← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِإِسْنَادِهِمَا ... نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ. وَقَدْ زَادَ وَنَقَصَ شَيئًا ــ وهب والقعنبي وابن أبي فديك وغيرهم، صدوق له أوهام من السابعة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى عنه في (٩) تسعة أبواب تقريبًا، قال (حدثنا زيد بن أسلم) العدوي المدني، والجار والمجرور في قوله (بإسنادهما) أي بإسناد حفص بن ميسرة وإسناد سعيد بن أبي هلال يعني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري متعلق بقوله حدثنا هشام بن سعد وقوله (نحو حديث حفص بن ميسرة إلى آخره) أي إلى آخر حديث حفص بن ميسرة مفعول ثان لقوله حدثنا هشام بن سعد أي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مثل حديث حفص بن ميسرة في بعض ألفاظه وبعض معناه (وقد زاد) هشام بن سعد على حديث حفص بن ميسرة شيئًا من الزيادة (و) قد (نقص) منه (شيئًا) من النقص. وعبارة السنوسي هنا: قوله (بإسنادهما) يعني إسناد حفص بن ميسرة وإسناد سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وقوله (نحو حديث حفص بن ميسرة) يعني في المتن والحاصل أن زيد بن أسلم روى عنه الحديث بإسناده السابق ثلاثة من أصحابه حفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد وأن هشامًا وافق حفصًا وسعيدًا معًا في السند ووافق في متن الحديث أي لفظه حفصًا فقط. اهـ منه. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وأربعة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة هشام بن سعد لحفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال في رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وهذا الحديث أعني حديث أبي سعيد الخدري شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٦] والبخاري [٧٤٣٩] والنسائي [٨/ ١١٢ - ١١٣]. ***

стр. 1787

٩٩ - (٥٨) بَابُ: إِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ ٣٦٠ - (١٧٤) (٩٧) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ؛ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ ــ ٩٩ - (٥٨) بَابُ: إِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ (٣٦٠) - (١٧٤) - (٩٧) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر ثقة فاضل من العاشرة مات سنة (٢٥٣) ثلاث وخمسين ومائتين، روى عن ابن وهب في الإيمان وغيره، قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ من التاسعة مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (قال) ابن وهب (أخبرني مالك بن أنس) بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني ثقة ثبت إمام فقيه من السابعة مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا (عن عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، روى عن أبيه في الإيمان والزكاة والبيوع والأطعمة وغيرها، وسعيد بن يسار في الصلاة، ومحمد بن يحيى بن حبان في الصلاة، وعباد بن تميم في الزكاة والحج والجهاد، ودينار أبي عبد الله القراظ في الحج، وعباس بن سهل الساعدي في الحج ودلائل النبوة، ومحمد بن عمرو بن عطاء في البيوع، وعبد العزيز بن المختار في الصوم والحج، وسفيان الثوري فجملة الأبواب التي روى عنه فيها تسعة (٩) أبواب تقريبًا، ويروي عنه (ع) ومالك ووهب وخالد بن عبد الله والدراوردي وسليمان بن بلال وزائدة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج وغيرهم، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (١٤٠) أربعين ومائة (قال) عمرو بن يحيى (حدثني أبي) يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني، روى عن أبي سعيد الخدري في الإيمان والزكاة وغيرهما، وعبد الله بن زيد في الوضوء، وأنس بن مالك في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وابنه عمرو وعمارة بن غزية ومحمد بن يحيى بن حبان والزهري، وثقه النسائي وابن خراش ومحمد بن إسحاق، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة روى عنه المؤلف في خمسة أبواب تقريبًا (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني، وهذا السند من

стр. 1788

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتَحَشُوا. فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ أَو الْحَيَا فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ ــ سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد أيلي (أن رسول الله ﷺ قال: يدخل الله) (أهل الجنة الجنة يدخل من يشاء) دخوله (برحمته) وفضله (ويدخل أهل النار النار) بعدله (ثم يقول) الله سبحانه لملائكته (انظروا) في أهل النار وابحثوا عنهم فـ (من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه) منها (فيخرجون) بالبناء للمفعول أي فيخرج الموحدون (منها) أي من النار، حالة كونهم (حممًا قد امتحشوا) واحترقوا، قال القاضي: كذا ضبطناه بفتح التاء والحاء عن متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وكذا ذكره الهروي والخطابي قالا: في معناه احترقوا والمحش لهيب من النار يحرق الجلد ويبدي العظم، قال غيره: امتحش الخبز احترق، قال أبو علي والقتبي: محشته النار أي أحرقته، وقال غيرهم: المعروف أمحشته، وقال صاحب العين محشته لغة والمعروف أمحشته، وقد رواه لنا بعض شيوخنا (امتحشوا) بضم التاء وكسر الحاء، قال الإمام: الحمم الفحم واحدتها حممة، قال طرفة: أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه (فيلقون في نهر الحياة) بالتاء أي في نهر يحصل به حياة كل ما مسه (أو) قال عمرو بن يحيى (الحيا) بالقصر أي أو قال الراوي نهر الحيا مقصورًا وهو المطر، سمي حيا لأنه تحيا به الأرض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض، قال النواوي: وقوله (الحياة أو الحيا) هكذا وقع هنا، وفي البخاري من رواية مالك وقد صرح البخاري في أول صحيحه بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره بالتاء من غير شك. اهـ (فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل) شبههم بها في سرعة نباتهم كما مر، قال ابن شميلى: الحبة بكسر الحاء اسم جامع لحبوب البقول التي تنتشر إذا هاجت الريح ثم إذا مطرت من قابل تنبت (ألم تروها) أي الحبة (كيف تخرج) من الأرض حالة كونها (صفراء) أي ذات صفرة

стр. 1789

مُلْتَويَةً". ٣٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ ونضارة (ملتوية) أي ملفوفة مجتمعة متلففًا بعضها ببعض. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه هذا فقال: (٣٦١) - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي قال (حدثنا عفان) بن مسلم الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، قال العجلي: ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين، قال (حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٦٥) خمس وستين ومائة روى عنه في اثني عشر بابا. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) أبو محمد البغدادي ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة (٢٥٩) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا عمرو بن عون) بن أوس بن الجعد السلمي مولاهم أبو عثمان الواسطي نزيل البصرة، روى عن خالد الحذاء وحماد بن سلمة وطائفة روى عن جابر بن عبد الله في الإيمان والبيوع، ويروي عنه (ع) وحجاج بن الشاعر وابن معين وأبو زرعة وقال: قَلَّ من رأيت أثبت منه، وقال أبو حاتم: ثقة حجة، وقال في التقريب: ثقة ثبت من العاشرة مات بواسط سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومائتين، قال (أخبرنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو محمد الواسطي الطحان ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٢) اثنتين وثمانين ومائة، روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف مشايخ شيخيه (كلاهما) أي كل من خالد الطحان ووهيب بن خالد رويا (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المدني (بهذا الإسناد) أي عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، وهذان السندان أيضًا من سداسياته الأول منهما رجاله واحد كوفي واثنان بصريان وثلاثة مدنيون، والثاني منهما رجاله واحد منهم بغدادي واثنان واسطيان وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة وهيب وخالد

стр. 1790

وَقَالا: فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ. وَلَمْ يَشُكّا. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: "كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيلِ". وَفِي حَدِيثِ وُهَيبٍ: "كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِئَةٍ أَوْ حَمِيلَةِ السَّيلِ" ــ لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه (وقالا) أي قال كل من وهيب وخالد (فيلقون في نهر يقال له الحياة) بالتاء (ولم يشكا) أي ولم يشك كل واحد منهما كما شك مالك بقوله (فيلقون في نهر الحياة أو الحيا) (وفي حديث خالد) الطحان وروايته (كما تنبت الغثاءة في جانب السيل) بدل قول مالك كما تنبت الحبة (والغثاءة) بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة المخففة وبالمد وآخره هاء هو كل ما جاء به السيل، وقيل المراد ما احتمله السيل من البذور، وجاء في غير مسلم (كما تنبت الحبة في غثاء السيل) بحذف الهاء من آخره وهو ما احتمله السيل من الزبد والعيدان ونحوهما من الأقذاء (وفي حديث وهيب كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل) بغير تنوين فيهما كما في السنوسي، أما الحمئة بفتح الحاء وكسر الميم وبعدها همزة فهي الطين الأسود الذي يكون في أطراف النهر، وأما الحميلة فهي واحدة الحميل بمعنى المحمول وهو الغثاء الذي يحتمله السيل، والله أعلم. ***

