← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

٦٥٢٧ - (٢٦٠١) (١٦٩) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ)؛ أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ حَتَّى ظَننْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثَنَّهُ" ــ ٦٥٢٧ - (٢٦٠١) (١٦٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ح وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن اللّيث بن سعد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلاعي الكوفي قيل اسمه عبد الرحمن ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (كلّهم) أي كلّ من هؤلاء الأربعة من مالك بن أنس وليث بن سعد وعبدة بن سليمان ويزيد بن هارون رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدّثنا محمد بن المثنى واللفظ له حدثنا عبد الوهَّاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (أخبرني أبو بكر وهو ابنُ محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٥) أبواب "وأبو بكر" اسمه وكنيته واحد (أن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية ثقة من (٣) روى عنها في (٧) أبواب (حدثته) أي حدثت لأبي بكر (أنها سمعت عائشة) ﵂ وهذه الأسانيد الأربعة كلها من خماسياته (تقول) عائشة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يُوصيني) ويأمرني (بالجار) أي بالإحسان إلى الجار ومواصلتهم وأكثر عليَّ الوصيَّة (حتى ظننت أنه) أي أن جبريل (ليورثنَّه) أي ليحكم له الإرث مني أي ليأتيني من الله تعالى بحكم كونه وارثًا واستدلّ به الأبيّ على أن المراد بالجار هنا هو الجار المسلم ولا يدخل فيه الذميّ لأنه لا يرثُ المسلم وهذا الاستدلال ضعيف لأنّ مراده أن الجار يكون وارثًا بحكم جواره إلا أن يكون هناك مانع من الإرث كاختلاف الدين وهذا صادق في جميع الورثة فإنهم يرثون بقرابتهم فيقال فيهم إنهم ورثة مع أن الكافر منهم لا يرث المسلم لقيام المانع

стр. 10712

٦٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ وسيأتي قريبًا في حديث جابر أن الجار المشرك له حق الجوار والله سبحانه أعلم. وقوله "يوصيني بالجار" أي بالإحسان إليه وحسن العشرة معه واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلديّ والمقيم والمواطن والنافع والضارّ والقريب والأجنبي والأقرب دارًا والأبعد وله مراتب بعضها أعلى من بعض وقد أخرج الطبراني عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم اهـ من فتح الباري [١٠/ ٤٤٢]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٣٨] والبخاري في الأدب باب الوصية بالجار [٦٠١٤] وأبو داود في الأدب باب في حق الجار [١٥١٥] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في حق الجوار وابن ماجه في الآداب باب حق الجوار [٣٧١٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزوميُّ المدني الفقيه صدوق من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدّثني هشام بن عروة) ثقة من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عروة لعمرة وساق عروة (بمثله) أي بمثل حديث الرَّاوي السابق الذي هو عمرة بنت عبد الرحمن ولو قال: "بمثلها" لكان أوفق وأقعد ولعل ما هنا تحريف من النساخ والصواب ما قلنا. قال الأبي الجار من كان بينك وبينه اتصال في المسكن ويدخل فيه الجار في الحائط والحانوت وسواءٌ كان بملك أو كراء ولا يدخل الذميَّ لأن قوله يورّثه يخرجه وقدر الاتصال في المسكن حدّه بعضهم بأربعين دارًا اهـ قال القرطبي قد تقدّم أن الجار

стр. 10713

٦٥٢٩ - (٢٦٠٢) (١٧٠) حدّثني عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ حَتَّى ظَننْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" ــ يقال على المجاور في الدار وعلى الدَّاخل في الجوار وكلّ واحد منهما له حق ولا بدّ من الوفاء به وقد تقدم قوله ﷺ "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" رواه أحمد ومسلم وقوله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره" متفق عليه ولما أكد جبريل على النبي ﷺ حق الجوار وكثر عليه من ذلك غلب على ظن النبي ﷺ أن الله سيحكم بالميراث بين الجارين وهذا يدل على أن هذا الجار هنا هو جار الدار لأن الجار بالعهد قد كان من أول الإسلام يرث ثم نسخ ذلك كما تقدم فإن كان هذا القول صدر من النبي ﷺ في أول الأمر فقد كان التوارث مشروعًا فمشروعيته واقعة فتعين أن المراد بالجوار في هذا الحديث هو جوار الدار والله تعالى أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٦٥٢٩ - (٢٦٠٢) (١٧٠) (حدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريريُّ) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري ثقة من (٨) (عن عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمريّ المدني ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (قال) أبوه محمد بن زيد (سمعت) جدّي عبد الله (بن عمر) ﵁ وهذا السند من خماسياته (يقول قال رسول الله ﷺ ما زال جبريلُ) ﵇ (يوصيني بالجار) أي يأمرني بالإحسان إلى الجار وحسن المعاشرة معه (حتى ظننت أنه) أي أن جبريل (سيورِّثُهُ) أي سيأتيني من الله تعالى بحكم إرثه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب الوصاة بالجار [٦٠١٥]. قال النووي في هذه الأحاديث الوصية بالجار وبيان عظم حقه وفضيلة الإحسان إليه اهـ.

стр. 10714

٦٥٣٠ - (٢٦٠٣) (١٧١) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ- (قَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسَحْاقُ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبا ذَرٍّ، إذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" ــ ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر الغفاري ﵁ فقال: ٦٥٣٠ - (٢٦٠٣) (١٧١) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (واللفظ لإسحاق قال أبو كامل حدثنا وقال إسحاق أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم وعبد الصمد البصري ثقة من كبار (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا أبو عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري ثقة من (٤) (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الغفاري الربذيّ ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ يا أبا ذر إذا طبخت) لحمًا وجعلت له (مرقةً فأكثر ماءها) أي ماء المرقة (وتعاهد) أي تذكر (جيرانك) بتلك المرقة وأهدها إليهم وواسهم بها لتوفي حقوق الجيران قال في القاموس التعهُّد والتعاهد والاعتهاد أن يلتزم محافظة شيء ويتفقد أحواله ولا تغفل عنه أصلًا يقال تعهد وتعاهد واعتهده إذا تفقده وأحدث العهد به اهـ وفي السنوسي وهذا أمر ندب وإرشاد إلى مكارم الأخلاق قال الأبي قوله (جيرانك) جمع جار ولكن يخصِّصه قوله في الآخر ثم انظر أهل بيت من جيرانك فبالبيت الواحد يخرج من العهدة اهـ ومعنى "وتعاهد جيرانك" أي وابحث عن أحوالهم وأعطهم من المرقة إن احتاجوا إليه وفيه فضل الإيثار وأن يقلل. الرجل من ترفهه وتنعمه ليسد حاجة أخيه المسلم وقوله "فأكثر ماءها" تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل إذا الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن وهو الماء ولذلك لم يقل إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها أو طبيخها إذ لا يسهل ذلك على كل أحد وهذا الأمر على جهة الندب والحض على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى محاسنها لما يترتب عليه من المحبة وحسن

стр. 10715

٦٥٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَوْصَانِي: "إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ. ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ" ــ العشرة والألفة ولما يحصل له من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة فقد يتأذى الجار بقتار "بضم القاف دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الشواء والطبيخ" أي برائحة قدر جاره وعياله وصغار ولده ولا يقدر على التوصل إلى ذلك فتهيج من ضعفائهم الشهوة ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة وربما يكون يتيمًا أو أرملة ضعيفة فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم فلا أقبح من منع هذا النزر اليسير الذي يترتب عليه هذا الضرر الكبير اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٤٩] والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في إكثار ماء المرقة [١٨٣٣] وابن ماجه في الأطعمة باب من طبخ فليكثر ماءه [٣٤٠٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ٦٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا شعبة ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني وهذا التحويل لا فائدة فيه وإسقاطه أولى والله أعلم (حدثنا ابن إدريس أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي (عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر) ﵁ وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لعبد العزيز بن عبد الصمد العمّي (قال) أبو ذر (إنَّ خليلي) محمدًا ﷺ أوصاني) أي أمرني بإكثار المرق إذا طبخت لحمًا أو طبيخًا فقال لي (إذا طبخت مرقًا) أي شيئًا له مرق (فأكثر ماءه ثم) بعدما طبخت (انظر) أي ابحث عن أحوال (أهل بيت من جيرانك) فإن كان بهم فاقة (فأصبهم) أي ناولهم وأعطهم وأهد لهم (منها) أي من تلك المرقة إهداءً (بـ) ـقدر (معروف) عند الناس أي بشيء يهدى مثله عرفًا

стр. 10716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تحرزًا من القليل المختصر فإنه وإن كان مما يهدى فقد لا يقع ذلك الموقع فلو لم يتيسر إلا القليل المختصر فليهده ولا يحتقره كما جاء في الحديث الآخر "لا تحتقرنّ من المعروف شيئًا" ويكون المهدي له مأمورًا بقبول ذلك المحتقر والمكافأة عليه ولو بالشكر لأنه وإن كان قدره محتقرًا دليل على تعلق قلب المهدي بجاره اهـ من المفهم قال الأبي وإن لم يكن مع المرق لحم هو بحسب الحال من كثرة اللحم وقلّته. "تتمة" قال ابن أبي جمرة حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسّلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية وقد نفى النبي ﷺ الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه وهي مبالغة تنبيء عن تعظيم حق الجار وإن إضراره من الكبائر ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وهو عظة بالحسن والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب الإضرار له فيه بالقول والفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسن على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه وذكر محاسنه له والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضًا ويستر عليه زلَلُهْ عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فيه ذلك وإلا فيهجره قاصدًا تأديبه مع إعلامه ليكف وأما حد الجوار فجاء عن عليٍّ ﵁ قال من سمع النداء فهو جار والمراد به النداء بصوت معتدلًا لا بالآلة المعروفة الآن وقيل من صلّى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار وعن عائشة ﵂ حدّ الجوار أربعون دارًا من كل جانب وعن الأوزاعي مثله وأخرج البخاري في الأدب المفرد مثله عن الحسن وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا "ألا إنّ أربعين دارًا جارٌ" وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أربعون دارًا عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه وهذا يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع فيكون من كل جانب عشرة اهـ فتح الباري [١٠/ ٤٤٧]. ثم استدل المؤلف على الجزء الثامن من الترجمة وهو استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء بحديث آخر لأبي ذر الغفاري ﵁ فقال:

