Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.
стр. 10816
عَنْ فُضَيلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالتْ: تُوُفِّيَ صبِيٌّ. فَقُلتُ: طُوبَى لَهُ. عُصفُورٌ من عَصَافِيرِ الجَنةِ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَ لَا تَدرِينَ أَن اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهذِهِ أَهلا، وَلِهذِهِ أَهلا".
٦٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
ــ
في (٢) البر والصلة والقدر (عن فضيل بن عمرو) الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف مصغرًا أبي النضر الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران أمها أم كلثوم بنت أبي بكر كانت فائقة الجمال ثقة من (٣) روى عنها في (٣) أبواب (عن عائشة أُمِّ المؤمنين) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (توفي صبي) أي مات صبي من الأنصار. (فقلت) له (طوبى) أي الجنة (له) أي لهذا الصبي إنه (عصفور) أي دويبية (من عصافير الجنة) أي من دواب الجنة (فقال) لي (رسول الله ﷺ أ) تقولين ذلك (ولا تدرين) ولا تعلمين (أن الله) سبحانه (خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه) يعني الجنة (أهلًا) يدخلونها (و) خلق (لهذه) يعني للنار (أهلًا) يدخلونها قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفًا وتوقف فيه بعض من لا يعتد لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بأنه لعلّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله ما من مسلم يموت له ثلاثة إلخ أهـ نووي باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٠٨] وأبو داود في السنة باب في ذراري المشركين [٤٧١٣] والنسائي في الجنائز باب الصلاة على الصبيان [١٩٤٧] وابن ماجه في المقدمة [٨٢].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
٦٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن طلحة بن
стр. 10817
يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ، عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالت: دُعِيَ رَسُولُ الله ﷺ إلى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، طُوبَى لِهَذا. عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكهُ. قَال: "أَوَ غيرَ ذلِكَ، يَا عَائِشَةُ، إِن الله خَلَقَ
ــ
يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة صدوق من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عمته عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية المدنية (عن عائشة أُمّ المؤمنين) ﵂ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة طلحة بن يحيى لفضيل بن عمرو (قالت) عائشة (دُعي رسول الله ﷺ أي طُلب (إلى) صلاة (جنازة صبيٍّ من الأنصار فقلت) له ﷺ (يا رسول الله طوبى) أي بشرى (لهذا) الصبي وطوبى فعل من طاب يطيب أصله طيبي بضم الطاء وسكون الياء قلبت الياء واوًا لوقوعها إثر ضمة أي له البشرى بطيب العيش هو (عصفور من عصافير الجنّة) أي مثلها من حيث إنه لا ذنب عليه وينزل في الجنة حيث شاء وهذا هو وجه الشبه عندي لأن الكلام فيه تشبيه بليغ لما في رواية أخرى عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا "صغارهم دعاميص الجنة" أي عصافيرها قال القاري أي إنهم سياحون في الجنة لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحُرُم ولا يحتجب منهم اهـ من المرشد والظاهر أن مستقرهم في روضة في أصل شجرة كما في رؤياه ﷺ بلفظ "انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان" الحديث. وفسر الشيخ بإبراهيم ﵇ والصبيان بأولاد الناس والعصفور طائر معروف وقيل طوبى اسم الجنة أو اسم شجرة فيها وفسرت بالمعنى الأصليّ فقيل أطيب معيشة له وقيل فرح له وقرة عين وجملة قوله (لم يعمل السوء) علة لما قبلها أي طوبى له لأنه لم يعمل السوء والذنب (ولم يدركه) أي ولم يدرك أوان الذنب بالبلوغ (قال) رسول الله ﷺ لعائشة (أو غير ذلك) والهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وغير ذلك بفتح الراء وكسر الكاف مفعول لذلك المحذوف والتقدير أتعتقدين ما قلت وتجزمين به؟ لا واعتقد غير ذلك وهو التوقف وعدم الجزم بكونه من أهل الجنة ويجوز رفع غير على أنه خبر لمحذوف والتقدير أتعتقدين ما قلت لا والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة ثم قال (يا عائشة إنَّ الله) (خلق
стр. 10818
لِلجَنَّةِ أَهْلًا. خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلابِ آبائِهِمْ. وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهلًا. خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلابِ آبائِهِم".
٦٦١٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا محمد بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ يَحْيى. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ مَعبَدٍ. حَدَّثَنَا الحُسَينُ بْنُ حَفْصٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ
ــ
للجنة أهلًا) أي سكانًا (خلقهم لها) أي للجنة وقدرهم في سابق علمه (وهم في أصلاب آبائهم) أي قبل ولادتهم (وخلق للنار أهلًا) أي سكانًا (خلقهم لها) أي للنار (وهم في أصلاب آبائهم) فهم في النار بحكم القدر قبل ولادتهم.
قال النووي قد صرّح كثير من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط إذ ليست المسألة مما يتعلق بها العمل ولا عليها إجماع وهي خارجة عن محل الإجماع على قول الأُصوليين إذ محل الإجماع ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور المغيبة فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تم على قواعدهم فالتوقف أسلم على أن الإجماع لو تم وثبت لا يصح الجزم في مخصوص لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب وهو المناط عند الله تعالى اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٦٦١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازيّ ثم البغدادي صاحب السنن ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الأسديّ الخلقاني أبو زياد الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة التيمي (ح وحدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان أبو داود الرازي السنجي بكسر المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الحسن بن حفص) بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني الكوفي ثم الأصبهاني قاضي أصبهان ورئيسها قال أبو حاتم محله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات.
روى عن الثوري في القدر وإسرائيل وابن أبي رواد ويروي عنه (م ق) وأبو داود السنجي وعمرو بن علي والفلاس وغيرهم وقال في التقريب صدوق من كبار (١٠) مات سنة [٢١١] إحدى عشرة ومائتين (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج
стр. 10819
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ. كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ يَحْيَى. بِإِسْنَادِ وَكِيعٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٦٦١١ - (٢٦٢٩) (٢٠٦) حدَّثَنَا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ، عَن عَبْدِ اللهِ. قَال: قَالت أُمُّ حَبِيبَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى
ــ
التميمي النيسابوري ثقة من (١١) (أخبرنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نسبة إلى فرياب مدينة ببلاد الترك ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب كلاهما) أي كل من حسين ومحمد بن يوسف رويا (عن سفيان) بن سعيد (الثوري عن طلحة بن يحيى) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة إسماعيل بن زكرياء وسفيان الثوري لوكيع بن الجراح وساق (بإسناد وكيع) يعني عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين (نحو حديثه) أي نحو حديث وكيع.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو كون الآجال والأرزاق مقدرًا لا يزيد ولا ينقص بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٦٦١١ - (٢٦٢٩) (٢٠٦) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا وكيع) بن الجزَاح (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي أبي الحارث الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن المغيرة بن عبد الله) بن أبي عقيل بفتح العين (اليشكري) بتحتية مفتوحة ومعجمة ساكنة وكات مضمومة نسبة إلى يشكر اسم قبيلة الكوفي روى عن المعرور بن سويد في القدر وبلال بن الحارث وقزعة بن يحيى وعدة ويروي عنه (م د س) وعلقمة بن مرثد وزبيد الياميُّ وأبو إسحاق السبيعي وجماعة قال العجلي كوفي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الرابعة (عن المعرور) بوزن مكحول (بن سويد) مصغرًا الأسدي أبي أمية الكوفي ثقة من (٢) عاش [١٢٠] سنة وليس عندهم من اسمه معرور إلَّا هذا روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله (قالت أُمّ حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة (زوج النبي صلَّى
стр. 10820
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي، رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَبأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ. وَبِأَخِي، مُعَاويَةَ. قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَد سأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأرْزَاقٍ مقْسُومَةٍ. لَنْ يُعَجِّلَ شَيئًا قَبلَ حِلِّهِ. أَو يُؤَخِّرَ شَيئًا عَنْ حِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ في الْقَبْرِ، كَانَ خَيرًا وَأَفْضَلَ"
ــ
الله عليه وسلم) ﵂ أي قالت والنبي يسمعها (اللهم أمتعني) أي أنعمني وأكرمني وقر عيني (بـ) ـحياة (زوجي رسول الله ﷺ وبـ) ـحياة (أبي) ووالدي (أبي سفيان) بن حرب (وبـ) ـحياة (أخي معاوية) بن أبي سفيان أي أطل أعمارهم حتَّى أتمتع بهم زمانًا طويلًا تريد الدعاء لهؤلاء بطول عمرهم وزيادة في حياتهم (قال) عبد الله (فقال) لها (النبي ﷺ قد سألت) الله يا أُمّ حبيبة زيادة (لآجال) وأعمار (مضروبة) أي مقدرة بما لا يزيد ولا ينقص (و) زيادة في (أيام معدودة) أي معلوم عددها وهي أيام الأعمار (و) سألت لهم زيادةً في (أرزاق مقسومة) لهم بما لا يزيد ولا ينقص (لن يُعجّل الله) تعالى (شيئًا) من الآجال أي لم يقدَّمه (قبل حلّه) أي قبل حلول وقته (أو يؤخِّر) أي ولن يؤخر (شيئًا) من الآجال (عن) وقت (حله) أي وقت حلوله قال النووي ضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات وذكر القاضي أن جميع الروايات على الفتح ومراده عند رواة بلادهم وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ومعناه وجوبه وحينه يقال حل الأجل يحل حلًا وحلًا إذا حان ووجب وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك اهـ (ولو كنت سألت الله) سبحانه (أن يعيذك) ويستجيرك (من عذاب في النار أو عذاب في القبر) و (ثمان خيرًا) لك (وأفضل) مما سألتيه من الزيادة في الآجال والأرزاق.
