Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
١٦٤ - (٦٩) (٥١) باب بيان القدر المستحب في ماء الغسل والوضوء وجواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وغسل أحدهما بفضل الآخر
٦٢١ - (٢٨٢) (١٢٨) (٩٢) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ. هُوَ الْفَرَقُ. مِنَ الْجَنَابَةِ
ــ
١٦٤ - (٦٩) (٥١) باب بيان القدر المستحب في ماء الغسل والوضوء وجواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وغسل أحدهما بفضل الآخر
٦٢١ - (٢٨٢) (١٢٨) (٩٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري أبو زكرياء الحنظلي ثقة ثبت إمام من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (قال) يحيى (قرأت) وحدي (على مالك) بن أنس بن أبي عامر الأصبحي أبي عبد الله المدني وهو بمعنى أخبرني مالك، ثقة ثبت حجة فقيه إمام من (٧) مات سنة (١٧٩) وقد بلغ (٩٥) سنة ودفن بالبقيع، روى عنه في (١٧) بابا، حالة كونه راويًا (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني أحد الأئمة الأعلام ثقة حافظ متقن متفق على جلالته وإتقانه من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة فقيه مشهور من (٢) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من) ماء (إناء هو الفَرَق) أي المسمى بالفرق، ومن تبعيضية متعلقة بيغتسل، وقال النووي: بيانية لبيان جنس الإناء الَّذي يستعمل منه الماء، وقال الأبي: من لبيان الإناء أو للتبعيض، اهـ. وكذا تتعلق به مِن في قوله (من الجنابة) ولكنها تعليلية أو سببية كما مر فلا يلزم حينئذ تعلق حرفي جر متحدي المعنى واللفظ بعامل واحد وهو ممنوع عندهم، والفَرَقُ بفتحتين وبفتح فسكون لغتان ما يسع ثلاثة آصع كما سيأتي عن سفيان.
قال النووي: أجمع المسلمون على أن الماء الَّذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على
стр. 2347
٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
ــ
الأعضاء، قال العلماء: والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، وفي الوضوء عن مد، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والمد رطل وثلث، وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد، وهذا هو الصواب المشهور، وأجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر والأظهر أنَّه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعضهم: الإسراف حرام. اهـ بتصرف. والمد الواحد بالوزن العصري (٩٢٥) غرامًا، والصاع (٢٥٠٠) غرام هكذا قالوا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٦١] والبخاري [٢٥٠] وأبو داود [٢٣٨] والنسائي [١/ ١٢٧].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف البغلاني أبو رجاء الثقفي ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد (ابن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٢) روى عنه في (٥) أبواب، قال (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٢٥) بابا، وأتى بحاء التحويل في الموضعين لبيان اختلاف مشايخ مشايخه واختلاف كيفية سماعهم (قالوا) أي قال كل من الأربعة الأخيرة (حدثنا سفيان) بن عيينة بن ميمون الهلالي مولاهم أبو محمد الأعور الكوفي ثقة إمام فقيه مدلس من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا (كلاهما) أي كل من سفيان بن عيينة وليث بن سعد رويَا (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة) بن
стр. 2348
عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ في الْقَدَحِ. وَهُوَ الْفَرَقُ. وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ في الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
قَال قُتَيبَةُ: قَال سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ
ــ
الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان أيضًا من خماسياته، وغرضه بسوقهما بيان متابعة ليث بن سعد وسفيان بن عيينة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) عائشة كان رسول الله ﷺ يغتسل) من الجنابة (في القدح) أي من ماء القدح ففي بمعنى مِنْ (و) القدح بفتحتين فسره بقوله (هو الفَرَق) المذكور في الرواية السابقة (و) قالت عائشة أيضًا (كنت أغتسل أنا وهو) ﷺ معطوف على فاعل اغتسل بعد تأكيده بضمير رفع منفصل كما هو القاعدة المشهورة عند النحاة ولفظة "في" في قوله (في الإناء الواحد) بمعنى مِنْ متعلقة باغتسل أي كنا نغتسل من ماء الإناء الواحد، وهذا لفظ حديث ليث بن سعد (وفي حديث سفيان) وروايته (من إناء واحد) بدل في الإناء الواحد. قال النواوي: وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث المذكورة في الباب. اهـ (قال قتيبة) بن سعيد (قال) لنا (سفيان) بن عيينة عندما حدثنا هذا الحديث (والفرق) المذكور في هذا الحديث (ثلاثة آصع) أي ما يسع ثلاثة آصع، والآصع جمع صاع على القلب، والأصل أَصْوُعٌ كأنفس في جمع نفس، قدمت الواو على الصاد وقُلبت ألفًا كما قيل في جمع دار آدُرْ، والصاع يذكَّر ويؤنث، وفيه ثلاث لغات صَاعٌ وصَوَعٌ بفتح الصاد والواو وصُوَاع بضم الصاد. اهـ نواوي.
قال القرطبي: وتفسيره بثلاثة آصع هو ما عليه والجمهور، وقال أبو الهيثم: الفرق إناء يأخذ ستة عشر رطلًا، وقال غيره هو إناء ضخم من مكاييل العراق وقيل هو مكيال أهل المدينة المعروف فيهم وهو يسع أربعة أمداد بمد النبي ﷺ . اهـ.
ثم استشهد المؤلف بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها لحديثها الأول فقال:
стр. 2349
٦٢٣ - (٢٨٣) (١٢٩) (٩٣) وحدَّثني عُبَيدُ اللهِ بن مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَألَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَفَمَ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بَإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ. فَاغْتَسَلَتْ. وَبَينَنَا وَبَينَهَا سِتْرٌ. وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاثًا
ــ
٦٢٣ - (٢٨٣) (١٢٩) (٩٣) (وحدثني عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) أبو عمرو البصري ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٢٧) (قال) عبيد الله (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٦) (قال) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة ثبت متقن من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، مشهور بكنيته عداده في التابعين، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الوضوء، وعبد الله بن حنين في الصلاة، وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله في اللباس، ويروي عنه (ع) وشعبة وزيد بن أبي أُنَيسَة والمسعودي وغيرهم، وثَّقَه النسائي، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: كان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (قال) أبو سلمة (دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة) وكان أبو سلمة ابن الرضاع لأخت عائشة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وكانت عائشة خالة الرضاع لأبي سلمة ولذلك دخل عليها وأخوها من الرضاعة، قال القاضي عياض: قيل إن اسمه عبد الله بن يزيد وهما مَحْرَمَان لعائشة ولذا دخلا عليها ونظرًا إلى أعالي بدنها مما يحل للمحرم نظره (فسألها) أخوها عبد الله بن يزيد (عن) كيفية (غسل النبي ﷺ من الجنابة فدعت) أي فطلبت عائشة ممن عندها (بإناء قدر الصاع) أي بإحضار إناء فيه ماء قدر الصاع، وهذا موضع الترجمة من الحديث (فاغتسلت) عائشة بذلك الماء (وبيننا وبين) أسافل بدنـ (ـها ستر) وحجاب يحجبنا عن رؤية أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم نظره، ونحن نرى أعالي بدنها (وأفرفت) أي صبت الماء (على رأسها ثلاثًا) أي ثلاث إفراغات، وهو
стр. 2350
قَال: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِي ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِن حَتَّى تَكُونَ كَالوَفْرَةِ
ــ
معطوف على اغتسلت عطفًا تفسيريًّا (قال) أبو سلمة (وكان) شعرها خفيفًا قصيرًا لأن (أزواج النبي ﷺ كن بعد وفاة النبي ﷺ (يأخذن) ويُقَصِّرْنَ (من) شعر (رؤوسهن) أي يخففن من شعورهن (حتَّى تكون) شعورها (كالوفرة) أي مثل الوفرة وهي من الشعر ما كان إلى الأذنين ولا يجاوزهما، ولعلهن فعلن ذلك بعد وفاته ﷺ لتركهن التزيُّنَ، ولا يُظن بهن فعلُهُ في حال حياته ﷺ .
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٧٢] والبخاري [٢٥١] وسنده من السداسيات رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون.
وفي المفهم: قوله (فاغتسلت وبيننا وبينها ستر) ظاهر هذا الحديث أنهما رآيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل لذي المحرم أن يَطَّلِع عليه من ذوات محارمه، وأبو سلمة ابن أختها نسبًا، والآخر أخوها رضاعة، وتحققا بالسماع كيفية غسل ما لم يشاهداه من سائر الجسد ولولا ذلك لاكتفت بتعليمها بالقول ولم تحتج إلى ذلك الفعل، وقد شوهد غسل النبي ﷺ من وراء الثوب وطؤطيء عن رأسه حتَّى ظهر لمن أراد رؤيته. وإخباره عن كيفية شعور أزواج النبي ﷺ يدل على رؤيته شعرها، وهذا لم يُخْتَلف في جوازه لذي المحرم إلَّا ما يُحْكَى عن ابن عباس من كراهة ذلك، قوله (حتَّى تكون كالوفرة) قال أبو حاتم: الوفرة من الشعر ما غطى الأذنين، واللَّمَّة ما أَلَمَّ بالمنكبين، والجُمَّة ما جاوز المنكبين، والوفرة أقلها، قال النواوي: وفي هذا الَّذي فعلته عائشة رضي الله تعالى عنها دلالة على استحباب التعليم بالوصف بالفعل، فإنه أوقع في النفس من القول ويثبت في الحفظ مالا يثبت بالقول، قال القاضي: والمعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب، ولعل أزواج النبي ﷺ فعلن ذلك بعد وفاته ﷺ لتركهن التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفًا لمؤنة رؤسهن، وهذا الَّذي قاله القاضي متعين ولا يُظن بهن فعله في حياته ﷺ وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء، والله أعلم.
