← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٣٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ؛ أن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال ... فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. ٣٩٥ - (١٧٨) (١٤) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ ــ (٣٩٤) - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري روى عن المعتمر بن سليمان في الإيمان والبيوع وغيرهما، ويزيد بن زريع وعثام بن علي وابن عيينة ومعتمر، ويروي عنه (م ت س ق) وابن خزيمة وابن بُجير، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومائتين روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي نزل في التيم فنُسب إليهم أبي المعتمر البصري ثقة من (٤) مات سنة (١٤٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس) بن مالك، وهذا السندُ من رباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن طرخان لقتادة في رواية هذا الحديث عن أنس، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن نبي الله ﷺ قال فذكر) سليمان بن طرخان (نحو حديث قتادة عن أنس) ﵁ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ثانيًا بحديث جابر ﵄ فقال: (٣٩٥) - (١٧٨) (١٤) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) اسمه محمد مولى بني سليم السلمي أبو عبد الله البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري من (٩) قال (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه يدلس ويرسل من السادسة مات سنة (١٥٠) خمسين ومائة، روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا (قال) ابن جريج (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي صدوق يدلس من الرابعة مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) ويروي (عن النبي ﷺ قوله (لكل نبي دعوة) محققة الإجابة (قد

стр. 1892

دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ. وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ دعا بها) أَي بتلك الدعوة (في أمته وخبأت) أنا (دعوتي) وأخرتها لتكون (شفاعة لأمتي يوم القيامة). وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي وحديث جابر هذا انفرد به الإمام مسلم، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث. الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه ست متابعات. والثاني حديث أنس وذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه ثلاث متابعات. والثالث حديث جابر وذكره للاستشهاد أيضًا ولم يذكر فيه متابعةً. والله أعلم. ***

стр. 1893

١٠٤ - (٩) باب: دعاء النبي ﷺ لأمته وبكائه شفقة عليهم ٣٩٦ - (١٧٩) (١٥) حدّثني يُونُسُ بن عَبْدِ الأَعلَى الصدَفِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أن بَكْرَ بنَ سَوَادَةَ حَدثَهُ عَنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ جُبَيرٍ، ــ ١٠٤ - (٩) باب: دعاء النبي ﷺ لأمته وبكائه شفقة عليهم (٣٩٦) - (١٧٩) (١٥) (حدثني يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص (الصَّدَفي) أبو موسى المصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٦٤) روى عنه في (٣) أبواب، قال النووي: أما يونس ففيه ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمز فيهن وتركه، وأما الصدفي فبفتح الصاد والدال المهملتين وبالفاء منسوب إلى الصَّدِف بفتح الصاد وكسر الدال قبيلة معروفة، قال أبو سعيد: يونس نسبته إلى الصدِف وليس من أنفسهم ولا من مواليهم، ففي هذا الإسناد رواية مسلم عمن عاش بعده لأن مسلمًا مات سنة (٢٦١) ويونس مات في ربيع الأول سنة (٢٦٤) وكان مولده في ذي الحجة سنة (١٧٠) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابأ (قال) عبد الله (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم مولى قيس بن سعد بن عبادة أبو أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة فقيه حافظ من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (أن بكر بن سَوَادة) بفتح السين وتخفيف الواو ابن ثُمَامة الجُذَامِي أبا ثمامة المصري روى عن عبد الرحمن بن جبير في الإيمان والأدب، وأبي سالم الجيشاني في الأحكام، ويزيد بن رباح في الزهد، ويروي عنه (م عم) وعمرو بن الحارث والليث، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الثالثة مات بإفريقية في خلافة هشام بن عبد الملك وقيل غرق في بحار الأندلس سنة ثمان وعشرين ومائة (١٢٨). (حدثه) أي حدث لعمرو (عن عبد الرحمن بن جبير) مصغرًا القرشي مولاهم مولى نافع مولى ابن عمر بن الخطاب الفقيه المؤذن أبي حُميد المصري، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الإيمان والصلاة والأدب وعن أبيه في الجنائز والنكاح والجهاد

стр. 1894

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ "أَن النبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ الله فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآية. وقَال عِيسَى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَال: اللهُم، أُمتِي أمتِي. وَبَكَى ــ والصيد والفتن وعقبة بن عامر، وعن أبي ذر مرسلًا، ويروي عنه (م د ت س) وبكر بن سوادة ومعاوية بن صالح وأبو حمزة بن سليم ويزيد بن حمير وصفوان بن عمرو والزبيدي ويحيى بن جابر الطائي، وقال في التقريب: ثقة عارف بالفرائض من الثالثة مات سنة (٩٧) سبع وتسعين وقيل بعدها (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل بن سهم القرشي السهمي أبي محمد المصري كان بينه وبين أبيه ثلاث عشرة سنة يقال إنه أسلم قبل أبيه وكان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام وأقام بها إلى أن مات بمصر، وقال في التقريب: والأصح أنه مات بالطائف ليالي الحرة سنة (٦٥) خمس وستين، وقال الليث: سنة ثمان، أحد السابقين إلى الإسلام وأحد المكثرين من الصحابة، وتقدم البسط في ترجمته له سبعمائة حديث يروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن جبير وابن المسيب وعروة وطاوس وخلائق روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا (أن النبي ﷺ تلا) وقرأ (قول الله في) قصة ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ الآية) في سورة إبراهيم رقم [٣٦]، (و) قرأ (قال عيسى) أي قول عيسى ﵇ وقال هنا مصدر سماعي لقال لا فعل ماض كما يُتوهم يُقال قال قولًا وقيلًا وقالًا كلها مصادر لِقال يعني وتلا قول عيسى ﵇ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ في سورة المائدة آية رقم [١١٨]، (فرفع) رسول الله ﷺ معطوف على تلا (يديه و) دعا و (قال) في دعائه (اللهم) تُهِمُّنِي (أمتي أمتي) بالتكرار مرتين، وفي بعض النسخ (اللهم أمتي اللهم أمتي) بتكرار الجلالة والأمة مرتين مرتين (وبكى) خوفًا عليهم وشفقة بهم، وفي المفهم معنى هاتين الآيتين أن كل واحد من إبراهيم وعيسى لم يجز ما في الدعاء لعصاة أممهما ولم يجهدا أنفسهما في ذلك ولم يكن عندهما من فرط الشفقة ما كان ينبغي لهما ألا ترى أنهما في الآيتين كأنهما تبَرّءا من عصاة أممهما ولما فهم نبينا ﷺ ذلك انبعث بحكم ما يجده من شدة شفقته ورأفته وكثرة حرصه على تجاة أمته وبحكم ما وهبه الله تعالى من رفعة مقامه على

стр. 1895

فَقَال الله : يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمدٍ، وَرَبكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ. فَأخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِمَا قَال، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَال الله: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمدِ فَقُلْ: إِنا سَنُرْضِيكَ فِي أُمتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ" ــ غيره جازمًا في الدعاء مجتهدًا فيه لهم متضرعًا باكيًا مُلِحًا يقول: أمتي أمتي فِعْلَ المُحِبّ المولع بمحبوبه الحريص على ما يرضيه الشفيق عليه اللطيف به ثم لم يزل كذلك حتى أجابه الله سبحانه فيهم وبَشَّرَه بما بشره من مآل حالهم حيث قال إنه سيرضيه فيهم. قال الأبي: قيل إن مقام إبراهيم أرقى لأنه قرن معصيتهم بمغفرة الله حيث قال: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ اهـ (فقال الله لجبريل ﵇ (يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك) يا جبريل (أَعْلَمُ) بما يبكيه (فَسَلْهُ) أي فسل محمدًا وقل له في سؤاله (ما يبكيك) يا محمد أي أي شيء وأي هَمٍّ يبكيك (فأتاه) ﷺ (جبريل ﵇ فسأله) ﷺ عما يبكيه (فأخبره) (رسول الله ﷺ بواسطة جبريل الأمين (بما قال) ﷺ في حال بكائه من قوله اللهم أمتي أمتي (وهو) سبحانه (أعلم) بما قاله ﷺ بلا إخبار منه له (فقال الله) مرة ثانية لجبريل (يا جبريل اذهب إلى محمد فقل) له لا تَبْكِ (إنا سنرضيك في أمتك) يوم القيامة فوعده بما يرضيه فيهم، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ قيل هي أرجى آية لأنه ﷺ لا يرضى وواحد من أمته في النار، ومعنى (ولا نسوءك) أي لا نحزنك وهو تأكيد لمعنى الإرضاء لدفع إيهام أن يرضيه في البعض دون البعض لأن الإرضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم ويدخل الباقي النار فقال تعالى نرضيك ولا نُدْخِلُ عليك حزنًا بل نُنجي الجميع. والله أعلم، وبعث جبريل ﵇ إظهارا لشرفه ﷺ وإلا فالله أعلم بما يبكيه وبما قال، اهـ سنوسي. قال بعض العلماء: والله ما يرضى محمد وواحد من أمته في النار، وهذا كله يدل على أن الله تعالى خص نبينا محمدًا ﷺ من كرم الخُلُق ومن طيب النفس ومن مقام الفُتُوةِ "حُسن الخُلُق وبذل المعروف بما لم يخص به أحدًا غيره وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤] وبقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ

