← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ أبِي غَنِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائشَةَ؛ قَالتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أُناولَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: إِني حَائضٌ. فَقَال: ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٠١ و ١٠٦ و ١٧٣] وأبو داود [٢٦١] والترمذي [١٣٤] والنسائي [١/ ١٩٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي مولاهم مولى لامرأة من وادعة أبو سعيد الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن حجاج) بن أرطاة بفتح الهمزة ابن ثور بن هُبَيرة مصغرًا النخعي أبي أرطاة الكوفي، روى عن ثابت بن عبيد في الوضوء والشعبي وعطاء وعكرمة ويروي عنه (م عم) وابن أبي زائدة ومنصور بن المعتمر شيخه وشعبة وعبد الرزاق وخلق، روى عنه (م) مقرونًا بعبد الملك بن أبي غنية، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، وقال في التقريب: صدوق كثير الخطإ والتدليس، من السابعة مات سنة (١٤٥) خمس أو سبع وأربعين ومائة، روى عنه في (١) باب واحد (و) عبد الملك بن حميد (بن أبي غَنِيَّة) بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية الخزاعي الكوفي، أصله من أصبهان، روى عن ثابت بن عبيد في الوضوء، والحكم بن عتيبة وأبيه، ويروي عنه (ع) وابن أبي زائدة وأبو نعيم والسفيانان وابنه يحيى وجمع وثقه ابن معين، له فيها ثلاثة أحاديث، وقال في التقريب: ثقة من السابعة، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي (عن القاسم بن محمَّد) التيمي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة حجاج بن أرْطَاة وابن أبي غنية للأعمش في رواية هذا الحديث عن ثابت بن عبيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (أمرني رسول الله ﷺ أن أناوله) وأعطيه (الخمرة) آخذةً إياها (من) البيت وهو معتكف في (المسجد) قال القرطبي: الخمرة حصير ينسج من الخُوْص يسجد عليه سمي بذلك لأنه يخمر الوجه أي يستره ويقيه من الأرض وهو أصل هذا الحرف (فقلت) له معتذرة (إني حائض فقال) لي

стр. 2277

"تَنَاوَليهَا، فَإِن الحَيضَةَ لَيسَتْ في يَدِكِ". ٥٨٦ - (٢٦٢) (١٠٨) (٧١) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ ومحمدُ بْنُ حَاتِمٍ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله ﷺ في الْمَسْجِدِ. فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، نَاولينِي الثوْبَ" فَقَالتْ: إِني حَائِضٌ. فَقَال: "إِن حَيضَتَكِ لَيسَتْ في يَدِكِ" فَنَاوَلَتْهُ ــ (تناوليها) أي خذيها وأعطينيها (فإن الحيضة) المانعة من دخول المسجد (ليست في يدك) فإنها طاهرة غير نجسة فلا يُمنع إدخالها المسجد. ثم استشهد المؤلف بحديث أبي هريرة لحديث عائشة ﵄ فقال: ٥٨٦ - (٢٦٢) (١٠٨) (٧١) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (وأبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة البصري الجحدري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبي سعيد القطان البصري ثقة متقن إمام قدوة من (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بقوله (قال زهير حدثنا يحيى) تورعًا من الكذب عليه (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي صدوق يخطئ من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) مات على رأس المائة (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان أو بصري ونسائي أو بصري ومروزي وواحد مدني (قال) أبو هريرة (بينما رسول الله ﷺ في المسجد فقال يا عائشة) أي بين أوقات كون رسول الله ﷺ في المسجد فاجأ بقوله يا عائشة (ناوليني الثوب) أي أعطيني الثوب من البيت إلى المسجد، والفاء في قوله (فقال يا عائشة) نائبة عن إذا الفجائية رابطة لجواب بينما (فقالت) له عائشة معتذرة (إني حائض) لا يحل لي أن أدخل المسجد جزءًا من جسدي (فقال) لها رسول الله ﷺ تعليمًا لها لمَّا جَهِلت من جواز إدخال الحائض يدها في المسجد (إن حيضتك) أي دمها في عورتك فـ (ليست في يدك) فيدك طاهرة ليست نجسة

стр. 2278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (فناولته) أي فناولت عائشة الثوب لرسول الله ﷺ أي أخذت الثوب من البيت وأعطته وهو في المسجد. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي في الطهارة [١/ ٢٢٧]. اهـ من التحفة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والله أعلم. ***

стр. 2279

١٥٧ - (٦٢) (٤٤) باب جواز مشاربة الحائض ومؤاكلتها ومساكنتها والاتكاء عليها في حال قراءة القرآن ٥٨٧ - (٢٦٣) (١٠٩) (٧٢) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمّ أُناولُهُ النبي ﷺ . فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ــ ١٥٧ - (٦٢) (٤٤) باب جواز مشاربة الحائض ومؤاكلتها ومساكنتها والاتكاء عليها في حال قراءة القرآن ٥٨٧ - (٢٦٣) (١٠٩) (٧٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة من (٧) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٩) أبواب (وسفيان) بن سعيد الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقة ربما دلس من (٧) مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن المقدام بن شريح) بن هانئ الحارثي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد المذحجي الحارثي أبي المقدام الكوفي، كان من كبار أصحاب علي بن أبي طالب ﵁ ثقة مخضرم معمر عابد قتل بسجستان سنة (٨٧) وله (١٠٠) سنة، روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة وزهير بن حرب (قالت) عائشة (كنت أشرب) الشراب من الكأس (وأنا حائض ثم أناوله) أي أعطي ما بقي في الكأس من الشراب (النبي ﷺ ليشرب منه (فيضع) ﷺ عند شربه (فاه) أي فيه الشريف (على موضع فيّ) بإدغام ياء الإعراب في ياء المتكلمة أي على موضع فمي من الكأس (فيشرب) من ذلك الشراب؛ فدل هذا الحديث على جواز المشاربة مع الحائض، والمعنى أُعطيه ﷺ الإناء الذي شربتُ فيه فيضع فيه على موضع فمي من الإناء فيشرب منه، وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضًا لهم، ومن نهاية موافقته لعائشة حبًّا لها (و) كنت (أتعرق) بفتح الهمزة من باب تفعل الخماسي والهمزة للمضارعة (العَرْق) بفتح العين وسكون الراء يجمع على عُرَاق بضم العين على وزن غراب، قال الهروي: وهو جمع نادر، وهو عظم

стр. 2280

وَأنَا حَائِضٌ. ثُمَّ أُنَاولُهُ النبي ﷺ . فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيرٌ: فَيَشْرَبُ. ٥٨٨ - (٢٦٤) (١١٠) (٧٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَكِّي، عَنْ مَنْصُورٍ، ــ أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقية منه أي وكنت آكل اللحم بأسناني من العظم الذي عليه بقية اللحم (وأنا) أي والحال أني (حائض ثم أناوله) أي أعطي ذلك العرق (النبي ﷺ فيضع فاه) أي فيه (على موضع فيّ) أي على موضع فمي من ذلك العرق، وفي هذا دلالة على جواز مؤاكلة الحائض ضد ما عليه اليهود من مجانبة الحائض (ولم يذكر زهير) بن حرب في روايته لفظة (فيشرب) وهي مما تفرد به أبو بكر بن أبي شيبة، قال القرطبي: وهذه الأحاديث متفقة الدلالة أن الحائض لا ينجس منها شيء ولا يجتنب منها إلا موضع الأذى فحسب، والله تعالى أعلم اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٢١٠] وأبو داود [٢٥٩] والنسائي [١/ ١٤٨]. ثم استدل المؤلف على بعض أجزاء الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٨٨ - (٢٦٤) (١١٠) (٧٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا داود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان (المكي) روى عن منصور بن صفية في الوضوء والزهد، وعمرو بن دينار في النكاح، وابن جريج والقاسم بن أبي بَزَّةَ، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى وابن وهب، قال أبو داود: ثقة، وقال العجلي: مكي ثقة، ووثقه البزار، وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة مات سنة (١٧٥) خمس وسبعين ومائة، له في (خ) فرد حديث (عن منصور) بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، وهو ابن صفية بنت شيبة، روى عن أمه صفية بنت شيبة في الوضوء والصلاة والزهد، وسعيد بن جبير ومحمد بن عباد بن جعفر وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) وداود بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة ووهيب وابن جريج والثوري وغيرهم، قال النسائي: ثقة وأثنى عليه أحمد وسفيان بن عيينة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة

стр. 2281

عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَّكِئُ في حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ــ (١٣٨) سبع أو ثمان وثلاثين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية، روت عن عائشة في الوضوء والحج واللباس والفضائل، وأسماء بنت أبي بكر في الصلاة والحج واللباس، ويروي عنها (ع) وابنها منصور وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة ومصعب بن شيبة والحسن بن مسلم بن يناق وغيرهم (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد نيسابوري (أنها قالت كان رسول الله ﷺ يتكئ) ويستند من الاتكاء وهو الاستناد على شيء (في حِجري) بتثليث الحاء أي على حضني ومقدم بدني، هكذا صوابه عند الرواة كلهم هنا، وفي البخاري ووقع للعذري في حجرتي بضم الحاء وبالتاء المثناة من فوق وهو وهم (وأنا) أي والحال أنا (حائض) وفيه دلالة على طهارة جسد الحائض (فيقرأ القرآن) وفيه جواز قراءة القرآن بالقرب من محل النجاسة. وفي المفهم: وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز قراءة الحائض للقرآن وحملها المصحف وفيه بُعْدٌ، لكن جواز قراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب أو نظر في المصحف ولا تمسه؛ هي إحدى الروايتين عن مالك وهي أحسنها تمسكًا بعموم الأوامر بالقراءة وبأصل ندبية مشروعيتها, ولا يصح ما يذكر في منعها القراءة من نهيه ﷺ الحائض عن قراءة القرآن، وقياسها على الجنب ليس بصحيح فإن أمرها يطول وليست متمكنة من رفع حدثها فافترقا، ويؤخذ من قراءته ﷺ القرآن في حجر الحائض جواز استناد المريض إلى الحائض في صلاته إذا كانت أثوابها طاهرة وهو أحد القولين عندنا، وصحيح الرواية (وأنا حائض) بغير هاء، ووقع عند الصدفي (حائضة) والأول أفصح وهذه جائزة أيضًا لأنها جارية، كما قال الأعشى: أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةْ ... وَمَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينَا وَوَامِقَهْ وكما قال تعالى ﴿وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١] وللنحاة في الأول وجهان أحدهما: أن حائضٌ وطالقٌ ومرضعٌ مما لا شِرْكة فيه للمذكر فاستغنى عن العلامة، والثاني: وهو الصحيح أن ذلك عن طريق النسب أي ذات حيض ورضاع وطلاق كما قال

стр. 2282

٥٨٩ - (٢٦٥) (١١١) (٧٤) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن الْيَهُودَ كَانُوا، إِذَا حَاضتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ في الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَنْزَلَ الله تَعَالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ــ تعالى ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي ذات انفطار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١١٧ و ١٣٥] والبخاري [٢٩٧] وأبو داود [٢٦٠] والنسائي [١/ ١٩١]. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٨٩ - (٢٦٥) (١١١) (٧٤) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي (أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها) أي لم يشاركوها بالأكل معها ولم يشاربوها (ولم يجامعوهن في البيوت) أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد؛ أي لم يشاركوها في الأكل والشرب والمساكنة في البيت، وإنما جمع الضمير هنا مع إفراده أولًا لأن المراد بالمرأة الجنس فعبر أولًا بالمفرد نظرًا للفظها ثم بالجمع نظرًا إلى معناها على طريق التفنن. اهـ مرقاة. وفي رواية أبي داود (إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها) في البيت أي لم يشاركوها في الأكل والشرب والمساكنة في البيت (فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ وفي رواية أبي داود زيادة (عن ذلك) أي عن المؤاكلة والمشاربة والمجامعة معها في البيت، قال الأبي: وإنما سألوه لأنهم توهموا أن شرع من قبلهم شرع لهم فسألوه هل يفعلون ذلك؟ وأول من سأله ثابت بن الدحداح كذا في كتاب النكاح، وقيل أسيد بن حُضير وعباد بن بشر وهو قول الأكثرين. اهـ ابن رسلان، قلت: وظاهر الحديث أن مجيئهما بعد نزول الآية. اهـ من هامش البذل (فأنزل الله) سبحانه و (تعالى) قوله) (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) أي ويسألك الناس يا محمَّد) (﴿عَنِ﴾) وطء ذات (﴿الْمَحِيضِ﴾) أي الحيض ومؤاكلتها ومشاربتها ومساكنتها، والمَحِيضُ مَفْعَلٌ من الحيض

стр. 2283

قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "اصْنَعُوا كُل شَيءٍ إِلا النكَاحَ" فَبَلَغَ ذلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيئًا إِلا خَالفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالا: يَا رَسُولَ الله، إِن الْيَهُودَ، تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَلا نُجَامِعُهُن؟ ــ يصلح من حيث اللغة للمصدر والزمان والمكان، وأكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد به المصدر ويقال: فيه اسم مصدر والمعنى واحد، وقال ابن عباس: المحيض موضع الدم وبه قال محمَّد بن الحسن فعلى هذا يكون المراد منه المكان، ورُجِّحَ كونه مكان الدم بقوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فإذا حُمل على موضع الحيض كان المعنى فاعتزلوا النساء في موضع الحيض قالوا واستعماله في الموضع أكثر وأشهر منه في المصدر (﴿قُلْ﴾) لهم يا محمَّد (﴿هُوَ﴾) أي الدم أو مكان الحيض (﴿أَذًى﴾) أي قدّر، وحمل الأذى على هذا يكون بتقدير المضاف أي ذو أذًى، والأذى: ما يؤدي أي شيء يُسْتَقْذَر ويؤذي من يقربه نُفْرَة منه وكراهة له (﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾) أي اعتزلوا وطء النساء وابتعدوا عنه (﴿فِي الْمَحِيضِ﴾) أي في زمان الحيض أو مكانه أو في الدم (إلى آخر الآية) [البقرة: ٢٢٢] (فقال رسول الله ﷺ اصنعوا) معهن وافعلوا (كل شيء) من المؤاكلة والمشاربة والمساكنة (إلا النكاح) أي الجماع في القبل (فبلغ) أي وصل (ذلك) الذي قاله النبي ﷺ لأصحابه من الترخيص في ذلك (اليهود فقالوا) أي اليهود (ما يريد هذا الرجل) ويقصد يعنون به النبي ﷺ وعبروا به لإنكارهم نبوته (أن يدع) أي يترك (من أمرنا) أي من أمور ديننا (شيئًا إلا خالفنا) بفتح الفاء لاتصاله بضمير المفعول (فيه) أي في ذلك الشيء يعني لا يترك أمرًا من أمورنا إلا مقرونًا بالمخالفة، كقوله تعالى ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا﴾ (فجاء أسَيد) بضم الهمزة مصغرًا (بن حضير) مصغرًا بن سماك بن عَتِيك -بالفتح- الأنصاري الأشهلي يكنى أبا يحيى، وكان أسيد من السابقين إلى الإِسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة (وعباد) بفتح العين وتشديد الموحدة (بن بشر) بن وقش -بفتح الواو وسكون القاف وبمعجمة- الأنصاري الأشهلي أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير أي جاءا إلى النبي ﷺ (فقالا يا رسول الله أن اليهود تقول كذا وكذا) اسم مبهم جُعِلَ كنايةً عن قول اليهود المذكور آنفًا (فلا نجامعهن) أي أفلا نطأهن في المحيض، كما في

стр. 2284

فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النبي ﷺ ، فَأَرْسَلَ في آثَارِهِمَا. فَسَقَاهُمَا. فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيهِمَا ــ رواية أبي داود ليكمل مخالفتنا إياهم، وفي بعض النسخ أفلا نجامعهن بإظهار همزة الاستفهام (فتغير وجه رسول الله ﷺ من البياض إلى الحمرة، كما هو عادته عند الغضب وإنما تغير لأنهم قالوا ذلك بعد نزول الآية وبعد تبيين النبي ﷺ لأن قولهم مخالف للأمر المنصوص عليه من الله تعالى (حتى ظننا أن قد وجد) وغضب (عليهما) أي على أسيد وعباد، وأن مخففة من الثقيلة أي أنه قد وجد عليهما، والحال أنه لم يغضب عليهما لما سيأتي قريبًا، وهذا الظن على معناه الأصلي (فخرجا) من عند رسول الله ﷺ خوفًا من زيادة الغضب (فاسقبلهما) وفي رواية أبي داود فاستقبلتهما بتاء التأنيث أي استقبل الرجلين شخص معه (هدية من لبن) يهديها (إلى النبي ﷺ فأرسل) أي بعث رسول الله ﷺ (في آثارهما) وفي بعض النسخ أثرهما، أي في ورائهما وعقبهما أحدًا من الحاضرين فناداهما فجاءآه (فسقاهما) من اللبن تلطفًا بهما (فعرفا) أي علم الرجلان، وفي رواية أبي داود (فظنَّا) (أن لم يجد) ولم يغضب (عليهما) وفي رواية أبي داود (أنه لم يجد) أي أنه ﷺ لم يغضب عليهما لأنهما ما تكلما من الكلام إلا بحسن نيتهما فكانا في ذلك معذورين. قال القرطبي: وتغير وجه رسول الله ﷺ من قول أُسيد بن الحُضَير وعباد بن بشر، إنما كان ليبين أن الحامل على مشروعية الأحكام إنما هو أمر الله ونهيه لا مخالفة أحد ولا موافقته كما ظنا، ثم لما خرجا من عنده وتركاه على تلك الحالة خاف عليهما أن يحزنا وأن يتكدر حالهما فاستدرك ذلك واستمالهما وأزال عنهما ما أصابهما؛ بأن أرسل إليهما فسقاهما اللبن رأفة ورحمة منه لهما على مقتضى خلقه الكريم، كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٦] وأبو داود [٢١٦٥] والترمذي [٢٩٨١] والنسائي [١/ ١٥٢]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول والثاني منها لعائشة ذكرهما للاستدلال بهما على أجزاء الترجمة، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد لهما، والله أعلم.

