← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

الْجُبَّةِ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تحتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيهِ. وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ. وَمَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ ــ الجبة) عن إخراج الذراعين من أعلاه (فأخرج يده من تحت الجبة) وأسفلها (وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة) وهذا محل الترجمة قال النواوي: واحتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي لأنه لو وجب مسح الجميع لم يكتف في الباقي بالعمامة إذ لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه في عضو واحد كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى، والتيمم للمسح على العمامة مستحب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته، ويستحب أن يُتِمَّ على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئًا من الرأس لم يُجْزِهِ ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم. اهـ من النواوي. وقال القرطبي: تمسك أبو حنيفة وأشهب من أصحابنا بهذا الحديث على إجزاء مسح الناصية فقط ولا حجة لهما فيه فإن النبي ﷺ لم يقتصر عليه وأنه مسح على الناصية وعلى كل العمامة واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل على جواز المسح على العمامة وأنه يجزئ ولا حجة لهما فيه لأنه ﷺ لم يقتصر عليها بل مسح معها الناصية واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين وزاد بعضهم أن تكون محنَّكة أي مدارة بالحنك ليكون في نزعها مشقة، وذهب مالك وجُلُّ أصحابه إلى أن مسح الرأس على حائل لا يجوز تمسكًا بظاهر قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا يقتضي المباشرة كقوله في التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوُّفٍ على النفس فحينئذ يجوز المسح على الحائل كالحال في الجبائر والعصائب، وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه ﷺ كان به مرض منعه من كشف رأسه كله أو توقعه توقعًا صحيحًا وهذه طريقة حسنة فإنه تمسك بظاهر الكتاب وتأول هذه الواقعة المعيَّنة ويؤيد تأويله بامرين أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر وهو مظنة الأعذار والأمراض، والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه

стр. 2172

وَعَلَى خُفَّيْهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبتُ. فَانْتَهينَا إِلى الْقَوْمِ وَقَد قَامُوا فِي الصَّلاةِ. يُصَلِّي بِهِم عَبْدُ الرَحمنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَد رَكَعَ بِهِم رَكْعَةً. فَلَما أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهبَ يَتأَخَّرُ. فَأوْمَأ إِلَيهِ. فَصَلَّى بِهِم. فَلَما سَلَّمَ قَامَ النَّبِي ﷺ وَقمتُ. فَرَكَعنَا الركْعَةَ التِي سَبَقَتْنَا ــ شيئًا ومسحه ﷺ جميع العمامة دليل لمالك على وجوب عموم الرأس إذ قد نزل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس فمسح جميعها كما فعل في الخفين، والله وأعلم. اهـ من المفهم. (و) مسح (على خفيه ثم ركب) ناقته (وركبتُ) أنا ناقتي (فانتهينا) أي وصلنا (إلى) منزل (القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ (وقد ركع) وصلى (بهم ركعة) من صلاة الصبح كما هو مصرح في رواية أبي داود (فلما أحس) وعلم عبد الرحمن (بـ) حضور (النبي ﷺ ذهب يتأخر) أي شرع في التأخر عن موضعه ليتقدم النبي ﷺ (فأومأ إليه) أي أشار النبي ﷺ إلى عبد الرحمن أن اثبت مكانك (فصلى) عبد الرحمن (بهم) أي بالقوم الركعة الباقية (فلما سلم) عبد الرحمن بهم (قام النبي ﷺ لإتمام صلاته، قال المغيرة (وقمت) أنا معه ﷺ (فركعنا) أي صلينا (الركعة) الباقية لنا (التي سبقتنا) مع القوم أي صُلِّيَتْ قبل حضورنا، وكان النبي ﷺ مقتديًا بعبد الرحمن مسبوقًا كما هو الظاهر من قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا وكفاه به شرفًا، وأما تمادي عبد الرحمن وتأخر أبي بكر الصديق في حديث آخر رضي الله تعالى عنهما فلأن عبد الرحمن قد صلى ركعة بالقوم فتمادى في إمامته لئلا يختل على القوم ترتيب الصلاة وأما تأخر أبي بكر فلكونه في مفتتح الصلاة، قال القاضي عياض: وصلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت أو ظنوا أنه عَرَّسَ ليله أو أنه أخذ غير طريقهم أو أنه لا يأتي إلا وقد صلى، وفزعهم حين أدركهم يُصلون يدل على أنهم لم يبادروا لفضل أول الوقت ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت فالأشبه أنهم انتظروه فلما تأخر عن وقته المعتاد صلَّوا. اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بهذا السند النسائي في الطهارة، وابن ماجه في الصلاة. اهـ تحفة. قال المازري: في هذا الحديث تقديم الجماعة إمامًا بغير إذن الإمام بخلاف

стр. 2173

٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ وَمُحَمَّدُ بن عبد الأعلى. قَالا: حَدَّثَنَا المعتَمِرُ عَنْ أبِيهِ؛ قَال: حَدثني بَكرُ بْنُ عَبْدِ الله ــ الصلاة التي لا تصح إلا بإمام كالجمعة والأعياد، وفيه إمامة المفضول للأفضل إذا علم أركان الصلاة، وصلاة الإمام خلف رعيته، وقضاء المسبوق ما بقى له واتباعه إمامه حتى في جلوسه ولو في غير محل جلوس المسبوق، وأنه لا يقضي إلا بعد سلام الإمام وأن العمل اليسير مغتفر. اهـ. وقال النواوي: واعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته، ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا النبي ﷺ ، ومنها أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيُصلي بهم إذا وثقوا بحسن ظن الإمام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يُصلون في أول الوقت فرادى ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم، ومنها أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك معه فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ومنها اتباع المسبوق للإمام في أفعاله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم، ومنها أن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، والله أعلم. اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أمية بن بسطام) بكسر الباء وفتحها مع سكون السين وبالصرف وعدمه؛ بن المنتشر التيمي العيشي أبو بكر البصري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في الإيمان وغيره وفي الوضوء (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (٣) أبواب، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (قال حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري ثقة عابد من (٤) مات سنة (١٤٣) روى عنه في (١٣) بابا (قال) سليمان بن طرخان (حدثني بكر بن عبد الله) المزني أبو عبد الله

стр. 2174

عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفينِ، وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ. ٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ البصري (عن) حمزة (بن المغيرة) قال القاضي عياض: وابن المغيرة هنا حمزة على ما تقدم (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن طرخان لحميد الطويل في رواية هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني بلا ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للأولى بالاختصار وبالإبهام في ابن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن النبي ﷺ مسح على الخفين و) على (مقدم رأسه) يعني الناصية (وعلى عمامته) تتميمًا للمسح على جميع الرأس. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري، قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن بكر) بن عبد الله المزني البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم ثقة فقيه مشهور ولكنه يرسل كثيرًا ويدلس من (٣) مات سنة (١١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن) حمزة (بن المغيرة عن أبيه) المغيرة بن شعبة (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، والضمير عائد إلى أمية بن بسطام لأنه المتابَع أي حدثنا محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بمثل ما روى ابن بسطام عن المعتمر ولكن زاد محمد بن عبد الأعلى الحسن بين بكر وابن المغيرة. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان كوفيان، قال النواوي: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصري وابن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون إلا ابن المغيرة فإنه كوفي. اهـ. ثم ذكر المتابعة ثالثًا فقال:

стр. 2175

٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحمدُ بْنُ حَاتِمٍ. جَمِيعًا عَنْ يحيى الْقَطَّانِ. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التيمِيّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ (قَال بَكرٌ: وَقَد سَمِعْتُ مِن ابْنِ الْمُغِيرَةِ) أَن النبِي ﷺ تَوَضأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفينِ. ٥٣٣ - (٢٥٠) (٨٦) (٥٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ــ ٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الملقب ببُنْدَار ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق ربما وَهِم من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) التميمي أبي سعيد البصري ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بقوله (قال ابن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد) تورعًا من الكذب عليه (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) البصري (عن بكر بن عبد الله) المزني البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن) حمزة (ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه) المغيرة بن شعبة. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى للمعتمر في رواية هذا الحديث عن سليمان التيمي، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال بكر) بن عبد الله المزني (وقد سمعت من ابن المغبرة) بلا واسطة الحسن كما سمعتُه منه بواسطة الحسن، قال القاضي: واختلف على بكر هنا فروى معتمر في أحد الوجهين ويحيى بن سعيد عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة، وقال غيرهما عن بكر عن المغيرة، قال الدارقطني: وهو وَهمٌ، والله أعلم (أن النبي ﷺ توضأ) أي غسل وجهه ويديه (فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة ﵁ بحديث بلال ﵁ فقال: ٥٣٣ - (٢٥٠) (٨٦) (٥٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا

стр. 2176

وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ أَبِي لَيلى، عَنْ كعبِ بْنِ عُجْرَةَ، ــ (ومحمد بن العلاء) بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يَهِمُ في حديث غيره من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا إسحاق) بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا، قال (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي ثقة مأمون من (٨) مات سنة (١٩١) روى عنه في (١٧) بابا، وأتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي مشايخه وصيغتهم (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة ثبت قارئ مدلس من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن الحكم) بن عُتَيبة مصغرًا الكندي مولاهم أبي محمد الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي والقاسم بن مخيمرة وإبراهيم النخعي وأبي صالح ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعلي بن الحسين وخلق، ويروي عنه (ع) والأعمش وعمرو بن قيس المُلائي وزيد بن أبي أنَيسة وشعبة ومسعر بن كدام ومالك بن مغول وحمزة الزيات ومنصور بن المعتمر وأبو عوانة وخلق، قال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة واتباع، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة مات سنة (١١٣) روى عنه المؤلف في الوضوء والصلاة في أربعة مواضع والصوم في ثلاثة مواضع والحج في أربعة مواضع والبيوع والنكاح والصيد في موضعين والأطعمة والفضائل، روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي ثقة من (٢) مات سنة (٨٣) بوقعة الجماجم، روى عنه في (٩) أبواب (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم ابن أمية الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة له (٤٧) سبعة وأربعون حديثًا

стр. 2177

عَنْ بِلالٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفينِ وَالْخِمَارِ. وَفِي حَدِيثِ عِيَسى: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، حدَّثَنِي بِلال ــ اتفقا على حديثين وانفرد (م) بمثلهما، روى عن النبي ﷺ في الصلاة، وعن بلال في الوضوء، ويروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن مغفل في الحج، وبنوه محمد وإسحاق وعبد الملك والشعبي وابن سيرين مات سنة (٥١) إحدى وخمسين وله (٧٣) نيف وسبعون سنة (عن بلال) بن رباح بفتح الراء والباء المخففة القرشي التيمي مولاهم مولى أبي بكر الصديق أبي عبد الله الدمشقي مؤذن رسول الله ﷺ من السابقين الأولين شهد بدرًا والمشاهد كلها، له (٤٤) أربعة وأربعون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديثين و (م) بحديث، ولم يؤذن لأحد بعده ﷺ إلا مرةً واحدةً في قدمَةٍ قَدِمَها لزيارة النبي ﷺ قيل إنه لم يُتمها لكثرة الضجيج، يروي عنه (ع) وكعب بن عجرة وقيس بن أبي حازم وابن أبي ليلى وأبو عثمان النهدي مات بدمشق وقبر هناك سنة (١٧) وقيل بعدها وله (٦٣) بضع وستون سنة، روى عنه في بابين. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد دمشقي أو أربعة منهم كوفيون وواحد مروزي وفيه رواية تابعي عن تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار) أي وعلى العمامة سميت بالخمار لأنها تخمرُ الرأس أي تغطيها شبهها بخمار المرأة بجامع الستر في كل، ولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في منع مسح المرأة على خمارها إلا بشيء روي عن أم سلمة وعن أنس في مسحه على القلنسوة، وفَرْقُ ما بين العمامة والخمار عندهم أن العمامة يشق نزعها لا سيما إذا كانت محنكة (أي مدارةً من تحت الحنك) ولورود الرخصة فيها عندهم ولم يرد في الخمار للمرأة، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٢ و ١٣] وأبو داود [١٥٣]، والترمذي [١٠١] والنسائي [١/ ٧٥ - ٧٦]. (وفي حديث عيسى) بن يونس وروايته (حدثني الحكم حدثني بلال) بتصريح السماع فيهما بدل قول أبي معاوية عن الحكم عن بلال، أتى بهذه الجملة تورعًا من الكذب على عيسى لأنه لو لم يات بهذه الجملة لأوهم أنه روى بالعنعنة كأبي معاوية،

стр. 2178

وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، (يَعنِي ابْنَ مُسْهِرٍ)، عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وقَال فِي الْحَدِيثِ: رَأَيتُ رَسُول اللهِ ﷺ ــ قال القاضي عياض: (قوله وفي حديث عيسى حدثني الحكم حدثني بلال) أبو معاوية وعيسى كلاهما روى الحديث عن الأعمش إلا أن الأعمش من طريق أبي معاوية عنعن الحديث عن أربعة، وفي طريق عيسى أسقط رجلين من الأربعة وهذا يُشْكِل، إذ يُظَن أن الحديث من رواية عيسى مقطوع وليس بمقطوع وإنما قصد مسلم أن يبين أنه رواه من طريق عيسى بلفظ حدثني في الأربعة أيضًا، واكتفى بلفظ حدثني الحكم في أوله وبلفظ حدثني بلال في آخره عن حدثني فيما بينهما، وإنما يكون مقطوعًا لو قال عن الحكم عن بلال، قال النواوي: وهذا لِعِلم مسلم بدقيق صناعة الإسناد فإن حدثني أقوى من عن لاسيما فيما رواه الأعمش لأنه معروف بالتدليس والمدلس لا يحتج بحديثه إلا إذا ثبت سماعه من طريق آخر، ومع هذا فقد ذكر الدارقطني في هذا السند خلافًا عن الأعمش فرواه بعضهم بإسقاط بلال واقتصر على كعب وعَكَسَ بعضهم فاقتصر على بلال وأسقط كعبًا، والأكثر إنما رووه كمسلم ورواه بعضهم عن علي بن أبي طالب عن بلال رضي الله تعالى عنهما. اهـ من الأبي. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى (وحدثنيه) أي وحدثني هذا الحديث المذكور يعني حديث بلال، ومقتضى اصطلاحاته أن يأتي هنا بحاء التحويل (سويد بن سعيد) بن سهل الهروي، وقال في التقريب؛ صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يُتَلَقَّن ما ليس من حديثه من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا علي) بن مسهر القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن مسهر) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن الأعمش) سليمان بن مهران، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا علي، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو أبو معاوية وعيسى أي حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن عن كعب بن عجرة عن بلال، وغرضه بيان متابعة علي بن مسهر لأبي معاوية وعيسى (و) لكن (قال) علي بن مسهر (في الحديث رأيت رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار بدل قولهما أن رسول الله .. الخ. ***

стр. 2179

١٤٢ - (٤٧) (٢٩) باب التوقيت في المسح على الخفين ٥٣٤ - (٢٥١) (٨٧) (٥١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثوْرِيُّ عَنْ عَمرِو بْنِ قَيسٍ الْمُلائِي، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيمِرَةَ، عَنْ شُرَيحِ بْنِ هانِئٍ؛ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُها ــ ١٤٢ - (٤٧) (٢٩) باب التوقيت في المسح على الخفين قال الأبي: والتوقيت أن ينزع الخف لأجَل اهـ. مرادهم بعقد هذا الباب أن المسح على الخفين مؤقت إذا خرج وقته المحدد لا يجوز المسح عليهما إلا بعد غسل الرجلين. ٥٣٤ - (٢٥١) (٨٧) (٥١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابًا تقريبًا، قال (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من التاسعة مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال (أخبرنا) سفيان بن سعيد بن مسروق (الثوري) أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من (٧) وكان ربما دلس مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن عمرو بن قيس الملائي) بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد نسبة إلى المُلاء لأنه كان يبيع الملاء وهو نوع من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد، وكان من الأخيار أبي عبد الله الكوفي، روى عن الحكم بن عتيبة في الوضوء والصلاة، وعكرمة وعون بن أبي جحيفة، ويروي عنه (م عم) والثوري وأسباط بن محمد وإسماعيل بن أبي خالد مع تقدمه عليه وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة متقن عابد من السادسة مات سنة (١٤٦) ست وأربعين ومائة، روى عنه في بابين كما بينا (عن الحكم بن عتيبة) بضم العين مصغرًا وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة الكندي أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) مات سنة (١١٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن القاسم بن مخيمرة) مصغرًا الهمداني أبي عروة الكوفي ثقة فاضل من الثالثة مات سنة (١٠٠) روى عنه في (٢) (عن شريح بن هانئ) بهمز آخره بن يزيد المَذْحِجِي أبي المقدام اليمني ثم الكوفي ثقة مخضرم معمر قتل بسجستان سنة (٧٨) وله (١٠٠) سنة، روى عنه في (٤) أبواب، وكان من كبار أصحاب علي بن أبي طالب (قال) شريح (أتيت عائشة) رضي الله تعالى عنها حالة كوني (أسألها

