Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَسَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزيدَ
ــ
المدني الفقيه إمام دار الهجرة ثقة ثبت حجة من (٧) مات سنة (١٧٩) ودفن في البقيع وقبره معروف فيه وقرأت هنا بمعنى أخبرني مالك (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني من (٤) مات سنة (١٢٥) (عن) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (أبي إدريس) العوذي بفتح المهملة وبالذال المعجمة (الخولاني) الشامي عالمه بعد أبي الدرداء ولد في حياة النبي ﷺ يوم غزوة حنين تابعي ثقة مات سنة ثمانين (٨٠) روى عنه في (٨) أبواب تقريبا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد شامي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي إدريس لعبد الرحمن الأعرج وهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن هذا الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ) أي أراد الوضوء (فليستنثر) أي فليخرج ما في الأنف من الماء والأذى (ومن استجمر) أي ومن استنجى بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا لأن الإيتار جعل العدد وترا أي فردًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (١٥) بابا تقريبا، قال (حدثنا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله العنزي بفتحتين نسبة إلى عنزة بن أسد أبو هشام الكوفي قاضي كرمان، روى عن يونس بن يزيد في الوضوء، وسعيد بن مسروق في الصلاة والفضائل وعاصم الأحول، ويروي عنه (خ م د) وسعيد بن منصور وعلي بن حجر ومحمد بن بكار وابن المديني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة (١٨٦) ست وثمانين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد الأموي مولاهم ثقة إلا أن له أوهامًا من (٧) مات
стр. 2032
ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَولانِيُّ؛ أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولانِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ.
٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ،
ــ
سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي أبو حفص المصري تلميذ الشافعي وصاحبه صدوق من (١١) مات سنة (٢٤٤) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا تقريبا، قال (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي، اجتمع السندان فيه، وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماع شيخي شيخيه لأن حسان بن إبراهيم قال حدثنا يونس وهو يدل على سماعه من يونس ومعه غيره، وابن وهب قال أخبرني يونس وهو يدل على أن قراءته عليه وحده (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بن عبد الله العَوْذِي (الخولاني) الشامي (أنه سمع أبا هريرة) الدوسي المدني (وأبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني أي سمعهما حالة كونهما (يقولان: قال رسول الله ﷺ من توضأ فليستنثر .. الخ، وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني يونس والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو مالك بن أنس أي أخبرني يونس عن ابن شهاب بمثل ما أخبر مالك عن ابن شهاب، وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد كوفي وواحد خراساني والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان واثنان مصريان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب بالنسبة لحديث أبي هريرة واستشهادٌ لحديث أبي هريرة بالنسبة لحديث أبي سعيد الخدري، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن يونس لا يصلح لتقوية مالك، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو عبد الرحمن النيسابوري ثقة زاهد فقيه من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢) بابين تقريبًا كما تقدم، قال (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الدراوردي الجهني
стр. 2033
يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَيطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ"
ــ
مولاهم أبو محمد المدني صدوق من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الدراوردي) إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني ثقة من (٥) مات سنة (١٣٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث القرشي التيمي أبي عبد الله المدني ثقة من (٤) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١١) بابا (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي أبي محمد المدني كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، روى عن أبي هريرة في الوضوء والزهد، ومعاوية في الصلاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الحج، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إبراهيم بن الحارث وابن أخيه طلحة بن يحيى بن طلحة والزهري ويزيد بن أبي حبيب، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من كبار الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة، روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن طلحة لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة (أن رسول الله ﷺ قال: إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم من منامه) فتوضأ (فـ) ليستنشق و (ليستنثر) أي فليخرج ما في أنفه (ثلاث مرات) ولفظ البخاري في بدء الخلق (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر) الخ وهو كذلك في طهارة مشكاة المصابيح، وما في مسلم محمول على ذلك المقيد كذا في هامش بعض المتون (فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) جمع خيشوم، والخيشوم: أعلى الأنف وقيل هو الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لَيِّنُةٌ في أعلى الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف لفظي متقارب المعنى، قال القاضي عياض: والمبيت على الخياشيم يحتمل أن يكون حقيقةً فإن الأنف أحد منافذ الوجه التي يتوصل إلى القلب منها لاسيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غَلْقٌ سواه وسوى الأذنين، وجاء في الحديث"إن الشيطان لا يفتح غَلَقًا" وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، قال: ويحتمل أن يكون على الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان،
стр. 2034
٤٦١ - (٢١٤) (٥٠) (١٤) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَدُ بْنُ رَافِعٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
ــ
قال الأبي: أعلا الأنف أقصاه المتصل بمقدم الدماغ الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال وقيل في وجه اختصاص مبيته بالأنف حقيقة أن المشاعر الخمس كلها آلة وطريق لمعرفة الله تعالى إلا الخيشوم فلذا اختص مبيته به، قال التوربشتي من الشافعية: الأدب أن لا يتكلم في هذا الحديث وأمثاله بشيء فإن الكلمة النبوية هي خزائن أسرار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية، وقد خص الله سبحانه رسوله ﷺ بغرائب المعاني وكاشفه بحقائق الأشياء التي يقصر عن إدراكها باع الفهم. اهـ السنوسي.
وعبارة الأبي هنا: ويحتمل أنه استعارة لما ينعقد من الغبار ورطوبة الأنف فإنه إذا نام اجتمعت الأخلاط ويَبِسَ عليه المخاط وكسل في الحس وتشوش الفكر فيرى أضغاث الأحلام فإذا استيقظ وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل، ووجه الاستعارة أن الوسخ من الشيطان ويوافقه وقد جاء مبينا في غير مسلم "فليتوضأ وليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه". اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٤٦١ - (٢١٤) (٥٠) (١٤) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابًا تقريبًا (ومحمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب تورعًا من الكذب عليه لأنه صرح بالسماع بخلاف إسحاق فإنه روى بالعنعنة، قال عبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي صدوق من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين أبا عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور له (١٥٤٠) حديثًا
стр. 2035
يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ"
ــ
مات سنة (٩٨) روى عنه في (١٦) بابا تقريبا، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري، حالة كون جابر (يقول: قال رسول الله ﷺ إذا استجمر) ومسح (أحدكم) محل البول والغائط بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا إذا حصل الإنقاء بالشفع، وهذا الحديث أعني حديث جابر ﵁ انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. اهـ تحفة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر بن عبد الله ﵃ ذكره للاستشهاد. والله أعلم.
***
стр. 2036
١٢٦ - (٣١) (١٣) باب وعيد من لم يسبغ الوضوء
٤٦٢ - (٢١٥) (٥١) (١٥) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِي وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ
ــ
١٢٦ - (٣١) (١٣) باب وعيد من لم يسبغ الوضوء
٤٦٢ - (٢١٥) (٥١) (١٥) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) بابين تقريبًا (وأبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي مولاهم الفقيه المصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٥) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٤٣) هؤلاء الثلاثة يَرْوُون عن ابن وهب فقط في الإيمان وغيره، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي المسور المدني صدوق من (٧) مات سنة (١٥٩) روي عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري ثقة من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١٣) بابا (عن سالم) بن عبد الله النَّصْرِي بفتح النون وسكون الصاد نسبة إلى نصر قبيلة أوجَدِّ (مولى شداد) بن الهاد، ويقال سالم مولى المَهري وقيل سالم مولى دوس وقيل سالم سبَلان مولى مالك بن أوس النصري أبي عبد الله المدني روى عن عائشة ﵂ في الوضوء، وعن أبي هريرة في الصلاة والرفق، وعن عثمان وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، ويروى عنه (م د س ق) وبكير بن عبد الله بن الأشج ومحمد بن عبد الرحمن كناه أبا عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقال مولى المهري ونعيم المجمر في حديث واحد وسعيد المقبري مولى النَّصْريين، وقال في التقريب: صدوق من الثالثة مات سنة (١١٠) عشر ومائة (قال) سالم (دخلت على عائشة) أم المؤمنين (زوج النبي ﷺ وحبيبته أم عبد الله الفقيهة الربانية بنت أبي بكر الصديق الصديقة التيمية المدنية رضي الله تعالى عنها (يوم توفي) ومات
стр. 2037
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، أَسْبغِ الْوُضُوءَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"
ــ
(سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وأيلي (فدخل) عليها أخوها (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (فتوضأ عندها) مستعجلا (فقالت) عائشة له (يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء) وأكمله بغسل جميع محل الفرض (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل) أي هلاك (لـ) أصحاب ا (لأعقاب من النار) الأخروية، فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال: "يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثًا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثًا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨١ و ٨٤ و ٩٩ و ١٩٢].
قولها (أسبغ الوضوء) قال الأبي: الإسباغ لغة: الإكمال، وعُرفا: الإتيان بالقدر المطلوب إن تحقق الإتيان بلا توقف على غيره أو بما يتحقق به إن توقف على غيره كغسل جزء من الرأس ليتحقق غسل الوجه، قوله (ويل) قال القاضي: ويل كلمة تقال لمن وقع في مَهْلُكَة وقيل لمن وقع فيها ولا يستحقها وقيل هي المهلكة وقيل المشقة وقيل الحزن وقيل واد في جهنم.