стр. 2351
٦٢٤ - (٢٨٤) (١٣٠) (٩٤) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ. فَصَبَّ عَلَيهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ، عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ، بِيَمِينِهِ. وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
٦٢٤ - (٢٨٤) (١٣٠) (٩٤) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) تقريبًا، قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج "المخزومي أبو المسور المدني، قال أحمد بن صالح: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق، من (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال الحافظ: ثقة من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (قال) أبو سلمة (قالت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد أيلي (كان رسول الله ﷺ غالبًا (إذا اغتسل) أي إذا أراد الغسل من الجنابة (بدأ) اغتساله (بيمينه) أي بكفه اليمنى (فصب) أي بشماله (عليها) أي على الكف اليمنى (من) الإناء (الماء فغسلها) أي فغسل كفه اليمنى (ثم) أدخلها الإناء فاغترف بها فـ (صب الماء على الأذى) أي على موضع الأذى والقذر (الَّذي به) أي على جسمه الشريف، كالمني الَّذي تجمَّدَ عليه، وقوله (بيمينه) متعلق بصب (وغسل) الأذى (عنه) أي عن جسمه (بشماله حتَّى إذا فرغ من ذلك) أي من غسل الأذى وإزالته (صب) الماء بيديه (على رأسه) ثم على سائر جسده مقدَّمًا الأيمن فالأيمن، وليس فيه ذكر الوضوء الَّذي قبل الغسل لأنه قد يتركه في بعض الأحيان لبيان الجواز أو
стр. 2352
قَالتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ اغتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَنَحْنُ جُنُبَانِ
ــ
للاستعجال إلى الصلاة أو لغير ذلك، ثم (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد) تختلف أيدينا فيه (ونحن) أي وكلانا (جنبان) وهذا موضع الترجمة من الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٦٠] وأبو داود [٧٧] والنسائي [١/ ١٢٧].
قال النواوي: قولها (ونحن جنبان) هذا جارِ على إحدى اللغتين في الجنب أنَّه يُثَنَّى ويُجمع فيقال أنت جنب وأنتما جنبان وأنتم جنبون وأجناب، واللغة الأخرى يستعمل في الجميع بلفظ واحد فيقال أنت جنب وأنتما جنب وأنتم جنب وأنتن جنب، قال الله تعالى ﴿وَإنْ كُنُتُمْ جُنُبًا﴾ وقال الله تعالى ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ وهذه اللغة الأخيرة أفصح وأشهر. اهـ.
قال القرطبي: واتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته ووضوئهما معًا من إناء واحد؛ إلَّا شيئًا رُوي في كراهية ذلك عن أبي هريرة، وحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما يرده، وإنما الاختلاف في وضوئه أو غسله من فضلها، فجمهور السلف وأئمة الفتوى على جوازه، وروي عن ابن المسيب والحسن كراهة فضل وضوئهما، وكره أحمد فضل وضوئها وغسلها، وشرط ابن عمر إذا كانت حائضًا أو جنبًا، وذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدهما جنبًا أو المرأة حائضًا.
وسبب هذا الاختلاف اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك، ومن صححها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها أو مما يعارضها كحديث ميمونة أنَّه ﷺ كان يغتسل بفضلها، وكحديث ابن عباس الَّذي خرجه الترمذي وصححه، قال فيه اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فأراد النبي ﷺ أن يتوضأ منه فقالت: إني كنت جنبًا فقال: إن الماء لا يُجْنِب، رواه أبو داود [٦٨] والترمذي [٦٥] وابن ماجة [٣٧٠] ولا شك في أن هذه الأحاديث أصح وأشهر عند المحدثين فيكون العلم بها أولى، وأيضًا فقد اتفقوا على جواز غسلهما معًا مع أن كل واحد منهما يغتسل بما يُفْضِلُهُ صاحبه من غَرْفِه، اهـ مفهم.
стр. 2353
٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ: عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، (وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيرِ)؛ أَن عَائِشَةَ أخْبَرَتْهَا؛ أَنهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنبِي ﷺ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ. يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ. أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ الزاهد ثقة عابد من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري أبو عمرو المدائني ثقة حافظ من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت إمام فقيه مشهور من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا (عن يزيد) بن أبي حبيب الأزدي مولاهم وأبو حبيب اسمه سويد أعتقته امرأة مولاة لبني حِسْلِ بن عامر، وتزوج مولاةَ نجيب فولد له يزيد وخليفة، وكنية يزيد أبو رجاء المصري عالمها ثقة فقيه وكان يرسل من (٥) مات سنة (١٢٨) روى عنه في (١١) بابا (عن عِرَاك) بن مالك الغفاري المدني ثقة فاضل من (٣) مات سنة (١٠٠) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (وكانت تحت) أي زوجة (المنذر بن الزبير) روت عن أبيها وعمتها عائشة في الوضوء وأم سلمة، ويروي عنها (م د ت ق) وعراك بن مالك وعبد الرحمن بن سابط ويوسف بن ماهك وغيرهم، قال العجلي: تابعية ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أخبرتها) أي أخبرت لحفصة بنت عبد الرحمن. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد مدائني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة حفصة بنت عبد الرحمن لأبي سلمة بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن عائشة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أنها) أي أن عائشة كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من ماءٍ (في إناءٍ واحد يَسَع) ذلك الإناء (ثلاثة أمداد) جمع مد والمد ربع الصاع (أو) يسع (قريبًا من ذلك) أي ماء قريبًا من ثلاثة أمداد و"أو" هنا للإبهام ليست للشك نظير قوله تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ الآية.
قال القرطبي: قولها (تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يسع
стр. 2354
٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيدٍ
ــ
ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك) تعني مفترقَين أو سَمَّتِ الصاع مدًّا مجازًا عن الكل بالجزء، كما قالت في الفَرَقِ الَّذي كان يسع ثلاثة آصع، وكأنها قصدت بذلك التقريب، ولذلك قال فيه أو قريبًا من ذلك، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأنه لا يتأتى أن يغتسل اثنان من ثلاثة أمداد لقلتها، والله أعلم، وهذا يدل على استحباب التقليل في ماء الطهارة مع الإسباغ وهو مذهب كافة أهل العلم والسنة، خلافًا للإباضية والخوارج، اهـ من المفهم.
قال القاضي عياض: فلعل ذلك في اغتسال كل واحد منهما على انفراده لأن الثلاثة نحو من الصاع، أو تعني بالمد الصاع فيكون موافقًا لحديث الفَرَق، ويكون تفسيرًا له إن لم تكن لفظة المد هنا وَهَمًا كما زعمه بعضهم، وعلى الوجه الأول لا تأويل ولا إشكال فيه، اهـ إكمال المعلم. قال الأبي: قلت يَرُدُّ الأول قولها "تختلف أيدينا فيه" وقولها "حتَّى أقول دع لي دع لي" ولا يصح توهيم الأم لما فيه من توهيم الثقات، اهـ إكمال الإكمال، والصواب أن المد هنا وَهَمٌ من بعض الرواة، ويحتمل أن يقع هذا منهما في بعض الأحوال واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد وزاداه لمَّا فرغ الماء، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبٍ) بفتح فسكون ففتح بن عَتَّاب بن الحارث -ومعنى قعنب في الأصل القوي الشديد الصلب كما في القاموس - التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن المدني البصري نزيل البصرة، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه، وقال في التقريب: ثقة عابد من صغار التاسعة مات سنة (٢٢١) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (قال) ابن قعنب (حدثنا أفلح بن حميد) بن نافع الأنصاري الخزرجي النجاري مولاهم مولى صفوان بن أوس أبو عبد الرحمن المدني، روى عن القاسم بن محمد في الوضوء والحج، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الصلاة، ويروي عنه (خ م د س ق) وعبد الله بن مسلمة القعنبي وإسحاق بن سليمان الرازي وابن وهب وأبو بكر الحنفي وغيرهم، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو حاتم وزاد لا بأس به وكذا قال النسائي، وقال أحمد: تفرد بحديثين منكرين، وكان أحمد ينكر على أفلح قوله: ولأهل العراق ذات عرق، ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه، وقال في
стр. 2355
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُول اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. تَخْتَلِفُ أَيدِينَا فِيهِ. مِنَ الْجَنَابَةِ.
٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛
ــ
التقريب: ثقة من السابعة مات سنة (١٥٨) ثمان وخمسين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة وأحد الأعلام، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة (١٠٦) ست ومائة على الصحيح، روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة القاسم لأبي سلمة بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن عائشة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكَرَّرَ مَتْنَ الحديث لبيان المخالفة بين الروايتين (قالت) عائشة (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد) حالة كوننا (تختلف أيدينا) بإخراجها من الإناء وإدخالها (فيه) أي في الإناء لأخذ الماء واغترافه منه، وقوله (من الجنابة) متعلق بأغتسل.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا، قال (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حُديج -بالحاء المهملة المضمومة مصغرًا ثم جيم آخره- بن زهير بن خيثمة الجعفي الكوفي ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٧٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري التميمي ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية امرأة صِلَةَ بن أَشْيَم كانت من العابدات، روت عن عائشة في الوضوء والصلاة والصوم والأشربة، وعلي وهشام بن عامر وغيرهم، ويروي عنها (ع) وعاصم الأحول وأبو قلابة ويزيد الرِّشْك وقتادة وجماعة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال الحافظ: ثقة من الثالثة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة معاذة العدوية لأبي سلمة في رواية هذا الحديث
стр. 2356
قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ، بَينِي وَبَينَهُ وَاحِدٍ. فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولُ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ.
