Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.
стр. 11376
قَالُوا: وَاللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ الله. قَال: "فَإنهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا. كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا".
٦٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ. عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ
ــ
وفي رواية لأحمد "مائة جزء" والجمع بينها وبين رواية المؤلف بأن المراد في كل منهما المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو بأن الحكم للزائد لأنَّه لا ينافي الأقل، وزاد التِّرمذيُّ من حديث أبي سعيد "لكل جزء منها حرها" كذا في فتح الباري [٦/ ٣٣٤] (قالوا) أي قال الحاضرون من الصّحابة (والله إن كانت) هذه الدنيوية (لكافية) في تعذيب الكفار (يا رسول الله) لو عذبوا بها، وإن مثل هذا الموضع مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهذه اللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة وهي عند الكوفيين بمعنى ما النافية واللام بمعنى إلَّا الاستثنائية، والتقدير عندهم ما كانت هذه إلَّا كافية، وعند البصريين إنَّها أي إن الشأن والحال لكانت كافية (قال) رسول الله ﷺ في جوابهم (فإنها) أي فإن نار جهنم (فضلت عليها) أي على نار الدُّنيا (بـ) نسبة (تسعة وستين جزءًا كلها) أي كل واحد من هذه الأجزاء التسعة والستين حرارتها (مثل حرها) أي مثل حرارة نار الدُّنيا يعني أنَّها كانت فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءًا فضلت عليها في شدة الحر بتسعة وستين ضعفًا أعاذنا الله منها وجميع المسلمين اهـ من المفهم. وحاصل المعنى إن هذه النَّار لكافية في إحراق الكفار وعقوبة الفجار فهلا اكتفى بها ولأي شيء زيدت في حرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في بدء الخلق باب صفة النَّار وأنها مخلوقة [٣٢٦٥]، والترمذي في صفة جهنم باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم [٢٥٨٩] وكذا أحمد [٢/ ٣١٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن رافع حدَّثنا عبد الرَّزاق حدَّثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معمر لأبي الزناد، ولكنها متابعة ناقصة، وساق معمر (عن النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم
стр. 11377
بِمِثلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ. غَيرَ أنَّهُ قَال: "كُلهُن مِثلُ حَرِّهَا".
٦٩٩٤ - (٢٨١٥) (١٧٥) حدَّثنا يَحيَى بن أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . إِذ سَمِعَ وَجْبَةً. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَذرُونَ مَا هَذَا؟ " قَال: قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أعلَمُ. قَال: "هَذَا حَجَر رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنذُ سَبعِينَ خَرِيفًا
ــ
بمثل حديث أبي الزناد غير أنَّه) أي لكن أن معمرًا (قال) في روايته: (كلهن) بضمير جمع الإناث أي كل واحدة من تلك الأجزاء التسعة والستين أي حرارة كل واحدة منهن (مثل حرها) أي مثل حرارة نار الدُّنيا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٦٩٩٤ - (٢٨١٥) (١٧٥) (حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدَّثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم الكوفيّ ثم الواسطيِّ ثم البغدادي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفيّ، صدوق، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (كُنَّا مع رسول الله ﷺ يومًا (إذ سمع) رسول الله ﷺ وسمعنا معه كما يدل عليه آخر الحديث (وجبة) أي سقطة من الأشياء الساقطة من علو إلى سفل، وإذ هنا فجائية حرف لا محل لها من الإعراب، والمعنى كُنَّا مع رسول الله ﷺ يومًا ففاجأنا سماع رسول الله ﷺ سقطة وهذه الأشياء الساقطة من علو إلى سفل، والوجبة الهدة، والهدة هي صوت وقع الشيء الثقيل (فقال) لنا (النَّبيُّ ﷺ : هل (تدرون) وتعلمون (مَّا هذا) الساقط الذي سمعنا صوته (قال) أبو هريرة (قلنا) له: (الله ورسوله أعلم) فـ (قال) رسول الله ﷺ : (هذا) الساقط الذي سمعنا صوته (حجر رمي به في النَّار) الأخروي (منذ سبعين خريفًا) أي من سبعين
стр. 11378
فَهُوَ يَهْوي فِي النَّارِ الآنَ، حَتّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا".
٦٩٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا"
ــ
سنة (فهو) أي فذلك الحجر (يهوي) ويسقط (في النَّار الآن) أي في هذا الزمن الحاضر (حتَّى انتهى) ووصل (إلى قعرها) وأسفلها، وفي قوله: (أتدرون ما هذا) دليل على أنهم حين سمعوا الوجبة خرق الله لهم العادة فسمعوا ما منعه غيرهم، وإلا فالعادة تقتضي مشاركة غيرهم في سماع هذا الأمر العظيم، ففيه دليل على أن النَّار قد خلقت وأعد فيها ما شاء الله تعالى مما يعذب به من يشاء من عباده وهو مذهب أهل السنة خلافًا للمبتدعة اهـ من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم، ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٣٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٦٩٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمَّد بن عباد) بن الزبرقان المكيِّ، نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ، ثقة، من (١٠) (قالا: حدَّثنا مروان) بن معاوية الفَزَاريُّ الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفيّ (عن أبي حازم عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مروان لخلف بن خليفة، وساق مروان (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حازم عن أبي هريرة الحديث الذي ساقه خلف. وقوله: (بهذا الإسناد) حشو لا حاجة إليه كما هو معلوم من اصطلاحاته لأنَّه ذكر هنا تمام السند، فإلى أي شيء يرجع اسم الإشارة تأمل (و) لكن (قال) مروان في روايته (هذا) الصوت صوت حجر (وقع) أي سقط (في أسفلها) أي في أسفل النَّار (فسمعتم وجبتها) أي سقطتها أي صوت الوقعة الواقعة في النَّار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:
стр. 11379
٦٩٩٦ - (٢٨١٦) (١٧٦) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَال: قَال قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَبَا نَضرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن مِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعبَيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ إلَي حُجْزَتِهِ. وَمِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ".
٦٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ
ــ
٦٩٩٦ - (٢٨١٦) (١٧٦) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا يونس بن محمَّد) بن مسلم البغدادي المؤدب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا شيبان بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم أبو معاوية البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (قال) شيبان (قال قتادة) بن دعامة البصري: (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (يحدث عن سمرة) بن جندب بن هلال الفَزَاريُّ حليف الأنصار أبي سعيد البصري الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٥) أبواب وهذا السند من سداسياته (أنَّه سمع نبي الله ﷺ يقول إن منهم) أي إن من أهل النَّار (من تأخذه النَّار إلى كعبيه) أي تصل إلى كعبيه يغلي منه دماغه (ومنهم من تأخذه إلى حجزته) وهي معقد الإزار والسراويل أي تصل إلى حجزته (ومنهم من تأخذه إلى عنقه) أي تصل إلى عنقه. وهذا الحديث يدل على أن أهل النَّار يتفاوتون فيها ويصح مثل هذا في الكفار كما قلناه في حديث أبي طالب (إن أهون أهل النَّار عذابًا من في رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه) وهو أبو طالب، ولا شك في أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع والثبات أنَّه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسد في الأرض وكفر مساويًا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، وهذا البحث ينبني على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ويصح أن يكون ذلك التفاوت فيمن يعذب من الموحدين إلَّا أن الله تعالى يميتهم إماتة كما صح في الحديث اهـ المفهم.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لكنَّه شاركه أحمد [٥/ ١٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال:
٦٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي النيسابوري
стр. 11380
أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، (يعنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال: "مِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعبَيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيهِ. وَمِنْهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجزَتِهِ. وَمِنهُم مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرقُوتهِ".
٦٩٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا رَوحٌ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَجَعَلَ -مَكَانَ "حُجْزَتِهِ"- "حِقوَيهِ"
ــ
المقرئ الحافظ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم أبو نصر البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشيبان بن عبد الرحمن (إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال منهم) أي من أهل النَّار (من تأخذه النَّار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النَّار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النَّار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النَّار إلى ترقوته) قال في المرقاة: بفتح أوله وضم قافه وفتح الواو ومنهم إلى حلقه ففي الصحاح لا يضم أوله وفي النهاية هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوة بالفتح، وفي الحديث تفاوت العقوبات في الضعف والشدة لا أن بعضًا من الشخص يعذب دون بعض آخر ويؤيده قوله في الحديث السابق وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه اهـ من النهاية. وقول النهاية ووزنها فعلوة بالفتح يعني بفتح التاء والواو مع تخفيفهما وضم القاف كذا ضبطه في محيط المحيط.
