← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ. فَكَرِهْتُ أَن أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: لأَن تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. ٧٠٣٤ - (٦٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الشيطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ــ يتحات ورقها ولا ينقطع ثمرها ولا ينعدم ظلها، ثم أخبر أن من محاسنها أنها تؤتي أكلها كل حين فالوقف على لفظة لا، وحذف مدخولها كما قدرنا تنبيهًا على كثرته ليقدر المقدر ما شاء فالمقام يسعه، ولفظة تؤتي كلام مستأنف مثبت لا منفي اه سنوسي وأبي (قال ابن عمر) بالسند السابق: (فوقع في نفسي أنها) أي أن تلك الشجرة التي سأل عنها النبي ﷺ هي (النخلة ورأيت أبا بكر وعمر) هناك حالة كونهما (لا يتكلمان) شيئًا (فكرهت أن أتكلم) شيئًا من الجواب (أو) قال ابن عمر: فكرهت أن (أقول شيئًا) من الجواب بالشك من نافع أو ممن دونه (فقال عمر) بن الخطاب: (لأن تكون قلتها) أي لقولك إياها (أحب إليّ من كذا وكذا) أي من حمر النعم. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو تحريش الشيطان سراياه على الناس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٩٣٠ - (٢٧٨٢) (١٤٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: إن الشيطان قد أيس) وقنط عن (أن يعبده المصلون في جزيرة العرب) يعني إن الشيطان أيس من أن يتحول أهل الجزيرة إلى الشرك وعبادة الأصنام ومن أن تظهر فيها كلمة الكفر ويستولي عليها الكفار وقد وقع كما أخبره النبي ﷺ ولا يرد عليه ارتداد مانعي الزكاة وأصحاب مسيلمة الكذاب فإنهم لم يعبدوا الأوثان، قال

стр. 11307

وَلكِنْ في التَّحْرِيشِ بَينَهُمْ". ٦٩٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٩٣٢ - (٢٧٨٣) (١٤٣) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَان: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي ــ ابن الملك قوله: (أن يعبده المصلون) أي المؤمنون عبّر عنهم بالمصلين لأن الصلاة هي الفارقة بين الإيمان والكفر أراد بها عبادتهم الصنم إنما نسبها إلى الشيطان لكونه داعيًا إليها (فإن قلت) كيف يستقيم هذا وقد ارتد فيها جماعة من مانعي الزكاة وغيرهم (قلت): لم يقل النبي ﷺ لا يرتد المصلون بل أيس وامتداد إياسه غير لازم أو يقال إياسه كان من عبادتهم الصنم وتحققها في تلك الجماعة غير معلوم أو المراد بالمصلين الدائمون على الصلاة بإخلاص (ولكن) له سعاية واجتهاد (في التحريش) والإغراء (بينهم) يعني لكن الشيطان غير آيس في إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن بل له مطمع في ذلك اه ابن ملك باختصار، أي ولكنه غير آيس في التحريش والإغراء بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها، وفيه تحذير للمسلمين من افتراق كلمتهم وثوران الخصومات بينهم فإن ذلك من عمل الشيطان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في التباغض [١٩٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٦٩٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٩٣٢ - (٢٧٨٣) (١٤٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي

стр. 11308

سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ. فَأعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً". ٦٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن إِبْلِيس يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ. ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ. فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ــ سفيان) طلحة بن نافع (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وهو نفس السند الذي قبله (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: إن عرش إبليس) اللعين، قال النووي: العرش سرير الملك؛ ومعناه إن مركزه ومعسكره (على البحر) أي فوق البحر (فـ) منه (يبعث) ويرسل (سراياه) وعساكره وجنوده في نواحي الأرض وأرجائها (فيفتنون الناس) عن دينهم بالشرك والمعاصي (فأعظمهم) أي فأعظم سراياه (عنده) وأقربهم وأحبهم إليه (أعظمهم) أي أكثرهم (فتنة) لبني آدم عن دينهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٦٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لأبي كريب قالا: أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : إن إبليس يضع عرشه) أي سريره (على الماء) على ماء البحر (ثم) بعد نزوله على الماء وجعله مركزًا لعرشه ومجمعًا لجنوده (يبعث سراياه) وجنوده في نواحي الأرض ليفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم عن الدين المستقيم (فأدناهم منه) أي فأدنى سراياه وأقربهم إليه (منزلة) ودرجة (أعظمهم) أي أشدهم (فتنة) للناس بإغوائهم وإضلالهم عن دين الحق الذي هو الدين المستقيم من الإيمان والتقوى لربهم. قال في المبارق: قوله: (إن إبليس يضع عرشه) وضع العرش على البحر يحتمل أن يكون حقيقيًا بأن يقدره الله عليه استدراجًا وأن يكون تمثيلًا لشدة عتوه ونفاذ أمره بين سراياه وعلى كلا التقديرين يُشبه أن يكون استعماله ﷺ هذه العبارة الهائلة وهي كون عرشه على الماء تهكمًا

стр. 11309

يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَينَهُ وَبَينَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ". قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: "فَيَلْتَزِمُهُ" ــ به وسخرية لأنه مستعمل في الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ وفيه إشارة إلى اعتزاله وابتعاده عن جنس الإنس الذين يرجمونه بالحوقلة اه (يجيء أحدهم) أي أحد سراياه الذين بعثهم إلى نواحي الأرض لفتنة بني آدم ويرجع إليه (فيقول) ذلك الأحد (فعلت) ببني آدم (كذا وكذا) من الإغواء والإضلال (فيقول) له إبليس: (ما صنعت) بتاء الخطاب أي ما فعلت (شيئًا) يسرني وينتقم لي منهم أي ما حصلت غرضنا في بعثك إليهم (قال) النبي ﷺ : (ثم يجيء أحدهم) أي أحد سراياه (فيقول) لإبليس: (ما تركته) أي ما تركت فلانًا الذي كان مجتهدًا في دينه وعبادته (حتى فرّقت بينه وبين امرأته) بإلقاء العداوة والبغضاء بينهما (قال) النبي ﷺ : (فيدنيه) أي فيدني إبليس هذا الذي فرق بين الزوجين بوسوسته (منه) منزلة أي يقربه إليه درجة (ويقول) إبليس له: (نعم) الرجل الذي أفادنا في إغواء بني آدم والمخصوص بالمدح (أنت) المفترس لنا أعداءنا (قال الأعمش: أراه) أي أرى أبا سفيان (قال فيلتزمه) إبليس أي يضمه إلى نفسه ويقبله ويعانقه لكونه من المقربين عنده. (نعم أنت) قال القاضي عياض: هو من الحذف لدلالة الكلام على المحذوف أي نعم أنت الذي جاء بالطالعة أو نعم أنت الذي أعني أو نعم أنت الذي فعل اختياري أو نعم أنت الحظي عندي. قوله: (فيدنيه فيلتزمه) أي يعانقه وفيه تعظيم أمر الطلاق وكثرة ضرره وعظيم فتنته وعظيم الإثم في السعي فيه لما فيه من قطع ما أمر الله به أن يوصل وشتات ما جعل الله سبحانه فيه مودة ورحمة وهدم بيت بُني في الإسلام وتعريض المتخاصمين أن يقعا في الإثم والحرج (قلت): وانظر ما يتفق كثيرًا أن يسعى إنسان في فراق امرأة من زوجها ليتزوجها هل يمكن من زواجها إذا ثبت أنه سعى في ذلك أفتى بعض أصحابنا بأنه لا يمكن من ذلك، ونقل من يوثق به أن الشيخ وافق على ذلك وهو الصواب لما فيه من تتميم المفاسد المذكورة، والأظهر إذا وقع أن يكون الفساد في عقده فيفسخ قبل وبعد اه من الأبي.