٦٢٨ - (٢٨٥) (١٣١) (٩٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ،
ــ
عن عائشة، وفائدتها بيان كثرته، وكرر المتن لما تقدم (قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من) ماءٍ (إناءٍ) موضوع (بيني وبينه) ﷺ وقوله (واحد) بالجر صفة ثانية لإناء بعد وصفه بالظرف، وقوله (فيبادرني) أي يسابقني إلى الإناء لاغتراف الماء منه، معطوف على أغتسل، وحتى في قوله (حتَّى أقول) بمعنى الفاء العاطفة أي فأقول له (ع لي ع لي) أي اترك الماء وأبقِهِ لي (قالت) عائشة، وقوله (وهما جنبان) حال من فاعل اغتسل، وفيه التفات أي كنا نغتسل من إناء واحد ونحن جنبان.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة هذا بحديث ميمونة ﵄ فقال:
٦٢٨ - (٢٨٥) (١٣١) (٩٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من (١٠) (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (ابن عيينة) الهلالي الأعور أبي محمد الكوفي ثقة إمام حجة ولكنه يدلس من (٨) وأتى بقوله (قال قتيبة حدثنا سفيان) تورعًا من الكذب على قتيبة لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أنَّه روى عنه بالعنعنة كأبي بكر (عن عمرو) بن دينار الجُمَحِي مولاهم أبي محمد المكي ثقة ثبت من (٤) مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة في أولها، روى عنه في (٢٢) بابا (عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري الفقيه أحد الأئمة، صاحب ابن عباس المعروف بالجَوْفِي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- نسبة إلى دَرْبِ الجَوف؛ وهي محلة بالبصرة، روى عن ابن عباس في الوضوء والصلاة والنِّكَاح، ومعاوية وابن عمر، ويروي عنه (ع) وعمرو بن دينار وقتادة وأيوب وخلق قال ابن عباس: هو من العلماء لو نزل أهل البصرة عند قوله لأوسعهم علمًا من كتاب الله تعالى، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة (٩٣) ثلاث وتسعين وقيل
стр. 2357
عَنِ ابْنِ عَباسٍ؛ قَال: أَخْبَرَتْنِي مَيمُونَةُ؛ أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِلُ. هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ ، في إِنَاء وَاحِدٍ.
٦٢٩ - (٢٨٦) (١٣٢) (٩٦) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ
ــ
سنة ثلاث ومائة (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي أبي العباس الطائفي. وهذا السند من سداسياته رجاله واحد منهم مدني وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مكي واثنان كوفيان أو كوفي وبغلاني (قال) ابن عباس (أخبرتني) خالتي (ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ (أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من ماء (في إناء واحد) من الجنابة.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٢٥٣] والترمذي [٦٢] والنسائي [١/ ١٢٩].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٢٩ - (٢٨٦) (١٣٢) (٩٦) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد ابن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي ثقة مأمون فقيه مجتهد قرين أحمد، من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا (ومحمد بن حاتم) بن ميمون المؤدب أبو عبد الله المروزي، وثقه ابن عدي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما وَهِمَ من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا، وقال ابن حاتم حدثنا) لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه أي قال كل منهما روى لنا (محمد بن بكر) بن عثمان الأزدي البُرْسَانِيُّ أبو عثمان البصري، قال أبو داود والعجلي: ثقة، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: كان والله ظريفًا صاحب أدب، وقال مرة: ثقة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من (٩) مات سنة (٢٠٤) له في (خ) حديثان، وروى عنه (م) في (٥) أبواب، قال (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي أحد الأعلام المشاهير كان من
стр. 2358
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَال: أَكْبَرُ عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِي؛ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي؛ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيمُونَةَ
ــ
فقهاء أهل الحجار وقرَّائهم ومتقنيهم، ذكره ابن حبان، وذكره أيضًا في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبو محمد المكي ثقة ثبت من (٤) (قال) عمرو (أكبر علمي) وأغلب ظني وأضبط حفظي (والذي يخطر) بضم الطاء وكسرها لغتان، والكسر أشهر أي يمر ويجري (على بالي) أي على قلبي وذهني يقال خطر ببالي وعلى بالي كذا يخطر خطورًا إذا وقع ذلك في بالك وهمك قاله الأزهري (أن أبا الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري (أخبرني أن ابن عباس أخبره) أي أخبر لأبي الشعثاء (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة) أي بما فضل وبقي في الإناء بعد اغتسال ميمونة بالاغتراف منه لأنه لا يكون مستعملًا بالاغتراف لاغتسالها من الجنابة، وحديث النهي عن ذلك لم يصح، وإن صح يحمل على فضل المرأة المستعمل في الطهارة الساقط من أعضائها إذ لا يسلم من إضافة طيب أو دهن شعر، وقيل هو منسوخ بما عارضه من هذه الأحاديث، اهـ أبي. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مكيان وواحد مروزي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٦٦] والبخاري [٢٥٣] والترمذي [٦٢] والنسائي [١/ ١٢٩] وابن ماجة [٣٧٢].
قال القرطبي: وقول عمرو بن دينار (أكبر علمي والذي يخطر ببالي) الخ، ذهب بعضهم إلى أن هذا مما يسقط التمسك بالحديث لأنه شك في الإسناد، والصحيح فيما يظهر لي أنَّه ليس بمسقط له من وجهين: أحدهما أن هذا غالب ظن لا شك وأخبار الآحاد إنما تفيد غلبة الظن غير أن الظن على مراتب في القوة والضعف وذلك موجب للترجيح بهذا الحديث وإن لم يسقط بأن عارضه ما جزم الراوي فيه بالرواية كان المجزوم به أولى، والوجه الثاني أن حديث ابن عباس قد رواه الترمذي من طريق آخر وصححه ومعناه معنى حديث عمرو وليس فيه شيء من ذلك التردد فصح ما ذكرناه من حديث عمرو، والله أعلم. اهـ من المفهم.
стр. 2359
٦٣٠ - (٢٨٧) (١٣٣) (٩٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. قَال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حدَّثَتْهُ؛ أَن أُمَّ سَلَمَةَ حدَّثَتْهَا قَالتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُول اللهِ ﷺ يَغْتَسِلانِ في الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
٦٣١ - (٢٨٨) (١٣٤) (٩٨) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الثاني بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٣٠ - (٢٨٧) (١٣٣) (٩٧) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَرٍ الدستوائي البصري صدوق ربما وهم من (٩) مات سنة (٢٠٠) روى عنه في (٤) أبواب (قال) معاذ (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري ثقة ثبت رُمِي بالقدر من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابًا (أن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية ماتت سنة (٧٣) روى عنها في (٩) أبواب (حدثته) أي حدثت لأبي سلمة (أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية زوج النبي ﷺ ماتت سنة (٦٢) روى عنها في (١٠) أبواب (حدثتها) أي حدثت لزينب بنتها الحديث الآتي. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وواحد يمامي (قالت) أم سلمة (كانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان في الإناء الواحد) بالاغتراف منه (من الجنابة) متعلق بيغتسلان. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٢٥٣] والترمذي [٦٢] والنسائي [١/ ١٢٩].
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة المذكور أول الباب ثانيًا بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٦٣١ - (٢٨٨) (١٣٤) (٩٨) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي العنبري
стр. 2360
حدثنا أَبِي. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَندُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ؛ قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ. وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ. وَقَال ابْنُ الْمُثَنَّى: بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ
ــ
أبو عمرو البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عن أبيه فقط في مواضع كثيرة، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة متقن، من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، قال (حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت من (٩) مات سنة (١٩٨) بالبصرة، روى عنه في (١٤) بابا (قالا) أي قال كل من معاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدي (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة إمام الأئمة من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (عن عبد الله بن عبد الله بن جبر) بن عَتِيك الأنصاري المدني، أهل المدينة يقولون جابر، والعراقيون يقولون جبر، ويقال لا يصح جبر إنما هو جابر، وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال فيه جابر وجبر وممن ذكر الوجهين البخاري، روى عن أنس في الإيمان والوضوء، وعن أبيه وابن عمر، ويروي عنه (ع) وشعبة، ومسعر في الوضوء، ومالك، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة (قال سمعت أنسًا) ابن مالك بن النضر الأنصاري أبا حمزة البصري خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني؛ أي سمعت أنسًا، حالة كونه (يقول كان رسول الله ﷺ يغتسل بخمس مكاكيك) أي بخمسة أمداد وهي صاع وربع صاع جمع مَكُّوك بوزن تَنُّور وهو المد، والقياس تأنيث اسم العدد لأن المعدود مذكر، قال النواوي: ولعل المراد بالمكوك هنا المد، كما قال في الرواية الأخرى (يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) (ويتوضأ بمكُّوك) بوزن تنور وهو المد كما مر آنفًا (وقال ابن المثنى) في روايته (بخمس مَكَاكِي) يعني أنَّه قال بدل مكاكيك بكافين بينهما ياء ساكنة مكاكي بكاف وياء مشددة بإبدال الكاف الأخيرة ياء وإدغام ياء مفاعيل فيها لأن المدغم أول المثلين لا ثانيهما، وفي المصباح ومنعه ابن الأنباري، وقال لا يقال في جمع المكُّوك مكاكي بل المكاكي جمع مكَّاء اسم طائر،
стр. 2361
وَقَال ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ.
٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أنسٍ، قَالِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضأْ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. إِلَى خَمْسَةِ أمْدَادٍ
ــ
اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٢٨٣ - ٢٩٠] والترمذي [٦١٠] (وقال) عبيد الله (بن معاذ) في روايته (عن عبد الله بن عبد الله ولم يذكر) ابن معاذ في روايته لفظة (ابن جبر).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس فقال:
٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة ثبت من (٩) (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن) عبد الله بن عبد الله (بن جبر) الأنصاري المدني (عن أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد بصري وواحد مدني وواحد بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة مسعر لشعبة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن جبر، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في الألفاظ دون المعنى (قال) أنس (كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع) وما فوقه (إلى خمسة أمداد) ولا يجاوزها، قال القرطبي: والمَكُّوك بفتح الميم وتشديد الكاف وهو مِكْيَالٌ وهو ثلاث كِيلَجَاتٍ؛ والكِيلَجَةُ: مَنًا وسبعة أثمان منا، والمَنَا رطلان، والرطل اثنتا عشرة أُوقِيَّة، والأوقية إِسْتَارٌ وثلثا إستار، والإستار أربعة مثاقيل ونصف، والمِثْقَال درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دَوَانِق، والدَّانَقُ قيراطان، والقِيرَاطُ طَسُوجَان، والطَّسُوج حَبَّتَان، والحَبَّةُ سُدُسُ ثُمن درهم؛ وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، والجمع مكاكيك كله من الصحاح، وفي غيره: ويجمع أيضًا على مكاكي؛ وهو مكيال لأهل العراق يسع صاعًا ونصف صاع بالمدني، قال الشيخ: والصحيح أن المكُّوك في حديث أنس المراد به المد بدليل الرواية الأخرى فيه أيضًا (كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد).
