← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

٦٩٦٦ - (٢٧٩٨) (١٥٨) - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: "إِن فِي الجَنَّةِ شجَرَةَ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ، مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ معلقًا سنده فقال: ٦٩٦٦ - (٢٧٩٨) (١٥٨) (قال أبو حازم) بالسند المذكور في حديث سهل (فحدثت به) أي بالحديث الذي سمعته من سهل (النُّعمان بن أبي عياش) بتحتانية ومعجمة زيد بن الصَّامت الأنصاري (الزرقي) أبا سلمة المدني، روى عن أبي سعيد الخدري، ويروي عنه أبو حازم، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (فقال) النُّعمان (حدثنيـ) ـه (أبو سعيد الخدري) ﵁ (عن النَّبيّ ﷺ قال: إن في الجنَّة شجرة يسير الراكب) بالرَّفع فاعل (الجواد) بالنصب مفعول الراكب (المضمر) بالنصب صفة للجواد (السريع) الجري صفة ثانية له، والجواد بالتخفيف الفائق أو السابق الأفراس الجيد و (المضمر) بتشديد الميم على صيغة اسم المفعول من التضمير وهو الذي خف لحمه بالتضمير والتضمير أن يعلف الفرس علفًا حتَّى يسمن ثم يقلل علفه إلَّا قدر القوت وذلك في أربعين ليلة قاله القسطلاني، وقال المناوي: المضمر هو الذي قلل علفه تدريجًا ليشتد جريه؛ والمعنى يسير الشخص الراكب على الفرس الفائق السابق غيره المهزول بتقليل علفه مدة السريع الجري (مائة عام) مفعول فيه ليسير أي يسير في ظلها مائة عام فلا يخرج منها و (مَّا يقطعها) أي وما ينتهي منها يعني لا يقطع الراكب المذكور مسافة الشجرة، وقد زاد البُخاريّ في حديث أبي هريرة في التفسير (واقرؤوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾) وكأن أبا هريرة ﵁ فسر الظل الممدود المذكور في سورة الواقعة بظل هذه الشجرة ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي الدُّنيا في صفة الجنَّة عن ابن عباس قال: الظل الممدود: شجرة في الجنَّة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل الجنَّة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحًا فيحرك تلك الشجرة بكلِّ لهو كان في الدُّنيا ذكره الحافظ في بدء الخلق من الفتح [٦/ ٣٢٧]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٥٣] والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في صفة شجر الجنَّة [٢٥٢٤].

стр. 11342

٦٩٦٧ - (٢٧٩٩) (١٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأيلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِى ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبِّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيتَنَا مَا لَم تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو إحلال الرضوان على أهل الجنَّة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٩٦٧ - (٢٧٩٩) (١٥٩) (حدّثنا محمَّد بن عبد الرحمن) بن حكيم (بن سهم) الأنطاكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدّثنا عبد الله بن المبارك) بن يزيد الأودي الكوفيِّ، ثقة، من (٨) (أخبرنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، من (٧) (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي واللفظ له حدّثنا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم) العدوي المدني، ثقة، من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذان السندان من سداسياته (إن النَّبيّ ﷺ قال: إن الله) ﵎ (يقول لأهل الجنَّة: يا أهل الجنَّة) خطاب تشريف لهم، قال محمَّد بن أبي جمرة: في هذا الحديث جواز إضافة المنزل لساكنه وإن لم يكن في الأصل له فإن الجنَّة ملك الله وقد أضافها لساكنها بقوله: يا أهل الجنَّة (فيقولون لبيك ربنا) أي أجبناك إجابة بعد إجابة يا مالك أمرنا (وسعديك) أي أطعناك طاعة بعد طاعة (والخير) كله (في يديك) المقدستين (فيقول) لهم الرب ﷻ : (هل رضيتم) ما أعطيتكم (فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب) أي وأي شيء ثبت لنا في عدم رضانا ما أعطيتنا يا ربنا (وقد) والحال أنه قد (أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك) الذين لم تدخلهم الجنَّة اه مناوي (فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك) الذي أعطيته لكم (فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك)

стр. 11343

فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَاني. فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أبدًا". ٦٩٦٨ - (٢٨٠٠) (١٦٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ" ــ الذي أعطيتنا (فيقول أحل) أي أنزل (عليكم رضواني) أي أوجب لكم رضائي فلا يزول عنكم أبدًا دائمًا لا انقطاع له بوجه من الوجوه، وقد أكد ذلك بقوله: (فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) وإنَّما قال فلا أسخط لأنَّ السخط موجب مخالفة الأوامر والنواهي ولا تكليف في الجنَّة فلا سخط، وفي الحديث دلالة على أن السعادات الروحانية أفضل من الجسمانية اه مبارق، والحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار أنَّه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرًا من باب علم اليقين فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ اه فتح الباري [١٣/ ٤٨٨]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٤٩]، وفي التَّوحيد باب كلام الرب مع أهل الجنَّة [٧٥١٨]، والترمذي في صفة الجنَّة باب بلا ترجمة [٢٥٥٥]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو ترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم بحديث سهل بن سعد ﵁ فقال: ٦٩٦٨ - (٢٨٠٠) (١٦٠) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري) يتشديد الياء نسبة إلى قارة المدني، حليف بني زهرة، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنَّة ليتراءون الغرفة) أي لينظرون الغرفة التي فوقهم (في الجنَّة كما تراءون) أي كما تنظرون في الدُّنيا (الكوكب) المضيء (في السماء) من بعد، والغرفة منزلة من أعلى منازل الجنَّة؛ والمراد من رؤية الغرفة هنا أن أهل الجنَّة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتَّى إن أهل الدرجات العلا يراهم من هو أسفل منهم كالنجوم في السماء، قال القرطبي: يعني

стр. 11344

٦٩٦٩ - (٢٨٠١) (١٦١) قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاش. فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: "كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الأُفقِ الشَّرْقِيِّ أَو الْغَرْبِيِّ". ٦٩٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُوميُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، ــ أن أهل السفل من الجنَّة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم كما ينظر من على الأرض دراري السماء على تفاوت منازلهم فيقال هذا منزل فلان كما يقال هذا المشتري مثلًا أو الزهرة أو المريخ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم كما في تحفة الأشراف. ثم استشهد له بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٩٦٩ - (٢٨٠١) (١٦١) (قال) أبو حازم: (فحدثت بذلك) الحديث الذي سمعته من سهل بن سعد (النُّعمان بن أبي عياش فقال) النُّعمان: (سمعت أبا سعيد الخدري يقول) في هذا الحديث: إن أهل الجنَّة ليتراءون الغرفة (كما تراءون) في الدُّنيا (الكوكب الدري) أي المضيء الطالع (في الأفق الشرقي) والأفق بضم الفاء وسكونها ناحية السماء وأطرافها أي الطالع في ناحية الشرق من السماء (أو) الغارب في الأفق (الغربي) أي في ناحية الغرب، وقوله: (الكوكب الدري) بضم الدال وتشديد الراء والياء هو النجم الشديد الإضاءة وهو منسوب إلى الدر وهو الجوهر الأبيض البراق لبياضه وضيائه، قال القاضي عياض: ودراري النجوم عظامها، وسميت دراري لبياضها، وقيل لإضاءتها، وقيل لشبهها بالدر لأنَّها أرفع الكواكب كالدر في الجوهر فإنَّه أرفعه، وخص الشرقي والغربي لأنَّ الكوكب حين الطلوع والغروب يبعد عن الأعين ويظهر صغيرًا لبعده. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى أيضًا كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المتابعة في حديثي سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٦٩٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدّثنا الحديث المذكور يعني حديث الترائي (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي، قال: (أخبرنا) عبد الله بن الحارث بن عبد الله (المخزومي) المكيِّ، ثقة، من (٨) (حدّثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري،

стр. 11345

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ. ٦٩٧١ - (٢٨٠٢) (١٦٢) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مَعْنْ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الأفقِ مِنَ الْمَشرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ ــ ثقة، من (٧) (عن أبي حازم بالإسنادين جميعًا) يعني بإسناد سهل بن سعد وإسناد أبي سعيد الخدري (نحو حديث يعقوب) بن عبد الرحمن القاري، غرضه بيان متابعة وهيب بن خالد ليعقوب بن عبد الرحمن في رواية الحديث عن أبي حازم بالإسنادين والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سهل بن سعد بحديث آخر لأبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٦٩٧١ - (٢٨٠٢) (١٦٢) (حدثني عبد الله بن جعفر بن يَحْيَى بن خالد) بن برمك البرمكي البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا معن) بن عيسى بن يَحْيَى الأشجعي مولاهم المدني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدّثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (واللفظ له حدّثنا عبد الله بن وهب أخبرني مالك بن أنس عن صفوان بن سليم) مصغرًا، الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذان السندان من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنَّة ليتراءون) وينظرون (أهل الغرف) والمنازل الكائنة (من فوقهم كما تتراءون) أي كما تنظرون الآن في الدُّنيا (الكوكب الدري) أي المضيء (الغابر) أي الذاهب الماشي (من الأفق) أي في الأفق طالعًا (من المشرق أو) غاربًا متدليًا من (المغرب) وقوله الغابر الرّواية المشهورة بالباء الموحدة من غير إذا ذهب ومشى، وفي غيرها الغائر بالهمزة بدل الموحدة من غار إذا دخل وهي لا تصح يعني أن الكوكب حالة طلوعه

