← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.

стр. 10781

بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله. ٦٥٨٠ - (٢٦٢٥) (١٩٢) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيل، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّئَلِيِّ، قَال: قَال لِي عِمرَانُ بْنُ الحُصَينِ: أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيكدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ من قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيُّهُم، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ ــ الإسناد يعني عن مطرف عن عمران وساقوا (بمعنى حديث حماد) لا بلفظه (و) لكن (في حديث عبد الوارث) وروايته لفظة (قال) عمران (قلت يا رسول الله) أَعُلم أهل الجنة من أهل النار وفيها تصريح بأن القائل الذي سأل رسول الله ﷺ هو عمران الرَّاوي نفسه. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث على بحديث آخر لعمران بن حصين ﵄ فقال: ٦٥٨٠ - (٢٦٢٥) (١٩٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمَّد البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا عزرة بن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن يحيى بن عقيل (مصغرًا الخزاعي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى بن يعمر) بفتحتين بينهما عين ساكنة وبضم الميم أيضًا القيسي الجدلي أبي سليمان البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الدؤلي) بضم الدال وفتح الواو المهموزة نسبة إلى الدئل بضم الدال وكسر الهمزة ومعناه الدابة ثم سُمِّي به رجل نسب إليه وهي أبي الأسود التابعي الجليل واضع النحو (قال) أبو الأسود (قال لي عمران بن الحصين) وهذا السند من سباعياته (أرأيت) أي أخبرني عن (ما يعمل الناس اليوم) أي في الدنيا (ويكدحون) أي يسعون ويجتهدون (فيه) أي في تحصيله من الكدح وهو السعي في العمل لدنيا كان أو لآخرة وأصله العمل الشاق والكسب المتعب (أشيء) أي هل هو شيء (قضي) وقدر (عليهم) أزلًا (ومضى) ونفذ (عليهم من قضاء ما سبق) وقدر أزلًا (أو) عمل (فيما يستقبلون) ويستأنفون (به) الآن حالة كونه (مما أتاهم به نبيهم) ورسولهم (وثبتت الحجة

стр. 10782

عَلَيهِم؟ فَقُلتُ: بَل شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِم، وَمَضَى عَلَيهِمْ. قَال: فَقَال: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَال: فَفَزِعْتُ مِنْ ذلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا. وَقُلْتُ: كُل شَيء خَلقُ الله وَمِلْكُ يَدِهِ. فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَال لِي: يَرْحَمُكَ الله، إِني لَمْ أُرِد بِمَا سَأَلتُكَ إلا لأَحزُرَ عَقلَكَ. إِن رَجُلَينِ من مُزَينَةَ أتَيَا رَسُولَ الله ﷺ . فَقَالا: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيكدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ ــ عليهم) بعمله والمؤاخذة به قال أبو الأسود (فقلت) لعمران بن حصين في جواب سؤاله (بل) هو أي عملهم (شيء قضي) وقدر عليهم أزلًا (ومضى عليهم) أي سبق عليهم حكمه وقضاؤه (قال) أبو الأسود (فقال) لي عمران بن حصين (أفلا يكون ظلمًا) أي أإذا قلت إن ذلك العمل الذي يكدحون فيه أمرٌ قضي وقدر عليهم ولا بد لهم منه فهم مجبورون عليه فكيف يعاقبون عليه إذا كان ذلك من المعاصي فعقابهم حينئذ على ذلك ظلم (قال) أبو الأسود (ففزعت) أي رعبت وفجئت (من ذلك) الذي قال لي عمران (فزعًا شديدًا وقلت) له (كل شيء) من الكائنات (خلق الله) أي مخلوقة (وملك يده) أي مملوك في قبضة يده المقدسة فله التصرف في ملكه بما شاء من العقاب والثواب (فلا يسأل) سبحانه (عما يفعل) فيهم (وهم يسألون) عما يعملون ولقد أحسن أبو الأسود في الجواب ومقتضى جوابه أن الظلم لا يتصور من الله تعالى فإن الكل خلقه وملكه لا حجر عليه ولا حكم فلا يتصوَّر في حقه الظلم لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهم ملكه ثم عضَّد ذلك بقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ ولما سمع عمران هذا الجواب تحقق أنه قد وفق للحق وأصاب عين الصواب فاستحسن ذلك منه وأخبره أنه إنما امتحنه بذلك السؤال ليختبر عقله وليستخرج علمه كما ذكره بقوله (فقال لي) عمران (يرحمك الله) بالعلم النافع والعمل الصالح (إني لم أرد بما سألتك) أي لم أقصد بسؤالي إياك (إلا لأحزر) بتقدم الزاي على الراء من بأبي نصر وضرب أي إلا لأمتحن وأختبر (عقلك) وفهمك ومعرفتك في دينك ثم قال عمران (إن رجلين من مزينة) لم أر من ذكر اسمهما (أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم) أي أخبر لنا عن العمل الذي يعمله الناس في الدنيا (ويكدحون فيه) أي ويتعبون فيه أنفسهم خيرًا كان أو شرًّا (أشيء) أي هل هو شيء قدّر عليهم أزلًا (ومضى فيهم) أي نفذ فيهم

стр. 10783

مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَا أتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُم، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقَال: "لَا. بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ. وَتَصْدِيقُ ذلِكَ في كِتَابِ الله : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٧، ٨] ــ في الدنيا (من قدر قد سبق) عليهم أزلًا (أو) هو شيء (فيما يستقبلون به) بالبناء للمجهول أي أو هو شيء مما يستأنفون له أي مما يؤمرون باستئنافه وإيجاده الآن بلا سبق قدر به حال كونه (مما أتاهم) وأمرهم (به نبيهم وثبتت الحجة عليهم) بتبليغه إليهم (فقال) لهما رسول الله ﷺ (لا) أي ليس عملُهم آنفًا يستأنفون به وينشؤونه الآن بلا سبق قدر عليهم (بل) عملهم الآن (شيء قُضي عليهم) أزلًا (ومضى) أي نفذ (فيهم) الآن (وتصديق ذلك) أي مصداق ذلك الجواب الذي قلته لكما في جواب سؤالكما مذكور (في كتاب الله حيث قال في كتابه العزيز: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٧، ٨]. وقوله "ونفس" أي وأقسمت بنفس إنسانية "وما سواها" أي وبمن سواها وأنشأها وأبدعها وركب فيها قواها الباطنة والظاهرة لتكون مستعدة لكمالاتها وحدد لكل منها وظيفة تؤديها وألف بها الجسم الذي تستخدمه من أعضاء قابلة لاستعمال تلك القوى والتنكير فيها للتفخيم على أن المراد به نفس آدم ﵇ أو للتكثير وهو الأنسب للجواب ومعنى سواها خلقها وأنشاها وسوى أعضاءها و"ما" في أصلها لما لا يعقل وقد تجيء بمعنى الذي وهي تقع لمن يعقل ولما لا يعقل وإيثار (ما) على من لإرادة الوصفية تعجبًا لأن ما يُسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل وبالقادر العظيم الشأن الذي سوّاها وخلقها. ثم بين أثر هذه التسوية بقوله "فألهمها" أي فألهم منفس وعرفها "فجورها" أي طريق فجورها وشرّها لتجتنبها ولا تعمل به "وتقواها" أي وأعلم كل نفس طريق تقواها لتعمل به اهـ من حدائق الروح والريحان باختصار قال القرطبي يعني أنه خلقها مكملة بكل ما تحتاج إليه مؤهلة لقبول الخير والشر غير أنه يجري عليها في حال وجودها ومآلها ما سبق لها مما قضي به عليها وفي حديث عمران هذا من الفقه جواز اختبار العالم عقول أصحابه الفضلاء بمشكلات المسائل والثناء عليهم إذا أصابوا وبيان العذر عن ذلك والذي قضي عليها أنها إما من أهل السعادة وبعمل أهل السعادة الذي به تدخل الجنة تعمل وإما من أهل الشقاوة وبعمل أهل الشقاوة الذي به تدخل النار تعمل اهـ من المفهم.

стр. 10784

٦٥٨١ - (٢٦٢٦) (١٩٣) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ، (يعني ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ الزمَنَ الطويلَ بعَمَلِ أَهلِ الْجَنّةِ، ثُمَّ يُختَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ. وَإِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ الزمَنَ الطَويلَ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ، ثُمَّ يُختَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهلِ الْجَنَّةِ". ٦٥٨٢ - (٢٦٢٧) (١٩٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يعني ابْنَ عَبْدِ الرحمن القَارِيَّ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، ــ وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث علي بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨١ - (٢٦٢٦) (١٩٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إن الرجل) من الناس (ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله) الذي واظب عليه زمنًا طويلًا (بعمل أهل النار) فيدخل النار (وإنَّ الرجل) من الناس (ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) فيدخل الجنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٨٤] وابن ماجه في الوصايا باب الحيف في الوصية [٢٧٣٦]. قال في المبارق وفي الحديث بيان أن الأعمال بالخواتيم فينبغي أن يواظب المؤمن على الحسنات رجاء أن يكون آخر أعماله عليها اهـ. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث علي بحديث سهل بن سعد ﵄ فقال: ٦٥٨٢ - (٢٦٢٧) (١٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمَّد بن عبد الله (القاري) المدني ثقة من (٨) روى عنه في (٨) أبواب. (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا

стр. 10785

عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيُّ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِن الرجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبدُو لِلناسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ــ (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري (الساعدي) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو) ويظهر (للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المغازي باب غزوة خيبر [٤٢٠٢ و ٤٢٠٧] وفي القدر باب العمل بالخواتيم [٦٦٠٧]. وقد سبق للمؤلف هذا الحديث أيضًا في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث حذيفة بن أسيد ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والثالث حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد والرابع حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والخاص حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث عمران بن حصين الثاني ذكره للاستشهاد والثامن حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والتاسع حديث سهل بن سعد الساعدي ذكره للاستشهاد والله سبحانه وتعالي أعلم. ***

