← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ - قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَال: قَدْ فَعَلْتُ ــ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾) من الأمم السابقة، فلما قالوا هذا الدعاء (قال) الله لهم (قد فعلت) وأجبت لكم دعاءكم، ثمَّ قالوا (﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾) فلما قالوا هذا الدعاء (قال) الله (قد فعلت) وأجبت لكم دعاءكم. وهذا الحديث أعني حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - شارك المؤلف رحمه الله تعالى في روايته الترمذي والنسائيُّ في الكبرى جميعًا في التفسير عن أبي بكر، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمود بن غيلان أربعتهم عن وكيع عن سفيان، وقال الترمذي: حديث حسن. ***

стр. 1402

٦٥ - (٢٤) بَابُ: تَجَاوُزِ اللهِ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَخَوَاطِرِهَا ٢٣٤ - (١٢٢) (٤٥) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ــ ٦٥ - (٢٤) بَابُ: تَجَاوُزِ اللهِ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَخَوَاطِرِهَا أي هذا بابٌ معقودٌ في بيان الأحاديث التي تدل على أن الله تجاوز وسامح لهذه الأمة المحمدية ببركة نبيها ﵊ حديث النفس، وخواطر القلوب إذا لم تقل، أو لم تفعل. واعلم أن للنفس ثلاث أمور: خاطر لا يُقصد ولا يندفع ولا يستقر، وهَمٌّ، وعَزْمٌ. فالخاطر خافت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن يكونوا كُلفوا بالتحفظ منه، ثمَّ رفع هذا الخوف، وأما الهم: وهو حديث النفس اختيارًا أن تفعل ما يوافقها فغير مؤاخذ به لحديث: "إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها"، وأما العزم: وهو التصميم وتوطين النفس على الفعل، فقال الجمهور إنه غير مؤاخذ به لظاهر هذه الأحاديث الآتية، وقال القاضي: إنه مؤاخذ به، واحتج له بحديث: "إذا اصطف المسلمان بسيفيهما فالق حريصًا على قتل صاحبه" فإثمه بالحرص، وأجيب بأن اللقاء وإشهار السلاح فعلٌ، وهو المراد بالحرص اهـ أبي بتصرف. (٢٣٤) - س (١٢٢) (٤٥) (حدثنا سعيد بن منصور) بن عثمان بن شعبة، أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ومات بها، ولد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وكان حافظًا جوالًا، روى عن أبي عوانة، وحسان بن إبراهيم، وفليح بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية، ومروان بن معاوية، وأبي الأحوص، وخلائق، ويروي عنه (ع) وأحمد بن حنبل ورفع شأنه وفخم أمره، و (م) فأكثر، قال حرب الكرماني: أملى علينا عشرة آلاف حديث من حفظه، وقال في التقريب: ثقة مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، وقيل من العاشرة. روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء، والصلاة، والحج في أربعة مواضع،

стр. 1403

وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ــ والنكاح، واللعان، والجهاد في ثلاثة مواضع، والفضائل، والبر، والدعاء، والقدر، والفتن، وصفة الجنة، والزهد، وصفة النبي ﷺ ، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة عشر بابًا تقريبًا. (و) حدثنا أيضًا (قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٤٠) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (محمَّد بن عبيد) بن حِسَاب -بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة آخره باء موحدة- (الغُبَري) بضم الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة نسبة إلى بني غبر، الحافظ البصري، روى عن أبي عوانة، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وجماعة، ويروي عنه (م د س) وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وبقيُّ بن مخلد، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان، والجنائز، والأدب، وفي "المرء مع من أحب" وغيرها، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لسعيد) تورعًا من الكذب على الآخرين (قالوا) أي قال كلٌّ من الثلاثة (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري، وقيل الكندي الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، أحد الأئمة الأعلام، روى عن قتادة، وسماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأبي بشر، والأعمش، والحكم بن عتيبة، وأبي مالك الأشجعي، وخلائق لا يحصون، ويروي عنه (ع) وسعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، والغبري، وأبوالوليد، وأبو كامل، والقواريري، وشيبان بن فروخ، وخلائق، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة، وليس من اسمه وضاح عندهم إلا هذا الثقة. روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء، والصلاة في أربعة مواضع، والحج في موضعين، والزكاة، والصوم في ثلاثة مواضع، والبيوع في موضعين، والنكاح في ثلاثة مواضع، والأدب في موضعين، والنذور، والفضائل في موضعين، والأحكام، والجهاد في أربعة مواضع وصفة الأنبياء، والصيد، والأشربة، والأطعمة في موضعين، واللباس، وفي من مات عنها ثلاثة من الأولاد، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها تسعة عشر بابًا تقريبًا.

стр. 1404

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ" ــ (عن قتادة) بن دعامة السدوسي، أبي الخطاب البصري الأكمه، حافظ مفسر مدلس، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة، روى عنه المؤلف في ستة وعشرين بابًا تقريبًا (عن زُرارة) بضم أوله (بن أوفى) العامري الحرشي بمهملتين مفتوحتين، وشين معجمة، نسبة إلى بني الحَرِيش بن كعب بن ربيعة، أبي حاجب البصري قاضيها، روى عن أبي هريرة ﵁ في الإيمان والنكاح، وعمران بن حصين في الصلاة والحدود والفضائل، وسعد بن هشام في الصلاة والدعاء، وأُسير بن جابر في الفضائل، ويروي عنه (ع) وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، وأيوب، وعوف بن أبي جميلة، وقال في التقريب: ثقة عابد من الثالثة مات فجأة في الصلاة سنة (٩٣) ثلاث وتسعين، وليس في مسلم من اسمه زرارة إلا هذا الثقة فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها ستة أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مدني وواحد واسطي، إلا سعيد بن منصور فإنَّه خراساني، وقتيبة فإنَّه بغلاني، ذكرهما للمقارنة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن الله) (تجاوز لأمتي) أي سامح لهم (ما حدثت) وخطرت (به أنفسها) أي أنفس أمتي (ما لم يتكلموا) إن كان قولًا (أو يعملوا به) إن كان فعلًا. قوله (ما حدثت به أنفسها) قال النواوي: ضبط العلماء أنفسها بالنصب وبالرفع، وهما ظاهران، إلا أن النصب أظهر وأشهر، قال القاضي عياض: ويدل على النصب قوله: "إن أحدنا يحدث نفسه" قال الطحاوي: وأهل اللغة يقولون "أنفسها" بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] قال ابن رشد: روي الحديث بالوجهين فمعنى الرفع ما وقع من الخطرات دون قصد، ومعنى النصب ما حدثت به أنفسها أن تفعله ولم تفعله، قال: ويؤيد هذا لفظ التجاوز، لأنه إنما يكون عما اكتسب. وفي المفهم قوله "ما حدثت به أنفسها" روايتنا نصب أنفسها على أنَّه مفعول حدثت، وفي حدثت ضمير فاعل عائد على الأمة، وأهل اللغة يقولون (أنفسها) بالرفع

стр. 1405

٢٣٥ - (. . .) (. . .) حدَّثنا عَمْروٌ النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ ــ على أنَّه فاعل حدثت، يريدون بغير اختيار، قاله الطحاوي، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه وقال القرطبي: يعني إن الذي لا يؤاخذ به هي الأحاديث الطارئة التي لا ثبات لها ولا استقرار في النفس، ولا ركون إليها، وهذا نحو مما قاله القاضي أبو بكر في قوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: "إذا همَّ عبدي بحسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها له عشرًا، وإذا همَّ بسيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة" قال القاضي: إن الهم ها هنا ما يمر بالفكر من غير استقرار ولا توطين، فلو استمر ووطن نفسه عليه لكان ذلك هو العزم المؤاخذ به أو المثاب عليه، وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ولا يلتفت إلى قول من خالفهم في ذلك، فزعم أن ما يهم به الإنسان وإن وطن نفسه عليه لا يؤاخذ به متمسكًا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: ٢٤] وبقوله ﷺ : "ما لم يعمل أو يتكلم به" ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا يؤاخذ به، وهو متجاوز عنه، والجواب عن الآية: أن من الهم ما يؤاخذ به، وهو ما استقر واستوطن، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها كما شهد به الحديث، وما في الآية من القسم الثاني لا من الأول اهـ مفهم بتصرف. وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه شارك المؤلف في روايته أحمد (٢/ ٣٩٣ و ٤٣٥ و ٤٧٤ و ٤٨١) والبخاري (٢٥٢٨) وأبو داود (٢٢٠٩) والترمذي (١١٨٣) والنسائيُّ (٦/ ١٥٦ - ١٥٧) وابن ماجه (٢٠٤٠). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٣٥) - متا (. . .) (. . .) (حدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير بن شابور بمعجمة (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، وَهِمَ في حديث، من العاشرة مات سنة (٢٣٢) اثنتين وثلاثين ومائتين روى عنه المؤلف في عشرة أبواب (و) حدثنا أيضًا (زهير بن حرب) بن شداد الحرشي بمهملتين مفتوحتين بعدهما معجمة، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) روى عنه المؤلف في عشرين بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه.