стр. 10717

٦٥٣٢ - (٢٦٠٤) (١٧٢) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، (يَعْنِي الْخَزَّازَ)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ" ــ ٦٥٣٢ - (٢٦٠٤) (١٧٢) (حدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو عامر) صالح بن رستم بضم الراء وفتح التاء المثناة وقد تضم بينهما مهملة ساكنة المزني مولاهم (يعني الخزَّاز) من (٦) بمعجمات نسبة إلى بيع الخز أو صناعته البصري صدوق من (٦) روى عن أبي عمران الجوني ويروي عنه عثمان بن عمر وليس له ذكر إلا في هذا الموضع وفي الخلاصة روى عن أبي عمران الجوني وابن أبي مليكة وأبي قلابة والحسن ويروي عنه (م عم) وعثمان بن عمر وابنه عامر وإسرائيل بن يونس وهيثم قال العجلي جائز الحديث وقال أبو داود ثقة وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وقال الدراقطني ليس بالقويّ وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقويّ عندهم وقال في التقريب صدوق كثير الخطأ من السادسة مات سنة [١٥٢] اثنتين وخمسين ومائة اهـ (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري (عن أبي ذر) الغفاري المدني وهذا السند من سداسياته (قال) أبو ذر (قال لي النبي ﷺ لا تحقرنَّ) يا أبا ذر ولا تستصغرن ولا تحسبنَّ (من المعروف) أي من الشيء الذي يهدى مثله عرفًا وهو بيان مقدم لقوله (شيئًا) وهو مفعول به لتحقرنَّ والمعنى لا تستصغرن شيئًا من المال الذي يهدى مثله عرفًا أي تحسبنّه حقيرًا فتترك الإهداء به (ولو) كان ذلك المعروف (أن تلقى) وترى (أخاك بوجه طلق) بفتح الطاء وكسر اللام ويجوز إسكانها والطلق وكذا الطليق معناه منبسط غير عبوس يقال رجل طلق الوجه وطليق الوجه وهو المنبسط الوجه السمحة من طلق وجهه يطلق من باب شرف طلاقة إذا انبسط وكانت فيه بشاشة ولم ينبس وفيه الحث على فعل المعروف وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء للمحاويج كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧)﴾ ودل الحديث على أن طلاقة الوجه عند اللقاء مندوبة ويؤجر المرء عليها وقوله "لا تحقرن من

стр. 10718

٦٥٣٣ - (٢٦٠٥) (١٧٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَال: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا. وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ" ــ المعروف شيئًا" هو أصل كبير نافع جدًّا فإن الشيطان ربما يمنع المرء عن تعاطي الخيرات قائلًا إنك قد ارتكبت ذنوبًا كبارًا وتركت الأعمال الواجبة من الحسنات فيما ينفعك لو عملت هذا العمل الحقير فيحرمه منه بوسوسته ولا يدري أن الحسنة ربما تجر إلى الحسنات الأخرى وربما تقع حسنة صغيرة في حيّز مرضاة الله تعالى فيغفر للمرء بسببها ويصان من ارتكاب المحرّمات من أجلها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٧٣] والترمذي في الأطعمة [١٨٣٣] وابن ماجه [٣٣٦٢]. ثم استدلَّ المؤلف على الجزء التاسع من الترجمة وهو استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام بحديث أبي موسى ﵁ فقال: ٦٥٣٣ - (٢٦٠٥) (١٧٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي قاضيها ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا كلاهما رويا (عن بريد بن عبد الله) أبي بردة الصغير الأشعري الكوفي (عن) جدّه (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (كان رسول الله ﷺ إذا أتاه طالب حاجة أقبل) النبي ﷺ (على جلسائه) جمع جليس أي على من عنده من الجلساء (فقال اشفعوا) أي ليشفع بعضكم في بعض في غير الحدود فتندب الشفاعة إلى ولاة الأمور وغيرهم من ذوي الحقوق ما لم يكن في حدٍّ أو في أمرٍ لا يجوز تركه اهـ مناوي (فلتؤجروا) على شفاعتكم وهذا طلب بمعنى الخبر أي فتؤجرون وتثابون على شفاعتكم وإن لم تقبل شفاعتكم عند المشفوع إليه وفي بعض الروايات فتؤجروا بلا لام أمر وعلى هذه الرواية فهو مجزوم بالطلب السابق فلا أمر فيه أي إن شفعتم تؤجرون على شفاعتكم (وليقض الله على لسان نبيه ما أحب) وهذا أيضًا طلب بمعنى الخبر أي ويقضي الله سبحانه وتعالى

стр. 10719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على لسان رسوله ما شاء لأن الله لا يؤمر أي يظهر الله على لسان نبيه بوحي أو إلهام ما قدر في الأزل أنه سيكون من إعطاء أو حرمان كذا في المناوي. "قوله أقبل على جلسائه فقال اشفعوا تؤجروا" قال القرطبي وقد وقع هذا اللفظ تؤجروا بغير فاء ولام وهو مجزوم على جواب الأمر المضمَّن معنى الشرط ومعناه واضح لا إشكال فيه وقد رُوي "فلتؤجروا" بفاء ولام وهكذا وجدته في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة لأنها لام كي وتكون الفاء زائدة كما زيدت في قوله ﷺ "قوموا فلأصلي لكم" متفق عليه في بعض رواياته وقد تقدم قول من قال إن الفاء قد تأتي زائدة ويكون معنى الحديث اشفعوا لكي تؤجروا ويحتمل أن يقال إنها لام الأمر ويكون المأمور به التعرض للأمر بالاستشفاع فكأنه قال استشفعوا وتعرضوا بذلك للأجر وعلى هذا فيجوز كسر هذه اللام على أصل لام الأمر ويجوز تخفيفها بالسكون لأجل حركة الحرف الذي قبلها اهـ من المفهم. وقوله "وليقض الله على لسان نبيه ما أحبَّ" هكذا صحّت الرواية هنا "وليقض" بالام وجزم الفعل بها ولا يصح أن تكون لام كي كذلك ولا يصح أيضًا أن تكون لام الأمر لأن الله تعالى لا يؤمر ولأن هذه الصيغة وقعت موقع الخبر كما قد جاء في بعض نسخ مسلم ويقضي الله على الخبر بالفعل المضارع ومعناه واضح وهذه الشفاعة المذكورة في الحديث هي في الحوائج والرّغبات للسلطان وذوي الأمر والجاه كما شهد به صدر الحديث ومساقه ولا يخفى ما فيها من الأجر والثواب لأنها من باب صنائع المعروف وكشف الكرب ومعونة الضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى السلطان وذوي الأمر ولذلك كان النبي ﷺ يقول مع تواضعه وقربه من الصغير والضعيف إذ كان لا يحتجب ولا يُحجب "أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها" رواه الطبراني والبيهقي كما في كشف الخفاء [١/ ٤٣] وفيض القدير [١/ ٨٣] وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] قال القاضي ويدخل في عموم الحديث الشفاعة للمذنبين فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره وله قبول الشفاعة فيه والعفو عنه إذا رأى ذلك كله كما له العفو عن ذلك ابتداء وهذا فيمن كانت منه الزلة والفلتة وفي أهل الستر والعفاف وأما المصرّون على فسادهم المستهترون في

стр. 10720

٦٥٣٤ - (٢٦٠٦) (١٧٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جدهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبي ﷺ . ح وحدّثنا محمد بْنُ الْعَلاءِ الهَمْدَانِي، (وَاللَّفظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي ــ باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ولا ترك السلطان عقوبتهم ليزدجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد بالشفاعة في الحدود كما في قصة أسامة بن زيد. لأن النبي ﷺ إنما يقضي للمشفوع له أو عليه بما فيه مصلحة عند الله تعالى ولكن الشفيع يؤجر على شفاعته وإن لم يحقق ما شفع فيه وفيه أن الشفاعة بمنزلة المشورة فلا ينبغي أن يتخذه الشفيع طريقًا للضغط على المشفوع إليه وكذلك لا ينبغي للشفيع أن يسقط على المشفوع إليه إن لم يعمل على حسب شفاعته واختار مباحًا آخر غير المشفوع فيه قال النووي وفي الحديث استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة سواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم أو إسقاط تعزير أو في تحصيل عطاء لمحتاج أو نحو ذلك وأما الشفاعة في الحدود فحرام وكذا الشفاعة في إمضاء باطل أو إبطال حق ونحو ذلك فهي حرام اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤١٣] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الزكاة باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها [١٤٣٢] وفي المظالم باب نصر المظلوم [٢٤٤٦] وفي الأدب باب قول الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [٦٠٨٢] إلى غير ذلك من الأبواب وأبو داود في الأدب باب في الشفاعة [٥١٣١] والترمذي في العلم باب الدال على الخير كفاعله [٢٦٧٢] والنسائي في الزكاة باب الشفاعة في الصدقة [٢٥٥٦]. ثم استدل المؤلف على الجزء العاشر من الترجمة وهو استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء بحديث آخر لأبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٥٣٤ - (٢٦٠٦) (١٧٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله عن جدّه) أبي بردة الكبير عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (ح وحدثنا محمَّد بن العلاء الهمداني واللفظ له حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي

стр. 10721

مُوسَى، عَنِ النبي ﷺ قَال: "إِنما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، ــ موسى عن النبي ﷺ قال) وهذا السند أيضًا من خماسياته (إنما مثل) أي إنما صفة (الجليس الصَّالح) صفة للجليس وهو المراعي لحقوق الله وحقوق العباد (و) مثل (الجليس السوء) أي ومثل الجليس السيئ والسوء في أصله مصدر وهو صفة للجليس على تأويله بالمشتق أي ومثل الجليس السيئ والسيئ ضد الصالح كذا وقع في بعض النسخ وهو الأفصح والأحسن وفي بعضها "مثل جليس الصالح وجليس السوء" فيكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته فيكون بمعنى ما في النسخة الأولى والجليس هو من اخترته للمجالسة معه أي مثل الصالح الذي تجالسه ومثل السيئ الذي تجالسه وقوله (كحامل المسك) عائد للجليس الصالح (ونافخ الكبير) عائد لجليس السّوء على طريق اللف والنشر المرتب وهو من المحسنات اللفظية عند البديعيين قال القرطبي هذا نحو ما يسميه أهل الأدب لف الخبرين وهو نحو قول امرئ القيس: كأنَّ قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي فكأنه قال قلوب الطير رطبًا العناب ويابسًا الحشف ومقصود هذا التمثيل في الحديث الحض على صحبة العلماء والفضلاء وأهل الدين وهو الذي يزيدك نطقه علمًا وفعله أدبًا ونظره خشيةً والزجر عن مخالطة من هو على نقيض ذلك وحامل المسك هو الذي يستصحب المسك لبيعه أو للتطيب به مثلًا وقد تطابقت الأخبار واستفاضت على أن المسك يجتمع في غدة حيوان هو الغزال أو يشبهه فيتعفن في تلك الغدة حتى تيبس وتسقط فتؤخذ تلك الغدة كالجليدات المحشوة وتلك الجلدة هي المسماة بفأرة المسك والجمهور من علماء الخلف والسلف على طهارة المسك وفأرته وعلى ذلك يدل استعمال النبي ﷺ له وثناؤه عليه وإجازة بيعه كما دل عليه هذا الحديث ومن المعلوم بالعادة المستمرة بين العرب والعجم استعماله واستطابة ريحه واستحسانه في الجاهلية والإِسلام لا يتقذره أحد من العقلاء ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء حتى قال القاضي أبو الفضل نقل بعض أئمتنا الإجماع على طهارته غير أنه قد ذكر عن العمرين كراهيته ولا يصح ذلك فإن عمر ﵁ قد قسم منه ما غنم بالمدينة وقال المازري وقال قوم بنجاسته ولم يعينهم والصحيح القول بطهارته وإن لم يكن مجمعًا عليه

стр. 10722

إما أن يُحذِيَكَ، وَإمَّا أَن تَبتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أن تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طَيبَة. وَنَافِخُ الكِيرِ، إما أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَة" ــ للأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك إذ قد كان النبي ﷺ كثيرًا ما يستعمله حتى إنه كان يخرج "ووبيص المسك في مفرقه" كما قالت عائشة ﵂ متفق عليه وقد تقدم قوله "أطيب الطيب المسك" رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغير ذلك. (إما أن يحذيك) أي يعطيك منه بغير عوض هدية هو بضم الياء رباعيًّا من أحذيته إحذاء إذا أعطيته وفي الصحاح أحذيته نعلًا إذا أعطيته نعلًا تقول منه استحذيته فأحذاني وأحذيته من الغنيمة إذا أعطيته منها والاسم الحذيا (وإما أن تبتاع) وتشتري المسك (منه) أي من صاحبه (وإما أن تجد منه ريحًا طيبة) فتستفيد منه من كل جهة (ونانخ الكبير) في مشغل الحداد (إما أن يحرق) عليك (ثيابك) بشرارته (وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) أي منتنة "والكير" بكسر الكاف وسكون الياء منفخ الحدَّاد و"الكور" المبني الذي ينفخ فيه على النار والحديد ويجوز أن يعبر بالكير عن الكور والكير حقيقته البناء الذي يركب عليه الحداد الزق والزق هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكبير مجازًا لمجاورته له وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور وحاصل معنى الحديث أن حامل المسك ممن ينفعك لا محالة إما بإهداء المسك إليك أو بيعه منك ولا يخلو على الأقل من أن ينفعه برائحته الطيبة وكذلك الجليس إما أن تحصل منه على علم ينفعك أو أنه ينفعك بصحبته ونافخ الكير على العكس من ذلك فإنه لا يخلو من إيذاء ولو برائحته الكريهة فكذلك الجليس السوء قال النووي ففي الحديث فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة اهـ والإشارة إلى جواز بيع المسك وطهارته وفيه الرَّد على من كرهه وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٥٨] والبخاري في مواضع منها في الذبائح باب في المسك [٥٥٣٤] وأبو داود في الأدب باب من يؤمر أن يجالس [٤٨٣٠].

стр. 10723

٦٥٣٥ - (٢٦٠٧) (١٧٥) حدثنا محمد بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. أخبَرَنَا عَبْدُ الله. أَخبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدثني عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. ح وحدّثني عَبدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهرَامَ وَأَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ، (وَاللَّفْظُ لَهُمَا)، قَالا: أخبَرَنَا أبُو الْيَمَانِ. أَخبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزهْرِيّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أبي بَكرٍ؛ أَن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ أَخبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ قَالت: جَاءَتنِي امرَأَةٌ، وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا. فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئًا غَيرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ. فَأعْطَيتُهَا ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الحادي عشر من الترجمة وهو فضل الإحسان إلى البنات بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٥٣٥ - (٢٦٠٧) (١٧٥) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن قهزاذ) المروزي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا سلمة بن سليمان) المروزي أبو سليمان المؤدب ثقة من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا عبد الله) بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي ثقة من (٧) (عن ابن شهاب حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمَّد بن عمرو (بن حزم) الأنصاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من ثمانياته (ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (بن بهرام) ويقال له ابن مهران الدارمي السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (وأبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني الخراساني الأصل نزيل بغداد ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (واللفظ لهما قالا أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة الأموي اسمه دينار أبو بشر الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن الزهريّ حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن حزم (أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة) ﵂ وهذا السند من سباعياته. (زوج النبي ﷺ قالت جاءتني امرأة) وأنا في حجرتي (ومعها أبنتان لها) لم أر من ذكر اسم الثلاثة (فسألتني) الصدقة (فلم تجد عندي شيئًا) من الطعام (غير تمرة واحدة) أي حبَّة من التمر (فأعطيتها) أي فأعطيت تلك المرأة

стр. 10724

إِيَّاهَا. فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَينَ ابْنَتَيهَا، وَلَمْ تَأكُلْ مِنْهَا شَيئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَى النبِي ﷺ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا. فَقَال النبي ﷺ : "مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيهِن، كُن لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" ــ (إياها) أي تلك التمرة (فأخذتها) مني أي فأخذت المرأة مني تلك التمرة (فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل) المرأة (منها شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا بل آثرت بها ابنتيها لشدة شفقتها عليهما (ثم قامت) من عندي (فخرجت) هي (وابنتاها) قالت عائشة (فدخل عليَّ النبي ﷺ في بيتي (فحدثته) ﷺ (حديثها) أي قصتها (فقال النبي ﷺ من ابتلي) واختبر (من) هؤلاء (البنات بشيء) أي اختبر بشيء منهن قليلًا كان أو كثيرًا قال النووي إنما سماه ابتلاءً لأن الناس يكرهونهن في العادة قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)﴾ [النحل: ٥٨] (فأحسن إليهن) بالقيام بأمورهن من الإنفاق والتأديب والتعليم (كنَّ) تلك البنات (له) أي لمن ابتلي بهن (شرًّا) أي حجابًا (من النار) يوم القيامة قال النووي معناه أي يكون جزاؤه على ذلك وقاية بينه وبين نار جهنم حائل أبي نه وبينها وهذا الابتلاء المذكور في الآية هو ما حكاه الله تعالى في شأن الكفار وأما المسلم فليس من شأنه أن يكره البنات فالظاهر من لفظ الابتلاء في حق المسلم الإشارة إلى ما في تربيتهم من المشقة أكثر مما في تربية الأولاد فإن الخوف عليهن أشد ومساعداتهن للوالد في اكتساب المعيشة أقل وذكر الحافظ هنا عن شيخه أن الابتلاء هنا بمعنى الاختبار فلا إشكال وقال بعض العلماء إن هذه الفضيلة مختصة بمن عال بنتين أو ثلاثة لأن النبي ﷺ إنما ذكرهن بصيغة الجمع ولكن الظاهر أن الحكم يشمل من عال بنتًا واحدةً أما أولًا فلأن لفظ بشيء بعد قوله "من ابتلي من البنات" يدل على أن الفضيلة عامة لكل من عال بنتًا ولو واحدة وأما ثانيًا فإنه وقع في حديث لأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة ويشهد له ما أخرجه الطبراني بسند واه عن ابن مسعود مرفوعًا من كانت له ابنة فأدبها وأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه إلخ ذكره الحافظ في الفتح. قوله "فأحسن إليهن" قال الحافظ وقد اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر به

стр. 10725

٦٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (يعني ابْنَ مُضَرَ)، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَن زِيادَ بْنَ أَبِي زِيادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ حدثهُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُهُ يحدث عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا قَالتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَة تَحْمِلُ ابْنَتَينِ لَهَا، فَأطْعَمْتُهَا ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، ــ على قدر الواجب أو بما زاد عليه والظاهر الثاني فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها النبي ﷺ فدل على أن من فعل معروفًا لم يكن واجبًا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عُد محسنًا والذي يقتصر على الواجب وإن كان يوصف بكونه محسنًا لكن المراد من الوصف المذكور قدر زائد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣ و ٩٢] والبخاري في الزكاة باب اتقوا النار ولو بشق تمرة [١٤١٨] وفي الأدب باب رحمة الولد وتقبيله [٥٩٩٥] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في النفقة على البنات [١٩١٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر يعني ابن مضر) بن محمَّد بن حكيم أبو محمَّد المصري ثقة من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (الهاد) الليثي المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (أن زياد بن أبي زياد) ميسرة المخزومي مولاهم المدني (مولى) عبد الله (بن عيّاش) بن أبي ربيعة القرشي المدني روى عن عراك بن مالك في المعروف ويروي عنه (م ت ق) ويزيد بن الهاد ومالك بن أنس قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان عابدًا زاهدًا لا يأكل اللحم له عندهم ثلاثة أحاديث وقال في التقريب ثقة عابد مات سنة [١٣٥] خمس وثلاثين ومائة (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب قال زياد (سمعته) أي سمعت عراكًا (يحدّث عمر بن عبد العزيز) الأمويّ المدني (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عراك لعروة بن الزبير (أنها) أي أن عائشة (قالت جاءتني) امرأة (مسكينة) أي فقيرة (تحمل) تلك المسكينة (ابنتين لها) أي تصحب بهما وتمشي معهما ولا معارضة بين ما هنا وبين ما في الرواية السابقة من قوله "ومعها ابنتان لها" لأن العمل يصدق على المعية والصحبة بهما قالت عائشة (فاطعمتها) أي فأعطيتها (ثلاث تمرات) أي ثلاث حبات من التمر وما هنا معارض بظاهره لما مر في الرواية السابقة من أنها لم تجد عند عائشة إلا تمرة واحدة

