Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
ــ
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٨٦] وأبو داود [٧٤] والنسائي [١/ ١٧٧] قال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير لأنه ليس في كل الأحاديث وللاضطراب في محله، ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم (أولاهن) وفي رواية الترمذي (أولاهن أو أخراهن) وفي حديث عبد الله بن مغفل (وعفروا الثامنة بالتراب) وقال النواوي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيينٍ، ورواية الثامنة معناها عند المحققين أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب عُدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة، وقال تقي الدين: والأولى أن تكون غسلة التراب الأولى لأنها إذا أُخِّرت ونال رش بعض الغسلات قبلها شيئًا طاهرًا تنجس فاحتيج أيضًا إلى تتريبه فكونها الأولى أوفق، قال النواوي: ويستحب أن تكون في غير الأخيرة ليأتي بعدها ما ينظفه ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب، قال تقي الدين: وإنما لم يكن الصابون والأشنان لأنه يَفُوتُ معه اجتماع طهورين هما الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير هو أن يجعل التراب في الماء ثم يُغسل به أو يُذَرُّ على الإناء ثم يتبع بالماء لا أن يُحَكَّ الإناء بالتراب كما يعطيه ظاهر اللفظ. اهـ من الأبي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال:
٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث عبد الله بن المغفل (يحيى بن حبيب) بن عَرَبي (الحارثي) أبو زكريا البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهُجَيمِي أبو عثمان البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٦) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السَّمِين أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثني محمد بن
стр. 2207
الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيدِ وَالزَّرْعِ. وَلَيسَ ذَكَرَ الزَّرْعَ فِي الرِّوَايَةِ غَيرُ يَحْيَى
ــ
الوليد) بن عبد المجيد القرشي أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر ثقة إلا أن فيه غفلة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب (كلهم) أي كل من خالد ويحيى ومحمد رَوَوْا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي مولاهم أبي بسطام البصري ثقة إمام متقن من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا، وكلمة في في قوله (في هذا الإسناد) بمعنى الباء عدل إليها فرارًا من توالي حرفي جر متحدي المعنى واللفظ متعلقين بعامل واحد اللذين أحدهما الباء في قوله (بمثله) لو أتى بالباء بدل في في قوله (في هذا الإسناد) واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع بفتح الباء وهو معاذ بن معاذ، والضمير في بمثله عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق كما هو المطَّرِد في اصطلاحاته، والجاران متعلقان بما عمل في المتابِعِين وصم ثلاثة أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة بهذا الإسناد يعني عن أبي التياح البصري عن مطرِّف بن عبد الله البصري عن عبد الله بن مغفل البصري بمثله أي بمثل ما روى معاذ بن معاذ عن شعبة. وهذه الأسانيد الثلاثة أيضًا من سداسياته، ومن لطائفها أن رجالها كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم فإنه مروزي، وغرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه واستثنى من المماثلة بالنسبة لرواية يحيى بن سعيد بقوله (غير أن) أي لكن أن (في رواية يحيى بن سعيد من الزيادة) بعد قوله (ورخص في كلب الننم والصيد) لفظة (والزرع وليس) الشأن (ذكر الزرع في الرواية) أي في رواية هذا الحديث أحد من رواته (غير يحيى) بن سعيد القطان فإنه زاد لفظة والزرع في روايته، وقوله ذكر الزرع بفتحتين بصيغة الماضي، وفي بعض النسخ (وليس ذِكْر الزرع في رواية غير يحيى) بكسر الذال وسكون الكاف على صيغة المصدر وهي الواضحة في المعنى والإعراب.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عبد الله بن مغفل وذكره للاستشهاد
стр. 2208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكر فيه متابعة واحدة. قال القاضي عياض: قوله (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات) .. الخ يَحتج به من يعمم الغسل لأنه جاء بعد الترخيص في الاتخاذ، ويحتمل أن يرجع إلى الكلاب الأُخَر، واختلف قول مالك في الخنزير هل يغسل من ولوغه كالكلب لأنه نجس أو لأنه يستعمل النجاسات أو لا يغسل لأنه لا يؤذي ولا يُقتنى؟ فلم توجد فيه علة الكلب وعلى الغسل فلا يطلب فيه السَّبْعُ بل هو كغيره مما عادته استعمال النجاسات وفيه التفصيل المعلوم في الفروع. اهـ منه. وحكي عن بعض العلماء أن الحكمة في نجاسة الخنزير أن إبليس حين أهبط من الجنة أهبط على صورته كما أن الحكمة في نجاسة الكلب أن في أصل خلقته بزاق إبليس كما مر، والأولى أن يقال إن الحكمة في نجاستهما من بين سائر الحيوانات تعبدي، والله أعلم.
[فصل]
قال النواوي: أما أحكام أحاديث الباب ففيها دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وغيره ممن يقول بنجاسة الكلب لأن الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فإن قيل المراد الطهارة اللغوية؛ فالجواب: أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية، وفيها أيضًا نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن كان طعامًا مائعًا حرم أكله لأن إراقته إضاعة له فلو كان طاهرًا لم يأمرنا بإراقته بل قد نُهِينا عن إضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره؛ ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ.
وفي مذهب مالك أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك، والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يُفْرَق بين البدوي والحضري، وفيها الأمر بإراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الإراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الإناء أراقه؟ فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا أن الإراقة لا تجب لعينها بل هي مستحبة فإن أراد استعمال الإناء أراقه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنها واجبة على الفور ولو لم يُرِد استعماله حكاه الماوردي من أصحابنا في كتابه الحاوي؛ ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضي الوجوب على المختار
стр. 2209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو قول أكثر الفقهاء، ويحتج للأول بالقياس على باقي المياه النجسة فإنه لا تجب إراقتها بلا خلاف، ويمكن أن يجاب عنها: بأن المراد في مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة في التنفير عن الكلاب، والله أعلم.
وفيها وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلاب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير، وقال أبو حنيفة: يكفي غسلها ثلاث مرات، والله أعلم. وأما الجمع بين الروايات فقد جاء في رواية سبع مرات أولاهن بالتراب، وفي رواية أخراهن أو أولاهن، وفي رواية سبع مرات السابعة بالتراب، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن، وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا، والله أعلم.
واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئًا طاهرًا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في إناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات، والثاني يجب لكل ولغة سبع، والثالث يكفي لِوَلَغَات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفى عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس الإناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل يقوم، ولا يقوم الصابون والأُشْنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح، ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على الأصح، ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح، ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل عينه إلا بست غسلات مثلًا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلًا؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها واحدة.
وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله لأنه أسوأ حالًا منه، هذا مذهبنا، وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعًا، وهو قول الشافعي وهو قوي في الدليل.
стр. 2210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال أصحابنا: ومعنى الغسل بالتراب أن يَخْلِط التراب في الماء حتى يتكَدَّر ولا فرق بين أن يصب الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكَدِر من موضعه فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزيء ولا يجب إدخال اليد في الإناء بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه، ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما يُنَظِّفُه، والأفضل أن يكون في الأولى.
ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبًا أو بدنًا أو إناءً آخر وجب غسله سبعًا إحداهن بالتراب، ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد أُلْقِي ما أصابه وما حوله وانتُفِع بالباقي على طهارته السابقة كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم.
وأما قوله أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهي عن اقتنائها، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلبًا إعجابًا بصورته أو للمفاخرة به أو للعداوة على الجيران فهذا حرام بلا خلاف، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء: وهي الزرع، والماشية، والصيد، وهذا جائز بلا خلاف، واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب، وفي اقتناء الجرو ليُعَلَّم فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة، ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها، واختلفوا أيضًا في من اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد، والله أعلم.
وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا: إن كان الكلب عقورًا قُتِل، وإن لم يكن عقورًا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن، قال أبو المعالي إمام الحرمين: والأمر بقتل الكلاب منسوخ، قال: وقد صح أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب مرةً، ثم صح أنه نهى عن قتلها، قال: واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه، قال: وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام إمام الحرمين، ولا مزيد على تحقيقه، والله أعلم.
стр. 2211
١٤٦ - (٥١) (٣٣) باب النهي عن البول في الماء الراكد
٥٥٠ - (٢٥٦) (٩٢) (٥٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَال فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ
ــ
١٤٦ - (٥١) (٣٣) باب النهي عن البول في الماء الراكد
٥٥٠ - (٢٥٦) (٩٢) (٥٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) (ومحمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم أبو عبد الله المصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب مات سنة (٢٤٢) (قالا أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا الليث) بن سعد المصري، وأتى بحاء بالتحويل مع أن شيخ مشايخه واحد وهو الليث بن سعد لبيان اختلاف كيفية سماعهم من شيخهم (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم ثقة مدلس من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور، مات سنة (٧٨) روى عنه في (١٦) بابا. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مصريان، وواحد مدني، وواحد مكي أو مصري ونيسابوري أومصري وبغلاني ثم مكي ثم مدني (عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يُبَال) بالبناء للمجهول (في الماء الراكد) أي الساكن الذي لا يجري وقد جاء في لفظ آخر "الدائم" والمعنى واحد فالمراد به الماء القليل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الطهارة عن قتيبة عن ليث في [٣١] وابن ماجه في الطهارة عن محمد بن رمح عنه [٢٥] اهـ تحفة الأشراف.
