Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
١٥١ - (٥٦) (٣٨) باب غسل المني من الثوب
٥٦٧ - (٢٥٢) (٩٨) (٦١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ. قَال: سَأَلْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ. أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛
ــ
١٥١ - (٥٦) (٣٨) باب غسل المني من الثوب
المني بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخره وهو عام يشمل ماء الرجل وماء المرأة، وله خواص يُعرف بها إحداها الخروج بشهوة مع الفتور عَقِبَه، الثانية الرائحة كرائحة الطَّلْع، الثالثة الخروج بتدفق ودفعات هذا كله في مني الرجل، وأما المرأة فمنيها أصفر رقيق كذا في النواوي.
٥٦٧ - (٢٥٢) (٩٨) (٦١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عمرو بن ميمون) بن مهران البصري مولى الأزد أبي عبد الله الجزري ويقال له أبو عبد الرحمن سبط سعيد بن جبير، روى عن سليمان بن يسار في الوضوء وعن أبيه، ويروي عنه (ع) ومحمد بن بشر العبدي وعبد الواحد بن زياد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من السادسة مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (قال) عمرو بن ميمون (سألت سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ أبا عبد الرحمن المدني كان من فقهاء أهل المدينة وقرائهم، روى عن عائشة في الوضوء والصلاة والفضائل، وابن عباس في الحج، وعراك بن مالك في الزكاة، وأم سلمة في الصوم والطلاق، وأبي رافع في الحج، وأبي هريرة في البيوع والجهاد واللباس، وجابر بن عبد الله في الهبة، وعمرة بنت عبد الرحمن في الحدود، وعبد الله بن الحارث بن نوفل في الفتن، ويروي عنه (ع) وعمرو بن ميمون وبكير بن الأشج وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان والزهري وخلائق، قال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة، روى عنه في (١٤) بابا (عن) كيفية إزالة (المني) الذي (يصيب ثوب الرجل) وكذا المرأة (أيغسله) أي أيغسل ذلك المني فقط (أم يغسل الثوب) كله (فقال) سليمان لي (أخبرتني عائشة) أم المؤمنين
стр. 2242
أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِي، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلاةِ في ذلِكَ الثوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ.
٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
ــ
(أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني) فقط من الثوب (ثم يخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة في ذلك الثوب) الذي غسل منه المني (وأنا) أي والحال أني (انظر إلى أثر الغسل) وبقعه الظاهر (فيه) أي في ذلك الثوب لأنه ليس له إلا ثوب واحد، استدل بهذا الحديث من قال بنجاسة المني كالأحناف، وأجاب القائلون بطهارته كالشافعية بأن الغسل محمول على الاستحباب والنظافة كما مر. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٢٣٠]، وأبو داود [٣٧٣]، والترمذي [١١٧]، والنسائي [١/ ١٥٦] وابن ماجه [٥٣٦]. قال الحافظ في فتح الباري: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يُحْمَل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يُحْمَل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا وهذا مذهب أبي حنيفة، والمذهب الأول أرجح لأن فيه العمل بالخبر والقياس معًا لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يُعفى عنه من الدم بالفرك. اهـ تحفة الأحوذي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال رحمه الله تعالى:
٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من (٨) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٦) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زياد) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (خ) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو غريب) محمَّد بن العلاء بن غريب الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب قال (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي
стр. 2243
وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أما ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ كَمَا قَال ابْنُ بِشْرٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ. وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ
ــ
مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام، روى عن عمرو بن ميمون ويونس بن يزيد والأوزاعي ومالك بن أنس ومعمر والجريري وحسين المعلم وعبيد الله بن عمر وخلائق، ويروي عنه (ع) وأبو كريب والحسن بن الربيع والحسن بن عيسى وابن أبي شيبة وعلي بن حجر ويحيى بن أيوب والسفيانان وعدة، قال ابن عيينة: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة (١٨١) إحدى وثمانين ومائة، روى عنه في الوضوء والصلاة في ستة مواضع، والنكاح والجهاد في ستة مواضع، والجنائز في ثلاثة مواضع، والصوم في ثلاثة مواضع، والحج في ثلاثة مواضع، والبيوع والدعاء وفضائل عمر فجملة الأبواب التي روى عنه فيها عشرة تقريبًا (و) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (كلهم) أي كل من عبد الواحد وابن المبارك وابن أبي زائدة رووا (عن عمرو بن ميمون بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار المدني عن عائشة. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان، والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري أو كوفي ومروزي وبصري ومدنيان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الواحد وابن المبارك ويحيى بن أبي زائدة لمحمد بن بشر في رواية هذا الحديث عن عمرو بن ميمون، وفائدتها بيان كثرة طرقه ثم بين من وافق من الثلاثة محمَّد بن بشر ومن خالفه منهم فقال (أما) يحيى (ابن أبي زائدة فحديثه) أي لفظ حديثه (كما قال) محمَّد (ابن بشر) أي مثل حديث ابن بشر في لفظه ومعناه لأنه قال: أخبرتني عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني) الذي أصاب ثوبه بنسبة الغسل إلى النبي ﷺ (وأما) عبد الله (بن المبارك وعبد الواحد) بن زياد (ففي حديثهما) لفظة (قالت) عائشة (كنت أغسله) أي أغسل المني (من ثوب رسول الله ﷺ بنسبة الغسل إلى نفسها.
стр. 2244
٥٦٩ - (٢٥٣) (٩٩) (٦٣) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِي أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شِهَاب الْخَوْلانِيِّ؛ قَال: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ. فَاحْتَلَمْتُ في ثَوْبَي. فَغَمَسْتُهُمَا في المَاءِ. فَرَأَتْنِي جَارَيةٌ لِعَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلي عَائِشَةُ فَقَالتْ:
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها لأن سببهما مختلف فكأنهما لراويين فقال:
٥٦٩ - (٢٥٣) (٩٩) (٦٣) (وحدثنا أحمد بن جَوَّاس) بفتح الجيم وتشديد الواو آخره سين مهملة (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة من ربيعة نزلوا اليمامة (أبو عاصم) الكوفي ثقة من (١٠) مات في المحرم سنة (٢٣٨) له في مسلم ثلاثة أحاديث فقط في الإيمان والوضوء والصلاة، اهمن الأصبهاني، قال (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي ثقة متقن من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٣) بابا (عن شبيب بن غَرْقَدَة) بفتح الغين المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة، السلمي الكوفي، روى عن عبد الله بن شهاب الخولاني في الوضوء، وعروة البارقي في الجهاد، وسليمان بن عمرو، ويروي عنه (ع) وأبو الأحوص وشعبة والسفيانان وزائدة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة في عداد الشيوخ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة، وله حديث واحد في الجامع وليس في مسلم من اسمه شبيب إلا هذا الثقة.
(عن عبد الله بن شهاب الخولاني) أبي الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي الكوفي، روى عن عائشة في الوضوء، وعمر، ويروي عنه (م) وشبيب بن غرقدة والشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن وثقه ابن خلفون، وقال في التقريب: مقبول من الثالثة (قال) ابن شهاب الخولاني (كنت نازلًا على عائشة) أي ضيفًا عندها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (فاحتلمت) أي رأيت في النوم ما يراه النائم من صورة النساء فانزلت المني (في ثوبي) بصيغة التثنية المضاف إلى ياء المتكلم أي في ثوبين لي الإزار والرداء (فغمستهما) أي أدخلت الثوبين (في الماء) لأنظفهما (فرأتني جارية) أي أمة مملوكة (لعائشة) رضي الله تعالى عنها (فاخبرتها) أي فأخبرت الجارية عائشة ما فعلته بثوبي من غمسهما في الماء (فبعثَتْ) أي أرسلت (إلي عائشة فـ) لما حضرتها (قالت) لي
стр. 2245
مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيكَ؟ قَال قُلْتُ: رَأَيتُ مَا يَرَى النَّائِمُ في مَنَامِهِ. قَالتْ: هَلْ رَأيتَ فِيهِمَا شَيئًا؟ قُلْتُ: لا. قَالتْ: لَوْ رَأَيتَ شَيئًا غَسَلتَهُ. لَقَدْ رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ، يَابِسًا بِظُفُرِي
ــ
من وراء الحجاب (ما حملك) أي أي شيء حملك وبعثك (على ما صنعت بثوبيك) من غمسهما في الماء (قال) ابن شهاب (قلت) لعائشة اعتذارًا إليها من غمسهما في الماء (رأيت) في نومي (ما يرى النائم في منامه) من خيال النساء فحسِبْتُ أنهما نَجُسَا فغمستهما في الماء لتطهيرهما (قالت) عائشة (هل رأيت فيهما) أي في الثوبين (شيئًا) من المني (قلت) لها (لا) أي ما رأيت فيهما شيئًا من آثار المني (قالت) عائشة فإذا لم تر فيهما فلم غمستهما في الماء حتى (لو رأيت) فيهما (شيئًا) من المني (كسلته) أي غسلت المني الذي رأيته فيهما لا الثوبين (لقد رأيتُنِي) أي والله لقد رأيت نفسي (و) الحال (إني لأحكه) أي لأحك المني (من ثوب رسول الله ﷺ حالة كونه (يابسًا) أي جافًا على الثوب وقوله (بظفري) متعلق بأحكه.