стр. 2362
٦٣٣ - (٢٨٩) (١٣٥) (٩٩) وحدَّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ. قَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو رَيحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ؛
ــ
(تنبيه): اعلم أن اختلاف هذه المقادير وهذه الأواني يدل على أنَّه ﷺ لم يكن يراعي مقدارًا مؤقتًا ولا إناء مخصوصًا لا في الوضوء ولا في الغسل، وأنَّ كل ذلك بحسب الإمكان والحاجة، ألا ترى أنَّه تارة اغتسل بالفَرَق أو منه وأخرى بالصاع وأخرى بثلاثة أمداد.
والحاصل أن المطلوب إسباغ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين، وقد ذهب ابن شعبان إلى أنَّه لا يجزئ في ذلك أقل من مد في الوضوء وصاع في الغسل، وحديث الثلاثة الأمداد يرد عليه، والصحيح الأول، اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة المذكور أول الباب بحديث سفينة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٣٣ - (٢٨٩) (١٣٥) (٩٩) (وحدثنا أبو كامل) البصري فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) نسبة إلى جحدر أحد أجداده، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب (وعمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز مصغرًا الفلَّاس الباهلي أبو حفص البصري ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (٤) أبواب (كلاهما) رويا (عن بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبي إسماعيل البصري، وثَّقَه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة عابد من (٨) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٣) بابا (قال أبو كامل حدثنا بشر) بتصريح السماع لا بالعنعنة، قال (حدثنا أبو ريحانة) بفتح الراء وسكون الياء عبد الله بن مطر، ويقال زياد بن مطر البصري مشهور بكنيته، ويقال مولى بني ثعلبة بن يربوع، روى عن سفينة في الوضوء، وابن عباس، ويروي عنه (م د ت ق) وبشر بن المفضل وإسماعيل بن عُلَيَّة ووهب بن خالد، قال ابن معين: صالح الحديث، وقال مرة: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق تغير بآخره من الثالثة (عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ وقيل مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ أبي
стр. 2363
قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الْجَنَابَةِ. ويوَضِّؤُهُ الْمُدُّ.
٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَّنَا إِسْمَاعِيلُ عَن أَبِي رَيحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ
ــ
عبد الرحمن، وقيل أبو البَخْتري له صحبة من النبي ﷺ كان يسكن بطن نخلة، وفي اسمه أقوال قيل اسمه مهران بن فروخ، وقيل رباح مولى رسول الله أو غير ذلك، ولُقِّب بسفينة لكونه حمل شيئًا كثيرًا في السفر مشهور له أربعة عشر (١٤) حديثًا، انفرد له (م) بحديث، روى عنه أبو ريحانة في الوضوء وابنه عمر وسالم بن عبد الله وابن المنكدر و (م عم) مات مع جابر. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني (قال) سفينة (كان رسول الله ﷺ يُغَسِّلُه الصاع من الماء من الجنابة ويُوَضِّؤُهُ المد) أي يكفيه في غسله الصاع من الماء، وفي وضوئه المد من الماء لكونه معتدل الخلقة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي رواه في الطهارة عن أحمد بن منيع وعلي بن حجر وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبه، اهـ تحفة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سفينة رضي الله تعالى عنه فقال:
٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي من (١٠) قال (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، مولاة لبني أسد بن خزيمة أيضًا، ثقة من (٨) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (١٥) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني علي بن حجر) السعدي أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا إسماعيل) بن عُلَيَّة القرشي الأسدي، وأتى بحاء التحويل مع اتحاد شيخ شيخيه لبيان اختلاف كيفية سماعه منهما لشدة إتقانه وحفظه (عن أبي ريحانة) عبد الله بن مطر البصري (عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ . وهذان السندان أيضًا من رباعياته: السند الأول منهما رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كوفي، والثاني منهما رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مروزي، وغرضه بسوقهما
стр. 2364
(قَال أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ، أَوْ قَال: ويطَهِّرُهُ الْمُدُّ. وَقَال: وَقَدْ كَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ
ــ
بيان متابعة إسماعيل بن عُلَيَّة لِبِشْرِ بن المفضَّل في رواية الحديث عن أبي ريحانة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الشك ومن المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات (قال أبو بكر) بن أبي شيبة أي زاد في روايته على علي بن حجر لفظة (صاحب رسول الله ﷺ بجر صاحبِ صفةً لسفينة فهو من أصحابه ﷺ ومن مواليه أو من موالي أم المؤمنين أم سلمة كما مر وهي أعتقته، وكان اسمه مهران بن فروخ أو رومان أو نجران أو قيس أو عمير، سماه رسول الله ﷺ سفينة لحمله أمتعة رفقائه في غزوةٍ فبقي عليه كما في أُسْد الغابة، فقوله أبو بكر فاصل بين الموصوف وصفته (قال) سفينة كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتطهر) أي يتوضأ (بالمد وفي حديث ابن حجر) أي في روايته (أو قال) سفينة (ويُطَهِّرُه المد) بدل قوله ويتطهر، والشك من أبي ريحانة فيما قاله سفينة (وقال) أبو ريحانة (وقد كان) سفينة ﵁ (كَبِرَ) أي دخل في سن الكبر، ولا يضبط الحديث (وما كنت أثق بحديثه) وأعتمد عليه لتغيُّرِ حاله وكثرة اختلاطه، قوله (وقد كان كبر) بكسر الباء أي أسن، قال ابن دريد: كَبِرَ الرجل بكسر الباء أسن، وفي الأفعال كبُر الصغير وكَبُر الشيء عَظُمَ وكبِر الرجل أسنَّ، اهـ (وما كنت أثق بحديثه) أي بروايته ذلك، قال النواوي: هكذا في كثير من الأصول (أثق) بكسر الثاء المثلثة من الوثوق الَّذي هو الاعتماد ورواه جماعة (وما كنت أَينَقُ) بهمزة مفتوحة ممدودة وياء مثناة تحت ساكنة ثم نون مفتوحة أي أعجب به وأرتضيه، اهـ. وفي رواية السمرقندي (وما كُنْتُ أَنَقُ بحديثه) بفتح الهمزة والنون أي أعجب به، والأنق الإعجاب بالشيء ومنظر أنيق أي معجب، قال البخاري عند ذكر سفينة: في إسناده نظر، وقال السنوسي: ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدًا عليه وحده ومستدلًا به بل مستشهدًا به لما تقدم من الأحاديث التي ذكرها فلا يقدح في كتابهِ إيرَادُهُ لأنه للاستشهاد لا للاستدلال، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث، الأول حديث عائشة
стр. 2365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذكور في أول الباب ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة والجزء الثاني منها، وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة الثاني ذكره استشهادًا للأول، والثالث حديث عائشة الثالث ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة، وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث ميمونة ذكره للاستشهاد لحديث عائشة الثالث، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسادس حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد ثانيًا لحديث عائشة الثالث، والسابع حديث أنس ذكره للاستشهاد ثانيًا لحديث عائشة الأول، وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث سفينة ذكره للاستشهاد ثالثًا لحديث عائشة الأول، وذكر فيه متابعة واحدة، وجملة ما ذكره في هذا الباب من الأحاديث استدلالًا واستشهادًا ومتابعةً أربعة عشر؛ فتأمل فإنه من دقائق صحيح مسلم رحمه الله تعالى.
***
стр. 2366
١٦٥ - (٧٠) (٥٢) باب كم مرة يُصَبُّ الماء على الرأس عند الغسل من الجنابة
٦٣٥ - (٢٩٠) (١٣٦) (١٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوَصِ) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ،
ــ
١٦٥ - (٧٠) (٥٢) باب كم مرة يُصَبُّ الماء على الرأس عند الغسل من الجنابة
٦٣٥ - (٢٩٠) (١٣٦) (١٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا) أبو الأحوص (وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص) وأتى بهذه الجملة تورعًا من الكذب على بعض مشايخه لو اقتصر على إحدى الصيغتين أي قالوا: روى لنا أبو الأحوص سلَّام بن سُلَيم الحنفي مولاهم الكوفي ثقة متقن، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم والعجلي: كان ثقة صاحب سنة واتباع، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي ثقة عابد مُكْثِرٌ، من (٣) اختلط بآخره مات سنة (١٢٩) روى عنه في (١١) بابا (عن سليمان بن صُرَد) بضم الصاد وفتح الراء بوزن عمر، ولكنه مصروف بن الجون بفتح الجيم وسكون الواو بن أبي الجون بن مُنْقِذ بن ربيعة الخزاعي أبي مطرف الكوفي له صحبة من النبي ﷺ سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا في خزاعة، وقُتل بالجزيرة بعين الوردة في رمضان سنة سبع وستين وقيل خمس وستين، وكان حبرًا صالحًا شريفًا في قومه، وكان أميرًا على التوابين الذين تابوا مِن قَتْلِ الحسين، وخرجوا إلى الشام يقاتلون مروان، روى عن النبي ﷺ وعن جبير بن مطعم في الوضوء، ويروي عنه (ع) وأبو إسحاق السبيعي وعدي بن ثابت ويحيى بن يعمر له خمسة عشر (١٥) حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديث
стр. 2367
عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: تَمَارَوْا في الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِني أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفٍّ"
ــ
(عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي النوفلي أبي محمد أو أبي عدي المدني له صحبة من النبي ﷺ أسلم قبل حنين أو يوم الفتح له ستون (٦٠) حديثًا اتفقا على ستة (٦) وانفرد (خ) بحديث و (م) بآخر، وقال في التقريب: صحابي عارف بالأنساب مات بالمدينة سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩). وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني أو ثلاثة كوفيون وواحد نيسابوري أو بغلاني وواحد مدني، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) جبير بن مطعم (تمارَوْا) أي تمارت الأصحاب وتنازعوا كم مرة يفاض الماء على الرأس (في الغسل) من الجنابة، حالة كونهم جالسين (عند رسول الله ﷺ فقال بعض القوم) أي قال بعضهم (أما أنا) إن سألتموني عن كيفية غسلي (فإني أغسل رأسي) غسلًا صفته (كذا وكذا) وقال آخرون: أغسله كذا وكذا، وفيه جواز المناظرة والمباحثة في العلم، وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. اهـ نواوي (فقال رسول الله ﷺ أما أنا) إن سألتموني عن غسلي رأسي (فإني أفيض) وأصب الماء (على رأسي ثلاث أَكُفٍّ) جمع كف بمعنى حفنة أي ثلاث حفنات، والحفنة ملء الكفين المجموعتين من الماء أو غيره كالدقيق والحَب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٤] والبخاري [٢٥٤] وأبو داود [٢٣٩] والنسائي [١/ ٢٠٧].