стр. 10786

٧٣٢ - (٢١) باب حجاج آدم وموسى ﵉ وأنّ الله كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض وتصريف الله القلوب كيف شاء وأن كل شيء بقدر وأن الله قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره ٦٥٨٣ - (٢٦٢٨) (١٩٥) حدّثني محمد بْنُ حَاتِمٍ وإبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَأَحْمَدُ بن عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ حَاتِمٍ وَابْنِ دِينَارٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "احتجَّ آدَمُ وَمُوسَى ــ ٧٣٢ - (٢١) باب حجاج آدم وموسى ﵉ وأنّ الله كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض وتصريف الله القلوب كيف شاء وأن كل شيء بقدر وأن الله قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو حجاج آدم وموسى ﵉ بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨٣ - (٢٦٢٨) (١٩٥) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السَّمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (وإبراهيم بن دنيار) البغدادي أبو إسحاق التَمار ثقة من (١٠) روى عنه في (١) أبواب (و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (المكي) نزولًا صدوق من (١٠) نسب إلى جده روى عنه في (١١) بابا (وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) أبو عبد الله البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (جميعًا) أي كلهم رووا (عن ابن عيينة واللفظ لابن أبي حاتم وابن دينار قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم (قال) طاوس (سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته (قال رسول الله ﷺ احتج آم وموسى) ﵉ أي تحاجّا وتخاصما ومعنى التحاج ذكر كل من المتناظرين حجته اهـ أبي قال أبو الحسن القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج والخصام بينهما قال القاضي عياض ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الإسراء أن النبي

стр. 10787

فَقَال مُوسَى: يَا آدم، أَنتَ أَبُونَا، خَيَّبتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَال لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى. اصطَفَاكَ الله بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أتلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أن يَخلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة؟ " فَقَال النبِي ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَج آدَمُ مُوسَى" ــ ﷺ اجتمع بالأنبياء صلواته وسلامه عليهم أجمعين في السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم قال فلا يبعد أن الله تعالى أحياهم كما جاء في الشهداء قال ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى سأل الله تعالى أن يريه آدم فحاجه اهـ من المرشد على ابن ماجه (فقال موسى) لآدم وجملة القول مفسرة لما قبلها (يا آدم أنت أبونا) الذي (خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران يقال خاب يخيب ويخوب أي جعلتنا خائبين محرومين من نعيم الجنة وقوله (وأخرجتنا من الجنة) بخطيئتك معطوف على خيبتنا عطف سبب على مسبب وفي ابن ماجه زيادة "بذنبك" أي بأكلك من الشجرة فلو لم تأكل من الشجرة لم نقع في الخيبة وفي رواية "أنت آدم أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة" وفي رواية "أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض" ومعناه كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها إخراجك من الجنة ثم تعرضنا نحن لإغواء الشياطين والغي الانهماك في الشرّ وفيه جواز إطلاق الشيء على سببه اهـ من المرشد (فقال له) أي لموسى (آدم) يا موسى كما في رواية ابن ماجه (أنت موسى) الذي (اصطفاك الله) سبحانه وخصك (بـ) سماع (كلامه) المقدس في الدنيا (وخط لك) أي كتب لك التوراة كما في ابن ماجه (بيده) المقدسة (أتلومني) وتعاتبني (على أمرٍ) وعملِ (قدّره الله) تعالى وحكمه (عليَّ) في سابق علمه (قبل أن يخلقني) وينفخ في الروح (بأربعين سنة) حين خمر طينتي فكيف يمكنني الامتناع من أكل الشجرة بعد ما قدره علي. (فقال النبي ﷺ عند ذلك (فحج آدم) وغلب (موسى) بالحجة وقوله (فحجَّ آدمُ موسى) كرره للتأكيد أي غلبه بالحجة بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقل بفعله ولا متمكن من تركه بعد أن قضي عليه من الله تعالى وما كان كذلك لا يحسن اللوم عليه عقلًا وأما اللوم شرعًا فكان منتفيًا بالضرورة إذ ما شرع لموسى أن يلوم آدم في تلك الحالة وهو أيضًا في عالم البرزخ وهو غير عالم التكليف حتى توجّه فيه اللوم شرعًا وأيضًا لا لوم على تائب ولذلك ما تعرَّض لنفيه آدم في الحجة وعلى هذا لا يرد أن هذه الحجة ناهضة لفاعل ما يشاء لأنه ملوم

стр. 10788

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ. قَال أَحَدُهُمَا: خَط. وَقَال الآخَرُ: كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ. ٦٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى. فَحَج آدم مُوسَى. فَقَال لَهُ مُوسَى: ــ شرعًا بلا ريب اهـ سندي (وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة) وروايتهما (قال أحدهما خط) بيده (وقال الآخر كتب لك التوراة بيده) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ومفادهما واحد. قوله "قبل أن يخلقني بأربعين سنة" قال المازري الأربعون قبل خلقه تاريخ محدود وقضاء الله تعالى في الكائنات بهارادته لها أزليان فيجب حمل الأربعين على أنه أظهر قضاءه بذلك للملائكة ﵈ اهـ سنوسي قال التوربشتي ليس معنى قول آدم كتبه الله عليّ ألزمه إيّاي وأوجبه على فلم يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار وإنما المعنى أن الله تعالى أثبته في أُمِّ الكتاب قبل كوني وحكم بأنه كائن لا محالة فهل يمكن أن يصدر عنّي خلاف علم الله فكيف تغفل عن العلم وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر اهـ دهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٤] والبخاري في مواضع منها في القدر باب تحاجّ آدم وموسى عند الله [٦٦١٤] وفي التوحيد باب قول الله تعالى وكلم الله موسى تكليما [٧٥١٥] وأبو داود في السنة في القدر [٤٧٠١] والترمذي في القدر باب رقم [٢١٣٥] وابن ماجه في المقدمة باب في القدر (٦٨). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس فيما قُرئ عليه عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعرج لطاوس بن كيسان (أن رسول الله ﷺ قال تحاجَّ) أي تناظر وتخاصم (آم وموسى) ﵉ (فحجَّ) أي غلب (آدم موسى) في المحاجّة والمناظرة أي غلبه

стр. 10789

أَنْتَ آدَمُ الذِي أَغويتَ النَّاسَ وَأَخْرَجتَهُمْ مِنَ الْجَنّةِ؟ فَقَال آدَمُ: أَنتَ الذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُل شَيءٍ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالتِهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبلَ أن أُخْلَقَ؟ " ــ بإقامة الحجة عليه وظهر عليه بها وأسكته (فقال له) أي لآدم (موسى) في المحاجَّة (أنت آدم الذي أغويت النَّاس) أي كنت سببًا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من الجنة ولو لم يقع الإخراج منها ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الإغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في المعاصي ويطلق أيضًا على مجرد الخطأ (وأخرجتهم من الجنة) أي تسببت في خروجهم من الجنة قال القاضي أي أنت السبب في إخراجهم وتعريضهم لإغواء الشيطان ويحتمل أنه لما غوى هو بمعصيته بقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ وهم ذريته سموا غاوين وأما بالنسبة لآدم فقيل معناه جهل وقيل أخطأ اهـ (فقال) له (آدم أنت) موسى (الذي أعطاه الله) تعالى: (علم كل شيء) من الأحكام المشروعة على لسانه (واصطفاه) الله واختاره (على الناس) أي على عالمي زمانه (برسالته) وبعثته بالتوارة (قال) موسى لآدم (نعم) أنا كذلك (قال) آدم أ (فتلومني) وتعاتبني (على أمر قُدّر) وحكم (على قبل أن أُخلق) والمراد بالتقدير الكتابة في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة وألواحها أي كتبه على قبل خلقي بأربعين سنة ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر عليَّ فلا بد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على ردّ مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولأن اللوم على الذنب شرعي لا عقلي وإذا تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجًا بالشرع. "فإن قيل" فالعاصي منَّا لو قال الآن هذه المعصية قدَّرها الله على قبل أن أُخلق لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقًا فيما قاله "فالجواب، أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي عقوبته ولومه زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل والله أعلم اهـ من مرشد ذوي الحجا إلى سنن ابن ماجه.

стр. 10790

٦٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيّ. حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدثني الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ يَزِيدَ، (وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ)، وَعَبْدِ الرحْمَنِ الأَعْرَجِ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ عِنْدَ رَبهِمَا. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري) الخطمي أبو موسى المدني ثم الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني ثقة من (٨) روى عنه في (٩) أبواب. (حدّثني الحارث) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد (بن أبي ذباب) الدوسي المدني صدوق من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن يزيد وهو ابن هرمز) المدني أبي عبد الله الليثي مولاهم وهو غير يزيد الفارسي ثقة من (٣) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والقدر مات على رأس المائة [١٠٠] (و) عن (عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داود المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب كلاهما (قالا سمعنا أبا هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الحارث بن أبي ذباب لأبي الزناد في الرواية عن الأعرج (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ احتجَّ آدم وموسى ﵉ أي تناظرا وتجادلا (عند ريهما) ذكر الحافظ في الفتح [١١/ ٥٠٥] عن بعض شيوخه أن هذه المحاجَّة تقع منهما يوم القيامة عند ربهما ووقع في حديث لعمر ﵁ عند أبي داود في كتاب السنة من سننه رقم [٤٧٠٢] مرفوعًا "إنَّ موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم" فذكر الحديث بمثل حديث أبي هريرة واستدل به بعض العلماء على أن هذه المحاجّة وقعت في الدنيا قبل موت موسى وذكر الحافظ القولين ثم قال "فليس قول البخاري في ترجمته عند الله صريحًا في أن ذلك يقع يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين والله أعلم اهـ. (فحجَّ آدمُ موسى) أي غلبه بإظهار الحجة عليه وأسكته ثم بين كيفية المحاجة بقوله

