Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.
стр. 10851
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاوَيةَ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَعَبْدَةُ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرِ بن نَافِعٍ. قَال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن عَلِيٍّ. ح وَحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بن الْحَجَّاجِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال:
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حَدَّثَنَا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبَّاد بن عبَّاد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أبو معاوية البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حَدَّثَنَا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حَدَّثَنَا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (٨) (وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (٩) (و) عبد الله (بن نمير وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (ح وحدَّثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فرُّوج التميمي البصري القطان (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم بوزن محمد الثقفي المقدمي أبو حفص روى عن هشام بن عروة في العلم ويحيى بن سعيد الأنصاري ويروي عنه (ع). وأبو بكر بن نافع وقتيبة وابناه محمد وعاصم قال ابن سعد ثقة يدلس تدليسًا شديدًا وقال ابن معين كان يدلس وما كان به بأس وقال في التقريب وكان يدلس شديدًا من الثامنة مات سنة [١٩٥] تسعين ومائة (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) (حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا شعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي البصري
стр. 10852
كُلُّهُمْ عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ عُمَر بنِ عَلِيٍّ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّ عَلَينَا الْحَدِيثَ كَمَا حدَّثَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ.
٦٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ
ــ
ثقة إمام من (٧) روى عنه في (٣٠) (كلُّهم) أي كل من حماد بن زيد وعباد بن عباد وأبي معاوية ووكيع وابن إدريس وأبي أسامة وابن نمير وعبدة وابن عيينة ويحيى القطان وعمر بن علي وشعبة بن الحجاج أي كل من هؤلاء الاثني عشر رووا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الاثني عشر لجرير بن عبد الحميد وساقوا (بمثل حديث جرير) بن عبد الحميد (و) لكن (زاد) أبو بكر بن نافع (في حديث عمر بن علي) لفظة قال عروة (ثم) بعدما حدَّث لي عبد الله (لقيت) أي رأيت (عبد الله بن عمرو على رأس الحول) وتمامه (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن هذا الحديث (فردَّ علينا الحديث) أي أعاد لنا عبد الله بن عمرو الحديث فحدَّثه لنا عبد الله كما حدَّثـ) ـه لنا أولًا فـ (ـقال) عبد الله بن عمرو (سمعت رسول الله ﷺ يقول) هذا الحديث.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال:
٦٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي (حَدَّثَنَا عبد الله بن حمران) بن عبد الله بن حمران بن أبان مولى عثمان أبو عبد الرحمن البصري روى عن عبد الحميد بن جعفر في العلم وابن عوف الأعرابي ويروي عنه (م د س) ومحمد بن المثنى وابن بشار وأحمد وزهير بن حرب وغيرهم وقال أبو حاتم صدوق يخطئ قليلًا مستقيم الحال وقال ابن معين صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال الدارقطني ثقة وقال ابن شاهين شيخ ثقة مبرز وقال في التقريب صدوق من التاسعة مات سنة ستٍّ أو خمس ومائتين [٢٥٦] (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن
стр. 10853
أَخْبَرَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، عَن عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِ حَدِيثِ هِشَامِ بنِ عُروَةَ.
٦٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخبَرَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيحٍ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ. فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ. فَإِنَّهُ قَد حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمًا كَثِيرًا. قَال: فَلَقِيتُهُ
ــ
رافع الأنصاري أبي الفضل المدني صدوق من (٦) روى عنه في (٩) أبواب.
(أخبرني أبو جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمر بن الحكم) بن ثوبان الأنصاري الحارثي أبي حفص المدني صدوق من (٣) روى عنه في (٢) بابين الصوم والعلم (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة جعفر بن عبد الله لهشام بن عروة ولكنها متابعة ناقصة وساق جعفر (بمثل حديث هشام بن عروة).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٦٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافريّ الإسكندراني ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (أن أبا الأسود) الديلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حنش بن ثعلبة بن عدي بن الديل البصري ثقة فاضل مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (حدّثه) أي حدَّث لأبي شريح (عن عروة بن الزبير) عن عبد الله بن عمرو ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي الأسود لهشام بن عروة (قال) عروة (قالت لي) خالتي (عائشة) أتم المؤمنين ﵂ (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (بلغني) أي وصلني (أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا) أي مارٌّ علينا في المدينة ذاهبًا من الشام أو من مصر (إلى) مكة للـ (ـحج فالقه) أي فاستقبله (فسائله) بالجزم فعل أمر من سأل من باب فاعل أي فاسأله عن الأحاديث النبوية (فإنه) أي فإن عبد الله بن عمرو (قد حمل عن النبي ﷺ وسمع منه (علمًا كثيرًا) وأحاديث كثيرة (قال) عروة (فلقيته) أي فرأيته
стр. 10854
فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذكُرُهَا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ .
قَال عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ. وَيُبقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا جُهَّالًا. يُفْتُونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ. فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ".
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا حدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتهُ. قَالتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ .
قَال عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَد قَدِمَ. فَالْقَهُ
ــ
(فساءلته عن أشياء) كثيرة (يذكرها) ويرويها (عن رسول الله ﷺ قال عروة فكان فيما ذكر) وروى عن النبي ﷺ (أن النبي ﷺ قال إن الله) (لا ينتزع العلم) أي لا ينزع العلم ولا يمحوه (من) صدور (الناس انتزاعًا) أي قبضةً ومسحة في دفعة واحدة (ولكن يقبض) أرواح (العلماء فيرفع العلم معهم ويبقي) الله سبحانه من الإبقاء (في الناس رؤوسًا جهَّالًا يفتونهم) أي يفتي الناس أولئك الرُّؤساء الجُهَّال (بغير علم) عندهم (فيضلّون) في أنفسهم بفتح الياء من ضل الثلاثي أي يصيرون ضالين في أنفسهم بالإفتاء بلا علم (ويُضلُّون) بضم الياء من الإضلال أي يوقعون الناس في الضلال بفتوى ليس لها مستند ولا أصل قال أبو الأسود (قال) عروة (فلما حدّثت عائشة) ﵂ (بذلك) أي بالذي حدَّثه عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ من قوله إن النبي ﷺ قال إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا إلخ (أعظمت) أي عدت عائشة (بذلك) الحديث الَّذي حدَّثه عبد الله بن عمرو أي عدته أمرًا وخطأ بينًا (وأنكرته) عليه وما قبلته ثم (قالت أحدّثك) أي هل حدثك عبد الله بن عمرو (أنَّه سمع النبي ﷺ يقول هذا) الحديث يعني قوله إن الله لا ينتزع العلم قال أبو الأسود (قال عروة) وأنكرته عائشة عليه (حتَّى إذا كان) وجاء عام (قابل قالت) عائشة (له) أي لعروة ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة وحتى غاية للإنكار عليه أي قالت لي عائشة (إن) عبد الله (بن عمرو قد قدم) وجاء أيضًا هذا العام من مصر أو من الشام (فالقه) مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف لأنه
стр. 10855
ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتى تَسْأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ في الْعِلْمِ. قَال: فَلَقِيتُهُ: فَسَاءَلتُهُ. فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، في مَرَّتِهِ الأُولى.
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالتْ: مَا أَحْسَبُهُ إلا قَد صَدَقَ. أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ
ــ
من لقي يلقى من باب رضي أي فاستقبله (ثم فاتحه) أمر من فاتح الرباعي أي بادئه أنت أولًا بالكلام (حتَّى تسأله عن الحديث الَّذي ذكره لك في العلم) أي في شأن رفع العلم في العام الماضي (قال) عروة (فلقيته) أي لقيت عبد الله بن عمرو (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن ذلك الحديث (فذكره) أي فذكر عبد الله بن عمرو ذلك الحديث (لي) حالة كونه (نحو) أي مثل (ما حدَّثني به في مرّته الأُولى) يعني في السنة الماضية قال أبو الأسود (قال عروة فلما أخبرتها بذلك) الحديث (قالت) عائشة (ما أحسبه) أي ما أحسب عبد الله بن عمرو ولا أظنه (إلا قد صدق) فيه ثم قالت عائشة (أراه) أي أرى عبد الله بن عمرو وأظنه (لم يزد فيه) أي في ذلك الحديث (شيئًا) من عند نفسه (و) أراه أيضًا (لم ينقص) منه أي من ذلك الحديث شيئًا.
