Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.
стр. 10746
٦٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزْهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعةُ؟ قَال: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا. قَال: وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَال:
ــ
سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة وأجاب بقوله ما أعددت لها يعني إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة فقال الأعرابي ما أعددت لها إلخ قوله ﷺ أنت مع من أحببت أي داخل في زمرتهم وملحق بهم قال النووي فيه فضل حب الله ورسوله ﷺ والصالحين وأهل الخير الأحياء منهم والأموات ومن فضل محبة الله ورسوله ﷺ امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم اهـ ولكن قال بعضهم لا يغرنك قوله ﷺ المرء مع من أحب فإن النصارى يدّعون محبة عيسى واليهود محبة موسى مع أنهما لم ينفعا إيّاهم يعني أن المحبة مع المخالفة لا تنفع والله أعلم. ثم إنه لا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٢] والبخاري في مواضع منها في مناقب عمر [٣٦٨٨] وأبو داود في الأدب [٥١٢٧] والترمذي في الزهد [٣١٨٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لزهير قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهريّ عن أنس) ﵁ وهذا السند أيضًا من رباعياته غرضه بيان متابعة الزهريّ لإسحاق بن عبد الله (قال) أنس (قال رجل) من المسلمين (يا رسول الله متى الساعة) متى اسم استفهام في محل الرفع خبر مقدم للزومه الصدارة الساعة مبتدأ مؤخر أي قيام الساعة في أي وقت (قال) رسول الله ﷺ (وما أعددت لها) أي وأي شيء هيأت وتزودت لها من الأعمال الصالحة قال أنس (فلم يذكر) ذلك الرجل لنفسه عملًا (كبيرًا) من الأعمال الصالحة تزوده للساعة (قال) الرجل (ولكنّي أحبُّ الله ورسوله قال) النبي صلى الله عليه
стр. 10747
"فَأَنتَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ".
٦٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه محمد بْنُ رَافِعٍ وَعَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبدٌ: أَخبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيّ. حَدَّثني أَنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَن رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنهُ قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا من كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيهِ نَفْسِي.
٦٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمادٌ، (يعني ابنَ زَيدٍ)،
ــ
وسلم للرجل السائل (فأنت مع من أحبتـ) ـه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي. (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميريّ الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهريّ) غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (حدثني أنس بن مالك أن رجلًا من الأعراب) حقق الحافظ في الفتح [٧/ ٤٩] أنه ذو الخويصرة اليماني أنه هو الذي بال في المسجد واستند الحافظ في ذلك إلى ما وقع عند الدارقطني من حديث أبي مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمَّد متى الساعة قال وما أعددت لها وقد أخرج أبو موسى المديني في دلائل معرفة الصحابة رواية تدل على أن الذي بال في المسجد هو ذو الخويصرة اليماني وسيأتي في رواية ابن أبي الجعد أنه لقي رسول الله ﷺ عند سدة المسجد اهـ (أتى رسول الله ﷺ وساق معمر (بمثله) أي بمثل حديث سفيان لفظًا ومعنى (غير أنّه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته قال الأعرابي إما أعددت لها من كثير) من النوافل (أحمد) أي أمدح (عليه) أي على ذلك العمل الكثير (نفسي) لأنها ليس لها إلا الأماني الكاذبة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال:
٦٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الرّبيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا
стр. 10748
حَدَّثَنَا ثَابِث الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: جَاءَ رَجُل إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعةُ؟ قَال: "وَمَما أَعْدَدْتَ لِلسَّاعةِ؟ " قَال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قَال: "فَإنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
قَال أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلامِ، فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَولِ النبِي ﷺ : "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
قَالَ أَنسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَأبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَرْجُو أَنْ أكُونَ مَعَهُمْ. وَإِنْ لَمْ أعْمَل بِأَعْمَالِهِمْ
ــ
(حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة ثابت للزهراني (قال) أنس (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة قال) رسول الله ﷺ (وما أعددت للساعة) أي تزودت لها (قال) الرجل تزودت لها (حبّ الله ورسوله قال) رسول الله ﷺ (فإنك) تكون (مع من أحببت قال أنس) بالسند السابق إنما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من) فرحنا بـ (قول النبي ﷺ فإنك مع من أحببت قال أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو) وأطمع (أن أكون معهم) أي مع هؤلاء الثلاثة يوم القيامة (وإن لم أعمل بأعمالهم) أي بمثل أعمالهم.
قال القرطبي: "ما فرحنا بعد الإِسلام" إلخ هكذا وقع هذا اللفظ في الأصول وفيه حذف وتوسع تقديره فما فرحنا فرحًا أشد من فرحنا يقول النبي ﷺ ذلك القول وسكت عن ذلك المحذوف للعلم به وإنما كان فرحهم بذلك أشد لأنهم لم يسمعوا أن في أعمال البر ما يحصل به ذلك المعنى من القرب من النبي ﷺ والكون معه إلا حب الله ورسوله فأعظم بأمر يلحق المقصر بالمشمر والمتأخر بالمتقدم ولما فهم أنسٌ أن هذا اللفظ محمول على عمومه علق به رجاءه وحقق فيه ظنه فقال أنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم والوجه الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين المحبين كل ذي نفس فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين اهـ من المفهم.
قال الكرماني وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله ﷺ يدل على
стр. 10749
٦٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه محمد بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ. وَمَا بَعْدَهُ.
٦٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَال: بَينَمَا أنَّا وَرَسُولُ الله ﷺ خَارِجَينِ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَلَقِينَا
ــ
أنهم من أهل الجنة فإن قلت درجته في الجنة أعلى من درجاتهم فكيف يكونون معه "قلت" المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات اهـ.
٦٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمَّد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة آخره موحدة (الغبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة نسبة إلى غير بن غنم البصري روى عنه مسلم عشرين حديثًا ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة جعفر بن سليمان لحمّاد بن زيد (عن النبي ﷺ و) لكن (لم يذكر) جعفر بن سليمان (قول أنس فأنا أحب) الله ورسوله (وما بعده) من قوله "وأبا بكر وعمر".
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السّلمي أبو عتاب الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٢٠) بابا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب. (حدثنا أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سالم بن أبي الجعد لثابت البنانيّ والزهري (قال) أنس (بينما) كنت (أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد) النبوي والفاء في قوله (فلقينا) وهو فعل
стр. 10750
رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "ما أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَال: فَكَان الرجُلَ اسْتَكَانَ. ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله، مَا أَعْددْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ. وَلَكِنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَال: "فَأَنتَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ".
٦٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني محمد بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ اليَشكُرِيُّ
ــ
وفاعل زائدة في جواب بينما أي بينا أوقات خروجنا من المسجد لقينا أي رأينا (رجلًا عند سدّة المسجد) أي عند باب المسجد والسدة بضم السين وتشديد الدال تطلق على ما يسد به الباب وعلى المسدود الذي هو الباب اهـ من المفهم وقال النووي السدة هي الظلال المسقفة عند باب المسجد اهـ وفي القاموس السدة بالضم باب الدّار يجمع على سدد كغرفة وغرف اهـ (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله متى الساعة قال رسول الله ﷺ لذلك الرجل (ما أعددت) أي أي شيء هيّأت وتزوّدت (لها قال) أنس (فكأنَّ الرجل استكان) أي سكن تذللًا أي خضع وتواضع من الاستكانة وهو الخضوع كما في القاموس أي استقل عمله الصالح (ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها) أي للساعة كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة) يعني ما أعددت لها كثيرًا من نوافل الصلاة ولا الصيام ولا الصدقة (ولكنّي أحب الله ورسوله قال) رسول الله ﷺ (فأنت مع من أحببت) وإنما قيدنا الصلاة وما بعدها بالنوافل لأن الفرائض لا بد له ولغيره من فعلها فيكون معناه أنه لم يأت منها بالكثير الذي يعتمد عليه ويرتجى دخول الجنة بسببه هذا ظاهره ويحتمل أن يكون أراد أن الذي فعله من تلك الأمور وإن كان كثيرًا فإنه محتقر بالنسبة إلى ما عنده من محبة الله تعالى ورسوله فكأنه ظهر له أن محبة الله ورسوله أفضل الأعمال وأعظم القرب فجعلها عمدته واتخذها عدته والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري) بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف وفي نسخة أخرى "محمَّد بن عثمان بن عبد العزيز" اهـ أصبهاني أبو علي الصائغ المروزي روى عن عبد الله بن عثمان بن جبلة في المرء مع من أحب وأخيه شاذان عبد العزيز بن عثمان وعلي بن الحكم الأنصاري
стр. 10751
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ. أَخبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي ﷺ ، بِنَحْوهِ.