ثم ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال:
٦٩٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمَّد بن المثني ومحمد بن بشار قالا: حدَّثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدَّثنا سعيد) بن أبي عروبة، غرضه بيان متابعة روح لعبد الوهاب بن عطاء، وساق روح (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة، عن أبي نضرة، عن سمرة (وجعل) روح أي ذكر (مكان) قول عبد الوهاب (حجزته حقويه) أي ذكر روح لفظة حقويه تثنية حقو وهو موضع شد الإزار
стр. 11381
٦٩٩٩ - (٢٨١٧) (١٧٧) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "احتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ. فَقَالتْ هَذِهِ: يَدخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالت هَذِه: يَدْخُلُني الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَال الله، ، لِهذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي
ــ
وهو الخاصرة اهـ مصباح، وقال النووي: قوله حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الإزار، والمراد هنا ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه اهـ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو كون النَّار مسكن الجبارين إلخ بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٩٩٩ - (٢٨١٧) (١٧٧) (حدَّثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : احتجت) أي اختصمت (النَّار والجنة) وتفاخرت كل منهما على الأخرى، قال النووي: هذا الحديث على ظاهره وإن الله تعالى جعل في النَّار والجنة تمييزًا تدركان به فتحاجتا ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التَّمييز دائمًا فيهما، وقال القرطبي: ظاهر هذه المحاجة أنَّها لسان مقال فيكون خزنة كل منهما هم القائلون بذلك ويجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنَّة والنَّار، وقد قلنا فيما تقدم أنَّه لا يشترط عقلًا في الأصوات المقطعة أن يكون محلها حيًّا خلافًا لمن اشترط ذلك من المتكلمين، ولو سلمنا لكان من الممكن أن يخلق الله في بعض أجزاء الجنَّة والنَّار الجمادية حياة بحيث يصدر ذلك القول عنه، والأول أولى والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. والحاصل أن محاجة النَّار والجنة تحتمل أن تكون بلسان المقال وأن تكون بلسان الحال (فقالت هذه) أي النَّار (يدخلني الجبارون) على ضعفاء النَّاس ولا يبالون بهم (والمتكبرون) عن طاعة الله وعبادته أو المعظمون أنفسهم على غيرهم، قيل هما مترادفان لغة، فالثاني تأكيد لسابقه أو المتكبر هو المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه أو الذي لا يكترث ضعفاء النَّاس وسقطهم (وقالت هذه) أي الجنَّة (يدخلني الضعفاء والمساكين) أي ضعفاء النَّاس الذين لا يلتفت إليهم لمسكنتهم فهما مترادفان، وقيل الضعف في الجسم كالزمن والمسكنة في المال (فقال الله لهذه) النَّار (أنت عذابي) وعقوبتي أي محل
стр. 11382
أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ - (وَرُبَّمَا قَال: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ) - وَقَال لِهَذهِ: أَنتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ. وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنكُمَا مِلؤُهَا".
٧٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ. فَقَالتِ النَّارُ: أُوثرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لي لا يَدخُلُني إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ
ــ
تعذيبي (أعذب بك من أشاء وربما قال أصيب بك من أشاء) أي قال الراوي لفظة أصيب بك من أشاء من عبادي بدل أعذب بك (وقال لهذه) الجنَّة (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء) من عبادي (وبكل واحدة منكما ملؤها) أي ما يملؤها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في تفسير سورة ق، باب وتقول هل من مزيد [٤٨٥] وفي التَّوحيد باب ما جاء في قوله تعالى: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) [٧٤٤٩]، والترمذي في صفة الجنَّة، باب ما جاء في احتجاج الجنة والنَّار [٢٥٦١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري (حدَّثنا شبابة) بن سوار المدائني خراساني الأصل اسمه مروان أبو عمرو الفَزَاريُّ مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري الكوفيّ نزيل المدائن أصله من مرو، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ورقاء لسفيان بن عيينة (قال) النَّبيُّ ﷺ : (تحاجت النَّار والجنة) أي تخاصمتا وتفاخرتا (فقالت النَّار أوثرت) أنا وخصصت (بالمتكبرين والمتجبرين) أي بسكناهم فأنا خير منك، قد مر تفسيرهما آنفًا (وقالت الجنَّة) لربها شاكية إليه (فما لي) أي فأي شيء ثبت لي يا رب (لا يدخلني) ويسكنني (إلَّا ضعفاء النَّاس) الذي لا يلتفت إليهم لمسكنتهم، قال القرطبي: والضعفاء جمع ضعيف يعني الضعفاء في أمر الدُّنيا، ويحتمل أن يريد به هنا الفقراء وحمله على الفقراء أولى من حمله على الأوَّل لأنَّه يكون معنى
стр. 11383
وَسَقَطُهُم وَعَجَزُهُم. فَقَال الله لِلجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرحَمُ بِكِ مَنْ أشاءُ مِن عِبَادِي. وَقَال لِلنَّارِ: أنتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَن أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَلِكُل وَاحِدَة مِنكُمْ
ــ
الضعفاء معنى المعجزة المذكورين بعد (وسقطهم) أي سقط النَّاس بفتحتين أي المحتقرون بين النَّاس الساقطون من أعينهم لتواضعهم وخضوعهم لربهم وذلتهم له اهـ قسط، وقال القرطبي: السقط بفتحتين جمع ساقط وهو النازل القدر وهو الذي عبر عنه في الحديث الآخر بأنه لا يؤبه له، وأصله من سقط المتاع وهو رديئه (وعجزهم) أي عجز النَّاس، قال القاضي: هو بفتح العين والجيم جمع عاجز عن طلب الدُّنيا والتمكن فيها اهـ سنوسي، قال القرطبي: ويلزمه على ذلك أن يكون بالتاء ككاتب وكتبة وحاسب وحسبة وسقوط التاء في مثل هذا الجمع نادر، وإنَّما يسقطونها إذا سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس كما فعلوا ذلك في سقطهم، وصواب هذا اللفظ أن يكون (عجزهم) بضم العين وتشديد الجيم كنحو شاهد وشهد، وكذلك أذكر أني قرأته (وغرثهم) بفتح الغين المعجمة والثاء المثلثة جمع غرثان وهم الجيعان، والغرث الجوع وقد رواه الطبري غرتهم بكسر الغين المعجمة وبالتاء المثناة فوق وتشديد الراء أي غفلتهم وأهل البله منهم كما قال في الحديث الآخر (أكثر أهل الجنَّة البله) رواه البزار في مسنده وهو حديث ضعيف يعني به عامة أهل الإيمان الذي لم يتفطنوا ولم توسوس لهم الشياطين بشيء من ذلك فهم صحاح العقائد ثابتو الإيمان وهم أكثر المؤمنين، وأمَّا العارفون والعلماء والحكماء فهم الأقل وهم أصحاب الدرجات والمنازل الرفيعة اهـ من المفهم.
وقوله: (إلَّا ضعفاء النَّاس وسقطهم) وإما كونهم ضعفاء ساقطين بالنسبة إلى ما عند الأكثر من النَّاس، أما بالنسبة إلى ما عند الله فهم عظماء رفعاء الدرجات وكذلك هم ضعفاء في أعين أنفسهم تواضعًا لله تعالى وخضوعًا له وهذا الوصف الأخير يصدق على جميع أهل الجنَّة، وأمَّا ضعفهم واحتقارهم في أعين النَّاس فيصدق على أكثرهم فإن هناك رجالًا من أهل الجنَّة عظمت رتبتهم في الدُّنيا أيضًا (فقال الله) (للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكم) جمع الضمير بالنظر إلى أبوابهما ودركاتهما أو بالنظر إلى خزنتهما وزبانيتهما وهو هكذا في أغلب النسخ، وفي بعض النسخ كنسخة القرطبي
стр. 11384
مِلؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمتَلِئُ. فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيهَا. فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ. وَيُروَى بَعضُهَا إِلَى بَعضٍ".
٧٠٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبدُ الله بْنُ عَوْنٍ الْهِلاليُّ. حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، (يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيدٍ)، عَنْ مَعمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
ونسخة الأبي والسنوسي وكذا في رواية همام بن منبه الآتية (لكل واحدة منكما) بضمير التثنية وهو المناسب لسياق الكلام بل هو الصواب، وما في نسختنا هذه لعله تحريف من النساخ (ملؤها) أي ما يملؤها فأمَّا النَّار فلا تمتلئ فيضع سبحانه (قدمه) المقدسة (عليها) أي على النَّار، والقدم صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقال محيي السنة رحمه الله تعالى: القدم والرجل في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزهة عن التكيف والتشبيه والتمثيل والتأويل فالإيمان بما فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم والخائض فيها زائع والمنكر معطل والمكيف مشبه ليس كمثله شيء اهـ قسطلاني (فتقول) النَّار (قط قط) بكسر الطاء وسكونها فيهما ويجوز التنوين مع الكسر؛ والمعنى حسبي حسبي قد اكتفيت فهو إمَّا اسم صوت أو اسم فعل مضارع بمعنى يكفيني هذا (فهنالك) أي فعند وضع الله قدمه عليها (تمتلئ ويزوى) بضم أوله وفتح ثالثه على صيغة المبني للمجهول أي يضم ويجمع (بعضها إلى بعض) ولا يخلق لها خلق تملؤ به كالجنة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا عبد الله بن عون) بن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد (الهلالي) أبو محمَّد البغدادي الخراز بتقديم الراء المهملة آخره زاي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا أبو سفيان يعني محمَّد بن حميد) اليشكري البصري نزيل بغداد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢) حق المملوك وصفة النَّار (عن معمر) بن راشد البصري (عن أيوب) السختياني (عن) محمَّد (بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لأبي
стр. 11385
أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "احتَجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ"، وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ.