стр. 10791

قَال مُوسَى: أَنتَ آدَمُ الذِي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ في جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إلَى الأرضِ؟ فَقَال آدمُ: أَنتَ مُوسَى الذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالتِهِ وَبِكَلامِهِ، وَأَعْطَاكَ الألوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُل شَيءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللهَ كَتَبَ التَّورَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَال مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا. قَال آدم: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]. قَال: نَعَمْ. قَال: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا ــ (قال) موسى لآدم (أنت آدم الذي خلقك الله) وأنشأك واخترعك (بيده) المقدسة (ونفخ فيك) أي في جسمك روحًا (من) جنس (روحه) والإضافة فيه للتشريف أو من زائدة (وأسجد لك ملائكته) أي أمرهم بالسجود لك (وأسكنك) أي أدخلك (في جنته ثم أهبطت الناس) أي أهبطت نفسك وذريتك التي في ظهرك (بـ) ـسبب (خطيئتك) ومخالفتك نهى ربك عن أكل الشجرة أي أهبطت نفسك وإياهم بسببها من الجنة (إلى الأرض فقال آدم) لموسى في جواب سؤاله (أنت موسى الذي اصطفاك) واختارك (الله) سبحانه من عالمي زمانه (برسالته وبـ) سماع (كلامه) المقدّس (وأعطاك الألواح) التي (فيها تبيان) أي بيان (كلّ شيء) تحتاج إليه أمتك من الأحكام التي بعثت بها يعني الألواح التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]. وهي جمع لوح بفتح اللام وسُمي بمصدر لاح الشيء يلوح لوحًا من باب قال إذا ظهر وسُمي بذلك لظهور ما يكتب فيه فأما اللوح بضم اللام فهو ما بين السماء والأرض قال مجاهد كانت الألواح سبعة من زمردة خضراء وقال ابن جبير من ياقوتة حمراء ومعنى كتبنا خلقنا فيها قومًا وخطوطًا مكتوبة مثل الذي يكتب بالأقلام أو أمرنا من يكتب وقوله "فيها تبيان كل شيء" أي كل شيء قصد إلى تبيينه أو من كل نوع شيئًا أو من كل أصل فرعًا اهـ من المفهم قلت والظاهر أنه كتبنا فيها كل شيء يحتاج إليه من أحكام شريعته (وقرَّبك) إليه قربًا يليق بجنابه حالة كونك (نجيًا) أي مناجيًا معه من المناجاة وهي المُسارَّة بالكلام والمعنى اختارك للقرب والمناجاة (فبكم) مدة (وجدت الله) سبحانه أي علمته كتب التوارة قبل أن أُخلق قال موسى) وجدته كتب (بأربعين عامًا) قبل خلقك (قال آدم) لموسى (فهل وجدت فيها) أي في التوراة لفظة ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] , (قال) موسى (نعم) وجدته فيها (قال) آدم (أفتلومني) وتعاتبني (على أن عملت عملًا) أي على

стр. 10792

كَتَبَهُ الله عَلَيَّ أن أَعْمَلَهُ قَبْلَ أن يَخلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ " قَال رَسُولُ الله ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". ٦٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ حَاتِمٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : ؛ احتجَّ آدمُ وَمُوسَى. فَقَال لَهُ مُوسَى: أنتَ آدَمُ الذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَال لَهُ آدَمُ: أَنتَ مُوسَى ــ عملي عملًا كتبه الله (تعالى (علي أن أعمله) والجملة بدل من مفعول كتبه أي كتب الله على عملي إياه (قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله ﷺ فحجَّ آدم موسى) أي غلبه بالحجة وأسكته لأن موسى قد علم من التوراة بأن الله تاب عليه واجتباه وأسقط عنه اللوم والعتب فلوم موسى وعتبه له مع علمه بأن الله قدَّر المعصية وقضى بالتوبة وبإسقاط اللّوم والمعاتبة حتى صارت تلك المعصية كان لم تكن خبر وقع في غير محله وعلى غير مستحقه وكان هذا من موسى نسبة جفاء في حالة صفاء كما قال بعض أرباب الإشارات ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء وهذا الوجه أشبه ما ذكروه في علة غلبة آدم موسى في المحاجّة اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب و) محمَّد (بن حاتم قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهريّ المدني ثقة من (٩) (حدَّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة من (٨) (عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني (عن أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حميد بن عبد الرحمن لطاوس بن كيسان وللأعرج (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ احتجَّ آدم وموسى) أي تحاجّا وتناظرا برفع موسى عطفًا على آدم قال النووي هكذا الرواية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشرّاح وأهل الغريب "فحجَّ آدم وموسى" برفع آدم وهو فاعل وعطف موسى عليه أي تحاجّا وتناظرا (فقال له) أي لآدم (موسى أنت) بتقدير همزة الاستفهام أي هل أنت (آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم) أ (أنت) أي هل أنت (موسى

стр. 10793

الذِي اصْطَفَاكَ الله بِرِسَالتِهِ وَبِكَلامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَج آدمُ مُوسَى". ٦٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْروٌ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ النَّجَّارِ اليَمَاميُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ــ الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدّر على قبل أن أخلق فحجَّ آدم موسى) أي أسكته بالحجة. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد حدثنا أيوب بن النجّار) يحيى بن زياد الحنفي أبو إسماعيل (اليمامي) قاضيها روى عن يحيى بن أبي كثير في القدر وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وجماعة ويروي عنه (خ م س) وعمرو الناقد وأحمد وقتيبة وعدة وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وذكر له (خ م) حديثًا واحدًا سمعه من يحيى بن أبي كثير وهو حديث محاجة آدم وموسى ولم يسمع منه سواه وقال في التقريب ثقة مدلّس من الثامنة (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ثقة من (٣) (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمن روى عن أبي هريرة (ح وحدثنا) محمَّد (بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همّام بن منبّه) بن كامل اليماني (عن أبو هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة وساقا أي أبو سلمة وهمام بن منبه (بمعنى حديثهم) أي بمعنى حديث طاوس والأعرج وحميد بن عبد الرحمن. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10794

٦٥٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا محمد بْنُ مِنهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ محمد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ٦٥٨٩ - (٢٦٢٩) (١٩٦) حدّثني أَبُو الطاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي أَبُو هَانِيءٍ الْخَوْلانِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحْمَنِ الحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ, قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "كَتَبَ الله مَقَادِيرَ الْخَلائقِ ــ ٦٥٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدَّثنا محمَّد بن منهال الضرير) التميمي المجاشعي أبو عبد الله البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي العيشي البصري ثقة من (٨) (حدثنا هشام بن حسَّان) الأزدي القردوسي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب. (عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن سيرين لمن روى عن أبي هريرة وساق محمَّد بن سيرين (نحو حديثهم) أي قريب حديث من روى عن أبي هريرة من المذكورين سابقًا أي قريبه لفظًا ومعنى والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه وبعض معناه والله أعلم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كتابة الله المقادير قبل خلق السماوات والأرض بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال: ٦٥٨٩ - (٢٦٢٩) (١٩٦) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (حدثنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم القرشي المصريّ (أخبرني أبو هانئ الخولاني) حميد بن هانئ المصري قال أبو حاتم صالح وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال في التقريب لا بأس به من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء والباء وبفتح الباء أيضًا نسبة إلى بني الحبل حتى في اليمن عبد الله بن يزيد المصري ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل القرشي السهمي المدني الصحابي الشهير ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن عمرو (سمعت رسول الله ﷺ يقول كتب الله) (مقادير الخلائق)

стр. 10795

قَبلَ أَنْ يَخلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة. قَال: وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ" ــ جمع قدر بفتحتين وهو قضاء الله وحكمه الذي قدّره وحكمه على الخلائق أزلًا قبل وجود الكائنات الذي يجري عليها فيما لا يزال بعد وجودها (قبل أن يخلق السماوات والأرض بـ) ـقدر (خمسين ألف سنة) مما تعدّون أي أثبتها في اللوح المحفوظ أو فيما شاء فهو توقيت للكتب لا للمقادير لأنها راجعة إلى علم الله تعالى وإرادته وذلك قديم لا أول له ويستحيل عليه تقديره بالزمان إذ الحق بصفاته موجود ولا زمان ولا مكان وهذه الخمسون ألف سنة سنون تقديرية إذ قبل خلق السماوات لا يتحقق وجود الزمان فإن الزمان الذي يعبر عنه بالسنين والأيام والليالي إنما هو راجع إلى أعداد حركات الأفلاك وسير الشمس والقمر في المنازل والبروج السماوية فقبل السماوات لا يوجد ذلك وإنما يرجع ذلك إلى مدة في علم الله تعالى لو كانت السماوات موجودة فيها لعددت بذلك العدد وهذا نحو مما قاله المفسرون في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام﴾ [الأعراف: ٥٤]. أي في مقدار ستة أيام ثم هذه الأيام كل يوم منها مقدار ألف سنة من سني الدنيا كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] , وكقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] هذا قول ابن عباس وغيره من سلف المفسرين على ما رواه الطبري في تاريخه عنهم ويحتمل أن يكون ذكر الخمسين ألفًا جاء مجيء الإغياء في التكثير ولم يرد عين ذلك العدد فكأنه قال كتب الله مقادير الخلق قبل خلق هذا العالم بآماد كثيرة وأزمان عديدة وهذا نحو مما قلناه في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] والأول أظهر وأولى اهـ من المفهم. والمذهب الصحيح أن كتابة الله المقادير قبل السماوات والأرض بمقدار خمسين ألف سنة صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤوّلها كما أوَّلها المؤولون والله أعلم بمعنى كلام رسوله ﷺ و (قال) رسول الله ﷺ أيضًا (وعرشه) قبل خلق السماوات والأرض (على الماء) أي فوق الماء الذي تحت الأرضين ليس بينه وبينه شيء قال ابن عباس ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] أي فوق الماء إذ لم تكن سماء ولا أرض اهـ.