٦٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محمد بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعتُ أَنَسًا. ح وحدّثنا أَبُو غَسَّان المِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (يعني ابْنَ هِشَامٍ)، حَدَّثني
ــ
وغيرهم ويروي عنه (خ م س) ووثقه وأحمد بن سيار المروزي وغيرهم وقال في التقريب ثقة من الحادية عشر مات سنة [٢٥٢] اثنتين وخمسين ومائتين كهلًا. (حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة) بفتحات بن أبي روّاد أيمن بن أبي صفرة الأزدي العتكي المروزي الملقب بعبدان ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرني أبي) عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي روى عن شعبة في المرء مع من أحب وقرة بن خالد ويروي عنه (خ م س) وابناه عبدان وعبد العزيز وأبو جعفر النفيلي وثقه أبو حاتم وقال في التقريب ثقة من كبار العاشرة مات على رأس المائتين [٢٠٠] (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي الأعمى الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن سالم بن أبي الجعد عن أنس عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة لمنصور بن المعتمر وساق عمرو بن مرة (بنحوه) أي بنحو حديث منصور.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي عن قتادة بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا) محمَّد (بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أنسًا) ﵁ وهذا السند من خماسياته (ح وحدّثنا أبو غسّان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ يعني ابن هشام) الدستوائي (حدثني
стр. 10752
أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٦٥٥٩ - (٢٦١٦) (١٨٣) حدَّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال عُثمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، كَيفَ تَرَى في رَجُلٌ أَحَبَّ قَوْمًا ولما يَلْحَق بِهِم؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبَّ"
ــ
أبي) هشام (عن قتادة عن أنس) ﵁ وساق قتادة (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة قتادة لمن روى عن أنس وساق قتادة (بهذا الحديث) المذكور آنفًا.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٦٥٥٩ - (٢٦١٦) (١٨٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته. (قال) ابن مسعود (جاء رجل) قيل هو أبو موسى الأشعري وقيل هو صفوان بن قدامة وقيل أبو ذر ﵁ ويظهر أن هذا السؤال وقع من جماعة من الصحابة وقد سرد أحادثهم الحافظ في فتح الباري [١٠/ ٥٥٧ و ٥٥٨] (إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف ترى) وتعلم وتقول (في رجلٍ أحبَّ قومًا) صالحين (ولمّا يلحق بهم) أي والحال أنه لم يلحق بهم في أعمالهم الصالحة في الحال وفي الماضي وكلمة لما تدل على أنه يحاول أن يتبعهم ولم يلحقهم بعد (قال رسول الله ﷺ المرء مع مَنْ أحبَّ) فيه أن حب الله سبحانه وحب رسوله أفضل الطاعات وأعلى درجات الأصفياء ومن عمل القلب الذي الأجر عليه أعظم من عمل الجوارح ولذا رقى من اتصف به إلى منزلة من أحبه فيه كذا في الأبي وفي المبارق يعني من أحب قومًا بالإخلاص يكون من زمرتهم وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم وفيه الحث على محبة الصالحين والأخيار رجاء اللحاق بهم والخلاص من النار اهـ.
стр. 10753
٦٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ بِشرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ قَزمٍ. جَمِيعًا عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبدِ الله، عَنِ النبِيّ ﷺ ، بِمِثلِهِ.
٦٥٦١ - (٢٦١٧) (١٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٩٢] والبخاري في الأدب باب علامة الحب في الله [٦١٦٨ و ٦١٦٩].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنيه بشر بن خالد) الفرائضي أبو محمَّد العسكري ثم البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا محمَّد يعني ابن جعفر) الهذلي ربيب شعبة (كلاهما) أي كل من ابن أبي عدي وابن جعفر رويا (عن شعبة ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني (حدثنا أبو الجوّاب) الأحوص بن جواب الضبي الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سليمان بن قرم) بفتح فسكون بن معاذ الضبي البصري قال ابن معين والنسائي ضعيف وقال في التقريب سيء الحفظ يتشيع من (٧) روى عنه في (٢) الطلاق والبر والصلة وقال النووي هو ضعيف لكن لم يحتج به مسلم بل ذكره متابعة وقد سبق أنه يذكر في المتابعة بعض الضعفاء لبيان كثرة طرقه اهـ (جميعًا) أي كل من شعبة وسليمان بن قرم رويا (عن سليمان) الأعمش (عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد وساقا (بمثله) حديث جرير بن عبد الحميد.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
٦٥٦١ - (٢٦١٧) (١٨٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو
стр. 10754
مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ، عَنِ ألأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.
٦٥٦٢ - (٢٦١٨) (١٨٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحيَى- (قَال يَحْيَى: أخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبدِ الله بْنِ الصامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ : أَرَأَيتَ الرجُلَ يَعْمَلُ العَمَلَ مِنَ الْخَيرِ،
ــ
معاوية ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد) بن أبي أمية اسمه عبد الرحمن الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الأحدب الإيادي مولاهم قال في التقريب ثقة من (١١) روى عنه في (٣) أبواب كلاهما (عن الأعمش عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي معاوية ومحمد بن عبيد لجرير بن عبد الحميد ولكنها متابعة في الشاهد وهي قليلة في كتابه (قال) أبو موسى (أتى النبي ﷺ رجل) فقال يا رسول الله الحديث (فذكر) الراوي ولو قال "فذكرا" بألف التثنية لكان أوضح أي ذكر أبو معاوية ومحمد بن عبيد (بمثل حديث جرير عن الأعمش) يعني حديث ابن مسعود.
ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو الثناء على الصالح بحديث أبي ذر ﵁ فقال:
٦٥٦٢ - (٢٦١٨) (١٨٥) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الرَّبيع) الزهرانيّ سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري (فضيل بن حسين) البصري (واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري الربذي روى عنه في (٥) أبواب وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر (قيل لرسول الله ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا القائل اهـ تنبيه المعلم (أرأيت الرجل) أي أخبرني عن الرجل (يعمل العمل من الخير) أي
стр. 10755
وَيحْمَدُهُ الناسُ عَلَيهِ؟ قال: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشرَى المُؤمِنِ".
٦٥٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ. ح
ــ
العمل الصالح (وبحمده الناس عليه) أي على ذلك العمل ويثنونه هل يؤاخذ به أم لا فـ (ـقال) رسول الله ﷺ لا يؤاخد به (تلك) المدحة (عاجل بشرى المؤمن) أي البشارة المعجلة له في الدنيا وهي دليل البشرى المؤخرة له إلى الآخرة المذكورة بقوله تعالى: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ﴾ الآية وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله تعالى عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق اهـ نووي. ثم يوضع له القبول في الأرض هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض منه مذموم.
والحاصل أن عمل الخير لاستجلاب مدح الناس رياء وهو حرام ولكن إذا كان عمله خالصًا لوجه الله تعالى ثم أثنى عليه الناس خيرًا بدون أن يطلب منهم ذلك فإنه علامة القبول من الله تعالى وإن مثل هذا المدح لا يبعثه على الإعجاب بنفسه وإنما يحمله على الشكر لله تعالى حيث ألقى محبته في قلوب الناس وستر عيوبه عن أعينهم والله أعلم.
قوله "أرأيت الرجل" إلخ قال القرطبي يعني الرجل الذي يعمل العمل الصالح خالصًا ولا يريد إظهاره للناس لأنه لو عمله ليحمده الناس أو يبروه لكان مرائيًا ويكون ذلك باطلًا فاسدًا وإنما الله تعالى بلطفه ورحمته وكرمه يعامل المخلصين في الأعمال الصادقين في الأقوال والأحوال بأنواع من اللطف فيقذف في القلوب محبتهم ويطلق الألسنة بالثناء عليهم لينوه بذكرهم في الملأ الأعلى ليستغفروا لهم وينشر طيب ذكرهم في الدنيا ليقتدى بهم فيعظم أجرهم وترتفع منازلهم وليجعل ذلك علامة على استقامة أحوالهم وبشرى بحسن مآلمهم وكثير ثوابهم ولذلك قال تلك عاجل بشرى المؤمن والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٥٧] وابن ماجه في الزهد باب الثناء الحسن [٤٢٦٨].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٦٥٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع ح
стр. 10756
وَحَدَّثَنَا محمد بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا محمد بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا محمد بْنُ الْمُثَنَّى. حَدثني عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخبَرَنَا النَّضْرُ. كُلهمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ. بِإِسْنَادِ حمّادِ بْنِ زيدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِ، غَيرَ أَن في حَدِيثِهِمْ عَنْ شُعْبَةَ، غَيرَ عَبْدِ الصَّمَدِ: ويحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيهِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيحْمَدُهُ النَّاسُ. كَمَا قَال حَمَّادٌ
ــ
وحدثنا محمَّد بن بشار حدثنا محمَّد بن جعفر ح وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري (ح وحدثنا إسحاق) بن منصور بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا النضر) بن شميل المازني أبو الحسن البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة يعني وكيعًا وابن جعفر وعبد الصمد والنضر بن شميل رووا (عن شعبة عن أبي عمران الجوني) غرضه بسوق هذه الأسانيد الأربعة بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد وساق شعبة (بإسناده حماد بن زيد) يعني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر (بمثل حديثه) أي بمثل حديث حماد بن زيد (غير أن) أي لكن أن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الأربعة (عن شعبة غير عبد الصمد) منهم لفظة (ويحبه الناس عليه) أي على ذلك الخير أو لأجل ذلك الخير الذي هو العمل الصالح (وفي حديث عبد الصمد) وروايته لفظة (ويحمده الناس) عليه حال كونه قائلًا (كما قال حمّاد) بن زيد أي مثل ما قال حماد والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والرابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثامن حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث أبي موسى
стр. 10757
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٧) كتاب القدر
ــ
الأشعري ذكره للاستشهاد والعاشر حديث أبي ذر الغفاري ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
وصلت إلى كتاب القدر في تسويد هذا الشرح المزاج في يوم الجمعة قبيل صلاتها ليوم الحادي والعشرين من شهر المحرم من تاريخ ٢١/ ١ / ١٤٢٨ هـ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية وعلى آله سادات الأمة وصحبه ذوي المقامات السنية وتابعيهم على الملة الحنيفية إلى يوم العرض والمحاسبة اللهم يسر حسابنا وحساب جميع المسلمين والمسلمات آمين.
(٢٧) كتاب القدر
والقدر بفتح القاف والدال وقد تسكن قال الراغب القدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل والقطع فالقضاء أخص من القدر لأنه الفصل بين التقدير فالقدر كالأساس والقضاء هو التفصيل والقطع وذكر بعضهم أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل ولهذا لما قال أبو عبيدة لعمر ﵁ لما أراد الفرار من الطاعون بالشام أتفر من القضاء قال عمر أفر من قضاء الله إلى قدر الله تعالى تنبيهًا على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ تنبيهًا على أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه.
وقال أهل السنة إن الله تعالى قدر الأشياء أي علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه فلا محدث في العالم العلوي والعالم السفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وبقدرة الله وإلهامه لا إله إلا هو ولا خالق غيره كما نص عليه القرآن والسنة.
وقال ابن السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض
стр. 10758
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القياس والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء ولا ما يطمئن به القلب لأن القدر من أسرار الله تعالى اختص العلم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب اهـ من القسطلاني.