стр. 11346

لِتَفَاضُلِ مَا بَينَهُمْ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: "بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ" ــ وغروبه بعيد عن الأبصار فيظهر صغيرًا لبعده وقد بينه بقوله: "في الأفق من المشرق أو المغرب" والأفق ناحية السماء وهو بضم الهمزة والفاء وبسكونها كما يقال عُشُر وعُشْر، وجمعه آفاق. وقوله: (من الأفق من المشرق) الظاهر أن من الأولى ظرفية بمعنى في كما في رواية البُخاريّ، والثانية للبيان. وقوله: (لتفاضل ما بينهم) متعلق بيتراءون أي يتراءى أهل الغرف السافلة أهل الغرف العالية من بعيد ترائيًا مثل ترائيكم الكوكب الطالع في المشرق أو الغارب في المغرب لتفاضل أي لتفاوت ما بين أهل الجنَّة من المنازل ارتفاعًا وضدًا (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (يا رسول الله تلك) المنازل الرفيعة هي (منازل الأنبياء) والمرسلين التي (لَّا يبلغها) ولا يصلها (غيرهم) أي غير الأنبياء (قال) لهم رسول الله ﷺ : (بلى) أي ليست تلك المنازل مختصة بالأنبياء (والذي نفسي بيده) بل هم (رجال) أي بل هي منازل رجال (آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) فيما جاؤوا به عن الله تعالى أي صدقوا حق تصديقهم وإلا لكان من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك؛ والمعنى أي بلى يبلغها غيرهم هم رجال عظماء في الرتبة وكملاء في الرجولية فتنوينه للتعظيم، وإنَّما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما في وصول المؤمنين بمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين كذا في ابن ملك اه دهني. قال القرطبي: قوله: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله) إلخ كذا وقع هنا هذا الحرف "بلى" التي أصلها حرف جواب وتصديق، وليس هذا موضعها لأنهم لم يستفهموا، وإنما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء لا لغيرهم فجواب هذا يقتضي أن تكون بل التي للإضراب عن الأول وإيجاب الحكم للثاني فكأنه تسومح فيها فوضعت بلى موضع بل، (ورجال) مرفوع بالابتداء المحذوف تقديره هم رجال، وفيه أيضًا توسع أي تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله أي حق إيمانه وصدقوا المرسلين أي حق تصديقهم وإلا فكل من يدخل الجنَّة هو من آمن بالله وصدق رسله ومع ذلك فهم متفاوتون في الدرجات والمنازل وهذا واضح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٤٠] والبخاري في بدء الخلق

стр. 11347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب ما جاء في صفة الجنَّة [٣٢٥٦] وفي الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٥٦]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث؛ الأوَّل: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثَّاني: حديث أبي هريرة الأوَّل ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث سهل بن سعد الأوَّل ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث أبي هريرة الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث سهل بن سعد الثَّاني ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث أبي سعيد الخدري الأوَّل ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث أبي سعيد الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والثامن: حديث سهل بن سعد الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والتاسع: حديث أبي سعيد الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه وفي حديث سهل متابعة واحدة مشتركة بينهما، والعاشر: حديث أبي سعيد الرابع ذكره للاستشهاد. * * *

стр. 11348

٧٥٤ - (١٩) باب مودة رؤية النَّبيّ ﷺ ببذل ماله وأهله، وذكر سوق الجنَّة، وأول زمرة تدخل الجنَّة على صورة القمر، ودوام نعيم أهل الجنَّة، وصفة خيام الجنَّة، وما في الدُّنيا من أنهار الجنَّة ٦٩٧٢ - (٢٨٠٣) (١٦٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَشَد أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي، بِأهْلِهِ وَمَالِهِ" ــ ٧٥٤ - (١٩) باب مودة رؤية النَّبيّ ﷺ ببذل ماله وأهله، وذكر سوق الجنَّة، وأول زمرة تدخل الجنَّة على صورة القمر، ودوام نعيم أهل الجنَّة، وصفة خيام الجنَّة، وما في الدُّنيا من أنهار الجنَّة واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأوَّل من الترجمة وهو مودة رؤية النَّبيّ ﷺ ببذل ماله وأهله بحديث أبي هريرة الأوَّل ﵁ فقال: ٦٩٧٢ - (٢٨٠٣) (١٦٣) (حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) القاري الزُّهريّ حلفًا المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: من أشد أمتي لي حبًا) أي من أشد أمتي حبًا لي (ناس يكونون) أي يوجدون (بعدي) أي بعد وفاتي (يود) أي يتمنى (أحدهم) ويحب (لو رآني) أي رؤيته إياي فلو مصدرية (بأهله) أي ببذل أهله (وماله) في مقابلة رؤيتي وتحصيلها؛ يعني أنَّه يستعد لأنَّ يبذل ماله وأهله لأجل رؤية النَّبيّ ﷺ ، وذكر هذا الحديث في هذا الموضع يعني في أحاديث الجنَّة واقع في غير محله لأنَّه ليس من مباحث الجنَّة وليس فيه استطراد، ولو ذكره المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب عند باب لا يكمل إيمان امرئ حتَّى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله والنّاس أجمعين، لكان أنسب لأنَّ محبته ﷺ من شعب الإيمان، فلم يظهر لي وجه ذكره هنا إلَّا أن يقال إن محبته المحبة الشرعيّة من أسباب الجنَّة. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من أصحاب الأمهات. ثم استدل المؤلف على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو سوق الجنَّة بحديث أنس ﵁ فقال:

стр. 11349

٦٩٧٣ - (٢٨٠٤) (١٦٤) حدّثنا أَبُو عُثْمَانَ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا. يَأتونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ ــ ٦٩٧٣ - (٢٨٠٤) (١٦٤) (حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي (البصري) ثم المكيِّ، روى عن حماد بن سلمة في صفة الجنَّة باب سوق الجنَّة، ومالك، ويروي عنه (م د) وعبدان، وقال في التقريب: صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين (حدّثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁، وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال: إن في الجنَّة لسوقًا) والمراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون فيه كما يجتمع النَّاس في الدُّنيا في السوق، قال في المبارق: والسوق معروف يذكر ويؤنث، والتأنيث أفصح، والمراد به هنا مجمع يجتمع فيه أهل الجنَّة، وقد حفت به الملائكة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فيأخذون ما يشتهون بلا شراء، وهذا نوع من الالتذاذ (يأتونها) أي يحضرون تلك السوق (كل جمعة) أي في مقدار كل أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقدان الشَّمس والليل والنهار اه نووي. وقال القرطبي: وسمي السوق سوقًا لقيام النَّاس فيها على ساق، وقيل لسوق النَّاس إليها بضائعهم فيحتمل أن يكون سوق الجنَّة عبارة عن مجتمع أهل الجنَّة ومحل تزاورهم، وسمي سوقًا بالمعنى الأول ويؤيد هذا أن أهل الجنَّة لا يفقدون شيئًا حتَّى يحتاجوا إلى شرائه من السوق، ويحتمل أن يكون سوقًا مشتملًا على محاسن منهيات مستلذات تجمع هنالك مرتبة محسنة كما تجمع في الأسواق حتَّى إذا جاء أهل الجنَّة فرأوها فمن اشتهى شيئًا وصل إليه من غير مبايعة ولا معاوضة ونعيم الجنَّة وخيرها أعظم وأوسع من ذلك كله، وخص يوم الجمعة بذلك لفضيلته ولما خصه الله تعالى به من الأمور التي تقدم ذكرها ولأنَّه يوم المزيد أي اليوم الذي يوفى لهم فيه ما وعدوا به من الزيادة، وأيام الجنَّة تقديرية إذ لا ليل هناك ولا نهار، وإنَّما هناك أنوار متوالية لا ظلمة معها على ما يأتي إن شاء الله تعالى اه من المفهم. لكن قال العلامة علي القارئ في المرقاة [١/ ٣٢٢] قلت: وإنَّما يعرف وقت الليل والنهار بإرخاء أستار الأنوار ورفعها على ما ورد في بعض الأخبار فبهذا يعرف يوم الجمعة وأيام الأعياد وما

стр. 11350

فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثيَابِهِم. فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا. فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسنًا وَجَمَالًا. فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا. فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا" ــ يترتب عليهما من الزيارة والرؤية وسائر الإمداد والإسعاد ففي الجامع أن أهل الجنَّة ليحتاجون إلى العلماء في الجنَّة، وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول: لهم تمنوا علي ما شئتم، فيلتفتون إلى العلماء فيقولون: ماذا نتمنى؟ فيقولون: تمنوا عليه كذا وكذا، فهم يحتاجون إليهم في الجنَّة كما يحتاجون إليهم في الدُّنيا، رواه ابن عساكر عن جابر، هذا وتسمية يوم الجمعة بيوم المزيد في الجنَّة يدل على تمييزه عن سائر الأيَّام والله تعالى أعلم (فتهب) أي تعصف وتهيج (ريح الشمال) وهي في الدُّنيا الرِّيح التي تأتي من دبر القبلة "أي الكعبة" من ناحية الشَّام وهي التي تأتي بلاد العرب بالأمطار فهي عندهم أحسن الأرياح فلذلك سمي ريح الجنَّة بالشمال ومقابلها ريح الجنوب، وقد سميت هذه الرِّيح في حديث آخر بالمثيرة لأنَّها تثير النعيم والطيب على أهل الجنَّة أن مفهم (فتحثو) أي تنثر، والمفعول محذوف تقديره أي فتنثر (في وجوههم) أي في أبدانهم (وثيابهم) المسك وأنواع الطَّيِّب، والمراد بالوجوه الأبدان أو الذوات وإنَّما خصت الوجوه لشرفها (فيزدادون حسنًا) في ثيابهم (وجمالًا) في أبدانهم، قيل زيادة حسنهم بقدر حسناتهم (فيرجعون إلى أهليهم) وأزواجهم (وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا) أي بعد فراقنا (حسنًا وجمالًا فيقولون) لأهليهم: (وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا) يعني أنهم يجدون أن أهلهم الذين تركوهم في بيوتهم قد ازداد جمالهم وهو إما لكونهم أصابتهم نفس الرِّيح في البيوت أيضًا، وإما بسبب انعكاس جمال القادمين من السوق أو لأجل تأثير حالهم وترقي مآلهم كذا في مرقاة المصابيح لعلي القارئ رحمه الله تعالى. قوله: (ريح الشمال) وفي الشمال لغات الشِّمال، والشَّمْأل وبالهمز بين الميم الساكنة واللام، والشمل بفتحتين، والشمول بوزن القبول والدبور، وشامل بهمزة ساكنة حكاها صاحب العين. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم من أصحاب الأمهات، لكنَّه شاركه أحمد في [٣/ ٢٨٤]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو كون أول