стр. 1896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] وأمر الله تعالى جبريل ﵇ أن يسأل نبينا ﷺ عن سبب بكائه ليعلم جبريل تَمَكُّن نبينا ﷺ في مقام الفتوة وغاية اعتنائه بأمته ﷺ صلى الله عليه أفضل ما صلى على أحد من خليقته وجازاه عنا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته اهـ من المفهم، قال النووي وهذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها بيان كمال شفقة النبي ﷺ على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم ومنها استحباب رفع اليدين في الدعاء ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها تعالى شرفًا بما وعدها الله تعالى بقوله تعالى (سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها ومنها بيان عظم منزلته ﷺ عند الله تعالى وعظيم لطفه سبحانه به ﷺ . وهذا الحديث أعني حديث عبد الله بن عمرو مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن غيره من أصحاب الأمهات وغيرهم. ***

стр. 1897

١٠٥ - (١٠) باب: أن من أشرك بالله وعبد الأوثان من أهل الفترة يدخل النار مخلدًا فيها لا تنفعه شفاعة شافع ولا قرابة مُقرب ــ ١٠٥ - (١٠) باب: أن من أشرك بالله وعبد الأوثان من أهل الفترة يدخل النار مخلدًا فيها لا تنفعه شفاعة شافع ولا قرابة مُقرب فأهل الفترة هم الأمم الكائنة في الأزمنة التي بين الرسولين الأول الذي لم يُرسل إليهم والثاني الذي لم يدركوا زمنه كالأعراب الذين لم يُرسل إليهم عيسى ﵇ ولا أدركوا زمن النبي ﷺ والفترة على هذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين كالفترة التي بين إدريس ونوح ﵉ وبين نوح وهود ﵉ وكانت ثمانمائة سنة والتي بين صالح وإبراهيم ﵉ وكانت ستمائة وثلاثين سنة، ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنما يعنون التي بين عيسى ﵇ والنبي ﷺ وذكر البخاري عن سلمان أنها كانت ستمائة سنة. واعلم أن أهل الفترة على ثلاثة أقسام: . الأول: من أدرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعةِ قائمة قبلهم كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش بن رئاب ومنهم من دخل في شريعة قائمةِ الرسْمِ كورقة بن نوفل وتبَع وقومه من حِمْيَر وأهل نجران. القسم الثاني من بدل وغيَّر فأشرك ولم يُوحد وشرع لنفسه شريعة فحلل وحرم وهم الأكثر كعمرو بن لحي أول من سَنَّ للعَرَب عبادةَ الأصنام وشرع الأحكام فبحّر البحيرة وسيّب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي وتبعته العرب على ذلك حتى كانت لقبائلهم حول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا سوى ما لهم في موضع استقرارهم ثم لم تكتف العرب بعبادة الأصنام حتى عبدوا الجن والملائكة وخرقوا البنين والبنات إلى غير ذلك من ضلالتهم. القسم الثالث مَن لم يشرك بالله ولم يُوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه بشريعة ولا اختراع دين بل بقي عمره على حين غفلة من هذا كله وفي الجاهلية من كان كذلك، فإذا انقسم أهل الفترة إلى هذه الثلاثة الأقسام فيُحمل مَن صح تعذيبه كما في

стр. 1898

٣٩٧ - (١٨٠) (٦ ١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَفانُ، حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ "أن رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ الله، أَينَ أَبِي؟ قَال: فِي النَّارِ فَلَما قَفَّى دَعَاهُ فَقَال: إِن أبِي وَأَبَاكَ فِي النارِ" ــ حديث الباب على أهل القسم الثاني أعني من أشرك وعبد الأصنام وشرّع الشرائع لنفسه كعمرو بن لُحي وأتباعه من العرب، وأما القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين وعليهم يُحمل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وأما القسم الأول كورقة بن نوفل وتُبع وقومه وأهل نجران فحكمهم حكم أهل الدين الذي دخلوا فيه ما لم يلحق أحدًا منهم الإسلام الناسخ لكل دين وأما قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل فقد صح في كل منهما أنه يُبعث أمة واحدة فتحصل من هذا أن حديث الباب محمول على أهل القسم الثاني فلا تعارض بين حديث الباب وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾. (٣٩٧) - (١٨٠) (١٦) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي من العاشرة، قال (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان البصري ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين، روى عنه في (٩) أبواب قال (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الزبعي مولاهم أبو سلمة البصري ثقة عابد من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧) روى عنه في (١٦) بابا، وهو من أثبت الناس في ثابت (عن ثابت) بن أسلم البناني مولاهم أبي محمد البصري ثقة عابد من الرابعة مات سنة (١٢٣) بضع وعشرين ومائة (عن أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا بكر فإنه كوفي (أن رجلًا) من الحاضرين (قال يا رسول الله أين أبي؟ ) هل في النار أم في الجنة (قال) رسول الله ﷺ للرجل السائل أبوك (في النار) لأنه مات على الشرك الجاهلي (فلما قَفَّى) الرجل السائل بعد جواب النبي ﷺ أي ذهب وأدبر وجعل قفاه واليًا إلى النبي ﷺ أي أعطاه قفاه وظهره في حالة ذهابه (دعاه) أي دعا النبي ﷺ ذلك الرجل وناداه وأمره بالرجوع إليه (فـ) لما رجع الرجل إليه (قال) له تطييبًا لخاطره (إن أبي) ووالدي (وأباك) أي والدك (في النار) الأخروي لموتهما على الشرك الجاهلي فهما من القسم الثاني من أقسام أهل الفترة الثلاثة، قال النواوي: ففي

стр. 1899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحديث أن من مات على الشرك فهو في النار ولا تنفعه قرابة المُقربين، وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه الجاهلية من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وقوله إن أبي وأباك في النار هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة لأنها إذا عَمَّت هانت وإذا خصت ثقُلت ولا عبرة بقول من قال إن المراد باب النبي ﷺ عمه أبو لهب أو أبو طالب لمخالفته ظاهر لفظ الحديث والنص القاطع. والله أعلم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١١٩ و ١١٧ و ٢٦٨] وأبو داود [٤٧١٨]. ***

стр. 1900

١٠٦ - (١١) باب: أمر النبي ﷺ بإنذار عشيرته الأقربين وأنه لا ينفعهم إذا ماتوا على الشرك ٣٩٨ - (١٨١) (١٧) حدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيد وَزُهَيرُ بن حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: "لَما أنْزِلَت هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُولُ الله ﷺ قُرَيشًا، فَانججتَمَعُوا، فَعَم وَخَصَّ ــ ١٠٦ - (١١) باب: أمر النبي ﷺ بإنذار عشيرته الأقربين وأنه لا ينفعهم إذا ماتوا على الشرك أي هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في أمره نبيه بإنذار وتخويف عشيرته الأقربين من عذاب الله تعالى وأنه لا تنفعهم قرابتهم للنبي ﷺ إذا لم يُؤمنوا بالله ورسوله ﷺ . (٣٩٨) - (١٨١) (١٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من العاشرة (وزهير بن حرب) الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من العاشرة (قالا حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من الثامنة مات سنة (١٨٨) (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد بن جارية الفرسي نسبة إلى فَرَس له سابق اللخمي أبي عمر الكوفي ثقة فقيه تغتر حفظه ربما دلس من الثالثة مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة وقد جاوز المائة، روى عنه في (١٥) بابا (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي أبي عيسى الكوفي ثقة جليل من الثانية مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة روى عنه في خمسة أبواب (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما بغلاني أو نسائي (قال) أبو هريرة (لما أُنزلت هذه الآية) على رسول الله ﷺ وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] (دعا رسول الله ﷺ أي نادى (قريشًا) ليجتمعوا إليه (فاجتمعوا) إليه (فعَم) أي ناداهم بصيغة العموم وفُسر بما ذكر في الحديث الآخر بقوله يا معشر قريش ويا بني كعب بن لؤي (وخص) أي ذكرهم بصيغة الخصوص كقول يا بني

стр. 1901

فَقَال: يَا بَنِي كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ، أَنقِذُوا أنْفُسَكُم مِنَ النارِ. وَيا بَنِي مُرة بْنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمس، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُم مِنَ النارِ. يَا بَنِي عَبدِ مَنَافٍ، أَنقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِنَ النارِ. يَا بَنِي هَاشِم، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النارِ. يَا بَنِي عَبْدِ المطلِبِ، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النارِ. يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفسَكِ مِنَ النارِ، فَإِني لَا أَملِكُ لَكُم مِنَ الله شَيئًا. غَيرَ أَن لَكُم رَحِمًا سَأبُلهَا بِبِلالِهَا" ــ عبد شمس (فقال) في ندائهم (يا بني كعب بن لوي) راجع للتعميم (أنقذوا أنفسكم) أي فكُّوا أنفسكم (من النار) الأخروية، والإنقاذُ التخليص من ورطة قال تعالى ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (وبا بني مرة بن كعب أنقذوا) وخلصوا (أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة) بنت محمد ﷺ (أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك) ولا أقدر (لكم من) دفع عذاب (الله) عنكم (شيئًا) من الدفع بما يريد أن يوقعه بكم في الدنيا والآخرة من المهالك والمخاوف والعذاب إن لم تمتثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه، والمعنى لا تَتَّكِلُوا على قرابتي فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم (غير أن لكم رحمًا) أي قرابة مني (سأبُلها) أي سأصلها في الدنيا بضم الباء من باب شَدَّ (بِبِلَالِهَا) أي بصلتها في الدنيا، قال النواوي: ضبطناه بفتح الباء وكسرها لغتان، وقال المجد: البلال ككتاب الماء ويثلث وكل ما يبل به الحلق ومعناه سأصلها بصلتها التي تليق بها شُبهَتْ قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة بالبرودة ومنه (بلوا أرحامكم) أي صلوها استعاروا اليبس لمعنى القطيعة قال السنوسي: وهذا هو الذي ينبغي أن يقيد بالدنيا أي لا أقدر أن أرد عنكم من عذاب الآخرة شيئًا وإنما أقدر أن أصل رحمكم بما يليق بكم والله تعالى أعلم، قال القاضي عياض: يقال بللت رحمي بلا وبَلَلًا وبِلالًا أي وصلتها، قال الهروي: البلال بالكسر جمع بلل كجمال جمع جمل وقيل لأنه من معنى قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ورأيته للخطابي بفتح الباء كالمال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي رواه في تفسير سورة الشعراء، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، والنسائي رواه في الوصايا. اهـ تحفة.