٧٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لي لَا يَدخُلُني إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغرَّتُهُمْ؟
ــ
الزناد، ولكنها متابعة ناقصة ولو جعل المتابعة بين ابن سيرين والأعرج لكانت تامة واضحة (أن النَّبيَّ ﷺ قال: احتجت) أي اختصمت (الجنَّة والنَّار) وتنازعتا في أيهما أشرف (واقتصَّ) أي ذكر أيوب (الحديث بمعنى حديث أبي الزناد) لا بلفظه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن رافع حدَّثنا عبد الرَّزاق حدَّثنا معمر عن همام بن منبه قال) همام: (هذا ما حدَّثنا أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث منها) أي من تلك الأحاديث قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : تحاجت) أي تخاصمت (الجنَّة والنَّار) وتنازعت في أيهما أشرف (فقالت النَّار) أنا أشرف منك لأني (أوثرت) وخصصت (بالمتكبرين والمتجبرين) أي بسكناهم أي آثرني الله واختارني لتعذيبهم (وقالت الجنَّة فما لي) أي فأي شيء ثبت لي (لا يدخلني إلَّا ضعفاء النَّاس وسقطهم وغرتهم) أي غفلتهم، قال النووي: روي على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهي موجودة في النسخ أحدها (غرثهم) بفتحتين وبالغين المعجمة والثاء المثلثة، قال القاضي: هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع، والغرث الجوع. والثَّاني (عجزتهم) بفتحات وبالعين المهملة وبالجيم وبالزاي جمع عاجز. والثالث (غرتهم) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وهذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي البله الغافلون الذين ليس لهم فتك وحذق في أمور الدُّنيا وهو نحو الحديث الآخر "أكثر أهل الجنَّة البله" قال
стр. 11386
قَال الله لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَال لِلنَّارِ: إنَّمَا أنتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِن عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ الله، ﵎، رِجْلَهُ. تَقُولُ: قَطِ قَطِ قَطِ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ. ويُزْوَى بَعضُهَا إِلَى بعْضٍ. وَلَا يَظلِمُ الله مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا. وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلقًا".
٧٠٠٣ - (٢٨١٨) (١٧٨) وحدّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
ــ
القاضي: معناه سواد النَّاس وعامتهم من أهل الإيمان الذي لا يفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم في البدعة أو غيرها، فهم ثابتو الإيمان وصحيحو العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنَّة، وأمَّا العارفون والعلماء العاملون والصالحون والمتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى كما مر عن القرطبي (قال الله) (للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها، فأمَّا النَّار فلا تمتلئ حتَّى يضع الله) سبحانه ﵎ رجله) المقدسة عليها، وفي الرّواية التي بعدها حتَّى يضع فيها (قدمه) وفي الرّواية الأولى فيضع (قدمه) عليها، وتقدم البحث عن قدم الله سبحانه ورجله آنفًا فراجعه، وزعم ابن الجوزي أن الرّواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٥٩٦] فـ (تقول) النَّار: (قط قط قط) أي يكفيني هذا، وفيه ثلاث لغات (قط) بالسكون (وقط) بالكسر بلا تنوين (وقط) بالتنوين (فهنالك تمتلئ ويزوى) أي يضم ويلف (بعضها إلى بعض) ولا تحتمل مزيدًا (و) لا ينشئ الله تعالى لها خلقًا يملؤها به لأنَّه (لا يظلم الله تعالى من خلقه أحدًا) لم يعمل سوءًا (وأمَّا الجنَّة فإن الله) تعالى (ينشئ لها خلقًا) لم يعمل خيرًا حتَّى تمتلئ فالثواب ليس موقوفًا على العمل.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٧٠٠٣ - (٢٨١٨) (١٧٨) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي سعيد الخدري) ﵁.
стр. 11387
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احتَجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ"، فَذَكَرَ نَحوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: "وَلِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُهَما" وَلَم يَذكُر مَا بَعدَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.
٧٠٠٤ - (٢٨١٩) (١٧٩ حدَّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَال: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَل مِن مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ العِزَّةِ، ﵎. قَدَمَهُ. فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، وَعِزَّتِكَ. وَيُروَى بَعضُهَا إِلَى بعضٍ"
ــ
وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ : احتجت الجنَّة والنَّار فذكر) أبو سعيد (نحو حديث أبو هريرة إلى قوله) سبحانه لهما (ولكليكما عليَّ ملؤها) بدل قول أبي هريرة ولكل واحدة، وهذا متابعة في الشاهد (و) لكن (لم يذكر) أبو سعيد (ما بعده) أي ما بعد قوله ولكل واحدة منكما (من الزيادة) التي زادها أبو هريرة يعني قوله: (فأمَّا النَّار فلا تمتلئ) إلخ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٧٠٠٤ - (٢٨١٩) (١٧٩) (حدَّثنا عبد بن حميد) الكسي (حدَّثنا يونس بن محمَّد) بن مسلم البغدادي المؤدب ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري ثم الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة حدَّثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (إن نبي الله ﷺ قال: لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتَّى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه) المقدسة (فتقول) جهنم: (قط قط) أي حسبي حسبي أي كافيّ ما في (وعزتك) أي أقسمت لك بعزتك يا رب (وينزوي بعضها إلى بعض) قال الطبري: أن تنقبض على من فيها وتشتغل بعذابهم وتكف عن سؤال هل من مزيد، وقال الطبري أيضًا: جاء عن ابن مسعود ما في النَّار بيت ولا سلسلة ولا مقمعة ولا تابوت إلَّا وعليها اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي عرف اسمه وصفته، فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظره قالت: قط قط أي حسبنا اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها أي تجتمع وتنطبق اهـ أبي.
стр. 11388
٧٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبدِ الوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بن يَزِيدَ العَطَّارِ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أنسِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمَعنَى حَدِيثِ شَيبَانَ.
٧٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوهَابِ بْنُ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] فَأخْبَرَنَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في تفسير سورة ق، باب وتقول هل من مزيد [٤٨٤٨] وفي الأيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته [٦٦٦١] وفي التَّوحيد باب قول الله تعالى ملك النَّاس [٧٣٨٤]، والترمذي في تفسير سورة ق [٣٢٧٢] وكذا أحمد [٣/ ١٣٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدَّثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث) العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدَّثنا أبان بن يزيد العطار) أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبان لشيبان (عن النَّبيِّ ﷺ وساق أبان (بمعنى حديث شيبان) لا بلفظه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الرزي) بضم المهملة وكسر الزَّاي المشددة أبو جعفر البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (في) تفسير (قوله يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) [ق / ٣٠] وقوله: (فأخبرنا) عبد الوهاب بن عطاء تأكيد لقوله حدَّثنا عبد الوهاب (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النَّبيِّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشيبان بن
стр. 11389
أَنَّهُ قَال: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَل مِن مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ. فَيَنزَوي بَعضُهَا إِلَى بعْضٍ وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ. بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنشِئَ الله لَهَا خَلقًا، فَيُسكِنَهُمْ فَضلَ الجَنَّةِ".
٧٠٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعنِي ابنَ سَلَمَةَ)، أَخْبَرَنَا ثابِتٌ. قَال: سَمِعتُ أنَسًا يَقُولُ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، قَال: "يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَبْقَى. ثُمَّ يُنشِئُ الله تَعَالى لَهَا خَلقًا مِمَّا يَشَاءُ"
ــ
عبد الرحمن (أنَّه) ﷺ (قال: لا تزال جهنم يلقى) أي يقذف ويرمي (فيها) أهلها (وتقول) هي (هل من مزيد حتَّى يضع رب العزة فيها قدمه) المقدسة (فيزوى) أي يطوى ويضم (بعضها إلى بعض وتقول قط قط) أي حسبي ما في أقسمت لك يا ربي (بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنَّة فضل) أي مكان فاضل ليس فيه أحد (حتَّى ينشئ الله) سبحانه أي حتَّى يخلق (لها) أي للجنة (خلقًا) جديدًا ليس لهم عمل خير (فيسكنهم) أي أولئك المستجدين (فضل الجنَّة) أي المكان الفاضل منها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٠٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) الحرشي النَّسائيّ (حدَّثنا عفَّان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري الصفار البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدَّثنا حماد يعني ابن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (أخبرنا ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (قال) ثابت: (سمعت أنسًا) بن مالك (يقول) ويحدث (عن النَّبيِّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لقتادة (قال) النَّبيُّ ﷺ : (يبقى من الجنَّة ما شاء الله) سبحانه (أن يبقى) من الأمكنة الفاضلة بلا سكان (ثم ينشئ) ويخلق (الله تعالى لها) أي لسكنى ما فضل منها (خلقًا مما يشاء) من خلقه مما لا يعلمه إلَّا هو سبحانه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو ذبح الموت بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
стр. 11390
٧٠٠٨ - (٢٨٢٠) (١٨٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يُجَاءُ بِالمَوتِ يَومَ القِيَامَةِ كَأنَّهُ كَبْش أَمْلَحُ - (زَادَ أَبُو كُرَيبٍ): فَيُوقَفُ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، (وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ) فَيُقَالُ: يَا أَهلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنظُرُونَ ويقُولُونَ: نَعَمْ. هَذَا المَوْتُ. قَال: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَال: فَيَشْرَئِبُّونَ
ــ
٧٠٠٨ - (٢٨٢٠) (١٨٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وتقاربا في اللفظ قالا: حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ : يجاء) ويؤتى (بالموت يوم القيامة كأنه) أي كان الموت (كبش أملح) أي أبيض، والكبش ذكر الضأن وكأنه صورة مثالية للموت وكان من الممكن أن يعدم الله تعالى الموت بغير أن تذبح صورته المثالية، ولكن الحكمة في ذبحها أن يشاهد النَّاس ذلك فيزدادوا بذلك وثوقًا واطمئنانًا بأن الموت لا يأتيهم بعد ذلك، وقال القرطبي: الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى أنَّه حصل لهم الفداء به كما فدي ولد إبراهيم بالكبش، وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنَّة وأهل النَّار لأنَّ الأملح ما فيه بياض وسواد اهـ من فتح الباري في كتاب الرقاق [١١/ ٤٢٠]. قيل (الأملح) هو الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي، وقال الكسائي: الأملح هو الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر من سواده اهـ نووي.