стр. 1406

قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ــ (قالا) أي قال كلٌّ من عمروٍ وزهير (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي القرشي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية اسم أمه، ثقة حافظ من الثامنة، مات سنة (١٩٣) روى عنه المؤلف في خمسة عشر بابًا تقريبًا. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا، قال أبو بكر (حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم بسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة من الثامنة، مات سنة (١٨٩) روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا، (و) حدثنا أيضًا (عبدة بن سليمان) الكلابي من أنفسهم، أبو محمَّد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، روى عن سعيد بن أبي عروبة، وصالح بن صالح بن حيٍّ، وطلحة بن يحيى، وهشام بن عروة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، والثوري، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلائق، ويروي عنه (ع) وأحمد، وإسحاق، وهنَّاد بن السري، وعمرو الناقد، وعثمان بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وأبو كريب، ثقة ثبت من صغار الثامنة، مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء، والصلاة في ستة مواضع، والحدود، وذكر الأنبياء، والحج، واللعان، والديات، والفضائل في موضعين، وحق الجار، والنكاح، والجهاد، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها اثنا عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه. (ح) أي حول المؤلف السند أيضًا (و) قال (حدثنا) محمَّد (بن المثنى) بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (و) محمَّد (بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) كلٌّ من المحمدين (حدثنا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي عدي)، وقيل: اسمه إبراهيم السلمي مولاهم، أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، مات

стр. 1407

كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ" ــ سنة (١٩٤) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا، وأتى بحاء التحويلات لاختلاف مشايخ مشايخه (كلهم) أي كل من إسماعيل بن إبراهيم، وعلي بن مسهر، وعبدة بن سليمان، وابن أبي عدي (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم، أبي النضر البصري، الحافظ العلم، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة (١٥٦) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي، أبي الخطاب البصري (عن زرارة) بن أوفى العامري، أبي حاجب البصري (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، المدني، وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته، الأول منها: رجاله أربعة منهم بصريون، وواحد منهم مدني، وواحد منهم بغدادي أو نسائي، والثاني منها: رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مدني، واثنان كوفيان، والثالث منها: كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول، لأنَّ سعيد بن أبي عروبة، كان أثبت من أبي عوانة، ومن غيره في حديث قتادة كما مر آنفًا، وكرر متن الحديث في هذه الرواية لما فيها من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات، فلا اعتراض عليه في تكرار الحديث متنًا وسندًا، لأنه لغرض (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن الله تجاوز لأمتي عما) بزيادة الجار هنا على الرواية الأولى، أي عن ما (حدثت) وخطرت (به أنفسها) بالرفع والنصب على الوجهين أيضًا (ما لم تعمل) أمتي ذلك الخاطر، إن كان من الأعمال كالشرب والزنا والقتل مثلًا (أو) ما لم (تكلم به) أي بذلك الخاطر إن كان من الأقوال كالكذب والشتم والقذف مثلًا. قال الأبي: ليس في هذا الحديث ما يقتضي أن هذا التجاوز خاص بهذه الأمة، وفي العتبية قال رجل من أصحاب عيسى ﵇: إنك تمشي على الماء؟ ! فقال له عيسى: وأنت إن كنت لم تخطِ تمشي على الماء، فقال: لم أخط خطية قط، فقال له عيسى ﵇: فامش على الماء فمشى ذاهبًا، فلما رجع غرق ببعض الطريق، فدعا

стр. 1408

٢٣٦ - (. . .) (. . .) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَهِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، ــ عيسى ﵇ فأخرج، فقال له عيسى ﵇: ألم تزعم أنك لم تخط؟ ! فقال: لم أخط قط، ولكن وقع في نفسي أني مثلك، قال ابن رشد: هذا الذي عُوقب به صاحب عيسى ﵇ يدل على أن هذا التجاوز خاص بهذه الأمة. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٣٦) - متا (. . .) (. . .) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، ثقة من العاشرة، قال زهير (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة من التاسعة، قال وكيع (حدثنا مسعر) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة، بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه بن ظهير بن عبيدة الهلالي العامري، من قيس عيلان، أبو سلمة الكوفي، أحد الأعلام، روى عن قتادة، وأبي صخر جامع بن شداد، والمقدام بن شريح، وواصل، والحكم بن عتيبة، وعبد الملك بن عمير، وأبي عون الثقفي، وعدي بن ثابت، وخلائق، ويروي عنه (ع) ووكيع، وسليمان التيمي، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر، وابن أبي زائدة وعبد الله بن نمير، ويحيى القطان، ويحيى بن آدم، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة ثبت فاضل، وقال أحمد: كان ثقة خيارًا، حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن عمار: مسعر حجة، ومن بالكوفة مثله؟ ! من السابعة مات سنة (١٥٣) ثلاث وخمسين ومائة، وليس في مسلم مسعر إلا هذا، روى المؤلف عنه في الإيمان، والوضوء في موضعين، والصلاة في ثلاثة مواضع، والصوم والحج في موضعين، والجهاد في موضعين، والقدر والطب في موضعين والدعاء والزهد، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (هشام) بن أبي عبد الله، سنبر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت من كبار السابعة، مات سنة (١٥٤) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥١) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، قال إسحاق (أخبرنا الحسين بن علي) بن

стр. 1409

عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَيبَانَ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد من التاسعة، مات سنة (٢٠٣) روى عن زائدة في الإيمان والصلاة وغيرهما، ومجمع بن يحيى في الفضائل في ثلاثة أبواب (عن زائدة) بن قدامة، أبي الصلت بفتح أوله وسكون ثانيه الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة مات سنة (١٦٠) روى عنه المؤلف في عشرة مواضع (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي نسبة إلى نحو بن شمس من الأزد، لا إلى علم النحو، أبي معاوية البصري ثمَّ الكوفي ثمَّ البغدادي، ثقة صاحب كتاب من السابعة، مات سنة (١٦٤) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا. وقوله (جميعًا) حال من مسعر وهشام في السند الأول، ومن شيبان في هذا السند، أي روى كلٌّ من هؤلاء الثلاثة حالة كونهم مجتمعين، أي متفقين في الرواية (عن قتادة) بن دعامة البصري (بهذا الإسناد) يعني عن زرارة البصري، عن أبي هريرة المدني (مثله) أي مثل ما روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وهذان السندان، الأول منهما: من سداسياته، رجاله اثنان منهم كوفيان، واثنان بصريان، وواحد نسائي، والسند الثاني: من سباعياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وواحد مدني، وواحد مروزي، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة مسعر وهشام وشيبان لسعيد بن أبي عروبة في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وأتى بحاء التحويل في السند الثاني منهما لاختلاف شيخي شيخيه فلا يمكن الجمع بينهما، ولم يكرر متن الحديث هنا لاتحاد الحديثين لفظًا ومعنىً، كما دل عليه التعبير بقوله: مثله، والله أعلم.

стр. 1410

٦٦ - (٢٥) بَابُ: كِتَابَةِ الْحَسَنَةِ لِلْمُؤْمِنِ بِمُجَرَّدِ هَمِّهَا، وَعَدَمِ كِتَابَةِ السَّيِّئَةِ عَلَيهِ بِمُجَرَّدِ الْهَمِّ ٢٣٧ - (١٢٣) (٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، ــ ٦٦ - (٢٥) بَابُ: كِتَابَةِ الْحَسَنَةِ لِلْمُؤْمِنِ بِمُجَرَّدِ هَمِّهَا، وَعَدَمِ كِتَابَةِ السَّيِّئَةِ عَلَيهِ بِمُجَرَّدِ الْهَمِّ أي هذا بابٌ معقودٌ في ذكر الأحاديث التي تدل على أن الحسنة تكتب للمؤمن بمجرد الهم، وعلى أن السيئة لا تكتب عليه بمجرده، وذلك بفضل الله تعالى، وسعة رحمته عليهم. (٢٣٧) - س (١٢٣) (٤٦) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم، الحافظ الكوفي، ثبت ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا. (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي، أبو خيثمة الحرشي، ثقة من العاشرة (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي أبو يعقوب المروزي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٨) وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لأبي بكر) لا لغيره، تورعًا من الكذب على الآخرين، وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران) أبو بكر وزهير (حدثنا) لبيان اختلاف كيفية سماعهم، أي قالوا روى لنا سفيان (بن عيينة) بن أبي عمران، ميمون الهلالي مولاهم أبو محمَّد الأعور الكوفي ثمَّ المكي، ثقة حافظ إمام حجة إلا أنَّه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من الثامنة، مات سنة (١٩٨) روى عنه المؤلف في خمسة وعشرين بابًا تقريبًا، كما مر بيانه. (عن) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم، الشهير بـ (ـأبي الزناد) أبي عبد الرحمن المدني، قال أحمد: أبو الزناد أمير المؤمنين، وقال البخاري: أصح الأسانيد: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الخامسة، مات فجأة سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في تسعة أبواب تقريبًا.

стр. 1411

عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَال اللهُ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا" ــ (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم، أبي داود القارئ المدني، ثقة ثبت عالم من الثالثة، مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة بالإسكندرية، روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، أو كوفي ونسائي، أو كوفي ومروزي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ) فيما يرويه عن ربه (قال الله عز) أي اتصف بالكمالات (وجل) أي تنزه عن النقائص، وهذا الآتي من الأحاديث القدسية (واعلم) أن الوحي ثلاثة أقسام: قرآن، وحديث قدسي، وحديث نبوي، فالقرآن: هو اللفظ المنزل على سيدنا محمَّد ﷺ المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سورة منه، والحديث القدسي: هو اللفظ المنزل على سيدنا محمَّد ﷺ من غير تعبد بتلاوته ولا إعجاز، والحديث النبوي: هو الوحي المنزل على سيدنا محمَّد ﷺ المعبر عنه بلفظ من عنده، فالقرآن والحديث القدسي نزل لفظهما من عند الله ، والحديث النبوي نزل معناه من عند الله تعالى، وعبر عنه النبي ﷺ بلفظ من عنده. (إذا هم) وقصد (عبدي بـ) ـارتكاب (سيئة) ومعصية، ولم يعزم عليه، كما قاله القاضي ومعناه عند غيره إذا عزم عليها ولم يفعلها، والفرق بين الهم والعزم أن الهم حديث النفس اختيارًا، أن تفعل ما يوافقها، والعزم تصميم النفس وتوطينها على الفعل، والمعنى إذا قصد ارتكابها ولم يفعلها، سواء عزم في قصده أم لا (فلا تكتبوها) أي فلا تكتبوا يا ملائكتي تلك السيئة التي هم بها (عليه) أي على عبدي (فإن عملها) أي فإن عمل تلك السيئة عامدًا مختارًا (فاكتبوها) أي فاكتبوا تلك السيئة عليه (سيئة) واحدة لا تزيدوا عليها كالحسنة (وإذا هم) أي قصد عبدي (بحسنة) أي بفعل حسنة وعزم عليه (فلم يعملها فاكتبوها) أي فاكتبوا تلك الحسنة التي عزم عليها، أو هم بها (حسنة) كاملة (فإن عملها) أي فإن عمل تلك الحسنة التي هم بها (فاكتبوها) أي فاكتبوا له تلك الحسنة التي فعلها أو قالها (عشرًا) أي بعشر حسنات، وهذا أقل ما تضاعف به الحسنة.

