← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيفَ تَغْتَسِلُ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالتْ: كَيفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَال: "تَطَهَّرِي بِهَا. سُبْحَانَ اللهِ" وَاسْتَتَر - (وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ ــ والسنوسي بتاء التأنيث وهي أوضح، وفي بعض النسخ (قال) بالتذكير فالضمير عائد أيضًا على صفية بمعنى الراوي (فدكرت) عائشة (أنَّه) ﷺ (عَلَّمَهَا) أي علم السائلة كيف تغتسل) من حيضتها بصب الماء أولًا على رأسها ثم على سائر جسدها أي بأن قال لها تطهري فأحسني الطهور ثم صبي على رأسك فادلكيه دلكًا شديدًا حتَّى يبلغ الماء شؤون رأسك أي أصولَه ثم صُبِّي الماءَ على سائر جسدك (ثم) بعد ما فرغت من الاغتسال (تأخذ فِرْصَةٌ) بوزن سدرة أي قطعة من قطن أو خرقة، وقال القسطلاني: بتثليث الفاء بمعنى قطعة وقيل بفتح القاف والصاد المهملة أي شيئًا يسيرًا من المسك مثل القَرْصَة بطرف الأصبعين، وقال ابن قتيبة: إنما هو بالقاف والضاد المعجمة؛ أي قطعة من مسك، والرواية ثابتة بالفاء والصاد المهملة ولا مجال للرأي في مثله، والمعنى صحيح بنقل أئمة اللغة، ومِن في قوله (من مسك) على الرواية الأولى وهي الثَّابتة بمعنى الباء متعلقة بمحذوف خاص صفة لفرصة، والمسك بكسر الميم دم الغزال والمعنى ثم تأخذ قطعة من قطن أو خرقة ملطَّخَة مطيَّبَة بمسك ثم تحشوها في فرجك (فتطهَّر بها) أي فتُطَيِّب بتلك الفرصة فرجها وتزيل عنه رائحة الدم، وقال القاضي عياض: ورُوي (مِن مَسْك) بفتح الميم وسُكون السين وهي رواية الأكثرين وهو الجِلْد والمعنى ثم تأخذ قطعة من جلد وتحمل بها معكِ لمسح القُبل، واحتج لهذا بانهم كانوا في ضَيقٍ يَمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، وهذا قول ضعيف والصحيح الأول (فتطهر) أي تنظف (بها) أي بالفرصة (قالت) أسماء بنت شكل (كيف أتطهر) وأتنظف (بها) أي بتلك الفرصة يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ (تطهري) أي تنظفي (بها) أي بتلك الفرصة (سبحان الله) أي عجبًا للَّه في شؤونه التي منها خفاء هذا الأمر الظاهر الواضح عليك الَّذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر وتأمل، قال القسطلاني: أي قال رسول الله ﷺ سبحان الله متعجبًا من خفاء ذلك عليها (واستتر) عنا بوضع يده على وجهه مبالغة في التعجب من ذلك. قال النواوي: وفي هذا جواز التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه وكذلك يجوز عند التثبت على الشيء والتذكر به، وفيه استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات، قال عمرو الناقد (وأشار لنا) أي بين وحكى لنا (سفيان بن عيينة) استتار

стр. 2382

بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ) - قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ. وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِي ﷺ . فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ في رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ ــ النبي ﷺ (بـ) وضع (يده على وجهه قال) الراوي يعني صفية بنت شيبة، وفي بعض النسخ قالت أي صفية بنت شيبة نظير ما مر (قالت) لنا (عائشة واجْتَذَبْتُهَا) أي جذبت أسماء بنت شكل (إليّ) لئلا تؤذي النبي ﷺ بتكرار سؤالها عليه، وفي رواية (فاجتذبتها) بالفاء بدل الواو وتقديم الذال المعجمة على الموحدة، وفي أخرى بتقديم الموحدة على الذال (فاجتذبتها) والمعنى واحد أي جررتُها بثوبها إليَّ (و) الحال أنِّي قد (عرفتُ) وفهمت (ما أراد النبي ﷺ بقوله لها تطهري (فقلت) لها (تَتَبَّعِي) وتزيلي (بها) أي بالفرصة الممسكة (أثر الدم) في الفرج أي رائحته (وقال) محمد (بن أبي عمر في روايته) هذا الحديثَ قالت عائشة (فقلت) لأسماء بنت شكل (تَتَبَّعِي بها) أي تَمسَّحِي بتلك الفِرصة (آثارَ الدم) أي مواضعَ الدم يعني بها الفرج بصيغة الجمع، ونقل النواوي عن المحاملي أنَّه قال: تُطَيِّبُ كُل موضع أصابه الدم من بدنها، وفي ظاهر الحديث حجة له. اهـ. قال القسطلاني: واستُنْبِطَ من هذا الحديث أن العالِمَ يَكْنِي بالجواب في الأمور المستورة، وأن المرأة تسأل عن أمر دينها، وتكرير الجواب لإفهام السائل، وأن للطالب الحاذق تفهيم السائل قولَ الشيخ وهو يسمع، وفيه الدلالة على حُسن خُلُق الرسول ﷺ وعظيم حلمه وحيائه. اهـ. وقال القاضي عياض: وفي الحديث الاستحياء عند ذكر ما يُسْتَحْيَا منه لا سيما ما يُذكر من ذلك بحضرة الرجال والنساء خصوصًا بحضرة النبي ﷺ ، وفي صفته ﷺ أنَّه لم يكن فحاشًا فيجب أن يقتديَ به أهل الفضل فيستحيون وينقبضون عند ذكر ذلك ويَكْنُون عن الألفاظ المستقبحة، ألا ترى إلى قول عائشة تَتَبَّعِي بها أثر الدم تَكْنِي به عن موضع خروجه، وفيه التسبيح عند إنكار الشيء والتعجب منه، اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب، وفي الاعتصام عن محمد بن عقبة عن فضيل بن سليمان، والنسائي في الطهارة عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان [١٥٩] وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب [٢٦٦] اهـ تحفة.

стр. 2383

٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ : كَيفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَال: "خُذِي فِرْصةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا" ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي) أبو جعفر المروزي ثقة حافظ من (١١) قال (حَدَّثَنَا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة بن هلال الباهلي أبو حبيب البصري ثقة ثبت حجة مأمون، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، من (٩) مات سنة (٢١٦) روى عنه في (٨) أبواب، قال (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخره، من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حَدَّثَنَا منصور) بن عبد الرحمن بن طلحة الحَجَبِي المكي المعروف بابن صفية (عن أمه) صفية بنت شيبة العبدرية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن منصور ابن صفية، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة (أن امرأة) وهي أسماء بنت شكل (سألت النبي ﷺ عن كيفية غسلها عن المحيض فقالت (كيف أغتسل) يا رسول الله (عند الطهر) من المحيض والتنفظ منه (فقال) لها رسول الله ﷺ (خذي) بعد إيصال الماء إلى جميع شعرك وبشرتك (فِرْصة) أي قطعة من قطن (مُمَسَّكَة) أي مطيبة بمسك ملطخة به، وهو بضم الميم الأولى وفتح الثانية ثم مهملة مشددة مفتوحة على صيغة اسم المفعول، قال القسطلاني: أي قطعة من صوف أو قطن مطيبة بمسك (فَتَوَضَّئِي) الوضوء اللغوي؛ وهو التنظيف أي تنظفي من رائحة الدم (بها) أي بتلك الفرصة الممسكة بأن تحشوها في فرجها لتزيل رائحة الدم (ثم ذكر) وهيب بن خالد (نحو حديث سفيان) بن عيينة أي قريبه في اللفظ والمعنى، وتمام رواية وهيب كما في البخاري "ثم إن النبي ﷺ استحيا ثم أعرض بوجهه فأخذْتُها فجذبتُها فأخبرتها بما يريد النبي ﷺ ".

