Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
١٣٩ - (٤٤) (٢٦) باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال
٥١٤ - (٢٤٤) (٨٠) (٤٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال ابْنُ أَيوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اتَّقُوا اللَّعَّانَينِ" قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟
ــ
١٣٩ - (٤٤) (٢٦) باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال
والتخلي التغوط، والطرق جمع طريق والمراد المسلوكة للناس لا المهجورة، والظلال جمع ظل.
٥١٤ - (٢٤٤) (٨٠) (٤٤) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة) بن سعيد بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبي إسحاق المدني، ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا، وأتى بقوله (قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل) تورعًا من الكذب عليه، قال إسماعيل (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبو شبل المدني صدوق ربما وهم من (٥) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي المدني ثقة من (٣) روى عن أبي هريرة في الإيمان وغيره (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا) أي اجتنبوا أيها المؤمنون الأمرين (اللعانين) أي الجالبين للعن الحاملَين الناس عليه والداعيين إليه واحذروهما، ففيه مجاز مرسل وذلك أن من فعلهما شُتِمَ ولُعن يعني عادة لعنه وسبَّه الناس فلما صار سببًا لذلك أُضيف اللعن إليهما، والمعنى اتقوا فعلهما ويصح كونه بمعنى اسم المفعول والمعنى اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (وما اللعانان يا رسول الله؟ ) أي وأي شيء هما و "ما" استفهامية في محل الرفع مبتدأ
стр. 2137
قَال: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ"
ــ
واللعانان خبره (قال) رسول الله ﷺ هما تخلي (الذي يتخلى) ويتغوط (في طريق الناس) أي في الطريق المسلوك للناس لا المهجور أي الذي يَتخلى في الموضع الذي يمر فيه الناس و"أو"في قوله (أو في ظلهم) بمعنى الواو أي هما تخلي من يتخلى في موضع مرور الناس وتخلي مَن يتخلى في الموضع الذي يستظلون فيه والمراد بالظل هنا مستظلهم الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون فيه وليس كل ظل وطريق يحرم التخلي فيه لأنه ﷺ قضى حاجته تحت حائش نخل أي بستانه ومعلوم أن له ظلًا وكذا الطريق المهجور الآن.
وحاصل المعنى اتقوا التخلي والتغوط وكذا التبول في المحل الذي يمر فيه الناس فيتأَذَّوْنَ به ويستقذرونه فيلعنونه فخرج به الطريق المهجور واتقوا التخلي تحت شجر أو حجر أو جُدُر يستظل الناس بظله فيتأذون به وفي حكمه الشجر المثمر وإن لم يستظل به وكذا الموضع الذي يتشمسون فيه في وقت الشتاء ثم النهي للتنزيه نظير ما تقدم من النهي عن استقبال القبلة واستدبارها والاستنجاء باليمين لكون ذلك من آداب قضاء الحاجة، والظاهر هنا التحريم لما فيه من إيذاء المسلمين وقد بسط فيه ابن رسلان وفي حديث رواه أبو داود عن معاذ بن جبل "اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل" فزاد موارد الماء وسُميت هذه ملاعن لأنها تجلب اللعن على فاعلها العادي والشرعي لأنه ضرر عظيم بالمسلمين إذ يعرضهم للتنجيس ويمنعهم من حقوقهم في الماء والاستظلال والمرور وغير ذلك ويُفهم من هذا تحريم التخلي في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة كمجتمعاتهم وشجرهم المثمر وإن لم يكن له ظل وغير ذلك. اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٢] وأبو داود [٢٥]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
* * *
стр. 2138
١٤٠ - (٤٥) (٢٧) باب حمل الإداوة والعَنَزَة مع الإمام والأمراء ليستنجي بمائها
٥١٥ - (٢٤٥) (٨١) (٤٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَن رَسُول اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَتَبِعَهُ غُلامٌ
ــ
١٤٠ - (٤٥) (٢٧) باب حمل الإداوة والعَنَزَة مع الإمام والأمراء ليستنجي بمائها
أما حمل الإداوة وهي المِطْهَرَة فقد ذكر سببه في الحديث، وأما حمل العنزة وهي العصا فلاتخاذها سترة في الصلاة.
٥١٥ - (٢٤٥) (٨١) (٤٥) (حدثنا يحيى بن بحيى) التميمي النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان المزني أبو الهيثم الواسطي ثقة ثبت من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن خالد) بن مهران الحذاء الخزاعي أبي المُنازل البصري ثقة يرسل من الخامسة مات سنة (١٤٢) روى عنه في (١٤) بابا (عن عطاء بن أبي ميمونة) مَنِيعٍ مولى أنس وقيل مولى عمران بن حصين أبي معاذ البصري، روى عن أنس في الوضوء، وأبي رافع في الصلاة والأدب، وعمران بن حصين وجابر بن سمرة، ويروي عنه (خ م د س ق) وخالد الحذاء وشعبة وروح بن القاسم وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح لا يُحتج به له في (خ) فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة رُمي بالقدر مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب (عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري أبي حمزة البصري خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا) أي بستانًا من بساتين المدينة سُمي حائطًا لأنه يحاط به (وتبعه) ﷺ أي لحقه (كلام) أي مراهق، وقال الزمخشري في أساس البلاغة: إن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز، قيل إنه ابن مسعود ومعنى أصغرنا أي في الحال لقرب عهده بالإسلام ومعنى منا أي من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقيل هو جابر بن عبد الله ومعنى منا أي من الأنصار هكذا يؤخذ
стр. 2139
مَعَهُ مِيضَأَةٌ، هُوَ أَصْغَرُنَا. فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ. فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَينَا وَقَد اسْتَنْجَى بِالمَاءِ.
٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ
ــ
من الفتح (معه) أي مع ذلك الغلام (مِيضَأة) أي إبريق ماء والميضأة بكسر الميم هو الإناء الذي يتوضأ به كالرِّكْوَةِ والإبريق وكل ما يسع قدر ما يتوضأ به واستحب بعضهم الوضوء من الإناء على الوضوء من المشارع لهذا الحديث ورُدَّ بأنه لم يرد أنه وجدها فعدل عنها إلى الوضوء من الإناء، قال القاضي عياض: ففي الحديث دلالة على خدمة أهل الخير (هو) أي ذلك الغلام (أصغرنا) أي أصغر الغلمان الذين كانوا مع النبي ﷺ (فوضعها) أي فوضع الغلام الميضاة (عند سدرةٍ) كانت هناك، والسدرة شجرة النبق (فقضى رسول الله ﷺ حاجته) أي فرغ منها (فخرج) من محل قضاء الحاجة فأقبل (علينا و) الحال أنه (قد استنجى بـ) ذلك (الماء) الذي في الميضأة، وقد تقدم بيان حقيقة الاستنجاء، قال القاضي: قيل هو فرض في نفسه وهو عند مالك من باب إزالة النجاسة وإزالتها عنده سنة حكاه عنه ابن القصار، وحكى عنه عبد الوهاب الوجوب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إزالتها فرض والاستنجاء ليس بفرض، وعلى وجوبها عندنا فقيل إنها شرط في صحة الصلاة يعيد تاركها أبدا وقيل شرط مع الذكر دون النسيان، وقال الحافظ في الفتح: وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصًا إذا أُرْصِدُوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع، وفيه أن في خدمة العالم شرفًا للمتعلم لكون أبي الدرداء مدح ابن مسعود بذلك، وفيه حجة على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبًا، واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الأواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم إلا إن كان النبي ﷺ وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني. اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة في باب (١٦) - (١٧) وفي الصلاة وأبو داود في الطهارة عن وهب بن بَقِيَّة، والنسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم. اهـ تحفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي
стр. 2140
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن عَطَاءِ بن أَبِي مَيمُونَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ، فَأَحمِلُ أَنَا، وَغُلامٌ نَحْوي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ. وَعَنَزَةً. فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ
ــ
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (وغندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (واللفظ) الآتي (له) أي لابن المثنى، أتى به تورعًا من الكذب على ابن أبي شيبة، قال ابن المثنى (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري أتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه في محمد بن جعفر وفي شعبة، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس أبي معاذ البصري (أنه سمع أنس بن مالك يقول) وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم كوفيان وثلاثة بصريون، والثاني منهما رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة شعبة لخالد الحذاء في رواية هذا الحديث عن عطاء بن أبي ميمونة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء) قال في الفتح: المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الآتية كان يتبرز لحاجته فإن الأخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقة باهله أي كان يدخل المكان الفاضي لقضاء حاجته (فأحمل أنا وغلام نحوي) أي مُقارب لي في السنن (إداوة) بكسر الهمزة أي إناءًا صغيرًا من جلد (من ماء) أي مملوءة من ماء (وعَنَزَةٌ) أي عصا عليه زُج كما في البخاري "أحدنا يحمل الإدواة والآخر العنزة"، وقال القاضي: والعنزة بفتح العين والنون هي رمح صغير وقيل عصا بطرفها زُج، قال المهلب: إنما حملها لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى فكانت العنزة سُترة له، وقد يكون حملها لما كانت اليهود والمنافقون يؤملون اغتياله ولعل ذلك قبل نزول قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ومنه أخذ الأمراء المشي أمامهم بالحربة (فيستنجي بالماء) أي بماء الإداوة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة
стр. 2141
وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ. فَآتِيهِ بِالْمَاءِ. فَيَتَغَسَّلُ بِهِ
ــ
النسائي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (لزهير) أتى به تورعًا من الكذب على أبي كريب، قال زهير (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مِقْسَم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري من الثامنة مات سنة (١٩٣) روى عنه في (١٥) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني) شيخَي زهير بإسماعيل (بن عُلَيَّة) اسم أمه معروف بها إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته كما مر نظائره مرارًا، قال (حدثني روح بن القاسم) التميمي العنبري أبو غياث البصري ثقة من (٦) مات سنة (١٤١) (عن عطاء بن أبي ميمونة) الأنصاري مولاهم البصري (عن أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ الأنصاري البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد إما نسائي أو كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة روح بن القاسم لشعبة في رواية هذا الحديث عن عطاء بن أبي ميمونة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للأولى (قال) أنس بن مالك (كان رسول الله ﷺ يتبرز) أي يأتي البَرَاز بفتح الباء وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو عن الناس (لـ) قضاء (حاجته) وإخراج حدثه ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين (فآتيه) أنا أي فأجيئه ﷺ (بالماء) ليستنجي به (فـ) يأخذه مني و (يتغسل) أي يستنجي (به) أي بذلك الماء ويغسل محل الخارج ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس وذكر فيه متابعتين.