стр. 11351

٦٩٧٤ - (٢٨٠٥) (١٦٥) حدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ وًيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، (وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ)، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحمَّدٍ قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "إِنَّ أَولَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ علَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، ــ زمرة على صورة القمر بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٧٤ - (٢٨٠٥) (١٦٥) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكر (الناقد ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من (٨) (واللفظ ليعقوب قالا) أي قال عمرو ويعقوب (حدّثنا إسماعيل ابن عليه أخبرنا أيوب) السختياني (عن محمَّد) ابن سيرين الأنصاري البصري، وهذا السند من خماسياته (قال) محمَّد (إما تفاخروا وإما تذاكروا) ومعنى هذا الكلام أن جماعة من النَّاس اختلفوا فيما بينهم في أن (الرجال في الجنَّة أكثر أم النساء) وكان هذا الاختلاف إمَّا مذاكرة فيما بينهم وإما مفاخرة للرجال على النساء أو على العكس ويوضحه رواية سفيان الآتية (فقال أبو هريرة: أ) تختلفون في ذلك (ولم يقل أبو القاسم) محمَّد ﷺ إن أول زمرة) أي جماعة (تدخل الجنَّة على صورة القمر ليلة البدر) أي على صفة القمر ليلة كماله في الجمال والإضاءة؛ أي على صورته في كمال الصفاء وتمام النور لا في الاستدارة، قال في المرقاة: ولعل دخولها على صورة الشَّمس مختص بنبينا ﷺ والله أعلم اه. قال القرطبي: والصورة هنا بمعنى الصفة يعني أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربعة عشر، وبذلك سمي القمر بدرًا في تلك الليلة، ومقتضى هذا أن أبواب الجنَّة متفاوتة بحسب درجاتهم اه المفهم. وقد استدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنَّة أكثر لأنَّ النَّبيّ ﷺ ذكر أنَّه ستكون في الجنَّة زوجتان لكل رجل من الزمرة الأولى والتي تليها، ثم ذكر أنَّه لا يكون في الجنة رجل أعزب فلا أقل من أن تكون له زوجة واحدة فالنتيجة أن عدد النساء في الجنَّة أكثر لأنَّ لكل رجل زوجة على الأقل، ولبعضهم

стр. 11352

وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ. لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ. يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ. وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ؟ " ــ زوجتان وهذا كله من الآدميات، وأمَّا الحور فقد ورد في الحديث أن للواحد منهم العدد الكثير أفاده الأبي نقلًا عن القاضي، وقد ورد بيان عدد تلك الزمرة الأولى، وبيان كيفية دخولهم في حديث سهل بن سعد ﵁ عند البُخاريّ في الرقاق رقم [٦٥٥٤] ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "ليدخلن الجنَّة من أمتي سبعون أو سبعمائة ألف لا يدري أبو حازم أيهما قال - متماسكون آخذ بعضهم بعضًا لا يدخل أولهم حتَّى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة بدر" (والتي تليها) أي والزمرة التي تلي الزمرة الأولى في الدخول (على) صورة (أضوإ كوكب دري في السماء) أي على صورة أشد كوكب شبيه بالدر إضاءة في السماء (لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان) من الآدميات (يرى مخ) أي عظم (سوقهما) جمع ساق؛ أي منع عظامهن (من وراء اللحم) منهما (وما في الجنَّة) رجل (أعزب) أي فاقد الزوجة خال عنها. قوله: (والتي تليها كأشد كوكب دري) يعني أن الزمرة التي تلي الأولى تكون في ضوئها وجمالها كأكثر كوكب ضياء، وقال الطيبي في شرح المشكاة [١/ ٢٣٨] أفرد المضاف إليه يعني كوكب دري ليفيد الاستغراق في النوع من الكوكب يعني إذا تفصيت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشده إضاءة، و (الدري) معناه المضيء المنير كما تقدم في الباب السابق. قوله: (لكل امرئ منهم زوجتان) قال النووي: ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنَّة، وفي الحديث الآخر إنهن أكثر أهل النَّار، قال: فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم، قال: وهذا كله في الآدميات وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنَّة من الحور العدد الكثير اه. قوله: (يرى منع سوقهما) إلخ المخ بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة اللب داخل العظم، والمراد بهذا وصفهما بالصفاء البالغ وأن ما في داخل عظامهما لا يستتر بالعظم واللحم والجلد، وقد أعقبه في رواية همام بن منبه التالية لما بعد هذه بقوله: (من الحسن) دفعًا لما قد يتوهم في تصور تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع، وزاد الطّبرانيّ في الأوسط عن ابن مسعود (كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء) راجع مجمع الزوائد للهيثمي. قوله: (وما في الجنَّة أعزب) قال النووي: هكذا

стр. 11353

٦٩٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَ: اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: أَيُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَسَأَلُوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. ٦٩٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ)، عَنْ عمَارةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ. حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ــ في جميع نسخ بلادنا (أعزب) بالألف وهي لغة، والمشهور في اللُّغة (عزب) بغير ألف، ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه (وما في الجنَّة عزب) بغير ألف وإنَّما وقع أعزب في رواية العذري، قال القاضي: وليس بشيء، والعزب من لا زوجة له، والعزوب البعد، وسمي عزبًا لبعده عن النساء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنَّة [٣٢٤٦] وفي الأنبياء باب خلق آدم وذريته [٣٣٢٧]، والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في صفة الجنَّة [٢٥٣٧]، وابن ماجة في الزهد باب صفة الجنَّة [٤٣٨٨ و ٤٣٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب عن ابن سيرين قال) محمَّد ابن سيرين (اختصم) أي اختلف (الرجال والنساء) في (أيهم في الجنَّة أكثر) أي أي الفريقين أكثر في الجنَّة (فسألوا أبا هريرة) ﵁ عن جواب هذا الاستفهام (فقال) أبو هريرة (قال أبو القاسم ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لابن علية، وساق سفيان (بمثل حديث) إسماعيل (ابن علية). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفيِّ، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا أبو زرعة) هرم بن

стр. 11354

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ)، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ. وَالذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبِ دُرِّيٍّ، فِي السَّمَاءِ، إِضَاءَةً. لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ. أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ. وَرَشْحُهُمُ ــ عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفيِّ، ثقة، من (٣) (قال: سمعت أبا هريرة يقول) ﵁، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي زرعة لمحمد ابن سيرين (قال رسول الله ﷺ : أول من يدخل الجنَّة (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب واللفظ لقتيبة قالا: حدّثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفيِّ (عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة) ﵁ (قال): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لعبد الواحد (قال رسول الله ﷺ : إن أول زمرة يدخلون الجنَّة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على) صورة (أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون) أي لا يخرج منهم البول والغائط، وإنَّما لم تصدر وتخرج هذه الفضلات من أهل الجنَّة لأنَّها أقذار مستخبثة والجنة منزهة عن مثل ذلك، ولما كانت أغذية أهل الجنَّة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ وهي التي عبر عنها بالمسك كما قال: "ورشحهم المسك" وقد جاء في لفظ آخر: "لا يبولون ولا يتغوطون وإنَّما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك" رواه أحمد والبيهقيّ يعني من أبدانهم اه من المفهم. (ولا يمتخطون ولا يتفلون) بكسر الفاء وضمها من بابي ضرب ونصر أي لا يبصقون من التفل وهو البصاق، والتفل رميك الشيء من الفم، والمخاط ما يسيل من الأنف، والمعنى أي ليس في أنفهم ولا فمهم من المياه الزائدة والمراد الفاسدة فيحتاجوا إلى إخراجها ولأن الجنَّة مساكن طيبة للطيبين فلا يلائمها الأدناس والأنجاس اه مرقاة. (أمشاطهم) التي يسرحون بها الشعر (الذهب) أي من الذَّهب (ورشحهم) أي

стр. 11355

الْمِسْكُ. وَمَجَامِرُهُمُ الألَوَّةُ. وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ. أَخْلاقهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ. سِتُّونَ ذِرَاعًا، فِي السَّمَاءِ" ــ عرقهم (المسك) أي كالمسك في طيب الرائحة (ومجامرهم) قال العيني: جمع مجمرة وهي المبخرة سميت مجمرة لأنَّها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور. وقوله: (ومجامرهم) مبتدأ خبره (الألوة) وفي النهاية: الألوة بفتح الهمزة وضم اللام وتشديد الواو المفتوحة هو العود الذي يتبخر به يعني العود الهندي، والمعنى أن مجامرهم يبخر فيها مثل العود الهندي، ووقع في رواية وقود مجامرهم الألوة، وقال الأصمعي: هي فارسية عربت معناها العود الهندي الذي يتبخر به اه. وقال علي القارئ في المرقاة [١/ ٣٢٤] وهذا كله من اللذات المتوالية والشهوات المتعالية وإلا فلا تلبد لشعورهم ولا وسخ ولا عفونة لأبدانهم وثيابهم بل ريحهم أطيب من المسك فلا حاجة لهم إلى التمشط والتبخر إلَّا لزيادة الزينة والتلذذ بأنواع النعم الحسية اه. وقال القرطبي: قد يقال هنا أي حاجة في الجنَّة إلى الامتشاط ولا تتلبد شعورهم ولا تتسخ، وأي حاجة إلى البخور وريحهم أطيب من المسك فيجاب عن ذلك أن نعيم أهل الجنَّة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شرابهم عن ظمإ ولا تطيبهم عن نتن، وإنَّما هي لذات متوالية ونعم متتابعة، ألا ترى قوله تعالى لآدم: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ [طه: ١١٨، ١١٩] وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنَّة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدُّنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلَّا الله تعالى اه من المفهم (وأزواجهم الحور العين) جمع حوراء، والحور في العين شدة بياضها في شدة سوادها، والعين بكسر العين جمع عيناء كبيض جمع بيضاء وهي الواسعة العين، وفي الصحاح رجل أعين واسع العين، والجمع عين، وأصله فعل بالضم، ومنه قيل لبقر الوحش عين والثور أعين والبقرة عيناء اه من المفهم (أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء) قوله: (على خلق رجل واحد) روي بضمتين وبفتح الخاء وسكون اللام، والمعنى على الأوَّل أنهم يشابه بعضهم بعضًا في الأخلاق الفاضلة، فيكون المعنى أن أخلاقهم متساوية في الحسن والكمال كلهم كريم الخلق إذ لا تباغض ولا تحاسد ولا نقص، ويؤيده ما سيأتي في رواية همام "أن لا اختلاف بينهم ولا تباغض وأن قلوبهم