стр. 2285

١٥٨ - (٦٣) (٤٥) باب الوضوء من المذي وغسل الذكر منه ٥٩٥ - (٢٦٦) (١١٢) (٧٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وكيع وَأَبُو مُعَاويَةَ وَهُشَيمٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى، ويكْنَى أبا يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيةِ، ــ ١٥٨ - (٦٣) (٤٥) باب الوضوء من المذي وغسل الذكر منه وفي المذي لغات: مَذْيٌ بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء، ومَذِيٌّ بفتح الميم وكسر الذال وتشديد الياء، ومَذِيٌ بفتح الميم وكسر الذال وتخفيف الياء، فالأُوليان مشهورتان أولاهما أفصحهما وأشهرهما، والثالثة حكاها أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابي، ويقال في فعله مَذَى من باب رَمَى، وأمذى بهمزة القطع ومَذَّى بتضعيف العين، والمذي: هو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ضعيفة لا بشهوة قوية ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحيى بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال. ٥٩٠ - (٢٦٦) (١١٢) (٧٥) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) قال (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (وأبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (وهشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن منذر بن يعلى) الثوري أبي يعلى الكوفي، روى عن ابن الحنفية في الوضوء وسعيد بن جبير وعاصم بن ضمرة والربيع بن خُثَيم وغيرهم، ويروي عنه (ع) والأعمش وجامع بن أبي راشد وفطر بن خليفة وسعيد بن مسروق الثوري وطائفة، وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة من السادسة، وأتى بقوله (ويكنى أبا يعلى) إيضاحًا له (عن ابن الحنفية) محمَّد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي القاسم أو أبي عبد الله المدني الإِمام المعروف بابن الحنفية نسب إلى أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّؤَل بن حنفية الحنفية أي منسوبة إلى حنيفة، وكانت من سبي اليمامة، وروى عن أبيه علي بن أبي طالب في الوضوء والنكاح، وعثمان وعمار، ويروي عنه (ع) ومنذر بن يعلى الثوري وبنوه عبد الله والحسن وإبراهيم وعمرو بن دينار وخلق، ثقة عالم من الثانية مات برُضْوَى جبل بالمدينة سنة (٨٠) ثمانين، ودفن بالبقيع، روى عنه في (٢)

стр. 2286

عَنْ عَلِيٍّ؛ قَال: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحيي أَنْ أَسْأَلَ النَّبيَّ ﷺ ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ فَقَال: ــ بابين (عن) أبيه (علي) بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه وختنه وأبي سِبْطَيهِ الحسن والحسين قتل في رمضان بالكوفة سنة أربعين (٤٠) أبي الحسن المدني، روى عنه في (٧) (قال) علي بن أبي طالب (كنت) أنا (رجلًا مَذَّاءً) صيغة مبالغة على زنة شداد أي كثير المذي كما جاء عنه في كتاب أبي داود (قال كنت ألقى من المذي شدة فكنت أغتسل منه حتى تشقق ظهري). والمذي ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة والتَّذكار، أكثر خروجه من العزب وهو نجس باتفاق العلماء إلا ما يحكى عن أحمد بن حنبل من أنه طاهر كالمني عنده وهو خلاف شاذ، وقد تقدم القول في نجاسة المني، ويقال فيه مَذْيٌ بسكون الذال وتخفيف الياء، ومذِيٌّ بكسر الذال وتشديد الياء، ويقال في فعله مَذَى وأمْذَى لغتان كما مر قريبًا. أي كنت رجلًا كثير المذي وكنت أغتسل منه اجتهادًا وقياسًا على خروج المني حتى حصل لي شقوق الجسم والظهر من شدة ألم البرد (وكنت أستحيي) مضارع استحيا من باب استفعل أي أخاف حياءً من (أن أسأل النبي ﷺ عن حكمه (لمكان ابنته) عندي أي لكون ابنته فاطمة تحتي رضي الله تعالى عنها؛ أي استحييتُ عن سؤال هذه المسألة، وإن كان السؤال جائزًا أيضًا فإن الله لا يستحيي من الحق (فأمرت المقداد) بن عمرو بن ثعلبة الكندي أبا عمرو المدني، وقيل له (ابن الأسود) ونُسِب إليه لأنه كان في حجره وكان قد تبناه، وقيل حالفه، وكان أبوه حليفًا لبني كِندة فنسب إليه، وكان هو حليفًا للأسود بن عبد يغوث الزهريّ فتبناه الأسود فنسب إليه، صحابي مشهور أسلم قديمًا وشهد بدرًا والمشاهد كلها، روى عنه (ع) وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم، مات سنة (٣٣) وهو ابن (٧٠) سنة بالجُرَف على ثلاثة أميال من المدينة فحُمِل إلى المدينة ودفن بها، أي طلبت من المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ عن حكم خروج المذي هل يوجب الغسل أو الوضوء (فسأله) أي فسأل المقداد رسول الله ﷺ عن حكم المذي (فقال) رسول الله صلى الله عليه

стр. 2287

"يَغْسِلُ ذَكَرَهُ. وَيتوَضأُ" ــ وسلم في جواب سؤاله: إذا أمذى أحدكم (يغسل ذكره) وثوبه منه إذا أصابه لأنه نجس (ويتوضأ) لأنه خارج من أحد السبيلين كالبول فينقض الوضوء، قال تقي الدين: الرواية فيه بالرفع على أنه خبر في معنى الأمر وهو جائز لاشتراكهما في إثبات الشيء، ويصح فيه الجزم على تقدير الجازم وهو لام الأمر على ضعف وبعضهم منعه إلا لضرورة. اهـ أبي، قال القرطبي: ظاهر هذا أنه يغسل جميع ذكره لأن الاسم للجملة وهو رأي المغاربة من أصحابنا، وهل ذلك للعبادة فيفتقر إلى نية، أو لقطع أصل المذي فلا يحتاج؟ قولان لأبي العباس الإبيَاني وأبي محمَّد بن أبي زيد، وذهب بعض العراقيين من أصحابنا إلى أنه يغسل موضع النجاسة فقط، ولم يختلف العلماء أن المذي إذا خرج على الوجه المعتاد أنه ينقض الوضوء. اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٧٩] والبخاري [٢٦٩] وأبو داود [٢٠٦ - ٢٠٩] والترمذي [١١٤] والنسائي [١/ ٩٦ - ٩٧]. وسند هذا الحديث أعني حديث المقداد بن الأسود من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وأربعة كوفيون أو ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وفي المفهم: قوله (وأمرت المقداد بن الأسود) هذا يدل بظاهره على أنه لم يحضر مجلس السؤال، ويتوجه على هذا إشكال وهو أن يقال كيف اكتفى بخبر الواحد المفيد لغلبة الظن مع تمكنه من الوصول إلى اليقين بالمشافهة ويلزم منه جواز الاجتهاد مع القدرة على النص. والجواب أن تقول: يحتمل أن يكون مع أمره بالذهاب إلى رسول الله ﷺ وإرساله حضر مجلس السؤال والجواب ولو سلمنا عدم ذلك قلنا إن العمل بخبر الواحد جائز مع إمكان الوصول إلى اليقين إذا كان في الوصول إلى اليقين كلفة ومشقة، فإن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتناوبون حضور مجلس رسول الله ﷺ لسماع ما يطرأ فيه ويحدث من حضر لمن غاب، والشعبي ﷺ كان يوجه ولاته وأمراءه ليعلموا الناس العلم آحادًا مع تمكنه من إرسال عدد التواتر أو أمره أن يرتحل إليه عدد التواتر ليسمعوا منه ولم يفعل ذلك إسقاطًا للمشقة ومجانبةً للتعنيت والكلفة ولذلك قال تعالى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] والطائفة لا يحصل العلم بخبرهم إذ الفرقة أقلها ثلاثة، والطائفة منهم واحد أو اثنان ولا يلزم على

стр. 2288

٥٩١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِي، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي سُلَيمَانُ قَال: سَمِعْتُ مُنْذِرًا، عَنْ محمد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّهُ قَال: اسْتَحْيَيتُ أَنْ أَسأَل النبي ﷺ عَنِ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ. فَأمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَألهُ. فَقَال: "مِنْهُ الْوُضُوءُ" ــ ذلك تجويز الاجتهاد مع وجود النص لأنهم ﵃ لم يجتهدوا إلا حيث فقدوا النصوص القاطعة والمظنونة، وذلك لأن الظن الحاصل من نصوص أخبار الآحاد أقوى من الظن الحاصل عن الاجتهاد، وبيان ذلك أن الوهم إنما يتطرق إلى أخبار الآحاد من جهة الطريق وهي جهة واحدة ويتطرق إلى الاجتهاد من جهات متعددة فانفصلا، والله أعلم. اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث المقداد ﵁ فقال: ٥٩١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٥) أبواب، قال (حدثنا خالد) بن الحارث بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٦) وولد له (١٦) ابنًا، روى عنه في (١٢) بابًا تقريبًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن الحارث) إشارة إلى أنه من زيادته (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري ثقة إمام من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا، قال (أخبرني سليمان) بن مهران الأعمش الكاهلي أبو محمَّد الكوفي (قال) سليمان الأعمش (سمعت منذرًا) ابن يعلى الثوري الكوفي (عن محمَّد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم المدني المعروف بابن الحنفية (عن علي) بن أبي طالب ﵁ (أنه) أي أن عليًّا (قال) كنت رجلًا مذاءً فـ (استحييت أن أسأل النبي ﷺ عن) حكم (المذي) هل هو موجب للغسل كالمني أو الوضوء كالبول؟ وهل هو نجس كالبول أو طاهر كالمني؟ (من أجل) كون (فاطمة) بنته ﷺ تحتي (فأمرت المقداد) بن الأسود بسؤاله ﷺ عن حكم المذي (فسأله) ﷺ المقدادُ (فقال) ﷺ في جواب سؤاله (منه) خبر مقدم أي من خروج المذي (الوضوء) واجب لا الغسل أي هو مثل البول لاشتراكهما في المخرج فيجب من خروجه الوضوء وغسل الذكر وما أصابه من الثوب والبدن، ومثله أيضًا الودي وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له يخرج

