Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
قال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ "؟ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ.
٢٥٠ - (. . .) (. . .) حدّثني عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي
ــ
هو أفقه من مالك، ثقة ثبت إمام فقيه مشهور، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، من السابعة، ولد يوم الخميس في شعبان سنة (٩٤) ومات في النصف من شعبان سنة (١٧٥) روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا.
(قال) جدي (حدثني عُقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل بفتح العين مكبرًا الأيلي بفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة ثمَّ لام، ثمَّ المصري، أبو خالد القرشي الأموي مولاهم، مولى عثمان بن عفان، سكن المدينة ثمَّ الشام ثمَّ مصر، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة (١٤٤) روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة وغيرهما (قال) عقيل (قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ يأتي العبد) مفعول مقدم (الشيطان) بوسوسته فاعل مؤخر (فيقول) الشيطان للعبد (من خلق كذا وكذا) وقوله (مثل حديث ابن أخي ابن شهاب) مفعول ثان لحدثني عُقيل، أي حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب، وساق مثل ما حدَّث ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب، وهذا السند من سباعياته، رجاله أربعة منهم مصريون، وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عُقيل بن خالد لمحمد بن عبد الله بن مسلم في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول مع بيان محل المخالفة بين الروايتين، لأنَّ محمَّد بن عبد الله بن مسلم، صدوق له أوهام، فقواه بعقيل بن خالد لأنه من الثقات الأثبات.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٠) - متا (. . .) (. . .) (حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، أبو عبيدة البصري، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥٢) (قال) عبد الوارث (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري
стр. 1437
عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ، حَتَّى يَقُولُوا:
ــ
مولاهم، أبو سهل البصري، صدوق من التاسعة، مات سنة (٢٠٧) سبع ومائتين، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، أبي عبيدة البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة ثبت من الثامنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا.
(عن أيوب) بن أبي تميمة، كيسان السختياني العنزي مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من الخامسة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا.
(عن محمَّد بن سيرين) الأنصاري مولاهم، مولى أنس بن مالك، أبي بكر البصري، إمام وقته ثقة ثبت عابد من الثالثة، مات سنة عشر ومائة (١١٠) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، فإنه مدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، أيوب ومحمد بن سيرين، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمَّد بن سيرين لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية الآتية من المخالفة للرواية السابقة في سوق الحديث، وبالزيادة في آخرها من كلام أبي هريرة (عن النبي ﷺ قال لا يزال الناس) الذين سيأتون بعد وفاتي (يسألونكم) يا أصحابي (عن العلم) والدين، وفي هذا إخباره ﷺ عما سيكون، فقد كان، فيكون إما إخبارًا عن جهل السائلين، أو تنبيهًا على تعسف المجادلين، كما قاله القاضي، وليس فيه إرشاد لما يقول من عرض له ذلك كما في الذي قبله (حتى) يبالغوا في سؤالهم و (يقولوا) بحذف النون لدخول الناصب عليه، وفي بعض الأصول (حتى يقولون) بإثبات النون، وكلاهما صحيح، ولكن إثبات النون مع الناصب لغة قليلة، ذكرها جماعة من محققي النحويين، ومنها قول الشاعر من البسيط:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا
أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا سنّةً عندي بها ويدا
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
стр. 1438
هذَا اللهُ خَلَقَنَا. فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ".
قَال، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَال: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ وَهذَا الثَّالِثُ، أَوْ قَال: سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهذَا الثَّانِي
ــ
والشاهد في أن تقرآن حيث أهمل أن ورفع المضارع بثبوت النون، حملًا لها على ما المصدرية كما حملت ما عليها في العمل في قوله ﷺ : "كما تكونوا يول عليكم" رواه البيهقي في الشعب بحذف نون تكونوا، وأن تقرآن يُسبك بمصدر خبر لمبتدأ محذوف عائد على حاجة، والتقدير وهي قراءتكما السلام على أسماء محبوبتي، وويح منصوب على المفعولية المطلقة، وعامله محذوف من معناه تقديره ألزمكما الله تعالى ويحًا، والويح: كلمة ترحم بخلاف ويل: فهي كلمة عذاب، لأنه اسم لوادٍ في جهنم، أعاذنا الله منها، وجاءت هذه اللغة متكررة في الأحاديث الصحيحة كما ستراها إن شاء الله تعالى في مواضعها.
وقوله (هذا) مبتدأ، وقوله (الله) عطف بيان له، أو بدل منه، نظير قوله: أقسم بالله أبو حفص عمر، وجملة (خلقنا) خبر المبتدأ، أي هذا الله الذي لا إله غيره خلقنا وأوجدنا من العدم يا معاشر المخلوقات (فمن خلق الله) أي فمن خلق الخالق الذي خلقنا؛ لأنَّ كل موجود لا بد له من موجد، فالجواب: آمنا بالله، فلا يعلم الله إلا الله، تعالى علوًا كبيرًا عما يقول المجادلون.
(قال) محمَّد بن سيرين: روى لنا أبو هريرة هذا الحديث (وهو) أي والحال أن أبا هريرة (آخذٌ) أي ماسك وقابض (بيد رجل) من الحاضرين عنده (فقال) أبو هريرة (صدق الله) فيما أوحى إلى رسوله (و) صدق (رسوله) محمَّد ﷺ فيما بلغ إلينا عن ربه فإنَّه (قد سألني) عمن خلق الله قبل هذا الرجل (اثنان) أي رجلان آخران (وهذا الثالث) مبتدأ وخبر، أي وهذا الرجل الذي مسكت يده هو الثالث لهما في السؤال عمن خلق الله تعالى، وكلمة (أو) في قوله (أو قال) للشك من الراوي، إما محمَّد بن سيرين أو من دونه أي أو قال لنا أبو هريرة (سألني) عمن خلق الله سبحانه رجل (واحد) من المسلمين من قبل اليوم (وهذا) الرجل الذي أخذت بيده هو (الثاني) لذلك الرجل الذي سألني قبل اليوم في السؤال عمن خلق الله .
стр. 1439
٢٥١ - (. . .) (. . .) وَحَدّثنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ؛ قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ". بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الإِسْنَادِ، وَلكِنْ قَدْ قَال فِي آخِرِ الْحَدِيثِ:
ــ
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥١) - متا (. . .) (. . .) (وحدثنيه) أي وحدثني الحديث المذكور، يعني حديث أبي هريرة (زهير بن حرب) بن شداد الحرشي، أبو خيثمة النسائي، ثقة من العاشرة (ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) بفتح الدال والراء بينهما واو ساكنة، نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، أبو يوسف البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، وله ست وتسعون سنة (٩٦) روى عنه المؤلف في ستة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من زهير ويعقوب (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي القرشي مولاهم، أبو بشر البصري، وأتى بقوله (وهو ابن علية) اسم أمه، إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي، ثقة حافظ من الثامنة، مات سنة (١٩٣) روى عنه المؤلف في خمسة عشر بابًا تقريبًا.
(عن أيوب) بن أبي تميمة، كيسان السختياني العنزي مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة حافظ من الخامسة (عن محمَّد) بن سيرين الأنصاري البصري (قال) محمَّد (قال أبو هريرة) الدوسي المدني (لا يزال الناس. . .) يسألونكم عن العلم الحديث، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد منهم مدني، وواحد نسائي أو بغدادي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل بن علية لعبد الوارث بن سعيد في رواية هذا الحديث عن أيوب.
وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وقوله (بمثل حديث عبد الوارث) بن سعيد متعلق بقوله: حدثنا إسماعيل، لأنه العامل في المتابع، أي حدثنا إسماعيل عن أيوب بمثل ما حدث عبد الوارث عن أيوب، واستثنى من المماثلة بين الروايتين بقوله (غير أنَّه) أي أن إسماعيل (لم يذكر) لفظة عن (النبي ﷺ في) سوق (الإسناد) فأوهم أن الحديث موقوف على أبي هريرة (ولكن قد قال) إسماعيل (في آخر الحديث)
стр. 1440
صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
٢٥٢ - (. . .) (. . .) وَحدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
كلمة (صدق الله ورسوله) فأثبت أن الحديث مرفوع لا موقوف، فاتحدت الروايتان في إثبات الرفع.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٢) - متا (. . .) (. . .) (وحدثني عبد الله) بن محمَّد اليمامي، أبو محمَّد المعروف بـ (ـابن الرومي) نزيل بغداد، روى عن النضر بن محمَّد في الإيمان والصوم وغيرهما، وابن عيينة، وأبي معاوية، وطائفة، ويروي عنه (م) وأبو يعلى، والسراج، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين، قال ابن الرومي (حدثنا النضر بن محمَّد) بن موسى الجرشي بضم الجيم، وفتح الراء والشين المعجمة، الأموي مولاهم، أبو محمَّد اليمامي، ثقة له أفراد من التاسعة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا، قال النضر (حدثنا عكرمة) بن عمار العجلي الحنفي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، وثقه ابن معين، والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من الخامسة يغلط، وكان مجاب الدعوة، مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في تسعه أبواب، وأتى بقوله (وهو ابن عمار) إشارة إلى أنَّه من زيادته لا مما سمعه من شيخه، قال عكرمة (حدثنا يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، وقال أبو حاتم: إمام لا يُحدث إلا عن ثقة، وقال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، من الخامسة مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
قال يحيى بن أبي كثير (حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، قال ابن سعد: كان ثقةً فقيهًا كثير الحديث، من الثالثة مات سنة (١٠٤) أربع ومائة، روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم يماميون، واثنان مدنيان، وغرضه
стр. 1441
قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ، يَا أَبَا هُرَيرَةَ، حَتَّى يَقُولُوا: هذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ " قَال: فَبَينَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، هذَا اللهُ. فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ قَال: فَأَخَذَ بِكَفِّهِ حَصى فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَال: قُومُوا، قُومُوا، صَدَقَ خَلِيلِي.
