Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
حَدَّثَنَا يَحْيَى؛ أَنَّ زيدًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَّام حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِي؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الطهُورُ
ــ
فيها سبعة (٧)، قال (حدثنا يحيى) بن أبي كثير اسمه صالح بن المتوكل، وقيل اسمه دينار الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي سكن اليمامة البصري ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) (أن زيدًا) ابن سلَّام بتشديد اللام بن أبي سلَّام الأسود الحبشي أبا معاوية الدمشقي، روى عن جده أبي سلَّام في الوضوء والزكاة والجهاد وغيرها، ويروي عنه (م عم) ويحيى بن أبي كثير، وقيل لم يسمع منه بل نسخ كتابه، وأخوه معاوية بن سلام، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة (حدثه) أي حدث ليحيى بن أبي كثير (أن) جده (أبا سلَّام) ممطورًا الباهلي الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي، قيل النوبي، وقيل نسبة إلى حيٍّ من حمير من اليمن لا إلى الحبشة، روى عن أبي مالك الأشعري في الوضوء والجنائز، وأبي أسماء الرحبي عمرو بن مرثد وأبي أمامة الباهلي في الصلاة، والحَكَمِ بن مِيناء في الصلاة، وعبد الله بن فرُّوخ في الزكاة، وحذيفة في الجهاد، والنعمان بن بشير، ويروي عنه (م عم) وزيد بن سلام ومكحول والأوزاعي وغيرهم، وثّقه العجلي، وقال في التقريب: ثقة يرسل من الثالثة (حدثه) أي حدث لزيد بن سلام (عن أبي مالك الأشعري) له صحبة مختلف في اسمه قيل اسمه الحارث بن الحارث، وقيل عبيد، وقيل عبيد الله، وقيل كعب بن عاصم، وقيل عمرو، وقيل غير ذلك الدمشقي له (٢٧) سبعة وعشرون حديثًا، روى عنه أبو سلَّام ممطور الحبشي في الوضوء، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وثلاثة بصريون وواحد مروزي، قال النواوي: وهذا الإسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره فقالوا: سقط عنه رجل بين أبي سلام وأبي مالك والساقط عبد الرحمن بن غُنم، قالوا: والدليل على سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما، ويمكن أن يجاب عن مسلم عن هذا الاعتراض بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم.
(قال) أبو مالك (قال رسول الله ﷺ : الطُّهور) في طائه الضم
стр. 1962
شَطْرُ الإِيمَانِ
ــ
والفتح، قال النواوي: والمعروف أنها بالضمِّ الفعلُ وبالفتح الماءُ، وقال الخليل: ليس في طائه إلا الفتح في الأمرين ولا يعرف الضم، قال القرطبي: وهذه الوجوه كلها لغات، وأما الحديث فإنما الرواية فيه بالفتح ولا يستقيم إلا على قول الخليل ولا يستقيم على المعروف إلا بتقدير مضاف أي استعمال الطهور اهـ سنوسي بتصرف. أي التنزه والتجنب عن المستخبثات الشرعية الظاهرة والباطنة (شطر الإيمان) أي نصف الإيمان منحصر في امتثال المأمورات والمستحسنات الشرعية وفعلها والتلبس بها، وفي اجتناب المستخبثات والمنهيات الشرعية بالتنزه والتطهر منها فهذان الصنفان عُبِّر عن أحدهما بالطهارة في استعمال اللغة، وفي المفهم: والطُّهور والطهارة مصدران بمعنى النظافة تقول العرب: طَهُرَ الشيء بفتح الهاء وضمها يَطْهُر بضمها لا غير طهارةً وطُهورًا كما تقول: نَظُفَ ينظُف نظافة ونَزُه يَنْزُهُ نَزَاهَةً بضمها لا غير، وهي التنزه من المستخبثات المحسوسة والمعنوية كما قال تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ والشطر النصف وقد تقدم ويأتي أيضًا بمعنى الجهة ومنه ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي جهته، ويقال: شَطَرَ عنه أي بعد وشطر إليه أي أقبل، والشاطر من الشبان البعيد من الخير، وقد اختلف في معنى قوله ﷺ (الطهور شطر الإيمان) على أقوال كثيرة أحسنها أن يقال: إنه أراد بالطهور الطهارة من المستخبثات الظاهرة والباطنة، وبالشطر النصف، وبالإيمان المعنى العام كما يدل عليه قوله ﵊ (الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان) رواه الخطيب في تاريخه [٩/ ٣٨٦] وفيه عبد الله بن أحمد الطائي ليس بالمرضي، ولا شك أن هذا الإيمان ذو خصال كثيرة وأحكام متعددة غير أنها منحصرة فيما ينبغي التنزه والتطهر منه وهو كل ما نهى الشرع عنه وفيما ينبغي التلبس والاتصاف به وهو كل ما أمر الشرع به فهذان الصنفان عُبر عن أحدهما بالطهارة على مُسْتَعْمَل اللغة، وهذا كما قد روي مرفوعًا "الإيمان نصفان نصف شكر ونصف صبر" رواه الديلمي في الفردوس، والقضاعي في الشهاب، والبيهقي في الشعب من حديث أنس ﵁ وفيه عتبة بن السكن متروك ويزيد بن أبان متروك أيضًا، وقيل الطهارة هنا بمعنى التطهر بالماء، والشطر بمعنى الجزء والمعنى الطهارة بالماء جزء من الإيمان أي شعبة منه كقوله النظافة من الإيمان أي شعبة منه وهذا أوضح الأقوال، وقيل إن الطهارة الشرعية لمَّا كانت تكفِّرُ الخطايا السابقة
стр. 1963
وَالْحَمْدُ للَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ، مَا بَينَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
ــ
كانت كالإيمان الذي يَجُبُّ ما قبله فكانت شطر الإيمان بالنسبة إلى محو الخطايا، وهذا فيه بعدٌ إذ الصلاة وغيرها من الأعمال الصالحة تكفر الخطايا فلا يكون لخصوصية الطهارة بذلك معنىً ثم لا يصح أيضًا معنى كون الطهارة نصف الإيمان بذلك الاعتبار لأنها إنما تكون مِثْلًا له في التكفير ولا يطلق على المثل للشيء شطره، وقد أطال القرطبي الكلام في ذكر الأقوال وقال في آخره: فالأولى التأويل الأول ما أشرنا إليه، وقال النواوي: اختلف في معنى قوله ﷺ الطهور شطر الإيمان فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان، وقيل معناه إن الإيمان يجبُّ ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًّا وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما الشطران للإيمان، والطهارةُ متضمنةٌ الصلاةَ فهي انقياد في الظاهر، والله أعلم اهـ كلامه، وعلى كل الأقوال فقوله (الطهور شطر الإيمان) هو موضع الجزء الأول من الترجمة (والحمد لله) أي كلمة الحمد لله (تملأ) ثوابًا (الميزان) أي ميزان الحسنات لو كان جسمًا يظهر بالعيان، وقال القرطبي: والحمد الثناء على مُثْنىً مَّا بأوصاف كمالِهِ، فإذا حمد الله حامدٌ مستحضرًا معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات فإذا أضاف إلى ذلك (وسبحان الله) الذي معناه تبرئة الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص ملأت حسناته، وثوابها زيادة على ذلك (ما بين السماوات والأرض) إذ الميزان مملوء بثواب التحميد وذكر السماوات والأرض على جهة الإغياء -من أغيا الرجلُ إذا بلغ الغاية- على العادة العربية، والمراد أن الثواب على ذلك كثير جدًّا بحيث لو كان أجسامًا لملأ ما بين السماوات والأرض، قال النواوي: وأما قوله (والحمد لله تملأ الميزان) بالتاء المثناة فوق على معنى كلمة الحمد لله لا على معنى السورة، وبالياء المثناة تحتُ على معنى الذِّكر ومعنى ذلك لعظم أجرها يملأ الميزان، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخِفَّتِها، قال الأبي: يريد هذا الذكر فقط لا كل السورة، وامتلاءُ الكفة لا يستلزم رجحانها بل عدم
стр. 1964
وَالصَّلاةُ نُورٌ. وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ. وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ
ــ
مرجوحيتها لأن الأخرى إن كانت ملأى ساوتها وإلا رجحت هذه، والمعنى أنها لو كانت أجسامًا لملأته، قال النواوي: وأما قوله (وسبحان الله والحمد لله تملآن) ضبطناه بالتاء المثناة من فوق أي هاتان الكلمتان، ويالياء المثناة من تحت أي هذان الذكران (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه (تملأ) أي جملة الذكرهرين فالألف في تملآن بالتاء يعود إلى المؤنثتين الغائبتين أي تملأ الكلمتان، وبالياء إلى المذكرين الغائبين أي يملأ الذكران، وفي (تملأ) بالتاء ضمير المؤنثة الغائبة أي تملأ جملة الكلمتين، وبالياء ضمير المذكر الغائب أي يملأ كل من الذكرين، والمقصود من هذا الكلام تفخيم شأن هذه الكلمات على معنى أنها لو قدر أن تكون أجسامًا لبلغت من كثرتها هذا المبلغ ويجوز أن يراد به أجرها وثوابها أفاده ابن الأثير في النهاية.