стр. 2384

٦٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَال: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِي ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؛ فَقَال: "تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٤٥ - (٠٠) - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) (و) محمد (بن بشار) العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) وأتى بقوله: (قال ابن المثنى حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغُندر ثقة من (٩) إشارة إلى أن ابن بشار روى عنه بالعنعنة (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري ثقة إمام الأئمة من (٧) (عن إبراهيم بن المهاجر) بصيغة اسم الفاعل بن جابر البجلي أبي إسحاق الكوفي، روى عن صفية بنت شيبة في الوضوء، وأبي الشعثاء سُلَيم المحاربي في الصلاة، وطارق بن شهاب وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وشعبة وأبو الأحوص والثوري وغيرهم، قال أحمد: لا بأس به، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق لَيِّنُ الحفظِ من الخامسة (قال) إبراهيم (سمعت صفية) بنت شيبة العبدرية المدنية، حالة كونها (تُحدِّث) وتروي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن المهاجر لمنصور بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن صفية، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن أسماء) بنت شكل الأنصارية (سألت النبي ﷺ عن) كيفية (غسل المحيض) بفتح الغين على أن المحيض اسم مكان أي عن كيفية تنظيف مكان الحيض وهو الفرج، وبضمها على أن المحيض مصدر ميمي فالإضافة فيه بمعنى اللام الاختصاصية لأنه ذكر لها خاصة هذا الغسل أي عن كيفية الغسل المختص بالحيض (فقال) لها رسول الله ﷺ (تأخذ إحداكن) أيَّتُها المسلمات (ماءها وسدرتها) والسدرة شجر النبق؛ والمراد بها هنا ورقها الَّذي ينقع به في الغسل، وفي بعض النسخ وسدرها، قال الأبي: وهو الغاسول المتخذ من النبق (فتطهر) أي فتنظف من الدم

стр. 2385

فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا" ــ بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفعَّل الخماسي (فتُحسن الطهور) أي الوضوء، قال القاضي عياض: التطهر الأول هو لإزالة النجاسة وما مَسَّها من دم الحيض، قال النواوي: والأظهر أنَّه الوضوء (ثم تَصُبُّ) الماء وتفرغه (على رأسها فتدْلُكه) أي فتدلك رأسها (دلكًا شديدًا) أي مبالِغًا (حتَّى تبلغ) إحداكن وتصل بدلكها (شؤون رأسها) أي إلى أصول شعر رأسها، وفي بعض النسخ (حتَّى يبلغ) الماء إلى أصول شعرها، والشؤون بضم الشين المعجمة وبعدها همزة؛ والمراد أصول شعر رأسها، قال القاضي: والشؤون ملتقى عظام الرأس وموضع فَرْقِهِ، وقال القرطبي: والشؤون هي ملتقى فلَقَتَي الرأس ومنها تجري الدموع، وقال النواوي: والشؤون المخطوط التي في عظم الجمجمة؛ وهو مجتمع شعب عظامها، الواحد منها شان، وفي النهاية هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله. وفي المفهم: قوله (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها) السدر هنا هو الغاسولُ المعروفُ وهو المتخَذُ مِنْ ورق شجر النبق وهو السدر، قوله (فتطهر) وهذا التطهرُ الَّذي أَمَرَ باستعمال السدر فيه هو لإزالة ما عليها من نجاسةِ الحيض، والغسلُ الثاني هو للحيض، وقولُه (فتدلكه دلكًا شديدًا) حجةٌ لمن رأى التدليكَ (فإن قلتَ) إنما أمر بهذا في الرأس ليعم جميعَ الرأس. (قلتُ) وكذلك يقال في جميع البدن، فإن قيل لو كان حكم جميع البدن حكمَ الرأس في هذا لبَيَّنَه فيه كما بيَّنه في الرأس، قلت: لا يحتاج إلى ذلك، وقد بيَّنَه في عضو واحد، وقد فُهِمَ عنه أن الأعضاء كُلَّها في حكمِ العضو الواحدِ في عموم الغسل وإجادته وإسباغه فاكتفى بذلك، (والشؤونُ) هو أصلُ فَرْقِ الرأس ومُلْتقَاها ومنها تجيء الدموع، وذِكْرُها مبالغةٌ في شدةِ الدلك وإيصال الماء إلى ما يَخْفَى من الرأس (ثم تَصُبُّ عليها) أي على سائر جسدها (الماء) لغسل الحيض (ثم) بعد فراغها من غسلها (تَأْخُذُ فِرْصَةً) أي قطعةً مِنْ قُطن أو من خرقة (مُمَسَّكة) أي مُطيَّبة بطيب مسك (فتطَهَّرُ) أي تُنَظِّفُ وتَطيِّب (بها) أي بتلك الفرصةِ فرجها بأن تَحْشو تلك الفرصة في قُبلها. وفي المفهم: (الفِرْصة) صحيح الرواية فيها بكسر الفاء وفتح الصاد المهملة؛ وهي القطعة من الشيء، وهي مأخوذة من الفَرْص وهو القطع، والمَفْرَصَ والمِفْرَاصُ الَّذي تُقَطَّع به الفضة، وقد يكون الفرص بمعنى الشقِّ يقال فرصتُ النعل أي شققتُ أذنيها،

стр. 2386

فَقَالتْ أَسْمَاءُ: وَكَيفَ تَطَهَّرُ بِهَا؛ فَقَال: "سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا" فَقَالتْ عَائِشَةُ - (كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ) - تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: "تَأْخُذُ مَاءً ــ وفي المصباح فرصتُ النَّعل أي خرقتُ أذنيها للشِّرَاك، وأما (مُمسَّكة) فروايتنا فيها بضم الميم الأُوْلَى وفتحِ الثانية وتشديد السين؛ ومعناه مطيَّبَة بالمسك مبالغةً في نفي ما يُكره وإزالتِهِ من ريح الدم، وعلى هذا تصح رواية الخُشني عن الطبري: فِرْصة من مِسْك بكسر الميم، وعلى هذا الَّذي ذكرناه أكثر الشارحين، وقد أنكر ابن قتيبة هذا كله، وقال: إنما هو فُرْضَة بضم الفاء وبالضاد المعجمة، وقال: لم يكن للقوم وُسْع في المال بحيث يستعملون الطيب في مثل هذا، وإنما هو مَسْكٌ بفتح الميم ومعناه الإمساك، فإن قالوا: إنما سُمع رباعيًّا، والمصدر إمساك قيل سُمع أيضًا ثلاثيًّا فيكون مصدره مَسْكًا، والمعنى ثم تأخذ جِلْدَةَ إمساكِ أي جلدةَ ذات صوفٍ وشَعْرٍ تُمْسِكُ وتمنع بها الدم من السيلان، قال الشيح: ولقد أحسن من قال في ابن قتيبة هَجُومٌ وَلُوجٌ على ما لا يُحسِن، ها هو قد أنكر ما صح من الرواية في فِرصة وجهِلَ ما صحَّحَ نَقْلَه أئمةُ اللغة، واختار ما لا يلتئم الكلام معه فإنه لا يصح أن يقال خذ قطعة من إمساك، وسوى بين الصحابة كلهم في الفقر وسُوءِ الحال بحيث لا يقدرون على استعمال مِسك عند التطهُر والتنظُّف مع أن المعلوم من أحوال أهل الحجاز واليمن مبالغتهم في استعمال الطيب من المسك وغيره، وإكثارهم ذلك واعتيادهم له، فلا يلتفت لإنكاره ولا يُعَرَّجُ على قوله .. إلخ ما أطال هنا. (فقالت أسماء) بنت شكل لرسول الله ﷺ (وكيف تطهر) إحدانا وتتنظف (بها) أي بالفِرصة (فقال) رسول الله ﷺ تعجبًا من خفاء ذلك عليها (سبحان الله) أي تنزيهًا لله في شؤونه كلّها (تطهرين بها) أي تتنظفين بالفرصة (فقالت عائشة) لها حالة كون عائشة (كأنها) أي كان عائشة (تُخفي) وتُسِرُّ (ذلك) الكلام الَّذي تقول لأسماء عن غيرها. قال النواوي: معناه قالت لها عائشة كلامًا خفيًّا تَسْمَعُه المخاطبةُ ولا يسمعه الحاضرون، وهذه الجملة مُدْرَجَة أدخلها الراوي بين الحكاية والمَحْكِي أي بين القول ومقوله، وهو قولها (تتبعين أثر الدم) أي يعني النبي ﷺ بقوله لك تطهرين بها تَتبعين وتُزيلين بتلك الفرصة أثرَ الدم ورائحتَه من القُبُل (وسألته) ﷺ أيضًا أسماءُ بنت شكل (عن) كيفيةِ (غَسْلِ الجنابة) من جماع أو احتلام (فقال) لها رسول الله ﷺ (تأخذ) إحداكن (ماء) طهورًا