стр. 2289

٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِي وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ؛ قَال: قَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أرْسَلنَا الْمِقْدَادَ بنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيفَ ــ بعد البول غالبًا، فهو أيضًا يوجب الوضوء لا الغسل، فكل من البول والمذي والودي نجس موجب للوضوء لا الغسل لاشتراك الثلاثة في المخرج دون المني. وسند هذا الحديث من ثمانياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لوكيع وأبي معاوية وهشيم في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وفيه فائدة تصريح الأعمش سماعه من منذر بن يعلى لأنه مدلس، وكرر متن الحديث لما في هذا الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المقداد بن الأسود ﵁ فقال: ٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) أبو جعفر السعدي مولاهم نزيل مصر ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) بابين تقريبًا (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري صدوق من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في بابين تقريبًا (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمَّد المصري ثقة حافظ من (٩) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبو المسور المدني صدوق من السابعة (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري ثقة من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١٣) بابا (عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني مولى ميمونة أم المؤمنين ثقة فاضل من (٣) مات سنة (١٠٠) روى عنه في (١٤) بابا (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي حبر الأمة أبي العباس الطائفي (قال: قال علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ ليسأله عن حكم المذي (فسأله) ﷺ المقداد (عن) حكم (المذي) الذي (يخرج من الإنسان) رجلًا كان أو امرأة فقال له (كيف

стр. 2290

يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَوَضأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ" ــ يفعل) الإنسان الذي خرج منه (به) أي بالمذي، هل يتوضأ منه أو يغتسل؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله (توضأ) أنت من خروجه لأنه ينقض الوضوء (وانضح فرجك) بفتح الضاد وكسرها، أي واغسل قُبُلك منه لأنه نجس وما أصابك منه فالنضح هنا بمعنى الغسل المذكور في الرواية المتقدمة، والواو غير مرتبة ويحتمل أن يريد به أن يرش ذكره بعد غسله أو وضوئه لينقطع أصل المذي أو يقل، والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا السند أيضًا من ثمانياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد مصري وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن عباس لمحمد بن علي في رواية هذا الحديث عن علي، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة روى بعضهم عن بعض. قال النواوي: وفي الحديث من الفوائد أنه لا يوجب الغسل، وأنه يوجب الوضوء، وأنه نجس ولهذا أوجب غسل الذكر منه؛ والمراد به عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر، وحُكي عن مالك وأحمد في روايةٍ عنهما البخاري غسل جميع الذكر، وفيه أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهو البول والغائط، أما النادر كالدم والمذي وغيرهما فلا بد من الماء وهذا أصح القولين في مذهبنا, وللقائل الآخر بجواز الاقتصار فيه على الحجر قياسًا على المعتاد أن يجيب عن هذا الحديث بأنه خرّج على الغالب فيمن هو في بلد أن يستنجي بالماء أو يحمله على الاستحباب، وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به لكون علي بن أبي طالب اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي ﷺ إلا أن هذا قد يُنَازَع فيه ويقال فلعل عليًّا كان حاضرًا مجلس رسول الله ﷺ وقت السؤال وإنما استحيا أن يكون السؤال منه بنفسه، وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها, ولهذا قال علي ﵁ فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته؛ لأن معناه أن المذي يكون غالبًا عند ملاعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع والله أعلم. وقال أيضًا وقوله في السند الأخير (قال ابن وهب: أخبرني مخرمة بن بكير، عن

стр. 2291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبيه، عن سليمان بن يسار) الخ، هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة هل سمعت من أبيك؟ فقال: لا، وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي النضر هذا كلام الدارقطني، وقد قال النسائي أيضًا في سننه: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وروى النسائي هذا الحديث من طرق بعضها طريق مسلم هذه المذكورة وفي بعضها عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان بن يسار، قال: أرسل علي المقداد هكذا أتى به مرسلًا، وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه، فقال مالك رحمه الله تعالى، قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعته منه فحلف بالله لقد سمعته، قال مالك: وكان مخرمة رجلًا صالحًا، وكذا قال معن بن عيسى: إن مخرمة سمع من أبيه، وذهب جماعة إلى أنه لم يسمعه قال أحمد بن حنبل: لم يسمع مخرمة من أبيه شيئًا إنما يروي عن كتاب أبيه، وقال يحيى بن معين وابن أبي خيثمة: يقال وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه، وقال موسى بن سلمة قلت لمخرمة: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه، وقال أبو حاتم: مخرمة صالح الحديث إن كان سمع من أبيه، وقال علي بن المديني: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار ولعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي. فهذا كلام أئمة هذا الفن وكيف كان! فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قبل هذه الطريق، ومن الطريق التي ذكرها غيره، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث المقداد بن الأسود وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 2292

١٥٩ - (٦٤) (٤٦) باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم ٥٩٣ - (٢٦٧) (١١٣) (٧٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ ١٥٩ - (٦٤) (٤٦) باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم ٥٩٣ - (٢٦٧) (١١٣) (٧٦) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقةٌ من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقةٌ من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقةٌ من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقةٌ من (٧) مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، روى عن كريب في الوضوء والصلاة، وزِرِّ بن عبد الله في التيمم، وبكير بن عبد الله بن الأشج في الصلاة، وزيد بن وهب في الزكاة، وسعيد بن جبير في الصوم والحج، ومجاهد في الصوم، وعطاء بن أبي رباح في الصوم، وعبد الرحمن بن يزيد في الحج، والشعبي في الصلاة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في البيوع، ومعاوية بن سويد في ملك اليمين، وسويد بن غفلة في الأحكام، وأبي جحيفة في الضحايا، وجندب بن عبد الله في الزهد، ومسلم البطين في التفسير، ويروي عنه (ع) والثوري وشعبة وسعيد بن مسروق وعقيل بن خالد والأعمش وعبد الملك بن أبي سليمان وأبو المُحَياة يحيى بن يعلى وعلي بن صالح وزيد بن أبي أُنَيسَة وحماد بن سلمة والوليد بن حرب، قال ابن المديني: له نحو (٢٥٠) مائتين وخمسين حديثًا، وثَّقَه أحمد والعجلي؛ زاد: فيه قليل تشيع، وقال في التقريب: ثقةٌ من الرابعة مات سنة (١٢١) إحدى وعشرين ومائة، عن (٧٤) أربع وسبعين سنة، روى عنه في (١٢) بابا (عن كريب) مصغرًا ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبي رشدين المدني مولى ابن عباس، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقةٌ من (٣) مات سنة (٩٨) بالمدينة، وليس في الرواة كريب إلا هذا الثقة (عن ابن عباس) الطائفي أبي العباس رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد كوفي وواحد مدني وواحد طائفي

стр. 2293

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ويدَيهِ، ثُمَّ نَامَ ــ (أن النبي ﷺ قام من) النوم في (الليل فقضى حاجته) أي حاجة الإنسان يعني الحدث الأصغر (ثم غسل وجهه وبديه) فقط (ثم نام) أي عاد إلى النوم، قال القاضي عياض: والظاهر أن المراد بقضاء الحاجة الحدث الأصغر؛ البول والغائط، والحكمة في غسل الوجه إذهاب النعاس وآثار النوم وكسله، وأما غسل اليد فلعله كان لشيء نالهما فليس هذا الحديث من أحاديث وضوء الجنب قبل أن ينام، قال القرطبي: والمراد بالحاجة هنا الحدث الأصغر لأنه الذي يمكن أن يطلع عليه ابن عباس وأيضًا فهو الذي يقام له، ويحتمل أن تكون حاجته إلى أهله ويخبر بذلك ابن عباس عمن أخبره بذلك من زوجات النبي ﷺ ، ويقصد بذلك بيان أن الجنب لا يجب عليه أن يتوضأ للنوم الوضوء الشرعي، والله تعالى أعلم اهـ. قال النواوي: وفي هذا الحديث أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه، وقد جاء عن بعض زهاد السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم بحيث يُفَوِّتُه وظيفته ولا يكون مخالفًا لما فعله النبي ﷺ فإنه ﷺ كان يأمن فوات أوراده ووظيفته، والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٣٨] وابن ماجه [٥٠٨]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ***

стр. 2294

١٦٠ - (٦٥) (٤٧) باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو معاودة أهله وطوافه على نسائه بغسل واحد ٥٩٤ - (٢٦٨) (١١٤) (٧٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ــ ١٦٠ - (٦٥) (٤٧) باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو معاودة أهله وطوافه على نسائه بغسل واحد ٥٩٤ - (٢٦٨) (١١٤) (٧٧) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) (ومحمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري ثقة من (١٠) (قالا حدثنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة متقن من (٧) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) قال (حدثنا ليث) بن سعد المصري أبو الحارث الفهمي، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغة مشايخه (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري أبي بكر المدني ثقة من (٤) (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري ثقة كثير الحديث من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري ونيسابوري أو مصري وبغلاني (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام) قبل الغسل (وهو) أي والحال أنه (جنب) من مضاجعة أهله (توضأ وضوءه للصلاة) أي توضأ وضوءًا شرعيًّا كاملًا مثل وضوئه للصلاة بتمام أركانه وسننه، والظرف في قوله (قبل أن ينام) متعلق بتوضأ أي يتوضأ وضوءًا كاملًا بغسل جميع أعضائه تخفيفًا للحدث لأنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وهذا يدل على بطلان قول من قال إنه الوضوء اللغوي، اهـ قرطبي. قال السنوسي: وهذا الوضوء أوجبه ابن حبيب وداود وظاهر المذهب الندب، وهل شُرعَ ليبيت على إحدى الطهارتين أو لينشط للغسل؟ قولان وعليهما وضوء الحيض ويتيمم من تعذر عليه الماء، قال ابن العربي: المذهب أنه لا ينقض بحدث غير الجنابة، والمعروف أنه كوضوء الصلاة وذكر ابن العربي عن ابن حبيب