(زاد أبو كريب) في روايته (فيوقف) الموت (بين الجنَّة والنَّار واتفقا) أي اتفق أبو بكر وأبو كريب (في باقي الحديث فيقال) أي يقول الملك الموكل بالنداء (يا أهل الجنَّة هل تعرفون هذا) الكبش (فيشرئبون) أي يرفعون رؤوسهم لينظروا إلى الكبش أو إلى المنادي (وينظرون) إلى الكبش (ويقولون نعم) نعرفه، وقولهم (هذا) الكبش هو (الموت) تفسير للجواب ولعلهم يعرفونه بعلامة يجعلها الله تعالى في الكبش تدل على أنَّه صورة للموت، وعرفوا ذلك بإلهام من الله (قال) رسول الله ﷺ (ويقال يا أهل النَّار هل تعرفون هذا) الكبش (قال) رسول الله ﷺ : (فيشرئبون) أي
стр. 11391
وَيَنْظُرُونَ ويقُولُونَ: نَعَم. هَذَا المَوْتُ. قال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذبَحُ. قَال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوتَ. ويا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوتَ" قَال: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى الدُّنيَا.
٧٠٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
ــ
يرفعون رؤوسهم (وينظرون) إليه ليعرفوا ما عرض عليهم (ويقولون نعم) نعرفه (هذا) هو (الموت قال) رسول الله ﷺ : (فيؤمر به) أي بذبح ذلك الكبش (فيذبح قال) رسول الله ﷺ (ثم يقال يا أهل الجنَّة) لكم (خلود) أي دوام الحياة (فلا موت) لكم (ويا أهل النَّار) لكم (خلود فلا موت) بعد (قال) أبو سعيد الخدري (ثم قرأ رسول الله ﷺ مصداق قوله قوله تعالى: (وأنذرهم) أي خوفهم يا محمَّد عذاب (يوم الحسرة) والندامة وهو يوم القيامة (إذ قضي الأمر) بينهم (وهم) في الدُّنيا (في غفلة) عن ذلك (وهم لا يؤمنون) ذلك [مريم / ٣٩] وفي قراءة النَّبيِّ ﷺ هذه الآية إشارة إلى أن المراد بيوم الحسرة في الآية يوم يذبح فيه الموت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في تفسير سورة مريم باب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [٤٧٣٠]، والترمذي في صفة الجنَّة باب ما جاء في خلود أهل الجنَّة وأهل النَّار [٢٥٥٨].
(وأشار) النَّبيُّ ﷺ (بيده) الشريفة عند قوله: (وهم في غفلة) أي هؤلاء في غفلة (إلى) أهل (الدنيا) إذ الآخرة ليست دار غفلة يعني أنهم كانوا كذلك في الدُّنيا. قوله: (يا أهل الجنَّة خلود) أبد الآبدين فلا موت (ويا أهل النَّار خلود) أبد الآبدين فلا موت، ولفظ خلود إمَّا مصدر أي أنتم خلود ووصف بالمصدر للمبالغة كرجل عدل أو جمع أي أنتم خالدون نظير قولهم وهو جلوس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧٠٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفيّ (عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد) الخدري ﵁.
стр. 11392
قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُدخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قِيلَ: يَا أَهلَ الجَنَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَذَلِكَ قَوْلُهُ " وَلَم يَقُل: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ . وَلَم يَذْكُرُ أَيضًا: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنيَا.
٧٠١٠ - (٢٨٢١) (١٨١) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَربٍ وَالحَسَنُ بن عَلِيٍّ الحُلوَانِيُّ وَعَبْدُ بن حُمَيدٍ. (قَال عَبدٌ: أَخبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ؛ أَن عَبدَ الله قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يُدخِلُ الله أَهلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ. وَيُدخِلُ أَهلَ النَّارِ النَّارَ. ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّن بَينَهُم
ــ
وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ : إذا أدخل أهل الجنَّة الجنَّة وأهل النَّار النَّار قيل) من جهة الله (يا أهل الجنَّة) الحديث (ثم ذكر) جرير (بمعنى حديث أبي معاوية) لا بلفظه (غير أنَّه) أي لكن أن جريرًا (قال) في روايته (فذلك) أي فشاهد ذلك الذي ذكرناه في الحديث (قوله ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ الآية (ولم يقل) جرير في روايته لفظة (ثم قرأ رسول الله ﷺ إلخ (ولم يذكر) جرير (أيضًا) أي كما أنَّه لم يقل ثم قرأ أي لم يذكر جرير أيضًا لفظة (وأشار بيده إلى الدُّنيا).
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:
٧٠١٠ - (٢٨٢١) (١٨١) (حدَّثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني) الخلال الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد أخبرني وقال الآخران: حدَّثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٩) (حدَّثنا أبي) إبراهيم بن سعد، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٠) أبواب (حدَّثنا نافع أن عبد الله) ابن عمر بن الخطاب ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله: (إن رسول الله ﷺ قال: يدخل الله أهل الجنَّة الجنَّة ويدخل أهل النَّار النَّار ثم يقوم مؤذن) أي مناد من الملائكة (بينهم) أي بين
стр. 11393
فَيَقُولُ: يَا أَهلَ الجَنَّةِ، لَا مَوتَ، وَيَا أَهلَ النَّارِ، لَا مَوتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ".
٧٥١١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ثُمَّ يُذْبَحُ. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ:
ــ
الفريقين أهل الجنَّة وأهل النَّار (فيقول) ذلك المؤذِّن (يا أهل الجنَّة) لكم خلود (لا موت) بعده (ويا أهل النَّار) لكم خلود (لا موت) بعده (كل) من الفريقين (خالد فيما) أي في مقر (هو) أي ذلك الفريق كائن (فيه) أي في ذلك المقر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٤٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٧٥١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وحرملة بن يَحْيَى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٢٠) بابا (قالا: حدَّثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (حدثني عمر بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي العمري المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (أن أباه) محمَّد بن زيد بن عبد الله العمري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (حدثه) أي حدث لعمر (عن) جده (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن زيد لنافع مولى ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال إذا صار) أي رجع (أهل الجنَّة إلى الجنَّة) واستقروا فيها (وصار أهل النَّار إلى النَّار) ونزلوا فيها (أتي بالموت) على صورة كبش (حتَّى يجعل) الموت (بين الجنَّة والنَّار ثم يذبح) الموت (ثم ينادي مناد) من
стр. 11394
يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لَا مَوتَ، وَيَا أَهلَ النَّارِ، لَا مَوتَ. فَيَزدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِم. وَيزدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزنِهِم"
ــ
الملائكة (يا أهل الجنَّة لا موت) بعد اليوم (ويا أهل النَّار لا موت) بعد اليوم (فيزداد أهل الجنَّة فرحًا) وسرورًا بذبح الموت منضمًا (إلى فرحهم) بدخول الجنَّة (ويزداد أهل النَّار حزنًا) بعدم الموت منضمًا (إلى حزنهم) بدخول النَّار.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أحد عشر حديثًا: الأوَّل: حديث أبي هريرة الأوَّل ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة، والثَّاني: حديث أبي هريرة الثَّاني ذكره للاستدلال على الجزء الثَّاني من الترجمة، والثالث: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث سمرة بن جندب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والعاشر: حديث أبي سعيد الخدري الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
* * *
стр. 11395
٧٥٦ - (٢١) باب غلظ جلد الكافر، وعظم ضرسه، وعلامات أهل الجنَّة والنَّار، ورؤيته ﷺ عمرو بن لحي في النَّار، وصنفين من أهل النَّار، وذكر فناء الدُّنيا والحشر يوم القيامة
٧٠١٢ - (٢٨٢٢) (١٨٢) حدّثني سُرَيجُ بن يُونُسَ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بن عَبْدِ الرَّحمَنِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ. وَغِلَظُ جِلدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ"
ــ
٧٥٦ - (٢١) باب غلظ جلد الكافر، وعظم ضرسه، وعلامات أهل الجنَّة والنَّار، ورؤيته ﷺ عمرو بن لحي في النَّار، وصنفين من أهل النَّار، وذكر فناء الدُّنيا والحشر يوم القيامة
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأوَّل من الترجمة وهو غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠١٢ - (٢٨٢٢) (١٨٢) (حدثني سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل البغدادي النزول، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسي نسبة إلى رؤاس بطن من بطون العرب أبو علي الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن الحسن بن صالح) بن مسلم بن حيان الهمداني الثوري الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن هارون بن سعد) العجلي الكوفيّ الأعور، روى عن أبي حازم سلمان الأشجعي في صفة النَّار، وأبي إسحاق السبيعي وأبي الضحى والأعمش وغيرهم، ويروي عنه (م) والحسن بن صالح في صفة النَّار، والثوري وشعبة وآخرون، قال ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس، له عند (م) فرد حديث، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة، وذكره ابن حبان في الثقات (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ضرس الكافر أو) قال النَّبيُّ ﷺ أو أبو هريرة والشك من الراوي أو ممن دونه (ناب الكافر مثل) جبل (أحد) في العظم (وغلظ جلده) بكسر الغين المعجمة وفتح اللام أي عظمه وثخانته (مسيرة ثلاث) ليال، وعند أحمد من حديث ابن
стр. 11396
٧٠١٣ - (٢٨٢٣) (١٨٣) حدَّثنا أبُو كُرَيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. يَرفَعُهُ قَال: "ما بَينَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ، مَسِيرَةُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ. لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ".
وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَكِيعِيُّ "فِي النَّارِ"
ــ
عمر مرفوعًا "يعظم أهل النَّار في النَّار حتَّى إن ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" اهـ قسطلاني، قال القاضي: يزاد في مقدار أعضاء الكافر زيادة في تعذيبه بسبب زيادة المماسة للنار، قال النووي: وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق المصدوق به، والضرس من الأسنان الطاحونة التي يأكل عليها الإنسان وهي في أطراف الفم، والناب التي تلي الأضراس وهي التي يفترس بها السباع، قال القرطبي: إنَّما عظم خلقه ليعظم عذابه ويتضاعف وهذا إنَّما هو في بعض الكفار بدليل أنَّه قد جاءت أحاديث آخر تدل على أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يُسمى (بولس) انظر إتحاف السادة المتقين [٨/ ٣٤٣].
وشارك المؤلف التِّرمذيُّ في باب ما جاء في عظم أهل النَّار [٢٥٧٧ إلى ٢٥٧٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأوَّل بحديث آخر له ﵁ فقال:
٧٠١٣ - (٢٨٢٣) (١٨٣) (حدَّثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفيّ (وأحمد بن عمر) بن حفص بن جهم بن واقد الكندي (الوكيعي) نسبة إلى وكيع لصحبته وكيع بن الجراح المحدث، أبو جعفر الكوفيّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢) الصوم وصفة النَّار (قالا: حدَّثنا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبيه) فضيل بن غزوان بن جرير الضبي الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، حالة كون أبي هريرة (يرفعه) أي يرفع هذا الحديث إلى النَّبيِّ ﷺ ويسنده إليه لا يوقفه عليه (قال) النَّبيُّ ﷺ (ما بين منكبي الكافر في النَّار مسيرة ثلاثة أيَّام للراكب المسرع) في ركضه (ولم يذكر الوكيعي) لفظة (في النَّار) وقد يشكل على هذا الحديث ما
стр. 11397
٧٠١٤ - (٢٨٢٤) (١٨٤) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي مَعبَدُ بْنُ خَالِدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَلا أُخبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَال ﷺ : "كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ
ــ
رواه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال" وجمع بعض العلماء بينه وبين حديث الباب بأن كونهم كالذر في أول الأمر عند الحشر وهو كالعلامة على حقارتهم، وحديث الباب محمول على ما بعد الاستقرار في النَّار، وقيل: إن المراد في حديث عمرو بن شعيب المتكبرون من المؤمنين، وفي حديث أبي هريرة الكافرون، وقيل يتفاوت عذاب أهل النَّار فمنهم من يكون مثل الذر، ومنهم من يعظم جسمه على ما ذكر في حديث الباب والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب صفة الجنَّة والنَّار [٦٥٥١].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو ذكر علامة أهل الجنَّة وعلامة أهل النَّار بحديث حارثة بن وهب ﵁ فقال:
٧٠١٤ - (٢٨٢٤) (١٨٤) (حدَّثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، من (٩) (حدَّثنا شعبة حدثني معبد بن خالد) بن مرير بمهملتين مصغرًا الجدلي بفتح الجيم مكبرًا نسبة إلى جديلة قيس الكوفيّ القاص، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أنَّه سمع حارثة بن وهب) الخزاعي الكوفيّ الصحابي الشَّهير ﵁ روى عنه في (٣) أبواب، وليس في مسلم من اسمه حارثة إلَّا هذا الصحابي الجليل (أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ قال): وهذا السند من خماسياته (ألا أخبركم بأهل الجنَّة) أي بعلامات أهل الجنَّة (قالوا) أي قال الحاضرون: (بلى) أخبرنا رسول الله فـ (قال) رسول الله ﷺ : هم (كل ضعيف) في نفسه لتواضعه وضعف حاله في طلب الدُّنيا (متضعف) أي محقر عند النَّاس لخموله في الدُّنيا، قال النووي: ضبطوا متضعف بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح ولم يذكر الأكثر غيره؛ ومعناه يستضعفه النَّاس ويستحقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدُّنيا، يقال تضعفه واستضعفه، وفي رواية الإسماعيلي مستضعف بالسين والمعنى واحد، وأمَّا رواية
стр. 11398
لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبَرَّهُ". ثُمَّ قَال: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّارِ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَال: "كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ".
٧٠١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ
ــ
الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه، قال القاضي: وقد يكون الضعف هنا بمعنى رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان، والمراد أن أغلب أهل الجنَّة هؤلاء كما أن معظم أكثر أهل النَّار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين اهـ نووي.
(لو أقسم على الله) أي لو حلف على وقوع شيء لم يكن باسم الله (لأبره) أي لأوقع الله ذلك الشيء إكرامًا له وصيانة له عن الحنث في يمينه أي لجعله الله بارًّا صادقًا في يمينه بإيقاع ذلك الشيء ولو كان النَّاس يزعمونه ضعيفًا وذلك لعلو منزلته، وقيل معناه لو دعا لأجيب، وقيل لو حلف يمينًا طمعًا في إكرام الله تعالى له بإبراره لأبره اهـ سنوسي.
(ثم قال) رسول الله ﷺ : (ألا أخبركم بأهل النَّار) أي بعلامتهم (قالوا: بلى) أخبرنا (قال) هم (كل عتل) بضمتين وتشديد اللام أي كل فظ اللسان غليظ القلب شديد الخصومة بالباطل (جواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو أي جموع للمال منوع عن أدائه في الحق، وقيل كثير اللحم المختال في مشيته، وقيل القصير البطين (مستكبر) أي صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط النَّاس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في مواضع منها في تفسير سورة ن والقلم، باب عتل بعد ذلك زنيم [٤٧١٨] وفي الأدب باب الكبر [٦٠٧١]، والترمذي في صفة جهنم باب بدون ترجمة [٢٦٠٥]، وابن ماجة في الزهد باب من لا يؤبه له [٤١٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حارثة بن وهب ﵁ فقال:
٧٠١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدَّثنا محمَّد بن جعفر) غندر (حدَّثنا شعبة) غرضه بيان متابعة محمَّد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، وساق محمَّد بن جعفر (بهذا الإسناد) يعني عن معبد عن حارثة (بمثله) أي بمثل حديث معاذ بن معاذ (غير أنه) أي
стр. 11399
قَال: "أَلا أَدُلُّكُمْ".
٧٠١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ. قَال: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعيِّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُل ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ. أَلا أخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنيمٍ مُتَكَبِّرٍ"
ــ
لكن أن محمَّد بن جعفر (قال) في روايته لفظة (ألا أدلكم) بدل قول معاذ بن معاذ "ألا أخبركم".
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن وهب رضي الله تعالى عنه فقال:
٧٠١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدَّثنا وكيع) بن الجراح (حدَّثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن معبد بن خالد قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة بن الحجاج (قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأهل الجنَّة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النَّار) هم (كل جواظ زنيم) دعي في النسب ملصق بالقوم ليس منهم، سمي بذلك تشبيهًا له بزنمة الشَّاةِ وهما لحمتان نابتتان في حلق الشَّاةِ شبه الإصبع الصَّغير (متكبر) أي معظم لنفسه محقر لغيره، وقال الحافظ في الفتح [٨/ ٦٦٣] العتل هو الفظ الشديد من كل شيء، وقال الفراء: الشديد الخصومة، وقيل الجافي عن الموعظة، وقال عبد الرَّزاق: العتل الفاحش الآثم، وقال الخطابي: العتل الغليظ العنيف، وقال الداودي: السمين العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: الجموع المنوع، وقيل القصير البطن، وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم، وهو مختلف في صحته قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم، قال: هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للنَّاس الرحيب الجوف اهـ منه. قوله: (جواظ) هو الكثير اللحم المختال في مشيته حكاه الخطابي، وقال ابن فارس: هو الأكول، وقيل الفاجر.
стр. 11400
٧٠١٧ - (٢٨٢٥) (١٨٥) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدفُوعٍ بِالأبوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبرَّهُ".
٧٠١٨ - (٢٨٢٦) (١٨٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حارثة بن وهب بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٧٠١٧ - (٢٨٢٥) (١٨٥) (حدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني الحرقي نسبة إلى الحرقات من جهنية مولاهم أبي شبل المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: رب) رجل (أشعث) أي متلبد الشعر مغبره؛ الذي لا يدهنه ولا يكثر غسله (مدفوع) أي ممنوع من الدخول على النَّاس، فلا يؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند النَّاس (بالأبواب) أي عند الأبواب، قال المناوي: قوله: (رب أشعث) أي ثائر شعر الرأس مغبره قد أخذ فيه الجهد حتَّى أصابه الشعث وعلته الغبرة (مدفوع بالأبواب) فلا يترك أن يلج الباب فضلًا من أن يقعد معهم ويجلس بينهم اهـ منه (لو أقسم) وحلف (على الله) أي على إيجاد شيء لم يوجد باسم الله (لأبره) الله تعالى أي لجعله بارًّا صادقًا في قسمه بإيجاد ذلك الشيء لكرامته عند الله تعالى. وهذا الحديث انفرد به المؤلف.
ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث حارثة بن وهب بحديث عبد الله بن زمعة ﵃ فقال:
٧٠١٨ - (٢٨٢٦) (١٨٦) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدَّثنا) عبد الله (بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) بن
стр. 11401
قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا. فَقَال: "إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا: انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ"،
ــ
الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، الصحابي المشهور ﵁، وأمه أخت لأم سلمة أم المؤمنين، وكان تحته زينب بنت أم سلمة، وليس هو أخًا لسودة بنت زمعة أم المؤمنين كما توهمه بعضهم، سكن المدينة، وقتل يوم الدار مع عثمان سنة خمس وثلاثين (٣٥) وقيل قتل يوم الحرة والله أعلم راجع الإصابة [٢/ ٣٠٣ و ٣٠٤] اهـ من التكملة. روى عنه عروة بن الزُّبير في صفة النَّار، له حديث واحد متَّفقٌ عليه. وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن زمعة: (خطب رسول الله ﷺ النَّاس يومًا من الأيَّام (فذكر) رسول الله ﷺ في خطبته (الناقة) المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)﴾ وهي ناقة صالح ﵇ (وذكر) الرجل (الذي عقرها) أي عقر الناقة أي ضرب قوائمها بالسيف فقطعها وهو قدار بن سالف وهو أحيمر ثمود كان أحمر أزرق أصهب (فقال) رسول الله ﷺ في بيان معنى قوله تعالى (إذ انبعث) أي قام وأسرع (أشقاها) أي أشقى ثمود وهو قدار بن سالف، وقوله: (انبعث به رجل) مقول قال أي قال رسول الله ﷺ في تفسير (انبعث) أي قام وأسرع (بها) أي بعقر الناقة برضائهم واتفاقهم (رجل عزيز) أي ذو عزة وغلبة في قومه (عارم) بالعين والراء المهملتين؛ أي خبيث شرير مفسد، قال القاضي: العارم الجريء الحاذق اهـ، وفي النهاية عارم خبيث شرير، وفي التحفة: صعب على من يرومه كثير الشهامة والشر، يقال قد عرم بفتح الراء وضمها وكسرها عرامة وعرامًا فهو عارم وعرم والعرام الشدة والقوة والشراسة (منيع) أي قوي ذو منعة أي صاحب رهط يمنعونه من الضيم (في رهطه) أي في قومه (مثل أبي زمعة) أي في عزته ومنعته في قومه يعني أن ذلك الرجل كان منيعًا في رهطه كما أن أبا زمعة منيع في رهطه، وأبو زمعة عم الزُّبير بن العوام وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين للنبي ﷺ ومات على كفره بمكة، وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرًا أيضًا كذا في فتح الباري، وفي رواية للبخاري: "مثل أبي زمعة عم الزُّبير بن العوام" قال الحافظ: هو عم الزُّبير مجازًا لأنه الأسود بن المطلب بن أسد
стр. 11402
ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَال: "إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتهُ؟ ".
فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ "جَلْدَ الأَمَةِ" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: "جَلْدَ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ
ــ
والعوام بن خويلد بن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عمًا بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد اهـ تحفة الأحوذي.
وذكر ابن إسحاق في المبتدأ وغير واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح ﵇ فأجابهم إلى ذلك بعد أن تعنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة لهم فآمن بعض وكفر بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط، منهم قدار المذكور فباشر عقرها فلما بلغ ذلك صالحًا ﵇ أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيَّام فوقع كذلك كما أخبر الله تعالى في كتابه، وأخرج أحمد وابن أبي حاتم من حديث جابر رفعه أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب، وفي سنده إسماعيل بن عياض، وفي روايته عن غير الشاميين ضعف، وهذا منها كذا في الفتح اهـ من التحفة.
(ثم) بعد هذه القصة (ذكر) النَّبيُّ ﷺ (النساء) أي ذكر ما يتعلق بهن استطرادًا (فوعظ) النَّاس (فيهن) أي في شأن النساء (ثم قال إلام) (إلى) حرف جر و (م) اسم استفهام في محل الجر بإلى مبني بسكون ظاهر على الألف المحذوفة فرقًا بينها وبين ما الموصولة، الجار والمجرور متعلق بقوله: (يجلد) أي يضرب (أحدكم امرأته) أي زوجته جلدًا شديدًا وضربًا مبرحًا مع أنَّه لا يستغني عنها بل يجامعها في آخر يومه أي لأي شيء ضربها ضربًا شديدًا مع أنَّها حرة مستفرشة له، يقال جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته (في رواية أبي بكر) بن أبي شيبة لفظة (جلد الأمة) أي لأجل ما يجلدها جلدًا كجلد الأمة اتقوا الله فلا تظلموهن (وفي رواية أبي كريب جلد العبد) بالنصب على المفعولية المطلقة أي مثل جلد العبد، وفي رواية البُخاريّ "بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل" أي ضرب فحل الإبل للناقة عند الضراب (ولعلّه) أي ولعل أحدكم الذي يجلدها أول اليوم الجلد المذكور (يضاجعها) أي يجامعها ويطؤها (من آخر
стр. 11403
يَومِهِ"، ثُمَّ وَعَظَهُم فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَال: "إِلامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُم مِمَّا يَفْعَلُ؟ ".
٧٠١٩ - (٢٨٢٧) (١٨٧) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بنِ قَمَعَةَ
ــ
يومه) أي في آخره، فكلمة من هنا بمعنى في (ثم) بعدما وعظهم في النساء (وعظهم في ضحكهم من الضرطة) الواقعة من بعضهم في المجامع، والضرطة بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الراء المرة من الضراط بضمها وهو الصوت الخارج من المدبر مع الرِّيح (فقال) لهم في وعظهم (إلام) أي لأجل ما (يضحك أحدكم مما يفعل) أي من الضراط الذي يخرجه بنفسه فلا بدع ولا غرابة فيه، قال الأبي: ففي الحديث النَّهي عن ضرب النساء لغير ضرورة، والنهي عن الضحك مما يقع من الإنسان وإن ذلك ليس من خلق أهل الدين اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الأنبياء باب قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [٣٣٧٧] وفي تفسير سورة والشمس وضحاها [٤٩٤٢] وفي غيرهما، والترمذي في تفسير سورة والشمس وضحاها [٣٣٤٣]، وكذا النسائي، وأحمد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو رؤيته ﷺ عمرو بن لحي في النَّار بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠١٩ - (٢٨٢٧) (١٨٧) (حدثني زهير بن حرب حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : رأيت عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء (بن قمعة) بفتحات ثلاث، وقيل بكسر القاف وتشديد الميم المفتوحة، قال النووي: ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وتخفيف الميم المفتوحة، والثَّاني قمعة بكسر القاف مع تشديد الميم المفتوحة، والثالث قمعة بفتح القاف وسكون الميم، والرابع قمعة بفتحات، قال القاضي: وهذه
стр. 11404
بْنِ خِنْدِفَ، أبا بَني كَعْبٍ هَؤلاءِ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ"
ــ
رواية الأكثرين (بن خندف) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال لقب امرأة إلياس بن مضر وهي أم قبيلة فلا تصرَّف، واسمها ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة وإنَّما لقبت بخندف لمشيتها، والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأنَّ إلياس لما مات حزنت عليه زوجته خندف حزنًا شديدًا حتَّى هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتَّى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنَّها ضيعتهم اهـ من فتح الباري [٦/ ٥٤٨ و ٥٤٩].
وقوله: (أبا بني كعب) بن لؤي بالنصب بالألف بدل أو عطف بيان لعمرو بن لحي. وقوله: (هؤلاء) في محل الجر بدل أو صفة لبني يعني أن عمرو بن لحي كان أبًا وجدًا لبني كعب الحاضرين الآن أي المجودين في الدُّنيا. وقوله: (أبا بني كعب) هو الصَّحيح الصواب لأنَّ كعبًا أحد بطون خزاعة، ووقع في بعض الرِّوايات (أخا بني كعب) والصَّواب الأوَّل أي رأيت عمرو بن لحي جد بني كعب الموجودين الآن (يجر) أي يسحب (قصبه) بضم القاف وسكون الصاد، وهو مفرد الأقصاب وهي الأمعاء والمصارين (في النَّار) أي في عذاب جهنم لأنَّه أول من من سنة سيئة في العرب لأنَّه أول من غير دين إبراهيم ﵇ فنصب الأوثان وسيب السوائب وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي كما رواه ابن إسحاق في سيرته الكبرى مرفوعًا، وذكر ابن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنَّه خرج إلى الشَّام وبها يومئذٍ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدًا منها، وجاء به إلى مكّة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل، وكان عمرو بن لحي أبًا لخزاعة وكان أول من تولى أمر البيت بعد جرهم.
وقوله: (يجر قصبه) القصب بالضم المعنى وجمعه أقصاب، وقيل القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل هو ما كان في أسفل البطن (في النَّار) لكونه استخرج من باطنه بدعة جر بها الجريرة إلى قومه اهـ مناوي.
وقوله: (أول من سيب) أي سن عبادة الأصنام بمكة وجعل ذلك دينًا وحملهم على التقريب إليها بتسييب السوائب أي إرسالها تذهب كيف شاءت اهـ مناوي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الأنبياء باب قصة خزاعة
стр. 11405
٧٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: سَمِعتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ.
وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الخُزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ"
ــ
[٣٥٢٠] وفي تفسير سورة المائدة باب ما جعل الله من بحيرة إلخ [٤٦٢٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكر (الناقد) البغدادي (وحسن) بن علي (الحلواني) الهذلي المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد أخبرني، وقال الآخران: حدَّثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) الزُّهريّ المدني (حدَّثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن ابن شهاب قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول) عن أبي هريرة كما سيصرحه قريبًا. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب لأبي صالح السمان (إن البحيرة) بفتح الباء مكبرًا هي الناقة (التي يمنع درها) أي ينذر لبنها ويترك (للطواغيت) أي لأجل التقرب إلى الأصنام (فلا يحلبها أحد من النَّاس) لا مالكها ولا غيره (وأمَّا السائبة) وهي الناقة (التي كانوا يسيبونها) أي يعتقونها (لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء) من البضاعة ولا يركب عليها (وقال ابن المسيب) بالسند السابق (قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي) والمراد به عمرو بن لحي المذكور (يجر قصبه) أي يسحب أمعاءه (في النَّار وكان) عمرو (أول من سيب) أي من (السيوب) جمع سائبة أيضًا.