стр. 11310

٦٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبِ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النبِيَّ ﷺ يَقُوٍلُ: "يَبعَثُ الشَّيطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ. فَأعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً". ٦٩٣٥ - (٢٧٨٤) (١٤٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر هذا ﵁ فقال: ٦٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني الأموي مولاهم مولى بني مروان بن الحكم، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري العبسي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان (أنه سمع النبي ﷺ يقول يبعث الشيطان سراياه فيفتنون الناس) عن دينهم (فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم) أي أشد السرايا (فتنة) للناس. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو كون قرين الجن مع كل أحد من الناس بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٩٣٥ - (٢٧٨٤) (١٤٤) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢١) بابًا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبيه) رافع الأشجعي أبي الجعد الغطفاني الكوفي، والد سالم، ثقة مخضرم، من (٢) روى عن علي وابن مسعود في ذكر الجن، له فرد حديث في مسلم، ويروي عنه (ع) وابنه سالم والشعبي، وثقه ابن حبان، وقيل له صحبة (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا

стр. 11311

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ". قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَإِيَّايَ. إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيهِ فَأسْلَمَ. فَلَا يَأمُرُنِي إِلَّا بِخَيرٍ" ــ السند من سداسياته (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : ما منكم) أيها الناس (من أحد إلا وقد وُكل به) بالبناء للمجهول من التوكيل بمعنى التسليط (قرينه من الجن) أي صاحبه منهم ليأمره بالشر واسمه الوسواس وهو ولد يولد لإبليس حين يولد لبني آدم ولد، كذا في مرقاة المفاتيح لعلي القاري [١/ ١١٦] ولعل المراد من الولادة لإبليس أنه يخلق شيطان يكون من جند إبليس والله أعلم (قالوا) أي قالت الصحابة: (وإياك) وُكل (يا رسول الله) أي ولك أيضًا قرين من الجن، والأوفق للقاعدة النحوية أن يقال وأنت يا رسول الله ولكنه يتوسع في المحاورات مثل ذلك والمعنى وأنت لك قرين يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ : (وإياي) وُكل به، والقياس (وأنا) أي وأنا وكل به القرين (إلا أن الله) سبحانه أي لكن أن الله (أعانني) وساعدني (عليه) أي على ذلك القرين أي على السلامة من شره أو على استسلامه وانقياده لي (فأسلم) فيه روايتان مشهورتان رفع الميم على أنه مضارع مسند إلى المتكلم أي أسلم أنا وأحفظ وأجار من شره وفتنته بعصمة الله تعالى، وفتح الميم على أنه ماض مسند إلى القرين أي فاستسلم ذلك القرين وانقاد لي (فلا يأمرني إلا بخير) وفي جامع الترمذي، قال ابن عيينة: (فأسلم) بالرفع أي أسلم أنا منه والشيطان لا يسلم، وفي جامع الدارمي قال أبو محمد: (فأسلم) بالفتح أي استسلم وذل وانقاد لي، والخطابي ذهب إلى الأول، والقاضي عياض إلى الثاني وهما روايتان مشهورتان، قال التوربشتي: الله تعالى قادر على كل شيء فلا يستبعد من فضله أن يخص نبيه ﷺ بهذه الكرامة أي بإسلام قرينه وبما فوقها اه من المرقاة. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات الست، ولكنه شاركه أحمد [١/ ٣٩٧ و ٣٨٥ و ٤٥١ و ٤٦٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الحديث فقال:

стр. 11312

٦٩٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، (يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيٍّ)، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ. كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِ سُفْيَانَ "وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ". ٦٩٣٧ - (٢٧٨٥) (١٤٥) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ. حَدَّثَهُ؛ أَن عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْج ــ ٦٩٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد (بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا عبد الرحمن يعنيان ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرًا الضبي الكوفي، لا بأس به، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (كلاهما) أي كل من سفيان وعمار رويا (عن منصور) بن المعتمر السلمي (بإسناد جرير) يعني عن سالم عن أبيه عن ابن مسعود. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد، وساقا (مثل حديثه) أي مثل حديث جرير (غير أن) أي لكن أن (في حديث سفيان) وروايته لفظة (وقد وكل به قرينه من الجن) الآمر له بالشر (وقرينه من الملائكة) الآمر له بالخير أي الملهم في قلبه الخير. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٩٣٧ - (٢٧٨٥) (١٤٥) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني أبو صخر) حميد بن زياد المدني، الخراط، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله (بن قسيط) مصغرًا الليثي المدني الأعرج، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (حدثه) أي حدث بن قسيط لأبي صخر (أن عروة) بن الزبير (حدثه) أي حدث لابن قسيط (أن عائشة زوج

стр. 11313

النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا. قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ، أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقَدْ جَاءَكِ شَيطَانُكِ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: "دعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيهِ حَتَّى أَسْلَمَ" ــ النبي ﷺ حدثته) أي حدثت لعروة. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ خرج من عندها) أي من بيتها (ليلًا قالت عائشة: فغرت) أي أخذتني الغيرة (عليه) أي على خروجه من عندي لظني أنه يذهب إلى بيت بعض أزواجه (فجاء) أي رجع بعدما خرج (فرأى) مني (ما أصنع) من غضبي على خروجه (فقال) لي: (ما لك) أي أي شيء ثبت لك (يا عائشة) من الغضب (أغرت) على خروجي (فقلت) له: (وما لي) أي وأي سبب ثبت لي في أن (لا يغار مثلي) من الشواب (على مثلك) من الزوج الكريم (فقال) لي (رسول الله ﷺ : أقد) أي هل قد (جاءك شيطانك) أي قرينك من الشيطان، تفطن النبي ﷺ من هيئتها أنها غارت وتوهمت ما لم يقع (قالت) عائشة فقلت له (يا رسول الله أو معي) أي هل معي (شيطان قال) رسول الله ﷺ : (نعم) معك شيطان (قلت) له: (و) هل (مع كل إنسان) شيطان (قال) لي رسول الله ﷺ : (نعم) مع كل إنسان شيطان (قلت) له: (و) هل (معك) شيطان (يا رسول الله، قال: نعم) معي شيطان (ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم) بالرفع أي حتى أسلم أنا من فتنته، وبالفتح أي حتى أسلم ذلك الشيطان لي أي انقاد وذل لي فلا يأمرني إلا بخير أو حتى دخل ذلك الشيطان في الإسلام، وآمن ببركة مقارنته ﷺ والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في عشرة النساء باب الغيرة [٣٩٦٠]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث أبي

стр. 11314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث كعب بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والسادس: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثامن: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث عائشة ذكره للاستشهاد والله أعلم. * * *

стр. 11315

٧٥٢ - (١٧) باب لن يدخل الجنة أحد بعمله، وإكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، واستحباب الاقتصاد في الموعظة ٦٩٣٨ - (٢٧٨٦) (١٤٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ" ــ ٧٥٢ - (١٧) باب لن يدخل الجنة أحد بعمله، وإكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، واستحباب الاقتصاد في الموعظة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو عدم دخول أحد الجنة بعمله بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٣٨ - (٢٧٨٦) (١٤٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ أنه قال: لن ينجي أحدًا منكم عمله) ظاهر هذا الحديث يعارض قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقد ذكر العلماء في طريق الجمع بينهما أقوالًا الأول: أن الأعمال وإن كانت سببًا ظاهرًا للنجاة كما ذكر في الآيتين ولكن التوفيق للأعمال ليس إلا من رحمة الله تعالى ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة وإلى ذلك أشار حديث الباب بأن العمل بمجرده لا ينجي الإنسان بل سببه الأخير هو رحمة الله تعالى. الثاني: إن منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله. الثالث: إن نفس دخول الجنة لا يحصل إلا برحمة الله تعالى وأما الدرجات المتفاوتة في الجنة فهي بسبب الأعمال وهو اختيار ابن بطال. الرابع: أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ينفد فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد إنما يكون بفضل الله تعالى لا بمقابلة الأعمال، قال الحافظ ابن حجر في الفتح [١١/ ٢٩٦] ويظهر لي في الجمع بين الآية والحديث جواب وهو أن يحمل الحديث على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم يكن