стр. 1902

٣٩٩ - (١٨٢) (١٨) وحدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيري، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ. بِهذَا الإِسْنَادِ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٣٩٩) - (١٨٢) (١٨) (وحدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجُشَمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٣٥) على الأصح روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور يكنيته ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٩) بابا تقريبا (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا أبو عوانة لأنه المتابع واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع يعني عن موسى بن طلحة التيمي الكوفي عن أبي هريرة المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد واسطي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن عبد الملك، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (حديث جرير) السابق (أتم) سندا من حديث أبي عوانة لأن المؤلف روى فيه عن ثقتين ثبتين قتيبة وزهير (وأشبع) أي أطول متنا من حديث أبي عوانة ولذلك جعله من الأصول، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 1903

١٠٧ - (١٢) باب: صعود النبي ﷺ على الصفا وقوله لعشيرته الأقربين: سلوني من مالي ما شئتم ولا أملك لكم من اللَّه شيئًا ٤٠٠ - (١٨٣) (١٩) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ويونُسُ بْنُ بُكَيرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: "لَما نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَقَال: يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمدٍ، يَا صَفِيةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطلِبِ، ــ ١٠٧ - (١٢) باب: صعود النبي ﷺ على الصفا وقوله لعشيرته الأقربين: سلوني من مالي ما شئتم ولا أملك لكم من اللَّه شيئًا (٤٠٠) - (١٨٣) (١٩) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (١٥) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٥) أبواب، قال (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٩) بابا (ويونس بن بكير) مصغرًا بن واصل الشيباني أبو بكر الجَمَّال بالجيم الكوفي روى عن هشام بن عروة في الإيمان، ومحمد بن إسحاق والأعمش وكهمس وعِدة، ويروي عنه (م د ت ق) ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو بكر بن أبي شيبة ويحيى بن معين وأبو سعيد الأشج وآخرون وثقه ابن معين وضعفه النسائي، وقال في التقريب: صدوق يُخطئ من التاسعة مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة روى له مسلم مقارنة في هذا الموضع وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالا حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر المدني ثقة فقيه ربما دلس من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من (٢) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن) خالته (عائشة) الصدِّيقة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي ﷺ أم عبد الله المدنية، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (لما نزلت) آية (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ قام رسول الله ﷺ على الصفا) جبل صغير على طرف جبل أبي قبيس (فقال يا فاطمة بنت محمد) المعروف في المنادى الموصوف بالابن أو البنت الفتح تبعًا للابن ويجوز الضم على الأصل ولا يجوز في صفته إلا النصب تبعا لمحله لأن حركة التبع لا يجوز إتباعها (يا صفية بنت عبد المطلب) عمته صلى الله عليه

стр. 1904

يَا بَنِي عَبْدِ المُطلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُم مِنَ الله شَيئًا. سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئتُم". ٤٠١ - (١٨٤) (٢٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ؛ قَال: أخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرحمن؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: "قَال رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] يَا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اشتَرُوا أَنْفُسَكُم مِن الله ــ وسلم (يا بني عبد المطلب لا أملك) ولا أقدر (لكم من) دفع عذاب (الله) عنكم (شيئًا) من الدفع لا قليلًا ولا كثيرًا إن لم تؤمنوا به وبرسوله (سلوني من مالي) قدر (ما شئتم) فأنا أعطيكموه ما شئتم ولا قدرة لي في دفع عذاب الله عنكم إن لم تؤمنوا بالله وتُوحدوه وتعبدوه. وحديث عائشة هذا انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات وغيرهم. اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: (٤٠١) - (١٨٤) (٢٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التُّجِيبِي المصري صدوق من (١١) قال (أخبرني) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري من (٩) مات (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (قال أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي أبو يزيد الأموي ثقة لكن في روايته عن الزهري وهم قليلًا من (٧) مات (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني ثقة من الرابعة (قال) ابن شهاب (أخبرني) سعيد (بن المسيب) بن حَزْن القرشي المخزومي أبو محمد المدني ثقة من الثانية مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين روى عنه في (١٧) بابا (وأبو سلمة) عبد الله (ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (قال قال رسول الله ﷺ حين أُنزل عليها ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله) قال القاضي: قد يكون معناه بيعوا لله أنفسكم أي برضاه بالإيمان به لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقد يكون

стр. 1905

لَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ الله شَيئًا. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، لَا أغنِي عَنكُم مِنَ الله شَيئًا. يَا عَباسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطلِبِ، لَا أغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شَيئا. يَا صَفِيةُ عَمةَ رَسُولِ الله، لَا أُغْنِي عَنكِ مِنَ الله شَيئا. يَا فَاطِمَةَ بِنتَ رَسُولِ الله، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ. لَا أغْنِي عَنكِ مِنَ الله شَيئا". ٤٠٢ - (٠) (٠٠) وحدّثني عَمرو الناقِدُ، حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ذَكْوَانَ ــ على بابه أي أنقذوا أنفسكم من عذاب اللَّه بالإيمان به وبما جاء به رسول الله ﷺ (لا أُغني) ولا أدفع (عنكم من) عذاب (الله) (شيئًا) إن لم تؤمنوا به (يا بني عبد المطلب لا أُغني عنكم من) عذاب (الله) تعالى (شيئًا) قليلًا بالتخفيف ولا كثيرًا بالإخراج منه (يا عباس بن عبد المطلب لا أُغني عنك من الله شيئًا يا صفية عمة رسول الله) أم الزبير بن العوام (لا أُغني عنك من الله شيئًا يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت) من مالي فأنا أعطيكه ولكن (لا أُغني عنكِ من الله شيئًا) إن أشركت بالله ولم تُؤمني به، وحديث أبي هريرة هذا شارك المؤلف في روايته البخاري رواه في التفسير تعليقًا وفي الوصايا تعليقًا والنسائي رواه في الوصايا عن سليمان بن داود المُهري. اهـ تحفة. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٤٠٢) - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور بمعجمة (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب الأزدي، المعني بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون نسبة إلى أحد أجداده أبو عمرو البغدادي المعروف بابن الكرماني، روى عن زائدة بن قدامة في الإيمان والوضوء وأبي إسحاق الفزاري في الجنائز والبِرّ وإسرائيل وجرير بن حازم وخلق، ويروي عنه (ع) وعمرو الناقد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن حاتم وخلق، وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال ابن معين: شجاع لا يبالي بلقاء عشرين، وقال في التقريب: ثقة من صغار التاسعة مات سنة (٢١٤) أربع عشرة ومائتين قال (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٦٠) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا عبد الله بن ذكوان) الأموي مولاهم

стр. 1906

عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النبِي ﷺ ، نَحوَ هَذَا. ٤٠٣ - (١٨٥) (٢١) حدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحدَرِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُريعٍ، حَدَّثَنَا التيمِي عَنْ أبِي عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بنِ الْمُخَارِقِ، وَزُهَيرِ بْنِ عَمْرٍو؛ ــ أبو الزناد المدني كنيته أبو عبد الرحمن وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ﵁ ثقة أمير المحدثين فقيه من (٥) مات فجاة سنة (١٣٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة ثبت عالم من (٣) مات سنة (١١٧) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني (عن النبي ﷺ وقوله: (نحو هذا) الحديث المذكور الذي رواه ابن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة، مفعول به لما عمل في المتابع وهو الأعرج أي حدثنا الأعرج عن أبي هريرة مثل ما حدثاه عنه وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بغداديان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لابن المسيب وأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو ﵃ أجمعين فقال: (٤٠٣) - (١٨٥) (٢١) (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) البصري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب قال (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٢) روى عنه في (١٢) بابا قال (حدثنا) سليمان بن طرخان (التيمي) نزل في التيم فنُسب إليهم أبو المعتمر البصري أحد سادات التابعين علمًا وعملا ثقة عابد من الرابعة مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وتشديد اللام ابن عمرو بن عَدي النهدي نسبة إلى أحد أَجْدَادِه نهد بن زيد مشهور بكنيته مخضرم الكوفي ثقة ثبت عابد من (٢) مات سنة (٩٥) روى عنه في (١١) (عن قبيصة بن المخارق) بضم الميم وتخفيف الخاء ابن عبد الله بن شداد الهذلي العامري البصري الصحابي الجليل له ستة أحاديث انفرد له (م) بحديث (وزهير بن عمرو) الهلالي البصري الصحابي له حديث واحد في قوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ كلاهما رويا في الإيمان والزكاة ويروى عنهما (م س) وأبو عثمان النهدي في الإيمان والزكاة وأبو قلابة،