стр. 2180

عَنِ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقَالت: عَلَيكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . فَسَأَلْنَاهُ فَقَال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيامٍ وَلَيَالِيَهُن لِلْمُسَافِرِ، ويوْمًا وَلَيلَةً لِلْمُقِيمِ ــ عن) حكم مدة (المسح على الخفين فقالت) في عائشة (عليك) أي الزم (بابن أبي طالب) ﵁ (فسله) أي فاسأله عن مدته (فإنه) أي فإن عليًّا (كان يسافر مع رسول الله ﷺ فهو يعرف مدته، قال شريح بن هانئ (فسألناه) أي سألنا علي بن أبي طالب عن مدته (فقال) لنا علي (جعل رسول الله ﷺ أي وَقَّت (ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر) أي إذا لبس الخفين على طهارة كاملة يمسح إلى نهاية ثلاثة أيام مع لياليها (و) وقت (يومًا وليلة) أي مقدارهما (للمقيم) ولا يزيد عليه بدون غسل رجليه. قال القرطبي: وهذا الحديث نص في اشتراط التوقيت في المسح وبه أخذ أبو حنيفة والثوري وأصحاب الحديث والشافعي ومالك وأحمد في أحد قوليهما ومشهور مذهب مالك أنه لا توقيت فيه وهو قول الأوزاعي والليث والقول الآخر للشافعي، وأقوى ما يُتَمَسَّك به لمشهور مذهب مالك حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه الدارقطني وصححه قال (خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر فقال لي: متى أولجتَ خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، فقال: هل نزعتهما؟ قلت: لا، فقال: أصبت السنة) رواه الدارقطني في سننه [١/ ١٩٦] ومِثل هذا يشيع ولم ينكره أحد مع أنه قال فيه: أصبتَ السنَّة، وهو ملحق بالمسند المرفوع. وأما حديث ابن أبي عمارة الذي قال فيه (امسح ما شئت ما بدا لك) فقال فيه أبو داود: ليس بالقوي ومآل هذا أن حديث عقبة يعارض حديث علي غير أن حديث عقبة وافقه عمل الصحابة فهو أولى عنده والله تعالى أعلم. اهـ من المفهم. قال النواوي: وأما أحكام هذا الحديث ففيه الحُجَجُ البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين مؤقت بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وقال مالك في المشهور عنه: يمسح بلا توقيت وهو قول قديم ضعيف عن

стр. 2181

قَال: وكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمرًا أَثْنَى عَلَيهِ. ٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا زَكَرياءُ بْنُ عَدِي، ــ الشافعي باتفاق أهل الحديث ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ثم إن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن عسَّال ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين أو سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، قال أصحابنا: فإذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه فإن له المسح على الخف بعد ذلك، وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء: أنه يستحب للمحدِّث وللمعلم والمفتي إذا طلب منه ما يعلَمه عند أجلَّ منه أن يرشد إليه وإن لم يعرفه قال: اسأل عنه فلانًا، قال ابن عبد البر: واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقْفِه على علي، قال: ومن رفعه أحفظ وأضبط، والله أعلم. اهـ منه. وهذا السند من ثمانياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي وواحد صنعاني، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة أتباع روى بعضهم عن بعض وهم الحكم والقاسم وشريح بن هانئ. قال المؤلف بالسند السابق (قال) عبد الرزاق (وكان سفيان) الثوري (إذا ذكر) هو (عَمْرًا) ابن قيس الملائي (أثنى عليه) أي على عمروٍ أي ذكره بخير أي بقوة حفظ وإتقان، وفي بعض النسخ (إذا ذكر عمرو) عنده على صيغة المبني للمجهول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [١/ ٨٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال: ٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي ثقة من (١٠) قال (أخبرنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم مولى بني تيم الله أبو يحيى الكوفي، روى عن عبيد الله بن عمرو الرقي في الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والبيوع والجهاد والضحايا والأشربة وغيرها ويزيد بن زريع وابن المبارك، ويروي عنه (م ت س ق) وإسحاق الحنظلي وأحمد بن سعيد الدارمي وإسحاق الكوسج وأبو بكر بن أبي شيبة في الصلاة، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وعبد بن حميد وحجاج بن الشاعر، وقال في

стр. 2182

عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَمرٍو، عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ التقريب: ثقة جليل حافظ من كبار العاشرة مات سنة إحدى أو اثني عشرة ومائتين (٢١٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبي وهب الجزري الرقي، روى عن زيد بن أبي أنيسة في الوضوء والصلاة والزكاة والبيوع والفتن، وعبد الملك بن عمير في الأطعمة، وعبد الكريم في الفضائل، وأيوب السختياني في الفتن، ويروي عنه (ع) وزكرياء بن عدي وعبد الله بن جعفر والوليد بن صالح وأبو نعيم الحلبي وخلق، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وقال: ربما أخطأ، وقال في التقريب: ثقة فقيه ربما وهم من السابعة مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة وله (٧٩) تسع وسبعون سنة، روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) مصغرًا الغنوي بفتح المعجمة والنون أبي أسامة الجزري شيخ الجزيرة أصله من الكوفة ثم سكن الرُّها ويقال اسم أبي أنيسة زيد، روى عن الحكم بن عتيبة في الوضوء والبيوع، وعمرو بن مُرة في الصلاة، وعدي بن ثابت في الصلاة والزكاة، ويحيى بن الحصين في الحج والجهاد، وأبي الوليد المكي سعيد بن ميناء في البيوع، وأبي زيد عبد الملك بن ميسرة وسلمة بن كهيل في الأحكام، وسعيد بن أبي بردة في الجهاد والأشربة، وعطاء بن أبي رباح في الضحايا، ويحيى بن عبيد النخعي وعبد الملك العامري أبي زيد في الفتن، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن عمرو الرقي، ومعقل بن عبيد الله وأبو عبد الرحيم خالد بن أبي زيد ومالك، وقال في التقريب: ثقة له أفراد من السادسة مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة وله ست وثلاثون سنة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن الحكم) بن عتيبة الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو زيد بن أبي أنيسة، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع وهو عمرو بن قيس الملائي، وقوله (مثله) مفعول به ثان لما عمل في المتابع، والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق والتقدير حدثنا زيد بن أبي أنيسة عن الحكم بن عتيبة بهذا الإسناد أي عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي بن أبي طالب مثله أي مثل ما روى عمرو بن قيس عن الحكم فالمتابعة تامة. وهذا السند أيضًا من ثمانياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان جزريان وواحد مدني وواحد مروزي، وغوضه بسوقه بيان متابعة زيد بن أبي أنيسة للملائي في رواية هذا الحديث عن الحكم، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يكرر الحديث لتماثل الحديثين.

стр. 2183

٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأعمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيمِرَةَ، عَنْ شُرَيح بْنِ هانِئٍ؛ قَال: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّينِ. فَقَالتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعلَمُ بِذَلِكَ مِني، فَأَتَيت عَليًّا، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال: ٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن الحكم) بن عتيبة الكوفي (عن القاسم بن مخيمرة) الكوفي (عن شريح بن هانئ) الكوفي (قال سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) مدة (المسح على الخفين فقالت ائت عليًّا) ابن أبي طالب (فإنه) أي فإن عليًّا (أعلم بذلك) أي بحكم المسح على الخفين (مني) قال شريح (فأتيت عليًّا) فسألته (فذكر) علي (عن النبي ﷺ وساق الأعمش (بمثله) أي بمثل ما حدث عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة، وزاد الباء هنا في قوله بمثله تأكيدًا لمعنى المماثلة فالمماثلة المفهومة من قوله بمثله أوكد من المماثلة المفهومة من قوله مثله لأن العرب لا تزيد شيئًا بلا فائدة كما في قولهم جاء زيدٌ نفسُه وجاء زيد بنفسه كما هو مبسوط في علم النحو. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لعمرو بن قيس في رواية هذا الحديث عن الحكم، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث علي وذكر فيه متابعتين، وفي هذا السند الأخير لطيفة وهي أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم الأعمش والحكم والقاسم وشريح كلهم تابعيون كوفيون.

стр. 2184

١٤٣ - (٤٨) (٣٠) باب حكم فعل الصلوات الخمس بوضوء واحد ٥٣٧ - (٢٥٢) (٨٨) (٥٢) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثَدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ، (وَاللفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. قَال: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مرثَدٍ، ــ ١٤٣ - (٤٨) (٣٠) باب حكم فعل الصلوات الخمس بوضوء واحد هل يجوز جمعها بوضوء واحد أو يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة. ٥٣٧ - (٢٥٢) (٨٨) (٥٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي، قال (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي (عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الحضرمي أبي الحارث الكوفي، روى عن سليمان بن بريدة في الوضوء والصلاة والجنائز والحدود والضحايا والجهاد والأشربة والنردشير، ومقاتل بن حيان في الجهاد، والمغيرة بن عبد الله اليشكري في القَدَر، وسعيد بن عبيدة في عذاب القبر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والثوري وأبو سنان في الصلاة، ومحمد بن شيبة في الصلاة، وغيلان بن جامع وشعبة ومسعر وقعنب التميمي وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من السادسة (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لمحمد بن حاتم تورعًا من الكذب على محمد بن عبد الله بن نمير، قال محمد بن حاتم (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الأحول ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وفائدة التحويل بيان اختلاف شيخي شيخيه وإن كان شيخ الكل واحدًا مع بيان سماع سفيان من علقمة في السند الثاني لأنه عنعن عنه في السند الأول مع أنه مدلس (عن سفيان) الثوري الكوفي (قال) سفيان (حدثني علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي، قال النواوي: وإنما أعاد الإمام مسلم في السند الثاني ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان من المدلسين وقال في الرواية الأولى عن علقمة؛ والمدلس لا يحتج بعنعنته بالاتفاق إلا إن ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثاني المصرح بسماع سفيان عن علقمة فقال حدثني علقمة، والفائدة الأخرى أن ابن

