← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

قَال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلا كَانَت كَفَّارَاتِ لِمَا بَينَهَا". ٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ــ تحصيل الأجر وتعظيمه، قال الأبي: الأولى أنه ليس بتردد وإنما هو تنشيط وإشعار بتعظيم ما يلقيه بعد. وأما قولهم (إن كان خيرًا فحدثنا) فيحتمل أن يكون معناه إن كان بشارة لنا وسببًا لنشاطنا وترغيبًا في الأعمال أو تحذيرًا وتنفيرًا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير والإعراض عن الشر وإن كان حديثًا لا يتعلق بالأعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم ومعناه فَرَ رأيك فيه والله أعلم وإلا فتحديثه ﷺ كله خير، ثم (قال) رسول الله ﷺ (ما من مسلم) ومسلمة فمن زائدة كافة لما عن العمل، ومسلم مبتدأ خبره جملة (يتطهر) وقوله (فيتم الطهور الذي كتب الله) وأوجب (عليه) في كتابه العزيز بقوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية معطوف على جملة الخبر وكذا جملة قوله (فيصلي) به (هذه الصلوات الخمس) المفروضة معطوف على جملة قوله فيتم والاستثناء في قوله (إلا كانت) تلك الصلوات الخمس (كفارات لما بينها) من الصغائر من أعم الأحوال، والتقدير ليس مسلم متطهرًا فمُتِمًا طهوره فمصليًا به الصلوات الخمس في حال من الأحوال إلا حالة كونها كفارات لما بينها من الصغائر. قال النواوي: وهذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله ﷺ "الطهور الذي كتب الله عليه" فإنه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرًا والله أعلم. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرواية أحمد [١/ ٦٦] وابن ماجه [٤٥٩] والنسائي [١/ ٩١] ولكن بلفظ قال قال رسول الله ﷺ : "من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن" كما هو لفظ المؤلف في الرواية التالية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر العنبري أبو

стр. 1997

حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ. قَال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا الْمَسجِدِ، فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالى. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ" ــ عمرو البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عن أبيه فقط في الإيمان والوضوء وغيرهما، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٠) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا (قالا) أي قال المحمدان (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم المدني أبو عبد الله البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب (قالا) أي قال معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر وأكد بقوله (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية عن شعبة لرفع توهم انحصار من روى له عن شعبة في هذين الراويين (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري ثقة من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي (قال) جامع بن شداد (سمعت حمران بن أبان) الأموي مولاهم مولى عثمان المدني، حالة كونه (يحدث أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (في هذا المسجد) الكوفي (في) زمن (إمارة) أي خلافة (بشر) بن مروان بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى) بقوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الخ ثم صلّى به (فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن) من الذنوب الصغائر. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لمسعر بن كدام في رواية هذا الحديث عن جامع بن شداد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.

стр. 1998

هَذا حَدِيثُ ابْنِ مُعَاذٍ، وَلَيس فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ: فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، وَلَا ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ ــ قال السندي في حواشي ابن ماجه: وفي هذا الحديث أن الله تعالى قد أمر في كتابه بالوضوء تامًّا وعلى هذا فما لم يؤمر به في القرآن لم يكن من فرائض الوضوء وإلا لزم أن لا يكون المأمور به في القرآن وضوءًا تامًّا بل بعضه وعلى هذا لزم أن لا يكون الترتيب والدَّلْكُ ونحوهما مما لم يؤمر به في القرآن من فرائض الوضوء فليُتَأمل، وقوله (المكتوبات) أي في حقه اهـ منه، و (هذا) اللفظ المذكور (حديث) معاذ (بن معاذ) العنبري (وليس في حديث غندر) محمد بن جعفر الهذلي لفظة (في إمارة بشر ولا ذكر) لفظ (المكتوبات) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهما. ***

стр. 1999

١٢١ - (٢٦) (٨) باب من أحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد فصلى مع الجماعة غُفر له ٤٤٤ - (٢٠٩) (٤٥) (٩) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ عَنْ أَبِيهِ، ــ ١٢١ - (٢٦) (٨) باب من أحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد فصلى مع الجماعة غُفر له ٤٤٤ - (٢٠٩) (٤٥) (٩) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي أبو جعفر (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية نزيل مصر ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) (قال) عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث (وأخبرني) أيضًا (مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم، ويقال الأشجعي مولاهم، ويقال الزهري مولاهم أبو المسور المدني، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والزكاة والحج ويروي عنه (م د س) وابن وهب وابن المبارك وغيرهما أثنى عليه مالك ووثقه أحمد، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من السابعة مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة، روى عنه في أربعة أبواب، والواو في قوله وأخبرني عاطفة على مقدر كما قدرنا كما يُعلم من السند اللاحق، وفي بعض النسخ إسقاطها (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني، روى عن حمران مولى عثمان وسالم مولى شداد وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وسليمان وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الوضوء وبُسر بن سعيد في الصلاة والزكاة وغيرها، وعاصم بن عمر بن قتادة في الطب وغيره، وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن خباب وسلمان الأغر وأبي بكر بن المنكدر وأبي بردة بن أبي موسى في الصلاة، وعراك بن مالك في الزكاة، وأبي صالح ويزيد مولى سلمة بن الأكوع في الصوم، وعبيد الله بن مقسم في الحج، ونافع في الحج والبيوع وغيرها، ويونس بن يوسف في الحج، وعبد الله بن مسلم في النكاح، وعبد الله بن أبي سلمة في البيوع، وعياض بن عبد الله وسعيد بن المسيب في الهبة، وعجلان مولى فاطمة في حق المماليك، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب في

стр. 2000

عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا. ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ". ٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ــ الأحكام، وعبد الرحمن بن القاسم في اللباس، وربيعة بن عطاء في اللباس، والقاسم بن العباس الهاشمي في دلائل النبوة، ويروي عنه (ع) وابنه مخرمة وابن عجلان وعمرو بن الحارث وسلمة بن كهيل والليث بن سعد والضحاك بن عثمان وعدة وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة، وجملة الأبواب التي روى عنه فيها المؤلف ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن حمران) بن أبان (مولى عثمان قال) حمران بن أبان (توضأ عثمان بن عفان) ﵁ (يومًا) من الأيام (وضوءًا حسنًا) أي تامًّا كاملًا، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد أيلي (ثم قال) عثمان (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء) بفرائضه وآدابه (ثم قال) رسول الله ﷺ (من توضأ هكذا) أي وضوءًا مثل هذا الوضوء الذي أنا فعلته (ثم خرج إلى المسجد) بقصد الصلاة (لا يَنْهَزُهُ) أي لا ينهضه ولا يقيمه ولا يحرِّكه من بيته (إلا الصلاة) أي إلا قصد الصلاة يعني لا ينوي بخروجه إلا الصلاة (غفر له) أي غفر الله له (ما خلا) أي ما مضى وتقدم (من) صغائر (ذنبه) ببركة ذلك الوضوء وتلك الصلاة، وما اسم موصول في محل الرفع نائب فاعل لغفر، قال النواوي: قوله (لا ينهزه إلا الصلاة) بفتحتين بينهما نون ساكنة من باب فَتَحَ ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة يقال نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أي حركها قال صاحب المطالع: وضبطه بعضهم يُنْهِزُه بضم الياء من أنهز الرباعي وهو خطأ، ثم قال: وقيل هي لغة وفي هذا الحديث الحث على الإخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم وهذا الحديث انفرد به مسلم بهذه الرواية عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن حمران وذكر فيه المتابعة فقال: ٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري الأموي مولاهم ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٥) روى عنه عن ابن وهب فقط في أبواب كثيرة (ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري ثقة من

стр. 2001

قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ الْحُكَيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ وَعَبدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ حَدَّثَهُمَا، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ ــ (١٠) مات سنة (٢٦٤) روى عنه في (٣) أبواب (قالا) أي قال كل من أبي الطاهر ويونس بن عبد الأعلى (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبي أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (أن الحُكَيم) مصغرًا (ابن عبد الله) بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف (القرشي) المطلبي المدني روى عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة في الوضوء، وعامر بن سعد في الصلاة، وابن عمر وجماعة، ويروي عنه (م عم) وعمرو بن الحارث والليث، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة مات سنة (١١٨) ثماني عشرة ومائة (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا محمد المدني ثقة من الثانية مات سنة تسع وتسعين (٩٩) روى عنه في (١٠) أبواب (وعبد الله بن أبي سلمة) الماجَشون بفتح الجيم وضم الشين كما في المغني، وقال معرب ماه كون أي شبه القمر وقيل شبه الورد سُمي به لحمرة وجنتيه، وحكى فيه تثليث الجيم واسم أبي سلمة ميمون التيمي مولاهم مولى المنكدر المدني، روى عن معاذ بن عبد الرحمن في الوضوء، وعبد الله بن عبد الله بن عمر في الحج، والنعمان بن عياش في البيوع، ويروي عنه (م د س) وحُكَيم بن عبد الله القرشي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمر بن حسين وبكير بن الأشج وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة ست ومائة (١٠٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثاه) أي حدثا لحكيم بن عبد الله (أن معاذ بن عبد الرحمن) بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي المدني من آل طلحة، لأبيه صحبة، روى عن حمران في الوضوء، وأبيه عبد الرحمن في الحج، ويروي عنه (خ م س) ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن أبي سلمة، ومحمد بن المنكدر والزهري وغيرهم، وثَّقه أبو حاتم وابن معين، وقال في التقريب: صدوق من الثالثة وقيل له صحبة كأبيه (حدثهما) أي حدث لنافع وعبد الله (عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان) ﵁ وهذا السند من ثمانياته رجاله ثلاثة منهم مصريون وخمسة منهم مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة

стр. 2002

قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ المكتوبة فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ" ــ معاذ بن عبد الرحمن لبكير بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن حمران، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. قال النواوي: اجتمع في هذا السند أربعة من التابعين الحكيم بن عبد الله ونافع بن جبير ومعاذ بن عبد الرحمن وحمران مولى عثمان (قال) عثمان (سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ للصلاة المكتوبة فأسبغ الوضوء) أي كمَّلَه وأتمه بفرائضه وآدابه (ثم مشى إلى) المسجد لأداء (الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس) جماعة (أو) قال الراوي صلاها (مع الجماعة أو) قال صلاها (في المسجد غفر الله) (له) أي لذلك المتوضئ المصلي في المسجد صغائر (ذنوبه) ببركة وضوئه وصلاته، وفي الأبي: (وقوله مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد) يحتمل أنه شك من الراوي أو أنه هكذا سمعه، والله أعلم. اهـ. وشارك المؤلف ﵀ في هذا الحديث في هذه الرواية البخاري أخرجه في الرقاق، والنسائي في الكبرى في الطهارة وفي الصلاة. اهـ تحفة والله أعلم. ***

стр. 2003

١٢٢ - (٢٧) (٩) بابٌ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ٤٤٦ - (٢١٠) (٤٦) (١٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ" ــ ١٢٢ - (٢٧) (٩) بابٌ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ٤٤٦ - (٢١٠) (٤٦) (١٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكرياء البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (وعلي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا (كلهم) أي كل من الثلاثة روى (عن إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا، وأتى بقوله (قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر) تورعًا من الكذب عليه بالعنعنة، قال إسماعيل (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة) بضم الحاء وفتح الراء بعدها قاف بطن من جهينة أبو شبل المدني صدوق من (٥) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي هريرة) ﵁ عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: الصلاة الخمس) بإفراد الصلاة لأن المراد منها الجنس، وفي بعض النسخ الصلوات الخمس بلفظ الجمع (والجمعة) فيه ثلاث لغات إسكان الميم وضمها وفتحها (إلى الجمعة كفارة لما بينهن) من الذنوب الصغائر (ما لم تُغْش) بضم التاء الفوقانية وإسكان المعجمة وفتح الشين المعجمة على صيغة المبني للمجهول أي ما لم ترتكب الذنوب (الكبائر) وفيه

стр. 2004

٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ــ دلالة على أن الكبائر إنما تُغفر بالتوبة إذا ارتكبت، ومصداق هذا الحديث قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وقد تقدم القول في الكبائر ما هي؟ والمراد بما بينهن الصغائر ولا بعد في أن يكون بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يَحْضُرُهُ من الإخلاص بالقلب ويُراعيه في الإحسان والأدب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء اهـ قرطبي. قال الأبي: ما بين الجمعتين مكفَّر بهما والصلوات الخمس زائدة أو العكس على ما تقدم في حديث "وكانت صلاته نافلة له" فإن قلتَ: يخرج عن ذلك ما بعد الجمعة إلى العصر، فالجواب: أن المراد بالتي تليها ما بعد حسبما تقدم لا ما قبل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٩ و ٤٠٠ و ٤١٤] والترمذي [٢١٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني نصر بن علي) بن نصر الأزدي (الجهضمي) أبو عمرو البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي من بني سامة بن لؤي أبو محمد البصري، روى عن هشام بن حسان في الوضوء وغيره، وعبيد الله بن عمر في الصلاة والحيوان، وداود بن أبي هند، ومعمر في الصلاة والزكاة والحج والنكاح وغيرها، وسعيد بن أبي عروبة في الصلاة والحج وغيرها والجريري في الصلاة والصوم والبيوع وغيرها، وهشام بن أبي عبد الله في النكاح، ومحمد بن إسحاق في النذور، ويحيى بن أبي إسحاق في اللباس، ويونس بن عبيد في الأدب فجملة الأبواب التي روى عنه فيها أحد عشر بابا، ويروي عنه (ع) ونصر بن علي ومحمد بن عبد الله بن بزيع ومحمد بن المثنى وابن أبي شيبة وأبو غسان المسمعي وأبو بكر بن خلّاد وعبيد الله بن عمر القواريري وخلق، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة مات سنة (١٨٩) تسع وثمانين ومائة، قال (حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال من السادسة مات سنة (١٤٨) روى عنه

стр. 2005

عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ". ٤٤٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ ــ في (٧) سبعة أبواب (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي بكر البصري أحد الأئمة التابعين إمام وقته ثقة ثبت عابد من الثالثة مات سنة (١١٠) عشر ومائة روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لعبد الرحمن بن يعقوب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها تقوية السند الأول لأن محمد بن سيرين أوثق من عبد الرحمن، وإنما كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. (عن النبي ﷺ قال: الصلوات الخمس) ذكر اسم العدد لأن المعدود مؤنث (والجمعة إلى الجمعة) التي تليها (كفارات لما بينهن) من الصغائر التي لا تتعلق بالآدمي وإلا فلا بد من الاستحلال. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٤٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري ثقة من (١٠) (وهارون بن سعيد الأيلي) نزيل مصر أبو جعفر التميمي السعدي مولاهم ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه عن ابن وهب في مواضع كثيرة (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (عن أبي صخر) حُميد بن زياد الخَرَّاط، ويقال حُميد بن صخر المدني، روى عن عمر بن إسحاق في الوضوء، ويزيد بن عبد الله بن قسيط في الجنائز والحج والضحايا، وشريك بن أبي نمر في الجنائز، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الحج، وأبي حازم بن دينار في صفة الجنة، ويروي عنه (م د ت ق) وابن وهب وحيوة والقطان وحاتم بن إسماعيل، وقال في التقريب: صدوق يَهِمُ من السادسة مات سنة (١٨٩) تسع وثمانين ومائة، فجملة ما روى عنه فيه ستة أبواب تقريبًا (أن عمر بن إسحاق) المدني (مولى زائدة) روى عن أبيه في الوضوء، ويروي عنه (م) وأبو صخر حُميد بن زياد

стр. 2006

حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَينَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ" ــ وأسامة بن زيد الليثي وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول من السادسة (حدثه عن أبيه) إسحاق بن عبد الله مولى زائدة المدني، روى عن أبي هريرة في الوضوء وسعد بن أبي وقاص، ويروي عنه (م د س) وابنه عمر والعلاء بن عبد الرحمن وأسامة الليثي وأبو صالح السمان، وقال في التقريب: هو ثقة من الثالثة، ووثقه العجلي وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسحاق بن عبد الله مولى زائدة لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة التي لا تقبل الفصل (أن رسول الله ﷺ كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب") صاحبهن واعتصم وتحرز وتورع بالبناء للفاعل (الكبائر) مفعول به أي إذا تَنَحَّى صاحبها عن ارتكاب الكبائر جمع كبيرة وهي كل ما ورد فيه وعيد شديد كالزنا والقذف والشرب، وفي بعض النسخ ما لم يَغْشَ الكبائر ببناء الفعل للمعلوم وفاعله ضمير يعود إلى صاحبهن ونصب الكبائر أي ما لم يباشر فاعلها الكبائر. قال النواوي: قوله (إذا اجتنب الكبائر) هكذا في أكثر الأصول (اجتنب) آخره باء موحدة، والكبائر منصوب على المفعولية أي إذا اجتنب فاعلها الكبائر، وفي بعض الأصول (اجتنبت) بزيادة تاء التأنيث في آخره على صيغة ما لم يسم فاعله، ورفع الكبائر وكلاهما ظاهر صحيح، وفي قوله (ورمضان إلى رمضان) جواز قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وهذا هو الصواب ولا وجه لإنكار من أنكره، وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واضحة مبسوطة بشواهدها والله أعلم اهـ.