قال النواوي: قولها (فلو رأيت شيئًا غسلته) هو استفهام إنكار حذفت منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدًا وجوب غسله، وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري ولو كان نجسًا لم يتركه النبي ﷺ ولم يكتف بحكه. والله أعلم اهـ.
وقد تقدم في الباب السابق بيان من خرَّج هذا الحديث من أصحاب الأمهات برقم رواه أحمد [٦/ ٩٧ و ١٣٥] والبخاري [٢٢٩] وأبو داود [٣٧١ - ٣٧٣] والترمذي [١١٧ و ١١٨] والنسائي [١/ ٥٦] ولكن بلفظ عن الأسود أن رجلًا نزل بعائشة.
وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها، وتعلَّقَ المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا: الاحتلام مستحيل في حق النبي ﷺ لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا يكون المني على ثوبه ﷺ إلا من الجماع ويلزم من ذلك مرور المني على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المني ولما تركه في ثوبه ولما اكتفى بالفرك. وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين أحدهما: أنه يمتنع استحالة الاحتلام منه ﷺ وكونه من تلاعب
стр. 2246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشيطان بل الاحتلام منه ﷺ جائز وليس هو من تلاعب الشيطان بل هو فيض زيادة المني يخرج في وقت امتلاء أوعيته، والثاني: أنه يجوز أن يكون ذلك حصل بمقدمات جماع فسقط منه شيء على الثوب، وأما المختلط بالرطوبة فلم يقع على الثوب، والله أعلم اهـ نواوي.
***
стр. 2247
١٥٢ - (٥٧) (٣٩) باب نجاسة الدم وكيفية غسله
٥٧٠ - (٢٥٤) (١٠٠) (٦٣) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنِي محمد بْنُ حَاتِمٍ، (وَاللفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ قَال: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ؛
ــ
١٥٢ - (٥٧) (٣٩) باب نجاسة الدم وكيفية غسله
٥٧٠ - (٢٥٤) (١٠٠) (٦٣) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي بضم الراء أبو سفيان الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٩) بابا، قال (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر المدني ثقة فقيه ربما دلس من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١)، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لمحمد بن حاتم تورعا من الكذب على أبي بكر بن أبي شيبة، قال محمَّد بن حاتم: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري ثقة متقن إمام قدوة من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (قال) هشام (حدثتني) زوجتي، (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية المدنية، روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق في الوضوء والصلاة واللباس والأدب، وعن أم سلمة، ويروي عنها (ع) وزوجها هشام بن عروة وابن سوقة وغيرهم، وقال العجلي: ثقة تابعية مدنية، ووثقها ابن حبان وقال: ماتت وقد قاربت التسعين (٩٠) وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، روى عنها في (٤) أبواب (عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام القرشية التيمية أم عبد الله المدنية وهي التي يقال لها ذات النطاقين حيث زودت رسول الله ﷺ وأباها حيث أرادا الغار فلم تجد ما تُوكِي به الجِراب فقطعت نطاقها وأوكت به الجراب فسميت ذات النطاقين، روت عن النبي ﷺ ، ويروي عنها (ع) وفاطمة بنت المنذر في الوضوء والصلاة والزكاة، وصفية بنت أبي شيبة في الصلاة والحج، وعباد بن حمزة في الزكاة، وعباد بن عبد الله بن الزبير في الزكاة،
стр. 2248
قَالتْ: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى النبي ﷺ . فَقَالت: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوبَهَا مِنْ دَمِ الحَيضَةِ، كَيفَ تَصْنَعُ بِهِ؛ قَال "تَحُتُهُ، ثُمَّ تَقرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ"
ــ
وعبد الله مولاهم وابناها عبد الله وعروة ابنا الزبير وهي من كبار الصحابة عاشت مائة سنة (١٠٠) وماتت بعد أن قُتِل ابنها عبد الله بن الزبير سنة (٧٤) ثلاث أو أربع وسبعين، روى عنها في (٤) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو اثنان منهم مروزي وبصري، ومن لطائفه أن فيه رواية زوج عن زوجته وبنت عن جدتها (قالت) أسماء (جاءت امرأة) لم أر من ذكر اسمها (إلى النبي ﷺ فقالت) مستفتية عن كيفية غسل الحيض (إحدانا) معاشر النساء (يصيب ثوبها) أي لباسها شيء (من دم الحيضة) أي من دم الحيض وهو بفتح الحاء، واقتصر عليه النواوي هنا وفي باب الاضطجاع مع الحائض اقتصر على كسرها وجَوَّزهما غيره في البابين كليهما وهو بمعنى الحيض لا بمعنى المرة أو الهيئة (كيف تصنع به) أي بذلك الدم أي: كيف تزيله أتغسله أم تنضح عليه الماء؟ (قال) رسول الله ﷺ (تَحُتُّه) أي تحك ذلك الدم من الثوب بأطراف الأصابع مع الماء من الحت وهو الحك من باب نصر والمراد إزالة عينه (ثم تقرصُهُ) بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء من باب نصر أيضًا، وروي بضم التاء وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة من التقريص والقرص؛ والتقريص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار أي تدلك موضع الدم بأطراف الأصابع (بالماء) ليتحلل بذلك ويخرج ما تَشَربَه الثوب منه (ثم تنضحه) بكسر الضاء وفتحها أي ترش ما حول موضع الدم بالماء كما في رواية الترمذي أي تصب عليه الماء مع الغلبة والكثرة (ثم) بعد ما فعلَتْ ما ذكرتُه لك (تصلي فيه) أي في ذلك الثوب، قال القرطبي: والحتُ الحك بالأظافير والقرص، والتقريص الدلك بأطراف الأصابع ليتحلل الدم بذلك ويخرج ما تَشَربَ منه الثوب، وقوله (تنضحه) ذهب بعض الناس إلى أن النضح هنا معناه الغَسْلُ وتأوَّله على ذلك ولا حاجة إلى هذا التأويل بل إنما معناه الرش، وأما غسل الدم فقد علمها إياه حيث قال لها تحتُه ثم تقرصه بالماء، وأما النضح فهو فيما شكَتْ فيه من الثوب مما في جوانب الدم. ويدل هذا الحديث على أن قليل دم الحيض وكثيره سواء في وجوب غسل جميعه حيث لم يفرِق بينهما في محل البيان. ولو كان حكمهما مختلفًا لفضَلَه ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز إجماعًا وهو
стр. 2249
٥٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطاهِرِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَالِمٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
ــ
مشهور مذهب مالك، وقال مالك رحمه الله تعالى: قد سماه الله تعالى أذى وهو يخرج من مخرج البول. اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٣٤٦ و ٣٥٣] والبخاري [٢٢٧] وأبو داود [٣٦٠ - ٣٦٢] والترمذي [١٣٨] والنسائي [١/ ١٥٥].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا) عبد الله (بن نمير) بالنون مصغرًا الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من (٩) (ح) أي حول المؤلف السند (و (قال (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو ابن عبد الله المصري الفقيه ثقة من (١٠) قال (أخبرني) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري ثقة من (٩) قال ابن وهب (أخبرني يحيى بن عبد الله ابن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي العمري المدني، روى عن هشام بن عروة في الوضوء والصلاة، وموسى بن عقبة في الصلاة، ويزيد بن الهاد وابن عباس وعمرو بن يحيى وأبي بكر بن نافع، ويروي عنه (م د س) وابن وهب والليث ومكي بن إبراهيم وغيرهم، قال النسائي: مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب، وقال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث، وقال في التقريب: صدوق من الثامنة، مات سنة (١٥٣) ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه في (٢) بابين (ومالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني ثقة إمام فقيه حجة من (٧) (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة فقيه من (٧) (كلهم) أي كل من عبد الله ويحيى بن عبد الله ومالك بن أنس وعمرو بن الحارث رَوَوْا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن فاطمة عن أسماء (مثل حديثٍ) رواه (يحيى بن سعيد) القطان عن هشام بن عروة، وغرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة ليحيى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة.
стр. 2250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أسماء وذكر فيه متابعة واحدة، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت محصن، ثم قال: وحديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح.
قال النواوي: وفي هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء، ويؤخذ منه أن مَن غسل بالخل أو اللبن أو غيرهما من المائعات لم يجزئه لأنه ترك المأمور به، وفيه أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين، وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الإنقاء، وفيه غير ذلك من الفوائد.
واعلم أن الواجب في إزالة النجاسة الإنقاء فإن كانت النجاسة حكمية وهي التي لا تشاهد بالعين كالبول ونحوه وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة؛ ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة لقوله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا"، وقد تقدم بيانه، وأما إذا كانت النجاسة عينية كالدم وغيره فلا بد من إزالة عينها ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة، وهل يشترط عصر الثوب إذا غسله؛ فيه وجهان: الأصح أنه لا يشترط وإذا غسل النجاسة العينية فبقي لونها لم يضره بل قد حصلت الطهارة، وإن بقي طعمها فالثوب نجس فلا بد من إزالة الطعم، وإن بقيت الرائحة ففيه قولان للشافعي أصحهما يطهر، والثاني لا يطهر، والله أعلم. اهـ من النواوي.