стр. 11356

٦٩٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَد نَجْمٍ، فِي السَّمَاءِ، إِضَاءَةَ. ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ. لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبولُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْزُقُونَ. أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ. وَمَجَامِرُهُمُ الألوَّةُ ــ قلب واحد" والمعنى على الثَّاني أنهم متشابهون فيما بينهم في الخلقة ويؤيده ما جاء في نفس هذه الرِّواية أنهم على طول أبيهم آدم ﵇ وعلى صورته، والحاصل أنهم متشابهون في الخلق والخلق جميعًا وقوله: (على صورة أبيهم آدم) أي على صفته في الخلقة وفسره بقوله: (ستون ذراعًا) طولًا وارتفاعًا (في السماء) أي في جهة العلو وكل ما علاك فهو سماء يعني بذلك أن الله تعالى أعاد أهل الجنَّة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله تعالى عليه في الجنَّة وكان طوله فيها ستِّين ذراعًا في الارتفاع من ذراع نفسه والله أعلم، ويحتمل أن يكون ذلك الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة عندنا ثم لم يزل خلق ولده وطولهم ينقص كما جاء في الرِّواية الأخرى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لمحمد ابن سيرين وأبي زرعة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ أول زمرة) وجماعة (تدخل الجنَّة من أمتي على صورة) وصفة (القمر ليلة البدر) يعني في إشراقهم وإضاءتهم لا في الاستدارة (ثم الذين يلونهم) في الدخول (على) صورة (أشد نجم) وأقوى كوكب (في السماء إضاءة ثم هم) أي أهل الجنَّة (بعد ذلك) أي بعد هذا الثَّاني (منازل) أي ذوو منازل ومراتب ودرجات مختلفة ومقتضى هذا أن أبواب الجنَّة مختلفة متفاوتة بحسب درجاتهم (لا يتغوطون ولا يبولون ولا يمتخطون ولا يبزقون أمشاطهم الذَّهب ومجامرهم الألوة

стр. 11357

وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ. أَخْلاقهُم عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا". قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبِ: "عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ". وقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: "عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ". ٦٩٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: ــ ورشحهم المسك أخلاقهم على خلق رجل واحد على طول أبيهم آدم ستون ذراعًا). قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) أبو بكر (بن أبي شيبة) في روايته لنا لفظة (على خلق رجل) واحد بضمتين (وقال) لنا (أبو كريب) في روايته لنا لفظة (على خلق رجل) واحد بفتح وسكون (وقال ابن أبي شيبة) في روايته لفظة (على صورة أبيهم) آدم، وقال أبو كريب: على طول أبيهم. قال النووي: قد ذكر مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبط لفظة خلق، فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام وأبا كريب بفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح؛ وقد اختلف فيه رواة مسلم ورواة صحيح البُخاريّ أيضًا، ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر: "لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد" وقد يرجح الفتح بقوله ﷺ في تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله والله أعلم اه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدّثنا عبد الرَّزاق) بن همام الحميري الصنعاني (حدّثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة (قال) همام: (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدّثنا أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قال رسول الله ﷺ :

стр. 11358

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةِ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُم عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ. لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطونَ فِيهَا. آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الألوَّةِ. وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ. وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُم زَوْجَتَانِ. يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم. مِنَ الْحُسْنِ. لا اخْتِلَافَ بَينَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ. قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ. يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكرةً وَعَشِيًّا" ــ كذا وكذا (و) منها (قال رسول الله ﷺ أول زمرة) وفرقة (تلج) وتدخل (الجنَّة) من أمتي (صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها) أي في الجنَّة من البصاق وهو البزاق وهو ما يسيل من الفم من الماء الطبيعي (ولا يمتخطون) من المخاط وهو ما يسيل من الأنف من الماء الفاسد (ولا يتغوطون فيها) أي في الجنَّة (آنيتهم) التي يأكلون ويشربون فيها (وأمشاطهم) التي يسرحون بها الشعر (من الذهب والفضة و) بخور (مجامرهم من الألوة) أي من العود الهندي أي مثله (ورشحهم) أي عرقهم (المسك) أي كالمسك، والكلام في الكل على التشبيه البليغ (ولكل واحد منهم زوجتان) من الآدميات كما مر بسط الكلام فيه (يرى مخ) أي لب عظم (ساقهما من وراء اللحم) والعظم أي من داخلهما (من) شدة (الحسن) والجمال والصفاء، وقد مر الكلام في هذا القيد الذي زاده هنا (لا اختلاف) ولا تنازع (بينهم و) كذا (لا تباغض) ولا تحاسد بينهم (قلوبهم قلب واحد) أي كقلب رجل واحد في التحابب والتوادد (يسبحون الله) تعالى (بكرة وعشيًا) أي في مقدار البكر والعشايا، لأنَّه لا ليل ولا نهار في الجنَّة، وهذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام بل تسبيح شكر وتلذذ، وسيأتي تفصيله في حديث جابر ﵁. قوله: (ولكل واحد منهم زوجتان) أي من نساء الدُّنيا، والتثنية بالنظر إلى أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقيل بالنظر إلى قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ﴿عَيْنَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] فليتأمل اه قسطلاني. قوله: (من الحسن) أي والصفاء البالغ ورقة البشرة ونعومة الأعضاء. قوله: (بكرة وعشيًا) أي في مقدارهما إذ لا بكرة ثمة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب يعلمون به ذلك، قيل سارة تحت العرش إذا نشرت يكون النهار لو كانوا في الدُّنيا، وإذا طويت يكون الليل لو كانوا فيها أو المراد الديمومة والله أعلم كذا في القسطلاني، وفي الرّواية الآتية يلهمون بهما فحينئذٍ لا حاجة لما ذكره.

стр. 11359

٦٩٧٩ - (٢٨٠٦) (١٦٦) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ -. (قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِى ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأكلُونَ فِيهَا ويشْرَبُونَ. وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال: ٦٩٧٩ - (٢٨٠٦) (١٦٦) (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لعثمان قال عثمان: حدّثنا وقال إسحاق: أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكيِّ ثم الواسطيِّ، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (قال) جابر: (سمعت النَّبيّ ﷺ يقول: إن أهل الجنَّة يأكلون فيها وبشربون) قال القاضي رحمه الله تعالى: مذهب أئمة المسلمين أن نعيم أهل الجنَّة حسي كنعيم أهل الدُّنيا إلَّا ما بينهم من التفاوت الذي لا شركة فيه إلَّا في الاسم وأنَّه دائم لا ينقطع خلافًا للفلاسفة وغلاة الباطنية وكذا النصارى في قولهم إن نعيم الآخرة إنَّما هو لذات عقلية وانتقال من هذا العالم إلى الملإ الأعلى، وهذا المعنى هو المعبر عنه عندهم بالجنة وخلافًا لبعض المعتزلة في أن نعيم الجنَّة غير دائم وإنَّما هو لأجل، وقالوا مثله في عذاب جهنم إلَّا أنَّه عندهم يفنون وهذا كله خلاف ملة الإسلام وسخافة عقل، وخلاف ما في كتاب الله تعالى وأحاديث نبيه ﷺ ، وقد ذكر مسلم في ذلك من الأحاديث ما فيه كفاية اه من الأبي. وقال النووي: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنَّة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعمًا دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدًا وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدُّنيا إلَّا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدُّنيا إلَّا في التّسمية وأصل الهيئة (و) إلَّا في أنهم (لا يتفلون) بكسر الفاء وضمها حكاهما الجوهري وغيره أي لا يبصقون (ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) أي لا يخرج منهم المخاط وهو ما يسيل من الأنف من الماء

