← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ. قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى. فَقَال: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ عَلَى ــ (فقالوا) أي فقال الحاضرون (هذا وادي الأزرق) أي هذا واد يسمى بالأزرق ظنًّا منهم أنه لا يعرفه و (قال) رسول الله ﷺ (كأني انظر) الآن (إلى موسى ﵇) حالة كونه (هابطًا) ونازلًا (من) هذه (الثنية) الطريق بين الجبلين إلى هذا الوادي (وله جؤار) أي والحال أن له جؤارًا ورفع صوت (إلى الله) تعالى (بالتلبية) والإجابة، قال الإمام: الجؤار رفع الصوت وهو مهموز ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِلَيهِ تَجْأَرُونَ﴾ أي ترفعون أصواتكم وتستغيثون به، يقال: جأر يجأر من باب فتح، قال عدي بن زيد: إنني والله فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر قال السنوسي: وفيه رفع الصوت بالتلبية وهو سنة في شرعنا من غير إسراف إلا في المساجد فيسمع من يليه فقط خوف الرياء إلا في مسجد مكة ومنى فيعلن أي فيرفع صوته فيهما عند مالك رحمه الله تعالى لأن كل من بهما يلبي بلا رياء بخلاف غيرهما من مساجد البلاد التي الحجاج فيها قليل فتشهر فيها ذلك فتحدث فساد عملك، قال القاضي: وفيه من الفقه التلبية ببطن المسيل وأنه من سنن المرسلين وشرائعهم به احتج البخاري في المسألة لقوله إذا انحدر من الوادي، والتلبية هي قول الشخص (لبيك اللهم لبيك) إلى آخره، قال القرطبي: (قوله ﷺ كأني أنظر إلى موسى) يحتمل أن يكون هذا النظر في اليقظة على ظاهره وحقيقته ليلة الإسراء وهو ظاهر حديث جابر وأبي هريرة الآتي ويحتمل أن يكون ذلك كله منامًا ورؤيا الأنبياء وحي وهو نص حديث ابن عمر والله أعلم (ثم أتى) ومر رسول الله ﷺ (على ثنية هرشى) والثنية الطريق بين الجبلين وهرشى بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف جبل من تهامة على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة (فقال) رسول الله ﷺ (أي ثنية هذه؟ ) الثنية أي بأي اسم تسمى هذه الثنية (قالوا) أي قال الحاضرون معه هي (ثنية هرشى) أي تسمى بهذا الاسم (قال) رسول الله ﷺ كأني انظر) الآن (إلى يونس) بضم الياء والنون بينهما واو ساكنة وفيه لغات أخر (بن متى) بفتح الميم والتاء المشددة المفتوحة (﵇) حالة كونه راكبًا (على

стр. 1682

نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ. وَهُوَ يُلَبِّي". قَال ابْنُ حَنْبَل فِي حَدِيثِهِ: قَال هُشَيمٌ: يَعْنِي لِيفًا. ٣٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ ناقة) هي الأنثى من الإبل (حمراء) صفة لناقة مؤنث الأحمر (جعدة) بفتح الجيم وسكون العين صفة ثانية لناقة أي مكتنزة اللحم تامة الجسم سمينة لا هزيلة، قال الإمام المازري: الناقة الجعدة هي المجتمعة الخلق الشديدة الأسر، وجملة قوله (عليه) أي على يونس خبر مقدم لقوله (جبة من صوف) في محل النصب حال ثانية من يونس أي حالة كونه لابسًا جبة من صوف، والجبة بضم الجيم وفتح الموحدة المشددة قباء محشو يلبس للبرد والصوف شعر الغنم ضأنًا أو معزًا وجملة قوله: (خطام ناقته) أي مقودها (خُلْبة) أي حبل من ليف حال ثالثة منه ولكنها سببية، وجملة قوله: (وهو) أي والحال أنه (يلبي) بالحج حال رابعة منه، والخطام بكسر الخاء المعجمة هو الحبل الذي يقاد به البعير يجعل على خطمه، والخطم من الدابة مقدم أنفها وفمها. اهـ قاموس، والخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها الليف كما فسرها به هشيم في قوله (قال) أحمد (ابن حنبل في حديثه) أي في روايته (قال) لنا (هشيم) بن بشير (يعني) أي النبي ﷺ أو الراوي عنه بالخلبة (ليفًا) أي حبلًا من ليف، وفي القاموس: والخلبة الحبل من الليف الصلب الرقيق والليف غشاء أغصان النخل عند طلوعه وخيوط في ثمر شجر يشبه ثمره ثمر الخيار. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه فقال: (٣٢٤) - (. . .) (. . .) (وحدثني محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١٤) بابا، قال ابن المثنى (حدثنا) محمد (بن أبي عدي) إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن داود) بن أبي هند القشيري البصري ثقة من (٥) (عن أبي العالية) رفيع بن مهران البصري (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن أبي عدي

стр. 1683

قَال: "سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ، فَقَال: أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ. فَقَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعْرِهِ شَيئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهذَا الْوَادِي قَال: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَال: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هذِهِ؟ قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، أَوْ لَفَتٌ ــ لهشيم في رواية هذا الحديث عن داود، وفائدتها بيان كثرة طرقه وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى (قال) ابن عباس (سرنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره (بين مكة والمدينة فمررنا بواد) أي في واد يسمى وادي الأزرق، والوادي اسم لمسيل الماء والمكان المنبطح بين الجبلين (فقال) رسول الله ﷺ (أي واد هذا؟ ) الوادي الذي نحن فيه أي بأي اسم يسمى (فقالوا) أي فقال الحاضرون عنده هو (وادي الأزرق) وهو واد بين مكة والمدينة (فقال) رسول الله ﷺ (كأني أنظر) الآن (إلى موسى) بن عمران (﵇) قال ابن أبي عدي (فذكر) النبي ﷺ (من لونه) أي من لون موسى (و) صفة (شعره شيئًا لم يحفظه داود) بن أبي هند، وقوله (واضعًا إصبعيه في أذنيه) حال من موسى أي كأني أنظر إلى موسى حالة كونه مدخلًا أنملتي إصبعيه السبابتين في صماخي أذنيه، قال القاضي: فيه وضع الإصبع في الأذن عند الأذان، وقال أيضًا: وفي الإصبع عشر لغات الهمز بالحركات الثلاث وفي الباء الحركات الثلاث والعاشر أصبوع كعصفور حالة كونه (له جؤار) أي رفع صوت (إلى الله بالتلببة) أي بتلبية الحج حالة كون موسى (مارًا بهذا الوادي) أي بوادي الأزرق (قال) ابن عباس (ثم سرنا حتى أتينا على ثنية) أي على طريق بين الجبلين (فقال) رسول الله ﷺ (أي ثنية هذه) الثنية (قالوا: ثنية هرشى أو) قالوا (لفت) بالشك من الراوي بكسر اللام وسكون الفاء آخره مثناة من فوق وفيها وجهان آخران فتح اللام مع سكون الفاء وفتحهما معًا، قال ابن الأثير: ثنية لفت هي ثنية بين مكة والمدينة، قال القرطبي: روي عن أبي بحر أنه قال بفتح اللام وسكون الفاء، وقال ابن السراج: بكسر اللام وسكون الفاء، وأنشد بعضهم: مررت بلفت والثريا كأنها ... قلائد در حُلَّ عنها نظامها بالكسر، وقال القاضي الشهيد: بفتح اللام والفاء.

стр. 1684

فَقَال: كَأَني أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ. عَلَيهِ جُبَّةُ صوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا". ٣٢٥ (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَن ابْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ؛ ــ (فقال) رسول الله ﷺ (كأني أنظر) الآن (إلى يونس) بن متى حالة كونه راكبًا (على ناقة حمراء عليه) أي على يونس (جبة صوف) أي جبة منسوجة من شعر غنم، والجبة قباء محشو يلبس للبرد (خطام ناقته) أي زمام ناقته (ليف) أي حبل من ليف، وقوله (خلبة) بالرفع بدل أو عطف بيان من ليف وروي بالجر بإضافة ليف إليه، والخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها قد فسرها في الحديث السابق بالليف حالة كون يونس (مارًا بهذا الوادي) أي وادي هرشى حالة كونه (ملبيًا) أي ذاكرًا بالتلبية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: (٣٢٥) - (. . .) (. . .) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من العاشرة، قال ابن المثنى (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم بن (أبي عدي) السلميُّ البصريُّ ثقة من التاسعة (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان بفتح فسكون ففتح المزني أبي عون البصري ثقة ثبت فاضل من السادسة مات سنة (١٥٠) روى عنه في أحد عشر بابا (عن مجاهد) بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ الإمام المفسر روى عن ابن عباس في الإيمان والصلاة والحج، وطاووس في الصوم والحج والجهاد، وأبي معمر عبد الله بن سخبرة في الصلاة والجهاد وغيرهما، وابن عمرو وعبد الرحمن بن أبي ليلى في الصلاة والحج والأطعمة والدعاء، وأبي هريرة في الزكاة، وعائشة في الحج، وجابر في الحج، وقزعة في النكاح، وأبي عياض في الأشربة، ويروي عنه (ع) وابن عون والأعمش وسيف بن أبي سليمان في الصلاة والحج، وعمرو بن دينار والحكم بن عتيبة في الصلاة وغيرها، ومنصور في الصلاة، وبكير بن الأخنس ومزاحم بن زفر ومسلم البطين في الصوم، وسلمة بن كهيل، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وأيوب السختياني وخلق لا يحصون، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة إمام في التفسير وفي العلم، وكان مولده سنة إحدى