قال النواوي: وفي هذا الحديث استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا وهو متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالثلاث من الوضوء؛ فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرَّرُ، فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغُسل أَوْلَى، ولا نعلم في هذا خلافًا إلَّا ما انفرد به الماوردي صاحب الحاوي من أصحابنا، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهذا شاذ متروك، وقد تقدم بيان أقل الغسل، والله أعلم. اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جبير بن مطعم فقال:
стр. 2368
٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حدثنا شُعْبَةُ عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَال: "أَمَّا أَنَّا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا".
٦٣٧ - (٢٩٢) (١٣٧) (١٠١) وحدّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ
ــ
٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري المعروف ببندار، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الحافظ: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ربيب شعبة المعروف بغندر ثقة إلَّا أن فيه غفلة من (٩) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي (عن سليمان بن صُرَد) الكوفي (عن جبير بن مطعم) القرشي أبي محمد المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن النبي ﷺ أنَّه) أي أن الشأن والحال (ذُكر) بالبناء للمجهول (عنده) ﷺ (الغسل) أي كيفية الغسل (من الجنابة) وقال بعض القوم لبعض: أغتسل كذا وكذا، وقال الآخرون كذلك (فقال) رسول الله ﷺ (أما أنا فأُفْرِغُ) أي آخذ الماء من الأواني فأصبه صبًّا (على رأسي ثلاثًا) من المرات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٦٣٧ - (٢٩٢) (١٣٧) (١٠١) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري (وإسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي، روى عن هشيم في الوضوء والحدود وغيرهما، وإسماعيل بن عُلَيَّة في البيوع وغيرها، وعباد بن عباد وغيرهم، ويروي عنه (م) وابنه محمد بن إسماعيل وعدة، قال أبو علي صالح بن عبيد الله! ثقة مأمون، وأبوه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من
стр. 2369
قَالا: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أن وَفْدَ ثَقِيفِ سَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ فَقَالُوا: إِن أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَكَيفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَال: "أمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا".
قَال ابْنُ سَالِمٍ في رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. وَقَال: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
ــ
العاشرة (قالا أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من (٧) مات سنة (١٨٣) روى عنه في (١٨) بابا (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري، روى عن أبي سفيان في الوضوء، ويروي عنه هشيم، وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعَّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من (٥) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال البزار: هو في نفسه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان أو مكي ونيسابوري وواحد بصري وواحد واسطي وواحد مدني (أن وفد ثقيف) أي جماعتهم الذين وفدوا على رسول الله ﷺ (سألوا النبي ﷺ فقالوا) في سؤالهم (إن أرضنا) وبلادنا يعني الطائف (أرض باردة) أي ذات برودة فماؤها أبرد (فكيف) عملنا (بالغسل) فهل لنا فيه ترخيص لعذر البرودة (فقال) رسول الله ﷺ (أمَّا أنا فـ) كيفية اغتسالي أن (أفرغ) وأصب الماء أولًا (على رأسي ثلاثًا) من الحفنات فعليكم الاقتداء بعملي واتباع سنتي فلا ترخيص لكم فيه، قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) لنا إسماعيل (بن سالم في روايته) لنا هذا الحديث (حَدَّثَنَا هشيم) بن بشير ثقة مدلس، قال هشيم (أخبرنا أبو بشر) جعفر بن إياس، فصرح ابن سالم بسماع هشيم عن أبي بشر حيث قال: أخبرنا أبو بشر، وأما يحيى بن يحيى فذكر العنعنة في رواية هشيم عن أبي بشر حيث قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر (وقال) ابن سالم أيضًا (أن وفد ثقيف قالوا يا رسول الله) فزاد لفظة يا رسول
стр. 2370
٦٣٨ - (٢٩٢) (١٣٨) (١٠٢) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ،
ــ
الله، ولم يذكر لفظة سألوا، وهذا بيان لمحل المخالفة بين شيخيه يحيى وابن سالم.
قال النواوي: هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى ودقيق نظره وهي أن هشيمًا رحمه الله تعالى مدلس، وقد قال في الرواية المتقدمة: عن أبي بشر، والمُدلِّس إذا قال: عن، لا يُحتج به إلَّا إذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص الَّذي عنعن عنه، فبيَّن مسلم أنَّه ثبت سماعه من جهة أخرى؛ وهي رواية ابن سالم فإنه قال فيها أخبرنا أبو بشر، وقد قدمنا مرات كثيرة بيان مثل هذه الدقيقة، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في التحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٣٨ - (٢٩٢) - (١٣٨) (١٠٢) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد، وأتى بالعناية في قوله (يعني الثقفي) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه وإيضاحًا للراوي، أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من (٨) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حَدَّثَنَا جعفر) الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني، وكان من سادات أهل البيت فقهًا وعلمًا وفضلًا روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والصوم والحج والجهاد والزهد، ومحمد بن المنكدر في الصلاة، وعطاء بن أبي رباح في الصلاة، ويروي عنه (م عم) وعبد الوهاب الثقفي وحاتم بن إسماعيل ووهيب بن خالد والحسن بن عياش وسليمان بن بلال والثوري والدراوردي ويحيى بن سعيد الأنصاري في الحج، وحفص بن غياث في الحج، ومالك بن أنس وابن جريج وخلق لا يحصون، قال الساجي: كان صدوقًا مأمونًا إذا حدَّث عن الثقات فحديثه مستقيم، وثقه الشافعي وابن معين والنسائي، وقال في التقريب: صدوق فقيه إمام من السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، وله (٦٨) ثمان وستون سنة، وكان مولده سنة (٨٠) ثمانين، روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن
стр. 2371
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ. فَقَال لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَال جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ
ــ
الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي جعفر المدني، روى عن جابر بن عبد الله في الوضوء والصلاة والحج والذبائح وغيرها، وأبي مرة مولى عقيل في الصلاة، وعبيد الله بن أبي رافع في الصلاة، وسعيد بن المسيب في الهبة، ويزيد بن هُرْمُزَ في الجهاد، ويروي عنه (ع) وابنه جعفر الصادق والزهري والأوزاعي وعمرو بن دينار وابن جريج وخلق، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال ابن البَرْقِي: كان فقيهًا فاضلًا، ذكره النسائي من فقهاء أهل المدينة من التابعين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة (١١٤) أربع عشرة ومائة، وقيل سنة سبع عشرة ومائة، وهو يومئذ ابن ثلاث وسبعين (٧٣) سنة (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري أبي عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان (قال) جابر (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل) أي إذا أراد الاغتسال (من جنابة صَبَّ على رأسه ثلاث حفنات من ماء فقال له) أي لجابر بن عبد الله (الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب، وكان محمد هذا أبو الحسن معروفًا بابن الحنفية، والحنفية هي أمه واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّؤَل بن حنيفة، قيل وكانت من سبي اليمامة، كنيته أبو القاسم ويقال أبو عبد الله، مات برُضْوَى - جبل بالمدينة - سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة إحدى وثمانين، ودُفن بالبقيع، روى عن أبيه في الوضوء والنِّكَاح (إن شَعْري كثير) وَفِيرٌ فلا تكفي لي ثلاث حفنات (قال جابر فقلت له) أي للحسن بن محمد (يا ابن أخي كان شعر رسول الله ﷺ أكثر من شعرك وأطيب) رائحة من شعرك فتكفي له ثلاث حفنات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٧٠] والبخاري [٢٥٥] والنسائي [١/ ٢٠٢].
* * *
стр. 2372
١٦٦ - (٧١) (٥٣) باب: الرخصة في ترك نقض ضفائر المغتسلة
٦٣٩ - (٢٩٣) (١٣٩) (١٠٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،
ــ
١٦٦ - (٧١) (٥٣) باب: الرخصة في ترك نقض ضفائر المغتسلة
والضفائر جمع ضفيرة وهي كل خصلة من الشعر مفتولة أو مجدولة على حدة.