***
стр. 10759
٧٣١ - (٢٠) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته وكل إنسان ميسر لما خلق له
٦٥٦٤ - (٢٦١٩) (١٨٦) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ الْهَمْدَانِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: "إِن أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثُمَّ يَكُونُ
ــ
٧٣١ - (٢٠) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته وكل إنسان ميسر لما خلق له
٦٥٦٤ - (٢٦١٩) (١٨٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير الهمداني واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (وأبو معاوية ووكيع قالوا حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن مسعود (حدثنا رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (الصادق) أي المخبر بالقول الحق الصدق (المصدوق) الذي صدقه الله وعده اهـ قسطلاني وعبارة الأبي "وهو الصادق" أي فيما يخبر به "المصدوق" أي فيما يوحي به إليه وهذه الجملة الأولى أن تكون اعتراضية لا حالية ليعم الأحوال كلها وأن يكون من عادته ودأبه ذلك فما أحسن موقعه هنا (أن أحدكم) يا معشر الآدميين بكسر همزة إن على حكاية لفظه ﷺ اهـ نووي (يجمع) بضم الياء وسكون الجيم وفتح الميم على صيغة المبني للمجهول (خلقه) من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول أي يجمع أصل جثته ومادة خلقه وهي المنيُّ (في بطن أمه) أي في رحم أمه بعد أن انتشر في جسمها وقوله (أربعين يومًا) ظرف ليجمع أي يجمع مادة خلقه في الرّحم في تمام أربعين بعد أن انتشر في جسمها قال في النهاية يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في الرحم "أربعين يومًا" تتخمّر فيها حتى تتهيَّأ للخلق قال القرطبي المراد أن المغني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدّافعة مبثوثًا متفرقًا فيجمعه في محل الولادة من الرحم في أربعين يومًا نطفة أي دمًا سائلًا (ثم يكون)
стр. 10760
في ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ مُضغَةً مِثلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ. ويُؤمَرُ بِأَرْبَعٍ كَلِمَاتٍ: بِكَتبِ رِزقِهِ، وَأَجَلِهِ،
ــ
أصل خلقه (في ذلك) الرحم (علقة) أي دمًا غليظًا يعلق بالشيء (مثل ذلك) أي في مثل ذلك الزمن المذكور من الأربعين الأولى أي يكون علقة في الأربعين الثانية فذلك الأول إشارة إلى المحل الذي اجتمعت النطفة وصارت علقة وذلك الثاني إشارة إلى الزمان الذي هو الأربعون وكذلك القول فيما بعده اهـ مفهم (ثم يكون) أصل خلقه (في ذلك) الرحم (مضغة) أي قدر لحم يمضغ عند الأكل في (مثل ذلك) الزمن المذكور أولًا من الأربعين وهو الأربعون الثالثة (ثم) بعد ما كان مضغة في الأربعين الثالثة (يرسل الملك) الموكَّل بالرّحم (فينفخ فيه) أي في أصل خلقه الذي كان الآن مضغة (الروح) أي ينفخ فيه الروح بعد تمام ثلاث أربعينات له وهو قدر أربعة أشهر والحاصل أن الذي يجمع هو النطفة والنطفة المنيّ فهذا لاقى مني الرجل منيّ المرأة بالجماع وأراد الله تعالى أن يخلق من ذلك جنينًا هيأ أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوتين قوة انبساط عند منيّ الرجل حتى ينتشر في جسدها وقوّة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسًا ومع كون المني ثقيلًا بطبعه وفي منيّ الرجل قوة الفعل وفي منيّ المرأة قوة الانفعال "ثم يكون علقة" أي دمًا غليظًا جامدًا تحول من النطفة البيضاء إلى العلقة الحمراء وسمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلّقه بما مرّ به "مثل ذلك" الزمان وهو الأربعون "ثم يكون" أي يصير "مضغة" بضم الميم وسكون المعجمة قطعة لحم قدر ما يمضغ "مثل ذلك" الزمان وهو الأربعون الثالثة "ثم" في الطور الرابع حيث يتكامل بنيانه وتتشكل أعضاؤه "يرسل الملك" وفي حديث علي عند ابن أبي حاتم إذا تمت النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكًا فينفخ فيها الروح يعني الملك الموكل بالرحم كما قال في حديث أنس ﵁ "إن الله قد وكل بالرحم ملكًا" رواه مسلم [٢٦٤٦] وظاهر هذا السياق أن الملك عند مجيئه ينفخ الروح في المضغة وليس الأمر كذلك بل إنما ينفخ فيها بعد أن تتشكل تلك المضغة بتشكل ابن آدم وتتصور بصورته كما قدرناه آنفًا (ويؤمر) الملك (بـ) كتابة (أربع كلمات) أي بكتابة أربعة أشياء من أحوال الجنين والجار والمجرور في قوله (بكتب رزقه) بدل من الجار والمجرور قبله بدل تفصيل من مجمل أي يؤمر بكتابة رزقه أي غذائه حلالًا أو حرامًا قليلًا أو كثيرًا وكل ما سقاه الله تعالى إليه فيتناول العلم ونحوه (و) بكتابة (أجله)
стр. 10761
وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعيدٌ. فَوَالذِي لَا إِلهَ غَيرُهُ، إِنَّ أَحَدَكم لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الْجَنَّةِ حَتى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ. فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ. فَيَدْخُلُهَا. وَإِن أَحَدَكُم لَيَعَمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ. حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إلا ذِرَاعٌ. فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ. فَيعْمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا"
ــ
طويل أو قصير (و) بكتابة (عمله) طاعة أو معصية (وشقي) باعتبار ما يختم له (أو سعيد) كذلك وكل من اللفظين بالرفع على أنه خبر لمحذوف ويجوز الجر بالعطف على المجرور قبله (فوالذي لا إله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة) من الطاعات (حتى ما يكون بينه وبينها) أي بين الجنة (إلا ذراع) والمراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ودخوله عقبه وإن تلك الدار ما بقي بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع والمراد من هذا الحديث أن هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنه غالبٌ فيهم ثم إنه من لطف الله تعالى وسعت رحمته انقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية القلة اهـ نووي.
وقوله "بعمل أهل الجنة" فالباء في بعمل زائدة للتأكيد أي يعمل عمل أهل الجنة أو ضمن يعمل معنى يتلبس أي يتلبس بعمل أهل الجنة اهـ قسط (فيسبق عليه) ما تصقنه (الكتاب) بفاء التعقيب المقتضية لعدم المهملة وضمن يسبق معنى يغلب أو عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب واقعًا عليه أي يسبق عليه مكتوب الله وهو القضاء الأزلي (فيعمل بعمل أهل النار) من المعاصي (فيدخلها) (وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار) من المعاصي (حتى ما يكون بينه وبينها) أي بين النار (إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب) أي مكتوب الله الأزلي (فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) أي فيدخل الجنة والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال بينه وبين المقصود بمقدار ذراع من المسافة وضابط ذلك الحسي الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة. وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفًا إلى الموت لا الذين خلطوا وماتوا على الإِسلام فلم يقصد تعميم أحوال المكلفين بل أورده لبيان أن الاعتبار بالخاتمة ختم الله أعمالنا بالصالحات بمنه وكرمه آمين اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٨٢] والبخاري في مواضع كثيرة منها في التوحيد باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [٧٤٥٤] وأبو داود في السنة
стр. 10762
٦٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِشحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سعيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وكيع. ح وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحجاجِ. كُلُّهُم عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
قَال في حَدِيثِ وَكِيعٍ: "إِن خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً". وَقَال في حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ: "أَرْبَعِينَ لَيلَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا". وَأَمَّا في حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا"
ــ
باب في المقدار [٤٧٠٨] والترمذي في القدر باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم [٢١٣٨] وابن ماجه في المقدمة باب في القدر (٦٤).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن جرير بن عبد الحميد) صرح نسبته هنا لندرة روايته عن الأعمش (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا وكيع ح وحدّثناه عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري ثقة من (٩) (حدثنا شعبة بن الحجاج) بن الورد (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين من جرير وعيسى ووكيع وشعبة رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن يزد بن وهب وابن مسعود غرضه بسوق هذه الأسانيد الأربعة بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأبي معاوية ولكن (قال) أبو سعيد الأشج (في حديث وكيع) وروايته (أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة) بدل أربعين يومًا (وقال) عبيد الله (في حديث معاذ عن شعبة أربعين ليلة) في موضع و (أربعين يومًا) في موضع آخر (وأما في حديث جرير وعيسى أربعين يومًا) في الموضعين كحديث أبي معاوية والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث حذيفة بن أسيد ﵄ فقال:
стр. 10763
٦٥٦٦ - (٢٦٢٠) (١٨٧) حدثنا محمد بْنُ عَبدِ الله بْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لابنِ نُمَيرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، يَبلُغُ بِهِ النبي ﷺ قَال: "يَدخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تستقِر في الرحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً
ــ
٦٥٦٦ - (٢٦٢٠) (١٨٧) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب واللفظ لابن نمير قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي المكي ولد عام أحد وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته للنبي ﷺ وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق ﵁ روى عنه في (١٠) أبواب (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة مكبرًا بن خالد بن الأعوز بن الواقعة بن وقيعة بن جروة بن غفار أبي سريحة بوزن عجيبة الغفاري الكوفي له صحبة من النبي ﷺ وكان من أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة حديثه في الكوفيين ﵁ له (٤) أحاديث انفرد (م) بحديثين روى عنه أبو الطفيل في القدر حالة كونه (يبلغ به النبي ﷺ أي يرفع بهذا الحديث إلى النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) النبي ﷺ (يدخل الملك) الموكل بالرحم (على النطفة بعد ما تستقر) النطفة (في الرحم) أي بعد استقرارها وتجمعها في الرحم بعد ما انتشرت في جسد المرأة وقوله (بأربعين) ليلة متعلق يستقر أي بعد ما استقرت في أربعين ليلة (أو) قال الراوي (خمسة وأربعين ليلة) شك من الراوي يعني بعد تجمعها في الرحم في الأربعين الأولى أو متعلق بيدخل أي يدخل عليه بعد استقرارها وتمكنها في الرحم بكونه علقة ومضغة ومضي أربعين ليلة أو قال ومضي خمسة وأربعين ليلة وهذه الأربعون غير أربعين النطفة وأربعين العلقة وأربعين المضغة وهي الأربعون الرابعة على هذا الاحتمال قال القرطبي قوله "بعد ما تستقر في الرحم" يعني بهذا الاستقرار صيرورة النطفة علقة أو مضغة لأن النطفة قبل ذلك غير مجتمعة لأنها في الأربعين الأولى دم وإنما تكون علقة بأول الأربعين الثانية وهذا يؤيد الاحتمال الثاني فإذا اجتمعت وصار ماء واحدًا علقة أو مضغة أمكن حينئذ أن تؤخذ بالكف وسمّاها نطفة
стр. 10764
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ. فَيَقُولُ: أَي رَبِّ، أَذَكَرٌ، أَوْ أُنثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزقُهُ. ثُمَّ تُطوَى الصُّحُفُ. فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ".