стр. 10796

٦٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الْمُقرِئُ. حَدَّثَنَا حَيوَةُ. ح وَحَدَّثَنِي محمد بْنُ سَهْلٍ التمِيمِي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، (يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ). كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هَانِيء، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. غَيرَ أَنهُمَا لَمْ يَذْكُرَا: "وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ". ٦٥٩١ - (٢٦٣٠) (١٩٧) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الْمُقرِئِ. قَال زُهَيرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في القدر باب ١٢ حديث رقم [٢١٥٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال: ٦٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدَّثنا) عبد الله بن يزيد القصير (المقرئ) أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المصري نزيل مكة ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصريُّ ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدَّثني محمَّد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحيُّ مولاهم أبو محمَّد المصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا نافع يعني ابن يزيد) الكلاعي بفتح الكاف واللام الخفيفة أبو يزيد المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والقدر (كلاهما) أي كل من حيوة ونافع بن يزيد رويا (عن أبي هانئ) حميد بن هانئ (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لعبد الله بن وهب وساقا (مثله) أي مثل حديث عبد الله بن وهب (غير أنهما) أي لكن أن حيوة ونافع بن يزيد (لم يذكرا) في حديثهما لفظة (وعرشه على الماء). ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو تصريف الله القلوب كيف شاء بحديث آخر لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال: ٦٥٩١ - (٢٦٣٠) (١٩٧) (حدَّثني زهير بن حرب و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير كلاهما عن المقرئ) عبد الله بن يزيد المصري (قال زهير حدثنا عبد الله بن يزيد

стр. 10797

الْمُقْريءُ. قَال: حَدَّثَنَا حَيوَةُ. أَخبَرَنِي أبُو هَانِيءٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبدِ الرَّحمنِ الْحُبُلِيَّ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلهَا بَينَ إِصْبَعَينِ من أَصَابعِ الرحمن. كَقَلْبٍ وَاحِدٍ. يُصَرِّفُهُ حَيثُ يَشَاءُ". ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "اللهُمَّ مُصَرفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ". ٦٥٩٢ - (٢٦٣١) (١٩٨) حدّثني عَبدُ الأعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ــ المقرئ قال حدثنا حيوة) بن شريح (أخبرني أبو هانئ) حميد بن هانئ (أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ) عبد الله بن يزيد المصري (أنّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ (يقول) وهذا السند من سداسياته (أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول إن قلوب بني آدم كلِّها) بالنصب على أنه تأكيد لقلوب كائنة (بين إصبعين من أصابع الرحمن) حالة كونها (كقلب واحد) صفة أولى لقلب وجملة قوله (يصرّفه) أي يصرّف ذلك القلب ويقلبه (حيث يشاء) إن شاء قلبه إلى الهداية وإن شاء قلبه إلى الغواية والأصبع صفة من صفات ذاته تعالى نثبتها ونعتقدها لا نمثلها ولا نكيفها ولا نؤولها وفي رواية ابن ماجه عن النواس بن سمعان زيادة "إن شاء" الرحمن هدايته "أقامه" أي أثبته على الطريق المستقيم "وإن شاء" خذلانه "أزاغه" أي أماله وأضفه عن طريق الهدى والرشاد (ثمّ قال رسول الله ﷺ اللهم مصرّف القلوب) أي مقلبها إلى ما شاء من هداية أو غواية (صرّف قلوبنا) أي قفب قلوبنا ووجهنا إلى دينك القويم وثبتها (على طاعتك) وعبادتك ولا تزلزلها عن طاعتك قال الأبي والمعنى أن القلوب غير ثابتة على شيء فليحذر العاقل بقلبه وليفزع إلى ربه في حفظه اهـ. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى ولكنه شاركه أحمد [٢/ ١٦٨]. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو كون كل شيء بقدر بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال: ٦٥٩٢ - (٢٦٣١) (١٩٨) (حدثني عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي البصري المعروف بالنرسيّ نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى ثقة من (١٠) روى عنه في

стр. 10798

قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ قَال: أَدْرَكْتُ نَاسًا من أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُونَ: كُل شَيءٍ بِقَدَرٍ. قَال: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "كُل شَيءٍ بِقَدَرٍ. حَتَّى العَجْزُ وَالْكَيسُ، أَو الكَيسُ وَالعَجزُ" ــ (٧) أبواب (قال قرأت على مالك بن أنس ح وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك فيما قرئ عليه عن زياد بن سعد) بن عبد الرحمن الخراساني المكي نزيلها ثم اليمنى ثقة من (٦) روى عنه في (٨) أبواب. (عن عمرو بن مسلم) الجندي بفتح الجيم والنون اليماني روى عن طاوس في القدر وعكرمة ويروي عنه (م د ت س) وزياد بن سعد وابن جريج ومعمر قال أحمد ضعيف وقال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي وقال الساجي صدوق يهم وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق له أوهام من السادسة روى عنه في (١) باب واحدٍ (عن طاوس) بن كيسان اليماني (أنه) أي أن طاوسًا (قال أدركت ناسًا) كثيرًا (من أصحاب رسول الله ﷺ حالة كونهم (يقولون كُل شيء) من الكائنات ملتبس (بقدر) أي بقضاء الله الأزلي (قال) طاوس (وسمعت) أيضًا (عبد الله بن عمر) بن الخطاب حالة كونه (يقول قال رسول الله ﷺ كل شيء) من الكائنات ملتبس (بقدر حتى العجز) عن الطاعات (والكيس) أي القدرة على العمل روي برفع العجز والكيس عطفًا على لفظ كل لأن حتى عاطفة وروي بجرهما عطفًا على لفظ شيء والعجز إما بمعنى عدم القدرة أو بمعنى ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعنى الحديث أن العاجز قد قدر عليه عجزه والكيس قدر قدر له كيسه اهـ نووي بتصرف قال طاوس (أو) قال ابن عمر حتى (الكيس والعجز) بتقديم الكيس على العجز والشك من طاوس فيما قاله ابن عمر قال القرطبي ومعنى هذا الحديث ما من شيء يقع في هذا الوجود كائنًا ما كان إلا وقد سبق به علم الله تعالى ومشيئته سواء كان من أفعالنا أو صفاتنا أو من غيرها ولذلك أتى بلفظ "كل" التي هي للاستغراق والإحاطة وعقبها بحتى التي هي للغاية حتى لا يخرج عن تلك المقدمة الكلية من الممكنات شيء ولا يتوهم فيها تخصيص وإنما

стр. 10799

٦٥٩٣ - (٢٦٣٢) (١٩٩) حدثنا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيب. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ محمد بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعفَرٍ الْمَخزُومِيّ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ مُشرِكُو قُرَيشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ الله ﷺ في الْقَدَرِ. فَنَزَلَت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا ــ جعل العجز والكيس غاية لذلك ليبين أن أفعالنا وإن كانت معلومة ومرادة لنا فلا تقع منا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته وقدرته كما قال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] , وصار هذا من نحو قول العرب قدم الحجاج حتى المشاة فيكون معناه أن كل ما يقع في الوجود بقدر الله ومشيئته حتى ما يقع منكم بمشيئتكم والعجز التثاقل عن المصالح حتى لا تحصل أو تحصل لكن على غير الوجه المرضي والكيس نقيض ذلك وهو الجد والتشمير في تحصيل المصالح على وجهها والعجز في أصله معنى من المعاني مناقض للقدرة وكلاهما من الصفات المتعلقات بالممكنات على ما يعرضي علم الكلام اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى ولكنه شاركه أحمد [٢/ ١١٠]. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٦٥٩٣ - (٢٦٣٢) (١٩٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن زياد بن إسماعيل) القرشي المخزومي أو السهمي المكي روى عن محمَّد بن عباد في القدر ويروي عنه (م ت ق) والثوري وابن جريج قال النسائي فيه بأس وقال ابن المديني رجل من أهل مكة معروف قال أبو حاتم كتب حديثه وقال ابن معين ضعيف له في كتب الحديث واحد في القدر وقال في التقريب صدوق سيئ الحفظ من السادسة (عن محمَّد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية (المخزومي) المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (جاء مشركر قريش) إلى رسول الله ﷺ حالة كونهم (يخاصمون) وينازعون (رسول الله ﷺ في) إثبات (القدر) أي في إثبات القضاء والقدر أزلًا على كل شيء من الكائنات وينكرونه عليه فقالوا إن الأمر كله أنف (فنزلت) آية (﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾) أي اذكر لهم يا محمَّد قوله يوم يجزون فيه (﴿فِي﴾) عذاب (﴿النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾) ويقال لهم استهزاء بهم (﴿ذُوقُوا﴾) أيها المشركون حرارة

стр. 10800

مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩]. ٦٥٩٤ - (٢٦٣٣) (٢٠٠) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبراهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ)، قَالا: أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مَا رَأَيتُ شَيئًا أشْبَهَ بِاللَّمَمِ ــ (﴿مَسَّ﴾) عذاب (﴿سَقَرَ﴾) لكم والسقر اسم لطبقة من طباق النار (﴿إِنَّا﴾) نحن (﴿كُلَّ شَيءٍ﴾) من الكائنات (﴿خَلَقْنَاهُ﴾) أي أوجدناه فيما لا يزال حالة كونه ملتبسًا (﴿بِقَدَرٍ﴾) أي بقضاء مقدر عليه أزلًا. قال النووي المراد بالقدر هنا القدر المعروف الذي يجب الإيمان به وهو ما قدره الله تعالى وقضاه وسبق به علمه وإرادته وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر وأنه عام في كل شيء فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم لله تعالى مراد له سبحانه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في تفسير سورة النجم [٣٢٨٦] وابن ماجه في المقدمة باب في القدر [٧١]. وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ قال القرطبي: ظاهره أن المراد بقدر ما سبق به علمه وارادته وهو دليل سياق القصّة التي نزلت الآية بسببها وقال الباجيّ يحتمل أن يراد بالقدر التقدير لا يزاد فيه ولا ينقص من باب قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا﴾ ويحتمل أن يراد به القدرة كما قال تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ وفيه وجه ثالث وهو أن يكون بقدر أي وقت خلقه فيه كذا في شرح الأبي. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو أن الله تعالى قدّر على ابن آدم حظه من الزنا بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٩٤ - (٢٦٣٣) (٢٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد واللفظ لإسحاق قالا أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني (عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سباعياته لأنه من مسند أبي هريرة (قال) ابن عباس (ما رأيت شيئًا أشبه) أي أشدّ شبهًا (باللمم) أي بالذنوب الصغائر يعني ابن عباس ﵁ فسَّر اللمم المذكور في سورة النجم بهذه الأفعال التي تعدُّ في الصغائر وهو الصحيح في تفسير اللمم كما ذكره النوويُّ وقيل اللمم