وعبارة المفهم هنا: قوله (ويل للأعقاب من النار) ويل كلمة عذاب وقُبُوحٍ وهلاك مثل ويح وعن أبي سعيد الخدري وعطاء بن يسار: هو واد في جهنم لو وضعت فيه الجبال لذابت من حره، وقال ابن مسعود: هو صديد أهل النار، ويقال ويل لزيد وويلًا له بالرفع على الابتداء والنصب على إضمار الفعل فإن أضفته لم يكن إلا النصب لأنك لو رفعته لم يكن له خبر (والأعقاب) جمع عَقِب بكسر القاف وسكونها وهو مؤخر القدم وهو ما يصيب الأرض إلى موضع الشراك وعقب كل شيء آخره، قوله (من النار) قال القاضي: المعذب أصحاب الأعقاب فالكلام على حذف مضاف كما قدرنا، وقال الداوودي: المعذَّب العقب من كل الرِّجْل لأن مواضع الوضوء لا تمسها النار كما جاء
стр. 2038
٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حَيوَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ؛ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ
ــ
في مواضع السجود، قال القرطبي: وهذه الأحاديث كلها تدل على أن فرض الرجلين الغسل لا المسح وهو مذهب جمهور السلف وأئمة الفتوى، وقد حكى عن ابن عباس وأنس وعكرمة أن فرضهما المسح إن صح ذلك عنهما وهو مذهب الشيعة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح وسبب الخلاف اختلاف القراء في قوله تعالى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بالخفض والنصب وقد أكثر الناس في تأويل هاتين القراءتين والذي ينبغي أن يقال إن دراءة الخفض عطف على الرأس فهما يمسحان، لكن إذا كان عليهما خفان وتلقينا هذا القيد من فعل رسول الله ﷺ إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان والمتواتر عنه غسلهما فبيَّنَ النبي ﷺ بفعله الحال الذي تغسل فيه الرجل والحال الذي تمسح فيه فليكتف بهذا فإن فيه كفاية للمنصف، وقد بسطنا الكلام على هذه الآية في تفسيرنا حدائق الروح والريحان فراجعه إن شئت.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، قال (أخبرني حيوة) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة ثبت فقيه زاهد من (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) قال (أخبرني محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد أو الأسود القرشي الأسدي المدني يتيم عروة بن الزبير كان دُفع إلى مصر في سلطان بني أمية وهو أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي، روى عن أبي عبد الله مولى شداد سالمٍ في الوضوء والصلاة، وعروة بن الزبير في الصلاة والصوم والحج والعلم وغيرها، عن علي بن الحسين وسليمان بن يسار وغيرهم، ويروي عنه (ع) وحيوة بن شريح وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب ومالك ويحيى بن أيوب وأبو شريح عبد الرحمن بن شريح وغيرهم وثَّقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة بضع وثلاثين ومائة (١٣٣) روى عنه في ستة أبواب تقريبًا (أن أبا عبد الله) سالم بن عبد الله (مولى شداد بن الهاد) كذا بإسقاط الياء من
стр. 2039
حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،
ــ
الهادي بلا علةٍ تصريفية إلا في نسخة، قال ابن قتيبة في كتاب المعارف: هو شداد بن أسامة سُمي الهادي لأنه كان يُوقد النار ليلًا لمن يسلك الطريق، قال النواوي: قوله (عن سالم مولى شداد) وفي الرواية الأخرى (أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد) وفي الثالثة (سالم مولى المهري) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يُقال له: سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون والصاد المهملة، وسالم سَبْنَانَ بفتح السين المهملة والباء الموحدة، وسالم البَرَّاد وسالم مولى النصريين وسالم أبو عبد الله المدني وسالم بن عبد الله وأبو عبد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تُقال فيه، قال أبو حاتم: كان سالم من خيار المسلمين، وقال عطاء بن السائب: حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي. اهـ (حدثه) أي حدث أبو عبد الله لمحمد بن عبد الرحمن (أنه) أي أن أبا عبد الله (دخل) يومًا (على عائشة) رضي الله تعالى عنها (فذكر) أي روى أبو عبد الله (عنها) أي عن عائشة حالة كونها راوية (عن النبي ﷺ الحديث السابق، وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني محمد بن عبد الرحمن لأنه المتابعُ، والضمير عائد على المتابَع المذكور في السند السابق وهو بكير بن عبد الله أي أخبرني محمد بن عبد الرحمن عن سالم مولى شداد بمثل ما حدث عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة منهم مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عبد الرحمن لبكير بن الأشج.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين البغدادي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا تقريبا (وأبو مَعْن) بسكون العين (الرقاشي) البصري زيد بن يزيد الثقفي ثقة من (١١) وفائدة المقارنة تقوية الأول من المتقارنين (قالا: حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي
стр. 2040
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنِي، أَوْ حَدَّثَنَا، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ. قَال: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ
ــ
الحنفي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة أحد الأئمة صدوق من (٥) يغلَط، وكان مجاب الدعوة مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من (٥) مات سنة (٢٣٢) (قال) يحيى بن أبو كثير (حدثني) أبو سلمة بن عبد الرحمن (أو) قال يحيى (حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) والشك من عكرمة بن عمار فيما قاله يحيى من الصيغتين أي حدثنا أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ثقة فقيه كثير الحديث من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابًا تقريبًا، قال أبو سلمة (حدثني سالم) بن عبد الله (مولى) شداد بن الهاد (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة أو جَدٍّ (قال) سالم مولى المهري (خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (في) تجهيز (جنازة سعد أبي وقاص) مالك بن أهيب (فمررنا على باب حجرة عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فذكر) أبو سلمة بن عبد الرحمن عن سالم (عنها عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم مولى المهري، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة يماميون وواحد إما بغدادي أو بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة بن عبد الرحمن لبكير بن الأشج في رواية هذا الحديث عن سالم بن عبد الله مولى المهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وزاد الباء في قوله (بمثله) في المتابعة الأولى دون ما هنا تأكيدًا لمعنى المماثلة في تلك دون هذه لأن العرب لا تزيد شيئًا بلا فائدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٧) روى عنه في أربعة
стр. 2041
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا فُلَيحٌ. حَدَّثَنِي نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ؛ قَال: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﵂. فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ
ــ
أبواب (٤) قال (حدثنا الحسن بن) محمد بن (أعين) نُسِبَ إلى جده لشهرته به القرشي مولاهم أبو علي الحراني صدوق من (٩) مات سنة (٢١٠) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا فليح) مصغرًا لَقَبٌ له واسمه عبد الملك بن سليمان بن المغيرة بن حنين الخزاعي أبو يحيى المدني، روى عن نعيم بن عبد الله المجمر في الوضوء، والزهري في الصلاة والإفك، وضمرة بن سعيد في الصلاة، وسالم بن أبي النضر في الفضائل، ويروي عنه (ع) والحسن بن محمد بن أعين وأبو الربيع وسعيد بن منصور وابن وهب وغيرهم ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم وابن معين: ليس بقوي، وقال في التقريب: صدوق كثير الخطأ من السابعة، وقال ابن عدي: اعتمده البخاري وهو عندي لا بأس به، مات سنة (١٦٨) ثمان وستين ومائة، وليس في مسلم من اسمه فليح إلا هذا، قال (حدثني نعيم بن عبد الله) المجمِرُ بضم الميم وسكون الجيم، ويقال المجمِّر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة، سمي بذلك لأنه كان يُجْمِرُ أي يبخِّر مسجد رسول الله ﷺ ، والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازًا والله أعلم، القرشي العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو عبد الله المدني، روى عن سالم مولى شداد في الوضوء، وأبي هريرة في الوضوء والحج، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه في الصلاة، وجابر وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وفليح بن سليمان وعمارة بن غزية ومالك بن أنس في الصلاة، وسعيد بن أبي هلال وغيرهم، وثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (عن سالم مولى شداد بن الهاد) أبي عبد الله المدني (قال) سالم (كنت أنا مع عائشة رضي الله تعالى عنها فذكر) نعيم بن عبد الله المجمر عن سالم (عنها عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى بكير بن الأشج عن سالم، وزاد هنا الباء في بمثله تأكيدًا لمعنى المماثلة، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد حراني وواحد نيسابوري، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض، فسالم وأبو سلمة ويحيى تابعيون معروفون وعكرمة بن عمار أيضًا سمع الهرماس بن زياد الباهلي
стр. 2042
٤٦٦ - (٢١٦) (٥٢) (١٦) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،
ــ