стр. 2387

فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيهَا الْمَاءَ". فَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ. ٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، في هذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ ــ (فتطهر) أي فتوضأ به (فتُحسن الطهور) أي الوضوء بإسباغ مواضع الفرض وآدابه (أو) قال لها (تُبْلِغُ الطهور) أي تُكمل إحداكن الوضوء بالإسباغ، والشك من عائشة أو ممن دونها (ثم) بعد إكمال وضوئها (تصب) إحداكن أي تفرغ الماء (على رأسها فتدلكه) أي تدلك أصول شعرها (حتَّى تبلغ) إحداكن بدلكها (شوون رأسها) أي أصول شعرها، وفي بعض النسخ (حتَّى يبلغ) أي الماء أصول شعرها (ثم تفيض عليها) أي على سائر جسدها (الماء، فقالت عائشة) عند ما حدثت هذا الحديث إنعم النساء) والمخصوص بالمدح (نساء الأنصار لم يكن يمنعهن) لم يَحْجُزْهُنَّ (الحياء) من الناس (أن يتفقهن) ويتعلمن (في) أحكام (الدين) رضي الله تعالى عنهن. وحديث عائشة هذا شارك المؤلف في رواية هذه الرواية أحمد [٦/ ١٤٧] والبخاري [٣١٥] وأبو داود [٣١٤ - ٣١٦] والنسائي [١/ ١٣٥ - ١٣٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر التميمي العنبري أبو عمرو البصري ثقة حافظ من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عن أبيه فقط في مواضع كثيرة قال عبيد الله (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري أبو المثنى البصري ثقة من (٩) مات سنة (١٩٦) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري ثقة إمام الأئمة من (٧) وقوله (في هذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، وفي بمعنى الباء، وقوله (نحوه) مفعول ثان لما عمل في المتابع، والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو محمد بن جعفر، والمعنى حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ عن شعبة بهذا الإسناد أي عن إبراهيم بن المُهاجِر عن صفية عن عائشة نحو ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي، وغرضه بسوقه بيان

стр. 2388

وَقَال: قَال: "سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِي بِهَا" وَاسْتَتَرَ. ٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الأحوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَت مِنَ الْحَيضِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ ــ متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها تقوية السند الأول لأن محمد بن جعفر فيه غفلة، ومعاذ بن معاذ ثقة متقن مع بيان محل المخالفة (و) لكن (قال) معاذ بن معاذ في روايته (قال) رسول الله ﷺ (سبحان الله تَطَهَّرِي بها وَاسْتَتَرَ) عنا بوجهه بدل قول ابن جعفر (سبحان الله تطهرين بها). ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (كلاهما) رويا (عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة متقن، من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن إبراهيم بن مُهَاجِر) الكوفي (عن صفية بنت شيبة) المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وثلاثة كوفيون أو كوفيان ونيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي الأحوص لشعبة في رواية هذا الحديث، عن إبراهيم بن المهاجر (قالت) عائشة (دخلت أسماء بنت شَكَلٍ) بفتحتين الأنصارية الصحابية، روى عنها (م) قال النواوي: هذا هو الصحيح المشهورُ، وحكى صاحب المطالع فيه إسكان الكاف، وذكر الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كِتابهِ الأَسْماءِ المبهمة وغَيرُه من العلماء أن اسم هذه السائلة أسماء بنت يزيد بن السَّكَن التي كان يقال لها خطيبة النساء، وروى الخطيب حديثًا فيه تسميتها بذلك، والله أعلم. (على رسول الله ﷺ وهو في بيتي (فقالت يا رسول الله كيف تغْتسل إحدانا) معاشر المسلمات (إذا طَهرت) أي أرادت الطهارة (من) حدث (الحيض، وساق) أبو الأحوص (الحديث) السابق بمثل حديث شعبة (و) لكن (لم يذكر) أبو

стр. 2389

فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ــ الأحوص (فيه) أي في حديثه (غسل الجنابة) فاقتصر فيه على غسل الحيض، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وذكر فيه أربع متابعات واعلم أنَّه اختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك، فالصحيح المختار الَّذي قاله الجمهور أن الحكمة في استعماله تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة، وحكى الماوردي فيه قولان أحدهما هذا، والثاني أن الحكمة فيه أنَّه أسرع إلى عُلوق الولد، قال فإن قلنا بالأول ففقدتِ المسكَ استعملت ما يخلفه في طيب الرائحة، وإن قلنا بالثاني استعملت ما قام مقدمه في ذلك من القُسْط والأظفار وشبههما، قال: واختلفوا في وقت استعماله فمن قال بالأول قال: تستعمله بعد الغسل، ومن قال بالثاني قال قبله، هذا آخر كلام الماوردي. وأما قول من قال إن الحكمة الإسراع في العلوق فضعيف أو باطل فإنه على مقتضى قوله ينبغي أن يُخص به ذات الزوج الحاضر الَّذي يُتَوَقَّع جماعه في الحال، وهذا شيء لم يَصِرْ إليه أحد نعلمه، بل الصواب أن الحكمة تطييب المحل وإزالة الرائحة الكريهة، وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس سواء ذات الزوج وغيرها، وتستعمله بعد الغسل فإن لم تجد مسكًا فطيبًا غيره فإن لم تجد فطينًا فإن لم تجد فالماء كاف، اهـ نووي بتصرف. ***

стр. 2390

١٦٨ - (٧٣) (٥٥) باب: في الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة وغسل المستحاضة ٦٤٨ - (٢٩٦) (١٤٢) (١٠٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بنْتُ أَبِي حُبَيشٍ إِلَى النَّبِي ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ. أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَال: "لا. إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ ــ ١٦٨ - (٧٣) (٥٥) باب: في الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة وغسل المستحاضة ٦٤٨ - (٢٩٦) (١٤٢) (١٠٦) (وحدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (قالا حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن هشام بن عروة) الأسدي أبي المنذر المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش) بضم الحاء مصغرًا، واسم أبي حُبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قُصي القرشية الأسدية ثبت ذكرها في الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش ... الحديث، اهـ من الإصابة (إلى النبي ﷺ وهو في بيتي (فقالت) فاطمة (يا رسول الله إني امرأة) ذات دم مستمر لأني (أُستحاض) بضم الهمزة على صيغة المضارع المبني للمجهول أي أُصِبْتُ بالاستحاضة وابتُلِيتُ بها، والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأوقاته (فلا أَطْهُرُ) أي فلا أجد الطهارة والنقاء من الدم (أ) يُرَخَّصُ لي في ترك الصلاة (فأدع) وأترك (الصلاة) لعدم طهارتي، فالهمزة للاستفهام الاستفتائي داخلة على محذوف معطوف عليه ما بعد الفاء، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف كما هو مذهب الزمخشري وهو الراجح كما بسطنا الكلام على ذلك في الحدائق (فقال) لي رسول الله ﷺ (لا) تدعي الصلاة ولا تتركيها مرة (إنما ذلكِ) بكسر الكاف خطابًا لمؤنث أي إنما ذلك الدم الجاري منك على الدوام (عِرْقٌ) أي دم عرق يُسَمَّى بالعاذل بالذال المعجمة أي دم عرق انقطع فسال أي هو دم عِلَّةٍ لا دم جبلة فلا يمنع من العبادات والاستمتاع والعاذل بالذال