стр. 11360

قَالُوا: فَمَا بَال الطَّعَامِ؟ قَالَ: "جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كرَشْحِ الْمِسْكِ. يلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ" ــ الفاسد (قالوا) لرسول الله ﷺ : (فما بال الطَّعام) الذي أكلوه وشربوه وشأنه إذا لم يتغوطوا ولم يبولوا (قال) لهم رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم هو أي طعامهم الذي أكلوه (جشاء) بضم الجيم وبالمد فهو خبر لمبتدإ محذوف كما قدرناه أي نظير جشاء يحصل من طعام الدُّنيا وإلا فجشاء الجنَّة لا يكون مكروهًا بخلاف جشاء الدُّنيا، والجشاء تنفس المعدة من الامتلاء وهو صوت مع ريح يخرج من الفم أي مأكولهم جشاء (و) شرابهم (رشح) أي عرق له رشح (كرشح المسك) أي رائحة كرائحة المسك، والحاصل أن فضل طعامهم إمَّا جشاء وإما رشح (يلهمون) أي يلقون في روعهم وقلبهم (التسبيح) أي تنزه الله تعالى عن النقائص (والتحميد) أي اتصافه بالكمالات إلهامًا (كما يلهمون النَّفس) في الدُّنيا أي كإلهامهم النَّفس وهو الرِّيح الذي يخرج من الرئة تكون به حياة الحيوان فإذا وقف مات، قال علي القارئ في المرقاة [١٠/ ٣٢٥] قوله: (جشاء ورشح) هذا إمَّا باعتبار اختلاف الأشخاص أو الأوقات أو بعض الطَّعام يكون جشاء وبعضه يكون رشحًا، والأظهر أن المأكول ينقلب جشاء وأن المشروب يعود رشحًا والطعام قد يطلق عليهما نظرًا إلى معنى الطعم والذوق اه. قوله: (يلهمون التسبيح) إلخ أي يلهمهم الله تعالى التسبيح والتحميد كما يلهمهم التنفس، ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولابد له منه، فجعل تنفسهم تسبيحًا وتحميدًا، وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره أن فتح الباري [٦/ ٣٢٦] قال الطبري: قوله: (كما يلهمون النَّفس) وذلك أن التنفس من الضروريات للإنسان ولا مشقة عليه فيه فكذلك ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنَّة، وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته وأبصارهم برؤيته وامتلأت قلوبهم بمحبته ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره. [قلت]: فهو تسبيح تنعم والتذاذ اه أبي. يعني لا تكليف لأنَّ الجنَّة ليست داره، وفي رواية في المشكاة كما تلهمون بصيغة الخطاب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في السنة، باب في الشفاعة [٤٧٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 11361

٦٩٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلهِ: "كَرَشْحِ الْمِسْكِ". ٦٩٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. قَالَ حَسَن: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا ويشْرَبُونَ. وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبُولُونَ. وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشح الْمِسْكِ. يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ". قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ: "طَعَامُهُمْ ذَلِكَ" ــ ٦٩٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير، وساق أبو معاوية الحديث (إلى قوله) ﷺ (كرشح المسك) ولم يذكر ما بعده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٩٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني الحسن بن علي) الخلال (الحلواني) الهذلي المكيِّ، ثقة، من (١١) (وحجاج) بن يوسف الثَّقفيُّ البغدادي، المعروف بـ (ابن الشَّاعر) ثقة، من (١١) (كلاهما) رويا (عن أبي عاصم) النبيل الضَّحَّاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من (٩) (قال حسن: حدّثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزُّبير لأبي سفيان (قال رسول الله ﷺ : يأكل أهل الجنَّة فيها) أي في الجنَّة (ويشربون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون ولكن طعامهم ذاك) أي الذي أكلوه (جشاء) أي نظير جشاء، وشرابهم الذي شربوه رشح (كرشح المسك) أي عرق رائحته كرائحة المسك (يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون) روي بالياء التي للغيبة، وبالتاء التي للخطاب أي كما تلهمون (النَّفس) في الدُّنيا (قال) المؤلف: (وفي حديث حجاج) وروايته لفظة (طعامهم ذلك) بصيغة اسم الإشارة الذي للبعيد.

стр. 11362

٦٩٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُريْجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "ويُلهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ". ٦٩٨٣ - (٢٨٠٧) (١٦٧) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: "مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأسُ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٩٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سعيد بن يَحْيَى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني أبي) يَحْيَى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفيِّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدّثنا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير عن جابر عن النَّبيّ صلي الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يَحْيَى بن سعيد بن أبان لأبي عاصم النبيل، وساق يَحْيَى بن سعيد (بمثله) أي بمثل حديث أبي عاصم (غير أنَّه) أي لكن أن يَحْيَى بن سعيد (قال) في روايته لفظة (ويلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النَّفس). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو دوام نعيم أهل الجنَّة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٨٣ - (٢٨٠٧) (١٦٧) (حدثني زهير بن حرب حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدّثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصر، ثقة، من (٤) (عن أبي رافع) الصَّائغ نفيع بن رافع المدني نزيل البصرة، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (عن النَّبيّ ﷺ قال: من يدخل الجنَّة ينعم) من باب فرح أي يتفرج ويتلذذ بنعيمها أبدًا (لا يبأس) أي لا يأخذه البأس والشدة والجوع والعطش، وقوله: (ينعم) بفتح الياء والعين أي يتنعم في النعيم المقيم الدائم (لا يبأس) بسكون الموحدة وفتح الهمزة أي لا يفقر ولا يهتم ولا يصيبه

стр. 11363

لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ". ٦٩٨٤ - (٢٨٠٨) (١٦٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (وَاللَّفْظُ لإسْحَاقَ)، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغَرَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا. وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا. وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا ــ بؤس، والبؤس والبأس والبأساء والبؤوس بمعنى شدة الحال، قال الطيبي: هو تأكيد لقوله يتنعم؛ والمعنى أن الجنَّة دار الثبات والقرار وأن التغيير لا يتطرق إليها فلا يشوب نعيمها بؤس ولا يعتريه فساد ولا تغيير فإنها ليست دار الأضداد ومحل الهوان والفساد اه (لا تبلى) ولا يخلق (ثيابه ولا يفنى شبابه) أي لا يشيخ ولا يهرم ولا يعجز. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من أصحاب الأمهات، ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٣٦٩، ٤٠٧، ٤١٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ فقال: ٦٩٨٤ - (٢٨٠٨) (١٦٨) (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد واللفظ وإسحاق قالا: أخبرنا عبد الرَّزاق قال) عبد الرَّزاق (قال) سفيان بن سعيد (الثوري فحدثني) الفاء فيه زائدة أي قال الثوري: حدثني (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، من (٣) أو الفاء بمعنى الواو كما هي في نسخة الأبي فتكون عاطفة على مقدر تقديره، قال الثوري: حدثني غير أبي إسحاق وحدثني أيضًا أبو إسحاق (أن الأغر) بن عبد الله مولى أبي هريرة وأبي سعيد وكان اشتركا في عتقه فهو مولى لهما أبا مسلم المدني ثم الكوفيِّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (حديثه) أي حدث لأبي إسحاق (عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة) ﵄ (عن النَّبيّ ﷺ قال): وهذا السند من سداسياته (ينادي مناد) من الملائكة في الجنَّة أو إذا رأوها من بعيد يقول في ندائه: يا أهل الجنَّة (إن لكم أن تصحوا) بكسر الصاد وتشديد الحاء أي تكونوا صحيحي البدن دائمًا (فلا تسقموا) من باب سمع أي فلا تمرضوا (أبدًا وإن لكم أن تحيوا) بفتح الياء أي أن تكونوا أحياء (فلا تموتوا أبدًا وإن لكم أن تشبوا) بكسر

стр. 11364

فَلَا تَهرمُوا أَبَدًا. وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأسُوا أَبدًا" فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] ٦٩٨٥ - (٢٨٠٩) (١٦٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، (وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيمَةً ــ الشين المعجمة وتشديد الموحدة أي أن تدوموا شبابًا (فلا تهرموا) من باب سمع أي لا تشيبوا ولا تشيخوا (أبدًا وإن لكم أن تنعموا) بفتح العين أي أن يدوم لكم النعيم (فلا تبأسوا) بسكون الموحدة وبالهمزة المفتوحة أي لا يصيبكم بأس (أبدًا) وهو شدة الحال والفقر والعدم، وقال في القاموس: بئس كسمع اشتدت حاجته (فذلك) أي فشاهد هذا الحديث ومصداقه (قوله ﴿وَنُودُوا﴾) أي نودي أهل الجنَّة بـ (﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾) أي أعطيتموها (﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾) في الدُّنيا من الإيمان والأعمال [الأعراف: ٤٣] قال الطيبي: هذا النداء والبشارة به ألذ وأشهى لما فيه من السرور، وفي عكسه أنشد المتنبي: أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرمذيُّ في تفسير سورة الزمر [٣٣٤٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو صفة خيام الجنَّة بحديث عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٩٨٥ - (٢٨٠٩) (١٦٩) (حدّثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني ثم المكيِّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابًا (عن أبي قدامة وهو الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة البصري المؤذِّن، صدوق، من (٨) روى عنه في (٢) بابين العلم وصفة الجنَّة (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أبي بكر بن) أبي موسى الأشعري (عبد الله بن قيس) الأشعري الكوفيِّ اسمه عمرو أو عامر، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النَّبيّ ﷺ قال: إن للمؤمن في الجنَّة لخيمة) والخيمة هي بيت مربع من بيوت الأعراب اه

стр. 11365

مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ. طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا. لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ. يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ. فَلَا يَرَى بعْضُهُمْ بَعْضًا". ٦٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ خَيمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةِ. عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا ــ نووي، مخلوقة (من لؤلؤة واحدة) واللؤلؤ جوهر نفيس أبيض براق (مجوفة) أي واسعة الجوف، قال القاضي: وفي رواية السمرقندي (مجوبة) بالباء وهي المثقوبة وهي بمعنى المجوفة (طولها) أي ارتفاعها في السماء (ستون ميلًا) والميل أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير (للمؤمن فيها أهلون) أي زوجات (يطوف) أي يدور (عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا) لبعدها وطول أقطارها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنَّة [٣٢٤٣] وفي تفسير سورة الرحمن باب حور مقصورات في الخيام [٤٨٧٩]، والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في صفة غرف الجنة [٢٥٢٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ٦٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدّثنا أبو عبد الصَّمد) عبد العزيز بن عبد الصَّمد العمي البصري الحافظ، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدّثنا أبو عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب البصري (عن أبي بكر) عمرو أو عامر (بن عبد الله بن قيس) الأشعري الكوفيِّ (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي عبد الصَّمد لأبي قدامة (أن رسول الله ﷺ قال: في الجنَّة خيمة) مخلوقة (من لؤلؤة مجوفة عرضها) أي سعتها في مساحة الأرض سواء طولًا وعرضًا (ستون ميلًا) وقد سبق أن طولها ستون ميلًا أيضًا، فتحصل أن طولها وعرضها سواء، والفرق بينهما أن الطول عند أهل المساحة الامتداد المفروض أولًا في المربعات، والعرض الامتداد المفروض ثانيًا، والعمق المفروض ثالثًا