стр. 11316

قَالَ رَجُلٌ: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا إِيَّايَ. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكنْ سَدِّدُوا" ــ مقبولًا وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى، وإنما يحصل القبول برحمة الله لمن يقبل منه وعلى هذا فمعنى قوله: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) أي تعملونه من العمل المقبول ولا يضر بعد هذا أن تكون الباء في الآية للمصاحبة أو للإلصاق أو للمقابلة ولا يلزم من ذلك أن تكون للسببية اه. وفي المبارق: لا تعارض بين الآية والحديث لأن الآية تدل على سببية العمل والمنفي في الحديث علِّية العمل لدخول الجنة وإيجابه إياه فلا منافاة بينهما اه. (قال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه (ولا إياك) يُدخل العمل الجنة (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ : (ولا إياك) يُدخل العمل الجنة (إلا أن يتغمدني الله) تعالى (منه) أي من فضله (برحمة) قال النووي: معناه إلا أن يلبسني رحمته ويدخلني فيها ويجعلها له كالغمد للسيف يقال: أغمدت السيف وغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به اه، ويحتمل أن يكون الاستثناء فيه منقطعًا لأن تغميد الله إياه برحمته ليس من جنس عمل العبد فمعناه لكن تغميد الله تعالى إياي برحمته يدخلني الجنة ويجوز أن يكون متصلًا ويقدر المستثنى منه فمعناه لا يدخل أحدًا منكم عمله الجنة مقارنًا بشيء إلا بتغميد الله إياي برحمته وليس المراد منه توهين أمر العمل بل نفي الإغترار به اه من المبارق (ولكن سددوا) أي اعملوا العمل الموافق للسداد والصواب باستكمال أركانه وتوفر شروطه واستجماع آدابه التي من أمهاته الإخلاص، قال النووي: معناه اطلبوا السداد واعملوا به، والسداد الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط فلا تغلوا ولا تقصروا اه منه. وفي قوله: (ولكن سددوا) دفع لما يتوهم مما سبق من أن الأعمال لا تنجي فلا فائدة في تعاطيها، وحاصل الدفع أن الإنسان مأمور بهذه الأعمال فليسدد عمله مهما أمكن لأن الله يتغمد بسببها الإنسان في رحمته وكان أعماله علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المرض باب تمني المريض الموت [٥٦٧٣]، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل [٦٤٦٣]، والنسائي في

стр. 11317

٦٩٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "بِرَحْمَةِ مِنْهُ وَفَضْلٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ "وَلَكنْ سَدِّدُوا". ٦٩٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زيدٍ)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ" فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا. إِلَّا أَنْ يَتَغمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةِ" ــ الإيمان باب الدين يسر [٥٠٣٤]، وابن ماجه في الزهد باب التوقي على العمل [٤٢٥٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص (الصدفي) أبو موسى المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابًا (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المصري (بهدا الإسناد) يعني عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد (غير أنه) أي لكن أن عمرو بن الحارث (قال) في روايته: (برحمة منه وفضل ولم يذكر) عمرو لفظة (ولكن سددوا). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (عن أيوب) السختياني البصري (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن سيرين لبسر بن سعيد (أن النبي ﷺ قال: ما من أحد) منكم (يدخله عمله الجنة فقيل) له ﷺ : ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (ولا أنت) يدخلك عملك الجنة (يا رسول الله قال: ولا أنا) يدخلني الجنة عملي (إلا أن يتغمدني) ويغمسني (ربي) ويسترني (برحمة) وفضل منه.

стр. 11318

٦٩٤١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَيسَ أَحَد مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ" قَالُوا: وَلَا أَنتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَلَا أَنا. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله مِنْهُ بِمَغفِرَةٍ وَرَحمَةٍ". وَقَالَ ابْنُ عَوْنِ بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: "وَلَا أنا. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ". ٦٩٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا محمَّد بن المثني حدّثنا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان بفتح فسكون ففتح المزني البصري، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (١١) بابًا (عن محمَّد) بن سيرين البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب (قال) أبو هريرة: (قال النَّبيّ ﷺ : ليس أحد منكم ينجيه عمله قالوا ولا أنت) ينجيك عملك (يا رسول الله قال: ولا أنا) ينجيني عملي (إلَّا أن يتغمدني الله منه) أي من فضله (بمغفرة) وستر لما وقع مني من خلاف الأولى (ورحمة) أي وإحسان منه (وقال ابن عون) مقوله قوله: (ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله) إلخ، وقوله: (بيده هكذا) متعلق بـ (وأشار) وكذا قوله هكذا (على رأسه ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة) وبالجملة هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وحذف، والمعنى (وقال ابن عون) لفظة (ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة وقد أشار بيده واضعًا إياها هكذا على رأسه) هكذا يتمشى الإعراب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال: ٦٩٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدّثنا جرير) بن عبد الحميد (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 11319

قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيسَ أَحَد يُنْجِيهِ عَمَلُهُ" قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا أنا. إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ". ٦٩٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ، يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ ــ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لبسر بن سعيد ومحمد بن سيرين (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : ليس أحد ينجيه عمله) من عذاب الله (قالوا: ولا أنت) ينجيك عملك من عذاب الله (يا رسول الله قال: ولا أنا) ينجيني عملي (إلَّا أن يتداركني الله) سبحانه أي يدركني ويكرمني (منه) أي من فضله (برحمة) وعفو. قال القرطبي: توهموا أنَّه لعظم معرفته بالله تعالى لكثرة عبادته أن ينجيه عمله فأجابهم بقوله: ولا أنا، فسوى بينهم وبينه في ذلك المعنى، قال القاضي: ومعنى يتغمدني يلبسني رحمته، من أغمدت السيف إذا ألبسته غمده، ويقال: غمدت وأغمدت بمعنى واحد، وأحاديث الباب نص في أنَّه لا يدخل الجنَّة أحد بعمله، ويعارض هذا قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والجواب أن الأحاديث فسرت ما أجملته الآية أي ادخلوها بأعمالكم رحمة من الله لا استحقاقًا عليه، قال النووي: معنى الآية دخول الجنَّة بالعمل لكن هدايته له وقبوله إنَّما هو بفضل الله سبحانه فصح أنَّه لن يدخل الجنَّة بمجرد العمل. [قلت]: القائلون بأن دخول الجنَّة إنَّما هو بنعمة الله تعالى لا يثبتون أثر الأعمال بل يجعلون أثرها إنَّما هو في رفع الدرجات اه من الأبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدّثنا أبو عباد يَحْيَى بن عباد) الضبعي البصري، نزيل بغداد، روى عن إبراهيم بن سعد آخر الكتاب باب لن ينجي أحدًا عمله، وعن الحمادين ومالك وغيرهم، ويروي عنه (خ م ت س) ومحمد بن حاتم وأحمد بن حنبل، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال الدارقطني:

стр. 11320

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ" قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنيَ الله مِنْهُ بِفَضْلِ وَرَحْمَةٍ". ٦٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَارِبُوا وَسدِّدُوا. وَاعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَد مِنْكُمْ ــ يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: أحاديثه مستقيمة لا نعلمه روى منكرًا، وقال في التقريب: صدوق، من التاسعة، مات سنة (١٩٨) ثمان وتسعين ومائة، وقال الساجي: ضعيف (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (حدّثنا ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف) اسمه سعد بن عبيد الزُّهريّ مولاهم المدني، ثقة، من (٢) مات سنة (٩٨) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي عبيد لأبي صالح السمان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنَّة قالوا ولا أنت) يدخلك الجنَّة (يا رسول الله قال: ولا أنا) يدخلني (إلَّا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال: ٦٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدّثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدّثنا الأعمش عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : قاربوا) الأكمل في الأعمال إن عجزتم عن الإتيان به وهو المسمى عند الفقهاء بأدنى الكمال، وقال الحافظ: أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا فتفرطوا (وسددوا) أي وافعلوا السداد من الأعمال وهو الصواب وهو ما توفرت شروطه واستكملت أركانه وآدابه لأنَّ غير السداد لا يقبل (واعلموا) أيها المؤمنون (أنَّه) أي أن الشأن والحال (لن ينجو أحد منكم