стр. 1412

٢٣٨ - (. . .) (. . .) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ــ وفي هذا الحديث دليل على أن الحفظة تكتب أعمال القلوب، خلافًا لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة، وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة شارك المؤلف في روايته أحمد (٢/ ٣١٥). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٣٨) - (. . .) (. . .) (حدثنا) وفي بعض النسخ حدثني (يحيى بن أيوب) العابد المقابري، أبو زكريا البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) وله (٧٧) سنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (قتيبة) بن سعيد الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٤٠) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا علي (بن حجر) بن إياس بن مقاتل السعدي، أبو الحسن المروزي، ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة (٢٤٤) روى عنه المؤلف في أحد عشر بابا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة (١٨٠) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (وهو ابن جعفر) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم من الخامسة، مات سنة (١٣٣) روى عنه المؤلف في أربعة أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم المدني، روى عن أبي هريرة في الإيمان وغيره، ويروي عنه (م عم) وابنه العلاء، ثقة من الثالثة (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بغدادي أو بغلاني أو مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لعبد الرحمن الأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وغرضه بهذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وإنما كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث وبالزيادة.

стр. 1413

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ قَال: "قَال اللهُ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً". ٢٣٩ - (. . .) (. . .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ ــ (عن رسول الله ﷺ قال) فيما يرويه عن ربه (قال الله إذا هم) وقصد (عبدي) المؤمن (بحسنة) وإن لم يعزم عليها (ولم يعملها كتبتها له حسنة) واحدة (فإن) هم بها و (عملها كتبتها) أي كتبت تلك الحسنة الواحدة التي عملها له مضاعفًا لها (عشر حسنات) وفي بعض النسخ "كتبتها له عشر حسنات" وما فوقها (إلى سبعمائة ضعف) وما فوقها، بدليل الرواية الآتية (وإذا هم) وقصد عبدي (بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة) ولم أزدها عليه ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٣٩) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنا محمَّد بن رافع) بن أبي زيد القشيري، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٥) روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا. قال ابن رافع (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ من التاسعة، مات سنة (٢١١) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي الحداني مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل من السابعة، مات سنة (١٥٤) روى عنه المؤلف في تسعة أبواب (عن همام بن منبه) بن كامل بن سِيِج اليماني، أبي عقبة الصنعاني، ويقال: الذماري، من أبناء فارس، والذمار قرية من قرى صنعاء على مرحلتين منها، روى عن أبي هريرة في الإيمان وغيره، ومعاوية بن أبي سفيان في الزكاة، ويروي عنه (ع) ومعمر بن راشد،

стр. 1414

قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَال اللهُ : إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةٌ مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا". وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالتِ الْمَلائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً (وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ) فَقَال: ارْقُبُوهُ. فَإِنْ عَمِلَهَا ــ وأخوه وهب بن منبه في الزكاة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة على الصحيح (قال) همام (هذا) الحديث الآتي (ما حدثنا) به (أبو هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني (عن محمَّد رسول الله ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم صنعانيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه لعبد الرحمن الأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث في هذه الرواية لما فيها من المخالفة لسائر الروايات في سوق الحديث، ولما فيها من الزيادة الكثيرة. (فذكر) همام (أحاديث) كثيرة رواها عن أبي هريرة (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة أنَّه قال (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ قال الله إذا تحدث) وخطر وقصد (عبدي بأن يعمل حسنة) طلبًا لمرضاتي (فأنا أكتبها له حسنة) واحدة (ما لم يعملـ) ـها (فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث) عبدي (بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها) وأسترها (له ما لم يعملها فإذا عملها) عامدًا عالمًا مختارًا (فأنا أكتبها له) أي عليه (بمثلها) لا أزيد عليها ولا أضاعفها كالحسنة. (و) منها أنَّه قال (قال رسول الله ﷺ قالت الملائكة) يعني الحفظة أي تقول يا (رب ذاك) الخاطئ في قصده (عبدك يريد) أي يقصد (أن يعمل سيئة وهو) أي والحال أنَّه (أبصر) وأعلم (به) أي بذلك العبد منهم (فقال) الله أي فيقول الله سبحانه لهم (ارقبوه) أي ارقبوا ذلك العبد الذي يريد أن يعمل سيئة وانتظروه وأمهلوه ولا تستعجلوا به (فإن عملها) أي عمل تلك السيئة التي

стр. 1415

فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ". وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا ــ أرادها (فاكتبوها له) أي عليه (بمثلها) أي بعقوبة واحدة مثلها لا تزيدوا عليها (وإن تركها) أي ترك عمل تلك السيئة التي أرادها (فاكتبوها) أي فاكتبوا تركه إياها (له) أي لذلك العبد (حسنةً) كاملة لأنه (إنما تركها من جراي) بالقصر مع تشديد الراء وفتح الياء، أي من أجلي، وخوف عقوبتي، وفي نسخة من جرائي بالمد وهو لغة فيه، وتشديد الراء وتخفيفها على اللغتين، وفتح الياء وسكونها فيهما وفي نهاية ابن الأثير: أن امرأة دخلت النار من جرا هرة، أي من أجلها. وعبارة القرطبي هنا من جراء أي من أجل، وهي مشددة الراء في اللغتين، وقد خففت معهما، ومقصود هذا اللفظ أن الترك للسيئة لا يكتب حسنة إلا إذا كان خوفًا من الله تعالى، أو حياءً من الله، وأيهما كان فذلك الترك هو التوبة من ذلك الذنب، وإذا كان كذلك فالتوبة عبادة من العبادات إذا حصلت بشروطها، أذهبت السيئات وأعقبت الحسنات. وقوله تعالى (إنما تركها من جراي) إخبارٌ منه تعالى للملائكة بما لم يعلموا من إخلاص العبد في الترك، ومن هنا قيل: إن الملائكة لا تطلع على إخلاص العبد، وقد دل عليه قوله ﷺ في حديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ وقد سأله عن الإخلاص ما هو؟ فقال: "قال الله : هو سرٌّ من سرِّي استودعته قلب من أحببت من عبادي"، وفي الحديث الآخر الذي يقول الله تعالى فيه للملائكة التي تكتب الأعمال حين تعرضها عليه: "ضعوا هذا واقبلوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيرًا، فيقول الله: إن هذا كان لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي" رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح، ورواه البزار والبيهقيُّ في الشعب. (و) منها أنَّه قال (قال رسول الله ﷺ إذا أحسن) وأخلص (أحدكم) أيها المؤمنون (إسلامه) وإيمانه من النفاق (فكل حسنة يعملها تكتب) له (بعشر أمثالها) وبما فوقها (إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب) عليه (بمثلها) فلا يزاد

стр. 1416

حَتَّى يَلْقَى اللهَ". ٢٤٠ - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ــ عليه، وقوله (حتى يلقى الله) بموته، وهو كناية عن الموت غاية لكتابة الحسنة له والسيئة عليه، على الكيفية المذكورة، ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٤٠) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٤٨) روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا. قال أبو كريب (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي الجعفري الكوفي، وثقه ابن معين، وابن المديني، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة، مات سنة (١٨٩) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا. (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي، أبي عبد الله البصري، نسبة إلى قراديس بطن من الأزد، وكان مولى العتيك، وإنما نسب إلى القراديس لأنه كان نازلًا في درب القراديس، وكان من البكائين، روى عن محمَّد بن سيرين في الإيمان والصلاة، والحسن البصري، وأبي معشر زياد، وحميد بن هلال في الوضوء، وقيس بن سعد في الصلاة، وحفصة بنت سيرين في الصلاة والجنائز والطلاق والجهاد، وأيوب بن موسى في الحدود، وعن أيوب غير منسوب لا أدري هو السختياني أو ابن موسى، ويروي عنه (ع) وأبو خالد الأحمر، وزائدة، والمعتمر وعبد الأعلى، وابن علية، وجرير بن عبد الحميد، والحمادان، والسفيانان، وخلائق، وضعفه القطان عن عطاء، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، أول يوم من صفر، روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء، والصلاة في ثلاثة مواضع، والجنائز، والطلاق والجهاد، والحدود، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها سبعة أبواب تقريبًا (عن) محمَّد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم، إمام وقته، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة مات سنة (١١٠) عشر ومائة، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.