قال القرطبي: وقد أورد بعض علمائنا على هذا سؤالًا فقال ما معنى صرفه لها عن الدعاء بطول الأجل وحضِّه لها على العياذ من عذاب القبر وكل ذلك مقدَّر لا يدفعه ولا يرده سبب فالجواب أنَّه صقى الله عليه وسلم لم ينهها عن الأول وإنما أرشدها إلى ما هو الأولى والأفضل كما نص عليه ووجهه أن الثاني أولى وأفضل لأنه قيام بعبادة الاستعاذة من عذاب النار والقبر فإنه قد تعئدنا بها في غير ما حديث ولم يتعبدنا بشيء من القسم
стр. 10821
قَال: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ. قَال مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَال: وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ. فَقَال: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا. وَقَدَّ كَانَتِ القِرَدَةُ وَالخَنَازِيرُ قَبْلَ ذلِكَ"
ــ
الَّذي دعت هي به فافترقا وأيضًا فإن التعوذ من عذاب القبر والنار تذكير بهما فيخافهما المؤمن فيحذرهما ويتقيهما فيكون من المتقين الفائزين بخير الدنيا والآخرة اهـ من المفهم.
وعبارة الأبي قوله "ولو كنت سألت" إلخ صرفها عن الدعاء بالزيادة في العمر إلى الدعاء بالمعافاة من عذاب القبر والنار إرشادًا لها لما هو الأفضل لأنه كالصلاة والصوم من جملة العبادات فكما لا يحسن تركها اتكالًا على ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة اهـ بتصرف وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الخمس ولكنه أخرجه أحمد [١/ ٤١٣]. (قال) عبد الله (وذكرت عنده) ﷺ (القردة) حيوان معروف (قال مسعر) بن كدام (وأراه) أي وأظن علقمة بن مرثد (قال) أي ذكر لفظة (والخنازير) مع القردة أي قال وذكرت عنده ﷺ القردة والخنازير هل هي (من مسخ) بني إسرائيل أم لا وسيأتي في رواية الثوري ما يوضحه ولفظه فقال رجل يا رسول الله القردة والخنازير هل هي من مسخ وحاصل السؤال أن القردة والخنازير الموجودة في زماننا هل هي من نسل الأمم الممسوخة وكان ذلك مما يتوهمه بعض الناس في ذلك الزمان (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل (أن الله) (لم يجعل) ولم يبق (لمسخ) أي لممسوخ من بني إسرائيل (نسلًا) ولا ذرية في حال حياته (ولا عقبًا) يعقبه بعد موته (وقد كانت القردة والخنازير) موجودة (قبل ذلك) أي قبل مسخ بني إسرائيل أي قبل أن يمسخ الله بعض بني إسرائيل ويجعلهم القردة والخنازير فدل على أنها جنس من أجناس الحيوان خلق كما خلق سائر أنواع الحيوان وليس وجودها مقصورًا بمسخ الأمم واستفيد من الحديث أيضًا أن الممسوخ ليس له نسل فكيف يقال إن القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الأمم الممسوخة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 10822
٦٦١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشرٍ، عَن مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ بِشْرٍ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا "مِن عَذَاب في النَّارِ. وَعَذَابِ في الْقَبْرِ".
٦٦١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - واللَّفْظُ لِحَجَّاجٍ - (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَن عَفقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ. قَال: قَالت أُمّ حَبِيبَةَ: اللهم مَتِّعْنِي بِزَوْجِي، رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَبِأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ
ــ
٦٦١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثناه أبو كريب) محمد بن العلاء (حَدَّثَنَا) محمد (بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن مسعر بهذا الإسناد) يعني عن علقمة عن المغيرة عن المعرور بن سويد عن عبد الله غرضه بيان متابعة أبي كريب لأبي بكر بن أبي شيبة (غير أن) أي لكن أن (في حديثه) أي في حديث أبي كريب وروايته (عن ابن بشر ووكيع جميعًا) لفظة (من عذاب في النار وعذاب في القبر) بخلاف رواية أبي بكر عن وكيع فإنه فيها لفظة من عذاب في النار أو عذاب في القبر بذكر لفظة أو بدل الواو.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٦٦١٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٤) بابًا (واللفظ) الآتي (لحجاج قال إسحاق أخبرنا وقال حجاج حَدَّثَنَا عبد الرزاق أخبرنا) سفيان (الثوري عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي (عن المغيرة بن عبد الله اليشكري) الكوفي. (عن معرور بن سويد) الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة الثوري لمسعر بن كدام (قال) عبد الله (قالت أم حبيبة) زوج النبي ﷺ (اللهم متعني) وأنعمني (بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي أبي سميان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس
стр. 10823
وَبِأَخِي، مُعَاويةَ. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالِ مَضرُوبَةٍ، وَآثَارِ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ. لَا يُعَجِّلُ شَيئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ. وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيئًا بَعْدَ حِلِّهِ. وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ، لَكَانَ خَيرًا لَكِ"
ــ
الأموي المكي من مسلمة الفتح (وبأخي معاوية) بن أبي سفيان (فقال لها رسول الله ﷺ إنَّك سألت الله) (لـ) ـزيادة (آجال) وأعمال (مضروبة) أي مقدرة بما لا يزيد ولا ينقص (و) لزيادة (آثار موطوءة) جمع أثر وهو موضع وطئ القدم يقال فلان مشى على آثار موطوءة أي مشى الناس عليها قبله أي لم يأت بشيء جديد وإنما سلك مسلك من سبقه والحاصل أنك إذا دعوت لزيادة في العمر لم يحدث بذلك شيء جديد فيما قضاه الله تعالى في قضائه المبرم وحاصله أن القضاء المبرم الَّذي هو عبارة عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه شيء ولا ينقص أما التقدير المعلق الَّذي هو عبارة عن الكتابة في اللَّوح المحفوظ أو توكيل الملك بأمر من الأمور فقد يتغير بالدعاء أو باختيار بعض الأسباب (و) لزيادة (أرزاق مقسومة) بما لا يزيد ولا ينقص إلا يعجّل) الله سبحانه ولا يقدَّم (شيئًا منها) أي من الآجال والآثار والأرزاق (قبل حلّه) أي قبل حلول وقته وحينه (ولا يؤخر منها شيئًا بعد حلّه) أي بعد حلول أجله ووقته (ولو سألت الله أن يعافيك) ويسلمك (من عذاب في النار و) من (عداب في القبر لكان) دعاء ذلك (خيرًا لك) وأفضل من دعاء أمور لا تتغير بزيادة ولا نقص.
قال النووي فإن قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب مع أنَّه مفروغ منه أيضًا كالأجل فالجواب أن الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة وقد أمر الشارع بالعبادات وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وفيه نظر لأن الدعاء عبادة في كل حال سواء كان للأغراض الدنيوية أو لغيرها فالأحسن أن يقال الوقاية من عذاب النار مقصود بنفسه بخلاف طول الأجل أو يقال إن الدعاء للأغراض الأخروية أفضل لأن فيه أجر باعتبار فعل الدعاء وباعتبار المدعو به جميعًا بخلاف الدعاء للأعراض الدنيوية فإنه موجب للأجرًا باعتبار فعل الدعاء فقط لا باعتبار المدعوّ به ثم إنه ﷺ لم ينهها عن الدعاء لطول الأجل وإنما ذكر أن الدعاء للوقاية من العذاب خير وأفضل اهـ منه.
стр. 10824
قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا. وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبلَ ذلِكَ".
٦٦١٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَاوُدَ، سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا الْحُسَينُ بْنُ حَفْصٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَآثَارِ مَبْلُوغَةٍ".