الصحابي ﵁ وفي سنن أبي داود التصريح منه والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٤٦٦ - (٢١٦) (٥٢) (١٦) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا إسحاق) بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا، قال إسحاق (أخبرنا جرير) وإنما أتى بحاء التحويل لاختلاف صيغتي شيخيه لأن زهيرًا قال: حدثنا جرير، وإسحاق قال: أخبرنا جرير ومعناهما مختلف في اصطلاحات مسلم (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبي عتاب بمثلثة بعدها موحدة الكوفي ثقة من (٥) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٩) بابا (عن هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم المهملة ثم فاء، ويقال: ابن إساف بالهمزة المكسورة الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي، روى عن أبي يحيى في الوضوء والصلاة، وسويد بن مقرن في صحبة المملوك، والربيع بن عَمِيلَة في الأدب، وفروة بن نوفل في الدعاء، وعن البراء وعمران بن حصين والحسن بن علي وأبي الدرداء وغيرهم، ويروي عنه (م عم) ومنصور بن المعتمر في الوضوء، وحصين بن عبدة بن أبي لبابة وسلمة بن كهيل وجماعة، وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة روى عنه في خمسة أبواب كما بينا (عن أبي يحيى) اسمه مصدع بكسر الميم وسكون الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات بوزن مسعد الأعرج المعرقب بفتح القاف مع ضم الميم عرقبه بشر بن مروان أو الحجاج أي قطع عرقوبه حين عرض عليه سبَّ عليّ فأبى منه مولى عبد الله بن عمرو وقيل اسمه زياد الأعرج المعرقب الأنصاري، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الوضوء، وعلي والحسن وابن عباس وعائشة، ويروي عنه (م عم) وهلال بن يساف وسعد بن أوس العدوي وسعيد بن أبي الحسن البصري وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: كوفي ثقة، وقال ابن
стр. 2043
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَال: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. حتَّى إِذَا كُنّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ. تَعَجَّلَ قَوْمْ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَتَوَضَّؤُوا، وَهُمْ عِجَال، فَانْتَهَينَا إِلَيهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَيلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ"
ــ
حبان في الضعفاء: كان يخالف الإثبات في الروايات وينفرد بالمناكير، وقال الجوزجاني: زائغ جائر عن الطَّريق يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، وقال في التقريب: مقبول من الثالثة (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن سهم القرشي السهمي أبي محمَّد الطائفيُّ أحد المكثرين وأحد العبادلة الفقهاء، روى عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا له (٧٠٠) حديث اتفقا على (١٧) انفرد (خ) بـ (٨) و (م) بـ (٢٠) حديثًا، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد نسائي أو مروزي (قال) عبد الله بن عمرو (رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكّة إلى المدينة) في سفرة سافرناها معه (حتَّى إذا كُنَّا بماء) أي عند ماء (بالطريق) أي على الطَّريق (تعجل قوم) من الصحابة (عند) صلاة (العصر فتوضؤوا) للصلاة (وهم) أي والحال أنهم (عِجَال) أي مستعجلون جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب (فانتهينا) أي وصلنا (إليهم وأعقابهم) أي والحال أن أعقابهم (تلوح) أي تظهر يبوستها ويلمع المحل الذي لم يصبه الماء ولعلهم لم يعلموا بعدم إصابة الماء أو ظنوا بأن للأكثر حكم الكل فاكتفوا بغسل أكثر المقدم (لم يمسها الماء) أي ماء الوضوء (فقال رسول الله ﷺ : ويل) مبتدأ خبره (للأعقاب) وسوغ الابتداء قصد الدعاء عليهم، وفي النهاية: الويل الخزي والهلاك والمشقة من العذاب، والتنوين فيه للتعظيم أي هلاك عظيم وعذاب أليم (للأعقاب) أي لأصحابها (من النَّار) أي من عذابها (أسبغوا الوُضوء) بضم الواو أي أتموه بفعل جميع فرائضه وسننه أو أكملوا واجباته ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه أيضًا أي أوصلوا ماء الوضوء إلى الأعضاء بطريق الاستيعاب، وهذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وعليه جمهور الفقهاء ولم يثبت خلاف هذا من أحدٍ يعتد به في الإجماع وأيضًا يدل على ذلك أن جميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين ولم يُنْقَل عنهم مسحهما إلَّا في حالة لبس الخفين ولو كان مسح الرجلين جائزًا لفعله ﷺ مرَّة من الدهر لبيان الجواز ولنقل عنه صَلَّى الله
стр. 2044
٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسنَادِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ "أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ" وَفِي حَدِيثِهِ،
ــ
عليه وسلم فهذا يرشد إلى أن المسح على الرجلين لا يجوز قطعًا خلافًا للروافض استدلالًا بقراءة جر أرجلكم ولا استدلال فيه لأنها تعارضها قراءة النصب ويحمل الجر على المجاورة كما في جحر ضب خَرِبٍ، وماء سنن بارد وعذاب يوم أليم لأنَّه المؤيد بالسنة الثابتة المستفيضة، وقد بينت السنة أن قراءة الجر محمولة على حالة التخفيف، وفائدة الجر ما قاله الزمخشري من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها.
وهذا الحديث أعني حديث عبد الله بن عمرو شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ١٩٣] والبخاري [٦٠] وأبو داود [٩٧] والنَّسائيُّ [١/ ٧٨].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) وفي بعض النسخ حدثناه بإسقاط الواو العاطفة أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث عبد الله بن عمرو (أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفيّ قال (حدَّثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفيِّ (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفيِّ لوقوعه ثالث السند.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدَّثنا) محمَّد (بن المثني) بن عبيد أبو موسى العنزي البصري (و) محمَّد (بن بشار) بن عثمان العبدي البصري (قالا: حدَّثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة المعروف بغندر (قال حدَّثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (كلاهما) أي كل من سفيان في السند الأول وشعبة في السند الثَّاني رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفيِّ، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سفيان وشعبة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن منصور، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع والتقدير حدَّثنا سفيان وشعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يَحْيَى عن عبد الله بن عمرو هذا الحديث السابق (و) لكن (ليس في حديث شعبة) وروايته لفظة ("أسبغوا الوضوء" وفي حديثه) أي وفي حديث
стр. 2045
عَنْ أَبِي يَحْيى الأعرَج.
٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ،
ــ
شعبة وروايته (عن أبي يَحْيَى الأعرج) بزيادة لفظة الأعرج، وهذان السندان من سباعياته الأوَّل منهما رجاله كلهم كوفيون إلَّا عبد الله بن عمرو، والثاني منهما ثلاثة منهم بصريون وثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا شيبان بن فروخ) الحبطي بفتح المهملة والموحدة مولاهم أبو محمَّد الأُبُلِّي بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، صدوق يهم رمي بالقدر من صغار التاسعة مات سنة (٢٣٦) روى عنه في (١٠) أبواب (وأبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) البصري ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب، وفائدة المقارنة تقوية السند لأنَّ شيبان له أوهام (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين في الرِّواية (عن أبي عوانة) الوضّاح بتشديد الضَّاد المعجمة ثم مهملة ابن عبد الله اليشكري بالمعجمة الواسطيِّ البزاز مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة (١٧٦) وأتى بقوله (قال أبو كامل حدَّثنا أبو عوانة) تورعًا من الكذب عليه لأنَّه صرح بالسماع (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري ويقال الواسطيِّ روى عن يوسف بن ماهك في الوضوء، وأبي سفيان وسعيد بن جبير في الصَّلاة والصوم وغيره، وحميد بن عبد الرحمن الحميري في الصوم، وعطاء بن أبي رباح في الحج، وميمون بن مهران في الصيد، وأبي المتوكل في الطب، وعبد الرحمن بن أبي بكرة في الفضائل، وعبد الله بن شقيق في الفضائل، ويروي عنه (ع) وأبو عوانة وهشيم ثقة ثبت من الخامسة روى عنه في (٧) أبواب (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء وهو غير مصروف للعجمة والعلمية كذا في شرح النواوي وفي شروح البُخاريّ جواز كسر الهاء فيه وصرفه، بن بُهْزَاذ بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي الفارسي المكيِّ، روى عن عبد الله بن عمرو في الوضوء، وعبد الله بن صفوان في الفتن، وعائشة وأبي
стр. 2046
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ. فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ. فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا. فَنَادَى: "وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"
ــ
هريرة وابن عباس وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وعبد الملك الطبري أبو زيد وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن مرَّة وأيوب وحميد الطويل وجماعة قال ابن معين: ثقة ووثقه النَّسائيّ، وقال ابن خراش: ثقة عدل، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة (١٠٦) (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (قال تخلف عنا النَّبيُّ ﷺ أي تأخر عنا في الطَّريق (في سفر سافرناه) من مكّة إلى المدينة (فأدركنا) أي لحقنا (وقد حضرت صلاة العصر) بفتح الضَّاد وكسرها والفتح أفصح؛ أي جاء وقت فعلها (فجعلنا) أي شرعنا (نمسح على أرجلنا) وأقدامنا أي نغسلها غير مبالغين في غسلها بسبب استعجالنا فصار شبيها بالمسح (فنادى) رسول الله ﷺ بأعلى صوته (ويل) أي هلاك عظيم وعذاب أليم (للأعقاب)؛ أي لأصحابها (من النَّار).
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم واسطيان وواحد مكي وواحد طائفي وواحد إما أُبُلِّي أو بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة يوسف بن ماهك لأبي يحيى في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأوَّل لأنَّ أبا يَحْيَى مقبول فقواه بيوسف بن ماهك، وقال القرطبي: و (قوله وجعلنا نمسح على أرجلنا) قد يتمسك به من قال بجواز مسح الرجلين ولا حجة له فيه لأربعة أوجه: أحدها أن المسح هنا يراد به الغسل فمن الفاشي المستعمل في أرض الحجاز أن يقولوا: تمسحنا للصلاة أي توضأنا، وثانيها أن قوله (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم إذ لو كانوا يمسحونها لكانت المقدم كله (لائحة فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح، وثالثها أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة فقال: إن النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال: "ويل للأعقاب من النَّار" رواه أحمد والبخاري ومسلم، ورابعها أنا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك ولم تكن فيه حجة لهم لأنَّ ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب فلا يكون مشروعًا، والله تعالى أعلم.