стр. 1417

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ". ٢٤١ - (١٢٤) (٤٧) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، ــ (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم كوفيان، واثنان بصريان، وواحد مدني، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمَّد بن سيرين لعبد الرحمن الأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للروايات السابقة في سوق الحديث. (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ من همَّ) وقصد (بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة) واحدة (ومن همَّ بحسنة فعملها كتبت له عشرًا) وما فوقها (إلى سبعمائة ضعف ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب) تلك السيئة عليه بمجرد الهم (وإن عملها كتبت) عليه سيئة واحدة. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فقال: (٢٤١) - ش (١٢٤) (٤٧) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي -بفتح المهملة والموحدة - مولاهم، أبو محمَّد الأبلي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام - صدوق يهم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار التاسعة مات سنة (٢٣٦) روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا، قال شيبان (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي العنبري، أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة، وله يوم مات (٧٨) ثمان وسبعون سنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا (عن الجعد) بن دينار اليشكري - بتحتانية مفتوحة بعدها معجمة ساكنة وكاف مضمومة - الصيرفي (أبي عثمان) البصري، صاحب الحُلى -بضم الحاء المهملة وفتح اللام المخففة - جمع حلية، روى عن أبي رجاء العطاردي في الإيمان والجهاد، وأنس في الفضائل

стр. 1418

حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبِّهِ ﵎؛ قَال: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ. فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ ــ والنكاح والأدب وغير ذلك، ويروي عنه (خ م د ت س) وعبد الوارث، وجعفر بن سليمان، وأبو عوانة، ومعمر، وحماد بن زيد، وشعبة، وغيرهم، روى عنه المؤلف في خمسة أبواب تقريبًا قال: (حدثنا أبو رجاء) اختلف في اسم أبيه، قيل: اسمه عمران بن ملحان -بكسر الميم وسكون اللام- وقيل: ابن تيم، وقيل: ابن عبد الله (العطاردي) مشهور بكنيته، البصري مخضرم، أسلم قبل فتح مكة، روى عن ابن عباس في الإيمان وآخر الدعاء، وعمران بن حصين في الصلاة والحج، وسمرة بن جندب في الرؤيا، وعمر وعلي وعائشة، وشهد معها يوم الجمل، ويروي عنه (ع) والجعد أبو عثمان، وأيوب، وعوف الأعرابي، وجرير بن حازم، وقال ابن سعد: له علم بالقرآن، أمَّ قومه أربعين سنة (٤٠) ووثقه ابن معين، وقال في التقريب: مخضرم ثقة معمر، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة، قال عمرو بن علي، وكان جاهليًّا، وأصابه سبيٌ، وأصله من اليمن، وبلغ ثلاثين ومائة (١٣٠) (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ الهاشمي الطائفي، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد أبلي، وواحد طائفي (عن رسول الله ﷺ فيما يروي) ويحدث بمعناه لا بلفظه فهو حديث نبوي لا قدسي (عن ربه تبارك) أي أكثر خيره وإحسانه لعباده (وتعالى) أي ترفع عما لا يليق به من صفات النقص (قال) رسول الله ﷺ (إن الله) (كتب) أي قدر في سابق علمه مكتوبًا في اللوح المحفوظ (الحسنات) والخيرات، وهي كل ما فيه ثواب واجبًا كان أو مندوبًا (والسيئات) والمنكرات، وهي كل ما فيه عقاب كأن كتب أن الصلاة والزكاة والصيام مثلًا حسنة، وأن الزنا والقتل والقذف والسرقة مثلًا سيئة (ثمَّ بيَّن) (ذلك) المكتوب في علمه لعباده المكلفين على ألسنة رسله، قطعًا لعذرهم (فمن همَّ) وقصد (بـ) ـعمل (حسنة) من تلك الحسنات المكتوبة أزلًا (فلم يعملها) أي لم يُقدَّر له عملها (كتبها) أي كتب (الله) تلك الحسنة المقصودة له محفوظة له (عنده) تعالى

стр. 1419

حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً. وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً". ٢٤٢ - (. . .) (. . .) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ، ــ (حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها له محفوظة (عنده) تعالى (عشر حسنات) وما فوقها (إلى سبعمائة ضعف) وما فوقها (إلى أضعاف كثيرة) لا يعلم مقدارها إلا الله ، قال النووي: ففي قوله إلى أضعاف كثيرة تصريح بالمذهب الصحيح المختار عند العلماء، أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف، وحكى أبو الحسن أقضى القضاة الماوردي عن بعض العلماء: أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف، وهو غلط لهذا الحديث، والله أعلم اهـ. (وإن همَّ بسيئة) وقصد عملها (فلم يعملها) أي لم يُقدر عليه عملها، خوفًا من الله تعالى لا لحياء من الناس كما يدل عليه ما جاء في الحديث الآخر: "إنما تركها من جراي" فصار تركه لها خوف الله تعالى، ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء، وعصيانه هواه حسنة، قاله القاضي (كتبها الله) أي كتب خصلة تركه إياها خوفًا منه حالة كونها محفوظة (عنده) تعالى (حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله) تعالى (سيئة واحدة) بلا تضعيف، ولم يقيد هنا السيئة المكتوبة بقوله عنده إشارة إلى أنها قد تمحى بالتوبة والاستغفار، أو بمحض فضله تعالى، كما سيأتي في الرواية الآتية، وهذا الحديث أعني حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما شارك المؤلف في روايته البخاري في كتاب الرقاق، والنسائيُّ في الكبرى في كتاب الرقائق، وفي النعوت، وغرضه بذكره الاستشهاد لحديث أبي هريرة كما مر آنفًا. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٤٢) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي مولاهم، أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام حجة، من العاشرة مات سنة (٢٢٦) ست وعشرين ومائتين، روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا، قال يحيى (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، نسبة إلى

стр. 1420

عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَزَادَ "وَمَحَاهَا اللهُ، وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلا هَالِكٌ" ــ ضبيعة مصغرًا، لأنه نزل فيهم، أبو سليمان البصري الزاهد، وثقه أحمد وابن معين، وفيه شيء مع كثرة علومه، قيل: كان أمِّيًا، وهو من زهاد الشيعة، وقال في التقريب: صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة مات سنة (١٧٨) ثمان وسبعين ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا (عن الجعد) بن دينار (أبي عثمان) البصري، والجار والمجرور في قوله (في هذا الإسناد) متعلق بقوله: حدثنا جعفر، ولفظة (في) بمعنى الباء، وعدل إلى في فرارًا من توالي حرفي جرٍّ مُتَّحِدي المعنى متعلقين بعامل واحد، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع، وهو عبد الوارث المذكور في السند السابق، وكذا الجار والمجرور في قوله: (بمعنى حديث عبد الوراث) متعلق بقوله: حدثنا جعفر، والمعنى حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد أبي عثمان بهذا الإسناد يعني عن أبي رجاء عن ابن عباس، بمعنى حديث عبد الوارث عن الجعد أبي عثمان، وهذا السند أيضًا من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد طائفي، وواحد نيسابوري، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جعفر بن سليمان لعبد الوارث في رواية هذا الحديث عن الجعد أبي عثمان، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، لأنَّ جعفر بن سليمان لا يصلح لتقوية عبد الوارث، لأنه صدوق، وعبد الوارث ثقة. (وزاد) جعفر بن سليمان على عبد الوارث في روايته لهذا الحديث بعد قوله "كتبها الله سيئة واحدة" (ومحاها الله) أي ومحى الله تلك السيئة الواحدة المكتوبة عليه بعمله إياها وأزال أثرها عن صحف الملائكة بمحض فضله، أو باستغفاره عنها، أو بتكفير حسناته إياها وكلمة (على) في قوله (ولا يهلك على الله إلا هالك) بمعنى مع، ولكنه على تقدير مضاف، أي وإذا كان الأمر هكذا فلا يهلك مع سعة رحمته تعالى، وواسع فضله إلا هالك، أي إلا من حتم هلاكه أزلًا، وسُدت عليه أبواب الهدى، وكُتب عليه الحرمان من فضل الله تعالى ورحمته، مع سعة رحمة الله تعالى وفضله، وجعله السيئة حسنة إذا لم يعملها وإذا عملها واحدة، وجعله الحسنة إذا لم يعملها واحدة، وإذا عملها عشرًا إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، فمن حُرم هذه الرحمة الواسعة، وفاته هذا الفضل العظيم، وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد قليلة حسناته، مع أنها أضعاف كثيرة، فهو الهالك المحروم، والله تعالى أعلم.

стр. 1421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله ﷺ : "ولن يهلك على الله إلا هالك" قال القاضي عياض: لأنه تعالى أكثر الحسنات فكتب بترك السيئة حسنة، وكتب الهمَّ بالحسنة حسنة، وإن عملها كتبها عشرًا إلى سبعمائة ضعف وأكثر، وقلل السيئات فلم يكتب الهم بالسيئة، وكتبها إن فعلت واحدة فلن يهلك مع سعة هذه الرحمة إلا من حقت عليه الكلمة انتهى. قال السنوسي: قوله (ولا يهلك على الله إلا هالك) الظاهر أن على بمعنى مع على حذف مضاف، أي لا يهلك مع فضل الله إلا هالك، أي محروم في علم الله تعالى، ونكتة التعبير بعلى التنبيه على ضعف العباد وأنهم لا يستطيعون لأنفسهم النهوض إلى شيء، لكنه تعالى تفضل بالهداية، وإكمال العقل، ودفع الموانع أولًا، ثم تفضل مع ذلك بتضعيف الثواب والمن بعلى الدرجات ثانيًا، فقد حمل بفضله المؤن كلها في ذلك، وبالغ في رفقه بالسير بالعباد في مراشدهم بحيث لا يهلك على هذا الفضل المركوب الهني السهل بحسب الظاهر إلا هالك، وجعل هذا الفضل مركوبًا لكل عاقل لركوبه على أسبابه العادية من العقل وغيره، من أسباب الهدايات، وتمكنه منها ثمَّ مع ذلك يسقط عن ظهرها ويهلك من سبق عليه من الله تعالى الشقاء، فكأنه متلبس بالهلاك حينئذ، والهلاك الواقع لا يمكن رفعه، وهذا نكتة التعبير باسم الفاعل الذي هو هالك للمبالغة في جعله ملتبسًا بالهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم الطف بنا بفضلك العميم الواسع في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين انتهى. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان، الأول: حديث أبي هريرة، وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث ابن عباس، وذكر فيه متابعة واحدة.