стр. 2007

١٢٣ - (٢٨) (١٠) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ٤٤٩ - (٢١١) (٤٧) (١١) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، ــ ١٢٣ - (٢٨) (١٠) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ٤٤٩ - (٢١١) (٤٧) (١١) (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون) المروزي ثم البغدادي أبو عبد الله المؤدب السمين صدوق ربما وَهِمَ من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا معاوية بن صالح) بن حُدَيرٍ بمهملتين مصغرًا الحضرمي أبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس قدم مكة فكتبوا عنه، روى عن ربيعة بن يزيد في الوضوء والصلاة والزكاة، وعبد الله بن أبي قيس في الصلاة، ويحيى الأنصاري في الجنائز والجهاد وغيرها، وعلي بن أبي طلحة في النكاح، والعلاء بن الحارث في الجهاد، وأبي الزاهرية في الصيد والضحايا، ويروي عنه (م عم) وعبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب والليث بن سعد وابن وهب وحماد بن خالد ومعن بن عيسى، وقال في الجهاد: وروى معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد، وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من السابعة مات سنة (١٥٨) ثمان وخمسين ومائة، روى عنه في ثمانية أبواب (عن ربيعة) بن يزيد القصير الدمشقي أبي شعيب الإيادي أحد الأئمة الأعلام فقيه أهل دمشق مع مكحول، روى عن أبي إدريس الخولاني في الوضوء والصلاة والزكاة والصيد والظلم والدعاء وقزعة في الصلاة، وعبد الله بن عامر اليحصبي في الزكاة، ومسلم بن قرظة في الجهاد، وجبير بن نفير والصنابحي، ويروي عنه (ع) ومعاوية بن صالح وسعيد بن عبد العزيز وحيوة بن شريح والأوزاعي وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة عابد من الرابعة مات سنة (١٢٣) ثلاث وعشرين ومائة، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن يزيد) إشعارًا بأن هذه النسبة من زياداته لا مما سمعه من شيخه (عن أبي إدريس الخولاني) نسبة إلى خولان بن مالك عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي بفتح المهملة آخره معجمة الشامي الدمشقي قاضي

стр. 2008

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. ح. وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثمَانَ، ــ عبد الملك بن مروان أحد الأئمة الأعلام ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، روى عن عقبة بن عامر في الوضوء، وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي الدرداء في الصلاة، وواثلة بن الأسقع في الجنائز وعبادة بن الصامت في الحدود، وحذيفة في الجهاد والفتن، وأبي ثعلبة الخشني في الصيد، وأبي ذر في الظلم، ويروي عنه (ع) وربيعة بن يزيد والزهري وبشر بن عبيد الله ومكحول، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي وابن سعد: ثقة مات سنة ثمانين (٨٠) وقال سعيد بن عبد العزيز: كان عالما بالشام بعد أبي الدرداء (عن عقبة بن عامر) بن عبس الجهني من جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة صحابي مشهور المدني ولي مصر لمعاوية ثلاث سنين، اختلف في كنيته على سبعة أقوال قيل أبو أسد وقيل أبو عمرو وقيل أبو عامر وقيل أبو سعاد وقيل أبو حماد وهذا أشهرها له خمسة وخمسون حديثًا (٥٥) اتفقا على سبعة وانفرد (خ) بحديث، ومسلم بتسعة (٩) روى عن عمر في الوضوء، ويروي عنه (ع) وأبو إدريس الخولاني وجبير بن نفير في الوضوء، وعلي بن رباح في الصلاة، وقيس بن أبي حازم في الصلاة، وعبد الرحمن بن شُماسة ومرثد بن عبد الله اليزني وربعي بن حراش في البيوع، وأبو علي الهمداني ثمامة بن شُفَيٍّ وبعجة الجهني وجابر وابن عباس وخلق، وكان فصيحًا شاعرًا مفوهًا كاتبًا قارئًا لكتاب الله عالما، وقال خليفة: مات سنة (٥٨) ثمان وخمسين، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي. قوله (ح وحدثني أبو عثمان) معطوف في المعنى على ربيعة بن يزيد لأن أبا عثمان شيخ لمعاوية بن صالح كربيعة بن يزيد، فمعاوية بن صالح له طريقان: طريق عن ربيعة عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر، وطريق عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال أبو علي الغساني: وهذا الذي ذكرناه هو الصواب والتقدير (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال: قال لنا معاوية بن صالح بالسند السابق: حدثني أبو عثمان أي قال معاوية بن صالح حدثنا ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر وحدثني أيضًا أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، أي قال معاوية بن صالح (حدثني) أيضًا (أبو عثمان) قال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ

стр. 2009

عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَير، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَال: كَانَتْ عَلَينَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ ــ الخولاني المصري، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي وإلا فمجهول من الثالثة فلا يقدح على مسلم ذكره لأنه إنما ذكره على سبيل المتابعة، وأطال النواوي الكلام هنا فراجعه، قال المازري قال الجيَّاني: قائلُ وحدثني أبو عثمان هو معاوية بن صالح، فروى الحديث عن ربيعة بطريقِ وعن أبي عثمان بطريقٍ وكذا وقع مبيَّنًا في غير مسلم، وفي نسخة أبي عبد الله بن الحذاء قال ربيعة: وحدثني أبو عثمان عن جبير وهو وهم. اهـ. (عن جبير بن نفير) مصغرًا بن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي أدرك الجاهلية أسلم في زمن أبي بكر، ولأبيه صحبة فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، روى عن عقبة بن عامر في الوضوء، وشرحبيل بن السميط في الصلاة، والنواس بن سمعان في البر والصلاة، وعوف بن مالك في الجنائز والجهاد والطب، وأبي الدرداء في النكاح، وأبي ثعلبة الخشني في الصيد، وثوبان في الضحايا، وعبد الله بن عمرو في اللباس، وعبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وأبو عثمان وحبيب بن عبيد والوليد بن عبد الرحمن وابنه عبد الرحمن بن جبير وخالد بن معدان وأبو الزاهرية وطائفة وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة مخضرم من الثانية مات سنة (٨٠) ثمانين وقيل بعدها (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني (قال) عقبة (كانت علينا) أي على رهط من أصحاب رسول الله ﷺ (رعاية الابل) أي رَعْيُ إبل الصدقة المنتظر بها التفرقة أو المُعدَّة لمصالح المسلمين أو رَعْي إبلهم والمعنى عليه كانوا يجمعون إبلهم ويتناوبون في رعيها فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون إلى مصالحهم (فجاءت نوبتي) أي نوبة رعيي ورجعتها أي جاء يوم نوبتي فرعيتها (فروحتها بعشي) أي رددتها ورجعتها إلى مراحها ومأواها ليلا في آخر النهار وتفرغتُ من أمرها ثم ذهبت إلى مجلس رسول الله ﷺ ويبين معنى هذا الحديث ما في رواية أبي داود مع شرحه بذل المجهود (قال) عقبة بن عامر (كنا مع رسول الله ﷺ خدام أنفسنا) ما كان لنا عبيد ولا غلمان يخدموننا بل كنا نتولى أمورنا بأنفسنا (نتناوب الرعاية) يعني قَسَمْنَا رعاية إبلنا بيننا يرعى جمال الرفقة هذا يوما وذلك يوما آخر، والرعاية بكسر الراء هي الرمي (رعاية إبلنا) أي أهل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله صلى الله

стр. 2010

فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ. فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ، مُقْبِلٌ عَلَيهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" قَال: فَقُلْت: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَينَ يَدَيَّ ــ عليه وسلم وهم اثنا عشر راكبا كما في أوسط الطبراني (فكانت علي رعاية الإبل) أي جاءت نوبتي يوما وكان رعي إبل القوم في ذلك اليوم علي (فرَوَّحْتُها بالعشي) أي رددت الإبل إلى مراحها ومأواها بالعشي أي فيما بعد الزوال بعدما فرغت من رعيها ثم جئت إلى مجلس رسول الله ﷺ (فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يخطب الناس فسمعته يقول ... ) إلخ. (فأدركت رسول الله ﷺ أي وصلت إليه وجئته حالة كونه (قائمًا يحدث الناس) أي يخبرهم ويعلمهم مصالح دينهم (فأدركت) أي سمعت (من قوله ما من مسلم يتوضأ) أي ما مسلم يتوضأ (فيحسن وضوءه) بفرائضه وآدابه (ثم يقوم) مستقبل القبلة (فيصلي ركعتين) نافلة أو فريضة (مقبل عليهما) أي على الركعتين (بقلبه) خاشعًا لله (و) بـ (وجهه) أي بأعضائه وجسده خاضعا له تعالى متذللا، قال العلماء: والفرق بين الخشوع والخضوع أن الخشوع في القلب والخضوع في الأعضاء وهو ناشئ عن خشوع القلب، قال النواوي: (مقبل بقلبه ووجهه) أي وهو مقبل بهما إلى الصلاة أي مقبل بقلبه إلى الصلاة لا يتحدث به في الشواغل وبأعضائه لا يعبث بها، وفي بعض النسخ (مقبلا) بالنصب، وقد جمع ﷺ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء، وقوله (إلا وجبت له الجنة) استثناء من أعم الأحوال كما مر نظيره أي ليس شخص من أهل الإسلام متوضأ فمحسنًا وضوءه ثم قائما فمصليا ركعتين حال كونه مقبلا بقلبه ووجهه عليهما في حال من الأحوال إلا حالة كونه وجبت له الجنة (قال) عقبة بن عامر (فـ) لما سمعت هذه المقالة (قلت ما أجود هذه) المقالة وما أحسنها تعجبًا منها أي شيء عظيم جعلها جيدة، قال النواوي: (ما أجود هذه) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات، منها: أنها سهلة متيسرة يَقْدِرُ عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم. اهـ. قال عقبة (فإذا قائل) حاضر (بين يدي) أي قدامي وإذا فجائية وقائل مبتدأ سوغ