٦٥٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ الْمَكي؛ أَن عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ حَدثَهُ؛ أنَّهُ
ــ
في حالة كونها علقة أو مضغة نظرًا إلى اسم مبدئها والله تعالى أعلم.
وقوله يدخل على النطفة هذا معارض لما سبق في الرواية الأولى من قوله ثم يرسل الملك إلخ قال النووي قال العلماء طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة ويقول يا رب هذه علقة إلخ وقيل إن هذا الملك غير الملك الموكل بالرحم لأنه يأتي بعد الأربعين الثالثة (فيقول) الملك الداخل عليها (يا رب أ) هذا المخلوق (شقي) أي خائب عن حظ الآخرة (أو) هو (سعيد) أي فائز بحظ الآخرة فيجاب من جهة الرب ﷻ تعيين أحدهما (فيكتبان) بصيغة الياء على صيغة المبني للمفعول أي يكتب أحد الحالين إما شقي وإما سعيد (فيقول) الملك أيضًا (أي ربِّ أ) هذا المخلوق (ذكر أو) هو (أنثى فيكتبان) أي يكتب أحدهما (ويكتب عمله) من الطاعات أو المعاصي (وأثره) أي أثر وقع قدمه أي قدر آثار قدمه في الأرض مدة حياته (وأجله) طويل أو قصير والأجل مدة أجلها الله لعباده في دار الفناء (ورزقه) كثير أو قليل (ثم تطوى) وتلف (الصحف) أي الأوراق التي كتب فيها هذه الأمور (فلا يزاد فيها) أي في تلك الصحف على ما كتب فيها أو في هذه الأمور المكتوبة شيء قلّ أو كثر (ولا ينقص) عنها وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٦٥٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي البصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن أبي الزبير المكي) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي (أن عامر بن واثلة) الليثي المكي ﵁ (حدثه) أي حدّث لأبي الزبير (أنه) أي أن
стр. 10765
سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ مَسعود يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ في بَطنِ أُمِّهِ وَالسعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ، يُقَالُ لَهُ حُذَيفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ. فَحَدَّثه بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسعود فَقَال: وَكَيفَ يَشقَى رَجُلٌ بِغَيرِ عَمَلٍ؟ فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا مَرَّ بِالنْطْفَةِ ثِنتانِ وَأَرْبَعُونَ لَيلَة،
ــ
عامر بن واثلة (سمع عبد الله بن مسعود يقول الشقي من شقي) أي من كتب عليه شقاوته وهو (في بطن أمه والسعيد من وُعظ) واعتبر (بغيره) أي بما حلّ بغيره من الأشقياء من العقوبة وانزجر عن المنهيات يعني أن الشقي مقدر شقاوته وهو في بطن أمه والسعيد مقدر سعادته وهو في بطن أمه والتقدير تابع للمقدر كما أن العلم تابع للمعلوم اهـ مناوي (فأتى) أي جاء عامر بن واثلة (رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له) أي لذلك الرجل أي يسمى ذلك الرجل (حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة (الغفاري) الكوفي ﵁ (فحدّثه) أي فحدث عامر بن واثلة ذلك الرجل يعني حذيفة بن أسيد (بذلك) الحديث الذي سمع من ابن مسعود حالة كون ذلك الحديث الذي حدثه (من قول ابن مسعود) له الشقي من شقي في بطن أمه إلخ (فقال) عامر بن واثلة متعجبًا من قول ابن مسعود (وكيف يشقى رجل) في بطن أمه (بغير عمل) منه لأعمال الأشقياء من الشرك والمعاصي (فقال له) أي لعامر بن واثلة المتعجب من قول ابن مسعود (الرجل) الذي أتى إليه عامر فحدثه يقول ابن مسعود وهو حذيفة بن أسيد وإنما فسرنا هذا الرجل بالرجل الأول جريًا على القاعدة المشهورة عند البلغاء المذكورة في قول السيوطي في عقود الجمان:
ثم من القواعد المشتهرة ... إذا أتت نكرة مكرّرة
تغايرت وإن يعرف ثاني ... توافقا كذا المعرَّفان
أي فقال حذيفة بن أسيد لعامر بن واثلة (أتعجب) يا عامر (من ذلك) الحديث الذي قال لك ابن مسعود (من قوله) الشقي من شقي في بطن أمه وتستغربه فلا تعجب منه ولا تستغربه (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا مرّ بالنطفة) وهذا السند من سداسياته غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي الزبير لعمرو بن دينار والمراد بالنطفة هنا المضغة أي إذا مرَّ ومضى على المضغة (ثنتان وأربعون ليلة) بعد الأربعينات
стр. 10766
بَعَثَ الله إِلَيهَا مَلَكًا. فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلدَهَا وَلَحمَهَا وَعِظَامَهَا. ثُمَّ قَال: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَم أُنثَى؟ فَيَقضِي رَبكَ مَا شَاءَ. وَيَكتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَجَلُهُ. فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيكتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، رِزقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ. وَيكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ في يَدِهِ. فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ"
ــ
الثلاث الأول التي كانت في حالة النطفة وفي حالة العلقة وفي حالة المضغة (بعث الله) سبحانه (إليها) أي إلى تلك النطفة التي صارت مضغة (ملكًا) آخر غير الملك الموكل بالرحم (فصورها) أي صور ذلك الملك تلك المضغة وشكلها بصورة آدمي وشكله وقوله (وخلق) أي شق (سمعها وبصرها) إلخ معطوف على صوّرها عطف تفسير (و) خلق جلدها (ولحمها وعظامها ثم قال) الملك (يا رب أكثر) هو (أم أنثى فيقضي ربك) أيها المخاطب (ما شاء) من ذكورته أو أنوثته (وبكتب الملك) يعني من اللوح المحفوظ ما شاءه من ذكورته أو أنوثته (ثم يقول) الملك (يا رب) ما (أجله) أي كم قدر أجله أو ما نهاية أجله والأجل كما من مدة أجلها الله لعباده في دار الفناء (فيقول ربك) الخطاب لمن يخاطبه الرسول بهذا الحديث أي يقضي ربك (ما شاء) في أجله (ويكتب الملك) أجله (ثم يقول) الملك (يا رب) ما (رزقه فيقضي ربك ما شاء) من رزقه والرزق ما يسوق إليه مما ينتفع به كالعلم والرزق حلالًا كان أو حرامًا قليلًا أو كثيرًا اهـ قسطلاني قال الطبري ليس المراد بهذا القضاء الإنشاء وإنما المراد به إظهاره للملائكة ﵈ ما سبق به علمه سبحانه وتعلقت به إرادته في الأزل (ويكتب) الملك ما شاءه ربه من رزقه من اللوح المحفوظ كما مر آنفًا (ثم يخرج الملك) من عند الجنين الذي صوّره وشق سمعه وبصره وكتب ماله من الأمور المذكورة (بالصحيفة) التي كتب فيها ما ذكر آخذًا لها (في يده) أي يخرجها من حال الغيبة عن هذا العالم إلى حال المشاهدة فيطلع الله تعالى بسبب تلك الصحيفة من شاء من الملائكة الموكلين بأحواله على ذلك ليقوم كل بما عليه من وظيفته حسبما سطر في صحيفته اهـ من الأبي (فلا يزيد) الملك في الكتابة (على ما أُمر) به في الكتابة مما شاءه الله تعالى (ولا ينقص) الملك في الكتابة عما شاءه الله تعالى في ذلك الجنين يعني حين كتبه من الله ما قدّر له أزلًا.