стр. 2391

وَلَيسَ بِالْحَيْضَة، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيضةُ فَدَعِي الصَّلاةَ. وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" ــ المعجمة وباللام، وحكى ابن سِيدَه فيه: العادل بالدال المهملة مع اللام، وفي الصحاح بذال معجمة وراء "العاذر" وهو عرق في أدنى رحم المرأة أي في أسفله وأقربه، وأما الحيض فهو دم يخرج من عرق في أقصى رحمها وأبعده وأعلاه على سبيل الصحة في أوانه (وليس) ذلك الدم الجاري منكِ على الاستمرار (بالحيضة) أي بدم الحيضة الَّذي يخرج من أقصى رحم المرأة في أوانه على سبيل الصحة، قال النواوي: يجوز في حاء الحيضة كسرها على معنى الهيئة والحالة، وفتحها وهو الأظهر على معنى الحيض (فإذا أقبلت الحبضة) المعتادة لك قبل استمرار الدم أي جاء وقتها سَوَاءٌ كان من أَوَّلِ الشهر أو آخره أو وسطه (فدعي الصلاة) أي اتركيها أي اتركي الصلاة وجميع ما يحرم بالحيض من الطواف والاستمتاع وغير ذلك (وإذا أدبرت) وانقطعت حيضتك المعتادة قبل استمرار الدم أي مضى وقتها مطلقًا (فاغسلي عنك الدم) أي اغتسلي غسل انقطاع الحيض (وصلي) في أيام استحاضتك حتَّى يُقبل وَقْتُ حيضِكِ المعتَاد أي لا تتركي الصلاة في كل الأوقات ولكن اتركيها في مقدار العادة ويوكَلُ ذلك إلى أمانتها وردها إلى عادتها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٨٢] والبخاري [٣٠٦] وأبو داود [٢٨٢ - ٢٩٨] والترمذي [١٢٥] والنسائي [١/ ١٨٣ - ١٨٥]. وفي المفهم: قوله (إنما ذلك عرق) دليل لنا على العراقيين في أن الدم السائل من الجسد لا ينقض الوضوء فإنه قال بعد هذا فاغسلي عنك الدم وصلي، وهذا أصح من رواية من روى (فتوضَّئِي وصلي) باتفاق أهل الصحيح وهو قول عامة الفقهاء، ويعني بقوله (ذلك عرق) أي عرق انقطع فسال أي هو دم علة، ويدل أيضًا أن المستحاضة حكمها حكم الطاهر مطلقًا فيما تفعل من العبادات وغيرها فيطؤها زوجها خلافًا لمن منع ذلك وهو عائشة وبعض السلف، وقوله (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) يدل على أن هذه المرأة مميزة فإنه ﷺ أحالها على ما تعرف من تغير الدم، وقد نص على هذا الحديث أبو داود فقال (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضيء وصلي) رواه أبو داود [٢٨٦] من حديث

стр. 2392

٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ــ فاطمة بنت أبي حُبيش، وبهذا تَمَسَّك مالك في أن المستحاضة إنما تعمل على التمييز فإن عدمته صلت أبدًا ولم تعتبر بعادة خلافًا للشافعي، ولا تتحيض في علم الله من كل شهر خلافًا لأحمد وغيره وهو رد على أبي حنيفة حيث لم يعتبر التمييز، وقوله (فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي) لم يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ، وقد فسره سفيان فقال: معناه إذا رأت الدم بعد ما تغتسل تغسِلُ الدم فقط، وقد رواه جماعة وقالوا فيه: فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي، وهذا رد على من يقول إن المستحاضة تغتسل لكل صلاة وهو قول ابن عُلَية وجماعة من السلف، وعلى من رأى عليها الجمع بين صلاتي النهار بغسل واحد وصلاتي الليل بغسل وتغتسل للصبح، ورُوي هذا عن علي ﵁ وعلى من رأى عليها الغسل من ظهر إلى ظهر وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وغيرهم، وقد رُوي عن سعيد خلافه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا، قال (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني أبو محمد المدني صدوق من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٩) أبواب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابًا تقريبًا (خ وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من (٩) مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابا (ح. وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء آخره

стр. 2393

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَإِسْنَادِهِ. وَفِي حَدِيثِ قُتَيبَةَ عَنْ جَرِيرٍ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ بْنِ أَسَدِ. وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا. قَال: وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ زِيادَةُ حَرْفِ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ ــ المقرئ أبو محمد البغدادي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا حماد بن زيد) بن دِرْهَم الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٤) بابا، وأتى بحاء التحويلات لبيان اختلاف مشايخ مشايخه (كلهم) أي كل من هؤلاء المذكورين من عبد العزيز وأبي معاوية في السند الأول وجرير في الثاني وعبد الله بن نمير في الثالث وحماد بن زيد في الرابع رَوَوْا (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (بمثل) متن (حديث وكيع) بن الجراح المذكور آنفًا (و) بمثل (إسناده) أي إسناد وكيع يعني عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذه الأسانيد كلها من الخماسيات الأول منها: رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد نيسابوري أو ثلاثة مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري، والثاني منها: ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغلاني، والثالث منها: مدنيون واثنان كوفيان، والرابع منها: ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد بغدادي، وغرضه بسوقها بيان متابعة أولئك الأربعة لوكيع في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (في حديث قتيبة عن جرير جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش بن عبد المطلب بن أسد) قال النواوي: هكذا وقع في الأصول بلفظ ابن عبد المطلب، واتفق العلماء على أنه وهم والصواب فيه حذف لفظة عبد فإن اسم أبي حُبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قُصي، والله أعلم (وهي) أي فاطمة بنت أبي حبيش (امرأة منا) أي من بني أسد، وقائل هذا الكلام هو هشام بن عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى يعني أنها من فخذه لأنها أسدية (قال) المؤلف رحمه الله تعالى (وفي حديث حماد بن زيد) وروايته عن هشام (زيادة حرف) وكلمة على رواية غيره (تركنا ذكره) أي ذكر ذلك الحرف وأسقطناه في روايتنا عنه لأنه انفرد به وهي شاذة، وتلك الزيادة المتروكة من حديث حماد هي قوله (وتوضئِي) بعد قوله (فاغسلي عنك الدم) أسقطها مسلم لانفراد حماد به وبيان مثل هذا مما يدل على شدة ورعه وإتقانه وحفظه رحمه الله تعالى، قال النسائي: لا أعلم من ذكر

стр. 2394

٦٥٠ - (٢٩٧) (١٤٣) (١٠٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَال: "إِنمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي. ثُمَّ صَلِّي" فَكَانَتْ ــ (وتوضئِي) غير حماد يعني في حديث هشام وإلا فقد ذكرها أبو داود وغيره من حديث عدي بن ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مسكين، وقال أبو داود: وكلها ضعيفة، اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش بحديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٥٠ - (٢٩٧) - (١٤٣) (١٠٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني، قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التُجِيبِيُّ بضم المثناة مولاهم أبو عبد الله المصري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٤٢) روى عنه في (٥) أبواب، قال (أخبرنا الليث) بن سعد، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني ثقة من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عروة) بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبغلاني (أنها) أي أن عائشة (قالت استَفْتَتْ) وسألت (أم حبيبة بنت جحش) بن رئاب الأسدية زوج عبد الرحمن بن عوف أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما (رسول الله ﷺ فقالت) في استفتائها (إني أُستحاض) بضم الهمزة أي أُصبت بالاستحاضة -وهي جريان الدم في غير أوانه- فكيف أُصلي؟ (فقال) رسول الله ﷺ (إنما ذلك) الدم الجاري منكِ (عِرْق) أي دم عرق انقطع في أدنى الرحم وأسفله يُسمى العاذل فليس بحيض لأن الحيض يخرج من أقصى الرحم وقعره لجبلة فلا يمنع هذا الخارج منك الصلاة فلا تتركيها (فـ) ـإذا أدبرت وانقطعت حيضتك التي كانت قبل هذا الدم المستمر بك (اغتسلي) غسل انقطاع الحيضة المعتادة (ثم) بعد اغتسالك هذا الغسل (صلي) الصلاة المكتوبة وغيرها، قالت عائشة: (فكانت)