قوله "أعظمت ذلك وأنكرته" قال النووي ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهّمه عن النبي ﷺ فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب عليها ظنها أنَّه سمعه من النبي ﷺ وكان عند عبد الله بن عمرو علمُ كثير من الكتب السالفة فوقع عند عائشة ﵂ احتمال أنَّه حكى ذلك عنها أي عن الكتب السالفة ولذلك قالت أحدثك أنَّه سمع النبي ﷺ يقول هذا اهـ منه.
قوله "فلقيته فسألته" ووقع في رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي في مسنده قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد أن لقاءه إيّاه في المرّة الثانية كان بمكة وكان عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبًا لمكة لا أنَّه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحجَّ معها عروة فلقيه عروة بأمر عائشة اهـ من فتح الباري [١٣/ ٢٨٥] ثم انقراض العلماء المذكورين في الحديث إما باعتبار الأغلبية فلا ينافي أن يكون في الأمة عدة علماء يوثق
стр. 10856
٦٦٤١ - (٢٦٥١) (٢١٧) حدَّثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . عَلَيهِمُ الصُّوفُ. فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَد أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَأَبْطَؤُا عَنُهُ
ــ
بهم وإليهم يرجع المتثبتون واما باعتبار أن يكون ذلك في الزمان الأخير المتصل بالقيامة حيث ينتثر الشر والفساد والله أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو من سن سنة حسنة أو سيئة بحديث جرير بن عبد الله ﵁ فقال:
٦٦٤١ - (٢٦٥١) (٢١٧) (حدَّثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا جرير بن عبد الحميد) الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين الزكاة والعلم (و) عن (أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب كلاهما رويا (عن عبد الرحمن بن هلال العبسيِّ) ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٤) أبواب وهذا السند من سداسياته (قال) جرير (جاء ناس من الأعراب) لم أر من ذكر أسماء هؤلاء الناس وفي رواية المنذر بن جرير في الزكاة أنهم كانوا من مصر إلى رسول الله ﷺ عليهم الصُّوف) وهو نسيج شعر الغنم وفي رواية المنذر بن جرير المذكور "كنَّا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عافتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذّن فأقام ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الَّذي خلقكم من نفس واحدة" الآية (فرأى) رسول الله ﷺ (سوء حالهم) أي ضيق حال أولئك القوم (قد أصابتهم حاجة) أي فقر (فحثّ) أي حرّض (الناس) الحاضرين عنده من الصحابة (على الصدقة) أي على التصدق على هؤلاء الأعراب (فأبطؤوا) أي تأخر الناس من الصحابة (عنه) أي عن النبي ﷺ أي عن الأتيان بصدقاتهم إليه فغضب صلَّى الله
стр. 10857
حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
قَال: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِن وَرِقٍ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ. ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ في وَجْهِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيهِ مِثلُ وزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ"
ــ
عليه وسلم عن إبطائهم وتأخُّرهم عن الإتيان بالصدقة (حتَّى رؤُي ذلك) أي أثر غضبه (في وجهه) من احمرار الوجه بعد بياضه (قال) جرير بن عبد الله (ثم إنَّ رجلًا من الأنصار) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (جاء بصرة) أي بكيس (من ورق) أي فضة (ثم جاء) رجل (آخر) بصدقته (ثم تتابعوا) وتوالوا في الإتيان بصدقاتهم فسرَّ رسول الله ﷺ بذلك (حتَّى عرف السرور في وجهه) أي ظهر أثره من الاستنارة (فقال رسول الله ﷺ من سنَّ) وعمل (في الإسلام سنة حسنة) أي خصلة مرضية وفعلة حسنة في الشرع قوله "من سن في الإسلام" إلخ السنة مأخوذة من السنن بفتحتين وهو الطريق يعني من أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها اهـ مبارق وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرّف منها والأصل فيها الطريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه وندب إليه قولًا وفعلًا مما لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدلّة الشرع الكتاب والسنة أي القرآن والحديث اهـ (فعُمل بها) بالبناء للمجهول أي عمل الناس بتلك الحسنة اقتداء به (بعده) أي بعد فعله بتلك الحسنة أو المعنى أي بعد ممات من سنّها قيّد به دفعًا لما يتوهم أن ذلك الأجر يكتب ما دام حيًّا اهـ دهني (كتب له) أي لذلك البادئ بها أول الناس (مثل أجر من عمل بها) إلى يوم القيامة كما في بعض الروايات (ولا ينقص من أُجُورهم) أي من أجور العاملين بعده (شيء) قليل ولا كثير (ومن سنَّ) أي أسس (في الإسلام سنة) أي خصلة (سيئة) أي غير مرضية لمخالفتها الشرع كالقتل ظلمًا والغضب والنهب (فعُمل) بالبناء للمجهول تفسير لسن وكذلك سابقه (بعده) أي بعد هذا البادئ (كتب عليه) أي على ذلك البادئ العامل لها أولًا (مثل وزر) أي مثل ذنب (من عمل بها) إلى يوم القيامة لأنه تسبب في عملهم بها بتأسيسها والابتداء بها (ولا ينقص من أوزارهم) أي من أوزار العاملين بها (شيء) أي شيء من النقص أو العقاب ولا يعارض هذا الحديث بقوله
стр. 10858
٦٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ.
٦٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ. قَال: قَال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ:
ــ
تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْذَ أُخْرَى﴾ لأنه حمل وزر تسببه في عملهم لا وزر عملهم بها والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٥٧، ] والترمذي [٢٦٧٥] والنسائي في الزكاة باب التحريض على الصدقة [٢٥٥٤] وابن ماجة في المقدمة [٢٠٣] وقد أخرجه المؤلف أيضًا في كتب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح أبي الضحى الهمداني الكوفي (عن عبد الرحمن بن هلال) العبسي (عن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن الأعمش (قال) جرير (خطب رسول الله ﷺ فحث) الناس (على الصدقة) ورغبهم فيها وساق أبو معاوية (بمعنى حديث جرير) بن عبد الحميد.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن بشار) العبدي (حَدَّثَنَا يحيى يعني ابن سعيد) بن فرُّوخ القطان البصري (حَدَّثَنَا محمد بن أبي إسماعيل) راشد السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن هلال العبسيّ قال قال جرير بن عبد الله) البجلي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان
стр. 10859
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ".
ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
٦٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَويُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن عَوْنِ بنِ
ــ
متابعة محمد بن أبي إسماعيل لموسى بن عبد الله ومسلم بن صبيح (قال رسول الله ﷺ لا يسن) ولا يؤسس ولا يشرع (عبد) من عباد الله (سنة صالحة) أي خصلة حسنة (يعمل بها بعده ثم ذكر) محمد بن أبي إسماعيل (تمام الحديث) إلى آخره.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جرير ﵁ فقال:
٦٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصريُّ (ومحمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان أبو عبد الله (الأمويّ) البصري صدوق من (١٠) (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدَّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) روى عنه في (١٩) بابا. (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي ثقة من (٣) (عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي مقبول من (٣) روى عنه في (٢) بابين الزكاة والعلم (عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (عن النبي صلّي الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة منذر بن جرير لعبد الرحمن بن هلال (ح وحدَّثنا محمد بن المثنى حدَّثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدَّثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ (قالوا) أي قال كل من الثلاثة يعني محمد بن جعفر وأبا أسامة ومعاذ بن معاذ (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن
стр. 10860
أَبِي جُحَيفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٦٦٤٥ - (٢٦٥٢) (٢١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا"
ــ
أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن المنذر بن جرير عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي (عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد كلها من سداسياته غرضه بسوقها بيان متابعة عون بن أبي جحيفة لعبد الملك بن عمير وساق عون بن أبي جحيفة (بهذا الحديث) بتمامه.
ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بن عبد الله بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٦٤٥ - (٢٦٥٢) (٢١٨) (حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حَدَّثَنَا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول إله ﷺ قال من دعا إلى هدى) ومعروف أي أمر الناس بمعروف ونهى عن منكر كان له) أي لذلك الداعي والدال على معروف (مثل أجور من تبعه) وامتثل بأمره واهتدى بدعوته (لا ينقص ذلك) المثل الَّذي كان للداعي (من أجورهم) أي من أجور التابعين له (شيئًا) من النقص قليلًا ولا كثيرًا (ومن دعا) الناس (إلى ضلالة) وغواية (كان عليه) أي على ذلك الداعي (من الإثم) والذنب (مثل آثام) وذنوب (من تبعه) في الضلالة (لا ينقص ذلك) المثل الَّذي كان عليه (من آثامهم) أي من آثام التابعين له وذنوبهم (شيئًا) من النقص لأن الدال على الشيء كفاعله في الثواب والعقاب.
стр. 10861
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٧] وأبو داود في السنة باب لزوم السنة [٤٦٠٩] والترمذي في العلم باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو ضلالة [٢٦٧٦] وابن ماجة في المقدمة باب من سن سنة حسنةً أو سيئةً [١٩٤].
قوله "من دعا إلى هدى" أي إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة وهو بإطلاقه يتناول العظيم والحقير فيدخل فيه من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين اهـ مبارق "قوله لا ينقص ذلك من أجورهم" إلخ دفع به ما قد يتوهم إن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمّه إلى أجر الداعي اهـ مناوي.
قوله "مثل آثام من تبعه" لتولده عن فعله الَّذي هو من خصال الشيطان والعبد يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه اهـ أقول فلا يعترض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزْرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ لأن عقوبته ليست بوزر التابع بل بكونه سببًا لأن يزر التابع والله أعلم "فإن قلت" إذا دعا واحد جماعة إلى ضلالة فاتبعوه يلزم أن لسيئة واحدة وهي الدَّعوة آثامًا كثيرة.
قلت: تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوة الجماعة دفعة واحدة دعوة لكل من آحادهم اهـ دهني.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني حديث ابن مسعود وأبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والسادس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والله أعلم أرجو القبول والوصول إلى منتهى المأمول الَّذي منه الانتهاء من شرح هذا الجامع مع الرضا منه والقبول والصلاة والسلام الدائمين على النبي الرسول وعلى آله وأصحابه الفُحول الباذلين أنفسهم وأموالهم في طلب الرضا والقبول وتابعيهم إلى يوم يظهر فيه المردود والمقبول.
وجملة ما شرحنا في هذا المجلد من الأحاديث الغير المكرر [٢١٨] مائتان وثمانية
стр. 10862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عشر حديثًا وصلى الله وسلّم على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين وقد انتهينا منه فلله الحمد في يوم الخميس قبيل العصر اليوم التاسع عشر من شهر صفر من شهور سنة ١٩/ ٢ / ١٤٢٨ هـ ألف وأربعمائة وثماني عشرة ويليه المجلد الخامس عشر وأوله "كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار".
قال الإمام الشافعي:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا ... وسافر فإن ففي الأسفار خمس فوائد
تفرُّج همٍّ واكتسابُ معيشةٍ ... وعلم وآداب وصُحبةُ ماجدِ
* * *
стр. 10863
شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمْ المُسَمَّى الكَوْكَبَ الوَهَّاج وَالرَّوضَ البَهَّاج فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِم بْنِ الحَجَّاجِ
جَمْع وَتأليف
مُحمَّدٍ الأمِين بن عبد اللهِ الأُرَمِيّ
العَلَويّ الهَرَريّ الشَّافِعِيِّ
نزيل مكَّة المُكَرَّمة والمجاور بها
مراجعَة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستَشَار برَابطَةِ العالمِ الإسْلَاميِّ - مَكَّةَ المكرَّمة
الجزء الخَامِسُ والعِشْرُونَ
دَارُ المِنْهَاجِ
دَارُ طَوق النَّجَاة
стр. 10864
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوطة للناشر
دَارُ المِنْهَاجِ
جدة - السعودية
دَارُ طَوق النَّجَاة
بيروت - لبنان
стр. 10865
شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِم
стр. 10866
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 10867
قيل في التواضع
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع
وقد نظم بعضهم قول لقمان النوبي الحكيمِ في وصيته لولده إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك فقال:
الصمت زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارًا
ما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام مرارًا
المجلد الخامس والعشرون من الكوكب الوهاج والروض البهاج على صحيح مسلم بن الحجاج وأوله كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
جزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها بالعفو من الزلة
وأصلح ما رأى فيها من الهفوة ... بقلم الإنصافِ وجاد بالدعوة
стр. 10868
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٩ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
٧٣٦ - (١) باب الحث على ذكر الله تعالى، وبيان عدد أسمائه، والأمر بالعزم في الدعاء، وكراهة تمني الموت، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
٦٦٣٦ - (٢٦٥٣) (١) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ)، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
ــ
الحمد لله على كماله، والشكر له على نواله، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا مثيل له في ذاته ولا شريك له في صفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خُصّ من الإرسال بختامه وكماله ومن الحق بصفْوه وزُلاله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الهداة المهديّين، ومن تبعهم على السنة المطهرة إلى يوم الدين.
(أما بعد) فلمَّا فَرغْتُ من المجلد الرابع عشر بعون الله وتيسيره تَفرَّغْتُ للمجلد الخامس عشر إن شاء الله تعالى بتوفيقه راجيًا منه الإمداد بقطرات الفيض والإرشادِ، فقلت وبالله التوفيق والهداية إلى أقوم الطريق وقولي هذا: -
٢٩ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
٧٣٦ - (١) باب الحث على ذكر الله تعالى، وبيان عدد أسمائه، والأمر بالعزم في الدعاء، وكراهة تمني الموت، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
٦٦٣٦ - (٢٦٥٣) (١) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب واللفظ لقتيبة قالا: حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال
стр. 10869
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
ــ
رسول الله ﷺ يقول الله أنا عند ظن عبدي بي) قال القاضي: قيل معناه أنا معه بالغفران إذا ظنَّه حين يستغفر، وبالقبول إذا ظنه حين يتوب، وبالإِجابة إذا ظنها حين يدعو، وبالكفاية إذا ظنها حين يستكفي لأن هذه صفات لا تظهر إلَّا إذا حسَّن ظنَّه بالله تعالى اه. قال الطبري: وكذا تحسين الظن بقبول العمل عند فعله إيَّاه ويشهد لذلك قوله ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة".
قال القرطبي: قيل معناه ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها تمسكًا بصادق وعده وجزيل فضله.