٢٥٣ - (. . .) (. . .) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ،
ــ
بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لعروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة والزيادة.
(قال) أبو هريرة (قال لي رسول الله ﷺ لا يزالون) أي لا يزال الناس (يسألونك يا أبا هريرة) عن الدين والعلم (حتى) يبالغوا متعنتين في سؤالهم و (يقولوا هذا الله) اسم الإشارة مبتدأ، ولفظ الجلالة عطف بيان له، أو بدل منه، والخبر محذوف جوازًا تقديره هذا الإله خلق الخلق (فمن خلق الله) (قال) أبو هريرة في بيان مصداق قول الرسول ﷺ (فبينا أنا) جالس (في المسجد) النبوي (إذ جاءني) أي فاجأني مجيء (ناسٌ) ورهطٌ (من الأعراب) أي من سكان البادية، ممن ليس عندهم علم، وإذ هنا فجائية حرف لا محل له من الإعراب، جيء بها لربط جواب بينا (فقالوا) أي فقال لي أولئك الأعراب (يا أبا هريرة هذا الله) خلقنا (فمن خلق الله) (قال) أبو سلمة بن عبد الرحمن (فأخذ) أبو هريرة أي حفن (بكفه حصى) أي حفنة من الرمال الصغار (فرماهم) أي فرمى أولئك الأعراب بتلك الحصى مبالغة في زجرهم عن سؤالهم لتعنتهم فيه، (ثمَّ) بعد ما رماهم (قال) لهم (قوموا) عني (قوموا) من عندي مرتين تأكيدًا للكلام، لأنكم مجادلون متعنتون (صدق خليلي) وحبيبي محمَّد ﷺ فيما أخبرني في حال حياته، من أن الناس يسألونك عمن خلق الله .
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٣) - متا (. . .) (. . .) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي المؤدب، أبو عبد الله السمين، وثقه الدارقطني، وابن عدي، وقال في التقريب: صدوق ربما
стр. 1442
حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ :
ــ
وهم، وكان فاضلًا من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا.
قال محمَّد بن حاتم (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، روى عن جعفر بن برقان في الإيمان والصلاة، وهشام بن سنبر الدستوائي في الصلاة، وشعبة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن حاتم، وابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وابن معين ووثقه، وقال العجلي: ثقة صدوق، وقال في التقريب: ثقة من السابعة، مات سنة (٢٠٧) سبع ومائتين، قال كثير بن هشام (حدثنا جعفر بن برقان) بضم الباء وكسرها وسكون الراء بعدها قاف، الكلابي مولاهم، أبو عبد الله الرقي، قدم الكوفة، روى عن يزيد بن الأصم في الإيمان والصلاة والجهاد والفضائل والصلة والأزواج والرحمة، وميمون بن مهران، وكان حافظًا لحديثهما، ويروي عنه (م عم) وكثير بن هشام، ووكيع، ومعمر، وزهير بن معاوية، وجماعة، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة مات سنة (١٥٥) خمس وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة أبواب، قال جعفر (حدثنا يزيد بن الأصم) واسمه عمرو بن عبيد بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكَّاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري البكائي بفتح الموحدة، وتشديد الكاف، أبو عوف الكوفي، نزيل الرقة، أمه برزة بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما، ويقال: له رؤية، روى عن أبي هريرة في الإيمان والصلاة وغيرهما، وميمونة في الصلاة والنكاح والذبائح، ومعاوية بن أبي سفيان في الجهاد وابن عباس في الذبائح وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وجعفر بن برقان، وابنا أخيه عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن الأصم وغيرهم، ثقة من الثالثة، مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة، في إمارة هشام بن عبد الملك، وهو ابن ثلاث وسبعين (٧٣) روى عنه المؤلف في ستة أبواب تقريبًا.
(قال) يزيد بن الأصم (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم رقيون، وواحد مدني، وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يزيد بن الأصم لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها من
стр. 1443
"لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيءٍ، حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، فَمَنَ خَلَقَهُ؟ ".
٢٥٤ - (١٢٨) (٥١) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ،
ــ
المخالفة للرواية الأولى، أي سمعته ﷺ يقول: والله الذي نفسي بيده (ليسألنكم الناس) يا أصحابي (عن كل شيء) من أمور الدين وغيره مما يحتاج إليه وغيره (حتى) يبالغوا في سؤالهم و (يقولوا الله خلق كل شيء فمن خلقه) .
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
(٢٥٤) - س (١٢٨) (٥١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي) مولاهم، أبو عامر، وقيل: أبو محمَّد الكوفي، روى عن محمَّد بن فضيل بن غزوان في الإيمان، وعلي بن مُسْهر في الفضائل، وأبيه، وشريك، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ويروي عنه (م د ق) وأبو يعلى، والحسن بن سفيان، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٣٧) سبع وثلاثين ومائتين، قال عبد الله بن عامر (حدثنا محمَّد بن فضيل) بن غزوان بمعجمتين الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي الحافظ، روى عن المختار بن فلفل، وعمارة بن القعقاع، وأبيه الفضيل، وأبي مالك الأشجعي، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وعاصم الأحول وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن عامر بن زرارة، وابن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو كريب، وإسحاق الحنظلي، وخلائق، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبَّان في الثقات.
وقال في التقريب: صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين، والصلاة في أربعة مواضع، والجنائز، والزكاة في موضعين، والحج، واللباس، والفتن، والزهد، والفضائل في موضعين، والدعاء وصفة النار، والبيوع في موضعين، والجهاد، والضحايا، والأشربة، والنكاح، والأيمان والصيد، وصفة النبي ﷺ ، والتوبة، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها عشرون بابًا تقريبًا.
(عن مختار بن فلفل) بفاءين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة، مولى عمرو بن حُريث الكوفي، روى عن أنس في الإيمان، والصلاة، والحوض، وذكر الأنبياء،
стр. 1444
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "قَال اللهُ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ".
٢٥٥ - (. . .) (. . .) حدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ
ــ
وإبراهيم التيمي، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه (م د ت س) ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة، والثوري، وغيرهم، وثقه أحمد، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من الخامسة، روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا.
(عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ الصحابي البصري، وهذا السند من رباعياته، رجاله كلهم كوفيون إلا أنس بن مالك فإنَّه بصري.
(عن رسول الله ﷺ قال: قال الله إن أمتك) يا محمَّد (لا يزالون) أي لا يبرحون (يقولون ما كذا ما كذا) أي ما شأنه، ومن خلقه، فهو كناية عن كثرة السؤال وكثرة قيل وقال، فلذلك كرره للتأكيد (حتى يقولوا) في تعنتاتهم (هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله) ، وظاهر حديث أنس هذا أنَّه حديث قدسي، وأما حديث أبي هريرة فهو حديث نبوي، فذكره استشهادًا لحديث أبي هريرة ﵄.
وهذا الحديث -أعني حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه- من أفراد مسلم رحمه الله تعالى لم يشاركه أحد في روايته، كما في التحفة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٥) - متا (. . .) (. . .) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي، أبو يعقوب، ابن راهويه المروزي الفقيه، ثقة حافظ مجتهد من العاشرة، مات سنة (٢٣٨) روى عنه المؤلف في أحد وعشرين بابًا تقريبًا قال إسحاق (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثمَّ الرازي، أبو عبد الله القاضي، ثقة من الثامنة، مات سنة (١٨٨) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
стр. 1445
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. غَيرَ أَنَّ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ: "قَال: قَال اللهُ: إِنَّ أُمَّتَكَ"
ــ
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
قال أبو بكر (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد من التاسعة، مات سنة (٢٠٣) وله (٨٤) سنة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والفضائل وغيرها (عن زائدة) بن قدامة الثقفي، أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٦٠) روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا، وأتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي شيخيه، وفي السند الثاني أيضًا نزول (كلاهما) أي كل من جرير وزائدة رويا (عن المختار) بن فلفل الكوفي (عن أنس) بن مالك البصري رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ وهذان السندان الأول منهما من رباعياته، رجاله واحد مروزي، واثنان كوفيان، وواحد بصري، والثاني منهما من خماسياته، رجاله كلهم كوفيون إلا أنسًا فإنه بصري، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وزائدة لمحمد بن فضيل في رواية هذا الحديث عن مختار بن فلفل، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، والجار والمجرور في قوله (بهذا الحديث) متعلق بما تعلق به الجار والمجرور في قوله: عن المختار، أي كلاهما رويا عن المختار بهذا الحديث المذكور، كما روى عنه محمد بن فُضيل، وقوله (غير أن إسحاق) أي لكان أن إسحاق بن إبراهيم (لم يذكر) في روايته قوله (قال) رسول الله ﷺ (قال الله) (إن أمتك) بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان، الأول منهما حديث أبي هريرة، وذكره للاستدلال به على الترجمة، وذكر فيه سبع متابعات، والثاني حديث أنس وذكره للاستشهاد.
وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
***
стр. 1446
٦٩ - (٢٨) بَابُ إِثْمِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ
٢٥٦ - (١٢٩) (٥٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: أَخْبَرَنَا الْعَلاءُ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ مَوْلَى الْحُرَقَةِ-
ــ
٦٩ - (٢٨) بابُ إثم من اقتطع حق امرئ بيمينه
من القطع: وهو هنا الأخذ لأن من أخذ شيئًا لنفسه فقد قطعه عن مالكه، أي هذا بابٌ معقود في بيان عقوبة وإثم من أخذ حق امرئ بيمينه الكاذبة، سواء كان الحق مالًا أو اختصاصًا، وسواء كان صاحب الحق مسلمًا أو كافرًا معصومًا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بالحديث الآتي:
(٢٥٦) - س (١٢٩) (٥٢) (حدثنا يحيى بن أيوب) العابد المقابري، أبو زكريا البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) وله (٧٧) سنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني، اسمه يحيى أو علي، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٤٠) وله (٩٠) سنة، روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا.
(و) حدثنا أيضًا (علي بن حُجر) بن إياس السعدي، أبو الحسن المروزي، نزيل بغداد، ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة (٢٤٤) روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا، وأكد بقوله (جميعًا) دون كلهم إشارة إلى أن من روى له عن إسماعيل غير محصور في هؤلاء الثلاثة، أي حالة كونهم مجتمعين أي متفقين في الرواية لي (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم، أبي إسحاق المدني، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة (١٨٠) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر) تورعًا من الكذب على ابن أيوب، لأنه لو لم يأت به لأوهم أنه حدث عن إسماعيل بالعنعنة كغيره، فرفع ذلك الإيهام بهذه الجملة، (قال) إسماعيل بن جعفر (أخبرنا العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم، أبو شبل المدني صدوق ربما وهم، من الخامسة مات سنة (١٣٣) روى عنه المؤلف في أربعة أبواب، وأتى بلفظة (هو) في قوله (وهو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة) إشعارًا بأن هذه النسبة ليست مما سمعه من شيخه بل هي من زيادته إيضاحًا للراوي، والحرقة بضم
стр. 1447
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ،
ــ
الحاء وفتح الراء بطن من جهينة (عن معبد بن كعب) بن مالك الأنصاري (السلمي) بفتح المهملة واللام، منسوب إلى بني سلِمة بكسر اللام بطن من الأنصار، وفي النسب بفتح اللام على المشهور، وقيل: يجوز كسر اللام في النسب أيضًا اهـ نووي، المدني، كان أصغر الأخوة، روى عن أخيه عبد الله بن كعب في الإيمان، وأبي قتادة بن ربعي في الجنائز والبيوع، وأخويه عبد الله وعبيد الله، ويروي عنه (خ م س ق) والعلاء بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، والوليد بن كثير، وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول من الثالثة، روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب تقريبًا.
(عن أخيه عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني، روى عن أبي أمامة الحارثي في الإيمان، وأبيه كعب بن مالك في الصلاة والبيوع والأطعمة وتوبة كعب، ويروي عنه (خ م د س ق) وأخواه معبد ومحمد ابنا كعب، وابنه عبد الرحمن بن عبد الله، والزهري، وعبد الرحمن بن هرمز، وعبد الرحمن بن سعد، وسعد بن إبراهيم، وروى أبو الزبير عن ابن كعب بن مالك لم يسمه، وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، يقال له رؤية، مات سنة (٩٧) سبع وتسعين، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والبيوع والأطعمة وتوبة كعب (عن أبي أمامة) بوزن ثمامة، إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي المدني، من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: إنه بلوي حليف بني حارثة، وهو ابن أخت أبي بردة بن نيار، وقيل اسمه عبد الله بن ثعلبة، وقيل: ثعلبة بن عبد الله والمشهور الأول، وروي أنه لما هم رسول الله ﷺ بالخروج إلى بدر، أجمع على الخروج معه، فأمره بالمقام على أمه، فرجع رسول الله ﷺ من بدر وقد توفيت، فصلى عليها، روى عن النبي ﷺ وعبد الله بن أنيس الجهني، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن كعب بن مالك في الإيمان، وهذا السند من سداسياته، رجاله كلهم مدنيون إلا واحدًا فإنه بغدادي أو بغلاني أو مروزي.
(أن رسول الله ﷺ قال من اقتطع) وأخذ مستحلًا أو غير مستحل (حق امرئ) وشخص (مسلم) أو كافر معصوم (بيمينه) الفاجرة على أنه حقه (فقد أوجب الله) وهيا وأثبت (له) أي لذلك المقتطع (النار) الأخروية، مجازاة
стр. 1448
وَحَرَّمَ عَلَيهِ الْجَنَّةَ" فَقَال لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ"
ــ
له، أو مخلدًا فيها (وحرم عليه الجنة) أي دخولها ابتداءً، أو أصلًا (فقال له) ﷺ (رجل) من الحاضرين أوجب الله له النار (وإن كان) الذي اقتطعه (شيئًا يسيرًا) أي حقًّا قليلًا (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ : أوجب الله له النار (وإن) كان الذي اقتطعه (قضيبًا من أراك) أي غصنًا رطبًا صغيرًا من شجر أراك.
قوله: (من اقتطع حق امرئ مسلم) واقتطع بوزن افتعل الخماسي، وعدل إلى التعبير به دون قطع، لأنه أخص لإشعاره بالعمد، قال النواوي: ولا يختص قطع الحق بكونه ماليًّا، فيدخل فيه الاختصاص، فلو حلف على جلد ميتة، أو على سِرجين، أو لاعن، أو حلف في نكاح، أو طلاق، وهو مبطل تناوله الوعيد المذكور في الحديث، وقال القاضي: ولا يختص أيضًا بكون الحق لمسلم، لأن الحديث خرج مخرج الغالب، فالمسلم وغيره سواء في حرمة قطع حقه فأما في العقوبة فينبغي أن يكون قطع حق الكافر أخف، قال الأبي: وكان الشيخ يختاره ويوجهه بما ثبت من رفع درجة المسلم على الكافر، بدليل أنه لا يقتل به، وغير ذلك.
قوله (فقد أوجب الله له النار) قال القرطبي: أي إن كان مستحلًا لذلك لكفره باستحلاله، فإن كان غير مستحل له، وكان ممن لم يغفر الله له فيعذبه الله في النار ما شاء من الآباد، وفيها تحرم عليه الجنة، ثم يكون حاله كحال أهل الكبائر من الموحدين، ويستفاد من هذا الحديث: أن اليمين الغموس لا يرفع إثمها الكفارة، بل هي أعظم من أن يكفرها شيء، كما هو مذهب مالك على ما يأتي في الإيمان إن شاء الله تعالى انتهى.
وقال القاضي عياض: عظصت هذه اليمين لأنها غموس، والغموس من أكبر الكبائر الموبقة مع ما فيها من تغيير حكم الشرع في الظاهر، من استحلال الحرام بها وإظهارها الباطل في صورة الحق، وتصييرها المحق في صورة المبطل، والمبطل في صورة المحق، ولهذا عظُم أمرها، وأمر شهادة الزور.
قال الأبي: وكان الشيخ يقول إنها أخص من الغموس، لوجود الغموس في غير قطع الحق فلا يتناوله الوعيد، وكذلك لا يتناول قطع الحق بغير يمين كالغصب والحديث من نوع ما تقدم في الحاجة إلى التأويل.
стр. 1449
٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ،
ــ
قوله (وإن قضيبًا من أراك) هو بالنصب في أكثر النسخ على أنه خبر لكان المحذوفة، أو مفعول به لفعل مقدر تام، أي وإن قطع قضيبًا، وفي كثير منها (وإن قضيبٌ) بالرفع على أنه نائب فاعل لفعل محذوف تقديره وإن قُطع قضيب من أراك اهـ نووي بتصرف.
وفي بعض هامش المتون: ولا يعرف للرفع هنا وجه، اللهم إلا أن يقدر كان تامة، ثم إن لفظ قضيب وجد في هامش نسخة مصغرًا فتُقرأ ياؤه مشددة مكسورة مع ضم أوله وفتح ثانيه والأراك: بفتحتين شجر من الحمض يستاك به، يُجمع على أُرُكٍ بضمتين، وأرائِك اهـ قاموس.