стр. 1907

قَالا: لَما نَزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَال: انْطَلَقَ نَبِيُّ الله ﷺ إِلَى رَضمَةٍ مِن جَبَلٍ. فَعَلا أَعلاهَا حَجَرًا. ثُم نَادَى "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ، ــ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون وفيه رواية تابعي عن تابعي واتفاق صحابِيَّين فيما رويا وفيمن روى عنهما (قالا) أي قال كل من قبيصة وزهير (لما نزلت) آية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ قال) أي قال كل من قبيصة وزهير، قال النواوي: قال هنا بمعنى قالا لأن المراد أن قبيصة وزهيرًا قالا ولكن لما كانا متفقَين وهما كالرجل الواحد أفرد فعلهما ولو حذف لفظة قال كان الكلام واضحًا منتظمًا ولكن لما حصل في الكلام بعض الطول حَسُنَ إعادة قال للتأكيد ومثله في القرآن العزيز كقوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ فأعاد أنكم مخرجون وله نظائر كثيرة في القرآن العزيز والحديث انتهى أي قال الراوي الذي هو هما (انطلق) وذهب (نبي الله ﷺ إلى رضمة) أي إلى حجارة مجتمعة بعضها فوق بعض كائنة (من جبل) الصفا كما هو لفظ الحديث السابق والرضمة بفتح الراء وإسكان الضاد المعجمة وبفتحها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره، واقتصر صاحب العين والجوهري والهروي وغيرهم على الإسكان وابن فارس وبعضهم على الفتح قالوا والرضمة واحدة الرضَم والرضام وهي صخور عظام بعضها فوق بعض وقيل هي دون الهضاب، قال (ع) هي الصخور بعضها فوق بعض، ومنه حديث كان البناء الأول من الكعبة رضمًا، وقولهم بنى داره برضم، وقال صاحب العين: الرضمة حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض كانها منثورة أي ذهب إلى صخرة من صخور الجبل (فَعَلا) أي رَقِيَ (أعلاها) أي أرفعها (حجرًا) ليكون أندى للصوت أي رقى أرفع الصخور ليكون أبلغ في إنداء الصوت وإبلاغها إلى أهله (ثم) بعدما رقي النبي ﷺ أعلاها (نادى) وصاح بقوله (يا بني عبد منافاه) بألف الندبة والهاء للسكت والندبة نداء المتفجع عليه أي يا بني عبد مناف أتوجع لكم وأتفجع عليكم لأنكم أحاط بكم الهلاكُ الأبدي بسبب الشرك والضلال وأصله يا بنين لعبد مناف حذفت النون واللام للإضافة فصار يا بني، وإعرابه يا حرف نداء، بني منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، بني مضاف، عبد مضاف مجرور بكسرة ظاهرة، عبد مضاف منافاه مضاف إليه

стр. 1908

إِني نَذِيرٌ، إِنمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُم كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُو فَانطَلَقَ يَربَأ أَهلَهُ. فَخَشِيَ أَن يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهْ" ــ مجرور بكسرة مقدرة مَنَعَ من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة المجلوبة لمناسبة ألف الندبة والهاء حرف زائد للسكت، وقوله (إني نذير) أي مُنذر ومُخوف لكم من عذاب الله تعالى جواب النداء (إنما مثلي ومثلكم) أي إنما شبهي وشبهكم (كمثل رجل) وقوم (رأى) وأبصر ذلك الرجل (العدو) أي عدو قومه يقصد ذلك العدو الإغارة والهجوم على قومه (فانطلق) أي ذهب ذلك الرجل الذي رأى العدو إلى مجتمع قومه ليُخبرهم بهجوم العدو عليهم حالة كونه (يربأ) على وزان يقرأ أي حالة كونه يريد أن يربا (أهله) وقومه ويحفظهم من هجوم العدو وإغارته عليهم على حين غفلة منهم (فخشي) أي خاف ذلك الرجل حينما رجع قُدَّام العدو إلى قومه (أن يسبقوه) أي أن يسبق العدو إلى قومه ويهجم عليهم قبل وصوله إليهم وإخباره لهم، وأتى بضمير الجمع العائد إلى العدو لأنه فعول يُطلق على الجمع وعلى الفرد (فجعل) ذلك الرجل أي شرع (يهتف) أي أن يصيح ويصرخ قومه ليكونوا على حذر من العدو بقوله (يا صباحاه) بألف الندبة وهاء السكت أي يا هلاك قومي في الصباح أَقْبِل إلي لأتفجع منك. قال النواوي: أما قوله: (يربأ) فهو بفتح الياء وإسكان الراء وبعدها باء موحدة ثم همزة على وزن يقرأ ومعناه يحفظهم ويتطلع لهم ويقال لفاعل ذلك ربيئة وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهَمَهم العدو ويهجمهم على حين غفلة منهم ولا يكون في الغالب إلا على جبل أو شُرَف أو شيء مرتفع لينظر إلى بُعد، قال المازري: يربا من الربيئة وهي الطليعة والعين، قال الشاعر: فأرسلنا أبا عمر ربيئًا أي طليعة وجاسوسًا، قال القاضي: الرواية الصحيحة يربأ بالباء الموحدة، وعند العذري وغيره يرتأ بالتاء المثناة من فوق مكان الباء ولا وجه له هنا. اهـ، وفي تفسير ابن جرير يربؤ وهو من غلط الطبع، وأما قوله يهتف فهو بفتح الياء وكسر التاء فمعناه يصيح ويصرخ إلى قومه وقولهم يا صباحاه فهي كلمة يعتادون القول بها عند وقوع أمر عظيم وخطب خطير ليجتمعوا ويتأهبوا له، والله أعلم. وهذا الحديث أعني حديث قبيصة وزهير شارك المؤلف في روايته النسائي فقط.

стр. 1909

٤٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَي، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ زُهَيرِ بنِ عَمرٍو وَقَبِيصَةَ بنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ . بِنَحْوه. ٤٠٥ - (١٨٦) (٢٢) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمدُ بْنُ العَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمرو بْنِ مُرَّةَ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث قبيصة وزهير فقال: (٤٠٤) - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان البصري قال (حدثنا أبو عثمان) النهدي البصري (عن زهير بن عمرو وقبيصة بن مخارق) البصريين (عن النبي ﷺ والجار والمجرور في قوله (بنحوه) متعلق بحدثنا المعتمر لأنه العامل في المتابع وهو المعتمر والضمير عائد على يزيد بن زريع لأنه المتابع، والتقدير حدثنا المعتمر عن أبيه بنحو ما حدث يزيد بن زريع عن أبيه سليمان. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة معتمر بن سليمان ليزيد بن زريع في رواية هذا الحديث عن سليمان بن طرخان، وفاندتها بيان كثرة طرقه، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فقال: (٤٠٥) - (١٨٦) (٢٢) (وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس من (٩) مات سنة (٢٠١) وهو ابن (٨٠) روى عنه في (١٧) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة ثبت قارئ مدلِّس من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمرو بن مُرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجَمَلِي بفتحتين نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي أبي عبد الله الكوفي ثقة عابد من الخامسة مات سنة

стр. 1910

عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباسِ؛ قَال: "لَما نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصفَا. فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاهْ! فَقَالُوا: مَنْ هذَا الذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمد. فَاجْتَمَعُوا إِلَيهِ، فَقَال: يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيهِ فَقَال: أَرَأَيتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَن خَيلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِي؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا ــ (١١٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن سعيد بن جبير) الأسدي الوالبي مولاهم أَبِي محمد الكوفي ثقة ثبت فقيه من (٣) قتله الحجاج سنة (٩٥) فما أُمهل بعده، روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ أحد المكثرين من الصحابة مات بالطائف سنة (٦٨) روى عنه في (١٧) بابا. وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فإنه طائفي أو مكي أو مدني (قال) ابن عباس (لما نزلت هذه الآية) وقوله ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾) الخ بدل محكى من هذه الآية، وقوله (ورهطك منهم المخلَصين) بفتح اللام، قال النواوي: الظاهر أن هذا كان قرآنًا أُنزل ثم نُسخت تلاوته ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري. اهـ (خرج رسول الله ﷺ من بيته (حتى صعد الصفا) طرف جبل أبي قبيس (فهتف) أي صرخ ونادى بقوله (يا صباحاه) مر ما فيه قريبًا (فقالوا) أي قال جمع قريش (من هذا الذي يهتف؟ ) ويُنادي بهذه الكلمة التي تدل على حدوث أمر عظيم وهجوم عدو شديد (قالوا) أي قال بعضهم لبعض هذا المنادي (محمد) أمين صادق لا يكذب (فاجتمعوا إليه) أي اجتمع بعضهم عنده على جبل الصفا (فقال) رسول الله ﷺ (يا بني فلان) أي يا بني كعب بن لؤي (يا بني فلان) أي يا بني مُرة بن كعب (يا بني فلان) أي يا بني عبد شمس (يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه) أي اجتمع كلهم أو معظمهم عنده (فقال) لهم رسول الله ﷺ (أرأيتكم) أي أخبروني عن حالكم وحالي (لو أخبرتكم أن خيلًا) أي أن عدوًا أصحاب خيل يستأصلكم (تخرج) أي تطلع (بسفح) أي بطرف وأسفل (هذا الجبل) أي جبل أبي قبيس (كنتم مصدِّقي) بتشديد الدال والياء أي هل كنتم مصدقين لي فيما أخبرتكم من حال العدو أم مكذبين لي (قالوا) نُصدقك فيما أخبرت لأنا (ما جربنا) ولا