стр. 2295

٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَنَامَ، تَوَضأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ــ إن ترك فيه غسل الرجلين أجزأ وهو خلاف تعليله ليبيت على طهارة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٩٢] والبخاري [٢٨٦] وأبو داود [٢٢٢ - ٢٢٨] والترمذي [١١٨ و ١١٩] والنسائي [١/ ١٣٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بـ (ابن عُلَيَّة) اسم أمه القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (وكندر) محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري ثقة إلا أن فيه غفلة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب، كلهم (عن شعبة) بن الحجاج العتكي الأزدي أبي بسطام البصري ثقة من (٧) إمام الأئمة، روى عنه في (٣٠) بابا (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة أثبت الناس في إبراهيم من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي ثقة مرسل كثيرًا من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي ثقة مكثر من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري أو أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سَوْقِ الحديث، ولما في هذه الرواية من الزيادة (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا) أي ذا جنابة من وقاع أهله (فأراد أن يأكل) أو يشرب كما في حديث آخر (أو ينام) قبل الغسل (توضأ وضوءه للصلاة) أي توضأ وضوءًا شرعيًّا مثل

стр. 2296

٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ ــ وضوئه للصلاة بغسل جميع أعضائه ليكون على إحدى الطهارتين في أكله أو نومه. قال القرطبي: وأما وضوء الجنب عند الأكل فظاهر مساق حديث عائشة يقتضي أن يكون ذلك الوضوء هو وضوء الصلاة فإِنها جمعت بين الأكل والنوم في الوضوء، وقد حُكِيَ أن ابن عمر كان يأخذ بذلك عند الأكل، والجمهور على خلافه، وأن معنى وضوئه عند الأكل غسل يديه وذلك لما يخاف أن يكون أصابهما أذى، وقد روى النسائي عن عائشة هذا مفسرًا، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل أو يشرب. رواه النسائي [١/ ١٣٩]. اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري المعروف ببندار ثقة من (١٠) روى عنه في (١٢) بابا (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي أبو عمرو البصري ثقة من (١٠) روى عن أبيه فقط (قال) عبيد الله (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قالا) أي قال كل من محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع أي حدثنا محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مثل ما حدث ابن عُلَيَّةَ ووكيع وغندر عن شعبة، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هذين لأولئك الثلاثة في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه ولكن (قال ابن المثنى في حديثه) أي في روايته (حدثنا الحكم سمعت إبراهيم يحدث) عن الأسود عن عائشة بهذا الحديث؛ فصرح بالسماع في موضعين بخلاف الرواية

стр. 2297

٥٩٧ - (٢٦٩) (١١٤) (٧٨) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو ــ المتقدمة فإنها معنعنة بقوله: عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود، قال النواوي: فقوله قال ابن المثنى في حديثه حدثنا الحكم سمعت إبراهيم يحدث معناه قال ابن المثنى في روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة قال شعبة: حدثنا الحكم قال: سمعت إبراهيم، وفي الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم عن إبراهيم، والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى فإن الأولى بعن عن، والثانية بحدثنا وسمعت، وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن، وقد قال جماعة من العلماء: إن عن لا تقتضي الاتصال ولو كانت من غير مدلس، والله أعلم. اهـ. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٩٧ - (٢٦٩) (١١٤) (٧٨) (وحدثني محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم بتشديد الدال المفتوحة (المُقَدَّمِي) أي المنسوب إلى جده مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري، قال يحيى بن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث محله الصدق، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٥) أبواب (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) روى عنه في (٢٠) بابا، روى عنه مسلم في جامعه أكثر من ألف حديث (١٠٠٠) (قالا) أي قال محمد بن أبي بكر وزهير (حدثنا يحيى وهو ابن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري ثقة إمام قدوة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة ثبت من (٥) روى عنه في (١٢) بابا. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير) وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لهما) أي لأبي بكر ومحمد بن نمير تورعًا من الكذب على محمد بن أبي بكر وزهير بن حرب (قال ابن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة (حدثنا أبو

стр. 2298

أُسَامَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ". ٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن ــ أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة ثبت ربما دلس من (٩) روى عنه في (١٧) بابا (قالا) أي قال عبد الله بن نمير وأبو أسامة (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع) العدوي مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني الفقيه ثقة ثبت فقيه مشهور من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المكي الصحابي الجليل، روى عنه في (١٣) بابا (أن) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب المدني (قال يا رسول الله) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان أو كوفيان أو نسائي وبصري (أيرقد) أي أينام؛ كما في رواية الترمذي (أحدنا وهو جنب قال) رسول الله ﷺ (نعم) يرقد (إذا توضأ) وضوءه للصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٦] والبخاري [٢٨٧] وأبو داود [٢٢١] والترمذي [١٢٠] والنسائي [١/ ١٤٠]. وفي تحفة الأحوذي: قوله (قال نعم إذا توضأ) المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي لما رواه البخاري عن عائشة قالت (كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة) قال الحافظ: أي توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى أنه يتوضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد وضوءًا شرعيًّا لا لغويًّا، انتهى. وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني، وذهب داود وجماعة إلى الأول لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم "لِيَتوضأ ثم لْيَنَم" وفي رواية لهما "توضأ واغسل ذكرك ثم نم"، قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب. اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة متشيع من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن)

стр. 2299

ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي نَافِغ عن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النبِي ﷺ فَقَال: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَال: "نَعَمْ لِيتَوَضَّأْ ثُمَّ ليَنَمْ. حَتى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ". ٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ــ عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي أبي الوليد المكي ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا، قال ابن جريج (أخبرني نافع) الفقيه العدوي مولاهم أبو عبد الله المدني (عن ابن عمر أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (استفتى النبي ﷺ أي سأل النبي ﷺ عن نوم الجنب قبل غسله. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن نافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه (فقال) عمر في استفتائه (هل ينام أحدنا وهو جنب) أي هل يحل له النوم مع الجنابة قبل أن يغتسل (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال عمر (نعم) ينام مع الجنابة ولكن (ليتوضأ) أحدكم إذا أراد النوم معها، وهو مجزوم بلام الأمر، ومثله قوله (ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء) أي إذا أراد النوم معها، والظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بِيَنَمْ، أو الجواب معلوم مما قبله، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت من (١٠) (قال) يحيى (قرأت على مالك) أي أخبرني مالك بن أنس ابن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني ثقة إمام ففيه من (٧) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن المدني ثقة، ولكن نافع أقوى منه من (٤) مات سنة (١٢٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن) عبد الله (بن عمر) ابن الخطاب العدوي المكي (قال) ابن عمر (ذكر) أبي (عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع في رواية هذا

стр. 2300

أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيلِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ. ثُمَّ نَمْ". ٦٠٠ - (٢٧٠) (١١٥) (٧٩) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ مُعَاويةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيسٍ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشةَ عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ــ الحديث عن ابن عمر (أنه) أي أن ابن عمر كما صرح به الزرقاني (تصيبه جنابة من الليل) فهل يجوز له النوم قبل الاغتسال؟ (فقال له) أي لعمر (رسول الله ﷺ قل له أي لعبد الله (توضأ) وضوءك للصلاة تخفيفًا للحدث (واغسل ذكرك) أي ما أصاب من النجاسة (ثم نم) أي ارقد حتى يغتسل، وهذا الحديث متَمَسَّكُ من قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه وتمسكوا بحديث عائشة أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء، وذهب طائفة إلى أن الوضوء المأمور به هناك هو غسل الفرج واليدين، والمراد به التنظيف كذا في الأوجز. اهـ من البذل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال: ٦٠٠ - (٢٧٠) (١١٥) (٧٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة من (٧) (عن معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من (٧) مات سنة (١٥٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الله بن أبي قيس) مولى عطية بن عازب النصري بالنون أبي الأسود الحمصي، ويقال مولى غُطَيف بن عفيف، وقيل: إنه عازب بن مدرك بن عفيف، روى عن عائشة في الوضوء وأبي ذر، ويروي عنه (م عم) ومعاوية بن صالح ويزيد بن خمير، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة مخضرم من الثانية (قال) عبد الله بن أبي قيس (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم شاميان وواحد مدني وواحد مصري وواحد بغلاني (عن وتر رسول الله ﷺ فذكر) عبد الله بن أبي قيس (الحديث) بتمامِه، وتمامُهُ