стр. 11366

فِي كُلِّ زَاوَيةٍ مِنْهَا أَهْلٌ. مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ. يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ". ٦٩٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيمَةُ دُرَّةٌ. طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوَيةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ. لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ". ٦٩٨٨ - (٢٨١٠) (١٧٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ــ كما هو مقرر في محله، ولكن هذا المساحي ليس مرادًا هنا، قال النووي: في الرِّواية الأولى عرضها ستون ميلًا، وفي الثَّانية طولها في السماء ستون ميلًا، ولا معارضة بينهما فعرضها في مساحة أرضها وطولها في السماء أي في العلو متساويان اه منه (في كل زاوية) وناحية وجانب (منها) أي من تلك الخيمة أي في كل زاوية من زواياها (أهل) أي زوجة (ما يرون) أي ما يرى هؤلاء الأهل الأهالي (الآخرين) له في الزوايا الأُخَر (يطوف) ويدور (عليهم) أي على كل منهم (المؤمن) في زواياهم فلا يرى بعضهم بعضًا فتأخذهم الغيرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٦٩٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطيِّ، ثقة، من (٩) (أخبرنا همام) بن يَحْيَى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابًا (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب البصري (عن أبي بكر) عمرو أو عامر (بن أبي موسى) الأشعري عبد الله (بن قيس عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة همام بن يَحْيَى لأبي عبد الصَّمد وأبي قدامة (عن النَّبيّ ﷺ قال: الخيمة) في الجنَّة (درة) أي لؤلؤة (طولها) أي ارتفاعها (في السماء ستون ميلًا في كل زاوية) وجانب (منها) أي من تلك الدرة (أهل) أي زوجة (للمؤمن لا يراهم الآخرون) منهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو بيان ما في الدُّنيا من أنهار الجنَّة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٨٨ - (٢٨١٠) (١٧٠) (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا أبو أسامة

стр. 11367

وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبْيَدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَال: رَسُولُ الله ﷺ : "سَيحَانُ وَجَيحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ" ــ وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر) القرشي الكوفيِّ، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدّثنا محمَّد بن بشر) العبدي الكوفيِّ (حدّثنا عبيد الله) بن عمر (عن حبيب بن عبد الرحمن) بن حبيب بن يساف الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : سيحان وجيحان والفرات والنيل كل) من هذه الأربعة قريبة (من أنهار الجنَّة) وشبيهة بها في البركة وكثرة منافعها وعذوبتها وكثرة إنباتها. قال القرطبي: هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار الإسلام، فالنيل بمصر، والفرات بالعراق، وسيحان وجيحان ببلاد خراسان، وظاهر هذا الحديث أن أصل هذه الأنهار ومادتها من الجنَّة كما تقدم في أحاديث الإسراء أن النيل والفرات يخرجان من أصل سدرة المنتهى، وقد نص عليه البُخاريّ ويحتمل أنَّها تشبه أنهار الجنَّة في عذوبتها وبركاتها، وأبعد من هذا احتمال أن يكون المراد بذلك أن الإيمان غمر بلاد هذه الأنهار وفاض عليها وأن غالب الأجسام المتغذية بهذه الأنهار مصيرها إلى الجنَّة، والله أعلم بمعنى هذا الحديث وهو من متشابهات الأحاديث والله أعلم اه من المفهم. قال النووي: أعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأمَّا سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنَّة في بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة، وسيحان نهر أذنة وهما نهران عظيمان جدًا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب في موضعهما، وأمَّا كون هذه الأنهار خرجت من الجنَّة على قول من يقول بذلك فلا سبيل إلى معرفة كنهها ولكن توجد لنهر النيل خصائص لا توجد في غيره من أنهار الدُّنيا فمنها أنَّه أطول نهر على وجه الأرض لأنَّ طوله أربعة آلاف ومائة واثنان وثلاثون ميلًا

стр. 11368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما في موسوعة البريطانية طبع (١٩٨٨ م) [٨/ ٧١٢] ومنها أن معظم أنهار الدُّنيا تجري من الشمال إلى الجنوب، وإن هذا النهر يجري من الجنوب إلى الشمال نبه عليها المقريزي في الخطط [١/ ١١٢] ومنها أن منبع هذا النهر لم يزل مجهولًا طوال القرون، وقد ذكر في الموسوعة البريطانية أن المحقّقين لم يزالوا في حيرة في اكتشاف منبعه، قال باحث الموسوعة البريطانية: ليس في مسائل البحث الجغرافي مسألة سوى مسألة منبع النيل قد أثرت على التصورات البشرية هذا التأثير البالغ إلى مثل هذه المدة الطويلة فإن كان الباحثون قد عجزوا من الوصول إلى المنبع الظاهر لهذا النهر، فما بالك برابطته الخفية مع الجنَّة التي أشار إليها رسول الله ﷺ والله أعلم اهـ من التكملة. وهذا الحديث مما انفرد الإمام مسلم بإخراجه من بين أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٢٨٩]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية: الأوَّل منها: حديث أبي هريرة الأوَّل ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة، والثَّاني: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة، والثالث: حديث أبي هريرة الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والرابع: حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثامن: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة والله أعلم. * * *

стр. 11369

٧٥٥ - (٢٠) باب في ذكر أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير وكون أهل الجنَّة على صورة آدم، وفي ذكر شدة حر جهنم وبعد قعرها وما تأخذه من المعذبين وأنها مسكن الجبارين والجنة مسكن الضعفاء والمساكين وذبح الموت ٦٩٨٩ - (٢٨١١) (١٧١) حدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيثِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ــ ٧٥٥ - (٢٠) باب في ذكر أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير وكون أهل الجنَّة على صورة آدم، وفي ذكر شدة حر جهنم وبعد قعرها وما تأخذه من المعذبين وأنها مسكن الجبارين والجنة مسكن الضعفاء والمساكين وذبح الموت واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأوَّل من الترجمة وهو أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٨٩ - (٢٨١١) (١٧١) (حدَّثنا حجاج) بن يوسف الثَّقفيُّ البغدادي المعروف بـ (ابن الشَّاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (حدَّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي) مولاهم البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدَّثنا إبراهيم يعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدَّثنا أبي) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، هكذا وقع هذا السند في أغلب نسخ صحيح مسلم بدون ذكر الزُّهريّ، وكذا وقع عند ابن هامان، وكذا خرجه الدّمشقيُّ بدون ذكر الزهري، ووقع في بعضها بزيادة الزُّهريّ بين سعد بن إبراهيم وأبي سلمة، والصَّواب ما ها هنا كما عند ابن هامان بدون ذكر الزُّهريّ، وقال الدّمشقيُّ: لا أعلم لسعد رواية عن الزُّهريّ اهـ أبي. ثم ذكر الدارقطني في العلل أن هذا الحديث مرسل عن أبي سلمة، ولم يروه موصولًا عن أبي هريرة إلَّا أبو النضر، لكن ذكر النووي ﵀ أن الحديث مروي مرسلًا وموصولًا ومتى روي الحديث موصولًا ومرسلًا كان محكومًا بوصله على المذهب الصَّحيح لأنَّ مع الواصل زيادة علو حفظها ولم يحفظها من أرسله.

стр. 11370

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيرِ". ٦٩٩٠ - (٢٨١٢) (١٧٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: ــ (عن النَّبيِّ ﷺ قال: يدخل الجنَّة) أولًا وإلا فيدخل الجنَّة كل مؤمن (أقوام أفئدتهم) أي قلوبهم في الرقة والضعف أو في الخوف والهيبة أو في التوكل (مثل أفئدة الطير) أي مثل قلوبها في ذلك، قال القرطبي: يحتمل أن يقال إنما شبهها بها لضعفها ورقتها كما قال في أهل اليمن: "هم أرق قلوبًا، وأضعف أفئدة" رواه أحمد والشيخان والترمذي، ويحتمل أنَّه أراد بها أنَّها مثلها في الخوف والهيبة، والطير على الجملة أكثر الحيوانات خوفًا وحذرًا، حتَّى قيل احذر من غراب، وقد غلب الخوف على كثير من السلف حتَّى انصدعت قلوبهم فماتوا، وقيل المراد متوكلون والله أعلم اهـ من المفهم. وقال الطيبي: قد تقرر في علم البيان أن وجه الشبه إذا أضمر عم تناوله فيكون أبلغ مما لو صرح به فينبغي أن يحمل الحديث على المذكورات كلها ومن ثم خص الفؤاد بالذكر لأنَّه محل للصفات المذكورة دون القلب لأنَّه لحمة صنوبرية ليست محلًا لهذه الصفات كما بيناه في أول الكتاب نقلًا عن الحدائق. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنَّه شاركه أحمد في مسنده [٢/ ٣٣١]. ثم استدل المؤلف على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو كون أهل الجنَّة على صورة آدم بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٩٠ - (٢٨١٢) (١٧٢) حدَّثنا محمَّد بن رافع) القشيري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا عبد الرَّزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني (قال هذا ما حدَّثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال

