Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.
стр. 10676
عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٦٤٨٨ - (٢٥٨٥) (١٥٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَينَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ"
ــ
متابعتهما للزبيدي (عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل حديث الزبيدي.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث سليمان بن صُرد ﵄ فقال:
٦٤٨٨ - (٢٥٨٥) (١٥٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (و) أبو كريب (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (قال يحيى أخبرنا وقال ابن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عديّ بن ثابت) الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن صُرد) بضم الصاد وفتح الراء بن الجون بفتح الجيم وسكون الواو الخزاعيّ الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) سليمان (استبَّ رجلان) لم أر من ذكر اسم الرجلين أي تسابَّا (عند النبي ﷺ فجعل) أي شرع (أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ) أي ترتفع (أوداجه) لشدة غضبه جمع ودج بفتحتين وهو عرق في العنق معروف وقد روى هذه القصة معاذ بن جبل ﵁ أيضًا وقد أخرجها عنه أصحاب السنن وأحمد ولفظه عند أبي داود "استبَّ رجلان عند النبي ﷺ فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى خُيّل إليَّ أن أنفه يتمزَّع من شدة غضبه" فـ (ـقال رسول الله ﷺ لمن عنده (إني لأعرف كلمة لو قالها) هذا الرجل (لذهب عنه) الغضب (الذي يجد) من نفسه وتلك الكلمة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وفي قوله إني لأعرف كلمة إلخ فيه أن الغضب لغير الله تعالى من نزغ الشيطان
стр. 10677
فَقَال الرَّجُلُ: وَهَل تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟
قَال ابْنُ الْعَلاءِ: فَقَال: وَهَلْ تَرَى. وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ.
٦٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ. فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال:
ــ
وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان وأنه سبب لزوال الغضب عملًا بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ اهـ نووي (فقال الرجل) الذي اشتد غضبه للنبي ﷺ حين قال له ما ذكر (وهل ترى) وتظن (بي من جنون) أي جنونًا وهذا كلام من لم يتفقه في دين الله تعالى ولم يهذب بأنوار الشريعة المكرّمة وتوهّم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب اهـ نووي باختصار.
(قال) محمد (بن العلاء) في روايته لفظة (فقال) أي الرجل الذي غضب (وهل ترى) بي يا محمد من جنون (ولم يذكر) محمد بن العلاء لفظة (الرجل) أي لم يقل لفظة فقال الرجل بل قال: فقال وهل ترى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٩٤] والبخاري في مواضع منها في الأدب باب الحذر من الغضب [٦٠٤٨] وباب ما ينهى عن السباب واللعن [٦١١٥] وأبو داود في الأدب باب ما يقال عند الغضب [٤٧٨١].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سليمان بن صرد ﵁ فقال:
٦٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري الأزدي ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (سمعت الأعمش يقول سمعت عديّ بن ثابت يقول سمعت سليمان بن صرد قال) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية (استبّ رجلان) لم أر من ذكر اسمهما (عند النبي ﷺ فجعل أحدهما يغضب) غضبًا شديدًا حتى انتفخت أوداجه (ويحمرُّ وجهه فنظر إليه النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ لمن
стр. 10678
"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: أَتَدْرِي مَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ آنِفًا؟ قَال: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟
٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
عنده (إني لأعلم كلمة لو قالها) هذا الرجل (لذهب) هـ (ـذا) الغضب (عنه) وتلك الكلمة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقام إلى الرجل) الغضبان (رجل) آخر (ممن سمع النبي ﷺ أي كلامه المذكور وذلك الرجل القائم إليه هو معاذ بن جبل كما وقع التصريح به في سنن أبي داود في رقم [٤٧٨٠] اهـ من تنبيه المعلم (فقال) الرجل القائم للرجل المغضب (أتدري) أي هل تدري وتعلم (ما قال رسول الله ﷺ آنفًا) أي في الزمن القريب (قال) رسول الله ﷺ (إني لأعلم كلمة لو قالها) هذا المغضب (لذهب) هـ (ـذا) الغضب (عنه) أي عن ذلك المغضب وهي قوله ﷺ : (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال له) أي لهذا القائم المخبر له كلام الرسول ﷺ (الرجل) المغضب (أمجنونًا تراني) أي أتحسبني أيها المخبر لي مجنونًا يستعيذ من مسة الجن فإني صحيح كامل ليس بي نقص عقل ولا مسة جن.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لأبي أسامة وأبي معاوية والله أعلم وقوله ﷺ للغضبان "إني لأعرف كلمةً لو قالها لذهب عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" يدلُّ على أن الشيطان له تأثير في تهييج الغضب وزيادته حتى يحمله على البطش بالمغضوب عليه أو إتلافه أو إتلاف نفسه أو شر يفعله يستحق به العقوبة في الدنيا والآخرة فإذا تعوذ الغضبان بالله من الشيطان الرجيم وصح قصده لذلك فقد التجأ إلى الله تعالى وقصده واستجار به والله تعالى أكرم
стр. 10679
٦٤٩١ - (٢٥٨٦) (١٥٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ. فَجَعَلَ إِبْلِيسُ
ــ
من أن يخذل من استجار به ولما جهل ذلك الرجل ذلك المعنى وظن أن الذي يحتاج إلى التعوذ إنما هو المجنون فقال أمجنونًا تراني منكرًا على من نبّهه على ما يصلحه ورادًّا لما ينفعه وهذا من أقبح الجنون والجنونُ فنون وكأن هذا الرجل كان من جفاة الأعراب الذين قلوبهم من الفقه والفهم خراب اهـ من المفهم.
"قلت" وهذه الاستعاذة التي أخبرها الرسول ﷺ إحدى طرق معالجة الغضب وقد أخرج أبو داود رقم [٤٧٨٢] عن أبي ذر ﵁ قال إن رسول الله ﷺ قال لنا إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع وأخرج أيضًا عن عطية السعدي مرفوعًا إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وقد أخرج ابن السنِّي في عمل اليوم والليلة كان رسول الله ﷺ إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال يا عويش قولي اللهم ربّ النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن ذكره العراقي في تخريج الإحياء وقد أخرج ابن ماجه رقم [٤٢٤٢] عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله تعالى من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله .
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون الإنسان خلقًا لا يتمالك بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٦٤٩١ - (٢٥٨٦) (١٥٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن حمّاد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لما صوّر الله) سبحانه (آدم في الجنة) قال القرطبي يعني لما شكل الله طينته على شكلها الخاص على ما سبق في علمه (تركه) أي ترك آدم على طينته (ما شاء الله أن يتركه) طينًا من الزمن (فجعل إبليس) اللعين أي شرع
стр. 10680
يُطِيفُ بِهِ. يَنْظُرُ مَا هُوَ. فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالكُ".
٦٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٦٤٩٣ - (٢٥٨٧) (١٥٥) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ،
ــ
(يطيف به) أي يطوف ويدور بآدم حالة كونه يريد أن (ينظر ما هو) أي ما هذا الجسم الذي هو آدم هل هو مملوء الجوف أو فارغ جوفه حتى دخله (فلما رآه أجوف) أي فارغ الجوف ليس فيه شيء (عرف) إبليس (أنه) أي أن آدم (خلق) حالة كونه (خلقًا لا يتمالك) أي لا يملك نفسه ولا يستغني مما يسد جوفه من الشهوات الطعامية والشرابية أي لا يملك نفسه ولا يستطيع أن يحبسه عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب والمراد جنس بني آدم لا كلهم لأن فيه معصومًا قال القرطبي: يعني أن الله تعالى لما صور طينة آدم وشكّلها بشكله على ما سبق في علمه رآها إبليسُ وأطاف بها أي دار حولها وجعل ينظر في كيفيتها وأمرها فلما رآها ذات جوف وقع له أنها مفتقرة إلى ما يسد جوفها وأنها لا تتمالك عن تحصيل ما تحتاج إليه من أغراضها وشهواتها فكان الأمر على ما وقع اهـ من المفهم وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا حمَّاد) بن سلمة غرضه بيان متابعة بهز ليونس بن محمد (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس وساق بهز (نحوه) أي نحو حديث يونس بن محمد.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو النهي عن ضرب الوجه بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٤٩٣ - (٢٥٨٧) (١٥٥) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري ثقة من (٩) (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي
стр. 10681
(يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ".
٦٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ
ــ
الأسدي (يعني الحزاميَّ) منسوب إلى الجد المذكور المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٦) أبواب، (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا قاتل) وضارب (أحدكم أخاه) الآدمي وقيل المسلم (فليجتنب الوجه) أي فليحترز عن ضرب وجهه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه لطيفة نفيسة وأكثر الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين فيه فاحش لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره اهـ نووي ومعنى قاتل هنا ضرب يؤيده رواية إذا ضرب لأن المؤمن لا يقاتل أخاه غالبًا والله أعلم.