стр. 1422

٦٧ - (٢٦) بَابٌ: اسْتِعْظَامُ الْوَسْوَسَةِ فِي الإِيمَانِ مَحْضُ الإِيمَانِ وَصَرِيحُهُ وَخَالِصُهُ ٢٤٣ - (١٢٥) (٤٨) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَال: "وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ" قَالُوا: ــ ٦٧ - (٢٦) بَابٌ: اسْتِعْظَامُ الْوَسْوَسَةِ فِي الإِيمَانِ مَحْضُ الإِيمَانِ وَصَرِيحُهُ وَخَالِصُهُ أي هذا بابٌ معقودٌ في بيان أن استعظام الوسوسة الواقعة في الإيمان، والخوف من وقوعها من محض الإيمان وخالصه، فلا تقتضي نقصًا في إيمانه. (٢٤٣) - س (١٢٥) (٤٨) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي مولاهم، أبو خيثمة النسائي، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) روى عنه المؤلف في عشرين بابا، قال زهير (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثامنة، مات سنة (١٨٨) روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا (عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان، أبي يزيد المدني، صدوق من السادسة، مات في خلافة المنصور، قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ثقة ثبت من الثالثة، مات سنة (١٠١) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد نسائي (قال) أبو هريرة (جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ ) إلى رسول الله ﷺ (فسألوه) فقالوا (إنا نجد) يا رسول الله (في أنفسنا) أي قلوبنا (ما) أي وسواسًا (يتعاظم أحدنا) أي يعدُّ أحدنا (أن يتكلم به) ويُظهره عظيمًا وخروجًا عن الإِسلام، أي يجد أحدنا في قلبه وسواسًا يحسب التكلم به وإظهاره ذنبًا عظيمًا، وخروجًا عن الدين، لاستحالته في حقه تعالى (قال) لنا رسول الله ﷺ وقوله (وقد وجدتموه) على تقدير همزة الاستفهام، والضمير عائد على الاستعظام الذي دل عليه يتعاظم والمعنى أوقد تجدون ذلك الاستعظام في قلوبكم (قالوا) أي قال أولئك السائلون من

стр. 1423

نَعَمْ. قَال: "ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ" ــ الناس (نعم) نجده في قلوبنا (قال) رسول الله ﷺ (ذاك) أي استعظامكم تكلم تلك الوسوسة، وكراهة إظهارها هو (صريح الإيمان) أي محض الإيمان، وصريحه وخالصه، كما في النواوي وعلى هذا يؤول قوله: تلك محض الإيمان، فيقال: أي مخافة العقوبة من الوسوسة محض الإيمان وخالصه، والوسوسة على ما ذكره ابن الأثير: هي حديث النفس والأفكار. وعبارة السنوسي هنا: قوله (ما يتعاظم أحدنا) إلخ، أي يجد أحدنا التكلم به عظيمًا لاستحالته في حقه تعالى، كمن خلق الله تعالى؟ المذكور في الحديث الآتي، وكيف هو؟ ومن أي شيء هو؟ وغير ذلك مما يستلزم الاعتراف بوجود الصانع، واستقباحهم ذلك لعلمهم أنَّه لا يليق به شيء من ذلك، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اهـ. وعبارة المفهم هنا: قوله (وقد وجدتموه) كذا صحت الرواية، وقد بالواو، ومعنى الكلام الاستفهام على جهة الإنكار والتعجب، فيحتمل أن تكون همزة الاستفهام محذوفة، والواو للعطف، والتقدير أقد وسوستم ووجدتموه، أو أحصل وقد وجدتموه، ويحتمل أن تكون الواو عوضًا عن الهمزة، كما قرأ قنبل عن ابن كثير قوله تعالى: ﴿قَال فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٢٣] أي أآمنتم قال أبو عمرو الداني: هي عوض عن همزة الاستفهام، وهذه الواو المذكورة مثلها، والضمير في وجدتموه عائد على التعاظم الذي دل عليه يتعاظم، وقال المازري: الضمير عائد على خوف العقوبة المفهوم من السياق، أي وجدتم خوفَ العقوبة على ذلك، خوفُ العقوبة عليه محضُ الإيمان، و (الصريح والمحض) الخالص الصافي، وأصله في اللبن، ومعنى هذا الحديث: أن هذه الإلقاءات والوساوس التي تُلقيها الشياطين في صدور المؤمنين، تنفر منها قلوبهم، ويعظم عليهم وقوعها عندهم، وذلك دليل على صحة إيمانهم ويقينهم ومعرفتهم بأنها باطلة، ومن إلقاءات الشياطين، ولولا ذلك لركنوا إليها، ولقبلوها ولم تعظم عندهم، ولا سموها وسوسة، ولما كان ذلك التعاظم، وتلك النفرة عن ذلك الإيمان، عبَّر عن ذلك بأنه خالص الإيمان ومحضه، وذلك من باب تسمية الشيء باسم مجاوره، أو باسم ما كان سببًا منه؛ لأنَّ محض الإيمان سبب الوسوسة اهـ وقال النووي: معنى هذا الحديث: أن استعظام هذا، وشدة الخوف منه، ومن

стр. 1424

٢٤٤ - (. . .) (. . .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ــ النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك، وقيل: معناه: إن الشيطان يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكدر عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر، والشاك، وضعيف الإيمان، فإنَّه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد، ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ : "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة محض الإيمان، وهذا القول اختيار القاضي عياض، والله أعلم. وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة شارك المؤلف في روايته أحمد (٢/ ٤٤١) وأبو داود (٥١١١) والنسائيُّ في عمل اليوم والليلة (٦٦٤). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٤٤) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنا محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) المعروف ببندار، روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، قال محمَّد (حدثنا) محمَّد (بن أبي عدي) إبراهيم السلمي مولاهم، أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة (١٩٤) روى عنه المؤلف في ستة أبواب تقريبًا. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبي بسطام البصري، ثقة حافظ متقن من السابعة، مات سنة (١٦٠) روى عنه المؤلف في ثلاثين بابًا تقريبًا. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني محمَّد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة بن أبي روَّاد) بتشديد الواو العتكي بفتح المهملة والمثناة، أو الباهلي مولاهم، أبو جعفر البصري، روى عن أبي الجواب ومحمد بن أبي عدي، وأبي عاصم، ومحمد بن جعفر غندر، وأبي أحمد الزبيري، وأبي عامر العقدي، وبشير بن عمر، وأمية بن خالد، وحرمي بن عمارة، ويروي عنه (م د)، ووثقه أبو بكر الأثرم بالمثلثة، وابن أبي عاصم، وأبو زرعة، وصالح بن محمَّد الأسدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وطائفة، وقال في

стр. 1425

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ــ التقريب: صدوق من الحادية عشرة، مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء في موضعين، والحج، والنكاح، والحدود، والأدب، والطلاق، والبيوع، والجهاد، والفضائل في موضعين، وفداء المؤمن، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أحد عشر بابًا تقريبًا. وأتى بحاء التحويل لاختلاف مشايخ مشايخه (و) حدثنا أيضًا (أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني، قال الدارقطني: ثقة فوق ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٠) روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من محمَّد بن عمرو، وأبي بكر بن إسحاق (حدثنا أبو الجوَّاب) بفتح الجيم وتشديد الواو آخره باء موحدة، أحوص بن جواب الضبي الكوفي، روى عن عمار بن رزيق في الإيمان والبيوع والأطعمة، وسليمان بن قرم في الجامع، ويروي عنه (م) ومحمد بن عمرو بن جبلة، وأبو بكر إسحاق الصاغاني، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبَّان: كان متقنًا ربما وهم، وقال في التقريب: كوفي صدوق ربما وهم، من التاسعة (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء المضمومة على الزاي مصغرًا الضبي، أو التميمي، أبي الأحوص الكوفي، روى عن الأعمش في الإيمان والبيوع والأطعمة، وأبي إسحاق السبيعي في الصلاة والطلاق، وعبد الله بن عيسى في الصلاة، ومنصور في الجن، ومغيرة بن مقسم وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) وأبو الجواب، ويحيى بن آدم، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو أحمد الزبيري، وقبيصة، وخلق، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: لا بأس به من الثامنة، مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة (كلاهما) أي كل من شعبة، وعمار بن رزيق (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبي محمَّد الكوفي من الخامسة مات سنة (١٤٨) عن (٨٤) سنة، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة من الثالثة (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذان السندان من سداسياته، الأول منهما: رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد كوفي، واثنان مدنيان، والثاني منهما: رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وواحد إما بصري أو