والحديث بظاهره يدل على تنجس الماء الراكد مطلقًا قليلًا كان أو كثيرًا، لكنه ليس بمحمول على ظاهره بالاتفاق، قال العيني في عمدة القاري: هذا الحديث عام فلا
стр. 2212
٥٥١ - (٢٥٧) (٩٣) (٥٧) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ"
ــ
بد من تخصيصه اتفاقًا بالمتبحر الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر، أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعي أو بالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة كما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى. اهـ من تحفة الأحوذي. وقال الحافظ في الفتح: لا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافًا لبعض الحنابلة، ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافًا للظاهرية، وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل، وقد تقدم قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه. اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٥٥١ - (٢٥٧) (٩٣) (٥٧) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) قال (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن هشام) بن حسان الأزدي القُرْدوسي أبي عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد نسائي (عن النبي ﷺ قال: لا يبولن أحدكم) بالنهي المؤكد بنون التوكيد الثقيلة (في الماء الدائم) أي الساكن الذي لا يجري (ثم) هو (يغتسل منه) أي من ذلك الماء الذي بال فيه إن كان قليلًا مطلقًا أو كثيرًا وتغير، ومفهومه الجواز في الجاري لأن الجري يدفع النجس ويخلفه طاهر، وفي معنى الجاري: الماء الكثير، وأنت تعرف الكثير من القليل بالمعنى الذي أراده الفقهاء من أهل المذاهب. وهذا الحديث رواه أحمد [٢/ ٣٤٦ و ٣٦٢] والبخاري [٢٣٩] وأبو داود [٦٩ و ٧٠] والترمذي [٦٨] والنسائي [١/ ٤٩].
стр. 2213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القاضي عياض: هو نهي كراهة وإرشادٍ لمكارم الأخلاق وهو في السير آكد لأنه يفسده، وقيل النهي للتحريم لأن الماء قد يَفْسُد لتكرار البائلين فيه، ويظن المار أنه قد تغير من مقره أو طول مكثه فاحتاط ﷺ للأمة وحماه بالنهي عنه، وأيضًا أكثر ما يوجد غير متبحر والناس يقصدون التنظيف به فلو أبيح البول انقطع النفع به ويلحق بالبول فيه التغوط فيه وصب سائر النجاسات فيه، والله أعلم. اهـ من الإكمال.
وقال القرطبي: (ثم يغتسل منه) الرواية الصحيحة (ثم يغتسلُ) برفع اللام على أن الجملة خبر لمبتدأ محذوف، أي ثم هو يغتسل فيه، والجملة الاسمية معطوفة على جملة لا يبولن ويكون عطف اسمية على فعلية لا فعلية على فعلية، ولا يجوز نصبها إذ لا يُنتصب بإضمار أن بعد ثم، وبعض الناس جزمه بالعطف على لا يبولن، وهذا ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال ثم لا يغتسلن لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة على جملة، وحينئذ يكون القصد مساواة الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون الثقيلة، لأن المحل الذي تواردا عليه هو شيء واحد وهو الماء فعدوله عن (ثم لا يغتسلن) إلى (ثم يغتسل) دليل على أنه لم يرد العطف وإنما جاء (ثم يغتسل) للتنبيه على مآل الحال، ومعناه أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله لما وقع فيه من البول، ومثل هذا قوله ﷺ (لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها) برفع يضاجعها ولم يروه أحد بالجزم ولا يتخيله فيه لأن المفهوم منه أنه إنما نهاه عن ضربها لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ثاني الحال، فيمتنع عليه لما أساء من معاشرتها فيتعذر عليه المقصود لأجل الضرب، وتقدير اللفظ في الموضعين (ثم هو يضاجعها) و (ثم هو يغتسل) اهـ من المفهم.
قال النواوي: الرواية (ثم يغتسل) بالرفع لا غير والمعنى لا يَبُل أحدكم ثم هو يغتسل منه، وذكر ابن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع يبولن ونصبه بإضمار أن بعد ثم إجراءً لها مُجْرَى الواو، فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال منه أوفيه أم لا. اهـ.
стр. 2214
٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ"
ــ
قال القرطبي: وهذا الحديث حجة لمن رأى أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وإن لم تغيره وهو أحد أقوال مالك ومشهور مذهبه في رواية المدنيين أنه طهور، لكنه مكروه مع وجود غيره. ويصح أن يحمل هذا الحديث على أنه إذا أبيح البول فيه أدى إلى تغيره فحُمِيَت الذريعة بالنهي عن البول فيه، ومذهب السلف والخلف أن لا فرق بين النهي عن البول فيه وبين صب بول فيه ولا بين البول والغائط وسائر النجاسات كلها.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني ثقة تغير في آخر عمره من التاسعة (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة من كبار السابعة (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أُحَدِّثه لكم (ما حدثنا) أي بعض ما حدثنا به (أبو هريرة) الدوسي المدني (عن محمد رسول الله ﷺ فذكر) لنا أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) أنه قال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) منها أنه قال (قال رسول الله ﷺ لي (لا تَبُلْ) يا أباهريرة وفي بعض النسخ: وقال: قال رسول الله ﷺ أي لا تخرج بولك (في الماء الدائم) أي الساكن الراكد (الذي لا يجري) على وجه الأرض القليل دون القلتين (ثم) أنت (تغتسل) أو تتوضأ (منه) لأن البول ينجسه ويفسده وإن لم يتغير. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة همام لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة، وقوله (الذي لا يجري) تفسير للدائم وإيضاح لمعناه ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجري بعضه كالبرك والغدير ونحوهما، وقوله (ثم تغتسل منه) الرواية هنا وفيما قبل بالرفع أي لا تبل فيه ثم أنت تغتسل منه، وأجيز الجزم
стр. 2215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيهما عطفًا على محل النهي، ثم إن الماء الكثير مخرج عنه بالإجماع لأنه في معنى الجاري.
قال النواوي: وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث، ولكن الأَولى اجتنابه وإن كان قليلًا جاريًا، فقد قال جماعة من أصحابنا يكره، والمختار أنه يحرم لأنه يُقَذِّرُه وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره وَيغُرُّ غيره فيستعمله مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرًا راكدًا، فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم، ولوقيل يحرم لم يكن بعيدًا فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول، وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه، وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه يُنَجِّسه ويتْلِفُ ماليَّتَه وَيغُرُّ غيره باستعماله. قال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه لعموم نهي النبي ﷺ عن البراز في الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء، وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فإن كان قليلًا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام لما فيه من تلطُّخِه بالنجاسة وتنجيس الماء وإن كان كثيرًا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه فإن كان جاريًا فلا بأس به، وإن كان راكدًا فليس بحرام ولا تظهر كراهته، لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن، والله أعلم. اهـ. من منهاج النواوي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول منهما: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
***
стр. 2216
١٤٧ - (٥٢) (٣٤) باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد
٥٥٣ - (٢٥٨) (٩٤) (٥٨) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشَجِّ؛ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ
ــ
١٤٧ - (٥٢) (٣٤) باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد
٥٥٣ - (٢٥٨) (٩٤) (٥٨) (وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) (وأبوالطاهر) أحمد بن عمرو بن السَّرْح الأموي مولاهم الفقيه المصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٥) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري أبو عبد الله التستري بضم التاء وسكون السين وفتح التاء الأخيرة نسبة إلى تُسْتَر بلدة بالأهواز لكونه يتجر فيها صدوق من (١٠) مات سنة (٢٤٣) وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه حالة كون الثلاثة (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبي محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) وأتى بقوله (قال هارون حدثنا ابن وهب) تورعا من الكذب على هارون، قال ابن وهب (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٤٨) (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري ثقة من (٥) مات سنة (١٣٠) (أن أبا السائب) الأنصاري المدني (مولى هشام بن زهرة) يقال اسمه عبد الله بن السائب، روى عن أبي هريرة في الطهارة، وأبي سعيد الخدري في ذكر الجان، والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه (م عم) وبكير بن عبد الله بن الأشج والعلاء بن عبد الرحمن وصيفي مولى ابن أفلح وأسماء بن عبيد وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (حدثه) أي حدث لبكير بن الأشج (أنه) أي أن أبا السائب (سمع أبا هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان، أي سمع أباهريرة حالة كونه (يقول قال رسول الله ﷺ لا يغتسلْ) بالجزم على النهي، وقيل بالرفع على الخبر وهو أيضًا بمعنى النهي (أحدكم) أيها المؤمنون (في الماء الدائم) أي الراكد (وهو)
стр. 2217
جُنُبٌ" فَقَال: كَيفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ قَال: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا
ــ
أي والحال أنه (جنب) أي محدث حدثًا أكبر سواء كان جنابة أم غيرها، وهذا النهي إنما يكون في الماء القليل لأنه يصير مستعملًا باغتسال الجنب فيه، فحينئذ قد أفسد الماء على الناس لأنه لا يصلح للاغتسال والتوضؤ منه. اهـ مرقاة على المبارق (فقال) أبو السائب لأبي هريرة (كيف يفعل) ذلك الجنب (يا أبا هريرة) إذا أراد الاغتسال منه (قال) أبو هريرة لأبي السائب، وفي بعض النسخ (فقال) بزيادة الفاء (يتناوله) أي يتناول ذلك الجنب بيده من ذلك الماء ويأخذه (تناولًا) أي أخذًا مصدر مؤكد لعامله أي يغترف منه اغترافًا، ويغتسل به خارجًا منه، وبإدخال الجنب يده في الماء بنية الاغتراف لا يتغير حكم الماء أي لا يصير مستعملًا إذا أدخلها بنية الاغتراف أو أطلق. اهـ من المرقاة.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي [١/ ١٩٧] فقط ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا هذا الحديث، قال القاضي: قوله (لا يغتسل أحدكم) الخ يعني إذا لم يكن أزال الأذى عنه، وكذا يكره إن أزال الأذى عنه لأن الجسد لا يخلو عن دَرَنٍ ولأنه في بقية جسده مغتسل بماء مستعمل فيتطهر خارجه ويتناوله تناولًا كما قال أبو هريرة: وهذا كله في غير المستبحر، اهـ. والمستبحر هو الذي يعد كالبحر لكثرته.