стр. 1911

عَلَيكَ كَذِبًا. قَال: فَإِني نَذِير لَكُمْ بَينَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ". قَال: فَقَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَمَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهذَا؟ ثُم قَامَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ السورَةُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. كَذَا قَرَأَ الأعْمَشُ إِلَى آخِرِ السورَةِ ــ عهدنا (عليك كذبًا) فيما مضى من عمرك (قال) إذًا (فإني نذير لكم) أي مُنذر مُخوف لكم من عذاب الله تعالى إن لم تؤمنوا به وأصررتم على شرككم هذا أُرسل إليكم من الله تعالى (بين يدي عذاب شديد) أي قُدام عذاب الله تعالى الشديد الذي سيَحُل بكم في الدنيا وفي الآخرة إن دمتم على شرككم هذا، و (سفح الجبل) بالسين عرضه وقيل أسفله وصفح الجبل بالصاد جانبه. (قال) ابن عباس (فقال) عمُّهُ ﷺ (أبو لهب) بن عبد المطلب (تبًا لك) أي قطعًا لك عن كل خير، وخُسرانًا لك في كل شيء (أما جمعتنا) بهمزة الاستفهام التقريري، وما نافية (إلا لهذا) الإنذار تكْذِبُ فيه (ثم قام) أبو لهب من ذلك المجلس (فنزلت هذه السورة) الكريمة فيه عقب قيامه، وقوله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾) بدل من قوله هذه السورة، قال أبو أسامة (كذا) أي بزيادة حرف قد الدال على التحقيق (قرأ) شيخنا (الأعمش) حينما حدثنا هذا الحديث، وقوله (إلى آخر السورة) متعلق بنزلت أي نزلت إلى آخرها وتمامها، وعبارة النواوي قوله (كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة) معناه أن الأعمش زاد لفظة قد بخلاف القراءة المشهورة، وقوله إلى آخر السورة يعني أتم القراءة إلى آخر السورة كما يقرؤها الناس، وفي السورة لغتان الهمزة وتركه حكاهما ابن قتيبة والمشهور بغير همز كسُورِ البلد لارتفاعها ومَنْ هَمَزَهُ قال هي قطعة من القرآن كسُؤر الطعام والشراب وهي البقية منه، وفي أبي لهب لغتان قُرئ بهما فتح الهاء وإسكانها واسمه عبد العُزى، ومعنى تب: خسر، قال القاضي عياض: وقد استُدل بهذه السورة على جواز تكنية الكافر وقد اختلف العلماء في ذلك واختلفت الرواية عن مالك في جواز تكنية الكافر بالجواز والكراهة، وقال بعضهم: إنما يجوز من ذلك ما كان على جهة التآلف وإلا فلا، إذ في التكنية تعظيم وتوقير، وأما تكنية الله تعالى لأبي لهب فليست من هذا ولا حجة فيه إذ كان اسمه عبد العُزى وهذه تسمية باطلة فلهذا كَنَّى عنه، وقيل لأنه إنما كان يُعرف بها، وقيل إن أبا لهب لقب وليس

стр. 1912

٤٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأعمَشِ، بِهَذَا الإِسنَادِ. قَال: "صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمِ الصفَا فَقَال: يَا صَبَاحَاهْ! ". بِنَحو حَدِيثِ أبِي أسَامَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ ــ بكنية وكنيته أبو عُتبة، وقيل جاء ذكر أبي لهب لمجانسة الكلام ومشاكلته التي هي من المحسنات البديعية. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري رواه في التفسير وفي مناقب قريش وفي الجنائز، والترمذي رواه في التفسير وقال: حسن صحيح، والنسائي رواه في التفسير في الكبرى، والله أعلم. اهـ تحفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٤٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي كلاهما (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا أبو معاوية، والإشارة راجعة إلى ما بعد شيخ المتابع وهو أبو أسامة يعني عن عمرو بن مُرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي معاوية لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) ابن عباس (صعد رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا من الأيام وكلمةُ ذات مقحمةٌ أو الإضافة فيه للبيان أي ذاتًا هي يومٌ جبل (الصفا فقال ياصباحاه) وقوله (بنحو حديث أبي أسامة) متعلق أيضًا بحدثنا أبو معاوية أي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بنحو حديث أبي أسامة عن الأعمش (و) لكن (لم يدكر) أبو معاوية في روايته (نزول الآية) وكلمة (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾) بل قال في روايته (قال صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا فقال يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف؟ قالوا محمد) الخ

стр. 1913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين، فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني حديث أبي هريرة فذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث حديث قبيصة وزهير وذكره أيضًا للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة أيضًا. والرابع حديث ابن عباس وذكره أيضًا للاستشهاد وذكر فيه أيضًا متابعة واحدة، والله سبحانه تعالى أعلم. ***

стр. 1914

١٠٨ - (١٣) باب شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب في التخفيف عنه ٤٠٧ - (١٨٧) (٢٣) وحدّثنا عُبَيدُ الله بن عُمَرَ الْقَوَارِيرِي، وَمُحَمدُ بْنُ أَبِي بَكير المقدمِي، وَمُحَمدُ بن عَبْدِ الْمَلِكِ الأموي. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوفَلٍ، ــ ١٠٨ - (١٣) باب شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب في التخفيف عنه ٤٠٧ - (١٨٧) - (٢٣) (وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري) نسبة إلى بيع القارورة أو صنعها، الجُشَمِي مولاهم أبو شعيب البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) بضم أوله وفتح ثانيه وفتح الدال المشددة نسبة إلى جده مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٥) أبواب (ومحمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان القرشي (الأموي) أبو عبد الله البصري روى عن أبي عوانة في الإيمان وغيره، وعبد العزيز بن المختار في الزكاة والحج والدعاء، وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن زريع وغيرهم، ويروي عنه (م ت س ق) والبغوي وابن جرير، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق من كبار العاشرة مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٧٦) (عن عبد الملك بن عمير) الفَرَسِي اللخمي أبي عمر الكوفي ثقة فقيه من الثالثة مات سنة (١٣٦) روى عنه في (١٥) بابا (عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني تحول إلى البصرة وكان أميرها له رؤية ولأبيه وجده صحبة حنكه النبي ﷺ روى عن العباس بن عبد المطلب في الإيمان وأم هاني بنت أبي طالب في الصلاة، وأم الفضل في النكاح، وحكيم بن حزام في البيوع، وأبي بن كعب في الفتن، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في الزكاة، ويروي عنه (ع) وعبد الملك بن عمير وبنوه عبد الرحمن وعبيد الله وسليمان، والزهري وغيرهم

стр. 1915

عَنِ الْعَباسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ؛ أَنهُ قَال: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَفَعتَ أبَا طَالِبٍ بِشَيءٍ، فَإِنهُ كَانَ يَحُوطُكَ ويغْضَبُ لَكَ؟ قَال: "نَعَمْ. هُوَ فِي ضَحْضَاح مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدرَكِ الأَسفَلِ مِنَ النارِ" ــ وفي التقريب قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه مات بعُمَان سنة (٨٤) أربع وثمانين روى عنه في (٥) (عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ الهاشمي أبي الفضل المكي أظهر إسلامه يوم الفتح وكان فيما قَبْلُ يَكْتُمُ بإذن رسول الله ﷺ عداده في المكيين له خمسة وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديث و (م) بثلاثة أحاديث ويروي عنه (ع) وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعامر بن سعد في الإيمان، ومالك بن أوس وبنوه عبد الله وكثير وعبيد الله، وعامر بن سعد، مات سنة (٣٢) اثنتين وثلاثين بالمدينة في خلافة عثمان وهو ابن (٨٨) ثمان وثمانين. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم بصري وواحد واسطي وواحد كوفي وواحد مدني وواحد مكي وهذا من ألطف لطائف السند، والله أعلم. (أنه) أي أن العباس (قال يا رسول الله هل نفعت) عمك (أبا طالب بشيء) من المنافع عند الله تعالى إما بالعتق من النار أو بالتخفيف عنه (فإنه) أي فإن أبا طالب (كان) في حياته (يحوطك) أي يحفظك وينصرك على أعدائك، يُقال حاطه يحوطه حَوْطًا وحياطةً إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه، وقد كان أبو طالب يمنعه ممن يريد به مكروهًا ويُعينه على ما كان بصدده (وبغضب) على الغير (لك) أي لأجلك (قال) النبي ﷺ للعباس (نعم) نفعته بتخفيف عذابه لأنه كان (هو في ضحضاح) أي في شيء يسير (من نار) يبلغ إلى الكعبين أي كان في غير قَعْرها، وأصل الضحضاح الماء اليسير إلى نحو الكعبين فاستعير في النار، وفي المفهم: والضحضاح ما رَق من الماء منبسطًا على وجه الأرض ومنه قول عمرو بن العاص في عمر بن الخطاب إنه جَانَبَ غَمْرَتَها ومشى ضحضاحها وما ابتَلت قدماه يعني لم يتعلق من الدنيا بشيء (ولولا أنا) نافع له (لكان) أبو طالب (في الدرك الأسفل) أي في الطبقة السفلى (من النار) والدرك الأسفل هي الطبقة السفلى من قعر جهنم وقيل هي توابيت من نار تُطبق على أهلها، قال القرطبي: والدرك في مراتب السفل والنزول كالدرج في مراتب