стр. 1426

عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. ٢٤٥ - (١٢٦) (٤٩) حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيرِ بْنِ الْخِمْسِ ــ بغدادي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح في رواية هذا الحديث عن أبي صالح السمان، ومن لطائفهما أن فيهما رواية تابعي عن تابعي، وهما الأعمش وأبو صالح (عن النبي ﷺ ) والجار والمجرور في قوله (بهذا الحديث) المذكور في السند السابق متعلق بما عمل في المتابع وهو الأعمش، والمعنى حدثنا الأعمش عن أبي صالح بهذا الحديث الذي رواه سهيل عن أبي صالح، أي مثله لفظًا ومعنى، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول لأنَّ سهيلًا صدوق فقواه بالأعمش لأنه ثقة متقن، ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٤٥) - ش (١٢٦) (٤٩) (حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار) الهاشمي مولى بني هاشم، وقيل: مولى بني أمية، أبو يعقوب الكوفي، روى عن علي بن عثام في الإيمان، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبي بكر بن أبي عياش، وإسماعيل بن علية، وغيرهم، ويروي عنه (خ م) وموسى بن هارون، وأبو زرعة، وأبو حاتم ووثقه، وأبو الأحوص وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣١) له في (خ) فرد حديث، قال يوسف (حدثني علي بن عثام) بمهملة مفتوحة ومثلثة مشددة بن علي الكلابي العامري، أبو الحسن الكوفي، روى عن سُعير بن الخِمْسِ في الإيمان، وشريك، وابن عيينة، وحماد بن زيد، ويروي عنه (م س) ويوسف بن يعقوب الصفار، وإسحاق، وأحمد بن سعيد، وأبو حاتم، والذهلي، وخلق، كان فقيهًا أديبًا صالحًا صدوقًا، قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة فاضل من العاشرة سكن نيسابور، ومات بطرطوس آخر أيام التشريق سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين له في (م) فرد حديث (عن سعير) بمهملات مصغرًا (بن الخمس) بكسر المعجمة أوله، وسكون الميم، ثمَّ مهملة، التميمي أبي مالك، أو أبي الأحوص الكوفي، روى عن مغيرة بن مقسم، وزيد بن أسلم، وسليمان التيمي، وحبيب بن أبي ثابت، ويروي عنه (م ت س) وعلي بن عثام، والأحوص بن جواب، ويحيى بن يحيى له عشرة أحاديث، قال يحيى الحماني: اضطرب

стр. 1427

عَنْ مُغِيرةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ؟ قَال: "تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ" ــ في اللحد فأخرجناه؛ فعاش بعد ذلك خمس عشرة سنة، وولد له، وثقه ابن معين وغيره، له في (م) حديث واحد في الوسوسة، وقال في التقريب: صدوق من السابعة، وقال النووي: سعير وأبوه لا يعرف لهما نظير، وقد اعْتُرض على هذا الإسناد اهـ. (عن مغيرة) بضم الميم بن مقسم بكسرها الضبي مولاهم، أبي هشام الكوفي، روى عن النخعي، ويروي عنه سعير، ثقة له غرائب من السابعة، وقال النسائي ليس بالقوي، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبي عمران الكوفي الفقيه، وقال في التقريب: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيرًا، من الثانية مات سنة (٩٦) وله (٥٠) سنة، روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا. (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي، أبي شبل الكوفي، مخضرم ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية مات سنة (٦٢) اثنتين وستين، وله (٩٠) تسعون سنة، روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا (عن عبد الله) بن مسعود بن الحارث الهذلي، أبي عبد الرحمن الكوفي، من السابقين إلى الإِسلام، توفي ودفن بالمدينة سنة (٣٢) اثنتين وثلاثين، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وأنه اجتمع ثلاثة من الأتباع مغيرة وإبراهيم وعلقمة (قال) عبد الله (سئل النبي ﷺ عن الوسوسة) وشُكي إليه منها، هل تضر في إيماننا؟ وتؤثر فيه بالنقص، أو بالطمس (قال) رسول الله ﷺ مجيبًا لهم (تلك) الوسوسة التي تشكون منها (محض الإيمان) وخالصه، أي علامة الإيمان المحض الخالص الصافي، فلا تضركم في إيمانكم، والوسوسة لغةً: الصوت الخفي، ومنه وسوسة الحُلي لخفي صوته عند حركته، وعرفًا: حديث النفس بالمرجوح، وبناء هذه الكلمة على التضعيف يدل على تكرار مقتضاها، وفي المفهم: والوسوسة وزنها فعللة، وهي صيغة مشعرة بالتحرك والاضطراب كالزلزلة والقلقلة والحقحقة، وأصل الوسوسة الصوت الخفي، ومنه سُمي صوت الحُلي الوسواس اهـ. فإذًا سبب الوسوسة محض الإيمان وصريحه، والوسوسة لمن وجدها علامة له على ذلك كما قاله ﷺ وكأنه ﷺ لما سئل عن الوسوسة،

стр. 1428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما يوجد في النفس منها أخبر أن موجبها وسببها محض الإيمان، أو أنها علامة على ذلك. ولا يبقى بعد هذا التقرير والتفسير إشكال في متون هذا الحديث على اختلاف ألفاظها، قاله القاضي عياض، والحاصل أن وسوسة الشيطان وتحدثه في نفس المؤمن إنما هو لإياسه من قبوله إغواءه، وتزيينه الكفر له، وعصمة المؤمن منه، فرجع إلى نوع من الكيد والمخاتلة بالإيذاء بحديث النفس، بما يكره المؤمن من خفي الوساوس، إذ لا يطمع من موافقته له على كفره، ولا يكون هذا منه إلا مع مؤمن صريح الإيمان، ثابت اليقين، على محض الإخلاص، بخلاف غيره من كافرٍ وشاكٍّ وضعيف الإيمان، فإنَّه يأتيه من حيث شاء، ويتلاعب به كما أراد، والمؤمن معصوم منه، منافر له، فلما لم يمكنه منه مراده، رجع إلى شغل سره بتحديث نفسه، ودس كفره بحيث يسمعه المؤمن، فيشوش بذلك فكره، ويكدر نفسه، ويؤذيه باستماعه له، كما قال ﷺ : "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" اهـ إكمال المعلم. وهذا الحديث أعني حديث ابن مسعود ﵁ مما انفرد به مسلم رحمه الله تعالى، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان، الأوّل: حديث أبي هريرة ﵁، وذكر فيه متابعة واحدة. والثاني: حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وذكره استشهادًا لحديث أبي هريرة كما مر، والله أعلم. ***

стр. 1429

٦٨ - (٢٧) بَابُ: التَّسَاؤُلِ عَمَّنْ خَلَقَ الْخَلْقَ، وَمَنْ خَلَقَ اللهَ، وَبَيَانِ مَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَ ذَلِكَ ٢٤٦ - (١٢٧) (٥٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ) قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ــ ٦٨ - (٢٧) بَابُ: التَّسَاؤُلِ عَمَّنْ خَلَقَ الْخَلْقَ، وَمَنْ خَلَقَ اللهَ، وَبَيَانِ مَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَ ذَلِكَ أيْ هذا بابٌ معقودٌ في بيان وقوع التساؤل عمن خلق الخلق، وخلق الله ، وبيان ما يقوله من وجد شيئًا من ذلك، والتساؤل تراجع السؤال، وهو مفاعلة فيحتمل أنها بين رجلين، أو بين رجل والشيطان، والمعنى يجري السؤال في كل نوع من المخلوق حتى يصل إلى أن يقال من خلق الله . (٢٤٦) - س (١٢٧) (٥٠) (حدثنا هارون بن معروف) البغدادي، أبو علي الضرير، أصله من مرو، روى عن سفيان بن عيينة في الإيمان وآخر الكتاب، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة في الصلاة، والوليد بن مسلم في اللباس، وعبد العزيز الدراوردي في فضائل عمر، وحاتم بن إسماعيل في آخر الكتاب، ويروي عنه (خ م د) وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي، وغيرهم، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال أبو حاتم: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في خمسة أبواب. (و) حدثنا أيضًا (محمَّد بن عباد) بن الزبرقان المكي، نزيل بغداد، أبو عبد الله، وقال في التقريب: صدوق يهم من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في أربعة أبواب، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لهارون) تورعًا من الكذب على محمَّد بن عباد (قالا) أي قال كل من هارون ومحمد (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم، أبو محمَّد الأعور الكوفي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنَّه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من الثامنة، مات في رجب سنة (١٩٨) وله (٩١) سنة، روى عنه المؤلف في خمسة وعشرين بابًا تقريبًا.

стр. 1430

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَال: هذَا: خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ" ــ (عن هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي، أبي المنذر المدني، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة، وله (٨٧) سبع وثمانون سنة، وتكلم فيه مالك وغيره، روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبي عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه مشهور، من الثانية مات سنة (٩٤) أربع وتسعين على الصحيح، روى عنه المؤلف في عشرين بابا تقريبًا. (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد بغدادي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا يزال) أي لا يبرح (الناس يتساءلون) أي يسأل بعضهم بعضًا عمن خلق الأشياء، كأن يقول قائل منهم من خلق الأرض؟ من خلق السموات؟ من خلق الجبال والأشجار مثلًا؟ (حتى) يصل تساؤلهم إلى أن (يقال: هذا) المذكور بقولهم (خلق الله) (الخلق) أي العالم كلهم (فمن خلق الله؟ ) تعالى علوًا كبيرًا، وأوجده لأنَّ كل موجود لا بد له من مُوجد وصانع، واسم الإشارة نائب فاعل ليقال، والجملة بعده بدل منه على كونها نائب فاعل ليقال. قال الأبي: قوله (حتى يقال هذا) إلخ والنائب مناب الفاعل في يقال اسم الإشارة، وصح ذلك فيه وهو مفرد، مع أن مقول القول لا يكون إلا جملة لأنه يؤدي معنى الجملة التي بعده، لأنها المشار إليها، والقول كما تحكى به الجملة، يُحكى به المفرد المؤدي معناها نحو قلت خطبة، لأنَّ خطبة في معنى الكلام الذي خطب به. ويصح في اسم الإشارة أن يكون مبتدأ والخبر محذوفًا، أي هذا معلومٌ، والجملة من المبتدأ والخبر هي النائبة مناب الفاعل في يقال، والله خلق الخلق بيان لجملة الإشارة اهـ. (فمن وجد) وعرف (من ذلك) الخاطر الباطل في نفسه (شيئًا) ما (فـ) ليعرض عنه و (ليقل) في دفعه (آمنت) وصدقت (بـ) وجود (الله) متصفًا بكل الكمالات،