قَال ابْنُ مَعْبَدٍ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ "قَبْلَ حِلِّهِ" أَي نُزُولِهِ
ــ
(قال) عبد الله (فقال رجل) من الحاضرين (يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ) أي من الحيوان الَّذي مسخ إليه بنو إسرائيل (فقال النبي ﷺ إنَّ الله لم يهلك قومًا) ممن كذبوا برسله ولم يعدهم (أو) قال النبي ﷺ إن الله لم (يعذب قومًا) منهم بعذابه كالمسخ والشك من الراوي (فيجعل لهم نسلًا) وعقبًا بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي (وإنَّ القردة والخنازير) أي جنسهما (كانوا) عبر عنهما بضمير جمع العقلاء نظرًا إلى القوم الممسوخين إليهما وإلا فحق العبارة أن يقال كانت (قبل ذلك) أي قبل الأمم الممسوخين إليها بضمير المؤنثة الغائبة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٦١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه أبو داود سليمان بن معبد) بن كوسجان السنجي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا الحسين بن حلّه) بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في القدر (حَدَّثَنَا سفيان) الثوري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفص بن ميسرة لعبد الرزاق بن همام (بهذا الإسناد) يعني عن علقمة عن المغيرة عن معرور عن عبد الله (غير أنَّه) أي لكن أن حسين بن حفص (قال) في روايته (وآثار مبلوغة) بدل موطوءة أي التي بلغ الماشي فيها نهايتها وفرغ منها (قال) سليمان (بن معبد وروى بعضهم) أي بعض رواة هذا الحديث (قبل حلّه) بزيادة تفسيره بقوله (أي) قبل (نزوله) وحلوله ووقعه أي يعجل الله قبل حلول وقته ونزوله على صاحبه.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو الأمر بالقوة وترك العجز بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 10825
٦٦١٥ - (٢٦٤٠) (٢٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ ابْنُ إِدْرِيسَ، عَن رَبِيعَةَ بْنِ عُثمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ الْقَويُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤمِنِ الضَّعِيفِ. وَفِي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ
ــ
٦٦١٥ - (٢٦٤٠) (٢٠٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير قالا حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن ربيعة بن عثمان) بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني روى (عن محمد بن يحيى بن حبَّان) في القدر ونافع وزيد بن أسلم ويروي عنه (م ق) وابن إدريس وابن المبارك وابن أبي فديك وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس وقال ابن نمير ثقة وقال الحاكم كان من ثقات أهل المدينة ممن يجمع حديثه وقال أبو حاتم منكر الحديث يكتب حديثه وقال أبو زرعة ليس بذاك القوي وقال في التقريب صدوق له أوهام من السادسة مات سنة [١٥٤] وهو ابن (٧٧) سنة له عندهم فرد حديث (عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ المؤمن القوي خير) أي أفضل منزلة وأكثر أجرًا (وأحبُّ) أي أشد محبوبية (إلى الله) أي عند الله سبحانه (من المؤمن الضعيف) قال القرطبي أي المؤمن القوي البدن والنفس الماضي العزيمة الَّذي يصلح للقيام بوظائف العبادات من الصوم والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيبه في ذلك وغير ذلك مما يقوم به الدين وتنهض به كلمة المسلمين فهو الأفضل والأكمل وأحبُّ عند الله تعالى وأما الضعيف الَّذي لم يكن كذلك من المؤمنين ففيه خيرٌ من حيث إنه كان مؤمنًا قائمًا بالصلوات مكثرًا لسواد المسلمين ولذلك قال ﷺ (وفي كل) مؤمن قويًّا كان أو ضعيفًا (خير) لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات ولكنه قد فات الضعيف الحظُّ الأكبر والمقام الأفخر اهـ من المفهم.
(احرص) أيها المؤمن (على) تحصيل (ما ينفعك) في دينك ودنياك ولا تتكاسل عن الشغل فيهما قال القرطبي المعنى أي استعمل الحرص والاجتهاد في تحصيل ما تنتفع به في أمر دينك ودنياك التي تستعين بها على صيانة دينك وصيانة عيالك ومكارم أخلاقك
стр. 10826
وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُل: قَدَرُ اللهِ. وَمَا شَاءَ فَعَلَ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ"
ــ
ولا تفرّط في طلب ذلك ولا تعاجز عنه متكلًا على القدر فتنسب إلى التقصير وتلام على التفريط شرعًا وعادة ومع إنهاء الاجتهاد نهايته وإبلاغ الحرص غايته فلا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والالتجاء في كل الأمور إليه فمن سلك هذين الطريقين حصل على خير الدارين كما قال رسول الله ﷺ (واستعن بالله ولا تعجز) أي احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك ولا تعجز ولا تكسل عن الاجتهاد في الطاعة ولا عن طلب الإعانة من الله تعالى اهـ من المفهم.
وعبارة النووي هنا المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدوفي الجهاد وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلبًا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك اهـ منه (وإن أصابك شيء) من القدر مما يصعب ويشق عليك. (فلا) تجزع منه ولا (تقل لو أني فعلت) كذا وكذا من الأسباب لـ (كان) وحصل لي (كذا وكذا) من الخير (ولكن) اصبر على ما أصابك و (قل) هذا الَّذي أصابني (قدّر الله) أي ما قدره الله عليّ أزلًا (وما شاء) الله سبحانه وأراد (فعل) بعباده لا يسأل عما يفعل ولا راذ لقضائه (فإنَّ لو) أي لا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا لأن لو (تفتح عمل الشيطان) ووسوسته.
قال القرطبي قوله: "وإن أصابك شيء فلا تقل" إلخ يعني أن الَّذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله تعالى والرضا بما قدره الله تعالى والإعراض عن الالتفات لما مضى وفات فإن افتكر فيما فاته من ذلك وقال لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان ولا تزال به حتَّى تفضي به إلى الخسران لتعارض توهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان الَّذي نهى عنه النبي ﷺ بقوله "فلا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان" ولا يفهم من هذا أنَّه لا يجوز النطق بلو مطلقًا إذ قد نطق بها النبي ﷺ فقال لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة متفق عليه ولو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت هذه متفق عليه وقال
стр. 10827
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو بكر ﵁ لو أن أحدهم نظر إلى رجليه لرآنا ومثله كثير لأنّ محل النهي عن إطلاقها إنما هو فيما إذا أطلقت في معارضة القدر أو مع اعتقاد أن ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور فأما لو أخبر بالمانع على جهة أن تتعلق به فائدة في المستقبل فلا يختلف في جواز إطلاقه إذ ليس في ذلك فتح لعمل الشيطان ولا شيء يفضي إلى ممنوع أو حرام والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٦٦] وابن ماجة [٤١٦٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني وذكر فيه متابعتن والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد والرابع حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستشهاد والخامس حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعين والسادس حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 10828
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب العلم
٧٣٤ - (٢٣) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن وعن الاختلاف فيه وكون الألدّ الخصم أبغض الناس إلى الله واتباع سنن اليهود والنصارى وقوله ﷺ هلك المتنطِّعون
٦٦١٦ - (٢٦٤١) (٢٠٨) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ. قَالتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
ــ
كتاب العلم
٧٣٤ - (٢٣) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن وعن الاختلاف فيه وكون الألدّ الخصم أبغض الناس إلى الله واتباع سنن اليهود والنصارى وقوله ﷺ هلك المتنطِّعون
٦٦١٦ - (٢٦٤١) (٢٠٨) (حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري ثقة من (٩) (حديث يزيد بن إبراهيم النستري) بضم التاء الأول وسكون المهملة وفتح الثانية نسبة إلى تستر بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان البصري التميمي مولاهم ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله) بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٢٥) بابا (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (تلا) وقرأ (رسول الله ﷺ قوله تعالى: (هو) الإله (الذي أنزل عليك) يا محمد (الكتاب) أي القرآن الكريم منقسمًا إلى قسمين قسمٌ (منه آيات محكمات) أي واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد أو محكمة العبارة
стр. 10829
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]
ــ
محفوظة من الاحتمال قطعية الدلالة على المراد (﴿هُنَّ﴾) أي تلك المحكمات (﴿أمُّ الْكِتَابِ﴾) أي أصل القرآن الَّذي يرجع إليه عند الاشتباه وعمدته التي ترد إليها الآيات المتشابهات كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ وكقوله فيه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرّحة بأن عيسى خلق من مخلوقات الله وعبد من عباده ورسول من رسل الله (و) قسم (﴿أُخَرُ﴾) منه آيات (﴿مُتَشَابِهَاتٍ﴾) أي غير واضحة الدلالة على المعنى المراد محتملات لمعان متشابهة لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهرة إلَّا بنظر دقيق وتامل أنيق أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئًا آخر غير مراد منها من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ﴾) وميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة وخروج منه إلى الباطل. (﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾) أي فيتعلقون ويأخذون بالمتشابه من الكتاب الَّذي يمكنهم أن يحرِّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه إليه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دامغ لهم وحجة عليهم (﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي طلب الفتنة والإضلال لأتباعهم إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم (﴿وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ﴾) أي وطلب تأويل المتشابه على ما ليس في كتاب الله عليه دليل ولا بيان وطلب تحريفه على ما يريدون وذلك كاحتجاج النصارى على عقيدتهم الفاسدة بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها وروحٌ منه وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ﴾ بالنبوة والرسالة مثلًا (﴿و﴾) الحال أنَّه (﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ﴾) أي تأويل المتشابه وتفسيره حقيقة (﴿إلا اللَّهُ﴾) وحده (﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾) أي والذين رسخوا وثبتوا في العلم وتمكنوا فيه بضرس قاطع وهذا كلام مستأنف عند الجمهور والوقف عندهم على قوله "إلَّا الله" وهو مبتدأ عندهم والخبر قوله (﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾) أي بالمتشابه أنَّه من عند الله ولا نعلم معناه وعدم التعرُّض لإيمانهم بالمحكم لظهوره (﴿كُلٌّ﴾) أي كل من المحكم والمتشابه (﴿مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾) أي من عند الله الحكيم الَّذي لا يتناقض كلامه (﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾) أي وما يتعظ بما في القرآن: وما يتيقظ له ويتدبر إلَّا أصحاب العقول الكاملة المستنيرة الخالصة عن الركون
стр. 10830
قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَاُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ".