قال القرطبي قوله: "فإذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة" أو ثلاثة وأربعون أو خمسة
стр. 10767
٦٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النوْفَلِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي أَبُو الزبيرِ؛ أَن أَبَا الطُّفَيلِ أَخبَرَهُ؛ أَنهُ سَمِعَ عَبدَ الله بْنَ مَسعودٍ يَقُولُ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
٦٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ. حَدَّثَنَا زُهَيرُ، أَبُو خَيثَمَةَ
ــ
وأربعون هذا كله شك من الرواة وحاصله أن بعث الملك المذكور في هذا الحديث إنما هو في الأربعين الرابعة التي هي مدة التصوير وسمّى المضغة نطفة تسمية لها بمبدئها ألا ترى قوله بعث الله إليها ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وعظامها فعطف بالفاء للرتبة وهذا لا يكون حتى تصل النطفة إلى حال نهاية المضغة وبهذا تتفق الروايات ويزول الاضطراب المتوهم فيها والله تعالى أعلم ونسبة الخلق والتصور للملك نسبة مجازية لا حقيقية وإنما صدر عنه فعل ما في المضغة لأن التصوير والتشكيل بقدرة الله تعالى وخلقه واختراعه ألا ترى أن الله تعالى قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية وقطع عنا نسب جميع الخليقة فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الخلق.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاينا في حديث حذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٦٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي) أبو عثمان البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (أخبرني أبو الزبير) المكي غرضه بيان متابعة ابن جريج لعمرو بن الحارث (أنَّ أبا الطفيل أخبره أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول وساق) ابن جرير (الحديث بمثل حديث عمرو بن الحارث) المذكور قبل هذا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث حذيفة بن أُسيد ﵁ فقال:
٦٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن أحمد بن أبي خلف) محمَّد السلمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر القيسي العبدي أبو زكريا البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي (أبو خيثمة) الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في
стр. 10768
حَدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَطَاءٍ؛ أَن عِكرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حدَّثهُ؛ أَن أَبَا الطفَيلِ حدثهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ، حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِي، فَقَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَينِ، يَقُولُ: "إِنَّ النطْفَةَ تَقَعُ في الرحمِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيهَا الْمَلَكُ". قَال زهَيرٌ: حَسِبْتُهُ قَال: الذِي يَخلُقُهَا: "فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيَجعَلُهُ الله ذَكَرًا أَوْ أُنثَى. ثُمَّ يَقُولُ: يا رَبِّ، أَسَويٌّ، أَوْ غَيرُ سَويٍّ؟
ــ
(١٠) أبواب (حدثني عبد الله بن عطاء) الطائفي أو المكي أو المدني أو الواسطي أو الكوفي روى عن عكرمة بن خالد في القدر يروي عنه (م عم) وزهير بن معاوية والثوري وشعبة وابن نمير وثقه الترمذي وقال النسائي ضعيف وقال في التقريب صدوق يخطئ من السادسة روى عنه في (٢) بابين.
(أنَّ عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام المخزومي المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والقدر (حدثه) أي حدّث لعبد الله بن عطاء (أن أبا الطفيل) عامر بن واثلة الصحابي المشهور ﵁ (حدثه) أي حدث لعكرمة (قال) أبو الطفيل (دخلت على أبي سريحة) بوزن عجيبة (حذيفة بن أسيد الغفاري) الكوفي ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عكرمة بن خالد لعمرو بن دينار وأبي الزبير المكي (فقال) حذيفة بن أسيد (سمعت رسول الله ﷺ بأُذني هاتين يقول أن النطفة) أي المضغة (تقع في الرحم) أي تجلس في الرحم مضغة (أربعين ليلة) بعد أن مضى لها ثلاث أربعينات نطفة علقة مضغة (ثم) بعد أن مضى لها أربع أربعينات (يتصور) أي ينزل (عليها) أي على المضغة (الملك) الذي يصورها من فوق أي يدخل عليها في الرحم (قال زهير) بن معاوية (حسبته) أي حسبت شيخي عبد الله بن عطاء (قال) عندما حدث لي هذا الحديث ثم يتصور عليها الملك (الذي يخلقها) ويصورها بصورة آدمي أي ظننت أنه زاد لي لفظة الذي يخلقها قال النووي هكذا "يتصور" في جميع نسخ بلادنا بالصاد وذكر القاضي "يتسور" بالسين ومعناه ينزل وهو استعارة من تسورت الدار إذا نزلت فيها من أعلاها ولا يكون التسور إلا من فوق فيحتمل أن تكون الصاد الواقعة في نسخ بلادنا مبدلة من السين اهـ سنوسي (فيقول يا رب أذكر) هو أي هذا الجنين (أو أنثى فيجعله الله ذكرًا أو أنثى ثم يقول) الملك (يا رب أسوي) هو (أو غير سوى) أي أتام
стр. 10769
فَيجْعَلُهُ الله سَويًا أَوْ غَيرَ سَويٍّ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا رِزقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجعَلُهُ الله شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا".
٦٥٧٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدثني أَبِي. حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ. حَدثني أَبِي كُلْثُومٌ،
ــ
الخلق هو أو غير تام (فيجعله الله سويًّا أو غير سوى ثم يقول) الملك (يا رب ما) هو (رزقه) أي أقليل أم كثير أهو حلال أم حرام و (ما أجله) أي قدر مدته في الدنيا أطويل أم قصير (ما خُلُقه) بضمتين أي أسيئ الخلق أم حسنه أو ما أخلاقه هل هو سعيد أو شقي (ثم يجعله) الله تعالى (شقيًا أو سعيدًا) كل ذلك بجعله.
"تنبيه" هذا الترتيب العجيب وإن خفيت حكمته فقد لاحت لنا حقيقته وهو أنه كذلك سبق في علمه وثبت في قضائه وحكمه وإلا فمن الممكن أن يوجد الإنسان وأصناف الحيوان بل وجميع المخلوقات في أسرع من لحظة وأيسر من النطق بلفظه كيف لا وقد سمع السامعون قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠] اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث حُذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٦٥٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدَّثنا أبي) عبد الصمد صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا ربيعة بن كلثوم) بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة البصري روى عن أبيه في القدر وعن الحسن ويروي عنه (م س) وعبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن سعيد وعفّان بن مسلم وحجاج بن منهال له في (م) فرد حديث وقال في التقريب صدوق يهم من السابعة وقال أحمد بن حنبل صالح في الحديث وقال ابن معين ثقة وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدي ليس له إلا اليسير وذكره ابن حبان في الثقات قال (حدّثني أبي كلثوم) بن جبر أبو محمَّد البصري وكلثوم بالرفع عطف بيان لأبي روى عن أبي الطفيل في القدر وأنس وسعيد بن جبير ويروي عنه (م س) وابنه ربيعة وابن عون والحمادان وعبد الوارث وثقه ابن معين وأحمد وقال النسائي ليس بالقوي وقال في التقريب صدوق يخطئ من الرابعة مات سنة [١٣٠] مائة وثلاثين وذكره
стр. 10770
عَنْ أَبِي الطفَيلِ، عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إلى رَسُولِ الله ﷺ : "أَن مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ. إِذَا أَرَادَ الله أن يَخْلُقَ شَيئًا بِإِذنِ الله، لِبِضعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٦٥٧١ - (٢٦٢١) (١٨٨) حدّثني أبُو كَامِلٍ. فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ أَبِي بَكرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَفَعَ الْحَدِيثَ
ــ
ابن حبان في الثقات (عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري صاحب رسول الله ﷺ حالة كون حذيفة (رفع) هذا (الحديث إلى رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة كلثوم بن جبر لعمرو بن دينار وأبي الزبير المكي وعكرمة بن خالد في رواية هذا الحديث عن أبي الطفيل عن حذيفة عن رسول الله ﷺ (أن ملكًا موكلًا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئًا) أي جنينًا من المني (بإذن الله) أي بقدرته (لبضع وأربعين ليلة) أي بعد مضي بضع وأربعين ليلة يقول يا رب أذكر أو أنثى الحديث "وقوله أن يخلق شيئًا بأذن الله" هو هكذا في كثير من النسخ بالباء الموحدة فعلى هذه يلزم أن يقدَّر لها متعلق والتقدير يتصور الملك بإذن الله وفي بعضها يأذن بالياء التحتية فحينئذ لا حاجة إلى التقدير والله أعلم اهـ دهني (ثم ذكر) كلثوم بن جبر (نحو حديثهم) أي نحو حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين آنفًا وفي هذه الرواية ركاكة من حيث اللفظ والمعنى لأن الملك القائل ما ذكر هو المبعوث بعد ثلاث أربعينات حين أراد الله تعالى نفخ الروح لا الموكل بالرحم من حين دخلت النطفة في الرحم.