стр. 1791

١٠٠ - (٥٩) بَابُ: بَيَانِ كَيفِيَّةِ عَذَابِ مَنْ يُعَذَّبُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَكَيفِيَّةِ خُرُوجِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَالإِذْنِ بِالشَّفَاعَةِ ٣٦٢ - (١٧٥) (٩٨) وحدّثني نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ. وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ (أَوْ قَال ــ ١٠٠ - (٥٩) بَابُ: بَيَانِ كَيفِيَّةِ عَذَابِ مَنْ يُعَذَّبُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَكَيفِيَّةِ خُرُوجِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَالإِذْنِ بِالشَّفَاعَةِ أي هذا باب معقود في بيان كيفية تعذيب الموحدين وكيفية خروجهم من النار وبيان الإذن للشافعين في الشفاعة. (٣٦٢) - (١٧٥) (٩٨) (وحدثني نصر بن علي) بن نصر الأزدي (الجهضمي) أبو عمرو البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٥٠) خمسين ومائتين روى عنه في (١٦) بابًا، قال (حدثنا بشر) بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد من الثامنة مات سنة (١٨٧) ست أو سبع وثمانين ومائة، روى عنه في (١٣) بابا وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن المفضل) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه (عن) سعيد بن يزيد بن مسلمة القصير الأزدي (أبي مسلمة) البصري روى عن أبي نضرة في الإيمان والصوم وغيرهما، وأنس بن مالك في الصلاة، ويروي عنه (ع) وبشر بن المفضل في الصلاة وغيرها، وشعبة وعباد بن العوام في الصلاة وإسماعيل ابن علية وغيرهم ثقة من الرابعة (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي العوقي بفتح المهملة وبالواو ثم قاف البصري ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٨) ثمان ومائة روى عنه في (١١) أحد عشر بابًا تقريبًا (عن أبي سعيد) الخدري الأنصاري المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا سعيد الخدري فإنه مدني. (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ أما أهل النار الدين هم أهلها) أي مخلدون فيها وهم الكفار (فإنهم لا يموتون فيها) فيستريحون (ولا يحيون) حياة تنفعهم (ولكن) في النار (ناس) يموتون (أصابتهم النار بذنوبهم أو قال) النبي

стр. 1792

بِخَطَايَاهُمْ) فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحَمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، ــ ﷺ أو أبو سعيد والشك من أحد الرواة (بخطاياهم) بدل ذنوبهم وهي جمع خطيئة بمعنى السيئة (فأماتهم) الله في النار (إماتة) قال القاضي: قيل هو موت حقيقة كي لا يحسون النار وعقوبتهم حبسهم فيها عن دخول الجنة فهم فيها كالمسجونين، وقيل: هو كناية عن عدم إحساسهم بالألم ويجوز أن يكون ألمهم أخف كالنوم لأنه قد سمى النوم موتًا في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ لمن قوله (حتى إذا كانوا حممًا) يدل على أن النار تعمل في أجسادهم وجاء في حديث أبي هريرة (إذا دخل الموحدون النار أماتهم فيها فإذا أراد أن يخرجهم أمسهم العذاب تلك الساعة) وفي حديث آخر (أنه تنزوي عنهم وتقول ما لي ولأهل باسم الله). (حتى إذا كانوا فحمًا) أي مثل الفحم وهو شعلة حطب طفئت عنها النار لتوقد ثانيًا (أذن) بالبناء للمفعول أي أذن الله للشافعين (بالشفاعة) أي في الشفاعة لهؤلاء الموحدين (فجيء بهم) من جهنم أي أخرجهم الشافعون من جهنم حالة كونهم (ضبائر ضبائر) أي فوجًا فوجًا جماعات جماعات منصوب على الحال من ضمير بهم. قوله (أما أهل النار) هكذا في بعض النسخ بزيادة أما وفي بعضها (أهل النار) بإسقاط أما وتكون الفاء في (فإنهم) زائدة في خبر المبتدأ جوازًا، والنسخة الأولى أوضح أعني نسخة أما. قوله (فأماتهم) أي أماتهم الله تعالى بحذف الفاعل للعلم به، وفي بعض النسخ فأماتتهم بتاءين أي أماتتهم النار، والظاهر من معنى هذا الحديث أن الكفار الذين هم أهل النار والمستحقون للخلود فيها لا يموتون فيها ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون معها كما قال الله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ وكما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾ وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل الخلود في النار دائم، وأما قوله ﷺ (ولمن ناس أصابتهم النار) إلى آخره فمعناه أن المذنبين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أرادها الله تعالى وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم ثم يميتهم ثم يكونون محبوسين في النار من غير إحساس

стр. 1793

فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ. ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَان رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ ــ المدة التي قدرها الله تعالى ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحمًا فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ويلقون على أنهار الجنة فيصب عليهم ماء الحياة فيحيون وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها وضعفها فتخرج لضعفها صفراء ملتوية ثم تشتد قوتهم بعد ذلك ويصيرون إلى منازلهم وتكمل أحوالهم فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه، وحكى القاضي عياض فيه وجهين: أحدهما أنها إماتة حقيقية، والثاني ليس بموت حقيقي ولكن تغيب عنهم إحساسهم بالآلام، قال: ويجوز أن تكون آلامهم أخف فهذا كلام القاضي والمختار ما قدمناه والله أعلم. اهـ نواوي. وقوله (ضبائر ضبائر) هكذا في الروايات والأصول مكرر مرتين وهو في محل النصب على الحال مبني على فتح الجزأين أي حالة كونهم جماعات مفرقين، قال الهروي: جمع ضبارة بكسر الضاد مثل عمارة وعمائر وهي الجماعة من الناس يقال رأيتهم ضبائر أي جماعات في تفرقة، وقال غيره: الصواب أضابر جمع إضبارة بكسر الهمزة، وفي الصحاح: الإضبارة بالكسر الإضمامة، يقال جاء فلان بإضبارة من كتب وهي الأضابير، قال: والضَّبَر الجماعة من الناس يغزون، وضبر الفرس إذا جمع قوائمه ووثب وروي ضبارات ضبارات. اهـ من المفهم (فبثوا) بضم الباء الموحدة بعدها مثلثة مشددة مضمومة أي فرقوا ووزعوا (على أنهار الجنة) جمع نهر بسكون الهاء وقد يفتح وهو مجرى الماء الكبير (ثم قيل) لأهل الجنة (يا أهل الجنة أفيضوا عليهم) أي صبوا وكبوا عليهم من هذه الأنهار (فـ) يصبون عليهم و (ينبتون نبات الحبة) التي تنبت و (تكون في حميل السيل) أي في محموله من التراب الناعم والسرجين وغيرهما (فقال رجل من القوم) الحاضرين مجلس الرسول ﷺ كان رسول الله ﷺ قد كان) ساكنًا (بالبادية) فيعرف الحبة النابتة في حميل السيل، والبادية ضد الحاضرة كما مر. قال القرطبي: وهذا الحديث رد على الخوارج والمعتزلة حيث حكموا بخلود أهل الكبائر في النار وأنهم لا يخرجون منها أبدًا.

стр. 1794

٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ؛ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ أبَا نَضرَةَ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... بِمِثْلِهِ. إِلَى قَوْلِهِ: "فِي حَمِيلِ السَّيلِ". وَلَمْ يَذْكُر مَا بَعْدَهُ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٥ و ١١] وابن ماجه [٤٣٠٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا فقال: (٣٦٣) - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري المعروف ببندار ثقة من العاشرة مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، كلاهما (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم المدني البصري أبو عبد الله ثقة من التاسعة مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري ثقة متقن من السابعة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى عنه في (٣٠) بابًا (عن أبي مسلمة) سعيد بن يزيد الأزدي البصري (قال سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك العبدي البصري (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد فإنه مدني، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن أبي مسلمة (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بحدثنا شعبة، والضمير عائد إلى بشر بن المفضل لأنه المتابع أي حدثنا شعبة عن أبي مسلمة بمثل ما حدث بشر بن المفضل عن أبي مسلمة (إلى قوله) أي إلى قول النبي ﷺ (في حميل السيل ولم يذكر) شعبة (ما بعده) أي ما بعد قوله حميل السيل من قوله (فقال رجل من القوم) .. إلخ، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري وذكر فيه متابعة واحدة. وجملة ما شرحناه في هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة (٩٧) سبع وتسعون مع المكررة (٢٠٣) ثلاث ومائتان، وجملة ما فيه من الأبواب (٥٤) أربعة وخمسون

стр. 1795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا آخر ما أكرمني الله من هذا المجلد بإتمامه بعد ما وفقني بابتدائه في تاريخ ٨/ ١٣ / ١٤٢٠ هـ اليوم الثالث عشر من الشهر الثامن بين العشائين من سنة عشرين وأربع مائة وألف من الهجرة المصطفوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، بعد ما عاقني منه عوائق لا تحصى، والحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، وعلى آله وصحبه السادات القادات، وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيامات .. آمين. تم المجلد الثالث من الكوكب الوهاج على صحيح مسلم بن الحجاج ويليه المجلد الرابع منه وأوله باب آخر أهل النار خروجًا (١). قال بعضهم: علم الحديث أجل السؤل والوطر ... فاقطع به العيش تعرف لذة العمر وانقل رحالك عن مغناك مرتحلًا ... لكي تفوز بنقل العلم والأثر ولا تقل عاقني شغل فليس يرى ... في الترك للعلم من عذر لمعتذر وأي شغل كمثل العلم تطلبه ... ونقل ما قد رووا عن سيد البشر ألهى عن العلم أقوامًا تطلبهم ... لذات دنيا غدوا منها على غرر فكن بصحب رسول الله مقتديًا ... فإنهم للهدى كالأنجم الزهر ***