وهذا الحديث أعني حديث أبي أمامة شارك المؤلف في روايته أحمد (٥/ ٢٦٠) والنسائي (٨/ ٢٤٦)، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٧) - متا (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث أبي أمامة (أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي (وهارون بن عبد الله) بن مروان البزاز، أبو موسى البغدادي الحافظ المعروف بالحَمَّال -بالحاء المهملة- روى عن أبي أسامة، وحجاج بن محمد، وابن أبي فُديك، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن يزيد المُقرئ، وحماد بن مسعدة، وأبي عاصم، وابن عيينة، وابن نمير وروح بن عبادة، وعدة، ويروي عنه (م عم) وابنه موسى بن هارون، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبغوي، وغيرهم، وثقه الدارقطني، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومائتين، وقد ناهز أي قارب الثمانين (٨٠) روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين، والوضوء، والصلاة في ثلاثة مواضع، والحج في خمسة مواضع، والحدود والجهاد، والمناقب، والذبائح، والتفسير، في تسعة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، حالة كون كل من الثلاثة (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية لي (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم، الحافظ الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة (٢٠١) وله
стр. 1450
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
(٨٠) سنة، روى المؤلف عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا.
(عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم، أبي محمد المدني، روى عن محمد بن كعب، وسعيد بن أبي هند، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسعيد المقبري، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وعبيد بن عبد الله بن عمر، ونافع، وعدة، ويروى عنه (ع) وأبو أسامة، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم، وثقه ابن معين، وأبو داود، وقال في التقريب: صدوق عارف بالمغازي، رُمي برأي الخوارج، من السادسة مات سنة (١٥١) إحدى وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء في موضعين، والصوم، والبيوع في موضعين، والصيد، والأطعمة، والمناقب، والأدب، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب.
(عن محمد بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام المدني- روى عن أخيه عبد الله بن كعب في الإيمان، وعن أبيه كعب بن مالك، ويروي عنه (م ق) والوليد بن كثير، والزهري، موثق له عندهما حديث واحد، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (أنه) أي أن محمدًا (سمع أخاه عبد الله بن كعب) المدني حالة كون أخيه (يحدث) ويروي (أن أبا أمامة) إياس بن ثعلبة (الحارثي) نسبة إلى حارثة بطن من الأنصار (حدثه) أي حدث أبو أمامة لعبد الله بن كعب (أنه) أي أن أبا أمامة (سمع رسول الله ﷺ والجار والمجرور في قوله (بمثله) متعلق بقوله: سمع أخاه، والضمير فيه عائدٌ إلى معبد بن كعب، وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد إما كوفي أو مروزي أو بغدادي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن كعب لمعبد بن كعب في رواية هذا الحديث عن أخيهما عبد الله بن كعب، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول، لأن معبدًا في السند الأول مقبول، ومحمدًا في السند الثاني ثقة، فقواه به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أمامة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 1451
٢٥٨ - (١٣٠) (٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
ــ
(٢٥٨) - ش (١٣٠) (٥٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الحافظ الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
قال أبو بكر (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٦) روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) مصغرًا الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٤) روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا.
قال ابن نمير (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم الضرير الكوفي، ثقة ثبت من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومائة، وله (٨٢) سنة، روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا.
(و) حدثنا أيضًا (وكيع) بن الجراح الرؤاسي، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لإسحاق لا لغيره، تورعًا من الكذب على غيره قال إسحاق (أخبرنا وكيع) بن الجراح، وأتى بحاء التحويل في الموضعين لاختلاف مشايخ المؤلف في كيفية روايتهم للمؤلف، لأن أبا بكر قال: حدثنا وكيع، ولم يزد عليه، وأما ابن نمير فقال: حدثنا أبو معاوية ووكيع، فزاد أبا معاوية، وأما إسحاق فقال: أخبرنا دون حدثنا فلبيان هذا الاختلاف أتى بحاء التحويل، ولم يقل حدثنا أبو بكر، وابن نمير واسحاق، قالوا حدثنا وكيع وأبو معاوية فلم يمكن الجمع بينهم لهذا الاختلاف، قال وكيع بالأسانيد الثلاثة، وأبو معاوية على السند الثاني، وتركه من الذكر هنا لأنه إنما روى المعنى لا اللفظ، (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت من الخامسة، مات سنة (١٤٨) روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا.
стр. 1452
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ قَال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ" قَال: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ
ــ
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (١٠٠) روى عنه المؤلف في تسعة أبواب تقريبًا (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي، أبي عبد الرحمن الكوفي، الصحابي الجليل (عن رسول الله ﷺ قال) من حلف على يمين صبرٍ ... إلخ، وهذه الأسانيد كلها من خماسياته، ورجالها كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي، أي روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من حلف) وأقسم (على يمين صبر) وكلمة على زائدة، ويمين مفعول مطلق معنوي لحلف، وإضافة يمين إلى صبر، من إضافة الموصوف إلى صفته، ولكنه على تقدير مضاف، والمعنى: من حلف يمينًا ذات صبر، أي أقسم قسمًا ذا صبر، قال النواوي (يمين صبر) هو بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها، أي يكلف نفسه عليها لعلمه أنها كاذبه اهـ بزيادة، وجملة قوله (يقتطع بها) صفة يمين، أي حلف يمينًا يأخذ بها (مال امرئ) أي حق امرئٍ وامرأةٍ (مسلم) وكذا كافر معصوم، كما مر (هو) أي ذلك الحالف (فيها) أي في تلك اليمين (فاجرٌ) أي كاذب مع علمه بالتحريم (لقي الله) ذلك الحالف، ولقاء الله كناية عن الموت (وهو عليه) أي على ذلك الحالف (غضبان) أي ساخط، وهو كناية عن تعذيبه، وإبعاده من رحمته.
قال الأبي قوله (لقي الله وهو عليه غضبان) وفي الآخر (وهو عنه معرض) قال القاضي عياض: الإعراض والغضب والسخط في الحادث عبارة عن تغير الحال لإرادة إيقاع السوء بالغير، وكلٌ على الله سبحانه محال، فالثلاثة كناية عن إرادة الله تعالى تعذيبهم، أو عن تعذيبهم أو عن ذمهم اهـ.
(قال) أبو وائل (فـ) ـخرج من عندنا عبد الله بعدما حدث لنا الحديث و (دخل) علينا بعد خروج عبد الله رضي الله تعالى عنهما (الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي، أبو محمد الصحابي الكوفي، له تسعة أحاديث، اتفقا على حديث واحد، يروي عنه (ع) وأبو وائل في خبن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "من اقتطع مال
стр. 1453
فَقَال: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا. قَال: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ، فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال: "هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ " فَقُلْتُ: لا. قَال: "فَيَمِينُهُ" قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ
ــ
امرئٍ مسلم بيمينه لقي الله وهو عليه غضبان" وذكر أن نزول الآية فيه بسببه، توفي بالكوفة حينَ صَالحَ الحسنُ معاوية، وصلى عليه الحسن، مات بعد علي بأربعين ليلة، سنة أربعين (٤٠) أو إحدى وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين (٦٣) سنة (فقال) الأشعث بعدما دخل علينا (ما يحدثكم أبو عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود، أي أيَّ حديث حدثكم أبو عبد الرحمن (قالوا) أي قال الحاضرون في المجلس، وكان مقتضى السياق أن يقال (قلنا) حدثنا أبو عبد الرحمن حديث (كذا وكذا) كناية عن حديث عبد الله المذكور آنفًا (قال) الأشعث (صدق أبو عبد الرحمن) فيما حدثكم من الحديث المذكور (فيَّ) أي بسببي (نزلت) آية وعيد اليمين الفاجرة الآتية قريبًا، وذلك أنه (كان بيني وبين رجل) من المسلمين، لم أرَ من بَيَّنَ اسمه ونسبته (أرض باليمن فخاصمته) أي فرافعت ذلك الرجل (إلى النبي ﷺ للدعوى عليه، فأخبرت للنبي ﷺ خبر ما بيني وبينه من الخصومة (فقال) لي النبي ﷺ لكوني مدعيًا عليه (هل لك) يا أشعث (بينة) أي شهود على أن الأرض لك، قال الأشعث (فقلت) له ﷺ (لا) بينة ولا شهود على أن الأرض لي فـ (ـقال) النبي ﷺ (فيمينه) أي فلك إذًا يمينه، وتحليفه على أن الأرض له لا لك، وظاهر هذا الحديث: أن المُدَّعى عليه إذا حلف انقطعت حجة خصمه، وبقي المُدَّعى فيه بيده، وعلى ملكه في ظاهر الأمر، غير أنه لا يَحْكُم الحاكم بملك ذلك، فإن غايته أنه حائز، ولم يجد ما يُزيله عن حوزه، فلو سأل المطلوب تعجيز الطالب بحيث لا تبقى له حجة فهل للحاكم تعجيزه وقطع حجته أو لا قولان: بالنفي والإثبات اهـ مفهم.
قال الأشعث (قلت) لرسول الله ﷺ (إذن) أي إذا طلب من الرجل يمينه فهو (يحلف) على أن الأرض له فهو لا يتورع عن اليمين الفاجرة، وكيف نثق وتصدق به في يمينه.