٦٦١٧ - (٢٦٤٢) (٢٠٩) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بن حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. قَال: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بن رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو قَال: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
إلى الأهواء الزائغة وهذا مدح للراسخون بجودة الذهن وحسن الفهم (آل عمران: ٧) (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّا) هم (الله) تعالى وذكرهم (في كتابه) بقوله "فأما الذين في قلوبهم" إلخ (فاحذروهم) أي فاجتنبوهم ولا تقاربوهم خوفًا من فتنتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٨] والبخاري في التفسير باب منه آيات محكمات [٤٥٤٧] وأبو داود في السنة باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن [٤٥٩٨] والترمذيُّ في تفسير سورة آل عمران [٢٩٩٦ و ٢٩٩٧] وابن ماجة في المقدمة (٤٧) قوله (فاحذروهم) أيها المسلمون وجانبوهم ولا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل البدع والجدل فيحقُّ لهم الإهانة احترازًا عن الوقوع في عقيدتهم اهـ من المرشد على ابن ماجة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال:
٦٦١٧ - (٢٦٤٢) (٢٥٩) (حَدَّثَنَا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري. (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني) نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (قال) أبو عمران (كتب إليَّ) بتشديد الياء (عبد الله) بالرفع فاعل كتب (بن رباح الأنصاريّ) أبو خالد المدني ثم البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) أي عبد الله بن عمرو (هجَّرت) أي بكرت وذهبت (إلى رسول الله ﷺ أي إلى مسجده مبكرًا في أول النهار وقال القرطبي أي خرجت
стр. 10831
يَوْمًا. قَال: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَينِ اختَلَفَا في آيَةٍ. فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْغَضَبُ. فَقَال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ بِاختِلَافِهِمْ فِي الكِتَابِ"
ــ
إليه في الهاجرة وهي وقت شدة الحرِّ وسط النهار (يومًا) من الأيام (قال) عبد الله بن عمرو (فسمع) رسول الله ﷺ (أصواتَ رجلين اختلفا في) تفسير (آية) من أي القرآن ولم أر من ذكر اسم الرجلين ولا عين تلك الآية (فخرج علينا رسول الله ﷺ من منزله ونحن في المسجد حالة كونه (يُعرف في وجهه الغضب) أي أثر غضبه من احمرار وجهه بعد أن كان أبيض (فقال) لنا رسول الله ﷺ (إنَّما هلك من كان قبلكم) من الأمم (بـ) سبب (اختلافهم في الكتاب) أي في معنى كتابهم وتفسيره بعضهم فسَّره بما يوافق هواهم وبعضهم بما يوافق الحق يعني أن الأمم السابقة اختلفوا في الكتب المنزلة عليهم فكفر بعضهم بكتاب بعض آخر فهلكوا فلا تختلفوا أنتم في هذا الكتاب والمراد بالاختلاف ما كان بحسب نظمه المفضي إلى النزاع والخصام في كونه منزلًا من الله تعالى لا الاختلاف في وجوه المعاني اهـ مبارق وقال النووي والمراد هنا بهلاك الأمم السابقة هو هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم فحذر رسول الله ﷺ أمته عن مثل فعلهم.
قال القرطبي: لم يكن هذا الاختلاف اختلافًا في القراءة لأنه ﷺ قد سوَّغ أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف ولم يكن أيضًا اختلافًا في كونه قرآنًا لأن ذلك معلوم لهم ضرورة ومثل هذا لا يختلف فيه المسلمون ولا يقرون عليه فإنه كفر فلم يبق إلَّا أنَّه كان اختلافًا في المعنى ثم تلك الآية يحتمل كونها من المحكمات الظاهرة المعنى فخالف فيها أحدهما الآخر إما لقصور فهم إما لاحتمال بعيد فأنكر النبي ﷺ ذلك إذ قد ترك الظاهر الواضح وعدل إلى ما لا ليس كذلك ويحتمل كونها من المتشابه فتعرضوا لتأويلها فأنكر النبي ﷺ ذلك فيكون فيه حجة لمذهب السلف في التسليم للمتشابهات وترك تأويلها اهـ من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الخمس.
стр. 10832
٦٦١٨ - (٢٦٤٣) (٢١٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ، الْحَارِثُ بْنُ عُبَيدٍ، عَن أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا"
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جندب بن عبد الله ﵄ فقال:
٦٦١٨ - (٢٦٤٣) (٢١٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو قدامة الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية البصري المؤدب روى عن أبي عمران الجوني في العلم وصفة الجنّة وثابت وعدّة ويروي عنه (م د ت) ويحيى بن يحيى وابن المبارك وأبو نعيم وسعيد بن منصور قال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس بذاك القوي وقال أحمد مضطرب الحديث وقال في التقريب صدوق يخطئ من الثامنة (عن أبي عمران) الجوني عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري (عن جندب بن عبد الله البجليُّ) الكوفي ثم البصري ثم المصري ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جندب (قال رسول الله ﷺ اقرووا القرآن ما ائتلفت) وأقبلت (عليه) أي على القرآن (قلوبكم) وتدبرت فيه أي ما دامت قلوبكم تألف وتستأنس بالقراءة وتتدبر فيها (فإذا اختلفتم فيه) أي إذا أعرضت عنه قلوبكم وصارت في فكر شيء سوى قراءتكم وصارت القراءة باللسان مع غيبة الجنان (فقوموا عنه) أي اتركوا قراءته حتَّى ترجع قلوبكم إلى التأمل والتدبر في القراءة اهـ مثاوي قال القرطبي قوله (فإذا اختلفتم فيه فقوموا يحتمل هذا الخلاف أن يحمل على ما قلناه آنفًا في الحديث السابق قال القاضي وقد يكون أمره ﵇ بالقيام عند الاختلاف في عصره وزمنه ﷺ إذ لا وجه للخلاف والتنازع حينئذ لا في حروفه ولا في معانيه وهو ﷺ حاضر معهم فيرجعون إليه في مشكله ويقطع تنازعهم بتبيانه.
قلت: ويظهر لي أن مقصود هذا الحديث الأمر بالاستمرار في قراءة القرآن وفي تدبره والزجر عن كل شيء يقطع عن ذلك والخلاف فيه في حالة القراءة قاطع عن ذلك في أي شيء كان من حروفه أو معانيه والقلب إذا وقع فيه شيء لا يمكن ردُّه على الفور فأمرهم بالقيام إلى أن تزول تشويشات القلب ويستفاد هذا من قوله اقرؤوا القرآن ما
стр. 10833
٦٦١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني إِسْحَاقُ بن مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَن جُنْدُبٍ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اقْرَؤُوا الْقُرآنَ مَا
ــ
ائتلفت عليه قلوبكم فإن القراءة باللسان والتدبّر بالقلب فأمر باستدامة القراءة مدة دوام تدبر القلب فإذا وقع الخلاف في تلك الحال انصرف اللسان عن القراءة والقلب عن التدبر وعلى هذا فمن أراد أن يتلو القرآن فلا يبحث عن معانيه في حال قراءته مع غيره ويفرد لذلك وقتًا غير وقت القراءة والله أعلم.
والحاصل أن الباحثين في فهم معاني القرآن يجب عليهم أن يقصدوا ببحثهم التعاون على فهمه واستخراج أحكامه قاصدين بذلك وجه الله تعالى ملازمين الأدب والوقار فإن اتفقت أفهامهم فقد كملت نعمة الله تعالى عليهم وإن اختلفت وظهر لأحدهم خلاف ما ظهر للآخر وكان ذلك من مثارات الظنون ومواضع الاجتهاد فحق كل واحد أن يصير إلى ما ظهر له ولا يُثرّب على الآخر ولا يلومه ولا يجادله وهذه حالة الأقوياء والمجتهدين وأما من لم يكن كذلك فحقه الرُّجوع إلى قول الأعلم فإنه عن الغلط أبعد وأسلم وأمَّا إن كان ذلك من المسائل العلمية فالصائر إلى خلاف القطع فيها محروم وخلافه فيها محرَّم مذموم ثم حكمه على التحقيق إما التكفير وإما التفسيق اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣١٢] والبخاري في فضائل القرآن باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم [٥٠٦٠ و ٥٠٦١] وفي الاعتصام باب كراهية الاختلاف [٧٣٦٤ و ٧٣٦٥].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جندب ﵁ فقال:
٦٦١٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن جندب يعني ابن عبد الله) البجلى الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام بن يحيى لأبي قدامة (أن رسول الله ﷺ قال اقرووا القرآن ما
стр. 10834
ائتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفتُمْ فَقُومُوا".
٦٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ. قَال: قَال لَنَا جُنْدبٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوفَةِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَؤُوا الْقُرآنَ"، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
٦٦٢١ - (٢٦٤٤) (٢١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ"
ــ
ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا) قد مرَّ ما فيه من المعنى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال:
٦٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثني أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارميّ) النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا حبان) بفتح المهملة بن هلال الباهلي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبان) بن يزيد العطار البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عمران قال) أبو عمران (قال لنا جندبٌ) بن عبد الله (ونحن غلمان) أي شيبة (بالكوفة قال قال رسول الله ﷺ اقرروا القرآن) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبان لأبي قدامة وهمام بن يحيى وساق أبان (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث أبي قدامة وهمام بن يحيى.