قوله: (إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت) أي للأصنام أي لا يحلب لبنها أصلًا لأجل التقرب إلى الأصنام، وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفي إنَّما هو الشرب
стр. 11406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخاص، قال أبو عبيدة: كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمهما، وروى عبد الرَّزاق عن معمر عن قتادة قال: البحيرة من الإبل كانت إذا نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ذكرًا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا لها وبرًا ولم يشربوا لها لبنًا ولم يركبوا لها ظهرًا، وإن تكن ميتة فهم فيه شركاء الرجال والنساء، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، واشتقاقها من البحر وهو الشق يقال بحر ناقته إذا شق أذنها، واختلف فيها فقيل هي الناقة تنتج خمسة أبطن آخرها ذكر فتشق أذنها وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء اهـ قسطلاني.
قوله: (وأمَّا السائبة) بوزن فاعلة بمعنى مسبية كعيشة راضية هي (التي كانوا يسيبونها) أي يتركون الانتفاع بها (لآلهتهم) أي لأجل التقرب إليها تذهب حيث شاءت (فلا يحمل عليها شيء ولا تحبس عن مرعى ولا ماء) وذلك أن الرجل كان إذا مرض أو غاب له قريب نذر إن شفاه الله من مرضه أو قدم غائبه فناقته سائبة أي مسبية عتيقة فهي بمنزلة البحيرة إلَّا أنَّها لا يشق أذنها، وقيل إنَّها تكون من جميع الأنعام، والبحيرة لا تكون إلَّا من الإبل ولا تكون مشقوقة الأذن، وقيل إن السائبة هي الناقة التي إذا تتابعت اثنتي عشرة أنثى ليس بينها ذكر سيبت أي تركت لأجل التقرب إلى آلهتهم فلا تركب ولا يجز وبرها وما ولدت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها وخليت مع أمها وهي البحيرة بنت السائبة فالأم تسمى سائبة والبنت تسمى بحيرة هذا هو الفرق بينهما اهـ من الأبي بتصرف، وزيادة قوله: (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي، وتقدم في باب إذا انفلتت الدابة وهو في الصَّلاة ورأيت فيها عمرو بن لحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة، قال الكرماني: عامر اسم، ولحي لقب أو بالعكس أو أحدهما اسم الجد، وقال البرماوي: إنَّما هو عمرو بن لحي، ولحي اسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو اهـ، وعند أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعًا إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر، وعند عبد الرَّزاق من حديث زيد بن أسلم مرفوعًا عمرو بن لحي أخو بني كعب، قال ابن كثير: فعمرو هذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم، وعند ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لأكتم بن الجون: "يا أكتم رأيت عمرو بن لحي بن
стр. 11407
٧٠٢١ - (٢٨٢٨) (١٨٨) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَم أَرَهُمَا. قَومٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنسَاء كَاسِيَات عَارِياتُ
ــ
قمعة بن خندف يجر قصبه في النَّار كان أول من سيب السوائب" اهـ قسطلاني.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو ذكر صنفين من أهل النَّار بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٠٢١ - (٢٨٢٨) (١٨٨) (حدثني زهير بن حرب حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد (عن سهيل عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : صنفان) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة قصد الإبهام خبره قوله كائنان (من أهل النار لم أرهما) أنا لعدم وجودهما في حياتي، قال الأبي: انظر هل المعنى لم أرهما في الدُّنيا ورأيتهما في النَّار، أو علمت أنَّهما من أهل النَّار، وعلى الأوَّل فانظر كيف يراهما وهما لم يوجدا بعد إلَّا أن يكون رأى مثاليهما أحدهما (قوم معهم سياط) جمع سوط وهو آلة الجلد كأذناب البقر) أي كأمثال ذنب البقر في الكبر أي سياط مثل أذناب البقر، قال النووي: فيه إشارة إلى الشرطة الظالمين وأعوان الأمراء الجبارين، والحديث من معجزاته ﷺ إذ قد وقع ما أخبر به (يضربون بها) أي بتلك السياط (النَّاس) ظلمًا، قال النووي: هم غلمان والي الشرطة، قال الأبي: ويتنزل منزلة المباشر للضرب الآمر به، وهذا في ضرب لا يباح وكذا يتنزل منزلة الضرب التضييق عليهم بالسجن والتكبيل وأخذ الأموال ظلمًا لأنَّ الجميع تعذيب بغير حق اهـ (و) ثانيهما (نساء كاسيات) من نعم الله تعالى (عاريات) من الشكر عليها أو عاريات بكشف شيء من جسدها إظهارًا لجمالها كأن يسدلن الخمر من ورائهن ويكشفن بعض جسدها أو تلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتهن أو كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات، قال الأبي: ويدخل في ذلك ما عليه النساء اليوم من خروجهن ملتحفات بالأكسية والملاحف الحسنة وربما كان الكساء رقيقًا يظهر ما تحته من الثياب أو متسرولات ويظهر بعض حليهن، وكذا يدخل فيه ما أحدثن من سعة الأكمام التي يظهر
стр. 11408
مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ. رُؤُوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ الْبُختِ الْمَائِلَةِ. لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا".
٧٠٢٢ - (٢٨٢٩) (١٨٩) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا زيدُ، (يَعْنِي ابْنَ
ــ
بها بعض جسدها لمن لا يحل لها (مميلات) أكتافهن وأعطافهن (مائلات) متبخترات في مشيتهن، وقال المازري: (مائلات) عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ فروجهن مميلات غيرهن إلى مثل فعلهن، وقيل: (مائلات) يمشطن المشطة الميلى وهي مشطة البغايا (مميلات) غيرهن إلى تلك المشطة (رؤوسهن كأسنمة) الإبل (البخت) مبتدأ وخبر، قال النووي: معناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرؤوس حتَّى تشبه أسنمة الإبل البخت (وفي اللسان البخت والبختية دخيل في العربيَّة أعجمي معرب وهي الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج، والفالج البعير ذو السنامين وهو الذي بين البختي والعربي) والمراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنَّما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هنا وتكثرها بما يضفرنه حتَّى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام اهـ.
[قلت]: يعني بالعمائم: العمائم الكبار بخلاف اليسير منها الذي تدعو الحاجة إليه ويجوز أن يكون ذلك كناية عن طمحهن للرجال ولا يغضضن أبصارهن ولا ينكسن رؤوسهن.
وقوله: (المائلة) مبتدأ خبره (لا يدخلن الجنَّة) يعني أن النساء المائلة عن فعل الخير عما يلزمهن من حفظ فروجهن لا يدخلن الجنَّة أبدًا إن فعلن ذلك مستحلات له أو أولًا مع الفائزين إن فعلن ذلك معتقدات التحريم بغير استحلال له (ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة) أي من مسافة (كذا وكذا) كناية عن العدد المبهم نحو من مسيرة خمسمائة عام أو من مسيرة سبعين خريفًا، وتقول في إعرابه (مسيرة) مضاف (كذا) اسم لفظه مركب ومعناه مبهم مضاف إليها مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون البناء الأصل كما أشرنا إليه في شروحنا على الآجرومية في بعض مواضعها فراجعها. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث آخر له فقال:
٧٠٢٢ - (٢٨٢٩) (١٨٩) (حدَّثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدَّثنا زيد يعني ابن
стр. 11409
حُبَابٍ)، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ، إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَاب الْبَقَرِ. يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ، ويرُوحُونَ فِي سَخَطِ الله".
٧٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ
ــ
حباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة أبو الحسين العكلي نسبة إلى عكل بطن من تميم الكوفيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا أفلح بن سعيد) الأنصاري القبائي نسبة إلى قباء موضع بالمدينة وبه المسجد الذي أسس على التقوى أبو محمَّد المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في موضعين (٢) الفضائل وصفة النَّار (حدَّثنا عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم (مولى أم سلمة) زوج النَّبيِّ ﷺ ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (قال) ابن رافع (سمعت أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (يقول قال رسول الله ﷺ : يوشك) أي يقرب (إن طالت بك مدة) أي حياة (أن ترى قومًا في أيديهم) أسواط (مثل أذناب البقر) يضربون بها النَّاس ظلمًا (يغدون) أي يذهبون في أول النهار من بيوتهم (في) أعمال موجبات (غضب الله) عليهم (ويروحون) أي يذهبون آخر النهار (في) أعمال موجبات (سخط الله) عليهم، والسخط أشد الغضب وإنَّما اشتد الغضب في العصر لأنَّه وقت تجتمع فيه ملائكة الليل والنهار، وهذا من إطلاق الطرفين وإرادة الكل؛ يعني أنهم يظلمون النَّاس في جميع أوقاتهم ويضربونهم بسياطهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٧٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا عبيد الله بن سعيد) بن يَحْيَى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وأبو بكر) محمَّد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قالوا: حدَّثنا أبو عامر العقدي) عبد الملك بن
стр. 11410
حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ. مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، ويرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ. فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ".