[قلت]: ويؤيده قوله ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" رواه الترمذي [٣٤٧٤] وكذلك ينبغي للتائب والمستغفر وللعامل أن يجتهد في القيام بما عليه من ذلك موقنًا أن الله تعالى يقبل عمله ويغفر ذنبه فإن الله تعالى قد وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة، فأما لو عمل هذه الأعمال وهو يعتقد أو يظن أن الله تعالى لا يقبلها وأنها لا تنفعه فذلك هو القنوط من رحمة الله تعالى واليأس من روح الله وهو من أعظم الكبائر ومن مات على ذلك وصل إلى ما ظن منه كما قد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء" رواه أحمد [٣/ ٤٩١ و ٤/ ١٠٦] فأما ظن المغفرة والرحمة مع الإصرار على المعصية فذاك محض الجهل والعزة وهو يجر إلى مذهب المرجئة، وقد قال ﷺ : "الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله" رواه الترمذي [٢٤٦١] والظن: تغليب أحد المجوزين بسبب يقتضي التغليبَ فلو خلا عن السبب المُغلِّب لم يكن ظنًا بل عزة وتمنيًا، وقد تقدم في الجنائز الكلام على قوله: "لا يموتن أحدكم إلَّا وهو يحسّن الظن بالله" رواه مسلم [٢٨٧٧]، وأبو داود [٣١١٣].
قال الحافظ: قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به، وقال الكرماني: وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف وكأنه أخذه من جهة التسوية فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو
стр. 10870
وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني. إِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ. وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا. وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"
ــ
جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء، وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ويؤيد ذلك حديث: "لا يموتن أحدكم إلَّا وهو يحسّن الظن بالله، وهو عند مسلم من حديث جابر، وأما قبل ذلك ففي الأولى أقوالٌ ثالثها الاعتدال، وقال ابن أبي حمزة: المراد بالظن هنا العلم وهو كقوله تعالى: ﴿وَظَنُّواْ أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إلَّا إِلَيْهِ﴾ اه.
(وأنا معه) أي مع عبدي (حين يذكرني) ومعية الله سبحانه مع عبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نُكيّفها ولا نُمثّلها ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ثم الذكر المذكور يشمل ذكر القلب وذكر اللسان (أن ذكرني في نفسه) أي إن ذكرني بقلبه أو بلسانه خاليًا منفردًا عن الناس بحيث لا يطلع أحد من الخليقة على ذكره إياي (ذكرته في نفسي) أي ذكرته بالجزاء الَّذي لا يطلع عليه أحد من خلقي مما أعددت له من كرامتي التي أخفيتها عن خليقتي ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي جازيته جزاء لا يطلع عليه أحد من خلقي ولا يقادر قدره إلَّا أنا وفيه دلالة على أفضلية السر في الذكر وإن ذكرني في ملإٍ وجماعة من الناس (ذكرته في ملأ هم خير منهم) وهم الملائكة يعني أن من ذكره في ملإٍ من الناس ذكره الله تعالى في ملإ من الملائكة أي أثنى عليه ونَوَّهَ باسمه في الملائكة، وأمَرَ جبريل أن ينادي بذكره في ملائكة السماوات كما تقدم، وهو ظاهر في تفضيل الملائكة على بني آدم وهو أحد القولين للعلماء، وللمسألة غور ليس هذا محل ذكره (وإن تقرَّب مني) عبدي (شبرًا) وهو ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر أو الوسطى (تقرَّبت إليه ذراعًا) وهو شبران (وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرّبت منه باعًا) وهو ذراعان (وإن أتاني يمشي) على العادة بلا إسراع في المشي (أتيته هرولة) أي مسرعًا، والمذهب الصحيح أن قرب الله سبحانه إلى عبده ذراعًا أو باعًا وهرولته إلى عبده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها ولا نؤولها -ليس كمثله شيء- لأنه من أحاديث الصفات يجري على ظاهره فلا يُؤوّل. وقال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره ومعناه من تقرب إليَّ بطاعتي تقربت
стр. 10871
٦٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذكُرْ: "وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا"
ــ
إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه اه. وقال القرطبي: هذه كلها أمثال ضُربت لمن عمل عملًا من أعمال الطاعات وقصد به التقريب إلى الله تعالى يدل على أن الله تعالى لا يُضيّع عمل عامل وإن قَلّ به يقبله ويجعل له ثوابه مضاعفًا.
(فإن قيل): مقتضى ظاهر هذا الخطاب أن من عمل حسنة جُوزي بمثليها فإن الذراع شبران والباع ذراعان، وقد تقرر في الكتاب والسنة أن أقل ما يُجازى على الحسنة بعشر أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا تُحصى فكيف وجه الجمع.
(قلنا): هذا الحديث ما سيق لبيان مقدار الأجور وعدد تضاعيفها وإنما سيق لتحقيق أن الله تعالى لا يُضيّع عمل عامل قليلًا كان أو كثيرًا وأن الله يسرع إلى قبوله وإلى مضاعفة الثواب عليه إسراع من جيء إليه بشيء فبادر لأخذه وتَبشْبَش له بَشْبَشة من سُرّ به، ووقع منه الموقع، ألا ترى قوله: "وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" وفي لفظ: "أسرعت إليه " ولا تُقدّر الهرولة والإسراع بضعفي المشي، وأما عدد الأضعاف فيؤخذ من موضع آخر لا من هذا الحديث والله أعلم اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥١]، والبخاري في التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [٧٤٠٥] وفي مواضع أخر، والترمذي [٣٦٠٣]، وابن ماجة [٣٨٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح، عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير بن عبد الحميد (ولم يذكر) أبو معاوية في روايته لفظة (وإن تقرّب إلى ذراعًا تقرّبت منه باعًا).
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
стр. 10872
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بشِبرٍ، تَلَقَّيتُهُ بِذِرَاعٍ. وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيتُهُ بِبَاعٍ. وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ، جِئْتُهُ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ".
٦٦٣٩ - (٢٦٥٤) (٢) حدّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنُ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ،
ــ
٦٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) اليماني (قال) همام: (هذا ما حَدَّثَنَا) به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أبو هريرة (أحاديث) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لأبي صالح (منها) قال رسول الله ﷺ : (وقال رسول الله ﷺ : إن الله) (قال: إذا تلقاني) واستقبلني (عبدي بشبر تلقيته) أي استقبلته (بذراع وإذا تلقاني بدراع تلقيته بباع وإذا تلقاني بباع جئته أتيته بأسرع) أي بإتيان أسرع من إتيانه، قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ (جئته أتيته) وفي بعضها: (جئته بأسرع) فقط، وفي بعضها (أتيته) وهاتان ظاهرتان، والأول صحيح أيضًا، والجمع بينهما توكيد لفظي بالمرادف، وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦٦٣٩ - (٢٦٥٤) (٢) (حَدَّثَنَا أمية بن بسطام) بن المنتشر (العيشي) البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا يزيد يعني ابن زريع) العيثي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابًا (حَدَّثَنَا روح بن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابًا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله
стр. 10873
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ في طَرِيقِ مَكَّةَ. فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ. فَقَالَ: "سِيرُوا. هَذَا جُمْدَانُ. سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ" قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ"
ــ
عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق) ذهابه إلى (مكة فمر) في طريقه (على جبل يقال له) ويسمى (جُمدان) بضم الجيم وسكون الميم هو جبل بين قديد وعسفان من منازل أسلم (فقال) النبي ﷺ لأصحابه: (سيروا) أي جدّوا في السير واجتهدوا فيه (هذا جُمدان سبق المُفرِّدون) بفتح الفاء وكسر الراء المشددة من التفريد في رواية الأكثر، ورواه بعضهم بسكون الفاء وتخفيف الراء المكسورة من الإفراد، وقال ابن قتيبة وغيره: أصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى، وجاء في رواية: "هم الذين اهتزوا في ذكر الله" أي لهجوا به، وقال ابن الأعرابي: يقال: فرّد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي، وقال الأزهري: هم المتحلون من الناس بذكر الله تعالى (قالوا): أي قال الأصحاب للنبي (وما المفردون يا رسول الله؟ ) أي ما معناه فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : هم (الذاكرون الله) سبحانه ذكرًا (كثيرًا والذاكرات) الله كثيرًا، وقال القرطبي: وقال في غير كتاب مسلم "هم المستهترون بذكر الله تعالى يضع عنهم الذكر أوزارهم فيردون يوم القيامة خفافًا" رواه الترمذي [٣٥٩٦] وإنما ذكر النبي ﷺ هذا القول عقيب قوله: "هذا جُمدان" لأن جمدان جبل منفرد بنفسه هنالك ليس بحذائه جبل مثله فكأنه تفرد هناك فذكره بهؤلاء المفردين والله أعلم. وهؤلاء القوم بقوا في الدنيا إلى الأحوال السنية وفي الآخرة إلى المنازل العلية اه من المفهم.