قال النواوي (إذن يحلف) يجوز نصب الفعل بإذن لأنها من النواصب للفعل،
стр. 1454
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عِنْدَ ذلِكَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ" فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ،
ــ
ويجوز رفعه على إلغاء إذن، وذكر ابن خروف في شرح الجمل: إن الرواية فيه برفع الفعل وهو الظاهر، لأن إذن هنا مهملة، لعدم توفر شروط عملها، لأن من شروطها أن يكون الفعل بعدها مستقبلًا، كقولك: إذن أُكرمك، لمن قال لك أزورك غدًا، لأن الحلف هنا حال لا مستقبل (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك) أي عندما قلت له إذن يحلف الرجل ردعًا وزجرًا وتخويفًا للرجل من اليمين الفاجرة (من حلف على يمين صبر) أي حلف يمين صبر يريد أن (يقتطع) ويأخذ (بها مال امرئ مسلم) أي حق شخص مسلم، ومثله حق الكافر المعصوم كالذمي والمعاهد والمستأمن (هو) أي ذلك الحالف (فيها) أي في تلك اليمين (فاجر) أي كاذب متعمد عالم بالتحريم غير جاهل معذور (لقي الله) سبحانه، أي مات (وهو) سبحانه (عليه) أي على ذلك الحالف (غضبان) أي ساخط، وجملة لقي جواب من الشرطية (فنزلت) مصداق قول الرسول ﷺ آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ أي يأخذون ففيه استعارة تصريحية تبعية مرشحة ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أي بحلفهم بما عاهد الله عليهم من التكاليف، كان قال: أقسمت بعهد الله ﴿وَأَيمَانِهِمْ﴾ من عطف العام على الخاص ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي عوضًا يسيرًا من الدنيا من غير استحقاق له (إلى آخر الآية) (٧٧) من آل عمران.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٥٩) - متا (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي، أبو يعقوب المروزي من العاشرة، مات سنة (٢٣٨) روى عنه المؤلف في (٢١) بابا، قال إسحاق (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثامنة، مات سنة (١٨٨) روى عنه المؤلف في (١٦) بابًا تقريبًا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبي عثَّاب -بمثلثة بعدها باء موحدة- الكوفي، ثقة ثبت وكان
стр. 1455
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ بَينِي وَبَينَ رَجُلِ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ. فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ"
ــ
لا يدلس، من الخامسة مات سنة (١٣٢) روى عنه المؤلف في (١٩) بابًا تقريبًا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، روى عنه المؤلف في (٩) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي الصحابي الجليل، وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم كوفيون، إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي وائل، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، مع بيان محل المخالفة بين الروايتين.
(قال) عبد الله رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ ، بدليل ما سيأتي وما سبق في الرواية السابقة (من حلف) وأقسم (على يمين) أي يمينًا (يستحق بها مالًا) أي يثبت بها لنفسه حقية مال (هو) أي ذلك الحالف (فيها) أي في تلك اليمين (فاجر) أي كاذب متعمد عالم بالتحريم أو جاهل غير معذور (لقي الله) أي مات يوم مات (وهو) (عليه) أي على ذلك الحالف الفاجر (غضبان) غضبًا يبعده عن رحمته سبحانه.
(ثم) بعد ما فرغ منصور من هذا الحديث المذكور (ذكر) باقي الحديث (نحو حديث الأعمش) أي مثل حديث الأعمش السابق من قوله "قال فدخل الأشعث بن قيس ... إلخ" (غير أنه قال) استثناء من المشابهة، أي لكن منصورًا قال في روايته (كانت بيني وبين رجل) من أهل اليمن (خصومة) أي مشاغبة ومنازعة (في) شأن (بئر) ماء، أنا أقول هي لي، ويدعي الرجل لنفسه، والبئر: الحفرة ذات ماء (فاختصمنا) أي اختصمت أنا وهو وترافعنا (إلى رسول الله ﷺ ليحكم بيننا بما أنزل الله إليه (فقال) رسول الله ﷺ بعدما بينا له موضوع الخصومة وتفاصيلها (شاهداك أو يمينه) أي لك يا أشعث بن قيس ما يشهد به شاهداك أو تحليفه على أن البئر له لا لك، إن لم يكن لك شاهدان فتقطع الخصومة بينكما إذا حصل أحد الأمرين، قال القرطبي: و (قوله: شاهداك أو يمينه) دليل على اشتراط العدد في الشهادة، وعلى انحصار طرق الحِجاج في الشاهد واليمين، ما لم يَنْكُل المُدعَى عليه عن اليمين،
стр. 1456
٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
ــ
فإن نكل حلف المُدَّعِي واستحق المُدَّعَى به، فإن نكل المدعِي أيضًا فلا حكم، ويترك المُدعَى به في يد من كان بيده اهـ.
وهذا الحديث أعني حديث عبد الله بن مسعود شارك المؤلف في روايته أحمد (١/ ٤٢٦) والبخاري (٦٦٧٦) وأبو داود (٣٢٤٣) والترمذي (٢٩٩٩) وابن ماجه (٢٣٢٣) والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٦٠) - متا (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله (المكي) أي نزيل مكة، وثقه ابن حبان، وكان لازم ابن عيينة، لكان قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٤٣) وروى عنه المؤلف في (١١) بابًا تقريبًا، قال ابن أبي عمر (حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ فقيه من الثامنة، مات سنة (١٩٨) روى عنه المؤلف في (٢٥) بابًا تقريبًا (عن جامع بن أبي راشد) الكاهلي الكوفي الصيرفي، روى عن أبي وائل في الإيمان والفتن، وأبي الطفيل، ويروي عنه (ع) والسفيانان، وشريك، قال العجلي: ثقة ثبت صالح الحديث، وكذا قال النسائي وأحمد، وقال في التقريب: ثقة فاضل من الخامسة، روى عنه المؤلف في بابين (و) عن (عبد الملك بن أعين) الشيباني مولاهم، الكوفي الأعور، روى عن أبي وائل في الإيمان، وعبد الله بن شداد، وأبي عبد الرحمن السلمي، ويروي عنه (ع) والسفيانان، قال أبو حاتم: هو من أعتى الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، يكتب حديثه، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: صدوق شيعي له في الصحيحين حديث واحد متابعة، من السادسة، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه.
(سمعا) أي سمع جامع وعبد الملك (شقيق بن سلمة) أبا وائل الأسدي الكوفي، حالة كون شقيق (يقول سمعت) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي حالة كونه (يقول
стр. 1457
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ" قَال عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ
ــ
سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول من حلف) إلخ. وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم كوفيون إلا ابن أبي عمر فإنه مكي، ومن لطائفه: أن فيه رواية تابعي عن تابعي هما عبد الملك عن شقيق، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين لسليمان الأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي وائل، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وبيان تصريح سماعهما عن أبي وائل بخلاف الأعمش مع أنه مدلس، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة في بعض الكلمات، أي من حلف وأقسم باسم الله تعالى أو بصفته (على) أخذ (مال) واختصاص (امرئ) وامرأة (مسلم) أو كافر معصوم (بغير حقه) أي بغير استحقاقه (لقي الله) يوم مات (وهو) (عليه غضبان) أي ساخط سخطًا يبعده عن رحمته (قال عبد الله) بن مسعود (ثم) بعد هذا الحديث (قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه) أي مصداق قوله وشاهده (من كتاب الله) ، أي من القرآن، والمصداق بوزن مفعال صيغة مبالغة، أي كثير الصدق، بمعنى التصديق كالمطواف والمطلاق كثير الطواف والطلاق، وفي القاموس: ومصداق الشيء ما يصدقه، وذلك المصداق والشاهد هو قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) إلى آخر الآية)، يعني آخر آية سبع وسبعين من سورة آل عمران، وتمامها ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قال القرطبي: عهد الله هو ميثاقه، وهو إيجابه على المكلفين أن يقوموا بالحق، ويعملوا بالعدل، والأيمان: جمع يمين وهو الحلف بالله تعالى (ويشترون) أي يعتاضون، فكأنهم يُعطون ما أوجب الله عليهم من رعاية العهود والأيمان في شيء قليل حقير من عرض الدنيا و (الخلاق) الحَظُّ والنصيب (ولا يكلمهم) أي بما يسرهم إذ لا يكلمهم إعراضًا عنهم واحتقارًا لهم (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة (ولا يزكيهم) أي لا يثني عليهم
стр. 1458
٢٦١ - (١٣١) (٥٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمٍ الْحَنَفِيُّ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ،
ــ
كما يُثني على من تزكى، وقيل: لا يُطهرهم من الذنوب، والأليم: الموجع الشديد الألم انتهى من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي أمامة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢٦١) - ش (١٣١) (٥٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٤٠) روى عنه المؤلف في (٧) أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (هناد بن السَّريِّ) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة بن مصعب التميمي الدارمي، أبو السري الكوفي، الحافظ الصالح، روى عن أبي الأحوص في الإيمان وغيره، وعبدة بن سليمان في الصلاة، وعلي بن مسهر في الصلاة، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة في الحج، وابن المبارك في الجهاد والصيد، وعبثر بن القاسم في الأدب، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها ستة أبواب تقريبًا كما بينا، ويروي عنه (م عم) وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأحمد بن منصور الرمادي، ومُطين، وبقي بن مخلد، وخلق وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومائتين، آخر يوم من شهر ربيع الآخر يوم الأربعاء، قال هناد بن السري وُلِدتُ سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة.