ثم استدلّ المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو الألد الخصم بحديث عائشة ﵂ فقال:
٦٦٢١ - (٢٦٤٤) (١ ٢١) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ أن أبغض الرجال) أي إن أشد الرجال بغضًا ومقتًا (إلى الله) أي عند الله سبحانه (الألدُّ) أي الشديد الخصومة في الحق مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر (الخصم) أي الحاد بالخصومة والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات
стр. 10835
٦٦٢٢ - (٢٦٤٥) (٢١٢) حدَّثني سُوَيدُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن مَيسَرَةَ. حَدَّثَنِي زَيدُ بن أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ " "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبلِكُمْ. شِبْرًا بِشِبرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ
ــ
باطل وفي المبارق الألد صفة من اللد وهو الخصومة الشديدة و "الخصم" بكسر الصاد شديد الخصومة كذا قاله الجوهري فيكون الخصم تأكيدًا للألدّ اهـ منه ثم ذكر الكرماني أن المراد منه الكافر لأنه أبغض الرجال إلى الله ولكن رجَّح الحافظ في الفتح [١٣/ ١٨١] أن المراد هو المعاند في الباطل سواء كان مسلمًا أو كافرًا فإن كان كافرًا فأفعل التفضيل في حقه على حقيقتها في العموم وإن كان مسلمًا فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالبًا إلى ما يذم به صاحبه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٥] والبخاري في مواضع منها في المظالم باب قول الله تعالى وهو ألدُّ الخصام [٢٤٥٧] والترمذي في تفسير سورة البقرة [٢٩٨٠] والنساثي في القضاة باب الألدّ الخصم [٥٤٢٣].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو اتباع سنن اليهود والنصارى بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٦٦٢٢ - (٢٦٤٥) (٢١٢) (حدَّثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا نسبة إلى عقيل بن كعب الصنعاني قيل إنه من صنعاء الشام وقيل من صنعاء اليمن ثم العسقلاني ثقة من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني زيد بن أسلم) العدوي المدني مولاهم مولى عمر بن الخطاب ثقة من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ والله (لتتّبعنَّ سنن) بفتح أوله وثانيه أي طرق الأمم (الذين) كانوا (من قبلكم) يعني اليهود والنصارى حالة كون اتباعكم إياهم (شبرًا) مساويًا (بشبر) منهم (وذراعًا) مساويًا (بذراع) منهم فشبرًا وذراعًا منصوبان على الحالية من فاعل تتبعن نظير قولهم بعته يدًا بيد متقابضين أي لتتبعن
стр. 10836
حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَال: "فَمَنْ؟ "
ــ
ولتقتدن بهم في الأفعال والأقوال والملابس والمطاعم والمعايش والأخلاق قليلًا وكثيرًا حالة كونكم مساوين إياهم في ذلك (حتَّى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) في دخولها (قلنا) له ﷺ (يا رسول الله أ) تريد بهم (اليهود والنصارى قال فمن) أريد إلَّا إياهم قوله "لتتبعن سنن" بفتح السين للأكثر بمعنى الطريق وقال ابن التين قرأناه بضمها وقال المهلب الفتح أولى لأنه هو الَّذي يستعمل فيه الذراع والشبر كذا في فتح الباري [١٣/ ٣٠١] قال القرطبي السنن بالفتح الطريق وبضمها جمع سنة وهي الطريقة المسلوكة وذكر الشبر والذراع والجحر أمثال تفيد أن هذه الأمة يطرأ عليها من الابتداع والاختلاف مثل الَّذي كان ووقع لبني إسرائيل وقال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمّه قال الحافظ قال ابن بطال أعلم ﷺ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم إلَّا على شرار الناس وأن الدين يبقى قائمًا عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما أنذر به النبي ﷺ وسيقع بقية ذلك اهـ.
قال القرطبي: وقد روى الترمذي معنى هذا الحديث بأوضح منه فقال: "ليأتينَّ على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتَّى إن كان منهم من يأتي أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين كلها في النار إلَّا واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي" أخرجه من حديث ابن عمر [٢٦٤١] وقد رواه أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان وقال ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنّة وهي الجماعة رواه أبو داود [٤٥٩٦] يعني جماعة أصحابي ومن تابعهم على هديهم وسلك طريقهم كما قال في حديث الترمذي وقد تبين بهذه الأحاديث أن هذا الافتراق المحذر منه إنما هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللًا وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ومثل هذا لا يقال على الاختلاف في الفروع فإنه لا يوجب تعديد الملل ولا عذاب النار وإنما هو على أحد المذهبين السابقين إما مصيب فله أجران وإما مخطئ فله
стр. 10837
٦٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِن أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ. أَخبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، (وَهُوَ مُحَمَّدُ بن مُطَرِّفٍ)، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحوَهُ.
٦٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) قَال أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنَا زَيدُ بن أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. نَحوَهُ
ــ
أجر على ما ذكرناه في الأصول والضبّ حرذون الصحراء "دويبيتها" وجحره خفي ولذلك ضرب به المثل اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٤] والبخاريُّ في الاعتصام باب قول النبي ﷺ لتتبعنَّ سنن من قبلكم [٧٣٢٠] وفي الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [١٣٤٥٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد فقال:
٦٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) قال المؤلف (وحدَّثنا عدّة من أصحابنا) لعلّه محمد بن يحيى بن أبي عمر (عن سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري ثقة من (١٠) (أخبرنا أبو غسّان وهو محمد بن مطرّف) بن داود بن مطرف التيمي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن أبي سعيد غرضه بيان متابعة أبي غسان لحفص بن ميسرة وساق أبو غسان (نحوه) أي نحو حديث حفص بن ميسرة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) (قال محمد بن عيسى الجلوديُّ (قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد) بن سفيان راوي صحيح مسلم وتلميذه (حدَّثنا محمد بن يحيى) بن أبي عمر العدني المكي صدوق من (١٠) (حدَّثنا ابن أبي مريم حَدَّثَنَا أبو غسَّان) محمد بن مطرف (حَدَّثَنَا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وذكر) أبو إسحاق (الحديث) السابق (نحوه) أي نحو حديث سويد بن سعيد غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لسويد بن سعيد ولكنها ناقصة وإنما أورد هذا السند الأخير موصولًا بسند عال لتتصل الرواية قال النووي قوله "وحدّثنا عدة من أصحابنا" قال المازري هذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم وهي أربعة عشر
стр. 10838
٦٦٢٥ - (٢٦٤٦) (٢١٣) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن غِيَاثٍ وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن سُلَيمَانَ بنِ عَتِيقٍ، عَن طَلْقٍ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الأَخنَفِ بنِ قَيسٍ، عَن عَبْدِ اللَّهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ" قَالهَا ثَلَاثًا
ــ
هذا آخرها قال القاضي قلّد المازري أبا علي الغسَّاني الجيَّاني في تسمية هذا مقطوعًا وهي تسمية باطلة وإنما هذا عند أهل الصنعة من باب الرواية عن المجهول وإنما المقطوع ما حذف منه راو "قلت" وتسمية هذا الثاني أيضًا مقطوعًا مجازٌ وإنما هو منقطع ومرسل عند الأصوليين والفقهاء وإنما حقيقة المقطوع عندهم الموقوف على التابعي فمن بعده موقوفًا قولًا أو فعلًا أو نحوه وكيف كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الأول وإنما ذكر الثاني متابعة.
وقد وقع في كثير من النسخ هنا اتصال هذا الطريق من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم وهو من زياداته وعالي سنده (قال أبو إسحاق حدثني محمد بن يحيى قال حَدَّثَنَا ابن أبي مريم فذكره بإسناده إلى آخره فاتصلت الرواية اهـ من النووي.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة وهو قوله هلك المتنطعون بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٦٢٥ - (٢٦٤٦) (٢١٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ويحيى بن سعيد) القطان ثقة من (٩) كلاهما (عن ابن جريج عن سليمان بن عتيق) المدني صدوق من (٤) له عند المؤلف حديثان في البيوع والعلم (عن طلق بن حبيب) العنزي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٢) بابين (عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبي بحر البصري ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ هلك المتنطّعون) أي هلك المتعمقون الغالون المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم (قالها ثلاثًا) من التنطع وهو التعمق والغلو في الشيء وقال في اللسان التنطع في الكلام التعمق فيه وفي الحديث هلك المتنطعون وهم المتعمقون المغالون في الكلام الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم
стр. 10839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تكبرًا قال ابن الأثير هو مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى في الفم ثم استعمل في كل تعمق قولًا أو فعلًا والمراد بهلاكهم هلاكهم في الآخرة وقال الأبي ويحتاج إلى الفرق بين التنطع والورع والوسوسة ويظهر الفرق بالمثال فمن وجد ثوبين أحدهما طاهر لم يلحقه شيء وآخر لحقه طين مطر فيختار الصلاة في الَّذي لم يلحقه شيء هذا ورع ولو وجد ثوبين أحدهما لم تلحقه نجاسة ولحقت الآخر نجاسة فغسلت فاختار الأول وترك الصلاة في المغسول لأنه مسته نجاسة فهذا تنطع "قلت" والحاصل أن الاحتراز عن الشبهات القريبة ورع والتصدي للشبهات البعيدة والأوهام غلو وتنطع والله أعلم.