стр. 1685

قَال: "كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرُوا الدَّجَّال. فَقَال: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ. قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَال ذَاكَ. وَلكِنَّهُ قَال: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ. وَأمَّا مُوسَى، فَرَجُل آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي ــ وعشرين في خلافة عمر، وكان يقص مات بمكة وهو ساجد سنة (١٠٤) أربع ومائة وله (٨٦) ست وثمانون سنة روى عنه المؤلف في تسعة أبواب تقريبًا. (قال) مجاهد (كنا عند) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (فذكروا) أي فذكر الناس الحاضرون عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (الدجال) أي شأن الدجال الكذاب (فقال) قائل من الحاضرين، قال النواوي: وذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين من رواية مسلم (فذكروا الدجال فقالوا) بلفظ الجمع (إنه) أي إن الشأن أو إن الدجال (مكتوب بين عينيه كافر قال) مجاهد (فقال ابن عباس لم أسمعه) أي لم أسمع رسول الله ﷺ (قال ذلك) الذي قلتموه من قولكم إنه مكتوب بين عينيه كافر (ولكنه) ﷺ (قال أما إبراهيم) الخليل إن أردتم معرفة صفته (فانظروا إلى صاحبكم) يعني ﷺ بصاحبكم نفسه الشريفة (وأما موسى) بن عمران فإن أردتم صفته (فـ) هو (رجل) أي شخص (آدم) أي ذو أدمة وسمرة لونًا (جعد) أي مكتنز الجسم تامه قويه خلقًا. قال القاضي عياض: الوصف بجعد جاء من طريق شعبة عن قتادة في صفة عيسى ﵇، ومن رواية شيبان عن قتادة في صفة موسى ﵇، وفي سائر الأحاديث إنما جاء في صفة الدجال قال المازري: قال الهروي: الجعد يكون صفة ذم كما في الدجال وصفة مدح كما في صفة موسى وعيسى ﵉، وهو صفة ذم بمعنى البخل وبمعنى القصر وصفة مدح بمعنى الشديد الخلق وبمعنى غير سبط الشعر لأن السبوطة أكثر ما هي في شعر العجم فتحمل في صفتهما ﵉ على جعودة الجسم كما قال في موسى (ضرب من الرجال) أي وسط في اللحم، وفي عيسى (رجل بين رجلين في اللحم) ويصح حمله على جعودة الشعر فيكون بمعنى الرجل أي ليس بالقطط ولا بالسبط كما جاء في صفة شعر رسول الله ﷺ . اهـ من الأبي، راكب (على جمل) الذكر من الإبل (أحمر مخطوم) أي مربوط (بـ) خطام (خلبة) أي ليف (كأني أنظر إليه) أي إلى موسى الآن (إذا انحدر) وانهبط (في) بطن (الوادي)

стр. 1686

يُلَبِّي". ٣٢٦ - (١٥٨) (٨١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "عُرِضَ عَلَى الأنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، ــ حالة كونه (يلبي) بالحج، قال النواوي: (قوله إذا انحدر) هكذا هو في الأصول كلها (إذا) بالألف بعد الذال وهو صحيح إذ لا فرق بين (إذا) و (إذ) هنا لأنه وصف حاله حين انحداره فيما مضى. اهـ بتصرف، فيقال: عبر هنا بإذا التي للاستقبال على قصد حكاية الحال الماضية وفي الحديث التلبية ببطن الوادي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم فقال: (٣٢٦) - (١٥٨) (٨١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة من العاشرة، قال قتيبة (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة من السابعة (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم أبو عبد الله المصري ثقة من العاشرة، قال محمد بن رمح (أخبرنا الليث) بن سعد وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه لأن قتيبة قال: حدثنا، ومحمد بن رمح قال: أخبرنا (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي مولاهم صدوق من الرابعة (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مصريان أو بغلاني ومصري وواحد مدني وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ قال: عرض علي الأنبياء) صلوات الله وسلامه عليهم ليلة أسري بي أي أريتهم قال الأبي: ويحتمل أنه من عرض الجيش على الأمير وعلى كل تقدير ففيه من رفع منزلته ما لا يخفى لا سيما إن كان من عرض الجيش. اهـ منه. و(إذا) في قوله (فإذا موسى) بن عمران فجائية (ضرب من الرجال) أي وسط في اللحم لا بالضخم ولا بالضئيل، وفي النهاية الضرب من الرجال الخفيف اللحم الممشوق المشدق، قال طرفة: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد

стр. 1687

كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأْيتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ". (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ): "دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ" ــ في خاء خشاش الحركات الثلاث وهو اللطيف الرأس قاله ابن السكيت، وقال أبو عبيد: هو الرجل الخفيف، وأيضًا الحية، وأيضًا ما يخش به وهو العود يدخل في أنف البعير عرضًا ويخرج طرفاه من الجهتين وفيهما حبل يقاد به فإذا استصعب جذب به فيؤلمه فينقاد، ومنه الحديث الآتي في آخر الكتاب في خبر الشجرة فانقادت عليه كالبعير المخشوش، وقال القاضي: وأما الخَشاش بالفتح فشرار الطير، وقيل صغارها وصغار دواب الأرض، وقال الأصمعي: هو النَّذل من كل شيء كالرخم وما لا يصيد من الطير، وأما الخِشاش الذي هو الشجاع فبالكسر، والخشاش من دواب الأرض والطير ما لا دماغ له، وقال غيره الخشاش بفتح الخاء الصغير الرأس اللطيف من الدواب، قال أبو حاتم هذا بالعكس (كأنه) أي كأن موسى (من رجال شنوءة) في الطول والنظافة والشنوءة حي باليمن طوال الأجسام (ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت) والضمير في قوله (به) عائد إلى عيسى وهو متعلق بقوله (شبهًا) أي أقرب من رأيته مشبهًا بعيسى ﵇ (عروة بن مسعود) بن معتب بالمهملة والمثناة المشددة ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي الصحابي الجليل الطائفي رضي الله تعالى عنه وهو عم والد المغيرة بن شعبة وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف أخت آمنة كان أحد الأكابر من قومه، قيل إنه المراد بقوله تعالى ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَينِ عَظِيمٍ﴾ والمراد بالقريتين مكة والطائف وأرادوا الوليد بن المغيرة من أهل مكة وعروة بن مسعود الثقفي من أهل الطائف وهو المراد في حديث "ورأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود" اهـ من الإصابة بتصرف (ورأيت إبراهيم) الخليل (صلوات الله) تعالى وسلامه (عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم) وجليسكم (يعني) النبي ﷺ بصاحبكم (نفسه) الشريفة، والعناية من كلام جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما (ورأيت جبريل) الأمين (﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية) بن خليفة الكلبي (وفي رواية ابن رمح دحية بن خليفة) بزيادة النسبة، وأما

стр. 1688

٣٢٧ - (١٥٩) (٨٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : ــ دحية بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان فيه، فهو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بفتح المعجمة وسكون الزاي ثم جيم ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبي صحابي مشهور أول مشاهده الخندق، وقيل أحد ولم يشهد بدرًا، وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبريل ﵇ ينزل على صورته جاء ذلك من حديث أم سلمة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما له ستة أحاديث، وقد نزل دمشق وسكن المزة إلى خلافة معاوية. اهـ من الإصابة بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٦٥١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال: (٣٢٧) - (١٥٩) (٨٢) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من الحادية عشرة روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة حافظ من الحادية عشرة روى عنه في (١٢) بابا (وتقاربا في اللفظ) أي في لفظ ما روياه واتحدا في المعنى واختلفا في كيفية سماعهما فإنه (قال ابن رافع: حدثنا، وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني ثقة حافظ من التاسعة مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال عبد الرزاق (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) المدني ثقة ثبت متقن من الرابعة مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابًا تقريبًا (قال) الزهري (أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن بوزن سهل القرشي المخزومي أبو محمد المدني تابعي ثقة ثبت من الثانية مات بعد (٩٠) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر المدني الدوسي أحد المكثرين من الصحابة، وهذا السند من سداسياته ورجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد نيسابوري (قال) أبو هريرة (قال النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1689

"حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ (فَنَعَتَهُ النَّبِي ﷺ فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَال) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى (فَنَعَتَهُ النَّبِيّ ﷺ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ (يَعْنِي حَمَّامًا) ــ حين أسري) وعرج (بي) بصيغة المبني للمفعول والظرف متعلق بقوله (لقيت) ورأيت (موسى) بن عمران (﵇ فنعته) أي فنعت موسى ﵇ (النبي ﷺ ووصفه، وقال في وصفه (فإذا) هو (رجل) أي شخص قال أبو هريرة أو من دونه (حسبته) أي حسبت النبي ﷺ أر أبا هريرة مثلًا (قال) في حال تحديثه لنا وصف موسى هو رجل (مضطرب) بوزن مفتعل من الضرب أي متوسط بين السمين والضئيل، قال (ع) المضطرب الطويل غير الشديد ضد الجعد الجسيم المكتنز، ورواية (ضرب) في الأول أصح لما دخل في هذه من الشك بقوله (حسبته) وأما رواية جسيم سبط فهي ترجع إلى الطول كما قال الشاعر: وجاءت به سبط البنان كأنما ... عمامته بين الرجال لواء ولا يتأول جسيم بسمين لأنه ضد ضرب وهو أيضًا إنما جاء في الدجال (رجل) بكسر الجيم شعرِ (الرأس) أي مسترسله (كأنه) أي كأن موسى في طوله ونظافته (من رجال شنوءة) حي في اليمن (قال) رسول الله ﷺ (ولقيت) أي رأيت تلك الليلة (عيسى) بن مريم ﵇ (فنعته) أي وصفه (النبي ﷺ فقال في نعته (فإذا) هو أي عيسى (ربعة) أي وسط بين الطويل والقصير، ويقال رجل ربعة ومربوع أي ليس بطويل ولا قصير بل وسط في قده (أحمر) أي متصف بالحمرة وهي لون بين البياض والسواد، قال القاضي: وفي البخاري أن ابن عمر أنكر ذلك وأقسم أنه لم يقله ﷺ ، قال النواوي: يريد وإنما هو آدم كما وصفه بعد هذا، والآدم الأسمر (كأنما خرج) عيسى (من ديماس) أي من حمام يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه، وفسر الراوي الديماس بقوله (يعني) أي يقصد النبي ﷺ بالديماس (حمامًا) أي مكان اغتسال، وهو كلام مدرج من الزهري لأنه قال في وصفه كأن رأسه يقطر ماء، وذكر صاحب المطالع في الديماس ثلاثة أقوال: قيل هو السِّرب وقيل الكِن وقيل الحمَّام، فمعنى كأنما خرج من ديماس على أنه الكن كأنه لم تمسه