(و) حدثنا أيضًا (أبو عاصم) أحمد بن جَوَّاس -بفتح الجيم وتشديد الواو آخره سين مهملة- (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة، قبيلة من ربيعة، نزلوا اليمامة، الكوفي ثقة من العاشرة، مات في المحرم سنة (٢٣٨) روى عنه المؤلف في (٣) أبواب، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لقتيبة) لا لغيره، تورعًا من الكذب على غيره، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا) أي قال كل من الأربعة مشايخ (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، الحافظ الكوفي ثقة متقن، من السابعة مات سنة (١٧٩) روى عنه المؤلف في (١٢) بابًا تقريبًا (عن سِمَاك) بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن
стр. 1459
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ
ــ
أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذُهل بن ثعلبة الذهلي، أبي المغيرة الكوفي، روى عن علقمة بن وائل، ومصعب بن سعد، وجعفر بن أبي ثور، والنعمان بن بشير، وجابر بن سمرة، وتميم بن طرفة، والشعبي، وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل، وزهير بن معاوية، وخلائق، وقال ابن معين: ثقة، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، مات سنة (١٢٣) ثلاث وعشرين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء، والصلاة في موضعين، والزكاة، والحدود، في ثلاثة مواضع، والجهاد في ثلاثة مواضع، والأشربة، والأدب، والوصايا، والفضائل، والأيمان، والعتق، والتوبة، والكفارة، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها أربعة عشر بابًا.
(عن علقمة بن وائل) بن حُجْر -بضم المهملة وسكون الجيم- الكندي الحضرمي ثم الكوفي، روى عن أبيه وائل في الإيمان والصلاة والديات والجهاد والأشربة، وعن المغيرة بن شعبة في الأدب، ويروي عنه (م عم) وسماك بن حرب، وأخوه عبد الجبار بن وائل في الصلاة، وإسماعيل بن سالم، وعبد الملك بن عمير، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ستة أبواب تقريبًا.
(عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الكندي، أبي هُنيدة الكوفي، صحابي مشهور، وكان من ملوك اليمن، وفد على النبي ﷺ فأطلعه معه على المنبر له إحدى وسبعون إلا حديثًا انفرد له (م) بستة، روى عن النبي ﷺ ، ويروي عنه (م عم) وابناه علقمة في الإيمان والصلاة، وعبد الجبار، ومولى لهم، وأم يحيى زوجته، وكُليب بن شهاب، وغيرهم، سكن الكوفة وعقبه بها، ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان ﵁، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا قتيبة بن سعيد، فإنه بغلاني، وفيه أيضًا رواية تابعي عن تابعي هما: سماك عن وائل (قال) أبوه وائل بن حجر (جاء رجل من حضرموت) اسمه ربيعة بن عيدان الحضرمي -بفتح العين وسكون الياء التحتانية- على الصواب كما سيأتي مصرحًا في المتن، وحضرموت -بسكون الضاد علمٌ مركب
стр. 1460
وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَبِي. فَقَال الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيسَ
ــ
تركيبا مزجيًا على قطر من اليمن، قيل سُمي بذلك لأن صالحًا ﵇ حين أمر بالخروج من حجر ثمود هاجر إلى اليمن، فلما دخل ذاك القطر مات، فقيل فيه حضر ومات، ثم غير عن صيغة الفعل إلى صيغة المصدر، فصار علمًا مركبًا لذلك القطر، كما بيناه في تفسيرنا "حدائق الروح" بما لا مزيد عليه (ورجل من كندة) اسم قبيلة في اليمن اسمه امرؤ القيس بن عابِس -بكسر الباء الموحدة والسين المهملة- الكندي كما سيأتي فيه (إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي) ربيعة بن عيدان (يا رسول الله إن هذا) الرجل الكندي (قد غلبني) وعدا عليَّ بالقوة واستولى (على أرضٍ) كانت ملكًا (لي) بالميراث من أبي وقد (كانت) تلك الأرض ملكًا (لأبي) قبل موته، فعادت إليَّ بالميراث، وفي الرواية الأخرى "انتزى على أرضٍ لي" فانتزى بمعنى غلب، وهو من النزو وهو الارتفاع، وهذا دليل على أن المُدعي لا يلزمه تحديد المُدعَى به، إن كان مما يُحَدُّ، ولا أن يصفه بجميع أوصافه كما يوصف المُسلَمُ فيه، بل يكفي من ذلك أن يتميز المُدعَى به تميُّزًا تنضبط به الدعوى، وهو مذهب مالك، خلافًا لما ذهبت إليه الشافعية، حيث ألزموا المدعي أن يصف المُدعى به بحدوده وأوصافه التامة المعينة كما يُوصف المسلم فيه، وهذا الحديث حجة عليهم، ألا ترى أنه ﷺ لم يكلفه بتحديد الأرض ولا تعيينها بأوصافها، بل لما كانت الدعوى متميزة في نفسها اكتفى بذلك.
وظاهر هذا الحديث أن والد المُدَّعي قد كان توفي، وأن الأرض صارت للمدعي بالميراث ومع ذلك فلم يطالبه النبي ﷺ بإثبات الموت ولا بِحَصْرِ الورثة، فيحتمل أن يقال إن ذلك كان معلومًا عندهم، ويحتمل أن يقال لا يلزمه إثبات شيء من ذلك ما لم يناكره خصمه، وفيه أيضًا دليل على أن من نسب خصمه إلى الغصب حالة المحاكمة لم ينكر الحاكم عليه، إلا أن يكون المقول له ذلك لا يليق به اهـ. من المفهم.
(فقال الكندي) امرؤ القيس بن عابس وهو المُدعَى عليه (هي أرضي) أي تلك الأرض ملكي كائنة (في يدي) وتحت تصرفي (أزرعها) وأحرثها وأنتفع بها كل سنة (ليس
стр. 1461
لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَلَكَ يَمِينُهُ" قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ
ــ
له) أي لهذا الحضرمي المُدعي (فيها) أي في تلك الأرض (حق) أي أثر استحقاق وملك لها من زرع وغراس، وفي هذا دليل على أن المُدعى فيه لا ينزع من يد صاحب اليد لمجرد الدعوى، وأنه لا يسأل عن سبب يده، ولا عن سبب ملكه (فقال رسول الله ﷺ للحضرمي) المُدعي وهو ربيعة بن عيدان (ألك بينة) أي حجة وشهود تبين وتخبر أنها لك (قال) الحضرمي (لا) أي ليست لي بينة ولا شهود تشهد أنها لي (قال) رسول الله ﷺ (فـ) ـإذا لم يكن لك بينة (لك يمينه) أي يمين الكندي على أن الأرض له لا لك فتقطع الخصومة بينكما، وفي الطريق الأخرى "شاهداك أو يمينه" وفي هذا دليل على أن المدعي يلزمه إقامة البينة، فإن لم يقمها، حلف المُدعى عليه، وهو أمر متفق عليه، وهو مستفاد من هذا الحديث.
فأما ما يروى عن النبي ﷺ من قوله: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما في رقم (١٣٤١١) فليس بصحيح الرواية، لأنه يدور على مسلم بن خالد الزنجي، ولا يحتج به، قال في التهذيب: صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة (١٧٩) أو بعدها لكن معنى متنه صحيح بشهادة الحديث المتقدم له، وبحديث ابن عباس الذي قال النبي ﷺ فيه: "ولكن اليمين على من أنكر" رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٢).
وفيه حجة لمن لا يشترط الخلطة في توجه اليمين على المدعى عليه، وقد اشترط ذلك مالك واعتذر له عن هذا الحديث بأنها قضية في عين، ولعله ﷺ علم بينهما خلطة فلم يطالبه بإثباتها والله أعلم.
(قال) الحضرمي (يا رسول الله إن الرجل) الكندي (فاجر) أي كاذب (لا يبالي) ولا يكترث (على ما حلف عليه) ولا يبحث عنه هل هو حق أم باطل، فيحلف على أي شيء كان، سواء كان صدقًا أو كذبًا (وليس) الرجل الكندي (يتورع) أي ينكفُّ ويخاف الله (من) الحلف على أي (شيء) أراد الحلف عليه، فيتبع هواه، ولا يمتثل أوامره ونواهيه.
стр. 1462
فَقَال: "لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذلِكَ" فَانْطَلَقَ لِيَخلِفَ
ــ
وفي المفهم قوله (إن الرجل فاجر) إلخ، الفاجر: هو الكاذب الجريء على الكذب، والورع: المُنْكَفُّ، ومنه قولهم: (روعوا اللص ولا تورعوه) أي لا تنكفوا عنه، وظاهر هذا الحديث أن ما يجري بين المتخاصمين في مجلس الحكم من مثل هذا السب والتقبيح جائز ولا شيء فيه، إذ لم ينكر ذلك النبي ﷺ ، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم والجمهور لا يجيزون شيئًا من ذلك، ويرون إنكار ذلك، ويؤدبون عليه، تمسكًا بقاعدة تحريم السباب والأعراض، واعتذروا عن هذا الحديث، بأنه محتمل لأن يكون النبي ﷺ علم أن المقول له ذلك القول كان كما قيل له، فكان القائل صادقًا، ولم يقصد أذاه بذلك، وإنما قصد منفعة يستخرجها فلعله إذا شنع عليه فقد ينزجر بذلك فيرجع به للحق، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ تركه ولم يزجره لأن المقول له لم يطلب حقه في ذلك والله أعلم اهـ منه.