стр. 2047
٤٦٩ - (٢١٧) (٥٣) (١٧) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زَيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيهِ فَقَال: "وَيلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
٤٧٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٦٩ - (٢١٧) (٥٣) (١٧) (حدَّثنا عبد الرحمن بن سلَّام) بتشديد اللام (لجمحي) مولاهم أبو حرب البصري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدَّثنا الرَّبيع) بن مسلم الجمحي أبو بكر المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٦٧) روى عنه في (٤) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن مسلم) إشعارًا بأن هذه النسبة مما زاده من عند نفسه إيضاحًا للراوي (عن محمَّد) بن زياد الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري ثقة ثبت ربما أرسل من (٣) روى عنه في (٥) أبواب، وأتى بهو في قوله (وهو ابن زياد) لما قلنا آنفًا ومر مرارًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مصري وواحد بصري (إنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا لم يغسل عقبيه) أي مؤخر قدميه تثنية عقب (فقال) بأعلى صوته (ويل للأعقاب) أي لأصحابها (من النَّار) أي من العذاب أمرًا لهم بإسباغ الوضوء وإشعارًا لهم بأن الواجب في الرجلين الغسل لا المسح، وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٢٨٢ و ٢٨٤ و ٤٠٦ و ٤٠٩ و ٤٣٠] والبخاري [١٦٥] والترمذي [٤١] والنَّسائيُّ [١/ ٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٧٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثَّقفيّ مولاهم أبو رجاء البغلاني نسبة إلى بغلان بلدة بنواحي بلخ ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفيِّ ثقة حافظ صاحب تصانيف من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفيِّ
стр. 2048
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ رَأَى قَومًا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ. فَقَال: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُولُ: "ويل لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ"
ــ
ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا: حدَّثنا وكيع) بن الجراح بن مليح بوزن فصيح الرؤاسي بضم الراء أبو سفيان الكوفيّ ثقة حافظ من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٩) بابا (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبي بسطام البصري إمام الأئمة وهو أول من تكلم في رجال الحديث ثقة حافظ متقن من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن محمَّد بن زياد) الجمحي المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري واثنان كوفيان أو كوفي وبغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة للربيع بن مسلم في رواية هذا الحديث عن محمَّد بن زياد، وفائدتها تقوية السند الأوَّل لأنَّ شعبة أوثق من الرَّبيع، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة.
(أنَّه) أي أن أبا هريرة (رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة) هو بكسر الميم والفتح لغةٌ فيه كل إناء يتطهر به والجمع مطاهر. اهـ مصباح. وعبارة النواوي: المطهرة كل إناء يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان، وذكرهما ابن السِّكِّيت مَن كسَرها جعلها اسم آلة ومن فتحها جعلها موضعًا يُفْعَل فيه. أن (فقال) أبو هريرة (أسبغوا الوضوء) أي أكملوه بواجباته وسننه (فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: ويل) أي هلكة وخيبة (للعراقيب) أي لتارك غسلها في الوضوء، والعَراقيب بفتح العين جمع عُرقوب بضمها وهي العصبة التي فوق العَقِب (من النَّار) أي من أجل عذابها لتركه الواجب الذي هو غسلها في الوضوء لأنَّه يؤدي إلى عدم صحة الوضوء المؤدي إلى عدم صحة الصَّلاة المؤدي إلى العقوبة بالنار الأخروية أعاذنا الله تعالى وجميع المسلمين منها بمنه وكرمه آمين. وعبارة المفهم هنا: والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قال الأصمعي: وكل ذي أربع فعرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه، ومعنى الحديث أن الأعقاب والعراقيب تعذب إن لم تعمم بالغسل. اهـ.
стр. 2049
٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَيلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النَّسائيّ ثقة من العاشرة، قال (حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الكوفيّ ثقة من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني صدوق من (٦) مات في خلافة المنصور روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) مات سنة (٦٣) ليالي الحرة مقتولًا، وقال العجلي: إنه تابعي مدني موثوق به، روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النَّار) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح لمحمد بن زياد في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأوَّل حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين.
* * *
стр. 2050
١٢٧ - (٣٢) (١٤) باب وجوب استيعاب محل الفرض بالطهارة
٤٧٢ - (٢١٨) (٥٤) (١٨) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ؛ أَنَّ رَجلًا تَوَضَّأ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ. فَأَبْصَرَهُ النَّبيُّ ﷺ
ــ
١٢٧ - (٣٢) (١٤) باب وجوب استيعاب محل الفرض بالطهارة
٤٧٢ - (٢١٨) (٥٤) (١٨) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الله النيسابوري نزيل مكّة ثقة من كبار الحادية عشرة مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين، روى عنه في أربعة أبواب، قال (حدَّثنا الحسن بن محمَّد بن أعين) مولى بني مروان أبو علي الحراني وقد ينسب إلى جده صدوق من التاسعة مات سنة (٢١٠) عشرة ومائة، روى عنه في (٦) أبواب، قال: (حدَّثنا معقل) بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي مولاهم الحراني صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة (١٦٦) ست وستين ومائة، روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزُّبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكيّ ثقة يدلس، قال الحافظ في التقريب: صدوق إلَّا أنَّه يدلس من الرابعة مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَمي بفتحتين أبي عبد الرحمن المدني الصحابي الجليل له (١٥٤٠) حديثًا مات سنة (٧٨) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) القرشي العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة له (٥٣٩) حديثًا مات سنة (٢٣) ثلاث وعشرين روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا.
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان حرانيان وواحد مكي وواحد نيسابوري، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (إن رجلًا) من الأصحاب لم أر من ذكر اسمه (توضأ) وضوءًا غير كامل (فترك موضع ظفر) أي قدر ظفر الإنسان أي قدرًا يسع ظفرًا لو وضع عليه (على قدمه) وفي الظفر لغتان أجودهما ظُفُر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز، ويجوز إسكان الفاء على هذا ويقال ظِفْر بكسر الظاء وإسكان الفاء، وظِفِر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ وجمعه أظافر وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضًا أظفور والله أعلم (فأبصره النَّبيُّ ﷺ أي
стр. 2051
فَقَال: "ارجِعْ فَأحسِنْ وُضُوءَكَ" فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى
ــ
فرأى النَّبيُّ ﷺ الموضع الذي تركه من المقدم (فقال) له النَّبيُّ ﷺ (ارجع) إلى وضوئك من أوله (فأحسن وضوءك) باستيعاب جميع محل الفرض بالغسل (فرجع) الرجل إلى وضوئه من أوله فتوضأ وضوءًا كاملًا (ثم صَلَّى) ثم أراد أن يصلِّي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١ و ٢٤] وأبو داود [١٧٣] وابن ماجة [٦٦٦].
قال القرطبي: وهذا الحديث دليل على وجوب استيعاب الأعضاء ووجوب غسل الرجلين وأن تارك بعفروضوئه جهلًا أو عمدا يستانفه إذ لم يقل له اغسل ذلك الموضع فقط، وقد جاء في كتاب أبي داود في هذا الحديث أن النَّبيَّ ﷺ أمره أن يعيد الوضوء والصلاة وهذا نص. أن. قال النواوي: وفي هذا الحديث أن من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته، وهذا متَّفقٌ عليه واختلفوا في المتيمم يترك بعض وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور أنَّه لا يصح كما لا يصح وضوؤه، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: إحداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه، والثانية إذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه، والثالثة إذا ترك الربع فما دونه أجزأه، وللجمهور أن يحتجوا بالقياس. والله أعلم.
وفي هذا الحديث أيضًا دليل على أن من ترك شيئًا من أعضاء طهارته جاهلًا لم تصح طهارته، وفيه تعليم الجاهل والرفق به، وقد استدل به جماعة على أن الواجب في الرِّجلين الغسل دون المسح، واستدل القاضي عياض وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ "أحسن وضوءك" ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته، وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فإن قوله ﷺ "أحسن وضوءك" محتمل للتيمم والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر. والله أعلم. أهـ.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلَّا حديث عمر بن الخطاب ﵁.