стр. 2395

تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قَال اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَاب أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. وَلَكِنهُ شَيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وَقَال ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ ــ أم حبيبة بعد ذلك (تغتسل) باختيارها لا بأمر الرسول ﷺ (عند كل صلاة) مكتوبة، وإنما أمرها الرسول ﷺ باغتسالها عند إدبار حيضتها المعتادة فقط لا عند كل صلاة، وفي القسطلاني: وأمرها بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا كما نص عليه الشافعي وإليه ذهب الجمهور قالوا: يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء، وما في مسلم من قوله (فأمرها بالغسل لكل صلاة) طَعَنَ فيه النقاد لأن الأَثْبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، نعم ثبتت في سنن أبي داود فَيُحْمَل على الندب جمعًا بين الروايتين، وقد عَدَّ المنذريُّ المستحاضاتِ في عهده ﷺ خمسًا: حَمنة بنت جحش، وأم حبيبة بنت جحش، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل القرشية العامرية، وسودة بنت زمعة أم المؤمنين (قال الليث بن سعد) بالسند السابق (لم يذكر ابن شهاب) عندما روى لنا هذا الحديث (أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة) فريضة (ولكنه) أي ولكن اغتسالها (شيء فَعَلَتْه هي) باختيارها لا بأمر الرسول ﷺ . وقال الشافعي: إن اغتسالها لكل صلاة كان تطوعًا منها لا أنها أُمرت به، وقال ابن عُلية وغيره: تغتسل لكل صلاة، وقال علي وبعض الصحابة: تجمع بين صلاتي النهار بغسل وبين صلاتي الليل بغسل وتصلي الصبح بغسل ثالث، وقال الحسن وابن المسيب وعطاء وغيرهم: تغتسل كل يوم من ظهر إلى ظهر، وقال مالك: ليس عليها إلا غسل واحد لإدبار الحيضة، والحديث حجةٌ لمالك ورَدّ على الجميع، وذكر العلماء أن أصح حديث في الباب حديث هشام في قصة فاطمة بنت أبي حُبَيش، اهـ من السنوسي (وقال) محمد (بن رمح في روايته: ابنة جحش ولم يذكر) ابن رمح لفظة (أم حبيبة) بل ذكرها قتيبة في روايته. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 2396

٦٥١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ (خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ــ ٦٥١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجَمَلَيُّ بفتح الجيم والميم مولاهم أبو الحارث المصري الفقيه، روى عن ابن وهب في الإيمان والاستحاضة والصلاة وغيرها، وابن القاسم وجماعة، ويروي عنه (م د س) وقال النسائي: ثقة ثقة، وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين، قال (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبي أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة فقيه حافظ من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن ابن شهاب) الزهري المدني (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين ثقة، من (٣) ماتت قبل المائة، روى عنها في (٦) أبواب، وهذه غير عمرة التي هي من سروات النساء فإنها من الصحابيات أخت عبد الله بن رواحة يعني أن الزهري روى عن عروة بن الزبير وعن عمرة كما هو لفظ البخاري، قال القاضي عياض: رواية المرادي هكذا (عن عروة وعمرة) بالواو العاطفة، وخالفه الأوزاعي وقال (عن الزهري عن عروة عن عمرة) بغير واو، قال النواوي: والأول يعني رواية المرادي بالواو هو الصواب (عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن أم حبيبة بنت جحش) بن رئاب الأسدية أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين (ختنة رسول الله ﷺ أي أخت زوجته ﷺ زينب بنت جحش معناه قريبة زوج النبي ﷺ ، قال أهل اللغة: الأخْتَانُ جمع خَتَنٍ بفتحتين وهم أقارب زوجة الرجل، والأحماء أقارب زوج المرأة، والأصهار يَعُمُّ الجميع

стр. 2397

وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ)، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ. فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ. وَلكِنَّ هذَا عِرْقٌ. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي". قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنِ فِي حُجْرَةِ أُختِهَا زينَبَ بِنْتِ جَحْشِ. حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ ــ (و) كانت أم حبيبة (تحت عبد الرحمن بن عوف) الزهري، أحد العشرة المبشرين ﵃، فكان بينه ﷺ وبين عبد الرحمن بن عوف أُسلوفة، ويقال هما سِلْفَان بالكسر أي متزَّوِّجَا الأختين، وفي كتاب الوصايا من صحيح البخاري إطلاق ختن رسول الله ﷺ على عمرو بن الحارث الخزاعي أخي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها (استحيضت) أي أُصيبت بالاستحاصة (سبع سنين) أي سبع سنوات، جمع سنة شذوذًا، لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفردًا علمًا لمذكر عاقل أو صفة له، وهذا ليس منه وتغير فيه بناء مفرده أيضًا لأنه مفتوح الأول وهذا ليس كذلك (فاستفتت رسول الله ﷺ أي طلبت الفُتيا والجواب منه (في) حكم (ذلك) الذي أصابها من دم الاستحاضة، هل تترك الصلاة لأجله أم تُصلي معه؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب استفتائها (إن هذه) الاستحاضة (ليست بالحيضة) الجِبِلِّيَّةِ التي لا يُصَلَّى معها (ولكنَّ هذا) الدم الذي يجري منكِ (عرق) أي دم يجري من عرق انقطع في أدنى الرحم يسمى العاذل وليس بحيض (فـ) ـإذا أدبر قدر حيضك المعتاد قبل هذا الدم (اغتسلي) غسل الحيض مرة واحدة (وصلي) الصلوات كلها حتى يعود قدر حيضك المعتاد مع الوضوء إذا انتقض وضوئك بنحو البول والنوم (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق (فكانت) أم حبيبة (تغتسل في مِرْكَنٍ) أي في الإجَّانَة التي تغسل فيها الثياب، وفي المفهم: المركن الإجَّانة؛ والإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة هي القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعد فيها فتصُبُّ عليها الماءَ مِنْ غيرها فيستنقع فيها فتعلو حمرةُ الدم السائل منها الماءَ ثم تخرج منها فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم أي في مركن كان (في حجرة أختها) أي في بيت أختها (زينب بنت جحش) زوج النبي ﷺ أي كانت تغتسل في المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم الخارج منها فيحمرُّ الماء (حتى تعلو) وتغلب (حمرة الدم الماء) المتساقط منها. وهذا

стр. 2398

قَال ابْنُ شِهَابِ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. فَقَال: يَرْحَمُ اللهُ هِنْدًا. لَوْ سَمِعَتْ بِهذِهِ الْفُتْيَا. واللهِ، إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي. لأَنَّهَا كَانَتْ لا تُصَلِّي. ٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، ــ الحديث أعني حديث أم حبيبة شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٨٣] والبخاري [٣٢٧] وأبو داود [٢٨٨ - ٢٩١] والترمذي [١٢٩] والنسائي [١/ ١٨١ - ١٨٢]. (قال ابن شهاب) بالسند السابق (فحدثت بذلك) الحديث يعني حديث أم حبيبة (أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، ثقة فقيه عابد من (٣) مات سنة (٩٤) يروي عنه في (٦) أبواب (فقال) أبو بكر (يرحم الله هندًا) لم يذكر من هي فلم يدر أقريبته أم حليلته، وفي آخر الإصابة لابن حجر "هند" غير منسوبة، وقع ذكرها في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام عند مسلم. . إلخ ما هنا بعينه لم يزد عليه شيئًا، ولو في قوله (لو سمعت بهذه الفتيا) أي فتيا رسول الله ﷺ لأم حبيبة إما للتمني أي أتمنى سماعها بهذه الفتيا فتعمل بها أو للشرط والجواب محذوف تقديره لكان خيرًا لها (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره، وإن في قوله (إن كانت لتبكي) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إنه كانت لتبكي ليلًا ونهارًا تأسفًا على تعطلها من الصلاة وأكثر العبادات (لأنها كانت) مستحاضة (لا تصلي) لاستمرار دمها في جميع الأوقات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد) بن أبي هاشم الخراساني الأصل ثم البغدادي الوركاني بفتح الواو والراء، وقيل بسكون الراء نسبة إلى محلة أو قرية تسمى وركان ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٨) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا، قال (أخبرنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد وقاضيها ثقة حجة من (٨) مات سنة (١٨٣) روى

стр. 2399

(يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ: تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ ــ عنه في (١٤) بابًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن سعد) إشارة إلى أن هذه النسبة مما زادها من عند نفسه أيضًا إيضاحًا للراوي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدينون وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لعمرو بن الحارث في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة والنقصان (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (جاءت أم حبيبة بنت جحش إلى رسول الله ﷺ وكانت) أم حبيبة (استحيضت) أي أصيبت بدم الاستحاضة (سبع سنين) وساق إبراهيم بن سعد (بمثل حديث عمرو بن الحارث) أي بمماثله في جميع لفظه ومعناه (إلى قوله) أي إلى قول عمرو بن الحارث (تعلو حمرة الدم الماء ولم يذكر) إبراهيم بن سعد (ما بعده) أي ما بعد قوله تعلو حمرة الدم يعني قوله قال ابن شهاب فحدثت بذلك. . إلخ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي ثقة مدلس من (٨) (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أن) أم حبيبة (ابنة جحش كانت نستحاض) أي يجري دم الاستحاضة (سبع سنين) وساق سفيان بن عيينة عن الزهري (بنحو حديثهم) أي بمقارب حديث ليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد في اللفظ والمعنى. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة

стр. 2400

٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيث عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ. رَأَيتُ مِرْكَنَهَا ــ منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لليث بن سعد وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري ثقة من (١٠) قال (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي أبو الحارث المصري ثقة من (٧) (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (١٠) قال (حدثنا ليث) بن سعد، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه عن ليث تورعًا من الكذب على أحدهما لو اقتصر على إحدى الصيغتين (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه ولكنه يرسل، من (٥) مات سنة (١٢٨) روى عنه في (١١) بابا (عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي الحسني أبي شرحبيل المصري، وثقه أحمد وابن سعد والنسائي، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال في التقريب: ثقة من (٥) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (٤) (عن عراك) بن مالك الغفاري المدني ثقة فاضل من (٣) مات بعد (١٠٠) (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته ثلاثة منهم مدنيون وأربعة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عراك بن مالك لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أنها قالت أن أم حبيبة) بنت جحش (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (الدم) المستمر بها هل تترك بسببه الصلاة أم تصلي معه؟ (فـ) أخبرت عائشة عن كثرة دمها حين (قالت عائشة رأيت مركنها) أي مركن أم حبيبة وإجانتها التي تغتسل

стр. 2401

مَلآنَ دَمًا. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ. ثمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي". ٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني مُوسَى بْنُ قُرَيشِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ. حَدَّثَنِي أَبِي ــ فيها، حالة كونه (ملآن) أي مملوءًا (دمًا) خارجًا منها، وقوله ملآن هو وصف مذكر على وزن فعلان، ومؤنثه على فعلى وفعلانة وفي بعض الرواية ملأى وكلاهما صحيح الأول على لفظ المركن وهو مذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، اهـ نووي. وجملة القول معترضة بين السؤال والجواب لأن الفاء هنا اعتراضية لأنها تكون للاعتراض كالواو كما هو مذكور في محله (فقال لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها (امكثي) بلا صلاة ولا صوم مثلًا (قدر ما كانت) وكان هنا زائدة أي قدر زمن (تحبسك) وتمنعك عن الصلاة (حيضتك) المعتادة لك قبل هذا الدم الفاسد (ثم) بعد مضي قدر زمن حيضتك المعتادة (اغتسلي) غَسْلَ رَفْعِ حَدَثِ الحيض المعتاد مرة واحد (وصلي) الصلوات الخمس وغيرها وافعلي سائر العبادة الممنوعة بحدث الحيض وتوضئي إذا طرأ عليك نواقض الوضوء إلى أن يعود زمن حيضك المعتاد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني موسى بن قريش) بن نافع (التميمي) البخاري بمعجمة روى عن إسحاق بن بكر بن مضر في الوضوء، ويحيى بن صالح الوحاظي في الأطعمة، ويروي عنه (م) وقال في التقريب: مقبول من الحادية عشرة مات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، قال (حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر) بن محمد القرشي مولاهم مولى شرحبيل بن حسنة أبو يعقوب المصري، روى عن أبيه في الوضوء فقط، ويروي عنه (م س) وموسى بن قريش هذا الحديث الواحد والربيع الجيزي وأبو حاتم ويحيى بن عثمان، وله في مسلم فَرْدُ حديثٍ هذا الحديثُ، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق فقيه من العاشرة مات سنة (٢١٨) ثماني عشرة ومائتين، قال إسحاق (حدثني أبي) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم القرشي مولاهم مولى شرحبيل بن حسنة أبو محمد أو أبو عبد الملك المصري، وثقه

стр. 2402

حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاك بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بنْتَ جَحْشٍ. الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ. شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّمَ. فَقَال لَهَا: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ. ثُمَّ اغْتَسِلِي". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُل صَلاةٍ ــ الخليلي والعجلي والنسائي وأبو حاتم وأحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت من (٨) مات سنة (١٧٤) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثني جعفر بن ربيعة) الكندي المصري (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين (زوج النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون وواحد بخاري، وغرضه بسوقه بيان متابعة بكر بن مضر ليزيد بن أبي حبيب في رواية هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (أنها) أي أن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت إن أم حبيبة بنت جحش) بن رئاب القرشية (التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوت) الزهري (شكت) أي أخبرت على سبيل الشكاية (إلى رسول الله ﷺ الدم) أي دم الاستحاضة الذي يجري منها هل تصلي معه أم لا؟ (فقال لها) رسول الله ﷺ (امكثي) بلا صلاة ولا صوم (قدر ما كانت تحبسك) أي قدر زمن تمنعك فيه (حيضتك) المعتادة لك قبل هذا الدم المستمر من نحو الصلاة (ثم) بعد ما مضى قدر زمن حيضتك المعتادة (اغتسلي) غسل انقطاع الحيض المعتاد بنية استباحة نحو الصلاة ثم صلي حتى يعود زمن الحيض المعتاد لك، قالت عائشة (فكانت) أم حبيبة بعد فتوى النبي ﷺ (تغتسل عند كل صلاة) مكتوبة باختيارها طوعًا لا بأمر النبي ﷺ لأن النبي ﷺ إنما أمرها بغسل واحد بتقدير انقطاع الحيض، والله أعلم. واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها المعتاد، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف ودليلهم أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع

стр. 2403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حيضها وهو قوله ﷺ (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي) وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل. وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس بشيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صَحِيحَيهِمَا أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها استحيضت فقال لها رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا شك -إن شاء الله تعالى- أن غسلها عند كل صلاة كان تطوعًا غير ما أُمرت به، وذلك واسع لها، هذا كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة، والله أعلم. اهـ نواوي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث فاطمة بنت أبي جُبَيش ذكره للاستدلال به وهو أصح ما في هذا الباب وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أم حبيبة وذكره للاستشهاد به وذكر فيه خمس متابعات، والله أعلم. وقد قدمنا أن الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم على سبيل الصحة، وأما حكم المستحاضة فمبسوط في كتب الفقه أَحْسَنَ بسطٍ، ونحن نشير إلى طرف من مسائلها فنقول: اعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام، فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عند جمهور العلماء، وعن عائشة أنه لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم، وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت، والمختار ما قدمناه عن الجمهور؛ والدليل عليه ما روي عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ بإسناد حسن، قال البخاري في صحيحه: قال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة

стр. 2404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أعظم. ولأن المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه، والله أعلم. وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ومس المصحف وحَمْلهُ وسجودُ التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه، وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة رفعا للنجاسة أو تقليلا لها، فإن كان دمها قليلًا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره، وإن لم يندفِع شدت مع ذلك على فرجها وتلَجَّمَت، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطًا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقًا جيدًا، وهذا الفعل يسمى تلجمًا واستثفارًا وتعصيبًا، قال أصحابنا: وهذا الشد والتلجم واجب إلا في موضعين أحدهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر، والثاني: أن تكون صائمة فتترك الحشو في النهار وتقتصر طي الشد، قال أصحابنا: ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقب الشد من غير إمهال فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الأصح: أنه لا يصح، وإذا استوثقت بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك، أما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها، فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت، وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها، وأما تجديد غسلِ الفرج وحشوه وشدِّه لكل فريضة فيُنْظَر فيه إن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء.

стр. 2405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم اعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها، ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها إلى النافلة والصواب الأول، وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة، وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى أن تُحْدِثَ بغير الاستحاضة، والله أعلم. قال أصحابنا: ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها، وقال أبو حنيفة: يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة، قال أصحابنا: وإذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فإن أخرت بأن توضأت في أول الوقت وصلت في وسطه نظر إن كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والأذان والإقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الأعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلي إليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور، ولنا وجه أنه لا يجوز وليس بشيء، وأما إذا أخرت بغير سبب من هذه الأسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها: لا يجوز وتبطل طهارتها، والثاني: يجوز ولا تبطل طهارتها، ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت، والثالث: لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة فإن خرج فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة، فإن قلنا بالأصح وأنها إذا أخرت لا تستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضة فلها أن تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيًا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين، والله أعلم. قال أصحابنا: وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث، ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث، ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث؛ والصحيح الأول، فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة، وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لأصحابنا؛ الأصح: أنه لا يرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فإنه محدث عندنا، والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل، والثالث يرتفع الماضي وحده، والله أعلم، اهـ نواوي.