(فقال) رسول الله ﷺ (ليس لك) يا حضرمي (منه) أي من الكندي (إلا ذلك) أي إلا يمينه (فانطلق) الكندي، وذهب عن مجلس رسول الله ﷺ إلى الموضع الذي يحلف فيه من توجه عليه الحلف (ليحلف) على أن الأرض له لا للحضرمي، وقوله "فانطلق ليحلف" دليل على أن اليمين لا تبذل أمام الحاكم بل لها موضع مخصوص، وهو أعظم مواضع ذلك البلد كالكعبة بمكة، ومنبر النبي ﷺ بالمدينة، ومسجد بيت المقدس في الشام، وفي المساجد الجامعة من سائر الأمصار والبلدان، ولكن ذلك فيما ليس بتافه وهو ما لا تقطع فيه يد السارق، وهو أقل من ربع دينار عند مالك، فيحلف فيه حيث كان مستقبل القبلة، وفي ربع الدينار فصاعدًا لا يحلف إلا في تلك المواضع، وخالفه أبو حنيفة في ذلك فقال: لا تكون اليمين إلا حيث كان الحاكم.
وظاهر هذا الحديث أن المدعى عليه إذا حلف انقطعت حجة خصمه، وبقي المدعى فيه بيده وعلى ملكه في ظاهر الأمر غير أنه لا يحكم له الحاكم بملك ذلك فإنه غايته أنه حائز، ولم يجد ما يحيى يله عن حوزه، فلو سأل المطلوب تعجيز الطالب بحيث لا تبقى له حجة فهل للحاكم تعجيزه وقطع حجته أم لا قولان: بالنفي والإثبات، وفي هذا الحديث أبواب من علم القضاء لا تخفى اهـ من المفهم.
стр. 1463
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَمَّا أَدْبَرَ: "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ".
٢٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ
ــ
(فقال رسول الله ﷺ لما أدبر) الكندي وذهب من عنده إلى موضع الحلف، وهو عند منبر رسول الله ﷺ (أما) أي انتبهوا واستمعوا لما أقول لكم والله (لئن حلف) وأقسم هذا الكندي (على ماله) أي على أخذ مال الحضرمي (ليأكله) أي ليأكل مال الحضرمي وينتفع به (ظلمًا) أي بغير حق (ليلقين) هذا الكندي (الله) (وهو) أي والحال أن الله (عنه) أي عن هذا الكندي (معرض) عن النظر إليه والرحمة له، غضبًا عليه وسخطًا له.
وعبارة المفهم (وهو عنه معرض) أي إعراض الغضبان كما قال في الحديث الآخر "وهو عليه غضبان" وقد تقدم القول في غضب الله تعالى وفي رضاه، وأن ذلك محمول إما على إرادة عقاب المغضوب عليه وإبعاده وإرادة إكرام المرضي عنه، أو على أثر تلك الإرادة وهو الانتقام أو الإكرام، وفيه دليل على ندبية وعظ المقدم على اليمين اهـ منه.
وهذا الحديث أعني حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه شارك المؤلف في روايته أبو داود (٣٢٤٥) والترمذي (١٣٤٠).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٦٢) - متا (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه في عشرين بابًا تقريبًا.
(و) حدثنا أيضًا (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي ابن راهويه، أبو يعقوب المروزي ثقة حافظ مجتهد من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا وفائدة المقارنة بيان لكثرة طرقه، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية لي (عن أبي الوليد) هشام بن عبد الملك البصري الطيالسي الباهلي مولاهم، الحافظ الإمام الحجة، روى عن أبي عوانة
стр. 1464
قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ
ــ
في الإيمان والحوض والفضائل والرحمة، وإسحاق بن سعيد في الوضوء، ويعلي بن الحارث المحاربي في الصلاة، والليث بن سعد في الجهاد، وهمام بن يحيى في الرحمة، ويروي عنه (ع) وزهير بن حرب، وإسحاق الحنظلي، وعبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والحسن الحلواني، وإسحاق بن منصور، ومحمد بن المثنى، وغيرهم، قال أحمد: هو متقن، وهو اليوم شيخ الإسلام، ما أُقدم عليه أحدًا من المحدثين، وقال في التقريب: ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، وله (٩٤) أربع وتسعون سنة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا.
وأتى بجملة قوله (قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك) بذكر اسمه مع تصريح سماعه تورعًا من الكذب على زهير، لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أن زهيرًا روى عنه بالعنعنة مع ذكر كنيته، فرفع ذلك الإيهام بذكر هذه الجملة القولية، قال أبو الوليد (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري، البزاز الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة، روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابا تقريبًا.
(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد بن جارية اللخمي، أبي عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من الثالثة، مات سنة (١٣٦) روى عنه المؤلف في (١٥) بابا تقريبًا.
(عن علقمة بن وائل) الكندي الكوفي (عن أبيه وائل بن حجر) الكندي الكوفي، وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي، وواحد بصري، وواحد إما نسائي، أو مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لسماك بن حرب في رواية هذا الحديث عن علقمة بن وائل، وفائدتها تقوية السند الأول، لأن سماكًا صدوق أو ضعيف ضعفه الثوري، ووثقه ابن معين، كما مر هناك، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث.
(قال) وائل بن حجر (كنت عند رسول الله ﷺ يومًا (فأتاه)
стр. 1465
رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ. فَقَال أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي، يَا رَسُولَ اللهِ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ. وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ). قَال: "بَيِّنَتُكَ" قَال: لَيسَ لِي بَيِّنَةٌ. قَال "يَمِينُهُ" قَال: إِذَنْ يَذهَبُ بِهَا. قَال: "لَيسَ لَكَ إِلا ذَاكَ" قَال: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ،
ــ
ﷺ (رجلان) كندي وحضرمي وجملة قوله (يختصمان) صفة رجلان جريًا على القاعدة النحوية: من أن الجمل بعد النكرات صفات، أي جاءه رجلان مختصمان (في أرض) كانت بينهما في اليمن (فقال أحدهما) أي أحد الرجلين، وهو الحضرمي (إن هذا) الكندي (انتزى) وغلب واستولى (على أرضي) وأخذها (يا رسول الله في الجاهلية) أي قبل الإسلام، والجاهلية ما قبل النبوة، سموا بذلك لكثرة جهلهم بالله تعالى، ومعنى انتزى: أخذها، قال القاضي: أصل النزو الوثب، ثم كثير استعماله في كل ما يشبهه، ثم استعمل في الجماع فقالوا: نزا الفحل على الأنثى، وكل من حصل على أمر من سلطان، أو خرج عليه اهـ.
وقوله (وهو) أي الذي انتزى على الأرض اسمه (امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه) أي خصم ذلك المنتزي، الذي يدعي عليه الأرض (ربيعة بن عبدان) الحضرمي -بكسر العين وسكون الموحدة- وضبطه بعض الحفاظ بكسر العين والموحدة وتشديد الدال المهملة، كلام مدرج من بعض الرواة، إما علقمة أو من دونه، أو أبوه، ولذلك جعلوه بين قوسين في أكثر المتون (قال) رسول الله ﷺ (بينتك) أي لك ما أثبتت بينتك (قال) الحضرمي (ليس لي بينة) ولا شهود يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ لك (يمينه) أي تحليفه على أن الأرض له لا لك (قال) الحضرمي: إن كان المقطع للخصومة والمعول عليه في قطعها يمينه (إذن) يحلف الكندي و (يذهب) ويأخذ (بها) أي الأرض، وليس يتورع من الحلف على أي شيء، أو المعنى إن حلفته إذن يحلف ويذهب بها، ويذهب بالنصب على إعمال إذن، وبالرفع على إهمالها وهو الصواب لعدم كون الفعل بعدها مستقبلًا، لأن الذهاب بها ليس مستقبلًا لليمين (قال) رسول الله ﷺ للحضرمي (ليس لك) يا حضرمي (إلا ذاك) المذكور من البينة أو يمينه (قال) وائل بن حجر (فلما قام) الكندي من مجلس رسول الله ﷺ (لـ) ـيذهب إلى موضع الاستحلاف و (يحلف) فيه، وهو عند منبر رسول الله
стр. 1466
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ". قَال إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيدَانَ
ــ
ﷺ (قال رسول الله ﷺ زجرًا له عن أخذ الأرض باليمين الفاجرة (من اقتطع) وأخذ (أرضًا) لغيره حالة كونه (ظالمًا) في أخذها كاذبًا في ادعائها (لقي الله) ، أي مات يوم مات (وهو) (عليه) أي على ذلك المُقتطِع (غضبان) أي ساخط (قال إسحاق) بن إبراهيم (في روايته) وخصمه (ربيعة بن عيدان) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وهو الصواب.