قوله: (هم الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) هذه الكثرة المذكورة هنا هي المأمور بها في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] وهذا المساق يدل على أن هذا الذكر الكثير واجب ولذلك لم يكتف بالأمر حتَّى أكده بالمصدر ولم يكتف بالمصدر حتَّى أكده بالصفة، ومثل هذا لا يكون في المندوب وظهر أنَّه ذكر كثير واجب ولا يقول أحد بوجوب الذكر باللسان دائمًا، وعلى كل حال كما هو ظاهر هذا الأمر فتعين أن يكون ذكر القلب كما قاله مجاهد، وقال ابن عباس ﵄: ليس شيء من الفرائض إلَّا وله حد ينتهي إليه إلَّا ذكر الله. ولم يقل هو ولا غيره فيما
стр. 10874
٦٦٤٠ - (٢٦٥٥) (٣) حدّثنا عَمْرو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَابْن أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لِلّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا. مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَإِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"،
ــ
علمناه أن ذكر الله باللسان يجب على الدوام فلزم أنَّه ذكر القلب، وإذا ثبت ذلك فذكر القلب لله تعالى إما على جهة الإيمان والتصديق بوجوده وصفات كماله وأسمائه فهذا يجب استدامته بالقلب ذكرًا، أو حكمًا في حالة الغفلة لأنه لا ينفك عنه إلَّا بنقيضه وهو الكفر، والذكر الَّذي ليس راجعًا إلى الإيمان هو ذكر الله عند الأخذ في الأفعال فيجب على كل مكلف أن لا يقدم على فعل من الأفعال ولا على قول من الأقوال ظاهرًا ولا باطنًا حتَّى يعرف حكم الله في ذلك الفعل لإمكان أن يكون الشرع منعه منه فإما على طريق الاجتهاد إن كان مجتهدًا أو على طريق التقليد إن كان غير مجتهد ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائمًا فذكر الله يجب عليه دائمًا، ولذلك قال بعض السلف: اذكر الله عند همك إذا هممت، وحكمك إذا حكمت، وقسمك إذا قسمت. وما عدا هذين الذكرين لا يجب استدامته ولا كثرته والله تعالى أعلم اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٢٣]، والترمذي [٣٥٩٦] في كتاب الدعوات بابٌ: سبق المفردون.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو ذكر عدد أسماء الله تعالى، وذكر فضل من أحصاها بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٦٦٤٥ - (٢٦٥٥) (٣) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن سفيان) بن عيينة (واللفظ لعمرو) الناقد، قال عمرو: (حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: لله) : (تسعة وتسعون اسمًا من حفظها) على ظهر قلب (دخل الجنّة وأن الله وتر) أي واحد لا شريك له ولا نظير في ذاته وصفاته (يحب الوتر) أي التوحيد؛ أي إن الله تعالى واحد في ذاته وصفاته وكماله وأفعاله، ويحب التوحيد أي أن يُوحّد ويعتقد انفراده دون خلقه،
стр. 10875
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ "مَنْ أَحْصَاهَا"
ــ
وهذا المعنى أشبه ما يقال هنا فيلتئم به أول الحديث وآخره وظاهره وباطنه، وسيأتي قريبًا بسط الكلام فيه اه من المفهم (وفي رواية ابن أبي عمر من أحصاها) معناه حفظها وهذا هو الأظهر بدليل الرواية السابقة، وقيل معنى أحصاها عدّها في الدعاء بها، وقيل راعاها وحافظ على ما تقتضيه وصدَّق بمعانيها والصحيح الأول اه نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٧]، والترمذي [٣٥٠٦]، وابن ماجة [٣٨٠٦].
قوله: (لله تسعة وتسعون اسمًا) لم يقع تعيين هذه الأسماء في هذا الحديث في رواية الأكثرين وإنما جاء سردها في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي، وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند ابن ماجه، وفي رواية عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عند الحاكم في المستدرك، واختلف العلماء في صحة هذه الروايات، وفي أن التعيين فيها مرفوع أو مدرج، وقد أطال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في تحقيق ذلك في فتح الباري [١١/ ٢١٤ - ٢١٩] ورجح أن التعيين فيها مدرج، ثم ذكر أن جماعة من العلماء حاولوا جمع هذه الأسماء فمنهم من اعتمد على روايات الترمذي وابن ماجة والحاكم على اختلاف كثير فيما بينهم، ومنهم من تتبعها من القرآن الكريم، وقد اعتمد الكثيرون على ما وقع في جامع الترمذي ولكن فيها أسماء لم ترد في القرآن الكريم في صورة اسم، ويوجد في القرآن ما ورد في صورة اسم ولم يُذكر في رواية الترمذي فأخرج الحافظ القسم الأول من رواية الترمذي، وزاد القسم الثاني إلى بقية الأسماء المذكورة فيها فصارت تسعة وتسعين وهي هذه:
الله: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، التواب، الوهاب، الخلاق، الرزاق، الفتاح، العليم، الحليم، العظيم، الواسع، الحكيم، الحي، القيوم، السميع، البصير، اللطيف، الخبير، العلي، الكبير، المحيط، القدير، المولى، النصير، الكريم، الرقيب، القريب، المجيب، الوكيل، الحسيب، الحفيظ، المقيت، الودود، المجيد، الوارث، الشهيد، الولي، الحميد، الحق، المبين، القوي، المتين، الغني، المالك، الشديد، القادر، المقتدر، القاهر، الكافي، الشاكر، المستعان، الفاطر،
стр. 10876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البديع، الغافر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الكفيل، الغالب، الحكم، العالِم، الرفيع، الحافظ، المنتقم، القائم، المحيي، الجامع، المليك، المتعالي، النور، الهادي، الغفور، الشكور، العفو، الرؤوف، الأكرم، الأعلى، البر، الحفي، الرب، الإله، الواحد، الأحد، الصمد.
ثم ذهب ابن حزم إلى أن عدد التسعة والتسعين للحصر فليس لله تعالى اسم غيرها، وخالفه جمهور العلماء كالنووي والخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والفخر الرازي والحافظ بن حجر رحمهم الله تعالى فقالوا: إن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك وإنما اختصت تسعة وتسعون بأن من أحصاها دخل الجنّة، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه ويؤيده قوله ﷺ في حديث ابن مسعود: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك! أخرجه أحمد وابن حبان، وورد في دعاء أخرجه مالك عن كعب الأحبار "أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم" أما الحكمة في قصر إحصائها على العدد المخصوص فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنَّه تعبد لا يعقل معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها، ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي قال: إنما خُص هذا العدد إشارة إلى أن الأسماء لا تؤخذ قياسًا، وقيل الحكمة فيه أن العدد زوج وفرد، والفرد أفضل من الزوج، ومنتهى الأفراد من غير تكرار تسعة وتسعون لأن مائة وواحدًا يتكرر فيه الواحد اه من التكملة.
قوله: (من حفظها دخل الجنّة) وفي الرواية الآتية من أحصاها ومن هنا ذهبت جماعة من العلماء إلى أن المراد من الإحصاء حفظها على ظهر قلب، وقيل إحصاؤها الإيمان بها، وقيل العمل بمقتضاها، وقيل معرفتها وتفسيره بالحفظ أظهر كما مر آنفًا.