* * *
стр. 2052
١٢٨ - (٣٣) (١٥) باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء
٤٧٣ - (٢١٩) (٥٥) (١٩) حدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ. حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الطاهِرِ. وَاللَّفْظُ لَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، أَو الْمُؤمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيهَا بِعَينَيهِ مَعَ الْمَاءِ، (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ
ــ
١٢٨ - (٣٣) (١٥) باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء
٤٧٣ - (٢١٩) (٥٥) (١٩) (حدَّثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري نسبة إلى الأنبار بلدة على الفرات ثم الحدثاني نسبة إلى الحديثة بلد آخر على الفرات، أبو محمَّد صدوق مدلس من العاشرة مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) تقريبًا (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني ثقة متقن إمام فقيه حجة من السابعة مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدَّثنا أبو الطَّاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري ثقة من العاشرة مات سنة (٢٥٥) (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لأحمد بن عمرو لا لسويد، قال أبو الطَّاهر (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمَّد المصري ثقة حافظ من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا، وأتى بحاء التحويل لاختلاف السندين بالعلو والنزول (عن مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان مولى جويرية بنت قيس المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان الأوَّل منهما من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا سويد بن سعيد فإنَّه هروي، والثاني منهما من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان منهم مصريان (إن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ العبد المسلم) أي أراد العبد المنقاد لأوامر الشرع ونواهيه الوضوء (أو) قال النَّبيُّ ﷺ أو الراوي: العبد (المؤمن) أي المصدق لما جاء به النَّبيُّ ﷺ قلبًا وقالبًا، والشك من الراوي أو ممن دونه (فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها) أي إلى الخطيئة يعني إلى سببها من إطلاق السبب على المسبب وكذا في البواقي (بعينيه مع الماء) أي مع ماء غسل الوجه (أو) قال النَّبيُّ ﷺ أو الراوي (مع آخر قطر) يقطر من
стр. 2053
الْمَاءِ)، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَة كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ، (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ)، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ خَرَجَتْ كُل خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ، (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ)، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ"
ــ
(الماء) من وجهه والشك على ما ذكرنا آنفًا، وفيه تحري المسموع وإلا فهما متقاربان، والمراد بالخطايا هنا الصغائر دون الكبائر كما مر بيانه وكما في الحديث الآخر ما لم تُغْش الكبائر وخروجها من أعضاء الوضوء مع الماء مجاز عن غفرانها لأنها ليست بأجسام ولا كانت في الجسم فتخرج حقيقة، وقوله (مع آخر قطر الماء) وفي القاموس القطر ما قُطر وصُبَّ الواحدة قطرة. اهـ. وجعله الزرقاني مصدرًا وفسره بالسيلان، وتخصيص العين من بين أعضاء الوجه على ما في الأم وفي الوجه غيرها كالفم والأنف لأنَّ خيانة العين أكثر فإذا خرج الأكثر خرج الأقل فالعين كالغاية لما يُعفى، وقيل لأنَّ العين طليعة القلب ورائده فإذا ذُكرت أغنت عن غيرها، ولا يختص الخروج بفعل الواجب لذكر المضمضة في حديث الموطإ كما سيأتي (فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها) أي عملتها (يداه مع الماء أو (قال) مع آخر قطر الماء) وقوله (كان بطشتها يداه) كان فيه زائدة بين الصفة والموصوف كما هو معلوم من مواضع زيادتها المبيَّنة في كتب النحو (فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها) أي مشت إليها أوفيها أو لها فهو على نزع الخافض (رجلاه مع الماء أو (قال) مع آخر قطر الماء حتَّى يخرج) أي حتَّى يصير (نقيًّا) أي خالصًا صافيًا (من) أدران (الذنوب) وأوساخها عند فراغه من الوضوء فهو غايةٌ لخروج الخطايا من تلك الأعضاء أي خرجت خطاياه من جميع أعضائه حتَّى يصير خالصًا منها والمكفَّر الصغائر كما مر آنفًا، ولم يبين من أي المسام تخرج وبينه في الموطإ فقال (تخرج عند المضمضة من فيه وعند الاستنشاق من أنفه وعند غسل وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه حتَّى تخرج من تحت أشفار جفنه وعند غسل اليدين تخرج من تحت أظفار يديه وفي رأسه تخرج من أذنيه وفي رجليه تخرج من تحت أظفارهما وعلى ما في مسلم) فالتكفير يختص بأعضاء الوضوء، لكن قوله في الآخر حتَّى يخرج نقيًّا ظاهره العموم ويحتمل أنَّه يخصص بما ذكرنا، ويكون العموم لقرائن من الخشوع والإخلاص. اهـ. أبي ويؤخذ من الحديث أن كل عضو يطهر على انفراده لأنَّ خروج الخطايا منه فرع طهارته في نفسه، قال القاضي عياض: ويؤخذ من الحديث ترك
стр. 2054
٤٧٤ - (٢٢٠) (٥٦) (٢٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخزُوميُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ،
ــ
الوضوء بالماء المستعمل فإنَّه ماء الذنوب وهو عند أبي حنيفة نجس، وفي استعماله عندنا قولان، ونهى مالك عنه، قيل نهي كراهة وقيل نهي عدم إجزاء فيتيمم من لم يجد سواه، فقيل بظاهره وقيل معناه يجمع بينه وبين التَّيمم لصلاة واحدة. اهـ.
قال النواوي: وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وإبطال لقولهم الواجب مسح الرجلين لا غسلهما. اهـ.
وقال القاضي: وخروج الخطايا من الأذنين في حديث الموطإ دليل على أنهما من الرأس ويبطل كونهما من الوجه. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته التِّرمذيّ فقط، رواه التِّرمذيُّ في الطهارة عن قتيبة وإسحاق بن موسى عن معن عن مالك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن عفَّان رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٧٤ - (٢٢٠) (٥٦) (٢٠) (حدَّثنا محمَّد بن معمر بن ربعي القيسي) بالقاف البحراني بموحدة أبو عبد الله البصري، روى عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي في الوضوء، وروح بن عبادة في صفة النَّبيِّ ﷺ ، ويروي عنه (ع) والبزار وابن صاعد وأحمد بن منصور الرمادي وابن أبي عاصم وأبو حاتم وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق من كبار الحادية عشرة مات سنة خمسين ومائتين (٢٥٠) قال (حدَّثنا أبو هشام) مغيرة بن سلمة القرشي (المخزومي) البصري، روى عن عبد الواحد بن زياد في الوضوء والصلاة والبيوع والأطعمة، وأبي عوانة في الحج، ووهيب بن خالد في الحج والعتق والبيوع وغيرها، ويروي عنه (م د س ق) ومحمد بن معمر بن رِبْعِيّ وإسحاق الحنظلي وعباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثني ومحمد بن بشار وإسحاق بن منصور الكوسج وغيرهم، وثقه ابن المديني، وقال في التقريب: ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة (٢٠٠) مائتين، روى عنه في ستة أبواب تقريبًا (عن عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم مولى لعبد القيس أبي بشر البصري ويقال له أبو عبيدة، روى عن عثمان بن حكيم في الوضوء، وعمرو بن ميمون في الأدب والصلاة، والأعمش وعبد الله بن عبد الله بن الأصم في الصَّلاة، وعمارة بن القعقاع في الصَّلاة وصفة الجنَّة،
стр. 2055
(وَهُوَ ابْنُ زِيادٍ)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ،
ــ
وعاصم الأحول وأبي إسحاق الشيباني في الجنائز والزكاة وغيرهما، ومحمد بن إسماعيل في الزكاة والرفق، والحسن بن عبيد الله في الصوم والأدب والدعاء، وطلحة بن يَحْيَى بن طلحة في الصوم، والجريري في الحج والبيوع، وأبي العميس في النكاح، وإسماعيل بن سميع في البيوع، ويزيد بن كيسان في الأطعمة، ومعمر في الاستئذان والطب، وأبي مالك الأشجعي في الدعاء ويروي عنه (ع) وأبو هشام المخزومي وأبو كامل الجحدري ومعليّ بن أسد ويحيى بن حسَّان ويونس المؤدب وقتيبة وحامد بن عمر البكراوي والحسن بن الرَّبيع ويحيى بن يَحْيَى وعارم بن الفضل وعفان بن مسلم وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة، روى عنه المؤلف في (١٦) بابًا تقريبًا، وأتى بهو في قوله (وهو ابن زياد) إيضاحًا للراوي وإشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته كما مر مرارًا، قال (حدَّثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حُنَيفٍ بالمهملة والنون مصغرًا الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفيِّ، روى عن محمَّد بن المنكدر في الوضوء، وأبي أمامة بن سهل بن خيف، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير في الصَّلاة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة في الصَّلاة، وسعيد بن يسار في الصَّلاة، وسعيد بن جبير في الصوم، وعامر بن سعد بن أبي وقاص في الحج والفتن، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في الأدب وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وعبد الواحد بن زياد ويحيى بن سعيد الأموي وسفيان الثوري ومروان بن معاوية وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس وابن نمير وعلي بن مسعر وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات قبل الأربعين ومائة (١٤٠) وقال ابن نافع مات سنة (١٣٨) ثمان وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في ستة أبواب (٦) تقريبًا، قال (حدَّثنا محمَّد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا بن عبد العزى القرشي التَّيميُّ أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، روى عن حُمران في الوضوء، وعبد الله بن حنين في الصَّلاة، وأنس بن مالك في الصَّلاة، وجابر بن عبد الله في الصَّلاة والنكاح وغيرهما، ومسعود بن الحكم في الجنائز، ومعاذ بن عبد الرحمن التَّيميُّ في الحج، وأبي شعبة العراقي في حق المملوك، وأبي أمامة بن سهل في الذبائح، وعامر بن سعد في الطب، وسعيد بن المسيب في الفضائل، وعروة بن الزُّبير في الرفق وطائفة، ويروي عنه (ع) وعثمان بن حكيم وجعفر بن محمَّد وسفيان بن عيينة وورقاء بن عمر
стр. 2056
عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضأَ فَأحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أظْفَارِه"
ــ
وشعبة وابن جريج، ومالك بن أنس في الحج، وأبو حازم سلمة وأيوب والثوري والزهري وسهيل وسعيد بن أبي هلال وروح بن القاسم وسعد بن إبراهيم في الفتن وخلائق، قال ابن المديني: له نحو مائتي حديث، وقال ابن حبان: كان لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله ﷺ ، وكان من سادات القراء، وقال في التقريب: ثقة فاضل من الثالثة مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة، روى عنه في أحد عشر (١١) بابًا تقريبًا (عن حُمران) بن أبان الأموي مولاهم المدني ثقة من (٢) مات سنة (٧٥) روى عنه في (٢) (عن عثمان بن عفَّان) ذي النورين القرشي الأموي المدني ﵁، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وأربعة مدنيون، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) عثمان بن عفَّان (قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء) بالإتيان بفرائضه وآدابه (خرجت خطاياه) الصغائر (من) جميع (جسده حتَّى تخرج من تحت أظفاره) وخروجها من جسده كناية عن غفرانها كما مر، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن غيره كما في التحفة، ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلَّا حديثين: الأوَّل حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال، والثاني حديث عثمان ذكره للاستشهاد كما مر.
* * *
стр. 2057
١٢٩ - (٣٤) (١٦) باب استحباب إطالة الغُرَّة والتحجيل في الوضوء
٤٧٥ - (٢٢١) (٥٧) (٢١) حدّثني أبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيمَانَ
ــ
١٢٩ - (٣٤) (١٦) باب استحباب إطالة الغُرَّة والتحجيل في الوضوء
وأعلم أن أحاديث الباب مصرِّحة باستحباب تطويل الغُرة والتحجيل، أما تطويل الغُرة في الوجه فهو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاور الوجه من كل الجوانب زائدًا على القدر الذي يجب غسله ليتحقق كمال غسل الوجه، وأمَّا تطويل الغُرة في اليدين والرجلين فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين، وهذا مستحب بلا خلاف بين الشَّافعية واختلفوا في قدر المستحب على أقوال: الأوَّل أنَّه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير تعيين، والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق، والثالث يستحب إلى المنكبين والركبتين، وأحاديث الباب تحتمل هذا كله.