وفي هامش بعض المتون قوله (ربيعة بن عيدان) ذكر مسلم أن زهيرًا وإسحاق اختلفا في ضبط هذا الاسم، فقال زهير: عبدان بالموحدة، وقال إسحاق: عيدان بالمثناة التحتانية، ثم إن النووي ذكر في عِبدان بالموحدة ضبطين، الأول: كسر العين مع إسكان الباء الموحدة، والثاني: كسر العين والباء مع تشديد الدال، ولم يذكر في عيدان بالمثناة إلا فتح العين وإسكان الياء المثناة، وعبارة الإصابة في باب الراء مع الياء ربيعة بن عيدان بفتح المهملة وسكون التحتانية على المشهور اهـ.
فصل في الأحكام التي تستفاد من أحاديث الباب
قال النواوي: قوله ﷺ "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه" إلخ فيه لطيفة وهي: أن قوله ﷺ : "حق امرئ" يدخل فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة، والسرجين وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال كحد القذف، ونصيب الزوجة في القسم وغير ذلك.
وأما قوله ﷺ : "فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة" ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران في نظائره، أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك، إذا مات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار، والثاني: معناه فقد استحق النار، ويجوز العفو عنه، وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين، وأما تقييده ﷺ بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي، بل معناه: أن هذا الوعيد الشديد وهو أن يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم، وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام، لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة، هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم، وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل، وقال القاضي
стр. 1467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عياض: تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين، وعامة المتعاملين في الشريعة، لا أن غير المسلم بخلافه، بل حكمه حكمه في ذلك والله أعلم.
ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة، أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم، والله أعلم.
وفي هذا الحديث دلالة على مذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير: أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن له خلافًا لأبي حنيفة، وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين، وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله ﷺ "وإن قضيبًا من أراك".
وأما قوله ﷺ : "من حلف على يمين هوفيها فاجر ليقتطع" فالتقييد بكونه فاجرًا، لا بد منه، ومعناه هو آثم، ولا يكون آثمًا إلا إذا كان متعمدًا عالمًا بأنه غير محق.
وأما قوله ﷺ : "لقي الله تعالى وهو عليه غضبان" وفي الرواية الأخرى: "وهو معرض"، فقال العلماء: الإعراض والغضب والتسخط من الله تعالى هو إرادته إبعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته، وتعذيبه وإنكار فعله وذمه والله أعلم.
وأما حديث الحضرمي والكندي ففيه أنواع من العلوم منها: أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعي عليه، ومنها أن المُدعى عليه يلزمه اليمين إذا لم يقر، ومنها أن البينة تقدم على اليد، ويقضى لصاحبها بغير يمين، ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها، ومنها أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال الخصومة يحتمل ذلك منه إذا عرف صدقه في ذلك، بخلاف ما لو قاله على سبيل المشاتمة والأذى المجرد، فإنه يؤدب حينئذ لعموم تحريم السباب، ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئًا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سوى هذا المدعي جاز له الحكم به، ولم يكلفه حال الدعوى ببيّنة على ذلك، وموضع الدلالة أنه قال: غلبني على أرض كانت لأبي، فقد أقر بأنها كانت لأبيه، فلولا علم النبي
стр. 1468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ﷺ بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على كونه وارثًا، ثم بينة أخرى على كونه محقًا في دعواه على خصمه، فإن قال قائل قوله ﷺ : "شاهداك" معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها وإنما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثًا وحده، وأنه ورث الأرض فالجواب: أن هذا خلاف الظاهر، ويجوز أن يكون مرادًا والله أعلم انتهى منه.
ومنها بيان سيرة القضاء البداية بالسماع من الطالب، ثم السماع من المطلوب هل يُقِرُّ أو ينكر، ثم طلب البينة من الطالب إذا أنكر المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب بينة، ومنها أن الخصم إذا اعترف أن المدعى فيه في يد خصمه استُغني باعترافه عن تكليف خصمه إثبات كون يده عليه لقول الحضرمي: "إن هذا غلبني على أرض لي" فقال الآخر: "أرضي في يدي أزرعها" فلم يكلف النبي ﷺ إثباتًا، ومنها أن الزراعة يدٌ وحوز، ومنها أن الدعوى في المعين لا تفتقر إلى خلطة أي إلى مخالطة الطالب، ومعاملته مع المطلوب، أو مع الناس بخلاف المرأة المحتجبة، والرجل المستور المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملابسته فلا تجب اليمين عليه إلا بخلطة، وذلك لما أخرجه مالك في الموطأ عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن، أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقًّا نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة حَلَّف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يُحلِّفه قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا، ومنها بيان صورة سؤال الحاكم الطالب بأن يقول: "ألك بينة" ولا يقول له قرب بينتك، إذ قد لا يكون له بينة، ومنها الدلالة على أن للأيمان مواضع تُحلَّف فيها وتختص بها لقوله: "فانطلق ليحلف" وذلك عندنا لازم فيما له بال من الأموال، وذلك ما يوجب القطع في السرقة ربع دينار فصاعدًا، فلا يكون اليمين فيه إلا في المساجد الجامعة، وحيث يعظَّمُ منها كما مر، وقد احتج أبو سليمان الخطابي بهذا الحديث على وجوب اليمين عند المنبر، قال: لأنه إنما كان مجلس النبي ﷺ في المسجد، وقيام هذا إنما كان إلى المنبر، والا فلماذا قام؟ يدل عليه حديث جابر بن عبد الله: "من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار" وحديث أبي أمامة بن ثعلبة أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ
стр. 1469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه عدلًا ولا صرفًا" رواهما النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩١، ٤٩٢).
ومنها الدلالة على أن الحالف يكون قائمًا لقوله: "فلما قام ليحلف" لكن في قيامه هنا احتمال هل لنفس اليمين أو لينهض لموضعها كما مر آنفًا، ومنها غير ذلك مما يطول الكلام بذكره اهـ إكمال المعلم بفوائد مسلم.
***
стр. 1470
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء الرابع
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 1471
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر
دار المنهاج للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية- جدة
حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥
المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢
ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦
هاتف المؤلف ٠٥٦٢٠٠٩١٨٨
ISBN ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٤٩٨ - ٣٦ - ٢
WWW.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com
стр. 1472
شرح صحيح مسلم
стр. 1473
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1474
ومما قيل في الزهد:
أتبني بناء الخالدين وإنما ... مقامك فيها لو عقلت قليل
لقد كان في ظل الأراك كفاية ... لمن كان فيها يعتريه رحيل
قال أبو الطيب المتنبي:
إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر كبير
يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تُغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم
الحمد لله الذي شرح قلوب أصفيائه، بمعاني سنن خير أنبيائه، والصلاة والسلام على منبع الحكم والأحكام، سيدنا محمد علم الهدى ومنار الإسلام، وعلى آله السادة الكرام، وأصحابه الأئمة الأعلام، وتابعيهم إلى يوم القيام، ما طلع وَناءَ نَجْمٌ في دُجى الظلام.
(أما بعد) فلما فرغت من كتابة هذا المجلد من شرح صحيح مسلم تفرغت إن شاء الله تعالى لبداية تسطير المجلد التالي، بقلم ما عندي من قطرات الفيض، ورشحات العلوم، فقلت مستمدًا من الله التوفيق والسداد إلى أقوم الطريق:
стр. 1475
٧٠ - (٢٩) بَابُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
٢٦٣ - (١٣٢) (٥٥) حدّثني أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ)
ــ
٧٠ - (٢٩) بَابُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
أي هذا بابٌ معقود في بيان الحديث الذي يذكر فيه أن من قتل دون ماله فهو شهيد، ودون في أصلها ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى اللام التعليلية أو الباء السببية، أي لأجل الدفع عن ماله أو بسبب الدفع عن ماله ففيه مجاز وتوسع، ووجهه أن الذي يقاتل لأجل ماله إنما يجعله خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه اهـ من المفهم.
وفي القاموس دون بالضم نقيض فوق، ويكون ظرفًا، وبمعنى أمام ووراء وفوق ضِدٌّ، وبمعنى غَيرٍ، قيل: ومنه حديث: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" أي في غير خمس أواق قيل: ومنه أيضًا الحديث: "أجاز الخلع دون عقاص رأسها" أي بما سوى عقاص رأسها، أو معناه بكل شيء حتى بعقاص رأسها اهـ.
(٢٦٣) - س (١٣٢) (٥٥) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٤٨) روى عنه المؤلف في (١٠) أبواب تقريبًا، قال أبو كريب (حدثنا خالد) بن مخلد البجلي مولاهم، أبو الهيثم الكوفي القطواني -بفتح القاف والطاء- نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة، روى عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، ومالك بن أنس، ومحمد بن موسى، وعلي بن مسهر، ونافع القارئ وغيرهم، ويروي عنه (خ م س ق) وأبو كريب، وأحمد بن عثمان الأودي، والقاسم بن زكريا، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، ومحمد بن نمير، وإسحاق، وخلق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال أبو داود: صدوق ولكنه يتشيع، وقال ابن معين: ما به بأس، وقال في التقريب: صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: بعدها، روى عنه المؤلف في الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج والبيوع، والأطعمة، والأدب، والطلاق، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها تسعة أبواب تقريبًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن مخلد) إشارة إلى أن هذه النسبة من
следующие страницы →