стр. 1796

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء الخامس دار المنهاج - دار طوق النجاة

стр. 1797

الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر دار المنهاج للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية- جدة حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥ المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢ ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦ هاتف المؤلف ٠٥٦٢٠٠٩١٨٨ ISBN ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٤٩٨ - ٣٦ - ٢ WWW.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com

стр. 1798

شرح صحيح مسلم

стр. 1799

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1800

ومما قيل في الزهد: أتبني بناء الخالدين وإنما ... مقامك فيها لو عقلت قليل لقد كان في ظل الأراك كفاية ... لمن كان فيها يعتريه رحيل قال أبو الطيب المتنبي: إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر كبير يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم وكل شجاعة في المرء تُغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم

стр. 1801

٩٦ - (١) باب: آخر أهل النار خروجًا منها ٣٥٨ - (١٦٥) (١) حدَّثنا عُثمَانُ بن أبِي شَيبَةَ وإسْحاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ؛ كِلاهُمَا عَن جَرِيرٍ. قَال عُثمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن مَنصُورٍ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبِيدَةَ، ــ الحمد لله على جلاله وكبريائه، والشكر له على ما أولانا من نعمه وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا مثيل له في ذاته ولا شريك له في صفاته ولا معين له في أفعاله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خُصَّ من الإرسال الإلهي بعمومه وختامه وكماله ومن الحق المبين بصفوه ومحضه وزلاله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهدبين. أما بعد: فلما فرغت من المجلد الثالث بعون الله وتيسيره تفرغت للمجلد الرابع إن شاء الله بتوفيقه راجيًا منه الإمداد بقطرات الفيض والإرشاد، فقلت وبالله التوفيق: ٩٦ - (١) باب: آخر أهل النار خروجًا منها أي هذا الباب معقود في بيان الأحاديث الواردة في ذكر آخر أهل النار خروجًا منها: ٣٥٨ - (١٦٥) (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي ثقة حافظ شهير له أوهام من العاشرة مات سنة (٢٣٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة مأمون من العاشرة مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (كلاهما) رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّي أبي عبد الله الكوفي ثقة صحيح الكتاب من الثامنة مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابا، وأتى بقوله (قال عثمان حدثنا جرير) تورعًا من الكذب على عثمان لأنه لو لم يأت به لأوهم أنه روى بالعنعنة كإسحاق مع أنه صرح بالسماع (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي ثقة ثبت من الخامسة مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا من الثالثة مات سنة (٩٦) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا (عن عبيدة) بفتح العين المهملة بن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام نسبة إلى

стр. 1802

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعودٍ؛ قَال: رَسولُ الله ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا, وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، قَال فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ ــ سلمان قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي أحد الأئمة الأعلام أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، روى عن عبد الله بن مسعود في الإيمان والصلاة والفضائل والنفاق، وعلي بن أبي طالب في الصلاة، ويروي عنه (ع) وإبراهيم النخعي والشعبي ومحمد بن سيرين وأبو حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، وقال في التقريب: تابعي كبير مخضرم ثقة ثبت، قال ابن عيينة: وكان يوازي شريحًا في القضاء والعلم، وكان شريح إذا أشكل عليه سأله، مات سنة اثنتين وسبعين على الصحيح (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها) أي من النار (و) أعلم (آخر أهل الجنة دخولًا الجنة) أتى بالإظهار في مقام الإضمار دفعًا لما يُتوهم من عَوْد الضمير على النار لو قال دخولًا فيها وإلا فمقتضى السياق أن يقال دخولًا فيها هو أي ذلك الآخر (رجل يخرج من النار حبوًا) أي مشيًا على اليدين والركبتين، وقيل على اليدين والرجلين، وربما قالوا على يديه ومقعدته، وفي الرواية الأخرى زحفًا، قال أهل اللغة ابن دريد وغيره: والزحف هو المشي على الاست مع إفراشه بصدره فحصل من هذا أن الحَبْو والزحف متماثلان أو متقاربان، ولو ثبت اختلافه حمل على أنه في حال يزحف وفي حال يحبو، والله أعلم (فيقول الله تبارك) أي تزايد خيره وكثُر (وتعالى) أي ترفَّع عن كل ما لا يليق به (له) أي لذلك الرجل (اذهب فادخل الجنة فيأتيها) أي فيأتي ذلك الرجل على باب الجنة (فيُخيَّل إليه) أي فيتصور في رأي عينيه (أنها) أي أن الجنة (ملأى) أي مملوءة بأهلها (فيرجع) إلى موضع مناجاة الرب (فيقول يا رب إني وجدتها ملأى) أي مملوءة بأهلها ففي أي محل أدخل منها (فيقول الله ﵎ ثانيًا (له) أي لذلك الرجل (اذهب فادخل

стр. 1803

الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. قَال فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بي , أَوْ: أتَضْحَكُ بي , وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ ــ الجنة قال) رسول الله ﷺ (فيأتيها فيُخيَّل إليه أنها ملأى فيرجع) إلى الرب سبحانه ثانيًا (فيقول يا رب إني وجدتها ملأى) فأين أدخل منها؟ (فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فإن لك) في الجنة (مثل الدنيا) أي قدر الأرض المعمورة في الدنيا (وعشرة أمثالها) أي عشرة مقدارها (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ (إن لك عشرة أمثال الدنيا) أي عشرة مقدارها، والشك من الراوي أو ممن دونه، قال الأبي: والأظهر أنه يعني بالدنيا المعمور من الأرض لتقديره في بعض الطرق بمُلْكِ مَلِك وإنما يملك منها المعمور فقط. قال القاضي: ورد مثله في الجواز على الصراط فيحتمل أنهما شخصان أو صنفان عبر فيه بلفظ الواحد على الجماعة، قال الأبي: الأظهر من السياق وحديث الشجرة الآتي أنه رجل واحد لا رجلان ولا صنفان ولا أنه الجواز على الصراط ويشهد لذلك أنه جاء أن اسمه هناد، وعن الحسن أنه كان يقول: يا ليتني هناد، وقيل في تمنيه هذا إنما هو من حيث إنه خُتم له بالإيمان، وجاء أيضًا إن الله يأمر ملكًا بإخراج من بقي من العصاة من النار فيدخل فلا يجد أحدًا، فيقول: يا رب لم نجد أحدًا، فيقال: ارجع فأخرِج من بقي، فيرجع فيجد هنادًا في زاوية من زواياها. اهـ. (قال) رسول الله ﷺ (فيقول) ذلك الرجل للرب ﷻ وعمّ نواله (أتسخر) وتهزأ (بي) يا رب وأنت الملك المالك لكل مخلوق من الجنة والنار وأهلهما (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي (أتضحك بي) يا رب (وأنت الملك) المالك للجنة ونعيمها، قال النواوي: وهذا شك من الراوي؛ هل قال النبي ﷺ : أتسخر بي، أو قال: أتضحك، فإن كان الواقع في نفس الأمر أتضحك بي فمعناه أتسخر بي لأن الساخر يضحك في العادة ممن يسخر به فوضع الضحك موضع السخرية مجازًا، وأما معنى أتسخر بي هنا ففيه أقوال: - أحدها ما قاله المازري: أنه خُرجَ على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه لأنه عاهد الله مرارًا أن لا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية، فقدر الرجل أن قول الله تعالى له ادخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها

стр. 1804

قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" ــ مملوءة ضرْبٌ من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له فسمى الجزاء على السخرية سخرية فقال أتسخر بي أي تعاقبني بالإطماع. القول الثاني ما قاله أبو بكر الصيرفي: أن معناه نفي السخرية التي لا تجوز على الله تعالى، كأنه قال: أعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له، قال: والهمزة في أتسخر للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي قال: وهذا كلام منبسط متدلل. والقول الثالث ما قاله القاضي عياض: من أنه يكون هذا الكلام صَدَرَ من هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشًا وفرحًا، فقال وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق، وهذا كما قال النبي ﷺ في الرجل الآخر أنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال: أنت عبدي وأنا ربك والله أعلم. واعلم أنه وقع في الروايات: أتسخر بي وهو صحيح، يقال سخرت منه وسخرت به والأول هو الأفصح الأشهر وبه جاء القرآن والثاني فصيح أيضًا، وقد قال العلماء: إنه إنما جاء بالباء لإرادة معناه كأنه قال أتهزأ بي. (قال) عبد الله بن مسعود: والله (لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت) وظهرت عند ضحكه (نواجذه) أي أنيابه، والنواجذ بالجيم والذال، قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم: المراد به هنا الأنياب، وقال المازري: هي الضواحك أي الثنايا لأن ضحكه ﷺ كان التبسم، وقال الأصمعي: هي الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب ما قدمناه عن الجمهور، وفي هذا الحديث جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا بمسقط للمروءة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال، والله أعلم قال النواوي: قوله (فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) وفي الرواية الأخرى (لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) هاتان الروايتان بمعنىً واحدٍ إحداهما تفسير للأخرى فالمراد بالأضعاف: الأمثال، فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف هو المثل. والله أعلم.