стр. 10726

فَأَعْطَت كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَت إلى فِيهَا تَمْرَةَ لِتَأكُلَهَا، فَاسْتَطعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التمْرَةَ التِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا، بَينَهُمَا. فَأَعْجَبَنِي شَأنُهَا. فَذَكَرْتُ الذِي صَنَعَت لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "إِن اللهَ قَدْ أَوَجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ. أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ" ــ ويمكن الجمع بينهما بأنها لم تجد عندها ما يخصها دون البنتين إلا تمرة واحدة ويحتمل أنها لم يكن عندها في أول الأمر إلا واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ذكر الحافظ الاحتمالين ثم ذكر احتمال تعدد القصة وهو بعيد جدًّا ويمكن أن يكون الاختلاف نشأ من تصرف الرواة عند روايتهم بالمعنى وكانت عائشة ﵂ أعطتها ثلاث تمرات كما في رواية عراك ولكن إيثارها للبنتين إنما وقع في تمرة واحدة كانت لها فذكره الرواة الآخرون ولم يذكروا التمرتين وقد من مرارًا أن الرواة إنما يهتمون بحفظ أصول القصة دون تفاصيلها الجزئية والله أعلم. (فأعطت) المرأة (كل واحدة منهما تمرة) تمرة (ورفعت) المرأة (إلى فيها) أي إلى فمها (تمرة) واحدة (لتأكلها فاستطعمتها) أي فطلبت (ابنتاها) منها إطعام تلك الحبة إيّاهما (فشقت) تلك المرأة ونصفت (التمرة) الواحدة (التي كانت تريد أن تأكلها) بنفسها أي جزأت تلك التمرة وقسمت (بينهما) نصفين قالت عائشة (فأعجبني شأنها) وشفقتها علي بنتيها (فذكرت) التقسيم (الذي صنعتـ) ـه تلك المرأة (لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ (أن الله) سبحانه (قد أوجب) وأثبت على نفسه (لها) أي لتلك المرأة (بها) أي بتلك الصنعة التي صنعت ببنتها (الجنة أو) قال النبي ﷺ أو الراوي بدل قوله قد أوجب لها لفظة قد (أعتقها) أي أعتق الله تلك المرأة (بها) أي بسبب صنعتها وشفقتها والشك من الراوي أو ممن دونه. قال القرطبي: "قوله من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كن له سترًا من النار" ابتلي امتحن واختبر وأحسن إليهن صانهن وقام بما يصلحهن ونظر في أصلح الأحوال لهن فمن فعل ذلك وقصد به وجه الله تعالى عافاه الله تعالى من النار وباعده منها وهو المعبّر عنه بالستر من النار ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة وقد دلّ على ذلك قوله في الرواية الأخرى في المرأة التي قسمت التمرة بين بنتيها إن الله قد أوجب لها الجنة وأعاذها من النار.

стр. 10727

٦٥٣٧ - (٢٦٠٨) (١٧٦) حدّثني عَمْرٌو الناقِدُ. حَدَّثَنَا أبُو أحْمَدَ الزبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ عَال جَارِيَتَينِ حَتى تَبْلُغَا، ــ وقوله بشيء من البنات يفيد بحكم عمومه أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات فأما إذا عال زيادة على الواحدة فيحصل له زيادة على الستر من النار السبق مع رسول الله ﷺ إلى الجنة كما جاء في الحديث الآخر وهو قوله ﷺ من عال جاريتين حين تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضمَّ أصابعه كما سيأتي بعد هذه الرواية من حديث أنس. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٣٧ - (٢٦٠٨) (١٧٦) (حدثني عمرو) بن محمَّد (الناقد) البغدادي (حدثنا أبو أحمد) محمَّد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسديّ (الزبيري) مولاهم الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا محمَّد بن عبد العزيز) الراسبي الجرمي أبو روح البصري روى عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس في المعروف وأبي الشعثاء جابر بن زيد ويروي عنه (م ت) وأبو أحمد الزبير وابن المبارك ووكيع وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من السابعة. (عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس) الأنصاري أبي معاذ البصري ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ من عال) وأنفق (جاريتين) أي بنتين وقام بمؤنتهما وتربيتهما ونحوهما أي ربى صغيرتين وقام بمصالحهما نحو نفقة وكسوة اهـ مناوي مأخوذ من العول وهو القرب ومنه قوله ﷺ ابدأ بمن تعول قال القرطبي معنى عال أي قام عليهما بما يصلحهما ويحفظهما يقال منه عال الرجل عياله يعولهم عولًا وعيالة ويقال علته شهرًا إذا كفيته معاشه (حتى تبلغا) أي حتى تصلا إلى حال يستقلان بأنفسهما وذلك إنما يكون في النساء إلى أن يدخل بهن أزواجهن ولا يعني ببلوغهما إلى أن تحيض وتكلف إذ قد تزوج قبل ذلك فتستغني بالزوج عن قيام الكافل وقد تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها ولو تركت لضاعت وفسدت أحوالها بل هي في هذه الحال أحق بالصيانة

стр. 10728

جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنا وَهُوَ" وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ــ والقيام عليها لتكمل صيانتها فيرغب في تزوجها ولهذا المعنى قال علماؤنا لا تسقط النفقة عن والد الصبية بنفس بلوغها بل بدخول الزوج بها اهـ من المفهم (جاء يوم القيامة أنا وهو) كهاتين الأصبعين (وضمّ) النبي ﷺ (أصابعه) حين إذ قال ذلك إشارة إلى قرب منزلته إلى منزلته ﷺ قال القاضي يعني رفاقته معه في الجنة أو دخوله معه في أوّل الأمر ويكفي به فضلًا وهذا الفضل لمن قام بالبنات كنّ له أو لغيره وجاء في الحديث الثاني في غير الأم "من عال يتيمًا" اهـ دهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٤٧ - ١٤٨] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات [١٩١٤]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة عشر حديثًا الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني حديث أبي برزة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والخامس حديث أبي سعيد وأبي هريرة ذكرهما للاستدلال بهما على الجزء الثالث من الترجمة والسادس حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة والثامن حديث أبي هريرة الثامن ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والعاشر حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد والحادي عشر حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر حديث أبي ذر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثامن من الترجمة والثالث عشر حديث أبو موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء التاسع من الترجمة والرابع عشر حديث أبي ذر ذكره للاستدلال به على الجزء العاشر من الترجمة والخامس عشر حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الحادي عشر من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسادس عشر حديث أنس ذكره للاستشهاد به. ***

стр. 10729

٧٣٠ - (١٩) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه وإذا أحبّ الله عبدًا حببّه لعباده والأرواح جنود مجنّدة والمرء مع من أحبّ وإذا أُثني على الصالح فهي بشرى فلا تضرّه ٦٥٣٨ - (٢٦٠٩) (١٧٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِي ﷺ قَال: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النارُ، ــ ٧٣٠ - (١٩) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه وإذا أحبّ الله عبدًا حببّه لعباده والأرواح جنود مجنّدة والمرء مع من أحبّ وإذا أُثني على الصالح فهي بشرى فلا تضرّه ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو فضل من يموت له ولد بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٣٨ - (٢٦٠٩) (١٧٦) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار) بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي والتقدير لا يكون موت ثلاثة من الولد لأحد من المسلمين فمس النار إياه قال القرطبي: والولد يطلق على الذكر والأنثى بخلاف الابن فإنه يقال على الذكر ابن وعلى الأنثى ابنة وقد تقيد مطلق هذه الرواية بقوله في الرواية الأخرى "لم يبلغوا الحنث" كما تقيد مطلق حديث أبي هريرة بحديث أبي النضر السلمي فإنه قال فيه "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم" فقوله لم يبلغوا الحنث أي التكليف والحنث الإثم وإنما خصه بهذا الحد لأن الصغير حبه أشد والشفقة عليه أعظم وقيده بالاحتساب لما قررناه غير مرة أن الأجور على المصائب لا تحصل إلا بالصبر والاحتساب وإنما خص الولد بثلاثة لأن الثلاثة أول مراتب الكثرة فتعظم المصائب فتكثر الأجور فأما إذا زاد على الثلاثة فقد يخف أمر المصيبة الزائدة لأنها كأنها صارت عادة وديدنًا كما قال المتنبي: أنكرت طارقة الحوادث مرةً ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنًا

стр. 10730

إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ" ــ وقال آخر: رُوِّعت بالبين حتى ما أراع له ... وبالمصائب في أهلي وجيراني ويحتمل أن يقال إنما لم يذكر ما بعد الثلاثة لأنه من باب الأحرى والأولى إذ من المعلوم أن من كثرت مصائبه كثر ثوابه فاكتفى بذلك عن ذكره والله تعالى أعلم وقوله (إلا تحلّة القسم) أي لا تمسه إلا مسًا يحصل به تحلل القسم وانفكاكه وإبراره ووفاؤه يعني قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ وهو اليمين وفي الدهني قوله إلا تحلة القسم هو مصدر حلل اليمين إذا كفرها ومعنى تحلة القسم ما يحل به القسم وهذا مثل في القليل المفرط في القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر قسمه به مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به وتعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه كذا في العيني قال الخطابي حللت القسم تحلة أي أبررتها يعني قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ أي لا يدخل النار ليعاقبه بها ولكنه يجوز ويمر عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه والقسم مضمر في الآية كأنه قال وإن منكم والله إلا واردها وقال الجوهري التحليل ضد التحريم تقول حللته تحليلًا وتحلة وفي الحديث إلا تحلة أي إلا قدر ما يبر الله به قسمه اهـ وفي المبارق هذا استثناء من قوله فتمسه النار وتحلة بكسر الحاء مصدر حللت اليمين أي أبررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما أقسم عليه مقدار ما يكون بارًا في قسمه والمراد هنا بيان قلة المس أو قلة زمانه اهـ. والحاصل أن من توفي له ثلاثة أولاد لا تمسه النار ولكنه يمر على الصراط مرًا سريعًا لا يتأثر بشيء من عذاب النار أعاذنا الله منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٣٩] والبخاري في الجنائز باب من مات له ولد فاحتسب [١٢٥٠ و ١٢٥١] وفي الأيمان باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ﴾ [٦٦٥٦] والترمذي في الجنائز باب ما جاء في ثواب من قدم ولدًا [١٠٦٠] والنسائي في الجنائز باب من يتوفى له ثلاثة [١٨٧٥ و ١٨٧٦] وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده [١٦٠٣].

стр. 10731

٦٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو الناقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزهْرِيِّ. بِإسنَادِ مَالِكٍ. وَبِمَغنَى حَدِيثِهِ، إلا أَن في حَدِيثِ سُفْيَانَ: "فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ". ٦٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ، (يعني ابْنَ محمدٍ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: "لَا يَمُوتُ لأحدَاكُنَّ ثَلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ، إلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ". فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُن: أَو اثنَينِ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "أَو اثنَينِ" ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد (الناقد وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا عبد بن حميد و) محمَّد (بن رافع) القشيري (عن عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما) أي كل من سفيان ومعمر رويا (عن الزهريّ) غرضه بيان متابعتهما لمالك بن أنس وساقا (بإسناد مالك) يعني عن سعيد من المسيب عن أبي هريرة (وبمعنى حديثه) أي وبمعنى حديث مالك لا بلفظه (إلا أن) أي لكن أن (في حديث سفيان) وروايته لفظة (فيلج) أي يدخل (النار إلا تحلة القسم) أي إلا قدر ما يحصل به إبرار قسم الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمَّد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار) لم أر من ذكر أسماءهن وذكر مقول قال بقوله: (لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه) أي فتحتسب أجر مصيبة موتهم على الله تعالى: (إلا دخلت الجنة فقالت امرأة منهن) أي من نسوة الأنصار (أو) كذلك التي دفنت (اثنين) فـ (قال رسول الله ﷺ أو اثنين) أي وكذلك التي دفنت اثنين والهمزة هنا زائدة لمشاكلة السؤال قلت ومن القائلات

стр. 10732

٦٥٤١ - (٢٦١٠) (١٧٧) حدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: جَاءَتِ امْرَأَة إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ. فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأتِيكَ فِيهِ. تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ الله. قَال: ــ أم سليم كما عند أحمد في المسند وابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير ومنهن أم مبشر كما عند الطبراني وأبي يعلى وابن أبي شيبة وأبي قرة في سننه اهـ تنبيه المعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٥٤١ - (٢٦١٠) (١٧٧) (حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين) البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) نسب إلى أصبهان لأن أصله كان منه وقيل كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل الأصبهاني وذكر الحافظ في الفتح [٢/ ١٢١] أنه لا منافاة بين القولين الكوفي الجهني ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي صالح ذكوان) السمان - (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قال ابن حجر في الفتح [١٤/ ١٣ / ٢٩٣] رقم [٧٣١٠] لم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن اهـ من تنبيه المعلم (فقالت) تلك المرأة (يا رسول الله ذهب الرجال) واختصّ (بحديثك) أي بحفظه وسماعه منك (فاجعل لنا) معاشر النساء (من) عند (نفسك) وباختيارك (يومًا) مختصًا بنا (نأتيك) ونحضرك (فيه) أي في ذلك اليوم حالة كونك (تعلمنا) فيه (مما علمك الله) سبحانه من أصول الشريعة وأحكامها قولها "ذهب الرجال بحديثك" تعني أن معظم حديث رسول الله ﷺ يخاطب به الرجال ولا يخاطب به النساء وفي رواية شعبة عند البخاري في العلم "غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك" وفيه جواز الغبطة ولا سيما في أمور الدين وفيه ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم الدين وفيه جواز تخصيص يوم للنساء في الوعظ فـ (قال) لها رسول الله صلى الله

стр. 10733

"اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وكَذَا" فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ الله ﷺ فَعَلَّمهُن مِمَّا عَلَّمَهُ الله. ثُمَّ قَال: "مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَة تُقَدِّمُ بَينَ يَدَيهَا، مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثةً، إلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ" فَقَالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَينِ. وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ.؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ، وَاثنَينِ" ــ عليه وسلم (اجتمعن) يا معشر النساء بكسر الميم على صيغة الأمر المسند إلى المخاطبات لأنه مقتطع من المضارع (يوم كذا وكذا) كناية عن اليوم المعين لهنَّ قال أبو سعيد (فاجتمعن) النساء بفتح الميم على صيغة الماضي في اليوم المعين لهن (فأتاهنَّ رسول الله ﷺ في مجتمعهن (فعلمهنَّ) رسول الله ﷺ (مما علمه الله) سبحانه من أصول الدين وأحكامه (ثم) بعد تعليمهنّ (قال) مبشرًا لهنَّ (ما منكنَّ من امرأة تقدم) دفنًا (بين يديها) أي قدامها إلى الآخرة (من ولدها ثلاثة) فأكثر (إلا كانوا) أي كان أولئك الأولاد الثلاثة (لها) أي لوالدتهم (حجابًا) وسترًا (من النار فقالت امرأة) من الحاضرات وهي أم سليم والدة أنس (و) التي قدّمت (اثنين) من الأولاد كذلك وكررتها بقولها (واثنين واثنين) للتأكيد (فقال رسول الله ﷺ و) التي قدمت (اثنين) منهم كذلك بقوله (واثنين واثنين) توكيد لفظي لما قبله كسابقه "قوله ﷺ للنساء اجتمعن في يوم كذا" يدل على أن الإِمام ينبغي له أن يعلم النساء ما يحتجن إليه من أديانهن وأن يخصهن بيوم مخصوص لذلك لكن في المسجد أو ما في معناه حتى تؤمن الخلوة بهن فإن تمكن الإِمام من ذلك بنفسه فعل وإلا استنهض الإِمام شيخًا يوثق بعلمه ودينه لذلك حتى يقوم بهذه الوظيفة وفي هذا الحديث ما يدل على فضل نساء ذلك الوقت وما كن عليه من الحرص على العلم والحديث عن رسول الله ﷺ وكما قالت عائشة ﵂ "نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" رواه مسلم [٢٣٢] (٦١) اهـ مفهم "وقوله فقالت امرأة" هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت قال رسول الله ﷺ ذات يوم وأنا عنده ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما فقلت واثنان قال واثنان ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضًا السؤال عن ذلك فيما أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية جابر بن سمرة بسند ضعيف مثل هذا السؤال من

стр. 10734

٦٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ المُثَنى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محمد بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، في هَذَا الإِسْنَادِ. بِمثلِ مَعْنَاهُ، وَزَادَا جَمِيعًا: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ. قَال: سَمِعتُ أَبَا حَازِمٍ يحدث عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: "ثَلاثةً لَمْ يَبلُغُوا الحِنْثَ" ــ أم أيمن ذكر كل ذلك الحافظ في الفتح "قوله واثنين" ولم يذكر في هذا الحديث من توفي له ولد واحد وقد وقع في بعض الروايات الضعيفة أنه ﷺ سئل عمن توفي له ولد واحد فذكر أنه داخل في هذا الحكم أيضًا ومن أشهر هذه الروايات حديث ابن عباس عند الترمذي رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له فرط ولكن ليس في شيء من هذه الروايات ما يصلح للاحتجاج بل روى النسائي وابن حبان عن أنس أن المرأة قالت واثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت وواحد وهو أقوى إسنادًا من حديث الترمذي. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) غندر (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ كلاهما قالا (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) الكوفي غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة لأبي عوانة وساق شعبة (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور لأبي عوانة يعني عن أبي صالح عن أبي سعيد (بمثل معناه) أي بمثل معنى حديث أبي عوانة (و) لكن (زادا) أي زاد محمَّد بن جعفر ومعاذ بن معاذ (جميعًا) أي كلاهما (عن شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال) عبد الرحمن (سمعت أبا حازم) سلمان الأشجعي مولى عزّة الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (يحدّث عن أبي هريرة) ﵁ (قال) أبو هريرة ثم قال رسول الله ﷺ ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها (ثلاثة لم يبلغوا الحنث) بزيادة قيد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا من التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الذنب اهـ نووي كما في قوله ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ والمعنى لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام وقيل المراد أنهم لم يبلغوا إلى زمان يؤاخذون فيه بأيمانهم إذا حنثوا وخص الصغير بهذا