وفي السنوسي قال الطبري والمراد بالأخوة الآدمية ويدل عليه قوله في آخر الحديث فإن الله خلق آدم على صورة المضروب فكأن الضارب ضرب وجه أبيه آدم ﵇ إذ لو أريد به أخوة الدين لما كان للتعليل لخلق آدم على صورته معنى وعلى هذا فيحرم لطم الوجه من المؤمن والكافر أيضًا لا يقال الكافر مأمور بقتله وضربه في أي عضو كان جائز إذ المقصود إتلافه والمبالغة في الانتقام منه ولا شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة فلا يمنع وإنما مقصود الحديث إكرام المؤمن لحرمته لأنا نقول مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر والمبالغة في الانتقام منه لكنا إذا تمكنا منه اجتنبناه لشرفية هذا العضو لأن الشرع قد نزل هذا الوجه منزلة وجه أبينا وقبيح لطم الرجل وجهًا يشبه وجه أبي اللاطم وليس كذلك سائر الأعضاء لأنها كلَّها تابعة للوجه وهذا الذي ذكرناه هو ظاهر الحديث ولا يكون في الحديث إشكال يوهم في حق الله تعالى تشبيهًا وإنما أشكل ذلك على من أعاد الضمير في صورته على الله تعالى وذلك ينبغي أن لا يصار إليه شرعًا ولا عقلًا اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٤] والبخاري في العتق باب إذا ضرب العبد فليتق الوجه [٢٥٥٩] وأبو داود في الحد وبابٌ في ضرب الوجه في الحد [٤٤٩٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب
стр. 10682
قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَال: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ".
٦٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ".
٦٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ
ــ
قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة سفيان للمغيرة بن عبد الرحمن (و) لكن (قال) سفيان في روايته (إذا ضرب أحدكم) بدل قول المغيرة "إذا قاتل أحدكم" ورواية سفيان هذه هي أعم وأوضح قال الحافظ في الفتح [٥/ ١٨٢] وهذه الرواية تفيد أن قاتل في رواية المغيرة وهمام وغيرهما بمعنى قتل وأن المفاعلة ليست على ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلًا فينهى دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي ﷺ برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح لعبد الرحمن الأعرج (قال) النبي ﷺ (إذا قاتل) أي إذا قتل وضرب (أحدكم أخاه) الآدمي مسلمًا كان أو كافرًا (فليتق الوجه) أي فليجتنب ضرب وجهه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال:
٦٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (حدثنا شعبة عن قتادة سمع أبا أيوب) يحيى بن مالك ويقال
стр. 10683
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ".
٦٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ. فَإِنَّ اللهَ
ــ
حبيب بن مالك الأزدي المراغي قبيلة من الأزد البصري ثقة من (٢) روى عنه في (٢) الصلاة والبر والصلة (يحدِّث عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي أيوب لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا قاتل) أي قتل وضرب (أحدكم أخاه) الآدمي (فلا يلطمن) أي فلا يضربن (الوجه) أي وجهه لأنه على صورة وجه آدم ﵇.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) الصغير ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري الجهضمي الكبير أبو الحسن ثقة من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا المثنى) بن سعيد الضبعيُّ بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو سعيد البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي.
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصريُّ (عن المثنى بن سعيد) الضبعي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أبي أيوب) يحيى بن مالك الأزدي المراغي البصري (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة المثنى بن سعيد لشعبة بن الحجاج (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ وفي حديث ابن حاتم) وروايته لفظة (عن النبي ﷺ قال إذا قاتل أحدكم أخاه) الآدميَّ (فليجتنب الوجه) أي فليتق ضرب وجهه وليبتعد عنه (فإن الله) عزَّ
стр. 10684
خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".
٦٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الْمَرَاغِيِّ، (وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ".
٦٤٩٩ - (٢٥٨٨) (١٥٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
ــ
وجلَّ (خلق آدم) ﵇ (على صورته) أي على صورة وجه المضروب أي خلق وجه آدم على صورة وجه المضروب فيتعين عود الضمير على المضروب لأنه هو الذي سبق الكلام لبيان حكمه وفي المناوي "قوله فليجتنب الوجه" أي وجوبًا لأنه شين ومثلة للطافته هذا في المسلم ونحوه كذمي ومعاهد أما الحربي فالضرب في وجهه أنجح للمقصود وأردع لأهل الجحود كما هو بين اهـ "قوله فإن الله خلق آدم على صورته" الأكثرون على أن الضمير يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقيل يعود على آدم أي على صفته الشبيهة بهذا المضروب فأمر بالاجتناب إكرامًا لآدم لمشابهة صورته لصورة المضروب ومراعاة لحق الأبوة وظاهر النهي التحريم كذا في القسطلاني.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبريُّ البصريُّ (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي) نسبة إلى مراغ قبيلة من الأزد وقيل موضع بناحية عمان (وهو أبو أيوب) المذكور سابقًا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة همام لشعبة والمثنى بن سعيد (أن رسول الله ﷺ قال إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه) وجوبًا كما مرّ.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو الوعيد الشديد لمن عذب النّاس بحديث هشام بن حكيم بن حزام ﵄ فقال:
٦٤٩٩ - (٢٥٨٨) (١٥٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن
стр. 10685
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. عَنْ أَبِيهِ. عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. قَال: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الزَّيتُ. فَقَال: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ. فَقَال: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا"
ــ
طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن هشام بن حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي الشامي الصحابي بن الصحابي ﵄ كان هو وأبوه من مسلمة الفتح وكان رجلًا مهيبًا له ذكر في الصحيحين في حديث عمر حيث سمعه يقرأ سورة الفرقان روى عن النبي ﷺ أحاديث انفرد له مسلم بحديث وهو هذا الحديث روى عنه عروة بن الزبير فيمن يعذب الناس ويروي عنه (م د س) وعروة بن الزبير وجبير بن نفير وقتادة السلمي قال الزهري وكان شاميًا يأمر بالمعروف مع رجال وكان له فضل ومات قبل أبيه وهذا السند من خماسياته (قال) عروة بن الزبير (مرَّ) هشام بن حكيم (بالشام على أُناس) من الأنباط يعذبون (وقد أقيموا في) حرِّ (الشمس وصُبَّ على رؤوسهم الزيت) أي زيت الزيتون (فقال) هشام بن حكيم لأميرهم (ما هذا التعذيب) أي ما سبب هذا التعذيب (قيل) له لم أو من ذكر هذا القائل إنهم (يعذبون في الخراج) أي بسبب إبائهم عن دفع الخراج الذي جعل على أرضهم (فقال) هشام بن حكيم لأميرهم (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يعذب) يوم القيامة (الذين يعذبون) الناس (في الدنيا) قال النووي هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير وغير ذلك اهـ قال القرطبي يعني إذا عذبوهم ظالمين إما في أصل التعذيب فيعذبونهم في موضع لا يجوز فيه التعذيب أو بزيادة على المشروع في التعذيب إما في المقدار وإما في الصفة كما بيناه في الحدود اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٠٣] وأبو داود في الخراج والإمارة باب التشديد في الجباية [٣٠٤٥].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 10686
٦٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ. قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ. فَقَال: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ. فَقَال هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".
٦٥٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
ــ
٦٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي أسامة لأبي الأحوص (قال) عروة: (مرَّ هشام بن حكيم بن حزام على أُناس من الأنباط بالشام) هم فلّاحوا العجم والأنباط جمع نبط بفتح النون وسكون الباء وهم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين سموا بذلك لأنهم ينبطون الماء أي يحفرون عليه حتى يخرج على وجه الأرض يقال نبط الماء ينبط من بابي نصر وضرب إذا نبع وأنبط الحفار الماء إذا بلغ إليه والاستنباط استخراج العلوم ويقال على النبط: نبيط أيضًا، وكانوا إذ ذاك أهل ذمة، ولذلك عذبوا بالشمس وصب الزيت على رؤوسهم لأجل الجزية، وكأنهم امتنعوا من الجزية مع التمكن فعوقبوا لذلك فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم بذلك ولا بغيره لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه اهـ مفهم (قد أقيموا في الشمس فقال) هشام بن حكيم لمن عندهم (ما شأهم) أي ما شأن هؤلاء الأنباط يعذبون (فقالوا) له (حُبسوا في الجزية) أي بسبب إبائهم من أداء الجزية (فقال هشام) بن حكيم لمن عندهم (أشهد) أي احلف بالله (لسمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله) سبحانه (يعذب) يوم القيامة (الدين يعذبون الناس في الدنيا) بغير حق.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٥٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع وأبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (كلهم) أي كل من وكيع وأبي معاوية وجرير رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن هشام بن حكيم
стр. 10687
وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: قَال: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ. فَدَخَلَ عَلَيهِ فَحَدَّثَهُ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا.