стр. 11321

بِعَمَلِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلَا أَنتَ؟ قَالَ: "وَلَا أَنا. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ". ٦٩٤٥ - (٢٧٨٧) (١٤٧) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. ٦٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. كَرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ ــ بعمله قالوا: يا رسول الله ولا أنت قال: ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد فقال: ٦٩٤٥ - (٢٧٨٧) (١٤٧) (وحدثنا ابن نمير حدّثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكيِّ ثم الواسطيِّ، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب عن جابر بن عبد الله ﵄ (عن النَّبيّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي صالح، ولكنها متابعة ناقصة، وساق أبو سفيان (مثله) أي مثل حديث أبي صالح عن أبي هريرة. وحديث جابر هذا مما انفرد به المؤلف من أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [٣/ ٣٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثي أبي هريرة وجابر كليهما فقال: ٦٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم حدّثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش بالإسنادين) للأعمش (جميعًا) أي كليهما يعني سند الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وسنده عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بيان متابعة جرير لعبد الله بن نمير في الرِّواية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وفي الرِّواية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وساق جرير بالإسنادين (كرواية) أي مثل رواية عبد الله (بن نمير) عن الأعمش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في خصوص حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 11322

٦٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: "وَأَبْشِرُوا". ٦٩٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سَلَمَة بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِى ﷺ يَقُولُ: "لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. وَلَا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ. وَلَا أَنا. إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ" ــ ٦٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) كلاهما (قالا: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الله بن نمير (عن النَّبيّ ﷺ وساق أبو معاوية (بمثله) أي بمثل حديث عبد الله بن نمير عن أبي صالح (و) لكن (زاد) أبو معاوية لفظة (وأبشروا) بالجنة بعد قوله: (قاربوا وسددوا). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في خصوص حديث جابر ﵁ فقال: ٦٩٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الأموي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدّثنا معقل) بن عبيد الله الجزري العبسي بموحدة مولاهم الحراني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي الزُّبير) المكيِّ (عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزُّبير لأبي سفيان (قال) جابر: (سمعت النَّبيّ ﷺ يقول: لا يدخل أحدًا منكم عمله الجنَّة ولا يجيره) أي ولا يأمنه (من) دخول (النَّار) أعاذنا الله تعالى منها (ولا أنا) يدخلني عملي الجنَّة (إلَّا برحمة من الله) تعالى. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال:

стр. 11323

٦٩٤٩ - (٢٧٨٨) (١٤٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْس وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا. وَأَبْشِرُوا. فَإنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ" قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَلَا أَنا. إِلَّا أَنْ يَتَغمَّدَنِيَ الله مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى الله أَدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ" ــ ٦٩٤٩ - (٢٧٨٨) (١٤٨) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد العزيز بن محمَّد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين، صدوق، من (١٠) (واللفظ له حدّثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (حدّثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٤) بابًا (حدّثنا موسى بن عقبة سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٣) (يحدث عن عائشة زوج النَّبيّ ﷺ وهذان السندان الأوَّل منهما من خماسياته، والثَّاني من سداسياته (إنَّها كانت تقول: قال رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا وأبشروا فإنَّه لن يدخل الجنَّة أحدًا عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى الله) أي عند الله (أدومه وإن قل) أي العمل الذي واظب عليه صاحبه وإن قل لا شمول الأزمنة به وهو غير مقدور والله أعلم اه دهني. وفي قوله: (أحب العمل أدومه) إشارة إلى أفضلية القصد والتوسط في الأعمال لأنَّ من القصد دوام العمل فيكثر الثواب، ومع الإفراط يقع الملل فيقطع الثواب، وفي الآخر إن الله لا يمل حتَّى تملوا اه أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الإيمان باب أحب الدين إلى الله أدومه [٤٣]، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل [٦٤٦٤] وفي غير ذلك، وأبو داود في قيام الليل باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل [١٦٤٢].

стр. 11324

٦٩٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْ كُرْ: "وَأبْشِرُوا". ٦٩٥١ - (٢٧٨٩) (١٤٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَتّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ. فَقِيلَ لَهُ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٩٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن) بن علي بن محمَّد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) أبو علي البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) (حدّثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد العزيز بن المطلب لعبد العزيز بن محمَّد ووهيب بن خالد (و) لكن (لم يذكر) ابن المطلب لفظة (وأبشروا). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ٦٩٥١ - (٢٧٨٩) (١٤٩) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطيِّ، ثقة، من (٧) (عن زياد بن علاقة) بكسر العين الثعلبي الكوفيِّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثَّقفيُّ الكوفيِّ الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن النَّبيّ ﷺ صَلَّى) في الليل وأكثر من قيامه (حتَّى انتفخت) وتورمت (قدماه) الشريفتان، وفي الرّواية الآتية "حتَّى ورمت قدماه" وفي رواية مسعر عند البُخاريّ "حتَّى ترم قدماه أو ساقاه" وفي حديث عائشة الآتي: "حتَّى تفطر رجلاه" أي تشققت ولا اختلاف بين هذه الرِّوايات فإنَّه إذا حصل الورم والانتفاخ حصل التشقق (فقيل له) ﷺ ولم يذكر اسم القائل هنا ويظهر من حديث عائشة الآتي أنَّها هي القائلة،

стр. 11325

أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأخَّرَ. فَقَالَ: "أَفَلَا أكُونُ عَبدًا شَكُورًا" ــ ولفظها "أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" (أتكلف هذا) أي أتتكلف بحذف إحدى التاءين لأنَّ مضارع تكلف الخماسي أي هل تكلف نفسك بهذا القيام الكثير الذي أدى إلى ورم قدميك (وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال) ﷺ : (١) أترك تهجدي (فلا أكون عبدًا شكورًا) لربه، فالهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف، والفاء سببية عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام أي هل يكون ترك تهجدي فعدم شكري لربي: لا: أي أفلا أكون عبدًا شكورًا على ما أنعم الله عليَّ من هذا الفضل العظيم الذي خصصت به، كذا في العيني. وقال ابن بطال: في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه لأنَّه ﷺ إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلًا عمن لم يأمن أنَّه استحق النَّار اه، قال الحافظ في الفتح [٣/ ١٥] ومحل ذلك ما إذا لم يفض ذلك إلى الملال لأنَّ حال النَّبيّ ﷺ كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل عن عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه بل صح أنَّه قال: "وجعلت قوة عيني في الصَّلاة" كما أخرجه النَّسائيّ من حديث أنس، فأمَّا غيره ﷺ فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه وعليه يحمل قوله ﷺ : "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتَّى تملوا" وفي الحديث مشروعية الصَّلاة للشكر، وفيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ اه، قال القرطبي: ظن من سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة أنَّه إنَّما يعبد الله خوفًا من الذنوب وطلبًا للمغفرة والرحمة فمن تحقق أنَّه غفر له لا يحتاج إلى ذلك فأفادهم أن هناك طريقًا آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه فيها شيئًا فيتعين كثرة الشكر على ذلك اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في مواضع منها في تفسير سورة الفتح باب قوله: (﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ ... ) [٤٨٣٦]، والترمذي في الصَّلاة باب ما جاء في الاجتهاد في الصَّلاة [٤١٢]، والنَّسائيُّ في قيام الليل باب الاختلاف على عائشة في

стр. 11326

٦٩٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيادِ بْنِ عِلاقَةَ. سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ. قَالُوا: قَد غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ. قَالَ: "أَفَلا أَكُونُ عَبدًا شكُورًا". ٦٩٥٣ - (٢٧٩٠) (١٥٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأيلِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ــ إحياء الليل [١٦٤٤]، وابن ماجة في الإقامة باب ما جاء في طول القيام في الصَّلاة [١٤١٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ٦٩٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن علاقة) الثعلبي الكوفيِّ (سمع المغيرة بن شعبة يقول) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لأبي عوانة (قام النَّبيّ ﷺ في صلاة الليل (حتَّى ورمت قدماه قالوا) له: (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فلم تحملت هذه المشقة (قال) ﵁ في جواب سؤالهما (أفلا أكون عبدًا شكورًا). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٩٥٣ - (٢٧٩٠) (١٥٠) (حدّثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضَّرير البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وهارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قالا: حدّثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله (بن قسيط) مصغرًا الليثي المدني الأعرج، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عروة بن الزُّبير عن عائشة) ﵂. وهذا