والمعنى لو قُدِّر ثوابهما جسمًا لملأ ما بين السماوات والأرض وسبب عظم فضلها ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله (سبحان الله) والتفويضِ والافتقارِ إلى الله تعالى بقوله (والحمد لله) والله أعلم اهـ من النواوي بتصرف، يعني أن الحمد إذا أُفْرِد يملأ الميزان وإذا قُرِن بالتسبيح يملأ ما بين السماوات والأرض (والصلاة نور) قال القاضي عياض: أي أجرها نور يسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة أو أن الصلاة سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لتفرغ القلب فيها والإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى وشغل الجوارح بها عما سواه كما قال ﷺ "وجُعِلَتْ قرَّةُ عيني في الصلاة" رواه النسائي وأحمد والحاكم (والصدقة برهان) أي دليل على إيمان صاحبها لأن شأن المنافقين اللمزُ فيها، ألا ترى ضعف إيمان من منعها في الردة أيام أبي بكر ﵁، وعبارة المفهم هنا: قوله (والصدقة برهان) أي على صحة إيمان المتصدق أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات أو على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب إذ قد آثر محبة الله تعالى وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى (والصبر) أي الصبر على العبادات ومشاقِّها وعلى المصائب والصبر عن المخالفات والمنهيات كاتباع هوى النفس والشهوات وغير ذلك (ضياء) أي مُضيء لصاحبه في عواقب أحواله فمن كان صابرًا في تلك الأحوال متثبتًا فيها مقابلًا لكل حال
стр. 1965
وَالْقرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو. فَبَايعٌ نَفْسَهُ. فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا"
ــ
بما يليق به ضاءت له عواقب أحواله ووَضَحَتْ له مصالح أعماله فظفر بمطلوبه وحصل له من الثواب على مرغوبه كما قيل:
فقل مَن جدَّ في أمرٍ تَطَلَّبَهُ ... واستَعْمَل الصبرَ إلا فاز بالظفرِ
قال النووي: يعني أن الصبر المحبوب في الشرع ضياء وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا يعني أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة، وقال ابن عطاء: الصبر الوقوف مع البلاء بِحُسْن الأدب، وقال أبو علي الدقّاق: حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينُافي الصبر، قال الله تعالى ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ مع أنه قال ﴿إني مسني الضر﴾ والله أعلم. اهـ (والقرآن حجة) أي شاهد (لك) بالإيمان إن صدقته وعملت بما فيه (أو) شاهد (عليك) إن خالفته ولم تعمل بما فيه، قال القرطبي: يعني أنك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجة لك في المواقف التي تُسأل عنه فيها كمسألة الملكين في القبر والمسألة عند الميزان وفي عقبات الصراط وإن لم تمتثل ذلك احتُجَّ به عليك، ويحتمل أن يُراد به أن القرآن هو الذي يُنتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحُكمية فبه تَسْتَدِلُّ على صحة دعواك وبه يستدل عليك خصمك (كل الناس يغدو) أي يُبكرُ في أشغاله (فبائع) أي فمنهم بائع (نفسه) بطاعات الله تعالى (فمُعتقها) أي فيُعتقها من العذاب (أو) بائع نفسه للهوى والنفس والشيطان أي بائع بمعصية الله تعالى فـ (مُوبقها) أي يُهلكها بالعذاب باتباع ما ذُكر أي بالمعاصي، وفي المفهم: (كل الناس يغدو) أي يُبكِّر يقال غَدَا إذا خرج صباحًا في مصالحه يغدو غدوًا وراح إذا رجع بعَشيِّ، ومعنى ذلك أن كل إنسان يُصبح ساعيًا في أموره متصرفًا في أغراضه ثم إما تكون تصرفاته بحسب دواعي الشرع والحق فهو الذي يبيع نفسه من الله تعالى وهو بيع آيل إلى عتقٍ وحرِّية، كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وإما أن تكون تصرفاته بحسب دواعي الهوى والشيطان فهو الذي باع نفسه من الشيطان فأوبقها أي أهلكها، ومنه قوله تعالى ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] ومنه قول ابن مسعود: "الناس
стр. 1966
٤٣٢ - (٢٠١) (٣٧) (٢) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ
ــ
غاديان فبائع نفسه فموبقها أو مفاديها فمعتقها" رواه الطبراني بإسناد جيد.
وهذا الحديث أعني حديث أبي مالك الأشعري شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٣٤٢ و ٣٤٣ و ٣٤٤] والترمذي [٣٥١٧] والنسائي [٥/ ٥ - ٦].
وغرض المؤلف بسوقه الاستدلال به إلى الجزء الأول من الترجمة ثم استدل على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٣٢ - (٢٠١) (٣٧) (٢) (حدثنا سعيد بن مضور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني ثقة مصنف من العاشرة مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (١٥) بابًا تقريبًا (وقتيبة بن سعيد) ابن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) منسوب إلى جدٍّ له اسمه جحدر البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأتى بقوله (واللفظ لسعيد) تورعًا من الكذب على الآخرين (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري البزَّاز الواسطي ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٩) بابا (عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي صدوق من (٤) مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٤) بابًا تقريبًا (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقّاص القرشي الزهري أبي زرارة الكوفي روى عن ابن عمر في الوضوء، وعن أبيه سعد في الصلاة والوصايا والفضائل والدعاء، ويروي عنه (ع) وسماك بن حرب وأبو يعفور وَقْدَان في الصلاة والزبير بن عدي وعبد الملك بن عمير وغيرهم، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة روى عنه في (٥) أبواب (قال) مصعب بن سعد (دخل عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أبو عبد الرحمن المكي القرشي العدوي، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مكي وواحد واسطي وواحد إما خراساني أو بغلاني أو بصري (على) عبد الله (بن عامر) بن كُرَيز بالتصغير بن ربيعة بن حبيب بن
стр. 1967
يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَال: أَلا تَدْعُو الله لِي، يَا ابْنَ عُمَر؟ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ" وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ
ــ
عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ابن خال عثمان بن عفان لأن أم عثمان هي أروى بنت كريز، حالة كون ابن عمر (يعوده) أي يعود ابن عامر (وهو) أي والحال أن ابن عامر (مريض فقال) ابن عامر لابن عمر (إلا) حرف عرض وهو الطلب برفق ولين أي هلَّا (تدعوا الله) العافية (لي) من مرضي هذا (يا ابن عمر، قال) ابن عمر لابن عامر (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور) من حَدَث وخَبَث فكذلك لا يقبل الدعاء للعاصي بلا توبة منه من المعاصي التي ارتكبها (و) سمعته يقول (لا) تقبل (صدقة من غلول) أي مِن مالء غَلَّه وسرقه من الغنيمة قبل قسمتها (وكنتَ) أنت يا ابن عامر واليًا أميرًا (على البصرة) فلست بسالم من الغلول أي كنت واليًا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد فلا يُقْبَل الدعاءُ لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة إلا من متطهر ولا الصدقة إلا من مُتَصَوِّنٍ من الحرام، والظاهر والله أعلم أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الإقلاع من المخالفات ولم يُرِد القطع حقيقة بأن الدعاء للفسَّاق لا ينفع لأنه لم يزل النبي ﷺ والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة. اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٧] والترمذي [١]، قال القاضي عياض: وذِكْرُ ابن عمر الحديث له وهو إنما سأله الدعاء تذكرةَ ووعظٌ وتنبيهٌ على أن الخيانة في مال الله لا ينجي من العقوبة عليها ما صُرِفَ منه في وجوه البر وقد يكون ذكره له استدلالًا على أنه لا يصح شيء بدون شرطه فكما لا تصح صلاة بلا طهور ولا صدقة من غلول فكذا لا يُطمع في دعاء ولا في قبوله بدون توبة من المعاصي يعرض له بالغلول لمال الله ويعرفه ما عليه فيه ليخاف ذنبه ولا يغتر، قال الأبي: لعله مذهبٌ لابن عمر أنه لا يُدعَى للمتلبس بالمخالفة وإلا فهو جائز، وابن عمر ممن عُرِفَتْ شدته في الدين، وذكره له أنه كان على البصرة تعريض بمحل الغلول، وفي بعض الطرق زيادة (وكنت على البصرة وما أظنك إلا أصبت فيها شيئًا) وفي معنى الصدقة من الغلول: الصدقة من المال المحرم وانظر الحج به، والظاهر الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة
стр. 1968
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأما النكاح به فقال مالك فيه: أخاف أن يضارع الزنا، نعم الصدقة بالمال الحرام أرجح لصرفه عن النفس. اهـ.
وفي تهذيب التهذيب: وكان ابن عامر جوادًا شجاعًا ولّاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين وضم إليه فارس بعد عثمان بن أبي العاص فافتتح في إمارته خراسان كلها وسجستان وكِرْمان حتى بلغ طرف عَزْنَة وفي إمارته قُتل يَزْدَجرْد آخر ملوك الفرس وأحرم ابن عامر من خراسان فقَدِمَ على عثمان فلامه فيما صنعه وكرهه وقال: غَرَّرْتَ بنفسك، وأخرج البيهقي حديثه من طريق داود بن أبي هند لما فتح خراسان قال: لأجعلنَّ شكري أن أحرم من موضعي فأحرم من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه، قال أبو عمر: قدم ابن عامر بأموال عظيمة ففرَّقها في قريش والأنصار، قال: وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إلى عرفة العين، وشهد الجمل مع عائشة ثم اعتزل الحرب بصفين ثم ولَّاه معاوية البصرة، ثم صرفه بعد ثلاث سنين فتحول إلى المدينة حتى مات بها سنة سبع أو ثمان وخمسين اهـ. قال القرطبي: وقوله (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) دليل لمالك وابن نافع على قولهما إنَّ مَنْ عَدِم الماءَ والتراب لم يُصَل ولم يقض إن خرج وقت الصلاة لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطبًا بها حالة عدم شرطها فلا يترتب شيء في الذمة فلا تُقضى وعلى هذا فتكون الطهارة من شروط الوجوب، واختلف أصحاب مالك في هذه المسألة لاختلافهم في هذا الأصل اهـ.