قال النواوي: وأما فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين، وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته، وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك، وفيها جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر؛ وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجمهور من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولًا لتخفَّ النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار
стр. 2142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهِّر المحل طهارة حقيقية، وأما الحجر فلا يطهره وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، وبعض السلف ذهبوا إلى أن الأفضل هو الحجر وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ، وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء، وهذا خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة، والله أعلم. اهـ.
***
стр. 2143
١٤١ - (٤٥) (٢٨) باب المسح على الخفين
٥١٨ - (٢٤٦) (٨٢) (٤٦) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى التمِيمِي وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوَيةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ، (وَاللَّفْظُ
ــ
١٤١ - (٤٥) (٢٨) باب المسح على الخفين
قال النواوي: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزَّمِنِ الذي لا يمشي وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يُعتد بخلافهم، وقد رُوي عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجمهور، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يُحصون من الصحابة، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وقد بينتُ أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملًا نفيسة مما يتعلق بذلك وبالله التوفيق.
واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري ﵃، وذهب جماعات من التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم وحماد وعن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر، والله أعلم.
٥١٨ - (٢٤٦) (٨٢) (٤٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي ثقة من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا أبو معاوية ووكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة من (٩) (واللفظ) أي لفظ الحديث
стр. 2144
لِيَحيى)، قَال: أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن همَّامٍ؛ قَال: بَال جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ. فَقِيلَ: تَفْعَلُ هذَا؟ فَقَال: نَعَم. رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ بَال، ثُمَّ تَوَضأ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ.
قَال الأَعمَشُ: قَال إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يعجِبُهُم هذَا الْحَدِيثُ. لأنّ إِسلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
ــ
الآتي (ليحيى) لا لغيره وأتى به تورعًا من الكذب على غير يحيى (قال) يحيى (أخبرنا أبو معاوية) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه لأن أبا بكر قال حدثنا أبو معاوية وقال يحيى أخبرنا أبو معاوية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي ثقة من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي ثقة من (٥) (عن همام) بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي ثقة عابد من الثانية مات سنة (٦٥) روى عنه في (٤) أبواب (قال) همام (بال) أي قضى حاجة البول (جرير) بن عبد الله البجلي الأحمسي أبو عمرو الكوفي له صحبة من النبي ﷺ روى عن النبي ﷺ في مواضع كثيرة مات سنة (٥١) (ثم توضأ) أي غسل وجهه ويديه (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين (فقيل) لجرير أ (تفعل هذا) المسح على الخفين بدل غسل الرجلين (فقال) جرير لمن سأله (نعم) أمسح على الخفين بدل غسل الرجلين لأني (رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه) يفعل مثل ما فعلته فلي أسوة برسول الله ﷺ فأنا مُتَبعٌ له لا مبتدع (قال الأعمش) بالسند السابق (قال) لنا (إبراهيم) النخعي (كان يعجبهم) أي يعجب ويسر أصحاب عبد الله بن مسعود (هذا الحديث) أي حديث جرير بن عبد الله الآن إسلام جرير كان متأخرًا (بعد نزول) أي عن نزول سورة (المائدة) معناه أن الله قال في سورة المائدة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بأية المائدة فلما كان إسلامه متأخرًا علمنا أن حديثه يعمَلُ به وهو مُبَين أن المراد بآية المائدة غير لابس الخف فتكون السنة مخصصة للآية، والله أعلم. وفي سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال: ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير. وهذا السند من سداسياته ورجاله كلهم كوفيون أو خمسة كوفيون والسادس إما نيسابوري أو مروزي.
стр. 2145
٥١٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَعَلِي بن خَشرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسى بن يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمدُ بن أَبِي عُمَرَ. قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ كُلهم عَنِ الأَعمَشِ. فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمَعنى حَدِيث أَبِي مُعَاويةَ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٥٨] والبخاري [٣٨٧] وأبو داود [١٥٤]، والترمذي [٩٣] والنسائي [١/ ٨١].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جرير فقال:
٥١٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا هذا الحديث المذكور يعني حديث جرير (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بمعجمتين أولاهما مفتوحة ثانيتهما ساكنة على وزان جعفر بن عبد الرحمن أبو الحسن المروزي (قال أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي ثقة مامون من (٨) مات سنة (١٩١) روى عنه في (١٧) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث جرير (محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله الكوفي ثقة لكن كانت به غفلة من (١٠) مالناسنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا (قال) محمد بن أبي عمر (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة إمام حجة من (٨) مات سنة (١٩٨) وله (٩١) سنة، روى عنه في (٢٥) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) أبو محمد الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٣) أبواب، قال (أخبرنا) على (بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا (كلهم) أي كل من عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وعلي بن مسهر رووا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) وغرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وإنما أتى بحاء التحويلات لاختلاف مشايخ مشايخه وإن كان شيخ الكل واحدا وهو الأعمش، وقوله (في هذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع بكسر الباء و "في" بمعنى الباء وكذا قوله (بمعنى حديث أبي معاوية) متعلق به واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع بفتح الباء أي
стр. 2146
غَيرَ أَن فِي حَدِيثِ عِيسى وَسُفْيَانَ: قَال: فَكَانَ أَصحَابُ عَبْدِ الله يعجِبُهم هذَا الْحَدِيثُ، لأنّ إِسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.
٥٢٠ - (٢٤٧) (٨٣) (٤٧) حدَّثنا يحيى بْنُ يحيى التمِيمِي. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنِ الأَعمَشِ،
ــ
روى كل من الثلاثة عن الأعمش بهذا الإسناد يعني عن إبراهيم عن همام عن جرير بمعنى حديث أبي معاوية السابق لا بلفظه، وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته الأول منها رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مروزيان، والثاني منها أربعة منهم كوفيون واثنان مكيان والثالث منها كلهم كوفيون ثم بيّن محل المخالفة فقال (غير أن) أي لكن أن (في حديث عيسى) بن يونس (و) حديث (سفيان) بن عيينة (قال) إبراهيم (فكان أصحاب عبد الله) بن مسعود بدل قوله في رواية أبي معاوية "كان يعجبهم" بالضمير المبهم ففسرت هذه الرواية الضمير المبهم في الرواية الأولى (يعجبهم) أي يحبهم وَيسرُّهُم (هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة) قال القرطبي: وإنما أعجبهم ذلك لأنه إنما رأى النبي ﷺ بعد أن أسلم، وأسلم بعد نزول المائدة فمسح النبي ﷺ بعد نزول المائدة فلا تكون آية الوضوء التي في المائدة ناسخة للسنة الثابتة في ذلك ولا مرجحة عليها خلافًا لمن ذهب إلى ذلك.
ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٢٠ - (٢٤٧) (٨٣) (٤٧) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) أبو زكرياء النيسابوري، قال (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حُدَيج مصغرًا بمهملتين آخره جيم بن الرُّجَيلِ مصغرا ابن زهير بن خيثمة الجعفي الكوفي، روى عن الأعمش وهشام بن عروة وعاصم الأحول وسماك بن حرب وأبي إسحاق وأبي الزبير ومنصور وخلق، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى ويكنيه أبا خيثمة ويحيى بن آدم وأحمد بن يونس والحسن بن محمد بن أعين وخلائق ثقة ثبت من السابعة مالناسنة (١٧٣) ثلاث وسبعين ومائة وكان مولده سنة مائة (١٠٠) روى عنه في الوضوء والصلاة في موضعين والجنائز في موضعين والزكاة والصوم في موضعين والحج في خمسة مواضع والجهاد والأطعمة والقدر والفتن في موضعين فجملة الأبواب التي روى عنه فيها عشرة (عن الأعمش)
стр. 2147
عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيفَةَ؛ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ ، فَانتهى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ. فَبَال قَائِمًا. فَتَنَحَّيتُ. فَقَال: "ادْنُهْ" فَدَنوتُ حَتَّى قلت عِنْدَ عَقِبَيهِ. فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ
ــ
سليمان بن مهران الكوفي (عن شقيق) بن سلمة الأصليّ أبي وائل الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله (١٠٠) ماثة سنة، روى عنه في (٩) أبواب (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي الصحابي الجليل روى عنه في (٥) أبواب وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) حذيفة كنت مع النبي على الله عليه وسلم فانتهى) أي وصل النبي ﷺ (إلى سُبَاطة قوم) من الأنصار أي مجتمع قمامتهم (فبال قائمًا فتنحيت) أي تباعدت وتجنبت عنه ﷺ (فقال) ﷺ (اُدنُهْ) مني أي تقرب مني لتكون سترة لي عن أعين الناس، وهو فعل أمر من دنا يدنو والهاء للسكت كما سيأتي (فدنوت) منه وتقربت إليه (حتى قمت عند عقبيه) تثنية عقب وهو مؤخر القدم (فـ) استنجى و (توضأ) أي غسل وجهه ويديه (فمسح على خفيه) بدلا عن غسل الرجلين، وقوله (إلى سباطة قوم) والسباطة بضم السين هي المزبلة، قال ابن الأثير: وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتًا مباحة. اهـ. واستدل بها على كون ذلك المسح في الحضر كما هو الظاهر في رواية التماشي الآتية وقيل السباطة هي ملقى القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها ويكون ذلك غالبًا سهلًا منثالًا يَحُذُّ فيه البول ولا يرتد على البائل، وأما سبب بوله ﷺ قائمًا فقيل لأن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما، وقيل لأنه كان بمأبضه وجع والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة ثم ضاد معجمة باطن الركبة، وقيل لأنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة عاليًا مرتفعًا، وقيل إنما بال قائمًا لكونها حالة يُؤمَنُ فيها خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر: البول قائما أحصن للدبر، وقيل فعله لبيان الجواز في هذه المرة وكانت عادته المستمرة أن يبول قاعدًا ويدل عليه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "من حدثكم أن رسول الله ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوا ما كان يبول إلا قاعدًا" رواه أحمد والترمذي والنسائي وآخرون بإسناد جيد، وقد روي
стр. 2148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت، فلهذا قال العلماء: يكره البول قائمًا إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وقال ابن المنذر: البول جالسًا أحب إلي والبول قائمًا مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما بوله ﷺ على سباطة قوم قيل إنهم يحبون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه ونظائر هذا أكثر في السنة من أن تحصى، وقيل لم تكن السباطة مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم، وقيل أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة فيها إما بصريح الإذن وإما بما في معناه، وأما بوله في السباطة التي بقرب الدور مع أن المعروف من عادته التباعد في المذهب فقد قال القاضي عياض: إن سببه أنه ﷺ كان في الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم وطال عليه المجلس فغلبه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي قاله القاضي كلام حسن، وأما قوله (فتنحيت فقال ادْنُه فدنوت حتى قمت عند عقبيه) قال العلماء: إنما استدناه ﷺ ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين لكونها حالة يُستخفى بها ويستحيى منها في العادة وكانت الحاجة التي يقضيها بولًا من قيام يؤمَن معه خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا استدناه، وجاء في الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال: تَنَحَّ لكونه كان يقضيها قاعدًا ويحتاج إلى الحدثين جميعًا فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها، ولهذا قال بعض العلماء: في هذا الحديث من السنة القرب من البائل إذا كان قائمًا فإذا كان قاعدًا فالسنة الابتعاد عنه والله أعلم. اهـ من النواوي بتصرف.
واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد تقدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير إليها ها هنا مختصرة منها: أن فيه إثبات المسح على الخفين، وفيه جواز المسح في الحضر، وفيه جواز البول قائمًا وجواز القرب من البائل، وفيه جواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره، وفيه استحباب الستر، وفيه جواز البول بقرب الدُّور، وفيه غير ذلك من الفوائد الفقهية.
وحديث حذيفة هذا شارك المؤلف في روايته أصحاب الأمهات الخمس رواه البخاري في الطهارة عن محمد بن عرعرة وفي المظالم عن سليمان بن حرب وعن عثمان
стр. 2149
٥٢١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يحيى. أَخبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي وَائِلٍ؛ قَال: كَانَ أبُو مُوسى يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ. ويبُولُ فِي قَارُورَةٍ ويقُولُ: إِن بَنِي إِسرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِم بَولٌ قَرَضَهُ بَالمَقَارِيضِ. فَقَال حُذَيفَةُ: لَوَددتُ أن صَاحِبَكُم لا يُشَدِّدُ هذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَد رَأَيتُنِي
ــ
ابن أبي شيبة، ورواه أبو داود في الطهارة عن حفص بن عمر وعن مسدد، والترمذي في الطهارة عن هناد قال: وقال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في المسح، والنسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن بشار وعن سليمان بن عبيد الله الغَيلاني، وابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ثم ذكر المتابعة في حديث حذيفة فقال:
٥٢١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري قال (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَاب الكوفي ثقة ثبت وكان لا يدلس من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٩) بابا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم روى عنه في (٩) أبواب (قال) أبو وائل (كان أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي (يشدد في) شان التحرز من (البول و) كان (يبول في قارورة) إناء من زجاج (ويقول) أبو موسى في تعلله في التشديد (إن بني إسرائيل) قوم موسى (كان) شأنهم (إذا أصاب جلد أحدهم بول قَرَضَه) أي قرض ذلك الجلد المصاب بالبول أي قطعه (بالمقاريض) جمع مقراض بوزن مفتاح، قال القرطبي: يعني بالجلد الشيء الذي يلبسونه وبعضهم حمله على جلد الجسد وفيه بُغدٌ (فقال حذيفة) ابن اليمان الكوفي.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة منصور لسليمان الأعمش، وفائدتها تقوية السند الأول لأن الأعمش مدلس ومنصور لا يدلس، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. أي فقال حذيفة لمن عنده والله (لوددت) أي لأحببت وتمنيت (أن صاحبكم) يعني أبا موسى (لا يشدد) أي لا يتعمق في التحرز عن البول (هذا التشديد) والتعمق يعني تكلف البول في القارورة (فـ) والله (لقد رأيتني) هذا من خصائص أفعال القلوب فلا يقال
стр. 2150
أنا وَرَسُولَ الله ﷺ نَتَمَاشَى. فَأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطً. فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُم. فَبَال. فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ. فَاشَارَ إِلَيَّ فَجِئتُ. فَقُمتُ عِنْدَ عَقِبهِ حَتى فَرَغَ.
٥٢٢ - (٢٤٨) (٨٤) (٤٨) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
أبصرتني مثلًا بل يقال أبصرتُ نفسي، وقوله (أنا) تأكيد لضمير المفعول ليعطف عليه، قوله (ورسول الله ﷺ بالنصب، وما يوجد في بعض النسخ من التشكيل بالضم خطأ من النساخ أي أبصرت نفسي ورسول الله ﷺ حالة كوننا (نتماشى) أي نتجارى معًا في المشي إن قلنا إن رأى بصرية، ومفعول ثان إن قلنا إنها علمية أي ماشيين معًا متقارنين (فأتى) رسول الله ﷺ (سباطة) أي سباطة قوم (خلف حائط) وبستان لهم (فقام) رسول الله ﷺ (كما يقوم أحدكم) أي قيامًا كقيام أحدكم في العادة مستويًا (فبال) أي أخرج حدث البول، والبول يضرب بالحائط فلعله لم يكن مملوكًا أو لم يقرب منه، قال الأبي: يبعد أنه غير مملوك إلا أن يكون في الجدر العادية (فانتبذتُ منه) أي ابتعدت منه ظنًّا على عادته في قضاء الحاجة من التباعد عن الناس (فأشار إليَّ) بأن ادنُ إليَّ لأجل حصول التستر ولأجل بيان قضاء حاجة البول عند الناس (فجئتـ) ـه (فقمت عند عقبه) بفتح العين المهملة وكسر القاف على وزان كتف مؤخر القدم كما مر آنفا، وفي بعض النسخ عند عقبيه (حتى فرغ) من حاجته ولم يذكر المسح في هذه الرواية. وشارك المؤلف في رواية حديث حذيفة بهذه الرواية البخاري [٢٢٦] وأبو داود [٢٣]، والترمذي [١٣]، والنسائي [١/ ٣٥].