٦٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا، وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجزْيَةِ. فَقَال: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا"
ــ
غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي أسامة وحفص بن غياث (و) لكن (زاد) إسحاق بن إبراهيم (في حديث جرير) لفظة (قال) عروة (وأميرهُم) أي وأمير أهل الشام (يومئذ) أي يوم إذ مر عليهم هشام بن حكيم (عمير) بالتصغير (بن سعد) بن عمر القارئ الأنصاري من بني عمرو بن عوف يكنى أبوه أبا زيد وهو أحدُ من جمع القرآن الذي تقدّم ذكره في حديث أنس الذي قال فيه أنس أبو زيد أحد عمومتي واختلف في اسم أبي زيد هذا فقيل هو سعد كما تقدم وهو الأعرف وقيل سعيد وكان عمر ﵁ ولى عميرًا حمص وكان يقال له نسيج وحده كان عمير واليًا (على فلسطين) وهي بلاد بيت المقدس وما حولها (فدخل) هشام بن حكيم (عليه) أي على عمير بن سعد (فحدثه) أي فحدث هشام هذا الحديث لعمير بن سعد (فأمر) عمير بن سعد (بهم) أي بتخلية هؤلاء الأنباط المعذبين في الشمس (فخلُّوا) أي أُطلقوا وفكّوا من تعذيبهم وهو بالبناء للمجهول ضبطوه بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة والمعجمة أشهر وأحسن.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
٦٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم وجد رجلًا) هو عمير بن سعد المذكور آنفًا (وهو) أي ذلك الرجل والٍ (على حمص) ولّاه عمر ﵁ عليها وعلى ما حولها وحمص بكسر الحاء وسكون الميم مدينة كبيرة قديمة في الشام (يشمِّس) من التشميس وهو مفعول ثان لوجد أي وجد رجلًا يقيم في الشمس (ناسًا من النبط) أي من فلّاحي العجم تعذيبًا لهم (في أداء الجزية) أي بسبب امتناعهم عن أداء الجزية (فقال) هشام بن حكيم للرجل الوالي (ما هذا) التعذيب لهؤلاء في الشمس خلّوهم فـ (ـإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إنَّ الله يعذب) يوم القيامة (الذين يعذّبون الناس في الدنيا)
стр. 10688
٦٥٠٣ - (٢٥٨٩) (١٥٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا"
ــ
بغير حق وقوله هنا وفيما قبله "حُبسوا في الجزية" وفي الرواية السابقة "يُعذّبون في الخراج" لا تعارض بينهما لأن لفظ الخراج قد يطلق على جزية وسيأتي أنه كان بعد فتح المسلمين للشام ولعلّ الأمير إنما أمر بهذا التعذيب اجتهادًا منه على أنه تعزير.
ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو أمْر من حمل السلاح في مجامع الناس أن يمسك بنصالها بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٦٥٠٣ - (٢٥٨٩) (١٥٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (سمع جابرًا) بن عبد الله الأنصاريّ المدني ﵄ وهذا السند من رباعياته (يقول) جابرٌ (مرَّ رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (في المسجد) النبوي (بسهام فقال له رسول الله ﷺ أمسك بنصالها) أي بحديداتها بيدك لئلَّا تخدش الناس بها والنصال وكذا النصول جمع نصلٍ وهو حديدة السهم اهـ نووي. وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر وإنما أمر بإمساكها لئلا يضرّ أحدًا ممن هو في المسجد وفيه كراهة المرور فيما بين العامّة بشيء يحتمل الإضرار وفيه جواز إدخال السِّلاح في المسجد بشرط أن يؤمن الضَّرر اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٨] والبخاري في الفتن باب قول النبي ﷺ من حمل علينا السلاح فليس منَّا [٧٠٧٣ و ٧٠٧٤] وفي مواضع أُخر وأبو داود في الجهاد باب في النبل يدخل به المسجد والنسائي في المساجد باب إظهار السلاح في المسجد [٨/ ٧] وابن ماجه في الأدب باب من كان معه سهام فليأخذ [٣٨٢٢].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جرير ﵁ فقال:
стр. 10689
٦٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ. (قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَال يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِدِ. قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا. فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، كَي لَا يَخْدِشَ مُسْلِمًا.
٦٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا، كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إلا وَهُوَ آخِذٌ
ــ
٦٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو الرَّبيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قال أبو الربيع حدثنا وقال يحيى واللفظ له أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن عمرو بن دينار عن جابر وعبد الله) الأنصاري ﵄ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لسفيان بن عيينة (أن رجلًا) من المسلمين (مرَّ) أي عبر حالة كونه ملتبسًا (بأسهم) جمع سهم (في المسجد) النبوي حالة كونه (قد أبدى) وأظهر (نصولها) جمع نصل وهي الحديدة الصغيرة التي تركب بالسهم وتُرمى وهي المسمومة التي تقتل الحيوان (فأُمر) الرجل بالبناء للمجهول أي أمره النبي ﷺ بـ (ـأن يأخذ) ويمسك بيده (بنصولها) أي بأطرافها المحددة (كي لا يخدش) من باب ضرب ولا يجرح بأطرافها (مسلمًا) من المسلمين المجتمعين في المسجد وفي الحديث ما يدّل على صحة القول بالقياس وعلى صحة تعليل الأحكام الشرعية.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعمرو بن دينار (أنه) ﷺ (أمر رجلًا كان يتصدَّق بالنبل) أي بالسهم (في المسجد) النبوي بـ (ـأن لا يمرَّ) ولا يعبر (بها) بين القوم (إلا هو) أي والحال أنه (آخذ)
стр. 10690
بِنُصُولِهَا، وَقَال ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّبْلِ.
٦٥٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا. ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا. ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا".
قَال: فَقَال أَبُو مُوسَى: وَاللهِ، مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ
ــ
ممسك بيده (بنصولها) أي بأطرافها كي لا يجرح بها الناس (وقال ابن رمح) في روايته كان) الرجل (يصدِّق بالنبل) بإدغام التاء في الصاد لكونها من حروف الإطباق ودل هذا الحديث على أن هذا الرجل إنما جاء بها في المسجد ليتصدق بها بين من يحتاج إليها فكان غرضه حسنًا وإنما أمر بالإمساك لئلا يتضرر به غيره وهو غافل.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي موسى الأشعري ﵄ فقال:
٦٥٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هدّاب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حمّاد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إذا مرَّ أحدكم) أيها المسلمون (في مجلس) قوم ومجمعهم (أو) مرَّ في (سوق) مشتملة على أخلاط من الناس (وبيده نبل) أي سهم (فليأخذ) أي فليمسك بيده (بنصالها) أي بحديدة تلك النبال كي لا يخدش ناسًا بها وقوله (ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها) مرتين توكيد لفظي للأول (قال) أبو بردة بالسند السابق (فقال) لنا (أبو موسى) الأشعري فـ (ـوالله ما متنا) معاشير الصحابة (حتى سدَّدناها) أي حتى سددنا النبال وقومناها وقابل (بعضنا) إيَّاها (في وجوه بعض) منَّا وقصدنا بها قتل إخواننا من السداد وهو القصد والمقاومة بها إلى وجوه بعض منهم.
قال القرطبي يعني ما مات معظم الصحابة ﵃ حتى وقعت بينهم الفتن
стр. 10691
٦٥٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ
ــ
والمحن فرمى بعضهم بعضًا بالسهام وقاتل بعضهم بعضًا ذكر هذا في معرض التأسف على تغير الأحوال وحصول الخلاف لمقاصد الشرع من التعاطف والتواصل على قرب العهد وكمال الجد اهـ من حياة المفهم يعني أن أبا موسى قال ذلك حسرة وتأسفًا على ما وقع بين المسلمين من القتال بعد شهادة عثمان ﵁ فتأسف على أن النبي ﷺ قد اهتم بدفع الضرر عن كل مسلم حتى لم يأذن في المرور بالنبل فيما بين المسلمين إلا ونصالها مقبوضة ولكنا وقعنا في القتال حتى سدّد بعضنا السهام في وجوه بعض والعياذ بالله من كل شرٍ وفتنة وحديث أبي موسى هذا قولٌ عام لجميع المكلفين بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم ودلّ هذا الحديث أيضًا على أن الحكم لا يختص بالمسجد بل هو عام لجميع الأمكنة التي فيها جمع من الناس وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤١٠] والبخاريُّ في المساجد [٤٥٢] وفي الفتن باب قول النبي ﷺ من حمل علينا السلاح فليس منا [٧٠٧٥] وأبو داود في الجهاد باب النبل يدخل به المسجد [٢٥٨٧] وابن ماجه في الآداب باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها [٣٨٢٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٦٥٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن برّاد) بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (ومحمد بن العلاء) الهمداني أبو كريب الكوفي (واللفظ لعبد الله) بن برّاد (قالا حدثنا أبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن) أبي بردة الصغير (بريد) بن عبد الله بن أبي بردة الكبير (عن) جدِّه (أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة بريد لثابت بن أسلم (عن النبي ﷺ قال إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا أو في سُوقنا ومعه نبل) أي سهم (فليمسك على نصالها) أي على نصال تلك النبل وحديدتها (بكفه) أي بيده وليس الكف طريقًا متعينًا في
стр. 10692
أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيءٍ".