стр. 1690

قَال: وَرَأَيتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ. وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَال: فَأُتِيتُ بِإِنَاءَينِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقَال: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ" ــ شمس وعلى أنه الحمام يعني نضرته وكثرة ماء وجهه. (قال) رسول الله ﷺ (ورأيت إبراهيم صلوات الله) وسلامه (عليه) وعلى نبينا محمد ﷺ (وأنا أشبه ولده) أي أولاد إبراهيم (به) أي بإبراهيم (قال) النبي ﷺ (فأتيت) أي فأتاني جبريل ﵇ (بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقيل لي) أي فقال لي جبريل (خذ) يا محمد (أيهما) أي أي الإناءين (شئت فأخذت) أي فاخترت إناء (اللبن فـ) أخذته و (شربته، فقال) لي جبريل ﵇ (هديت) يا محمد أي وفقت (الفطرة) الإسلامية والملة الحنيفية (أو) قال النبي ﷺ قال لي جبريل (أصبت) أي وافقت (الفطرة) والملة الحنيفية، والشك من أبي هريرة أو ممن دونه، و (أما) في قوله (أما إنك) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه يا محمد واستمع ما أقول لك إنك يا محمد (لو أخذت الخمر) وشربتها لـ (غوت) وضلت (أمتك) عن الفطرة لأنها أم الخبائث فهي علامة على غواية أمتك ولكن وفقك الله سبحانه بعلامة هداية أمتك، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٣٩٤] والترمذي [٣٨٢٩] بنحوه. "تتمة": قال القاضي عياض: أكثر الروايات أنه رآهم كذلك ليلة الإسراء (فإن قيل) كيف يحجون وهم في الآخرة وليست دار عمل (قيل) للعلماء عن ذلك أجوبة: (الأول) أنه إذا كان الشهداء أحياء فهؤلاء أولى، وإذا كانوا أحياء صح أن يحجوا ويتقربوا إلى الله تعالى وهم وإن كانوا في الآخرة فالدنيا لم تنقطع بعد فإذا فنيت وعقبتها الآخرة دار الجزاء انقطع العمل. (الثاني) الحج والصلاة ذكر ودعاء والآخرة دار الذكر والدعاء، قال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ الآية. (الثالث) أن يكون رآهم كذلك في المنام لقوله (بينا أنا نائم رأيتني أطوف). (الرابع) أن تكون مثلت له حالة حجهم في حياتهم ولذلك قال كأني أنظر.

стр. 1691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (الخامس) أنه لاستيقانه صحة ما أوحي به إليه من صفة حجهم أخبر عنهم كأنه يشاهدهم ولذا قال كأني أنظر. (قلت) وكان ابن عرفة يجيب بأن الموت إنما يمنع التكليف لا العمل. اهـ أبي. ***

стр. 1692

٨٩ - (٤٨) بَابُ: ذِكْرِ الْمَسِيحِ ابْنِ مَريمَ، وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ٣٢٨ - (١٦٠) (٨٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ــ ٨٩ - (٤٨) بَابُ: ذِكْرِ الْمَسِيحِ ابْنِ مَريمَ، وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ أي هذا باب معقود في ذكر المسيح عيسى ابن مريم ﵇ وفي ذكر المسيح الدجال أي المبالغ في الكذب لادعائه الألوهية وجمعهما في حديث واحد لاجتماعهما في الزمن في آخر الدنيا عندما يقتله عيسى ﵇. وسمي عيسى ابن مريم مسيحًا لسياحته لأنه لم يكن له مستقر من الأرض، وقيل لأنه صدق والمسيح الصديق، وقيل لأن زكرياء مسحه، وقيل لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا عوفي (ع) وقيل لأنه ممسوح القدمين لا أخمص له، وقيل لأن الله تعالى مسحه أي أحسن خلقه فهو بمعنى جميل وقيل لمسحه الأرض أي قطعها، وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد. وسمي الدجال مسيحًا لمسح إحدى عينيه فهو فعيل بمعنى مفعول، وقيل لمسحه الأرض ولا خلاف في المسيح ابن مريم أنه بفتح الميم وكسر السين خفيفة، واختلف في الدجال فالأكثر يقوله كذلك إلا أن عيسى ﵇ مسيح هدى والدجال مسيح ضلالة، وفي كتاب أبي إسحاق بن جعفر: بكسر الميم وشد السين، وبعضهم يقوله كذلك بالخاء المعجمة، قال أبو الهيثم: من مسخه أي خلقه خلقًا ملعونًا، وبعضهم يقوله بكسر الميم وتخفيف السين وكذا وجدته في البخاري بضبط الأصيلي، قال ابن سراج: من كسر فيه الميم شدد السين، وأما تسميته دجالًا فقال ثعلب: لقطعه الأرض من دجل، وقيل لتمويهه من دجل إذا موه، ويقال لكل كذاب دجال لهذا المعنى. اهـ من الأبي. (٣٢٨) - (١٦٠) (٨٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي النيسابوري ثقة ثبت إمام من العاشرة مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابًا تقريبًا (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس بن مالك الأصبحي المدني ثقة متقن من السابعة مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا، وقوله (قرأت على مالك) هو بمعنى أخبرني مالك (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه من الثالثة مات سنة (١١٧) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (عن عبد الله بن عمر)

стр. 1693

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَرَانِي لَيلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءِ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، ــ بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما له [١٦٣٠] حديثًا العدوي المكي روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا، وهذا السند من رباعياته وهو من أصح الأسانيد ويسمى سلسلة الذهب رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: أراني) بفتح الهمزة، وفي السنوسي بضمها مضارع رأى من الرؤيا مسند إلى المتكلم أي أرى أنا نفسي في المنام (ليلة) وفي رواية (أراني الليلة في المنام) أي رأيت نفسي في هذه الليلة يعني البارحة (عند الكعبة) المشرفة سميت كعبة لتكعبها أي لارتفاعها وتربعها وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة، وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار (فرأيت) في ذلك المنام (رجلًا آدم) أي أسمر أحسن في أدمته (كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال) وسمرتهم، والأدم بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم على وزان حمر وأحمر كسمر وأسمر وزنًا ومعنى (له) أي لذلك الرجل (لمة) بكسر اللام وتشديد الميم هو الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة يجمع على لمم كقربة وقرب، وقال الجوهري: ويجمع على لمام بكسر اللام أي له لمة حسناء (كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها) بتشديد الجيم أي قد رجل ذلك الرجل تلك اللمة وسرحها بمشط مع ماء أو غيره (فهي) أي فتلك اللمة (تقطر ماء) أي تمطر وتصب الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله وإلى هذا المعنى نحا القاضي الباجي، قال القاضي عياض: ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله ونظافته، قال الأبي: ولعله نبه بذلك على أن الغسل للطواف مشروع، وعبارة المفهم هنا وقوله في وصف عيسى (آدم) من الأدمة وهي لون فوق السمرة ودون السحمة بضم السين المهملة وسكون الحاء المهملة السواد، وكان الأدمة يسير سواد يضرب إلى الحمرة وهو غالب ألوان العرب، ولهذا جاء في رواية أخرى في وصف عيسى (إنه أحمر) مكان آدم وعلى هذا يجتمع ما في الروايتين، وقد روى البخاري من رواية أبي هريرة في صفة عيسى (إنه أحمر كأنما خرج من ديماس) أي حمام، وقد أنكر ابن عمر هذا وحلف أن النبي

стр. 1694

مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَينِ أوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَينِ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَينِ الْيُمْنَى، ــ ﷺ لم يقله (واللمة) بكسر اللام الشعر الواصل إلى المنكب كأنه ألم به، والجمة الشعر الواصل إلى شحمة الأذن وهو أيضًا يسمى الوفرة (فهي تقطر ماء) يعني أنه قريب عهد بغسل وكأنه اغتسل للطواف، وفي رواية (ينطف ماء) ومعناه يقطر (قد رجلها) أي مشطها وبقال (شعر مرجل) أي ممشوط مسرح والشعر الرجل منه حالة كون ذلك الرجل (متكئًا) حال من رجلًا لتخصصه بالصفة أو صفة له أي معتمدًا (على) عواتق (رجلين أو) قال النبي ﷺ أو الراوي (على عواتق رجلين) بزيادة لفظ عواتق جمع عاتق، قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر، قال صاحب المحكم: ويجمع العاتق على عواتق كما ذكرنا، وعلى عتق بإسكان التاء، وعتق بضمها. اهـ نواوي. وجملة قوله (يطوف) ذلك الرجل (بالبيت) أي بالكعبة حال أو صفة ثانية لرجلًا (فسألت) من عندي في ذلك المنام فقلت له (من هذا؟ ) الرجل الطائف بالبيت (فقيل) لي في جواب سؤالي (هذا) الرجل الطائف هو (المسيح) عيسى (ابن مريم) ﵉ وطواف عيسى ﵇ بالبيت إن كان رؤية عين فعيسى لم يمت وإن كان منامًا كما بينه ابن عمر في حدينه فرؤيا الأنبياء ﵈ حق فيؤول بما تقدم من طوافه قبل رفعه إلى السماء وبحتج بطوافه على منكبي رجلين من يجيز الطواف راكبًا وكذلك يحتج بطواف النبي ﷺ راكبًا وكره مالك ذلك إلا من عذر، ويجيب عن طواف النبي ﷺ بأنه كان لعذر ويؤيده ما في أبي داود من أنه دخل مكة وهو يشتكي وأنه طاف راكبًا ليراه الناس فيأخذوا عنه مناسكهم وعن طواف عيسى ﵇ بأنه أيضًا يحتمل أن يكون لعذر أو أنها رؤيا منام أو أنه شرع من قبلنا فلا يلزمنا (ثم) بعد رؤية عيسى ﵇ (إذا أنا) راء (برجل جعد) أي ذي شعر متقبض كثير التقبض (قطط) أي ذي شعر شديد الجعودة وهو بفتح القاف والطاء في المشهور، وزاد القاضي كسر الطاء وهما صفتا ذم، وعبارة المفهم و (الجعد) الكثير التكسر والتقبض و (القطط) بفتح الطاء وكسرها هو الشديد الجعودة الذي لا يطول إلا إذا جبذ كشعور غالب السودان وهما وصفان للدجال. اهـ (أعور العين اليمنى) أي معاب العين اليمنى أي مصابها بالعيب وعدم الإبصار وهذا هو الصحيح والمشهور، وقد وقع