стр. 2301

قُلْتُ: كَيفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالتْ: كُلِّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفعَلُ. رُبَّمَا اغتَسَلَ فَنَام. وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلهِ الْذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً ــ (قلت) لها (أرأيتِ) بكسر التاء أي أخبريني (عن وتر رسول الله ﷺ كان يوتر) بتقدير همزة الاستفهام أي أكان يوتر (أول الليل أم في آخره قالت) عائشة (من كل) أوقات (الليل) أي في أوله وفي آخره (أوتر رسول الله ﷺ فانتهى وتره) أي أوقات وتره في بعض الأحيان (إلى) وقت (السحر) ولا يتجاوزه، وفي رواية أبي داود (قالت ربما أوتر) أي صلى الوتر (في أول الليل) تيسيرًا على المسلمين (وربما أوتر في آخره) قال عبد الله بن أبي قيس (قلت) لعائشة (كيف يصنع) رسول الله ﷺ ويفعل (في) غسل (الجنابة كان يغتسل) أي هل كان يغتسل على الفور في أول الليل بعد الفراغ من الجنابة (قبل أن ينام أم) كان (ينام قبل أن يغتسل) فيغتسل في آخر الليل أي، هل يؤخر الغسل إلى آخر الليل؟ (قالت) عائشة كل ذلك) المذكور من الاغتسال أول الليل ومن الاغتسال في آخره (قد كان يفعلـ) ـه تعني كانت له تارات وحالات مختلفة فـ (ربما اغتسل) في أول الليل (فنام) بعد اغتساله، وهذا أقوى وأقرب إلى التنظيف (وربما توضأ فنام) فيغتسل في آخر الليل تيسيرًا على الأمة وبيانًا لجوازه، قال عبد الله بن أبي قيس (قلت الحمد لله الذي جعل في) هذا (الأمر) والدين (سعة) بوزن دعة وزنة أي تيسيرًا وسهولة وترخيصًا للأمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٧٣] وأبو داود [٢٢٦] والنسائي [١/ ٢٣٨]. قال القاضي عياض: وهذا الحديث طرف من حديث اشتمل على فصول اختصرها مسلم، والحديث على ما ذكر الخوارزمي وأبو داود (قال: فسألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ أكان يوتر أول الليل أو آخره؛ قالت: ربما أوتر أوله ربما أوتر آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، فقلت: وكيف كانت قراءته أكان يُسِرُّ أو يجهر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل وربما أسر وربما جهر، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، فقلت: وكيف يصنع في الجنابة .. ثم ذكرها). اهـ. قال المازري: فيحمل سؤاله على أنه لما جاء في الحديث (إن الملائكة لا تقرب

стр. 2302

٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. جَمِيعًا عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ــ الجنب) فإن صح حُمل على من أخّر الغسل عن وقت يتعين فيه حضور الصلاة فيصير عاصيًا، والعاصي لا تقربه الملائكة، والمعلوم من حاله ﷺ أنه لا يبقى على حال تَبْعُد فيه عنه الملائكة ﵇، ألا ترى أنه كان يتقي الثوم ويبعد عنه وعلل ذلك بأنه يناجي الملائكة ﵈، فيحمل تأخيره الغسل إلى وقت يجوز التأخير إليه. اهـ. قال القاضي عياض: الملائكة التي لا تقرب الجنب وجاء أنها لا تدخل بيتًا فيه جنب هي ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة التي لا تفارق العبد وبعدهم عن الجنب تنزيهًا لهم عن الحدث كما نُزِّهَ عنه تلاوة القرآن ودخول المسجد ومس المصحف. اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ هذا فقال: ٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث عائشة هذا (زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) قال (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت عارف بالرجال والحديث، من (٩) (ح وحدثنيه) أيضًا (هارون بن سعيد الأيلي) أبو جعفر التميمي السعدي مولاهم نزيل مصر ثقة من (١٠) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة من (٩) حالة كون كل من عبد الرحمن وابن وهب (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع، وقوله (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابع، والضمير فيه عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق، والتقدير حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد يعني عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة مثله أي مثل ما حذث ليث بن سعد عن معاوية بن صالح، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن معاوية بن صالح، وفائدتها بيان كثرة

стр. 2303

٦٠٢ - (٢٧١) (١١٦) (٨٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويةَ الْفَزَارِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ ــ طرقه. وهذان السندان أيضًا من خماسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم شاميان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نسائي، والثاني منهما ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني وواحد مصري. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة فقال: ٦٠٢ - (٢٧١) (١١٦) (٨٠) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) قال (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي قاضي الكوفة ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا بعد ما استقضى، من (٨) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (١٠) قال (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من (٩) مات سنة (١٨٤) (ح وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (١٠) (قالا) أي قال عمرو وابن نمير (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) نسبة إلى فزارة قبيلة مشهورة، أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة، قال ابن المديني: ثقة من المعروفين واسع الرواية وكان يدلس أسماء الشيوخ، من (٨) مات قبل يوم التروية بيوم فجأة سنة (١٩٣) روى عنه في (١٣) بابا، والضمير في قوله (كلهم) عائد إلى ما قبل حاء التحويل أي روى كل من حفص بن غياث وابن أبي زائدة ومروان بن معاوية (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي أبي عبد الرحمن البصري ثقة من (٤) مات سنة (١٤١) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي المتوكل) علي بن داود، ويقال ابن دُؤَاد بضم الدال بعدها واو مهموزة الناجي بنون وجيم نسبة إلى ناجية قبيلة معروفة، البصري ثقة من (٣) مات سنة (١٠٨) روى عنه في (٢) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي (الخدري) نسبة إلى خدرة أحد أجداده المدني الصحابي الجليل ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته الأولان منهما رجالهما

стр. 2304

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ". زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَينَهُمَا وُضُوءًا. وَقَال: ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاودَ ــ كوفيان وبصريان ومدني والثالث بغدادي وكوفي أو كوفيان وبصريان ومدني. (قال) أبو سعيد الخدري (قال رسول الله ﷺ إذا أتى) وجامع (أحدكم أهله) أي حليلته (ثم أراد أن يعود) ويرجع إلى الجماع ثانيًا (فليتوضأ) أي فليغسل فرجه لأنه أبلغ في النظافة وأنشط للجماع (زاد أبو بكر) بن أبي شيبة (في حديثه) أي في روايته فليتوضأ (بينهما) أي بين الجماعين (وضوءًا) لغويًّا وهو غسل الفرج أو شرعيًّا على الخلاف الآتي (وقال) أبو بكر أيضًا (ثم أراد أن يعاود) بدل قول غيره أن يعود والمعنى واحد. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٢٢٠] والترمذي [١٤١] والنسائي [١/ ١٤٢]. قال القرطبي: ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن هذا الوضوء هنا هو الوضوء الشرعي وأنه واجب، واستحبه أحمد وغيره، وذهب الفقهاء وأكثر أهل العلم إلى أنه غسل الفرج فقط مبالغة في النظافة واجتنابًا لاستدخال النجاسة ويستدل على ذلك بأمرين: أحدهما- أنه قد روى هذا الحديث ليث بن أبي سليم من حديث عمر، وقال فيه "فليغسل فرجه"، مكان "فليتوضأ بينهما وضوءًا" رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس. وثانيهما- أن الوطء ليس من قبيل ما شرع له الوضوء؛ فإن أصل مشروعيته للقرب والعبادات، والوطء ينافيه فإِنه للملاذ والشهوات، وهو من جنس المباحات ولو كان ذلك مشروعًا لأجل الوطء لشرع في الوطء المبتدأ فإِنه من نوع المعاود وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من نجاسة ماء الفرج والمني فإِنه مما يكره ويُسْتَثْقَل عادة وشرعًا. اهـ مفهم. وقال القاضي عياض: حمل هذا الوضوء عمرو ابنه وأحمد وغيرهم على وضوء الصلاة، وحمله الجمهور على غسل الفرج خوف أن تدخل النجاسة في الفرج دون

стр. 2305

٦٠٣ - (٢٧٢) (١١٧) (٨١) وحدّثنا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيبٍ الْحَرَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، يَعْنِي ابْنَ بُكَيرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ــ ضرورة مع ما فيه من النظافة التي بنيت عليها الشريعة وتكميل اللذة لأن ما يعلق به من بلل الفرج واشتد عليه من المني مفسدة للذة، ورطوبة الفرج عندنا نجسة لما يخالطها من النجاسة الجارية عليها كالحيض والبول والمني، وللشافعية فيها قولان. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة فقال: ٦٠٣ - (٢٧٢) (١١٧) (٨١) (وحدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب) عبد الله بن مسلم (الحراني) أبو مسلم القرشي الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن أبيه وجده وعن مسكين بن بكير في الوضوء والحدود ويروي، عنه (م ت) وابنه أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني والمحاملي، وفي مسلم عنه حديثان، وثقه البزار والخطيب وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة يُغْرِب من الحادية عشرة مات سنة (٢٥٠) خمسين ومائتين أو بعدها روى عنه في بابين فقط، قال (حدثنا مسكين) بن بكير الحذاء أبو عبد الرحمن الجزري الحراني، روى عن شعبة في الوضوء، والأوزاعي في الحدود، وأرطاة بن المنذر وجعفر بن برقان ومالك ومحمد بن مهاجر وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س) والحسن بن أحمد بن أبي شعيب وأحمد والنُّفَيليُّ والمغيرة بن عبد الرحمن الحراني وعمرو بن خالد وغيرهم، وقال أحمد: كثير الوهم له في (خ) فرد حديث، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من التاسعة مات سنة (١٩٨) وليس عندهم من اسمه مسكين إلا هذا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن بكير الحذاء) إشعارا إلى أنه من زيادته لا مما سمعه من شيخه (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبي بسطام البصري ثقة من (٧) (عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي البصري، روى عن جده في الوضوء والزكاة والديات والذبائح واللباس والطب والفضائل، ويروي عنه (ع) وشعبة وعبد لله بن عون وعروة بن ثابت وحماد بن سلمة وثَّقَه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة (عن) جده (أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري خادم رسول الله صلى الله عليه