وقال النواوي: هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، قال القاضي عياض: واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سنَّة ثم نزل فرضه في آية التيمم، قال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا، قال: واختلفوا في أن الوضوءَ فرضٌ على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب قوم من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ، وقيل: الأمر به لكل صلاة على الندب، وقيل: بل لم يشرع إلا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يسبق بينهم فيه خلاف.
стр. 1969
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومعنى الآية عندهم إذا كنتم مُحْدِثِينَ، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى، واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يجب بالحدث وجوبًا مُوَسَّعًا، والثاني لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة، والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح عند أصحابنا، وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه، ولو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر أثم ولا يَكْفُر عندنا وعند الجماهير، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه، ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح وهذا كله إذا لم يكن للمصلي مُحْدِثًا عذرٌ، أما المعذور كمن لم يجد ماءً ولا ترابًا ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى وهي مذاهب للعلماء قال بكل واحد منها قائلون أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة، والثاني يحرم عليه أن يصلي ويجب القضاء، والثالث يستحب أن يصلي ويجب القضاء، والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء وهذا القول اختيار المزني وهو أقوى الأقوال دليلًا، وأما وجوب الصلاة فلقوله ﷺ "وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم" وأما الإعادة فإنما تجب بأمر مجدد والأصل عدمه وكذا يقول المزني: كل صلاة أُمِرَ بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها والله أعلم، وأما قوله ﷺ في الحديث الآتي: "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فمعناه حتى يتطهر بماء أو تراب وإنما اقتصر ﷺ على الوضوء لكونه الأصل والغالب والله أعلم.
وأما قوله ﷺ "ولا صدقة من غلول" فهو بضم الغين والغلول هنا الخيانة مطلقًا والمال الحرام وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، قال القرطبي: وذِكْر ابن عمر هذا الحديث لابن عامر حين سأله في الدعاء إنما كان على جهة الوعظ والتذكير حتى يخرج من المظالم كلها وكأنه يشير له إلى أن الدعاء مع الاستمرار على المظالم لا ينفع كما لا تنفع صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، وقوله "وكنت على البصرة" تنبيه على الزمان الذي تعلقت به فيه الحقوق حتى يحاسب نفسه على تلك المدة فيتخلص مما ترتب عليه فيها اهـ.
стр. 1970
٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ. قَال أَبو بَكْرِ بن أبي شيبة وَوَكِيعٌ: عَنْ إِسْرَائِيلَ. كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي أبو موسى البصري (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري المعروف بِبُنْدَار (قال) أي قال كل منهما (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، قال (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي (قال أبو بكر بن أبي شيبة و) حدثنا (وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي أيضًا أي كما حدثنا علي بن حسين (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني وأبي يوسف الكوفي فلأبي بكر بن أبي شيبة سندان فقوله ووكيع معطوف على علي بن حسين (كلهم) أي كل من شعبة في السند الأول وزائدة في السند الثاني وإسرائيل في السند الثالث رَوَوْا (عن سماك بن حرب) الذهلي أبي المغيرة الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابِعِين الثلاثة واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع أي عن مصعب بن سعد عن عبد الله بن عمر (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق أيضًا بما عمل في المتابعين الثلاثة، والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو أبو عوانة كما هو القاعدة المطردة عنده أي روى كل من الثلاثة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث أبي عوانة عن سماك بن حرب، وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته الأول منها رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي والثاني منها رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مكي والثالث منها خمسة منهم أيضًا كوفيون وواحد مكي، وغرضه بسوقها بيان متابعة أولئك الثلاثة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 1971
٤٣٤ - (٢٠٢) (٣٨) (٣) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عن مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْها: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ، إِذَا أَحْدَثَ، حَتَّى يَتَوَضأَ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال:
٤٣٤ - (٢٠٢) (٣٨) (٣) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة عابد من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة مصنف من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا معمر بن راشد) الأزدي مولاهم أبو عروة البصري ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (عن همام بن منبه) بن كامل بن سِيج اليماني أبي عُقْبَةَ الصنعاني ثقة من الرابعة مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (أخي وهب بن منبه) بن كامل اليماني أبي عبد الله الصنعاني ويقال الأَبْنَاوي بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون، ويقال الذِّماري نسبة إلى الأبناو أو الذمار قرية من قرى صنعاء على مرحلتين منها، القصَّاص روى عن أخيه همام بن منبه في الزكاة، ويروي عنه عمرو بن دينار ثقة عابد من الثالثة مات سنة بضع عشرة ومائة (١١٣) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد نيسابوري (فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ كذا كذا (وقال رسول الله على الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة أحدكم) أيها المسلمون (إذا أحدث حتى يتوضأ) أو يتيمم، واقتصر على الوضوء لأنه الأصل الغالب كما مر، قال القرطبي: والحدث هنا كناية عما يخرج من السبيلين معتادًا في جنسه ومخرجه عند مالك وجلّ أصحابه، وقال ابن عبد الحكم والشافعي: المعتبر الخارج النجس من المَخْرَجَينِ، وقال أبو حنيفة: المعتبر الخارج النجس وحده فمن أي
стр. 1972
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
محل خرج نقض وأوجب الوضوء اهـ، وقال الأبي: الحدث يطلق على الخارج المعتاد وعلى نفس الخروج وعلى الوصف الحكمي المقدر قيامُهُ بالأعضاء قيامَ الأوصافِ الحسية، وعلى المنع من العبادة المترتب على كل واحد من المعاني الثلاثة وقد جعل الوضوء في الحديث رافعًا للحدث فلا يُعنى بالحدث الخارج المعتاد ولا نفس الخروج لأن الواقع لا يرتفع فلا يمكن حمله إلا على المعنيين الأخيرين الوصفِ القائم بالأعضاء أو المنعِ المترتب عليه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠٨] والبخاري [١٣٥] وأبو داود [٦٠] والترمذي [٧٦] وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والمراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء، وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازًا، وأما القبول المنفي في مثل قوله ﷺ "من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة" فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلَّف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول: لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا قاله ابن عمر قال: لأن الله تعالى قال "إنما يتقبل الله من المتقين" اهـ.
قوله (إذا أحدث) أي صار ذا حدث قبل الصلاة أو في أثنائها (حتى يتوضأ) أي بالماء أو بما يقوم مقامه، وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعًا "الصعيد الطيب وضوء المسلم" فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثًا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة كذا في فتح الباري اهـ تحفة الأحوذي.