стр. 1695

كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ" ــ في رواية اليسرى، وقد ذكرهما مسلم معًا آخر الكتاب وكأنه وهم ويمكن أن يحمل هذا على ما يتخيله بعض العامة من أن العوراء هي الصحيحة إذ قد بقيت منفردة عديمة قرينتها وليس بشيء بل العوراء هي التي أصابها العور أي العيب (كأنها) أي كأن عينه العوراء اليمنى (عنبة طافية) بغير همز أي ناتئة مرتفعة نتوء حبة العنب من بين أخواتها، أريد بها جحوظ عينه الواحدة؛ ومعناه أنها ممتلئة قد طفت وبرزت من طفا الحوت الميت على الماء إذا ارتفع فوقه وقد روي طافئة بالهمز من طفئت النار إذا انطفأت وانخمدت أي قد ذهب ضوؤها وتقبضت ويؤيد هذه الرواية قوله في أخرى (أنه ممسوح العين وأنها ليست حجرًا أي متحجرة متصلبة) ولا ناتئة وأنها مطموسة وهذه صفة حبة العنب إذا طفئت وزال ماؤها وبهذا فسر الحرف عيسى بن دينار وهذا يصحح رواية الهمز. وعلى ما جاء في الأحاديث الأخر (جاحظ العين وكأنها كوكب) وفي رواية عوراء نحفاء ولها حدقة جاحظة كأنها نخاعة في حائط مجصص، تصح رواية غير الهمز لكن يجمع بين الأحاديث وتصح الروايات جميعًا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بحجراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز والعين اليمنى على ما جاء هنا وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز العين الأخرى فتجتمع الروايات والأحاديث ولا تختلف. وعلى هذا تجتمع رواية أعور العين اليمنى مع أعور العين اليسرى إذ كل واحدة منهما في الحقيقة عوراء إذ الأعور من كل شيء المعيب ولا سيما بما يختص بالعين وكلا عيني الدجال معيبة عوراء فالممسوحة والمطموسة والطافئة بالهمز عوراء حقيقة والجاحظة التي كأنها كوكب وهي الطافية بغير همز معيبة عوراء لعيبها فكل واحدة منهما عوراء إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. اهـ إكمال المعلم (فسألت) من عندي في ذلك المنام وقلت (من هذا) الجعد القطط (فقيل) لي (هذا) الجعد القطط هو (المسيح الدجال) أي الكذاب المموه الحق بالباطل. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٧ و ١٣١] والبخاري [٣٤٣٩] و [٧٤٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 1696

٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) عَنْ نَافِعٍ قَال: ــ (٣٢٩) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الله بن المسيب المخزومي (المسيبي) نسبة إلى جده المسيب بن السائب أبو عبد الله المدني نزيل بغداد روى عن أنس بن عياض في الإيمان والصلاة، وعن أبيه وابن عيينة ومعن بن عيسى، ويروي عنه (م د) وأبو يعلى وثقه غير واحد، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين في ربيع الأول روى عنه في بابين، قال محمد بن إسحاق (حدثنا أنس) بن عياض بن ضمرة بفتح الضاد وسكون الميم أو عبد الرحمن الليثي من أنفسهم أبو ضمرة المدني روى عن موسى بن عقبة في الإيمان والصلاة وغيرهما، والحارث بن أبي ذباب في الصلاة والقدر والدعاء، والضحاك بن عثمان في الصوم، وعبد الرحمن بن حميد في النكاح، وابن جريج في البيوع، وعبيد الله بن عمر في ذكر الجن والدعاء والزهد، وعن هشام وسهيل بن أبي صالح وصالح بن كيسان وربيعة، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إسحاق المسيبي ومروان بن معروف وإسحاق بن موسى الأنصاري وسعيد بن عمرو الأشعثي وعلي بن خشرم ويحيى بن يحيى ومحمد بن عباد، وثقه النسائي وجماعة، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة مات عن (٢٠٠) مائتين وله (٩٦) ست وتسعون سنة، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن عياض) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته وتورعًا من الكذب على المؤلف (عن موسى) بن عقبة بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة الأسدي أبي محمد المدني مولى الزبير بن العوام، روى عن نافع وعبد الله بن دينار وأبي الزبير وسالم أبي النضر وعبد الواحد بن حمزة وأبي الزناد وسالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر وغيرهم ويروي عنه (ع) وأنس بن عياض وحفص بن ميسرة وابن جريج ويحيى بن عبد الله بن سالم ووهيب والثوري وزهير بن معاوية ومالك بن أنس وخلق روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في أربعة مواضع والجنائز والزكاة والحج في ثلاثة مواضع والدعاء والجهاد والفضائل والنكاح وفي "سددوا" فجملة الأبواب التي روى عنه فيها عشرة تقريبًا، وأتى بـ (هو) في قوله (وهو ابن عقبة) تورعًا من الكذب على شيخه وإشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا (قال)

стр. 1697

قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، بَينَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، الْمَسِيحَ الدَّجَّال. فَقَال: "إِنَّ اللهَ ﵎ لَيسَ بِأَعْوَرَ. أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ عَينِ الْيُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" قَال: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَانِي اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ. تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَينَ مَنْكِبَيهِ، رَجِلُ الشَّعْرِ، يَقْطُرُ رَأسُهُ مَاءَ، وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ، وَهُوَ بَينَهُمَا يَطُوفُ بالْبَيتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَرَأَيتُ وَرَاءَهُ ــ نافع (قال عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن المكي له [١٦٣٠] حديثًا، روى عنه المؤلف في (١٣) بابًا تقريبًا، وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم مدنيون إلا ابن عمر فإنه مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن عقبة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن نافع، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه (ذكر رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (بين ظهراني الناس) أي حالة كونه جالسًا بين وسط الناس (المسيح الدجال، فقال) في ذكره تفسير لقوله ذكر (إن الله تبارك) أي تزايد وكثر بره وإحسانه لعباده (وتعالى) أي ترفع عما لا يليق به من سمات النقص (ليس بأعور) أي ذا عور وعيب في العين (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم في بيان صفة الدجال (إن المسيح الدجال) أي الكذاب (أعور عين اليمنى) كذا بالإضافة على ظاهره عند الكوفيين ويقدر فيه مضاف محذوف عند البصريين فالتقدير أعور عين صفحة وجهه اليمنى (كأن عينه) اليمنى أي عين الدجال (عنبة) أي حبة عنب (طافية) أي بارزة مرتفعة خارجة من بين أخواتها (قال) ابن عمر (وقال رسول الله ﷺ أواني) أنا أي رأيت نفسي (الليلة) البارحة (في المنام عند الكعبة فإذا رجل آدم) أي أسمر فاجأني (كأحسن ما نرى من أدم الرجال) أي مثل ما ترى من الرجال الأدم في الجمال والحسن، والأدم جمع آدم كسمر وأسمر وزنًا ومعنى كما مر (تضرب) أي تصل (لمته) أي شعر رأسه المجتمع (بين منكبيه) أي كتفيه (رجل الشعر) بكسر الجيم أي سبط الشعر (يقطر) وينطف (رأسه) أي شعر رأسه (ماء واضعًا) ذلك الرجل (يديه على منكبي رجلين وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (بينهما) أي بين الرجلين متعلق بقوله (يطوف بالبيت) والجملة خبر المبتدأ (فقلت) لمن عندي (من هذا؟ ) الطائف (فقالوا) لي: هذا الطائف هو (المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه) أي وراء هذا الطائف الذي قالوا فيه هو المسيح

стр. 1698

رَجُلًا جَعْدًا قَطَطا، أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيتَ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ". ٣٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ــ ابن مريم وخلفه (رجلًا) أي شخصًا (جعدًا) أي متقبض الشعر كثير التكسر والتلفف (قططًا) أي شديد التقبض والتعقد الذي لا يطول حتى يحبك كشعر السودان (أعور عين) الصفحة (اليمنى كأشبه من رأيت) أي مثل أشبه من رأيت بضم التاء على التكلم وفتحها على الخطاب ويحتمل كون الكاف زائدة نظير قوله تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ وهو أوضح (من الناس بابن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون، اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن المصطلق واسم أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنهما قاله الدمياطي، والمحفوظ أنه هلك في الجاهلية كما قاله الزهري. اهـ قسطلاني ج (١٠) ص (٢١١) وتشبيهه بابن قطن لا يوجب ذمًا لابن قطن، وفي البخاري: أن ابن قطن كان كافرًا، حالة كون ذلك الرجل الطائف (واضعًا يديه على منكبي رجلين) إحدى اليدين على أحدهما والأخرى على الآخر، حالة كون ذلك الرجل (يطوف بالبيت) والكعبة المشرفة، وقد تقدم أن طواف عيسى ﵇ إن كان رؤية عين فعيسى لم يمت وإن كان منامًا فرؤيا الأنبياء حق فيؤول بما تقدم من عيسى من الطواف بالبيت قبل رفعه وأما طواف الدجال فإن كان رؤيا منام أيضًا فبيِّنٌ، وإن كان رؤيا عين فلا يعارض ما صح من أنه لا يدخل مكة ولا المدينة لأن ذلك إنما هو أيام فتنته (فقلت) لمن عندي (من هذا؟ ) الطائف (قالوا: هذا المسيح الدجال) أي الكذاب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: (٣٣٠) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا (حدثنا أبي) عبدُ الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من التاسعة مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا قال عبد الله بن نمير (حدثنا حنظلة) بن الأسود أبي

стр. 1699

عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "رَأَيتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ سَبِطَ الرَّأسِ، وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى رَجُلَينِ، يَسْكُبُ رَأْسُهُ (أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ). فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَو الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، (لا نَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَال) قَال: وَرَأَيتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ، جَعْدَ الرَّأْسِ، أَعْوَرَ الْعَينِ الْيُمْنَى، أَشْبَهُ مَن رَأَيتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ. فَسَألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ" ــ سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الأموي المكي ثقة حجة من (٦) مات سنة (١٥١) روى عنه في (٩) أبواب (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عمر أو أبي عبد الله المدني ثقة ثبت عابد من الثالثة مات سنة (١٠٦) ست ومائة على الأصح روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما القرشي العدوي أبي عبد الرحمن المكي، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال: رأيت) في المنام بدليل ما في الرواية السابقة (عند الكعبة) أي عند البيت الحرام (رجلًا آدم) أي أسمر اللون (سبط) شعر (الرأس) أي مسترسله (واضعًا يديه على) منكبي (رجلين يسكب) أي يقطر (رأسه) ماء (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ (يقطر رأسه) ماء، والشك من أحد الرواة أو من ابن عمر، وفي المفهم قوله (يقطر رأسه ماء) يعني أنه قريب عهد بغسل وكأنه اغتسل للطواف، وفي الرواية الأخرى ينطف بكسر الطاء وضمها من النطف وهو القطر ومعناه يقطر. اهـ (فسألت) من عندي في ذلك المنام (من هذا) الطائف (فقالوا) هذا الطائف (عيسى ابن مريم أو) قالوا هو (المسيح ابن مريم) والشك من ابن عمر أو ممن دونه، قال ابن عمر أو الراوي عنه (لا ندري أي ذلك) المذكور من الكلمتين (قال) النبي ﷺ أو قال ابن عمر (قال) النبي ﷺ (ورأيت وراءه) أي وراء ذلك الطائف الذي قالوا فيه هو عيسى ﵇ (رجلًا أحمر) اللون (جعد) شعر (الرأس) أي قططه (أعور العين اليمنى) أي مطموسها وفاقد الإبصار بها (أشبه من رأيت به) من الناس (ابن قطن) بن عبد العزى (فسألت) من عندي من الناس فقلت (من هذا؟ ) الرجل الأعور (فقالوا) هو (المسيح الدجال) أي الكذاب لادعائه الألوهية.

