها ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ [الجمعة: ٢، ٣]، فقوله وآخرين معطوف على قوله الأميين والمقصود أن رسول الله ﷺ مبعوث إلى من كان في زمنه من الأميين وإلى من يجيء من بعدهم ولا يرونه فهذا شامل لجميع الأمة وخص رسول الله ﷺ منهم بالذكر أهل فارس لمزيتهم في طلب العلم والدين (قال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه (من هؤلاء) الآخرون (يا رسول الله فلم يراجعه) أي فلم يرجع للرجل جواب سؤاله (النبي ﷺ حتى سأله مرة) أي حين سأله مرة (أو) بمعنى بل أي بل أجابه حين سأله (مرتين أو ثلاثًا قال) أبو هريرة (وفينا سلمان الفارسي) ﵁ (قال) أبو هريرة (فوضع النبي ﷺ يده) الشريفة (على سلمان) الفارسي (ثم قال) النبي ﷺ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله) أي لأخذه (رجال من هولاء) الفارسيين. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٣٤٤ - (٢٥٢٩) (٨٧) (حدثني محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لمحمد) بن رافع (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام

стр. 10503

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلِ مِائَةٍ. لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً" ــ (أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ تجدون الناسر كإبل مائة) بالتنوين فيهما على أنهما موصوف وصفة أي كإبل معدودة بالمائة والمعنى كمائة إبل وورد في رواية البخاري كالإبل المائة معرّفًا باللام وهو الأوفق للاستعمال واللام فيه للجنس قوله (لا يجد الرجل) الذي يريد الركوب (فيها) أي في تلك المائة (راحلة) تصلح للركوب والراحلة هي الناقة النجيبة المختارة من الإبل التي تصلح للركوب وتطيع راكبها وتسمى بالذلولة أي المذللة لراكبها وقد فسر العلماء هذا الحديث بمعنيين الأول أن المقصود من هذا الحديث بيان مساواة الناس في النسب لا فضل لأحدهم على الآخر فشبّه الناس بمائة من الإبل التي ليس فيها راحلة فلا فضل لأحد من الإبل على الآخر وهذا المعنى قد اختاره ابن قتيبة وكذلك البيهقي والمعنى الثاني وإليه ذهب أكثر العلماء أن المقصود بيان قلة أهل الفضل فالناس في الدنيا كثير ولكن لا تجد فيهم من أهل الفضل إلا عددًا قليلًا كما أن الإبل كثيرة ولكن النجيبة منها المختارة للركوب قليلة جدًّا وعبارة القرطبي هنا "قوله لا تجد فيها راحلة" قال الأزهري الراحلة الناقة النجيبة والجمل النجيب والهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث كرجل داعية ونسابة وعلامة وسميت بذلك لأنها ترحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية قال ومعنى الحديث عندي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل "قلت" ويقع لي أن الذي يناسب التمثيل بالراحلة إنما هو الرجل الكريم الجواد الذي يتحمل كل الناس وأثقالهم بما يتكفله من القيام بحقوقهم والغرامات عنهم وكشف كربهم وقضاء حوائجهم فهذا هو القليل الوجود بل قد يصدق عليه اسم المفقود وهذا أشبه القولين والله تعالى أعلم ثم لفظ مسلم "لا يجد الرجل فيها راحلة" يدل بظاهره على نفي أهل الفضل على الإطلاق مع أنه غير مراد وهو أولى وأوفى بالمراد لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وسند البخاري لهذا الحديث معدود في أصح الأسانيد كما ذكره الحافظ في الفتح [١١/ ٣٣] والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٨] والبخاري في الرقاق باب

стр. 10504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رفع الأمانة [٦٤٩٨] والترمذي في الأمثال باب ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله [٢٨٧٦]، وابن ماجه في الفتن باب من ترجى له السلامة من الفتن [٤٠٣٨]. إلى هنا كمل كتاب الفضائل والفواضل في ليلة الثلاثاء من شهر ذي القعدة وقت السحر قبيل الفجر بعون الله وتوفيقه وتيسيره في تاريخ: [٢١/ ١١ / ١٤٢٧ هـ] من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والصلات وأزكى التحيات وأصحابه الهداة وآله القادات وتابعيهم إلى يوم المجازات: والله أرجو المن بالإخلاص ... لكي يكون موجب الخلاص ***

стр. 10505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٦) كتاب البر والصلة ٧٢٢ - (١١) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة ٦٣٤٥ - (٢٥٣٠) (٨٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَال: "أُمُّكَ" ــ (٢٦) كتاب البر والصلة ٧٢٢ - (١١) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة ٦٣٤٥ - (٢٥٣٠) (٨٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي) البلخي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (جاء رجل إلى رسول الله على الله عليه وسلم) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) الرجل (من) هو (أحق الناس) وأولاهم وأحراهم وأوكدهم (بحسن صحابتي) ومعاشرتي بفتح الصاد وكسرها مصدر بمعنى الصحبة يقال صحبه يصحبه صحبة وصحابة اهـ مفهم وقد وقع الحديث بهذا اللفظ في الرواية الآتية والمراد بها هنا البر وحسن العشرة (قال) رسول الله ﷺ أحقهم بحسن صحبتك (أمُّك) أي والدتك قال النووي فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب قال العلماء والحكمة في تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته إلخ قال في المرقاة قلت وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ
следующие страницы →