قال النواوي: مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلف السنة، فإن النبي ﷺ بال قائمًا ولا شك في كون القائم مُعَرَّضًا للرشيش ولم يلتفت النبي ﷺ إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول في قارورة كما فعل أبو موسى رضي الله تعالى عنهما.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال:
٥٢٢ - (٢٤٨) (٨٤) (٤٨) (حدثنا قنيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البغلاني من (١٠) قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا
стр. 2151
مُحَمدُ بْنُ رُمحِ بْنِ الْمهاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتبَّعَهُ الْمُغِيرَةُ
ــ
محمد بن رمح بن المهاجر) التُجِيبي أبو عبد الله المصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا الليث) بن سعد المصري، أتى بحاء التحويل لاختلاف صيغة سماع شيخيه (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني ثقة حجة من (٥) مات سنة (١٤٤) روى عنه في (١٦) بابا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ أبي إسحاق المدني قاضي المدينة ثقة عابد من (٥) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني ثقة من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب مات سنة (٩٩) (عن عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبي يعفور بفاء بعد العين آخره مهملة الكوفي أميرها، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة، وعائشة، ويروي عنه (ع) ونافع بن جبير والشعبي وبكر بن عبد الله المزني وعباد بن زياد في الصلاة ثقة من (٣) مات بعد (٩٠) (عن أبيه المغيرة بن شعبة) بضم ميم المغيرة وكسرها بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي عيسى الكوفي له صحبة من النبي ﷺ ، مشهور شهد الحديبية وما بعدها وأسلم زمن الخندق له (١٣٦) مائة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا على (٩) وانفرد (خ) بحديث، ومسلم (٢) بحديثين ولي البصرة سنتين وولي الكوفة ومات بها وهو في عداد الكوفيين، يروي عنه (ع) وابنه عروة في الوضوء، والأسود بن هلال ومسروق وابنه حمزة وورَّاد مولاه في الصلاة، وزياد بن عِلاقة في الصلاة، وعلقمة بن وائل وغيرهم، وتقدم البسط في ترجمته أول الكتاب.
وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وثلاثة مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبغلاني، ومن لطائف هذا السند أن فيه أربعة أتباع روى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وسعد بن إبراهيم ونافع وعروة (عن رسول الله ﷺ أنه خرج لـ) قضاء (حاجته) بولًا وغائطًا، وفي هذا دلالة على أن من أدب الشرع التجافي عن ذكر ما يقبح سماعه وهي عادة العرب في صونها ألسنتها عما تصان عنه الأسماع عكس ما قاله المشركون (علمكم كل شيء حتى الخراءة) (فاتبعه) ﷺ أي لحقه (المغيرة) بن شعبة، وهذا من كلام عروة عن أبيه وهذا كثير يقع مثله في
стр. 2152
بِإِدَاوةٍ فِيها مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ. فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفينِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمحٍ (مَكَانَ حِينَ، حَتَّى)
ــ
الحديث فنقل الراوي عن المروي عنه لفظَه عن نفسه بلفظ الغَيبَة. اهـ نووي. قال الأبي: المغيرة أحد الأحرار المختصين بخدمته ﷺ في السفر كأنس في الحضر، ومنه أخذ بعض العلماء اختصاص الشيخ بخادم يقتصر عليه، أي تبعه المغيرة (بإداوة فيها ماء) قال في المصباح: والإداوة بكسر الهمزة المِطْهرة وجمعها الأدَاوَى بفتح الواو اهـ.
قال النواوي: وأما الإداوة فهي والركوة والمطهرة والميضاة بمعنىً متقارب وهو إناء الوضوء اهـ (فصب) المغيرة ماءها (عليه) ﷺ (حين فرغ) ﷺ (من) قضاء (حاجته) وخروجه من موضع قضاء الحاجة وانتقاله إلى موضع آخر (فتوضأ) أي غسل وجهه ويديه ومسح رأسه (ومسح على الخفين) بدلًا من غسل الرجلين (وفي رواية) محمد (بن رمح مكان حين حتى) وفي بعض النسخ وفي حديث ابن رمح يعني أنه قال بدل حين فرغ من حاجته حتى فرغ من حاجته، قال الشراح: فيكون المراد بالحاجة الوضوء؛ والمعنى فصب عليه الماء إلى أن فرغ من وضوئه، لكن رواية حين أبين وأوضح، وأما قوله (فقمت عند عقبه) حتى فرغ فكان ذاك للستر عن أعين الناس، وقد جاء في الرواية الأخرى مبَيَّنًا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من موضع قضاء الحاجة، والله أعلم.
قال النواوي: وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد ثبت أيضًا في حديث أسامة بن زيد أنه صب على رسول الله ﷺ في وضوئه حين انصرف من عرفة، وقد جاء في أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة، قال القاضي: أجاز الجمهور صب الماء على المتوضئين وكرهه عمر وابنه وعلي ﵃ كما كرهوا استقاء الماء لوضوء الغير ورأوه من الشركة في عمل الوضوء، وروي عنهم خلافه فقد صب ابن عباس على يد عمر للوضوء. وقال ابن عمر: لا أبالي أُعِنْتُ على وضوئي أو ركوعي أو سجودي، واحتج به البخاري على توضئة الرجل غيره قال: لأنه إذا صح أن يكفيه صب الماء صح أن يكفيه عمل الوضوء ولأنه من القربات التي يعملها الرجل عن غيره ولإجماعهم على توضئة المريض وتيممه بخلاف الصلاة،
стр. 2153
٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبدُ الْوهابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحيَى بْنَ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسنَادِ. وَقَال: فَغَسَلَ وَجْههُ وَيدَيهِ، وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفينِ
ــ
ويحتمل صب المغيرة أنه لضيق فم الإناء وإن الإداوة حملت للشرب لا للوضوء منها ولذلك يختلف حكم وضع الإناء فما اتسع فموضعه اليمين وما ضاق فموضعه اليسار لتيسر الصب منه.
قال النواوي: قال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها: أن يستعين غيره في إحضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص، والثاني: أن يستعين به في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة، والثالث: أن يستعين في الصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروها فيه وجهان قال أصحابنا وغيرهم: وإذا صب عليه الماء وقف الصاب على يسار المتوضئ، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة وفي المغازي وفي اللباس وفي غيرها، وأبو داود في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة اهـ تحفة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث المغيرة محمد بن المثنى بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) قال (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري ثقة من (٨) (قال سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبا سعيد المدني ثقة من (٥) (بهذا الإسناد) يعني عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة عن أبيه المغيرة، والجار والمجرور متعلق بقوله حدثنا عبد الوهاب لأنه المتابع. وهذا السند أيضًا من سباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهاب لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة بين الروايتين.
(و) لكن (قال) عبد الوهاب الثقفي (فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه) بدل قول الليث فتوضأ، وقال (ثم مسح على الخفين) بثم بدل قول الليث ومسح على الخفين بالواو.