стр. 1916

٤٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ؛ قَال: سَمِعتُ الْعَباسَ ــ العلو والارتفاع ويراد به آخر طبق في أسفل النار وهو أشد أطباق جهنم عذابًا ولذلك قال تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ وكان أبو طالب يستحق ذلك إذ كان قد علم صدق النبي ﷺ في جميع حالاته ولم يَخْفَ عليه شيء من أموره من مولده إلى حين اكتماله ولذلك كان يقول لعلي ابنه اتَبِعْهُ فإنه لا يرشدك إلا إلى خير أو حق أو كما قيل عنه ومع ذلك لم يؤمن به ﷺ فاستحق الدرك الأسفل من النار وببركة نصره ﷺ وحفظه إياه حُول من الدرك إلى الضحضاح. اهـ، قال الأبي: وهذا الكلام هو جواب لقول السائل هل نفعت أبا طالب وليس فيه نص أن هذا النفع كان شفاعته حتى يعارض قوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾، قال النواوي: قال أهل اللغة في الدرك لغتان فصيحتان مشهورتان فتح الراء وإسكانها وقُرئ بهما في القراءات السبع، وقال أبو حاتم: جمع الدرك بالفتح أدراك كجمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالإسكان أدرك كفلس وأفلس أما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين الدرك الأسفل قعر جهنم وأقصى أسفلها، قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى دَرْكًا. اهـ. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أعني حديث العباس أحمد [١/ ٢٠٦ - ٢١٠] والبخاري [٦٢٠٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث العباس ﵁ فقال: ٤٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي، وقال في التقريب: صدوق صنَّف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة من العاشرة مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي ثم المكي ثقة حافظ من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (عن عبد الله بن الحارث) الهاشمي المدني (قال سمعت العباس) بن عبد المطلب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد كوفي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن

стр. 1917

يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِن أبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وينصُرُكَ، فَهَل نَفَعهُ ذَلِكَ؟ قَال: "نَعَمْ. وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النارِ فَأخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ". ٤٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ ــ عبد الملك بن عمير، وفائدتها بيان كثرة طرقه وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. أي سمعت العباس حالة كونه (يقول قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله إن أبا طالب) اسمه عبد مناف كما مر (كان) قبل موته (يحوطك) ويحفظك من إذاية قومك (وينصرك) أي يعينك على أعدائك والنصرة العون، تقول العرب: "أرض منصورة" أي مُعانة على إنباتها بالمطر (فهل نفعه) عند ربه (ذلك) النصر والحياطة لك (قال) رسول الله ﷺ (نعم) نفعه ذلك المذكور عند ربه لأني (وجدته) أي رأيته (في غمرات) وأمواج (من النار فأخرجته) منها وحولته (إلى ضحضاح) منها، والغمرات بالميم جمع غمرة وهي ما يُغطي الإنسان ويغمره أي يستره مأخوذ من الماء الغَمْرِ وهو الكثير منه، ووقع في بعض النسخ غبرات وهي بمعنى البقايا وهو تصحيف ولا معنى للغبرات هنا، وتقدم أن الضحضاح ما رَق من الماء على وجه الأرض، وهذا كله تمثيل لشدة العذاب وخِفتِه، وفي القاموس والغمرات جمع غمرة بإسكان الميم وغَمَرَةُ الشيء شدته ومزدحمه مِنْ غَمَرَهُ الماءُ إذا غطاه. اهـ. وقال القاضي عياض: والغمر كل شيء كثير وماء غمر أي كثير وفرس غمر أي كثير الجري ورجل غمر أي كثير الجُود وغِمار الناس جماعتهم، ويصحح هذا المعنى ذكر الضحضاح بعده والضحضاح بضادين معجمتين ما رَق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث العباس ﵄ فقال: ٤٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي ثم القطيعي بفتح القاف صدوق ربما وهم من العاشرة مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري الأحول ثقة متقن إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا

стр. 1918

عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدثَنِي عَندُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَير. قَال: حَدثَنِي عَبْدُ الله بْنُ الْحَارِثِ. قَال: أَخْبَرَنِي الْعَباسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، بِهذَا الإِسنَادِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. ٤١٠ - (١٨٨) (٢٤) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ــ (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة من (٧) مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (قال) الثوري (حدثني عبد الملك بن عمير) بن سويد الفَرَسِي الكوفي ويقال اللخمي (قال) عبد الملك (حدثني عبد الله بن الحارث) القرشي المدني (قال) عبد الله بن الحارث (أخبرني العباس بن عبد المطلب) الهاشمي المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مكي وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الثوري لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن عبد الملك، وفائدتها بيان كثرة طرقه. وأتى بحاء التحويل في قوله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي لبيان اختلاف مشايخ السندين في أولهما وإن كان مآلهما إلى الثوري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو سفيان أي حدثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب (عن النبي ﷺ بنحو حديث أبي عوانة) عن عبد الملك بن عمير. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي، وغرضه بسوقه أيضًا بيان متابعة الثوري لأبي عوانة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يكرر متن الحديث هنا كما كرره في متابعة سفيان بن عيينة لاتحاد حديث الثوري مع حديث أبي عوانة لفظًا ومعنى، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث العباس ﵁ بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٤١٠ - (١٨٨) - (٢٤) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء

стр. 1919

حَدَّثَنَا لَيثْ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمهُ أَبُو طَالِبٍ. فَقَال: "لَعَلهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النارِ يَبْلُغُ كعْبَيهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ" ــ البغلاني ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا ليث) ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٥) بابًا تقريبًا (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (ابن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني ثقة مكثر من (٥) مات سنة (١٣٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (عن عبد الله بن خَبَّاب) الأنصاري النجاري مولاهم المدني روى عن أبي سعيد في الإيمان والصلاة ويروي عنه (ع) وابن الهاد وبكير بن الأشج والقاسم بن محمد مع تقَامِه وابن إسحاق وعدة، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات بعد المائة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان بنونين بن عبد بن ثعلبة بن عبيد بن خدرة بضم المعجمة (الخدري) نسبة إلى جده المذكور له ولأبيه صحبة استصغر يوم أُحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت الشجرة، وكان من علماء الصحابة الأنصاري الخزرجي الحارثي الخدري المدني له (١١٧٠) حديثًا مات بالمدينة سنة (٦٥) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بغلاني (أن رسول الله ﷺ ذُكر عنده عمه أبو طالب) عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، كأنه قيل له ﷺ إنه كان يحوط بك ويحفظك وينصرك وعاداه قومه لأجلك ويحبك فهل ينفعه ذلك يوم القيامة (فقال) ﷺ (لعله) أي لعل الشأن والحال أو لعل أبا طالب (تنفعه شفاعتي يوم القيامة فـ) بسبب ذلك (يُجعل في ضحضاح) أي في يسير (من النار يبلغ كعبيه) ولا يجاوزهما ومع ذلك (يغلي) ويفور (منه) أي من ذلك الضحضاح (دماغه) أي مخ رأسه لشدته، فهذا معارض بحسب الظاهر لقوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ وأجيب: بأنه لما انتفع بقربه والذب عنه وكان ذلك بسببه وبركته سماه شفاعة مجازًا أو أن ما في الآية محمول على شفاعة الإخراج، قال النواوي: والجواب الأول للبيهقي، وقال القاضي: وهذا التخفيف ليس جزاء على حوطته خلافًا لمن قاله للإجماع على أن الكافر لا يُثاب في الآخرة على خير فعله ولا بالتخفيف حقيقة وإنما هو تخفيف بالنسبة إلى مَنْ عذابُه أشد كأبي لهب مثلًا. اهـ.

стр. 1920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعبارة المفهم هنا (وقوله لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة) هذا المُتَرَجَّى في هذا الحديث قد تحقق وقوعه إذ قال النبي ﷺ فوجدته في غمرات فأخرجته إلى ضحضاح فكأنه لما ترجى ذلك أُعطيه وحُقق له فأخبر به، وهل هذه الشفاعة لبيان قول محقق أو لسان حال؟ اختُلف فإن تَنَزلْنَا على أنه حقيقة وأنه ﷺ شفع لأبي طالب بالدعاء والرغبة حتى شُفع عارضه قوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨] وقوله تعالى ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وما في معناه. والجواب من أوجه: أقربها أن الشفاعة المنفية إنما هي شفاعة خاصة وهي التي تُخفص من العذاب وغاية ما ذُكر من المعارضة إنما هي بين عموم وخصوص ولا تعارض بينهما إذ البناء والجمع ممكن وإن تنزلنا على أنه حال فيكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي ﷺ والذب عنه خُفف عنه بسبب ذلك ما كان يستحقه بسبب كفره مع ما حصل عنده من معرفته صدق النبي ﷺ كما قدمناه، ولما كان ذلك بسبب وجود النبي ﷺ وببركة الحُنُو عليه نسبه النبي ﷺ إلى نفسه، ولا يُستبعد إطلاق الشفاعة على مثل هذا المعنى فقد سلك الشعراء هذا المعنى فقال بعضهم: في وجهه شافع يمحو إساءته ... إلى القلوب وجيه حيثما شفعا وقد يورد أيضًا على هذا المعنى فيقال هذا إثبات نفع الكافر في الآخرة بما عمله في الدنيا وقد نفاه النبي ﷺ بقوله في حديث ابن جدعان الآتي "لا ينفعه"، وبقوله "وأما الكافر فيُعطى بحسنات ما عمل في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها". والجواب من وجهين أحدهما ما تقدم في بناء العام على الخاص، والثاني أن المخفف عنه لما لم يجد أثرًا لما خُفف عنه فكأنه لم ينتفع بذلك، ألا ترى أنه يُعتقد أنه ليس في النار أشد عذابًا منه، مع أن عذابه جمرة من جهنم في أخمصه، وسببه أن القليل من عذاب جهنم أعاذنا الله تعالى منه لا تُطيقه الجبال وخصوصًا عذاب الكافر، وإنما تظهر فائدة التخفيف لغير المعذب وأما المعذب فمشتغل بما حل به إذ لا يُخلَّى ولا بغيره يتسلى فيَصْدُق عليه أنه لم ينتفع ولم يحصل له نفع البتة، والله أعلم.