وأمَّا دعوى ابن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنَّه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة، وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله ﷺ وأبي هريرة ﵁ وهو مذهب الشَّافعية لا خلاف فيه عندهم ولو خالف فيه مُخالف كان محجوجًا بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأمَّا احتجاجهما بقوله ﷺ "من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" فلا يصح لأنَّ المراد من زاد في عدد المرات، والله أعلم. اهـ نووي.
٤٧٥ - (٢٢١) (٥٧) (٢١) (حدثني أبو كريب محمَّد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفيّ ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب (والقاسم بن زكرياء بن دينار) القرشي أبو محمَّد الكوفيّ الطحان وربما نُسب إلى جده ثقة من (١١) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (٣) أبواب (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمَّد ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو محمَّد الكوفيّ، ويقال له أبو الهيثم صدوق يَتَشَيَّع من العاشرة مات سنة (٢١٣) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (عن سليمان
стр. 2058
ابْنِ بِلالٍ. حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ الأنصَارِيُّ عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبدِ الله المُجمِرِ؛ قَال: رَأَيتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ
ــ
ابن بلال) التَّيميّ مولاهم أبي محمَّد المدني ثقة من (٨) مات سنة (١٧٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (حدثني عمارة بن غزِيَّة) بفتح المعجمة وكسر الزَّاي بعدها ياء مشددة بن الحارث بن عمرو (الأنصاري) المازني المدني، روى عن نعيم بن عبد الله المُجمر في الوضوء، وخُبيب بن عبد الرحمن في الصَّلاة، وسُمَيِّ وربيعة بن أبي عبد الرحمن في الصَّلاة، ويحيى بن عمارة في الجنائز والزكاة، وسعيد بن الحارث بن المعلى في الجنائز، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث في الصوم والفضائل، والربيع بن سبرة في النكاح، وأبي الزُّبير في الأشربة، ويروي عنه (م عم) وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وعمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب في الصَّلاة، والدراوردي وبشر بن المفضل والمعتمر بن سليمان ووهيب وسعيد بن أبي هلال وغيرهم، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: لا بأس به من السادسة مات سنة (١٤٠) أربعين ومائة (عن نعيم بن عبد الله المجمر) بصيغة اسم الفاعل من أجمر الرباعي أو جَفَر المضغَف القرشي العدوي أبي عبد الله المدني كان أبوه عبد الله مولى عمر ﵁ فقال له عمر: تُحْسِن تُجْمِر المسجد، قال: نعم، فكان يُجمر فعرف به، وثقة أبو حاتم وابن معين وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة روى عنه في (٤) أبواب (قال) نعيم بن عبد الله (رأيت أبا هريرة) الدوسي المدني ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وكسي أي رأيته (يتوضّأ فغسل وجهه فأسبغ) وفي بعض النسخ وأسبغ بالواو أي فأكمل (الوضوء) أي وضوء الوجه وغسله بإطالة الغرة (ثم غسل يده اليمنى) وبالغ في غسلها (حتَّى أشرع في العضد) أي حتَّى مد يده بالغسل إلى العضد وبسطها إليه من أشرع الرباعي أي مد يده بالغسل إلى العضد وكذلك يقال في قوله (حتَّى أشرع في الساق) أي مد يده إليه من قولهم أَشْرَعْتُ الرمحَ قِبَلَهُ أي مددته إليه وسدَّدته نحوه "وأشرع بابا إلى الطَّريق" أي فتحه مسدَّدًا إليه وليس هذا من شرعت في هذا الأمر ولا من "شرعت الدواب في الماء" بشيء لأنَّ هذا ثلاثي وذاك رباعي، وكان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطيه وساقيه وهذا الفعل منه مذهب له ومما
стр. 2059
ثُمَّ يَدَهُ اليُسرَى حَتَّى أَشرَعَ فِي العَضُدِ. ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ. ثُمَّ غَسَلَ رِجلَهُ اليُمنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجلَهُ الْيُسرَى حَتَّى أَشرَعَ فِي السَّاقِ. ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأ. وَقَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَومَ القِيَامَةِ. مِن إِسبَاغِ الوُضُوءِ. فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَليُطِل غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ"
ــ
انفرد به ولم يَحْكه عن النَّبيِّ ﷺ فعلًا وإنما استنبطه من قوله ﷺ "إنتم الغر المحجلون" ومن قوله (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ منه الوضوء" قال القاضي عياض: والنّاس مجمعون على خلاف هذا وأن لا يُتَعَدَّى بالوضوء حدوده لقوله ﷺ "فمن زاد فقد تعدى وظلم" رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما [٤٢٢] والإشراع المروي عن النَّبيِّ ﷺ من حديث أبي هريرة هو محمول على استيعاب المرفقين والكعبين بالغسل، وعبَّر عن ذلك بالإشراع في العضد والساق لأنهما مباديهما، وتطويل الغرةِ والتحجيل إنَّما يكون بالمواظبة على الوضوء لكل صلاة وإدامته فتطول غرته بتقوية فور وجهه وتحجيله بتضاعف نور أعضائه هذا آخر كلام القاضي. وقد مر الجواب عن استدلاله قريبًا (ثم) غسل (يده اليسرى حتَّى أشرع) وأدخل الغسل (في العضد) منها (ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتَّى أشرع) وأدخل الغسل (في الساق) منها (ثم غسل رجله اليسرى حتَّى أشرع) وأدخل الغسل (في الساق) منها (ثم قال) أبو هريرة (هكذا) أي مثل وضوئي هذا (رأيت رسول الله ﷺ يتوضّأ).
(وقال) أبو هريرة أيضًا (قال رسول الله ﷺ أنتم) أيتها الأمة (الغر) أي بِيضُ الوجوه (المحجلون) أي بيض الأيدي والأرجل (يوم القيامة من) أجل (إسباغ الوضوء) وإكماله (فمن استطاع) وقدر (منكم) أن يطيل غرته وتحجيله (فليُطِل غرته) بإسباغ غسل الوجه (وتحجيله) بإسباغ غسل اليدين والرجلين، قال النواوي: قال أهل اللغة: الغرة بياض في جبهة الفرس والتحجيل بياض في يديها ورجليها، قال العلماء: سُمِّيَ النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرة الفرس. اهـ.
وفي المفهم: وأصل الغرة لمعة بيضاء في جبهة الفرس تزيد على قدر الدرهم،
стр. 2060
٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضأُ. فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَينِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى رَفَعَ
ــ
يقال منه فرس أغر ثم قد استعمل في الجمال والشهرة وطيب الذكر كما قال الشاعر:
ثيابُ بني عوف طَهَارى نقية ... وأوجُهُهم عند المشاهد غُزَّارُ
والتحجيل بياض في اليدين والرجلين من الفرس وأصله من الحَجْلِ وهو الخَلْخَال والقيد ولا بد أن يتجاوز التحجيل الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين، وهو في هذا الحديث مجاز عن النور الذي يعلو أعضاء الوضوء يوم القيامة، قال ابن العلاء: وغرة العبد المذكورة في الجنين هي الرقيق الأبيض، والأيام الغر التي ورد صومها يعني بها البيض، قال الأبي: والغر جمع أغر وسمي أبيض الوجه أغر استعارة من غرة الفرس. اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٥٠] والبخاري [١٣٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد الأيلي) نزيل مصر أبو جعفر التميمي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) بابين قال (حدثني) عبد الله (بن وهب) المصري أبو محمَّد القرشي مولاهم ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أميَّة المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري صدوق من (٦) مات سنة (١٣٠) روى عنه في (١١) بابا (عن نعيم بن عبد الله) المجمر العدوي مولاهم المدني (أنَّه رأى أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني حالة كونه (يتوضّأ) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وأربعة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي هلال لعمارة بن غزية في رواية هذا الحديث عن نعيم المجمر، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأوَّل لأنَّ عمارة بن غزية غير ثقة لأنَّه قيل فيه لا بأس به (فغسل) أبو هريرة (وجهه وبديه حتَّى كاد) أي قارب أن (يبلغ) ويصل (المنكبين) في غسل اليدين (ثم غسل رجليه حتَّى رفع) وأوصل
стр. 2061
إِلَى السَّاقَينِ. ثُمَّ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِن أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ. فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"
ــ
غسلهما (إلى الساقين ثم قال) أبو هريرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أمتي يأتون) ويحشرون (يوم القيامة غرًا) أي بيض الوجوه (محجلين) أي بيض الأيدي والأرجل (من أثر) ماء (الوضوء فمن استطاع) وقدر (منكم أن يطيل غرته) وتحجيله وإسقاط ذكره من باب الاكتفاء البديعي وهو ذكر أحد متماثلين وترك الآخر لعلمه من المذكور نظير قوله تعالى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي والبرد (فليفعل) إطالتهما.