стр. 1700

٣٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُل آدَمُ سَبِطُ الشعْرِ، بَينَ رَجُلَينِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: (٣٣١) - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري صدوق من الحادية عشرة مات سنة (٢٤٤) روى عن ابن وهب في مواضع كثيرة، قال حرملة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة ثبت حافظ من التاسعة مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (قال) ابن وهب (أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي الأموي ثقة من السابعة مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني ثقة من الرابعة مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابًا تقريبًا (عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن شهاب لحنظلة بن أبي سفيان في رواية هذا الحديث عن سالم، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه (قال) ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول بينما أنا نائم) وأصل بينما بين ثم زيدت فيه ما وهي ظرف زمان مكفوف بما عن الإضافة إلى المفرد بحسب الأصل أي بين أوقات نومي (رأيتني) أي رأيت نفسي في ذلك المنام (أطوف) أي حالة كوني أطوف (بالكعبة) والبيت الحرام (فإذا رجل آدم) أي أسمر (سبط) أي مسترسل شعر (الرأس) فاجأني حالة كون ذلك الرجل يطوف (بين رجلين) حالة كونه (ينطف) بضم الطاء المهملة وكسرها أي يقطر ويسيل (رأسه ماء) لقرب عهده بالغسل (أو) قال النبي ﷺ أو أحد الرواة (أو يهراق) بضم الياء وفتح الهاء أي ينصب (رأسه ماء) والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال هراقه يهراقه والأصل هَرْيَقَه وزان دحرجه ولهذا تفتح الهاء من المضارع (قلت) لمن عندي (من هذا؟ ) الرجل الآدم (قالوا) لي

стр. 1701

هَذا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَينِ، كَأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ الناسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ" ــ (هذا) عيسى (ابن مريم، ثم ذهبت) وشرعت (ألتفت) يمينًا وشمالًا (فإذا رجل أحمر) فاجأني (جسيم) ذلك الرجل أي سمين (جعد) شعر (الرأس) قططه (أعور العين) اليمنى ومطموسها (كأن عينه) اليسرى (عنبة) أي حبة عنب (طافية) أي بارزة خارجة من بين أخواتها (قلت) لمن عندي (من هذا؟ ) الأعور (قالوا) هذا الأعور هو المسيح (الدجال أقرب الناس به شبهًا) أي شبهًا به (ابن قطن) بن عبد العزى. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه ثلاث متابعات. ***

стр. 1702

٩٠ - (٤٩) بَابُ: تَجْلِيَةِ اللهِ وَكَشْفِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ بَيتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كذَّبَتْهُ قُرَيشٌ فِي إِسْرَائِهِ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهَا بِأَمَارَاتِهَا ٣٣٢ - (١٦١) (٨٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلا اللهُ لِي ــ ٩٠ - (٤٩) بَابُ: تَجْلِيَةِ اللهِ وَكَشْفِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ بَيتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كذَّبَتْهُ قُرَيشٌ فِي إِسْرَائِهِ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهَا بِأَمَارَاتِهَا أي هذا باب معقود في بيان الأحاديث التي تدل على كشف الله وإظهاره لمحمد ﷺ أوض بيت المقدس حين كذبته قريش في مسراه، وقالوا له: أخبرنا عن علاماتها؟ وسألوه عن بعضها، ويحتمل كشفها له بأن يخلق الله مثلها قريبًا منه أو ينقلها من محلها إلى قريب حتى يراها أو بإزالة الحائل بينه وبينها، والله أعلم. اهـ من الأبي بتصرف. (٣٣٢) - (١٦١) (٨٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، وقوله حدثنا قتيبة في بعض النسخ مقدم على قوله حدثني حرملة، والصواب تأخيره عنه كما في نسخة الأبي والسنوسي كما وضعنا نسختنا هذه على نسختهما، قال قتيبة (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري ثقة ثبت إمام مشهور من السابعة مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابًا تقريبًا (عن عقيل) مصغرًا بن خالد الأموي مولى عثمان سكن المدينة ثم الشام ثم مصر أبي خالد المصري ثقة ثبت من السادسة مات سنة (١٤٤) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد بغلاني (أن رسول الله ﷺ قال: لما كذبتني قريش) في مسراي حين أخبرتهم خبر إسرائي وفرض الصلاة عليهم وسألوني عن أمارات بيت المقدس (قمت في الحجر) أي في حجر إسماعيل ﵇ (فجلا الله) (لي)

стр. 1703

بَيتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أخْبِرُهُمْ عَن آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيهِ". ٣٣٣ - (١٦٢) (٨٥) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ــ بتشديد اللام وتخفيفها وهما ظاهران أي كشف الله سبحانه لي وأظهر (بيت المقدس) أي أرضها (فطفقت) أي شرعت أن (أخبرهم عن آياته) أي عن آيات بيت المقدس وأماراته حين سألوني عنها (وأنا) أي والحال أني (أنظر إليه) أي إلى بيت المقدس بقدرة الله تعالى وتوفيقه، وهذا الحديث أعني حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه شارك المؤلف في روايته البخاري في التفسير وفي المناقب، والترمذي في التفسير، والنسائي في الكبرى. اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٣٣٣) - (١٦٢) (٨٥) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي مولاهم أبو خيثمة النسائي ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٢٠) بابًا، قال زهير (حدثنا حجين) بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم ياء ثم نون مصغرًا (ابن المثنى) اليمامي أبو عمرو البغدادي قاضي خراسان ونزيل بغداد، روى عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون في الإيمان ودلائل الأنبياء، وعن الليث في الصلاة والحج والنكاح والطلاق وغيرها، ومالك ويعقوب القمي ويروي عنه (خ م دت س) وزهير بن حرب ومحمد بن رافع وأحمد وابن معين ومحمود بن غيلان، وثقه ابن سعد، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة مات ببغداد سنة (٢٥٠) روى عنه في (٦) ستة أبواب، قال حجين (حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام وكان فقيهًا ورعًا متابعًا لمذاهب أهل الحرمين من أسلافهم روى عن عبد الله بن الفضل في الإيمان وذكر الأنبياء، وعن عمه يعقوب بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن القاسم في الحج، وعمر بن حسين في الحج، وعبيد الله بن عمر في اللباس، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في الدلائل، ومحمد بن المنكدر في الفضائل، وعبد الله بن دينار في الظلم، وسهيل بن أبي صالح في حب الله تعالى، وقدامة بن موسى في الدعاء، ووهب بن كيسان في الزهد، ويروي عنه (ع) وحجين بن

стр. 1704

(وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيتُنِي فِي الْحِجْرِ، وَقُرَيشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَط. قَال: فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيهِ. مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ. وَقَدْ رَأَيتُنِي ــ المثنى وعبد الرحمن بن مهدي وأبو النضر وأبو عامر العقدي ويزيد بن هارون وجماعة ثقة من السابعة مات سنة أربع وستين ومائة (١٦٤) روى عنه في عشرة أبواب (١٠) تقريبًا وأتى بـ (هو) في قوله (وهو ابن أبي سلمة) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الإيمان، ونافع بن جبير في النكاح، والأعرج في ذكر الأنبياء، ويروي عنه (ع) وعبد العزيز بن أبي سلمة ومالك وزياد بن سعد وموسى بن عقبة وغيرهم ثقة من الرابعة (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد نسائي وواحد بغدادي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لقد رأيتني) أي والله لقد رأيت نفسي عيانًا (في الحجر) أي في حجر إسماعيل (وقربش) أي والحال أن قريشًا (تسألني عن مسراي) أي عن مواضع إسرائي أي عن أماراتها (فسألتني) قريش (عن أشياء من) أمارات (بيت المقدس لم أثبتها) بضم الهمزة من أثبت الرباعي أي لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بأهم منها (فكربت كربة) بضم الكاف فيهما أي فهممت همًا وغممت غمًا (ما كربت مثله) أي مثل ذلك الكرب (قط) أي فيما مضى من عمري، والضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء، قال الجوهري: الكربة الغم الذي يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم إذا اشتد عليه، وقط بفتح القاف وتشديد الطاء ظرف مستغرق لما مضى من الزمان لازم للنفي متعلق بـ (كربت). (قال) رسول الله ﷺ (فرفعه الله) أي فكشف الله بيت المقدس (لي) وأظهره حالة كوني (أنظر إليه) بعيني فـ (ما يسألوني عن شيء) من أماراتها (إلا أنبأتهم) وأخبرتهم (به) أي بذلك الشيء المسؤول عنه (وقد رأيتني) أي