٦٣٩ - (٢٩٣) (١٣٩) (١٠٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من (١٠) (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور بشين معجمة المعروف بـ (الناقد) أبو عثمان البغدادي نزيل الرَّقَة، ثقة من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد المعروف بابن راهويه أبو يعقوب المروزي ثقة شبيه أحمد، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله نزيل مكة ثقة لكن كانت فيه غفلة، من (١٠) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (كلهم) أي كل هؤلاء الأربعة رووا (عن) سفيان (ابن عيينة) ابن أبي عمران ميمون الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلَّا أنَّه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات من (٨) وأتى بقوله ولكن (قال إسحاق أخبرنا سفيان) تورعًا من الكذب على إسحاق (عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أَبي موسى الكوفي الفقيه نزيل مكة، روى عن سعيد المقبري في الوضوء والحدود، وعطاء بن مِينَاء في الصلاة، ومكحول في الزكاة والجهاد، ونُبَيه بن وهب في الحج، وحميد بن نافع في الطلاق، ونافع في الحدود واللباس والأدب، والأسود بن العلاء في الحدود، ويروي عنه (ع) وسفيان بن عيينة والثوري وشعبة والليث وعبد الوارث وروح بن القاسم وهشام بن حسان وخلق، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة من السابعة مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) الليثي مولاهم أبي سعد المدني، قال ابن المديني وابن سعد والعجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن خِرَاش: ثقة جليل أثبت الناس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) تغير قبل موته بأربع سنين وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات سنة (١٢٥) خمس وعشرين ومائة، روى عنه
стр. 2373
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَة، عَنْ أُمِّ سَلَمَة؛ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي. فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَال: "لا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ. ثُمَّ تفِيضِينَ عَلَيكِ الْمَاءَ فَتَطهُرِينَ"
ــ
في (١٠) أبواب (عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ المخزومي مولاهم أبي رافع المدني، روى عن أم سلمة في الوضوء ودلائل النبوة، وأبي هريرة في خلق الأشياء وصفة النار، ويروي عنه (م عم) وسعيد المقبري والقاسم بن عياش الهاشمي وأفلح بن سعيد وأيوب بن خالد وابن إسحاق، قال العجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (عن) مولاته (أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها، روى عنها في (١٠) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون أو كوفيان وبغدادي أو كوفيان ومروزي أو كوفيان وعدني (قالت) أم سلمة رضي الله تعالى عنها (قلت يا رسول الله إني امرأة أَشُدُّ) وأُحْكِمُ (ضَفْر) بفتح الضاد وسكون الفاء أي فَتْلَ وجدْلَ شعرِ (رأسي) فيشق علي فَكُّهُ، قال ابن العربي: الناس يقرؤونه بفتح الضاد وسكون الفاء مصدرًا، وإنما هو بفتح الفاء اسم للشيء المضفور، ويجوز في غير الرواية ضُفُر بضمتين فيكون جمع ضفيرة كسفن جمع سفينة، والضفيرة هنا كما مر الخَصْلَةُ من الشعر المنسوج بعضه على بعض يُقال: ضفرتُ الشعر ضفرًا من باب ضرب إذا جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها كما في المصباح أ (فَأَنْقُضُه) بهمزة الاستفهام كما في بعض الرواية، أي هل أفك الضفر (لغسل الجنابة) أي لأجل الجنابة والحيض (قال) رسول الله ﷺ (لا) تفكيه (إنما يكفيك) ويجزئك (أن تحثي) وتَصُبي الماءَ يقال حَثَيتُ كرميتُ وحثوتُ كدَعَوت، بالياء والواو لغتان مشهورتان، أصله أن تحثِينَ كتَرْمِينَ حُذفت النون للناصب، وأصل الحَثْي أو الحثو صب التراب، والمراد هنا ثلاث غرفات على التشبيه أي إنما يجزئك أن تصبِّي الماء وتَغْرِفِيهِ (على رأسك ثلاث حثيات) أي ثلاث غرفات (ثم) أنت بعد صبك على رأسك ثلاث حثيات (تفيضين) أي تصبين (عليك) أي على سائر جسدك (الماء) صبًا كثيرًا يعم الجسد (فتطهُرين) أي فتُكَمِّلِين طهارتك من الجنابة في باقي جسدك، والظاهر حذف النون في (تفيضين فتطهرين) عطفًا على تحثي، فالوجه أن يكون التقدير أنت تفيضين كما قلنا فيكون من عطف الجمل.
стр. 2374
٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرْو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣١٥] وأبو داود [٢٥١ - ٢٥٢] والترمذي [١٠٥] والنسائي [١/ ١٣١].
وفي المفهم: قوله: (أفأنقضه) الرواية الصحيحة بالقاف، وقد وقع لبعض مشايخنا بالفاء، ولا بُعْدَ فيه من جهة المعنى، والحديث لا يدل على صحة ما ذهب إليه مالك وغيره من الرخصة في نقض الضفر مطلقًا للرجال والنساء، وقد منعه بعضهم مطلقًا منهم عبد الله بن عمر، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصة متمسكًا في ذلك بحديث ثوبان مرفوعًا "أما الرجل فلينثر رأسه فليغسله، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بِكَفَّيها" أخرجه أبو داود [٢٥٥] هذا نص في التفرقة غير أن هذا الحديث من حديث إسماعيل بن عياش، واختلف في حديثه غير أن الَّذي صار إليه يحيى بن معين وغيره أن حديثه عن أهل الحجاز متروك على كل حال، وحديثه عن الشاميين صحيح، وهذا الحديث من حديثه عن الشاميين فهو صحيح على قول يحيى بن معين، وهذا فيه نظر فإن كان ما قاله يحيى فالفرق واضح وإن لم يكن فعدم الفرق هو القياس لأن النساء شقائق الرجال كما صار إليه الجمهور.
(تنبيه) لا يفهم من التخفيف في ترك حل الضفر التخفيف في إيصال الماء إلى داخل الضفر لما سيأتي في حديث أسماء بنت شَكَلٍ، ولما صح من حديث علي مرفوعًا "مَنْ ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فُعل به كذا وكذا من النار" قال علي: فمِن ثَمَّ عاديت رأسي وكان يحلقه، رواه أحمد [١/ ٩٤ و ١٣٣] وأبو داود [٢٤٩١].
وقوله: (إنما يكفيك) حجة لمن يرى أن الواجب في الغسل التعميم فقط، وقد قدمنا القول في عدد الغَرَفَات، وفي اشتراط التدليك (والحَثَيَاتُ) جمع حَثْيَةٍ وهي الغَرفة وهي هنا باليدين ويقال حثا يحثو ويحثي حثية وحثوة وحَثْيًا، ومنه حديث "احثوا التراب في وجوه المداحين" رواه ابن حبان [٥٧٦٩] من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهي الإِفْراغَاتُ أيضًا في الحديث الآخر. اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن يحيى (الناقد) قال (حَدَّثَنَا
стр. 2375
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ قَالا: أَخْبَرَنَا الثوْرِيُّ عَنْ أَيوبَ بْنِ مُوسَى، في هَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزاقِ: فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَال: "لا" ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ
ــ
يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة متقن عابد، من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (١٩) بابا (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكَسِّيُّ ثقة من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابا، قال (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني ثقة عَمِيَ في آخر عمره فتغير، من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغة شيخيه لأن عمرًا قال: حَدَّثَنَا وعبد بن حميد قال: أخبرنا (قالا) أي قال كل من يزيد بن هارون وعبد الرزاق (أخبرنا) سفيان بن سعيد بن مسروق (الثوري) نسبة إلى أحد أجداده أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من (٧) وكان ربما يدلس مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن أيوب بن موسى) الأموي أبي موسى الكوفي، وقوله (في هذا الإسناد) متعلق بقوله أخبرنا الثوري لأنه العامل في المتابعِ أي أخبرنا الثوري عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة. وهذا السندان من سباعياته الأول منهما رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد واسطي وواحد بغدادي، والثاني منهما كذلك إلَّا أن واحدًا منهما صنعاني وواحد كَسِّىيٍّ، وغرضه بسوقهما بيان متابعة الثوري لابن عيينة في رواية هذا الحديث عن أيوب بن موسى، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة (و) لكن (في حديث عبد الرزاق) وروايته (فأنقُضُه للحَيضَة والجنابة) وفي بعض النسخ (أفأنقضه للحيض والجنابة) بزيادة همزة الاستفهام وتبديل الحيضة بالحيض (فقال) رسول الله ﷺ (لا) تنقضيه ولكن احثي عليه ثلاث حثيات وخلليه وادلكيه دلكًا شديدًا أي في أثناء الحثيات حتَّى يصل الماء إلى أصوله، والجمهور على أنها لا تنقضه إلَّا أن يكون مُلَبَّدًا، قال ابن بشير: أو مكثَّرَ الخيوط فتنقضه، وقال ابن عمر والنخعي: تنقضه لأنه يجب إيصال الماء إلى كل جزء، قال ابن العربي: لو بلغ الحديث النخعي لم يحِد عنه، وقال أحمد: تنقض في الحيض دون الجنابة لتكررها (ثم ذكر) الثوري (بمعنى حديث ابن عيينة) لا بلفظه.
стр. 2376
٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أحْمَدُ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بن عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: أَفَأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَيضَةَ.