стр. 2406

١٦٩ - (٧٤) (٥٦) باب: لا تقضي الحائض الصلاة وتقضي الصوم ٦٥٦ - (٢٩٨) (١٤٤) (١٠٨) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ. ح وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ ــ ١٦٩ - (٧٤) (٥٦) باب: لا تقضي الحائض الصلاة وتقضي الصوم ٦٥٦ - (٢٩٨) - (١٤٤) (١٠٨) (حدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق، وقال ابن قانع: ثقة صدوق، وقال في التقريب: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجَّةٍ، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري مولى جرير بن حازم، قال أحمد: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث حماد من أئمة المسلمين من أهل دين الإسلام، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من (٨) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٤) بابا (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا حجة جامعًا كثير العلم، وقال في التقريب: ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العُبَّاد، من (٥) مات سنة (١٣١) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الأزدي الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء البصري من عباد أهل البصرة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن خراش: ثقة، وقال في التقريب: ثقة فاضل كثير الإرسال، وقال العجلي: فيه نصب يسير، من (٣) مات بالشام هاربًا من القضاء سنة (١٠٤) روى عنه في (١١) بابا (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أمِّ الصهباء البصويةِ امرأةِ صِلةَ بن أشيم، قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في الثقات وقال: كانت من العابدات يقال إنها لم تتوسد بعد موت أبي الصهباء حتى ماتت، وكانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في القبور. وقال في التقريب: ثقة من (٣) ماتت سنة ثلاث وثمانين (٨٣) روى عنها في (٤) أبواب (خ) أي حول المؤلف السند (و) قال: قال لنا أبو الربيع (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم، وفي نسخة الأبي والسنوسي (قال أبو الربيع خ وحدثنا حماد) بن زيد، وعلى كلا النسختين الأوفق لاصطلاحه إسقاط الحاء لأن حاء التحويل إنما تكتب في بداية السند لا في وسط

стр. 2407

عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ. أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ــ السند وإنما المقام مقام العطف أي لعطف حدثنا حماد الثاني على حدثنا حماد الأول فيكون من مقول أبي الربيع لا من مقول المؤلف والتحويل إنما يكون من المؤلف لا من مشايخه (عن يزيد) بن أبي يزيد واسمه سنان الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة مولاهم أبوالأزهر البصري الذرَّاع القَسام؛ يقسم الدور ومَسح مكة قبلَ أيام الموسم فبلغ كذا ومسحها أيام الموسم فإذا قد زاد كذا وكذا المعروف بـ (الرشك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه بالفارسية القاسم، وقيل الغيور، وقيل كثير اللحية، وقيل الرشك بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لأن العقرب دخلت لحيته فمكثت فيها ثلاثة أيام وهو لا يدري بها لأن لحيته كانت طويلة عظيمة جدًّا، حكى هذه الأقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني، وذكر هذا القول الأخير بإسناده، والله أعلم اهـ نواوي. روى عن معاذة في الوضوء والصلاة، ومطرف بن عبد الله بن الشخير في القدر، وأبي ذر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وحماد بن زيد وشعبة وعبد الوارث وإسماعيل بن علية وجعفر بن سليمان وآخرون، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والترمذي، وقال في التقريب: ثقة عابد من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة، روى عنه في (٣) أبواب (عن معاذة أن امرأة سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، والمرأة السائلة هي معاذة نفسها كما ستصرح في الرواية الآتية ففي الكلام من المحسنات البديعية التجريد. وهذان السندان الأول منهما من سداسياته، والثاني من خماسياته، ومن لطائفهما أن رجالهما كلهم بصريون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (فقالت أتقضي إحدانا) معاشر المسلمات (الصلاة) المتروكة لها (أيام محيضها) لأن الحائض لا تصلي في حيضها (فقالت عائشة) لها (أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين عنها، كان أول اجتماع الخوارج فيها اجتمعوا فيها وتعاقدوا على الخروج على علي رضي الله تعالى عنه، وقال الأبي: وإنما تعاقد فيها أوائلهم، ولكن كثر استعمالها حتى صار ينسب إليها كل خارج، ومنه قول عائشة هذا؛ أي أخارجية أنت، وإنما قالت لها ذلك لأن بعض الخوارج يقول إن الحائض تقضي الصلاة كما تقضي الصوم لأن الله تعالى لم يسقطها عنها في القرآن على أصلهم في رد السنن

стр. 2408

قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. ٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ. قَال: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: ــ على خلاف بينهم في المسألة، وأجمع المسلمون على أنها غير مخاطبة بها فلا تصلي ولا تقضي، وفي سنن أبي داود أن سمرة بن جندب كان يأمر الحيض بقضاء الصلاة فأنكرت عليه أم سلمة، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى، قال مكحول: وكان ذلك من هدي نساء المسلمين واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر متروك مكروه ممن فعله، اهـ أبي. قال النواوي: وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكار أي هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة فهل أنت من أهلها؟ (قد كانت إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ (تحيض على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (ثم) بعد انقطاع حيضها (لا تؤمر بقضاء) ما فاتها زمن الحيض من الصلوات، ولو وجب قضاؤها لأمرها رسول الله ﷺ بالقضاء فمن أين أخذت وجوب القضاء عليها، قال النواوي: معناه لا يأمرها النبي ﷺ بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه، ولو كان القضاء واجبًا لأمرها به، اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٢٥٠] والبخاري [٣٢١] وأبو داود [٢٦٢ و ٢٦٣] والترمذي [١٣٠] والنسائي [١/ ١٩١ - ١٩٢]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري. قال (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن يزيد) الرشك البصري (قال سمعت معاذة) العدوية تحدث (أنها سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية

стр. 2409

أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحِضْنَ. أَفَأَمَرَهُن أَنْ يَجْزِينَ؟ . قَال مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: تَعْنِي يَقْضِينَ. ٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ ــ هذا الحديث عن يزيد الرشك، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة؛ أي قالت معاذة سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ (أتقضي الحائض الصلاة) التي فاتتها زمن الحيض إذا طهرت (فقالت) لي (عائشة) منكرة عليَّ سؤالي (أحرورية أنت) أي هل أنت خارجية أي من الخوارج الذين يقولون بوجوب قضاء الصلاة على الحائض؛ أي لا تتبعي مذهبهم فإنه مذهب باطل لا أصل له لأنه (قد كن نساء رسول الله ﷺ يحضن) في حياة رسول الله ﷺ ، والحديث جاء على لغة أكلوني البراغيث في قوله (قد كن نساء النبي ﷺ (أ) وجب عليهن قضاء الصلاة (فأمرهن) رسول الله ﷺ (أن يجزين) بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز من جزى يجزي بمعنى قضى، والنون فيه نون الإناث فاعل، أي بأن يقضين الصلاة التي فاتتهن بسبب الحيض فالاستفهام للإنكار أي لم يجب عليهن قضاؤها فلم يأمرهن الرسول ﷺ بقضائها (قال محمد بن جعفر) الهذلي بالسند السابق (تعني) عائشة بقولها يجزين (يقضين) الصلاة، وهذا تفسير مدرج من الراوي. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة حافظ من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابا (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ شهير، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري ثقة ثبت فاضل، من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبي عبد الرحمن البصري، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن معاذة) العدوية البصرية