ثم استشهد المؤلف ثاينًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٦٥٧١ - (١ ٢٦٢) (١٨٨) (حدثني أبو كامل) البصري (فضيل بن حسين الجحدري حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (حدثنا عبيد الله بن أبي بكر) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ثقة من (٤) (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (و) أي أنسًا قد (رفع) هذا (الحديث) إلى رسول الله صلى الله
стр. 10771
أَنَّهُ قَال: "إِن اللهَ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا. فَيَقُولُ: أَي رَبِّ، نُطفَةٌ، أَي رَبِّ، عَلَقَة. أَي رَبِّ، مُضغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ الله أن يَقضِيَ خَلقًا قَال: قَال الْمَلَكُ: أَي رَبِّ، ذَكَرٌ أَوْ أُنثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأجَلُ؟ فَيُكتَبُ كذَلِكَ في بَطنِ أُمِّهِ"
ــ
عليه وسلم (أنه) أي أن رسول الله ﷺ (قال أن الله قد وكل بالرحم ملكًا فيقول) الملك (أي رب) أي يا رب هي (نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد أن يقضي) أي أن يخلق منها (خلقًا) أي حيوانًا (قال) رسول الله ﷺ (قال الملك أي رب) أ (ذكر) هو (أو أنثى شقي أو سعيد فما الرزق فما الأجل فيُكتب) بالبناء للمجهول أي فيكتب الملك (كذلك) المذكور أي مثل ذلك من الشقاوة والسعادة والرزق والأجل وهو (في بطن أمه) قوله "إن الله قد وكل بالرحم ملكًا" وفي الحديث السابق ثم يبعث الله ملكًا ويحتمل أن يكون هذا الملك الموكل بالرحم منذ أول الأمر غير الذي يكتب المقادير في وقته ويمكن أن يكون عينه والله أعلم "فيقول" الملك عند نزول النطفة في الرحم التماسًا لإتمام الخلقة "أي" بسكون الياء أي يا "رب" هذه "نطفة أي رب" هذه "علقة أي رب هذه "مضغة" ويجوز النصب فيها على إضمار فعل أي خلقت أو صار والمراد أنه يقول كل كلمة من ذلك في الوقت الذي يصير فيه كذلك فبين قوله "أي رب نطفة" وقوله "علقة" أربعون يومًا كقوله يا رب مضغة لا في وقت واحد إذ لا تكون النطفة علقة مضغة في ساعة واحدة وحديث ابن مسعود السابق يدل على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يومًا في ثلاثة أطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الأطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في سورة الحج وزاد في سورة المؤمنين بعد المضغة بقوله: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب أن تفسير المضغة عظامًا بعد نفخ الروح "فإذا أراد الله" "أن يقضي" ويتم "خلقها" أو يأذن في إتمامه "قال" النبي ﷺ "قال" الملك وفي رواية البخاري إسقاط قال الأول "أي رب ذكر" ولأبي ذر أذكر أي هل هو ذكر "أو أنثى" إلخ قال المظهري إن الله تعالى يحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة مع أنه تعالى قادر على أن يخلقه في لمحة وذلك أن في التحويل فوائد وعبرًا منها أنه لو خلقه دفعة لشق على الأم لأنها لم تكن معتادة لذلك فجعل أولًا نطفة لتعتاد بها مدة ثم علقة مدة وهلم جرًا إلى الولادة، ومنها إظهار قدرة الله
стр. 10772
٦٥٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ -وَاللَّفظُ لِزُهَيرٍ- (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَال: كُنا في جَنَازَةِ في بَقِيعِ الْغَرْقَدِ
ــ
تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلبهم من تلك الأطوار إلى كونهم إنسانًا حسن الصورة متحليًا بالعقل والشهامة متزينًا بالفهم والفطانة ومنها إرشاد الناس وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر والنشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة مهيأة لنفخ الروح فيها يقدر على صيرورته ترابًا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر للحساب والجزاء اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في القدر باب في القدر [٦٥٣٥].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون كل إنسان ميسرًا لما خلق له بحديث علي ﵁ فقال:
٦٥٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لزهير قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٢٠) بابا (عن سعد بن عبيدة (مصغرًا السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب الكوفي المقرئ ثقة ثبت من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن علي) بن أبي طالب ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) علي (كنّا في) تجهيز (جنازة في بقيع الغرقد) مقبرة أهل المدينة والبقيع في الأصل موضع من الأرض فيه أروم شجر من ضروب شتى والغرقد بفتح الغين والقاف وسكون الراء شجر له شوك كان ينبت بالبقيع فذهب الشجر وبقي الاسم لازمًا للموضع وقال الأصمعي قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون ﵁ وقال ياقوت وبالمدينة أيضًا بقيع الزبير وبقيع الخيل عند دار زيد بن ثابت وبقيع الخبجة بفتح الخاء والباء والجيم كذا ذكره السهيلي وغيره كما في عمدة القاري [٤/ ٢٠٩] وبه تبيَّن أن إضافة البقيع إلى الغرقد لإخراج البقيعات الأخرى
стр. 10773
فَأَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ . فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ. وَمَعَهُ مِخصَرَةٌ. فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ. ثُمَّ قَال: "مَا مِنكُم من أَحَدٍ، مَا من نَفسٍ مَنْفُوسَةٍ، إلا وَقَد كَتَبَ اللهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَإلا وَقَد كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً" قَال: فَقَال رَجَل: يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟
ــ
(فأتانا) أي فجاءنا (رسول الله ﷺ في بقيع الغرقد (فقعد وقعدنا حوله) ﷺ أي جوانبه محيطين به لنأخذ منه الحديث (ومعه) ﷺ أي بيده (مخصرة) بكسر الميم وسكون الخاء بوزن مفعلة وهو قضيب كان يمسكه الإنسان بيده في بعض الأحوال على عادة رؤساء العرب فإنهم يمسكونها ويشيرون بها ويصلون بها كلامهم وجمعها مخاصر والفعل منها تخصر والتخصر أن يمسك الرجل القضيب بيده كانت الملوك تفعله تشير به وتصل به كلامها (فنكس) أي خفض رسول الله ﷺ رأسه وطأطأه إلى الأرض كهيئة المهموم المتفكر في شيء وهو بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان فصيحتان يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كقتله يقتله فهو قاتل ونكسه ينكسه تنكيسًا (فجعل) أي شرع (ينكت) أي يخطُّ (بمخصرته) أي بقضيبه خطًا يسيرًا مرة بعد مرة وهذا فعل المتفكر المهموم "وينكت" هو بفتح الياء وسكون النون وضم الكاف من باب قتل والنكت بها في الأرض تحريك تراب الأرض بها وهذا فعل المتفكر المعتبر. (ثم) بعد ما قعد ونكت الأرض بمخصرته (قال ما منكم من أحد) أيها الناس و (ما منكم من نفس منفوسة) أي نفس مخلوقة وفي غير رواية منصور إسقاط هذه الجملة لأنها مرادفة لما قبلها (إلا وقد كتب الله) سبحانه (مكانها) أي مقعدها ومنزلها إما (من الجنة و) إما من (النار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة) فأو للتنويع (قال) علي ﵁ (فقال رجل) من القوم الحاضرين وسيأتي في حديث جابر أنه سراقة بن مالك بن جعشم (يا رسول الله ألا نمكث) ونجلس على حالنا غير عاملين ونتكل (على كتابنا) أي على ما كتب وقدر لنا أزلًا من الجنة والنار (وندع) أي ونترك (العمل) الصالح قال القاضي يعني إذا سبق القضاء بمكان كل نفس من الدارين وما سبق به القضاء فلا بد من وقوعه فأي فائدة في العمل فندعه قال الطبري هذا الذي انقدح في قلب الرجل هي شبهة النافين للقدر وأجاب النبي حتى الله عليه وسلم بما لم يبق معه إشكال وتقرير جوابه أن الله سبحانه غيّب عنا المقادير وجعل الأعمال أدلة على
стр. 10774
فَقَال: "مَنْ كَانَ مِنْ أَهلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أَهلِ السَّعَادَةِ. وَمَنْ كَانَ من أَهْلِ الشقَاوَةِ فسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ" فَقَال: "اعمَلُوا فَكُل مُيَسَّرٌ. أما أَهْلُ الْسَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهلِ السَّعَادَةِ. وَأما أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهلِ الشَّقَاوَةِ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
٦٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالا:
ــ
ما سبقت به مشيئته من ذلك فأمرنا بالعمل فلا بد لنا من امتثال أمره اهـ.
(فقال) النبي ﷺ (من كان من أهل السعادة فسيصير) ويرجع (إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة فقال) النبي ﷺ (اعملوا) بما أمرتم به (فكل) منكم (ميسَّر) أي مهيأ ومسخر لفعل سبب ما يكون له من جنة أو نار وقد بين ذلك بقوله (أمَّا أهل السعادة فييسرون) أي يسخرون العمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسَّرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ) رسول الله ﷺ استدلالًا على قوله تعالى (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾) الفضل من ماله (﴿وَاتَّقَى﴾) ربه باجتناب محارمه (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي الكلمة الحسنى وهو كلمة التوحيد (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾) أي نعيده ونهيئه (﴿لِلْيُسْرَى﴾) أي للحالة من العمل الصالح والخير الرَّاجح وقيل للجنة (﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾) بماله ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ أي مسألة عن طلب الخير (﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾) أي بالجنة (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾) أي نهيئه (﴿لِلْعُسْرَى﴾) للحالة العسرى وهي النَّار (الليل: ٥ - ١٠).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٨٢] والبخاري في مواضع منها في تفسير سورة الليل [٤٩٤٥ و ٤٩٤٦ و ٤٩٤٧ و ٤٩٤٨] وأبو داود في السنة باب في القدر [٤٦٩٤] والترمذي في القدر باب ما جاء في الشَّقاء والمعادة [١٢٣٧] وفي تفسير سورة الليل [٣٣٤١]، وابن ماجه في المقدمة باب القدر [٦٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث على ﵁ فقال:
٦٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهنَّاد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب كلاهما (قالا
стр. 10775
حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، في مَعْنَاهُ، وَقَال: فَأَخَذَ عُودًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِخْصَرَةً، وَقَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ في حَدِيثهِ، عَنْ أَبِي الأَحوَصِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ .
٦٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وكيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحْمنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا،
ــ
حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي ثقة من (٥) غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي وساق أبو الأحوص (بمعناه) أي بمعنى جرير لا بلفظه وعدل عن الباء إلى لفظة في قوله في معناه فرارًا من كراهة توالي حرفي جر متحدي المعنى واللفظ والعامل لأن كليهما متعلق بحدثنا أبو الأحوص (و) لكن (قال) أبو الأحوص في روايته لفظة (فأخذ) النبي ﷺ (عودًا ولم يقل) أبو الأحوص (مخصرة) كما قالها جرير (وقال) أبو بكر (بن أبي شيبة في حديثه) وروايته (عن أبي الأحوص) لفظة (ثم قرأ رسول الله ﷺ به. ظهار فاعل قرأ الذي هو لفظ الرسول ﷺ .
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
٦٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (١٠) (قالوا حدثنا وكيع ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير كلاهما أي كل من وكيع وعبد الله بن نمير قالا (حدثنا الأعمش ح وحدثنا أبو غريب) محمَّد بن العلاء (واللفظ له) أي لأبي غريب (حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة) السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلميّ عن علي) بن أبي طالب ﵁ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي (قال) علي كان رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا من الأيام (جالسًا) في بقيع الغرقد
стр. 10776
وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ، فَقَال: "مَا مِنكُم من نَفسٍ إلا وَقَد عُلِمَ مَنزِلُهَا مِنَ الْجَنّةِ وَالنَّارِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفَلا نَتكِلُ؟ قَال: "لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠]
ــ
(وفي يده) الشريفة (عود) أي قضيب ومخصرة كما في الرواية السابقة سميت مخصرة لأنها تحمل تحت الخمس (ينكت به) أي يخط به الأرض خطًا يسيرًا (فنكس) أي خفض رأسه (فرفع رأسه فقال ما منكم) أيها الناس (من نفس) منفوسة (إلا وقد علم) عند الله (منزلها) ومقرها (من الجنة) إن كان من أهل الجنة (والنار) إن كان من أهل النار فالواو بمعنى أو التنويعية أو على بابها (قالوا) أي قال الحاضرون (يا رسول الله فلم نعمل) العمل الصالح والقائلون هم على كما في رواية البخاري وسراقة كما في رواية مسلم وعمر بن الخطاب كما في رواية الترمذي وأبو بكر الصديق كما عند أحمد والبزار والطبري أو رجل من الأنصار وجمع بين هذه الروايات بتعدد السائلين (أفلا نتكل) ونعتمد على ما كتب لنا ونترك العمل والهمزة في قوله "أفلا" داخلة على محذوف تقديره أي إذا كان الأمر كذلك فلا نعمل شيئًا بل نعتمد على ما كتب لنا وقدر أزلًا (قال) رسول الله ﷺ (لا) تتركوا العمل ولا تتكلوا على ذلك (اعملوا) ما أمرتم به ولا تتكلوا على ذلك (فكل) منكم (ميسَّر) أي موفق (لما خلق له) أي لعمل سبب ما خلق لأجله من عمل أهل الجنة إن كان من أهلها أو من عمل أهل النار إن كان من أهلها.