стр. 11327

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، إِذَا صَلَّى، قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَصنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شكورًا". ٦٩٥٤ - (٢٧٩١) (١٥١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِبةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ الله نَنْتَظِرُهُ ــ السند من سداسياته (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا صَلَّى) في الليل (قام) أي استمر في القيام (حتَّى تفطر) أصله تتفطر بحذف إحدى التاءين أي حتَّى تتشقق وتورم (رجلاه) أي قدماه الشريفتان (قالت عائشة) قلت له: (يا رسول الله أتصنع هذا) التعب في الصَّلاة (وقد غفر لك) من الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال لي: (يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا). قوله: (عبدًا شكورًا) قال القاضي عياض: الشكر معرفة إحسان المحسن والتحدث به، وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرًا لأنها تتضمن الثّناء عليه، وشكر العبد لله اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته، وأمَّا شكر الله تعالى أفعال عباده فقبولها ومجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به عليهم فهو المعطي والمثني سبحانه، والشكور من أسمائه بهذا المعنى اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في تفسير سورة الفتح باب قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [٤٨٣٧]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو الاقتصاد في الموعظة بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٦٩٥٤ - (٢٧٩١) (١٥١) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا وكيع وأبو معاوية ح وحدثنا) محمَّد (بن نمير واللفظ له حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفيِّ، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) شقيق: (كنا) معاشر التّابعين (جلوسًا عند باب عبد الله) بن مسعود الهذلي أي عند باب داره بالكوفة، حالة كوننا (تنتظره) أي ننتظر خروجه علينا. وهذان السندان من خماسياته

стр. 11328

فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوَيةَ النَّخَعِيُّ. فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ. فَقَالَ: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ. فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأيَّامِ. مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ــ (فمر بنا) ونحن جلوس (يزيد بن معاوية النَّخعيُّ) الكوفيِّ، ثقة عابد، ذكر العجلي أنَّه من طبقة الرَّبيع بن خثيم يعني من الطبقة الثَّانية، وذكر البُخاريّ في تاريخه أنَّه قتل بفارس غازيًا كأنه قتل في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر إلَّا في هذا الموضع أن فتح الباري [١١/ ٢٢٨] قال شقيق: (فقلنا) له: (أعلمه) أي أعلم ابن مسعود وأخبره (بمكاننا) أي بكوننا جلوسًا عند بابه (فدخل عليه) أي فدخل يزيد على ابن مسعود (فلم يلبث) ويتأخر (أن خرج علينا عبد الله) أي خروج عبد الله علينا بعدما أخبره يزيد بن معاوية (فقال) عبد الله عقب ما خرج إلينا (إنِّي أخبر) بالبناء للمجهول (بمكانكم) عند الباب، أي أخبرت بكونكم عند الباب (فما يمنعني أن أخرج إليكم) بسرعة (إلَّا كراهية أن أملكم) أي أوقعكم في الملل والسآمة من الموعظة. قوله: (فأعلمه بمكاننا) أي أخبره بأننا ننتظره عند الباب، وفي رواية للبخاري في الدعوات عن شقيق "جاء يزيد بن معاوية قلت: ألا تجلس؟ قال: لا، ولكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست معكم فخرج عبد الله وهو آخذ بيده" قوله: (إنِّي أُخبر بمكانكم) بضم الهمزة في أخبر وفتح الباء على البناء للمجهول؛ وسيأتي في رواية منصور أنَّه قال هذا الكلام جوابًا لقول بعضهم إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم، فقال: (إن رسول الله ﷺ كان يتخولنا) أي يتعاهدنا ويراعينا (بالموعظة في) بعض (الأيَّام مخافة السآمة) والملل (علينا) والسآمة كالملالة وزنًا ومعنى، قوله: (يتخولنا) التخول التعهد وخال المال وخال على الشيء خولًا إذا تعهد ويقال خال المال يخوله خولًا إذا ساسه وأحسن القيام عليه، والخائل المتعاهد للشيء المصلح له وخوله الله الشيء أي ملكه إياه وهذه هي الرّواية الصحيحة في هذا الحديث بالخاء المعجمة واللام، وذكر أبو عمرو الشيباني أن الصواب يتحولهم بالحاء المهملة أي يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة فيعظهم وكان الأصمعي يرويه يتخونهم بالخاء المعجمة والنون وهو بمعنى التعهد أيضًا، ولكن رواية أكثر المحدثين بالخاء واللام اه عمدة القارئ [٢/ ٤٥] قال

стр. 11329

٦٩٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا ابنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِى بْنُ خَشْرَمِ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ: قَالَ الأَعمَشُ: ــ الحافظ في الفتح [١/ ١٦٣] ويستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجهد في العمل الصالح خشية الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين إمَّا كل يوم مع عدم التكلف وإما يومًا بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثَّاني بنشاط وإما يومًا في الجمعة ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ منها في العلم [٦٨ و ٧٠] وفي الدعوات باب الموعظة ساعة بعد ساعة [٦٤١١] والترمذي في الأدب باب ما جاء في الفصاحة والبيان [٢٨٥٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٩٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفيِّ (حدّثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفيِّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (ح وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفيِّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفيِّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا) أي قال إسحاق وعلي بن خشرم (أخبرنا عيسى بن يونس) بن إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (ح وحدثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدّثنا سفيان) بن عيينة (كلهم) أي كل من ابن إدريس وابن مسهر وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن ابن مسعود (نحوه) أي نحو ما حدث أبو معاوية عن الأعمش، وإنما أفرد الضمير لأنَّ لفظ الحديث لابن نمير الذي روى عن أبي معاوية فقط، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأبي معاوية (وزاد منجاب في روايته عن ابن مسهر) لفظة (قال الأعمش) حدثني هذا الحديث

стр. 11330

وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ. ٦٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقيقٍ، أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الله يُذَكِّرُنَا كُل يَوْم خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ. وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَن أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ. كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ــ شقيق عن عبد الله (وحدثني) أيضًا (عمرو بن مرَّة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الأعمى الكوفيِّ، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (عن شقيق) بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (مثله) أي مثل ما حدثني شقيق أولًا بلا واسطة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٦٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفيِّ (ح وحدثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ له حدّثنا فضيل بن عياض) بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي الخراساني المكيِّ، ثقة، من (٨) (عن منصور عن شقيق أبي وائل قال: كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس) وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة منصور للأعمش (فقال له) أي لعبد الله (رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن مسعود (إنا نحب حديثك ونشتهيه و) الله (لوددنا) أي لأحببنا (أنك حدثتنا كل يوم فقال ما يمنعني أن أحدثكم إلَّا كراهية أن أملكم إن رسول الله ﷺ كان يتخولنا) أي يتعاهدنا (بالموعظة في) بعض (الأيَّام كراهية السآمة) أي مخافة الملالة منها (علينا) والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة: الأوَّل: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه ست متابعات،

стр. 11331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّاني: حديث جابر ذكره للاستشهاد مع المتابعة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث المغيرة بن شعبة ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين. * * *