стр. 1805

قَال فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. ٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ- قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَن عَبْدِ اللهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِني لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فَيُقَالُ لَهُ: انطَلِق فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَال: فَيَذهَبُ فَيَدْخُلُ ــ (قال) عبد الله بن مسعود ﵁ (فكان) الشأن (يقال ذاك) الرجل الذي يُعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها هو (أدنى) وأقل (أهل الجنة منزلة) أي درجة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري في صفة الجنة وفي التوحيد، والترمذي في صفة جهنم، وقال: حسن صحيح وابن ماجه في الزهد. اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي (لأبي كريب) وأما أبو بكر فقد روى المعنى لا اللفظ (قالا) أي قال كل منهما (حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁، وهذا السند من سداسياته أيضًا، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات وفي سوق الحديث (قال) عبد الله بن مسعود (قال رسول الله ﷺ إني لأعرف) وأعلم (آخر أهل النار خروجًا من النار) وفي الرواية الأولى خروجًا منها بالإضمار هو أي ذلك الآخر (رجل يخرج منها زحفًا) أي مشيًا على أليتيه كما يفعل الصبي قبل أن يمشي (فيقال له) من جهة الرب سبحانه (انطلق) أي اذهب إلى جهة الجنة (فادخل الجنة قال) رسول الله ﷺ (فيذهب) إليها (فيدخل

стр. 1806

الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى. فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الذِي تَمَنَّيتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا. قَال: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ المَلِكُ؟ . قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" ــ الجنة فيجد الناس) ويراهم (قد أخذوا المنازل) منها ونزلوا فيها (فيقال له) أي لذلك الرجل (أتذكر الزمان الذي كنت فيه) في الدنيا ومرَّ عليك وأنت غافل عن ربك (فيقول) ذلك الرجل (نعم) أتذكَّرُه (فيقال له) لا لوم عليك و (تمنَّ) ما شئت من النعيم واسأله تُعط (فيتمنى) ويسأل حتى انقضت أمنياته (فيقال له لك الذي تمنيت) وسألت (وعشرة أضعاف) وأمثال (الدنيا) أي الأرض المعمورة كما مر (قال) رسول الله ﷺ (فيقول) ذلك الرجل لربه (أتسخر) وتهزأ (بي وأنت الملك) القادر على إعطاء ذلك لي (قال) عبد الله بن مسعود (فـ) والله (لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك) أي تبسم عند ذلك (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه التي تلي الثنايا لأنه ورد في الخبر " أكثر ضحكه التبسم" وقد عبر هنا عن أبلغ ضحكه فيكون بأن تبدوَ أنيابه، والمشهور في اللغة أن النواجذ هي الأضراس. ***

стр. 1807

٩٧ - (٢) باب آخر أهل الجنة دخولًا الجنة ٣٦٠ - (١٦٦) (٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أنَسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ. فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيهَا فَقَال: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أعْطَانِي اللَّهُ شَيئًا مَا أعْطَاهُ أحَدًا مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُوْلُ: أي رَبِّ , أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلأسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا ــ ٩٧ - (٢) باب آخر أهل الجنة دخولًا الجنة ٣٦٠ - (١٦٦) (٢) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) قال (حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان البصري ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (٢٢٠) روى عنه في (٩) أواب، قال (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري ثقة عابد من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبو محمد البصري ثقة عابد من الرابعة مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجَّاري خادم رسول الله ﷺ أبي حمزة البصري مات بالبصرة سنة (٩٣) (عن) عبد الله (ابن مسعود) الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي مات بالمدينة سنة (٣٢) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ قال: آخر من يدخل الجنة) دخولًا الجنة (رجل) متباطئٌ في مشيه (فهو يمشي) مستويًا (مرة) أي تارة (ويكبو) أي يسقط على وجهه (مرة) أخرى (وتسفعه النار) أي تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرًا فهو بفتح التاء وإسكان السين المهملة وفتح الفاء من باب فتح (مرة) وتُكف عنه أخرى (فإذا ما جاوزها) أي مرَّ بها وتباعد عنها، وما زائدة بعد إذا (التفت إليها) بوجهه (فقال تبارك) أي كثُر خير الله (الذي نجاني) وسلمني (منكِ) أيها النار، والله (لقد أعطاني الله) اليوم (شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين) الذي هو النجاة من النار (فتُرفع) أي تظهر (له شجرة) ظليلة (فيقول أي رب) أي يا رب (أَدْنِنِي) أي قربني (من هذه الشجرة فلأستظل بظلها) والفاء فيه فاء السببية الواقعة في جواب الدعاء، واللام زائدة والفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء والجملة في

стр. 1808

وَأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فيقولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ , لعلي إِنْ أَعْطَيتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيرِهَا. فَيَقُوْلُ: لَا يَا رَبِّ. وَيُعَاهِدُهُ أنْ لَا يَسْألُهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْر لَهُ عَلَيهِ. فَيُدْنِيهِ مِنْهَا. فيَسْتَّظِلُ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرفعُ له شَجَرَةً هِيَ أحْسنُ من الأولى. فيقول: أي رَبِّ, أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأسَتْظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أسْألُكَ غَيرَهَا. فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ, أَلمْ تُعَاهِدْنِي أنْ لَا تَسْأَلنِي غَيرَهَا؟ فَيَقُوْلُ: لَعَلِّي إِنْ أدْنيتُك مِنْهَا تَسْألنِي غَيرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْألَهُ غَيرهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا ــ تأويل مصدر معطوف على مصدر مُتَصَيِّدٍ من الجملة التي قبلها والتقدير ليكن منك يارب إدناؤك إياي إلى هذه الشجرة فاستظلالي بظلها، أو الفاء زائدة واللام لام كي، وجملة قوله (وأشرب من مائها) أي من ماء يجري من تحتها معطوفة على جملة أستظل على كلا التقديرين (فيقول الله يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها) أي هذه المسألة (سألتني غيرها) والترجي بالنسبة إلى العبد، فكأنه قال أتترجَّى أن تسألني غيرها إن أعطيتك هذه المسألة (فيقول) الرجل (لا) أسالك غيرها (يا رب ويعاهده) أي يُعطي الرجل لله سبحانه العهد على (أن لا يسأله غيرها) أي غير هذه المسألة (وربه) أي والحال أن ربه (يعذره) في سؤاله ولا يعاتبه عليه (لأنه) أي لأن ذلك الرجل (يرى) من النعيم (ما لا صبر له عليه) أي عنه أي عن سؤاله، وفي بعض الأصول ما لا صبر له عليها، والضمير يعود على ما بمعنى النعمة أي يرى نعمة لا صبر له عليها أي عنها (فيُدنيه) أي يُدني الله سبحانه ذلك الرجل أي يقربه (منها) أي إلى تلك الشجرة (فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم تُرفع) أي تُظهر (له شجرة) أخرى (هي أحسن) وأنضر (من الأولى فيقول) الرجل (أي رب) أي يا رب (أَدنني) أي قربني (من هذه) الثانية (لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسالك غيرها) أي غير هذه المسألة أو غير هذه الشجرة (فيقول) الرب ﷻ (يا ابن آدم ألم تعاهدني) أي ألم تعطني العهد على (أن لا تسألني غيرها) أي غير المسألة الأولى (فيقول) الرب سبحانه (لعلي إن أدنيتك) وقربتك (منها) إليها أي إلى هذه الشجرة الثانية (تسألني غيرها) والترجي بالنسبة إلى العبد؛ أي أتترجى أن تسالني غيرها إن أدنيتك إلى هذه الثانية (فـ) يقول لا و (يعاهده) على (أن لا يسأله غيرها وربه يعذره) في نقضه العهد (لأنه يرى ما لا صبر له عليه) أي منه من النعيم (فيدنيه) أي يقربه (منها) أي من تلك