***
стр. 1973
١١٥ - (٢٠) - (٢) باب في بيان صفة الوضوء الكامل (أي كيفيته)
٤٣٥ - (٢٠٣) (٣٩) (٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحمَدُ بْنُ عَمرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيثِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ
ــ
١١٥ - (٢٠) - (٢) باب في بيان صفة الوضوء الكامل (أي كيفيته)
٤٣٥ - (٢٠٣) (٣٩) (٤) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) الأموي مولاهم الفقيه المصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٥) روى عنه عن ابن وهب في مواضع كثيرة (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله (التجيبي) أبو حفص المصري صدوق من (١١) مات سنة (٢٤٤) روى عنه عن ابن وهب في مواضع كثيرة أيضًا (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن يونس) بن يزيد الأيلي أبي يزيد الأموي ثقة من (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (عن) محمد (بن شهاب) الزهريّ المدني ثقة متقن من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (أن عطاء بن يزيد الليثي) من أنفسهم أبا يزيد المدني، ويقال الشامي ثقة من (٣) مات سنة (١٠٧) روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن حُمْران) بضم الحاء وسكون الميم بن أبان (مولى عثمان) بن عفان القرشي الأموي المدني ثقة من الثانية مات سنة (٧٥) روى عنه في الإيمان والوضوء (أخبره) أي أخبر لعطاء (أن) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ﵁ القرشي الأموي أبا عبد الله المدني الصحابي الجليل جامع القرآن كان يُحْييِ الليل كله بركعة قُتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة (٣٥) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان منهم مصريان وواحد أيلي، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة أتباع روى بعضهم عن بعض (دعا) وطلب (بوَضوء) بفتح الواو أي بماء يتوضأ به (فتوضأ) أي فأراد الوضوء به (فغسل كفيه) أي دلكهما (ثلاث مرات) وثلاث منصوب على المصدرية لإضافته إلى المصدر فكأنه قال فغسل كفيه غسلات ثلاثًا، وهذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة، وهو كذلك باتفاق العلماء (ثم) بعد غسل الكفين
стр. 1974
مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَر،
ــ
(مضمض) أي أدخل الماء في فمه وأداره فيه ثم مجه لأن الأكمل في المضمضة أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها فأن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور، وقال جماعة من الشافعية: يشترط وهو مثل الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتلة على رأسه ولم يُمِرَّها هل يحصل المسح أو لا؟ والأصح الحصول كما يكفي إيصال الماء إلى باقي الأعضاء من غير ذلك (و) استنشق أي أدخل الماء في خياشيمه ثم (استنثر) أي أخرج الماء من الأنف، والاسنتثار إنما يكون بعد الاستنشاق، واقتصر على الاستنثار لدلالته على الاستنشاق دلالة اللازم على ملزومه، والاستنشاق هو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه والاستنثار إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وفي المفهم: والاستنثار إيصال الماء إلى الأنف ونثره منه بنفس أو بإصبعه وسمي استنثارًا نظرًا بآخر الفعل وقد يسمى استنشاقًا نظرًا بأوله وهو استدعاء الماء بنفس الأنف مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف يقال نثر الرجل واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة، وفي نسخة (واستنشق) أي جذب الماء بريح أنفه حتى بلغ الماء خياشيمه ثم استنثره والواو بمعنى ثم أي ثم استنثر بعد المضمضة، قال النواوي: وعلى أي صفة وصل الماء إلى الفم والأنف حصلت المضمضة والاستنشاق، وفي الأفضل في كيفيتهما خمسة أوجه: الأول يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق بباقيها، والثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا، والثالث يجمع أيضًا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق، والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثًا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثًا، والخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات، والصحيح الوجه الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما، وأما حديث الفصل فضعيف فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث عبد الله بن زيد المذكور في الكتاب واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى كل صفة، وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط؟ فيه وجهان: أظهرهما تقديم اشتراط لاختلاف العضوين، والثاني تقديم استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى والله أعلم. اهـ نووي واختلف العلماء في المضمضة
стр. 1975
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُم غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُم مَسَحَ رَأْسَهُ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذَا
ــ
والاستنشاق فعند الأئمة الثلاثة سُنة وعن أحمد ثلاث روايات:
الأول مثل الجمهور، والثانية وجوبهما وهو المشهور عندهم، والثالثة وجوب الاستنشاق وسنية المضمضة كما في الأوجز اهـ بذل المجهود (ثم) بعد الفراغ من المضمضة والاستنشاق (غسل وجهه ثلاث مرات) أي غسلات ثلاثًا كما مر آنفًا (ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات) أي ثلاث غسلات (ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك) أي مثل غسله اليمين أي ثلاث مرات، والسنة تقديم اليمنى، وقال الشافعي في القديم: بوجوبه لما سيأتي من قوله ﷺ "ابدؤوا بميامنكم" قاله ابن رسلان، وقال ابن العربي: سنة، ثم قال ابن رسلان: لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى لأن مخرجهما في الكتاب واحد قال تعالى: ﴿وَأَيدِيَكُمْ﴾ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ والفقهاء يَعُدُّون اليدين والرجلين عضوًا واحدًا (ثم مسح رأسه) وليس فيه ذكر عدد للمسح وبه قال أكثر العلماء، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر روايةٍ لمسلم (أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) وأجيب: بأنه مجمل تَبَيَّنَ في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول، قال ابن المنذر: إن الثابت عن النبي ﷺ في المسح مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء. اهـ بذل (ثم غسل رجله) أي قدمه كما في رواية أبي داود (اليمنى إلى الكعبين) أي مع الكعبين (ثلاث مرات) أي غسلات ثلاثًا، قال ابن دقيق العيد: بعض الفقهاء لا يرى العدد في غسل الرجلين لقربهما من القذر، ولرواية "حتى أنقاهما" ومثبت العدد أولى (ثم غسل اليسرى مثل ذلك) أي ثلاث مرات، والحديث يدل على أن فرض الوضوء غسل الرجلين لا المسح (ثم قال) عثمان ﵁ (رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا) وفي رواية مثل وضوئي هذا، والمراد التشبيه والمماثلة، والتشبيه
стр. 1976
ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قَال ابْنُ شِهاب: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هذا الْوُضوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضأُ بِهِ أحَدٌ لِلصَّلاةِ
ــ
لا عموم له. اهـ بذل (ثم قال رسول الله ﷺ : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية خلافًا للمالكية صرّح به ابن رسلان، حالة كونه (لا يُحَدِّثُ فيهما نفسه) بشيء من أمور الدنيا أو بما لا يتعلق بالصلاة من أمور الآخرة ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر. اهـ نواوي.
وعبارة البذل هنا: والمراد بحديث النفس هنا ما يمكن المرء قطعُهُ لأن قوله يُحدِّث يقتضي تَكَسُّبًا واختيارًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه وبه جزم النواوي، نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجة بلا ريب ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقًا، ومنها ما يتعلق بالآخرة كالفكر في معاني المَتْلُوِّ من القرآن والمذكور من الدعوات والأذكار أو في أمر محمود أو مندوب إليه لا يضر ذلك وقد ورد عن عمر ﵁ أنه قال: إني لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاة اهـ.
(غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني الصغائر دون الكبائر لأنه قَيَّدَ في بعض تلك الروايات بقوله (ما لم يُؤتِ كبيرة) وأيضًا ورد في النص القرآني ارتفاع الكبيرة بالتوبة بطريق الحصر، وظاهر هذا الحديث يعمُّ الكبائر والصغائر لكنه خُصَّ بالصغائر، والكبائر إنما تُكَفَّرُ بالتوبة وكذلك مظالم العباد، وهذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، والأصل في الواجب غسل الأعضاء مرة مرة والزيادة عليها سنة لأن الأحاديث الصحيحة وردت بالغسل ثلاثًا ثلاثًا ومرة مرة ومرتين مرتين وبعض الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا وبعضها مرتين مرتين وبعضها مرة مرة فالاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز في الكلِّ فإن الثلاث هي الأكمل والمرتان أدنى الكمال والواحدة هي الأقل المجزئ (قال ابن شهاب) بالسند السابق (وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ) أي أكمل إما يتوضأ به أحد للصلاة) ومعنى أسبغ أكمل، يقال الدرع السابغ الكامل وقد يقال على هذا، فكيف يكون
стр. 1977
٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ. فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيهِ ثَلاثَ مِرَارٍ. فَغَسَلَهُمَا
ــ
هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد ولم يذكر فيه مسح الأذنين؟ والجواب: أن اسم الرأس يعمهما والله أعلم، والمعنى هذا أتم الوضوء وبمسح الأذنين يكون أكمل، وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٥٩] والبخاري [١٦٤] وأبو داود [١٠٦ - ١١٠] والنساني [١/ ٦٤ - ٦٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال:
٤٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي قال (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهريّ أبو يوسف المدني ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٨) روى عنه في (٤) أبواب، قال (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ أبو إسحاق المدني ثقة حجة من (٨) مات سنة (١٨٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهريّ أبي بكر المدني من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابًا تقريبًا (عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعيِّ المدني نزيل الشام ثقة من (٣) مات سنة (١٠٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن حمران) بن أبان (مولى عثمان) بن عفان ﵁ المدني (أنه رأى عثمان) بن عفان، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وفيه رواية الولد عن والده ورواية المولى عن مولاه، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إبراهيم بن سعد ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن الزهريّ، وفائدتها تقوية السند الأول لأن يونس بن يزيد له أوهام قليلة في روايته عن الزهري، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سَوْقِ الحديث وبعض كلماته (دعا) أي طلب (بإناء) فيه ماء ليتوضأ به فأتي به (فأفرغ) أي صب الماء من الإناء (على كفيه ثلاث مرار) أي مرات ثلاثًا، وهذا زيادة على الرواية الأولى من أفرغت الإناء إفراغًا إذا قلبت ما فيه، والمعنى هاهنا صَبَّ على كفيه يعني أول ما فعل أنه أفرغ الماء على كفيه (فغسلهما) أي غسل الكفين إلى الكوعين ودلكهما ثلاثًا، وهل يحتاج في غسلهما إلى النية؟ قال الباجي: من