وفي المفهم: قول أبي هريرة (يتناوله تناولًا) يعني أن يتناول منه فيغتسل خارجه ولا ينغمس فيه، وهذا كما قال مالك حيث سئل عن نحو هذا، فقال: يحتال، وهذا كله محمول على غير المستبحر، وأما إذا كان كثيرًا مستبحرًا بحيث لا يتغير فلا بأس به إذ لم يتناوله الخبر؛ وللإجماع على أن الماء إذا كان بحيث لا تسري حركة المغتسل أو المتوضئ إلى جميع أطرافه فإنه لا تضره النجاسة إذا لم تغيره وهو أقصى ما فُرِّق به بين القليل والكثير من المياه والله أعلم، اهـ منه.
قال النواوي: وأما أحكام هذه المسألة فقد قال العلماء فيها من الشافعية وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلًا كان أو كثيرًا، وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية، قال الشافعي في البويطي: أكره للجنب أن يغتسل في البئر مَعِينًا كانت أو دائمة، وفي الماء الراكد الذي لا يجري، قال الشافعي: وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه هذا نصه وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه وهذا كله محمول على كراهة التنزيه لا التحريم، وإذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء مستعملًا؟ فيه تفصيل
стр. 2218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معروف عند الشافعية وهو أنه إن كان الماء قلتين فأكثر لم يصر مستعملًا ولو اغتسل فيه جماعات في أوقات متكرارت، وأما إذا كان الماء دون القلتين فإن انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى، ارتفعت جنابته، وصار الماء مستعملًا، وإن نزل فيه إلى ركبتيه مثلًا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملًا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضًا عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور لأن الماء إنما يصير مستعملًا بالنسبة إلى المتطهر إذا انفصل عنه وهذا إذا تمم الانغماس من غير انفصاله، فلو انفصل ثم عاد عليه لم يجزئه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف ولو انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين ثم نويا دفعة واحدة ارتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملًا فإن نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة الناوي وصار الماء مستعملًا بالنسبة إلى رفيقه فلا ترتفع جنابته على المذهب الصحيح المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وإن نزلا فيه إلى ركبتيهما فنويا ارتفعت جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملًا فلا ترتفع عن باقيهما إلا على الوجه الشاذ، والله أعلم.
***
стр. 2219
١٤٨ - (٥٣) (٣٥) باب صب الماء على البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض المتنجسة بذلك تطهر بصب الماء عليها من غير حاجة إلى حفرها وتقويرها والأمر بالرفق على الجاهل إذا فعل منكرًا وأن المساجد إنما بنيت للصلاة ولذكر الله تعالى فيها
٥٥٤ - (٢٥٨) (٩٤) (٥٨) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَال فِي الْمَسْجِدِ،
ــ
١٤٨ - (٥٣) (٣٥) باب صب الماء على البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض المتنجسة بذلك تطهر بصب الماء عليها من غير حاجة إلى حفرها وتقويرها والأمر بالرفق على الجاهل إذا فعل منكرًا وأن المساجد إنما بنيت للصلاة ولذكر الله تعالى فيها
أي هذا باب معقود في بيان كيفية تطهير الأرض المتنجسة بالبول وغيره من المائعات النجسة سواء كانت مسجدًا أو غيره، وأن ذلك يحصل بصب الماء الذي يغلبها عليها من غير حاجة إلى حفر وتقوير المحل المتنجس منها، ورميه وأن المساجد إنما بنيت للصلاة فيها وذكر الله تعالى وتلاوة القرآن لا للبول فيها ورمي القاذورات فيها.
٥٥٤ - (٢٥٨) (٩٤) (٥٨) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) قال (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه من (٨) مات سنة (١٧٩) وأتى بقوله (وهو ابن زيد) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن ثابت) بن أسلم البناني مولاهم أبي محمد البصري ثقة عابد من (٤) مات سنة (١٢٣) (عن أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري أبي حمزة البصري مات سنة (٩٣) وقد جاوز (١٠٠) وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا قتيبة فإنه بغلاني (أن أعرابيًّا) أي أن رجلًا من سكان البادية، قال النواوي: والأعرابي هو الذي يسكن البادية، اهـ. والبادية ضد الحاضرة، والأعرابي ضد الحضري، والعربي ضد العجمي، والأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم ساكنوا البادية لأن الأعراب جمعٌ جرى مجرى القبيلة كأنمار اسم قبيلة وقيل إنما نسب إليه لأنه لو نسب إلى عربي المفرد لم يُفِد كونه بدويًا لأن العربي ضد العجمي سكن البادية أم لا (بال) أي أخرج حدث البول (في المسجد) النبوي، قال الأبي: يحتمل أنه
стр. 2220
فَقَامَ إِلَيهِ بَعْضُ الْقَوْمِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ وَلا تُزْرِمُوهُ" قَال: فَلَما فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ، فَصَبَّهُ عَلَيهِ.
٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
ــ
بال فيه لقرب عهده بما كانت عليه العرب من الجفاء والبعد عن أدب الشرع (فقام إليه) أي إلى ذلك الأعرابي (بعض القوم) الجالسين مع الرسول ﷺ لمنعه من البول، وفي الرواية الآتية (فصاح به الناس) قال الأبي: بدارهم بالإنكار يدل على أن تغيير المنكر على الفور وأنه لا يفتقر إلى إذن الإمام (فإن قلت) لو كان البول في المسجد منكرًا لم ينههم النبي ﷺ عن تغييره بقوله دعوه (قلت) أجاب المازري بأن ذلك لخشية أن يقوم على تلك الحال فينجس محلًا آخر أو لأنه إذا قام انقطع بوله فيتأذى بالحقنة، قال القاضي عياض: أو لأنهم أغلظوا في التغيير وحقهم الرفق لا سيما التغيير على الجاهل، ويدل على هذا الوجه أنه زاد في البخاري في آخر الحديث إنما بعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسرين (فقال) لهم (رسول الله ﷺ دعوه) أي دعوا الأعرابي البائل على بوله واتركوه حتى يقضي بوله (ولا تُزْرِمُوه) بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء من الإزرام بمعنى القطع، وفي بعض النسخ (دعوه لا تزرموه) بلا واو وهو يرجح كون النهي خوف أن يتضرر بالحقنة، أي اتركوه ولا تقطعوا عليه بوله لأنه لو قطع عليه بوله لتضرر، ولأن التنجس قد كان حاصلًا في جزء من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفي الحديث استحباب الرفق بالجاهل وتعليمه من غير تعنيف عليه. اهـ من المبارق (قال) أنس (فلما فرغ) الأعرابي من بوله (دعا) أي طلب رسول الله ﷺ (بدلو) أي بإحضار دلو مملوءة (من ماء) طهور (فصبه) رسول الله ﷺ أي أمر بصب ذلك الماء (عليه) أي على مصاب بوله من المسجد وهذا محل الترجمة من الحديث، قال النواوي: وأما الدلو ففيه لغتان التذكير والتأنيث، اهـ. قال المازري: فيه أن النجاسة المائعة غير اللزجة يكفي في تطهيرها صب الماء وإتباعه دون دَلْكٍ بخلاف ما كان منها يابسًا أو لزجًا، اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى
стр. 2221
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ؛ أَنَّ أَعْرَابيًّا قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَبَال فِيهَا، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ" فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَنُوبِ فَصُبَّ
ــ
البصري ثقة من (١٠) قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي أبو سعيد البصري ثقة من (٩) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس (الأنصاري) النَّجَّاري أبي سعيد المدني ثقة من (٥) مات سنة (١٤٤) روى عنه في (١٦) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٦) (وقتيبة بن سعيد) وأتى بالتحويل لبيان اختلاف مشايخه ومشايخهم وإن كان شيخ الكل واحدًا حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) عبد العزيز بن محمد بن عبيد (الدراوردي) أبي محمد الجهني مولاهم المدني صدوق من (٨) مات سنة (١٨٩) وأتى بقوله (قال يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني) تورعًا من الكذب عليه بالعنعنة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (أنه) أي أن الأنصاري (سمع أنس بن مالك يذكر) ويحدث. وهذان السندان من رباعياته أيضًا الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان والثاني منهما رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد منهم إما بغلاني وإما نيسابوري، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يحيى بن سعيد الأنصاري لثابت البناني في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات؛ أي أن الأنصاري سمع أنس بن مالك حالة كونه يذكر ويحدِّثُ (أن أعرابيًّا) وبدويًا (قام إلى ناحية) وجانب (في المسجد) أي من المسجد النبوي (فبال) الأعرابي (فيها) أي في تلك الناحية (فصاح به الناس) الجالسون مع الرسول ﷺ أي زجروه بصوت رفيع مزعج (فقال رسول الله ﷺ للقوم الذين أزعجوه بصوت رفيع (دعوه) أي اتركوا هذا الأعرابي على حاله حتى يفرغ من بوله لئلا يُنَجِّسَ نفسه وموضعًا آخر من المسجد (فلما فرغ) الأعرابي من بوله (أمر رسول الله ﷺ مَن عنده (بـ) إحضار (ذَنُوب) أي دلو مملوءة من ماء (فصُبَّ) بالبناء
стр. 2222
عَلَى بَوْلِهِ.
٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبَي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، (وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاقَ)،
ــ
للمجهول أي أريق ذلك الذَّنوب (على) مصاب (بوله) من المسجد بلا دلك له، والذنوب بفتح الذال وضم النون الدلو العظيم المملوءة ماء، وفي المصباح ولا يسمى ذنوبًا حتى يكون مملوءًا بماء، وفي مفردات الراغب الذنوب في الأصل الفرس الطويل الذنب والدلو الذي ليس له ذنب طويل فاستعير للنصيب.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) قال (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (الحنفي) الجُرَشي بضم الجيم وبالشين المعجمة أبو حفص اليمامي ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي صدوق من (٥) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي النجاري أبو يحيى المدني نسب إلى جده، وأبوه عبد الله أخو أنس لأمه وهو ابن أم سليم بنت ملحان تزوجها أبو طلحة بعد موت والد أنس ﵃ كان يسكن دار جده أبي طلحة بالمدينة فنسب إليه، روى عن أنس بن مالك في الوضوء والصلاة والزكاة والحج وغيرها، وأبيه عبد الله في الأدب، وأبي مرة مولى عقيل في الأدب، وعبد الرحمن بن أبي عمرة في الرحمة، ويروي عنه (ع) وعكرمة بن عمار والأوزاعي ومالك بن أنس وهمام وحماد بن سلمة وعثمان بن حكيم ويحيى بن أبي كثير وعبد العزيز بن أبي سلمة وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة حجة من الرابعة مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا، قال (حدثني أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري أبو حمزة البصري، وقوله (وهو) أي أنس بن مالك (عم إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة لأمه كلام مدرج من بعض الرواة أدرجه لإيضاح ما بين إسحاق وأنس من القرابة، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم يماميان وواحد بصري وواحد مدني وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة
стр. 2223
قَال: بَينَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَهْ مَهْ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ. دَعُوهُ" فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَال لَهُ: "إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيءٍ
ــ
إسحاق بن أبي طلحة لثابت بن أسلم ويحيى الأنصاري في رواية هذا الحديث عن أنس، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة الكثيرة التي لا تقبل الفصل (قال) أنس بن مالك (بينما نحن في المسجد) النبوي جالسون (مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي) أي رجل من سكان البادية، و"بينما" ظرف زمان كبين زيدت عليها ما فأفادتها الإضافة إلى جملة الشرط وربط جوابها بإذا الفجائية وهي متعلقة بجوابها كما مر بسط الكلام فيها في أول كتاب الإيمان في حديث عمر ﵁ والمعنى هنا بين أوقات جلوسنا مع رسول الله ﷺ في المسجد فاجأنا مجيء أعرابي (فقام) الأعرابي حالة كونه (يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ له (منه منه) أي اكْفُفْ اكفف عن البول في المسجد، قال في تلخيص النهاية: ومه اسم فعل أمر بمعنى اكفف وأصله ماذا بمعنى الاستفهام الإنكاري فأبدلوا ألفها هاء وحذفوا ذا للتخفيف فقالوا منه وكرروها للتأكيد، وفي القرطبي: هي اسم فعل أمر بمعنى كُفَّ مبني على السكون، قال النواوي: هي كلمة زجر تستعمل مكررة وقد تُفْرَدُ وقد تكسران وقد تُنَوَّن الأولى وتكسر الثانية، ويقال فيه بَهِ بَهِ بدل الميم، ويقال مهمهت به أي زجرته (قال) أنس (قال) لهم (رسول الله ﷺ لا تُزْرِمُوهُ) بتقديم الزاي أي لا تقطعوا عليه بوله يقال زَرِمَ بوله بكسر الراء من باب فرح أي انقطع وأَزْرَمَهُ غيره إزرامًا ويحتمل أمره بتركه لئلا تنتشر النجاسة وتكثر ولئلا يضره قطعه وليرفق به (دعوه) أي اتركوه حتى يفرغ من بوله (فتركوه حتى بال) أي حتى فرغ من بوله (ثم) بعد ما فرغ من بوله (إن رسول الله ﷺ دعاه) أي دعا الأعرابي تعليمًا له بحرمة المسجد (فقال له) رسول الله ﷺ (إن هذه المساجد) أي أن مساجدنا هذه أيها المسلمون، قال الأبي: الإشارة إليها مع حضورها يُشْعِر بتعظيمها المناسب لتنزيهها عما ذكر من القاذورات (لا تصلح لشيء) أي لا تليق بشيء (من هذا
стр. 2224
مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ. إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ"، أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيهِ
ــ
البول) الذي أنت بلت فيه (ولا) لشيء من (القذر) قال الفيومي: القذر بفتحتين وبفتح وكسر الوسخ؛ وقد يطلق على النجس، اهـ. والمراد هنا المعنى الأعم كالبصاق والمخاط والنخاعة، قال القاضي: فيه الرفق بالتغيير على الجاهل، وتعليمه ما جهل، وتنزيه المساجد عن الأقذار (إنما هي) أي ما هذه المساجد إلا مبنية (لذكر الله وثنائه، والذكر كل ما سيق لثناء أو دعاء كالتهليل، والتسبيح، والاستغفار، قال الأبي: وفي معنى الذكر قراءة العلم، قال مطرف: لا أعلم مجالس الذكر إلا مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع! كيف تشتري! كيف تنكح! لكن كره في العُتْبِيَّة رفع الصوت بذلك فيه، وأجازه ابن مسلمة (والصلاة) فيها (وقراءة القرآن) قال القاضي: وكلمة إنما للحصر فلا يعمل فيها شيء من مكاسب الدنيا، قال الأبي: فلا يُنْسَج فيه، قال مالك: ولا أحب لذي منزل أن يبيت فيه، وخففه للضيف ومن لا منزل له، وفي النوادر قال مالك: ولا أحب أن يوضع فيه فراش ولا وساد للجلوس عليه، قال: ولا بأس أن يضطجع فيه للنوم، قال: وينهى عن السؤال فيه، قال ابن عبد الحكم: ولا يعطي فيه للسائل ولا ينشد فيه ضالة، وأو في قوله (أو) الحديث (كما قال رسول الله ﷺ من الألفاظ التي تشبه اللفظ المذكور هنا، شك من الراوي فيما قاله رسول الله ﷺ من الألفاظ التي تفيد معنى ما ذكر، كقوله لا يحل فيها شيء من هذا البول ولا الوسخ (قال) أنس (فأمر) رسول الله ﷺ (رجلًا من القوم) الجالسين معه أن يأتي بدلو من ماء (فجاء) الرجل (بدلو) عظيمة مملوءة (من ماء فَشَنَّه) أي شن ذلك الرجل الماء الذي في الدلو أي صبه بشدة وكثرة (عليه) أي على المحل المصاب بالبول.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أنس بن مالك ﵁، وذكر فيه متابعتين، قال النواوي: شَنَّه بالشين المعجمة وسَنَّه بالسين المهملة والمعنى واحد أي صبه عليه صبًا يغلبه، وفرَّق بعضهم بينهما فقال: هو بالمهملة الصب في سهولة، وبالمعجمة الصب بكثرة وقال ابن الأثير: الشن بالمعجمة الصب المتقَطِّع وبالمهملة الصب المتصل، اهـ.
стр. 2225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي هذا حجة للجمهور على أن الأرض النجسة لا يطهرها الجفوف بالشمس ونحوها بل الماء، وقال أبو حنيفة: إنما تطهر بالحفر ورمي المصاب بالنجس.