стр. 10735

٦٥٤٣ - (٢٦١١) (١٧٨) حدثنا سُوَيدُ بْنُ سعيد وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلى، (وَتَقَارَبَا في اللَّفْظِ)، قَالا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّان، قَال: قُلْتُ لأبَي هُرَيرَةَ: إنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ. فَمَا أَنتَ مُحَدِّثِي عَن رَسُولِ الله ﷺ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَال: قَال: ــ الحكم لأن الشفقة عليه أعظم والحب له أشد والرحمة له أوفر والحزن بفقده أكثر وظاهر هذا التقييد أن الفضيلة المذكورة لا تحصل لمن توفي له ولد بالغ وإن كان في فقده أجر في الجملة وبهذا صرح كثير من العلماء وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرَّحمة بخلاف الصغير ولكن ذهب ابن المنير إلى أن هذا التقييد ليس لإخراج البالغين من الأولاد بل إنهم يدخلون في الحكم بطريق الفحوى لأن الثواب المذكور إذا ثبت في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ السعي ووصل منه النفع وتوجّه إليه الخطاب بالحقوق ذكره العيني في عمدة القاري [٤/ ٣٤] ورجحه محتجًا بأن رحمة الله واسعة تشتمل الصغير والكبير اهـ. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٥٤٣ - (٢٦١١) (١٧٨) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وتقاربا في اللفظ قالا حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٤) (عن أبي السليل) ضريب بن نفير بالتصغير فيهم ابن شمير القيسي الجريري البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبو حسان) خالد بن غلاق بمعجمة مكسورة ولام مخففة على الصحيح القيسي بالقاف والمهملة أو العيشي بالعين المهملة والشين البصري روى عن أبي هريرة في البر والصلة باب الأطفال ويروي عنه (م) وضريب بن نفير مقبول من (٣) (قال) أبو حسان (قلت لأبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (إنه) أي إن الشأن والحال (قد مات لي ابنان فما أنت) يا أبا هريرة (محدثي) أي محدِّث لي وهو استفهام بمعنى أفلا تحدثني (عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب) أي تصبر (به أنفسنا عن) حزن موت (موتانا قال) أبو حسّان (قال) أبو هريرة

стр. 10736

نَعَمْ: "صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُم أَباهُ، -أَوْ قَال: أبويهِ-، فَيَأخُذُ بِثَوْبِهِ، -أَوْ قال: بِيَدِهِ-، كَمَا آخُذُ أَنا بِصَنِفَةِ ثَوْبكَ هذَا. فَلَا يَتَنَاهَى، أَوْ قَال: فَلَا يَنْتَهِي-، حَتَّى يُدْخِلَهُ الله وَأَباهُ الْجَنَّةَ". وَفِي رِوَايَةِ سُوَيدٍ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يعني ابْنَ سَعِيدٍ)، عَنِ الْتَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَهَل سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيئًا تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَال: نَعَم ــ (نعم) أصبركم على مصيبتكم بحديث سمعته عن رسول الله ﷺ يقول قال سمعته يقول (صغارهم) أي صغار موتى المسلمين (دعاميص الجنة) جمع دعموص بضم الدال وسكون العين ومعناه في أصل اللغة دويبية في الماء لا تفارقه والمراد هنا أي صغار موتى المسلمين صغار أهل الجنة الذين لا يفارقونها (يتلقى) أي يستقبل (أحدهم) أي أحد صغار الموتى الذين كانوا في الجنة (أباه) وأمه يوم القيامة (أو قال) النبي ﷺ أو الرّاوي والشك منه أو ممن دونه يتلقى (أبويه فيأخذ) أحدهم (بثوبه) أي بثوب أبيه (أو قال) الرّاوي فيأخذ (بيده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا) أي بطرف ثوبك هذا والصنفة هو بفتح الصاد وكسر النون بمعنى طرف الثوب ويقال لها صنيفة أيضًا (فلا يتناهى) أي فلا يترك ذلك الأحد أباه (أو قال) الرّاوي (فلا ينتهي) أي لا يترك ذلك الأحد أباه أو أبويه أي لا يفارق أباه (حتى يدخله الله) أي حتى يدخل الله ذلك الأحد (وأباه الجنة وفي رواية سويد) بن سعيد (قال) سليمان التيمي (حدَّثنا أبو السليل) بصيغة السماع بدل العنعنة (وحدثنيه) وفي بعض النسخ (ح وحدثنيه) بحاء التحويل (عبيد الله سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري ثقة من (١٠) (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) القطان (عن) سليمان (التيمي بهذا الإسناد) يعني عن أبي السليل عن أبي حسان عن أبي هريرة (وقال) أبو حسان لأبي هريرة (فهل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا تطيب) وتصبر وتبشر (به أنفسنا عن) حزن (موتانا قال) أبو هريرة (نعم) سمعت من رسول الله ﷺ يقول صغارهم دعاميص أهل الجنة الحديث. وقد عدَّ ابن الأثير في جامع الأصول هذا الحديث متابعة لحديث أبي هريرة السابق مع التفاوت الكثير بينهما في السياق واللفظ والظاهر أنه غيره ولكن لم يخرجه بهذا اللفظ من الأئمة الستة إلا الإِمام مسلم فهو مما انفرد به عنهم ولكن أخرجه أحمد في مسنده

стр. 10737

٦٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنونَ ابْنَ غِيَاثٍ). ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جدهِ، طَلْقِ بْنِ مُعَاويةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبيَّ ﷺ بِصَبِيٍّ لَهَا. فَقَالتْ: يَا نَبِي الله، ادع الله لَهُ. فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثةً. قَال: "دَفَنْتِ ثَلاثةً؟ " قَالت: نَعَم. قَال: "لَقَدِ ــ [٢/ ٥١٠] من طريق سليمان التيمي عن أبي السليل عن أبي حسَّان. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين مصغرًا الكندي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ لأبي بكر) بن أبي شيبة (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا حفص يعنون ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق (عن جده) طلق بن معاوية النخعي أبي غياث الكوفي روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير فيمن مات له ثلاثة من الأولاد عن شريح القاضي ويروي عنه (م س) وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وشريك وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث وقال في التقريب تابعي كبير مخضرم مقبول من الثانية (عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (أتت امرأة النبي ﷺ أي جاءته (بصبي لها) لم أر من ذكر اسمها واسم صبيها. (فقالت يا نبي الله ادع الله له) أي لهذا الصبي أن يكبر ويحيى (فـ) ـوالله (لقد دفنت ثلاثة) من الأولاد فـ (ـقال) لها رسول الله ﷺ أ (دفنت ثلاثة) من الأولاد (قالت) المرأة (نعم) دفنتهم فـ (قال) لها رسول الله ﷺ والله (لقد

стр. 10738

احْتَظرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدِ مِنَ النَّارِ". قَال عُمَرُ، مِنْ بَينِهِم: عَنْ جدِّهِ. وَقَال الْبَاقُونَ: عَنْ طَلقٍ. وَلَمْ يَذكُرُوا الْجَدَّ. ٦٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ طَلْقِ بْنِ مُعَاويةَ النَّخَعِيِّ، أَبِي غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: ــ احتظرت بحظار شديد من النار) أي امتنعت بمانع وثيق من النار وتحصنت منها بحصن حصين وأصل الحظر المنع وأصل الحظار بكسر الحاء وفتحها ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط اهـ نووي وفي النهاية لقد حميت بحمى عظيم من النار يقيك حرّها ويؤمنك دخولها اهـ قال الأبي وفي هذه الأحاديث أن أولاد المؤمنين في الجنة قال المازري أجمعوا على ذلك في أولاد الأنبياء ﵈ وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور وبعضهم ينكر وجود الخلاف في ذلك لظاهر القرآن ولما ورد في الأخبار قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ وإنما الخلاف في أولاد المشركين اهـ. (قال عمر) بن حفص (من بينهم) أي من بين مشايخ المؤلف لفظة (عن جدّه وقال الباقون) من مشايخ المؤلف الثلاثة لفظة (عن طلق) في السند (ولم يذكروا) أي لم يذكر الباقون من مشايخه غير عمر لفظة (الجد) أي لم يقولوا عن جده بل قالوا عن طلق والمؤدى واحد اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الجنائز باب من قدم ثلاثًا [١٨٧٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن طلق بن معاوية النخعي) الكوفي (أبي غياث عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) البجلي الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لحفص بن غياث (قال) أبو

стр. 10739

جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النبِيِّ ﷺ بِابنٍ لَهَا. فَقَالت: يَا رَسُولَ الله، إنهُ يَشتَكِي. وإنِّي أَخَافُ عَلَيهِ. قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً. قَال: "لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ". قَال زُهَيرٌ: عَنْ طَلقٍ. وَلَمْ يَذكُرِ الكُنْيَةَ. ٦٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله، إِذَا أَحَبَّ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ فَقَال: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبّهُ. قال: فَيُحِبهُ جِبرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ الله يحبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ــ هريرة (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ بابن لها فقالت يا رسول الله إنه) أي إن هذا الولد (يشتكي) ويمرض (وإني أخاف عليه) الموت و (قد دفنت ثلاثة) من الأولاد (قال) لها النبي ﷺ والله (لقد احتظرت) واحتجبت (بحظارٍ) أي بحجاب (شديد) أي قوي لا يتهدم (من النار) الأخروية (قال زهير) بن حرب في روايته (عن طلق) بن معاوية بالعنعنة (ولم يذكر) زهير في روايته (الكنية) يعني لفظة أبي غياث وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو إذا أحب الله عبدًا حبَّبه إلى عباده بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي الكوفي (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (عن أبيه) أبي صالح السمّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن الله إذا أحبَّ عبدًا) من عباده ومحبة الله لعبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها أثرها الرضا عنه (دعا جبريل) الأمين ﵇ أي ناداه (فقال) له (إني أُحبّ فلانًا فأحبه) يا جبريل (قال) رسول الله ﷺ (فيحبه جبريل ثم ينادي) جبريل (في السماء) أي في جنس السماء الشامل لكلها (فيقول) جبريل لأهل السماء في ندائه إياهم (أن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء) كلهم معنى محبة الملائكة للعبد ثناؤهم عليه واستغفارهم له وإكرامهم له عند