стр. 2154
٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يحيى بْنُ يحيى التمِيمِي. أَخبَرَنَا أَبُو الأحوَصِ عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأسوَدِ بْنِ هِلالٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ؛ قَال: بَينَا أنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ. إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُم جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي. فَتَوَضأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) أبو زكريا النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي ثقة متقن من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن أشعث) بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي ثقة من (٦) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن الأسود بن هلال) المحاربي الكوفي ثقة فقيه مخضرم من (٢) مات سنة (٨٤) روى عنه في (٢) بابين (عن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود بن هلال لعروة بن المغيرة في رواية هذا الحديث عن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة، وانفرد المؤلف بهذه الرواية عن أصحاب الأمهات (قال) المغيرة وكلمة بينا في قوله (بينا أنا مع رسول الله ﷺ ظرف زمان ملازم للإضافة إلى الجملة وهو لفظ بين زِيدَت فيه الألف فأضيفت إلى الجملة ولفظ ذات في قوله (ذات ليلة) مُقْحَمٌ أو من إضافة الشيء إلى نفسه، وقد بسطنا البحث فيه في أول كتاب الإيمان أي بَينَا أوقات كوني مع رسول الله ﷺ ليلة من الليالي (إذ نزل) أي عن راحلته كما يأتي التصريح بذلك قريبًا (فـ) ذهب و (قضى حاجته) حاجة الإنسان (ثم جاء) بعد فراغه من قضاء حاجته (فصببت عليه) الماء (من إداوة) أي من مِطْهرة (كانت معي فتوضأ ومسح على خفيه) وفي المفهم قوله (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي وهي منصوبة على الظرفية كما تقول ذات مرة أي مرة من المرات ويقال للمذكر ذا صباح وذا مساء كما قال الشاعر وهو أنس بن نهيك:
عزمتُ على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يُسَوَّدُ من يَسُود
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال:
стр. 2155
٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ؛ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَقَال: "يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ" فَأَخَذْتُها، ثُمَّ
ــ
٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) وأتى بقوله (قال أبو بكر) .. إلخ .. تورعًا من الكذب عليه لأنه لو قال عن أبي معاوية لأوهم أنه روى بالعنعنة كأبي كريب (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة ثبت مدلس من (٥) (عن مسلم) بن صُبَيح مصغرًا العطار الهمداني مولاهم ويقال القرشي مولاهم كان مولى لال سعيد بن العاص أبي الضحى الكوفي، روى عن مسروق في الوضوء والصلاة والصوم وغيرها، وشُتَير بن شَكَل في الصلاة والصوم، وعبد الرحمن بن هلال في الزكاة والعلم، والنعمان بن بشير وابن عباس وأرسل عن علي بن أبي طالب، ويروي عنه (ع) والأعمش ومنصور بن المعتمر وسعيد بن مسروق وفطر بن خليفة وعطاء بن السائب وجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب؛ ثقة فاضل مشهور بكنيته من الرابعة مات سنة مائة (١٠٠) ووقع في هامش بعض المتون تفسيره بمسلم بن خالد الزنجي ولعله كتبه من ليس من أهل الحديث لأن مسلم بن خالد الزنجي ليس من رجال مسلم بل ليس من أهل الحديث بل هو من الفقهاء شيخ الشافعي فلا تغتر بذلك وراجع تحفة الأشراف ورجال الأصبهاني (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه مخضرم عابد من الثانية مات سنة (٦٣) ثلاث وستين (عن المغيرة بن شعبة) الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة مسروق لعروة بن المغيرة والأسود بن هلال في رواية هذا الحديث عن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للروايتين السابقتين (قال) المغيرة (كنت مع النبي ﷺ في سفر) كان هذا السفر في غزوة تبوك كما في الموطإ فنزل عن راحلته (فقال) في (يا مغيرة خذِ الأداوة) وهي الإناء من الجلد (فأخذتها ثم) قال لي
стр. 2156
خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثَمَّ جَاءَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّينِ. فَذَهب يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّها فَضَاقَت عَلَيهِ. فأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلها. فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَتَوَضأَ وُضُوءَهُ لِلصَلاةِ. ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ ثُمَّ صَلَّى.
٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِي بْنُ خَشْرمٍ. جَمِيعًا عَنْ
ــ
اذهب معي فخرج إلى موضع قضاء الحاجة ف (خرجت معه فانطلق رسول الله ﷺ أي من عندي (حتى) غاب و (توارى) أي استتر (عني) بسواد الليل (فقضى حاجته ثم جاء) وأراد الوضوء (وعليه جبة شامية) أي منسوجة بالشام؛ والجبة قميص من صوف كما يصرح به في الرواية الآتية محشو يُلبس للبرد، وفي هذا دليل على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت من عمل الشام والشام إذ ذاك بلاد الكفر والشرك من مجوس وغيرهم وأكثر مأكلهم الميتة ولم يسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ولا توقف فيه (ضيقة الكمين) أي ضائق كمَّاها، وفيه دليل على لباس الضيق والتشمير للأسفار. اهـ من المفهم (فذهب يُخرج يده من كمها) أي فشرع في إخراج يده من أعلى كمها (فضاقت عليه) عن إخراج يده من أعلاها (فأخرج يده من أسفلها فصببتُ عليه) الماء (فتوضأ وضوءه للصلاة) أي غسل وجهه ويديه ومسح برأسه (ثم) بعد وضوئه في الأعضاء الثلاثة (مسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين (ثم صلى) بنا الفريضة كما سيصرحه في الرواية الآتية.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أعني رواية مسروق عن المغيرة البخاري رواه في الجهاد عن موسى بن إسماعيل، وفي اللباس عن قيس بن حفص، وفي الصلاة عن يحيى، والنسائي في الطهارة عن علي بن خشرم، وابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال:
٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (٢١) بابا (وعلي بن خشرم) بوزن جعفر المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن
стр. 2157
عِيسى بْنِ يُونُسَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ؛ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيتُهُ بِالإِدَاوَةِ. فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَغَسَلَ يَدَيهِ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْههُ. ثُم ذَهبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ فَأَخرَجَهُما مِنْ تَحتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ ثُمَّ صَلى بِنَا.
٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ
ــ
عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخي إسرائيل أبي عمرو الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٨) بابًا وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا عيسى) تورعًا من الكذب عليه، قال عيسى (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي ثقة من (٥) (عن مسلم) بن صُبيح الهمداني أبي الضحى الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٥) (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن المغيرة بن شعبة) الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية قبلها في بعض الكلمات.
(قال) المغيرة (خرج رسول الله ﷺ من بيننا بعد ما نزل من راحلته (ليقضي حاجته) حاجة الإنسان (فلما رجع) من موضع قضاء حاجته (تلقيتُهُ) أي استقبلته (بالاداوة) أي بالمطهرة فأخذ مني فاستنجى بها ثم رجع فاراد الوضوء (فصببت عليه) الماء (فغسل يديه) أي كفيه (ثم غسل وجهه ثم ذهب) أي شرع بإخراج يديه عن كُمَّيْهِ (ليغسل ذراعيه) أي ساعديه (فضاقت الجبة) عن إخراج الذراعين من أعلى كمها (فأخرجهما) أي فأخرج الذراعين (من تحت الجبة) وأسفلها (فغسلهما) أي غسل الذراعين (ومسح رأسه ومسح على خفيه ثم صلى بنا) الفريضة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من (٩) قال (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبو يحيى
стр. 2158
عَنْ عَامِرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ فِي مَسِيرٍ. فَقَال لِي: "أَمَعَكَ مَاءٌ" قُلْتُ: نَعَم. فَنَزلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَاد الليلِ. ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ. فَغَسَلَ وَجْههُ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. فَلَم يَسْتَطِع أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ مِنْها. حَتَّى أَخْرَجَهُمَا. . . .. ،
ــ
الكوفي ثقة من (٦) (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي ثقة من (٣) (قال) الشعبي (أخبرني عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي أبي محمد الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وفيه رواية تابعي عن تابعي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الشعبي لنافع بن جبير وأخَّرَه إلى هنا لكونه مطولًا على جميع روايات حديث المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادات الكثيرة التي لا تقبل الفصل (قال) المغيرة (كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (في مسير) وكان هذا المسير في غزوة تبوك كما عن الموطإ، والمسير مصدر ميمي بمعنى السير وقد يكون بمعنى الطريق الذي يسار فيه (فقال لي) رسول الله ﷺ (أمعك) أي هل معك يا مغيرة (ماء) أتطهر به (قلت) له (نعم) معي ماء (فنزل عن راحلته) أي عن ناقته (فمشى) وذهب لقضاء حاجته (حتى توارى) واستتر مني (في سواد الليل) وظلامه (ثم جاء) بعد ما قضى حاجته (فأفرغتُ عليه) الماء وصببته (من الإداوة) والمطهرة (فغسل وجهه) وفيه حجة للجمهور في جواز صب الماء على المتوضئ، روي عن عمر وابنه كراهة ذلك، وقد روي عنهما خلف ذلك فروي عن عمر أن ابن عباس صب على يديه الوضوء، وقال ابن عمر: لا أبالي أعانني رجل على وضوئي وركوعي وسجودي رواه الطبري كما في فتح الباري وهو الصحيح، وفيه أيضًا دليل على جواز الاقتصار على فروض الوضوء دون السنن إذا ارهقَتْ إلى ذلك ضرورةٌ حيث ترك النبي ﷺ غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ فعلها وترك ذكرها المغيرة والظاهر خلافه، وقد روى البخاري من حديث عبد الله بن زيد أنه ﷺ اقتصر على الفروض وقد قدمنا قوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله (وعليه جبة من صوف) ضيقة الكمين (فلم يستطع) أي لم يقدر (أن يخرج ذراعيه منها) أي من أعلى كمي الجبة وحتى في قوله (حتى أخرجهما)
стр. 2159
مِن أَسْفَل الْجُبَّةِ. فَغَسَل ذِرَاعَيهِ. وَمَسَحَ بِرأْسِهِ. ثُم أَهْوَيتُ لأَنْزعَ خُفَّيْهِ فَقَال: "دعهُمَا، فَإِنِّي أَدخلتُهُمَا طَاهِرَتَينِ" وَمَسَحَ عَلَيهِمَا
ــ
بمعنى الفاء العاطفة على جملة قوله (فلم يستطع) أي فلم يستطع على ذلك فأخرج الذراعين (من أسفل الجبة فنسل ذراعيه) وفيه دليل على أن يسير التفريق في الطهارة لا يفسدها، قال أبو محمد عبد الوهاب: لا يختلف في أن التفريق غير المتفاحش لا يفسد الوضوء، واختلف في الكثير المتفاحش؛ فروي عن ابن وهب أنه يفسده في العبد والسهو وهو أحد قولي الشافعي، وحكي عن ابن عبد الحكم أنه لا يفسده في الحالين وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وعن ابن القاسم أنه يفسده مع العبد أو التفريط ولا يفسده مع السهو، وقال أبو الفضل عياض: إن مشهور المذهب أن الموالاة سنة وهذا هو الصحيح بناءً على ما تقدم من أن الفرائض محصورة في الآية وليس في الآية ما يدل على الموالاة وإنما أخذت من فعل النبي ﷺ إذ لم يرو عنه قط أنه فرق تفريقًا متفاحشًا.