стр. 1978
ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ. فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ويَدَيهِ إِلَى الْمِرفَقَينِ ثَلاث مَرَّاتٍ. ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذَا، ثَمَ صَلَّى رَكْعَتَينِ، لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِهِ"
ــ
جعل غسلهما من سنن الوضوء كابن القاسم شَرَطَ النيةَ، ومن رأى النظافة كأشهب لم يشترطها. اهـ ابن رسلان، والحكمة في تقديم غسلهما تطهيرهما أو تنظيفهما لأنه يغسل بهما سائر الأعضاء (ثم أدخل يمينه) أي كفه اليمنى (في الإناء) فاغترف الماء بها (فمضمض واستنثر) أي أدخل الماء الذي اغترفه من الإناء في فمه وأنفه ولم يذكر الاستنشاق فإن ذكر الاستنثار دليل عليه لأنه لا يكون إلا بعده (ثم) بعد المضمضة والاستنشاق (غسل وجهه ثلاث مرات) أي مرات ثلاثًا، والحكمة في تأخير الوجه عن المضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء قبل استعماله في أول مفروض لأن اللون يُدرك بالبصر، والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف فقدّم الأقوى منها وهو الطعم ثم الريح ثم اللون، وسمي وجهًا لأنه تحصل به المواجهة عند التخاطب، وحدُّه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولًا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا (ويديه) أي ذراعيه أي ثم غسل يديه لأن الواو بمعنى ثم (إلى المرفقين) أي مع المرفقين لأن إلى هنا بمعنى مع (ثلاث مرات) وسُنَّ تقديم اليمنى على اليسرى (ثم مسح رأسه) وليس فيه ذكر عدد للمسح كما مر (ثم غسل رجليه) أي قدميه مع الكعبين (ثلاث مرات) وسن تقديم اليمنى على اليسرى منهما، ودل الحديث على أن فرض الوضوء غسل الرجلين لا المسح (ثم قال) عثمان (قال رسول الله ﷺ : "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه") من الصغائر كما مر البحث عنه ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا حديث عثمان بن عفان وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
стр. 1979
١١٦ - (٢١) (٣) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه
٤٣٧ - (٢٠٤) (٤٠) (٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَال:
ــ
١١٦ - (٢١) (٣) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه
٤٣٧ - (٢٠٤) (٤٠) (٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون الغين المعجمة نسبة إلى بغلان بلدة بنواحي بَلْخ ثقة من (١٠) (وعثمان بن محمد بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي ثقة من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة متقن من العاشرة، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لقتيبة) تورعًا من الكذب على الآخرين لأنهما إنما رويا معنى الحديث الآتي لا لفظه، وأتى بقوله (قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) لبيان اختلاف كيفية سماعهما أي قالوا: روى لنا (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من الثامنة، روى عنه في ستة عشر بابًا تقريبًا (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبي المنذر المدني ثقة فقيه حجة من الخامسة مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين ثقة فقيه مشهور من الثانية مات سنة أربع وتسعين (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابًا تقريبًا (عن حمران) بن أبان (مولى عثمان) الأموي المدني (قال: سمعت عثمان بن عفان) ﵁ (وهو) أي والحال أن عثمان جالس (بفناء) بكسر الفاء والمد أي بساحة (المسجد) النبوي وبجواره وبقربه، قال القاضي عياض: الغناء بكسر الفاء وبالمد هو ما تحت الجدار من خارج مما يلي الشارع لا ما يأخذه الغلق لأنه لا يتوضأ في المسجد ولو في طست (فجاءه) أي فجاء عثمان (المؤذن عند) صلاة (العصر) قال الأبي: وفي الحديث مشروعية إتيان المؤذن للإمام للإعلام بحضور الصلاة لأن الظاهر أنه إنما جاءه لذلك (فدعا) وطلب عثمان (بوَضوء) أي بماء يتوضأ به (فتوضأ) بذلك الماء (ثم) بعد فراغه من الوضوء (قال)
стр. 1980
وَاللهِ، لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، لَوْلا آَيَةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فَيُصَلِّي صَلاةً، إِلَّا غَفَرَ الله لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا"
ــ
عثمان بن عفان (والله لأحدثنكم حديثًا) سمعته من رسول الله ﷺ ، قال النواوي: وفي هذا جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف، قال الأبي: والحلف هنا لتأكيد الأمر فليس من الباب (لولا آية) بمد الهمزة وبالياء المثناة من تحت وبالتاء المربوطة في آخره، وفي رواية الباجي (لولا أنه) بفتح الهمزة وبالنون المشددة وبهاء الضمير على أنه من حروف النصب والأُولَى هي المشهورة، والمعنى عليها لولا آية (في كتاب الله) تعالى موجودة (ما حدثتكم) هذا الحديث؛ أي لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه لما كنت حريصًا على تحديثكم ولست مستكثرًا بتحديثكم، وأراد بالآية قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ الآية كما سيأتي بيانها عن عروة أي لولا الآية التي حَرَّمَت كتمان العلم ما حدثتكم به وهي وإن كانت في أهل الكتاب فقد حذرتْ أن يسلك سبيلهم في ذلك على أنه ﷺ قد عمم الوعيد في الحديث "من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" والمعنى على الرواية الثانية أعني رواية الباجي (لولا أنه) أي لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به خوف أن تتَّكِلوا على ما فيها، وفي الموطإ روى ابن عمر ﵁ يريد هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ﴾ الآية، وعلى هذا تصح رواية التاء ورواية النون والله أعلم اهـ أبي بتصرف، ولكن الصحيح تأويل عروة.
(إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء) باستيفاء شرائطه وأركانه وفضائله وآدابه (فيصلي) به (صلاة) مكتوبة بدليل الرواية الآتية (إلا غفر الله) (له ما بينه) أي ما بين فعله تلك الصلاة (وبين الصلاة التي تليها) أي بعدها، قال القاضي عياض: يعني بالتي تليها الآتية بعدها لا الماضية قبلها لقوله في الموطإ "وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها" (فإن قلت) في الحديث السابق غفر الله له ما تقدم من ذنبه فيقتضي عموم الغفران وهذا الحديث يقتضي خصوص الغفران بما بين الصلاتين فبين الحديثين معارضة (قلت) يجمع بين الحديثين بأن يقال: هذا الحديث الثاني على تقدير مضاف فيكون التقدير: غفر الله له ما بين زمن تكليفه وبين الصلاة الآتية، ويكون هذا الحديث بهذا التقدير أخص فيرد الأول إليه أو
стр. 1981
٤٣٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحدَّثَنَا زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
يجمع بينهما بأن يُرَدَّ مدلول أحدهما إلى الآخر فينتج ما تقدم من عموم الغفران اهـ أبي بتصرف، قال السنوسي: يعني يُجمع بينهما بأن يجعل مبدأ المغفرة في هذا من زمن البلوغ الذي هو زمن التكليف مثلًا، وعبر هو بزمن التكليف لأنه أعم لأن زمن البلوغ قد لا يكون فيه تكليف لعدم العقل فيه ونحوه، وبالجملة فالمقصود أن المبدأ من زمن كَتْبِ الذنوب عليه ومنتهاه الصلاة الآتية وإنما كان الحديث بهذا التقدير أخص لشمول المغفرة فيه ما تقدم من الذنوب الذي دل عليه الحديث السابق مع زيادة مغفرة ما يأتي من الذنوب إلى الصلاة الآتية اهـ، قال النواوي: (قوله فيحسن الوضوء) بأن يأتي به تامًّا بكمال صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يسترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذنين ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء طهور بالإجماع والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال:
٤٣٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث عثمان (أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد النسائي أبو خيثمة الحرشي (وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا) أي قال كل من زهير وأبي كريب (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني قال (حدثنا سفيان) بن عيينة، حالة كون كل من أبي أسامة ووكيع وسفيان (جميعًا) أي مجتمعين في رواية هذا الحديث (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) أي عن أبيه عن حمران عن عثمان، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن هشام
стр. 1982
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: "فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكتُوبَةَ".
٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. قَال ابْنُ شِهَاب: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ؛ أَنهُ قَال: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَال: وَاللهِ، لأحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا. وَاللهِ، لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا يَتَوَضأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُم يُصَلِّي الصَّلاةَ. إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ
ــ
(و) لكن (في حديث أبي أسامة فيحسن وضوءه) بالإضافة إلى الضمير (ثم يصلي المكتوبة) بالعطف بثم وبتعيين الصلاة بالمكتوبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عثمان ﵁ فقال:
٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) قال (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) ابن سعد الزهريّ المدني قال (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن صالح) بن كيسان الغفاري مولاهم أبي الحارث المدني ثقة ثبت فقيه من (٤) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٥) أبواب أنه قال (قال) لنا (ابن شهاب) الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي ما تقدم (ولكن) بتخفيف النون، وفي بعض النسخ تشديدها (عروة) بن الزبير (يحدث عن حمران) فهو استدراك على محذوف كما قدرناه (أنه) أي أن حمران (قال فلما توضأ عثمان) بن عفان (قال: والله لأحدثنكم) الحديث، وهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، وأيضًا اجتمع فيه أربعة من التابعين المدنيين يروي بعضهم عن بعض، وفيه أيضًا لطيفة أخرى وهو رواية الأكابر عن الأصاغر فإن صالح بن كيسان أكبر سنًّا من الزهريّ، وغرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن عروة أي فلما فرغ عثمان من وضوءه قال: والله لأحدثنكم (حديثًا) عن النبي ﷺ (والله لولا آية في كتاب الله) سبحانه موجودة (ما حدثتكموه) أي لا أحدثكموه ولكن أحدثكم فرارًا من إثم كتمان العلم الذي دلت عليه تلك الآية (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه) بإكمال شروطه وأركانه وآدابه (ثم يصلي) بذلك الوضوء (الصلاة) المكتوبة (إلا غفر له ما بينه)
стр. 1983
وَبَينَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا".
قَال عُرْوَةُ: الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]
ــ
أي ما بين فعله تلك المكتوبة أو ما بين زمن تكليفه (وبين الصلاة) المستقبلة (التي تليها) أي تلي هذه المفعولة من بعدها (قال عروة) بالسند السابق (الآية) التي أرادها عثمان هي قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ أَكْمِلْهَا (إلى قوله) تعالى ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].