стр. 1809

فَيَسْتَظِلُّ بظلها ويشربُ من مائها، ثُمَّ ترفع له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسنُ منَ الأوليين. فيقولُ: أي رَبِّ, أدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأسْتَظِّل بِظِلِّهَا وَأشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لا أَسْألُكَ غيرَهَا, فيَقوْل: يَا ابْنَ آدَمَ, ألمْ تُعَاهِدْنِي أنْ لا تَسْألْنِي غيرَهَا؟ قَال: بَلَى. يَا رَبِّ, هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غيرَهَا، وَرَبّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمعُ أصْوَاتَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُوْلُ: أي رَبِّ, أدْخِلْنِيهَا. فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِيني مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أنْ أُعْطِيَكَ الدُّنيا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَال: يَا رَبِّ! أتَسْتَهْزِئُ مِنِّي، وَأنْتَ رَبُّ العَالمِينَ ــ الشجرة الثانية (فيستظل بظلها) أي بظل تلك الشجرة الثانية (ويشرب من مائها ثم تُرفع له شجرة) أخرى ثالثة (عند باب الجنة هي أحسن) وأنضر (من الأوليين فيقول أي رب أدنني من هذه) الثالثة (لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها) أي غير هذه الثالثة (فيقول) الرب سبحانه (يا ابن آدم ألم تعاهدني) أي ألم تعطني العهد على (أن لا تسالني غيرها) أي غير هذه الثالثة (قال بلى يا رب) عاهدتك ولكن أعطني (هذه) المرة (لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها فيُدنيه) أي يُقربه (منها فإذا أدناه) وقربه (منها) رأى عجبًا لم ير قط (فيسمع أصوات أهل الجنة) وأغانيهم (فيقول أي رب أدخلنيها) أي أدخلني الجنة (فيقول) الرب سبحانه (ما يصريني منك) أي ما يصريك عني أي ما يقطعك عن مسألتي، والصَّرْيُ: القطع، من صرى الثلاثي قاله الحربي وكذا قاله الهروي أي ما يصريك مني قال، يقال صريت الشيء إذا قطعته، والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك (أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها قال يا رب أتستهزئ) وتسخر (مني وأنت رب العالمين) قال النواوي: هكذا قال هنا، وفي الرواية الأخرى (أترضى أن يكون لك مثل مُلك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول هذا لك وعشرة أمثاله) فهاتان الروايتان لا تُخالفان الأوليين، فإن المراد بالأولى من هاتين: أن يقال له أولًا لك الدنيا ومثلها ثم يزاد إلى تمام عشرة أمثالها كما بينه في الرواية الأخيرة، وأما الأخيرة فالمراد بها أن أحد ملوك الدنيا لا ينتهي ملكه إلى جميع الأرض بل يملك بعضًا منها ثم منهم مَن يَكْثُرُ البعض الذي يملكه ومنهم من يَقِل بعضه فيُعطى هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله قدر الدنيا كلها ثم يقال

стр. 1810

فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ فَقَال: أَلا تَسْأَلُوْنِي مِمَّ أضْحَكُ؟ فقالوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَال: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُوْلَ اللَّهِ؟ ، قَال: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ العَالمِينَ حِينَ قَال: أتَسْتَهْزئُ منِّي وَأنْتَ رَبُّ العَالمِينَ؟ فَيَقُوْلُ: إنِّي لَا أسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أشَاءُ قَادِرٌ" ــ له لك عشرة أمثال هذا فيعود معنى هذه الرواية إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم. أهـ منه. (فضحك ابن مسعود) بعد هذه المقالة الأخيرة (فقال) ابن مسعود بعد ضَحِكِهِ (ألا تسألوني) وألا هنا للعرض وهو الطلب برفق ولين (مم أضحكُ) أي لأي شيء أضحك و (ما) استفهامية دخل عليها حرف الجر فحُذفت ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة (فقالوا) أي قال الحاضرون عنده (مم تضحك) أي من أي شيء تضحك (قال) ابن مسعود (هكذا) أي مثل ضحكي هذا (ضَحِك رسول الله ﷺ عند هذا الحديث (فقالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (مم تضحك يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ ضحكت (من ضحك رب العالمين حين قال) هذا الرجل (أنستهزئ مني وأنت رب العالمين فيقول) الله سبحانه للرجل (إني لا أستهزئ منك) يا عبدي (ولكني) أنا (على ما أشاء) وأريده (قادر) لا يمنعني عنه أحد ومنه إعطاؤك هذه العطايا، والضحك صفة ثابتة لله تعالى نُثْبِتُه ونعتقده لا نؤوله ولا نمثِّله ولا نكيفه ليس كمثله شيء، قال الأبي: (قوله ألا تسألوني مم أضحك) الأظهر أنه ليس من تمام رواية هذا الحديث أن يضحك الراوي، قال السنوسي: قوله (ولكني على ما أشاء قدير) قال الطيبي: هو استدراك من مقدر فإنه تعالى لما قال له: أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها فاستبعده العبد لما رأى أنه ليس أهلًا لذلك وقال: أتستهزئ بي، قال : نعم كنتَ لست أهلًا له لكني أجعلك أهلًا له وأعطيك ما استبعدته لأني على ما أشاء قدير.

стр. 1811

٩٨ - (٣) باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها ٣٦١ - (١٦٧) (٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بن أبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيرُ بن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاش، ــ ٩٨ - (٣) باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها أي هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الواردة في بيان أقل أهل الجنة منزلة ودرجة فيها. ٣٦١ - (١٦٧) (٣) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي ثقة ثبت من العاشرة، قال (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نَسْرٌ بفتح النون وسكون المهملة، وقيل: قيس، وقيل: بشير بن أُسَيد مصغرًا فيهما القيسي العبدي من عبد القيس أبو زكرياء الكوفي قاضي كِرْمَان، روى عن زهير بن محمد في الإيمان، وشعبة في الصلاة واللباس والدعاء، وشيبان في الصلاة، وإبراهيم بن نافع في اللباس، وإبراهيم بن طهمان في دلائل النبوة، وزهير بن معاوية في القَدَرِ، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ستة أبواب تقريبًا، ويروي عنه (ع) وابن أبي شيبة ويعقوب الدورقي وابن أبي خلف، وثَّقَه العجلي وابن معين، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة مات سنة (٢٠٩) قال (حدثنا زهير بن محمد) التميمي العنبري الخراساني المروزي أبو المنذر الخِرَقي بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة ثم قاف نسبة إلى قرية من قرى مرو تسمى خرق سكن الشام ثم الحجاز رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعِّفَ بسببها، روى عن سهيل في الإيمان، وزيد بن أسلم وعمرو بن شعيب وابن المنكدر وخلق، ويروي عنه (ع) ويحيى بن أبي بكير وابن مهدي والوليد بن مسلم وغيرهم، قال البخاري: للشاميين عنه مناكير وهو ثقة ليس به بأس، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، قال في التقريب: من السابعة مات سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومائة (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من السادسة مات في خلافة المنصور، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، روى عنه المؤلف في (١٣) بابًا تقريبًا، وله في البخاري فَرْدُ حديثٍ عن النعمان بن أبي عياش (عن النعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي أبي سلمة المدني، وكان شيخا كبيرًا من أفاضل أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ، واسم أبي

стр. 1812

عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْريِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ , وَمُثِّلَ لَهُ شَجَرَةٌ ذَاتَ ظِلٍّ، فَقَال: أَي رَبِّ , قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا " ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ "فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ" إِلَى آخِرِ الحدِيثِ. وَزَادَ فِيهِ "ويذَكِّرُهُ اللهُ ــ عياش زيد بن الصامت وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت بن زيد بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق من بني زريق بن عبدة بن حارثة، وكان فارسًا للنبي ﷺ روى عن أبي سعيد الخدري في الإيمان والبيوع ودلائل النبوة، وجابر بن عبد الله في البيوع، وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (م ت س ق) وسهيل بن أبي صالح ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن أبي سلمة وأبو حازم بن دينار وابن عجلان وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني الأنصاري، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد مروزي (أن رسول الله ﷺ قال إن أدنى أهل الجنة) وأقلهم (منزلة) أي درجة (رجل صرف الله) (وجهه عن) جهة (النار) وحوَّله (قِبل الجنة) أي إلى جهة الجنة (ومثَّل له) أي صوَّر له وأظهر (شجرة ذات ظل) ظليل أي صاحبة ظل كثير (فقال) الرجل (أي رب) أي يا رب (قدمني) أي قربني (إلى هذه الشجرة) الظليلة فأنا (أكون في ظلها) بالرفع على الاستئناف، والجملة جواب الشرط المقدر وكان مقتضى السياق أكن في ظلها بالجزم في جواب الطلب السابق، وفي بعض النسخ لأكون بإثبات لام كي وهي أوضح (وساق) أي ذكر أبو سعيد الخدري (الحديث بنحو حديث) عبد الله (بن مسعود) وفي بعض النسخ بمثل حديث ابن مسعود، وذِكرُ الإحالة في الشواهد نادرة خارجة عن اصطلاحاته ولذلك وضعنا لهذا الحديث ترجمة مستقلة تبعًا للنواوي (ولم يذكر) أبو سعيد الخدري في روايته قوله ﷺ (فيقول) الله سبحانه لذلك الرجل (يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك) أي ما يقطع سؤالك عني بأي شيء تسكت عني أُعطك أي لم يذكره من قوله فيقول (إلى آخر الحديث) أي إلى آخر حديث عبد الله ونهايته (و) لكن (زاد) أبو سعيد (فيه) أي في هذا الحديث على رواية عبد الله قوله ﷺ (وبذكره الله) أي يذكر الله سبحانه