***
стр. 2062
١٣٠ - (٣٥) (١٧) باب بيان سيما أمته ﷺ حين ورودهم عليه على الحوض وبيان قدر الحوض وصفته وبيان ذود رجال من أمته عنه
٤٧٧ - (٢٢٢) (٥٨) (٢٢) حدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ أَبِي مَالِكٌ الأَشْجَعِي سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِن حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيلَةَ مِنْ عَدَنَ
ــ
١٣٠ - (٣٥) (١٧) باب بيان سيما أمته ﷺ حين ورودهم عليه على الحوض وبيان قدر الحوض وصفته وبيان ذود رجال من أمته عنه
٤٧٧ - (٢٢٢) (٥٨) (٢٢) (حدَّثنا سويد بن سعيد) الهروي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ صدوق من العاشرة مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند لأنَّ الراويين صدوقان، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرِّواية (عن مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (الفَزَاريُّ) أبي عبد الله الكوفيّ ثقة حافظ يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة مات فجأة سنة (١٩٣) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بقوله (قال ابن أبي عمر حدَّثنا مروان) بصيغة السماع تورعًا من الكذب عليه (عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق) بن أشيم الكوفيّ ثقة من الرابعة مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفيّ ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٠) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد إما هروي أو عدني (أن رسول الله ﷺ قال: أن حوضي) ما بين حافتيه (أبعد من) بُعْدِ (أيلة من عدن) يعني طوله وعرضه وقد جاء في الحديث الآخر زواياه سواء وسيأتي الكلام على الحوض في بابه، وهذا تحديد لقدره طولًا وعرضًا أي بُعْد ما بين طرفي حوضي أزيد من بعد أيلة من عدن وهما بلدان ساحليان في بحر القلزم أحدهما وهو أيلة في شمال بلاد العرب والآخر وهو عدن في جنوبها وهو آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند، يُصْرَف بالتذكير ولا يصرف بالتأنيث كما هو المعلوم وليس بجزيرة كما زعمه المجد ويضاف إلى أبين علم آدمي
стр. 2063
لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ. وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بَاللَّبَنِ. وَلآنِيَتُهُ أَكثَرُ مِن عَدَدِ النُّجُومِ. وَإِنِّي لأصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ" قَالُوا:
ــ
(لهو) أي لحوضي (أشد) أي أبلغ وأزيد (بياضًا من الثلج) أي الماء المتجمد وكونه أشد بياضًا من الثلج حقيقة لأنَّ البياض مقول بالتفاوت كما في كتب المقولات (وأحلى) أي أزكى وأزيد حلاوة (من العسل) المخلوط (باللبن) لأنَّ العسل وحده أحلى منه مع اللبن (ولآنيته) أي ولكيزانه التي يشرب بها منه جمع إناء كآلهة في جمع إله، وفي المصباح: والإناء والآنية كالوعاء والأوعية وزنًا ومعنى، والأواني جمع آنية فهو جمع الجمع والشافعية تُتَرْجِم بباب الآنية، والمالكية بباب الأواني ومفادهما واحد (أكثر من عدد النجوم) في السماء وهذا كناية عن كثرتها ويحتمل كونه حقيقة فإن (قلت) لا يحتملها لأنَّها من الكثرة والكبر بحيث لا تسعها ضَفَّاتُه (قلت) التشبيه في العَدد لا في العُدد والجِرم، أو يقال إن ما يشرب به منها يذهب ويخْلَق غيره، أو أنَّها تكون بأيدي الملائكة ﵈ والله أعلم. اهـ إكمال. واللام في قوله (ولآنيته) لام الابتداء كهي في قوله (لهو) (وإني لأصد) وأمنع وأطرد (النَّاس) غير أمتي (عنه) أي عن حوضي لئلا يزدحموا على أمتي كما يصد) ويطرد ويمنع (الرجل) صاحب الإبل (إبل النَّاس عن حوضه) الذي هيأه لإبله لئلا تزدحم على إبله. وعبارة المفهم هنا: قوله (وإني لأصد النَّاس) أي لأمنع وأطرد النَّاس بمعنى أنَّه يأمر بذلك، والمطرودون هنا الذين لا سيماء لهم من غير هذه الأمة، ويحتمل أن يكون هذا الصَّلاة هو الذود الذي قال فيه في الحديث الآخر "إنِّي لأذود النَّاس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن" مبالغةً في إكرامهم يعني به السُّبَّاق للإسلام من أهل اليمن، والله أعلم.
وقوله (كما يصد الرجل إبل النَّاس عن حوضه) وفي رواية أخرى "الإبل الغريبة" وهذا كقوله "كما يذاد البعير الضَّال" ووجه التشبيه أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود سيكون فيها الضال والغريب وكل واحد من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله حتَّى تشرب إبله فيكثر ضاربوه ودافعوه حتَّى لقد صار هذا مثلًا شائعًا، قال الحجاج لأهل العراق (لأحزمنكم حزم السِلْمَةِ ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل) اهـ.
(قالوا) أي قال الحاضرون عند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم
стр. 2064
يَا رَسُولَ الله، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَال: "نَعَمْ. لَكُمْ سِيمَا لَيسَتْ لأحَدِ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ".
٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
ــ
(يا رسول الله أتعرفنا) أي هل تعرفنا (يومئذٍ) أي يوم إذ وردنا عليك على الحوض (قال) رسول الله ﷺ (نعم) حرف جواب وتصديق في الإثبات أي نعم أعرفكم من بين النَّاس لأنَّ (لكم سيما) أي علامة (ليست لأحد من الأمم) غبركم لأنكم (تردون عليّ) على الحوض حالة كونكم (غرًا) جمع أغر أي بيض الوجوه (محجلين) أي بيض الأيدي والأرجل (من أثر) ماء (الوضوء) قوله (سيما) والسيماء العلامة يمد ويهمز ويقصر ويترك همزه كما في القرآن الكريم لغتان فيه ويقال فيه السيمياء بياء بعد الميم مع المد، وهذا نص في أن الغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة ولا يعارضه قوله ﷺ "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي" رواه البيهقي في السنن الكبرى [١/ ٨٠] من حديث عبد الله بن عمر ﵄، لأنَّ الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء وهما من الله تفضُّلٌ يختص به من يشاء. اهـ من المفهم.
وعبارة النواوي هنا: وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وقال آخرون: ليس الوضوء مختصًا وإنَّما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل واحتجوا بحديث "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي" وأجاب الأولون عن هذا الحديث بجوابين: أحدهما أنه حديث ضعيف، والثاني لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم إلَّا هذه الأمة والله أعلم اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفيّ ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أيوب (وواصل بن عبد الأعلى) بن واصل التميمي الأسدي أبو القاسم الكوفيّ، روى عن محمَّد بن فضيل في الوضوء وأبي بكر بن عياش ووكيع وأسباط بن محمَّد ويحيى بن آدم وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وأبو حاتم وأبو زرعة وبقي بن مخلد وآخرون وثقه النَّسائيّ، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه،
стр. 2065
واللَّفْظُ لِوَاصِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ. وَأَنَا أَذودُ النَّاسَ عَنْهُ. كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِه" قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله، أَتَعْرِفُنَا؟ قَال: "نَعَمْ. لَكُمْ سِيمَا لَيسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ. تَرِدُونَ عَلَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الوُضُوءِ، وَليُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ. فَاقُولُ: يَا رَبِّ، هَؤلاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ
ــ
وأتى بقوله (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي الواصل (تورعًا من الكذب على أبي كريب (قالا حدَّثنا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان بمعجمتين الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفيّ صدوق عارف رمي بالتشيع من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبي مالك) سعد بن طارق بن أشيم (لأشجعي) الكوفيّ ثقة من (٤) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية الكوفيّ ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا أبا هريرة فإنَّه مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمَّد بن فضيل لمروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي مالك الأشجعي، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : ترد علي أمتي الحوض) أي عند الحوض يوم القيامة أو المعنى ترد أمتي الحوض حالة كونهم وافدين علي (و) الحال (أنا أذود) أي أمنع وأطرد (النَّاس) غيرهم (عنه) أي عن الحوض لئلا يزاحموهم (كما يذود) ويمنع (الرجل) صاحب الإبل في الدُّنيا (إبل الرجل) الآخر (عن) اختلاطها بـ (إبله) عند شربها لئلا تزدحم عليها (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (يا نبي الله أتعرفنا) يومئذٍ (قال) رسول الله ﷺ (نعم) أعرفكم من بين الأمم (لكم سيما) أي لأنَّ لكم سيماء وعلامة تميزكم عن غيركم (ليست) تلك العلامة (لأحد غيركم) من الأمم السابقة لأنكم (تَرِدُون علي) عند الحوض، حالة كونكم (غرًا) أي بيض الوجوه (محجلين) أي بيض الأيدي والأرجل (من آثار) ماء (الوضوء وليُصَدن) بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة ونون التوكيد الثقيلة على صيغة المبني للمجهول أي والله ليُمْنَعن (عني) أي عن الوصول إلي عند الحوض (طائفة منكم) أي جماعة منكم أيتها الأمة أي تمنعهم الملائكة عن الورود علي (فلا يصلونـ) ـني (فأقول) أنا (يا رب هؤلاء) المصدودون (من أصحابي) أي من أمتي (فيجيبني ملك) من ملائكة الله ، قال النواوي: هو هكذا بالباء
стр. 2066
فَيَقُولُ: وَهَل تَدْرِي مَا أَحدَثُوا بَعدَكَ؟ ".