стр. 11371

وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمَّا خَلَقَهُ قَال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ. وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائكَةِ جُلُوسٌ. فَاسْتَمِعَ مَا يُجِيبُونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَال: فَذَهَبَ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ. فَقَالوا: السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ الله. قَال فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. قَال: ــ رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته (خلق الله آدم) يوم خلقه في الجنَّة (على صورته) أي على صورة آدم التي كان عليها في الأرض إنسانًا كاملًا طويلًا سويًّا، قال القرطبي: هذا الضمير عائد على أقرب مذكور وهو آدم وهو أعم، وهذا هو الأصل في عود الضمائر ومعنى ذلك أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي كان عليها في الأرض طويلًا ستِّين ذراعًا لم ينتقل في النشأة أحوالًا ولا تردد في الأرحام أطوارًا إذ لم يخلقه صغيرًا فكبره ولا ضعيفًا فقواه بل خلقه رجلًا كاملًا سويًّا قويًّا بخلاف سنة الله في ولده، ويصح أن يكون معناه للإخبار عن أن الله تعالى خلقه يوم خلقه على الصورة التي كان عليها في الأرض وأنَّه لم يكن في الجنَّة على صورة أخرى ولا اختلفت صفاته ولا صورته كما تختلف صور الملائكة والجن والله تعالى أعلم. ولو سلمنا أن الضمير عائد على الله لصح أن يقال هنا إن الصورة بمعنى الصفة كصفة الكلام والفهم والعلم مثلًا وإن كانت ناقصة فانية مخالفة لصفة الله تعالى، وقد ذكرنا في قوله: (أول زمرة يدخلون الجنَّة على صورة القمر) فإن معناه على صفته من الإضاءة والجمال لا على صورته من الاستدارة اهـ من المفهم. قال النووي: والمراد أنَّه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفي عليها، وهي أنَّه (طوله ستون ذراعًا) ولم ينتقل أطوارًا كذريته، وكانت صورته في الجنَّة في الأرض لم تتغير (فلما خلقه) ونفخ فيه روحه (قال) الله له: (اذهب فسلم على أولئك النفر) والجماعة (وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع) منهم (ما يجيبونك) أي إجابة أجابوك بها (فإنها) أي فإن إجابتهم لك أي مثل ما أجابوك بها (تحيتك وتحية ذريتك) إلى يوم القيامة (قال) رسول الله ﷺ : (فذهب) آدم إلى الملائكة (فقال) لهم: (السَّلام عليكم فقالوا) له: (السَّلام عليك ورحمة الله قال) رسول الله ﷺ : (فزادوه) أي فزادت الملائكة في الرد على آدم لفظة (ورحمة الله قال)

стр. 11372

فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ. وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ" ــ رسول الله ﷺ : (فكل من يدخل الجنَّة) يكون (على صورة آدم) وصفته وجماله وعلى قده (وطوله) أي ارتفاعه في السماء (ستون ذراعًا فلم يزل الخلق) يعني ذريته (ينقص) طولهم (عن طوله) أي عن طول آدم (بعده) أي بعد آدم (حتَّى الآن) إلى الآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الأنبياء باب خلق آدم وذريته [٣٣٢٦] وفي الاستئذان باب بدء السَّلام [٦٢٢٧]. قوله: (طوله ستون ذراعًا) قال العيني في عمدة القارئ [٧/ ٣١١] قال ابن التين: المراد ذراعنا لأن ذراع كل أحد مثل ربعه ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر، وروى أحمد من حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "كان طول آدم ستِّين ذراعًا في سبعة أذرع عرضًا" وروى ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب ﵁ "أن الله خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق" وقال الكشميري في فيض الباري [٤/ ١٧] في شرح قوله ﷺ : "ستون ذراعًا في السماء" أي في الطول، ويحتمل أن يكون مراد الحديث أنَّه كان قدر طولهم هذا في الجنَّة فإذا نزلوا في الجنَّة واستقروا فيها عادوا إلى القصر فإن الأحكام تتفاوت بتفاوت البلدان والأوطان كما أن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون فهو يوم في العالم العلوي وألف سنة في العالم السفلي هكذا يمكن أن تكون قاماتهم تلك في الجنَّة فإذا دخلوها عادوا إلى أصل قامتهم. قوله: (فقالوا: السَّلام عليك ورحمة الله) قال علي القاري في المرقاة [٩/ ٤٧]: هذا يدل على جواز تقديم السَّلام على عليكم في الجواب بل على ندبه لأنَّ المقام مقام التعليم، لكن الجمهور على أن الجواب بقوله: وعليكم السَّلام أفضل سواء زاد أم لا، ولعل الملائكة أيضًا أرادوا إنشاء السَّلام على آدم كما يقع كثيرًا فيما بين النَّاس لكن يشترط في صحة الجواب أن يقع بعد السَّلام لا أن يقعا معًا كما يدل عليه فاء التعقيب، وهذه المسألة أكثر النَّاس عنها غافلون فلو التقى رجلان وسلم كل منهم على صاحبه دفعة واحدة يجب على كل منهما الجواب اهـ. وذكر الرَّازي: أن الحكمة في تقديم: وعليكم

стр. 11373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الجواب ما ذكره سيبويه من أن العرب يقدمون في الذكر ما هو الأهم عندهم، فلما قال المجيب: وعليكم السَّلام دل على شدة اهتمام المجيب بمخاطبه اهـ. قال القرطبي: (قوله: فلما خلقه الله قال: اذهب فسلم على أولئك النفر) إلخ، هذا الكلام إلى آخره دليل على تأكد حكم السَّلام فإنَّه مما شرع وكلف به آدم، ثم لم ينسخ في شريعة من الشرائع فإنَّه تعالى أخبره أنَّه تحيته وتحية ذريته من بعده، ثم لم يزل ذلك معمولًا به في الأمم على اختلاف شرائعها إلى أن انتهى ذلك إلى نبينا محمَّد ﷺ فأمر به وبإفشائه وجعله سببًا للمحبة الدينية ولدخول الجنَّة العلية، وهذا كله يشهد لمن قال بوجوبه، وهو أحد القولين للعلماء، وقد تقدم القول في ذلك اهـ مفهم. (قوله فلم يزل الخلق ينقص بعده حتَّى الآن) قال الحافظ في الفتح [٦/ ٣٦٧] أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقر على ذلك، وقال ابن التين: أي كما يزيد الشخص شيئًا فشيئًا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين حتَّى إذا كثرت الأيَّام تبيّن ذلك فكذلك هذا الحكم في النقص، ثم قال الحافظ: ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه التَّرتيب السابق، ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال. وقد حاول بعض العلماء في إزالة هذا الإشكال بذكر بعض الآثار التي وردت في أبناء قوم عاد، والتي تدل على أن قاماتهم كانت مفرطة في الطول، ولكن هذا لا يغني لأنَّ الله صرح بأن خلقتهم كانت ممتازة عن سائر النَّاس، فقال تعالى: (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ [الفجر: ٧ - ٨]) وكذلك ذكر الله تعالى مخاطبًا لقوم عاد (وزادكم في الخلق بسطة) وهذا يدل على أن زيادتهم في الخلق كانت صفة تميزهم عمن سواهم من النَّاس فلا تدل الآيات والآثار المتعلقة بعاد على أن جميع النَّاس في عهدهم كانت قاماتهم مفرطة في الطول فيعود الإشكال، وربما يخطر بالبال جوابًا عن هذا الإشكال أن قوله ﷺ : (لم يزل ينقص بعده حتَّى الآن) ليس معناه أن قامات النَّاس لم تزل تنتقص في كل قرن، بل المراد أن جسم الإنسان لم يزل ناقصًا بعده، ويؤخذ مما قدمناه عن الكشميري أن ستِّين ذراعًا إنَّما كانت مقدار قامة

стр. 11374

٦٩٩١ - (٢٨١٣) (١٧٣) حدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ العَلاءِ بْنِ خَالِدٍ الكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيق، عَنْ عَبْدِ الله، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَؤمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلفَ زِمَامٍ. مَعَ كُلّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكِ يَجُرُّونَهَا" ــ آدم ﵇ في الجنَّة فلما نزل عنها عاد إلى القصر، ولم يزل أبناؤه يولدون بقرب من هذه القامة إلى يومنا الآن، وإنَّما يرجعون إلى أصل قامتهم حيثما يعودون إلى الجنَّة فقوله ﵇: (لم يزل ينقص) أنَّه لم يزل يولد ناقصًا والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو شدة حر نار جهنم بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٩٩١ - (٢٨١٣) (١٧٣) (حدَّثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النَّخعيُّ الكوفيّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا أبي) حفص بن غياث النَّخعيُّ أبو عمر الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن العلاء بن خالد) بن وردان الأسدي (الكاهلي) أبي شيبة الكوفيّ، قال ابن أبي حاتم: بصري، وقال يَحْيَى بن معين: كوفي، روى عن أبي وائل شقيق في صفة النَّار، ويروي عنه (م ت) وحفص بن غياث وسفيان الثوري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: ما عندي من علمه سوى أني أرجو أن يكون ثقة، وقال ابن معين: كوفي ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، وقال القطان: تركته عمدًا ثم كتبت عنه حديث "يؤتى بجهنم" عن سفيان عنه (عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي الكوفيّ، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود وهذا السند من خماسياته، وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: رفعه وهم، رواه الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفًا. [قلت]: وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرَّفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين اهـ نووي (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ : يؤتى بجهنم يومئذٍ) أي يوم إذ يوقف النَّاس في عرصات المحشر أي يؤتى بها يوم القيامة من الموضع الذي خلقت فيه (لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك) حالة كونهم (يجرونها) أي يسحبونها ويقودونها، والله أعلم بكيفية ذلك أعاذنا الله منها.