стр. 1813

سَلْ كَذَا وَكَذَا , فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَال اللَّهُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ" قَال: "ثُمَّ يَدْخُلُ بَيتَهُ فَيَدْخُلُ عَلَيهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولَانِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أحْياكَ لَنَا وَأَحْيانَا لَكَ. قال: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ". ٣٦٢ - (١٦٨) (٤) حدَّثنا سَعِيدُ بن عَمْرٍو الأَشعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَينَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ ــ وتعالى ذلك الرجل من أمنياته التي لم يَتَنَبَّه لها ويقول الله سبحانه له (سل) أي سلني (كذا وكذا) كناية عن الشيء المبهم في محل النصب مفعول ثان لسل مبني على فتح الجزأين فتحًا مقدرًا، أو الأول مفعول ثان لسل والثاني معطوف عليه (فإذا انقطعت به) وانعدمت عنه (الأماني) وفَقَدَ ما يتمناه (قال الله) لذلك الرجل (هو) أي الذي سألتنيه كانت (لك)، وقوله (وعشرة أمثاله) أي أشباهه معطوف على المبتدأ (قال) رسول الله ﷺ (ثم يدخل) ذلك الرجل (بيته) أي منزله في الجنة (فتدخل عليه) في بيته، وفي بعض النسخ فتدخل فيه بدل عليه (زوجتاه) بالتاء تثنية زوجة وهي لغة صحيحة معروفة كثيرة الدوران على ألسنة الفَرَضِيِّين، وكأن بيته كان خاليًا قبل دخوله (من الحور العين فتقولان) له هو بالتاء المثناة من فوق وغلط من ضبطه بالتحتانية كما في النواوي (الحمد لله الذي أحياك) أي خلقك (لنا وأحيانا) أي خلقنا (لك) أي لأجلك، وجمع بيننا في هذه الدار الدائمة السرور (قال) رسول الله ﷺ (فيقول) ذلك الرجل والله (ما أُعطي أحد) من أهل الجنة (مثل ما أُعطيتـ) ـه من النعم بالبناء للمفعول والمفعول الثاني محذوف كما قدرناه وحديث أبي سعيد الخدري انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في التحفة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال: ٣٦٢ - (١٦٨) (٤) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي ثقة من العاشرة، روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة إمام حجة من الثامنة مات في رجب سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابًا تقريبًا (عن مطرف) بن طَرِيف الحارثي وقيل الجَارِفِيّ بالجيم والفاء أبو بكر وقيل أبو

стр. 1814

وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَال: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللهُ ــ عبد الرحمن الكوفي، روى عن الشعبي في الإيمان والنكاح والبيوع والضحايا والصلة والدعاء، والحكم بن عتيبة في الأطعمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي إسحاق السَّبِيعِي، ويروي عنه (ع) والسفيانان وخالد بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد وعَبْثر بن القاسم وابن فضيل وهُشَيم وجماعة، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود وقال ذُؤَاد بن عُلْبَةَ: ما أعرف عربيًّا ولا عجميًّا أفضل من مطرف بن طريف، وقال في التقريب: ثقة فاضل من صغار السادسة مات سنة (١٤١) إحدى وأربعين ومائة روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (و) عبد الملك بن سعيد بن حيان بالتحتانية (ابن أبجر) الهمداني أبي بكر الكوفي روى عن الشعبي في الإيمان، وواصل بن حيان في الصلاة، وطلحة بن مصرف وأبي الطفيل في الحج، ويروي عنه (م د ت س) وابنه عبد الرحمن، وابن عيينة حديثًا رفعه في الإيمان، وعبيد الله الأشجعي وزهير بن معاوية وأبو أسامة، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كان ثقة ثبتًا صاحب سنة، قال ابن المديني: له نحو أربعين (٤٥) حديثًا، وقال في التقريب: ثقة عابد من السادسة روى عنه في ثلاثة (٣) أبواب، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه، كلاهما رويا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العلم أدرك خمسمائة من الصحابة ثقة مشهور فاضل من الثالثة مات سنة (١٠٣) روى عنه في (١٩) بابًا تقريبًا (قال) الشعبي (سمعت المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس بن منبه بن بكر بن هوازن الثقفي أبا عبد الله وقيل أبو عيسى الكوفي الصحابي المشهور شهد الحديبية وما بعدها وأسلم زمن الخندق له (١٣٦) مائة وستة وثلاثون حديثًا اتفقا على تسعة (٩) أحاديث وانفرد (خ) بحديث، و (م) بحديثين، حديثه في الكوفيين وكان ولي البصرة نحو سنتين وله بها فتوح وولي الكوفة ومات بها وله فيها دار في ثقيف مات سنة (٥٠) خمسين في الطاعون في شعبان وهو ابن سبعين سنة يروي عنه (ع) والشعبي وابنه عروة في الوضوء، والأسود بن هلال ومسروق وابنه حمزة ومولاه ورَّادٌ في الصلاة، وزياد بن عِلاقة في الصلاة، وعلي بن ربيعة وعلقمة بن وائل وخلق، حالة كونه يروي (رواية) مرفوعة إلى النبي ﷺ لا موقوفة عليه، وأتى بقوله (إن شاء الله) تعالى للتبرك لا للشك ولا للتعليق لجزمه في الروايات الباقية. قال النواوي: تقدم في أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو يسميه أو يبلغ عنه

стр. 1815

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ. سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَال: سَمِعْتُهُ عَلَى المِنْبَرِ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ. وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ ــ كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله ﷺ لا خلاف في ذلك بين أهل العلم فقوله (رواية) معناه قال: قال رسول الله ﷺ وقد بينه هنا في الرواية الآتية، وأما قوله (إن شاء الله) تعالى فلا يضره هذا الشك والاستثناء لأنه جَزَمَ به في الروايات الباقية، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي ثقة، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا سفيان) بن عيينة، قال (حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيد) بن أبجر أنهما (سمعا) عامرًا (الشعبي) حالة كونه (يُخبر) ويروي (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ (قال) الشعبي (سمعته) أي سمعت المغيرة بن شعبة حالة كونه (على المنبر) الكوفيِّ يُحدث الناس حالة كونه (يرفعه) أي يرفع الحديث (إلى رسول الله ﷺ أنه (قال) وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر فإنه مكي، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغة شيخيه لأن الأشعثي قال: حدثنا سفيان عن مطرف عن الشعبي رواية إن شاء الله بالعنعنة والشك، وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان حدثنا مطرف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشعبي يُخبر عن المغيرة بصيغة السماع بلا شك فلا يمكن له الجمع بين شيخيه لاختلاف صيغتهما، وقوله (قال وحدثني) في بعض النسخ بدل قال (ح) أي حول المؤلف السند أيضًا (و) قال (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري الزاهد الفقيه ثقة زاهد فقيه من العاشرة مات سنة (٢٣٨) روى عنه في الإيمان والوضوء، وأتى بحاء التحويل لما مر آنفًا وفي بعض النسخ حَذْف حاءِ التحويل (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي (له) أي لبشر بن الحكم، وأما الآخران فرويا معناه قال بشر (حدثنا سفيان بن عيينة) قال (حدثنا مطرف وابن أبجر سمعا الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري حالة كونه (يقول سمعت المغيرة بن شعبة يُخبر به) أي بهذا الحديث الآتي (الناس)

стр. 1816

عَلَى الْمِنْبَرِ، قَال سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ، قَال: "سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ, كَيفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ ــ الحاضرين في المسجد الكوفي حالة كونه (على المنبر قال سفيان) بن عيينة (رفعه) أي رفع هذا الحديث (أحدهما) أي أحد شيخيَّ، قال سفيان أيضًا (أُراه) بضم الهمزة أي أُرى وأظن الذي رفع الحديث منهما (ابن أبجر) وقوله (رفعه أحدهما) قال النواوي: معناه أن أحدهما رفع الحديث وأضافه إلى رسول الله ﷺ يعني والآخر أوقفه على المغيرة فقال عن المغيرة قال: سأل موسى ﵇، والضمير في أحدهما يعود على مطرف وابن أبجر شيخي سفيان فقال أحدهما عن الشعبي عن المغيرة عن النبي ﷺ قال: سأل موسى ﵇، وقال الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال: سأل موسى ﵇ فتحصل من هذا الكلام أن الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا وقد قدمنا في الفصول المتقدمة أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روي متصلًا ورُوي مرسلًا ورُوي مرفوعًا ورُوي موقوفًا فالحكم للموصول والمرفوع لأنها زيادة وهي مقبولة عند الجمهور من أصحاب فنون العلوم فلا يقدح اختلافهم هاهنا في رفع الحديث ووقفه لا سيما وقد رواه الأكثرون مرفوعًا والله أعلم، وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري كما مر آنفًا. (قال) رسول الله ﷺ (سأل موسى) بن عمران ﵇ (ربه) ، وقال له: يا رب (ما أدنى) وأقل (أهل الجنة منزلة) أي درجة ونصيبًا وما هنا بمعنى مَنْ أي مَن الذي هو أدنى وأنزل منزلة من أهل الجنة أو المعنى ما صفة أو ما علامة أدنى أهل الجنة منزلة (قال) الله سبحانه في جواب موسى ﵇ (هو) أي أدنى أهل الجنة منزلة (رجل يجيء) ويحضر من فوق الصراط (بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له) من جهة الرب سبحانه (ادخل الجنة) وخذ منزلك منها (فيقول) ذلك الرجل (أي رب) أي يا رب (كيف) أي أين أدخل منها فكيف هنا بمعنى أين لأنه سؤال عن المكان لا عن الحال (وقد نزل الناس) غيري ودخلوا (منازلهم) أي مساكنهم (وأخذوا أخذاتهم) أي أنصبائهم فلم يبق منزل فأين أدخل يا رب؟ وقوله (أخذاتهم) هو