٤٧٩ - (٢٢٣) (٥٩) (٢٣) وحدّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
ــ
الموحدة في معظم الأصول من الجواب، وفي بعضها (فيجيئني) بالهمز من المجيء والأول أظهر وللثاني وجه (فيقول) الملك (وهل تدري) وتعلم يا محمَّد (ما أحدثوا) وأبدعوا (بعدك) أي بعد وفاتك، ولذلك مُنِعُوا عن الوصول إليك، قال النواوي: وفي الرِّواية الأخرى "قد بدلوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا" وقد اختلف العلماء في المراد بهم على أقوال: الأوَّل: أن المراد بهم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النَّبيُّ ﷺ للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء مما وعدت بهم إن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم، والثاني: أن المراد بهم من كان في زمن النَّبيِّ ﷺ ثم ارتد بعده فيناديهم النَّبيُّ ﷺ وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه ﷺ في حياته من إسلامهم فيقال له ارتدوا بعدك، والثالث: أن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا القول لا يُقْطَع لهؤلاء الذين يُذَادون بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله فيدخلهم الجنَّة بغير عذاب قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن يكونوا في زمن النَّبيِّ ﷺ وبعده لكن عرفهم بالسيما، وقال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يُخَاف عليهم أن يكونوا ممن عُنُوا بهذا الحديث والله أعلم. اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٧٩ - (٢٢٣) (٥٩) (٢٣) (وحدثنا عثمان) بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن الكوفيّ ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٩) روى عنه في (١٣) بابا، قال (حدَّثنا علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفيّ ثقة من
стр. 2067
عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيفَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن حَوْضِي لأَبعَدُ مِن أيلَةَ مِن عَدَن، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَذودُ عَنْهُ الرِّجَال كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوضِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَتَعْرِفُنَا؟ قَال: "نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثَارِ الوُضُوءِ، لَيسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ"
ــ
(٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا (عن سعد بن طارق) الأشجعي أبي مالك الكوفيّ ثقة من (٤) (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة العبسي أبي مريم الكوفيّ ثقة مخضرم من الثَّانية مات سنة (١٠٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن حذيفة) بن اليمان العبسي بموحدة أبي عبد الله الكوفيّ صاحب رسول الله ﷺ له (١٠٠) حديث مات سنة (٣٦) روى عنه في (٥) أبواب، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) حذيفة (قال رسول الله ﷺ إن) ما بين طرفي (حوضي لأبْعَدُ) أي لأزيد بُعْدًا (من) بُعْد (أيلة من عدن) بلدتان معروفتان كما مر (و) أقسمت لكم بـ (الذي نفسي) وروحي (بيده) أي بيده المقدسة، ففي هذا دلالة على جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة. اهـ. نواوي (إنِّي لأذود) وأطرد وأمنع (عنه) أي عن حوضي (الرجال) الذين لم يكونوا من أمتي لئلا يزدحموا عليهم (كما يذود) ويطرد (الرجل) الذي يسقي إبله (الإبل الغريبة عن حوضه) الذي هيأه لإبله لئلا تزدحم عليها أي أذود عنه ذودًا كذود صاحب الإبل الإبلَ الغريبة عن حوضه والغريبة التي ضلت عن صاحبها، وهذا كقوله في رواية أخرى "كما يذاد البعير الضال" ووجه التشبيه أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود فيكون فيها الضال والغريب وكل واحد من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله حتَّى تشرب إبله فيكثر ضاربوه ودافعوه حتَّى صار مثلًا شائعًا كما قال الحجاج لأهل العراق "لأضربنكم ضرب غرائب الإبل" كما مر قريبًا (قالوا) أي قال الحاضرون (يا رسول الله) أتذودهم (و) هل (تعرفنا) يومئذٍ (قال) رسول الله ﷺ (نعم) أعرفكم لأنكم (تردون علي) عند الحوض (غرًا محجلين من آثار) ماء (الوضوء ليست) تلك السيما من الغرة والتحجيل (لأحد) من الأمم (غيركم) وهذا الحديث أعني حديث حذيفة شارك المؤلف في روايته ابن ماجة رواه في كتاب الزهد كما في التحفة.
стр. 2068
٤٨٠ - (٢٢٤) (٦٠) (٢٤) حدَّثنا يَحْيَى بن أَيُّوبَ وَسُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَليُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَال: "السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ،
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأوَّل بحديثه من رواية أخرى ﵁ فقال:
٤٨٠ - (٢٢٤) (٦٠) (٢٤) (حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وشريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل البغدادي ثقة عابد من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثَّقفيُّ مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (وعلي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي نزيل بغداد ثقة من (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرِّواية (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقِي مولاهم أبي إسحاق المدني ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا، وأتى بقوله (قال ابن أيوب: حدَّثنا إسماعيل) تحرزًا من الكذب، قال إسماعيل بن جعفر (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبو شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة المدني صدوق من (٥) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أبي العلاء المدني ثقة من (٣) روى عن أبي هريرة في الإيمان والوضوء وغيرهما (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني (إن رسول الله ﷺ أتى المقبرَة) بتثليث بائها والكسر قليل (فقال: السَّلام عليكم دار قوم مؤمنين) وإتيانه ﷺ المقبرة يدل على جواز زيارة القبور ولا خلاف في جوازه للرجال وأن النَّهي عنه قد نسخ، واختلف فيه للنساء على ما سيأتي في الجنائز، قال الأبي: والأظهر أنَّه إنما أتاها للزيارة ففيه استحباب الزيارة لا جوازها لأنه ﷺ إنَّما يفعل الأفضل، واحتمال أن يكون أتاها لدفن أو غيره بعيد اهـ.
стр. 2069
وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله، بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أنَّا قَدْ رَأَينَا إِخْوَانَنَا"
ــ
وتسليمه عليهم لبيان مشروعية ذلك وفيه معنى الدعاء لهم ويدل أيضًا على حسن التعاهد وكرم العهد وعلى دوام الحرمة. اهـ ط. وقال (ع) تسليمه ﷺ يحتمل أن الأجساد أُحْيِيَتْ له ورُدَّت إليها أرواحها فيسمعون كلامه كما سمعه أهل القليب ويردون عليه سلامه، وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد حديثًا صحيحًا عن أبي هريرة مرفوعًا قال وإما من مسلم يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدُّنيا فيسلم عليه إلَّا رد ﵇ من قبره" ويحتمل أنَّها لم تُحْيَ، وفعله دليل على الجواز فالسلام على هذا بمعنى الدعاء، قال المازري: وسلامه ﷺ عليهم حجة لمن يقول الأرواح بقية لا تفنى بفناء الأجساد وجاء في غير مسلم أنَّها تزور القبور اهـ. قال الأبي: القول ببقاء الأرواح لم يختلف فيه أهل السنة وإنَّما يقول بفنائها لا الأجساد المبتدعة، والصحيح ما ذهب إليه بعض علماء المتقدمين من أن الروح جسم لطيف مُشَكَّلٌ بصورة الجسد، وقوله "دار قوم" بالنصب على الاختصاص اللغوي لا الاصطلاحي لفقدان شرط الاصطلاحي وهو تقديم ضمير المتكلم أر المخاطب أو على النداء على تقدير مضاف أي يا أهل دار قوم، والأول أظهر ويجوز خفضه على البدل من الضمير في عليكم، والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل الدار وعلى الأوَّل مثله أو المنزل.
وقوله (وأنا إن شاء الله بكم لاحقون) في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال للعلماء: أحدها: أنَّه امتثال لقول الله تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] فكان يكثر من ذلك حتَّى أدخله فيما لا بد منه وهو الموت. وثانيها: أنَّه أراد إنا بكم لاحقون في الإيمان ويكون هذا قبل أن يُعْلَم بمآل أمره كما قال تعالى ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. وثالثها: أن يكون استثناء في الواجب كما قال تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وتكون فائدته التفويض المطلق. ورابعها: أن يكون أراد لاحقون بكم في هذه البقعة الخاصة فإنَّه وإن كان قد علم أنَّه يموت بالمدينة ويدفن فيها فإنَّه قد قال للأنصار "المحيا محياكم والممات مماتكم" رواه أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة لكن لم تُعَيَّن له البقعة التي يكون فيها إذ ذاك. وهذا الوجه أولى وأظهر من كل ما ذُكر. اهـ من المفهم.
(وددت) أي أحببت وتمنيت (أنا قد رأينا) أي إنا تمنينا رؤية (إخواننا) الذين
стр. 2070
قَالُوا: أَوَلَسنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "أَنْتُمْ أَصحَابِي. وإخْوَانُنَا الذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعدُ". فَقَالُوا: كَيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِن أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ الله؟
ــ
سيلحقون بنا من بعدنا (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (أ) تقول ذلك (ولسنا) نحن (إخوانك يا رسول الله) والهمزة للاستفهام التعجبي المضمن للإنكار (قال) رسول الله ﷺ (أنتم أصحابي) أي أنتم إخواني الذين فازوا بشرف صحبتي (و) أما (إخواننا) الذين تمنيتُ رؤيتهم هم (الذين لم يأتوا بعد) أي لم يوجدوا الآن (فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد) أي من لم يوجد الآن (من أمتك يا رسول الله) والاستفهام فيه للتعجب، قال القرطبي: وقوله (وددت أنا قد رأينا إخواننا) هذا يدل على جواز تمني لقاء الفضلاء والعلماء، وهذه الأخوة هي أخوة الإيمان اليقيني والحب الصَّحيح للرسول ﷺ ، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أنَّه ﷺ قال: "إخواني الذين يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون برسالتي ولم يلقوني، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" وقد أخذ ابن عبد البر رحمه الله تعالى من هذا الحديث ومن قوله ﷺ "إن من ورائكم أيامًا الصبرُ فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين منكم" رواه أبو داود [٤٣٤١] والترمذي [٣٠٦٠] وابن ماجه [٤٠١٤] من حديث أبي أمامة ﵁ أنَّه يكون فيمن يأتي بعد الصّحابة من يكون أفضل ممن كان في جملة الصّحابة وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا وأن من صحب النَّبيَّ ﷺ ورآه ولو مرَّة من عمره أفضل من كل من يأتي بعد، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وهو الحق الذي لا ينبغي أن يصار لغيره لأمور:
أولها: مزية الصحبة ومشاهدة رسول الله ﷺ .
وثانيها: فضيلة السبق للإسلام.
وثالثها: خصوصية الذب عن حضرة رسول الله ﷺ .
ورابعها: فضيلة الهجرة والنصرة.
وخامسها: ضبطهم للشريعة وحفظها عن رسول الله ﷺ .
وسادسها: تبليغها لمن بعدهم.
وسابعها: السبق في النفقة في أول الإسلام.
следующие страницы →