قال النواوي: أما الأحكام المستنبطة من هذا الحديث فكثيرة منها إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يُعتد به لكن بول الصغير يكفي فيه النضح، كما سيأتي في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى، ومنها احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار، ومنها الأرض النجسة تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها خلافًا لأبي حنيفة فإنه قال: لا تطهر إلا بحفرها كما مر آنفًا، ومنها أن غُسَالة النجاسة طاهرة وهذه المسئلة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه؛ أحدهما أنها طاهرة مطلقًا، والثاني أنها نجسة مطلقًا، والثالث إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة، وإن انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة؛ وهذا الثالث هو الصحيح، وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة، أما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها، وسواء كان التغير قليلًا أو كثيرًا، ومنها الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة عنادًا أو استخفافًا، ومنها دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله ﷺ (دعوه) قال العلماء كان في قوله ﷺ (دعوه) مصلحتان أحدهما أنه لو قُطِعَ عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله تنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد، ومنها أن في قوله ﷺ (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ... ) إلخ صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والأوساخ ورفع الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود، وما في معنى ذلك كالنكاح والطلاق والاقتصاص، قال القرطبي: وفي هذا حجة لمالك في منع إدخال الميت المسجد وتنزيهها عن الأقذار جملة؛ فلا يقص فيها شعر ولا ظفر، ولا يُتَسَوَّك فيها لأنه من باب إزالة القذر، ولا يُتَوضأ فيها، ولا يؤكل فيها طعام منتن الرائحة إلى غير ذلك مما في هذا المعنى، اهـ.
قال الأبي: ومنع في المدونة أن يبصق على حصيره ويدلكه أو فيه وهو غير محصب، قال: ويبصق في المحصب تحت قدمه أو أمامه أو عن يمينه أو عن شماله،
стр. 2226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال فيها ولا يأخذ المعتكف من شعره وأظفاره وإن جمعه وألقاه. وكره في العتبية النخامة فيه في النعل إلا أن يعجز عن تحت الحصير، وكره بعضهم إدخال النعال فيه غير مستورة، وأفتى بعضهم فيمن رأى نعلًا فأزاله عن موضعه ووضعه بآخر أنه يضمنه لأنه لمَّا نقله وجب عليه حفظه وصُوِّبَت هذه الفُتْيَا، اهـ.
(فصل في مسائل منثورة تتعلق بهذا الباب)
أحدها: أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبًا وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحًا، وقال بعض الشافعية: إنه مكروه وهو ضعيف.
الثانية: يجوز النوم في المسجد عند الشافعية نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم، قال ابن المنذر في الإشراق: رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي، وقال ابن عباس: لا تتخذوه مرقدًا، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس، وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد، وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر، وقال أحمد: إن كان مسافرًا أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلًا أو مبيتًا فلا وهذا قول إسحاق، هذا ما حكاه ابن المنذر واحتج من جَوَّزَه بنوم علي بن أبي طالب ﵁ وابن عمر، وأهل الصفة، والمرأة صاحبة الوشاح، والغريبين، وثمامة بن أُثَال، وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة، ويجوز أن يُمَكِّنَ الكافر من دخول المسجد بإذن المسلمين ويمنع من دخوله بغير إذن.
الثالثة: قال ابن المنذر: أباح كل من يُحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يَبُلُّهُ أو يتأذى الناس فإنه مكروه، ونقل الإمام والحسن بن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحنفية وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم، وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيهًا للمسجد.
الرابعة: قال جماعة من الشافعية يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يُؤْمَن تنجيسهم المسجد؛ ولا يحرم لأن النبي
стр. 2227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ﷺ طاف على البعير، ولا ينفي هذا الكراهة لأنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز أو ليظهر فيُقْتَدَى به.
الخامسة: يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، وأما مَن على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فإن أمن ذلك جاز، وأما إذا ما افتصد في المسجد فإن كان في غير إناء فحرام؛ وإن قطر دمه في إناء فمكروه، وإن بال في المسجد في إناء فيه وجهان أصحهما أنه حرام، والثاني مكروه.
السادسة: يجوز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعله ﷺ .
السابعة: يستحب استحبابًا متأكدًا كَنْسُ المسجد وتنظيفه للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه، والله أعلم، اهـ من النواوي.
***
стр. 2228
١٤٩ - (٥٤) (٣٦) باب مشروعية النضح في تطهير بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل طعامًا
٥٥٧ - (٢٥٩) (٩٥) (٥٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيهِمْ
ــ
١٤٩ - (٥٤) (٣٦) باب مشروعية النضح في تطهير بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل طعامًا
والنضح هو رش الماء على موضع النجاسة بلا سيلان فإن سال الماء عليه يسمى غسلًا، والصبي هو الطفل الذكر الذي لم يبلغ الحولين ولم يتناول طعامًا على جهة التغذي بخلاف الصبية والخنثى فإنه يغسل من بولها كبول الكبير لثخانته وشدة لزوقه بالمحل بخلاف بول الصبي فإنه رقيق.
٥٥٧ - (٢٥٩) (٩٥) (٥٩) (حدثنا) وفي نسخة وحدثنا بزيادة واو الاستئناف (أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) (قالا حدثنا عبد الله بن نمير) مصغرًا الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابًا تقريبًا قال (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر المدني ثقة حجة من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة فقيه من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن) خالته (عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ المدنية بنت أبي بكر الصديق، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ كان يؤتى) ويجاء (بالصبيان) أي الأطفال الذكور الذين لم يبلغوا حولين ولم يأكلوا طعامًا على جهة التغذي، والأشهر في صاده الكسر، وعن أبي زيد فيها الضم (فيُبَرِّك عليهم) بتشديد الراء المكسورة من التبريك، وهو الدعاء بالبركة، والبركة كثرة الخير معنىً، وخص الصبيان بهذه الدعوة لأن البركة زيادة والصبي في بدء الأمر قابل لها في جسمه وعقله، أي يدعو
стр. 2229
ويحَنِّكُهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَال عَلَيهِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ،
ــ
لهم بالبركة (ويُحَنِّكُهُم) أي يدلك حنكهم بالتمر ونحوه بعد مضغه في فمه ﷺ من التحنيك وهو مضغ التمر ونحوه ثم دلكه في حنك الصبي؛ والقصد به أن يكون أول ما دخل جوفه ريق النبي ﷺ وأعظم به بركة وشرفًا، ففيه بيان ما كان عليه ﷺ من حسن العشرة لأمته بالتأليف وكل جميل (فأُتِيَ) النبي ﷺ يومًا وهو بضم الهمزة على صيغة المجهول (بصبي) أي بطفل ذكر صغير ليحنكه ويدعو له بالبركة (فبال) أي أخرج الصبي البول (عليه) أي على حِجْرِ رسول الله ﷺ (فدعا بماء) أي طلب النبي ﷺ بإحضار ماء (فأتبعه) أي فأتبع ذلك الماء وألحقه (بوله) أي مصاب بوله من ثوب النبي ﷺ ورشه عليه (ولم يغسله) أي ولم يغسل مصاب بوله غسلًا بل اقتصر على الرش والنضح، والفرق بين الرش والغسل أن الرش أن يُصَبَّ عليه ماء يعمه ويغمُرُه بلا سيلان فلا يكفي الرش الذي لا يعمه ولا يغمره كما يقع من كثير من العوام، والغسل أن يُصَبَّ عليه ماء يعمُّه ويغمره مع سيلان الماء عليه وتقاطره منه، قال النواوي: ذهب المحققون إلى أن النضح أن يغمر ويُكاثَر بالماء مكاثرةً لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من المحل وإن لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار، اهـ. قال القرطبي: وخص بهذا التخفيف الذكر دون الأنثى لملازمتهم حمل الذكران لفرط فرحهم بهم ومحبتهم لهم. اهـ والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٦] والبخاري [٥٤٦٨] والنسائي [١/ ١٥٧] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٢٠) بابا (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن هشام) بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي المنذر المدني
стр. 2230
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ، فَبَال فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ.
٥٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ
ــ
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة جرير لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات (قالت) عائشة (أُتي رسول الله ﷺ بصبي يرضع) بفتح الياء أي رضيع عبر بالمضارع دون الوصف لإفادة التجدد والحدوث أي الذي لم يَفْطِم من الرضاعة (فبال) الصبي (في حجره) ﷺ بفتح الحاء وكسرها مع سكون الجيم فيها أي في مقدم جسده وقيل حضنه (فدعا) النبي ﷺ أي طلب (بماء) فأتي به (فصبه) أي صب ذلك الماء (عليه) أي على مصاب ذلك البول أي رشه عليه ونضحه، وقد روي رشَّه ونضحه فصبه عليه وكلها بمعنى واحد، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابًا تقريبًا (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي ثقة مأمون من (٨) مات سنة (١٩١) روى عنه في (١٧) بابا (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله أخبرنا عيسى واسم الإشارة راجع إلى مابعد شيخ المتابع، وقوله (مثل حديث ابن نمير) مفعول ثان لما عمل في المتابع، والتقدير أخبرنا عيسى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثل ما حدّث ابن نمير، عن هشام. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عيسى بن يونس لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يكرر المتن لتماثل الروايتين لفظًا ومعنى.