стр. 11332

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - كتاب ذكر الموت وما بعده من الجنَّة والنَّار وغيرهما ٧٥٣ - (١٨) باب حفت الجنَّة بالمكاره والنَّار بالشهوات، وفي الجنَّة ما لا عين رأت .. إلخ، وفي الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، والرضوان على أهل الجنَّة وترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم ٦٩٥٧ - (٢٧٩٢) (١٥٢) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، ــ ٣٢ - كتاب ذكر الموت وما بعده من الجنَّة والنَّار وغيرهما ٧٥٣ - (١٨) باب حفت الجنَّة بالمكاره والنَّار بالشهوات، وفي الجنَّة ما لا عين رأت .. إلخ، وفي الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، والرضوان على أهل الجنَّة وترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأوَّل من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: ٦٩٥٧ - (٢٧٩٢) (١٥٢) (حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي المدني البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدّثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٤) بابًا، (و) عن (حميد) بن أبي حميد تير أبي عبيدة الطَّويل البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ : حفت الجنَّة) أي أحيطت وسترت وحجبت (بالمكاره) أي بستور هي المكاره والمتاعب ومشاق التكاليف. وقوله:

стр. 11333

وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ" ــ (حفت) بضم الحاء المهملة وتشديد الفاء من حفَّ الشيء إذا أحاط به، والحفاف ما يحيط بالشيء حتَّى لا يتوصل إليه إلَّا بتخطيه فالجنة لا يتوصل إليها إلَّا بقطع مفاوز المكاره، وقد ورد في حديث أبي هريرة عند البُخاريّ (حُجبت) وهو أوضح، قال القاضي عياض: هذا من بديع كلامه ﷺ وجوامعه ومن التمثيل الحسن فإن حفاف الشيء جوانبه فأخبر أنَّه لا يوصل إلى الجنَّة إلَّا بتخطي المكاره، قال النووي: يدخل في المكاره الجد في العبادة والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والصبر عن الشهوات (وحفت النَّار) أي أحيطت وسترت وحجبت (بالشهوات) أي بأستار هي الشهوات يعني أن أتباع الشهوات توقّع في النَّار وأنَّه لا ينجو منها إلَّا من تجنبها، قال السنوسي: يعني أنَّه لا يتوصل إلى الجنَّة إلَّا بتحمل المكاره والمشاق في ذات الله تعالى في الدُّنيا، والنَّار إلَّا بارتكاب الشهوات، والظاهر في الشهوات أنَّها المحرمات كالخمر والزنا والغيبة والنميمة، وأمَّا المباحة كالمطاعم اللذيذة والملابس الجديدة والمفارش النفيسة فلا تدخل في ذلك لكن يكره الإكثار منها خوف أن تجر إلى المحرمة وتشغل عن عبادة الله تعالى لأنَّها تقسي القلب وتجر إلى الرغبة في الدُّنيا والإعراض عن الآخرة، قال المناوي: والمكاره جمع مكروه وهي كل ما يكرهه المرء ويشق عليه من القيام بحق العبادة على وجهها والاجتهاد فيها والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو عن الظلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات (والشهوات) جمع شهوة وهي كل ما يوافق النَّفس ويلائمها وتدعو إليه من المحرمات الشرعيّة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك، وأمَّا الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه، لكن يكره الإكثار منها لأنها إمَّا أن تجر إلى المحرمة أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعة أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدُّنيا للصرف فيها ونحو ذلك اه، وقال القرطبي: وهذا من التمثيل الواقع موقعه ومن الكلام البليغ الذي انتهى نهايته وذلك أنَّه مثل المكاره بالحفاف وهو الداء بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إلى ذلك الشيء إلَّا بعد أن يتخطى، وفائدة هذا التمثيل أن الجنَّة لا تنال إلَّا بقطع مفاوز المكاره وبالصبر عليها، وأن النَّار لا ينجى منها إلَّا بترك الشهوات وفطام النَّفس عنها، وقد روي عنه

стр. 11334

٦٩٥٨ - (٢٧٩٤) (١٥٣) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِهِ ــ ﷺ أنَّه مثل طريق الجنَّة وطريق النَّار بتمثيل آخر فقال: "طريق الجنَّة حزن بربوة وطريق النَّار سهل بسهوة" رواه أحمد [١/ ٣٢٧] والحزن هو الطَّريق الوعر المسلك، والربوة المكان المرتفع، وأراد به أعلى ما يكون من الروابي، والسهوة بالسين المهملة وهي الموضع السهل الذي لا غلظ فيه ولا وعورة وهذا أيضًا تمثيل حسن واقع موقعه اه من المفهم. وقد ورد تفصيل كون الجنَّة محفوفة بالمكاره في حديث لأبي هريرة ﵁ أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائيُّ وابن حبان والحاكم مرفوعًا: "لما خلق الله الجنَّة والنَّار أرسل جبرئيل إلى الجنَّة فقال: انظر إليها، قال: فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلَّا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها، فرجع، فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب إلى النَّار، فانظر إليها، فرجع، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع، فقال: وعزتك فخشيت أن لا ينجو منها أحد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٥٣]، والترمذي [٢٥٥٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٩٥٨ - (٢٧٩٤) (١٥٣) (وحدثني زهير بن حرب حدّثنا شبابة) بن سوار الفَزَاريُّ المدائني، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني ورقاء) بن عمرو بن كليب اليشكري الكوفيِّ، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النَّبيّ ﷺ وهذا السند من سداسياته، وساق أبو هريرة (بمثله) أي بمثل حديث أنس رضي الله تعالى عنهما. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو ما لا عين رأت بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 11335

٦٩٥٩ - (٢٧٩٤) (١٥٤) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشعَثِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. (قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِى ﷺ . قَالَ: "قَالَ الله : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". مِصدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] ــ ٦٩٥٩ - (٢٧٩٤) (١٥٤) (حدّثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) الكوفيِّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وزهير بن حرب، قال زهير: حدّثنا، وقال سعيد: أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النَّبيّ ﷺ قال: قال الله : أعددت لعبادي الصَّالحين) أي هيأت وادخرت لعبادي الصَّالحين أي المراعين لحقوق الله تعالى وحقوق العباد (ما) موصولة أو موصوفة في محل النصب مفعول به لأعددت (لا) نافية للجنس على سبيل الاحتمال تعمل عمل ليس (عين) اسمها مرفوع، وجملة (رأت) خبرها، وكذا قوله: (ولا أذن سمعت) والمعنى أعددت لعبادي نعيمًا لا عين من عيون الخلق رائية له ولا أذن من آذانهم سامعة له أو أعددت لهم النعيم الذي لا عين من عيون الخلق رائية له ولا أذن من آذان الخلق سامعة له، ويحتمل كون عين وأذن فاعلًا مقدمًا لما بعده لغرض المجمع وهو الموافق لما بعده من قوله: (ولا خطر على قلب بشر) والمعنى عليه أعددت لعبادي الصَّالحين ما لا رأته عين ولا سمعته أذن وما لا خطر وجرى على قلب بشر، قال أبو هريرة: (مصداق ذلك) الحديث الذي حدثته لكم أي شاهده ومصدقه ما ذكر (في كتاب الله) من قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾) من نفوس عبادي الصَّالحين (﴿مَا أُخْفِيَ﴾) وأدخر (﴿لَهُم﴾) في خزائن جنتي، حالة كونه (﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) أي مما تقر وتسر به أعينهم، وحالة كونه (﴿جَزَاءً﴾) لهم (﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) أي على ما كانوا يعملون من طاعتي في الدنيا [السجدة/ ١٧]. قال العيني: قوله: (ما لا عين رأت) ما هنا إمَّا موصولة أو موصوفة، وعين وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق، والمعنى ما رأته العيون كلهن ولا عين واحدة منهن

стр. 11336

٦٩٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ذُخْرًا ــ والأسلوب من باب قوله تعالى: (﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾) فيحمل على نفي الرؤية، والعين معًا أو نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية وعلى الأوَّل الغرض منه نفي العين وإنَّما ضمت إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه اه منه، وزاد ابن مسعود في حديثه عند ابن أبي حاتم، ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل" وهو يدفع قول من قال إنَّما قيل (البشر) لأنَّه يخطر بقلوب الملائكة كذا في فتح الباري [٨/ ٥١٦]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في مواضع منها في تفسير سورة السجدة، باب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [٤٧٧٩ و ٤٧٨٠] والترمذي في تفسير سورة السجدة [٣١٩٧] وابن ماجة في الزهد باب صفة الجنَّة [٤٣٨٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٩٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة، من (٧) (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مالك لسفيان بن عيينة (أن النَّبيّ ﷺ قال: قال الله : أعددت لعبادي الصَّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر). وقوله: (ذخرًا) بضم الذال المعجمة مصدر بمعنى اسم المفعول، حال من ما الموصولة في قوله ما لا عين رأت يقال: ذخرت الشيء أذخره ذخرًا من باب نصر، وادخرته أدخره ادخارًا بالإدغام من باب افتعل أي أعددت لعبادي ما لا رأته عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر، حالة كونه مدخرًا مخبأ لهم في خزائن جنتي،