стр. 2251
١٥٣ - (٥٨) (٤٠) باب وجوب الاستبراء والتستر من البول
٥٧٢ - (٢٥٥) (١٠١) (٦٤) وحدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وَأَبُو كُرَيبٍ محمد بْنُ الْعَلاءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وكيع)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدا يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
١٥٣ - (٥٨) (٤٠) باب وجوب الاستبراء والتستر من البول
٥٧٢ - (٢٥٥) (١٠١) (٦٤) (وحدثنا أبو سعيد) عبد الله بن سعيد (الأشج) الكندي الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٧) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا (وأبو غريب محمَّد بن العلاء) الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي، وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران) أبو سعيد وأبو كريب (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة من (٩) لبيان اختلاف كيفية سماعهم من شيخهم لأن أخبرنا فيما قرئ على الشيخ ومعه غيره، وحدثنا فيما سمع من الشيخ ومعه غيره، قال وكيع (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمَّد الكوفي ثقة مدلس من (٥) (قال) الأعمش (سمعت مجاهدًا) ابن جَبْرِ بفتح الجيم وسكون الموحدة أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ الإِمام المفسر ثقة إمام من (٣) مات سنة (١٠٤) أربع ومائة وله (٨٦) سنة، روى عنه في (٩) أبواب (يحدث عن طاوس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي من أبناء الفُرْسِ، أمه من نساء الفرس، وأبوه من النَّمِر بن قاسط مولى بُحَيرِ بن رِيسَانَ الحميري، وكان من عباد أهل اليمن وفقهائهم، ومن سادات التابعين ويقال اسمه ذكوان وطاوس لقبه، مَرِض بمنى ومات بمكة سنة (١٠١) إحدى ومائة قبل التروية بيوم، وصَلَّى عليه هشام بن عبد الملك بين الركن والمقام، وقيل إنه مات سنة ست ومائة (١٠٦) وكان قد حج أربعين حجة (٤٠) روى عن ابن عباس في الوضوء والصلاة، وأبي هريرة في الصلاة والزكاة وغيرهما، وابن عمر في الصلاة والطلاق والقدر، وعائشة في الصلاة والحج، وزيد بن ثابت في الحج، وعبد الله بن عمر في اللباس، ويروي عنه (ع) ومجاهد وعمرو بن دينار وابنه عبد الله بن طاوس في الصلاة وسليمان الأحول وسليمان التيمي وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الثالثة مات سنة (١٠٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ أبي العباس المكي ثم المدني ثم
стр. 2252
قَال: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى قَبْرَينِ. فَقَال: "أَمَا إِنهُمَا لَيُعَذَّبَانِ. وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ. إمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنمِيمَةِ. وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" قَال: فَدَعَا بِعَسِيبِ رَطْبٍ
ــ
الطائفي حبر الأمة وترجمان القرآن مات سنة (٦٨) بالطائف، روى عنه في (١٧) بابًا. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون أو كوفيان ومروزي وواحد طائفي وواحد يماني وواحد مكي ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض الأعمش ومجاهد وطاوس (قال) ابن عباس (مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال) رسول الله ﷺ (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنهما) أي إن صاحبي هذين القبرين (لَيُعَذبان) في قبرهما، وفيه دليل على إثبات عذاب القبر (وما يعذبان في كبير) أي في أمر شاق تركه أو فعله عليهما أو في أمر كبير عندكم وهو عند الله كبير أي عظيم كما جاء في البخاري "وإنه لكبير" أي عند الله وهذا مثل قوله تعالى ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وزاد القاضي تأويلًا ثالثًا أي ليس باكبر الكبائر، قال النواوي: وعلى هذا يكون المراد بهذا الزجر والتحذير بغيرهما أي لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات فإنه يكون في غيرها، والله أعلم.
(أما أحدهما فكان يمشي) بين الناس (بالنميمة) وقد تقدم الكلام في النمام في الإيمان, والنميمة هي القَالةُ التي تُرفع وتنقل عن قائلها ليتضرر بها قائلها، وقيل حقيقتها: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم (وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) أي لا يتوقى ولا يتحَفَّظ من بوله بل كان ينتضح على بدنه وثيابه، ويؤيد هذا المعنى رواية (لا يستنزه) بالزاي والهاء، وروي (لا يستبرئ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة هي في البخاري وغيره، وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنب منه ولا يتحرز، وعبارة المفهم هنا قوله (فكان لا يستتر من بوله) أي لا يجعل بينه وبين بوله سترة حتى يتحفظ منه كما قال في الرواية الأخرى (لا يستنزه من البول) أي لا يتباعد منه، وهذا يدل على أن القليل من البول ومن سائر النجاسات والكثير منه سواء؛ وهو مذهب مالك وعامة الفقهاء، ولم يرخصوا في شيء من ذلك إلا في اليسير من دم غير الحيض خاصة (قال) ابن عباس (فدعا) رسول الله ﷺ (بعسيب) أي بجريد (رطب) أي
стр. 2253
فَشَقَّهُ بِاثْنَينِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَال: "لَعَلهُ أن يُخَفَّفَ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيبَسَا".
٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ،
ــ
طلبه ليُؤتى به، والعسيب من النخل كالقضيب مما سواه، والرطب الأخضر، فأتي به (فشقَّه باثنين) أي جعله كِسْرَتَينِ والباء زائدة في المفعول الثاني لأن شق هنا بمعنى جعل وصيَّر (ثم غرس) وركز (على هذا) القبر (واحدًا) من الكِسرتين (وعلى هذا) القبر الآخر (واحدًا) منهما (ثم) بعد غرسهما عليهما (قال) رسول الله ﷺ (لعله) أي لعل العذاب (أن يُخفَّفَ) ويُقَلَّل (عنهما) أي عن صاحب القبرين بسبب تسبيح العيب (ما لم ييبسَا) بياءين أُولاهما مفتوحة وثانيتهما ساكنة ثم موحدة مفتوحة ويجوز كسرها ثم سين مهملة بعدها ألف التثنية أي ما لم تصيرا يابستين، وما مصدرية ظرفية أي لعل العذاب مخفف عنهما بسببهما مدة عدم يبسهما.
قال القرطبي: اختلف العلماء في تأويل هذا الفعل فمنهم من قال أُوحي إليه أنه يخفف عنهما ما داما رطبين، وهذا فيه بُعْدْ لقوله (لعله) ولو أُوحِيَ إليه لما احتاج إلى الترخِّي، وقيل لأنهما ما وإما رطبين يسبحان فإن رطوبتهما حياتهما، وقيل لأن النبي ﷺ شفع لهما ودعا بأن يُخَفَّف عنهما ما داما رطبين؛ وقد دل على هذا المعنى حديث جابر الآتي في آخر الكتاب في حديث صاحبي القبرين قال فيه (فأجيبت شفاعتي أن يُرفع عنهما ذلك ما دام القضيبان رطبين) فإن كانت القضيبة واحدة وهو الظاهر فلا مزيد على هذا في البيان. اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٣٧٨]، وأبو داود [٢٠ و ٢١] والترمذي [٧٠] والنسائي [١/ ٢٨ - ٣٠]. قوله في رواية البخاري (وإنه لكبير) قال النواوي: وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة والسعي بالإفساد من أقبح القبائح لا سيما مع قوله ﷺ كان يمشي؛ بلفظ (كان) التي للحالة المستمرة غالبًا، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال:
٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنيه) أي حدثني هذا الحديث المذكور يعني حديث ابن عباس (أحمد بن يوسف) بن سالم (الأزدي) السلمي أبو الحسن النيسابوري
стр. 2254
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ سُلَيمَانَ الأعمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ، (أَوْ مِنَ الْبَوْلِ) "
ــ
المعروف بحمدان، روى عن المعلي بن أسد في الوضوء، وعمر بن عبد الله بن رزين في الصلاة، وعمر بن حفص في الزكاة والذبائح والجامع، وعمرو بن أبي سلمة في الصوم، وإسماعيل بن أبي أوَيس في اللعان وفضائل الصحابة, والنضر بن محمَّد في الأحكام، وعبد الرزاق في ذكر النفاق، ويروي عنه (م د س ق) وأبو عوانة ومحمد بن الحسن وعدة، وثقه مسلم والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس ثقة من الحادية عشرة مات سنة (٢٦٤) أربع وستين ومائتين، روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا معلي بن أحد) العَمِّي بفتح المهملة وتشديد الميم أبو الهيثم البصري أخو بهز وكان معلمًا، روى عن عبد الواحد بن زياد في الوضوء، ووهيب في الصلاة والحج، وعبد العزيز بن المختار في الصلاة والنكاح وفي باب: لا عدوى ولا هام ولا طيرة، ويروي عنه (خ م ت س ق) وأحمد بن يوسف الأزدي وحَجَّاجُ بن الشاعر وسليمان بن معبد وأبو حاتم الرازي وغيرهم ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (٢١٨) ثماني عشرة ومائتين، روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقالٌ، من (٨) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٦) بابا (عن سليمان) بن مهران (الأعمش) الكاهلي مولاهم أبي محمَّد الكوفي ثقة مدلس من (٥) مات في ربيع الأول سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا عبد الواحد لأنه العامل في المتابع واسم الإشارة راجع إلى ما بعد المتابَع وهو وكيع أي حدثنا عبد الواحد عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بمثل ما حدث وكيع عنه. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان مكيان واثنان بصريان وواحد يماني وواحد كوفي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الواحد لوكيع بن الجراح في رواية هذا الحديث عن الأعمش (غير أنه) أي غير أن عبد الواحد (قال) في روايته (وكان الآخر لا يستنزه عن البول أو من البول) بالشك بدل قول وكيع (وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) وهذا اختلاف لفظي وإنما بيَّنَه لأن المحدثين يهتمون بالألفاظ. ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة.