٦٤٢ - (٢٩٤) (١٤٠) (١٠٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أحمد) بن سعيد بن صخر بن سليمان (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك أبو بطن كبير من تميم أبو جعفر المروزي، وفي بعض النسخ (أحمد بن سعيد الدارمي) ثقة حافظ من (١١) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٨) أبواب، قال (حَدَّثَنَا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢١٢) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا يزيد) بن زريع التيمي العَيشِي أبو معاوية البصري ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (١٢) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل زادها من عند نفسه (عن روح بن القاسم) التميمي أبي غياث البصري ثقة حافظ من (٦) مات سنة (١٤١) روى عنه في (١١) بابا، قال (حَدَّثَنَا أيوب بن موسى) الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو روح بن القاسم، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو ابن عيينة أي حَدَّثَنَا روح بن القاسم عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها بمثل حديث ابن عيينة (و) لكن (قال) روح بن القاسم في روايته (أَفَأَحُلُّهُ) أي أفأفُكّ ضَفْرَ شعري (فأغسله من الجنابة ولم يذكر) أي روح لفظة (الحيضة) بل اقتصر على الجنابة، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين تحرزا من الكذب على المتابع وهو روح بن القاسم. وهذا السند من ثمانياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان واثنان بصريان وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة روح بن القاسم لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن أيوب بن موسى، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٤٢ - (٢٩٤) - (١٤٠) (١٠٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة من (١٠) (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي
стр. 2377
وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ. قَال: بَلغَ عَائِشَةَ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ يَأمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ. فَقَالتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ
ــ
الكوفي (وعلي بن حجر) السعدي أبو الحسن المروزي ثقة حافظ من صغار (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي القرشي مولاهم أبو بشر البصري ثقة حافظ من (٨) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (١٥) بابا، وأتى بقوله: (قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية) تورعًا من الكذب على يحيى (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من (٥) مات سنة (١٣١) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرسُ الأسدي مولاهم صدوق مدلس من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي القاصِّ مخضرم، روى عن عائشة في الوضوء والصلاة والطلاق، وأم سلمة في الجنائز وقال في الزكاة، قال ابن الزبير سمعت عبيد بن عمير قال: قال رجل: يا رسول الله ما حق الإبل؟ قال: حلبها على الماء، ذكر أحرفا في عقب حديثه عن جابر وعن أبي موسى الأشعري في الاستئذان، وأبي سعيد وأبي هريرة في الزهد، ويروي عنه (ع) وأبو الزبير وعطاء بن أبي رباح في الصلاة، وأبو نجيح يسار والد عبد الله في الجنائز، ووهيب بن كيسان مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر سنة (٦٤) أربع وستين (قال) عبيد بن عمير (بلغ عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد إما كوفي أو نيسابوري أو مروزي أي وصل إلى عائشة أم المؤمنين خَبَرُ (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أحدَ السابقين إلى الإسلام بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة كما تقدم البسط في ترجمته (يأمر النساء إذا اغتسلن) أي أردْنَ الغسل من الجنابة بـ (أن يَنْقُضْنَ) ويحللن ضفائر (رؤوسهن) أي شعورهن (فقالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (يا) هؤلاء تعجَّبُوا (عجبًا لابن عمرو هذا) الحاضر بيننا فإنه (يأمر النساء) أمر إيجاب (إذا اغتسلن) من الجنابة أو الحيضة (أن ينقضن) ويَفْكُكْنَ (رؤوسهن)
стр. 2378
أَفَلا يأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ. لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلا أَزِيدُ عَلَى أنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ
ــ
أي ضفر شعورهن ليصل الماء إلى شؤونها (أ) يقتصر على أمرهن بنقض ضفائرهن (فلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن) أي شعورهن، والاستفهام للإنكار المتضمن معنى التعجب، واللَّهِ (لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ولا أزيد) في اغتسالي من الجنابة (على أن أُفْرِغَ) وأصب (على رأسي ثلاث إفراغات) أي ثلاث حفنات ولم يأمرني أن أَفُكَّ ضفر شعري فكيف يُشَدِّدُ ابن عمرو هذا على النساء بأمرهن بنقض ضفائرهن بعد ما رخص لهن رسول الله ﷺ في ترك نقض ضفائرهن فهذا تشديد بلا دليل فلا يُتَّبَع من ذلك، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب حديثان الأول منهما حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والله أعلم.
قال النواوي: أما أحكام هذا الباب فمذهبنا ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وإن لم يصل إلَّا بنقضها وجب نقضها وحديث أم سلمة محمول على أنَّه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض لأن إيصال الماء واجب، وحكي عن النخعي وجوب نقضها بكل حال، وعن الحسن وطاوس وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة ودليلنا حديث أم سلمة، وإذا كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة، والله أعلم.
واعلم أن غسل الرجل والمرأة من الجنابة والحيض والنفاس وغيرها من الأغسال المشروعة سواءٌ في كل شيء، إلَّا ما سيأتي في المغتسلة من الحيض والنفاس أنَّه يستحب لها أن تستعمل فرصة من مِسْكٍ، وقد تقدم بيانُ صِفَةِ الغسل بكمالها في الباب السابق فإن كانت المرأة بكرًا لم يجب إيصال الماء إلى داخل فرجها وإن كانت ثيبًا وجب إيصال الماء إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة، لأنه صار في حكم الظاهر هكذا نَصَّ عليه الشافعي وجماهيرُ أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: لا يجب على الثيب غسل داخل الفرج، وقال بعضهم: يجب ذلك في غسل الحيض والنفاس دون الجنابة؛ والصحيح الأول، وأما أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما
стр. 2379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بنقض النساء رؤوسهن إذا اغتسلن فيُحمل على أنَّه أراد إيجاب ذلك عليهن، ويكون ذلك في شعور لا يصل الماء إليها، أو يكون مذهبًا له أنَّه يجب النقضُ بكل حال كما حكيناه عن النخعي ولا يكون بَلَغَه حديث أم سلمة وعائشة، ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يأمرهن على سبيل الاستحبابِ والاحتياطِ لا للإيجاب، والله أعلم.
***
стр. 2380
١٦٧ - (٧٢) (٥٤) باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم
٦٤٣ - (٢٩٥) (١٤١) (١٠٥) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ : كَيفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيضَتِهَا؟ قَالت:
ــ
١٦٧ - (٧٢) (٥٤) باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم
والفِرْصة على وزن سدرة قطعة قطن أو خرقة تستعملها المرأة في مسح دم الحيض كذا في المصباح، فيكون الجار في قوله من مسك متعلقًا بخَاصٍّ أي باب استحباب استعمالها قطعة قطن مطيَّبَة بمسك في موضع الدم وهو الفرج بأن تحشو تلك القطعة المطيبة في فرجها لتَطْييبه.
٦٤٣ - (٢٩٥) - (١٤١) (١٠٥) (حَدَّثَنَا عمرو بن محمد) بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني ثم المكي، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي، وأتى بقوله (قال عمرو) الناقد (حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب على عمرو (عن منصور بن صفية) بنت شيبة بن عثمان وهو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي نسب إلى أمه لشهرته بها ثقة من (٥) مات سنة (١٣٨) روى عنه في (٣) أبواب (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية، روى عنها في (٥) أبواب (عن عائشة) الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد كوفي واثنان مكيان أو مكي وبغدادي (قالت) عائشة (سألت امرأة) من الأنصار كما في رواية البخاري أو هي أسماء بنت شَكَل بفتح الشين المعجمة وفتح الكاف كما صرح به في آخر الباب (النبي ﷺ وهو في بيتها عن كيفية تطهيرها من الحيض، فقالت في سؤالها (كيف تغتسل) الحائض (من) حدث (حيضتها قالت) صفية بنت شيبة كذا في نسخة الأبي
стр. 2381
فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيفَ تَغْتَسِلُ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالتْ: كَيفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَال: "تَطَهَّرِي بِهَا. سُبْحَانَ اللهِ" وَاسْتَتَر - (وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ
ــ
والسنوسي بتاء التأنيث وهي أوضح، وفي بعض النسخ (قال) بالتذكير فالضمير عائد أيضًا على صفية بمعنى الراوي (فدكرت) عائشة (أنَّه) ﷺ (عَلَّمَهَا) أي علم السائلة كيف تغتسل) من حيضتها بصب الماء أولًا على رأسها ثم على سائر جسدها أي بأن قال لها تطهري فأحسني الطهور ثم صبي على رأسك فادلكيه دلكًا شديدًا حتَّى يبلغ الماء شؤون رأسك أي أصولَه ثم صُبِّي الماءَ على سائر جسدك (ثم) بعد ما فرغت من الاغتسال (تأخذ فِرْصَةٌ) بوزن سدرة أي قطعة من قطن أو خرقة، وقال القسطلاني: بتثليث الفاء بمعنى قطعة وقيل بفتح القاف والصاد المهملة أي شيئًا يسيرًا من المسك مثل القَرْصَة بطرف الأصبعين، وقال ابن قتيبة: إنما هو بالقاف والضاد المعجمة؛ أي قطعة من مسك، والرواية ثابتة بالفاء والصاد المهملة ولا مجال للرأي في مثله، والمعنى صحيح بنقل أئمة اللغة، ومِن في قوله (من مسك) على الرواية الأولى وهي الثَّابتة بمعنى الباء متعلقة بمحذوف خاص صفة لفرصة، والمسك بكسر الميم دم الغزال والمعنى ثم تأخذ قطعة من قطن أو خرقة ملطَّخَة مطيَّبَة بمسك ثم تحشوها في فرجك (فتطهَّر بها) أي فتُطَيِّب بتلك الفرصة فرجها وتزيل عنه رائحة الدم، وقال القاضي عياض: ورُوي (مِن مَسْك) بفتح الميم وسُكون السين وهي رواية الأكثرين وهو الجِلْد والمعنى ثم تأخذ قطعة من جلد وتحمل بها معكِ لمسح القُبل، واحتج لهذا بانهم كانوا في ضَيقٍ يَمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، وهذا قول ضعيف والصحيح الأول (فتطهر) أي تنظف (بها) أي بالفرصة (قالت) أسماء بنت شكل (كيف أتطهر) وأتنظف (بها) أي بتلك الفرصة يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ (تطهري) أي تنظفي (بها) أي بتلك الفرصة (سبحان الله) أي عجبًا للَّه في شؤونه التي منها خفاء هذا الأمر الظاهر الواضح عليك الَّذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر وتأمل، قال القسطلاني: أي قال رسول الله ﷺ سبحان الله متعجبًا من خفاء ذلك عليها (واستتر) عنا بوضع يده على وجهه مبالغة في التعجب من ذلك.