стр. 11337

بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ الله عَلَيهِ". ٦٩٦١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَّنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقُولُ الله : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَين رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ذُخْرًا. بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ الله عَلَيهِ". ثُمَّ قَرَأَ: ــ وقوله: (بله) اسم بمعنى غير منصوب على الاستثناء من ما المذكورة أي أعددت لعبادي ما لا رأت عين، غير (ما أطلعكم الله) وأظهركم (عليه) وأخبركم به، قال القرطبي: ومعنى هذا الكلام أن الله تعالى ادخر لهم في الجنَّة من النعيم والخيرات واللذات ما لم يطلع عليه أحدًا من الخلة لا بالإخبار عنه ولا بالفكرة فيه؛ يعني أن المعد المذكور غير الذي أطلع عليه أحدًا من الخلق، وقيل بله اسم من أسماء الأفعال بمعنى دع واترك، وإعرابه حينئذ بله اسم فعل أمر بمعنى دع واترك مبني على الفتح لشبهه بالحرف شبهًا استعماليًا وحرك فرارًا من التقاء الساكنين وكانت فتحة للخفة ومعناه حينئذ دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه أعظم وكأنه أضرب عنه استقلالًا له في جنب ما لم يطلع عليه وهذا المعنى أشهر في بله والأول أوضح في هذا المقام، وقيل معناه كيف وهو غير ظاهر هنا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٦٩٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدّثنا أبو معاوية ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير واللفظ له حدّثنا أبي) قالا: (حدّثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح للأعرج (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : يقول الله : أعددت) أي هيأت وادخرت (لعبادي الصَّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرًا) لهم في خزائن جنتي (بله) أي غير (ما أطلعكم الله) سبحانه (عليه) وأخبركم به (ثم قرأ) أبو هريرة

стр. 11338

﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. ٦٩٦٢ - (٢٧٩٥) (١٥٥) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِى. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ؛ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ. حتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ﷺ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: "فِيهَا مَا لَا عَين رَأَتْ، وَلَا أُذن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ" ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) [السجدة: ١٦ - ١٧] ــ استشهادًا على هذا الحديث قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد الساعدي ﵄ فقال: ٦٩٦٢ - (٢٧٩٥) (١٥٥) (حدّثنا هارون بن معروف) المروزي البغدادي، ثقة، من (١٠) (وهارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة، من (١٠) (قالا: حدّثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (حدثني أبو صخر) حميد بن زياد المدني الخراط، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (أن أبا حازم) سلمة بن دينار التمار المدني الأعرج، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثه) أي حدث لأبي صخر (قال) أبو حازم: (سمعت سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) الصحابي المشهور ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته (شهدت) أي حضرت (من رسول الله ﷺ أي مع رسول الله ﷺ (مجلسًا وصف فيه الجنَّة) أي ذكر فيه أوصاف الجنة (حتَّى انتهى) ووصل في وصفها الغاية تفصيلًا (ثم قال) رسول الله (صلي الله عليه وسلم في آخر حديثه) مجملًا في أوصافها (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم اقترأ) أي قرأ سهل بن سعد استشهادًا لهذا الحديث (هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة/ ١٦ و ١٧]).

стр. 11339

٦٩٦٣ - (٢٧٩٦) (١٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ" ــ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات، ولكنه شاركه أحمد [٥/ ٣٣٤]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو أن في الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها .. إلخ بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٦٣ - (٢٧٩٦) (١٥٦) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) كيسان بن سعيد المقبري المدني الليثي مولاهم مولى أم شريك الليثية، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: إن في الجنَّة لشجرة) عجيبة (يسير الراكب في ظلها) أي في كنفها وذراها وهو ما تستره أغصانها (مائة سنة) مما تعدون وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها من قولهم عيش ظليل، وقال القرطبي: احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر تحرزًا عن الظل في العرف لأنَّه ما يقي حر الشَّمس ولا شمس في الجنَّة ولا برد ولا حر وإنَّما هو نور يتلألأ اه من الأبي، قال ابن الجوزي: يقال إنَّها شجرة، ويؤيده ما أخرجه أحمد في مسنده [٣/ ٧١] عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النَّبيّ ﷺ قال: "طوبى لمن رآني" فقال له رجل: وما طوبي؟ قال: "شجرة في الجنَّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنَّة تخرج من أكمامها" وفي إسناده ابن لهيعة، قال الحافظ في الفتح [٦/ ٤١٨] وله شاهد في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وابن حبان فهذا هو المعتمد خلافًا لمن قال: نكرت أي الشجرة للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنَّة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤١٨] والبخاري في تفسيره سورة الواقعة باب وظل ممدود [٤٨٨١] والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في صفة شجرة الجنَّة [٢٥٢٣] وابن ماجة في الزهد باب صفة الجنَّة [٤٣٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 11340

٦٩٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: "لَا يَقْطَعُهَا". ٦٩٦٥ - (٢٧٩٧) (١٥٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِى. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَام لَا يَقْطَعُهَا" ــ ٦٩٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا المغيرة يعني ابن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي (الحزامي) المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبيّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي سعيد المقبري، وساق الأعرج (بمثله) أي بمثل حديث أبي سعيد المقبري (و) لكن (زاد) الأعرج على المقبري لفظة (لا يقطعها) أي يسير الراكب في ظلها مائة عام فلا يقطعها أي لا يخرج من ظلها ولا ينتهي منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد ﵄ فقال: ٦٩٦٥ - (٢٧٩٧) (١٥٧) (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا المخزومي) عبد الله بن الحارث بن عبد الملك أبو محمَّد المكيِّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (حدّثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار التمار المدني، ثقة، من (٥) (عن سهل بن سعد) الساعدي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ قال: إن في الجنَّة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام) فـ (لَّا يقطعها) أي لا يخرج من تحتها لفرط سعته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٥٢].

стр. 11341

٦٩٦٦ - (٢٧٩٨) (١٥٨) - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: "إِن فِي الجَنَّةِ شجَرَةَ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ، مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ معلقًا سنده فقال: ٦٩٦٦ - (٢٧٩٨) (١٥٨) (قال أبو حازم) بالسند المذكور في حديث سهل (فحدثت به) أي بالحديث الذي سمعته من سهل (النُّعمان بن أبي عياش) بتحتانية ومعجمة زيد بن الصَّامت الأنصاري (الزرقي) أبا سلمة المدني، روى عن أبي سعيد الخدري، ويروي عنه أبو حازم، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (فقال) النُّعمان (حدثنيـ) ـه (أبو سعيد الخدري) ﵁ (عن النَّبيّ ﷺ قال: إن في الجنَّة شجرة يسير الراكب) بالرَّفع فاعل (الجواد) بالنصب مفعول الراكب (المضمر) بالنصب صفة للجواد (السريع) الجري صفة ثانية له، والجواد بالتخفيف الفائق أو السابق الأفراس الجيد و (المضمر) بتشديد الميم على صيغة اسم المفعول من التضمير وهو الذي خف لحمه بالتضمير والتضمير أن يعلف الفرس علفًا حتَّى يسمن ثم يقلل علفه إلَّا قدر القوت وذلك في أربعين ليلة قاله القسطلاني، وقال المناوي: المضمر هو الذي قلل علفه تدريجًا ليشتد جريه؛ والمعنى يسير الشخص الراكب على الفرس الفائق السابق غيره المهزول بتقليل علفه مدة السريع الجري (مائة عام) مفعول فيه ليسير أي يسير في ظلها مائة عام فلا يخرج منها و (مَّا يقطعها) أي وما ينتهي منها يعني لا يقطع الراكب المذكور مسافة الشجرة، وقد زاد البُخاريّ في حديث أبي هريرة في التفسير (واقرؤوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾) وكأن أبا هريرة ﵁ فسر الظل الممدود المذكور في سورة الواقعة بظل هذه الشجرة ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي الدُّنيا في صفة الجنَّة عن ابن عباس قال: الظل الممدود: شجرة في الجنَّة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل الجنَّة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحًا فيحرك تلك الشجرة بكلِّ لهو كان في الدُّنيا ذكره الحافظ في بدء الخلق من الفتح [٦/ ٣٢٧]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٥٣] والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في صفة شجر الجنَّة [٢٥٢٤].