أَوْ قَال: "لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا".
٦٥٠٨ - (٢٥٩١) (١٥٩) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ. حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ"
ــ
دفع الضرر عن الناس بل المراد الحرص على أن لا يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه خشية (أن يصيب أحدًا من المسلمين منها) أي من تلك النبل وهو بيان مقدم لقوله (بشيء) وهو متعلق بيصيب والمعنى خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين بشيء منها قال بريد (أو قال) لي (أبو بردة) عندما روى لي هذا الحديث لفظة (ليقبض على نصالها) بدل قوله "فليمسك على نصالها" والشك من بريد.
ثم استدلّ المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥٠٨ - (٢٥٩١) (١٥٩) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني المكي (قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب) السختياني (عن) محمد (بن سيرين سمعت أبا هريرة يقول) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال أبو القاسم ﷺ من أشار إلى أخيه) المسلم أر إلى منْ في حكمه كالذميِّ والمعاهد (بحديدة) لترويعه بغير حق أي حديدة كانت من رمح أو سيف أو سكين أو خنجرة (فإن الملائكة) أي ملائكة الرّحمة أو الحفظة (تلعنه) أي تدعو عليه بالبعد عن الجنة أول الأمر لأنه خوف مسلمًا بإشارته وهو حرام لقوله ﷺ لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا أو ذميًا اهـ مبارق وقال النووي فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه اهـ. وقوله (حتى) كذا صحت الرواية بالاقتصار على حتَّى ولم يذكر المجرور بها استغناء عنه لدلالة الكلام عليه تقديره حتى يترك أو يدع وما أشبهه أي فإن الملائكة تلعنه حتى يدع ويترك ذلك الذي فعله من تخويف أخيه المسلم بالإشارة إليه بحديدة (وإن كان) المشير (أخاه) أي أخا المشار إليه (لأبيه) أي لأبي المشار إليه (وأمه) أي وإن كان المشير بحديدة أخًا
стр. 10693
٦٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٦٥١٠ - (٢٥٩٢) (١٦٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال
ــ
شقيقًا للمشار إليه يعني وإن كان هازلًا ولم يقصد ضربه غيًا بالأخ الشقيق لأن الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالبًا اهـ من المبارق قال القرطبي يعني أن ذلك محرّم وإن وقع من أشفق الناس عليه وأقربهم رحمًا وهو يشعر بمنع الهزل بذلك ثم قال ولعن النبي ﷺ للمشير بالسلاح دليل على تحريم ذلك مطلقًا جدًّا كان أو هزلًا ولا يخفى وجه لعن من تعمد ذلك لأنه يريد قتل المسلم أو جرحه وكلاهما كبيرة وأما إن كان هزلًا فلأنه ترويع مسلم ولا يحل ترويعه ولأنه ذريعة إلى القتل والجرح المحرَّمين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٦] والبخاري في الفتن [٧٠٧٢] والترمذي في الفتن [٢١٦٣] وابن ماجه في الحدود [٦٢٠٤].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة متقن من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني أبي عون البصري ثقة ثبت من (٦) من أقران أيوب روى عنه في (١١) بابا (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني وساق ابن عون (بمثله) أي بمثل حديث أيوب.
ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥١٠ - (٢٥٩٢) (١٦٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد (عن همّام بن منبه) بن كامل الصنعاني (قال) همام (هذا) الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدَّثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) منها (قال
стр. 10694
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُشِيرُ أَحَدُكمُ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ. فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ. فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ"
ــ
رسول الله ﷺ لا يشيرُ) هكذا هو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد الشين على صيغة الخبر وهو صحيح فيكون نهيًا بلفظ الخبر كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ وهو أبلغ من لفظ النهي اهـ نووي أي لا يشير (أحدكم إلى أخيه) المسلم ومن في حكمه (بالسلاح) ليروعه (فإنه) أي فإن الشأن والحال (لا يدري أحدكم لعلّ الشيطان ينزع) أي يرمي (في يده) ويحقق ضربته ورميته (فيقع) أحدكم (في حفرة من النار) بسبب قتل أخيه.
قوله "لعل الشيطان ينزع في يده" كذا ورد في روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه إن الشيطان ينزع ويرمي في يده ويحقق ضربته وإن كان المشير لا يقصد ذلك وفي رواية البخاري "ينزغ" بالغين المعجمة ونزغُ الشيطان حمله وإغراؤه على الفساد يعني أن الشيطان ربما يوقع بينهما العداوة والفساد من أجل هذه الإشارة قوله "فيقع في حفرة من النار" هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار وقال القاضي معنى ينزع بالعين المهملة أي يرمى في يده أي يدفع في يده ويحقق ضربته ومعنى ينزغ بالغين المعجمة الإغراء وحمله على تحقيق الضرب وتزيينه له لا سيّما عندما يحدث من غضب وتغير حال والهزل قد يفضي إلى جد اهـ قال الأبي التعليل بنزع الشيطان في يده يقتضي منع الإشارة حتى للتعليم لكن حديث عائشة في لعب الحبشة بالحراب في المسجد يخصّصُ ذلك وانظر لو أشار بالحديدة فمات المشار إليه خوفًا فكان الشيخ يقول إن قصد قتله قتل به والله أعلم اهـ منه.
قال القرطبي وقد نصَّ في هذه الرواية على صحة مراعاة الذريعة حيث قال "فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار" اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣١٧] والبخاري [٧٠٧٢].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث عشرة الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والثالث حديث سليمان بن صُرد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع حديث أنس ذكره للاستدلال به على
стр. 10695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والسادس حديث هشام بن حكيم ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والسابع حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثامن حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والعاشر حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 10696
٧٢٩ - (١٨) باب فضل إزالة الأذى من الطريق وحرمة تعذيب الهرَّة ونحوها وحُرمة الكبر والنهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله
٦٥١١ - (٢٥٩٣) (١٦١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ؛ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيق، فَأَخَّرَهُ. فَشَكَرَ اللهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ"
ــ
٧٢٩ - (١٨) باب فضل إزالة الأذى من الطريق وحرمة تعذيب الهرَّة ونحوها وحُرمة الكبر والنهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله
" وفضل الضعفاء والخاملين والنهي عن قول هلك الناس والوصية بالخيار والإحسان إليهم واستحباب طلاقة الوجه والشفاعة فيما ليس بحرام ومجالسة الصالحين وفضل الإحسان إلى البنات".
٦٥١١ - (٢٥٩٣) (١٦١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن سُمي مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ مولاهم أبي عبد الله المدني ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال بينما رجل) من المسلمين ولم أر أحدًا من الشرّاح ولا ابن حجر عيَّن اسم هذا الرجل (يمشي بطريق) أي في طريق (وجد) أي رأى (غصن) شجر (شوك) نبت (على الطريق) أي فوق الطريق (فأخره) أي أزال ذلك الغصن عن الطريق (فشكر الله له) أي جازاه الله على تلك الحسنة (فغفر له) عطف تفسير على ما قبله.
قوله "فشكر الله له" أي رضي بفعله وقبله منه أو جازاه جزاء الشاكرين فسمى الجزاء شكرًا أو أظهره لملائكته أو لمن شاء من خلقه الثناء عليه بما فعل من الإحسان بعبيده أو أثنى عليه بمحضر من الملائكة وفيه فضل إماطة الأذى وقد سبق في كتاب الإيمان أنها أدنى شعب الإيمان وهذا الحديث شامل لكل ما يحتمل أن يؤذي المارَّة إما برائحته الكريهة أو بمنظره القبيح أو بإمكان أن ينزلق به إنسان أو ينجرح به أحد أو بمنع الناس عن المرور أو بالضغط عليهم فإيقاف السيَّارات في موضع ينسد به طريق العامة من الإيذاء الممنوع فسحب المرور لها حسنة لهم يكتب لهم به أجر.
стр. 10697
٦٥١٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ. فَقَال: وَاللهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤذِيهِمْ. فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ".