стр. 2185

عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَن النبِيَّ ﷺ : "صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ. فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَد صَنعتَ الْيَوْمَ شَيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَال: "عَمدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ" ــ نمير قال حدثنا سفيان ويحيى قال عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فإن حدثنا متفق على حمله على الاتصال وعن مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة. اهـ (عن سليمان بن بريدة) مصغرًا بن الحُصَيب بمهملتين مصغرًا الأسلمي المروزي ولد هو وأخوه عبد الله في بطن واحد على عهد عمر لثلاث خلون من خلافته ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد سنة (١٠٥) روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والصوم، ويروي عنه (م عم) وعلقمة بن مرثد وعبد الله بن عطاء المكي والقاسم بن مخيمرة وثَّقَه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من (٣) مات سنة (١٠٥) خمس ومائة وله تسعون (٩٠) سنة بحصِّين قريةٍ من قرى مَروَ وبها قبره (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي أبي عبد الله المروزي من المهاجرين سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو له مائة وأربعة وستون حديثًا (١٦٤) اتفقا على حديث واحد وانفرد (خ) بأحد عشر حديثًا مات بمرو سنة (٦٣) ثلاث وستين وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة. وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مروزيان والثاني منهما ثلاثة منهم مروزيون واثنان منهم كوفيان وواحد بصري (أن النبي ﷺ صلى الصلوات) العديدة بصيغة الجمع، وفي رواية أبي داود (صلَّى رسول الله ﷺ (يوم الفتح) أي يوم فتح مكة خمس صلوات (بوُضوء واحد) ولم يجدد الوضوء بينها (و) قد (مسح على خفيه) وجملة المسح حال بتقدير قد (فقال له) ﷺ (عمر) بن الخطاب: والله (لقد صنعت اليوم) يا رسول الله (شيئًا لم تكن صنعته) قبل اليوم وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين، قال القاري: كذا ذكره الشراح لكن عدوا الضمير إلى مجموع الجمع المذكور والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل يوم الفتح والحال أنه ليس كذلك ويؤيده رواية النسائي، إذ هي خالية من ذكر المسح فالوجه أن يعود الضمير إلى الجمع فقط مجردًا عن الحال (قال) رسول الله ﷺ لعمر، وقوله (عمدًا) أي قصدًا إما حال من الفاعل أو مفعول مطلق أو تمييز (صنعته يا عمر) أي

стр. 2186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صنعت ذلك الجمع حالة كوني عامدًا ليدل ذلك الفعل على أن كل من أراد القيام إلى الصلاة لا يجب عليه الوضوء إذا لم يكن محدثًا على ما يتوهم من آية ﴿يا أيها الذين إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، لأن تقدير معنى الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم مُحدِثون ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، وأما قول عمر للنبي ﷺ صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه ففيه تصريح بأن النبي ﷺ كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانًا للجواز كما قال ﷺ : عمدًا صنعته يا عمر، وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة، لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون تعمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده والله أعلم، اهـ. نواوي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [١٧٢] والترمذي [٦١] والنسائي [١/ ٨٦] وفي المفهم: قوله (عمدًا فعلته يا عمر) أي قصدًا ليبين للناس أنه يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلوات متعددة وهذا أمر لا خلاف فيه وعليه ما ذهب إليه بعض الناس أن الوضوء لكل صلاة كان فرضًا خاصًّا بالنبي ﷺ وأنه نسخ ذلك بفعله هذا، قال الشيخ: لا يصح أنه كان فرضًا على النبي ﷺ وإنما كان يفعله ابتغاءً لفضيلة التجديد كما في حديث أنس أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، قيل لأنس: كيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا" أي لصلوات متعددة رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: إنه صحيح. قال النواوي: وفي هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف، وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يُحدث، وهذا جائز بإجماع من يعتد به، وحكى الطحاوي وابن بطال في شرح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة كان كان متطهرًا واحتجوا يقول الله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري: كان رسول الله ﷺ يتوضأ

стр. 2187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث، وحديث سويد بن النعمان في البخاري أيضًا: أن رسول الله ﷺ صلى العصر ثم أكل سَويقًا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ، وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك، وأما الآية الكريمة فالمراد بها إذا قمتم محدثين، أو منسوخة بفعل النبي ﷺ وهذا القول ضعيف والله أعلم. اهـ منه. قال النواوي: قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب التجديد أقوال: أحدها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، والثاني لا يستحب إلا لمن صلى فريضتين، والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة، والرابع يستحب وإن لم يفعل به شيئًا أصلًا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وحكى إمام الحرمين وجها أنه يستحب وفي استحباب تجديد التيمم وجهان: أشهرهما لا يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء ويتصور في غيره إذا قلنا لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيًا في موضعه. اهـ. ***

стр. 2188

١٤٤ - (٤٩) (٣١) باب كراهة غمس اليد في الإناء لمن استيقظ من النوم حتى يغسلها ثلاثًا ٥٣٨ - (٢٥٣) (٨٩) (٥٣) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. قَالا: حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن النَّبِي ﷺ قَال: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا، فَإِنهُ لا يَدرِي أَينَ بَاتَتْ يَدُهُ" ــ ١٤٤ - (٤٩) (٣١) باب كراهة غمس اليد في الإناء لمن استيقظ من النوم حتى يغسلها ثلاثًا ٥٣٨ - (٢٥٣) (٨٩) (٥٣) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان بضم المهملة وسكون الهاء الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (١٦) بابا (وحامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البَكْراوي) بسكون الكاف نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان بكسر الكاف وسكون الراء، روى عن بشر بن المفضل في الوضوء والحج، وأبي عوانة في الصلاة، والمعتمر بن سليمان في الزكاة، وحماد بن زيد في المناقب، ومسلمة بن علقمة المازني في الفضائل، ويروي عنه (خ م) والحسين القبَّانِي ثقة من العاشرة مات بنيسابور سنة (٢٣٣) ثلاث وثلاثين ومائتين، روى عنه في ستة أبواب (قالا) أي قال كل من نصر وحامد (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن خالد) بن مهران المُجَاشِعي أو الخُزَاعي مولاهم أبي المُنَازل بضم الميم وكسر الزاي البصري الحَذَّاء ثقة يرسل من (٥) مات سنة (١٤٢) روى عنه في (١٤) بابا تقريبًا (عن عبد الله بن شفيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري ثقة فيه نصب من (٣) مات سنة (١٠٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني (أن النبي ﷺ قال إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم من نومه فلا يغمس) أي لا يُدخل (يده في الإناء) المشتمل على الماء القليل (حتى يغسلها ثلاثًا) من المرات (فإنه) أي فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (أين باتت يده) أي في أي محل كانت يده في

стр. 2189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الليل هل أصابت موضع النجاسة أم لا؟ فلعله تعلَّق باليد في حَكِّهِ بها بثرة أو مس بها شيئًا من مغابن البدن أو فضوله فاستحب له غسلها لذلك، قال النواوي: إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عَرِقَ فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو دُمَّلَةٍ أو قذَرٍ غير ذلك. وفي هذا الحديث دلالة على مسائل كثيرة عندنا وعند الجمهور منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نَجَّسَتْه وإن قلَّت كمان لم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يُرى قليل جدًّا وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما، ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجَّسته وإذا ورد عليها أزالها، ومنها أن الغسل سبعًا ليس عامًّا في جميع النجاسات وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة، ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقي نجسًا معفوًا عنه في حق الصلاة، ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثًا لأنه إذا أُمِرَ به في المتوهمة ففي المحققة أولى، ومنها استحباب الغسل ثلاثًا في المتوهمة، ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فإنه ﷺ قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها، ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة، ومنها استعمال ألفاظ الكنايات فيما يُتَحَاشَى من التصريح به فإنه ﷺ قال: لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك؛ وإن كان هذا معنى قوله ﷺ ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفيَ اللبس والوقوع في خلف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحًا به، والله أعلم. هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا وهي: النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجمهور من السلف والخلف على أنه نَهْيُ تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحكي عن الحسن البصري أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل، وحكي أيضًا عن إسحاق بن راهويه وابن جرير الطبري وهو ضعيف جدا فإن الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك

стр. 2190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة، وأما الحديث فمحمول على التنزيه ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كُرِهَ له غَمْسُها في الإناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء، وحكي عن أحمد بن حنبل رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم كان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادًا على لفظ المبيت في الحديث؛ وهذا مذهب ضعيف جدًّا فإن النبي ﷺ نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، وذكَر الليل أولًا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده، والله أعلم. هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها فقد قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فسدَّ الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف، والأصح الذي عليه الجمهور من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيارٍ بين الغمس أوَّلًا والغسل لأن النبي ﷺ ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عامًّا لقال إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن، قال أصحابنا: وإذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل كفيه به أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره، والله أعلم. اهـ من المنهاج. قال القرطبي: تمسك داود الظاهري والطبري بظاهر هذا الخبر فأوجبا غسل اليدين على من قام من النوم ليلًا أو نهارًا للوضوء وحكَمَا بأن الماء ينجس إن لم يغسل يديه قبل أن يدخلهما فيه وخصه ابن حنبل وبعض أهل الظاهر بنوم الليل خاصة لأنهما فَهِما من لفظ البيات نوم الليل لما رواه أبو داود في هذا الحديث حيث قال: (إذا استيقظ أحدكم من الليل) وذكر الحديث، وذهب الجمهور إلى أن ذلك على جهة الاستحباب بدليل تعليله في آخره بقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده) ومعنى ذلك أن يد

стр. 2191

٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. كِلاهُمَا عَنِ الأعمشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ النائم تَجُول في مَغَابِنِه ومواضع استجماره وأعراقه فقد يتعلق باليد منها شيء فيؤدي إلى إفساد الماء على قول من يرى أن قليل النجاسة ينجسُ قليل الماء أو إلى عِيَافَتِه على قول من يرى أنها لا تنجَّسُه إلا إن غَيَّرته، واحتج أصحاب الشافعي بهذا الحديث على الفرق بين ورود النجاسة على الماء وبين ورود الماء على النجاسة ولا يصح لهم ذلك حتى يصح لهم أن هذا الحديث يفيد أن قليل النجاسة ينجس الماء كان لم تغيره وذلك ممنوع فإنه يحتمل أن يكون نهيه عن ذلك لأنه يُصَيِّرُ الماء مما يُعَاف لا أنه ينجس، والله أعلم. ومن هذا الحديث فهم أشهب أن حكم غسل اليد في الوضوء الاستحباب للشاك في نظافة يده. اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤١] والبخاري [١٦٢] وأبو داود [١٠٣ - ١٠٥] والترمذي [٢٤] والنسائي [١/ ٧٠٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) (وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (١٠) (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة من (٩) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) أتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي مشايخه (كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة مدلس من (٥) (عن أبي رَزِين) مسعود بن مالك الأسدي مولاهم مولى أبي وائل شقيق بن سلمة الكوفي، روى عن أبي هريرة في الوضوء مقرونًا والبيوع واللباس، ويروي عنه (م عم) والأعمش وإسماعيل بن سُمَيع واسماعيل بن أبي خالد وعاصم بن أبي النجود وغيرهم ثقة فاضل من الثانية مات سنة (٨٥) خمس وثمانين (وأبي صالح) السمان المدني ذكوان مولى جويرية بنت قيس ثقة من (٣) مات سنة (١١٠) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني أو

стр. 2192

فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ. قَال: يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ. ٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، ــ ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي رزين وأبي صالح لعبد الله بن شقيق في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه ولكن (في حديث أبي معاوية) وروايته عن الأعمش (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ وفي حديث وكيع) وروايته عن الأعمش (قال) أبو رزين لأنه المقرون به فهو العمدة ولذلك وحَّدَ الفعل (يرفعه) أي يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بما عمل في المتابع بكسر الباء، والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو عبد الله بن شقيق أي وساق أبو رزين وأبو صالح بمثل حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة ﵁. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من العاشرة (وزهير بن حرب) بن شداد الحَرَشي أبو خيثمة النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي ثم المكي ثقة من (٨) (عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله المدني (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (محمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني ثقة من (٩) قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة من (٧) (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن) سعيد (بن المسيب) بن حَزْنِ القرشي المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين ثقة من (٢)

стр. 2193

كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. قَال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرغْ ــ (كلاهما) أي كل من أبي سلمة وابن المسيب رويا (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة. وهذان السندان الأول منهما من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي، والثاني منهما من سداسياته رجاله ثلاثة مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقهما بيان متابعة أبي سلمة وابن المسيب لعبد الله بن شقيق في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٧) روى عنه في (٤) أبواب (قال) سلمة (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) نسب إلى جده لشهرته به مولى بني مروان أبو علي الحراني صدوق من (٩) مات سنة (٢١٠) قال (حدثنا معقل) بكسر القاف بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي مولاهم الحراني صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة (١٦٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم صدوق مدلس من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل مات سنة (٧٨) عن (٩٤) سنة، روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان حرَّانِيَّان وواحد مكي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة جابر لعبد الله بن شقيق في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها تقوية السند الأول لأن المتابع صحابي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في أكثر الكلمات (أنه) أي أن أبا هريرة (أخبره) أي أخبر جابرًا (أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم) من نومه ليلًا أو نهارًا (فليُفْرغ) أي فليصب؛ من أفرغ

стр. 2194

عَلَى يَدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ". ٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ ــ الرباعي أي فليسكب الماء ويصبه من الإناء (على يده ثلاث مرات) وليغسل اليدين (قبل أن يدخل يده في إنائه) أي في وعائه المشتمل على الماء القليل (فإنه) أي فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (فيم) أي في أي مكان (باتت يده) أي كانت يده في الليل أي لا يعلم جواب هذا الاستفهام و"ما" استفهامية معلِّقة للدراية عن العمل في لفظ ما بعدها ولذلك حُذفت ألفها فرقًا بينها وبين "ما" الموصولة أي لا يدري إلى أي مكان وصلت يده في حالة نومه فيحتمل أن تطوف يد النائم على موضع النجس خصوصًا إذا كان من أهل الوبر المقتصرين في استطابتهم على الحجر والمدر، وموضع الاستنجاء بنحو ما ذُكر إنما يطهر في حق الصلاة أي يبقى نجسًا معفوًّا عنه فينبغي للقائم من النوم أن يحتاط في استعمال وعاء الماء وهذا الأمر للندب كما أن النهي في الحديث السابق للتنزيه، قال في شرح المشارق: لأنه ﷺ علل بأمر يقتضي الشك وطهارة اليد كانت ثابتة يقينًا فلا تزول بالمشكوك. اهـ. ثم ذكر المؤلف متابعات كثيرة فقال: ٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) قال (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني لقبه قُصَي، روى عن أبي الزناد في الوضوء والصلاة والزكاة وغيرها، وسالم بن أبي النضر في الطب، وهشام بن عروة وموسى بن عقبة ويروي عنه (ع) وقتيبة والقعنبي ويحيى بن يحيى وأبو عامر العقدي ويحيى بن عبد الله بن بكير وابنه عبد الرحمن وابن وهب وابن مهدي وخلق، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثقة من السابعة له غرائب، روى عنه في (٥) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الحزامي) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني ثقة أمير المؤمنين في الحديث، وقال البخاري: أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال في التقريب: ثقة فقيه من (٥) مات فجأة سنة (١٣٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن

стр. 2195

الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ــ الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة ثبت عالم من (٣) مات سنة (١١٧) بالإسكندرية، روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لعبد الله بن شقيق (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي البصري، قال (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري من بني سامة بن لؤي ثقة من الثامنة مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١١) بابا (عن هشام) بن حسان القُرْدُوسِي نسبة إلى قراديس بطن من الأزد أبي عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين من (٦) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة ثبت من (٣) مات سنة (١١٠) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لعبد الله بن شقيق (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا خالد) بن مخلد البجلي صدوق ولكنه يتشيع أبو الهيثم الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢١٣) روى عنه في (٩) وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن مخلد) لما مر آنفًا (عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي مولاهم المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أبي شبل المدني صدوق ربما يَهِمُ من (٥) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرَقي مولاهم المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لعبد الله بن شقيق (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا قال (حدثنا

стр. 2196

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَابُنْ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي زِيادٌ؛ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ــ عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه لعبد الله بن شقيق (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من العاشرة مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان الأزدي أبو عثمان البصري صدوق يخطئ من (٩) مات سنة (٢٠٤) روى عنه في (٥) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) الحسن بن علي بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحُلواني) المكي ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٢) روى عنه في (٨) أبواب (و) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري (قالا حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (قالا جميعًا) أي قال محمد بن بكر وعبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه ولكنه يرسل ويدلس من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرني زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني شريك ابن جريج أبو عبد الرحمن المكي سكن مكة زمانًا ثم تحول منها إلى اليمن فسكن عكا، روى عن ثابت بن الأحنف مولى عبد الرحمن بن زيد الأعرج في الوضوء والنكاح والأدب، وعبد الله بن الفضل في النكاح، وهلال بن أسامة في البيوع، والزهري في الجهاد واللباس والفتن، وعمرو بن مسلم في القدر، ويروي عنه (ع) وابن جريج وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس وهمام بن يحيى وخلق، وقال في التقريب: ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت الناس في الزهري من السادسة، روى عنه في (٨) أبواب (أن ثابتًا) ابن عياض بن الأحنف الأعرج المدني العدوي مولاهم (مولى عبد الرحمن بن