وشاركه في رواية هذا الحديث أبو داود في السنة [٤٦٠٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد والثالث حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والخامس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 10840
٧٣٥ - (٢٤) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ ...
٦٦٢٦ - (٢٦٤٧) (٢١٤) حدَّثنا شَيبَانُ بن فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظهَرَ الزِّنَى"
ــ
٧٣٥ - (٢٤) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ ...
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٦٦٢٦ - (٢٦٤٧) (٢١٤) (حَدَّثَنَا شيبان بن فرُّوخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حَدَّثَنَا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم البصري ثقة من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبو التَّيَّاح) يزيد بن حميد الضبعيُّ البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (حدَّثني أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ من أشراط الساعة) وعلامات قربها (أن يُرفع العلم) أي بقبض العلماء فلا يبقى أحد منهم فيأخذ الناس رؤوسًا جهالًا فيفتون بغير علم كما في حديث عبد الله بن عمرو الَّذي سنذكره قريبًا (ويُثبت الجهل) أي ينتشر الجهل بعلم الشريعة وما كان آلة لها هكذا وقع في كثير من النسخ "يثبت" من الثبوت ووقع في بعضها "يبث" بمعنى ينتشر (ويُشرب الخمر) أي جهارًا بكثرة وإلا فمطلق الشرب لم يزل موجودًا في كل زمان ويحتمل أن يكون المراد شيوع شربه في مجتمعات المسلمين والعياذ بالله تعالى (ويظهر الزنا) أي يفشو وينتشر حتَّى لا يتسحيى منه.
قال القرطبي قوله: "إن من أشراط الساعة" أي من علامات قرب يوم القيامة وقد تقدم القول في الأشراط وأنها منقسمة إلى ما يكون من قبيل المعتاد وإلى ما لا يكون كذلك بل خارقًا للعادة على ما يأتي إن شاء الله تعالى: "قولُه أن يرفع العلم ويظهر الجهل" وقد بين كيفية رفع العلم وظهور الجهل في حديث عبد الله بن عمرو الَّذي قال فيه "إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء"
стр. 10841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحديث وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور بل بموت العلماء وبقاء الجهال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم يفتون بالجهل ويعلمونه فينتشر الجهل ويظهر وقد ظهر ذلك ووجد على نحو ما أخبر ﷺ فكان ذلك دليلًا على نبوَّته ﷺ وخصوصًا في هذه الأزمان إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهال والصبيان وحُرمها أهل ذلك الشأن غير أنَّه قد جاء في كتاب الترمذي عن جبير بن نفير.
عن أبي الدرداء ما يدل على أن الَّذي يرفع هو العمل وقال: أبو الدرداء ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولتقرأ منه نساؤنا وأبناؤنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تُغني قال فلقيت عبادة بن الصامت فقلت ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء قال صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع الخشوع يوشك أن تدخل مسجد الجامع فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا رواه الترمذي [٢٦٥٣] وأخرجه النسائي في الكبرى من حديث جبير بن نفير أيضًا عن عوف بن مالك الأشجعي من طرق صحيحة [٥٩٠٩] وظاهر هذا الحديث أن الَّذي يرفع إنما هو العمل بالعلم لا نفس العلم وهذا بخلاف ما ظهر من حديث عبد الله بن عمر فإنه صريح في رفع العلم.
"قلت" ولا تباعد فيهما فإنه إذا ذهب العلم بموت العلماء خلفهم الجهال فأفتوا بالجهل فعمل به فذهب العلم والعمل وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا ولذلك قال رسول الله ﷺ لزياد على ما نص عليه النسائي ثكلتك أمك زياد هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى وذلك أن علماءهما لما انقرضوا خلفهم جهَّالهم فحرَّفوا الكتاب وجهلوا المعاني فعملوا بالجهل وأفتوا به فارتفع العلم والعمل وبقيت أشخاص الكتب لا تغني شيئًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢١/ ١٦٢] والبخاري في مواضع منها في العلم باب رفع العلم وظهور الجهل [٨٠ و ٨١]، وفي النِّكَاح [٥٢٣١] والترمذي في الفتن [٢٦٥٢] وابن ماجة في الفتن باب أشراط الساعة [٤٠٩٤].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 10842
٦٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. قَال: أَلَا أُحدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ . لَا يُحدِّثُكُمْ أَحَدٌ، بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ".
٦٦٢٨ - (٢٦٤٧) (٢١٤) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن
ــ
٦٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قالا حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يحدّث عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متباعة قتادة لأبي التَّيَّاح (قال) أنس (ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدِّثكم أحد بعدي سمعه منه) أي سمع ذلك الأحد منه ﷺ لعل أنسًا ﵁ قال ذلك في آخر حياته حين انقرض الصحابة ﵃ وكان من آخرهم موتًا وعرف أنَّه لم يبق من الصحابة من يروي هذا الحديث غيره توفي بالبصرة سنة ثلاث وتسعين على ما قاله خليفة بن خياط وقيل كان سنه يوم مات مائة سنة وعشر سنين وقيل أقل من ذلك والأول أكثر. وكان ذلك ببركة دعوته ﷺ له بذلك كما مرَّ ذلك في فضله ﵁ اهـ من المفهم.
(إنَّ من أشراط الساعة أنْ يُرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويُشرب الخمر ويذهب الرجال) أي يقلون بسبب قتلهم في المعارك وغيرها (وتبقى النساءُ) أي تكثر النساءُ (حتَّى يكون) لكثرتها (لخمسين امرأة قيم واحدٌ) وهو من يكون قائمًا بأمورهن ومصالحهن سواء كن موطوءات أم لا لا أن يكون زوجًا لهن اهـ مبارق قال الأبي يحتمل أنَّه كناية عن قلة الرجال ويحتمل أنَّه حقيقة وأنه لا بدّ أن يقع في الفتن التي ستكون اهـ في الزمان الَّذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوَّج الواحد بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٦٢٨ - (٢٦٤٧) (٢١٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن
стр. 10843
بِشرٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشرٍ وَعَبْدَةَ: لَا يُحدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ بِمِثلِهِ.
٦٦٢٩ - (٢٦٤٨) (٢١٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن أَبِي وَائِلٍ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى. فَقَالا: قَال رَسُولُ
ــ
بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (١١) بابا (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حَدَّثَنَا عبدة) بن سليمان الكلاعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١١) بابا (وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي من (٩) (كلهم) أي كل من محمد بن بشر وعبدة وأبي أسامة رووا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج (عن النبي ﷺ وفي حديث) محمد (بن بشر وعبدة) بن سليمان لفظة (لا يحدثكموه أحد بعدي) بدل قوله في الرواية الأولى لا يحدِّثكم (سمعت رسول الله ﷺ يقول فدكر) سعيد بن أبي عروبة (بمثله) أي بمثل حديث شعبة لفظًا ومعنًى.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵃ فقال:
٦٦٢٩ - (٢٦٤٨) (٢١٥) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا وكيع وأبي) عبد الله بن نمير كلاهما (قالا حَدَّثَنَا الأعمش ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ له) أي لأبي سعيد قال: (حَدَّثَنَا وكيع حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفي (قال) أبو وائل (كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى) الأشعري (فقالا قال رسول
стр. 10844
اللهِ ﷺ : "إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا. يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ".
٦٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن النَّضْرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَن سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ. قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بن زَكَرِيَّاءَ
ــ
الله ﷺ وهذان السندان من خماسياته (إن بين يدي الساعة) وقدامها (أيامًا) أي أزمانًا (يرفع فيها العلم) بقبض أرواح العلماء (وينزل) أي يكثر (فيها الجهل) يعني الموانع المانعة من الاشتغال بالعلم الشرعي كهذا الزمان الفاسد باتباع اليهود والنصارى اهـ مناوي بزيادة (ويكثر فيها الهرج والهرج القتل) ظلمًا والهرج بفتح الهاء وسكون الراء أصله في اللغة الاختلاط يقال هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة واختلاط وقتل كما في القاموس وقد وقع في آخر هذا الحديث في رواية جرير عند البخاري "الهرج بلسان الحبشة القتل" وإنما خصَّه بلسان الحبشة لأن أصل الكلمة في اللغة العربية بمعنى الاختلاط وقد تستعار لمعنى القتل وأما في لسان الحبشة فهو بمعنى القتل ابتداء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٨٩] والبخاري في الفتن باب ظهور الفتن [٧٠٦٢ إلى ٧٠٦٦] والترمذي في الفتن باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم [٢٢٠١] وابن ماجة في الفتن باب ذهاب القرآن والعلم [٤٠٩٩ و ٤١٠٠].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود وأبي موسى ﵄ فقال:
٦٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر) محمد أو أحمد (بن النضر بن أبي النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي خُراسي الأصل ثقة من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدَّثنا) جدّي (أبو النضر) هاشم بن القاسم الليثي البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عبد الرحمن (الأشجعي) الكوفي نزيل بغداد ثقة من (٩) (عن سفيان) الثوري (عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبي موسى الأشعري قالا قال رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لوكيع بن الجرَّاح وعبد الله بن نمير (ح وحدَّثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي الطحان ثقة من (١١) روى عنه
стр. 10845
حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ، عَن زَائِدَةَ، عَن سُلَيمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحدَّثَانِ. فَقَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِمِثلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيرٍ.