٦٥١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ،
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٣٣] والبخاري في الأذان باب فضل التهجير إلى الظهر [٦٥٢] وفي المظالم باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به [٢٤٧٢] وأبو داود في الأدب باب إماطة الأذى من الطريق [٥٢٤٥] والترمذي في البرِّ والصلة باب ما جاء في إماطة الأذى [١٩٥٨] وابن ماجه في الآداب باب إماطة الأذى عن الطريق [٣٧٢٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سهيل لسمي مولى أبي بكر (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ مرَّ رجل) من المسلمين (بغصن) أي بفرع (شجرة) نبتت (على ظهر طريق) أي في هواء طريق (فقال) الرجل لنفسه (والله لأنحينَّ) أي لأُبعدن ولأُزيلنَّ (هذا) الغصن (عن) هواء طريق (المسلمين) وممرهم كي (لا يؤذيهم) هذا الغصن في مرورهم فأزاله عن طريقهم (فأدخل الجنة) بسبب إزالته عن طريق المسلمين وقوله لأنحين مضارع مسند إلى المتكلم من نحى المضعف من باب زكى بمعنى لأبعدن وأُزيلنَّ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال:
٦٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي نسبة إلى نحو بن شمس لا إلى علم النحو أبو معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب
стр. 10698
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَقَدْ رَأَيتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيق. كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ".
٦٥١٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا. فَدَخَلَ الْجَنَّةَ"
ــ
(عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح (عن النبيّ ﷺ قال) والله (لقد رأيت رجلًا يتقلّب) أي يتنعم (في) نعم (الجنة) وملاذها (في شجرة) أي بسبب قطع غصن شجرة (قطعها من ظهر الطريق) وفوقها (كانت) تلك الشجرة (تُؤذي الناس) المارين في الطريق وقوله "رأيت رجلًا" إمّا يقظة أو منامًا كل محتمل ولا معارضة بين قوله هنا في شجرة قطعها وبين ما سبق من قوله بغصن شجرة فأخره لأنه يجمع بينهما بأن سبب الإيذاء هو الغصن فقطعه عن الشجرة وعبّر عنه في هذه الرواية بقطع الشجرة من إطلاق الكل وإرادة البعض.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السَّمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمّي البصري ثقة من (٩) (حدثنا حمّاد بن سلمة) بن دينار الربعيّ البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي رافع) الصّائغ نفيع بن رافع العدوي مولاهم مولى ابنة عمر بن الخطاب المدني نزيل البصرة ثقة من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي رافع لأبي صالح السمَّان (أن رسول الله ﷺ قال إنَّ شجرة كانت تؤذي المسلمين) في طريقهم (فجاء رجل) من المسلمين (فقطعها) أي فقطع غصنها لئلا يعارض ما سبق (فـ) ـبسبب قطعها (دخل الجنة) بمحض فضل الله تعالى مجازاة له على قطعها.
стр. 10699
٦٥١٥ - (٢٥٩٤) (١٦٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ. حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ. حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ. قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيئًا أَنْتَفِعُ بِهِ. قَال: "اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ"
ــ
قال الأبي الأظهر أنها كانت غير مملوكة لأحد وأما الشجرة المملوكة المتدلي أغصانها على الطريق التدلّي المؤذي للمارَّة فللمار أن يقطعها إذا ظهرت إذايتها أو يرفع أمرها إلى القاضي حتى يثبت ذلك عنده وقد رخص بعضهم في أكل ثمرها وكما يزال الأذى عن الطريق فكذا يمنع من إحداثه ومن أعظمه المساقي المحدثة في طريق الأجنّة وتجريتها على سطح الطريق وكذا المجاري من الحمامات والكنف إذا كان الطريق ضيقًا وإذا كان الطريق واسعًا جدًّا واتخذ المساقي في فناء حائط جاز لقوله في المدونة من حفر في فنائه حفرة فمات فيها حيوان فلا ضمان عليه قال لأنه فعل ما يجوز له اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي برزة ﵁ فقال:
٦٥١٥ - (٢٥٩٤) (١٦٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن أبان) بالصرف وعدمه (بن صمعة) بفتحات ومهملتين بينهما ميم ويجوز إسكانها الأنصاريّ البصري والد عتبة الغلام المتعبد روى عن أبي الوازع في إماطة الأذى عن الطريق جابر بن عمرو ومسهر وابن سيرين وشهر بن حوشب وعدّة ويروي عنه (م) استشهادًا ويحيى بن سعيد القطان وخلق وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وزاد أبو داود أنكر في آخر أيامه وقال في التقريب صدوق تغيَّر آخرًا من السابعة مات سنة [١٥٣] ثلاث وخمسين ومائة (حدثني أبو الوازع) جابر بن عمرو الرَّاسبي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٢) بابين الفضائل والبر والصلة باب إماطة الأذى من الطريق (حدثني أبو برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد المدني الصحابي المشهور ﵁ (قال) أبو برزة (قلت يا نبي الله علمني شيئًا أنتفع به) في الدنيا والآخرة فـ (ـقال) لي رسول الله ﷺ : (اعْزل الأذى) أي أزل وأبعد (عن طريق المسلمين) وممرِّهم ما يُؤذيهم في مرورهم من الشوك والحجر مثلًا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الآداب باب إماطة الأذى عن الطريق [٣٦٨١].
قال القرطبي: وفي هذا الحديث ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين وعلى إرادة الخير لهم وهذا مقتضى الدين والنصيحة والمحبة.
стр. 10700
٦٥١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ قَال: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَدْرِي. لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ. فَزَوِّدْنِي شَيئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْعَلْ كَذَا. افْعَلْ كَذَا - (أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ) - وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطَّرِيق"
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ فقال:
٦٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو بكر) عبد الله (بن شعيب بن الحبحاب) بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وفي آخره موحدة أيضًا بن صالح الأزدي البصري روى عن أبي الوازع الرَّاسبي في إماطة الأذى ويروي عنه (م ت) ويحيى بن يحيى وثقه أبو داود وقال ابنُ معين لا بأس به وقال في التقريب ثقة من السابعة (عن أبي الوازع) جابر بن عمرو (الراسبيِّ) بكسر السين المهملة بعدها باء موحدة نسبة إلى بني راسب قبيلة معروفة نزلت البصرة اهـ نووي البصري (عن أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) المدني (أن أبا برزة قال) وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة أبي بكر لأبان بن صمعة (قلت لرسول الله ﷺ يا رسول الله إني لا أدري) ولا أعلم مدة حياتي وحياتك والله (لعسى أن تمضي) وتموت قبلي (وأبقى) حيًّا (بعدك) أي بعد وفاتك ولا أجد، من يعلمني حينئذ (فزوّدني شيئًا) أي علمني شيئًا يكون زادًا لي في ديني (ينفعني الله) (به) في الدنيا والآخرة (فقال) لي (رسول الله ﷺ في تعليمه إيّاي (افعل كذا) من الخير (افعل كذا) وكذا قال يحيى بن يحيى (أبو بكر) بن شعيب (نسيه) أي نسى ذلك المأمور به الذي أمر به النبي ﷺ أبا برزة (و) قال رسول الله ﷺ لأبي برزة أيضًا (أمرَّ) أي أزل (الأذى) أي ما يُؤذي المسلمين (عن الطريق) أي عن طريقهم وممرّهم قال القرطبي قوله: "وأمر الأذى" هكذا روايتي ورواية عامّة الشيوخ براء مشددة من المرور بمعنى نحِّ وأزل وعند الطبري (وأمز) بزاي معجمة ساكنة من الميز يقال ميزت الشيء من الشيء أبنته عنه وفي المصباح مزته ميزًا من باب باع عزلته وفصلته عن غيره أي أزله من الطريق وميزه عنه وعند ابن ماهان "أخِّره" وكلها بمعنى واحد اهـ من المفهم.
стр. 10701
٦٥١٧ - (٢٥٩٥) (١٦٣) حدّثني عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيدٍ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، (يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ. سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ. فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ. لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا. وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ"
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو حرمة تعذيب الهرة ونحوها بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٥١٧ - (٢٥٩٥) (١٦٣) (حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد) بن مخراق (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصريّ ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا) عمّي (جويرية يعني ابن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري صدوق من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ وهذا السند من رباعيَّاته (أن رسول الله ﷺ قال عُذِّبت امرأة) قال في تنبيه المعلم هي امرأة حميرية سوداء طويلة أو من بني إسرائيل انظر مستند ذلك في كتابنا من قصص الماضين [ص ٣٤٦ - ٣٤٨] اهـ منه وقد مرّت قصة هذه المرأة من رواية جابر بن عبد الله ﵄ في كتاب الكسوف وأن النبي ﷺ رآها حين شاهد النَّار في أثناء صلاة الكسوف وذكر في بعض الروايات هناك أنها كانت امرأة حميرية سوداء طويلة أو من بني إسرائيل (في هرّة) أي بسبب هرّة (سجنتها) أي سجنت المرأة تلك الهرة وحبستها عن طلب أرزاقها (حتى ماتت) جوعًا والهرّة الحيوان تعادي الفئران طوّاف على الناس غالبًا (فدخلت) المرأة (فيها) أي بسبب تلك الهرة أي بسبب حبسها ومنعها من الطعام (النار) الأخرويَّة (لا هي) أي لا تلك المرأة لا ملغاة لا عمل لها لدخولها على المعرفة أو عاملة عمل ليس أي ليست تلك المرأة (أطعمتها) أي أطعمت تلك الهرَّة بطعام من عندها (و) لا (سقتها) بماء من عندها (إذ هي) أي تلك المرأة (حبستها) أي منعت تلك الهرة عن طلب أرزاقها والظرف متعلق بأطعمتها أي ليست أطعمتها ولا سقتها وقت حبسها ومنعها عن طلب أرزاقها (ولا هي) معطوف على جملة قوله لا هي أطعمتها أي وليست تلك المرأة (تركتها) أي تركت تلك الهرّة وأطلقتها حالة كون الهرة (تأكل من خشاش الأرض) وحشراتها وهوامِّها فلا تموت
стр. 10702
٦٥١٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. جَمِيعًا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيرِيَةَ.