стр. 2197

زَيدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. كُلُّهُمْ يَقُولُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا. وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: ثَلاثًا، إِلا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلاثِ ــ زيد) بن الخطاب ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أخبره) أي أخبر لزياد (أنه) أي أن ثابتًا (سمع أبا هريرة) المدني. وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد بصري وواحد مروزي، والثاني منهما اثنان مدنيان وثلاثة مكيون وواحد صنعاني أو مكيان ونيسابوري، وغرضه بسوقهما بيان متابعة ثابت بن عياض لعبد الله بن شقيق (في روايتهم) أي في رواية هؤلاء الرواة في هذه التحويلات من الأعرج ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وثابت بن عياض، والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله (جميعًا) حال من ضمير الجمع، وقوله (عن النبي ﷺ مبتدأ مؤخر مَحْكِيٌّ، وقوله (بهذا الحديث) متعلق بروايتهم أي في روايتهم بهذا الحديث عن أبي هريرة لفظَةُ عن النبي ﷺ حالة كونهم مجتمعين ومتفقين في ذكر لفظة عن النبي ﷺ يعني أنهم رفعوا الحديث إلى النبي ﷺ (كلهم) أي كل من روى هذا الحديث عن أبي هريرة وهو مبتدأ خبره جملة (يقول) في روايته لفظة (حتى يغسلها) فقط (ولم يقل واحد منهم) لفظة (ثلاثًا إلا ما قدمنا من رواية جابر وابن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن شقيق وأبي صالح وأبي رَزِين فإن في حديثهم) أي في حديث هؤلاء المذكورين من جابر ومن بعده (ذكر الثلاث) أي ذكر لفظة ثلاثًا كما مر في حديثهم يعني أن المذكورين في التحويلات لم يذكروا لفظ ثلاثًا ومن قبلهم ذكروا لفظ ثلاثًا وهذا بيانٌ لمحل المخالفة بينهم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه أربع متابعات، والله أعلم. ***

стр. 2198

١٤٥ - (٥٠) (٣٢) باب إذا ولغ الكلب في الإناء أريق الماء وغُسِل الإناء سبع مرات ٥٤٣ - (٢٥٤) (٩٠) (٥٤) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ ــ ١٤٥ - (٥٠) (٣٢) باب إذا ولغ الكلب في الإناء أريق الماء وغُسِل الإناء سبع مرات وفي الصحاح ولَغ الكلب في الإناء يلَغ بفتح اللام فيهما وُلُوغًا إذا شرب ما فيه بطرف لسانه كما هو شرب السباع أو أدخل لسانه فيه فحركه ويولغ إذا أولغه صاحبه قال أبو زيد الطائي: ما مرَّ يومٌ إلا وعندهما ... لحمُ رجالٍ أو يُولَغَان دمَا وحكى أبو زيد ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا وقال ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب، وقال ثعلب: هو أن يُدخِل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن دُرُسْتُويَه شرب أو لم يشرب كذا في الفتح. ٥٤٣ - (٢٥٤) (٩٠) (٥٤) (وحدثني علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه (١١) بابا، قال (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا، قال (أخبرنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي ثقة مدلس من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي رَزِين) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي ثقة من (٢) مات سنة (٨٥) (وأبي صالح) ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) مات سنة (١١٠) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي أو اثنان كوفيان واثنان مدنيان وواحد مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين. (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا ولغ الكلب) من باب

стр. 2199

فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ" ــ وَضَع أي شرب بطرف لسانه من ماء (في إناء أحدكم فليُرِقْهُ) أي فليصب ذلك الماء في الأرض لتنجُّسِه بولوغ الكلب منه (ثم ليغسله) أي ثم ليغسل ذلك الإناء لتنجسه أيضًا بفم الكلب (سبع مرار) أي سبع مرات جمع مرة ولذلك ذكر اسم العدد، والفعلان مجزومان بلام الأمر وسُكِّنَتْ هنا لاتصالها بحرف الجواب وبحرف العطف كما هو مقرر في محله، قال ابن الملك: وبالحديث عمل الشافعي رحمه الله تعالى، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكفي غسله ثلاث مرات لقوله ﷺ يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا وحملوا حديث أبي هريرة على ابتداء الإسلام زجرًا للعرب عن اقتناء الكلاب لشدة ائتلافهم بها حتى كانوا يطعمون معها؛ والأمر فيه للوجوب على كلا القولين، وعند مالك للندب لاعتقاده طهارة الكلب. اهـ وفي المبارق وإنما قال: (في إناء أحدكم) ولم يقل من إناء أحدكم لأن شرب السباع إنما يكون على وجه الظرفية لتناولها الماء بألسنتها. وعبارة المفهم هنا: وقد تمسك الشافعي بظاهر الأمر بالغسل والإراقة وبقوله (طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله) على أن الكلب نجس وعلى أن ذلك الماء والإناء نجسان بسبب لعابه ومع ذلك فلا بد عنده من غسل الإناء سبعًا، وذهب أبو حنيفة إلى القول بأن ذلك للنجاسة ويكفي غسله بالماء مرة واحدة، والمشهور من مذهب مالك أن ذلك للتعبد لا للنجاسة وهو قول الأوزاعي وأهل الظاهر بدليل دخول العدد السبع ولو كان للنجاسة لاكتفى فيه بالمرة الواحدة، وبدليل جواز أكل ما صاده الكلب من غير غسل، وذهب بعض المالكية إلى أن ذلك لكون الكلب مستقذَرًا منهيًا عن مخالطته وقصر هذا الحكم على الكلب المنهي عن اتخاذه وهذا ليس بشيء لأنه استنبط من اللفظ ما خصصه من غير دليل منفصل عنه، وذهب ابن رشد إلى أن ذلك معلل بما يُتَّقَى من أن يكون الكلب كلبًا واستدل على هذا بأن هذا العدد السبع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة الطب والتداوي كما قال (من تصبَّحَ كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره ذلك اليوم سم) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود من حديث سعد ﵁، ولقوله ﷺ في مرضه (أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تُحْلَل أوكيتهن) رواه أحمد والبخاري ومثل هذا كثير، وقد أورد على هذا أن الكلب لا يقرب الماء وانفصل عن ذلك حفيده صاحب "كفاية المقتصد" بأن ذلك لا يكون إلا في

стр. 2200

٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَقُل: فَلْيُرِقْهُ. ٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ــ حال تمكُّن ذلك الداء به، وأما في مباديه فيقرب الماء ويشربه؛ وأولى هذه الأقوال كلها ما صار إليه مالك في أنه تعبُّدٌ لا للنجاسة وأنه عام في جنس الكلاب وفي جنس الأواني وينبني على هذا الاختلاف في التعليل الاختلاف في فروعٍ كثيرة تُعرف في الفقه. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٦٠ و ٣٩٨ و ٥٠٨] والبخاري [١٧٢] وأبو داود [٧١ - ٧٣] والترمذي [٩١] والنسائي [١/ ١٧٦ - ١٧٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن الصَّبَّاح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي البزاز صاحب السنن ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الخُلْقَاني بضم المعجمة وفتح القاف بينهما لام ساكنة وآخره نون نسبة إلى بيع الخلقان جمع خلق من الثياب وغيرها الأسدي أبو زياد الكوفي لقبه شَقُوصًا بفتح المعجمة وضم القاف المخففة وبالمهملة، روى عن الأعمش في الوضوء والصلاة والطلاق، ومسعر في الصلاة، ومالك بن مغول وسهيل بن أبي صالح وعاصم الأحول في الجهاد وصفة النبي ﷺ ، وطلحة بن يحيى بن طلحة في القدَر، ويزيد بن أبي بردة في المدح، ويروي عنه (ع) ومحمد بن الصباح وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن بكار صدوق يخطئ قليلًا من الثامنة مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن الأعمش بهذا الإسناد) أي عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى علي بن مسهر (ولم يقل) إسماعيل بن زكريا لفظة (فليرقه) أي لم يذكرها في روايته. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن زكرياء لعلي بن مسهر، وفائدتها بيان كثرة طرقه لأن إسماعيل صدوق وعلي بن مسهر ثقة ثبت. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا

стр. 2201

قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ". ٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ــ (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله المدني إمام دار الهجرة ثقة ثبت إمام فقيه حجة من (٧) مات سنة (١٧٩) ودفن بالبقيع بلغ (٩٠) سنة، روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني أبي عبد الرحمن المدني ثقة فقيه من (٥) مات فجأة سنة (١٣٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني ثقة ثبت قارئ من (٣) مات سنة (١١٧) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لأبي رزين وأبي صالح في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سَوْق الحديث بالنقص وتبديل بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال إذا شرب الكلب) من ماء (في إناء أحدكم فليغسله) أي فليُرِق ما في ذلك الإناء من بقايا الماء ثم ليغسل ذلك الإناء (سبع مرات) أي سبع غسلات، والحكمة في نجاسة الكلب وغسل نجاسته سبعًا تعبدي، وقيل الحكمة في نجاسته أنه خلق من قُوَارَة طينة آدم ﵇ الممزوجة ببزاق إبليس لأنه مر على جثة آدم وهو طين فبزق عليه إهانة له فوقعت البزاق على موضع السُّرة من آدم فقَوَّرَ جبريل بزاقه ورماه فخلق الكلب من تلك القوارة، ففي الكلب ثلاث حالات: تَأَنُّسُه ببني آدم من بين السباع لأنه خلق من تلك القوارة، وسهره لأنه لمس أصل خلقته يد جبريل، وإيذاؤه لسائر الحيوان وعضه له لأن في أصل خلقته بزاق إبليس، وإن أردت البسط في هذا المقام فراجع تفسيرنا حدائق الروح والريحان في سورة البقرة عند قصة آدم. ثم ذكر المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) قال (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مِقْسَم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن عُلَيَّة ثقة من (٨) مات سنة (١٩٣) روى عنه في

стр. 2202

عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ" ــ (١٥) بابا (عن هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسي أبي عبد الله البصري ثقة من (٦) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة ثبت من (٣) مات سنة (١١٠) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نسائي، وغرضه بيان متابعة ابن سيرين لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة (قال: قال رسول الله ﷺ : طُهور إناء أحدكم) بضم الطاء بمعنى تطهيره وبفتحها بمعنى مُطَهِّرُهُ، وهما لغتان تقدمتا في أول كتاب الوضوء فراجعه (إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن) ممزوجة (بالتراب) الطهور، وفي رواية الترمذي (أولاهن أو أخراهن بالتراب) وفي رواية مسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين (أولاهن) قال الحافظ في الفتح: هي رواية الأكثر عن ابن سيرين ثم ذكر الروايات المختلفة في محل غسلة التتريب؛ ثم قال: ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضًا تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه فقوله (أولاهن أو أخراهن) في رواية الترمذي إن كانت كلمة "أو" فيه للشك من الراوي فيرجع إلى الترجيح وقد عرفت أن رواية أولاهن أرجح وإن كانت من كلام النبي ﷺ فهو تخيير منه. اهـ. وفي المفهم: قوله (أولاهن بالتراب) هذه الزيادة ليست من رواية مالك ولذلك لم يقل بها وقد قال بها جماعة من العلماء، وقد رواه أبو داود وقال: السابعة بالتراب، وفي حديث عبد الله بن مغفل وغيره عن النبي ﷺ قال: "عفروه الثامنة بالتراب" وبهذه الثامنة قال أحمد فهذه الزيادة مضطربة ولذلك لم يأخذ بها مالك ولم يقل بها أحد من أصحابه. اهـ. قلت: وقد قال بها جماعة من العلماء والمُثْبِت مقدم على النافي، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 2203

٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْع مَرَّاتٍ". ٥٤٨ - (٢٤٥) (٩١) (٥٥) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ــ ٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري أبو عبد الله النيسابوري ثقة ثبت من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني ثقة من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معمر) بن راشد الأزدى أبو عروة البصري ثقة من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن همام بن منبه) اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبواب (قال) همام (هذا) الحديث الذي أحدِّثه لكم (ما حدثنا) أي بعض ما حدثنا به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر) أبو هريرة أو همام (أحاديث) كثيرة (منها) قوله: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) قوله (قال رسول الله ﷺ طهور إناء أحدكم إذا ولغ) وشرب (الكلب) من مائع (فيه) أي في ذلك الإناء، وقوله طُهُور مبتدأ خبره جملة قوله (أن يغسله سبع مرات) أي غسله سبع غسلات. وهذا السند من خماسياته أيضًا رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للروايات السابقة بكونها مُطْلَقة عن التقييد بالتتريب؛ ورواية التقييد أرجح منها ورواية أولاهن أرجح من كل الروايات لكونها أكثر وأضبط وأحفظ رواة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل ﵄ فقال: ٥٤٨ - (٢٤٥) (٩١) (٥٥) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي العنبري أبو عمرو البصري ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عن أبيه فقط في أبواب كثيرة، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة متقن من (٩) مات سنة

стр. 2204

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ؛ ــ (١٩٦) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة حافظ من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن أبي التَّيَّاح) بفتح الفوقية وتشديد التحتانية؛ يزيد بن حُمَيد الضُّبَعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، نسبة إلى بني ضُبَيعة مصغرًا من أنفسهم؛ يقال أبو التياح لقبه وكنيته أبو حماد البصري، روى عن مطرف بن عبد الله في الوضوء والبيوع وآخر الدعاء، وأنس في الصلاة والزكاة وغيرهما، وأبي عثمان النهدي في الصلاة، وأبي مجلز لاحق بن حميد وموسى بن سلمة الهذلي في الحج، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وأبي زرعة بن عمرو في الفتن، ويروي عنه (ع) وشعبة وعبد الوارث بن سعيد في الصلاة، وإسماعيل بن عُلَيَّة وهمام بن يحيى والحمَّادان وغيرهم، ثقة ثبت مشهور بكنيته من الخامسة مات سنة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة روى عنه في (٧) أبواب (سمع مُطَرِّف بن عبد الله) بن الشِّخِّير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء، العامري الحرشي من أنفسهم؛ أبا عبد الله البصري أحد سادات التابعين وأبوه من أصحاب رسول الله ﷺ ، روى عن عبد الله بن مغفل في الوضوء والبيوع، وعمران بن حصين في الصلاة والصوم والحج والقدر وآخر الدعاء، وعائشة في الصلاة، وعياض بن حمار في صفة الحشر، وأبيه في الزهد، ويروي عنه (ع) وأبو التياح وغيلان بن جرير وقتادة وثابت البناني وأخوه أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير وابن أخيه عبد الله بن هانئ وحميد بن هلال في الحج ومحمد بن واسع في الحج ويزيد الرِّشْك الضُّبَعِي وغيرهم، قال ابن سعد: ثقة له فضل وورع وعقل وأدب، وقال في التقريب: ثقة عابد من الثانية مات سنة خمس وتسعين (٩٥) روى عنه في (٩) أبواب، حالة كون مطرف (يحدث) له (عن) عبد الله (بن المغفل) على صيغة اسم المفعول ابن عبد نَهْمٍ بفتح النون وسكون الهاء بن عفيف بن أُسَيحِم بن عدي بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن عمرو المزني أبي عبد الرحمن أو أبي زياد البصري صحابي مشهور، بايع تحت الشجرة نزل البصرة وله بها دار بقرب المسجد الجامع، له ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفقا على أربعة وانفرد (خ) بحديث و (م) بآخر، يروي عنه (ع) ومطرف بن عبد الله في الوضوء والبيوع، ومعاوية بن قرة في الصلاة، وعبد الله بن بُرْبُرَة في الصلاة، وحميد بن هلال وعقبة بن صهبان وسعيد بن جبير مات سنة (٥٧) سبع

стр. 2205

قَال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلابِ. ثُمَّ قَال: "مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. وَقَال: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ" ــ وخمسين وقيل سنة (٦٠) ستين. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) عبد الله بن مغفل (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب) قال صاحب البذل: ولعل الأمر بالقتل لنجاستها ولمنعها من دخول الملائكة البيت اهـ (ثم قال) رسول الله ﷺ (ما بالهم) أي ما بال الناس وشأنهم يقتلون الكلاب؛ وما للاستفهام الإنكاري في محل الرفع مبتدأ خبرها ما بعدها (وبال الكلاب) أي وشأنها تُقتل أي لأيِّ ضرر قتلوها ولأي سبب تُقْتَل، وفي رواية أبي داود (ما لهم ولها) أي لم يتعرضون لقتلها فأفاد النهي عن القتل، وأما الإذن في الاقتناء فلا، فلذلك قال (ثم) بعد النهي عن القتل (رخص) لهم وجوَّز (في) اقتناء (كلب الصيد) أي في اتخاذ كلبٍ تصيد لهم الصيد (و) في (كلب الغنم) أي وفي اتخاذ كلب ترعى لهم الغنم وتحفظها من الذئاب والسباع في مرعاها (وقال) أيضًا (إذا ولغ الكلب) وأدخل لسانه (في الإناء) المشتمل على المائع كاللبن والماء والخل والعصير (فاغسلوه) أي فاغسلوا ذلك الإناء (سبع مرات) كاملة (وعفِّرُوه) بالتشديد أي وادلكوا ذلك الإناء (الثامنة) أي في المرة الثامنة (في التراب) أي بالتراب الطهور، قال في المصباح: العَفَرُ بفتحتين وجه الأرض ويطلق على التراب، وعفرتُ الإناء عفرًا من باب ضَرَب دَلَكْتُهُ بالعَفَر، وعفرته بالتشديد مبالغة فيه والمعنى كما في المبارق فاغسلوه سبعًا واحدة منهن بالتراب سماها ثامنة لكون التراب قائمًا مقام غسله مرة أخرى يدل عليه ما في الرواية السابقة، قال المناوي: والتعفير بالتراب تعبدي وقيل للجمع بين الطهورين وليس فيه دليل على وجوب غسلة ثامنة لأنه إنما سماها ثامنة لاشتمالها على نوعي الطهور. وفي المفهم: وأمره ﷺ بقتل الكلاب إنما كان لَمَّا كثرت وكثر ضررها، ثم لما قُتل أكثرها وذهب ضررها أنكر قتلها، فقال: ما بالهم وبال الكلاب، ويحتمل أن يكون ذلك ليقطع عنهم عادة الفهم لها إذ كانوا قد أَلِفُوها ولابَسُوها كثيرًا حتى يُطعموها معهم، وقوله (ثم رخص لهم في كلب الصيد والغنم) يعني في اتخاذه وغيرها لا يُتخذ وإن لم يقتل، وهو الذي من اتخذه نقصر من عمله كل يوم قيراط وذلك لما يُرَوِّع ويؤذي. انتهى.