стр. 1705

فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأنبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُل ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وإذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثقَفِيُّ. وإذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قَال قَائِلٌ: ــ ولقد رأيت نفسي ليلة الإسراء (في جماعة من الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (فإذا موسى) بن عمران ﵇ (قائم) في قبره حالة كونه (يصلي) ومثله في عيسى وإبراهيم ﵉، قال الأبي: والأظهر أنها رؤية عين وأنها الصلاة المعهودة الشرعية، ويأتي في آخر الكتاب مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره (فإذا) هو (رجل ضرب) أي وسط في الجسم ليس بالضخم ولا بالضئيل (جعد) أي مكتنز الجسم تامه قويه (كأنه) أي كأن موسى في طوله وصفاء جسمه (من رجال شنوءة) بطن من الأزد مشهور في اليمن، وقوله (وإذا عيسى ابن مريم ﵇) معطوف على قوله فإذا موسى، وإذا في الموضعين فجائية ومعنى إذا عيسى ابن مريم (قائم) أي فاجأني قيامه حالة كونه (يصلي أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم) الخليلى (﵇ قائم) أي فاجأني قيامه حالة كونه (يصلي أشبه الناس به) أي بإبراهيم (صاحبكم) وقوله (يعني) النبي ﷺ بقوله صاحبكم (نفسه) الشريفة كلام مدرج من الراوي لتفسير صاحبكم. (فإن قيل) كيف يصلون وهم في الآخرة غير عيسى وليست دار عمل (فالجواب) عن ذلك ما تقدم في جواب موسى ويونس وقد تكون الصلاة هنا بمعنى الدعاء والذكر وهو من عمل الآخرة، قال بعضهم: ويحتمل أن موسى لم يمت فتكون صلاته حقيقة كعيسى لحديث "أنا أول من تنشق عنه الأرض فإذا موسى آخذ بساق العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور" ولا يصح لما ذكر في آخر الكتاب من قضية موته وخبره مع ملك الموت، ولحديث "مررت على موسى وهو يصلي في قبره" لأن القبر إنما يكون للميت. (فحانت الصلاة) أي قرب الشروع في الصلاة التي صليت بهم بنحو الإقامة، والله أعلم. (فأممتهم) أي كنت إمامًا لهم في تلك الصلاة (فلما فركت من الصلاة) بهم (قال قائل) من الحاضرين معي ولعله جبريل ﵇ كما في الحديث الآخر

стр. 1706

هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ" ــ (هذا) الحاضر معنا (مالك صاحب النار) وخازنها يسلم عليك (فسلم) يا محمد (عليه) أي على مالك، قال النبي ﷺ (فالتفت) بوجهي (إليه) أي إلى مالك (فبدأني) مالك (بالسلام) علي قبل أن أسلم عليه، وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة شارك المؤلف في روايته النسائي في الكبرى في كتاب التفسير. اهـ تحفة. قوله (فأممتهم) قال القاضي عياض: (فإن قيل: رؤيته لموسى يصلي في قبره وصلاته بهم في بيت المقدس يعارض ما تقدم من أنه وجدهم في السماء (قيل) يحتمل أنه مر بموسى وهو يصلي في قبره ثم سبقه موسى إلى السماء، وأما صلاته بالأنبياء ﵈ فيحتمل أنها لأول ما رأوه ثم سألوه ورحبوا به، أو تكون رؤيته لموسى وصلاته بالأنبياء ﵈ بعد رجوعه من سدرة المنتهى). قال الأبي: (السؤال إنما هو على أنه أم بهم ببيت المقدس ولم يرد أنه رجع بعد نزوله إلى بيت المقدس فلا يصح الجواب بأنه أمهم بعد رجوعه عن السدرة وإنما يصح الجواب بذلك إذا كانت صلاته بهم في السماء حين لقيهم أولًا على منازلهم تلك فرحبوا به ثم لما رجع عن السدرة أمهم ويشهد لذلك سلام صاحب النار عليه فإن الظاهر أنه إنما سلم عليه في السماء. وفي الترمذي عن حذيفة أنه أنكر أن يكون صلى بهم وقال: ما زايل ظهر البراق حتى رأى الجنة والنار وما أعد الله سبحانه، وهذه شهادة على النفي وزيادة العدل مقبولة) اهـ من الأبي.

стр. 1707

٩١ - (٥٠) بَابٌ: فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ٣٣٤ - (١٦٣) (٨٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ، ــ ٩١ - (٥٠) بَابٌ: فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أي هذا باب معقود في بيان الأحاديث التي يذكر فيها سدرة المنتهى. والسدر بكسر السين وسكون الدال شجر النبق بفتح النون وكسر الباء والواحدة سدرة بزيادة الهاء يجمع على سِدْرات بكسر السين وسكون الدال وسِدِرات بكسر المهملتين وسِدَرات بكسر السين وفتح الدال وسِدَر بكسر السين وفتح الدال وسُدُر بضمتين، والنبق بفتح أوله وسكون ثانيه وبكسرهما وككتف حمل السدر واحدتها بهاء. اهـ قاموس. وسدرة المنتهى في السماء السابعة، وسميت بالمنتهى قال كعب: لأنه ينتهي إليها علم كل ملك مقرب ونبي مرسل وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، وفي حديث عبد الله "إليها ينتهي علم ما يعرج من الأرض وما يهبط من فوقها فيقبض عندها" وقيل غير ذلك. (٣٣٤) - (١٦٣) (٨٦) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال (حدثنا مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه البجلي الكوفي ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد (بن نمير) الهمداني (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (جميعًا) أي حالة كون كل من ابن نمير وزهير بن حرب مجتمعين في الرواية (عن عبد الله بن نمير وألفاظهم) أي ألفاظ كل من الثلاثة أعني أبا بكر وابن نمير وزهير بن حرب (متقاربة) أي متشابهة في المعنى واللفظ، ولكن (قال) محمد بن عبد الله (بن نمير، حدثنا أبي) عبد الله، قال عبد الله بن نمير (حدثنا مالك بن مغول) وفائدة هذا التحويل بيان كثرة طرقه لأن مشايخه كلهم ثقات أثبات (عن الزبير بن عدي) الهمداني اليامي بالتحتانية أبي عبد الله ويقال أبي

стр. 1708

عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: "لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. إِلَيهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأرضِ. فَيُقْبَضُ ــ عدي الكوفي قاضي الري، روى عن طلحة بن مصرف في الإيمان، ومصعب بن سعد في الصلاة، وأنس بن مالك في وفاة النبي ﷺ ويروي عنه (ع) ومالك بن مغول وإسماعيل بن أبي خالد في الصلاة وعثمان بن زائدة ومسعر والثوري، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الخامسة مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن طلحة) بن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني اليامي من بني يام بن دافع بن مالك بن همدان أبي محمد الكوفي ثقة قارئ فاضل من الخامسة روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن مرة) بن شراحيل الهمداني أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له أبو شراحيل من عباد أهل الكوفة يقال له مرة الطيب ومرة الخير لقب بذلك لكثرة عبادته، روى عن عبد الله بن مسعود في الإيمان والصلاة، وأبي موسى في الفضائل ويروي عنه (ع) وطلحة بن مصرف وزبيد اليامي وعمرو بن مرة والشعبي وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة عابد من الثانية مات سنة (٧٦) ست وسبعين وليس في مسلم من اسمه مرة إلا هذا الثقة (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الجليل، وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي وأن فيهم ثلاثة أتباع الزبير وطلحة ومرة (قال) عبد الله (لما أسري) وعرج (برسول الله ﷺ إلى السماوات السبع (انتهي به) أي وصِل به (إلى سدرة المنتهى وهي) أي سدرة المنتهى (في السماء السادسة) وقيل هي في الرابعة وإنها في الجنة، وعن كعب أنها في أصل العرش، وعن ابن عباس أنها عن يمينه، والأصح وقول الأكثر أنها في السابعة، قال النووي ويجمع بين الحديثين أي حديث أنها في السادسة وحديث أنها في السابعة بأن يكون أصلها في السادسة وتنتهي لعظمها إلى السابعة وقال الخليل: هي في السابعة وأظلت السماوات والجنة، وإضافة سدرة إلى المنتهى من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع ولكنها صفة سببية أي السدرة التي ينتهي إليها وينقطع عندها علم الخلائق وكأنها حد لما فوقها وما تحتها (إليها) أي إلى السدرة (ينتهي) ويقف (ما يعرج) بالبناء للمفعول ويصعد (به من الأرض) إلى السماء من الأعمال (فيقبض) ممن

стр. 1709

مِنْهَا. وَإِلَيهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا. فَيُقبَضُ مِنْهَا. قَال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قال: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَال: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيئًا، الْمُقْحِمَاتُ" ــ جاء به من الحفظة (منها) أي عندها ولا يقدرون أن يجاوزوها (وإليها) أي إلى السدرة (ينتهي) ويصل (ما يهبط به) بالبناء للمفعول وينزل به (من فوقها) قال في القاموس: هبط يهبط ويهبط هبوطًا من بابي ضرب ونصر إذا نزل من علو وهبطه كنصره أنزله كأهبطه. اهـ (فيقبض) الذي هبط (منها) أي عندها فلا يجاوز به إلى أسفل لأنها حد ما هبط وحد ما عرج (قال) عبد الله بن مسعود ومصداق ما قلته قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾) وغطاها ﴿مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] ما زاغ بصر محمد ﷺ والتفت عن الحق سبحانه (قال) عبد الله ﵁ في تفسير ﴿مَا يَغْشَى﴾ الذي يغشاها (فراش من ذهب) أي على لون ذهب، ويروى جراد من ذهب والفراش دويبة ذات جناحين تتهافت في ضوء السراج واحدتها فراشة، وهذا التفسير إشارة إلى ما لا يحصى كثرة وحسنًا من التجليات كما في تبصير الرحمن تفسير القرآن، وفي رواية ابن جريج "غشيها فراش من ذهب وأرخيت عليها ستور من لؤلؤ وياقوت وزبرجد"، وزاد بعضهم في روايته "فلما غشيها من أمر الله ما غشي تحولت ياقوتًا" أو نحو هذا والفراش كل ما يطير من الحشرات الصغار والديدان. اهـ إكمال. (قال) عبد الله (فأعطي رسول الله ﷺ تلك الليلة (ثلاثًا) من الجوائز والعطايا (أعطي الصلوات الخمس) المكتوبة أي فرض عليه وعلى أمته تلك الليلة الصلوات الخمس وسميت جائزة باعتبار ما يترتب عليها من الثواب الجسيم (وأعطي) أيضًا (خواتيم سورة البقرة) أي وعد إجابة دعواتها (وغفر لمن [لم] يشرك بالله) أي ووعد أن يغفر لمن لم يشرك بالله تعالى (من أمته شيئًا) من المعبودات (المقحمات) بالرفع نائب فاعل لغفر أي الذنوب العظام التي تقحم وتهلك مرتكبيها وتوردهم النار وتقحمهم إياها أي تلقيهم فيها والتقحم السقوط والوقوع في المهالك، ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات، وعبارة السنوسي: والمقحمات بضم الميم وسكون القاف وكسر الحاء وهي الذنوب العظام