стр. 2231
٥٦٠ - (٢٥٠) (٩٦) (٦٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيد اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ؛ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ. فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَبَال. قَال:
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أم قيس لحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٦٠ - (٢٥٠) (٩٦) (٦٠) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله المصري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٢) على الأصح، روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه من (٧) مات في شعبان سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابًا تقريبًا (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني ثقة متقن متَّفَق على جلالته وإتقانه من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى أبي عبد الله المدني الأعمى حليف بني زهرة أحد الفقهاء السبعة ثقة فقيه ثبت من (٣) مات سنة (٩٤) وقيل سنة (٩٩) (عن أم قيس بنت مِحْصَن) الأسدية المدنية اسمها كنيتها وقيل اسمها آمنة بنت قيس أخت عكاشة أحد بني أسد بن خزيمة أسلمت قديمًا بمكة وهاجرت إلى المدينة فهي من المهاجرات الأوائل اللاتي بايعن رسول الله ﷺ لها أربعة وعشرون حديثًا (٢٤) اتفقا على حديثين، كانت تحت زيد بن حارثة ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فهي أم إبراهيم وحميد ابني عبد الرحمن ثم تزوجها الزبير بن العوام ثم تزوجها عمرو بن العاص يروي عنها (ع) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وابنها حميد وعبد الرحمن بن عوف في الكذب ومولاها عدي بن دينار ووابصة بن معبد وغيرهم. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان (أنها) أي أن أم قيس (أتت) أي جاءت (رسول الله ﷺ بابن لها) رضيع (لم يأكل الطعام) غير لبن الرضاع على جهة التغذي فلا يضر تناوله نحو التمر للتحنيك ولا تناوله السويق والحلبة لإصلاح البطن (فوضعته) أي فوضعت أم قيس ابنها (في حِجره) ﷺ أي في حضنه ومقدم بدنه (فبال) الولد عليه ﷺ (قال) عبيد الله بن عبد الله الراوي عنها قالت أم قيس
стр. 2232
فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ.
٥٦١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
٥٦٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنِيهِ
ــ
(فلم يزد) رسول الله ﷺ في تطهير بوله (على أن نضح) من بابي ضرب ونفع أي على أن رشَّ وبَلَّ مصابه (بالماء) الذي يعمه ويغلبه بلا سيلان عليه ولا تقاطر منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٧١٨] وأبو داود [٣٧٤] والترمذي [٧١] والنسائي [١/ ١٥٧].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث أم قيس (يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (ابن عيينة) بن ميمون الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي ثقة من (٨) (عن الزهري) أبي بكر المدني ثقة من (٤) (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع أي روى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أم قيس بمثل ما روى الليث عن الزهري. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أوكوفي ونيسابوري أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لليث بن سعد، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (قال) سفيان في روايته (فدعا) رسول الله ﷺ أي طلب (بماء فَرَشَّه) أي نضح المحل الذي أصيب بالبول بذلك الماء، وقد تقدم لك بيان النضح والرش بأنهما بمعنى واحد وهو الصب عليه بماء يعمُّه ويغمره بلا سيلان عليه وإلا فيكون غسلًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث أم
стр. 2233
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ أُمَّ قَيسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصنٍ. أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيمَةَ)، قَال: أَخْبَرَتْنِي؛ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ. قَال عُبَيدُ اللهِ: أَخْبَرَتْنِي؛ أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَال فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ، وَلَمْ يَغسِلْهُ غَسْلًا
ــ
قيس (حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي أبو حفص المصري صدوق من (١١) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القريشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ من (٩) قال (أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد الأموي ثقة من (٧) (أن ابن شهاب أخبره) أي أخبر يونس بن يزيد (قال) ابن شهاب في تحديثه ليونس (أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني (أن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية (وكانت) أم قيس (من المهاجرات الأُوَلِ) بضم أوله وفتح ثانيه جمع أولى (اللاتي بايعن) وعاهدن (رسول الله ﷺ على الأمور المذكورة في آية آخر سورة الممتحنة (وهي أخت عُكَّاشَة بنت محصن أحد) بالجر صفة ثانية لعكاشة (بني أسد بن خزيمة قال) عبيد الله، وجملة القول مؤكدة لقال الأول معترضة بين أن وخبرها وهو جملة قوله (أخبرتني) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى أي أخبرتني أم قيس (أنها أتت) وجاءت (رسول الله ﷺ بابن لها لم يبلغ) ولم يصل أوان (أن يأكل الطعام) للتغذِّي به (قال عبيد الله أخبرتني) أم قيس (أن ابنها ذاك) الذي لم يأكل الطعام (بال في حجر رسول الله ﷺ أي في مقدم ثيابه (فدعا) أي طلب (رسول الله ﷺ ممن عنده (بـ) إحضار (ماء) فأتي به (فنضحه) أي رش ذلك الماء وصبه بكثرة بلا سيلان (على ثوبه) ﷺ أي على الموضع الذي أصابه بول الطفل من ثيابه تطهيرًا له عن بول الصبي (ولم يغسله) أي ولم يغسل ثوبه (غسلًا) أي لم يصب عليه ماءًا
стр. 2234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كثيرًا يسيل ويتقاطر من الثوب.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أم قيس ذكره للاستشهاد وذكر فيه أيضًا متابعتين.
وأما أحكام أحاديث الباب فكثيرة منها: نجاسة بول الرضيع كغيره، والعجب ممن يستدل برش بول الصبي أو بالأمر بنضحه على طهارته وليس فيه ما يدل على ذلك وغاية دلالته على التخفيف في نوع طهارته، إذ قد رخص في نضحه ورشه وعفا عن غسله تخفيفًا، ومنها أنه يكفي في طهارته النضح والرش ولا يكفي في بول الجارية؛ بل لا بد من غسله كسائر النجاسات، ومنها أنه إذا أكل الطعام على جهة التغذية لا يكفي فيه النضح بل يجب غسله بلا خلاف كسائر النجاسات.
***
стр. 2235
١٥٠ - (٥٥) (٣٧) باب فَرْكِ المنيِّ وحَتِّهِ من الثوب
٥٦٣ - (٢٥١) (٩٧) (٦١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأسْوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ
ــ
١٥٠ - (٥٥) (٣٧) باب فَرْكِ المنيِّ وحَتِّهِ من الثوب
٥٦٣ - (٢٥١) (٩٧) (٦١) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن خالد) بن مهران الحذاء الخزاعي مولاهم أبي المُنَازل البصري ثقة من (٥) مات سنة اثنتين وأربعين ومائة (١٤٢) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي مَعْشَر) زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي روى عن إبراهيم النخعي في الوضوء والصلاة ويروي عنه (م د ت س) وخالد الحذاء وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن حسان وغيرهم، قال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (١١٩) تسع عشرة ومائة، روى عنه في (٢) بابين (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي ثقة مرسل كثيرًا من (٥) مات سنة (٩٦) روى عنه في (١١) بابًا تقريبًا (عن علقمة) بن قيس النخعي أبي شبل الكوفي ولم يولد له قط ثقة ثبت فقيه عابد من (٢) مات سنة (٦٢) عن تسعين (٩٠) سنة، روى عنه في (٤) أبواب (و) عن (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عبد الرحمن الكوفي أخي عبد الرحمن بن يزيد وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من علقمة وخال إبراهيم بن يزيد وكلهم من بني بكر بن النخع، وكان صوامًا قوامًا فقيهًا زاهدًا، روى عن عائشة في الوضوء والصلاة وغيرهما، وعبد الله بن مسعود في الصلاة والحج وغيرهما، وأبي موسى في الفضائل، ويروي عنه (ع) وإبراهيم النخعي وابنه عبد الرحمن بن الأسود وأبو إسحاق السبيعي وعمارة بن عمير وإبراهيم بن سويد وكثير بن مُدْرِك وأسعَثُ بن أبي الشعثاء وعبد الرحمن بن يزيد ومحارب بن دثار، وثقه ابن معين، وقال إبراهيم: كان يختم في كل ليلتين، وروي أنه حج ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما، قال في التقريب: ثقة مخضرم فقيه مكثر من الثانية مات سنة (٤) أو (٧٥) أربع أو خمس وسبعين كلاهما حدثاه (أن رجلًا) وسيأتي أنه عبد الله بن شهاب الخولاني أبو الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي الكوفي التابعي (نزل بعائشة) رضي الله تعالى عنها أي
стр. 2236
فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجزِئُكَ، إِنْ رَأَيتَهُ، أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ. فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ. وَلَقَدْ رَأَيتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْكًا. فَيُصَلِّي فِيهِ
ــ
كان ضيفًا نازلًا عندها فاحتلم في الليل (فأصبح يغسل ثوبه) أي فكان في الصباح يغسل جميع ثوبه ويغمسه في الماء (فقالت) له (عائشة إنما كان) الشأن فكان شأنية أو زائدة (يجزئك) ويكفيك وهو بضم الياء وسكون الجيم (إن رأيتَه) أي إن رأيت جرمه في الثوب (أن تغسل مكانه) أي مكان المني من الثوب ولا عليك غسل جميعه وغمسه في الماء (فإن لم تر) جرمه في الثوب وفي بعض النسخ (فإن لم تره) بالضمير (نضحت) الماء وصببته (حوله) أي حول المكان الذي فيه أثر المني أي رشَشْتَ الماء على المكان الذي فيه أثره وحوله أي جانبه، قال الأبي: حوله أي حول الفرك وتعني حوله بما يليه من الثوب (ولقد رأيتني) وفي بعض النسخ (لقد رأيتني) بلا واو أي والله لقد رأيت نفسي (أفركه) أي أفرك جِرم المني يابسًا (من ثوب رسول الله ﷺ بأظفاري وأحكه (فركًا) أي حكًا وأغسله (فيصلي فيه) أي في ذلك الثوب الذي فركتُ المني منه بأظفاري، وفي رواية (ولقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري) وقوله أفركه بضم الراء، قال ملا علي: وتكسر لكن المفهوم من القاموس هو الضم فقط وكذا المذكور في المصباح؛ والفرك هو الدلك حتى يذهب ولا يكون إلا يابسًا، اهـ. والفرق بين الفرك والحك أن الفرك يكون بفرك الثوب بعضه ببعض أو بين الكفين كفَرْكِ سنابل الشعير والحنطة والحك يكون بالأظافر كحك الجرَبِ مثلًا، والله أعلم هكذا ظهر لي.
وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري وواحد واسطي وواحد نيسابوري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٩٧ و ١٣٥] والبخاري [٢٢٩] وأبو داود [٣٧١ - ٣٧٣] والترمذي [١١٧ و ١١٨] والنسائي [١/ ٥٦].
قال النواوي: اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجس ولا تعاد الصلاة منه،
стр. 2237
٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
ــ
وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا وتعاد منه في الجسد وإن قل، وذهب كثيرون إلى أن المني طاهر؛ رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث، وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته. ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك فلو كان نجسًا لم يكف فركه كالدم وغيره، قالوا: ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتَّنَزُّه واختيار النظافة هذا حكم مني الآدمي، ولنا قول شاذ ضعيف أن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ منه أن مني الرجل والمرأة نجس، والصواب أنهما طاهران. وهل يحل أكل المني الطاهر؟ فيه وجهان أظهرهما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا، وأما مني باقي الحيوانات غير الآدمي فمنها الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ومن حيوان طاهر ومنيُّها نجس بلا خلاف وما عداها من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثاني أنها نجسة، والثالث مني مأكول اللحم طاهر ومني غيره نجس، والله أعلم. اهـ نواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة آخره مثلثة بن طلق بفتح الطاء المهملة وسكون اللام بن معاوية النخعي أبو حفص الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء والزكاة والذبائح وذكر الجان والجامع وقدرة الله تعالى وصفة النار ومَن مات له ثلاثة، ويروي عنه (خ م د ت س) وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأبو زرعة وأبو حاتم ووثقه، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم من العاشرة مات سنة (٢٢٢) اثنتين وعشرين ومائتين روى عنه في (٨) أبواب، قال (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي قاضي الكوفة ثقة فقيه من (٨) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة مدلس من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن
стр. 2238
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَهَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ. قَالتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ نَحو حَدِيثِ خَالدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ
ــ
إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (وهمام) بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي ثقة عابد من الثانية مات سنة (٦٥) خمس وستين، روى عنه في (٤) أبواب كلاهما رويا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (في) غَسْل (المني، قالت: كنت أفركه) أي أفرك المني وأحكه بأظفاري (من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة فإنها مدنية، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لأبي معشر في رواية هذا الحديث عن إبراهيم، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة فقال:
٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) قال (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زيد) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري ثقة من (٦) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي ثقة من (١٠) قال (أخبرنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي ثقة ثبت من (٨) قال (حدثنا) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري ثقة مدلس من (٦) حالة كون هشام بن حسان وسعيد بن أبي عروبة (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن أبي معشر) زياد بن كليب الحنظلي الكوفي (نحو حديث خالد) الحذاء (عن أبي معشر) هكذا هو الصواب وتأخيره إلى ما سيأتي تحريف من النساخ، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة هشام وابن أبي عروبة لخالد الحذاء في رواية هذا الحديث عن أبي معشر، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 2239
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عَنْ مُغِيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ. ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ. كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) ثقة من (١٠) قال (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة من (٧) (عن مغيرة) بن مقسم الضبي أبي هشام الكوفي ثقة من (٦) (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي صدوق من (١٠) قال (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري ثقة من (٩) (عن مهدي بن ميمون) الأزدي أبي يحيى البصري ثقة من (٦) (عن واصل) بن حيان (الأحدب (الأسدي الكوفي ثقة من (٦) (ح وحدثني) محمد (بن حاتم) بن ميمون المروزي (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني أبو يوسف الكوفي الإمام العلم، روى عن سماك ومنصور بن المعتمر والمغيرة بن مقسم في الوضوء وغيره وفراتٍ القزاز في الصلاة، وإسماعيل السُّدي في الحدود، وزياد بن عِلاقة في الجهاد، وعبد الملك بن عمير في ذكر الشعراء، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي حفص عثمان في ذكر موسى والخضر ﵉، وحديث الرحل وغيره، والمقدام بن شريح في الفضائل، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن منصور ووكيع وعبيد الله بن موسى ويحيى بن آدم ومصعب بن المقدام ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ومحمد بن يوسف الفريابي وأبو أحمد الزُّبيري وأبو نعيم الملائي وعثمان بن عمر والنضر بن شميل وخلق، وقال أحمد: ثقة وتعجب من حفظه، وقال في التقريب: ثقة تُكُلِّم فيه بلا حجة من السابعة مات سنة ستين ومائة (١٦٠) أو إحدى أو اثنتين وستين ومائة (١٦٢) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة بعدها موحدة الكوفي ثقة من الخامسة (ومغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي (كل هؤلاء) المذكورين من مغيرة وواصل الأحدب ومنصور رووا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (في حت المني من ثوب رسول الله ﷺ والحت هو الحك بطرف حجر أو عود كذا
стр. 2240
نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ.
٥٦٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ
ــ
حكى الفيومي عن الأزهري، ويكون هذا أيضًا في يابسه كما يأتي التصريح به في آخر الباب في حديث (وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري) (نحو حديث أبي معشر عن إبراهيم) وهذا الذي كتبناه هو الصواب وقوله (نحو حديث خالد عن أبي معشر) تحريف من النساخ أو مؤخر عن موضعه كما بيناه آنفًا عند قوله جميعًا عن أبي معشر لأن غرضه هنا بيان متابعة هؤلاء الثلاثة المذكورين لأبي معشر في رواية هذا الحديث عن إبراهيم فليتأمل.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٥٦٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) المروزي قال (حدثنا) سفيان (ابن عيينة) الكوفي (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن إبراهيم) النخعي الكوفي (عن همام) بن الحارث النخعي الكوفي (عن عائشة) وقوله (بنحو حديثهم) متعلق بقوله حدثنا سفيان بن عيينة لأنه العامل في المتابع وهو سفيان، وضمير الجمع عائد إلى المتابَعِين المذكورين في الأسانيد السابقة وهم: خالد الحذاء، وحفص بن غياث، وهشام بن حسان، وابن أبي عروبة، وهشيم بن بشير، ومهدي بن ميمون، وإسرائيل بن يونس، ولكنها متابعة ناقصة لأن خالدًا روى عن إبراهيم بواسطة أبي معشر، وحفص بن غياث روى عنه بواسطة الأعمش، وهشام بن حسان روى عنه بواسطة أبي معشر وكذا ابن أبي عروبة روى عنه بواسطة أبي معشر، وهشيم روى عنه بواسطة مغيرة، ومهدي بن ميمون بواسطة واصل، وإسرائيل بواسطة منصور كما أن ابن عيينة روى عن إبراهيم بواسطة منصور، وقيل الصواب (بنحو حديثه) أي حدثنا ابن عيينة عن إبراهيم بواسطة منصور، كما أن إسرائيل روى عن إبراهيم بواسطة منصور، فضمير المفرد الغائب عائد حينئذ إلى إسرائيل فليتأمل.
ولم يذكر المؤلف في هذ الباب إلا حديث عائشة وذكر له ثلاث متابعات.
стр. 2241
١٥١ - (٥٦) (٣٨) باب غسل المني من الثوب
٥٦٧ - (٢٥٢) (٩٨) (٦١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ. قَال: سَأَلْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ. أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛
ــ
١٥١ - (٥٦) (٣٨) باب غسل المني من الثوب
المني بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخره وهو عام يشمل ماء الرجل وماء المرأة، وله خواص يُعرف بها إحداها الخروج بشهوة مع الفتور عَقِبَه، الثانية الرائحة كرائحة الطَّلْع، الثالثة الخروج بتدفق ودفعات هذا كله في مني الرجل، وأما المرأة فمنيها أصفر رقيق كذا في النواوي.