***
стр. 1984
١١٧ - (٢٢) (٤) باب إذا أحسن الرجل وضوءه وصلاته بخشوعها وركوعها وسائر أركانها تكون كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يرتكب كبيرة
٤٤٠ - (٢٠٥) (٤١) (٥) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَحجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ
ــ
١١٧ - (٢٢) (٤) باب إذا أحسن الرجل وضوءه وصلاته بخشوعها وركوعها وسائر أركانها تكون كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يرتكب كبيرة
٤٤٠ - (٢٠٥) (٤١) (٥) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ابن الشاعر) البغدادي ثقة من (١١) مات سنة (٢٥٩) روى عنه في (١٣) بابا (كلاهما) رويا (عن أبي الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري ثقة ثبت من (٩) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٨) أبواب، وأتى بقوله (قال عبد: حدثني أبو الوليد) تورعًا من الكذب عليه، قال أبو الوليد (حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) الأموي الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء وعكرمة بن خالد ويروي عنه (خ م د ت ق) وأبو الوليد وابن عيينة ووكيع وأبو نعيم، وثَّقه النسائي، قال في التقريب: ثقة من السابعة مات سنة (١٧٠) سبعين ومائة وقيل بعدها، قال إسحاق (حدثني أبي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أبو عثمان الأشدق الدمشقي ثم الكوفي، روى عن أبيه عمرو في الوضوء، وعبد الله بن عمر في الصوم، ويروي عنه (خ م د س ق) وابناه إسحاق وخالد وشعبة، قال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من صغار الثالثة مات بعد العشرين ومائة (١٢٠) (عن أبيه) عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبي أمية القرشي الأموي المدني المعروف بالأشدق، روى عن عثمان في الوضوء، ويروي عنه (م ت س ق) وابنه سعيد، وقال في التقريب: تابعي من الثالثة وليست له في (م) رواية إلا هذا الحديث الواحد عن عثمان، ولي إمرة المدينة لمعاوية ولابنه، قتله عبد الملك بن مروان سنة سبعين (قال) عمرو بن سعيد (كنت عند عثمان) بن عفان ﵁.
стр. 1985
فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِن امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً،
ــ
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري وواحد إما كَسِّيٌّ أو بغدادي (فدعا) وطلب عثمان (بطهور) أي بماء يتطهر ويتوضأ به (فقال) عثمان (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرئ مسلم) أي ليس شخص مسلم (تحضره صلاة مكتوبة) أي وقت صلاة مفروضة (فيحسن وضوءها) أي الوضوء لها بآدابه وأركانه.
في المفهم: وهذه الأحاديث أعني حديث عثمان وعبد الله تدل على مراعاة الترتيب والموالاة في الوضوء، وقد اختلف أهل المذهب في ذلك وغيرهم على ثلاثة أقوال: الوجوب والسنة والاستحباب، والأَوْلَى القول بالسنة فيهما إذ لم يصح قط عن النبي ﷺ أنه توضأ مُنَكَّسًا ولا مفرَّقًا تفريقًا متفاحشًا، وليس في آية الوضوء ما يدل على وجوبهما، وما ذكر من أن الواو تُرَتِّب لا يصح، ومما يدل على بطلان ذلك وقوعها في موضع يستحيل فيه الترتيب وذلك باب المفاعلة فإنها لا تكون إلا من اثنين فإنَّ العرب تقول: تخاصَمَ زيدٌ وعمرٌو، ولا يجوز أن يكون هنا ترتيب ولا أن يقع موقعها حرف من حروف الترتيب بوجه من الوجوه فصح ما قلناه والله أعلم. اهـ.
(و) يحسن (خشوعها) أي خشوع الصلاة بترتيل القراءة وتدبر معناها واستحضار خوف الله تعالى في قلبه (و) ويحسن (ركوعها) بأذكاره والطمأنينة فيه وسجودها وسائر أركانها واكتفى بذكره عن ذكر السجود لأنهما ركنان متعاقبان فإذا حث على إحسان أحدهما حثَّ على إحسان الآخر، وإنما خص الركوع بالذكر لاستتباعه السجود إذ لا يستقل عبادة بخلاف السجود فإنه يستقل عبادة كسجدة التلاوة أو الشكر. اهـ من المرقاة باختصار.
(إلا كانت) تلك الصلاة المكتوبة (كفارة لما قبلها) أي لما قبل تلك المكتوبة (من الذنوب) الصغائر (ما لم يؤت) بضم الياء المئناة تحت وكسر التاء على صيغة المبني للفاعل ونصب كبيرة أي ما لم يفعل ذلك المتوضئ (كبيرة) أي ما لم يعملها وهو مِن أتى
стр. 1986
وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ"
ــ
الرباعي الذي هو بمعنى أعطى نظير قوله تعالى ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا﴾ كان الفاعل يعطيها من نفسه، قال النواوي: معناه أن الذنوب كلها تُغفر إلا الكبائر فإنها إنما تُكَفِّرُها التوبة أو الرحمة اهـ. وعبارة القاضي عياض هنا: قوله (ما لم تُؤْتَ كبيرة) بضم التاء المثناة فوق على صيغة المجهول، ورفع كبيرة على النيابة أي ما لم تُفعل كبيرة لأن الكبيرة لا تكفرها إلا التوبة أو فضل الله تعالى، قال الأبي: يريد عندنا أهل السنة، وأما عند المعتزلة فلا يكفرها إلا التوبة مطلقًا وليس المعنى على ما يقتضيه الظاهر من أن ترك الكبيرة شرط في محو الصغائر بالوضوء والصلاة وإنما المعنى أن الوضوء والصلاة يغفر ما تقدم إلا أن يكون فيما تقدم كبيرة فإن تلك الكبيرة لا تكفرها إلا التوبة وفضل الله . اهـ.
(وذلك) التكفير مبتدأ، وقوله (الدهر كله) ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدإ أي تكفير الصلاة الصغائر مستمر في جميع الدهر لا يختص بزمان دون زمان ولا بفرض دون فرض، قال الأبي: ويحتمل أن يكون المشار إليه بذلك هو معنى ما لم تؤت أي عدم الإتيان بالكبيرة معتبر في الدهر كله أو المكفر من الصغائر الدهر كله أي ولو كانت ذنوب الدهر كله. اهـ.
قال النواوي: واعلم أنه وقع في هذا الحديث "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة" الخ "إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة" وفي الرواية المتقدمة "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه" وفي الرواية الأخرى "إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها" وفي الحديث الآخر "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" وفي الحديث الآخر "الصلوات الخمس كفارة لما بينهن" وفي الحديث الآخر "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر" فهذه الروايات كلها ذكرها الإمام مسلم في هذا الباب وقد يقال إذا كفَّرَ الوضوءُ فماذا تكفِّرُ الصلاة؟ وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان؟ وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
والجواب يكون بما أجاب به العلماء من أن كل واحد من هذه المذكورات صالح
стр. 1987
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كُتبت به حسنات ورُفعت به درجات وإن صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر والله أعلم. اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أعني حديث عثمان ﵁ البخاري [٦٤٣٣] والنسائي [١/ ٩١].
***
стр. 1988
١١٨ - (٢٣) (٥) باب كون صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة
٤٤١ - (٢٠٦) (٤٢) (٦) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَال: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: إِنَّ نَاسًا يَتَحدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَحَادِيثَ. لا أَدْرِي مَا هِيَ؟ إلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله صَلى اللهُ
ــ
١١٨ - (٢٣) (٥) باب كون صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة
أي هذا الباب معقود في بيان الحديث الذي يدل على أنه إذا كفر الوضوء الصغائر بقي ثواب صلاته ومشيه إلى المسجد زيادة له يرفع الله سبحانه له به في الآخرة درجات أو يكفر به ما بعد. اهـ ع. قال الأبي: ليس من شرط المزيد أن يكون من نوع المزيد عليه فصح كون رفع الدرجات زيادة على التكفير. اهـ.
٤٤١ - (٢٠٦) (٤٢) (٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني ثقة مات سنة (٢٤٠) روى عنه (٧) (وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) أبو عبد الله البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٣٤٥) روى عنه في (٨) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق من (٨) كان يحدث من كتب غيره فيخطئ مات سنة (١٨٩) قرنه (خ) بآخر روى عنه في (٩) وأتى بهوفي قوله (وهو الدراوردي) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني ثقة من (٣) ت سنة (١٣٦) روى عنه في (١٢) (عن حمران) بن أبان (مولى عثمان) بن عفان القرشي الأموي المدني ثقة من (٢) مات سنة (٧٥) روى عنه في (٢) (قال) حمران بن أبان (أتيت عثمان بن عفان) ﵁ (بوَضوء) بفتح الواو أي بماء يتوضأ به، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغلاني أو بصري، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي ومولى عن مولاه (فتوضأ) عثمان بذلك الوضوء (ثم قال) عثمان (إن ناسًا) من أصحاب رسول الله ﷺ (يتحدثون) أي يروون (عن رسول الله ﷺ أحاديث) كثيرة مختلفة (لا أدري) ولا أعلم (ما هي) أي ما حقيقة تلك الأحاديث هل هي صحيحة أم لا؟ (إلا أني) أي لكن أني (رأيت رسول الله صلى الله
стр. 1989
عَلَيهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ هَكذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ: أَتَيتُ عُثْمَانَ فَتَوَضَّأَ
ــ
عليه وسلم توضأ مثل وضوئي) أي شبه وضوئي (هذا) الذي رأيتموه مني (ثم قال) رسول الله ﷺ (من توضأ هكذا) أي وضوءًا مثل وضوئي هذا (غفر له) أي غفر الله لذلك المتوضئ بسبب ذلك الوضوء (ما تقدم من) صغائر (ذنبه) فضلًا منه وكرمًا أي كان ذلك الوضوء كفارة لها (وكانت صلاته) المكتوبة التي صلاها بذلك الوضوء أي كان ثواب صلاته (ومشيه) أي وثواب مشيه (إلى المسجد نافلة) أي زيادة على تكفير وضوئه لصغائره يرفع بها درجاته في الآخرة، وقوله (وفي رواية) أحمد (بن عبدة أتيت عثمان) بلا ذكر نسبه (فتوضأ) بلا ذكر لفظة (بوضوء) بيان لمخالفة شيخيه في هذه الكلمات وذلك من شدة حفظه وإتقانه وورعه رحمه الله تعالى.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٦٥ - ٦٦] والبخاري [١٦٤] وعبارة المفهم هنا: (وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) يعني أن الوضوء لم يبق عليه ذنبًا فلما فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة، والنفل الزيادة ومنه نفل الغنيمة وهو ما يعطيه الإمام من الخُمُس بعد القسمة، وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقل بالتكفير وكذلك حديث أبي هريرة فإنه قال فيه "إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه" وهكذا إلى أن قال "حتى يخرج نقيًّا من الذنوب" وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدمة إذ مضمونها أن التكفير إنما يحصل بالوضوء إذا صلى به صلاة مكتوبة يتم ركوعها وخشوعها، والجمع بينهما من وجهين: أحدهما أن يرد مطلق الأحاديث إلى مقيدها، والثاني أن نقول إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص فلا بُعد في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوءه بالتكفير، ورب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك فيكفر عنه بمجموع الوضوء والصلاة، ولا يعترض على هذا بقوله ﷺ "من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن" لأنا نقول من اقتصر على واجبات الوضوء فقد توضأ كما أمره الله تعالى، كما قال النبي ﷺ للأعرابي "توضأ كما أمرك
стр. 1990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الله" فأحاله على آية الوضوء على ما قدمناه، وكذلك ذكر النسائي من حديث رفاعة بن رافع فقال النبي ﷺ "إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين" أي عن النسائي في [٢/ ٢٢٦].