٦٦٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ. جَمِيعًا عَن أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن شَقِيقٍ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِهِ.
٦٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بن إبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، قَال: إِني لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحدَّثَانِ. فَقَال أَبُو
ــ
في (٥) أبواب (حدَّثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي (قال) شقيق: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى وهما يتحدَّثان فقالا قال رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة زائدة لوكيع وابن نمير وساق زائدة (بمثل حديث وكيع وابن نمير).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله وأبي موسى ﵄ فقال:
٦٦٣١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب و) محمد بن عبد الله (بن نمير وإسحاق) بن إبراهيم (الحنظلي) المروزي (جميعًا) أي كل من الأربعة رووا (عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) (عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة (عن أبي موسى عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع وابن نمير وساق أبو معاوية (بمثله) أي بمثل حديث وكيع وابن نمير ولو قال بمثلهما لكان أوفق وأوضح.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديثهما ﵄ فقال:
٦٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (عن الأعمش عن أبي وائل قال) أبو وائل (إني لجالس) يومًا (مع عبد الله وأبي موسى وهما يتحدثان فقال أبو
стр. 10846
مُوسَى: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثلِهِ.
٦٧٣٣ - (١١) حدَّثَنَي حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ،
ــ
موسى قال رسول الله ﷺ غرضه بيان متابعة جرير لوكيع وابن نمير وساق جرير (بمثله) أي بمثل حديثهما فيه ما مرَّ في السند قبله.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٦٣٣ - (٢٦٤٩) (٢١٦) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) قال (حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (أن أبا هريرة) ﵁ (قال) وهذا السند من سداسياته (قال رسول الله ﷺ يتقارب الزمان) أي يتسارع الزمان وتتدانى أوقاته وشرع دورانه ومروره حتَّى تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالدقيقة لقرب انتهاء الدنيا وقيام الساعة.
وفسَّره الخطابي بأن المراد بتقارب الزمان سرعة مرور الزمان وتمسّك بما أخرجه الترمذي عن أنس وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا "لا تقوم الساعة حتَّى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة" قال الخطابي وذلك من استلذاذ العيش لأن الناس يستقصرون مدة أيام الرَّخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت ومن طريف ما يروى فيه قول الشاعر:
إنَّ الحياة منازل ومراحل ... تطوى وتنشر دونها الأعمال
فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار
وهذا التفسير أحسن ما قيل في تفسيره ولكن لا ينبغي تقييده باستلذاذ العيش فإن سرعة مرور الزمان يمكن لها أسباب أخرى قال الحافظ في الفتح [١٣/ ١٦] فإنا نجد من سرعة مرور الأيام ما لم نكن نجده في العصر الَّذي قبل عصرنا وإن لم يكن عيش مستلذ قال القاضي عياض المراد بقصره عدم البركة فيه وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر
стр. 10847
وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ" قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَال: "الْقَتْلُ".
٦٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَتَقَارَب الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ"، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
الانتفاع بالساعة الواحدة (ويُقبض العلم) الديني بقبض أرواح العلماء (وتظهر الفتن) أي فتنة الناس بعضهم بعضًا عن دينهم (ويُلقى الشُّحُّ) بالبناء للمجهول أي يلقى البخل عن أداء الحقوق الواجبة في قلوبهم أي يوضع فيها فيعملون بمقتضاه (ويكثر الهرج) والقتل (قالوا وما الهرج قال القتل).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٣] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الفتن باب ظهور الفتن [٧٠٦١] وأبو داود في الفتن [٤٢٥٥] وابن ماجة في الفتن باب ذهاب القرآن والعلم [٤١٠١].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٥) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأمويُّ مولاهم أبو بشر الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن الزهري حدَّثني حُميد بن عبد الرحمن الزهري) المدني (أن أبا هريرة) ﵁ (قال) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعيب ليونس (قال رسول الله ﷺ يتقارب الزمان) أي يقرب بعضه إلى بعض لنقصانه عن مقداره المعتاد أي تقرب السنة إلى السنة والشهر إلى الشهر (ويُقبض العلم) الشرعي بقبض علمائه لأن الناس يرجعون إلى العلم الدنيوي الَّذي يتجدَّد كل عصر تتبعًا لليهود والنصارى (ثم ذكر) شعيب (مثله) أي مثل حديث يونس.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 10848
٦٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ" ثُمَّ ذَكَرَ مِثلَ حَدِيثِهمَا.
٦٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَن أَبيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. ح وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَعَمرٌو الناقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنَ سُلَيمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَن سَالِمٍ،
ــ
٦٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السَّامي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري ثقة من (٧) (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب بن حزن المخزوميّ المدني (عن أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر ليونس وشعيب بن أبي حمزة ولكنها متابعة ناقصة لأن شيخ الزهري في هذا السند سعيد بن المسيب وفي الأولين حميد بن عبد الرحمن (عن النبي ﷺ قال يتقارب الزمان وينقص العلم) الشرعي (ثم ذكر) معمر (مثل حديثهما) أي مثل حديث يونس وشعيب.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدَّثنا إسماعيل يعنون) به إسماعيل (بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني صدوق من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (ح وحدَّثنا) محمد (بن نمير وأبو كريب وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالوا حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان) القيسي الكوفي أبو يحيى الرازي ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الأموي المكي ثقة حجة من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن سالم) بن عبد الله بن
стр. 10849
عَن أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ، عَن أَبِي يُونُسَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. كُلُّهُمْ قَال: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَن حُمَيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، غَيرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذكُرُوا: "وَيُلْقَى الشُّحُّ".
٦٦٣٧ - (٢٦٥٠) (٢١٧) حدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ. سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ
ــ
عمر بن الخطاب العدويُّ المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد (عن همام بن منبه) بن كامل (عن أبي هريرة) ﵁. (ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي يونس) سليم بن جبير الدوسي المصري مولى أبي هريرة ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (كلُّهم) أي كلٌّ من عبد الرحمن بن يعقوب وسالم بن عبد الله وهمَّام بن منبه وأبي يونس (قال عن النبي ﷺ بالعنعنة غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لحميد بن عبد الرحمن وساقوا (بمثل حديث حميد) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) وفي أغلب النسخ "بمثل حديث الزهري عن حميد" وهذا تحريف من النساخ (غير أنهم) أي لكن أن هؤلاء الأربعة (لم يذكروا) في روايتهم لفظة (ويُلقى الشحُّ) كما ذكره حميد بن عبد الرحمن.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث عبد الله بن عمرو ﵃ فقال:
٦٦٣٧ - (٢٦٥٠) (٢١٧) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير قال عروة (سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ وهذا السند من
стр. 10850
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"
ــ
خماسياته حالة كونه (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله) : (لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من) صدور (الناس) أي لا يمحو العلم محوًا يمحوه من صدور العلماء (ولكن يقبض العلم) قبضًا حاصلًا (بقبض) أرواح (العلماء حتَّى إذا لم يترك عالمًا) في الأرض (اتخذَّ الناس) أي جعل الناس لأنفسهم (رؤوسًا جُهَّالًا) فيقتدون بهم (فسُئلوا) أي سئل أولئك الجهال عن حكم شرعي (فافتوا) أي أجابوا للسائل (بغير علم) لذلك الحكم المسؤول عنه (فضلوا) أولئك الجهال في أنفسهم (وأضلّوا) الناس الذين قلدوهم وعملوا بفتياهم فيكون أولئك الجهال الرؤساء ضالين في أنفسهم مضلين لغيرهم قال في المبارق وفي ذاك إذا الدالة على التحقيق في قوله حتَّى إذا إلخ دون إن الدالة على الثك إشارة إلى أنَّه كائن لا محالة بالتدريج اهـ.
وكان تحديث النبي ﷺ بهذا الحديث في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة قال لما كان في حجة الوداع قال النبي ﷺ خذوا العلم قبل أن يقبض أو يُرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال ابن المنير محو العلم من الصدور إلَّا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه اهـ فتح الباري [١/ ١٩٥].
قال النووي وهذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه عن صدور حفاظه ولكن معناه أنَّه يموت حملته ويتخذ الناس جهّالًا يحكمون بجهالتهم فيضلون ويُضلون اهـ قال المناوي وفيه تحذير من ترئيس الجهلة وحث على تعلم العلم وذمّ من يبادر إلى الجواب بغير تحقق وغير ذلك وهذا لا يعارضه خبر لا تزال طائفة من أمتي الحديث بحمل ذاك على أصول الدين وهذا على فروعه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٦٢] والبخاري في العلم باب كيف يقبض العلم [١٠٠] وفي الاعتصام باب ما يذكر من ذمّ الرأي وتكلّف القياس [٧٣٠٧] والترمذي في العلم باب ما جاء في ذهاب العلم [٢٦٥٤] وابن ماجة في المقدَّمة باب اجتناب الرأي والقياس (٤٠).