стр. 2011

يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ. قَال: إِنِّي قَدْ رَأَيتُك جِئْتَ آنِفًا. قَال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" ــ الابتداء بالنكرة وقوعه بعد إذا الفجائية ووصفه بالظرف، وجملة (يقول) خبر المبتدأ أي ففاجأني قول قائل بين يدي المقالة (التي قبلها) أي قبل المقالة التي سمعتها (أجود) وأحسن من المقالة التي سمعتها (فنظرتُ) إلى ذلك القائل (فإذا) هو (عمر) بن الخطاب ﵁ (قال) عمر (إني قد رأيتك جئت آنفًا) أي قريبًا، وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها في السبع أي وإنما قلت لك ما قلت لأني قد رأيتك جئت في الزمن القريب ولم تدرك المقالة التي قبل هذه لأنه ﷺ (قال) قبل هذه الكلمة التي سمعتها (ما منكم من أحد) أي ما أحد منكم أيها المسلمون (يتوضأ فيبلغ أو) قال الراوي (فيسبغ الوضوء) الشك من الراوي أو ممن دونه وهما بمعنى واحد أي فيتمه ويُكْمِلُه فيُوصِلُه مواضعه على الوجه المسنون قال ملا علي: وأو هنا للشك والوضوء بفتح الواو وقيل بالضم. اهـ. وعبارة المشارق (فيبلغ الوضوء أو فيسبغ الوضوء) والشك من الراوي ومعنى الأول فيوصل الوضوء إلى مواضعه فالوضوء فيه مفتوح الواو، ومعنى الثاني فيكمل الوضوء على الوجه المسنون فالوضوء فيه مضموم الواو كما في المبارق. اهـ من هامش بعض المتون. (ثم يقول) ذلك الأحد (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له) ضبطه ملا علي بالتخفيف وبالتشديد على أنّ فَعَّلَ المضعَّفَ بمعنى الثلاثي (أبواب الجنة الثمانية فـ) يُخَيَّرُ بينها و (يدخل من أيها) أي من أي تلك الأبواب الثمانية (شاء) بها قال الأبي: وكانت أجود من الأولى ليُسْرِ الفعل فيها مع مزية التخيير في الدخول فإنه مزية على أنه يخير ابتداء لا بعد الجزاء كما يحتمله الآخر، وهذا الحديث لا يعارض حديث "إن في الجنة بابا لا يدخله إلا الصائمون" لاحتمال أن يدخله الصائمون أوَّلًا ثم يقع التخيير بعد، وزاد في الترمذي متصلًا بالحديث "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" قال ابن العربي: والمخيرون في الدخول أربعة الأول هذا والثاني المنفق زوجين في سبيل الله والثالث القائل "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد

стр. 2012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم" والرابع من مات يؤمن بالله واليوم الآخر، قال القرطبي: وفي هذا الحديث ما يدل على أن الذكر بعد الوضوء فضيلة من فضائله، وعلى أن أبواب الجنة ثمانية لا غير، وعلى أن داخل الجنة يخير في أي الأبواب شاء، وقد تقدم بسط هذا المعنى. اهـ. وهذا الحديث سنده بالنسبة إلى ما سمعه عقبة من النبي ﷺ من السداسيات كما مر آنفًا، وبالنسبة إلى ما سمعه من عمر من السباعيات وفيه رواية صحابي عن صحابي ﵄. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٤٦ و ١٥٣] وأبو داود [١٦٩ و ١٧٠] والترمذي [٥٥] والنسائي [١/ ٩٢ - ٩٣]. قال النواوي: أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وهذا متفق عليه. وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلًا بهذا الحديث (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ويستحب أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعًا (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك) قال أصحابنا وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضًا والله أعلم. وفي تحفة الأحوذي: واعلم أنه لم يصح في هذا الباب غير حديث عمر الذي رواه مسلم وقد جاء في هذا الباب أحاديث ضعاف؛ منها: حديث أبي سعيد بلفظ من توضأ فقال: (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كُتب في رَق ثم طُبع بطابع فلم يُكسر إلى يوم القيامة) واختُلف في رفعه ووقفه والمرفوع ضعيف وأما الموقوف فهو صحيح كما حقق ذلك الحافظ في التلخيص، ثم اعلم: أن ما ذكره الحنفية والشافعية وغيرهم في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم يُقال عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تَبْيَضُّ وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا .. الخ فلم يثبت فيه حديث، قال الحافظ في التلخيص قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين قال النواوي في الروضة: هذا الدعاء لا أصل له، وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث، قال

стр. 2013

٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) (١٢) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ، ــ الحافظ: رُوي فيه عن علي من طرق ضعيفة جدًّا أوردها المستغفري في الدعوات وابن عساكر في أماليه. اهـ. قال ابن القيم في الهدي: ولم يُحفظ عنه ﷺ أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء التي تُقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منه ولا علَّمه لأمته ولم يثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) في آخره، اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عقبة بن عامر ﵁ فقال: ٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) (١٢) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور أعني حديث عقبة بن عامر (أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، قال أبو بكر (حدثنا زيد بن الخباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبي الحسين العُكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عُكْلٍ بطن من تميم الحافظ الكوفي روى عن معاوية بن صالح في الوضوء والزكاة وغيرهما، والضحاك بن عثمان في الوضوء والصلاة وغيرهما، وقُرة بن خالد في الزكاة، وإبراهيم بن نافع في الحج واللباس، ويحيى بن أيوب في الفرائض، وسيف بن سليمان في الأحكام، وحسين بن واقد في الجهاد، وعكرمة بن عمار في الأطعمة، وعبد العزيز بن أبي سلمة في الفضائل، وأفلح بن سعيد في صفة النار وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وابن أبي شيبة ومحمد بن حاتم والحسن الحلواني وأحمد بن المنذر وأبو كريب ومحمد بن رافع وزهير بن حرب وخلق، وثقه ابن المديني والعجلي، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال في التقريب: صدوق يخطئ في حديث الثوري من التاسعة مات سنة (٢٥٣) ثلاث ومائتين، قال (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي أبو عبد الرحمن الحمصي (عن ربيعة بن يزيد) القصير أبي شعيب الدمشقي (عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) نسبة إلى خولان بن مالك الدمشقي، وقوله (وأبي عثمان) معطوف على ربيعة لأنه من

стр. 2014

عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرِ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال فَذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" ــ شيوخ معاوية أي حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ وحدثنا أيضًا معاوية بن صالح عن (أبي عثمان) سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقيل: حريز بن عثمان الرحبي، وقال الحافظ في التقريب بعد ذكر القولين: وإلا فمجهول (عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما (ابن مالك الحضرمي) أبي عبد الرحمن الحمصي (عن عقبة بن عامر) بن عبس (الجهني) الصحابي المشهور كان قارئًا فقيهًا مقرضًا شاعرًا قديم الهجرة والسابقة والصحبة وهو أحد من جمع القرآن ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان (أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زيد بن الحباب لعبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن معاوية بن صالح، وفائدتها بيان كثرة طرقه (فذكر) زيد بن الحباب (مثله) أي مثل ما روى عبد الرحمن بن مهدي لفظًا ومعنىً (غير أنه) أي لكن زيد بن الحباب (قال) في روايته (من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وهذا استثناء من المماثلة ببيان محل المخالفة والله أعلم. ***

стр. 2015

١٢٤ - (٢٩) (١١) باب وضوء النبي ﷺ ٤٥١ - (٢١٢) (٤٨) (١٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ بْنِ عَاصِمٍ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَال: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ــ ١٢٤ - (٢٩) (١١) باب وضوء النبي ﷺ ٤٥١ - (٢١٢) (٤٨) (١٢) (حدثني محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي البزاز صاحب السنن روى عن خالد بن عبد الله في الوضوء، وإسماعيل بن زكريا في مواضع، ووكيع وإبراهيم بن سعد وهشيم في الصلاة والحج، وإسماعيل بن عُلَيَّةَ في الصلاة والحدود، وشريك في الشِّعر، ويوسف بن الماجشون في الفضائل، وعمر بن يونس في التوبة، ويروي عنه (ع) وأحمد وابن معين ووثقه هو والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال في التقريب: ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، وقال إسماعيل بن أبي الحارث مات محمد بن الصباح يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من المحرم سنة (٢٢٧) اتفقوا على توثيقه، قال (حدثنا خالد بن عبد الله) الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني سبط عبد الله بن زيد بن عاصم ثقة من السادسة مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن زيد بن عاصم) بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن عثمان بن مازن بن النجار (الأنصاري) النجاري المازني أبي محمد المدني صحابي مشهور له أحاديث اتفقا على ثمانية، وانفرد (خ) بحديث يروي عنه (ع) ويحيى بن عمارة وواسع بن حبان في الوضوء وسعيد بن المسيب وابن أخيه عباد بن تيم في الصلاة (وكانت له) ولأبيه ولأمه نسيبة بنت كعب (صحبة) من النبي ﷺ وملازمة له يشير بذلك إلى تحقيق ما رواه من صفة الوضوء لأن الصاحب أقعد بمعرفة الفعل اهـ أبي، قُتِل يوم الحرة سنة (٦٣) ثلاث وستين، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد واسطي وواحد بغدادي (قال) يحيى بن عمارة (قيل له) أي لعبد الله بن زيد (توضأ) بصيغة الأمر أي توضأ (لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه

стр. 2016

وَسَلَّمَ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا. فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ. فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ــ وسلم) أي وضوءًا مثل وضوئه ﷺ ، قالوا: المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث أجزأه وإلا لم يجزئ عند من يشترط النية وكذلك المتعلم اهـ مفهم (فدعا) أي طلب عبد الله بن زيد (بإناء) فيه ماء فأُتِيَ به (فأكفأ) أي أفرغ الماء وصبه (منها) أي من الإناء وأنث الضمير نظرًا إلى كونه بمعنى المِطْهَرة أو الإداوة، وفي بعض النسخ منه وهي أوضح (على يديه) أي على كفيه (فغسلهما) أي غسل الكفين غسلات (ثلاثًا) منصوب على المصدرية لأنه صفة لمصدر محذوف وذكره لأن المعدود مؤنث وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الإناء، قال القرطبي: وفي قوله (فغسلهما ثلاثًا) حجة لأشهب في اختياره في غسلهما الإفراغ عليهما معًا، وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه استحب أن يُفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها ويصب بها على اليسرى محتجًا بقوله في الموطإ في هذا الحديث "فأفرغ على يديه وغسلهما مرتين مرتين" وقد يكون منشأ الخلاف في هذا الإفراغ الخلاف في غسلهما هل هو عبادة فيغسل كل عضو منهما بانفراده كسائر الأعضاء أو هو للنظافة فتغسلان مجموعتين (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها فمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة) أي من غَرْفَةٍ واحدة (ففعل ذلك) المذكور من المضمضة والاستنشاق من كف واحدة (ثلاثًا) من المرات، والحكمة في تقديمهما اختبار طعم الماء بالفم والرائحة بالأنف وأما اللون فمشاهد، والمعنى أي جمع بين المضمضة والاستنشاق في كف واحدة وفعل ذلك ثلاثًا من ثلاث غرفات كما بينه في رواية ابن وهب فإنه قال: فمضمض واستنشق من ثلاث غرفات. وقد اختُلِفَ في الأولى من ذلك عند مالك والشافعي فقيل الأولى عندهما جمعهما في غرفة واحدة والإتيان بهما كذلك في ثلاث غرفات، وقيل بل الأولى عندهما إفراد كل واحدة منهما متفرقين بثلاث غرفات ويشهد للأول رواية ابن وهب والثاني ما في كتاب أبي داود من قوله: "فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق" (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها) من الإناء فأفرغ منها على اليسرى (فغسل وجهه ثلاثًا) من المرات كذا في البخاري، وفي رواية أخرى عنه (فأدخل يديه فاغترف بهما) قال بعضهم

стр. 2017

ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيهِ إِلَى الْمِرفَقَينِ، مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. فَأَقْبَلَ بِيَدَيهِ وَأَدْبَرَ ــ ويستحب أن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه لكونه أشرف ولأنه أقرب إلى الاستيعاب (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها فغسل يديه) أي ذراعيه (إلى المرفقين) أي مع المرفقين (مرتين مرتين) والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي بذلك لأنه يُرْتَفَق به في الاتكاء ونحوه، وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال الجمهور: نعم؛ لأن إلى في الآية بمعنى مع وخالفهم زفر، وقال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله كذا قال الحافظ. واختلف عن مالك في حد الوجه طولًا وعرضًا فأما الطول فمن منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن مطلفًا للأمرد والمُلتحي، وقيل إلى آخر اللحية للمُلتحي وأما حده عرضًا فمن الأذن إلى الأذن، وقيل من العِذَار إلى العِذَار، وقيل بالفرق بين الأمرد والملتحي وسبب هذا الخلاف الاختلاف في اسم الوجه والمواجهة على ماذا يقعان. اهـ مفهم. وفيه أيضًا وقوله (فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين) دليل على عدم كراهة الشفع في الغسلات ولا خلاف أنه يجوز الاقتصار على الواحدة إذا أسبغ وأن الاثنتين أفضل من الاقتصار على الواحدة وأن الثلاث أفضل من الاثنتين وأن الزيادة على الثلاث ممنوعة إلا أن يفعل بنية تجديد الوضوء فإن أبا حنيفة أجاز ذلك وعند المالكية أنه لا يصح له التجديد حتى يفعل بذلك الوضوء صلاة وسيأتي، وقد كره مالك الاقتصار على الواحدة للجاهل لما يُخَاف من تفريطه وللعالم لئلا يقتدي به الجاهل. اهـ. قال النواوي: واختلاف الأحاديث في أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا يدل على الجواز والتسهيل على الأمة وهذا مما لا شك فيه، وأما بيان المخالفة فيما بين الأعضاء في الوضوء الواحد نحو قوله في غسل الوجه (ثلاثًا) وفي غسل اليدين إلى المرفقين (مرتين مرتين) ففيه أيضًا دلالة على جواز ذلك. (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها) فأفرغ منها على اليسرى (فمسح برأسه) وقوله (فأقبل بيديه وأدبر) تفسير لمسح الرأس وبيان لكيفيته أي فأذهب بيديه إلى

стр. 2018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جهة القفا أي وضعهما على قبالة رأسه يعني الناصية وأدبر بهما أي أرجعهما من القفا إلى المقدم كما فسره في الحديث (بدأ بمقدم رأسه) قال القاضي عياض: يعني بأقبل الذهابَ إلى جهة القفا وبأدبر الرجوع منه، وقيل الواو لا تُرتب فالمعنى ثم أدبر وأقبل وقيل يعني بأقبل أنه بدأ بالناصية مارًّا إلى جهة الوجه ثم ردهما إلى القفا ثم إلى المحل الذي بدأ منه. اهـ. قال ابن رسلان: الإقبال والإدبار يحسب هنا مرة واحدة بخلاف السعي في الحج، والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب شعر الرأس فمن لا شعر له أو حَلَقَ لا حاجة له إلى الإدبار. اهـ. وفي المفهم: قوله (فمسح برأسه) الباء في برأسه باء التعدية أي التي يجوز حذفها وإثباتها كقولك مسح برأس اليتيم ومسحت رأسه وسمَّيتُ ابني بمحمد ومحمدًا ولا يصح أن تكون للتبعيض خلافًا للشافعي لأن المحققين من أئمة النحويين البصريين وأكثر الكوفيين أنكروا ذلك ولأنها لو كانت للتبعيض لكان قولك مسحت برأسه كقولك مسحت ببعض رأسه ولو كان كذلك لما حسن أن تقول: مسحت ببعض رأسه ولا برأسه بعضه لأنه كان يكون تكريرًا ولا مسحت برأسه كله لأنه كان يكون مناقضًا له ولو كانت للتبعيض لما جاز إسقاطها هنا فإنه يقال: مسحت برأسه ومسحت رأسه بمعنىً واحدٍ وأيضًا فلو كانت مُبَعِّضَةً في مسح الرأس في الوضوء لكانت مبعضة في مسح الوجه في التيمم لتساوي اللفظين في المحلين فإذا لم تكن كذلك في مسح الوجه في التيمم فلا تكون كذلك في مسح الرأس في الوضوء، ومذهب مالك وجوب تعميم مسح الرأس تمسكًا باسم الرأس فإنه اسم للعضو بجملته كالوجه وتمسكا بهذه الأحاديث. قال النواوي: والإقبال والإدبار في مسح الرأس مستحب باتفاق العلماء فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه أو كان شعره مضفورًا فلا يستحب له الرد إذ لا فائدة فيه، ولو رد في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء صار مستعملًا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، وقال أيضًا: وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لأن الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله أعلم.