قال النواوي: وفي هذا جواز التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه وكذلك يجوز عند التثبت على الشيء والتذكر به، وفيه استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات، قال عمرو الناقد (وأشار لنا) أي بين وحكى لنا (سفيان بن عيينة) استتار
стр. 2382
بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ) - قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ. وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِي ﷺ . فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ في رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ
ــ
النبي ﷺ (بـ) وضع (يده على وجهه قال) الراوي يعني صفية بنت شيبة، وفي بعض النسخ قالت أي صفية بنت شيبة نظير ما مر (قالت) لنا (عائشة واجْتَذَبْتُهَا) أي جذبت أسماء بنت شكل (إليّ) لئلا تؤذي النبي ﷺ بتكرار سؤالها عليه، وفي رواية (فاجتذبتها) بالفاء بدل الواو وتقديم الذال المعجمة على الموحدة، وفي أخرى بتقديم الموحدة على الذال (فاجتذبتها) والمعنى واحد أي جررتُها بثوبها إليَّ (و) الحال أنِّي قد (عرفتُ) وفهمت (ما أراد النبي ﷺ بقوله لها تطهري (فقلت) لها (تَتَبَّعِي) وتزيلي (بها) أي بالفرصة الممسكة (أثر الدم) في الفرج أي رائحته (وقال) محمد (بن أبي عمر في روايته) هذا الحديثَ قالت عائشة (فقلت) لأسماء بنت شكل (تَتَبَّعِي بها) أي تَمسَّحِي بتلك الفِرصة (آثارَ الدم) أي مواضعَ الدم يعني بها الفرج بصيغة الجمع، ونقل النواوي عن المحاملي أنَّه قال: تُطَيِّبُ كُل موضع أصابه الدم من بدنها، وفي ظاهر الحديث حجة له. اهـ.
قال القسطلاني: واستُنْبِطَ من هذا الحديث أن العالِمَ يَكْنِي بالجواب في الأمور المستورة، وأن المرأة تسأل عن أمر دينها، وتكرير الجواب لإفهام السائل، وأن للطالب الحاذق تفهيم السائل قولَ الشيخ وهو يسمع، وفيه الدلالة على حُسن خُلُق الرسول ﷺ وعظيم حلمه وحيائه. اهـ. وقال القاضي عياض: وفي الحديث الاستحياء عند ذكر ما يُسْتَحْيَا منه لا سيما ما يُذكر من ذلك بحضرة الرجال والنساء خصوصًا بحضرة النبي ﷺ ، وفي صفته ﷺ أنَّه لم يكن فحاشًا فيجب أن يقتديَ به أهل الفضل فيستحيون وينقبضون عند ذكر ذلك ويَكْنُون عن الألفاظ المستقبحة، ألا ترى إلى قول عائشة تَتَبَّعِي بها أثر الدم تَكْنِي به عن موضع خروجه، وفيه التسبيح عند إنكار الشيء والتعجب منه، اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب، وفي الاعتصام عن محمد بن عقبة عن فضيل بن سليمان، والنسائي في الطهارة عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان [١٥٩] وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب [٢٦٦] اهـ تحفة.
стр. 2383
٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ : كَيفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَال: "خُذِي فِرْصةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا" ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي) أبو جعفر المروزي ثقة حافظ من (١١) قال (حَدَّثَنَا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة بن هلال الباهلي أبو حبيب البصري ثقة ثبت حجة مأمون، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، من (٩) مات سنة (٢١٦) روى عنه في (٨) أبواب، قال (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخره، من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حَدَّثَنَا منصور) بن عبد الرحمن بن طلحة الحَجَبِي المكي المعروف بابن صفية (عن أمه) صفية بنت شيبة العبدرية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن منصور ابن صفية، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة (أن امرأة) وهي أسماء بنت شكل (سألت النبي ﷺ عن كيفية غسلها عن المحيض فقالت (كيف أغتسل) يا رسول الله (عند الطهر) من المحيض والتنفظ منه (فقال) لها رسول الله ﷺ (خذي) بعد إيصال الماء إلى جميع شعرك وبشرتك (فِرْصة) أي قطعة من قطن (مُمَسَّكَة) أي مطيبة بمسك ملطخة به، وهو بضم الميم الأولى وفتح الثانية ثم مهملة مشددة مفتوحة على صيغة اسم المفعول، قال القسطلاني: أي قطعة من صوف أو قطن مطيبة بمسك (فَتَوَضَّئِي) الوضوء اللغوي؛ وهو التنظيف أي تنظفي من رائحة الدم (بها) أي بتلك الفرصة الممسكة بأن تحشوها في فرجها لتزيل رائحة الدم (ثم ذكر) وهيب بن خالد (نحو حديث سفيان) بن عيينة أي قريبه في اللفظ والمعنى، وتمام رواية وهيب كما في البخاري "ثم إن النبي ﷺ استحيا ثم أعرض بوجهه فأخذْتُها فجذبتُها فأخبرتها بما يريد النبي ﷺ ".
стр. 2384
٦٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَال: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِي ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؛ فَقَال: "تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٤٥ - (٠٠) - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) (و) محمد (بن بشار) العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) وأتى بقوله: (قال ابن المثنى حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغُندر ثقة من (٩) إشارة إلى أن ابن بشار روى عنه بالعنعنة (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة إمام الأئمة من (٧) (عن إبراهيم بن المهاجر) بصيغة اسم الفاعل بن جابر البجلي أبي إسحاق الكوفي، روى عن صفية بنت شيبة في الوضوء، وأبي الشعثاء سُلَيم المحاربي في الصلاة، وطارق بن شهاب وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وشعبة وأبو الأحوص والثوري وغيرهم، قال أحمد: لا بأس به، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق لَيِّنُ الحفظِ من الخامسة (قال) إبراهيم (سمعت صفية) بنت شيبة العبدرية المدنية، حالة كونها (تُحدِّث) وتروي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن المهاجر لمنصور بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن صفية، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن أسماء) بنت شكل الأنصارية (سألت النبي ﷺ عن) كيفية (غسل المحيض) بفتح الغين على أن المحيض اسم مكان أي عن كيفية تنظيف مكان الحيض وهو الفرج، وبضمها على أن المحيض مصدر ميمي فالإضافة فيه بمعنى اللام الاختصاصية لأنه ذكر لها خاصة هذا الغسل أي عن كيفية الغسل المختص بالحيض (فقال) لها رسول الله ﷺ (تأخذ إحداكن) أيَّتُها المسلمات (ماءها وسدرتها) والسدرة شجر النبق؛ والمراد بها هنا ورقها الَّذي ينقع به في الغسل، وفي بعض النسخ وسدرها، قال الأبي: وهو الغاسول المتخذ من النبق (فتطهر) أي فتنظف من الدم
стр. 2385
فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا"
ــ
بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفعَّل الخماسي (فتُحسن الطهور) أي الوضوء، قال القاضي عياض: التطهر الأول هو لإزالة النجاسة وما مَسَّها من دم الحيض، قال النواوي: والأظهر أنَّه الوضوء (ثم تَصُبُّ) الماء وتفرغه (على رأسها فتدْلُكه) أي فتدلك رأسها (دلكًا شديدًا) أي مبالِغًا (حتَّى تبلغ) إحداكن وتصل بدلكها (شؤون رأسها) أي إلى أصول شعر رأسها، وفي بعض النسخ (حتَّى يبلغ) الماء إلى أصول شعرها، والشؤون بضم الشين المعجمة وبعدها همزة؛ والمراد أصول شعر رأسها، قال القاضي: والشؤون ملتقى عظام الرأس وموضع فَرْقِهِ، وقال القرطبي: والشؤون هي ملتقى فلَقَتَي الرأس ومنها تجري الدموع، وقال النواوي: والشؤون المخطوط التي في عظم الجمجمة؛ وهو مجتمع شعب عظامها، الواحد منها شان، وفي النهاية هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله.
وفي المفهم: قوله (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها) السدر هنا هو الغاسولُ المعروفُ وهو المتخَذُ مِنْ ورق شجر النبق وهو السدر، قوله (فتطهر) وهذا التطهرُ الَّذي أَمَرَ باستعمال السدر فيه هو لإزالة ما عليها من نجاسةِ الحيض، والغسلُ الثاني هو للحيض، وقولُه (فتدلكه دلكًا شديدًا) حجةٌ لمن رأى التدليكَ (فإن قلتَ) إنما أمر بهذا في الرأس ليعم جميعَ الرأس. (قلتُ) وكذلك يقال في جميع البدن، فإن قيل لو كان حكم جميع البدن حكمَ الرأس في هذا لبَيَّنَه فيه كما بيَّنه في الرأس، قلت: لا يحتاج إلى ذلك، وقد بيَّنَه في عضو واحد، وقد فُهِمَ عنه أن الأعضاء كُلَّها في حكمِ العضو الواحدِ في عموم الغسل وإجادته وإسباغه فاكتفى بذلك، (والشؤونُ) هو أصلُ فَرْقِ الرأس ومُلْتقَاها ومنها تجيء الدموع، وذِكْرُها مبالغةٌ في شدةِ الدلك وإيصال الماء إلى ما يَخْفَى من الرأس (ثم تَصُبُّ عليها) أي على سائر جسدها (الماء) لغسل الحيض (ثم) بعد فراغها من غسلها (تَأْخُذُ فِرْصَةً) أي قطعةً مِنْ قُطن أو من خرقة (مُمَسَّكة) أي مُطيَّبة بطيب مسك (فتطَهَّرُ) أي تُنَظِّفُ وتَطيِّب (بها) أي بتلك الفرصةِ فرجها بأن تَحْشو تلك الفرصة في قُبلها.
وفي المفهم: (الفِرْصة) صحيح الرواية فيها بكسر الفاء وفتح الصاد المهملة؛ وهي القطعة من الشيء، وهي مأخوذة من الفَرْص وهو القطع، والمَفْرَصَ والمِفْرَاصُ الَّذي تُقَطَّع به الفضة، وقد يكون الفرص بمعنى الشقِّ يقال فرصتُ النعل أي شققتُ أذنيها،
следующие страницы →