стр. 10851
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاوَيةَ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَعَبْدَةُ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرِ بن نَافِعٍ. قَال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن عَلِيٍّ. ح وَحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بن الْحَجَّاجِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال:
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حَدَّثَنَا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبَّاد بن عبَّاد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أبو معاوية البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حَدَّثَنَا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حَدَّثَنَا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (٨) (وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (٩) (و) عبد الله (بن نمير وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (ح وحدَّثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فرُّوج التميمي البصري القطان (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم بوزن محمد الثقفي المقدمي أبو حفص روى عن هشام بن عروة في العلم ويحيى بن سعيد الأنصاري ويروي عنه (ع). وأبو بكر بن نافع وقتيبة وابناه محمد وعاصم قال ابن سعد ثقة يدلس تدليسًا شديدًا وقال ابن معين كان يدلس وما كان به بأس وقال في التقريب وكان يدلس شديدًا من الثامنة مات سنة [١٩٥] تسعين ومائة (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) (حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا شعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي البصري
стр. 10852
كُلُّهُمْ عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ عُمَر بنِ عَلِيٍّ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّ عَلَينَا الْحَدِيثَ كَمَا حدَّثَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ.
٦٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ
ــ
ثقة إمام من (٧) روى عنه في (٣٠) (كلُّهم) أي كل من حماد بن زيد وعباد بن عباد وأبي معاوية ووكيع وابن إدريس وأبي أسامة وابن نمير وعبدة وابن عيينة ويحيى القطان وعمر بن علي وشعبة بن الحجاج أي كل من هؤلاء الاثني عشر رووا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الاثني عشر لجرير بن عبد الحميد وساقوا (بمثل حديث جرير) بن عبد الحميد (و) لكن (زاد) أبو بكر بن نافع (في حديث عمر بن علي) لفظة قال عروة (ثم) بعدما حدَّث لي عبد الله (لقيت) أي رأيت (عبد الله بن عمرو على رأس الحول) وتمامه (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن هذا الحديث (فردَّ علينا الحديث) أي أعاد لنا عبد الله بن عمرو الحديث فحدَّثه لنا عبد الله كما حدَّثـ) ـه لنا أولًا فـ (ـقال) عبد الله بن عمرو (سمعت رسول الله ﷺ يقول) هذا الحديث.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال:
٦٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي (حَدَّثَنَا عبد الله بن حمران) بن عبد الله بن حمران بن أبان مولى عثمان أبو عبد الرحمن البصري روى عن عبد الحميد بن جعفر في العلم وابن عوف الأعرابي ويروي عنه (م د س) ومحمد بن المثنى وابن بشار وأحمد وزهير بن حرب وغيرهم وقال أبو حاتم صدوق يخطئ قليلًا مستقيم الحال وقال ابن معين صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال الدارقطني ثقة وقال ابن شاهين شيخ ثقة مبرز وقال في التقريب صدوق من التاسعة مات سنة ستٍّ أو خمس ومائتين [٢٥٦] (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن
стр. 10853
أَخْبَرَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، عَن عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِ حَدِيثِ هِشَامِ بنِ عُروَةَ.
٦٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخبَرَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيحٍ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ. فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ. فَإِنَّهُ قَد حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمًا كَثِيرًا. قَال: فَلَقِيتُهُ
ــ
رافع الأنصاري أبي الفضل المدني صدوق من (٦) روى عنه في (٩) أبواب.
(أخبرني أبو جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمر بن الحكم) بن ثوبان الأنصاري الحارثي أبي حفص المدني صدوق من (٣) روى عنه في (٢) بابين الصوم والعلم (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة جعفر بن عبد الله لهشام بن عروة ولكنها متابعة ناقصة وساق جعفر (بمثل حديث هشام بن عروة).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٦٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافريّ الإسكندراني ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (أن أبا الأسود) الديلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حنش بن ثعلبة بن عدي بن الديل البصري ثقة فاضل مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (حدّثه) أي حدَّث لأبي شريح (عن عروة بن الزبير) عن عبد الله بن عمرو ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي الأسود لهشام بن عروة (قال) عروة (قالت لي) خالتي (عائشة) أتم المؤمنين ﵂ (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (بلغني) أي وصلني (أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا) أي مارٌّ علينا في المدينة ذاهبًا من الشام أو من مصر (إلى) مكة للـ (ـحج فالقه) أي فاستقبله (فسائله) بالجزم فعل أمر من سأل من باب فاعل أي فاسأله عن الأحاديث النبوية (فإنه) أي فإن عبد الله بن عمرو (قد حمل عن النبي ﷺ وسمع منه (علمًا كثيرًا) وأحاديث كثيرة (قال) عروة (فلقيته) أي فرأيته
стр. 10854
فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذكُرُهَا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ .
قَال عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ. وَيُبقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا جُهَّالًا. يُفْتُونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ. فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ".
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا حدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتهُ. قَالتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ .
قَال عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَد قَدِمَ. فَالْقَهُ
ــ
(فساءلته عن أشياء) كثيرة (يذكرها) ويرويها (عن رسول الله ﷺ قال عروة فكان فيما ذكر) وروى عن النبي ﷺ (أن النبي ﷺ قال إن الله) (لا ينتزع العلم) أي لا ينزع العلم ولا يمحوه (من) صدور (الناس انتزاعًا) أي قبضةً ومسحة في دفعة واحدة (ولكن يقبض) أرواح (العلماء فيرفع العلم معهم ويبقي) الله سبحانه من الإبقاء (في الناس رؤوسًا جهَّالًا يفتونهم) أي يفتي الناس أولئك الرُّؤساء الجُهَّال (بغير علم) عندهم (فيضلّون) في أنفسهم بفتح الياء من ضل الثلاثي أي يصيرون ضالين في أنفسهم بالإفتاء بلا علم (ويُضلُّون) بضم الياء من الإضلال أي يوقعون الناس في الضلال بفتوى ليس لها مستند ولا أصل قال أبو الأسود (قال) عروة (فلما حدّثت عائشة) ﵂ (بذلك) أي بالذي حدَّثه عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ من قوله إن النبي ﷺ قال إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا إلخ (أعظمت) أي عدت عائشة (بذلك) الحديث الَّذي حدَّثه عبد الله بن عمرو أي عدته أمرًا وخطأ بينًا (وأنكرته) عليه وما قبلته ثم (قالت أحدّثك) أي هل حدثك عبد الله بن عمرو (أنَّه سمع النبي ﷺ يقول هذا) الحديث يعني قوله إن الله لا ينتزع العلم قال أبو الأسود (قال عروة) وأنكرته عائشة عليه (حتَّى إذا كان) وجاء عام (قابل قالت) عائشة (له) أي لعروة ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة وحتى غاية للإنكار عليه أي قالت لي عائشة (إن) عبد الله (بن عمرو قد قدم) وجاء أيضًا هذا العام من مصر أو من الشام (فالقه) مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف لأنه
стр. 10855
ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتى تَسْأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ في الْعِلْمِ. قَال: فَلَقِيتُهُ: فَسَاءَلتُهُ. فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، في مَرَّتِهِ الأُولى.
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالتْ: مَا أَحْسَبُهُ إلا قَد صَدَقَ. أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ
ــ
من لقي يلقى من باب رضي أي فاستقبله (ثم فاتحه) أمر من فاتح الرباعي أي بادئه أنت أولًا بالكلام (حتَّى تسأله عن الحديث الَّذي ذكره لك في العلم) أي في شأن رفع العلم في العام الماضي (قال) عروة (فلقيته) أي لقيت عبد الله بن عمرو (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن ذلك الحديث (فذكره) أي فذكر عبد الله بن عمرو ذلك الحديث (لي) حالة كونه (نحو) أي مثل (ما حدَّثني به في مرّته الأُولى) يعني في السنة الماضية قال أبو الأسود (قال عروة فلما أخبرتها بذلك) الحديث (قالت) عائشة (ما أحسبه) أي ما أحسب عبد الله بن عمرو ولا أظنه (إلا قد صدق) فيه ثم قالت عائشة (أراه) أي أرى عبد الله بن عمرو وأظنه (لم يزد فيه) أي في ذلك الحديث (شيئًا) من عند نفسه (و) أراه أيضًا (لم ينقص) منه أي من ذلك الحديث شيئًا.
قوله "أعظمت ذلك وأنكرته" قال النووي ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهّمه عن النبي ﷺ فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب عليها ظنها أنَّه سمعه من النبي ﷺ وكان عند عبد الله بن عمرو علمُ كثير من الكتب السالفة فوقع عند عائشة ﵂ احتمال أنَّه حكى ذلك عنها أي عن الكتب السالفة ولذلك قالت أحدثك أنَّه سمع النبي ﷺ يقول هذا اهـ منه.
قوله "فلقيته فسألته" ووقع في رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي في مسنده قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد أن لقاءه إيّاه في المرّة الثانية كان بمكة وكان عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبًا لمكة لا أنَّه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحجَّ معها عروة فلقيه عروة بأمر عائشة اهـ من فتح الباري [١٣/ ٢٨٥] ثم انقراض العلماء المذكورين في الحديث إما باعتبار الأغلبية فلا ينافي أن يكون في الأمة عدة علماء يوثق
следующие страницы →