قال السندي مرادهم أن العمل لا يرد القضاء والقدر السابق فلا فائدة فيه فنبه على الجواب عنه بأن الله تعالى دبر الأشياء على ما أراد وربط بعضها ببعض وجعلها أسبابًا ومسببات ومن قدره من أهل الجنة قدر له ما يقربه إليها من الأعمال ووفقه لذلك بإقداره عليه ويمكنه منه ويحرضه عليه بالترغيب والترهيب ومن قدر أنه من أهل النار قدّر له خلاف ذلك وخذله حتى اتبع هواه وترك أمر مولاه والحاصل أنه جعل الأعمال طريقًا إلى نيل ما قدره له من جنة أو نار فلا بد من المشي في الطريق وبواسطة التقدير السابق يشير ذلك المشي لكل في طريقه ويسهل عليه (ثم قرأ) رسول الله ﷺ هذه الآية استشهادًا على أن التيسير منه تعالى يعني قوله تعالى (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾) وعمل بالمأمورات (﴿وَاتَّقَى﴾) المعصية واجتنب المنهيات (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد (﴿إلى قوله﴾) أي قرأ إلى قوله تعالى: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾) أي سنهيئه
стр. 10777
٦٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محمد بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ؛ أنهُمَا سَمِعَا سَعدَ بْنَ عُبَيدَةَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمِيّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النبي ﷺ ، بِنَحوهِ.
٦٦٧٧ - (٨) حدثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبيرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزبيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعشُمٍ قَال: يَا رَسُولَ الله، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأنا خُلِقنَا الآنَ. فِيمَا العَمَلُ الْيَوْمَ؟
ــ
للخلة الموصلة إلى الشدة والعسر كدخول النار.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال:
٦٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور والأعمش أنهما سمعا سعد بن عبيدة يحدثه) أي يحدّث هذا الحديث (عن أبو عبد الرحمن السلميّ عن علي عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة شعبة لجرير بن عبد الحميد وأبي الأحوص ووكيع وعبد الله بن نمير وأبي معاوية وساق شعبة (بنحوه) أي بنحو حديث من ذكر من هؤلاء الخمسة ولو قال "بنحوهم" لكان أوضح وأوفق لقاعدته ولعل ما في هذه النسخة من تحريف النساخ ثم استشهد المؤلف لحديث على بحديث جابر ﵁ فقال:
٦٥٧٦ - (٢٦٢٣) (١٩٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله التميمي الكوفي ثقة من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (حدثنا أبو الزبير) المكي (ح وحدّثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (جاء سراقة بن مالك بن جعشم) القرشي الملكي الصحابي المشهور ﵁ (قال) سراقة (يا رسول الله بيَّن لنا ديننا) أي بين لنا أصل ديننا أي ما نعتقده وندين من حال أعمالنا هل سبق بها قدر أم لا (كأنا خلقنا الآن) أي اليوم يعني أنهم غير عالمين بهذه المسألة فكأنهم خلقوا الآن بالنسبة إلى علمها وفائدة قوله استدعاء أوضح البيان اهـ من المفهم (فما العمل اليوم) قال القرطبي صحيح الرواية "فيم العمل اليوم" بغير ألف
стр. 10778
أَفِيمَا جَفَّت بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَت بِهِ الْمَقَادِيرُ، أمْ فِيمَا نَستقْبِلُ؟ قَال: "لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ" قَال: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ .
قَال زُهَيرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزبَيرِ بِشَيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلتُ: مَا قَال؟ فَقَال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ".
٦٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطاهِرِ. أَخبَرَنَا
ــ
لأنها استفهامية وهذا هو الصواب والأولى بألف لأنها خبرية ومقتضى هذا السؤال أن ما يصدر منا من الأعمال وما يترتب عليها من الثواب والعقاب هل سبق علم الله تعالى بوقوعه فنفذت به مشيئته أو ليس كذلك وإنما أفعالنا صادرة منا بقدرتنا ومشيئتنا والثواب والعقاب مرتب عليها بحسبها وهذا القسم الثاني مذهب القدرية وقد أبطل النبي ﷺ بقوله: لا: بل فيما جفت به الأقلام وهذا الذي ذكرنا معنى قوله (أفيما جفت به الأقلام) أي هل عملنا فيما كتبت به أقلام المكتبة في اللوح المحفوظ وجفت به أي فرغت عن كتابته (وجرت) أي نفذت (به المقادير) أي الأقدار (أو) عملنا (فيما نستقبل) ونستأنف الآن أي صادر بقدرتنا ومشيئتنا وليس له سابقية في قدر الله وإرادته فـ (قال) لهم (لا) أي ليس الأمر مستأنف (بل) عملكم الآن (فيما) كتبت و (جفت به الأقلام) أي أقلام الكتبة في اللوح المحفوظ وفي صحف الملائكة المكتوبة في البطن (وجرت) أي نفذت (به المقادير) أي أقدار الله وأحكامه في الأزل (قال) سراقة (ففيم) أي ففي أي فائدة (العمل) أي عملنا إذا جفت به الأقلام وجرت به المقادير لأن قدر الله لا يبدَّل وقضاؤه لا يغير سواء عملنا الأعمال الصالحة أم عملنا غيرها (قال زهير) بن معاوية (ثم) بعد ما حدثنا أبو الزبير هذا الحديث. (تكلّم أبو الزبير بشيء) أي بكلام (لم أفهمه) أي لم أفهم معناه (فسألت) أبا الزبير (ما قال) أي ما قاله من الكلام الذي لم أفهمه (فقال) أبو الزبير هو أي الكلام الذي قلته ولم تفهمه أنت قول النبي ﷺ لهم (اعملوا) ما أمرتم ولا تتكلوا على ما جفت به الأقلام (فكلم منكم (ميسَّرٌ) أي موفق لعمل ما خلق له يعني الذي خلق للجنة موفق لعمل أهل الجنة والذي خلق للنار موفق لعمل أهل النار فعملكم علامة على ما خلقتم لأجله وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ٢٩٢].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر هذا ﵁ فقال:
٦٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح (أخبرنا) عبد
стр. 10779
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ ﷺ ، بِهذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ".
٦٥٧٨ - (٢٦٢٤) (١٩١) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ يَزِيدَ الضُّبعِيِّ. حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ. قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أعُلِمَ أهلُ الْجَنةِ من أَهلِ النارِ؟ قَال: فَقَال: "نَعَم" قَال: قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟
ــ
الله (بن وهب) بن مسلم (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لزهير بن معاوية (عن النبي ﷺ بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث المذكور لا لفظه (وفيه) أي وفي ذلك المعنى لفظة (فقال رسول الله ﷺ كل عامل) منكم أيها الناس (ميسر لعمله) أي موفق لعمل ما خلق له من الجنة والنار.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٦٥٧٨ - (٢٦٢٤) (١٩١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا حمّاد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن يزيد) بن أبي يزيد سنان (الضبعي) مولاهم أبي الأزهر البصري الدراع القسام المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون المعجمة ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامريّ الحرشي البصري تابعي ثقة من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمران بن حصين) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) عمران (قيل يا رسول الله) والقائل هو عمران نفسه كما صرح به في الرواية الآتية (أَعُلم) بهمزة الاستفهام الإخباري وبناء الفعل للمجهول أي هل علم (أهل الجنة من أهل النار) في الدنيا أي هل تعين في علم الله تعالى من هو من أهل الجنة ممن هو من أهل النار (قال) عمران (فقال) رسول الله ﷺ للسائل (نعم) علم أهل الجنة من أهل النار في الدنيا (قال) عمران (قيل) يا رسول الله (ففيم يعمل العاملون) أي ففي أي فائدة ولأي سبب يعمل العاملون يعني إذا سبق القلم
стр. 10780
قَال: "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ".
٦٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وإسْحَاقُ بْنُ إِبراهِيمَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحيى. أَخبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلهُم عَنْ يَزِيدَ الرَّشكِ، في هَذَا الإِسْنَادِ
ــ
بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدّر له فـ (قال) ﷺ (كلٌّ) أحد منكم (ميسّر) أي موفق (لما خلق) أي لعمل ما خلق (له) من الجنة والنار فعلى المكلف أن يواظب في الأعمال الصالحة فإن عمله أمارة على ما يؤمر إليه أمره غالبًا وربك يفعل ما يشاء فالعبد ملكه يتصرف فيه بما يشاء لا يسأل عما يفعل لا إله إلا هو عليه توكلت وبوجهه الكريم أستجير من عذابه الأليم وأسأله جنات النعيم إنه الجواد الرحيم وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٣١] والبخاري في القدر باب جف القلم على علم الله [٦٥٩٦] وفي التوحيد [٧٥٥١] وأبو داود في السنة باب في القدر [٤٧٠٩].
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال:
٦٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا شيبان بن فرّوخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدَّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري ثقة من (٨) (ح وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ البصري المعروف بـ (ـا بن علية) اسم أمه (ح وحدّثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي نسبة إلى ضبيعة نزل فيهم أبو سليمان البصري صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدّثنا ابن المثنى حدَّثنا محمَّد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين يعني عبد الوارث وابن عليه وجعفر وابن سليمان وشعبة رووا (عن يزيد) الرشك غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لحماد بن زيد (في هذا الإسناد) أي بهذا
стр. 10781
بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله.