٦٥١٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
ــ
جوعًا قال الأبي والحديث أصلٌ في منع تعذيب الحيوان آدميًّا كان أو غيره وأن من وجوه تعذيبه منعه الأكل والموجب للعقوبة المذكورة فيه مجموع الأمرين الحبس والمنع من الأكل ولو حبستها وغفلت أن تطعمها حتى ماتت فهو من القتل خطأ "وخشاش الأرض" هوامُّها وحشراتها وفي الخاء الفتح والكسر والضم اهـ سنوسي وأمَّا الخشاش بالكسر لا غير فهو الذي يدخل في أنف البعير من خشب وأما الخشاش بالفتح فهو الماشي من الرجال قال الجوهريُّ وقد يضمُّ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاريُّ في بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه [٣٣١٨] وفي موضع آخر.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٥١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمّال بالمهملة (وعبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد) بن برمك البرمكي أبو محمد البصري ثم البغدادي ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (جميعًا عن معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي أبي يحيى القزّاز المدني ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خُماسياته غرضه بيان متابعة بن أنس لجويرية بن أسماء وساق مالك بن أنس (بمعنى حديث جويرية).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٥١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه نصر بن عليّ) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو عمر البصريّ (الجهضميُّ) ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الساميُّ أبو محمد البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن عبيد الله بن عُمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمريّ المدني ثقة من
стр. 10703
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا. فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".
٦٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٦٥٢١ - (٢٥٩٦) (١٦٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا
ــ
(٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عُبيد الله لجويرية (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ عذّبت امرأة في هرَّة) أي بسبب هرَّة وفي هنا بمعنى الباء السببية كما هو معلوم عند علماء العربية (أوثقتها) أي ربطتها وجعلتها في الوثاق (فلم تطعمها) بضم التاء من الإطعام أي لم تطعمها طعامها في الوثاق (ولم تسقها) بفتح التاء وكسر القاف من السّقي أي لم تعط لها شرابها من الماء في الوثاق (ولم تدعها) أي لم تتركها مطلقة مرسلة حالة كونها (تأكل من خشاش الأرض) وهوامّها وحشراتها كالفئران والجُعلان والحيّات.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في الشاهد لحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي الجهضميُّ حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (عن عبيد الله) بن عمر (عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة سعيد المقبري لنافع مولى ابن عمر ولكنها متباعة ناقصة وساق المقبريُّ (بمثله) أي بمثل حديث نافع عن ابن عمر.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٦٥٢١ - (٢٥٩٦) (١٦٤) (حدَّثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام (حدثنا معمر) بن راشد (عن همَّام بن منبّه) اليماني (قال) همّام (هذا) الحديث
стр. 10704
مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرٍّ. رَبَطَتْهَا. فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا"
ــ
الذي أمليه عليكم (ما حدَّثنا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ فذكر) همَّام (أحاديث منها) أنه قال قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ دخلتْ امرأة) قيل هي حميرية وقيل هي إسرائيلية (النَّار) وهذا السند من خماسياته وظاهره أنها عذّبت حقيقة أو بالحساب والمناقشة على الهرّة قيل وكانت كافرةً والأصحّ أنها مسلمة وإنما دخلت النار بهذا الإثم كذا في المناوي (من جرَّاء هرّة) مملوكة (لها) أي من أجل هرة كانت لها يُمدّ ويقصر يقال من جرّائك ومن جرَّاك ومن جريرتك ومن أجلك بمعنى اهـ نووي قال في القاموس من "جرَّاك" بفتح الجيم وتشديد الراء وتخفيفها ويُمدّ ويقصر ومن جريرتك بمعنى من أجلك اهـ (أو) قال أبو هريرة من جراء (هرٍّ) لها بحذف الهاء قال القرطبي وظاهر هذا أن الهرّ يملك لأنه ﷺ أضاف الهرّ للمرأة باللام التي هي ظاهرة في الملك (ربطتها فلا هي) أي فليست هي (أطعمتها ولا هي أرسلتها) أي أطلقتها حالة كون الهرة (ترمرم) أي تأكل (من خشاش الأرض) وقوله (حتى ماتت) الهرّة (هزْلًا) أي جوعًا متعلق بربطتها وقوله "تُرَمْرِم" بضم التاء وفتح الراء وسكون الميم الأولى وكسر الراء الثانية هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها "تُرمم" بضم التاء وكسر الميم الأولى وراء واحدة وفي بعضها "ترم" بفتح التاء وضم الراء وتشديد الميم قال صاحب الأفعال رممت الأمر أصلحته ورم العظم صار رميمًا ورم الحبل انقطع ورمت الشاة تناولت النبات بشفتيها قال القاضي ويقال رمرم بإظهار التضعيف في الراء من الرمرام وهو الحشيش أي أكلته واشتق لها فعلًا منه وكلها ترجع إلى الأول والله أعلم اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦١] وابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة [٤٣١٠].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو تحريم الكبر بحديثي أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ فقال:
стр. 10705
٦٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الأَغَرِّ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعِزُّ إِزَارُهُ. وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ. فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ"
ــ
٦٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن الطلق النخعي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي (عن أبي مسلم) هو (الأغرّ) بن عبد الله أو ابن سليك مولى أبي هريرة وأبي سعيد كانا اشتركا في عتقه فهو مولى لهما المدني نزيل الكوفة روى عنهما ويروي عنه (م عم) وأبو إسحاق ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (أنَّه) أي أن أبا مسلم (حدّثه) أي حدّث لأبي إسحاق السبيعي (عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سباعياته (قالا) أي قال أبو سعيد وأبو هريرة (قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربه (العزُّ) وهي صفة أثرها غلبته تعالى على غيره (إزارُهُ) أي إزار الله والإزار صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها (والكبرياء) وهي صفة أثرها تنزهه تعالى عن كل ما لا يليق به (رداؤه) تعالى والرداء صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (فمن ينازعني) أي فمن يشاركني فيهما بادعائهما والتخلق بهما (عذبته) عذابًا شديدًا إن استحلهما فهو كافر مخلّد في النار وإلا فهو عاص مرتكب كبيرة وهذا وعيد شديد في الكبر مصرّح بتحريمه وتفسيرنا هذا هو المذهب الحقُّ وما سواه باطل ولا تغتر بقول المؤولين فتهلك.
قال القرطبي قوله "العزّ إزاره والكبرياء رداؤه" إلخ كذا جاء هذا اللفظ في رواية مسلم مفتتحًا بالغيبة ثم التفت إلى التكلم وهذا على عكس قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَينَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]، فالتفت من الخطاب إلى الغيبة وهي طريقة عربية معروفة يسميها البديعيون بالمحسنات اللفظية وقد جاء هذا الحديث في غير كتاب مسلم بلفظ "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قصمته ثم ألقيته في النار"
стр. 10706
٦٥٢٣ - (٢٥٩٦) (١٦٤) حدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَ "أَنَّ رَجُلًا قَال: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ. وَإِنَّ اللهَ تَعَالى قَال: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلانٍ
ــ
رواه أبو داود بهذا اللفظ [٤٠٩٠] وأصل الإزار ما يستر به أسافل البدن ويشدُّ على الوسط والرداء ما يستر به أعالي البدن ويجعل على الكتفين والمقصود من الحديث أن العزّ والعظمة والكبرياء من أوصاف الله تعالى الخاصّة به التي لا تنبغي لغيره فمن تعاطى شيئًا منها أذله الله تعالى وصغّره وحقّره وأهلكه كما قد أظهره من سنته في المتكبرين السابقين واللاحقين اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في اللباس باب ما جاء في الكبر [٤٠٩٠] وابن ماجه في الزهد باب البراءة من الكبر والتواضع [٤٢٢٧].