стр. 10801

مِمَّا قَال أَبُو هُرَيرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِن الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدم حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى. أَدْرَكَ ذلِكَ لَا مَحَالةَ. فَزِنَى الْعَينَينِ النَّظَرُ. وَزنَى اللِّسَانِ النطْقُ. وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي. وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ". قَال عبدٌ في رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ــ أن يلمّ بالشيء ولا يفعله وقيل الميل إلى الذنب ولا يصرّ عليه والظاهر أن كون النظر واللمس من الصغائر إنما هو إذا صدرت هذه الأفعال أحيانًا لا على سبيل العادة والاستمرار والله أعلم ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللمم كذا في فتح الباري (مما قال أبو هريرة) ﵁ وحدَّث به من (أن النبي ﷺ قال أن الله) (كتب على ابن آدم) أي قدَّر عليه أزلًا (حظه) أي نصيبه (من الزنا) سواء كان حقيقيًّا أو مجازيًا ومن فيه للبيان وهو مع مجروره حال من حظه يعني أن الله خلق لابن آدم الحواس التي بها لذة من الزنا وأعطاه القوى التي يقدر عليه وركز في جبلته حب الشهوات اهـ دهني قوله (أدرك ذلك لا محالة) بصيغة الماضي معطوف بعاطف مقدر على كتب ويكون بمعنى اسم الفاعل كما تدل عليه الرواية الآتية وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو مدرك ذلك ولا محالة أي لا بد من وقوع ذلك منه اهـ من المفهم. والمعنى أن الله سبحانه كتب وقدَّر في الأزل على ابن آدم حظه ونصيبه من الزنا سواء كان زنا الفرج أو زنا العين أو زنا اللمس فهو مدرك أي فاعل ذلك الحظ الذي كتب عليه لا محالة أي لا بد ولا محيص من وقوعه ثم بين ذلك الحظ بقوله (فزنى العينين النظر) إلى الأجنبية (وزنى اللسان النطق) أي الكلام مع الأجنبية (والنفس تمنَّى) أي تتمنى وتطمع في الزنا (وتشتهي) أي وتشتاق إليه (والفرج يصدّق ذلك) أي يحصل ذلك الذي تتمناه النفس ويفعله بالإيلاج (أو يكذِّبه) أي يكذب ذلك الذي تتمناه ويتركه ولا يفعله (قال عبد) بن حميد (في روايته) عن (بن طاوس عن أبيه سمعت ابن عباس) بصريح السماع لا بالعنعنة. قال النووي معنى هذا الحديث أن ابن آدم قُدّر عليه نصيبه من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيًّا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازًا بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو

стр. 10802

٦٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبْ. حَدَّثَنَا سُهَيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: "كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى. مُدْرِكٌ ذلِكَ لَا مَحَالةَ. فَالْعَينَانِ زنَاهُمَا النظَرُ. وَالأذُنانِ زِنَاهُمَا الاستِمَاعُ. وَاللسَانُ زنَاهُ الكَلامُ. وَالْيَدُ زنَاهَا الْبَطشُ. وَالرِّجلُ زِنَاهَا الْخُطَا. وَالقَلبُ يَهوَى وَيتَمَنَّى ــ بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية أو نحو ذلك أو بالفكر فكل هذه أنواع من الزنا المجازيّ "والفرج يصدِّق ذلك أو يكذبه" معناه أنه قد يحقق الزنا الفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الاستئذان باب الاستئذان من أجل البصر [٦٢٤٣] وفي القدر باب وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [٦٦١٢] وأبو داود في النكاح باب ما يُؤمر به من غض البصر [٢١٥٢] وأحمد [٢/ ٢٧٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا أبو هشام المخزومي) القرشي مغيرة بن سلمة البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا سهيل بن أبي صالح) السمّان (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح السمان لابن عباس (عن النبي ﷺ قال كُتِب) بالبناء للمجهول (على ابن آدم نصيبه) أي حظه (من الزنا) وقوله (مدرك ذلك) خبرٌ لمحذوف تقديره فهو مدرك ذلك النصيب أي فاعله (لا محالة) أي لا بد من فعله لأنه واجب الوقوع وإذا أردت بيان ذلك النصيب لك (فـ) ـأقول لك (العينان زناهما) أي نصيبهما من الزنا (النظر) إلى الأجنبية (والأذنان زناهما) أي نصيبهما من الزنا (الاستماع) إلى ما يهيِّجه على الزنا من أصوات الأجنبية (واللسان زناه) أي حظه من الزنا (الكلام) أي المحادثة مع الأجنبية (واليد زناها) أي حظها من الزنا (البطش) أي الأخذ بالأجنبية بيده (والرجل زناها) أي حظها من الزنا (الخطا) أي المشي إلى موضع الأجنبية (والقلب) زناها أن (يهوى) ويشتاق إلى الزنا (ويتمنى) أي ويطمع في الزنا

стр. 10803

وَيُصَدِّقُ ذلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ" ــ (ويصدِّق ذلك) الذي يهواه القلب ويتمنَّى (الفرج) بالإيلاج أ (ويكذِّبه) بامتناعه من الإيلاج قوله "والقلب يهوى ويتمنَّى" قال القرطبي يعني أن هواه وتمنيه هو زناه وإنما أطلق على هذه الأمور كلها الزنا لأنها مقدماتها إذ لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد استعمال هذه الأعضاء في تحصيله والزنا الحقيقي هو إيلاج الفرج المحرم شرعًا في مثله ألا ترى قوله "ويصدق ذلك الفرج ويكذبه" يعني إن حصل إيلاج الفرج الحقيقي زنى تلك الأعضاء وثبت إثمه وإن لم يحصل ذلك واجتنب كفر زنى تلك الأعضاء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] اهـ من المفهم. وهذه الرواية انفرد بها الإِمام مسلم رحمه الله تعالى والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والثاني حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث عبد الله بن عمرو الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والرابع حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والسادس حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 10804

٧٣٣ - (٢٢) باب معنى كل مولود يُولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم وبيان أن الآجال والأرزاق لا يزيدان ولا ينقصان عمَّا سبق به القدر وبيان الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله تعالى ٦٥٩٦ - (٢٦٣٤) (٢٠١) حدثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا محمد بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيّ. أَخبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطرَةِ، فَأبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ. كَمَا تُنتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ــ ٧٣٣ - (٢٢) باب معنى كل مولود يُولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم وبيان أن الآجال والأرزاق لا يزيدان ولا ينقصان عمَّا سبق به القدر وبيان الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله تعالى ٦٥٩٦ - (٢٦٣٤) (٢٠١) (حدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي الأعور نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا محمَّد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن) محمَّد بن الوليد (الزبيديِّ) مصغرًا الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهريّ) قال الزهريّ (أخبرني سعيد بن المسيِّب) بن حزن المخزومي المدني ثقة من (٢) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أنَّه كان يقول قال رسول الله ﷺ ما منْ مولود) كائن من بني آدم (إلا يولد على الفطرة) أي على الملّة الإِسلامية والفطرة الحنيفية التي هي التوحيد وفيه القابليَّة للدين الحق فلو ترك وطبعه لما اختار دينًا غيره وقوله "وما من مولود" ما نافية من مولود مبتدأ ويولد خبره لأن من الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم كقولك ما أحدٌ خير منك. والتقدير هنا ما مولود يولد على أمرٍ من الأمور إلا على الفطرة (فأبواه يهوِّدانه) أي يجعلانه يهوديًّا إن كانا يهوديين (وينصِّرانه) أي يجعلانه نصرانيًّا إذا كانا نصرانيين (ويمجِّسانه) أي يجعلانه مجوسيًّا إن كانا مجوسيين والفاء في قوله فأبواه للتعقيب أو للتسبب والمعنى أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه والجار والمجرور في قوله (كما) حالٌ من الضمير المنصوب في يهوِّدانه مثلًا أي يهوِّدان المولود بعد أن خلق على الفطرة كما (تنتج البهيمة بهيمة جمعاء) سليمة الأعضاء بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة وضم