стр. 2255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال النواوي: وأما فقه الباب ففيه إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافًا للمعتزلة وفيه نجاسة الأبوال للرواية الثانية (لا يستنزه من البول) وهو جنس يعم جميع الأبوال وفيه غِلَظُ تحريم النميمة وغير ذلك مما تقدم، والله أعلم.
وفي المفهم: وقد تخيل الشافعي في البول العموم فتمسك به في نجاسة جميع الأبوال وإن كان بول ما يؤكل لحمه، وقد لا يُسَلَّم له أن الاسم المفرد للعموم، ولو سُلِّم ذلك فذلك إذا لم يقترن به قرينة وقد اقترنت ها هنا, ولئن سُلمَ له ذلك فدليل تخصيصه حديث إباحة شرب أبوال الإبل للعُرَنِيين، وإباحة الصلاة في مرابض الغنم، وطوافه ﷺ على بعيره كما سيأتي. انتهى.
***
стр. 2256
١٥٤ - (٥٩) (٤١) باب ما يحل من الحائض
٥٧٤ - (٢٥٦) (١٠٢) (٦٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ إِحْدَانَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ
ــ
١٥٤ - (٥٩) (٤١) باب ما يحل من الحائض
وعدلتُ إلى هذه الترجمة من قولهم كتاب الحيض لأن البحث عنه داخل في البحث عن الطهارة كما هو المعروف عند أهل الفروع، وهو لغة: السيلان؛ يقال حاض الوادي إذا سال ماؤه وحاضت الشجرة إذا سال صمغها، وشرعًا: هو الدم الخارج على سبيل الصحة في سن الحيض من أقصى رحم المرأة من غير سبب الولادة، وأول من حاض حواء حاضت يوم الثلاثاء جزاءً على إدمائها الشجرة بعد ما هُبطت من الجنة.
٥٧٤ - (٢٥٦) (١٠٢) (٦٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي، وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا وقال الأخران) أبو بكر وزهير (حدثنا جرير) لبيان اختلاف كيفية سماع مشايخه أي حدثنا جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب الكوفي ثقة ثبت وكان لا يدلس من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي وكان يرسل كثيرًا، ثقة مرسل من (٥) مات سنة (٩٦) روى عنه في (١١) بابا (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو أو أبي عبد الرحمن الكوفي ثقة مخضرم فقيه من (٢) مات سنة (٧٥) روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواجد مدني أو أربعة كوفيون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي (قالت) عائشة (كان) الشأن لأن كان هنا شأنيَّة، وقوله (إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ مبتدأ، وإذا في قوله (إذا كانت حائضًا) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بقوله (أمرها رسول الله ﷺ بالاتزار، وهذه الجملة الفعلية خبر المبتدأ والجملة الإسمية خبر كان الشأنية ولا حاجة إلى ما تكلف به النواوي هنا، وفي بعض الرواية كانت إحدانا وهي أوضح
стр. 2257
فَتَأْتَزِرُ بإزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) .. (وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السعْدِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
ــ
وأفصح، والمعنى كان الشأن إحدانا أمرها رسول الله ﷺ بالائتِزَار وقت كونها حائضًا (فتأتزر) من ائْتَزَر من باب افتعل أي فتشدُّ (بإزار) تستر به سُرَّتها وما تحتها إلى الركبة (ثم يباشرها) أي يستمتع بالتقاء بشرتها التي فوق السرة وتحت الركبة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا علي بن مُسْهِر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) له غرائب بعد ما أضَرَّ مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا (عن الشيباني) سليمان بن أبي سليمان اسمه فيروز أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) مات سنة (١٣٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من صغار التاسعة مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لعلي بن حجر تورعًا من الكذب على أبي بكر، قال (أخبرنا علي بن مسهر) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه، قال علي بن مسهر (أخبرنا أبو إسحاق) الشيباني سليمان بن أبي سليمان الكوفي (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي أبي حفص الكوفي عداده في التابعين، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والحج، والزهري والمقبري، ويروي عنه (ع) وأبو إسحاق الشيباني وأبو بكر النهشلي ومالك بن مغول وأبو إسحاق السبيعي والأعمش، حج ثمانين حجة واعتمر ثمانين عمرة لم يجمع بينهما، وكذلك فعل أبوه الأسود، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن خِرَاشٍ وزاد بن خراش: من خيار الناس، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (٩٩) تسع وتسعين، وكان سِنُّه من إبراهيم النخعي، روى عنه في ثلاثة أبواب (عن أبيه) الأسود بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند
стр. 2258
قَالتْ: كَانَ إِحْدَانَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ في فَوْرِ حَيضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ
ــ
من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة أو أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن الأسود لإبراهيم النخعي في رواية هذا الحديث عن الأسود بن يزيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) عائشة (كان إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ (إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ أن تأتزر) أي بأن تلبس الإزار (في فور حيضتها) أي وقت قوة حيضتها وأوان كثرتها، وقال القسطلاني: في ابتدائها قبل أن يطول زمنها (ثم يباشرها) أي يستمتع ببشرتها سوى ما بين سرتها وركبتها ولا يقربها بالجماع (قالت) عائشة (وأيكم) أيها الرجال (يملك إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء، أي فرجه وذكره أي يمنع عضوه عن الجماع وقت المباشرة بها، وروي بفتح الهمزة وسكون الراء أي شهوته، واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر الأولى وعابها على المحدثين، والمعنى هو أملككم وأمنعكم لنفسه عن الشهوات فيأمن مع هذه المباشرة من الوقوع في المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض، وأكثر الروايات فيه كسر الهمزة، أي وأيكم يمنع إربه وعضوه (كما كان رسول الله ﷺ يملك) ويمنع (إربه) أي فرجه من الوقوع في فرج الحائض مع تلك المباشرة، والاستفهام إنكاري يعني النفي أي لا أحد يملك إربه كما يملك رسول الله ﷺ إربه ..
وهذا الحديث أعني حديث عائشة شارك المؤلف في روايته البخاري [٣٠٢] وأبو داود [٢٦٨ و ٢٧٣] والترمذي [١٣٢] والنسائي [١/ ١٨٩].
قوله (كان إحدانا) هكذا وقع في الأصول في رواية مسلم من غير تاء في كان وهو صحيح وإن كان غير فصيح كما حكى سيبويه عن بعض العرب (قال امرأة) وكذا نقله ابن خَرُّوف في شرح الجمل ويحتمل أن تكون كان شافية، وفي رواية غير مسلم (كانت إحدانا) بالتاء في كان وهو الأفصح, لأن إلحاق التاء فيما تأنيثه حقيقي وهو ما له فرج واجب إذا لم يُفصَل، وقوله (أن تأتزر في فور حيضتها) والائتزار: شد الإزار على الوسط إلى الركبة، وقال ابن القصار: من السرة إلى الركبة، وهذا منه صلى الله عليه
стр. 2259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسلم مبالغة في التحرز من النجاسة وإلا فالحماية تحصل بخرقة تحتشي بها وفور الحيضة كثرة صَبِّهَا من فوران القِدر والبحر وهو غليانهما، قال ابن عرفة: والمحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك المكان وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه يقال حاضت المرأة وتحيَّضَتْ حيضًا ومحاضًا ومَحِيضًا إذا سال الدم منها في أوقات معلومة فإذا سال في غيرها قيل استحيضت فهي مستحاضة، قال: ويقال حاضَتِ المرأة وتحيَّضَت ودَرَسَت وعَرِكَت وطَمِثَتْ، قال غيره: ونَفِسَتْ بفتح النون وكسر الفاء وحُكي في النون الضم، وقيل في قوله تعالى ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] أي حاضت، وقيل سمي المحِيضُ حيضًا من قولهم حاضت السمُرَة (إذا خرج منها ماء أحمر) قال الشيخ: ويحتمل أن يكون قولهم (حاضت السمرة) تشبيهًا بحيض المرأة، وزاد بعضهم أَكْبَرَتْ وأَعْصَرَتْ يعني: حاضت، قال النواوي: وأما الحيض فأصله لغة: السيلان، يقال حاض الوادي إذا سال ماؤه، قال الأزهري والهروي وغيرهما من الأئمة: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها، والاستحاضة جريان الدم في غير أوانه، قالوا ودم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من العَاذِل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة وهو عِرْقٌ فيه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره، قال أهل اللغة: يقال حاضت المرأة تحيض حيضًا فهي حائض بلا هاء، هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى الجوهري عن الفرَّاء حائضةً بالهاء، وقوله (ثم يباشرها) أي يستمتع بها بالتقاء بشرتيهما، والبشرة ظاهر الجلد، والأدمة باطنه، ويعني بذلك الاستمتاع بما فوق الإزار والمضاجعة معها، كما قال ﷺ : للذي سأل عما يحل له من امرأته الحائض، فقال: لِتَشُدَّ عليها إزارها ثم شأنك فأعلاها وهذا مبالغة في الحماية، وأما المحرمُ لنفسه فهو الفرج وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم، قولها (وأيكم يملك إربه) قيدناه بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتح الهمزة وفتح الراء وكلاهما له معنى صحيح، وإن كان الخطابي قد أنكر الأول على المحدثين، ووجه الأول أن الأرب هو العضو، والآراب هو الأعضاء فَكَنَتَ به عن شهوة الفرج إذ هو عضو من الأعضاء وهذا تكلف، بل في الصحاح أن الأرب العضو والدهاء والحاجة أيضًا، وفيه لغات: إِرْبٌ وإربةٌ وأَرَبٌ ومَأرُبَةٌ ويقال هو ذو أَرْبٍ أي ذو عقل فقولها (يملك إربه) بالروايتين يعني حاجته للنساء، اهـ من المفهم.