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى بحديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ فقال:
٦٥٢٣ - (٢٥٩٦) (١٦٤) (حدَّثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهرويّ أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (عن معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٥) أبواب (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيميّ البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو عمران الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد كما في لبّ اللباب عبد الملك بن حبيب الأزديُّ البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن جندب) بن عبد الله بن سفيان البجلي أبي عبد الله الكوفي ثم البصري ثم المصري ﵃ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ حدّث) أي أخبر لنا (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (قال والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال) في شأن ذلك الرجل الحالف (مَنْ ذا الذي) أي من الذي (يتألّى) ويحلف (عليَّ) أي على شأني على (أن لا أغفر) أنا (لفلان) قوله "والله لا يغفر الله لفلان" قال الطبري قطعه بذلك حكم على الله سبحانه وذلك جهل بأحكام الربوبية اهـ قوله "من ذا الذي يتألى" أي يحلف من الأليّة على وزن غنية وهي اليمين وفيه دلالة لمذهب أهل السنة من غفران الذنوب بلا
стр. 10707
فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ. وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ" أَوْ كَمَا قَال
ــ
توبة إذا شاء الله غفرانها اهـ نووي قال القرطبي "وقول المتألِّي والله لا يغفر الله لفلان" ظاهر في أنه قطع بأن الله تعالى لا يغفر لذلك الرجل وكأنه حكم على الله وحجر عليه وهذه نتيجة الجهل بالأحكام الإلهية والإدلال على الله تعالى بما اعتقد أن له عنده من الكرامة والحظ والمكانة ولذلك المذنب من الخسة والإهانة فإن كان هذا المتألي مستحلًا لهذه الأمور فهو كافر فيكون إحباط عمله لأجل الكفر كما يحبط عمل الكفار وأمّا إن لم يكن مستحلًا لذلك وإنما غلب عليه الخوف فحكم بإنفاذ الوعيد فليس بكافر ولكنَّه مرتكب كبيرة فإنه قانط من رحمة الله فيكون إحباط عمله بمعنى أن ما أوجبت له هذه الكبيرة من الإثم يربي على أجر أعماله الصالحة فكأنه لم يسبق له عملٌ صالح اهـ من المفهم.
وقول الله تعالى: "من ذا الذي يتألّى عليَّ أن لا أغفر لفلان" استفهام على جهة الإنكار والوعيد ويستفاد منه تحريم الإدلال على الله تعالى ووجوب التأدب معه في الأقوال والأحوال وأن حق العبد أن يعامل نفسه بأحكام العبودية ومولاه بما يجب له من الأحكام الإلهية والربوبية وقوله (فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك) دليلٌ على صحة مذهب أهل السنة أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وهو موجب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]، وأن لله تعالى أن يفعل في عبيده ما يشاء وقد بينا الإحباط المذكور في هذا الحديث اهـ مفهم (أو) الحديث (كما قال) النبي ﷺ شك من الراوي فيما قاله النبي ﷺ هل قال هذا اللفظ المذكور أو غيره أو ممن دونه فيما قاله كقوله "قد عفوت لفلان وأفسدت عملك" وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
قال الأبي قوله "قد غفرت لفلان" حجة لأهل السنة في أن الله سبحانه يغفر الكبائر بلا توبة إن شاء ذلك "قوله وأحبطت عملك" قال القاضي احتجت به المعتزلة في أن الذنوب تحبط الأعمال ولا حجة فيه لأن هذا المتألّي إن كان قانطًا من رحمة الله سبحانه ومكذبًا بها فهو كافر والكفر يحبط العمل الصالح وإن لم يكن كذلك وإنما كان مذهبه تنفيذ الوعيد في العصاة فيكون أحبطت عملك مجازًا عن رجحان معصيته بما قاله
стр. 10708
٦٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ"
ــ
واعتقده على طاعته حتى كأنه لا حسنة له قال الأبي يعني برجحان معصيته أنه من إحباط الموازنة لا خلاف فيه وإنما الخلاف في إحباط عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات فالمعتزلة تثبته وأهل السنة ينفونه اهـ من الأبي.
ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو فضل الضعفاء والخاملين بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهرويّ الأصل ثم الحدثاني (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر الصنعاني ثقة من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني المدني صدوق من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال رُبَّ) رجل (أشعث) أي متلبد الشعر مغبره غير مدهون ولا مرجَّل (مدفوع بالأبواب) أي مطرود عنهم على الأبواب ممنوع من الدخول عليهم احتقارًا له يعني لا قدر له عند الناس (لو أقسم على الله) أي لو حلف بالله على وقوع شيء سواء كان جلب منفع أو دفع مضرة (لأبرّه) الله تعالى أي لجعله بارًا في قسمه وافيًا أي لأوقع الله تعالى ذلك الشيء الذي حلف عليه إكرامًا له بإجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه وذلك لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرًا عند الناس وقيل معنى القسم هنا الدعاء وإبراره إجابته اهـ نووي بتصرف والمعنى على هذا القيل من لو دعا الله لأجابه. قوله "رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب" مبتدأ وصفة وجملة لو الشرطية خبره والأشعث المتلبد الشعر غير المدهن والمدفوع بالأبواب أي عن الأبواب فلا يترك بقربها احتقارًا له ويصح أن يكون معناه يدفع بسد الأبواب في وجهه ربما أراد دخول باب من الأبواب أو قضاء حاجة من الحوائج وقوله "لو أقسم على الله لأبرَّه" أي لو وقع منه قسم على الله في شيء لأجابه الله تعالى فيما سأله إكرامًا له ولطفًا به وهذا كما تقدم من قول أنس بن النضر لا والله لا تكسر ثنية الربيع أبدًا فأبر الله قسمه بأن جعل في قلوب الطالبين للقصاص الرضا بالدية بعد أن أبوا قبولها ولقد
стр. 10709
٦٥٢٥ - (٢٦٠٠) (١٦٨) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ".
قَال أَبُو إِسْحَاقَ:
ــ
أبعد من قال إن القسم هنا هو الدّعاء من جهة اللفظ والمعنى اهـ من المفهم وحاصل معنى الحديث إن الذين يزعمهم الناس ضعفاء ولا يعترفون لهم بفضل قد تكون منزلتهم عند الله رفيعة حيث يحلفون توكلًا على الله سبحانه فيحقق الله سبحانه ما أقسموا عليه.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم ﵀.
ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو النهي عن قول هلك الناس بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥٢٥ - (٢٦٠٠) (١٦٨) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي المدني ثقة من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال قال رسول الله ﷺ ح وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميميُّ (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إذا قال الرجل) منكم (هلك الناس فهو) أي فذلك الرجل القائل فهو مبتدأ خبره (أهلكهم) بالرفع على أنه اسم تفضيل يعني أن ذلك الرجل القائل أشد منهم هلاكًا وأسوأ حالًا بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه وزعمه أنه خير منهم وأما إذا قال ذلك تفجعًا على ذهاب الصالحين ونقصهم عمن مضى من الأولين فليس من ذلك لأن الأول عنوان الكبر والثاني عنوان الإشفاق وتعظيم السَّلف والتقصير بالنفس وقيل إنه في المبتدعة الذين يقولون هلك الناس واستوجبوا الخلود بمعاصيهم ويقنطون الناس من رحمة الله (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن
стр. 10710
لَا أَدْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.
٦٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. جَمِيعًا عَنْ سُهَيلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
سفيان رواية صحيح مسلم رحمه الله تعالى (لا أدري) ولا أعلم أن لفظة. (أهلكهم بالنصب) على أنه فعل ماض من الإهلاك والجملة الفعلية خبر لهو المعنى حينئذ أن الذي قال لهم ذلك مقنّطًا لهم هو الذي أهلكهم بهذا القول فإن الذي يسمعه قد ييأس من رحمة الله تعالى فيهلك وقد يغلب على القائل رأي الخوارج فيهلك الناس بالخروج عليهم ويشق عصاهم بالقتال وغير ذلك والمراد أن من قال هلك الناس فقد جعلهم هلكى وظن فيهم الهلاك من غير تحقيق ولا دليل من جهة الله تعالى والمعنى على هذه الرواية غير واضح فرواية الرفع أولى وأوضح (أو) أن هذه اللفظة هو (أهلكهُم بالرفع) على أنه اسم تفضيل خبر لهو وهذه الرواية أوضح في المعنى كما قلنا آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤٢] وأبو داود [٤٩٨٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال:
٦٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي بتحتانية أبو معاوية البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن روح بن القاسم) التميمي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم) بن دينار الأوديُّ الكوفي ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي الكوفي القطواني نسبة إلى قطوان محلة في الكوفة صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن بلال) التيمي المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (جميعًا) أي كلٌّ من روح بن القاسم وسُليمان بن بلال رويا (عن سهيل) بن أبي صالح (بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة غرضه بيان متابعتهما لحمَّاد بن سلمة وساقا (مثله) أي مثل حديث حمّاد بن سلمة.