стр. 1817

فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ, رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ. فَقَال: فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ, رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَينُكَ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ, رَبِّ، قَال: رَبِّ, فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ ــ بفتح الهمزة والخاء جمع أَخَذَة وهو ما أخذوا من كرامة ربهم والمعنى صاروا إلى منازلهم في الجنة وأخذوا ما أخذوا من كرامة ربهم، وذكره ثعلب بكسر الهمزة يقال أخذ أخذه أي قصد قصده (فيقال له) من جهة الرب سبحانه (أترض) بهمزة الاستفهام التقريري أي هل ترضى وتحب أيها الرجل (أن يكون) ويُعْطَى (لك مثل مُلك) بضم الميم وسكون اللام (ملك) بفتح الميم وكسر اللام أي أن يكون لك قدر ما يملكه ملك واحد (من ملوك الدنيا) وسلاطينها (فيقول) الرجل (رضيت) وأحببت ذلك يا (رب) إن حصل لي (فيقول) الله سبحانه له (لك) خبر مقدم لقوله (ذلك) والإشارة راجعة إلى مثل مُلك ملِك أي قدر مُلك ملِك من ملوك الدنيا كائن لك من الجنة وقوله (ومثله ومثله ومثله ومثله) أربع مرات معطوفات على المبتدأ أي ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله كائنات لك فيكون ما يعطى له قدر ملك من ملوك الدنيا خمس مرات (فقال) أي فيقول ذلك الرجل (في) المرة (الخامسة) من المرات التي أعطي فيها أي بعد المرة الخامسة (رضيت) يا (رب) ما أعطيتني من العطايا الخمسة (فيقول) الرب ﷻ (هذا) المذكور من العطايا الخمسة وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور في قوله (لك) وقوله (وعشرة أمثاله) معطوف على المبتدأ أي هذا المذكور من الأمثال الخمسة وعشرة أمثاله وهو خمسون مثلًا كائن لك أيها الرجل وما أعطى خمس وخمسون من قدر مُلك ملِك من ملوك الدنيا (ولك) أيضًا (ما اشتهت) به (نفسك) أي جميع ما أحَبَّتْهُ وعشقَتْه نفسك من نعيم الجنة (ولذت) أي وجميع ما التَذتْهُ وقرَّت به (عينك) من صنوف كرامتي لك ورضائي عنك (فيقول) الرجل (رضيت) ذلك الذي أعطيتني وأكرمتني به منك يا (رب قال) موسى ﵇ يا (رب فـ) ـمن (أعلاهم) أي أعلى أهل الجنة وأرفعهم (منزلة) ودرجة (قال) الله سبحانه في جواب سؤال موسى (أولئك الذين) مبتدأ وخبر أي أولئك الذين كانوا أعلى أهل الجنة منزلة هم الأبرار الذين (أردتـ) ـهم وأحببتهم واخترتهم واصطفيتهم من بين عبادي لرضائي عنهم و (غرست كرامتهم) أي أركزتُ وأنبتُّ وبذرت أشجار كرامتهم

стр. 1818

بِيَدِي, وَخَتَمْتُ عَلَيهَا، فَلَمْ تَرَ عَينٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" قَال: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ــ واصطفائهم (بيدي) القادرة على ما أريد، واليد صفة ثابتة لله تعالى لا نكيفها ولا نمثلها، قال النواوي: وقوله غرست كناية عن عدم عوارض التعيير (وختمت) أي طابعت ووقعت لهم (عليها) أي على أشجار كرامتي إياهم ليرضوا عني كما رضيت عنهم (فلم تر عين) من أعين الناظرين مثل ما غرست لهم (ولم تسمع أذن) من آذان السامعين مثل ما أعطيتهم (ولم يخطر) أي لم يَجْرِ (على قلب) أحد من قلوب (بشر) مثل ما أكرمتهم به وأعددته لهم. قال السنوسي: قوله (فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر) يحتمل أن يكون من باب نفي الصفة للدلالة على نفي الموصوف أو من باب نفي الصفة فقط، فعلى الأول لا عين هنالك ولا رؤية ولا أذن ولا سماع ولا قلب ولا خُطور، وعلى الثاني المنفي الرؤية والسماع والخطور فقط، وهذا الثاني أرجح. قال الطيبي: وإنما خُص هذا الأخير بذكر البشر دون القرينتين السابقتين لأنهم الذين ينتفعون بما أُعد لهم ويهتمون بشأنه ويخطرونه ببالهم بخلاف الملائكة، والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم، والحديث نَفَى طرفَ حصوله. اهـ. (قال) رسول الله ﷺ (ومصداقه) بكسر الميم من أوزان المبالغة ولكنها غير معتبرة أي مصداق قول الله لموسى أي دليله الذي يصدِّقه ويدل عليه مذكور (في كتاب الله) العزيز (عز) سبحانه بالكمالات (وجل) عن النقائص حيث قال سبحانه فيه ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] قال في الكشاف: أي لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أيُّ نوعٍ عظيمُ الثواب الذي ادخر الله تعالى لأولئك وأخفاه من جميع خلقه لا يعلمه إلا هو مما تقرُّ به عيونهم ولا يزيد على هذه العِدَةِ ولا مطمح وراءها. اهـ سنوسي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي فقط رواه في تفسير سورة السجدة، وقال: حسن صحيح. اهـ تحفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال:

стр. 1819

٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ؛ قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ اللَّهَ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوهِ ــ ٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الحافظ الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، قال أبو كريب (حدثنا عبيد الله) بن عبيد الرحمن (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون من كبار التاسعة مات سنة (١٨٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الملك) بن سعيد بن حيان (بن أبجر) الهمداني الكوفي (قال) عبد الملك (سمعت) عامر بن شراحيل (الشعبي يقول سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر) وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم كوفيون، وغرضه بيان متابعة عبيد الله الأشجعي لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن أبجر، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وهذا الحديث موقوف على شعبة أي سمعت شعبة يقول على المنبر الكوفي (أن موسى) بن عمران (﵇ سأل الله) سبحانه عن أخس) وأنقص وأقل (أهل الجنة منها) أي من الجنة (حظًّا) أي نصيبًا وقسمة (وساق) الأشجعي أي ذكر (بنحوه) أي بنحو حديث سفيان بن عيينة أي بموافقه في بعض ألفاظه وبعض معناه، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال وحديث مغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.

стр. 1820

٩٩ - (٤) باب عرض صغار الذنوب على العبد وإقراره بها وتبديل كل سيئة منها بحسنة ٣٦٤ - (١٦٩) (٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بنِ سُوَيدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؟ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِني لأَعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. وَآخِرَ أَهْلِ النًارِ خُرُوجًا مِنْهَا. رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَتُعْرَضُ عَلَيهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، ــ ٩٩ - (٤) باب عرض صغار الذنوب على العبد وإقراره بها وتبديل كل سيئة منها بحسنة أي هذا باب معقود في بيان عرض الله سبحانه على عبده يوم القيامة صغار ذنوبه واعترافه بها ثم تبديل كل سيئة منها بحسنة إظهارًا لفضله وكثرة رحمته لعباده. ٣٦٤ - (١٦٩) (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) مصغرًا الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من كبار التاسعة مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة حافظ قارئ ورع لكنه يدلس من الخامسة مات في ربيع الأول سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي ثقة من الثانية عاش (١٢٥) وليس عندهم معرور إلا هذا (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا أبا ذر فإنه مدني (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة وآخر أهل النار خروجًا منها) هو (رجل يؤتى به) أي يأتي به آت من الملائكة (يوم القيامة) إلى موقف المحاسبة (فيقال) فيه من جهة الرب سبحانه (اعرضوا) يا ملائكتي (عليه) أي على هذا الرجل (صغار ذنوبه) واسألوه عنها (وارفعوا عنه) أي واستروا عنه (كبارها) أي كبار ذنوبه (فتُعرض عليه) بأمر الله تعالى (صغار ذنوبه فيقال) له (عملت يوم كذا وكذا) ببناء الجزأين على الكسر المقدر بإضافة يوم إليه لأنهما كنايتان