قوله: (إنه وتر يحب الوتر) قال الحافظ: وإنما كان الفرد أفضل من الزوج لأن الوتر أفضل من الشفع لأن الوتر من صفة الخالق والشفع من صفة المخلوق، والشفع يحتاج إلى الوتر من غير عكس اه. قال القرطبي وقوله: (يحب الوتر) ظاهره أن الوتر هنا للجنس لا معهود جرى ذكره فيُحمل عليه فيكون معناه على هذا أنَّه يحب كل وتر شرعه وأمر به كالمغرب فإنها وتر صلاة النهار ووتر صلاة الليل كالصلوات الخمس فإنها
стр. 10877
٦٦٤١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَندُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ"
ــ
وتر كالوتر في مرات الطهارة وغسل الميت ونحو هذا مما شُرع فيه الإيتار ومعنى محبته لهذا النوع أنَّه أمر به وأثاب عليه ويصلح ذلك للعموم لما خلقه وترًا من مخلوقاته كالسماوات السبع والأرضين السبع والدراري السبع وكآدم الَّذي خلقه من تراب وكعيسى الَّذي خلقه من غير أب وهكذا كل ما خلقه الله وترًا من مخلوقاته، ومعنى محبته لهذا النوع أنَّه خصصه بذلك لحكم علمها وأمور قدّرها، ويحتمل أن يريد بذلك الوتر واحدًا بعينه فقيل هو صلاة الوتر وقيل يوم عرفة وقيل آدم وقيل غير ذلك اه من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٤١ - (٠٠) (٠٠) حدثني محمد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأزدي (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن) محمد (بن سيرين عن أبي هريرة) ﵁ (و) روى أيوب أيضًا (عن همام بن منبه عن أبي هريرة) ﵁ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة ابن سيرين وهمام بن منبه للأعرج (عن النبي ﷺ قال: إن لله تسعة وتسعين اسمًا) وقوله: (مائة) بدل من العدد المذكور قبله لغرض الاستثناء عنه بقوله: (إلا واحدًا) وقال القرطبي: قوله: (مائة إلَّا واحدًا) تأكيد للجملة الأولى ليرفع به وهم متوهم في النطق أو الكتابة لأن تسعة مقاربة لسبعة فيهما، وعبارة الأبي هو تأكيد وحفظ من التصحيف سبعة وسبعين لتقارب اللفظ بعضه من بعض، ومائة منصوبة بدل من تسعة اه من المفهم (من أحصاها دخل الجنّة وزاد همام) على ابن سيرين (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ لفظة (إنه) تعالى (وتر) أي واحد في ذاته وصفاته لا مثيل له ولا نظير وفي أفعاله لا شريك له (يحب الوتر) أي يفضل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات كجعل الصلوات خمسًا والطهارة ثلاثًا والطواف سبعًا والرمي سبعًا وأيام التشريق ثلاثة والاستنجاء ثلاثًا ونصاب الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق، وجعل كثيرًا من مخلوقاته وترًا مثل السموات والأرض والبحار وأيام الأسبوع وغير ذلك قاله القاضي عياض اه من الأبي.
стр. 10878
وَزَادَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ وِترٌ. يحِبُّ الوِتْرَ".
٦٦٤٢ - (٢٦٥٦) (٤) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحدَّكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ. وَلَا يَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإنَّ اللهَ لَا مُسْتَكرِهَ لَهُ"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو الجزم بالدعاء بحديث أنس ﵁ فقال:
٦٦٤٢ - (٢٦٥٦) (٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (قال أبو بكر: حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إذا دعا) الله تعالى (أحدكم فليعزم في الدعاء) أي فليجزم ويقطع في الدعاء أي في حصول مطلوبه، قال القاضي: أي فليجتهد ويشتد ويلح في الدعاء ولا يتراخى ولا يتكاسل عن الدعاء، ومنه ﴿أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ معناه في الشدة والقوة، وقيل معنى العزم في الدعاء أن يُحسن الظن بالله تعالى في الإجابة اه أبي. وقيل معنى الأمر بالعزم الجِد فيه وأن يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال: (ولا يقل) في دعائه (اللهم إن شئت) الإعطاء لي (فأعطني فإن الله) سبحانه (لا مستكره له) أي لا مكره له على إعطائك، والمراد أن الَّذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلَّا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة.
وعبارة القرطبي قوله: (فليعزم في الدعاء) أي ليجزم في طلبته وليحقق رغبته ويُتْقِن الإجابة فإذا فعل ذلك دل على علمه بعظيم قدر ما يطلب من المغفرة والرحمة وعلى أنَّه مفتقر لما يطلب مضطر إليه وقد وعد الله المضطر بالإجابة بقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] قوله: (فإن الله لا مستكره له) تعليل لعدم فائدة تقييد الدعاء بالمشيئة لأن الله تعالى لا يضطره إلى فعل شيء دعاء ولا غيره بل يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء
стр. 10879
٦٦٤٣ - (٢٦٥٧) (٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ. وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ. وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ. فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ"
ــ
ولذلك قيد الله تعالى الإجابة بالمشيئة في قوله: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنَّ شَاءَ﴾ [الأنعام: ٤١] فلا معنى لاشتراط مشيئته فيما هذا سبيله فأما اشتراطها في الأيمان فقد تقدم القول فيه اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات باب ليعزم المسألة لا مكره له [٦٣٣٩] وفي التوحيد باب في المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلَّا أن يشاء الله [٧٤٦٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٦٤٣ - (٢٦٥٧) (٥) (حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعا أحدكم) ربه (فلا يقل) في دعائه المغفرة (اللهم اغفر لي إن شئت) أن تغفر لي (ولكن ليعزم المسألة) ويجزمها ولا يعلقها بالمشيئة (وليعظّم الرغبة) أي وليشدّد الرغبة والرجاء في قبول دعائه أو المعنى وليجعل رغبته في أمور عظيمة وحوائج كثيرة (فإن الله) سبحانه (لا يتعاظمه شيء أعطاه) لداعيه أي لا يكون عظيمًا صعبًا عليه فإنه إنما يقول: كن فيكون.
قال القرطبي: قوله: (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت) إنما نهى الرسول ﷺ عن هذا القول لأنه يدل على فتور الرغبة وقلة التهمُّم بالمطلوب وكان هذا القول يتضمن أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغنى عنه ومن كان هذا حاله لم يحقق من حاله الافتقار والاضطرار الَّذي هو روح عبادة الدعاء وكان ذلك دليلًا على
стр. 10880
٦٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي ذُبَابِ)، عَنْ عَطَاءِ بنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللهم اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئتَ. لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ. فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ، لَا مُكْرِهَ لَهُ"
ــ
قلة اكتراثه بذنوبه وبرحمة ربه وأيضًا فإنه لا يكون موقنًا بالإجابة وقد قال ﷺ : "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" رواه الترمذي [٣٤٧٤] اه مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣]، والبخاري في الدعوات [٦٣٣٩] وفي التوحيد [٧٤٧٧]، وأبو داود في الصلاة باب الدعاء [١٤٨٣]، والترمذي في الدعوات [٣٤٩٢]، والنسائي في عمل اليوم والليلة [٥٨٢]، وابن ماجة [٣٨٩٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي المدني ثم الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا الحارث وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب) عبد الله بن سعد الدوسي المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن عطاء بن ميناء) يُمد وُيقصر المدني أو البصري، صدوق، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء بن ميناء لعبد الرحمن بن يعقوب الجهمي (قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت) أن تغفر لي (اللهم ارحمني إن شئت) أن ترحمني فـ (ليعزم) أي فليجزم أحدكم (في الدعاء) ولا يعلق بنحو المشيئة (فإن الله) (صانع) أي فاعل (ما شاء) من أفعاله وقضائه في خلقه (لا مكره له) على شيء من أفعاله من القبض والبسط والمنع والعطاء فهو الفاعل المختار لما يشاء في خلقه، قال النووي: عزم المسألة الشدة في طلبها والجزم من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة ونحوها، ومعنى الحديث استحباب الجزم في الطلب وكراهة التعليق على المشيئة اه.