واختلف في الفرق بين اليسير والكثير فقيل: ذلك يرجع إلى الاجتهاد وليس فيه حد، وقيل جفاف الوضوء هو الكثير. اهـ مفهم. (ومسح برأسه) قال المغيرة (ثم) بعد مسح رأسه (أهويت) أي أملت وبسطت ومددت يدي إلى رجليه (لأنزع) وأخلع عنه (خفيه) ليتمكن من غسل رجليه (فقال) في رسول الله ﷺ (دعهما) أي دع الخفين واتركهما على رجلي (فإني أدخلتهما) أي أدخلت الرجلين في الخفين حالة كون الرجلين (طاهرتين) من الحدث الأصغر (ومسح عليهما) أي على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين، وفيه دليل على اشتراط لبسهما على طاهرة كاملة، وفي المفهم حمل الجمهور الطهارة على العرفية وهي الطهارة عن الحدث وخصوها بالماء لأنه الأصل والطهارة به هي الغالبة ورأى أصبغ: أن طهارة التيمم تدخل تحت مطلق قوله (أدخلتهما طاهرتين) وقيل عنه إنه بناء على أن التيمم يرفع الحدث، وذهب داود إلى أن المراد بالطهارة هنا هي الطهارة من النجس فقط فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين وسبب الخلاف الاشتراك لثاني اسم الطهارة، والله أعلم اهـ.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أعني رواية الشعبي عن عروة أحمد [/ ٢٥١] والبخاري [٥٧٩٩]، وأبو داود [١٤٩ و ١٥٠ و ١٥١]، والترمذي [٩٧ - ١٠٠] والنسائي [١/ ٨٢].
стр. 2160
٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أبِي زَائدَةَ عَنِ الشعبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنهُ وَضَّأ النَّبِيّ ﷺ ، فَتَوَضأ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ. فَقَال لَهُ. فَقَال:
ــ
ثم ذكر المتابعة سادسًا في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا، قال (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي روى عن عمر بن أبي زائدة في الوضوء، وإسرائيل في الوضوء، وهُرَيم بن سفيان في الصلاة، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق في الحج وصفة النبي ﷺ وفضائل الصحابة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن حاتم ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وأحمد بن سعيد وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق تُكُلِّم فيه للتشيع من التاسعة مات سنة (٢٠٤) أربع ومائتين وقيل سنة خمس، روى عنه في (٥) أبواب، قال (حدثنا عمر بن أبي زائدة) أخو زكرياء بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، روى عن الشعبي في الوضوء، وعون بن أبي جحيفة في الصلاة، وأبي إسحاق السبيعي في الدعاء، وعبد الله بن أبي السفر في الدعاء، وقيس بن أبي حازم وغيرهم، ويروى عنه (خ م س) وإسحاق بن منصور وبهز بن أسد وأبو عامر العقدي وابن مهدي وثقه النسائي، وقال في التقريب: صدوق رمي بالقدر من السادسة مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي (عن عروة بن المغيرة) الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا محمد بن حاتم فإنه مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن أبي زائدة لزكرياء بن أبي زائدة في رواية هذا الحديث عن الشعبي، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة لما قبلها مع اختصارها (أنه) أي أن المغيرة بن شعبة (وَضَّأَ النبي ﷺ أي صب ماء الوضوء على يدي النبي ﷺ ليتوضأ به (فتوضأ) النبي ﷺ أي غسل وجهه ويديه ومسح برأسه (ومسح على خفيه فقال) المغيرة (له) ﷺ لِمَ مسحت على الخفين وتركت غسل الرجلين كعادتك في الوضوء؟ فمقول قال الأول محذوف دل عليه السياق لا كما يقوله بعض الطلبة من حمله على الفعل (فقال) النبي ﷺ للمغيرة لا حاجة لي
стр. 2161
"إِني أَدخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ"
ــ
إلى نزع الخفين لغسل الرجلين (إني أدخلتهما) أي لأني أدخلت القدمين في الخفين حالة كون القدمين (طاهرتين) من الحدث الأصغر فأقتصر على مسحهما لأنه رخصة تصدق الله تعالى بها على عباده. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول حديث جرير ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث حذيفة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث المغيرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ست متابعات، والله أعلم.
(خاتمة):
قال القرطبي: أنكر طائفة من أهل البدع المسح على الخفين في السفر والحضر كالخوارج لأنم لم يجدوه في القرآن على أصلهم وردهم أخبار الآحاد، وأنكرته الشيعة لما روي عن علي أنه كان لا يمسح، وأنكره غير هؤلاء زاعمين أن التمسك بآية الوضوء أولى إما لأنها ناسخة لما تقدمها من جواز المسح الثابت بالسنة وإما لأنها أرجح من أخبار الآحاد، وأما جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى فالمسح عندهم جائز، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين، ثم إنه قد ورد من الأحاديث الصحيحة والمشهورة ما يفيد مجموعها القطع بأن النبي ﷺ مسح على الخفين، وقد روي عن مالك إنكار المسح على الخفين وليس ذلك بصحيح مطلقًا، وإنما الذي صح عنه من رواية ابن وهب في هذا أنه قال "لا أمسح في حضر ولا سفر" نقلها أبو محمد بن أبي زيد في نوادره وغيره، فظاهر هذا أنه اتقاه في نفسه، وقد روى ابن نافع في المبسوط عن مالك ما يزيل كل إشكال أنه قال له عند موته: المسح على الخفين في الحضر والسفر صحيح يقين ثابت لا شك فيه إلا أني كنت أجد في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى من مسح مُقَصِّرًا فيما يجب عليه، وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل قول مالك، كما روي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا أخفافهم وخلع هو وتوضأ وقال: حُبِّب إليَّ الوضوء، ونحوه عن أبي أيوب، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعلى هذا يحمل ما روي عن علي، قال أحمد بن حنبل: فمن ترك ذلك على نحو ما تركه عمر وأبو أيوب ومالك لم أُنْكِره عليه وصلّينا خلفه ولم نَعِبْهُ إلا أن يترك ذلك ولا يراه كما صنع أهل البدع فلا نصلي خلفه.
فأما من أنكر المسح في الحضر وهي أيضًا رواية عن مالك فلأن أكثر أحاديث
стр. 2162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسح إنما هي في السفر والصحيح جواز المسح فيه إذ هو ثابت عن النبي ﷺ من قوله وفعله، وحديث السباطة مما يدل عليه حيث كانت السباطة خلف الحائط بل قد روي في ذلك الحديث عن حذيفة قال: كنت مع النبي ﷺ بالمدينة .. وذكر الحديث، وقد روى أبو داود عن بلال أن النبي ﷺ دخل الأسواق لحاجته ثم خرج فتوضأ ومسح على خفيه؛ والأسواق موضع بالمدينة وسيأتي حديث علي في توقيت المسافر والمقيم.