ونحن إنما أردنا المحافظة على الآداب المكملة التي لا يراعيها إلا من نور الله باطنه بالعلم والمراقبة والله أعلم. اهـ.
***
стр. 1991
١١٩ - (٢٤) (٦) باب حجة من قال يثلث مسح الرأس كما يثلث كسل سائر الأعضاء
٤٤٢ - (٢٠٧) (٤٣) (٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ وَأَبِي بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ،
ــ
١١٩ - (٢٤) (٦) باب حجة من قال يثلث مسح الرأس كما يثلث كسل سائر الأعضاء
٤٤٢ - (٢٠٧) (٤٣) (٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لقتيبة وأبي بكر) أتى به تورعا عن الكذب على زهير بن حرب (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني، روى عن أبي أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي في الوضوء، وأبي مرة مولى أم هانئ ويقال مولى عقيل بن أبي طالب في الوضوء والصلاة، وبسر بن سعيد في الصلاة والصوم وغيرهما، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعمير مولى ابن عباس في الصوم، ونانع مولى أبي قتادة أبي محمد في الحج، وعامر بن سعد في النكاح والطب والفضائل وعن كتاب عبد الله بن أبي أوفى إلى عمر بن عبد الله في الجهاد، وعبيد بن حنين في الفضائل، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها تسعة أبواب، ويروي عنه (ع) والثوري ومالك وابن عيينة وعبد الله بن سعيد بن هند وموسى بن عقبة وعمر بن الحارث والضحاك بن عثمان وعياش بن عباس والمغيرة بن عبد الرحمن وفليح بن سليمان وغيرهم وثقه أحمد وابن معين والعجليّ والنسائي، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال ابن المديني: له نحو خمسين (٥٠) حديثًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت وكان يرسل من الخامسة مات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة (عن أبي أنس) مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني جد مالك بن أنس الإمام ووالد أبي سهيل عم مالك حليف عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي ثقة من الثانية مات سنة (٧٤) أربع وسبعين على الصحيح، روى عنه (ع) في (٤) أبواب
стр. 1992
أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ. فَقَال: أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا
ــ
(أن عثمان) بن عفان ﵁ (توضأ بالمقاعد) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون أو كوفيان وبغلاني أو نسائي، والمقاعد بفتح الميم وبالقاف قيل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج وقيل موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك، قال الأبي: واللفظ يقتضي أنه موضع جرت العادة بالقعود فيه لكنه قرب المسجد لقوله في الحديث الآخر "بفناء المسجد" (فقال) عثمان (ألا أريكم) بهمزة الاستفهام التقريري الداخلة على لا النافية (وضوء رسول الله ﷺ أي كيفيته وقوله (ثم توضأ) معطوف على قال، وقوله (ثلاثًا ثلاثًا) ظاهره العموم لجميع أفعال الوضوء غسلًا ومسحًا، ولا حجة لمن قال إنه خاص بالغسل دون المسح.
قال النواوي: وأما قوله (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء أن يكون ثلاثًا ثلاثًا، وقد قدمنا أنه مجمع على أنه سنة وأن الواجب مرة واحدة، وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن يمسح ثلاثا كباقي الأعضاء، وقد جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا الحديث، وقد جمعتها مبينة في شرح المهذب ونبهت على صحيحها من ضعيفها وموضع الدلالة منها.
وفي المفهم: قوله (ثلاثًا ثلاثًا) تمسك به الشافعي في استحبابه تكرار مسح الرأس بمياه متعددة كالأعضاء المغسولة، وخالفه في ذلك مالك وأبو حنيفة ورأيا أن هذا اللفظ مخصص أو مبين بما ورد من حديث عثمان نفيه حيث ذكر أعضاء الوضوء مفصلة، وقال فيها: (ثلاثًا ثلاثًا) ولم يذكر لمسح الرأس عددًا وليس في شيء من أحاديث عثمان الصحاح ذكر أنه ﷺ مسح رأسه ثلاثًا على ما قاله أبو داود بل قد جاء في حديث عبد الله بن زيد أنه مسح رأسه مرة واحدة وعضّد هذا بإبداء مناسبة وهي أن المسح شُرع تخفيفًا وفَرْض مشروعية التكرار فيه تثقيل فلا يكون مشروعًا.
قال النواوي: وهذا الإسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره على مسلم، قال أبو علي الغساني الجياني: إن وكيع بن الجراح وَهِمَ في إسناد هذا الحديث في قوله عن أبي أنس، وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان روينا هكذا
стр. 1993
وَزَادَ قُتَيبَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَال سُفيَانُ: قَال أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي أَنَسٍ. قَال: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
عن أحمد بن حنبل وغيره قال وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ منهم الأشجعي عبيد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم والفريابي ومعاوية بن هشام وأبو حذيفة وغيرهم، ورووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب هذا آخر كلام أبي علي. اهـ.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات إلا أنه شاركه أحمد [١/ ٥٧].
(وزاد قتيبة) بن سعيد على أبي بكر وزهير (في روايته) عن وكيع (قال سفيان قال أبو النضر عن أبي أنس قال) أبو أنس (وعنده) أي توضأ عثمان ثلاثًا ثلاثًا، والحال أن عند عثمان (رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ولم ينكروا عليه، قال النواوي: معنى هذا الكلام أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده ولم يخالفوه وقد جاء في رواية رواها البيهقي وغيره أن عثمان ﵁ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال لأصحاب رسول الله ﷺ : هل رأيتم رسول الله ﷺ فعل هذا؟ قالوا: نعم. والله أعلم.
***
стр. 1994
١٢٠ - (٢٥) (٧) باب من أتم وضوءه كما أمره الله تعالى فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن
٤٤٢ - (٢٠٨) (٤٤) (٨) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيع. قَال أَبُو كُرَيب: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، أَبِي صَخْرَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ. قَال: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ. فَمَا أَتَى عَلَيهِ يَوْمٌ إِلا وَهُوَ
ــ
١٢٠ - (٢٥) (٧) باب من أتم وضوءه كما أمره الله تعالى فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن
والمراد بإتمامه كما أمره الله تعالى أن يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين كما ذكره في كتابه العزيز فمن اقتصر على واجبات الوضوء فقد توضأ كما أمره الله تعالى كما قال النبي ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله تعالى" فأحاله على آية الوضوء.
٤٤٢ - (٢٠٨) (٤٤) (٨) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن راهويه أبو يعقوب المروزي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية (عن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبي سفيان الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٩) بابا (قال أبو كريب: حدثنا وكيع، عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة من (٧) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة آخره تاء الكوفي ثقة من (٥) مات سنة (١٢٨) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والوضوء.
(قال) أبو صخرة (سمعت حمران بن أبان) الأموي مولاهم المدني (قال) حمران (كنت أضع) عند المقاعد العثمان طهوره) أي ما يتوضأ به، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي (فما أتى عليه) أي على عثمان أي فما يمر عليه (يوم) من الأيام (إلا وهو) أي إلا وأن عثمان
стр. 1995
يُفِيضُ عَلَيهِ نُطْفَةٌ. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلاتِنَا هَذهِ (قَال مِسْعَرٌ: أُرَاهَا الْعَصْرَ) فَقَال: "مَا أَدْرِي، أُحَدِّثُكُمْ بِشَيءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ خَيرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
ــ
(يفيض) ويصب (عليه) أي على جسده (نطفة) أي قليلًا من الماء ليغتسل به، والنطفة بضم النون وسكون الطاء المهملة القليل من الماء، والمعنى أنه لم يكن يمر عليه يوم من الأيام إلا كان يغتسل في ذلك اليوم تعظيمًا للأجر الذي تضمنه الحديث وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر وتحصيل ما فيه من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه، والله أعلم.