стр. 2019

ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ. ثُمَّ قَال: هَكذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ هُوَ ابْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إلى الْكَعْبَينِ ــ (ثم غسل رجليه) أي قدميه (إلى الكعبين) أي مع الكعبين، والكعب في اللغة هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم، وأنكر الأصمعي قول الناس إن الكعب في ظهر القدم قاله في الصحاح، والأول هو المشهور عند أهل المذاهب والفقهاء، وقد روي عن ابن القاسم أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشِّرَاك، والأول هو الصحيح المعروف، وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك كذا قاله الحافظ (ثم) بعد فراغه من وضوئه (قال) عبد الله بن زيد (هكذا) أي مثل وضوئي هذا (كان وضوء رسول الله ﷺ والله أعلم. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩] والبخاري [١٨٥] وأبو داود [١٨٨ - ١٢٠]، والترمذي [٣٥ و ٤٧] والنسائي [١/ ٧٢٧١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد فقال: ٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان وربما نسب إلى جده ثقة من (١١) مات في (٢٥٠) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة صدوق من (١٠) مات سنة (٢١٣) (عن سليمان) بن بلال التيمي مولاهم أبي محمد المدني ثقة من (٨) مات سنة (١٧٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا، وأتى بهو في قوله (هو ابن بلال) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة الأنصاري المازني المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في سليمان بن بلال، وقوله (نحوه) مفعول له لما عمل في المتابع وهو سليمان، والضمير فيه عائد إلى خالد بن عبد الله والتقدير حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم نحو ما حدث خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى (و) لكن (لم يذكر) سليمان لفظة (إلى الكعبين) وهذا

стр. 2020

٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ــ السند من سداسياته اثنان منهم كوفيان وأربعة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن بلال لخالد بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عمرو بن يحيى بن عمارة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي نسبة إلى بني خطمة بطن من الأنصار من الأوس أبو موسى الكوفي ثقة متقن من العاشرة مات بأرض حمص راجعًا من الحج سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين، روى عنه في خمسة أبواب، قال (حدثنا معن) بن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم أبو يحيى القزاز المدني أحد أئمة الحديث، روى عن مالك بن أنس في الوضوء والصلاة والحج والذبائح والحيوان والدلائل والجامع، ومعاوية بن صالح في الصيد والضحايا، وعبد العزيز بن المطلب في الأشربة، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن موسى الأنصاري وابن أبي عمر في الصلاة ونصر بن علي الجهضمي ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وزهير بن حرب وصالح بن مسمار السلمي وهارون بن عبد الله وعبد الله بن جعفر وغيرهم، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأتقنهم وهو أحب إليَّ من ابن وهب، وقال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث ثبتًا مأمونًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (١٩٨) ثمان وتسعين ومائة، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا، قال (حدثنا مالك بن أنس) بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه المجتهد إمام دار الهجرة ثقة متقن حافظ حجة من السابعة مات سنة تسع وسبعين ومائة (١٧٩) وله (٩٠) تسعون سنة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المدني، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا مالك واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع والمفعول محذوف تقديره (نحوه) أي حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم نحو ما حدث خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى، وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا إسحاق بن موسى فإنه كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة مالك بن أنس لخالد بن عبد الله في رواية

стр. 2021

وَقَال: مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَر ثَلاثًا. وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ. ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، وَغَسَل رِجْلَيهِ. ٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْرٌ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، بِمِثْلِ إِسْنَادِهِمْ ــ هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (قال) مالك بن أنس في روايته عن عمرو (مضمض واستنثر ثلاثًا ولم يقل) مالك لفظة (من كف واحدة وزاد) مالك على غيره (بعد قوله) أي بعد قول الراوي (فأقبل بهما وأدبر) أي زاد جملة قوله (بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه) وهو تفسير لقوله "فأقبل بهما" (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) وهذا تفسير لقوله "وأدبر" وقال مالك أيضًا (وغسل رجليه) بالواو العاطفة بدل ثم وبلا ذكر لفظة إلى الكعبين ولأبي داود ثم غسل رجليه، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين والله أعلم. وفي بذل المجهود: قوله (بدأ بمقدم رأسه) الخ تفسير للإقبال والإدبار وهو مدرج من الراوي أي بدأ رسول الله ﷺ في مسح الرأس بمسح مقدم رأسه الشريف (ثم ذهب) ﷺ (بهما) أي بيديه (إلى قفاه ثم ردهما) أي اليدين (حتى رجع) أي كل واحد من اليدين أو الضمير للمسح (إلى المكان الذي بدأ) المسح (منه) فالظاهر أن قوله بدأ بمقدم رأسه من الحديث وليس مدرجًا من كلام مالك. اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال: ٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمد النيسابوري ثقة من صغار العاشرة مات سنة (٢٦٠) ستين ومائتين، روى عنه في (١٣) ثلاثة عشر بابا، قال (حدثنا بهز) بن أسد العَمِّيُّ بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى مُرَّة بن وائل، ويقال لولده بنو العم أبو الأسود البصري ثقة ثبت من (٩) مات بعد المائتين (٢٠٠) قال (حدثنا وهيب) مصغرًا ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثنا عمرو بن يحيى) وقوله (بمثل إسنادهم) أي بمثل إسناد خالد بن

стр. 2022

وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَال فِيهِ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلاثِ غَرَفَاتٍ. وَقَال أَيضًا: فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَال بَهْزٌ: أَمْلَى عَلَيَّ وُهَيبٌ هَذا الْحَدِيثَ. وَقَال وُهَيبٌ: أَمْلَى عَلَيَّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّتَينِ. ٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ ــ عبد الله وسليمان بن بلال ومالك متعلق بحدثنا وهيب لأنه العامل في المتابع بكسر الباء أي حدثنا وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بمثل ما روى أولئك الثلاثة عن عمرو بن يحيى، وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة وهيب لأولئك الثلاثة المذكورين في رواية هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه (واقتص) وهيب وذكر (الحديث) السابق (و) لكن (قال) وهيب (فيه) أي في ذلك الحديث (فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وقال) وهيب (أيضًا) أي كما قال هذا المذكور (فمسح) النبي ﷺ (برأسه فأقبل به) أي بالمسح أي بدأ المسح من قُبَالة الرأس (وأدبر) به أي أذهب به إلى دبر الرأس ومؤخره (مرة واحدة) أي إقبالًا واحدًا وإدبارًا واحدًا أو مسح برأسه مسحة واحدة، وهذا بيان لمحل المخالفة بين رواية وهيب وروايتهم لشدة حفظه وإتقانه وقوة ورعه (قال بهز) بن أسد بالسند السابق (أملى علي وهيب) بن خالد (هذا الحديث) من حفظه، والإملاء حكاية القول لمن يكتبه (وقال وهيب) لي (أملى علي عمرو بن يحيى هذا الحديث مرتين) أي إملاءَتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال: ٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن معروف) البغدادي أبو علي الضرير أصله من مرو ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين، روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر، روى عنه في الإيمان وغيره ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) (وأبو الطاهر) أحمد بن

стр. 2023

قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، والأُخرَى ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدِهِ ــ عمرو بن سرح المصري ثقة من (١٠) روى عنه عن ابن وهب في مواضع كثيرة وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماعه من مشايخه كما سيأتي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة عابد من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري ثقة فقيه حافظ من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (أن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة المفتوحة (ابن واسع) بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني صدوق من الخامسة، روى عن أبيه في الوضوء، ويروي عنه (م د ت س) وعمرو بن الحارث وابن لهيعة له حديث واحد في الوضوء (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن أباه) واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني روى عن عبد الله بن زيد في الوضوء وعبد الله بن عمرو، يروي عنه (ع) وابنه حبان وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان، وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: صحابي ابن صحابي وقيل ثقة من الثانية وليس واسع عندهم إلا هذا الثقة كان من كبار التابعين (حدثه) أي حدث لحبان (أنه) أي أن أباه (سمع عبد الله بن زيد بن عاصم) الأنصاري (المازني) المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون أو مصريان وأيلي أو بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة واسع بن حبان ليحيى بن عمارة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن زيد ابن عاصم، وفائدتها بيان كثرة طرقه حالة كون عبد الله (يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا و) غسل (يده اليمنى ثلاثًا و) اليد (الأخرى) يعني اليسرى (ثلاثًا ومسح برأسه بماء) جديد (غير فضل يده) أي غير غُسالة يده، قال النواوي: معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه. اهـ. قال في سبل السلام: وأَخْذُ ماء جديد

стр. 2024

وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. قَال أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ــ للرأس أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه الأحاديث كذا في النسخ الموجودة عندنا، وفي بعض النسخ (بما غبر فضل يديه) بالغين المعجمة والباء الموحدة المفتوحتين على صيغة الماضي وما موصولة أي بما بقي وفضل يديه بالجر بدل من ما ويجوز أن يكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهو فضل يديه، وفي بعض النسخ (بماء من فضل يديه) بزيادة لفظة من وهو الظاهر، والظاهر عندي أن من بيانية والمعنى أنه لم يمسح الرأس بماء جديد بل مسح بما بقي على يديه أي ببقيةٍ من ماء يديه. اهـ تحفة الأحوذي (وغسل رجليه حتى أنقاهما) أي حتى جعلهما نقيتين صافيتين من الأوساخ، وفي بذل المجهود أي أزال الوسخ عنهما ويحتاجان إليه لأنهما أكثر ملاقاة للأقذار والأوساخ وبهذه الرواية حكى ابن دقيق العيد عن بعضهم ليس في غسلهما عدد بل الإنقاء، وأورد المصنف هذا الحديث لأجل زيادة وقعت فيه في مسح الرأس وهو قوله (بماء غير فضل يديه) وفي غسل الرجلين وهو قوله (حتى أنقاهما) فهذه الزيادة لا توجد إلا في هذه الرواية. اهـ. قال النواوي: وأما قوله في هذا السند (حدثنا هارون بن معروف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر) فهو من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور علمه وورعه ففرَّق بين روايته عن شيخيه الهارونين فقال في الأول حدثنا وفي الثاني حدثني فإن روايته عن الأول كانت سماعًا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثاني كانت له خاصةً من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب في مثل الأول أن يقول حدثنا وفي الثاني حدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحري في مثل هذا، وأما قوله (قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث) فهو أيضًا من احتياط مسلم وورعه فإنه روى الحديث أولًا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن ابن وهب قال (أخبرني عمرو بن الحارث) ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني إنما كان فيها عن عمرو بن الحارث، وقد تقرر أن لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال، والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبَيَّن ذلك، وكم في جامعه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم. اهـ.