стр. 2260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال النواوي: وأما أحكام الباب فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة, قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافرًا مرتدًا، ولو فعله إنسان غير معتقد حله فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض، أو جاهلًا بتحريمه أو مُكْرَهًا فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة، نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان أصحهما: وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه، وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مُليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد رحمهم الله تعالى أجمعين.
والقول الثاني؛ وهو القديم الضعيف أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه، واختلف هؤلاء في الكفارة فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب الدينار أو نصف الدينار، هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره؟ أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه؟ وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع (من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار) وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ فالصواب أن لا كفارة، والله أعلم.
القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإسفرايني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا، وأما ما حكي عن عَبِيدة العلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرها في مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار وإذنه في ذلك.
والقسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة
стр. 2261
٥٧٦ - (٢٥٧) (١٠٣) (٦٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الشيبَانِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شدادٍ،
ــ
أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب: أنها حرام، والثاني: ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار، والثالث: إن كان المباشِر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا الوجه حسن قاله أبو العباس البصري من أصحابنا، وممن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقًا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار، وممن ذهب إلى الجواز الأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل وخلائق، وقد قدمنا أن هذا أقوى دليلًا واحتجوا بحديث أنس الآتي (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) قالوا: وأما اقتصاره ﷺ في مباشرته على ما فوق الإزار فمحمول على الاستحباب، والله أعلم.
واعلم أن تحريم الوطء والمباشرة على قول من يحرمهما يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه؛ هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف، وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال. واحتج الجمهور بقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٧٦ - (٢٥٧) (١٠٣) (٦٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري قال (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة ثبت من (٨) (عن الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد واسم الهاد أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عَشْوَارَه بن عامر بن مالك بن ليث الليثي أبي الوليد المدني، روى عن ميمونة في الوضوء والصلاة، وعائشة في الطب، وعلي بن أبي طالب في الفضائل، ويروي عنه (ع) والشيباني ومعبد بن خالد وسعد بن إبراهيم، وثقه
стр. 2262
عَنْ مَيمُونَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ، وَهُنَّ حُيَّضٌ.
٥٧٧ - (٢٥٨) (١٠٤) (٦٧) حدّثني أَبُو الطاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب عَنْ مَخْرَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي
ــ
النسائي وابن سعد، وقال في التقريب: ولد في عهد النبي ﷺ وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، ثقة من (٢) مات بالكوفة مقتولًا سنة (٨١) إحدى وثمانين (عن ميمونة) بنت الحارث بن حزن بوزن سهل العامرية الهلالية زوج النبي ﷺ تزوجها سنة سبع، روت عن النبي ﷺ لها (٤٦) ستة وأربعون حديثًا اتفقا على (٧) سبعة وانفرد (خ) بحديث و (م) بخمسة، ويروي عنها (ع) وعبد الله بن شداد في الوضوء، وابن عباس في الوضوء، وكريب في الصوم، ويزيد بن الأصم وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ وتزوجها بسَرِفَ -موضعٌ بين مكة والمدينة قريب من التنعيم بينه وبين الجموم يسمى مَرَّ الظهران على نحو (١٠) كيلو متر من التنعيم وعلى (١٨) كيلو متر من المسجد الحرام- سنة سبع، وماتت بها ودفنت سنة (٥١) إحدى وخمسين على الصحيح. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قالت) ميمونة (كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه) أي يستمتع ببشرتهن (فوق الأزار وهن) أي والحال أنهن (حُيَّض) جمع حائض. وهذا الحديث أعني حديث ميمونة شارك المؤلف في روايته البخاري [٣٠٣] وأبو داود [٢٦٧] والنسائي [١/ ١٨٩ - ١٩٠].
ثم استشهد المؤلف ثانيًا بحديث آخر لميمونة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٧٧ - (٢٥٨) (١٠٤) (٦٧) (حدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن سَرْح المصري الأموي مولاهم ثقة من (١٠) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري ثقة من (٩) (عن مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبي المسور المدني صدوق من (٧) روى عنه في (٤) أبواب.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون الياء نزيل مصر ثقة من العاشرة
стр. 2263
وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُرَيبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: سَمِعْتُ مَيمُونَةَ زَوْجَ النبِيّ ﷺ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَينِي وَبَينَهُ ثَوْبٌ
ــ
مات سنة (٢٥٣) (وأحمد بن عيسى) بن حسان التُّسْتَري بتاءين أولاهما مضمومة والثانية مفتوحة بينهما سين ساكنة نسبة إلى تُسْتَر بلدة بالأهواز لكونه يتَّجِر فيها أبو عبد الله المصري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عن ابن وهب في الإيمان وغيره (قالا) أي قال كل من هارون وأحمد (حدثنا ابن وهب) أتى بحاء التحويل مع اتحاد شيخ مشايخه لبيان اختلاف كيفية سماعهم، قال ابن وهب (أخبرني مخرمة) بن بكير (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري ثقة ثبت من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (عن غريب) بن أبي مسلم القرشي الهاشمي (مولى) عبد الله (بن عباس) أبي رِشْدِين بكسر الراء وسكون الشين المدني، روى عن ميمونة في الوضوء والصلاة والصوم والزكاة، وعبد الله بن عباس في الصلاة والجنائز والصوم والحج والأدب، أرسله ابن عباس وعبد الرحمن بن الأزهر والمسور بن مخرمة إلى عائشة وسأل عائشة وأم سلمة عن الركعتين بعد العصر، وأسامة بن زيد في الحج، ثقة من الثالثة، مات سنة (٩٨) ثمان وتسعين بالمدينة، وليس عندهم كريب إلا هذا (قال) غريب (سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان (قالت) ميمونة كان رسول الله ﷺ يضطجع معي) في فراش (وأنا) أي والحال أني (حائض وبيني) والحال أن بيني (وبينه ثوب) حائل بيننا، وفي نسخة معتمدة يَنْضَجِعُ، قال ابن الأثير: انضجع مطاوع أضجعه نحو أزعجته فانزعج، وأطلقته فانطلق، وانفعل بابه الثلاثي، وإنما جاء في الرباعي قليلًا على إنابة أفعل مُنَابَ فَعَلَ. اهـ.
وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة ثالثًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 2264
٥٧٨ - (٢٥٩) (١٠٥) (٦٨) حدَّثنا محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَن زَينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حدثَتْهُ؛ أَن أُمَّ سَلَمَةَ
ــ
٥٧٨ - (٢٥٩) (١٠٥) (٦٨) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) قال (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري صدوق من (٩) قال (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٥٤) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي ثقة ثبت مدلس مرسل من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا أبو سلمة) عبد الله (ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني ثقة من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (أن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية كان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ زينب وهي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، روت عن أمها أم سلمة في الوضوء والطلاق والأحكام والأدب والطب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان في النكاح والطلاق والفتن، وعائشة في النكاح، وزينب بنت جحش في الطلاق، وحبيبة بنت عبيد الله بن جحش الأسدية وأمها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب في الفتن، ويروي عنها (ع) وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وحميد بن نافع وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة ومحمد بن عمرو بن عطار وعِرَاكُ بن مالك وجماعة، لها في (خ) حديثان، ماتت سنة (٧٣) ثلاث وسبعين، روى عنها في (٩) أبواب (حدثته) أي حدثت أبا سلمة (أن) أمها (أم سلمة) بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مُرَّة، ويقال لأبي أمية: زاد الراكب، وكانت أول مهاجرة من النساء، واسمها هند زوج النبي ﷺ تزوجها سنة اثنتين من الهجرة بعد بدر وبنى بها في شوال وكانت قبله عند أبي سلمة، روت عن النبي ﷺ وعن أبي سلمة بن عبد الأسد وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ويروي عنها (ع) وزينب بنتها في الوضوء والزكاة وغيرهما وعبد الله بن رافع مولاها، وكريب في الصلاة والطلاق، وابن سفينة مولاها وقبيصة بن ذؤبب وعبيد بن عمير وعكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث في الصوم، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث في الصوم،
стр. 2265
حَدثَتْهَا قَالتْ: بَينَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانسَلَلْتُ فَأَخَذتُ ثِيَابَ حَيضَتِي. فَقَال لِي رَسُولُ الله ﷺ :
ــ
وسليمان بن يسار في الصوم، وحميد بن عبد الرحمن في النكاح، وضبَّة بن مِحْصَن في الجهاد، وسعيد بن المسيب في الضحايا، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأطعمة، وعبيد الله بن القبطية في الفتن، وخَيرَة أم سعيد والحسن وجماعة، عاشت بعد ما تزوجها رسول الله ﷺ (٦٠) ستين سنة، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢) وزوجها أبو سلمة شهد أحدًا ورُمي بسهم فعاش مدة خمسة أشهر أو سبعة ومات، روى عنها في (١٠) أبواب (حَدَّثَتْهَا) أي حدثت زينب بنتها. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وواحد يمامي (قالت) أم سلمة وكلمة "بينما" في قوله (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخَمِيلَة) تقدم بسط الكلام فيها في مواضع، والخميلة وكذا الخميل بحذف الهاء هي القطيفة قاله ابن دريد، وكل ثوب له خَمْلٌ من أي شيء كان، وقيل هي الأسود من الثياب، وقال الخليل: الخميلة ثوب له خمل أي هُدْبٌ، و"إذ" في قوله (إذ حضت) فجائية رابطة لجواب بينما، و"الفاء" في قوله (فانسللتُ) من الانسلال وهو الذهاب خفية عاطفة، وكذا في قوله (فأخذت ثياب حيضَتِي) عاطفة والحيضة، بفتح الحاء لا غير الدم وهو المراد هنا؛ والمعنى أخذت الثياب التي ألبسها في حال حيضتي فإن الحيضة بالفتح هو الحيض، قال في المفهم: وقيَّده بعض الناس بكسر الحاء يعني به الهيئة، والحالة كما تقول العرب: هو حسن القعدة والجلسة وكذا قاله الخطابي في قوله ﷺ (إن حيضتك ليست في يدك) أن صوابه بكسر الحاء وعاب على المحدثين الفتح وعيبه معاب لأن الهيئة هنا غير مرادة وإنما هو الدم في الموضعين. اهـ منه. قال النواوي: ويحتمل انسلالها وذهابها خفية أنها خافت وصول شيء من الدم إليه ﷺ ، أو تقذرت نفسها ولم تر تربصها لمضاجعته ﷺ ، أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة التي لا يمكن فيها الاستمتاع، والله أعلم. اهـ.
ومعنى الكلام بين أوقات اضطجاعي مع رسول الله ﷺ في الخميلة فاجأني حيضتي فخرجت من تحت الخميلة خُفْيَة فأخذتُ ثيابي التي ألبسها في حال حيضتي وهي الثياب المعدة لزمن الحيض (فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2266
"أَنُفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ في الْخَمِيلَةِ.
قَالتْ: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلانِ، في الإِنَاءِ الْوَاحِدِ، مِنَ الْجَنَابَةِ
ــ
أَنُفِسْتِ) بفتح همزة الاستفهام التقريري وضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما وسكون السين وكسر تاء المخاطبة، ولكن فتح النون أفصح وأشهر إذا أريد به الحيض كما هنا لأن المعنى أحِضْتِ، وضمها أفصح إذا أريد به معنى الولادة كقولهم نُفِست فلانة بضم النون بمعنى وَلدت، وأصل ذلك كله خروج الدم؛ والدم يسمى نَفْسًا. وفي المفهم: قوله (أنفست) قيدناه بضم النون وفتحها، قال الهروي وغيره: نفست المرأة بضم النون ونفست بفتحها إذا ولدت وإذا حاضت، قيل نفست بفتح النون لا غير فعلى هذا ضم النون هنا خطأ لأن المراد به هنا الحيض قطعًا لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة وذكر ذلك غير واحد فعلى هذا تصح الروايتان، وأصل ذلك كله خروج الدم وهو المسمى نفسًا كما قال السَّمَوْأَل:
تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا ... وَلَيسَتْ عَلَى غَيرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ
أي دماؤنا قالت أم سلمة (قلت) لرسول الله ﷺ (نعم) نفست (فدعاني) رسول الله ﷺ إلى الفراش (فاضطجعت معه) ﷺ (في الخميلة) أي في القطيفة التي هي فراشنا (قالت) أم سلمة أيضًا (وكانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان) أي يغترفان بأيديهما من الماء الذي (في الأناء الواحد) لاغتسالهما (من) حدث (الجنابة) الحدث الأكبر، وفي الحديث أن من سنة أهل الخير النوم مع الزوجة في الفراش الواحد خلاف سيرة المعجم، وفيه اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد ولا خلاف فيه وإنما اختلف قول أحمد في فضلها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٩٤ و ٣٠٠ و ٣١٨] والبخاري [٢٩٨] والنسائي [١/ ١٤٩ - ١٥٠].
قال النواوي: ويستفاد من أحاديث الباب أحكام فقهية كثيرة منها: جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج، قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا
стр. 2267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها أو غيره من محارمها وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإِمام أبو جعفر محمَّد بن جرير في كتابه في مذاهب العلماء إجماع المسلمين على هذا كله، ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة، وأما قول الله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ فالمراد به اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن. اهـ.
وجملة ما ذكره في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني والثالث حديثًا ميمونة ذكرهما للاستشهاد، والرابع حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد رضي الله تعالى عنهن.
***
стр. 2268
١٥٥ - (٦٠) (٤٢) باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وهو معتكف في المسجد وهي في بيتها وطهارة سؤرها
٥٧٩ - (٢٦٠) (١٠٦) (٦٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النبي ﷺ ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي
ــ
١٥٥ - (٦٠) (٤٢) باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وهو معتكف في المسجد وهي في بيتها وطهارة سؤرها
٥٧٩ - (٢٦٠) (١٠٦) (٦٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا، (قال) يحيى (قرأت على مالك) أي أخبرني مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة ثقة ثبت حجة إمام فقيه من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابا (عن) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهريّ أبي بكر المدني ثقة متفق على جلالته وعلمه من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من (٢) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين، روت عن عائشة في الوضوء والصلاة والحج والصوم والديات وغيرها، وأم حبيبة وأم سلمة وأختها وكانت أكبر منها، ويروي عنها (ع) وعروة بن الزبير من رواية مالك عن الزهريّ عنه، وخالفه الليث وقال: عن الزهريّ عن عروة، وعمرة عن عائشة، ويحيى بن سعيد الأنصاري في الصلاة، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري في الصلاة، وأبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وسعد بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وسليمان بن يسار وعبد ربه بن سعيد في الطب، وثقها ابن المديني، وقال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة، روى عنها في (٦) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله مدنيون إلا يحيى بن يحيى، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة كان النبي ﷺ إذا اعتكف) أي إذا التبس بالاعتكاف؛ وهو اللبث في المسجد بنية العبادة (يُدني) ويقرب
стр. 2269
إِليَّ رَأسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يدخلُ البَيتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنسَانِ
ــ
ويخرج (إلي) بطاقة المسجد (رأسه) وأنا حائض كما في الحديث الآخر وأنا في حجرتي (فأُرَجِّلُه) معطوف على يُدْنِي أي فأسرِّح شعر رأسه (وكان) ﷺ إذا كان معتكفًا (لا يدخل البيت إلا لـ) قضاء (حاجة الإنسان) بولًا أو غائطًا، وفي حديث آخر (فأغسله) وفي آخر (فأرسله وأنا حائض) وهو بمعنى أرجله، قال القاضي: وجميعها يدل على أن جسد الحائض وثوبها وريقها طاهر ما لم تصبه نجاسة ونحوه لابن مسلمة، وفيه أن مس المرأة زوجها في الاعتكاف لغير لذة وترجيلها شعره ومناولتها الشيء له لا يضر اعتكافه، وأن إخراج المعتكف رأسه من المسجد وغسله شعره وقصه منه ومن ظفره لا يضر اعتكافه، وفيه أن مَن حلف لا يدخل بيتًا فأدخل رأسه لا يحنث لإخراج النبي ﷺ رأسه، والمعتكف لا يجوز له الخروج إلا لحاجة الإنسان فإذا خرج لها لا يعود المريض ولا يشتغل بغير ما هو فيه، ويسأل عن المريض وهو مار، ويكلم الناس في طريقه عند خروجه لها ويسلم عليهم في مسيره إليها كل هذا لا يضره، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة. اهـ من الإكمال، ومنع مالك خروجه للجمعة، وقال: إن خرج فسد اعتكافه، وقال: لا يعتكف إلا في الجامع، واختلف قوله في خروجه لشراء ما يحتاج إليه من طعام وغيره، وأجاز بعض السلف خروجه للجمعة وعيادة المريض وحضوره الجنازة وكل ذلك يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
قال النواوي: وفي الحديث أن المعتكف إذا أخرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه، ومن حلف أنه لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث، وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبر وغيرها برضاها؛ وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في باب الصوم عن القعنبي، والنسائي في الاعتكاف عن محمَّد بن سلمة كلاهما عن مالك عن الزهريّ، وقال أبو داود: لم يتابع مالكًا أحد على قوله عروة عن عمرة. اهـ تحفة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة فقال:
стр. 2270
٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا محمد بْنُ رُمْحٍ. قَال: أَخْبَرَنَا الليثُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبِي ﷺ قَالتْ: إِنْ كُنْتُ لأدخُلُ الْبَيتَ لِلْحَاجَةِ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلا وَأَنَا مَارَّةٌ. وَإِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ في الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ. وَكَانَ لا يدخلُ الْبَيتَ إِلا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا.