стр. 2306

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ــ وسلم، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم حرانيان وثلاثة منهم بصريون (أن النبي ﷺ كان يطوف) أي يدور بالجماع (على نسائه) وهن تسع (بغسل واحد) لا يغتسل بعد كل واحدة بل ولا يتوضأ كما هو الظاهر من الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٦٧] والترمذي [١٤٠] والنسائي [١/ ١٤٣]. ومعنى (يطوف على نسائه) أي يجامعهن ثم يغتسل غسلًا واحدًا، ولأحمد والنسائي في ليلة بغسل واحد، والحديث دليل على أن الغسل بين الجماعين لا يجب وعليه الإجماع، ويدل على استحبابه ما أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي رافع أنه ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله ألا تجعله غسلًا واحدًا؛ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر. وقال ابن عبد البر: معنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار بالقَسْمِ عليهن بعد، والله أعلم لأنهن كن حرائر وسنته ﷺ فيهن العدل بالقسم وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى. انتهى من تحفة الأحوذي. وقال القرطبي: هذا الطواف عليهن يحتمل أن يكون من النبي ﷺ عند قدومه من سفر أو عند تمام الدوران عليهن وابتداء دور آخر فدار عليهن ليلة واحدة أو يكون ذلك عن إذن صاحبة اليوم أو يكون ذلك خصوصًا به؛ وإلا فوطء المرأة في يوم ضرتها ممنوع منه، وقد ظهرت خصائصه في هذا الباب كثيرًا هذا مع أنه ﷺ لم يكن القسم بينهن عليه واجبًا لقوله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] لكنه ﷺ كان قد التزمه لهن تطييبًا لأنفسهن ولتقتدي به أمته بفعله، والله أعلم، ويجوز الجمع بين الزوجات والسراري في غسل واحد وعليه جماعة السلف والخلف، وإن كان الغسل بعد كل وطء أكمل وأفضل لما رواه النسائي عن أبي رافع قال: (طاف رسول الله ﷺ على نسائه فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر) رواه أبو داود [٢٠٩] والنسائي في عشرة النساء [١٤٩] وابن ماجه [٥٩٠] اهـ من المفهم.

стр. 2307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثاك حديث آخر لعائشة ذكره للاستشهاد لحديثها الأول وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة، والخامس حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والله أعلم. قال النواوي: وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بإجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا في الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو إنزال المني؟ أم هو القيام إلى الصلاة؟ أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة؟ فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا، ومن قال يجب بالجنابة قال هو وجوب مُوَسَّع، وكذا اختلفوا في موجب الوضوء؛ هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة؟ أم المجموع؟ وكذا اختلفوا في الموجب لغسل الحيض هل هو خروج الدم؟ أم انقطاعه؟ والله أعلم. ***

стр. 2308

١٦١ - (٦٦) (٤٨) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل ٦٠٤ - (٢٧٣) (١١٨) (٨٢) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَال: قَال إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَال: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ، وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ لَهُ، ــ ١٦١ - (٦٦) (٤٨) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل ٦٠٤ - (٢٧٣) (١١٨) (٨٢) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) قال (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (الحنفي) الجُرَشيّ بضم الجيم أبو حفص اليمامي، وئقه ابن معين والنسائي وأحمد، وقال في التقريب: ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة أحد الأئمة، وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن المديني: كان عكرمة بن عمار عند أصحابنا ثقة ثبتًا، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: صدوق من (٥) يغلط وكان مجاب الدعوة، مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عكرمة (قال إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) الأنصاري زيد بن سهل أبو يحيى المدني، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وزاد ابن معين حجة، وقال في التقريب: ثقة حجة من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٦) أبواب، قال إسحاق (حدثني) عمي (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي أبو حمزة البصري خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم يماميان وواحد بصري وواحد مدني وواحد نسائي (قال) أنس بن مالك (جاءت) أمي (أم سليم) بنت ملحان والدة أنس بن مالك وزوج أبي طلحة الأنصاري وأخت أم حرام بنت ملحان خالة أنس بن مالك، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب صحابية جليلة لها أربعة عشر حديثًا، اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديث و (م) بحديثين، يقال اسمها سُهَيلَة أو رُمَيلة أو رُمَيتة أو أُنَيسة أو مُليكة وهي الغُمَيصاء أو الرُّمَيصاء اشتهرت بكنيتها، قوله (وهي) أي أم سليم (جدة إسحاق) لأبيه كلام مدرج من بعض الرواة (إلى رسول الله ﷺ فقالت له) صلى الله عليه وسلم

стр. 2309

وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ. فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالت عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ ــ (وعائشة) أي والحال أن عائشة زوج النبي ﷺ (عنده) ﷺ في بيتها، قوله وهي جدة إسحاق أي لأبيه فإن والد إسحاق هو عبد الله بن أبي طلحة وأم سليم والدة عبد الله المذكور وهي أيضًا أم أنس بن مالك تزوجها بعد موت مالك بن النضر أبي أنس أبو طلحة فولدت له غلامًا مات صغيرًا وهو أبو عمير صاحب النُّغَيرِ ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة وهو والد إسحاق كما في أسد الغابة وسيأتي أنها أم بني أبي طلحة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. أي قالت أم سليم (يا رسول الله المرأة ترى) في منامها مثل (ما يرى الرجل في المنام) من صورة رجل جامعها كما يرى الرجل صورة امرأة يجامعها (فترى من نفسها) المني مثل (ما يرى الرجل من نفسه) من الماء؛ ما حكمها هل يجب عليها غسل أم لا؟ وفي رواية أبي داود أتغتسل أم لا (فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت) بسكون الحاء وتاء المخاطبة، و (النساء) مفعول به لفضحت أي كشفت عورة النساء وكنفها، وفي الأبي: أي كشفت أسرارهن فيما يكتمنه من الحاجة إلى الرجال لأن ذلك إنما يكون من شدة حاجتهن إلى الرجال. اهـ. قال النواوي: معناه حكيت عنهن أمرًا يستحي من وصفهن به ويكتمنه، وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. اهـ. (تربت يمينك) أي لصقت يمينك بالتراب لفقرها، قال في مرقاة الصعود: هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب. اهـ. وفي المفهم: قوله (تربت يمينك) أي افتقرت، قال الهروي: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى، وفي الصحاح: ترب الشيء بالكسر أصابه التراب، ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب، قال: وأترب الرجل استغنى كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب، وتأول مالك قوله ﷺ لعائشة: تربت يمينك بمعنى الاستغناء، وكذلك قال عيسى بن دينار، وقال ابن نافع: معناه ضَعُفَ عقلك، وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا كما يقال انْجُ ثكلتك أمك، وقيل تربت يمينك أصابها التراب ولم يرد الفقر، والصحيح أن هذا اللفظ وشبهه تجري

стр. 2310

فَقَال لِعَائِشَةَ: "بَلْ أَنْتِ. فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ. فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاك" ــ على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء به (فقال) رسول الله ﷺ (لعائشة بل أنت، فتربت يمينك) والفاء في فتربت زائدة أي بل أنت أحق أن يقال لك هذا اللفظ فإنها فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار عليها، واستَحْقَقْت أنت الإنكار عليك لإنكارك ما لا إنكار فيه أي بل أنت لصقت يمينك بالتراب لا هي، ثم قال لأم سليم (نعم) يجب عليها الغسل (فلتغتسل) المرأة من ذلك الحلم (يا أم سليم إذا رأت ذاك) أي مثل ما يرى الرجل من الماء، وفي الحديث إثبات المني للمرأة وهو مجمع عليه عند الفقهاء وأنكره بعض الفلاسفة لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب منهم أَرِسْطَاطَالِيسُ وابن سيناء، واعلم أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني أو إيلاج الذكر في الفرج، وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس، واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تر دمًا أصلًا، والأصح عند أصحابنا وجوب الغسل، وكذا الخلاف فيما إذا ألقت مضغةً أو علقةٌ، والأصح وجوب الغسل، ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء، والله أعلم. ثم إن مذهبنا أنه يجب الغسل بخروج المني سواء كان بشهوة ودفق أم بنظر أم في النوم أو في اليقظة، وسواء أحس بخروجه أم لا، وسواء خرج من العاقل أم من المجنون، ثم إن المراد بخروج المني أن يخرج إلى الظاهر، أما ما لم يخرج فلا يجب الغسل وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئًا فلا غسل عليه بإجماع المسلمين، وكذا لو اضطرب بدنه لمبادي خروج المني فلم يخرج، وكذا لو نزل المني إلى أصل الذكر ثم لم يخرج فلا غسل، وكذا لو صار المني في وسط الذكر وهو في صلاة فامسك بيده على ذكره فوق حائل فلم يخرج المني حتى سلم من صلاته صحت صلاته فإنه ما زال متطهرًا حتى خرج، والمرأة كالرجل في هذا إلا أنها إذا كانت ثيِّبًا فنزل المني إلى فرجها ووصل الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة وجب عليها الغسل بوصول المني إلى ذلك الموضع لأنه في حكم الظاهر، وإن كانت بكرًا لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها كداخل إحليل الرجل والله أعلم، اهـ من النواوي. وهذا الحديث أعني حديث أنس بن مالك انفرد به الإمام مسلم بروايته لم يشاركه أحد كما في تحفة الأشراف.