стр. 2025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القرطبي: و (قوله ومسح رأسه بماء غير فضل يديه) دليل على مشروعية تجديد الماء لمسح الرأس وأنه سنة خلافا للأوزاعي والحسن وعروة في تجويزهم مسحه ابتداء بما فضل في يديه ولم يجيء في هذا الحديث ولا في حديث عثمان للأذنين ذِكر ويمكن أن يكون ذلك لأن اسم الرأس تضمنهما وقد جاءت الأحاديث صحيحة في كتاب النسائي وأبي داود وغيرهما أن النبي ﷺ مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصابعه في صماخيه. اهـ. فمنها ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه .. الحديث، وفيه ثم غرت غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنها ذكره الحافظ في التلخيص وقال: صححه ابن خزيمة وابن منده قال: ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ولفظ النسائي (ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه) ولفظ ابن ماجه (مسح أذنيه فأدخل فيهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما) ذكره الحافظ في التلخيص وقال: صححه ابن خزيمة وابن منده، وفي حديث المقدام بن معد يكرب (وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه) أخرجه أبو داود والطحاوي ففي هذه الآثار بيان كيفية مسح الأذنين. اهـ تحفة الأحوذي. وفي المفهم: وهذه الأحاديث أعني حديث عثمان وعبد الله بن زيد تدل على مراعاة الترتيب في الوضوء والموالاة، وقد اختلف أهل المذهب في ذلك وغيرهم على ثلاثة أقوال: الوجوب والسنة والاستحباب، والأَوْلَى القول بالسنة فيهما إذ لم يصح قط عن النبي ﷺ أنه توضأ مُنَكَّسًا ولا مفرِّقًا تفريقا متفاحشًا وليس في آية الوضوء ما يدل على وجوبهما وما ذكر من أن الواو ترتب لا يصح ومما يدل على بطلان ذلك وقوعها في موضعٍ يستحيل فيه الترتيب وذلك باب المفاعلة فإنها لا تكون إلا من اثنين فإن العرب تقول تخاصم زيد وعمرو ولا يجوز أن يكون هنا ترتيب ولا أن يقع موقعها حرف من حروف الترتيب بوجهٍ من الوجوه فصح ما قلناه اهـ. وفي إكمال المعلم: ولم يأت في شيء من هذه الأحاديث ذكر التسمية في أول الوضوء لكن ذكر أبو داود والترمذي وأصحاب المصنفات حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) أخرجه أبو داود في (باب التسمية على الوضوء) في الطهارة عن أبي

стр. 2026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هريرة (١٠١) وأخرجه الترمذي في أبواب الطهارة في (باب ما جاء في التسمية عند الوضوء) من حديث سعيد بن زيد [٢٥]. واختلف العلماء والمذاهب في ذلك فمعظم أهل العلم أن التسمية غير واجبةٍ لا شيء على تاركها لكنها فضيلة مستحبة وهو مشهور قول مالك وقول الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وتأول بعضهم الحديث على نفي الكمال والفضيلة وبعضهم على أن معناه ذكر القلب والنية، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد، وذهب إسحاق إلى وجوبها وإعادة الوضوء على تاركها عمدًا دون الساهي، وروي عن مالك إنكاره وقال: أيريد أن يذبح، وروي عنه أيضًا: من شاء قاله ومن شاء لم يقله، فحمله بعضهم على التخيير اهـ. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن زيد ﵁ وذكر فيه أربع متابعاتٍ والله أعلم. ***

стр. 2027

١٢٥ - (٣٠) (١٢) باب الإيتار في الاستجمار والاستنثار ٤٥٦ - (٢١٣) (٤٩) (١٣) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ ــ ١٢٥ - (٣٠) (١٢) باب الإيتار في الاستجمار والاستنثار أي هذا باب معقود في بيان مشروعية الإيتار في الاستنجاء بالحجر وفي إخراج ما في الأنف من الماء والأذى، والإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار كما سيأتي، والاستجمار: مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الحجارة الصغار، ومنه جمار مكة وجَمَرْتُ رميت الجمار، والاستنشاق: جذب الماء إلى الأنف بالنفس، والاستنثار: طرح ذلك الماء ليخرج ما يعلق به من قذى الأنف من النثر وهو الطرح كما سيأتي. ٤٥٦ - (٢١٣) (٤٩) (١٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني اسمه يحيى أو علي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه أي روى لنا كل من الثلاثة حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي مولاهم أبي محمد الأعور الكوفي ثم المكي ثقة من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا، وأتى بجملة قوله (قال قتيبة حدثنا سفيان) بتصريح صيغة السماع مع صريح اسمه تورعًا من الكذب على قتيبة لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أنه روى عنه بالعنعنة كصاحبيه (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني ثقة من (٥) مات فجأة سنة (١٣٠) وروى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة من (٣) مات سنة (١١٧) بالإسكندرية (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، حالة كونه (يبلغ به) أي يصل بهذا الحديث (النبي ﷺ ويرفعه إليه أي يرويه موصولًا إليه صلى الله عليه وسلم

стр. 2028

قَال: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِر وتْرًا، ــ لا موقوفًا عليه، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغلاني أو كوفي وبغدادي، قال (قال) النبي ﷺ (إذا استجمر) أي مسح (أحدكم) محل الغائط والبول بالجمار أي بالأحجار الصغار (فليستجمر) استجمارًا (وتْرًا) أي فليمسحه مسحًا وترًا لا شفعًا أي ثلاثًا إن لم يحصل الإنقاء بواحدة بأن حصل باثنين أو خمسًا إن لم يحصل الإنقاء بثلاث بأن حصل بأربع أي فليأت بالوتر بعد الشفع الذي حصل به الإنقاء وهكذا يفعل وإن كثرت عدد المسحات، وما حصل به الإنقاء فواجب يُحْسَبُ واحدة ويوتر بعد ذلك ندبًا، قال النواوي: أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار، قال العلماء: تطلق الاستطابة والاستجمار والاستنجاء على تطهير محل البول والغائط، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار، وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار وهذا المعنى هو الصحيح المشهور عند الفقهاء والمحدثين، واختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار فقيل هذا المذكور، وقيل المراد به البخور بأن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى، والمعنى الأول الذي ذكرناه هو الأظهر المعروف. والمراد بالإيتار أن يجعل عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار، ومذهبنا أن الإيتار فيما زاد على الثلاث مستحب، وحاصل المذهب أن الإنقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل وجبت الزيادة ثم إن حصل بوتر فلا زيادة هان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الإيتار، وقال بعضهم: يجب الإيتار مطلقًا لظاهر هذا الحديث، وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن "أن رسول الله ﷺ قال: مَن استجمر فليوتر مَن فَعَل فقد أحسن ومَن لا فلا حرج" ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد، والله أعلم. اهـ منه. (قوله وترًا) قال القاضي عياض: احتج به الشافعية وأبو الفرج وابن شعبان على أن المطلوب الإنقاء مع الثلاث، قالوا: لأن السياق دل على أنه لم يُرد الواحدة إذ لو أرادها لقال فليستجمر بواحدة وإذا لم يردها فأول الإيتار بعدها الثلاث، ويؤيده قوله (أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار) ومالك والجمهور إنما يراعون الإنقاء فإن حصل بالواحدة كفت وهو أقل مسمى الوتر وإن حصل باثنين استحب الوتر، قالوا: وإنما ذكرت الثلاث