стр. 10805

هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدعَاءَ؟ "، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: وَاقرَؤُوا إن شِئتُم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] ــ الجيم بالبناء للمجهول من الإنتاج يقال أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج وقال في المغرب نتج الناقة ينتجها إذا ولى نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء والمعنى فأبواه يهوِّدانه مثلًا حالة كونه مثل البهيمة التي تنتج بهيمة سليمة الأعضاء كاملتها أو كما صفة لمصدر محذوف أي يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة فيهوِّدانه وينصِّرانه تنازعا في كما على كلا التقديرين قال النووي وقوله "كما تنتج البهيمة" بالرفع على أنه نائب فاعل "بهيمة" بالنصب على الحال: جمعاء" صفة لبهيمة والمعنى كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء أي مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيه جدعاء وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء ومعناه أن البهيمة قلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها اهـ وجملة قوله (هل تحسون) وتجدون (فيها) أي في البهيمة (من جدعاء) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالمد أي مقطوعة الأطراف أو أحدها في موضع النصب صفة ثانية لبهيمة أو كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء مقولًا فيها هل تحسون فيها من جدعاء وفيه نوع من التأكيد يعني أن كل من نظر إليها قال هذا القول لسلامتها (ثم) ما حدث هذا الحديث (يقول أبو هريرة) ﵁ (واقرؤوا إن شئتم) مصداق ذلك قوله تعالى: (﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾) أي الزموا فطرة الله أي ملته الحنيفية (﴿الَّتِي فَطَرَ﴾) أي خلق وطبع (﴿النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ﴾) ولا تغيير (﴿لِخَلْقِ اللَّهِ﴾) أي لملّته التي طبع الناس عليها من أوّل خلقتهم وهي ملّة التوحيد (الآية) أي أتم الآية من سورة (الروم: ٣٠). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤٦] والبخاري في مواضع منها في القدر [٦٥٩٩] وأبو داود في السنة باب ذراريّ المشركين [٤٧١٤] والترمذي في القدر باب كل مولود إلا يولد على الملة [٢١٣٩] قال القسطلاني "قوله كما تنتج البهيمة" إلخ فيه تشبيه المعقول. بالمحسوس المشاهد ليفيد أن ظهوره بلغ في الكشف والبيان مبلغ هذا المحسوس المشاهد ومحصله أن العالم إما عالم الغيب أو عالم الشهادة فإذا نُزل الحديث على عالم الغيب أشكل معناه وإذا صرف إلى عالم الشهادة سهل تعاطيه فإذا نظر الناظر إلى المولود نفسه من غير اعتبار عالم الغيب وأنه ولد على الفطرة من

стр. 10806

٦٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلى. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً". وَلَمْ يَذكُرْ: جَمْعَاءَ. ٦٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَن أَبَا ــ الاستعداد للمعرفة وقبول الحق والإباء عن الباطل والتمييز بين الخطأ والصواب حكم أنه لو ترك على ما هو عليه ولم يعتوره من الخارج ما يصدُّه استمر على ما هو عليه من الفطرة السليمة وانظر قتل الخضر الغلام إذ كان باعتبار النظر إلى عالم الغيب وإنكار موسى ﵇ كان باعتبار عالم الشهادة وظاهر الشرع فلمّا اعتذر الخضر بالعلم الخفي الغائب أمسك موسى ﵇ عن الإنكار فلا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل اهـ ملخصًا من شرح المشكاة. ثم ذكر المؤلف التابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو محمَّد البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق) بن همّام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) كلاهما) أي كل من عبد الأعلى وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهريّ بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة معمر للزبيدي (و) لكن (قال) معمر في روايته كما تنتج البهيمة بهيمة) سليمة (ولم يذكر) معمر لفظة (جمعاء) أي مجتمعة الأعضاء سليمتها كما ذكره الزبيدي. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وأحمد بن عيسى) بن حسّان المصري صدوق من (١٠) كلاهما (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب أن أبا

стр. 10807

سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخبَرَهُ؛ أَن أبا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَا من مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطرَةِ"، ثُمَّ يَقُولُ: اقرَؤُوا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. ٦٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَا من مَوْلُودٍ إلا يُلِدَ عَلَى الْفِطرَةِ. فَأبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وينَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ" فَقَال رَجُلٌ: ــ سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني (أخبره) أي أخبر للزهري (أن أبا هريرة قال) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي سلمة لسعيد بن المسيَّب (قال رسول الله ﷺ ما من مولود إلا يولد على الفطرة (الإسلامية والملة الحنيفية التي هي التوحيد. (ثم يقول) أبو هريرة (اقرؤوا) إن شئتم مصداق ذلك قوله تعالى: (﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ﴾) ولا تغيير (﴿لِخَلْقِ اللَّهِ﴾) أي لدين الله الذي خلق الناس عليه (﴿ذَلِكَ﴾) المذكور من الفطرة هو (﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾) أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه عن الحق الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الإشراك والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح لسعيد بن المسيب وأبي سلمة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ما منْ مولود إلّا يُلِد) بضم الياء وكسر اللام بوزن ضرُب على وزن الماضي المبني للمجهول وهو لغة لأن الواو قد تقلب ياء لمناسبة كسر ما بعدها فيقال في إعرابه يُلد فعل ماضي مغير الصيغة لضم أوله وكسر ما قبل آخره لفظًا مبني على الفتح لأن الياء فيه ليست حرف مضارعة بل هي عوض عن الواو أي إلا وُلد (على الفطرة) الإِسلامية والملّة الحنيفية (فأبواه يُهودانه) إن كانا يهوديين (وينصرانه) إن كانا نصرانيين (ويشركانه) بضم أوله وكسر الراء المشددة من التشريك ويجوز أن يكون من الإشراك أي يجعلانه مشركًا إن كانا مشركين بعبادة غيره تعالى كالمجوس التي تعبد النار ومشركي العرب الذين يعبدون الأحجار والأشجار (فقال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسم

стр. 10808

يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذلِكَ؟ قَال: "الله أَعلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". ٦٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. في حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ: "مَا من مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ" ــ هذا الرجل (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني عن حكمه (لو مات) ذلك الولد (قبل ذلك) أي قبل جعله يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مشركًا (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل (الله أعلم بما كانوا عاملين) لو كانوا أحياء هل يعملون بعمل أهل السعادة أو بعمل أهل الشَّقاوة وقد فسَّر العلماء جواب النبي ﷺ بتفسيرين الأول أن الله تعالى يعلم قطعًا ما كانوا يعملون إن عاشوا بعد البلوغ فيحكم عليهم بحسب علمه فإن كان في علمه أن الولد الفلاني يكون كافرًا إن عاش صار معذبًا في النار وإن كان في علمه أنه يصير مسلمًا إن عاش بعد البلوغ كان من أهل الجنة وهذا التفسير ذهب إليه القرطبي كما نقل عنه الأبي رحمهما الله تعالى ولكن هذا التفسير لا يوافق ما ذهب إليه الجمهور من أن أطفال المشركين من أهل الجنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولذلك ردّه جمهور العلماء. وتأوَّل فيه بعضهم بأن النبي ﷺ إنما قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المشركين في الجنة والتفسير الثاني ذهب إليه الجمهور وهو أن الله أعلم بما كانوا عاملين إن عاشوا فلا تحكموا عليهم بشيء وحاصلة التوقف في أمرهم ومما يدل على صحة هذا التفسير ما أخرجه أحمد، عن ابن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم حتَّى حدثني رجلٌ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فلقيته فحدّثني عن النبي ﷺ أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي ذكره الحافظ في الفتح [٣/ ٢٤٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب) محمَّد بن العلاء (قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد ولكن (في حديث ابن نمير) وروايته لفظة (ما من مولود يولد) بصيغة المضارع (إلا وهو على الملّة)

стр. 10809

وَفِي رِوَايَةِ أبي بَكرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاويةَ: "لَيسَ من مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا عَلَى هَذهِ الفِطْرَةِ، حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ". ٦٦٠١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذكَرَ أَحَادِيثَ مِنهَا: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَن يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطرَةِ. فَأبوَاهُ يُهَودَانِهِ وَيُنَصرَانِهِ. كَمَا تَنتِجُونَ الإبِلَ. فَهَل تَجِدُونَ ــ الإِسلامية أي يولد على الاستعداد لقبول الملة الإِسلامية بدل قول جرير "إلا يلد على الفطرة" (وفي رواية أبي بكر عن أبي معاوية) لفظة (إلَّا على هذه الملّة) أي ما من مولود يولد إلا على هذه الملة الإِسلامية (حتى يبيّن) ويظهر (عنه) أي عن حاله (لسانه) بنطقه كلمة الكفر (وفي رواية أبي غريب عن أبي معاوية ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبِّر) ويفسِّر (عنه) أي عن ما في ضميره (لسانه) فيحكم عليه بما أظهر عنه لسانه. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ من يولد) منكم. (يولد على هذه الفطرة) الإِسلامية وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة همّام بن منبه لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة من سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي صالح (فأبواه يهودانه) أي يصيّرانه يهوديًّا إن كانا من اليهود (وينصرانه) أي يصيرانه نصرانيًّا إن كانا من النصارى والفاء في قوله "فأبواه" للتعقيب أو للسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه وقوله (كما تنتجون الإبل) حال من الضمير المنصوب في يهودانه مثلًا أي يهودان المولود أو ينصًرانه بعد أن خلق على الفطرة حالة كونه كالإبل أي كالبهيمة التي تنتجونها سليمة ثم تجدعون آذانها وأعضاءها (فهل تجدون

стр. 10810

فِيهَا جَدْعَاءَ؟ حَتى تَكُونُوا أَنتُم تَجْدَعُونَهَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَال: "الله أَعلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". ٦٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، ــ فيها) أي في البهيمة (جدعاء) أي مقطوعة الأعضاء حالة ولادتها (حتى تكونوا أنتم تجدعونها) أي تقطعون أعضاءها (قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرًا) لم يبلغ الحلم أيدخل الجنة أي أخبرنا عن حاله (قال) ﷺ (الله أعلم بما كانوا عاملين) لو عاشوا. قوله "أفرأيت يا رسول الله" أي أخبرنا فهو من إطلاق السبب على المسبب لأن مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها والهمزة فيه مقررة أي قد رأيت ذلك فأخبرنا وقوله "الله أعلم بما كانوا عاملين" قال البيضاوي فيه إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال وإلا لزم أن يكون ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل الموجب بهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهما في الأزل فالأولى فيهما التوقف وعدم الجزم بشيء فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب قال النووي أجمع من يعتبر به من علماء المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفًا وتوقف فيهم بعض من لا يعتد به لحديث عائشة في مسلم أنه ﷺ دُعي لجنازة صبي من الأنصار فقلت طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنَّة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وأجابوا عن هذا بأنه لعله ﷺ نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع أو أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم بأن أطفال المسلمين في الجنة وأما أطفال المشركين ففيهم مذاهب فالأكثرون على أنهم في النار وتوقفت طائفة والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة اهـ قاله القسطلاني في الإرشاد. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز) بن محمَّد بن عبيد (يعني الدراورديَّ) الجهني المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه)