стр. 11342

٦٩٦٧ - (٢٧٩٩) (١٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأيلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِى ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبِّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيتَنَا مَا لَم تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو إحلال الرضوان على أهل الجنَّة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٩٦٧ - (٢٧٩٩) (١٥٩) (حدّثنا محمَّد بن عبد الرحمن) بن حكيم (بن سهم) الأنطاكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدّثنا عبد الله بن المبارك) بن يزيد الأودي الكوفيِّ، ثقة، من (٨) (أخبرنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، من (٧) (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي واللفظ له حدّثنا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم) العدوي المدني، ثقة، من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذان السندان من سداسياته (إن النَّبيّ ﷺ قال: إن الله) ﵎ (يقول لأهل الجنَّة: يا أهل الجنَّة) خطاب تشريف لهم، قال محمَّد بن أبي جمرة: في هذا الحديث جواز إضافة المنزل لساكنه وإن لم يكن في الأصل له فإن الجنَّة ملك الله وقد أضافها لساكنها بقوله: يا أهل الجنَّة (فيقولون لبيك ربنا) أي أجبناك إجابة بعد إجابة يا مالك أمرنا (وسعديك) أي أطعناك طاعة بعد طاعة (والخير) كله (في يديك) المقدستين (فيقول) لهم الرب ﷻ : (هل رضيتم) ما أعطيتكم (فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب) أي وأي شيء ثبت لنا في عدم رضانا ما أعطيتنا يا ربنا (وقد) والحال أنه قد (أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك) الذين لم تدخلهم الجنَّة اه مناوي (فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك) الذي أعطيته لكم (فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك)

стр. 11343

فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَاني. فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أبدًا". ٦٩٦٨ - (٢٨٠٠) (١٦٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ" ــ الذي أعطيتنا (فيقول أحل) أي أنزل (عليكم رضواني) أي أوجب لكم رضائي فلا يزول عنكم أبدًا دائمًا لا انقطاع له بوجه من الوجوه، وقد أكد ذلك بقوله: (فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) وإنَّما قال فلا أسخط لأنَّ السخط موجب مخالفة الأوامر والنواهي ولا تكليف في الجنَّة فلا سخط، وفي الحديث دلالة على أن السعادات الروحانية أفضل من الجسمانية اه مبارق، والحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار أنَّه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرًا من باب علم اليقين فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ اه فتح الباري [١٣/ ٤٨٨]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٤٩]، وفي التَّوحيد باب كلام الرب مع أهل الجنَّة [٧٥١٨]، والترمذي في صفة الجنَّة باب بلا ترجمة [٢٥٥٥]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو ترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم بحديث سهل بن سعد ﵁ فقال: ٦٩٦٨ - (٢٨٠٠) (١٦٠) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري) يتشديد الياء نسبة إلى قارة المدني، حليف بني زهرة، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنَّة ليتراءون الغرفة) أي لينظرون الغرفة التي فوقهم (في الجنَّة كما تراءون) أي كما تنظرون في الدُّنيا (الكوكب) المضيء (في السماء) من بعد، والغرفة منزلة من أعلى منازل الجنَّة؛ والمراد من رؤية الغرفة هنا أن أهل الجنَّة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتَّى إن أهل الدرجات العلا يراهم من هو أسفل منهم كالنجوم في السماء، قال القرطبي: يعني

стр. 11344

٦٩٦٩ - (٢٨٠١) (١٦١) قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاش. فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: "كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الأُفقِ الشَّرْقِيِّ أَو الْغَرْبِيِّ". ٦٩٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُوميُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، ــ أن أهل السفل من الجنَّة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم كما ينظر من على الأرض دراري السماء على تفاوت منازلهم فيقال هذا منزل فلان كما يقال هذا المشتري مثلًا أو الزهرة أو المريخ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم كما في تحفة الأشراف. ثم استشهد له بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٩٦٩ - (٢٨٠١) (١٦١) (قال) أبو حازم: (فحدثت بذلك) الحديث الذي سمعته من سهل بن سعد (النُّعمان بن أبي عياش فقال) النُّعمان: (سمعت أبا سعيد الخدري يقول) في هذا الحديث: إن أهل الجنَّة ليتراءون الغرفة (كما تراءون) في الدُّنيا (الكوكب الدري) أي المضيء الطالع (في الأفق الشرقي) والأفق بضم الفاء وسكونها ناحية السماء وأطرافها أي الطالع في ناحية الشرق من السماء (أو) الغارب في الأفق (الغربي) أي في ناحية الغرب، وقوله: (الكوكب الدري) بضم الدال وتشديد الراء والياء هو النجم الشديد الإضاءة وهو منسوب إلى الدر وهو الجوهر الأبيض البراق لبياضه وضيائه، قال القاضي عياض: ودراري النجوم عظامها، وسميت دراري لبياضها، وقيل لإضاءتها، وقيل لشبهها بالدر لأنَّها أرفع الكواكب كالدر في الجوهر فإنَّه أرفعه، وخص الشرقي والغربي لأنَّ الكوكب حين الطلوع والغروب يبعد عن الأعين ويظهر صغيرًا لبعده. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى أيضًا كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المتابعة في حديثي سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٦٩٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدّثنا الحديث المذكور يعني حديث الترائي (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي، قال: (أخبرنا) عبد الله بن الحارث بن عبد الله (المخزومي) المكيِّ، ثقة، من (٨) (حدّثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري،

стр. 11345

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ. ٦٩٧١ - (٢٨٠٢) (١٦٢) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مَعْنْ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الأفقِ مِنَ الْمَشرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ ــ ثقة، من (٧) (عن أبي حازم بالإسنادين جميعًا) يعني بإسناد سهل بن سعد وإسناد أبي سعيد الخدري (نحو حديث يعقوب) بن عبد الرحمن القاري، غرضه بيان متابعة وهيب بن خالد ليعقوب بن عبد الرحمن في رواية الحديث عن أبي حازم بالإسنادين والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سهل بن سعد بحديث آخر لأبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٦٩٧١ - (٢٨٠٢) (١٦٢) (حدثني عبد الله بن جعفر بن يَحْيَى بن خالد) بن برمك البرمكي البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا معن) بن عيسى بن يَحْيَى الأشجعي مولاهم المدني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدّثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (واللفظ له حدّثنا عبد الله بن وهب أخبرني مالك بن أنس عن صفوان بن سليم) مصغرًا، الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذان السندان من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنَّة ليتراءون) وينظرون (أهل الغرف) والمنازل الكائنة (من فوقهم كما تتراءون) أي كما تنظرون الآن في الدُّنيا (الكوكب الدري) أي المضيء (الغابر) أي الذاهب الماشي (من الأفق) أي في الأفق طالعًا (من المشرق أو) غاربًا متدليًا من (المغرب) وقوله الغابر الرّواية المشهورة بالباء الموحدة من غير إذا ذهب ومشى، وفي غيرها الغائر بالهمزة بدل الموحدة من غار إذا دخل وهي لا تصح يعني أن الكوكب حالة طلوعه
следующие страницы →