стр. 10881
٦٦٤٥ - (٢٦٥٨) (٦) حدّثنا زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ. فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيرًا لِي"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو كراهة تمني الموت بحديث أنس ﵁ فقال:
٦٦٤٥ - (٢٦٥٨) (٦) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن عبد العزيز) بن صهيب البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : لا يتمنين أحدكم الموت) أي لا يطمعن أحدكم حصول الموت له (لضر نزل به) أي لأجل ضرر نزل ووقع به من مرض أو آفة أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا كالتعذيب في السجن، والتمني طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر وفيه التصريح بكراهة تمني الموت (فإن كان) الشأن (لا بد) ولا غنى له من أن يكون (متمنيًا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) قال ابن مالك: إنما نهى عن تمني الموت لأنه يدل على عدم رضاه بما نزل به من الله من مشاق الدنيا، وأما إذا تمنى الموت لأجل الخوف على دينه لفساد الزمان فلا كراهة فيه كما جاء في الدعاء "وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني غير مفتون" اه، وفي المشكاة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب" قال في المرقاة: أي يسترضي يعني بطلب رضاء الله بالتوبة، قال القاضي: الاستعتاب طلب العتبى وهو الإرضاء، وقيل هو الإرضاء اه من الدهني قوله: (لضر نزل به) حمله جماعة من السلف على الدنيوي فإن وُجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ويدل عليه حديث معاذ ﵁ الَّذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة وفيه "وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون" وعلى هذا يحمل ما رُوي عن بعض الصحابة في دعاء الوفاة، وفي الموطأ عن عمر ﵁ قال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفر. وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس
стр. 10882
٦٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي خَلَفِ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّاد، (يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ)، كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ"
ــ
الغفاري أنَّه قال: يا طاعون خذني، فقال له عليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله ﷺ "لا يتمنين أحدكم الموت" فقال سمعته يقول: "بادروا بالموت ستًا إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم .. "الحديث ذكره الحافظ في فتح الباري [١٠/ ١٢٨] وأما قول النبي ﷺ : "اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى" فلا يعارض هذا النهي لأن هذه الحالة من خصائص الأنبياء ﵈ أنَّه لا يُقبض حتَّى يُخيَّر بين البقاء في الدنيا وبين الموت والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المرضى باب تمني المريض الموت [٥٦٧١]، وفي الدعوات باب الدعاء بالموت والحياة [٦٣٥١] وفي التمني باب ما يكره من التمني [٧٢٣٣]، وأبو داود في الجنائز باب كراهية تمني الموت [٣١٠٨ و ٣١٠٩]، والترمذي في الجنائز باب في النهي عن تمني الموت [٩٧١]، والنسائي في الجنائز باب تمني الموت [١٨٢٠ و ١٨٢١] وباب الدعاء بالموت [١٨٢٢]، وابن ماجة في الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له [٤٣١٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) محمد السلمي مولاهم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابًا (حَدَّثَنَا شعبة ح وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا عفان) بن مسلم الصفار الأنصاري البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (١٥) بابًا (حَدَّثَنَا حماد يعني ابن سلمة) الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (كلاهما) أي كل من شعبة وحماد بن سلمة رويا (عن ثابت عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لعبد العزيز، وساق ثابت (بمثله) أي بمثل حديث عبد العزيز بن صهيب (غير أنَّه) أي لكن أن ثابتًا (قال) في روايته لفظة (من ضر أصابه) أي ناله.
стр. 10883
٦٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَامِدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ النَّضْرِ ابْنِ أَنَسِ، وَأَنَسَ يَؤمَئِذٍ حَيٌّ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ" لَتَمَنَّيْتُهُ.
٦٦٤٨ - (٢٦٥٩) (٧) حدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ وَقَدِ اكتَوى سَبْعَ كَيَّاتِ في بَطْنِهِ
ــ
ثم ذكر المتابعة ثانيًا فقال:
٦٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حامد بن عمر) بن جعفر الثقفي البكراوي البصري، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عبد الواحد) بن زياد العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (حَدَّثَنَا عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابًا (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (وأنس) بن مالك أي والحال أن والده أنس بن مالك (يومئذٍ) أي يوم إذ روى لعاصم (حي) والمعنى أن النضر حدَّث به لعاصم في حياة أبيه أنس. قال النضر: (قال) والدي (أنس) بن مالك ﵃. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة النضر بن أنس لعبد العزيز بن صهيب (لولا أن رسول الله ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت لتمنيته) أي لتمنيت أنا الموت لكثرة الفتن وفساد الزمان.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث خباب بن الأرت ﵄ فقال:
٦٦٤٨ - (٢٦٥٩) (٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الله بن إِدْرِيسَ) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) قيس: (دخلنا على خباب) بن الأرت بتشديد التاء ابن جندلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة أبي عبد الله الكوفي الصحابي المشهور ﵁ كان من السابقين، وأحد من عُذّب في الإسلام. وهذا السند من خماسياته (و) الحال أن خبابًا (قد اكتوى) وحرق (سبع كيات) أي سبع حرقات (في بطنه) بقصد
стр. 10884
فَقَالَ: لَوْ مَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ
ــ
التداوي من مرضه (فقال) خباب لمن عنده (لوما) هو بمعنى لولا الامتناعية فهي موضوعة للدلالة على امتناع الشيء لوجود غيره (أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) أي بالموت على نفسي لكثرة الفتن وتدارك المحن، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء والخبر محذوف وجوبًا لقيام جواب لوما مقامه واللام في قوله لدعوت رابطة لجواب لوما والتقدير لولا نهي رسول الله إيانا عن الدعاء بالموت موجود لدعوت على نفسي بالموت.
قوله: (قد اكتوى في بطنه سبع كيات) وذاك لمرض أصابه، وقد مر الكلام على المكي في كتاب الطب قوله: (لدعوت به) أي بالموت على نفسي، وفي رواية حارثة بن مضرب عند الترمذي قال: دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ لقي من البلاء ما لقيت، لقد كنت وما أجد درهمًا على عهد النبي ﷺ وفي ناحية من بيتي الآن أربعون ألفًا ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أو نهى أن نتمنى الموت لتمنيت. ويبدو من ظاهر هذه الألفاظ أن خبابًا ﵁ همَّ بتمني الموت من شدة البلايا التي أصابته والأمر ليس كذلك وإنما هَمَّ بذلك لأنه قد فاض عليه المال في آخر حياته فخشي أن يكون ذلك ثوابًا معجلًا له في الدنيا على ما تحمله من الشدائد فينتقص أجره بذلك في الآخرة ويتضح ذلك بما أخرجه البخاري في المَرْضَى عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلَّا التراب يعني به بناء المساكن ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. وإلى ذلك وقع الإشارة في قوله في رواية الترمذي: وفي ناحية بيتي أربعون ألفًا. ويؤيده حديثه الآخر: هاجرنا مع رسول الله ﷺ فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير أخرجه البخاري في الجنائز والمغازي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خباب ﵁ فقال:
стр. 10885
٦٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ وَوَكِيعٌ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَيحْيَى بنُ حَبِيبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
٦٦٥٠ - (٢٦٦٠) (٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنٍ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ،
ــ
٦٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد) بن قرط الضبي الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (ويحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (قالا: حَدَّثَنَا معتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي كلهم) أي كل من هؤلاء الستة المذكورين يعني سفيان وجريرًا ووكيعًا وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وأبا أسامة رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي (بهذا الإسناد) يعني عن قيس بن أبي حازم عن خباب، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الستة لعبد الله بن إدريس".
ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث خباب بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٦٥٠ - (٢٦٦٠) (٨) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني (قال) همام: (هذا) الحديث الَّذي أمليه عليكم (ما حَدَّثَنَا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته (فذكر) أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : لا يتمنى أحدكم) أيها المؤمنون (الموت) بقلبه
стр. 10886
وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ. وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيرًا".
٦٦٥١ - (٢٦٦١) (٩) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامْ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ،
ــ
(ولا يدع به) أي بالموت على نفسه بلسانه (من قبل أن يأتيه) الموت ويحل عليه أجله (إنه) أي إن الشأن والحال (إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه) أي بيان الشأن والحال إلا يزيد المؤمن عمره) أي حياته (إلا خيرًا) لأن أعماله الحسنة تتزايد بطول عمره.
قوله: (ولا يدع به) قال ابن ملك: قوله: لا يدع في أكثر النسخ بحذف الواو على أنَّه نهي، قال الزين: وجه صحة عطفه على النفي من حيث إنه بمعنى النهي، وقال ابن حجر: فيه إيماء إلى أن الأول نهي على بابه ويكون قد جمع بين لغتي حذف حرف العلة وإثباته اه مرقاة، قوله: (إنه إذا مات أحدكم) بكسر الهمزة والضمير للشأن وهو استئناف فيه معنى التعليل اه مرقاة، قوله (انقطع عمله) هكذا هو في بعض النسخ عمله، وفي كثير منها (أمله) وكلاهما صحيح، لكن الأول أجود وهو المتكرر في الأحاديث والله أعلم اه نووي، قوله: (انقطع عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه والله أعلم اه دهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المرضى باب تمني المريض الموت [٥٦٧٣]، والنسائي في الجنائز باب تمني الموت [١٨١٨ و ١٨١٩].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو من أحب لقاء الله .. إلخ بحديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال:
٦٦٥١ - (٢٦٦١) (٩) (حَدَّثَنَا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابًا (حَدَّثَنَا قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (أن نبي الله ﷺ قال: من أحب لقاء الله) تعالى عند النزع عندما
стр. 10887
أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".
٦٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
ــ
يرى مقعده في الجنّة (أحب الله لقاءه) ويبشره بجزيل عطائه وكرامته (ومن كره لقاء الله) يعني عند الغرغرة عندما يرى مقعده من النار (كره الله لقاءه) يعني يبعده عن رحمته ويطرده عن دار كرامته ويجعله في سواء الجحيم، والمراد بمحبة المؤمن لقاء الله محبته عند المصير إلى الدار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله فيكون موته أحب إليه من حياته والمراد بمحبة الله لقاءه إفاضته عليه فضله وإحسانه، والمراد بكراهة الشخص لقاء الله حبه حياته لما يرى مآله في العذاب حينئذٍ، والمراد بكراهته تعالى إبعاده عن عز حضوره وإبعاده عن رحمته اه دهني والله أعلم. وقال ابن الأثير في النهاية: والمراد بلقاء الله هنا المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه.
[قلت]: وسيأتي تفسير الحديث بذلك صريحًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الآتي بعد هذا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه [٦٥٠٧]، والترمذي في الجنائز باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله .. إلخ [١٠٦٦] والنسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله [١٨٣٦ و ١٨٣٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى وساق شعبة (مثله) أي مثل حديث همام بن يحيى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بحديث عائشة ﵄ فقال:
стр. 10888
٦٦٥٣ - (٢٦٦٢) (١٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَق كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ! فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؛ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتِ. فَقَالَ:
ــ
٦٦٥٣ - (٢٦٦٢) (١٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الرزي) منسوب إلى الرز الَّذي يؤكل المعروف من الأقوات المدخرة (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم (الهجيمي) البصري (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة عن زرارة) بن أوفى العامري الحرشي البصري، قاضيها، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب، وليس في مسلم من اسمه زرارة إلَّا هذا الثقة (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، استشهد بأرض الهند (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من أحب لقاء الله) عند الغرغرة (أحب الله لقاءه) أي بشره بالجنّة (ومن كره لقاء الله) وقتئذٍ (كره الله لقاءه) قال النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله، ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها فحينئذٍ يُبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعد له ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد لهم ويحب الله لقاءهم أي فيجزل لهم العطاء، والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم والله أعلم اه منه. قالت عائشة: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا نبي الله أ) تريد بتلك (لكراهية الموت) في حالة الصحة (فـ) إذًا (كُلنا نكره الموت) في حالة الصحة هذا التفسير على رواية النصب، ويجوز الرفع فيه أيضًا على أنَّه مبتدأ خبره محذوف تقديره هل كراهية الموت هي المرادة بكراهة لقاء الله فإذًا كلنا يكره الموت. قال القاضي: فهمت عائشة رضي الله تعالى عنها أن هذا خبر عما يكون من الأمرين في حالة الصحة، فقالت: كلنا نكره الموت (فقال) لها رسول الله صلى
стр. 10889
"لَيسَ كَذَلِكِ. وَلَكِن الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَاب اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".
٦٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
ــ
الله عليه وسلم: (ليس) المعنى (كذلك) أي كما فهمت من أن معنى كراهة لقاء الله هو كراهة الموت في حال الصحة، وانما أخبرت عما يكون من ذلك عند النزع وفي وقت لا تقبل فيه التوبة فإن الله تعالى يكشف له عن كل ما يصير إليه، فأهل السعادة يرون ما يحبون فيحبون لقاء الله تعالى ليصلوا إلى ما رأوا فيحب الله لقاءهم أي يجزل لهم العطاء والكرامة وهو معنى محبته لقاءهم، وأهل الشقاء يرون ما يسوءهم فيكرهون لقاء الله لما يستيقنونه من عذابه فيكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وهو معنى كراهة الله لقاءهم وإلا لو كره الله سبحانه لقاءهم أي موتهم لم يموتوا وليس معنى الحديث أن سبب محبة الله تعالى لقاءهم محبتهم لقاءه ولا أن سبب كراهة الله لقاءهم كراهتهم لقاءه بل ذلك حالهم وصفتهم حينئذٍ، فمن خبرية أي موصولة لا شرطية اه من الأبي.
(ولكن) المعنى أن (المومن إذا بُشر برحمة الله ورضوانه وجنته) وقت الفزع والغرغرة (أحب) ذلك المؤمن (لقاء الله) تعالى لما يراه من مقعده في الجنّة (فأحب الله لقاءه) أي لقاء ذلك المؤمن (وإن الكافر إذا بُشر) وأخبر (بعذاب الله) المعدّ له واستيقنه برؤية مقعده من النار (و) عرف ب (سخطه) أي بسخط الله وغضبه عليه برؤية مقعده من النار (كره لقاء الله) تعالى بالموت (وكره الله) سبحانه (لقاءه) أي لقاء ذلك الكافر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه تعليقًا في الرقاق باب من أحب لقاء الله، والترمذي في الجنائز باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله تعالى .. إلخ [١٠٦٧]، والنسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله [١٨٣٨]، وابن ماجة في الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له [٨/ ٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن بشار حَدَّثَنَا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي
стр. 10890
عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيحِ بنِ هَانِئ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ".
٦٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ
ــ
عروبة (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن زرارة عن سعد عن عائشة، كرضه بيان متابعة محمد بن بكر لخالد بن الحارث الهجيمي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابًا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابًا (عن شريح بن هانئ) بن يزيد المذحجي اليمني أبي المقدام الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شريح بن هانئ لسعد بن هشام (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) زيد في هذه الرواية قولها (والموت قبل لقاء الله) والظاهر أنَّه زيادة من كلام عائشة استنبطتها من تفسير النبي ﷺ لهذا الحديث، والحاصل أن لقاء الله شيء يقع بعد الموت فلا يستلزم كراهة الموت كراهة لقاء الله تعالى والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا زكرياء) بن أبي زائدة (عن عامر) بن
следующие страницы →