(فائدة) وقوله في حديث المغيرة (فمشى حتى توارى في سواد الليل) إشارة إلى آداب قضاء الحاجة، قال القاضي: من آدابه الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى وقد جاء في الحديث "أبعدوا المذاهب" قال الأبي: ذكر الطبري في تهذيب الآثار أنه ﷺ كان يذهب في قضاء حاجته إلى المُغَمَّسِ وبُعْدُه من مكة ميلان وأنه كان يرتاد لحاجته كما يرتاد المنزل.
ومن آدابه ما تقدم من اتقاء الملاعن والاستقبال والاستدبار، ومن آدابه أن يقول عند إرادة دخول الخلاء (اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) وعند الخروج ما أخرجه أبو داود أنه ﷺ كان يقول إذا خرج (اللهم غفرانك الحمد لله الذي سَوَّغَنِيهِ وأخرجه خبيثًا) وقيل في وجه استغفاره في هذا الوقت إنه لفوته الذكر فيه إذ لا يذكر الله فيه، وقيل إظهارًا للعجز عن شكر النعمة، ومن آدابه أن تُتَّقَى الجُحرة والمَهْوَاة خوف أن يخرج منها ما يؤذي أو يشوش، وقيل لأنها من مساكن الجان وإن ذلك كان سبب موت سعد بن عبادة بال في جحر بأرض حوران فرمته الجن، وروي أنه سمع في الجحر راجز يرتجز:
نحن قتلنا سيد الـ ... ـخزرج سعد بن عبادة
ورميناه بسهميـ ... ـن فلم نخُطئ فؤاده
ولذا قال ابن حبيب: لا يبول في المهواة ويبول دونها ليسيل البول إليها، واستشكل ابن عبد السلام وفرق بأن حركة الجن بالطيران لا بالتمسك بالحيطان فإذا بال في المهواة فقد يصادف أحدًا منهم طائرًا.
ومن آدابه إدامة الستر فلا يرفع الثوب حتى يدنو من الأرض وأن يصمت، قال ابن العربي: وأن لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، قال الغزالي: وأن لا يدخل حاسر الرأس قيل
стр. 2163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خوف أن تعلق الرائحة بالشعر فلا تزول وقيل لأن تغطية الرأس أجمع لمسام البدن وأسرع لخروج الحدث. اهـ من الأبي.
الحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، سيدنا محمد منبع العلوم ومقبس الحكمات، وعلى آله وأصحابه ذوي المقامات السنية، وأتباعهم على ضوء السنن والملَّة الحنيفية، إلى يوم المحاسبة والعرض على رب البرية.
آمين آمين يا رب العالمين.
لا تَكشِفَنْ من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترًا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا
آخر:
تساوى الكل منا في المساوي ... فأفضلنا فتيلًا ما يساوي
هل الدنيا وما فيها جميعًا ... سوى ظل يزول مع النهار
تم المجلد الخامس من الكَوْكَبِ الوَهَّاجِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ الحَجَّاجِ
ويليه المجلد السادس
стр. 2164
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء السادس
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 2165
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر
دار المنهاج للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية- جدة
حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥
المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢
ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦
هاتف المؤلف ٠٥٦٢٠٠٩١٨٨
ISBN ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٤٩٨ - ٣٦ - ٢
WWW.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com
стр. 2166
شرح صحيح مسلم
стр. 2167
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2168
شعر
ما حوى العلم جميعًا أحد ... لا ولو مارسه ألف سنة
إنما العلم بعيد غوره ... فخذوا من كل علم أحسنه
شعر آخر
ألا أيها الإخوان صلوا وسلموا ... على المصطفى في كل وقت وساعة
فإن صلاة الهاشمي محمد ... تنجي من الأهوال يوم القيامة
آخر
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم ... يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
شفع نبيك في ذلي ومسكنتي ... يوم القيامة يا ذا الفضل والكرم
آخر
لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترًا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا
стр. 2169
١٤١ - (٤٦) (٢٨) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار
٥٢٩ - (٢٤٩) (٨٥) (٤٩) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بنِ بَزِيعٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يعنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطويلُ
ــ
١٤١ - (٤٦) (٢٨) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار
والناصية مقدم الرأس والعمامة بكسر العين ويجمع على عمائم ما يُكوَّر على الرأس ويُلف عليها سواء كانت له عذوبة أم لا وسواء حُنِّك أم لا، والخمار في الأصل هو ثوب تغطي به المرأة رأسها ولكن المراد به هنا العمامة فعطفه على العمامة من عطف الرديف وسميت العمامة بالخمار لتخميرها الرأس، ولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في منع مسح المرأة على خمارها لعدم وروده، والفرق بين العمامة والخمار أن العمامة يشق نزعها لاسيما إن كانت بحنك ولورود الرخصة فيها ولم يرد في الخمار للمرأة، والله أعلم.
٥٢٩ - (٢٤٩) (٨٥) (٤٩) (وحدثني محمد بن عبد الله بن بَزِيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي أبو عبد الله البصري روى عن يزيد بن زريع في الوضوء والزكاة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى في الصلاة، وبشر بن المفضل في اللباس، وابن أبي عدي في ذكر الحوض، ويروي عنه (م ت س) وابن خزيمة وابن جرير وطائفة، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين، روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا، قال (حدثنا يزيد) بن زريع التيمي العيشيُّ أبو معاوية البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في اثني عشر بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) إشارة إلى أنه من زيادته، قال (حدثنا حميد الطويل) بن أبي حميد واسم أبي حميد تِير ويقال تِيرَويه، ويقال عبد الرحمن ويقال داود ويقال طرخان ويقال مهران الخزاعي مولاهم مولى طلحة الطلحات وهو طلحة بن عبد الله بن خلف أبو عبيدة البصري، قال الأصمعي: رأيت حميدًا ولم يكن بطويل ولكن كان طويل اليدين وكان قصيرًا لم يكن بذاك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر كذا في الخلاصة، روى عن بكير بن عبد الله المزني في الوضوء والحج، وأنس في الصلاة والصوم والحج والبيوع والجهاد والأدب وصفة النبي ﷺ ، وعبد الله بن شقيق في الصلاة، وثابت النسائي في الصوم والحج
стр. 2170
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الله الْمُزَنِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَما قَضَى حَاجَتَهُ قَال: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " فَأَتَيتُهُ بمِطْهرَةٍ. فَغَسَلَ كَفَّيهِ وَوَجْههُ. ثُمَّ ذَهبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَ كُمُّ
ــ
والنذور والدعاء، وابن أبي مُلَيكة في حسن الخلق، وعن الحسن في الإيمان، وموسى بن أنس في خُلُق النبي ﷺ ، وعكرمة، ويروى عنه (ع) ويزيد بن زريع وإسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد القطان والحمادان وشعبة ومعاذ بن معاذ وخالد بن الحارث وزهير بن معاوية وأبو خالد الأحمر في الجهاد والسفيانان وخلق، وقال في التقريب: ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الخامسة مات سنة (١٤٣) ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلي وله (٧٥) خمس وسبعون سنة، روى عنه المؤلف في (١٤) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال (المزني) أبو عبد الله البصري، روى عن عروة بن المغيرة في الوضوء، وأبي رافع الصائغ في الصلاة، وأنس بن مالك في الصلاة والحج، وابن عمر في الحج، وابن عباس في الحج، ويروي عنه (ع) وحميد الطويل وسليمان التيمي وغالب القطان وحبيب بن الشهيد وقتادة وثابت وخلق، وثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجةً فقيهًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت جليل من الثالثة مات سنة (١٠٨) ثمان ومائة، روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان، قال المازري: وقال الدارقطني: خالف الناس مسلمًا في هذا السند لأنهم رووه عن بكر عن حمزة بن المغيرة بدل عروة، ونسب الدارقطني الوهم في ذلك إلى يزيد لا إلى مسلم، وقال القاضي: عروة وحمزة أخوان وكلاهما روى عنه الحديث لكن الصحيح هنا إنما هو بكر عن حمزة أو عن ابن المغيرة بلا تسمية أحد (قال) المغيرة بن شعبة (تخلف رسول الله ﷺ أي تأخر عن القوم في سفر سافرنا معه (وتخلفت) أنا (معه) ﷺ ونزل عن راحلته وذهب لقضاء حاجته (فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء) يا مغيرة فقلت: نعم (فأتيته بمطهرة) بكسر الميم وفتحها لغتان وتقدم أنها الإناء الذي يتطهر منه (فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب) أي شرع (يحسر) من باب ضرب أي يكشف كميه (عن ذراعيه) أي عن ساعديه ليغسلهما (فضاق كم
стр. 2171
الْجُبَّةِ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تحتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيهِ. وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ. وَمَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ
ــ
الجبة) عن إخراج الذراعين من أعلاه (فأخرج يده من تحت الجبة) وأسفلها (وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة) وهذا محل الترجمة قال النواوي: واحتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي لأنه لو وجب مسح الجميع لم يكتف في الباقي بالعمامة إذ لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه في عضو واحد كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى، والتيمم للمسح على العمامة مستحب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته، ويستحب أن يُتِمَّ على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئًا من الرأس لم يُجْزِهِ ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم. اهـ من النواوي.