стр. 1921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا الحديث أعني حديث أبي سعيد الخدري شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٩ و ٥٠] والبخاري [٣٨٨٥] وذكر المؤلف في هذه الترجمة حديثين الأول حديث العباس ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي سعيد الخدري وذكره للاستشهاد، والله أعلم. ***

стр. 1922

١٠٩ - (١٤) باب أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة ٤١١ - (١٨٩) (٢٥) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُحَمدٍ عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النعْمَانِ بْنِ أَبِي عَياشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِي؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن أَدْنَى أَهْلِ النارِ عَذَابًا، يَنْتَعِلُ بِنَعلَينِ مِن نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيهِ" ــ ١٠٩ - (١٤) باب أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة أي هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على أخف أهل النار عذابًا يوم القيامة. ٤١١ - (١٨٩) (٢٥) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي ثبت من العاشرة، قال (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه قيس بن اسيد العبدي من عبد القيس أبو زكريا الكوفي قاضي كِرمان ثقة من التاسعة مات سنة (٢٠٩) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا زهير بن محمد) التميمي الخِرَقِي بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة نسبة إلى قرية من قرى مَرْوَ تسمى خرق أبو المنذر الخراساني، قال البخاري: للشاميين عنه مناكير وهو ثقة ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة وفي رواية ضعيف، وقال في التقريب: من السابعة مات سنة (١٦٢) روى عن سهيل في الإيمان (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني صدوق من السادسة مات في خلافة المنصور، روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (عن النعمان بن أبي عياش) بتحتانية ومعجمة الأنصاري الزرقي أبي سلمة المدني ثقة من الرابعة، روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الحارثي (الخدري) الصحابي الجليل المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد خراساني (أن رسول الله ﷺ قال إن أدنى) وأخف (أهل النار عذابًا) يوم القيامة رجل (ينتعل) ويلبس (بنعلين من نار يغلي) من غلى الشيء غليانًا بوزن رمى يقال غلت القدر إذا فارت وارتفعت بما فيها من الماء أي يفور (دماغه) أي مخ رأسه (من) شدة (حرارة نعليه) أعاذنا الله تعالى وجميع المسلمين منها. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى وهو بعض الحديث المذكور قبيل هذه الترجمة، والله أعلم، اهـ من تحفة الأشراف.

стр. 1923

٤١٢ - (١٩٠) (٢٦) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَفانُ، حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهدِي، عَنِ ابْنِ عَباس؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "أَهْوَنُ أَهْلِ النارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلْ بِنَغلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ". ٤١٣ - (١٩١) (٢٧) وحدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ بحديث ابن عباس ﵁ فقال: ٤١٢ - (١٩٠) (٢٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (٢٢٥) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار القرشي مولاهم أبو سلمة البصري ثقة عابد أثبت الناس في ثابت من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني ثقة عابد من الرابعة مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مُل (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء نسبة إلى نهد بن زيد من قضاعة أحد أجداده الكوفي ثقة مخضرم مشهور بكنيته من كبار الثانية مات سنة (٩٥) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي المكي ثم الطائفي، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ قال: أهون أهل النار) وأخفهم (عذابًا) يوم القيامة (أبو طالب) عبد مناف بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ (وهو) أي والحال أن أبا طالب (منتعل) أي لابس (بنعلين يغلي منهما) أي من شدة حرارة النعلين (دماغه) أي مخ رأسه- أعاذنا الله منها-. وهذا الحديث أعني حديث ابن عباس شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٢٩٠]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ بحديث النعمان بن بشير ﵁ فقال: ٤١٣ - (١٩١) (٢٧) (وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي أبو موسى

стр. 1924

وَابنُ بَشَّار (وَاللفظُ لابنِ المُثَنَّى) قَالا: حَدثنا مُحَمدُ بن جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ يَخطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن أَهْوَنَ أَهلِ النارِ عَذَابا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ، يَغلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ" ــ البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (واللفظ لابن المثنى) تورعًا من الكذب على ابن بشار (قالا) أي قال كل من المحمدَين (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ربيب شعبة المعروف بغُندر ثقة إلا أن فيه غفلة من التاسعة مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة متقن من السابعة مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (قال) شعبة (سمعت أبا إسحاق) السبِيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي ثقة عابد من الثالثة مات سنة (١٢٩) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا، حالة كونه (يقول سمعت النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة بن خِلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبا عبد الله المدني له ولأبويه صحبة وأمه عمرة بنت رواحة وهو أول مولود أنصاري في الهجرة له مائة وأربعة وعشرون حديثًا (١٢٤) اتفقا في خمسة وانفرد (خ) بحديث و (م) بأربعة، سكن الشام وقُتل بحمص سنة (٦٥) خمس وستين، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد مدني، حالة كونه (يخطب) ويعظ الناس (وهو) أي والحال أنه (يقول) في خطبة (سمعت رسول الله ﷺ يقول أن أهون) وأخف (أهل النار عذابًا يوم القيامة) واللام في قوله (لَرجل) لام الابتداء دخلت على خبر إن أي لَشَخْصٌ (تُوضع في أخمص) بفتحتين بينهما سكون وهو الموضع المتجافي من الأرض في وسط القدم (قدميه جمْرَتان) أي شُعْلتان (يغلي منهما) أي من شدة حرارتها (دماغه). وهذا الحديث أعني حديث النعمان بن بشير شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٧١ و ٢٧٤] والبخاري [٦٥٦١ و ٦٥٦٢] والترمذي [٢٦٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 1925

٤١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِن أَهْوَنَ أَهْلِ النارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ. يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أن أَحَدًا أشد مِنْهُ عَذَابًا. وإنهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا" ــ ٤١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي من (١٠) قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (٢٠١) روى عنه في (١٧) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ثقة من الثالثة (عن النعمان بن بشير) الأنصاري أبي عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا النعمان بن بشير فإنه مدني وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لشعبة في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) النعمان (قال رسول الله ﷺ : إن أهون) وأخف (أهل النار عذابًا) يوم القيامة (من له نعلان وشِرَاكان يغلي) ويفور (منهما) أي من شدة حرارتهما (دماغه كما يغلي المِرْجل) أي يغلي دماغه غليانا كغليان المرجل، والشراكان تثنية شراك والشراك بكسر الشين أحد سُيُور النعل وحبالها وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم، والغليان معروف وهو شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة اتقادها يقال غلت القدر تغلي غَلْيًا وغَلَيَانًا وأَغْلَيتُهَا أنا، والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم القِدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو حجارة أو خزف وهذا هو الأصح، وقال صاحب المطالع: وقيل هو القدر من النحاس يعني خاصة والأول أشهر والميم فيه زائدة، وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت، والله أعلم. (ما يرى) ذلك الذي له نعلان وشراكان من نار أي لا يعتقد ذلك الرجل (أن أحدًا) من أهل النار (أشد منه عذابًا وإنه) أي والحال إنه (لأهونهم) أي لأخفهم (عذابًا) يوم القيامة. ***

стр. 1926

١١٠ - (١٥) باب من لم يؤمن لن ينفعه عمل صالح في الآخرة ٤١٥ - (١٩٢) (٢٨) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ابْنُ جُدْعَانَ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيةِ يَصِلُ الرَّحِمَ ــ ١١٠ - (١٥) باب من لم يؤمن لن ينفعه عمل صالح في الآخرة أي هذا باب معقود في بيان الدليل على أن من لم يؤمن بالله تعالى في الدنيا لا ينفعه عمله الصالح في الآخرة أي لا يُثاب عليه في الآخرة لأن شرط قبول الأعمال الصالحة وصحتها الإيمان بالله تعالى وهو أساسها لأن القُربة لا تصح إلا بمعرفة المتُقرب إليه وتسمية عمله عملًا صالحًا مجاز لكونه على صورة العمل الصالح الواقع من المؤمن. ٤١٥ - (١٩٢) (٢٨) (حدثني أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي قال (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي ثقة فقيه من الثامنة مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن داود) بن أبي هند اسمه دينار القشيري مولاهم أبي بكر أو أبي محمد البصري ثقة متقن من الخامسة مات سنة (١٤٠) أربعين ومائة روى عنه في (٨) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العَلَمِ ثقة مشهور فقيه فاضل من الثالثة مات سنة (١٠٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن مسروق) بن عبد الرحمن ويقال ابن الأجدع وهو لقب عبد الرحمن بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، قال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، وقال في التقريب: ثقة فقيه مخضرم عابد من الثانية مات سنة (٦٣) ثلاث وستين، روى عنه في (١١) بابا (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري (قالت) عائشة (قلت يا رسول الله ابن جُدْعَان) بضم الجيم وإسكان الدال المهملة وبالعين المهملة اسمه عبد الله وكان من رؤساء قريش وإنما سألت عائشة عنه لأنه كان من فخذها من بني تيم بن مرة بن قتيبة وكان من أقربائها، أي سألَتْ عائشةُ رسول الله ﷺ عنه فقالت: يا رسول الله عبد الله بن جدعان التيمي (كان في الجاهلية) أي في زمن الأمة الجاهلية وهو ما كان قبل النبوة سُموا بذلك لكثرة جهالاتهم (يصل الرحم) أي يُحسن إلى الرحم