٥٦٧ - (٢٥٢) (٩٨) (٦١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عمرو بن ميمون) بن مهران البصري مولى الأزد أبي عبد الله الجزري ويقال له أبو عبد الرحمن سبط سعيد بن جبير، روى عن سليمان بن يسار في الوضوء وعن أبيه، ويروي عنه (ع) ومحمد بن بشر العبدي وعبد الواحد بن زياد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من السادسة مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (قال) عمرو بن ميمون (سألت سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ أبا عبد الرحمن المدني كان من فقهاء أهل المدينة وقرائهم، روى عن عائشة في الوضوء والصلاة والفضائل، وابن عباس في الحج، وعراك بن مالك في الزكاة، وأم سلمة في الصوم والطلاق، وأبي رافع في الحج، وأبي هريرة في البيوع والجهاد واللباس، وجابر بن عبد الله في الهبة، وعمرة بنت عبد الرحمن في الحدود، وعبد الله بن الحارث بن نوفل في الفتن، ويروي عنه (ع) وعمرو بن ميمون وبكير بن الأشج وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان والزهري وخلائق، قال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة، روى عنه في (١٤) بابا (عن) كيفية إزالة (المني) الذي (يصيب ثوب الرجل) وكذا المرأة (أيغسله) أي أيغسل ذلك المني فقط (أم يغسل الثوب) كله (فقال) سليمان لي (أخبرتني عائشة) أم المؤمنين
стр. 2242
أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِي، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلاةِ في ذلِكَ الثوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ.
٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
ــ
(أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني) فقط من الثوب (ثم يخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة في ذلك الثوب) الذي غسل منه المني (وأنا) أي والحال أني (انظر إلى أثر الغسل) وبقعه الظاهر (فيه) أي في ذلك الثوب لأنه ليس له إلا ثوب واحد، استدل بهذا الحديث من قال بنجاسة المني كالأحناف، وأجاب القائلون بطهارته كالشافعية بأن الغسل محمول على الاستحباب والنظافة كما مر. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٢٣٠]، وأبو داود [٣٧٣]، والترمذي [١١٧]، والنسائي [١/ ١٥٦] وابن ماجه [٥٣٦]. قال الحافظ في فتح الباري: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يُحْمَل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يُحْمَل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا وهذا مذهب أبي حنيفة، والمذهب الأول أرجح لأن فيه العمل بالخبر والقياس معًا لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يُعفى عنه من الدم بالفرك. اهـ تحفة الأحوذي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال رحمه الله تعالى:
٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من (٨) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٦) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زياد) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (خ) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو غريب) محمَّد بن العلاء بن غريب الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب قال (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي
стр. 2243
وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أما ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ كَمَا قَال ابْنُ بِشْرٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ. وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ
ــ
مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام، روى عن عمرو بن ميمون ويونس بن يزيد والأوزاعي ومالك بن أنس ومعمر والجريري وحسين المعلم وعبيد الله بن عمر وخلائق، ويروي عنه (ع) وأبو كريب والحسن بن الربيع والحسن بن عيسى وابن أبي شيبة وعلي بن حجر ويحيى بن أيوب والسفيانان وعدة، قال ابن عيينة: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة (١٨١) إحدى وثمانين ومائة، روى عنه في الوضوء والصلاة في ستة مواضع، والنكاح والجهاد في ستة مواضع، والجنائز في ثلاثة مواضع، والصوم في ثلاثة مواضع، والحج في ثلاثة مواضع، والبيوع والدعاء وفضائل عمر فجملة الأبواب التي روى عنه فيها عشرة تقريبًا (و) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (كلهم) أي كل من عبد الواحد وابن المبارك وابن أبي زائدة رووا (عن عمرو بن ميمون بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار المدني عن عائشة. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان، والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري أو كوفي ومروزي وبصري ومدنيان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الواحد وابن المبارك ويحيى بن أبي زائدة لمحمد بن بشر في رواية هذا الحديث عن عمرو بن ميمون، وفائدتها بيان كثرة طرقه ثم بين من وافق من الثلاثة محمَّد بن بشر ومن خالفه منهم فقال (أما) يحيى (ابن أبي زائدة فحديثه) أي لفظ حديثه (كما قال) محمَّد (ابن بشر) أي مثل حديث ابن بشر في لفظه ومعناه لأنه قال: أخبرتني عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني) الذي أصاب ثوبه بنسبة الغسل إلى النبي ﷺ (وأما) عبد الله (بن المبارك وعبد الواحد) بن زياد (ففي حديثهما) لفظة (قالت) عائشة (كنت أغسله) أي أغسل المني (من ثوب رسول الله ﷺ بنسبة الغسل إلى نفسها.
стр. 2244
٥٦٩ - (٢٥٣) (٩٩) (٦٣) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِي أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شِهَاب الْخَوْلانِيِّ؛ قَال: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ. فَاحْتَلَمْتُ في ثَوْبَي. فَغَمَسْتُهُمَا في المَاءِ. فَرَأَتْنِي جَارَيةٌ لِعَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلي عَائِشَةُ فَقَالتْ:
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها لأن سببهما مختلف فكأنهما لراويين فقال:
٥٦٩ - (٢٥٣) (٩٩) (٦٣) (وحدثنا أحمد بن جَوَّاس) بفتح الجيم وتشديد الواو آخره سين مهملة (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة من ربيعة نزلوا اليمامة (أبو عاصم) الكوفي ثقة من (١٠) مات في المحرم سنة (٢٣٨) له في مسلم ثلاثة أحاديث فقط في الإيمان والوضوء والصلاة، اهمن الأصبهاني، قال (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي ثقة متقن من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٣) بابا (عن شبيب بن غَرْقَدَة) بفتح الغين المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة، السلمي الكوفي، روى عن عبد الله بن شهاب الخولاني في الوضوء، وعروة البارقي في الجهاد، وسليمان بن عمرو، ويروي عنه (ع) وأبو الأحوص وشعبة والسفيانان وزائدة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة في عداد الشيوخ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة، وله حديث واحد في الجامع وليس في مسلم من اسمه شبيب إلا هذا الثقة.
(عن عبد الله بن شهاب الخولاني) أبي الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي الكوفي، روى عن عائشة في الوضوء، وعمر، ويروي عنه (م) وشبيب بن غرقدة والشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن وثقه ابن خلفون، وقال في التقريب: مقبول من الثالثة (قال) ابن شهاب الخولاني (كنت نازلًا على عائشة) أي ضيفًا عندها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (فاحتلمت) أي رأيت في النوم ما يراه النائم من صورة النساء فانزلت المني (في ثوبي) بصيغة التثنية المضاف إلى ياء المتكلم أي في ثوبين لي الإزار والرداء (فغمستهما) أي أدخلت الثوبين (في الماء) لأنظفهما (فرأتني جارية) أي أمة مملوكة (لعائشة) رضي الله تعالى عنها (فاخبرتها) أي فأخبرت الجارية عائشة ما فعلته بثوبي من غمسهما في الماء (فبعثَتْ) أي أرسلت (إلي عائشة فـ) لما حضرتها (قالت) لي
стр. 2245
مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيكَ؟ قَال قُلْتُ: رَأَيتُ مَا يَرَى النَّائِمُ في مَنَامِهِ. قَالتْ: هَلْ رَأيتَ فِيهِمَا شَيئًا؟ قُلْتُ: لا. قَالتْ: لَوْ رَأَيتَ شَيئًا غَسَلتَهُ. لَقَدْ رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ، يَابِسًا بِظُفُرِي
ــ
من وراء الحجاب (ما حملك) أي أي شيء حملك وبعثك (على ما صنعت بثوبيك) من غمسهما في الماء (قال) ابن شهاب (قلت) لعائشة اعتذارًا إليها من غمسهما في الماء (رأيت) في نومي (ما يرى النائم في منامه) من خيال النساء فحسِبْتُ أنهما نَجُسَا فغمستهما في الماء لتطهيرهما (قالت) عائشة (هل رأيت فيهما) أي في الثوبين (شيئًا) من المني (قلت) لها (لا) أي ما رأيت فيهما شيئًا من آثار المني (قالت) عائشة فإذا لم تر فيهما فلم غمستهما في الماء حتى (لو رأيت) فيهما (شيئًا) من المني (كسلته) أي غسلت المني الذي رأيته فيهما لا الثوبين (لقد رأيتُنِي) أي والله لقد رأيت نفسي (و) الحال (إني لأحكه) أي لأحك المني (من ثوب رسول الله ﷺ حالة كونه (يابسًا) أي جافًا على الثوب وقوله (بظفري) متعلق بأحكه.
قال النواوي: قولها (فلو رأيت شيئًا غسلته) هو استفهام إنكار حذفت منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدًا وجوب غسله، وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري ولو كان نجسًا لم يتركه النبي ﷺ ولم يكتف بحكه. والله أعلم اهـ.
وقد تقدم في الباب السابق بيان من خرَّج هذا الحديث من أصحاب الأمهات برقم رواه أحمد [٦/ ٩٧ و ١٣٥] والبخاري [٢٢٩] وأبو داود [٣٧١ - ٣٧٣] والترمذي [١١٧ و ١١٨] والنسائي [١/ ٥٦] ولكن بلفظ عن الأسود أن رجلًا نزل بعائشة.
وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها، وتعلَّقَ المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا: الاحتلام مستحيل في حق النبي ﷺ لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا يكون المني على ثوبه ﷺ إلا من الجماع ويلزم من ذلك مرور المني على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المني ولما تركه في ثوبه ولما اكتفى بالفرك. وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين أحدهما: أنه يمتنع استحالة الاحتلام منه ﷺ وكونه من تلاعب
следующие страницы →