وقال القرطبي: تمسك أبو حنيفة وأشهب من أصحابنا بهذا الحديث على إجزاء مسح الناصية فقط ولا حجة لهما فيه فإن النبي ﷺ لم يقتصر عليه وأنه مسح على الناصية وعلى كل العمامة واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل على جواز المسح على العمامة وأنه يجزئ ولا حجة لهما فيه لأنه ﷺ لم يقتصر عليها بل مسح معها الناصية واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين وزاد بعضهم أن تكون محنَّكة أي مدارة بالحنك ليكون في نزعها مشقة، وذهب مالك وجُلُّ أصحابه إلى أن مسح الرأس على حائل لا يجوز تمسكًا بظاهر قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا يقتضي المباشرة كقوله في التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوُّفٍ على النفس فحينئذ يجوز المسح على الحائل كالحال في الجبائر والعصائب، وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه ﷺ كان به مرض منعه من كشف رأسه كله أو توقعه توقعًا صحيحًا وهذه طريقة حسنة فإنه تمسك بظاهر الكتاب وتأول هذه الواقعة المعيَّنة ويؤيد تأويله بامرين أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر وهو مظنة الأعذار والأمراض، والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه
стр. 2172
وَعَلَى خُفَّيْهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبتُ. فَانْتَهينَا إِلى الْقَوْمِ وَقَد قَامُوا فِي الصَّلاةِ. يُصَلِّي بِهِم عَبْدُ الرَحمنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَد رَكَعَ بِهِم رَكْعَةً. فَلَما أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهبَ يَتأَخَّرُ. فَأوْمَأ إِلَيهِ. فَصَلَّى بِهِم. فَلَما سَلَّمَ قَامَ النَّبِي ﷺ وَقمتُ. فَرَكَعنَا الركْعَةَ التِي سَبَقَتْنَا
ــ
شيئًا ومسحه ﷺ جميع العمامة دليل لمالك على وجوب عموم الرأس إذ قد نزل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس فمسح جميعها كما فعل في الخفين، والله وأعلم. اهـ من المفهم.
(و) مسح (على خفيه ثم ركب) ناقته (وركبتُ) أنا ناقتي (فانتهينا) أي وصلنا (إلى) منزل (القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ (وقد ركع) وصلى (بهم ركعة) من صلاة الصبح كما هو مصرح في رواية أبي داود (فلما أحس) وعلم عبد الرحمن (بـ) حضور (النبي ﷺ ذهب يتأخر) أي شرع في التأخر عن موضعه ليتقدم النبي ﷺ (فأومأ إليه) أي أشار النبي ﷺ إلى عبد الرحمن أن اثبت مكانك (فصلى) عبد الرحمن (بهم) أي بالقوم الركعة الباقية (فلما سلم) عبد الرحمن بهم (قام النبي ﷺ لإتمام صلاته، قال المغيرة (وقمت) أنا معه ﷺ (فركعنا) أي صلينا (الركعة) الباقية لنا (التي سبقتنا) مع القوم أي صُلِّيَتْ قبل حضورنا، وكان النبي ﷺ مقتديًا بعبد الرحمن مسبوقًا كما هو الظاهر من قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا وكفاه به شرفًا، وأما تمادي عبد الرحمن وتأخر أبي بكر الصديق في حديث آخر رضي الله تعالى عنهما فلأن عبد الرحمن قد صلى ركعة بالقوم فتمادى في إمامته لئلا يختل على القوم ترتيب الصلاة وأما تأخر أبي بكر فلكونه في مفتتح الصلاة، قال القاضي عياض: وصلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت أو ظنوا أنه عَرَّسَ ليله أو أنه أخذ غير طريقهم أو أنه لا يأتي إلا وقد صلى، وفزعهم حين أدركهم يُصلون يدل على أنهم لم يبادروا لفضل أول الوقت ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت فالأشبه أنهم انتظروه فلما تأخر عن وقته المعتاد صلَّوا. اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بهذا السند النسائي في الطهارة، وابن ماجه في الصلاة. اهـ تحفة.
قال المازري: في هذا الحديث تقديم الجماعة إمامًا بغير إذن الإمام بخلاف
стр. 2173
٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ وَمُحَمَّدُ بن عبد الأعلى. قَالا: حَدَّثَنَا المعتَمِرُ عَنْ أبِيهِ؛ قَال: حَدثني بَكرُ بْنُ عَبْدِ الله
ــ
الصلاة التي لا تصح إلا بإمام كالجمعة والأعياد، وفيه إمامة المفضول للأفضل إذا علم أركان الصلاة، وصلاة الإمام خلف رعيته، وقضاء المسبوق ما بقى له واتباعه إمامه حتى في جلوسه ولو في غير محل جلوس المسبوق، وأنه لا يقضي إلا بعد سلام الإمام وأن العمل اليسير مغتفر. اهـ.
وقال النواوي: واعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته، ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا النبي ﷺ ، ومنها أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيُصلي بهم إذا وثقوا بحسن ظن الإمام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يُصلون في أول الوقت فرادى ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم، ومنها أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك معه فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ومنها اتباع المسبوق للإمام في أفعاله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم، ومنها أن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، والله أعلم. اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أمية بن بسطام) بكسر الباء وفتحها مع سكون السين وبالصرف وعدمه؛ بن المنتشر التيمي العيشي أبو بكر البصري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في الإيمان وغيره وفي الوضوء (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (٣) أبواب، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (قال حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري ثقة عابد من (٤) مات سنة (١٤٣) روى عنه في (١٣) بابا (قال) سليمان بن طرخان (حدثني بكر بن عبد الله) المزني أبو عبد الله
стр. 2174
عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفينِ، وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
البصري (عن) حمزة (بن المغيرة) قال القاضي عياض: وابن المغيرة هنا حمزة على ما تقدم (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن طرخان لحميد الطويل في رواية هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني بلا ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للأولى بالاختصار وبالإبهام في ابن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن النبي ﷺ مسح على الخفين و) على (مقدم رأسه) يعني الناصية (وعلى عمامته) تتميمًا للمسح على جميع الرأس. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري، قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن بكر) بن عبد الله المزني البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم ثقة فقيه مشهور ولكنه يرسل كثيرًا ويدلس من (٣) مات سنة (١١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن) حمزة (بن المغيرة عن أبيه) المغيرة بن شعبة (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، والضمير عائد إلى أمية بن بسطام لأنه المتابَع أي حدثنا محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بمثل ما روى ابن بسطام عن المعتمر ولكن زاد محمد بن عبد الأعلى الحسن بين بكر وابن المغيرة. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان كوفيان، قال النواوي: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصري وابن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون إلا ابن المغيرة فإنه كوفي. اهـ. ثم ذكر المتابعة ثالثًا فقال:
стр. 2175
٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحمدُ بْنُ حَاتِمٍ. جَمِيعًا عَنْ يحيى الْقَطَّانِ. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التيمِيّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ (قَال بَكرٌ: وَقَد سَمِعْتُ مِن ابْنِ الْمُغِيرَةِ) أَن النبِي ﷺ تَوَضأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفينِ.
٥٣٣ - (٢٥٠) (٨٦) (٥٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ
ــ
٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الملقب ببُنْدَار ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق ربما وَهِم من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) التميمي أبي سعيد البصري ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بقوله (قال ابن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد) تورعًا من الكذب عليه (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) البصري (عن بكر بن عبد الله) المزني البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن) حمزة (ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه) المغيرة بن شعبة. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى للمعتمر في رواية هذا الحديث عن سليمان التيمي، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال بكر) بن عبد الله المزني (وقد سمعت من ابن المغبرة) بلا واسطة الحسن كما سمعتُه منه بواسطة الحسن، قال القاضي: واختلف على بكر هنا فروى معتمر في أحد الوجهين ويحيى بن سعيد عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة، وقال غيرهما عن بكر عن المغيرة، قال الدارقطني: وهو وَهمٌ، والله أعلم (أن النبي ﷺ توضأ) أي غسل وجهه ويديه (فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة ﵁ بحديث بلال ﵁ فقال:
٥٣٣ - (٢٥٠) (٨٦) (٥٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا
следующие страницы →