وَقَال ابْنُ رُمْحِ: إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ
ــ
٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمَّد بن رمح) بن المهاجر المصري (قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب) الزهريّ المدني (عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة ليث لمالك في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بالزيادة وفي بعض الكلمات.
(قالت) عائشة (إنْ كنتُ) إن مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إن الشأن والحال كنت أنا (لأدخل البيت) أي لأدخل بيتي في زمن اعتكافي (لـ) قضاء ا (لحاجة) بولًا أو غائطًا (والمريض) أي والحال أن المريض (فيه) أي في بيتنا (فما أسأل عنه) أي عن حال ذلك المريض هل هو طيب الحال أم لا (إلا و) الحال (أنا مَارَّةٌ) في طريقي لقضاء الحاجة ولا أُعَرِّجُ عن طريقي إليه لئلا يبطل اعتكافي (وإن كان) أي وانَّ الشأن والحال كان (رسول الله ﷺ ليُدْخِل عليّ) بالطاقة وأنا في بيتي (رأسَه وهو) أي والحال أنه ﷺ (في المسجد فأرجله) أي فأسرح له شعر رأسه (وكان) ﷺ في عادته إلا يدخل البيت إلا (لـ) قضاء (حاجة) الإنسان من بول أو غائط (إذا كان معتكفًا، وقال ابن رمح) في روايته (إذا كانوا معتكفين) بصيغة الجمع فالجمع للتعظيم أو المراد النبي ﷺ ومن معه في الاعتكاف من الأصحاب، وفي هامش بعض المتون قوله (إذا كانوا) يعني النبي ﷺ وأزواجه (معتكفين) أي في المسجد (فإنه ﵇ قد كان أذن لبعضهن
стр. 2271
٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سعيدٍ الأَيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ محمد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَل، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، أَيها قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُخْرِجُ إِلي رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَهُوَ مُجَاورٌ
ــ
في ذلك) كما رواه البخاري وهو المناسب لما قبله من قولها إن كنت لأدخل البيت .. إلخ .. فإنه ينبيء عن اعتكافها أيضًا كما قدمنا، والمعتكف لا يشتغل بغير ما هو فيه. اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عن ابن وهب في الإيمان والوضوء وغيرهما، قال أبو حاتم: شيخ وقال: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وقال ابن يونس: ثقة، وكان قد ضَعُفَ ولزم بيته، وقال أبو عمر الكندي: كان فقيهًا من أصحاب ابن وهب. اهـ من هامش الأصبهاني. قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري ثقة فقيه من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة ثقة من السادسة مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة أحد الفقهاء السبعة من (٢) مات سنة (٩٤) مولده في أوائل خلافة عمر الفاروق، روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمَّد بن عبد الرحمن لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة بن الزبير، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة.
(أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُخْرِج إليّ) وأنا في البيت (رأسه من المسجد) بطاقته (وهو) ﷺ (مجاور) أي معتكف كما في رواية
стр. 2272
فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
٥٨٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ عَنْ هِشامٍ. أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَيها قَالتْ: كَانِ رَسُولُ الله ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا في حُجْرَتِي. فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأنَا حَائِضٌ
ــ
أخرى (فأغسله) أي فأغسل شعر رأسه (وأنا حائض) أي مُلْتَبِسَةٌ بالحيض، وعند الصدفي (وأنا حائضة) بالتاء، والوجهان صحيحان كريح عاصف وعاصفة، فوجه التاء جريانه على حاضت فعل مؤنث، والصحيح في توجيه إثباتها أنه على النسب أي ذات حيض كمرضع وطالق، وقيل: لأنه من الصفات غير المشتركة فاستغنى فيه من علامة التأنيث. اهـ إكمال المعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذه الرواية أحمد [٦/ ١٨١] والبخاري [٢٩٥] وأبو داود [٢٤٦٧] والترمذي [٨٠٤] والنسائي [١/ ١٩٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٨٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حُدَيج بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم بن الرجيل مصغرًا بن زهير بن خيثمة الجعفي الكوفي، قال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، وقال في التقريب: ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٧٣) وكان مولده سنة (١٠٠) روى عنه في (١٠) أبواب (عن هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني ثقة فقيه ربما دلس من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرنا) أبي (عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة هشام لابن شهاب ومحمد بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن عروة (أنها قالت كان رسول الله ﷺ يدْنِي) ويقرب ويخرج من المسجد (إلي رأسه و) الحال (أنا في حجرتي) أي في بيتي (فاُرَجِّل) أي فأسرح شعر (رأسه وأنا حائض).
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا فقال:
стр. 2273
٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَالشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ
ــ
٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم نسبة إلى جُعْف بضم الجيم وسكون العين ابن سعد العُشَيرَة أبو محمَّد الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (١٠) وليس في مسلم زائدة إلا هذا الثقة (عن منصور) بن المعتمر السلمي أبي عتَاب الكوفي ثقة ثبت لا يدلس من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه يرسل كثيرًا ثقة من (٣) مات سنة (٩٦) روى عنه في (١١) بابا (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي ثقة مخضرم فقيه مكثر من (٢) مات سنة (٧٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود لعروة في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (كنت أغسل رأس رسول الله ﷺ أي شعر رأسه وهو معتكف في المسجد (وأنا حائض) في حجرتي كما في روايةٍ أخرى. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه أربع متابعات، والله أعلم.
***
стр. 2274
١٥٦ - (٦١) (٤٣) باب في الحائض تُناول الخمرة من البيت لزوجها المعتكف في المسجد
٥٨٤ - (٢٦١) (١٠٧) (٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
ــ
١٥٦ - (٦١) (٤٣) باب في الحائض تُناول الخمرة من البيت لزوجها المعتكف في المسجد
وتَناوَل بفتح التاء من التفاعل بحذف إحدى التاءين، أصله تتناول أي تأخذ الخمرة من البيت وتعطيها لزوجها المعتكف في المسجد وهي خارجة عن المسجد أو بضمها من المفاعلة أي تعطي الخمرة آخذة بمد يدها من المسجد وهي خارجة عنه لزوجها المعتكف في المسجد، والخمرة بضم الخاء وسكون الميم حصير صغير من خوص النخل. اهـ من البذل بتصرف.
٥٨٤ - (٢٦١) (١٠٧) (٧٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو غريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفي، وأتى بقوله (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران) أبو بكر وأبو غريب (حدثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي لبيان اختلاف كيفية سماع مشايخه تورعًا من الكذب على بعضهم لو اقتصر على صيغة واحدة (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن تابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي، روى عن القاسم بن محمَّد في الوضوء، والبراء في الصلاة والذبائح، وابن عمر وعن مولاه زيد بن ثابت، ويروي عنه (م عم) والأعمش وابن أبي غَنِيةَ ومسعر والثوري، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (عن القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبي محمَّد المدني، وأمه أم ولد، من سادات التابعين واحد الفقهاء السبعة، وهو أفضل أهل زمانه علمًا وأدبًا وعقلًا وفهمًا، روى عن عائشة في الوضوء والصلاة والزكاة والحج وغيرها، وصالح بن خوات في الصلاة، وعبد الله بن عمر في الصلاة، وابن عباس في اللعان، وأبي هريرة وطائفة، ويروي عنه (ع) وثابت بن عبيد وحنظلة بن أبي سفيان وأفلح بن حميد وابنه عبد الرحمن وعبيد الله بن عمر وسعد بن
стр. 2275
عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : "نَاولِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ" قَالتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَال: "إِن حَيضَتَكِ لَيسَتْ في يَدِكِ"
ــ
سعيد وابن أبي مليكة وابن عون وأيوب وأبو الزناد والزهري ونافع وعبيد الله بن مقسم وخلائق، قال ابن المديني: له مائتا حديث، وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا فقيهًا إمامًا كثير الحديث، وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة من القاسم، وقال مالك: القاسم من فقهاء الأمة، وقال في التقريب: ثقة من كبار الثالثة مات بقديد سنة (١٠٦) ست ومائة على الصحيح (عن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وأربعة كوفيون أو نيسابوري وثلاثة من الكوفيين، ومن لطائفه أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش عن تابت عن القاسم (قالت) عائشة (قال لي رسول الله ﷺ وأنا في حجرتي (ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) أي السجادة (من) البيت وهو معتكف في (المسجد قالت) عائشة (فقلت) له: كيف أناولها لك؟ بإدخال يدي في المسجد فإنه لا يحل لي (إني حائض، فقال) لي (إن حيضتك ليست في يدك) فيدك طاهرة فلا يخاف من إدخالها في المسجد تنجيس المسجد، قال الأبي: قوله من المسجد متعلق بقال أي قال لي من المسجد: ناوليني الخمرة من البيت، وفي البذل قوله (من المسجد) حال من النبي ﷺ أي قال لي ذلك حال كونه ﷺ في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة والشعبي ﷺ في المسجد، ويؤيد هذا المعنى رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ (بينما النبي ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة ناوليني الثوب) الحديث، لكن الحديث بلفظ الثوب، وقيل: حال من الخمرة أي حالة كون الخمرة في المسجد، فيكون الأمر على العكس وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض هذا الثاني كما نقل عنه النواوي (قالت: فقلت) أي معتذرةً (إني حائض) لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تَدْخُل المسجد لا يجوز لها أن تُدْخِل يدها في المسجد (فقال رسول الله ﷺ إن حيضتك) قال النواوي: هو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح، وفي الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وفي المفهم: قال الشيخ: ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه اهـ. وهذا المعنى هو الظاهر من الرواية الآتية فالجار والمجرور متعلق بناوليني فعلى هذا فالمعنى واضح.