стр. 2029

وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ". ٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ــ على ما وُجِدَتْ به العادة في الإنقاء أو على أن لكل جهة واحدة والثالثة للوسط. اهـ. (وإذا توضأ أحدكم) أي أراد الوضوء (فليجعل في أنفه ماء) وهذا الجَعْل هو المسمى بالاستنشاق (ثم لينتثر) ذلك الماء مع أذى الأنف أي ثم ليخرجه مع ما في الأنف من الأذى والقذر، والانتثار هو بمعنى الاستنثار: وهو إخراج ما في الأنف من الماء والأذى، قال النواوي: وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأن الانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه، وفيه دلالة لمذهب من يقول: الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه الماء ثم لينتثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب والله أعلم. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي فقط رواه في كتاب الطهارة. اهـ. تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا قال (حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من التاسعة مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبوابٍ تقريبًا قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري ثقة من (٧) مات سنة (١٥٤) (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبوابٍ تقريبًا. (قال) همام (هذا) الحديث الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث منها) أي من تلك الأحاديث التي

стр. 2030

وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ". ٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، ــ رواها أبو هريرة عن محمد ﷺ فقال همام قال أبو هريرة كذا كذا (و) قال أيضًا (قال رسول الله ﷺ إذا توضأ أحدكم) الخ. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري وغرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه لعبد الرحمن الأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. أي قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم (فليستنشق بمنخريه) أي فليجذب بنفسه إلى المنخرين (من الماء ثم لينتثر) أي ثم ليخرج ما في المنخرين من الماء والمخاط وشبهه، وقوله بمنخريه بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعًا لغتان معروفتان قاله النواوي، وقال الفيومي: والمنخر مثال مَسْجِد خرق الأنف وأصله موضع النخير وهو الصوت الخارج من الأنف، والمنخر بكسر الميم للإتباع لغة ومثله مِنْتِن قالوا ولا ثالث لهما. اهـ بحذف. قال القاضي عياض: تفرقته بينهما بقوله (فليستنشق بمنخريه) يدل على أن أحدهما غير الآخر وهو كذلك؛ فالاستنشاق جذب الماء إلى الأنف بالنَّفَس من التنَشُّق وهو جذب الماء إلى الأنف بالنفَس، والنشوق الدواء الذي يُصَبُّ في الأنف، والاستنثار طرح ذلك الماء ليخرج ما يعلق به من قذى الأنف من النثر وهو الطرح، وزعم ابن قتيبة: أن الاستنشاق والاستنثار سواء من النثرة وهي طرف الأنف ولم يقل شيئًا لما تقدم من الفرق وهما عندنا سنتان وعَدَّهما بعض شيوخنا سنة واحدة وأوجبهما ابن أبي ليلى في الوضوء والغسل للأمر بهما في الحديث وأوجبهما الكوفيون في الغسل دون الوضوء وأوجب أحمد وإسحاق الاستنشاق فيهما دون المضمضة بدليل هذا الحديث. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا تقريبا (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله

стр. 2031

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". ٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَسَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزيدَ ــ المدني الفقيه إمام دار الهجرة ثقة ثبت حجة من (٧) مات سنة (١٧٩) ودفن في البقيع وقبره معروف فيه وقرأت هنا بمعنى أخبرني مالك (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني من (٤) مات سنة (١٢٥) (عن) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (أبي إدريس) العوذي بفتح المهملة وبالذال المعجمة (الخولاني) الشامي عالمه بعد أبي الدرداء ولد في حياة النبي ﷺ يوم غزوة حنين تابعي ثقة مات سنة ثمانين (٨٠) روى عنه في (٨) أبواب تقريبا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد شامي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي إدريس لعبد الرحمن الأعرج وهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن هذا الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ) أي أراد الوضوء (فليستنثر) أي فليخرج ما في الأنف من الماء والأذى (ومن استجمر) أي ومن استنجى بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا لأن الإيتار جعل العدد وترا أي فردًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (١٥) بابا تقريبا، قال (حدثنا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله العنزي بفتحتين نسبة إلى عنزة بن أسد أبو هشام الكوفي قاضي كرمان، روى عن يونس بن يزيد في الوضوء، وسعيد بن مسروق في الصلاة والفضائل وعاصم الأحول، ويروي عنه (خ م د) وسعيد بن منصور وعلي بن حجر ومحمد بن بكار وابن المديني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة (١٨٦) ست وثمانين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد الأموي مولاهم ثقة إلا أن له أوهامًا من (٧) مات

стр. 2032

ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَولانِيُّ؛ أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولانِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ. ٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ــ سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي أبو حفص المصري تلميذ الشافعي وصاحبه صدوق من (١١) مات سنة (٢٤٤) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا تقريبا، قال (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي، اجتمع السندان فيه، وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماع شيخي شيخيه لأن حسان بن إبراهيم قال حدثنا يونس وهو يدل على سماعه من يونس ومعه غيره، وابن وهب قال أخبرني يونس وهو يدل على أن قراءته عليه وحده (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بن عبد الله العَوْذِي (الخولاني) الشامي (أنه سمع أبا هريرة) الدوسي المدني (وأبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني أي سمعهما حالة كونهما (يقولان: قال رسول الله ﷺ من توضأ فليستنثر .. الخ، وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني يونس والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو مالك بن أنس أي أخبرني يونس عن ابن شهاب بمثل ما أخبر مالك عن ابن شهاب، وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد كوفي وواحد خراساني والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان واثنان مصريان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب بالنسبة لحديث أبي هريرة واستشهادٌ لحديث أبي هريرة بالنسبة لحديث أبي سعيد الخدري، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن يونس لا يصلح لتقوية مالك، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو عبد الرحمن النيسابوري ثقة زاهد فقيه من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢) بابين تقريبًا كما تقدم، قال (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الدراوردي الجهني

стр. 2033

يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَيطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ" ــ مولاهم أبو محمد المدني صدوق من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الدراوردي) إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني ثقة من (٥) مات سنة (١٣٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث القرشي التيمي أبي عبد الله المدني ثقة من (٤) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١١) بابا (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي أبي محمد المدني كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، روى عن أبي هريرة في الوضوء والزهد، ومعاوية في الصلاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الحج، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إبراهيم بن الحارث وابن أخيه طلحة بن يحيى بن طلحة والزهري ويزيد بن أبي حبيب، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من كبار الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة، روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن طلحة لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة (أن رسول الله ﷺ قال: إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم من منامه) فتوضأ (فـ) ليستنشق و (ليستنثر) أي فليخرج ما في أنفه (ثلاث مرات) ولفظ البخاري في بدء الخلق (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر) الخ وهو كذلك في طهارة مشكاة المصابيح، وما في مسلم محمول على ذلك المقيد كذا في هامش بعض المتون (فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) جمع خيشوم، والخيشوم: أعلى الأنف وقيل هو الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لَيِّنُةٌ في أعلى الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف لفظي متقارب المعنى، قال القاضي عياض: والمبيت على الخياشيم يحتمل أن يكون حقيقةً فإن الأنف أحد منافذ الوجه التي يتوصل إلى القلب منها لاسيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غَلْقٌ سواه وسوى الأذنين، وجاء في الحديث"إن الشيطان لا يفتح غَلَقًا" وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، قال: ويحتمل أن يكون على الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان،

стр. 2034

٤٦١ - (٢١٤) (٥٠) (١٤) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَدُ بْنُ رَافِعٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ قال الأبي: أعلا الأنف أقصاه المتصل بمقدم الدماغ الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال وقيل في وجه اختصاص مبيته بالأنف حقيقة أن المشاعر الخمس كلها آلة وطريق لمعرفة الله تعالى إلا الخيشوم فلذا اختص مبيته به، قال التوربشتي من الشافعية: الأدب أن لا يتكلم في هذا الحديث وأمثاله بشيء فإن الكلمة النبوية هي خزائن أسرار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية، وقد خص الله سبحانه رسوله ﷺ بغرائب المعاني وكاشفه بحقائق الأشياء التي يقصر عن إدراكها باع الفهم. اهـ السنوسي. وعبارة الأبي هنا: ويحتمل أنه استعارة لما ينعقد من الغبار ورطوبة الأنف فإنه إذا نام اجتمعت الأخلاط ويَبِسَ عليه المخاط وكسل في الحس وتشوش الفكر فيرى أضغاث الأحلام فإذا استيقظ وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل، ووجه الاستعارة أن الوسخ من الشيطان ويوافقه وقد جاء مبينا في غير مسلم "فليتوضأ وليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه". اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٤٦١ - (٢١٤) (٥٠) (١٤) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابًا تقريبًا (ومحمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب تورعًا من الكذب عليه لأنه صرح بالسماع بخلاف إسحاق فإنه روى بالعنعنة، قال عبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي صدوق من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين أبا عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور له (١٥٤٠) حديثًا

стр. 2035

يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ" ــ مات سنة (٩٨) روى عنه في (١٦) بابا تقريبا، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري، حالة كون جابر (يقول: قال رسول الله ﷺ إذا استجمر) ومسح (أحدكم) محل البول والغائط بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا إذا حصل الإنقاء بالشفع، وهذا الحديث أعني حديث جابر ﵁ انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. اهـ تحفة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر بن عبد الله ﵃ ذكره للاستشهاد. والله أعلم. ***
следующие страницы →