стр. 1710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها والتقحم الوقوع في الهلاك وهو مرفوع بغفر نائب عن فاعله. وقال النووي: ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات، والمراد والله أعلم بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين لا أنه لا يعذب أصلًا لأنه قام الإجماع على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين ويحتمل أن يكون المراد خصوص بعض من الأمة أي يغفر لبعض الأمة المقحمات. اهـ بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في تفسير سورة النجم، والنسائي في الصلاة، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ***

стр. 1711

٩٢ - (٥١) بَابُ: رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى صُورَتِهِ ٣٣٥ - (١٦٤) (٨٧) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ) حَدَّثَنَا الشيبَانِيُّ قَال: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيشٍ ــ ٩٢ - (٥١) بَابُ: رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى صُورَتِهِ أي هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في رؤية النبي ﷺ جبريل على صورته الأصلية له ستمائة جناح ساد الأفق. (٣٣٥) - (١٦٤) - (٨٧) (وحدثني أبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) الحافظ البصري ثقة من العاشرة مات في رمضان سنة (٢٣٤) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال أبو الربيع (حدثنا عباد) وأتى بـ (هو) في قوله (وهو ابن العوام) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته، وهو عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي روى عن أبي إسحاق الشيباني في الإيمان والصلاة، وأبي سلمة سعيد بن يزيد في الصلاة، وأبي مالك الأشجعي في الزكاة، ويحيى بن أبي إسحاق في البيوع، وحصين بن عبد الرحمن في الهبة وطائفة، ويروي عنه (ع) وأبو الربيع الزهراني وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وخلق، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة مات سنة (١٨٥) خمس وثمانين ومائة وله نحو سبعين سنة روى عنه في خمسة أبواب (٥) تقريبًا. قال عباد بن العوام (حدثنا الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي ثقة من الخامسة مات سنة (١٣٨) روى عنه في (١٤) بابًا تقريبًا. (قال) الشيباني (سألت زر) بكسر أوله وتشديد الراء (بن حبيش) مصغرًا ابن حباشة بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة الأسدي أبا مريم الكوفي مخضرم أدرك الجاهلية، روى عن علي في الإيمان، وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب في الصلاة والصوم، وعمر وعثمان والعباس، ويروي عنه (ع) وأبو إسحاق الشيباني وعبدة بن أبي لبابة وعاصم بن كليب وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة جليل مات سنة (٨٣) إحدى أو اثنتين

стр. 1712

عَنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ؛ "أَن النبِي ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتمِائَةِ جَنَاحٍ" ــ أو ثلاث وثمانين وهو ابن (١٢٧) مائة وسبع وعشرين سنة، روى عنه في (٣) أبواب وليس في مسلم من اسمه زر إلا هذا الثقة (عن) معنى (قول الله عز) أي اتصف بالكمالات (وجل) أي تنزه عن النقائص ﴿فَكَانَ﴾ مقدار مسافة ما بين النبي ﷺ وبين جبريل ﵇ ﴿قَابَ قَوْسَينِ﴾ أي مقدار قوسين عربيين في القرب أي مقدار قرب إحدى قوسين إلى الأخرى، وذَكَر القوس لأن القرآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس وأصل ذلك أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والحلف والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد عن صاحبه، وفي معالم التنزيل: معنى قوله كان بين جبريل ومحمد ﵉ مقدار قوسين أنه كان بينهما مقدار ما بين الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا إشارة إلى تأكيد القرب، وقيل معنى ﴿قَابَ قَوْسَينِ﴾ قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسًا لأنه يقاس به المذروع أي يقدر فلم يكن قريبًا قرب التصاق ولا بعيدًا بحيث لا يتأتى معه الإفادة والاستفادة وهو الحد المعهود في مجالسة الأحباء المتأدبين، وقيل في الكلام قلب أي وكان مسافة ما بينهما قدر مسافة ما بين قابي قوس لأن لكل قوس قابين وهذا كناية عن شدة الاتصال لأنه ضمه جبريل إلى نفسه حتى سكن عنه الروع، وفي القرطبي: والقاب ما بين المقبض والسية مخففة الياء وهي طرف القوس المنحني، وفي المصباح: سية القوس خفيفة الياء ولامها محذوفة طرفها المنحني ويقال لِسيتِها العليا يدها ولِسيتِها السفلى رجلها. ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ أي بل كان قدر مسافة ما بينهما أقرب من ذلك أي من قاب قوسين على تقديركم أيها المخاطبون كما في قوله ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فأو للشك من جهة العباد، كما أن كلمة لعل كذلك أي للترجي من العباد في مواضع من القرآن فإن التشكيك والترجي لا يصحان على الله تعالى أي لو رآهما راء منكم لقال هو قدر قوسين في القرب أو أدنى أي لالتبس عليه مقدار القرب (قال) زر بن حبيش (أخبرني ابن مسعود) في تفسير ذلك معناه (أن النبي ﷺ رأى جبريل) ﵇ على صورته الأصلية (له ستمائة جناح) والله أعلم.

стр. 1713

٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. قَال: "رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ ولَهُ سِتُمِائَةِ جَنَاحٍ" ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر البخاري رواه في التفسير وفي بدء الخلق، والترمذي رواه في التفسير في سورة النجم، والنسائي في الكبرى، وقال الترمذي: حسن صحيح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في أثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال: (٣٣٦) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من العاشرة، قال أبو بكر (حدثنا حفص بن غياث) بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي ثقة فقيه من الثامنة مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابًا تقريبًا (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي ثقة من الثامنة (عن زر) بن حبيش بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي ثقة مخضرم (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي، وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة حفص بن غياث لعباد بن العوام في رواية هذا الحديث عن الشيباني، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (قال) عبد الله في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ أي لم يكذب فؤاد محمد ﷺ ولا قلبه ﴿مَا رَأَى﴾ ببصره من صورة جبريل ﵇، فما الأولى نافية والثانية موصولة وعائدها محذوف كما قدرناه أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبًا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره. اهـ من حدائق الروح والريحان. (قال) ابن مسعود معناه أنه ﷺ (رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناح) قال النواوي: هذا الذي قاله عبد الله بن مسعود ﵁ هو مذهبه في هذه الآية، وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأى ربه ، ثم اختلف هؤلاء فذهب جماعة إلى أنه ﷺ رأى ربه بفؤاده دون عينيه، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينيه، قال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال المفسرون هذا

стр. 1714

٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيمَانَ الشَّيبَانِيِّ، سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. قَال: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّمائَةِ جَنَاحٍ ــ إخبار عن رؤية النبي ﷺ ربه ليلة المعراج، قال ابن عباس وأبو ذر وإبراهيم التيمي: رآه بقلبه، قال: وعلى هذا رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرًا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين، قال: وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس وعكرمة والحسن والربيع، قال المبرد: ومعنى الآية أن الفؤاد رأى شيئًا فصدق فيه، و (ما رأى) في موضع نصب أي ما كذب مرئيَّه، وقرأ ابن عامر ﴿مَا كَذَبَ﴾ بالتشديد، قال المبرد: معناه أنه رأى شيئًا فقبله، وهذا الذي قاله المبرد على أن الرؤية للفؤاد فإن جعلتها للبصر فظاهر أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر هذا آخر كلام الواحدي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في أثر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال: (٣٣٧) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) نسبة إلى أحد أجداده لأنه من ولد كعب بن العنبر أبو عمرو البصري ثقة من العاشرة، قال عبيد الله (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري ثقة من التاسعة روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، قال معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري ثقة من السابعة روى عنه في (٣٠) بابًا (عن سليمان الشيباني سمع زر بن حبيش عن عبد الله) بن مسعود، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لعباد بن العوام وحفص بن غياث (قال) عبد الله في تفسير قوله ﴿لَقَدْ رَأَى﴾ محمد في تلك الليلة ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، قال) ابن مسعود ومن الآيات التي رآها أنه (رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح) والمعنى أي وعزتي وجلالي لقد رأى محمد ﷺ ليلة المعراج من الآيات التي هي كبراها وعظماها فأري من عجائب الملك والملكوت ما لا يحيط به نطاق العبارة، فقوله من (آيات ربه) حال قدمت على صاحبها، وكلمة (من) للبيان لأنه المناسب لمرام المقام وهو التعظيم والمبالغة ولذا لم تحمل على التبعيض

стр. 1715

٣٣٨ - (١٦٥) (٨٨) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، ــ على أن يكون هو المفعول، ويجوز أن يكون الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أي شيئًا عظيمًا من آيات ربه أي ولقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه وعجائبه الملكوتية، وقال النواوي: وفي الكبرى قولان للسلف إما أن يكون نعتًا للآيات لأنه يجوز نعت الجمع بالمفرد كقوله ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ أو صفة لمحذوف تقديره رأى من آيات ربه الآية الكبرى. اهـ روى البخاري وابن جرير وابن المنذر في جماعة آخرين عن ابن مسعود أنه قال في الآية رأى رفرفًا أخضر من الجنة سد الأفق أي فجلس عليه وجاوز سدرة المنتهى، والرفرف البساط وهو صورة همته البسيطة العريضة، ورأى في تلك الليلة طوائف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة الماوى وما في الجنان لأهل الإيمان وما في النيران لأهل الطغيان والظلم والأنوار وما تعجز عنه الأفكار وتحار فيه الأبصار وعلينا أن لا نحصر ما رآه في شيء بعينه بعد أن أبهمه القرآن إذ هو قد رأى من الآيات الكبرى ما يجل عنه الحصر والاستقصاء. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لأثر عبد الله بن مسعود بأثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٣٣٨) - (١٦٥) (٨٨) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من العاشرة، قال أبو بكر (حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم على صيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل ثقة من الثامنة له غرائب بعد ما أضر مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابًا تقريبًا (عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العرزمي بمهملتين ثم زاي معجمة نسبة إلى عرزم إنسان أسود مولى النخع الفزاري مولاهم الكوفي كنيته أبو عبد الله أو أبو محمد روى عن عطاء بن أبي رباح في الإيمان والصلاة والحج، وسعيد بن جبير في الصلاة، وأبي الزبير في الزكاة والدعاء، وسلمة بن كهيل في الزكاة، وعبد الله بن عطاء المكي في الصوم، وأنس بن سيرين في الطلاق، وعبد الله بن كيسان مولى أسماء بنت أبي بكر في اللباس، ومسلم بن يناق في اللباس. ويروي عنه (م عم) وعلي بن مسهر وحفص بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان وشعبة والسفيانان وخلق، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من