стр. 2311

٦٠٥ - (٢٧٣) (١١٩) (٨٣) حدَّثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ حَدَّثَتْ؛ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أم سليم رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٠٥ - (٢٧٣) (١١٩) (٨٣) (حدثنا عباس بن الوليد) بن نصر النَّرْسِي بفتح النون وسكون الراء بعدها مهملة أبو الفضل البصري مولى باهلة ابن عم عبد الأعلى بن حماد، روى عن يزيد بن زريع في الوضوء وأبي عوانة والحمادين، ويروي عنه (خ م س) وأبو يعلى، قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وقال ابن معين: صدوق، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومائتين. قال النواوي: (قوله عباس بن الوليد) بالباء الموحدة والسين المهملة وصحفه بعض الرواة لكتاب مسلم فقال عياش: بالياء التحتانية والشين المعجمة وهو غلط صريح فإن عياشًا بالمعجمة هو عياش بن الوليد الرَّقَّام البصري، ولم يرو عنه مسلم شيئًا، وروى عنه البخاري، وأما عباس بالمهملة فهو عباس بن الوليد البصري النَّرْسيّ، روى عنه البخاري ومسلم جميعًا، وهذا مما لا خلاف فيه وكان غلط هذا القائل وقع له من حيث إنهما مشتركان في الأب والنسب والعصر، والله أعلم اهـ منه. قال (حدثنا يزيد بن زريع) بزاي مصغرًا التيمي العيشي بتحتانية أبو معاوية البصري، روى عن سعيد بن أبي عروبة، ويروي عنه عباس بن الوليد، وثقه أبو حاتم وابن معين، وقال الزهري عن عفان: كان أثبت الناس، وقال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت من يزيد بن زريع، وقال في التقريب: ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري ثقة مدلس مختلط من (٦) مات سنة (١٥٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري الأكمه، قال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه ومن حفاظ أهل زمانه، وقال في التقريب: ثقة ثبت رأس الطبقة الرابعة مات كهلا سنة (١١٧) روى عنه في (٢٥) بابا (أن أنس بن مالك) الأنصاري أبا حمزة البصري (حدثهم) أي حدث لقتادة ومن معه وهو بمعنى حدثنا (أن أم سليم) بنت ملحان الأنصارية أم أنس (حدثت) لهم. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا أم سليم فإنها مدنية

стр. 2312

أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغتَسِلْ" فَقَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: وَاسْتَحْيَيتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالت: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ. فَمِنْ أَينَ يَكُونُ الشَّبَهُ. إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ. وَمَاءَ الْمَرْأةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ" ــ (أنها سألت نبي الله ﷺ عن) غسل (المرأة) التي (ترى في منامها ما يرى الرجل) أي مثل ما يرى الرجل في منامه من الحلم (فقال رسول الله ﷺ إذا رأت ذلك) أي مثل ما يرى الرجل في منامه من الحلم وأنزلت المني، والرؤية حُلْمِيَّة، واسم الإشارة مفعول مقدم للاهتمام به، وقوله (المرأة) فاعل مؤخر أي إذا رأت المرأة مثل ذلك وأنزلت (فلتغتسل) من الجنابة لأنها أجنبت بالاحتلام، وقوله (فقالت أم سليم) تحريف من النساخ، والصواب (فقالت أم سلمة) لأن السائلة هي أم سليم والرادة عليها هي أم سلمة في هذا الحديث، وقوله (واستحييت من ذلك) الذي سألت عنه أم سليم من مقول أم سلمة، وقوله (قالت) أم سلمة، والصواب أيضًا فقلت عطفًا على استحييت أي قالت أم سلمة واستحييت أنا من ذلك الذي سألته أم سليم فقلت لرسول الله ﷺ منكرة على أم سليم (وهل يكون) ويوجد (هذا) الذي سألت عنه أم سليم يا رسول الله من احتلام المرأة إنزالها المني (فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة (نعم) يوجد ذلك المذكور من احتلامها وإنزالها المني إن لم يكن لها مني (فمن أين يكون الشِّبْهُ) بكسر الشين وسكون الباء، وفتح الشين والباء لغتان كما يقال مِثْلُ ومَثَلُ أي إن لم يكن للمرأة مني فمن أي سبب حصل شبه الولد لها فإذًا لها مني فإذا كان لها مني فإنزاله وخروجه منها ممكن (إن ماء الرجل) ومنيه (غليظ) أي ثخين (أبيض) ينعقد منه العظام والأعصاب (وماء المرأة) أي منيها بالنصب أو بالرفع (رقيق أصفر) ضد مني الرجل ينعقد منها العروق واللحوم والشعور (فمن أيهما) أي فباي الماءين ماء الرجل وماء المرأة (علا) أي غلب وكثر (أو سبق) إلى الرحم، وأو للتقسيم وقيل للشك (يكون منه الشبه) أي يكون شبه الولد به، قال ملا علي قوله (فمن أيهما علا) أي فالمني من أيهما غلب فيما إذا وقع منيهما في الرحم معًا، وقوله (أو سبق) أي مني أيهما وقع في الرحم قبل وقوع مني صاحبه فأو للتقسيم لا للترديد. اهـ.

стр. 2313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القرطبي: أي فمن أجل علو أو سبق أحدهما يكون الشبه ويحتمل أن تكون من زائدة على قول بعض الكوفيين أنها تزاد في الإثبات فيكون أيهما مبتدأ ويحتمل أن تكون أو شكًّا من بعض الرواة وأن تكون للتنويع أي أي نوع كان منهما كان منه الشبه (وسبق) أي بادر بالخروج. قال النواوي: قوله (فقالت أم سليم واستحييت) هكذا هو في الأصول، وقال أبو علي الغساني: هكذا هو في أكثر النسخ أم سليم، وفي بعضها أم سلمة وهو المحفوظ من طرق شتى، وقال القاضي عياض: هذا هو الصواب لأن السائلة هي أم سليم والرادة عليها أم سلمة في هذا الحديث وعائشة في الحديث المتقدم، ويحتمل أن عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا عليها، وإن كان أهل الحديث يقولون الصحيح هنا أم سلمة لا عائشة، والله أعلم. قوله (فمن أين يكون الشبه) معناه أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن، قوله (إن ماء الرجل غليظ أبيض) .. الخ قال القرطبي: وما ذكره من صفة الماءين إنما هو في غالب الأمر واعتدال الحال وإلا فقد تختلف أحوالهما للعوارض. اهـ. وعبارة النواوي: وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب، قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة يخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه وإذا خرج استعقب خروجه فتورًا ورائحة كرائحة طلع النخل، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين، وقيل تشبه رائحته رائحة الفصيل، وقيل إذا يبس كانت رائحته كرائحة البول فهذه صفاته الغالبة، وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يَسْتَقِلُّ بكونه منيًّا، وذلك بأن يمرَضَ فيصير منيه رقيقًا أصفر، أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غير التذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع فيحمر ويصير كماء اللحم وربما خرج دمًا عبيطًا، وإذا خرج المني أحمر فهو طاهر موجب للغسل كما لو كان أبيض، ثم إن خواص المني التي عليها الاعتماد في كونه منيًّا ثلاث؛ أحدها: الخروج بشهوة مع الفتور عقبه، والثانية: الرائحة التي تشبه رائحة الطلع كما مر آنفًا، والثالثة: الخروج بزريق ودفق ودفعات وكل واحدة من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه منيًّا ولا يشترط اجتماعها فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم يحكم بكونه منيًّا وغلب على الظن كونه ليس بمني هذا كله في مني الرجل، وأما مني المرأة فهو

стр. 2314

٦٠٦ - (٢٧٤) (١٢٠) (٨٤) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ : عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَال: "إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، ــ أصفر رقيق وقد يَبْيَضُّ لفضل قوتها، وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما؛ إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل، والثانية: التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه، قالوا: ويجب الغسل بخروج المني بأي صفةٍ وحالٍ كان. اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث عن أم سليم أحمد [٣/ ٢٨٢]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٠٦ - (٢٧٤) (١٢٠) (٨٤) (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، قال الدارقطني: ثقة نبيل، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٩) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا صالح بن عمر) الواسطي ثم الحلواني (١) روى عن أبي مالك الأشجعي في الوضوء وعاصم بن كليب، ويروي عنه (م) وداود بن رشيد فرد حديث في مسلم وعلي بن حجر وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وثَّقه أبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن معين: هو ثقة، ووثقه ابن الأعرابي وابن نمير، روى عنه في (١) باب واحد باب الوضوء، قال (حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي ثقة من (٤) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس بن مالك) الأنصاري أبي حمزة البصري خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من رباعياته رجاله واحد منهم بصري وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد بغدادي (قال) أنس (سألت امرأة) لم أر من ذكر اسمها (رسول الله ﷺ عن) حكم (المرأة) التي (ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه) من الحلم هل يجب عليها الغسل أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا لها (إذا كان) وَوُجِدَ (منها ما يكون من الرجل) أي مثل ما يكون من

стр. 2315

فَلْتَغْتَسِلْ". ٦٠٧ - (٢٧٥) (١٢١) (٨٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُم سَلَمَةَ؛ قَالتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى النبِيِّ ﷺ : فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ــ الرجل في منامه يعني إذا خرج منها المني (فلتغتسل) من جنابتها لأنها صارت بخروج المني منها جنبًا مثل الرجل لأنهن شقائق، فلهن مثل ما للرجال، وعليهن مثل ما على الرجال في أغلب الأحكام، وهذا الحديث تفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. قال النواوي: قوله (فلتغتسل) معناه إذا خرج منها المني فلتغتسل كما أن الرجل إذا خرج منه المني اغتسل، وهذا من حُسْنِ العشرة ولطف الخطاب واستعمال اللفظ الجميل موضع اللفظ الذي يُسْتَحْيَا منه في العادة. اهـ. ثم استشهد المؤلف لحديث أنس الأول ثالثًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٠٧ - (٢٧٥) (١٢١) (٨٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) أبو زكرياء النيسابوري قال (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني ثقة حجة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومية صحابية مشهورة ماتت سنة (٧٣) روى عنها في (٩) أبواب (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية زوج النبي ﷺ واسم أبي أمية حذيفة بن المغيرة، ماتت سنة (٦٢) روى عنها في (١٠) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قالت) أم سلمة (جاءت أم سليم) بنت ملحان أم أنس رضي الله تعالى عنهن (إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله) إلا يستحيي من الحق) أي لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه أو
следующие страницы →