стр. 1821

كَذَا وَكَذَا. وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: نَعَم. لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ. وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشيَاءَ لَا أَرَاهَا هاهُنَا. قَال فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُهُ. ٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ؛ ــ عن الأسماء المبهمة كأن يقال له هل عملت يوم كذا وشهر كذا (كذا وكذا) في مكان كذا وكذا، وقوله (وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا) توكيد لفظي لما قبله (فيقول) الرجل (نعم) عملته لأنه (لا يستطيع أن ينكر) عمله لشهادة أعضائه عليه (وهو) أي فيقول نعم والحال أنه (مشفق) أي خائف (من كبار ذنوبه أن تعرض) وتظهر (عليه فيقال له فإن لك مكان) أي بدل (كل سيئة) من صغار ذنوبك (حسنة فيقول) ذلك الرجل بعد معرفة نجاته يا (رب قد عملت) وارتكبت (أشياء) كثيرة (لا أراها) الآن ولا أبصرها (هاهنا) أي في موقف المحاسبة ومعرض المناقشة استكثارًا منه لفضل الله تعالى ولكثير حسناته إذ علم أنه لا يؤاخذ بسيئة وأنها تبدل له بحسنات (قال) أبو ذر (فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك) أي تبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه تعجبًا من حال الرجل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي فقط، رواه في باب صفة جهنم وقال: حسن صحيح. ثم ذكر المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) العبسي الكوفي قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا وكيع) بن الجراح (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي، وأتى بحاء التحويل في الموضعين لاختلاف مشايخ

стр. 1822

كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ مشايخه (كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، والإشارة راجعة إلى ما بعد شيخ المتابع أي روى كل منهما عن الأعمش عن المعرور عن أبي ذر. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته ورجاله كلهم كوفيون إلا أبا ذر فإنه مدني، وغرضه بسوقها بيان متابعة أبي معاوية ووكيع لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي ذر وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 1823

١٠٠ - (٥) باب انطفاء نور المنافقين على الصراط ونجاة المؤمنين على اختلاف أحوالهم والإذن في الشفاعة وإخراج من قال لا إله إلا الله من النار ٣٦٦ - (١٧٠) (٦) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ رَوْحٍ. قَال عُبَيدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ جُرَيجٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ ــ ١٠٠ - (٥) باب انطفاء نور المنافقين على الصراط ونجاة المؤمنين على اختلاف أحوالهم والإذن في الشفاعة وإخراج من قال لا إله إلا الله من النار ٣٦٦ - (١٧٠) (٦) (حدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤١) روى عنه في (٨) أبواب (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب النيسابوري ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (٢٥١) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا (كلاهما عن روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبي محمد البصري، روى عن ابن جريج وشعبة وزكرياء بن إسحاق ومالك بن أنس وعبيد الله بن الأخنس وحماد بن سلمة وحسين المعَلِّم وسعيد بن أبي عروبة وخلق، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور وزهير بن حرب ومحمد بن أبي خلف ومحمد بن عبد الله بن نمير وحجاج بن الشاعر ويحيى بن حبيب وجماعة، روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في ثلاثة مواضع والصوم في أربعة مواضع والجنائز والحج في ثلاثة مواضع والضحايا والرحمة واللباس وسن النبي ﷺ والأشربة في موضعين والجهاد وصفة النار والفتن فجملة الأبواب التي روى عنه فيها أربعة عشر بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (قال عبيد الله حدثنا روح ابن عبادة القيسي) تورعًا من الكذب على عبيد الله لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أنه روى بالعنعنة كإسحاق ولم يذكر النسبة، وقال في التقريب: ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة مات سنة (٢٠٧) قال (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه من السادسة مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا (قال) ابن جريج (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي صدوق من الرابعة إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة (١٢٦)

стр. 1824

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَال: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَي ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ. قَال: (فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: "مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ لَهُ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ" ــ روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (أنه) أي أن أبا الزبير (سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري حالة كون جابر (يسأل عن الورود) أي عن معنى الورود المذكور في قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ [مريم: ٧١] (فقال) جابر (نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس قال) اتفق العلماء والشُرَّاح على أن هذا الكلام كله تصحيف وتغيير من النُّساخ وصوابه (سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود فقال) جابر للسائلين له (نجيء نحن) معاشر الأمة المحمدية (يوم القيامة) حالة كوننا (على كَوْمٍ) أي على محل مرتفع (فوق الناس) أي فوق سائر الأمم، والكوْمُ بفتح الكاف على ما ذكره ابن الأثير المواضع المشرفة واحدها كومة، قالوا: فكان الراوي أظلم عليه هذا الحرف فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيهًا فجمع النَّقلة الكُلّ ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه. اهـ وليس كذلك والصواب كما قلنا هكذا (فقال نحن يوم القيامة على كوم) أي على تَلٍّ مرتفع (فتُدعى الأمم) العابدة غير الله سبحانه (بأوثانها) أي تُنادى بأوثانها وأصنامها فيقال: يا عُباد اللات ويا عُباد العزى مثلًا (و) تُنادى بـ (ـما كانت تعبد) هـ من دون الله تعالى كان يقال يا عُباد العزير ويا عُباد المسيح ويا عُباد الملائكة ويا عُباد الشمس ويا عُباد الكواكب مثلًا، وقوله (الأول فالأول) عطف بيان من الأمم أو بدل منه أو صفة له أي يُدعى الأول والأسبق منها في الدنيا كأمة نوح وأمة إبراهيم وأمة موسى وعيسى مثلًا، فالأول أيضًا على الترتيب الزماني في الدنيا (ثم يأتينا ربنا بعد ذلك) أي بعد ذهاب الأمم مع معبوداتها إلى النار (فيقول) لنا قد ذهبت سائر الأمم مع معبوداتها فـ (ـمن تنظرون) أي فمن تنتظرونه (فيقولون) له نحن (ننظر ربنا) أي ننتظر ربنا (فيقول) سبحانه (أنا ربكم فيقولون له) لا نقبل كونك ربنا (حتى ننظر إليك) أي حتى نراك وننظر إلى وجهك المقدس (فيتجلى لهم) أي يظهر لهم ويرفع الحجاب عنهم والحال أنه (يضحك) بهم، والضحك

стр. 1825

قَال: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ؛ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ ــ صفة ثابتة لله نعتقده ولا نمثله، وقيل المعنى يظهر لهم وهو راض عنهم (قال) جابر (فينطلق) الرب (بهم) إلى موقف المحاسبة أو إلى جهة الصراط أي يأمر الملك بالذهاب بهم (ويتبعونه) إلى موقف المحاسبة (ويُعطى كل إنسان منهم) سواء كان من (منافق أو مؤمن نورًا) يستضيئون به على ظلمات الصراط، قال القاضي عياض: وذلك في المنافق بظاهر إيمانه الذي دخل بسببه في جملة المؤمنين كما يُحشرون غُرًا محجلين حتى يُفتضحوا بإطفاء النور وتساقطهم على الصراط وكما يُصدّون عن الحوض ويُطردون ذات الشمال ومعنى (ويتبعونه) أي يتبعون أمره. اهـ (ثم يتبعونه) إلى جهة الصراط (وعلى جسر جهنم) أي وعلى جانبي الصراط الذي هو جسر جهنم وقنطرته (كللاليب وحَسَكٌ) تطلع من قعر جهنم (تأخذ) أي تخطف (من شاء الله) خطفه وترميه إلى قعر جهنم. قال القاضي: ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفًا عليه وليس هذا من شرط مسلم رحمه الله تعالى إذ ليس فيه ذكر النبي ﷺ وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه رُويَ مسندًا من غير هذا الطريق فذكر ابن أبي خيثمة عن ابن جريج يرفعه بعد قوله يضحك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فينطلق بهم، وقد نبه على هذا مسلم بعد هذا في حديث ابن أبي شيبة وغيره في الشفاعة وإخراج من يُخرج من النار، وذكر إسناده وسماعه من النبي ﷺ بمعنى بعض ما في هذا الحديث والله أعلم. اهـ. (ثم يطفأ نور المنافقين) بفتح الياء على صيغة المعلوم أي ينطفأ وبضمها على صيغة المجهول أي يُطفؤه الله تعالى فيتساقطون ويهلكون في جهنم (ثم ينجو المؤمنون) أي يمرون على الصراط ناجين من نار جهنم على اختلاف نور وجوههم (فتنجو أول زمرة) أي جماعة منهم (وجوههم) أي حالة كون وجوههم (كالقمر ليلة البدر) أي ليلة أربعة عشر في الإضاءة والجمال وهم (سبعون ألفًا لا يُحاسبون) على أعمالهم (ثم) ينجو
следующие страницы →