стр. 1716

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قَال: "رَأَى جِبْرِيلَ ﵇" ــ الخامسة مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة وضعفه شعبة لأجل حديث رواه عن عطاء عن جابر في الشفعة تفرد به عن عطاء وهو حديث "الجار أحق بشفعة جاره " الحديث، قال شعبة: لو أتى بآخر مثل هذا لرميت بحديثه بالكلية، روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا كما بيناها (عن عطاء) بن أبي رباح بفتح الراء وبالموحدة، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبي محمد اليماني الجندي يقال: كان من مولدي الجند ونشأ بمكة وعلم الكتاب بها انتهت فتوى مكة إليه وإلى مجاهد في زمانهما وأكثر ذلك إلى عطاء أحد الفقهاء والأئمة، روى عن أبي هريرة في الإيمان والصلاة، وابن عباس في الإيمان والوضوء والصلاة والحج والدعاء، وابن أبي مليكة في الصلاة، وجابر بن عبد الله في مواضع، وعبيد بن عمير في الصلاة والطلاق والأدب، وصفوان بن يعلى في الصلاة والحج والديات، وعائشة في الصلاة والقدر، وأبي صالح السمان في الصوم، وأبي العباس الشاعر في الصوم، وعروة بن الزبير في الحج وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبد الملك بن أبي سليمان وعمرو بن دينار في الوضوء والصلاة والزكاة، وحبيب بن الشهيد في الصلاة، وابن جريج وحبيب المعلم والزهري وأيوب وجعفر بن محمد وقتادة وسلمة بن كهيل وخلق لا يحصون، وقال في التقريب: ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال من الثالثة مات سنة (١١٤) أربع عشرة ومائة، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا كما بيناها (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد مدني، قال في تفسير قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ قال) أبو هريرة معنى رآه أي (رأى جبريل ﵇) نزلة أخرى والمعنى وعزتي وجلالي لقد رأى محمد جبريل ﵉ في صورته التي خلق عليها حالة كون جبريل نازلًا من السماء ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ وذلك أنه رآه في صورته مرتين: مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى هكذا قاله أكثر العلماء، وقال ابن عباس: رأى ربه ، وعلى هذا معنى نزلة أخرى يعود إلى النبي ﷺ فقد كانت للنبي ﷺ في تلك الليلة عرجات لمسألة التخفيف من أعداد الصلوات فيكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه في بعضها.

стр. 1717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعبارة الحدائق قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ الضمير البارز في رآه لجبرائيل، ونزلة منصوب على الظرفية نصب الظرف الذي هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها، والمعنى واللهِ لقد رأى محمد جبريل ﵉ على صورته الحقيقية مرة أخرى من النزول، وذلك أنه كان للنبي ﷺ في ليلة المعراج عرجات لمسألة التخفيف من أعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل في بعض تلك النزلات والله أعلم. اهـ وانفرد الإمام مسلم في رواية أثر أبي هريرة هذا والله أعلم، ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا أثرين: الأول أثر ابن مسعود وذكر فيه متابعتين، والثاني أثر أبي هريرة ولم يذكر فيه متابعة. والله أعلم. ***

стр. 1718

٩٣ - (٥٢) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الاخْتِلافِ هَلْ رَأَى مُحَمَّد ﷺ رَبَّهُ ؟ ــ ٩٣ - (٥٢) بَابٌ: فِي ذِكْرِ الاخْتِلافِ هَلْ رَأَى مُحَمَّد ﷺ رَبَّهُ؟ واختلف قديمًا وحديثًا في جواز رؤية الله تعالى فأكثر المبتدعة على إنكار جوازها في الدنيا والآخرة. وأهل السلف والسنة على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة، ثم هل رأى نبينا ﷺ ربه أم لا؟ اختلف في ذلك السلف والخلف فأنكرته عائشة وأبو هريرة وجماعة من السلف وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المتكلمين والمحدثين، وذهبت طائفة أخرى من السلف إلى وقوعه وأنه رأى ربه بعينيه وإليه ذهب ابن عباس وقال: اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة، ومحمد ﷺ بالرؤية. وأبو ذر وكعب والحسن وأحمد بن حنبل وحكي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قول لهما آخر ومثل ذلك حكي عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه، وذهبت طائفة من المشايخ إلى الوقف وقالوا: ليس عليه قاطع نفيًا ولا إثباتًا ولكنه جائز عقلًا وهذا هو الصحيح. إذ رؤية الله تعالى جائزة كما دلت عليها الأدلة العقلية والنقلية، فأما العقلية فتعرف في علم الكلام وأما النقلية فمنها سؤال موسى رؤية ربه، ووجه التمسك بذلك علم موسى بجواز ذلك ولو علم استحالة ذلك لما سأله ومحال أن يجهل موسى جواز ذلك إذ يلزم منه أن يكون مع علو منصبه في النبوة وانتهائه إلى أن يصطفيه الله تعالى على الناس وأن يسمعه كلامه بلا واسطة جاهلًا بما يجب له تعالى ويستحيل عليه ويجوز، ومجوز هذا كافر. ومنها قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ووجه التمسك بها امتنانه تعالى على عباده بالنظر إلى وجهه تعالى في الدار الآخرة، وإذا جاز أن يروه فيها جاز أن يروه في الدنيا لتساوي الوقتين بالنظر إلى الأحكام العقلية. ومنها ما تواترت جملته في صحيح الأحاديث من إخباره ﷺ لوقوع ذلك كرامة للمؤمنين في الدار الآخرة فهذه الأدلة تدل على جواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة والدنيا. ثم هل وقعت رؤية الله تعالى لمحمد ﷺ ليلة الإسراء أو لم تقع؟ ليس في ذلك دليل قاطع وغاية المستدل على نفي ذلك أو إثباته التمسك بظواهر

стр. 1719

٣٣٩ - (١٦٦) (٨٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: "رَآهُ بِقَلْبِهِ" ــ متعارضة معرضة للتأويل، والمسألة ليست من باب العمليات فيكتفى فيها بالظنون وإنما هي من باب المعتقدات ولا مدخل للظنون فيها إذ الظن من باب الشك لأن حقيقته تغليب أحد المجوزين وذلك يناقض العلم والاعتقاد. واختلفوا أيضًا هل كلم محمد ﷺ ربه ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا؟ فذهب ابن مسعود وابن عباس وجعفر بن محمد وأبو الحسن الأشعري في طائفة من المتكلميان إلى أنه كلم بغير واسطة، وذهبت جماعة إلى نفي ذلك، والكلام على هذه المسألة كالكلام على مسألة الرؤية سواء. انتهى من المفهم. أي هذا باب معقود في بيان الاختلاف الواقع من الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف رضوان الله تعالى عليهم في: هل رأى نبينا محمد ﷺ ربه ليلة الإسراء أم لا؟ (٣٣٩) - (١٦٦) (٨٩) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال أبو بكر (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق النخعي أبو عمر الكوفي ثقة فقيه من الثامنة (عن عبد الملك) بن ميسرة الفزاري أبي عبد الله الكوفي صدوق من الخامسة (عن عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم أبي محمد اليماني ثم المكي ثقة فقيه من الثالثة (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المكي ثم الطائفي مات بالطائف ودفن في مسجد الطائف، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مكيان (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ (رآه) أي رأى محمد ﷺ ربه مرة أخرى (بقلبه) أي رآه بفؤاده مرتين: مرة عند وصوله إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام حين فرض عليه خمسين صلاة، ومرة عند رجوعه لطلب تخفيف أعدادها. قال النواوي: والراجح عند الأكثر أنه رآه لأن ابن عباس أثبته وليس مما يدرك بالاجتهاد فإنما قاله لأنه سمعه، وعائشة لم تستند في النفي إلى حديث بل استنبطته، واستنباطها مجاب عنه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 1720

٣٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَال الأشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأعمَشُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَينِ أَبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾. قَال: "رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَينِ" ــ (٣٤٠) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين (الأشج) الكندي الكوفي أحد الأئمة ثقة من العاشرة مات سنة (٢٥٧) روى عنه في الإيمان والصلاة، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه. حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبي سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٩) بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (قال) أبو سعيد (الأشج، حدثنا وكيع) بتصريح السماع تورعًا من الكذب عليه لأنه لو لم يأت به لأوهم أنه روى بالعنعنة كأبي بكر، قال وكيع (حدثنا) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم (الأعمش) أبو محمد الكوفي ثقة حافظ من الخامسة مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابًا (عن زياد بن الحصين) بن قيس الحنظلي أو الرياحي بكسر الراء المهملة اليربوعي (أبي جهمة) بفتح الجيم البصري، روى عن أبي العالية الرياحي في الإيمان وابن عمر، ويروي عنه (م س ف) والأعمش وعاصم الأحول، وثقه العجلي، قال أبو حاتم: أبو جهمة عن ابن عباس مرسل، وقال في التقريب: ثقة يرسل من الرابعة (عن أبي العالية) رفيع مصغرًا ابن مهران الرياحي بكسر الراء مولاهم مولى أعرابية من رياح بن يربوع البصري ثقة مخضرم إمام كثير الإرسال من الثانية مات سنة (٩٠) تسعين، روى عنه في (٤) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المكي، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مكي وفيهم ثلاثة تابعيون: الأعمش وأبو جهمة وأبو العالية، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي العالية لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الأثر عن ابن عباس (قال) ابن عباس في تفسير قوله تعالى في سورة النجم ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾) وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ قال) ابن عباس معناه (رآه بفواده) أي رأى محمد ﷺ ربه بفؤاده وقلبه (مرتين): مرة عند وصوله أولًا إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام حين فرض عليه خمسين صلاة، ومرة عند رجعته إلى المستوى ثانيًا لطلب التخفيف.
следующие страницы →