стр. 11375

٦٩٩٢ - (٢٨١٤) (١٧٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِي)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "نَارُكُمْ هَذِهِ، التِي يُوقِدُ ابْنُ آدمَ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِن حَرِّ جَهَنَّمَ" ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرمذيُّ في صفة جهنم باب ما جاء في صفة النَّار [٢٥٧٣]. قال القرطبي: قد تقدم أن جهنم اسم علم لنار الآخرة وكذلك سقر، ولها أسماء كثيرة أعاذنا الله منها بمنه وكرمه يعني أنَّها يجاء بها من المحل الذي خلقها فيه فتدار بأرض المحشر حتَّى لا يبقى للجنة طريق إلى الصراط كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، والزمام ما يزم به الشيء أي يشد ويربط به وهذه الأزمة التي تساق بها جهنم تمنع خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلَّا الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه وملائكتها كما وصفهم الله تعالى: ﴿غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم / ٦] وأمَّا هذا العدد المحصور للملائكة فكأنه عدد رؤسائهم، وأمَّا جملتهم فالعبارة عنها ما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾ [المدثر / ٣١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٩٩٢ - (٢٨١٤) (١٧٤) (حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا المغيرة يعني ابن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي (الحزامي) منسوب إلى الجد المذكور، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النَّبيَّ ﷺ قال: ناركم هذه) والإضافة فيه لأدنى ملابسة أي ناركم الدنيوية الملابسة بكم (التي يوقد) ويشعل بها (ابن آدم) في الدُّنيا (جزء) واحد (من سبعين جزءًا من حر جهنم) لو جزأناها إلى هذا العدد يعني أنَّه لو جمع كل ما في الوجود من النَّار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءًا واحدًا من أجزاء جهنم المذكورة وبيانه أنَّه لو جمع حطب الدُّنيا فأوقد كله حتَّى صار نارًا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءًا أشد حرًّا من حر نار الدُّنيا كما بينه في آخر الحديث اهـ من المفهم.

стр. 11376

قَالُوا: وَاللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ الله. قَال: "فَإنهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا. كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا". ٦٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ. عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ــ وفي رواية لأحمد "مائة جزء" والجمع بينها وبين رواية المؤلف بأن المراد في كل منهما المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو بأن الحكم للزائد لأنَّه لا ينافي الأقل، وزاد التِّرمذيُّ من حديث أبي سعيد "لكل جزء منها حرها" كذا في فتح الباري [٦/ ٣٣٤] (قالوا) أي قال الحاضرون من الصّحابة (والله إن كانت) هذه الدنيوية (لكافية) في تعذيب الكفار (يا رسول الله) لو عذبوا بها، وإن مثل هذا الموضع مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهذه اللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة وهي عند الكوفيين بمعنى ما النافية واللام بمعنى إلَّا الاستثنائية، والتقدير عندهم ما كانت هذه إلَّا كافية، وعند البصريين إنَّها أي إن الشأن والحال لكانت كافية (قال) رسول الله ﷺ في جوابهم (فإنها) أي فإن نار جهنم (فضلت عليها) أي على نار الدُّنيا (بـ) نسبة (تسعة وستين جزءًا كلها) أي كل واحد من هذه الأجزاء التسعة والستين حرارتها (مثل حرها) أي مثل حرارة نار الدُّنيا يعني أنَّها كانت فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءًا فضلت عليها في شدة الحر بتسعة وستين ضعفًا أعاذنا الله منها وجميع المسلمين اهـ من المفهم. وحاصل المعنى إن هذه النَّار لكافية في إحراق الكفار وعقوبة الفجار فهلا اكتفى بها ولأي شيء زيدت في حرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في بدء الخلق باب صفة النَّار وأنها مخلوقة [٣٢٦٥]، والترمذي في صفة جهنم باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم [٢٥٨٩] وكذا أحمد [٢/ ٣١٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن رافع حدَّثنا عبد الرَّزاق حدَّثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معمر لأبي الزناد، ولكنها متابعة ناقصة، وساق معمر (عن النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم

стр. 11377

بِمِثلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ. غَيرَ أنَّهُ قَال: "كُلهُن مِثلُ حَرِّهَا". ٦٩٩٤ - (٢٨١٥) (١٧٥) حدَّثنا يَحيَى بن أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . إِذ سَمِعَ وَجْبَةً. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَذرُونَ مَا هَذَا؟ " قَال: قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أعلَمُ. قَال: "هَذَا حَجَر رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنذُ سَبعِينَ خَرِيفًا ــ بمثل حديث أبي الزناد غير أنَّه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته: (كلهن) بضمير جمع الإناث أي كل واحدة من تلك الأجزاء التسعة والستين أي حرارة كل واحدة منهن (مثل حرها) أي مثل حرارة نار الدُّنيا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٦٩٩٤ - (٢٨١٥) (١٧٥) (حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدَّثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم الكوفيّ ثم الواسطيِّ ثم البغدادي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفيّ، صدوق، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (كُنَّا مع رسول الله ﷺ يومًا (إذ سمع) رسول الله ﷺ وسمعنا معه كما يدل عليه آخر الحديث (وجبة) أي سقطة من الأشياء الساقطة من علو إلى سفل، وإذ هنا فجائية حرف لا محل لها من الإعراب، والمعنى كُنَّا مع رسول الله ﷺ يومًا ففاجأنا سماع رسول الله ﷺ سقطة وهذه الأشياء الساقطة من علو إلى سفل، والوجبة الهدة، والهدة هي صوت وقع الشيء الثقيل (فقال) لنا (النَّبيُّ ﷺ : هل (تدرون) وتعلمون (مَّا هذا) الساقط الذي سمعنا صوته (قال) أبو هريرة (قلنا) له: (الله ورسوله أعلم) فـ (قال) رسول الله ﷺ : (هذا) الساقط الذي سمعنا صوته (حجر رمي به في النَّار) الأخروي (منذ سبعين خريفًا) أي من سبعين

стр. 11378

فَهُوَ يَهْوي فِي النَّارِ الآنَ، حَتّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا". ٦٩٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا" ــ سنة (فهو) أي فذلك الحجر (يهوي) ويسقط (في النَّار الآن) أي في هذا الزمن الحاضر (حتَّى انتهى) ووصل (إلى قعرها) وأسفلها، وفي قوله: (أتدرون ما هذا) دليل على أنهم حين سمعوا الوجبة خرق الله لهم العادة فسمعوا ما منعه غيرهم، وإلا فالعادة تقتضي مشاركة غيرهم في سماع هذا الأمر العظيم، ففيه دليل على أن النَّار قد خلقت وأعد فيها ما شاء الله تعالى مما يعذب به من يشاء من عباده وهو مذهب أهل السنة خلافًا للمبتدعة اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم، ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٣٧١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٩٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمَّد بن عباد) بن الزبرقان المكيِّ، نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ، ثقة، من (١٠) (قالا: حدَّثنا مروان) بن معاوية الفَزَاريُّ الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفيّ (عن أبي حازم عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مروان لخلف بن خليفة، وساق مروان (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حازم عن أبي هريرة الحديث الذي ساقه خلف. وقوله: (بهذا الإسناد) حشو لا حاجة إليه كما هو معلوم من اصطلاحاته لأنَّه ذكر هنا تمام السند، فإلى أي شيء يرجع اسم الإشارة تأمل (و) لكن (قال) مروان في روايته (هذا) الصوت صوت حجر (وقع) أي سقط (في أسفلها) أي في أسفل النَّار (فسمعتم وجبتها) أي سقطتها أي صوت الوقعة الواقعة في النَّار. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:

стр. 11379

٦٩٩٦ - (٢٨١٦) (١٧٦) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَال: قَال قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَبَا نَضرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن مِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعبَيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ إلَي حُجْزَتِهِ. وَمِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ". ٦٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ــ ٦٩٩٦ - (٢٨١٦) (١٧٦) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا يونس بن محمَّد) بن مسلم البغدادي المؤدب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا شيبان بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم أبو معاوية البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (قال) شيبان (قال قتادة) بن دعامة البصري: (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (يحدث عن سمرة) بن جندب بن هلال الفَزَاريُّ حليف الأنصار أبي سعيد البصري الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٥) أبواب وهذا السند من سداسياته (أنَّه سمع نبي الله ﷺ يقول إن منهم) أي إن من أهل النَّار (من تأخذه النَّار إلى كعبيه) أي تصل إلى كعبيه يغلي منه دماغه (ومنهم من تأخذه إلى حجزته) وهي معقد الإزار والسراويل أي تصل إلى حجزته (ومنهم من تأخذه إلى عنقه) أي تصل إلى عنقه. وهذا الحديث يدل على أن أهل النَّار يتفاوتون فيها ويصح مثل هذا في الكفار كما قلناه في حديث أبي طالب (إن أهون أهل النَّار عذابًا من في رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه) وهو أبو طالب، ولا شك في أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع والثبات أنَّه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسد في الأرض وكفر مساويًا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، وهذا البحث ينبني على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ويصح أن يكون ذلك التفاوت فيمن يعذب من الموحدين إلَّا أن الله تعالى يميتهم إماتة كما صح في الحديث اهـ المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لكنَّه شاركه أحمد [٥/ ١٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال: ٦٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي النيسابوري

стр. 11380

أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، (يعنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال: "مِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعبَيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيهِ. وَمِنْهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجزَتِهِ. وَمِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرقُوتهِ". ٦٩٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا رَوحٌ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَجَعَلَ -مَكَانَ "حُجْزَتِهِ"- "حِقوَيهِ" ــ المقرئ الحافظ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم أبو نصر البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشيبان بن عبد الرحمن (إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال منهم) أي من أهل النَّار (من تأخذه النَّار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النَّار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النَّار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النَّار إلى ترقوته) قال في المرقاة: بفتح أوله وضم قافه وفتح الواو ومنهم إلى حلقه ففي الصحاح لا يضم أوله وفي النهاية هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوة بالفتح، وفي الحديث تفاوت العقوبات في الضعف والشدة لا أن بعضًا من الشخص يعذب دون بعض آخر ويؤيده قوله في الحديث السابق وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه اهـ من النهاية. وقول النهاية ووزنها فعلوة بالفتح يعني بفتح التاء والواو مع تخفيفهما وضم القاف كذا ضبطه في محيط المحيط. ثم ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال: ٦٩٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمَّد بن المثني ومحمد بن بشار قالا: حدَّثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدَّثنا سعيد) بن أبي عروبة، غرضه بيان متابعة روح لعبد الوهاب بن عطاء، وساق روح (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة، عن أبي نضرة، عن سمرة (وجعل) روح أي ذكر (مكان) قول عبد الوهاب (حجزته حقويه) أي ذكر روح لفظة حقويه تثنية حقو وهو موضع شد الإزار
следующие страницы →