٧٠٢٤ - (٢٨٣٠) (١٩٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا موسى بن أَعْيَنَ
ــ
عمرو القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدَّثنا أفلح بن سعيد) الأنصاري المدني (حدثني عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: سمعت أبا هريرة) ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي عامر لزيد بن حباب (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن طالت بك مدة) أي مدة الدُّنيا (أوشكت) أي قربت (أن ترى قومًا يغدون) أي يصبحون (في سخط الله) (ويروحون) أي يمسون (في لعنته في أيديهم) أسواط (مثل أذناب البقر) في كبرها يضربون بها النَّاس ظلمًا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو بيان فناء الدُّنيا وصفة الحشر يوم القيامة بحديث المستورد ﵁ فقال:
٧٠٢٤ - (٢٨٣٠) (١٩٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبي) عبد الله بن نمير (ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي، الكوفيّ، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا يَحْيَى بن يَحْيَى) بن بكر التميمي النيسابوري (أخبرنا موسى بن أعين) الجزري أبو سعيد الحراني، روى عن إسماعيل بن أبي خالد في صفة الدُّنيا في الآخرة، والأوزاعي ومالك ومعمر وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) ويحيى بن يَحْيَى وابنه محمَّد وسعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد والوليد بن مسلم وآخرون، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، وكان أحمد يحسن الثّناء عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة
стр. 11411
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. حَدَّثَنَا قَيسٌ. قَال: سَمِعْتُ مُسْتَوْرِدًا، أَخَا بَنِي فِهْرٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَاللهِ، مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ -وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟ "
ــ
سبع وسبعين ومائة (١٧٧) (ح وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل من هؤلاء الخمسة عبد الله بن إدريس وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وموسى بن أعين وأبي أسامة رووا (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفيّ، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (واللفظ له حدَّثنا يَحْيَى بن سعيد) القطان البصري (حدَّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (حدَّثنا قيس) بن أبي حازم عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي الكوفيّ، أحد كبار التّابعين وأعيانهم، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (قال سمعت مستوردًا) بن شداد بن عمرو القرشي الفهري الحجازي نزيل الكوفة، الصحابي المشهور ﵁ (أخا بني فهر يقول) وهذه الأسانيد كلُّها من خماسياته (قال رسول الله ﷺ : والله ما الدُّنيا في الآخرة) أي بالنسبة إلى الآخرة وبمقابلتها (إلَّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه وأشار يَحْيَى) القطان (بالسبابة في اليم) متعلق بيجعل أي إلَّا قدر ما يعلى بالإصبع من الماء إذا جعل أحدكم إصبعه في اليم أي في البحر (فلينظر) أحدكم (بم يرجع) أي بم يأخذ بإصبعه من ماء البحر إذا رفع إصبعه من البحر، ومعناه لا يعلق بها كثير من الماء قال النووي: ومعنى الحديث ما الدُّنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام نعيمها ولذاتها إلَّا كنسبة الماء الذي يعلى بالإصبع إلى باقي البحر، وهذا التمثيل للتقريب إلى الأفهام وإلا فالآخرة أعظم وأجل من البحر لأنَّ البحر مهما كان واسعًا فإنَّه فإن متناه ونعيم الآخرة باق غير متناه، قال النووي: ضبطوا (بم يرجع) بالتاء المثناة فوق فضمير الفاعل يعود إلى الإصبع، وبالمثناة تحت فالضمير يرجع إلى أحدكم، والأول أظهر وأشهر، ويحتمل أنَّه تمثيل لنسبة مساحة الدُّنيا من مساحة الآخرة وبين ذلك حديث أدنى أهل الجنَّة منزلة من
стр. 11412
وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا، غَيرَ يَحْيَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيضًا: قَال: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِبْهَامِ.
٧٠٢٥ - (٢٨٣١) (١٩١) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَن حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ،
ــ
له مثل الدُّنيا وعشرة أمثالها، ويحتمل أنَّه تمثيل لقلة نعيم الدُّنيا وكثرة نعيم الآخرة، أو تمثيل لانقطاع نعيم الدُّنيا ودوام نعيم الآخرة ونسبة أمر الدُّنيا في ذلك كنسبة ما تعلق بالإصبع من الماء إلى ما بقي في البحر (وفي حديثهم جميعًا) أي وفي حديث هؤلاء الستة الذين رووا عن إسماعيل ابن أبي خالد (غير يَحْيَى) القطان لفظة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك) الحديث أي قال المستورد: سمعت رسول الله ﷺ ، ففي روايتهم جميعًا تصريح بسماع المستورد من النَّبيِّ ﷺ (وفي حديث أبي أسامة) وروايته عن إسماعيل بن أبي خالد لفظة (عن المستورد بن شداد أخي بني فهر) أي ففي روايته العنعنة (وفي حديثه) أي وفي حديث أبي أسامة وروايته عن إسماعيل (أيضًا) أي كما في حديثه العنعنة عن المستورد (قال) أبو أسامة (وأشار إسماعيل) بن أبي خالد (بالإبهام) بدل السبابة، قال القاضي: كذا لجميعهم، وعند السمرقندي (بالبهام) وهو خطأ، لأنَّ البهام جمع بهمة وهي صغار الضأن، والمعروف رواية السبابة في الأوَّل لأنَّها التي تقع بها الإشارة اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرمذيُّ في الزهد باب بلا ترجمة [٢٣٢٣]، وابن ماجة في الزهد باب مثل الدُّنيا [٤١٦٠].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الحشر وهو الجزء السادس من الترجمة أيضًا بحديث عائشة ﵂ فقال:
٧٠٢٥ - (٢٨٣١) (١٩١) (وحدثني زهير بن حرب حدَّثنا يَحْيَى بن سعيد) القطان (عن حاتم بن أبي صغيرة) مسلم أبو يونس البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني) عبد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التميمي
стр. 11413
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بعْضٍ؟ قَال ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بعْضٍ"
ــ
أبو بكر المكيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (عن القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصِّديق التَّيميُّ المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول يحشر) أي يجمع (النَّاس) في المحشر (يوم القيامة) حالة كونهم (حفاة) جمع حاف وهو من ليس في رجليه فعل أو حذاء، وحالة كونهم (عراة) جمع عار وهو من ليس على جسده لباس، وحالة كونهم (غرلًا) بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وهو الذي لم يختن وبقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر، قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد إليه حتَّى الأقلف، وقال أبو الوفا بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون أرق فلما أزالوا تلك القطعة في الدُّنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله اهـ فتح الباري.
(قوله عراة) وقد استشكل على هذا الحديث بحديث أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنَّه لما حضر أبا سعيد الخدري الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "إن الميت يبعث يوم القيامة في ثيابه التي مات فيها" وجمع بعضهم بينهما بأن بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم كاسيًا عملًا بالحديثين، أو بأنهم يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء، ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم، وقيل غير ذلك، وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر، ولعل أولاها بالقبول حمله على الشهداء فقط لأن ما جاء في حديث الباب مؤيد بقوله تعالى: (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾) اهـ فتح الباري باختصار [١١/ ٣٨٤].
قالت عائشة (قلت يا رسول الله النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى) عورة (بعض) حينئذٍ (قال ﷺ : يا عائشة الأمر) أي أمر يوم القيامة وهوله (أشد) أي أشغل (من أن ينظر بعضهم إلى بعض) أي من نظر بعضهم إلى عورة بعض.
стр. 11414
٧٠٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ "غُرْلًا".
٧٠٢٧ - (٢٨٢٢) (١٩٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ مُلاقو اللهِ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الرقاق باب الحشر [٦٥٢٧]، والنَّسائيُّ في الجنائز باب البعث [٢٠٨٣]، وابن ماجة في الزهد باب ذكر البعث [٤٣٣٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٧٠٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدَّثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفيّ، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن حاتم بن أبي صغيرة) مسلم البصري (بهذا الإسناد) يعني عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر ليحيى القطان (و) لكن (لم يذكر) أبو خالد (في حديثه) أي في روايته لفظة (غرلًا).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
٧٠٢٧ - (٢٨٢٢) (١٩٢) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكي (قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخرون: حدَّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفيّ (عن ابن عباس) ﵄، وهذا السند من خماسياته، أنَّه (سمع النَّبيَّ ﷺ يخطب) أي يعظ النَّاس (وهو) ﷺ (يقول) للنَّاس: (إنكم) أيها النَّاس (ملاقو الله) لا محالة يوم القيامة مشاة حفاة
стр. 11415
مُشَاةً حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا"، وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيرٌ فِي حَدِيثِهِ: يَخطُبُ.
٧٠٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا
ــ
أي ماشين على أرجلكم إلى أرض المحشر جمع ماش (عراة) أي عارين عن اللباس (غرلًا) أي غير مختونين جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقيت عليه غرلته وهي قلفته وهي الجلدة تقطع في الختان، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء حتَّى الغرلة تكون معهم اهـ نووي (و) لكن (لم يذكر زهير في حديثه) أي في روايته لفظة (يخطب).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في مواضع منها في الرقاق باب الحشر [٦٥٢٤ إلى ٦٥٢٦]، والترمذي في تفسير سورة الأنبياء [٣١٦٧]، والنَّسائيُّ في الجنائز باب ذكر أول من يكسى [٢٠٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧٠٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا وكيع ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ (كلاهما) أي كل من وكيع ومعاذ بن معاذ رويا (عن شعبة ح وحدثنا محمَّد بن المثني ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثني قالا: حدَّثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حدَّثنا شعبة عن المغيرة بن النُّعمان) النَّخعيُّ الكوفيّ، روى عن سعيد بن جبير في صفة الحشر والتفسير وأبي الزُّبير وطائفة، ويروي عنه (خ م د ت س) وشعبة والثوري ومسعر وعتبة بن سعيد وشريك وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، له عندهم حديثان، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄. وهذه الأسانيد كلُّها من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة المغيرة بن النُّعمان لعمرو بن دينار (قال) ابن عباس (قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا)
следующие страницы →