стр. 10740

قَال: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ في الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ. قَال: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ الله يُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ. قَال: فَيُبْغِضُونَهُ. ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأرضِ" ــ لقائه إياهم والله أعلم اهـ من المفهم (قال) رسول الله ﷺ (ثم يوضع) ويهبط ويجعل (له) أي لذلك العبد (القبول في) أهل (الأرض) والمحبة ومعنى القبول محبة قلوب أهل الدين والخير له والرضا والسرور بلقائه واستطابة ذكره في حال غيبته كما أجرى الله تعالى عادته بذلك في حق الصالحين من سلف هذه الأمة ومشاهير الأئمة والقول في البغض على النقيض من القول في الحب اهـ من المفهم (وإذا أبغض) الله (عبدًا) من عباده ومعنى بغض الله لعبده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها أثرها الانتقام منه (دعا جبريل) أي ناداه (فيقول) له (إني أبغض فلانًا فأبغضه قال) رسول الله ﷺ (فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانًا فأبغضوه قال) رسول الله ﷺ (فيبغضونه ثم توضع) وتجعل (له البغضاء في) أهل (الأرض) والعياذ بالله تعالى من بغض الله وبغض عباده. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥١٤] والبخاري في الأدب باب المقة في الله تعالى [٦٠٤٠] وفي التوحيد باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة [٧٤٨٥] والترمذي في تفسير سورة مريم [٣١٦١] قوله "إن الله إذا أحبُّ عبدًا" إلخ وقد وقع في بعض الأحاديث بيان سبب هذه المحبة وبيان المراد بها فقد أخرج أحمد في مسنده [٥/ ٢٧٩] عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى ولا يزال بذلك فيقول الله َ لجبريل إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي عليه فيقول جبريل رحمة الله على فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماوات ثم تهبط له إلى الأرض قوله (ثم يوضع له القبول في الأرض) يعني تقبله القلوب بالمحبة والميل إليه والرضا قال الحافظ في الفتح [١/ ٤٦٢] ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله تعالى له قلت والظاهر أن المراد بمحبة الناس محبة الصالحين منهم فإنه علامة لمحبة الله إياه أما محبة الفساق والفجرة والجهلة فلا عبرة بها وزاد الترمذي في آخر هذا الحديث ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾.

стр. 10741

٦٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ). وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). ح وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشعَثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهبٍ. حَدثني مَالِكٌ، (وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ)، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ وفي المبارق قوله: "ثم ينادى في السماء" فائدة هذا النداء الإعلام بأن يستغفر له أهل السماء والأرض ومعنى "ثم يوضع له القبول في الأرض" إلخ أي يهبط له الحب في قلوب الناس ورضاهم منه فتميل إليه القلوب وترضى عنه اهـ نووي وفي القسطلاني أن محبوب القلوب محبوب الله ومبغوضها مبغوض الله اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري) المدني ثقة من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (وقال قتيبة) أيضًا (حدثنا عبد العزيز) بن محمَّد بن عبيد (يمني الدراورديّ) الجهنيِّ المدني صدوق من (٨) ورى عنه في (٩) أبواب (ح وحدثناه سيد بن عمرو) الكندي (الأشعثي) الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن العلاء بن المسيب) بن رافع الأصليّ الكوفي روى عن سهيل في البر والصلة باب الحب والبغض وفضيل بن عمرو في القدر وإبراهيم النخعي وخيثمة بن عبد الرحمن ويروي عنه (خ م س ق) وعبثر بن القاسم وجرير بن عبد الحميد وزهير بن معاوية وغيرهم وقال ابن معين ثقة مأمون وقال العجلي ثقة وأبوه من خيار التابعين وقال ابن سعد كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ربما يهم من السادسة (ح وحدثني هارون بن سيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصريّ (حدثني مالك وهو ابن أنس كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين يعني القاري والدراوردي وابن المسيب ومالك بن أنس رووا (عن سهيل بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لجرير بن عبد الحميد (غير أن حديث العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض) يعني البغضاء.

стр. 10742

غَيرَ أَن حَدِيثَ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَيسَ فِيهِ ذِكرُ البُغضِ. ٦٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخبَرَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، الْمَاجِشُونُ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. قَال: كُنَّا بِعَرَفَةَ. فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَامَ النَّاسُ يَنظُرُونَ إِلَيهِ. فَقُلتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ إِني أَرَى اللهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَال: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الحُبِّ في قُلُوبِ النَّاسِ. فَقَال: بِأَبِيكَ! أَنتَ، سَمِعْت أَبَا هُرَيرَةَ يحدث عَنْ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد (الناقد) البغدادي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المجاشون) بالرفع صفة لعبد العزيز التيمي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سهيل بن أبي صالح) غرضه بيان متابعة الماجشون لجرير بن عبد الحميد (قال) سهيل (كنا بعرفة) الموقف مع والدي (فمرّ) علينا (عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني أمير المؤمنين (وهو) أي والحال أن عمر بن عبد العزيز أمير (على) أهل (الموسم) أي على أهل مجمع الحج قال القاضي عياض أي كان أميرًا على الحج بالناس سمي بذلك من الوسم وهي العلامة ومنه مواسم الأسواق أي علاماتها التي يجتمع إليها الناس كأنه يريد علامات الأمير أو راياته التي يجتمع إليها الناس أو تكون إشارةً إلى الإهلال الذي هو علامة الحج وهو رفع الصوت بالتلبية اهـ أبي (فقام الناس) أي أهل الموقف حالة كونهم (ينظرون إليه فقلت لأبي) أي لوالدي أبي صالح السمان (يا أبت إني أرى الله) وأظنه أنه (يحب عمر بن عبد العزيز قال) أبي أبو صالح (وما ذاك) أي وما سبب ذاك الظن الذي ظننته يا ولدي قال سهيل (قلت) في جواب سؤال أبي ظننت ذلك الظنّ (لما) أي لأجل ما حصل (له) أي لعمر بن العزيز (من الحبّ) أي من المحبوبية (في قلوب الناس فقال) لي أبي أبو صالح (بأبيك) متعلق بمحذوف خبر مقدم لقوله (أنت) الذي هو مبتدأ مؤخر عن قوله بأبيك والمعنى أنت يا ولدي مفديّ من كل مكروه بأبيك الذي هو أنا يريد نفسه لفراستك هذه وفيه مدحٌ من الوالد وتفديته بنفسه والله أعلم وإنما فديتك بنفسي لهذه الفراسة لأني (سمعت أبا هريرة يحدث عن

стр. 10743

رَسُولِ الله ﷺ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيلٍ. ٦٥٤٩ - (٢٦١٤) (١٨١) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يعني ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَندَةٌ. فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتَلَفَ. وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" ــ رسول الله ﷺ ثم ذكر) عبد العزيز الماجشون (بمثل حديث جرير عن سهيل). ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو قوله "الأرواح جنود مجندة" بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٤٩ - (٢٦١٤) (١٨١) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمَّد) بن عبيد الدراوردي (عن سهيل) بن أبي صالح، (عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال الأرواح) يعني أرواح بني آدم قبل نفخها في الأجساد (جنود) أي جموع (مجندة) أي مجمّعة في عالم الأرواح (فما تعارف منها) أي من الأرواح أي حصل التعارف بينهما في عالم الأرواح للتشابه في صفاتها كالسعادة والشقاوة أو نوعها كالعرب والعجم (ائتلف) واستأنس فيما بينها في عالم الأشباح أي ائتلف فيما بينها عند حلولها في الأجساد في عالم الدنيا لموافقة صفاتها من السعادة والشقاوة أو نوعها كالعرب والعجم (وما تناكر) وتجاهل (منها) في عالم الأرواح لاختلاف صفاتها أو نوعها (اختلف) أي حصلت المخالفة بينها في عالم الأجساد لاختلاف صفاتها كالسعيد والشقي أو نوعها كالعرب والعجم. قال القرطبي قوله: "الأرواح جنود مجندة" قد تقدم القول في الروح والنفس في كتاب الطهارة ومعنى أجناد مجندة أي أصناف مصنفة وقيل أجناس مختلفة يعني بذلك أن الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحًا فإنها تتمايز وتتباين بأمور وأحوال مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض

стр. 10744

٦٥٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشام. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ أشخاص النوع الواحد تتآلف وبعضها تتنافر وذلك بحسب أمور تتشاكل فيها وأمور تتباعد فيها كالأرواح المجبولة على الخير والرحمة والشفقة والعدل فتجد من جبل على الرحمة يميل بطبعه لكل من كان فيه ذلك المعنى ويألفه ويسكن إليه وينفر ممن اتصف بنقيضه وهكذا في الجفاء والقسوة ولذلك قد شاع في كلام الناس قولهم المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشكل يألف شكله والمثل يجذب مثله وهذا المعنى هو أحد ما حمل عليه قوله ﷺ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وعلى هذا فيكون معنى تعارف تناسب وقيل إن معنى ذلك هو ما تعرّف الله به إليها من صفاته ودلّها عليه من لطفه وأفعاله فكل روح عرف من الآخر أنه تعرّف إلى الله بمثل ما تعرّف هو به إليه وقال الخطابي هو ما خلقها الله تعالى من السعادة والشقاوة في المبدأ الأول "قلت وهذان القولان" راجعان إلى القول الأول فتدبرّهما. ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش عن الموجب لتلك النفرة وبحث عنه بنور العلم فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك أو في تضعيفه بالرياضة السياسية والمشاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم فيميل لأهل العلوم والفضائل وكذلك القول فيما إذا وجد ميلًا لمن فيه شر أو وصف مذموم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢٩٥] والبخاري في رواية هذا اللفظ من حديث عائشة في كتاب الأنبياء [٣٣٣٦] وأبو داود في الأدب باب من يؤمر أن يجالس [٤٨٣٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وكسرها مع سكون الراء بعدها قاف الكلابي الجزري الرّقي صدوق من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا يزيد بن الأصمّ) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي الكوفي نزيل الرقة ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه

стр. 10745

بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ. قَال: "النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضةِ وَالذهَبِ. خِيَارُهُم في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا. وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ. فَمَا تَعَارَفَ مِنهَا ائتلَفَ. وَمَا تَنَاكَرَ مِنهَا اختَلَفَ". ٦٥٥١ - (٢٦١٥) (١٨٢) حدثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مالك؛ أَن أَعْرَابيًّا قَال لِرَسُولِ الله ﷺ : مَتَى السَّاعةُ؟ قَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قَال: "أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ" ــ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لأبي صالح أي روى يزيد بن الأصم عن أبي هريرة (بحديث يرفعه) أبو هريرة إلى النبي ﷺ ولا يوقفه على نفسه (قال) النبي ﷺ (الناس معادن) أي أجناس مختلفة في الطبائع وأنواع متنوعة في الأخلاق (كمعادن) أي كاختلاف معادن (الفضة والذهب خيارهم) أي أفاضلهم (في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا) في الدين (والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) في الدنيا وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في فضائل الصحابة باب خيار الناس وقد سبق شرحه هناك. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو المرء مع من أحب بحديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٥١ - (٢٦١٥) (١٨٢) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري ثقة من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الإِمام المدني الأصبحي (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن أعرابيًّا) هو صفوان بن قدامة وقد وقع هذا السؤال لغير واحد منهم أبو موسى الأشعريّ وأبو ذر الغفاري اهـ تنبيه المعلم (قال لرسول الله ﷺ متى) قيام (الساعة قال له رسول الله ﷺ ما أعددت) أي شيء أعددت وهيأت (لها) من الزاد (قال) الأعرابي هيأت لها يا رسول الله (حبّ الله) (و) حب (رسوله) ﷺ فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ (أنت) تكون يوم القيامة (مع من أحببت) قوله ﷺ ما أعددت لها. قال العيني قال شيخ شيخ الطيبي

стр. 10746

٦٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزْهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعةُ؟ قَال: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا. قَال: وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَال: ــ سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة وأجاب بقوله ما أعددت لها يعني إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة فقال الأعرابي ما أعددت لها إلخ قوله ﷺ أنت مع من أحببت أي داخل في زمرتهم وملحق بهم قال النووي فيه فضل حب الله ورسوله ﷺ والصالحين وأهل الخير الأحياء منهم والأموات ومن فضل محبة الله ورسوله ﷺ امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم اهـ ولكن قال بعضهم لا يغرنك قوله ﷺ المرء مع من أحب فإن النصارى يدّعون محبة عيسى واليهود محبة موسى مع أنهما لم ينفعا إيّاهم يعني أن المحبة مع المخالفة لا تنفع والله أعلم. ثم إنه لا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٢] والبخاري في مواضع منها في مناقب عمر [٣٦٨٨] وأبو داود في الأدب [٥١٢٧] والترمذي في الزهد [٣١٨٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لزهير قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهريّ عن أنس) ﵁ وهذا السند أيضًا من رباعياته غرضه بيان متابعة الزهريّ لإسحاق بن عبد الله (قال) أنس (قال رجل) من المسلمين (يا رسول الله متى الساعة) متى اسم استفهام في محل الرفع خبر مقدم للزومه الصدارة الساعة مبتدأ مؤخر أي قيام الساعة في أي وقت (قال) رسول الله ﷺ (وما أعددت لها) أي وأي شيء هيأت وتزودت لها من الأعمال الصالحة قال أنس (فلم يذكر) ذلك الرجل لنفسه عملًا (كبيرًا) من الأعمال الصالحة تزوده للساعة (قال) الرجل (ولكنّي أحبُّ الله ورسوله قال) النبي صلى الله عليه

стр. 10747

"فَأَنتَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ". ٦٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه محمد بْنُ رَافِعٍ وَعَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبدٌ: أَخبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيّ. حَدَّثني أَنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَن رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنهُ قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا من كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيهِ نَفْسِي. ٦٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمادٌ، (يعني ابنَ زَيدٍ)، ــ وسلم للرجل السائل (فأنت مع من أحبتـ) ـه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي. (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميريّ الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهريّ) غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (حدثني أنس بن مالك أن رجلًا من الأعراب) حقق الحافظ في الفتح [٧/ ٤٩] أنه ذو الخويصرة اليماني أنه هو الذي بال في المسجد واستند الحافظ في ذلك إلى ما وقع عند الدارقطني من حديث أبي مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمَّد متى الساعة قال وما أعددت لها وقد أخرج أبو موسى المديني في دلائل معرفة الصحابة رواية تدل على أن الذي بال في المسجد هو ذو الخويصرة اليماني وسيأتي في رواية ابن أبي الجعد أنه لقي رسول الله ﷺ عند سدة المسجد اهـ (أتى رسول الله ﷺ وساق معمر (بمثله) أي بمثل حديث سفيان لفظًا ومعنى (غير أنّه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته قال الأعرابي إما أعددت لها من كثير) من النوافل (أحمد) أي أمدح (عليه) أي على ذلك العمل الكثير (نفسي) لأنها ليس لها إلا الأماني الكاذبة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال: ٦٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الرّبيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا

стр. 10748

حَدَّثَنَا ثَابِث الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: جَاءَ رَجُل إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعةُ؟ قَال: "وَمَما أَعْدَدْتَ لِلسَّاعةِ؟ " قَال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قَال: "فَإنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَال أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلامِ، فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَولِ النبِي ﷺ : "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَأبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَرْجُو أَنْ أكُونَ مَعَهُمْ. وَإِنْ لَمْ أعْمَل بِأَعْمَالِهِمْ ــ (حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة ثابت للزهراني (قال) أنس (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة قال) رسول الله ﷺ (وما أعددت للساعة) أي تزودت لها (قال) الرجل تزودت لها (حبّ الله ورسوله قال) رسول الله ﷺ (فإنك) تكون (مع من أحببت قال أنس) بالسند السابق إنما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من) فرحنا بـ (قول النبي ﷺ فإنك مع من أحببت قال أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو) وأطمع (أن أكون معهم) أي مع هؤلاء الثلاثة يوم القيامة (وإن لم أعمل بأعمالهم) أي بمثل أعمالهم. قال القرطبي: "ما فرحنا بعد الإِسلام" إلخ هكذا وقع هذا اللفظ في الأصول وفيه حذف وتوسع تقديره فما فرحنا فرحًا أشد من فرحنا يقول النبي ﷺ ذلك القول وسكت عن ذلك المحذوف للعلم به وإنما كان فرحهم بذلك أشد لأنهم لم يسمعوا أن في أعمال البر ما يحصل به ذلك المعنى من القرب من النبي ﷺ والكون معه إلا حب الله ورسوله فأعظم بأمر يلحق المقصر بالمشمر والمتأخر بالمتقدم ولما فهم أنسٌ أن هذا اللفظ محمول على عمومه علق به رجاءه وحقق فيه ظنه فقال أنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم والوجه الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين المحبين كل ذي نفس فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين اهـ من المفهم. قال الكرماني وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله ﷺ يدل على

стр. 10749

٦٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه محمد بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ. وَمَا بَعْدَهُ. ٦٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَال: بَينَمَا أنَّا وَرَسُولُ الله ﷺ خَارِجَينِ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَلَقِينَا ــ أنهم من أهل الجنة فإن قلت درجته في الجنة أعلى من درجاتهم فكيف يكونون معه "قلت" المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات اهـ. ٦٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمَّد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة آخره موحدة (الغبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة نسبة إلى غير بن غنم البصري روى عنه مسلم عشرين حديثًا ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة جعفر بن سليمان لحمّاد بن زيد (عن النبي ﷺ و) لكن (لم يذكر) جعفر بن سليمان (قول أنس فأنا أحب) الله ورسوله (وما بعده) من قوله "وأبا بكر وعمر". ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السّلمي أبو عتاب الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٢٠) بابا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب. (حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سالم بن أبي الجعد لثابت البنانيّ والزهري (قال) أنس (بينما) كنت (أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد) النبوي والفاء في قوله (فلقينا) وهو فعل

стр. 10750

رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "ما أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَال: فَكَان الرجُلَ اسْتَكَانَ. ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله، مَا أَعْددْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ. وَلَكِنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَال: "فَأَنتَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ". ٦٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني محمد بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ اليَشكُرِيُّ ــ وفاعل زائدة في جواب بينما أي بينا أوقات خروجنا من المسجد لقينا أي رأينا (رجلًا عند سدّة المسجد) أي عند باب المسجد والسدة بضم السين وتشديد الدال تطلق على ما يسد به الباب وعلى المسدود الذي هو الباب اهـ من المفهم وقال النووي السدة هي الظلال المسقفة عند باب المسجد اهـ وفي القاموس السدة بالضم باب الدّار يجمع على سدد كغرفة وغرف اهـ (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله متى الساعة قال رسول الله ﷺ لذلك الرجل (ما أعددت) أي أي شيء هيّأت وتزوّدت (لها قال) أنس (فكأنَّ الرجل استكان) أي سكن تذللًا أي خضع وتواضع من الاستكانة وهو الخضوع كما في القاموس أي استقل عمله الصالح (ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها) أي للساعة كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة) يعني ما أعددت لها كثيرًا من نوافل الصلاة ولا الصيام ولا الصدقة (ولكنّي أحب الله ورسوله قال) رسول الله ﷺ (فأنت مع من أحببت) وإنما قيدنا الصلاة وما بعدها بالنوافل لأن الفرائض لا بد له ولغيره من فعلها فيكون معناه أنه لم يأت منها بالكثير الذي يعتمد عليه ويرتجى دخول الجنة بسببه هذا ظاهره ويحتمل أن يكون أراد أن الذي فعله من تلك الأمور وإن كان كثيرًا فإنه محتقر بالنسبة إلى ما عنده من محبة الله تعالى ورسوله فكأنه ظهر له أن محبة الله ورسوله أفضل الأعمال وأعظم القرب فجعلها عمدته واتخذها عدته والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري) بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف وفي نسخة أخرى "محمَّد بن عثمان بن عبد العزيز" اهـ أصبهاني أبو علي الصائغ المروزي روى عن عبد الله بن عثمان بن جبلة في المرء مع من أحب وأخيه شاذان عبد العزيز بن عثمان وعلي بن الحكم الأنصاري
следующие страницы →