стр. 1927

وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلكَ نَافِعُهُ؟ قَال: "لَا يَنْفَعُهُ، إِنهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَب اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدينِ" ــ والأقارب بالصلات والعطايا (ويُطعم المسكين) والفقير والمحاويج (فهل ذلك) الذي فعله من صلة الرحم وإطعام المساكين (نافعه) في الآخرة برفع العذاب عنه أو تخفيفه عليه (قال) رسول الله ﷺ (لا ينفعه) عمله ذلك (إنه) أي لأن ابن جدعان (لم يقل يومًا) من أيام حياته (رب اغفر لي خطيئتي) وذنبي (يوم الدين) أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة، وهذا يدل على أنه لم يؤمن باليوم الآخر فهو كافر، فالكافر لا يُثاب على حسناته لعدم شرط قبولها وهو الإيمان. وعبارة المفهم (قول عائشة هل ذلك نافعه؟ ) معناه هل ذلك مخلصه من عذاب الله المستحق بالكفر؟ فأجابها بنفي ذلك وعَلَّلَهُ بأنه لم يؤمن، وعئر عن الإيمان ببعض ما يدل عليه وهو قوله (لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) ويُقتبس منه أن كل لفظ يدل على الدخول في الإسلام اكتُفي به ولا يلزم من أراد الدخول في الإسلام صيغة مخصوصة مثل كلمتي الشهادة بل أي شيء دل على صحة إيمانه ومجانبة ما كان عليه اكتُفي به في الدخول في الإسلام ولابد له مع ذلك من النطق بكلمتي الشهادة فإن النطق بهما واجب مرة في العمر، انتهى منه. قال النواوي: معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرًا وهو معنى قوله ﷺ (لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أي لم يكن مُصدقًا بالبعث ومن لم يُصدق به فهو كافر ولا ينفعه عمل، قال القاضي عياض: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يُثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض بحسب جرائمهم هذا آخر كلام القاضي، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور نحو هذا عن بعض أهل العلم والنظر، قال البيهقي: وقد يجوز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر ورد في أنه لا يكون له موقع التخلص من النار وإدخال الجنة ولكن يُخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من الخيرات هذا كلام البيهقي، قال العلماء: وكان ابن جدعان كثير الإطعام وكان اتخذ للضيفان جَفْنَة يُرْقى إليها بسُلم، اهـ.

стр. 1928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال السهيلي: كان ابن جدعان في بدئه صعلوكًا شديدًا فاتكًا لا يزال يجني وقومه يعقلون عنه فطرده أبوه وعشيرته لثقل ما حملهم من الديات فخرج في شعاب مكة صابرًا يتمنى أن يموت فيستريح فرأى شَقًّا في جبل فتعرض للشق يرجو أن تكون فيه حية تقتله فلم ير شيئًا فدخل فيه فإذا فيه ثعبان عظيم عيناه تَتَّقِدَان كالسراج فحمل عليه الثعبان ففَرَج له فانساب عنه مستديرًا بدائرة عند باب بيته فخطا خطوة أخرى فصغر له الثعبان وأقبل عليه كالسهم فأفرج فانساب قَدَمًا لا ينظر إليه فوقع في نفسه أنه مصنوع فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت فإذا طُوَال على سرير لم ير مثلهم طُولًا وعظمًا وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم وإذا هم رجال من ملوك جُرهم وإذا عليهم ثياب لا يُمس شيء منها إلا انتثر لطول الزمان، وفي الطُول مكتوب: أنا نفيل بن عبد الدار بن خشرم بن عبد يا ليل بن جُرهم بن قحطان بن هود نبي الله ﵇ عشت خمسمائة سنة وقطعت وُعُور الأرض ظاهرها وباطنها في طلب الثروة والمجد والمُلك فلم يكُ ذلك يُنجي من الموت، وتحتها أبيات فيها عظات آخر بيت منها: صاح هل رَيْتَ أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في الحلاب وإذا في وسط البيت كوم من ذهب وياقوت ولؤلؤ وزبرجد فأخذ منه ما أخذ وعلم الشق وأغابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذي أخرج فرَضِيَهُ ووصل عشيرته فسادهم وجعل يُنفق من ذلك الكنز ويُطعم الناس ويفعل المعروف (قال ابن قتيبة) كانت جفنة طعامه يأكل منها الراكب على بعيره، قال في غريب الحديث: أن رسول الله ﷺ قال: كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان، انتهى من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٢٣ و ٢٨٣] ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. ***

стр. 1929

١١١ - (١٦) باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ٤١٦ - (١٩٣) (٢٩) حدثني أَحمدُ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسٍ، عَن عَمرِو بنِ العَاصِ؛ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ ، جِهَارًا غَيرَ سِرٍّ، يَقُولُ: "أَلا إِن آلَ أَبِي (يَعنِي فُلانًا) لَيسُوا لِي بِأوليَاءَ، إِنمَا وَلِيِّيَ الله وَصالِحُ المؤمِنِينَ" ــ ١١١ - (١٦) باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ٤١٦ - (١٩٣) (٢٩) (حدثني أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني المروزي نزيل بغداد أبو عبد الله الإمام الفقيه ثقة فقيه مجتهد من (١٠) مات سنة (٢٤١) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري ثقة متقن من السابعة مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابًا (عن إسماعيل بن أبي خالد) اسمه سعد وقيل هرمز وقيل كثير البجلي الأحمسي مولاهم أبي عبد الله الكوفي ثقة ثبت من الرابعة مات سنة (١٤٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس) بن أبي حازم اسمه عبد عوف بن الحارث البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي ثقة مخضرم من الثانية مات سنة (٩٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أبي محمد المكي الصحابي المشهور له (٣٩) حديثًا اتفقا على (٣) انفرد (خ) بطرف حديث و (م) بحديثين مات سنة (٤٣) روى عنه في (٣) أبواب، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مكي وواحد مروزي (قال) عمرو (سمعت رسول الله ﷺ وقوله (جهارًا غير سر) أي علانية لم يُخفه، مفعول مطلق مقدم لقوله (يقول) أي سمعته حالة كونه يقول قولًا جهارًا غير سر، وقوله غير سر صفة كاشفة لقوله جهارًا أي قولًا مجاهرًا مغايرَ سرّ (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (أن آل أبي) العاص (يعني) النبي ﷺ بآل أبي العاص (فلانًا) أي الحكم بن العاص (ليسوا لي) أي ليس آلُ أبي العاص (بأولياء) وأقرباء لي وأنصارًا في الدين وإن كانوا أوليائي في النسب (إنما وَليِّيَ) وناصري ومُتَوَلِّي أموري (الله) (وصالح المؤمنين) أي المؤمنون المُراعون لحقوق الله تعالى وحقوق العباد بامتثال أوامر الشرع واجتناب نواهيه.

стр. 1930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعبارة المفهم هنا: قوله (ألا إن آل أبي فلان) كذا للسمرقندي ولغيره ألا إن آل أبي (يعني فلانًا) وفي رواية فلانٍ على الحكاية، وهذا كناية عن قوم معينين كره الراوي تسميتهم لما يُخاف مما يقع في نفوس ذراريِّهم المؤمنين وقيل إنَّ المَكْنِيَّ عنه هو الحكم بن أبي العاص ووقع في أصل كتاب مسلم موضع فلان بياض لم يُكتب فيه شيء وكُتبت لفظة فلان في ذلك المكان الأبيض من أصل صحيح مسلم مِلأ للفراغ وإصلاحًا للكتابة وفلان كناية عن اسم علم استحق الكتابة في ذلك البياض، اهـ. وفقه الحديث الإخبار أن الولاية إنما هي بالدين والصلاح وإن بَعُد في النسب ومن ليس بمؤمن ولا صالح فليس بولي وإن قرُب نسبه، وعبارة السنوسي: والمقصود من الحديث الإخبار أن ولايته ﷺ إنما هي بالدين والصلاح وإن بَعُد النسب منه ومن ليس بمؤمن ولا صالح فليس له بولي وإن قرُب نسبه، ويستفاد من قوله (جهارًا) إشاعة التبري من الفسقة والكفرة وإن قرُبوا في النسب والإعلان بذلك ما لم يخف ترتب فتنة، والله أعلم. اهـ. وعبارة النواوي هنا: وهذه الكناية بقوله يعني فلانًا هو من بعض الرواة خشي أن يُسميه فيترتب عليه مفسدة وفتنة إما في حق نفسه إنما في حقه وحق غيره فكَنَى عنه، والغرض من الحديث إنما هو قوله ﷺ إنما وليي الله وصالح المؤمنين ومعناه إنما وليِّيَ من كان صالحا وإن بعُد نَسَبُهُ مني وليس وليِّيَ من كان غير صالح وإن كان نسبه قريبًا مني، وأما قوله جهارًا فمعناه علانية لم يُخفه بل باح به وأظهره وأشاعه ففيه التبرؤ من المخالفين وموالاة الصالحين والإعلان بذلك ما لم يخف ترتُّبُ فتنةٍ عليه، والله أعلم. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٠٣] والبخاري [٥٩٩٠] ولم يذكر في هذه الترجمة إلا هذا الحديث، والله أعلم. ***
следующие страницы →