стр. 1431

٢٤٧ - (. . .) (. . .) وحدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيلانَ، ــ منزهًا عن كل النقائص، والمقصود بهذا القول الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه. قال القرطبي: قوله (فليقل آمنت بالله) أمر بتذكر الإيمان الشرعي، واشتغال القلب به لتمحى تلك الشبهات، وتضمحل تلك الترهات، وهذه كلها أدوية للقلوب السليمة الصحيحة المستقيمة التي تَعْرِضُ الترهات لها، ولا تمكث فيها، فإذا استعملت هذه الأدوية على نحو ما أُمر به، بقيت القلوب على صحتها، وانحفظت سلامتها، فأما القلوب التي تمكنت أمراض الشبه فيها، ولم تقدر على دفع ما حل بها بتلك الأدوية المذكورة، فلا بد من مشافهتها بالدليل العقلي، والبرهان القطعي كما فعل النبي ﷺ مع الذي خالطته شبهة الإبل الجُرْب، حين قال النبي ﷺ : "لا عدوى" فقال أعرابيٌّ: فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجربها، فقال النبي ﷺ : "فمن أعدى الأول" رواه البخاري ومسلم وأبو داود فاستأصل الشبهة من أصلها. وتحرير ذلك على طريق البرهان العقلي أن يقال: إن كان الداخل أجربها فمن أجربه، فإن كان أجربه بعير آخر، كان الكلام فيه كالكلام في الأول، فإما أن يتسلسل أو يدور وكلاهما محال، فلا بد أن نقف عند بعير أجربه الله من غير عدوى، وإذا كان كذلك فالله هو الذي أجربها كلها أي خلق الجرب فيها، وهذا على منهاج دليل المتكلمين في إبطال وإنكار حوادث لا أول لها، على ما يعرف في كتبهم انتهى. فيقال لو لم يوجد شيء إلا من شيء تسلسل لا إلى نهاية وهو محال، وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة شارك المؤلف في روايته البخاري (٣٢٧٦) وأبو داود (٤٧٢١) و (٤٧٢٢) ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٤٧) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد الحافظ، روى عن أبي النضر في الإيمان، وعبد الرزاق في الصلاة، والنضر بن شميل في صفة النبي ﷺ ، والفضل بن موسى في الفضائل، وبشر بن السري في الأمثال، وغيرهم، ويروي عنه (خ م ت س ق) وأبو

стр. 1432

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَأْتِي الشَّيطَانُ أَحَدَكُمْ ــ حاتم، وأبو زرعة، والذهلي، وأبوالأحوص العكبري، وغيرهم، وثقه النسائي، وجماعة، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات في رمضان أول شوال سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في خمسة أبواب تقريبًا. قال محمود (حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم، الحافظ البغدادي، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، خراساني الأصل، كان أهل البصرة يفتخرون به، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة (٢٠٧) سبع ومائتين وله (٧٣) سنة، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا. قال أبو النضر (حدثنا أبو سعبد) محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح، واسمه المثنى القضاعي الجزري (المؤدب) لقب بالمؤدب لأنه كان يؤدب المهدي وغيره من الخلفاء، نزيل بغداد، مشهور بكنيته، حديثه في البصريين، روى عن هشام بن عروة في الإيمان، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، ومسعر، وخلق، ويروي عنه (م عم) وابن مهدي وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وخلق، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن سعد، وقال في التقريب: صدوق يهم من الثامنة، مات سنة (١٧٠) سبعين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي، أبي المنذر المدني، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) أي عن أبيه عن أبي هريرة متعلق بقوله: حدثنا أبو سعيد لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع من التابعي والصحابي وهو سفيان بن عيينة، والمعنى أي حدثنا أبو سعيد المؤدب عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة هذا الحديث الآتي، وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان بغداديان، وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سعيد المؤدب لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن هشام، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، مع بيان اختلاف متن الحديث في الروايتين، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في متن الحديث. (أن رسول الله ﷺ قال يأتي الشيطان أحدكم) أيها المؤمنون

стр. 1433

فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ". ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ "وَرُسُلِهِ". ٢٤٨ - (. . .) (. . .) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، ــ بوسوسته (فيقول) الشيطان (من خلق السماء) و (من خلق الأرض) ومن خلق الجبال، ومن خلق الأشجار مثلًا (فيقول) أحدكم في جواب سؤال الشيطان (الله) البارئ الخالق المصور خلق هذه المخلوقات بقدرته التي لا يعجزها شيء (ثمَّ) بعد هذا الحديث المذكور (ذكر) أبو سعيد المؤدب (بمثله) أي بمثل حديث سفيان السابق، يعني قوله: "خلق الله الخلق، فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل آمنت بالله" (و) لكن (زاد) أبو سعيد بعد لفظ الجلالة في قوله آمنت بالله لفظة (ورسله) أي قال أبو سعيد في روايته: فليقل آمنت بالله ورسله. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٤٨) - متا (. . .) (. . .) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي مولاهم، أبو خيثمة النسائي، من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) (و) حدثنا أيضًا (عبد بن حميد) بن نصر الكسي، أبو محمَّد الحافظ، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٩) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأكد بقوله (جميعًا) دون كلاهما، إشارةً إلى عدم انحصار من روى له عن يعقوب في هذين الشيخين، أي رويا حالة كونهما مجتمعين، أي متفقين، في الرواية لي (عن يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبي يوسف المدني، ثقة فاضل من التاسعة، مات سنة (٢٠٨) روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا، وأتى بقوله (قال زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم) تورعًا من الكذب على زهير، لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أنَّه روى عنه بالعنعنة بلا ذكر اسم أبيه كعبد بن حميد، فيكون كاذبًا عليه بنسبة العنعنة إليه، قال يعقوب (حدثنا) محمَّد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، أبو عبد الله (ابن أخي) محمَّد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، روى عن عمه محمَّد بن مسلم الزهري في الإيمان والصلاة

стр. 1434

عَنْ عَمِّهِ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَأْتِي الشَيطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ" ــ والنكاح وغيرها، ويروي عنه (ع) ويعقوب بن إبراهيم، ومعن بن عيسى، والقعنبي، وأمية بن خالد، وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من السادسة، مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة، قال الواقدي: قتله غلمانه بأمر ابنه (عن عمه) محمَّد بن مسلم الزهري، أبي بكر المدني، ثقة متقن من الرابعة، مات سنة (١٢٥) روى عنه المؤلف في ثلاثة وعشرين بابًا تقريبًا. (قال) عمه ابن شهاب (أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي، أبو عبد الله المدني من الثانية (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني (قال: قال رسول الله ﷺ ) وهذا السند من سداسياته، رجاله خمسة منهم مدنيون، وواحد نسائي، أو كسِّي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن عروة، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول، لأنَّ الزهري متفق على جلالته وإتقانه، وهشام تكلم فيه مالك وغيره، وإن كان ثقة. (يأتي الشيطان) بوسوسته (أحدكم) ويخطر في قلبه بالخاطر الباطل (فيقول) الشيطان لأحدكم في وسوسته (من خلق) وأوجد (كذا) أي السماء مثلًا (و) خلق (كذا) أي الأرض مثلًا، ويسترسل الشيطان في وسوسته (حتى يقول له) أي لأحدكم إضلالًا وإغواءً له (من خلق ربك) أيها المؤمن (فإذا بلغ) الشيطان في وسوسته وسؤاله له (ذلك) أي السؤال عمن خلق الرب جل وعلا (فليستعذ) أحدكم أي فليتعوذ أحدكم (بالله) من وسوسته وكيده وليلتجئ إلى الله تعالى في دفع شره ومكره وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء (ولينته) أي ولينزجر عن الاسترسال معه في وسوسته، وليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها. قال القاضي عياض: قوله (فليستعذ بالله) أي فليجأ إلى الله سبحانه في كشف ما نزل به من شغل سره بالوسوسة، وقوله (ولينته) أي وليقف عن التخطي إلى ما بعد وجوده تعالى، وما يجب له، وما يستحيل عليه، فإنَّه غاية ما ينتهي العقل إليه، ويكف عن التفكر فيما سوى ذلك.

стр. 1435

٢٤٩ - (. . .) (. . .) حدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي ــ وقيل معناه: إذا استدل على كون الشيء مخلوقًا لله تعالى، بما فيه من آثار الصنعة ثمَّ قيل له: فمن خلق الله صرف الأمر إلى عدم النهاية، بأن يقول لو كان لله فاعل تسلسل لا إلى نهاية وقال القرطبي: هو نهي عن الإصغاء إلى تلك الوسوسة فإنَّه لا يقدر على دفعها، قال الأبي: فهو على الأولين من النهاية، وعلى الثالث من النهي، وقيل: إنما لم يأمره بالرد بالحجة، لأنَّ استغناءه تعالى عن المؤثر أمر ضروري، لا يحتاج إلى الاحتجاج والاستدلال عليه. وعبارة المفهم هنا: قوله (فليستعذ بالله ولينته) لما كانت هذه الوساوس من إلقاء الشيطان ولا قوة لأحد على دفعه إلا بمعونة الله تعالى وكفايته، أمر بالالتجاء إليه، والتعويل في دفع ضرره عليه، وذلك معنى الاستعاذة. ثمَّ عقب ذلك بالأمر بالانتهاء عن تلك الوساوس والخواطر، أي عن الالتفات إليها والإصغاء إليها، بل يعرض عنها ولا يبالي بها، وليس ذلك نهيًا عن إيقاع ما وقع منها، ولا عن أن لا يقع منه، لأنَّ ذلك ليس داخلًا تحت الاختيار ولا الكسب فلا يكلف بها، والله أعلم انتهى. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٤٩) - متا (. . .) (. . .) (حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي مولاهم، أبو عبد الله المصري، روى عن أبيه في الإيمان، وفي مواضع أخر، وعن ابن وهب في الفتن، ويروي عنه (م د س) وابن أبي داود، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٨) (قال) عبد الملك (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو عبد الملك المصري، أو البصري، روى عن أبيه في الإيمان وغيره، وموسى بن علي بن رباح، ويروي عنه (م د س) وابنه عبد الملك، ويونس بن عبد الملك وآخرون، ثقة نبيل فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة، وله (٦٤) سنة (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي، مولى بني فهم، أبي الحارث المصري، قال ابن بكير:

стр. 1436

قال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ "؟ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ. ٢٥٠ - (. . .) (. . .) حدّثني عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي ــ هو أفقه من مالك، ثقة ثبت إمام فقيه مشهور، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، من السابعة، ولد يوم الخميس في شعبان سنة (٩٤) ومات في النصف من شعبان سنة (١٧٥) روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا. (قال) جدي (حدثني عُقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل بفتح العين مكبرًا الأيلي بفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة ثمَّ لام، ثمَّ المصري، أبو خالد القرشي الأموي مولاهم، مولى عثمان بن عفان، سكن المدينة ثمَّ الشام ثمَّ مصر، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة (١٤٤) روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة وغيرهما (قال) عقيل (قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ يأتي العبد) مفعول مقدم (الشيطان) بوسوسته فاعل مؤخر (فيقول) الشيطان للعبد (من خلق كذا وكذا) وقوله (مثل حديث ابن أخي ابن شهاب) مفعول ثان لحدثني عُقيل، أي حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب، وساق مثل ما حدَّث ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب، وهذا السند من سباعياته، رجاله أربعة منهم مصريون، وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عُقيل بن خالد لمحمد بن عبد الله بن مسلم في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول مع بيان محل المخالفة بين الروايتين، لأنَّ محمَّد بن عبد الله بن مسلم، صدوق له أوهام، فقواه بعقيل بن خالد لأنه من الثقات الأثبات. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٥٠) - متا (. . .) (. . .) (حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، أبو عبيدة البصري، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥٢) (قال) عبد الوارث (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري

стр. 1437

عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ، حَتَّى يَقُولُوا: ــ مولاهم، أبو سهل البصري، صدوق من التاسعة، مات سنة (٢٠٧) سبع ومائتين، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، أبي عبيدة البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة ثبت من الثامنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا. (عن أيوب) بن أبي تميمة، كيسان السختياني العنزي مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من الخامسة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا. (عن محمَّد بن سيرين) الأنصاري مولاهم، مولى أنس بن مالك، أبي بكر البصري، إمام وقته ثقة ثبت عابد من الثالثة، مات سنة عشر ومائة (١١٠) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا. (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، فإنه مدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، أيوب ومحمد بن سيرين، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمَّد بن سيرين لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية الآتية من المخالفة للرواية السابقة في سوق الحديث، وبالزيادة في آخرها من كلام أبي هريرة (عن النبي ﷺ قال لا يزال الناس) الذين سيأتون بعد وفاتي (يسألونكم) يا أصحابي (عن العلم) والدين، وفي هذا إخباره ﷺ عما سيكون، فقد كان، فيكون إما إخبارًا عن جهل السائلين، أو تنبيهًا على تعسف المجادلين، كما قاله القاضي، وليس فيه إرشاد لما يقول من عرض له ذلك كما في الذي قبله (حتى) يبالغوا في سؤالهم و (يقولوا) بحذف النون لدخول الناصب عليه، وفي بعض الأصول (حتى يقولون) بإثبات النون، وكلاهما صحيح، ولكن إثبات النون مع الناصب لغة قليلة، ذكرها جماعة من محققي النحويين، ومنها قول الشاعر من البسيط: يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا سنّةً عندي بها ويدا أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا

стр. 1438

هذَا اللهُ خَلَقَنَا. فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ". قَال، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَال: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ وَهذَا الثَّالِثُ، أَوْ قَال: سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهذَا الثَّانِي ــ والشاهد في أن تقرآن حيث أهمل أن ورفع المضارع بثبوت النون، حملًا لها على ما المصدرية كما حملت ما عليها في العمل في قوله ﷺ : "كما تكونوا يول عليكم" رواه البيهقي في الشعب بحذف نون تكونوا، وأن تقرآن يُسبك بمصدر خبر لمبتدأ محذوف عائد على حاجة، والتقدير وهي قراءتكما السلام على أسماء محبوبتي، وويح منصوب على المفعولية المطلقة، وعامله محذوف من معناه تقديره ألزمكما الله تعالى ويحًا، والويح: كلمة ترحم بخلاف ويل: فهي كلمة عذاب، لأنه اسم لوادٍ في جهنم، أعاذنا الله منها، وجاءت هذه اللغة متكررة في الأحاديث الصحيحة كما ستراها إن شاء الله تعالى في مواضعها. وقوله (هذا) مبتدأ، وقوله (الله) عطف بيان له، أو بدل منه، نظير قوله: أقسم بالله أبو حفص عمر، وجملة (خلقنا) خبر المبتدأ، أي هذا الله الذي لا إله غيره خلقنا وأوجدنا من العدم يا معاشر المخلوقات (فمن خلق الله) أي فمن خلق الخالق الذي خلقنا؛ لأنَّ كل موجود لا بد له من موجد، فالجواب: آمنا بالله، فلا يعلم الله إلا الله، تعالى علوًا كبيرًا عما يقول المجادلون. (قال) محمَّد بن سيرين: روى لنا أبو هريرة هذا الحديث (وهو) أي والحال أن أبا هريرة (آخذٌ) أي ماسك وقابض (بيد رجل) من الحاضرين عنده (فقال) أبو هريرة (صدق الله) فيما أوحى إلى رسوله (و) صدق (رسوله) محمَّد ﷺ فيما بلغ إلينا عن ربه فإنَّه (قد سألني) عمن خلق الله قبل هذا الرجل (اثنان) أي رجلان آخران (وهذا الثالث) مبتدأ وخبر، أي وهذا الرجل الذي مسكت يده هو الثالث لهما في السؤال عمن خلق الله تعالى، وكلمة (أو) في قوله (أو قال) للشك من الراوي، إما محمَّد بن سيرين أو من دونه أي أو قال لنا أبو هريرة (سألني) عمن خلق الله سبحانه رجل (واحد) من المسلمين من قبل اليوم (وهذا) الرجل الذي أخذت بيده هو (الثاني) لذلك الرجل الذي سألني قبل اليوم في السؤال عمن خلق الله .

стр. 1439

٢٥١ - (. . .) (. . .) وَحَدّثنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ؛ قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ". بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الإِسْنَادِ، وَلكِنْ قَدْ قَال فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ــ ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٥١) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنيه) أي وحدثني الحديث المذكور، يعني حديث أبي هريرة (زهير بن حرب) بن شداد الحرشي، أبو خيثمة النسائي، ثقة من العاشرة (ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) بفتح الدال والراء بينهما واو ساكنة، نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، أبو يوسف البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، وله ست وتسعون سنة (٩٦) روى عنه المؤلف في ستة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من زهير ويعقوب (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي القرشي مولاهم، أبو بشر البصري، وأتى بقوله (وهو ابن علية) اسم أمه، إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي، ثقة حافظ من الثامنة، مات سنة (١٩٣) روى عنه المؤلف في خمسة عشر بابًا تقريبًا. (عن أيوب) بن أبي تميمة، كيسان السختياني العنزي مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة حافظ من الخامسة (عن محمَّد) بن سيرين الأنصاري البصري (قال) محمَّد (قال أبو هريرة) الدوسي المدني (لا يزال الناس. . .) يسألونكم عن العلم الحديث، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد منهم مدني، وواحد نسائي أو بغدادي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل بن علية لعبد الوارث بن سعيد في رواية هذا الحديث عن أيوب. وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وقوله (بمثل حديث عبد الوارث) بن سعيد متعلق بقوله: حدثنا إسماعيل، لأنه العامل في المتابع، أي حدثنا إسماعيل عن أيوب بمثل ما حدث عبد الوارث عن أيوب، واستثنى من المماثلة بين الروايتين بقوله (غير أنَّه) أي أن إسماعيل (لم يذكر) لفظة عن (النبي ﷺ في) سوق (الإسناد) فأوهم أن الحديث موقوف على أبي هريرة (ولكن قد قال) إسماعيل (في آخر الحديث)

стр. 1440

صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. ٢٥٢ - (. . .) (. . .) وَحدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ كلمة (صدق الله ورسوله) فأثبت أن الحديث مرفوع لا موقوف، فاتحدت الروايتان في إثبات الرفع. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٥٢) - متا (. . .) (. . .) (وحدثني عبد الله) بن محمَّد اليمامي، أبو محمَّد المعروف بـ (ـابن الرومي) نزيل بغداد، روى عن النضر بن محمَّد في الإيمان والصوم وغيرهما، وابن عيينة، وأبي معاوية، وطائفة، ويروي عنه (م) وأبو يعلى، والسراج، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين، قال ابن الرومي (حدثنا النضر بن محمَّد) بن موسى الجرشي بضم الجيم، وفتح الراء والشين المعجمة، الأموي مولاهم، أبو محمَّد اليمامي، ثقة له أفراد من التاسعة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا، قال النضر (حدثنا عكرمة) بن عمار العجلي الحنفي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، وثقه ابن معين، والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من الخامسة يغلط، وكان مجاب الدعوة، مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في تسعه أبواب، وأتى بقوله (وهو ابن عمار) إشارة إلى أنَّه من زيادته لا مما سمعه من شيخه، قال عكرمة (حدثنا يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، وقال أبو حاتم: إمام لا يُحدث إلا عن ثقة، وقال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، من الخامسة مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا. قال يحيى بن أبي كثير (حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، قال ابن سعد: كان ثقةً فقيهًا كثير الحديث، من الثالثة مات سنة (١٠٤) أربع ومائة، روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم يماميون، واثنان مدنيان، وغرضه
следующие страницы →