стр. 2206

٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ــ وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٨٦] وأبو داود [٧٤] والنسائي [١/ ١٧٧] قال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير لأنه ليس في كل الأحاديث وللاضطراب في محله، ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم (أولاهن) وفي رواية الترمذي (أولاهن أو أخراهن) وفي حديث عبد الله بن مغفل (وعفروا الثامنة بالتراب) وقال النواوي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيينٍ، ورواية الثامنة معناها عند المحققين أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب عُدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة، وقال تقي الدين: والأولى أن تكون غسلة التراب الأولى لأنها إذا أُخِّرت ونال رش بعض الغسلات قبلها شيئًا طاهرًا تنجس فاحتيج أيضًا إلى تتريبه فكونها الأولى أوفق، قال النواوي: ويستحب أن تكون في غير الأخيرة ليأتي بعدها ما ينظفه ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب، قال تقي الدين: وإنما لم يكن الصابون والأشنان لأنه يَفُوتُ معه اجتماع طهورين هما الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير هو أن يجعل التراب في الماء ثم يُغسل به أو يُذَرُّ على الإناء ثم يتبع بالماء لا أن يُحَكَّ الإناء بالتراب كما يعطيه ظاهر اللفظ. اهـ من الأبي. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال: ٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث عبد الله بن المغفل (يحيى بن حبيب) بن عَرَبي (الحارثي) أبو زكريا البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهُجَيمِي أبو عثمان البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٦) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السَّمِين أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثني محمد بن

стр. 2207

الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيدِ وَالزَّرْعِ. وَلَيسَ ذَكَرَ الزَّرْعَ فِي الرِّوَايَةِ غَيرُ يَحْيَى ــ الوليد) بن عبد المجيد القرشي أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر ثقة إلا أن فيه غفلة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب (كلهم) أي كل من خالد ويحيى ومحمد رَوَوْا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي مولاهم أبي بسطام البصري ثقة إمام متقن من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا، وكلمة في في قوله (في هذا الإسناد) بمعنى الباء عدل إليها فرارًا من توالي حرفي جر متحدي المعنى واللفظ متعلقين بعامل واحد اللذين أحدهما الباء في قوله (بمثله) لو أتى بالباء بدل في في قوله (في هذا الإسناد) واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع بفتح الباء وهو معاذ بن معاذ، والضمير في بمثله عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق كما هو المطَّرِد في اصطلاحاته، والجاران متعلقان بما عمل في المتابِعِين وصم ثلاثة أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة بهذا الإسناد يعني عن أبي التياح البصري عن مطرِّف بن عبد الله البصري عن عبد الله بن مغفل البصري بمثله أي بمثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة. وهذه الأسانيد الثلاثة أيضًا من سداسياته، ومن لطائفها أن رجالها كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم فإنه مروزي، وغرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه واستثنى من المماثلة بالنسبة لرواية يحيى بن سعيد بقوله (غير أن) أي لكن أن (في رواية يحيى بن سعيد من الزيادة) بعد قوله (ورخص في كلب الننم والصيد) لفظة (والزرع وليس) الشأن (ذكر الزرع في الرواية) أي في رواية هذا الحديث أحد من رواته (غير يحيى) بن سعيد القطان فإنه زاد لفظة والزرع في روايته، وقوله ذكر الزرع بفتحتين بصيغة الماضي، وفي بعض النسخ (وليس ذِكْر الزرع في رواية غير يحيى) بكسر الذال وسكون الكاف على صيغة المصدر وهي الواضحة في المعنى والإعراب. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عبد الله بن مغفل وذكره للاستشهاد

стр. 2208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر فيه متابعة واحدة. قال القاضي عياض: قوله (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات) .. الخ يَحتج به من يعمم الغسل لأنه جاء بعد الترخيص في الاتخاذ، ويحتمل أن يرجع إلى الكلاب الأُخَر، واختلف قول مالك في الخنزير هل يغسل من ولوغه كالكلب لأنه نجس أو لأنه يستعمل النجاسات أو لا يغسل لأنه لا يؤذي ولا يُقتنى؟ فلم توجد فيه علة الكلب وعلى الغسل فلا يطلب فيه السَّبْعُ بل هو كغيره مما عادته استعمال النجاسات وفيه التفصيل المعلوم في الفروع. اهـ منه. وحكي عن بعض العلماء أن الحكمة في نجاسة الخنزير أن إبليس حين أهبط من الجنة أهبط على صورته كما أن الحكمة في نجاسة الكلب أن في أصل خلقته بزاق إبليس كما مر، والأولى أن يقال إن الحكمة في نجاستهما من بين سائر الحيوانات تعبدي، والله أعلم. [فصل] قال النواوي: أما أحكام أحاديث الباب ففيها دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وغيره ممن يقول بنجاسة الكلب لأن الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فإن قيل المراد الطهارة اللغوية؛ فالجواب: أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية، وفيها أيضًا نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن كان طعامًا مائعًا حرم أكله لأن إراقته إضاعة له فلو كان طاهرًا لم يأمرنا بإراقته بل قد نُهِينا عن إضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره؛ ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ. وفي مذهب مالك أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك، والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يُفْرَق بين البدوي والحضري، وفيها الأمر بإراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الإراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الإناء أراقه؟ فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا أن الإراقة لا تجب لعينها بل هي مستحبة فإن أراد استعمال الإناء أراقه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنها واجبة على الفور ولو لم يُرِد استعماله حكاه الماوردي من أصحابنا في كتابه الحاوي؛ ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضي الوجوب على المختار

стр. 2209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو قول أكثر الفقهاء، ويحتج للأول بالقياس على باقي المياه النجسة فإنه لا تجب إراقتها بلا خلاف، ويمكن أن يجاب عنها: بأن المراد في مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة في التنفير عن الكلاب، والله أعلم. وفيها وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلاب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير، وقال أبو حنيفة: يكفي غسلها ثلاث مرات، والله أعلم. وأما الجمع بين الروايات فقد جاء في رواية سبع مرات أولاهن بالتراب، وفي رواية أخراهن أو أولاهن، وفي رواية سبع مرات السابعة بالتراب، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن، وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا، والله أعلم. واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئًا طاهرًا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في إناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات، والثاني يجب لكل ولغة سبع، والثالث يكفي لِوَلَغَات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفى عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس الإناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل يقوم، ولا يقوم الصابون والأُشْنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح، ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على الأصح، ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح، ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل عينه إلا بست غسلات مثلًا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلًا؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها واحدة. وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله لأنه أسوأ حالًا منه، هذا مذهبنا، وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعًا، وهو قول الشافعي وهو قوي في الدليل.

стр. 2210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال أصحابنا: ومعنى الغسل بالتراب أن يَخْلِط التراب في الماء حتى يتكَدَّر ولا فرق بين أن يصب الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكَدِر من موضعه فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزيء ولا يجب إدخال اليد في الإناء بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه، ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما يُنَظِّفُه، والأفضل أن يكون في الأولى. ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبًا أو بدنًا أو إناءً آخر وجب غسله سبعًا إحداهن بالتراب، ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد أُلْقِي ما أصابه وما حوله وانتُفِع بالباقي على طهارته السابقة كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم. وأما قوله أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهي عن اقتنائها، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلبًا إعجابًا بصورته أو للمفاخرة به أو للعداوة على الجيران فهذا حرام بلا خلاف، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء: وهي الزرع، والماشية، والصيد، وهذا جائز بلا خلاف، واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب، وفي اقتناء الجرو ليُعَلَّم فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة، ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها، واختلفوا أيضًا في من اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد، والله أعلم. وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا: إن كان الكلب عقورًا قُتِل، وإن لم يكن عقورًا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن، قال أبو المعالي إمام الحرمين: والأمر بقتل الكلاب منسوخ، قال: وقد صح أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب مرةً، ثم صح أنه نهى عن قتلها، قال: واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه، قال: وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام إمام الحرمين، ولا مزيد على تحقيقه، والله أعلم.
следующие страницы →