стр. 2276
٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ أبِي غَنِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائشَةَ؛ قَالتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أُناولَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: إِني حَائضٌ. فَقَال:
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٠١ و ١٠٦ و ١٧٣] وأبو داود [٢٦١] والترمذي [١٣٤] والنسائي [١/ ١٩٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي مولاهم مولى لامرأة من وادعة أبو سعيد الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن حجاج) بن أرطاة بفتح الهمزة ابن ثور بن هُبَيرة مصغرًا النخعي أبي أرطاة الكوفي، روى عن ثابت بن عبيد في الوضوء والشعبي وعطاء وعكرمة ويروي عنه (م عم) وابن أبي زائدة ومنصور بن المعتمر شيخه وشعبة وعبد الرزاق وخلق، روى عنه (م) مقرونًا بعبد الملك بن أبي غنية، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، وقال في التقريب: صدوق كثير الخطإ والتدليس، من السابعة مات سنة (١٤٥) خمس أو سبع وأربعين ومائة، روى عنه في (١) باب واحد (و) عبد الملك بن حميد (بن أبي غَنِيَّة) بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية الخزاعي الكوفي، أصله من أصبهان، روى عن ثابت بن عبيد في الوضوء، والحكم بن عتيبة وأبيه، ويروي عنه (ع) وابن أبي زائدة وأبو نعيم والسفيانان وابنه يحيى وجمع وثقه ابن معين، له فيها ثلاثة أحاديث، وقال في التقريب: ثقة من السابعة، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي (عن القاسم بن محمَّد) التيمي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة حجاج بن أرْطَاة وابن أبي غنية للأعمش في رواية هذا الحديث عن ثابت بن عبيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (أمرني رسول الله ﷺ أن أناوله) وأعطيه (الخمرة) آخذةً إياها (من) البيت وهو معتكف في (المسجد) قال القرطبي: الخمرة حصير ينسج من الخُوْص يسجد عليه سمي بذلك لأنه يخمر الوجه أي يستره ويقيه من الأرض وهو أصل هذا الحرف (فقلت) له معتذرة (إني حائض فقال) لي
стр. 2277
"تَنَاوَليهَا، فَإِن الحَيضَةَ لَيسَتْ في يَدِكِ".
٥٨٦ - (٢٦٢) (١٠٨) (٧١) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ ومحمدُ بْنُ حَاتِمٍ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله ﷺ في الْمَسْجِدِ. فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، نَاولينِي الثوْبَ" فَقَالتْ: إِني حَائِضٌ. فَقَال: "إِن حَيضَتَكِ لَيسَتْ في يَدِكِ" فَنَاوَلَتْهُ
ــ
(تناوليها) أي خذيها وأعطينيها (فإن الحيضة) المانعة من دخول المسجد (ليست في يدك) فإنها طاهرة غير نجسة فلا يُمنع إدخالها المسجد.
ثم استشهد المؤلف بحديث أبي هريرة لحديث عائشة ﵄ فقال:
٥٨٦ - (٢٦٢) (١٠٨) (٧١) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (وأبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة البصري الجحدري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبي سعيد القطان البصري ثقة متقن إمام قدوة من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بقوله (قال زهير حدثنا يحيى) تورعًا من الكذب عليه (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي صدوق يخطئ من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) مات على رأس المائة (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان أو بصري ونسائي أو بصري ومروزي وواحد مدني (قال) أبو هريرة (بينما رسول الله ﷺ في المسجد فقال يا عائشة) أي بين أوقات كون رسول الله ﷺ في المسجد فاجأ بقوله يا عائشة (ناوليني الثوب) أي أعطيني الثوب من البيت إلى المسجد، والفاء في قوله (فقال يا عائشة) نائبة عن إذا الفجائية رابطة لجواب بينما (فقالت) له عائشة معتذرة (إني حائض) لا يحل لي أن أدخل المسجد جزءًا من جسدي (فقال) لها رسول الله ﷺ تعليمًا لها لمَّا جَهِلت من جواز إدخال الحائض يدها في المسجد (إن حيضتك) أي دمها في عورتك فـ (ليست في يدك) فيدك طاهرة ليست نجسة
стр. 2278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(فناولته) أي فناولت عائشة الثوب لرسول الله ﷺ أي أخذت الثوب من البيت وأعطته وهو في المسجد.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي في الطهارة [١/ ٢٢٧]. اهـ من التحفة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والله أعلم.
***
стр. 2279
١٥٧ - (٦٢) (٤٤) باب جواز مشاربة الحائض ومؤاكلتها ومساكنتها والاتكاء عليها في حال قراءة القرآن
٥٨٧ - (٢٦٣) (١٠٩) (٧٢) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمّ أُناولُهُ النبي ﷺ . فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ
ــ
١٥٧ - (٦٢) (٤٤) باب جواز مشاربة الحائض ومؤاكلتها ومساكنتها والاتكاء عليها في حال قراءة القرآن
٥٨٧ - (٢٦٣) (١٠٩) (٧٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة من (٧) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٩) أبواب (وسفيان) بن سعيد الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقة ربما دلس من (٧) مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن المقدام بن شريح) بن هانئ الحارثي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد المذحجي الحارثي أبي المقدام الكوفي، كان من كبار أصحاب علي بن أبي طالب ﵁ ثقة مخضرم معمر عابد قتل بسجستان سنة (٨٧) وله (١٠٠) سنة، روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة وزهير بن حرب (قالت) عائشة (كنت أشرب) الشراب من الكأس (وأنا حائض ثم أناوله) أي أعطي ما بقي في الكأس من الشراب (النبي ﷺ ليشرب منه (فيضع) ﷺ عند شربه (فاه) أي فيه الشريف (على موضع فيّ) بإدغام ياء الإعراب في ياء المتكلمة أي على موضع فمي من الكأس (فيشرب) من ذلك الشراب؛ فدل هذا الحديث على جواز المشاربة مع الحائض، والمعنى أُعطيه ﷺ الإناء الذي شربتُ فيه فيضع فيه على موضع فمي من الإناء فيشرب منه، وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضًا لهم، ومن نهاية موافقته لعائشة حبًّا لها (و) كنت (أتعرق) بفتح الهمزة من باب تفعل الخماسي والهمزة للمضارعة (العَرْق) بفتح العين وسكون الراء يجمع على عُرَاق بضم العين على وزن غراب، قال الهروي: وهو جمع نادر، وهو عظم
стр. 2280
وَأنَا حَائِضٌ. ثُمَّ أُنَاولُهُ النبي ﷺ . فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيرٌ: فَيَشْرَبُ.
٥٨٨ - (٢٦٤) (١١٠) (٧٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَكِّي، عَنْ مَنْصُورٍ،
ــ
أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقية منه أي وكنت آكل اللحم بأسناني من العظم الذي عليه بقية اللحم (وأنا) أي والحال أني (حائض ثم أناوله) أي أعطي ذلك العرق (النبي ﷺ فيضع فاه) أي فيه (على موضع فيّ) أي على موضع فمي من ذلك العرق، وفي هذا دلالة على جواز مؤاكلة الحائض ضد ما عليه اليهود من مجانبة الحائض (ولم يذكر زهير) بن حرب في روايته لفظة (فيشرب) وهي مما تفرد به أبو بكر بن أبي شيبة، قال القرطبي: وهذه الأحاديث متفقة الدلالة أن الحائض لا ينجس منها شيء ولا يجتنب منها إلا موضع الأذى فحسب، والله تعالى أعلم اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٢١٠] وأبو داود [٢٥٩] والنسائي [١/ ١٤٨].
ثم استدل المؤلف على بعض أجزاء الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٨٨ - (٢٦٤) (١١٠) (٧٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا داود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان (المكي) روى عن منصور بن صفية في الوضوء والزهد، وعمرو بن دينار في النكاح، وابن جريج والقاسم بن أبي بَزَّةَ، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى وابن وهب، قال أبو داود: ثقة، وقال العجلي: مكي ثقة، ووثقه البزار، وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة مات سنة (١٧٥) خمس وسبعين ومائة، له في (خ) فرد حديث (عن منصور) بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، وهو ابن صفية بنت شيبة، روى عن أمه صفية بنت شيبة في الوضوء والصلاة والزهد، وسعيد بن جبير ومحمد بن عباد بن جعفر وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) وداود بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة ووهيب وابن جريج والثوري وغيرهم، قال النسائي: ثقة وأثنى عليه أحمد وسفيان بن عيينة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة
следующие страницы →