стр. 10811

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "كُل إِنسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ على الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ، بَعْدُ، يُهَوِّدَانِهِ وينَصِّرَانِهِ ويمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَينِ فَمسلِمٌ. كلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلكُزُهُ الشيطَانُ في حِضْنَيهِ، إلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا". ٦٦٠٣ - (٢٦٣٥) (٢٠٢) حدثنا أَبُو الطاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي ابْنُ أبي ذِئْبِ ويونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، ــ عبد الرحمن بن يعقوب الجهني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لمن روى عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ قال كل إنسان تلده أُمه على الفطرة) أي على الملّة الإِسلامية (وأبواه بعد) أي بعد ما خلق على الفطرة (يهوِّدانه) إن كانا يهوديين أ (وينصرانه) بعد إن كانا نصرانيين أ (ويمجسانه) بعد إن كان مجوسيين (فإن كانا) أي كان أبواه (مسلمين فـ) ـهو أي فالولد (مسلمٌ) تبعًا لهما (كُل إنسان) مبتدأ وجملة قوله (تلده أُمه) صفة لإنسان وجملة قوله (يلكزه الشيطان في حضنيه) أي يطعنه في جنبيه خبر المبتدأ (إلا مريم وابنها) عيسى ﵉ يقال لكزه يلكزه لكزًا من باب قتل إذا ضربه بجمع كله في صدره وربما أطلق على الضرب في أي مكان من البدن ويقال له أيضًا اللقز كما في لسان العرب وتاج العروس وقوله "حضنيه" بكسر الحاء وسكون الضاد المعجمة تثنية حضن وهو الجنب أو الخاصرة وفي المصباح الحضن ما دون الإبط اهـ كذا وقع لجميعهم غير ابن ماهان فإنه رواه بلفظ "خصيتيه" تثنية خصية وهما الأنثيان وذكر القاضي أنه وهم وتصحيف بدليل قوله إلا مريم وابنها لأنها ليس لها خصيتان قال الطبري واللكز المذكور هو من الأمراض الحسية فلا يمتنع عروضه لغيرهما وظاهر تكرمه مقام النبي ﷺ خروجه وإلحاقه بعيسى في ذلك أهـ من الأبي. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو بيان ما جاء في أولاد المشركين بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٠٣ - (٢٦٣٥) (٢٠٢) (حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعية القرشي العامري أبو الحارث المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ويونس) بن يزيد الأموي الأيلى ثقة من (٧) (عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد) الليثي أبي يزيد المدني نزيل الشام ثقة من

стр. 10812

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلادِ المُشرِكِينَ. فَقَال: "الله أَعلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". ٦٦٠٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبدُ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبدُ الله بْنُ عَبدِ الرَّحمن بْنِ بِهرَامَ. أَخبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ. أَخبَرَنَا شُعَيبٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ الله)، ــ (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ سُئل عن أولاد المشركين) هل يدخلون الجنة أم لا يعني بهم من يموت منهم صغيرًا (فقال) رسول الله ﷺ (الله أعلم بما كانوا عاملين) لو عاشوا. فلا تحكموا عليهم بشيء وحاصله التوقف في أمرهم وذكر الحافظ في الفتح عشر أقوال والمذهب الصحيح الذي اختاره الجمهور أنهم من أهل الجنة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وإذا كان العاقل البالغ لا يعذب لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى قال النووي ولا يتوجه المولود التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين [١٣٨٤] وفي القدر باب الله أعلم بما كانوا عاملين [٦٥٩٨] والنسائي في الجنائز باب أولاد المشركين [١٩٤٩ و ١٩٥٠]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٦٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (بن بهرام) الدارمي السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأمويُّ مولاهم أبو بشر الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدّثنا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الحرَّاني صدوق من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معقل وهو ابن عُبيد الله) الجزريّ الحرَّاني أبو عبد الله العبسي صدوق من (٨) روى عنه في (٩) أبواب

стр. 10813

كُلهُم عَنِ الزهْرِيّ. بِإسنَادِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي ذِئبٍ، مِثلَ حَدِيثِهِمَا، غَيرَ أن في حَدِيثِ شُعَيبٍ وَمَعقِلٍ: سُئِلَ عَنْ ذَرَارِي المُشْرِكِينَ. ٦٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَطفَالِ المُشْرِكِينَ. مَن يَمُوتُ مِنهُم صَغِيرًا. فَقَال: "الله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". ٦٦٠٦ - (٢٦٣٦) (٢٠٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشرٍ، ــ كُلَّهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة يعني معمرًا وشعيبًا ومعقلًا رووا (عن الزهريّ بإسناد يونس وابن أبي ذئب) يعني عن عطاء عن أبي هريرة غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة ليونس وابن أبي ذئب وساقوا (مثل حديثهما) أي مثل حديث يونس وابن أبي ذئب (غير أن) أي لكن أن (في حديث شعيب ومعقل) وروايتهما لفظة (سُئل) رسول الله ﷺ (عن ذراري المشركين) وأطفالهم بلفظ ذراري المشركين بدل أولاد المشركين في رواية يونس وابن أبي ذئب. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني. (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعرج لعطاء بن يزيد (قال) أبو هريرة (سئل رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين من يموت منهم صغيرًا) بدل من أطفال بدل اشتمال أو بدل بعض من كل ولم أر من ذكر اسم هذا السائل قاله في الفتح (فقال) لهم رسول الله ﷺ (الله أعلم بما كانوا عاملين) لو عاشوا. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث ابن عباس ﵄ فقال: ٦٦٠٦ - (٢٦٣٦) (٢٠٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطيّ ثقة من (٧) (عن أبي بشر) بيان بن بشر

стр. 10814

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَطفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَال: "الله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، إِذْ خَلَقَهُمْ". ٦٦٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ــ الأحمسي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمَّد الكوفي قتيل الحجاج الجائر ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (سُئل رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين) وذراريهم هل يدخلون الجنة أم لا (قال) رسول الله ﷺ (الله أعلم بما كانوا عاملين إذْ خلقهم) لو عاشوا قال القرطبي معناه الله أعلم بما جبلهم عليه وطبعهم عليه فمن خلقه الله تعالى على جبلّة المطيعين كان من أهل الجنة ومن خلقه الله تعالى على جبلَّة الكفار من القسوة والمخالفة كان من أهل النار وهذا كما قال في غلام الخضر طبع يوم طبع كافرًا وهذا الثواب والعقاب ليس مرتبًا على تكليف ولا مرتبطًا به وإنما هو بحكم علمه ومشيئته وأما من قال إنهم في النار مع آبائهم فمعتمده قوله ﷺ "هم من آبائهم" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ولا حجّة فيه لوجهين أحدهما أن المسألة علمية وهذا خبر واحد وليس نصًّا في الغرض وثانيهما سلمناه لكنا نقول ذلك في أحكام الدنيا وعنها سئل وعليها خرّج الحديث وذلك أنهم قالوا يا رسول الله إنا نبيت أهل الدار من المشركين وفيهم الذراري فقال هم من آبائهم يعني في جواز القتل في حال التبييت وفي غير ذلك من أحكام آبائهم الدنيوية والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين [١٣٨٣] وفي القدر باب الله أعلم بما كانوا عاملين [٦٥٩٧] وأبو داود [٤٧١١] والنسائي في الجنائز في أولاد المشركين [١٩٥١ و ١٩٥٢]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أُبيّ بن كعب ﵄ فقال: ٦٦٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن تعنب) الحارثي القعنبي البصري ثقة من (٩) (حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي ثقة من (٩) (عن أبيه) سليمان بن طرخان

стр. 10815

عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَسقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعبٍ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِن الغُلامَ الذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا. وَلَوْ عَاشَ لأَرهَقَ أَبوَيهِ طُغيَانًا وَكُفرًا". ٦٦٠٨ - (٢٦٣٨) (٢٠٥) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ــ التيمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن رقبة) بفتحات (بن مصقلة) بفتح فسكون ويقال فيه مسقلة بالسين كما يقال مصقلة بالصاد العبديّ أبي عبد الله الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي (عن ابن عباس عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁ وهذا السند من ثمانياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (قال) أُبي (قال رسول الله ﷺ أن الغلام الذي قتله الخضر) في قصته مع موسى ﵉ (طبع كافرًا) أي خُلق من أوّل خلقته كافرًا (ولو عاش) ذلك الغلام مع والديه الأرهق) وأجبر وكلف (أبويه طغيانًا) أي ميلًا عن الحق (وكفرًا) أي شركًا باللهِ أي لأجبرهما بالطغيان والكفر قال في الكشاف طغيانًا عليهما وكفرًا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما شرًّا وبلاء أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ وكافر أو يعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٢١] وأبو داود في السنة باب في القدر [٤٧٠٥ و ٤٧٠٦] والترمذي [٣١٥٠] والظاهر أنه اختصار لحديث طويل رواه ابن عباس عن أبي بن كعب ﵁ وقد من بطوله في باب فضائل الخضر ﵇. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٦٠٨ - (٢٦٣٨) (٢٠٥) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه

стр. 10816

عَنْ فُضَيلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالتْ: تُوُفِّيَ صبِيٌّ. فَقُلتُ: طُوبَى لَهُ. عُصفُورٌ من عَصَافِيرِ الجَنةِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَ لَا تَدرِينَ أَن اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهذِهِ أَهلا، وَلِهذِهِ أَهلا". ٦٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ ــ في (٢) البر والصلة والقدر (عن فضيل بن عمرو) الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف مصغرًا أبي النضر الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران أمها أم كلثوم بنت أبي بكر كانت فائقة الجمال ثقة من (٣) روى عنها في (٣) أبواب (عن عائشة أُمِّ المؤمنين) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (توفي صبي) أي مات صبي من الأنصار. (فقلت) له (طوبى) أي الجنة (له) أي لهذا الصبي إنه (عصفور) أي دويبية (من عصافير الجنة) أي من دواب الجنة (فقال) لي (رسول الله ﷺ أ) تقولين ذلك (ولا تدرين) ولا تعلمين (أن الله) سبحانه (خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه) يعني الجنة (أهلًا) يدخلونها (و) خلق (لهذه) يعني للنار (أهلًا) يدخلونها قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفًا وتوقف فيه بعض من لا يعتد لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بأنه لعلّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله ما من مسلم يموت له ثلاثة إلخ أهـ نووي باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٠٨] وأبو داود في السنة باب في ذراري المشركين [٤٧١٣] والنسائي في الجنائز باب الصلاة على الصبيان [١٩٤٧] وابن ماجه في المقدمة [٨٢]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن طلحة بن

стр. 10817

يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ، عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالت: دُعِيَ رَسُولُ الله ﷺ إلى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، طُوبَى لِهَذا. عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكهُ. قَال: "أَوَ غيرَ ذلِكَ، يَا عَائِشَةُ، إِن الله خَلَقَ ــ يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة صدوق من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عمته عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية المدنية (عن عائشة أُمّ المؤمنين) ﵂ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة طلحة بن يحيى لفضيل بن عمرو (قالت) عائشة (دُعي رسول الله ﷺ أي طُلب (إلى) صلاة (جنازة صبيٍّ من الأنصار فقلت) له ﷺ (يا رسول الله طوبى) أي بشرى (لهذا) الصبي وطوبى فعل من طاب يطيب أصله طيبي بضم الطاء وسكون الياء قلبت الياء واوًا لوقوعها إثر ضمة أي له البشرى بطيب العيش هو (عصفور من عصافير الجنّة) أي مثلها من حيث إنه لا ذنب عليه وينزل في الجنة حيث شاء وهذا هو وجه الشبه عندي لأن الكلام فيه تشبيه بليغ لما في رواية أخرى عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا "صغارهم دعاميص الجنة" أي عصافيرها قال القاري أي إنهم سياحون في الجنة لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحُرُم ولا يحتجب منهم اهـ من المرشد والظاهر أن مستقرهم في روضة في أصل شجرة كما في رؤياه ﷺ بلفظ "انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان" الحديث. وفسر الشيخ بإبراهيم ﵇ والصبيان بأولاد الناس والعصفور طائر معروف وقيل طوبى اسم الجنة أو اسم شجرة فيها وفسرت بالمعنى الأصليّ فقيل أطيب معيشة له وقيل فرح له وقرة عين وجملة قوله (لم يعمل السوء) علة لما قبلها أي طوبى له لأنه لم يعمل السوء والذنب (ولم يدركه) أي ولم يدرك أوان الذنب بالبلوغ (قال) رسول الله ﷺ لعائشة (أو غير ذلك) والهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وغير ذلك بفتح الراء وكسر الكاف مفعول لذلك المحذوف والتقدير أتعتقدين ما قلت وتجزمين به؟ لا واعتقد غير ذلك وهو التوقف وعدم الجزم بكونه من أهل الجنة ويجوز رفع غير على أنه خبر لمحذوف والتقدير أتعتقدين ما قلت لا والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة ثم قال (يا عائشة إنَّ الله) (خلق

стр. 10818

لِلجَنَّةِ أَهْلًا. خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلابِ آبائِهِمْ. وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهلًا. خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلابِ آبائِهِم". ٦٦١٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيى. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ مَعبَدٍ. حَدَّثَنَا الحُسَينُ بْنُ حَفْصٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ ــ للجنة أهلًا) أي سكانًا (خلقهم لها) أي للجنة وقدرهم في سابق علمه (وهم في أصلاب آبائهم) أي قبل ولادتهم (وخلق للنار أهلًا) أي سكانًا (خلقهم لها) أي للنار (وهم في أصلاب آبائهم) فهم في النار بحكم القدر قبل ولادتهم. قال النووي قد صرّح كثير من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط إذ ليست المسألة مما يتعلق بها العمل ولا عليها إجماع وهي خارجة عن محل الإجماع على قول الأُصوليين إذ محل الإجماع ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور المغيبة فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تم على قواعدهم فالتوقف أسلم على أن الإجماع لو تم وثبت لا يصح الجزم في مخصوص لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب وهو المناط عند الله تعالى اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٦١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازيّ ثم البغدادي صاحب السنن ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الأسديّ الخلقاني أبو زياد الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة التيمي (ح وحدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان أبو داود الرازي السنجي بكسر المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الحسن بن حفص) بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني الكوفي ثم الأصبهاني قاضي أصبهان ورئيسها قال أبو حاتم محله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات. روى عن الثوري في القدر وإسرائيل وابن أبي رواد ويروي عنه (م ق) وأبو داود السنجي وعمرو بن علي والفلاس وغيرهم وقال في التقريب صدوق من كبار (١٠) مات سنة [٢١١] إحدى عشرة ومائتين (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج

стр. 10819

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ. كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ يَحْيَى. بِإِسْنَادِ وَكِيعٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. ٦٦١١ - (٢٦٢٩) (٢٠٦) حدَّثَنَا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ، عَن عَبْدِ اللهِ. قَال: قَالت أُمُّ حَبِيبَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى ــ التميمي النيسابوري ثقة من (١١) (أخبرنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد الترك ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب كلاهما) أي كل من حسين ومحمد بن يوسف رويا (عن سفيان) بن سعيد (الثوري عن طلحة بن يحيى) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة إسماعيل بن زكرياء وسفيان الثوري لوكيع بن الجراح وساق (بإسناد وكيع) يعني عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين (نحو حديثه) أي نحو حديث وكيع. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو كون الآجال والأرزاق مقدرًا لا يزيد ولا ينقص بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٦٦١١ - (٢٦٢٩) (٢٠٦) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا وكيع) بن الجزَاح (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي أبي الحارث الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن المغيرة بن عبد الله) بن أبي عقيل بفتح العين (اليشكري) بتحتية مفتوحة ومعجمة ساكنة وكات مضمومة نسبة إلى يشكر اسم قبيلة الكوفي روى عن المعرور بن سويد في القدر وبلال بن الحارث وقزعة بن يحيى وعدة ويروي عنه (م د س) وعلقمة بن مرثد وزبيد الياميُّ وأبو إسحاق السبيعي وجماعة قال العجلي كوفي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الرابعة (عن المعرور) بوزن مكحول (بن سويد) مصغرًا الأسدي أبي أمية الكوفي ثقة من (٢) عاش [١٢٠] سنة وليس عندهم من اسمه معرور إلَّا هذا روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله (قالت أُمّ حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة (زوج النبي صلَّى

стр. 10820

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي، رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَبأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ. وَبِأَخِي، مُعَاويَةَ. قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَد سأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأرْزَاقٍ مقْسُومَةٍ. لَنْ يُعَجِّلَ شَيئًا قَبلَ حِلِّهِ. أَو يُؤَخِّرَ شَيئًا عَنْ حِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ في الْقَبْرِ، كَانَ خَيرًا وَأَفْضَلَ" ــ الله عليه وسلم) ﵂ أي قالت والنبي يسمعها (اللهم أمتعني) أي أنعمني وأكرمني وقر عيني (بـ) ـحياة (زوجي رسول الله ﷺ وبـ) ـحياة (أبي) ووالدي (أبي سفيان) بن حرب (وبـ) ـحياة (أخي معاوية) بن أبي سفيان أي أطل أعمارهم حتَّى أتمتع بهم زمانًا طويلًا تريد الدعاء لهؤلاء بطول عمرهم وزيادة في حياتهم (قال) عبد الله (فقال) لها (النبي ﷺ قد سألت) الله يا أُمّ حبيبة زيادة (لآجال) وأعمار (مضروبة) أي مقدرة بما لا يزيد ولا ينقص (و) زيادة في (أيام معدودة) أي معلوم عددها وهي أيام الأعمار (و) سألت لهم زيادةً في (أرزاق مقسومة) لهم بما لا يزيد ولا ينقص (لن يُعجّل الله) تعالى (شيئًا) من الآجال أي لم يقدَّمه (قبل حلّه) أي قبل حلول وقته (أو يؤخِّر) أي ولن يؤخر (شيئًا) من الآجال (عن) وقت (حله) أي وقت حلوله قال النووي ضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات وذكر القاضي أن جميع الروايات على الفتح ومراده عند رواة بلادهم وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ومعناه وجوبه وحينه يقال حل الأجل يحل حلًا وحلًا إذا حان ووجب وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك اهـ (ولو كنت سألت الله) سبحانه (أن يعيذك) ويستجيرك (من عذاب في النار أو عذاب في القبر) و (ثمان خيرًا) لك (وأفضل) مما سألتيه من الزيادة في الآجال والأرزاق. قال القرطبي: وقد أورد بعض علمائنا على هذا سؤالًا فقال ما معنى صرفه لها عن الدعاء بطول الأجل وحضِّه لها على العياذ من عذاب القبر وكل ذلك مقدَّر لا يدفعه ولا يرده سبب فالجواب أنَّه صقى الله عليه وسلم لم ينهها عن الأول وإنما أرشدها إلى ما هو الأولى والأفضل كما نص عليه ووجهه أن الثاني أولى وأفضل لأنه قيام بعبادة الاستعاذة من عذاب النار والقبر فإنه قد تعئدنا بها في غير ما حديث ولم يتعبدنا بشيء من القسم
следующие страницы →