ثم استدل المؤلف على الجزء السابع من الترجمة وهو الوصية بالجار والإحسان إليهم بحديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 10711
٦٥٢٧ - (٢٦٠١) (١٦٩) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ)؛ أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ حَتَّى ظَننْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثَنَّهُ"
ــ
٦٥٢٧ - (٢٦٠١) (١٦٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ح وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن اللّيث بن سعد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلاعي الكوفي قيل اسمه عبد الرحمن ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (كلّهم) أي كلّ من هؤلاء الأربعة من مالك بن أنس وليث بن سعد وعبدة بن سليمان ويزيد بن هارون رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدّثنا محمد بن المثنى واللفظ له حدثنا عبد الوهَّاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (أخبرني أبو بكر وهو ابنُ محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٥) أبواب "وأبو بكر" اسمه وكنيته واحد (أن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية ثقة من (٣) روى عنها في (٧) أبواب (حدثته) أي حدثت لأبي بكر (أنها سمعت عائشة) ﵂ وهذه الأسانيد الأربعة كلها من خماسياته (تقول) عائشة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يُوصيني) ويأمرني (بالجار) أي بالإحسان إلى الجار ومواصلتهم وأكثر عليَّ الوصيَّة (حتى ظننت أنه) أي أن جبريل (ليورثنَّه) أي ليحكم له الإرث مني أي ليأتيني من الله تعالى بحكم كونه وارثًا واستدلّ به الأبيّ على أن المراد بالجار هنا هو الجار المسلم ولا يدخل فيه الذميّ لأنه لا يرثُ المسلم وهذا الاستدلال ضعيف لأنّ مراده أن الجار يكون وارثًا بحكم جواره إلا أن يكون هناك مانع من الإرث كاختلاف الدين وهذا صادق في جميع الورثة فإنهم يرثون بقرابتهم فيقال فيهم إنهم ورثة مع أن الكافر منهم لا يرث المسلم لقيام المانع
стр. 10712
٦٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
وسيأتي قريبًا في حديث جابر أن الجار المشرك له حق الجوار والله سبحانه أعلم.
وقوله "يوصيني بالجار" أي بالإحسان إليه وحسن العشرة معه واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلديّ والمقيم والمواطن والنافع والضارّ والقريب والأجنبي والأقرب دارًا والأبعد وله مراتب بعضها أعلى من بعض وقد أخرج الطبراني عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم اهـ من فتح الباري [١٠/ ٤٤٢].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٣٨] والبخاري في الأدب باب الوصية بالجار [٦٠١٤] وأبو داود في الأدب باب في حق الجار [١٥١٥] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في حق الجوار وابن ماجه في الآداب باب حق الجوار [٣٧١٧].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
٦٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزوميُّ المدني الفقيه صدوق من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدّثني هشام بن عروة) ثقة من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عروة لعمرة وساق عروة (بمثله) أي بمثل حديث الرَّاوي السابق الذي هو عمرة بنت عبد الرحمن ولو قال: "بمثلها" لكان أوفق وأقعد ولعل ما هنا تحريف من النساخ والصواب ما قلنا.
قال الأبي الجار من كان بينك وبينه اتصال في المسكن ويدخل فيه الجار في الحائط والحانوت وسواءٌ كان بملك أو كراء ولا يدخل الذميَّ لأن قوله يورّثه يخرجه وقدر الاتصال في المسكن حدّه بعضهم بأربعين دارًا اهـ قال القرطبي قد تقدّم أن الجار
стр. 10713
٦٥٢٩ - (٢٦٠٢) (١٧٠) حدّثني عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ حَتَّى ظَننْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ"
ــ
يقال على المجاور في الدار وعلى الدَّاخل في الجوار وكلّ واحد منهما له حق ولا بدّ من الوفاء به وقد تقدم قوله ﷺ "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" رواه أحمد ومسلم وقوله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره" متفق عليه ولما أكد جبريل على النبي ﷺ حق الجوار وكثر عليه من ذلك غلب على ظن النبي ﷺ أن الله سيحكم بالميراث بين الجارين وهذا يدل على أن هذا الجار هنا هو جار الدار لأن الجار بالعهد قد كان من أول الإسلام يرث ثم نسخ ذلك كما تقدم فإن كان هذا القول صدر من النبي ﷺ في أول الأمر فقد كان التوارث مشروعًا فمشروعيته واقعة فتعين أن المراد بالجوار في هذا الحديث هو جوار الدار والله تعالى أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٦٥٢٩ - (٢٦٠٢) (١٧٠) (حدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريريُّ) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري ثقة من (٨) (عن عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمريّ المدني ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (قال) أبوه محمد بن زيد (سمعت) جدّي عبد الله (بن عمر) ﵁ وهذا السند من خماسياته (يقول قال رسول الله ﷺ ما زال جبريلُ) ﵇ (يوصيني بالجار) أي يأمرني بالإحسان إلى الجار وحسن المعاشرة معه (حتى ظننت أنه) أي أن جبريل (سيورِّثُهُ) أي سيأتيني من الله تعالى بحكم إرثه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب الوصاة بالجار [٦٠١٥].
قال النووي في هذه الأحاديث الوصية بالجار وبيان عظم حقه وفضيلة الإحسان إليه اهـ.
стр. 10714
٦٥٣٠ - (٢٦٠٣) (١٧١) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ- (قَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسَحْاقُ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبا ذَرٍّ، إذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ"
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر الغفاري ﵁ فقال:
٦٥٣٠ - (٢٦٠٣) (١٧١) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (واللفظ لإسحاق قال أبو كامل حدثنا وقال إسحاق أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم وعبد الصمد البصري ثقة من كبار (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا أبو عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري ثقة من (٤) (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الغفاري الربذيّ ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ يا أبا ذر إذا طبخت) لحمًا وجعلت له (مرقةً فأكثر ماءها) أي ماء المرقة (وتعاهد) أي تذكر (جيرانك) بتلك المرقة وأهدها إليهم وواسهم بها لتوفي حقوق الجيران قال في القاموس التعهُّد والتعاهد والاعتهاد أن يلتزم محافظة شيء ويتفقد أحواله ولا تغفل عنه أصلًا يقال تعهد وتعاهد واعتهده إذا تفقده وأحدث العهد به اهـ وفي السنوسي وهذا أمر ندب وإرشاد إلى مكارم الأخلاق قال الأبي قوله (جيرانك) جمع جار ولكن يخصِّصه قوله في الآخر ثم انظر أهل بيت من جيرانك فبالبيت الواحد يخرج من العهدة اهـ ومعنى "وتعاهد جيرانك" أي وابحث عن أحوالهم وأعطهم من المرقة إن احتاجوا إليه وفيه فضل الإيثار وأن يقلل. الرجل من ترفهه وتنعمه ليسد حاجة أخيه المسلم وقوله "فأكثر ماءها" تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل إذا الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن وهو الماء ولذلك لم يقل إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها أو طبيخها إذ لا يسهل ذلك على كل أحد وهذا الأمر على جهة الندب والحض على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى محاسنها لما يترتب عليه من المحبة وحسن
стр. 10715
٦٥٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَوْصَانِي: "إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ. ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ"
ــ
العشرة والألفة ولما يحصل له من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة فقد يتأذى الجار بقتار "بضم القاف دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الشواء والطبيخ" أي برائحة قدر جاره وعياله وصغار ولده ولا يقدر على التوصل إلى ذلك فتهيج من ضعفائهم الشهوة ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة وربما يكون يتيمًا أو أرملة ضعيفة فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم فلا أقبح من منع هذا النزر اليسير الذي يترتب عليه هذا الضرر الكبير اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٤٩] والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في إكثار ماء المرقة [١٨٣٣] وابن ماجه في الأطعمة باب من طبخ فليكثر ماءه [٣٤٠٥].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٦٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا شعبة ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني وهذا التحويل لا فائدة فيه وإسقاطه أولى والله أعلم (حدثنا ابن إدريس أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي (عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر) ﵁ وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لعبد العزيز بن عبد الصمد العمّي (قال) أبو ذر (إنَّ خليلي) محمدًا ﷺ أوصاني) أي أمرني بإكثار المرق إذا طبخت لحمًا أو طبيخًا فقال لي (إذا طبخت مرقًا) أي شيئًا له مرق (فأكثر ماءه ثم) بعدما طبخت (انظر) أي ابحث عن أحوال (أهل بيت من جيرانك) فإن كان بهم فاقة (فأصبهم) أي ناولهم وأعطهم وأهد لهم (منها) أي من تلك المرقة إهداءً (بـ) ـقدر (معروف) عند الناس أي بشيء يهدى مثله عرفًا
следующие страницы →