قال الأبي: وكأن الشيخ ابن عرفة يستبعد حمله على الغسل، ويقول: أقرب ما يحمل عليه أنه يعني تجديد الوضوء لكل صلاة وفي ما قاله نظر اهـ. والنطفة من النَّطف بمعنى القطر يقال نطف الماء إذا قطره (وقال عثمان) ﵁ (حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا) وفراغنا (من صلاتنا هذه) الحاضرة (قال مسعر) بن كدام بالسند السابق (أُرَاها العصر) أي قال مسعر أرى وأظن شيخي جامع بن شداد قال: قال حمران أظن أن تلك الصلاة هي صلاة العصر، والشك من حمران أو ممن دونه (فقال) رسول الله ﷺ (ما أدري) ولا أعلم أ (أحدثكم) بتقدير همزة الاستفهام أي هل أحدثكم وأخبركم (بشيء) من الأحاديث التي أوحى الله تعالى بها إليّ (أو أسكت) عن تحديثه إياكم أي ما أدري هل المصلحة في تحديثه إياكم أم في السكوت عنه، قال عثمان (فقلنا: يا رسول الله إن كان) ذلك الحديث (خيرًا) لنا (فحدِّثْنَا) هـ (وإن كان) ذلك الحديث (غير ذلك) أي غير خير لنا (فالله ورسوله أعلم) بما هو مصلحة لنا وأمرنا إلى الله لا إلى أنفسنا، قال النواوي: ويحتمل أن يكون معناه ما أدري هل ذكري لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا؟ ثم ظهرت مصلحة ذكره لهم في الحال عنده ﷺ فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات، وسبب توقفه أوّلًا أنه خاف مفسدة اتكالهم ثم رأى المصلحة في التحديث به، قال النواوي: تردد هل في تحديثهم الآن بالحديث مصلحة أم لا؟ خوف مفسدة الاتكال ثم رأى المصلحة في تحديثهم فحديثهم رغبة في
стр. 1996
قَال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلا كَانَت كَفَّارَاتِ لِمَا بَينَهَا".
٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ،
ــ
تحصيل الأجر وتعظيمه، قال الأبي: الأولى أنه ليس بتردد وإنما هو تنشيط وإشعار بتعظيم ما يلقيه بعد.
وأما قولهم (إن كان خيرًا فحدثنا) فيحتمل أن يكون معناه إن كان بشارة لنا وسببًا لنشاطنا وترغيبًا في الأعمال أو تحذيرًا وتنفيرًا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير والإعراض عن الشر وإن كان حديثًا لا يتعلق بالأعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم ومعناه فَرَ رأيك فيه والله أعلم وإلا فتحديثه ﷺ كله خير، ثم (قال) رسول الله ﷺ (ما من مسلم) ومسلمة فمن زائدة كافة لما عن العمل، ومسلم مبتدأ خبره جملة (يتطهر) وقوله (فيتم الطهور الذي كتب الله) وأوجب (عليه) في كتابه العزيز بقوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية معطوف على جملة الخبر وكذا جملة قوله (فيصلي) به (هذه الصلوات الخمس) المفروضة معطوف على جملة قوله فيتم والاستثناء في قوله (إلا كانت) تلك الصلوات الخمس (كفارات لما بينها) من الصغائر من أعم الأحوال، والتقدير ليس مسلم متطهرًا فمُتِمًا طهوره فمصليًا به الصلوات الخمس في حال من الأحوال إلا حالة كونها كفارات لما بينها من الصغائر.
قال النواوي: وهذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله ﷺ "الطهور الذي كتب الله عليه" فإنه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرًا والله أعلم. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرواية أحمد [١/ ٦٦] وابن ماجه [٤٥٩] والنسائي [١/ ٩١] ولكن بلفظ قال قال رسول الله ﷺ : "من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن" كما هو لفظ المؤلف في الرواية التالية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر العنبري أبو
стр. 1997
حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ. قَال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا الْمَسجِدِ، فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالى. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ"
ــ
عمرو البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عن أبيه فقط في الإيمان والوضوء وغيرهما، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٠) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا (قالا) أي قال المحمدان (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم المدني أبو عبد الله البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب (قالا) أي قال معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر وأكد بقوله (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية عن شعبة لرفع توهم انحصار من روى له عن شعبة في هذين الراويين (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري ثقة من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي (قال) جامع بن شداد (سمعت حمران بن أبان) الأموي مولاهم مولى عثمان المدني، حالة كونه (يحدث أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (في هذا المسجد) الكوفي (في) زمن (إمارة) أي خلافة (بشر) بن مروان بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى) بقوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الخ ثم صلّى به (فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن) من الذنوب الصغائر.
وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لمسعر بن كدام في رواية هذا الحديث عن جامع بن شداد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
стр. 1998
هَذا حَدِيثُ ابْنِ مُعَاذٍ، وَلَيس فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ: فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، وَلَا ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ
ــ
قال السندي في حواشي ابن ماجه: وفي هذا الحديث أن الله تعالى قد أمر في كتابه بالوضوء تامًّا وعلى هذا فما لم يؤمر به في القرآن لم يكن من فرائض الوضوء وإلا لزم أن لا يكون المأمور به في القرآن وضوءًا تامًّا بل بعضه وعلى هذا لزم أن لا يكون الترتيب والدَّلْكُ ونحوهما مما لم يؤمر به في القرآن من فرائض الوضوء فليُتَأمل، وقوله (المكتوبات) أي في حقه اهـ منه، و (هذا) اللفظ المذكور (حديث) معاذ (بن معاذ) العنبري (وليس في حديث غندر) محمد بن جعفر الهذلي لفظة (في إمارة بشر ولا ذكر) لفظ (المكتوبات) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهما.
***
стр. 1999
١٢١ - (٢٦) (٨) باب من أحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد فصلى مع الجماعة غُفر له
٤٤٤ - (٢٠٩) (٤٥) (٩) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ عَنْ أَبِيهِ،
ــ
١٢١ - (٢٦) (٨) باب من أحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد فصلى مع الجماعة غُفر له
٤٤٤ - (٢٠٩) (٤٥) (٩) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي أبو جعفر (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية نزيل مصر ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) (قال) عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث (وأخبرني) أيضًا (مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم، ويقال الأشجعي مولاهم، ويقال الزهري مولاهم أبو المسور المدني، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والزكاة والحج ويروي عنه (م د س) وابن وهب وابن المبارك وغيرهما أثنى عليه مالك ووثقه أحمد، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من السابعة مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة، روى عنه في أربعة أبواب، والواو في قوله وأخبرني عاطفة على مقدر كما قدرنا كما يُعلم من السند اللاحق، وفي بعض النسخ إسقاطها (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني، روى عن حمران مولى عثمان وسالم مولى شداد وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وسليمان وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الوضوء وبُسر بن سعيد في الصلاة والزكاة وغيرها، وعاصم بن عمر بن قتادة في الطب وغيره، وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن خباب وسلمان الأغر وأبي بكر بن المنكدر وأبي بردة بن أبي موسى في الصلاة، وعراك بن مالك في الزكاة، وأبي صالح ويزيد مولى سلمة بن الأكوع في الصوم، وعبيد الله بن مقسم في الحج، ونافع في الحج والبيوع وغيرها، ويونس بن يوسف في الحج، وعبد الله بن مسلم في النكاح، وعبد الله بن أبي سلمة في البيوع، وعياض بن عبد الله وسعيد بن المسيب في الهبة، وعجلان مولى فاطمة في حق المماليك، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب في
стр. 2000
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا. ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ".
٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى
ــ
الأحكام، وعبد الرحمن بن القاسم في اللباس، وربيعة بن عطاء في اللباس، والقاسم بن العباس الهاشمي في دلائل النبوة، ويروي عنه (ع) وابنه مخرمة وابن عجلان وعمرو بن الحارث وسلمة بن كهيل والليث بن سعد والضحاك بن عثمان وعدة وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة، وجملة الأبواب التي روى عنه فيها المؤلف ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن حمران) بن أبان (مولى عثمان قال) حمران بن أبان (توضأ عثمان بن عفان) ﵁ (يومًا) من الأيام (وضوءًا حسنًا) أي تامًّا كاملًا، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد أيلي (ثم قال) عثمان (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء) بفرائضه وآدابه (ثم قال) رسول الله ﷺ (من توضأ هكذا) أي وضوءًا مثل هذا الوضوء الذي أنا فعلته (ثم خرج إلى المسجد) بقصد الصلاة (لا يَنْهَزُهُ) أي لا ينهضه ولا يقيمه ولا يحرِّكه من بيته (إلا الصلاة) أي إلا قصد الصلاة يعني لا ينوي بخروجه إلا الصلاة (غفر له) أي غفر الله له (ما خلا) أي ما مضى وتقدم (من) صغائر (ذنبه) ببركة ذلك الوضوء وتلك الصلاة، وما اسم موصول في محل الرفع نائب فاعل لغفر، قال النواوي: قوله (لا ينهزه إلا الصلاة) بفتحتين بينهما نون ساكنة من باب فَتَحَ ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة يقال نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أي حركها قال صاحب المطالع: وضبطه بعضهم يُنْهِزُه بضم الياء من أنهز الرباعي وهو خطأ، ثم قال: وقيل هي لغة وفي هذا الحديث الحث على الإخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم وهذا الحديث انفرد به مسلم بهذه الرواية عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن حمران وذكر فيه المتابعة فقال:
٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري الأموي مولاهم ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٥) روى عنه عن ابن وهب فقط في أبواب كثيرة (ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري ثقة من
следующие страницы →