٦٥٨٠ - (٢٦٢٥) (١٩٢) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيل، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّئَلِيِّ، قَال: قَال لِي عِمرَانُ بْنُ الحُصَينِ: أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيكدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ من قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيُّهُم، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ
ــ
الإسناد يعني عن مطرف عن عمران وساقوا (بمعنى حديث حماد) لا بلفظه (و) لكن (في حديث عبد الوارث) وروايته لفظة (قال) عمران (قلت يا رسول الله) أَعُلم أهل الجنة من أهل النار وفيها تصريح بأن القائل الذي سأل رسول الله ﷺ هو عمران الرَّاوي نفسه.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث على بحديث آخر لعمران بن حصين ﵄ فقال:
٦٥٨٠ - (٢٦٢٥) (١٩٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمَّد البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا عزرة بن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن يحيى بن عقيل (مصغرًا الخزاعي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى بن يعمر) بفتحتين بينهما عين ساكنة وبضم الميم أيضًا القيسي الجدلي أبي سليمان البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الدؤلي) بضم الدال وفتح الواو المهموزة نسبة إلى الدئل بضم الدال وكسر الهمزة ومعناه الدابة ثم سُمِّي به رجل نسب إليه وهي أبي الأسود التابعي الجليل واضع النحو (قال) أبو الأسود (قال لي عمران بن الحصين) وهذا السند من سباعياته (أرأيت) أي أخبرني عن (ما يعمل الناس اليوم) أي في الدنيا (ويكدحون) أي يسعون ويجتهدون (فيه) أي في تحصيله من الكدح وهو السعي في العمل لدنيا كان أو لآخرة وأصله العمل الشاق والكسب المتعب (أشيء) أي هل هو شيء (قضي) وقدر (عليهم) أزلًا (ومضى) ونفذ (عليهم من قضاء ما سبق) وقدر أزلًا (أو) عمل (فيما يستقبلون) ويستأنفون (به) الآن حالة كونه (مما أتاهم به نبيهم) ورسولهم (وثبتت الحجة
стр. 10782
عَلَيهِم؟ فَقُلتُ: بَل شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِم، وَمَضَى عَلَيهِمْ. قَال: فَقَال: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَال: فَفَزِعْتُ مِنْ ذلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا. وَقُلْتُ: كُل شَيء خَلقُ الله وَمِلْكُ يَدِهِ. فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَال لِي: يَرْحَمُكَ الله، إِني لَمْ أُرِد بِمَا سَأَلتُكَ إلا لأَحزُرَ عَقلَكَ. إِن رَجُلَينِ من مُزَينَةَ أتَيَا رَسُولَ الله ﷺ . فَقَالا: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيكدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ
ــ
عليهم) بعمله والمؤاخذة به قال أبو الأسود (فقلت) لعمران بن حصين في جواب سؤاله (بل) هو أي عملهم (شيء قضي) وقدر عليهم أزلًا (ومضى عليهم) أي سبق عليهم حكمه وقضاؤه (قال) أبو الأسود (فقال) لي عمران بن حصين (أفلا يكون ظلمًا) أي أإذا قلت إن ذلك العمل الذي يكدحون فيه أمرٌ قضي وقدر عليهم ولا بد لهم منه فهم مجبورون عليه فكيف يعاقبون عليه إذا كان ذلك من المعاصي فعقابهم حينئذ على ذلك ظلم (قال) أبو الأسود (ففزعت) أي رعبت وفجئت (من ذلك) الذي قال لي عمران (فزعًا شديدًا وقلت) له (كل شيء) من الكائنات (خلق الله) أي مخلوقة (وملك يده) أي مملوك في قبضة يده المقدسة فله التصرف في ملكه بما شاء من العقاب والثواب (فلا يسأل) سبحانه (عما يفعل) فيهم (وهم يسألون) عما يعملون ولقد أحسن أبو الأسود في الجواب ومقتضى جوابه أن الظلم لا يتصور من الله تعالى فإن الكل خلقه وملكه لا حجر عليه ولا حكم فلا يتصوَّر في حقه الظلم لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهم ملكه ثم عضَّد ذلك بقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ ولما سمع عمران هذا الجواب تحقق أنه قد وفق للحق وأصاب عين الصواب فاستحسن ذلك منه وأخبره أنه إنما امتحنه بذلك السؤال ليختبر عقله وليستخرج علمه كما ذكره بقوله (فقال لي) عمران (يرحمك الله) بالعلم النافع والعمل الصالح (إني لم أرد بما سألتك) أي لم أقصد بسؤالي إياك (إلا لأحزر) بتقدم الزاي على الراء من بأبي نصر وضرب أي إلا لأمتحن وأختبر (عقلك) وفهمك ومعرفتك في دينك ثم قال عمران (إن رجلين من مزينة) لم أر من ذكر اسمهما (أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم) أي أخبر لنا عن العمل الذي يعمله الناس في الدنيا (ويكدحون فيه) أي ويتعبون فيه أنفسهم خيرًا كان أو شرًّا (أشيء) أي هل هو شيء قدّر عليهم أزلًا (ومضى فيهم) أي نفذ فيهم
стр. 10783
مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَا أتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُم، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقَال: "لَا. بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ. وَتَصْدِيقُ ذلِكَ في كِتَابِ الله : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٧، ٨]
ــ
في الدنيا (من قدر قد سبق) عليهم أزلًا (أو) هو شيء (فيما يستقبلون به) بالبناء للمجهول أي أو هو شيء مما يستأنفون له أي مما يؤمرون باستئنافه وإيجاده الآن بلا سبق قدر به حال كونه (مما أتاهم) وأمرهم (به نبيهم وثبتت الحجة عليهم) بتبليغه إليهم (فقال) لهما رسول الله ﷺ (لا) أي ليس عملُهم آنفًا يستأنفون به وينشؤونه الآن بلا سبق قدر عليهم (بل) عملهم الآن (شيء قُضي عليهم) أزلًا (ومضى) أي نفذ (فيهم) الآن (وتصديق ذلك) أي مصداق ذلك الجواب الذي قلته لكما في جواب سؤالكما مذكور (في كتاب الله حيث قال في كتابه العزيز: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٧، ٨].
وقوله "ونفس" أي وأقسمت بنفس إنسانية "وما سواها" أي وبمن سواها وأنشأها وأبدعها وركب فيها قواها الباطنة والظاهرة لتكون مستعدة لكمالاتها وحدد لكل منها وظيفة تؤديها وألف بها الجسم الذي تستخدمه من أعضاء قابلة لاستعمال تلك القوى والتنكير فيها للتفخيم على أن المراد به نفس آدم ﵇ أو للتكثير وهو الأنسب للجواب ومعنى سواها خلقها وأنشاها وسوى أعضاءها و"ما" في أصلها لما لا يعقل وقد تجيء بمعنى الذي وهي تقع لمن يعقل ولما لا يعقل وإيثار (ما) على من لإرادة الوصفية تعجبًا لأن ما يُسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل وبالقادر العظيم الشأن الذي سوّاها وخلقها. ثم بين أثر هذه التسوية بقوله "فألهمها" أي فألهم منفس وعرفها "فجورها" أي طريق فجورها وشرّها لتجتنبها ولا تعمل به "وتقواها" أي وأعلم كل نفس طريق تقواها لتعمل به اهـ من حدائق الروح والريحان باختصار قال القرطبي يعني أنه خلقها مكملة بكل ما تحتاج إليه مؤهلة لقبول الخير والشر غير أنه يجري عليها في حال وجودها ومآلها ما سبق لها مما قضي به عليها وفي حديث عمران هذا من الفقه جواز اختبار العالم عقول أصحابه الفضلاء بمشكلات المسائل والثناء عليهم إذا أصابوا وبيان العذر عن ذلك والذي قضي عليها أنها إما من أهل السعادة وبعمل أهل السعادة الذي به تدخل الجنة تعمل وإما من أهل الشقاوة وبعمل أهل الشقاوة الذي به تدخل النار تعمل اهـ من المفهم.
стр. 10784
٦٥٨١ - (٢٦٢٦) (١٩٣) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ، (يعني ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ الزمَنَ الطويلَ بعَمَلِ أَهلِ الْجَنّةِ، ثُمَّ يُختَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ. وَإِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ الزمَنَ الطَويلَ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ، ثُمَّ يُختَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهلِ الْجَنَّةِ".
٦٥٨٢ - (٢٦٢٧) (١٩٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يعني ابْنَ عَبْدِ الرحمن القَارِيَّ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
ــ
وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث علي بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٥٨١ - (٢٦٢٦) (١٩٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إن الرجل) من الناس (ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله) الذي واظب عليه زمنًا طويلًا (بعمل أهل النار) فيدخل النار (وإنَّ الرجل) من الناس (ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) فيدخل الجنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٨٤] وابن ماجه في الوصايا باب الحيف في الوصية [٢٧٣٦].
قال في المبارق وفي الحديث بيان أن الأعمال بالخواتيم فينبغي أن يواظب المؤمن على الحسنات رجاء أن يكون آخر أعماله عليها اهـ.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث علي بحديث سهل بن سعد ﵄ فقال:
٦٥٨٢ - (٢٦٢٧) (١٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمَّد بن عبد الله (القاري) المدني ثقة من (٨) روى عنه في (٨) أبواب. (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا
стр. 10785
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيُّ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبدُو لِلناسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"
ــ
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري (الساعدي) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو) ويظهر (للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المغازي باب غزوة خيبر [٤٢٠٢ و ٤٢٠٧] وفي القدر باب العمل بالخواتيم [٦٦٠٧].
وقد سبق للمؤلف هذا الحديث أيضًا في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث حذيفة بن أسيد ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد والرابع حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والخاص حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث عمران بن حصين الثاني ذكره للاستشهاد والثامن حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والتاسع حديث سهل بن سعد الساعدي ذكره للاستشهاد والله سبحانه وتعالي أعلم.
***
следующие страницы →