стр. 2410

قَالتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُوريَّةٍ. وَلَكِني أَسْأَلُ. قَالتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ ــ (قالت) معاذة (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول ليزيد الرشك في رواية هذا الحديث عن معاذة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث، قالت معاذة (فقلت) لعائشة (ما بال الحائض) وما شأنها (تقضي الصوم) الذي فات بسبب الحيض (ولا تقضي الصلاة) فما الفرق بينهما (فقالت) عائشة (أحرورية أنت) أي هل أنت خارجية لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض وهو خلاف الإجماع فالهمزة للاستفهام الإنكاري، قالت معاذة (قلت) لعائشة (لست) أنا (بحرورية ولكني أسال) سؤالًا لمجرد طلب العلم لا للتعنت فـ (قالت) عائشة قد (كان يصيبنا) ويطرأ علينا معاشر أزواجه ﷺ (ذلك) الدم (فنؤمر بقضاء الصوم) الفائت بسببه (ولا نؤمر بقضاء الصلاة) الفائتة بسببه لأن التقرير على ترك الواجب غير جائز، وفرق بين الصلاة والصوم بتكررها فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه وخطابها بقضائه بأمر جديد لا بكونها خوطبت به أولًا، نعم استثني من نفي قضاء الصلاة ركعتا الطواف، قال الأبي: أجابت بالحكم وهي إنما سئلت عن الفرق بينهما لأن النص على حكم أزجر عن مذهب الخوارج لا سيما وهي لم تسأل استرشادا ولذا أنكرت عليها بقولها أحرورية أنت، وقيل في الفرق إنه لما في قضاء الصلاة من المشقة لتكررها. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعتين، والله أعلم.

стр. 2411

١٧٠ - (٧٥) (٥٧) باب: استتار المغتسل عند غسله بثوب ونحوه ٦٥٩ - (٢٩٩) (١٤٥) (١٠٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ــ ١٧٠ - (٧٥) (٥٧) باب: استتار المغتسل عند غسله بثوب ونحوه ٦٥٩ - (٢٩٩) (١٤٥) (١٠٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني الإمام الفقيه أي أخبرني مالك (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله التيمي أبي النضر المدني، وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت وكان يرسل، من (٥) مات سنة (١٢٩) روى عنه في (٩) أبواب (أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب أي مولاها حقيقة لعتقها إياه وكان يلزم أخاها عقيلا فلذا نسبه إليه في الرواية الآتية، وأما أم هانئ فاسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو، وهانئ بهمز آخره، أسلمت أم هانئ يوم الفتح رضي الله تعالى عنها، روى عن أم هانئ في الوضوء والصلاة، وأبي الدرداء في الصلاة، وأبي واقد الليثي في الأدب وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو النضر سالم بن أبي أمية وسعيد بن أبي هند ومحمد بن علي بن حسين وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وزيد بن أسلم، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان شيخا قديمًا، روى عن عثمان، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مدني مشهور بكنيته ثقة من الثالثة (أخبره) أي أخبر أبا النضر سالم بن أبي أمية (أنه) أي أن أبا مرة (سمع أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) أخت علي بن أبي طالب وشقيقته رضي الله تعالى عنهما الهاشمية المكية، وفي الإصابة أنها عرضت نفسها على النبي ﷺ بعد كبرها فقال: أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه في قوله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ولم تكن من المهاجرات، روت عن النبي ﷺ ويروي عنها (ع) وأبو مرة مولاها في الوضوء والصلاة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى في الصلاة، وعبد الله بن الحارث بن

стр. 2412

تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ. وَفَاطِمَة ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. ٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ؛ أَن أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِب حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهُ ــ نوفل في الصلاة، وأبو صالح باذام وعبد الله بن عياش وجماعة لها ستة وأربعون حديثًا (٤٦) اتفقا على حديث، أسلمت يوم الفتح وماتت في خلافة معاوية، حالة كونها (تقول ذهبت إلى رسول الله ﷺ أي إلى منزله (عام الفتح) أي عام فتح مكة (فوجدته) أي رأيته وصادفته حالة كونه (يغتسل) أي يغسل جسده الشريف (وفاطمة) أي والحال أن فاطمة الزهراء (ابنته تستره) أي تستر جسده عن الناس (بثوب) وفي هذا الحديث دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال الأبي: وكان حديثًا لأن سترها كان بأمره ﷺ . وسند هذا الحديث من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم هانئ ﵂ فقال: ٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري ثقة فقيه من الخامسة (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم مولى سمرة المدني، روى عن أبي مرة مولى عقيل في الوضوء، وعن أبي موسى مرسلًا، وأبي هريرة وابن عباس، ويروي عنه (ع) ويزيد بن أبي حبيب وابنه عبد الله ونافع بن عمر الجمحي، وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبي هريرة، قال ابن سعد: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١١٦) ست عشرة ومائة (أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم المدني (مولى عقيل) بن أبي طالب نسبه إلى ولاء عقيل لملازمته إياه وإلا فهو مولى أم هانئ كما في الرواية المتقدمة (حدثه) أي حدث لسعيد بن أبي هند (أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته) أي حدثت لأبي مرة (أنه) أي أن الشأن والحال

стр. 2413

لَما كَان عَامُ الْفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُو بِأعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ. فَسَتَرَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى ــ (لما كان) وحصل، فكان تامة (عام الفتح) أي عام فتح مكة (أتت) وجاءت أم هانئ (رسول الله ﷺ وهو) نازل (بأعلى مكة) والحال أنه قد (قام رسول الله ﷺ إلى غسله) أي إلى موضع غسله (فسترت عليه) ﷺ (فاطمة) ابنته أي جعلت عليه فاطمة ستارة تستره من الناس (ثم) بعد فراغه من غسله (أخذ ثوبه فالتحف) أي تلفف (به) مخالفًا بين طرفيه (ثم) بعد التحاف ثوبه (صلى ثمان ركعات سبحة الضحى) أي سنة الضحى ونافلته. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي هند لأبي النضر في رواية هذا الحديث عن أبي مرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. قال النواوي: قولها (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي أن صلاة الضحى ثمان ركعات، وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذه سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى، بخلاف الرواية الأخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى فإن من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على أن الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي ﷺ صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في اللفظ لا يتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم يزل الناس قديمًا وحديثًا يحتجون بهذا الحديث على إثبات الضحى ثمان ركعات، والله أعلم، والسبحة بضم السين وسكون الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها، اهـ. وقوله: ثمان ركعات منصوب بالفتحة الظاهرة على النون لأنها آخر الكلمة وزيادة الياء فيه لغة فيكون منصوبًا بالفتحة الظاهرة على الياء إذا كان المعدود مؤنثًا كما هنا فتقول ثمان ركعات، وأما إذا كان المعدود مذكرًا فتقول: رأيت ثمانية رجال بالفتحة الظاهرة على التاء كما هو مقرر في محله. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم هانيء ﵂ فقال:

стр. 2414

٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ. وَذَلِكَ ضُحًى. ٦٦٢ - (٣٠٠) (١٤٦) (١١٠) حدَّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئُ ــ ٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج، من (٦) مات سنة (١٥١)، روى عنه في (٩) أبواب (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، والوليد بن كثير أي حدثنا الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة عن أم هانئ بنحو ما حدث يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الوليد بن كثير ليزيد بن أبي حبيب في رواية هذا الحديث عن سعيد بن أبي هند، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (و) لكن (قال) الوليد بن كثير في روايته (فسترته) ﷺ (ابنته فاطمة بثوبه) ﷺ (فلما اغتسل) أي فرغ من اغتسَالِه (أخذه) أي أخذ ثوبه الذي سترته به (فالتحف به) أي لَبِسَ بذلك الثوبِ مُخالِفًا بين طرفيه (ثم) بعدما التحف ثوبه (قام فصلى ثمان سجدات) أي ثمان ركعات، وسمَّى الركعة سجدة لاشتمالها عليها فهو مجاز مرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء والعلاقة الجزئية (وذلك) الوقت أي وقت فعله لتلك الصلاة (ضحى) أي وقت الضحى وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الاستواء. ثم استشهد المؤلف لحديث أم هانئ بحديث ميمونة ﵄ فقال: ٦٦٢ - (٣٠٠) (١٤٦) (١١٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) المروزي أبو يعقوب بن راهويه ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا موسى) بن عيسى الليثي (القارئ) بهمز آخره -منسوب إلى القراءة، اهـ نواوي- الكوفي الخياط، روى عن

стр. 2415

حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأعمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ؛ قَالتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءَ وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ ــ زائدة بن قدامة في الوضوء، ومفضل بن يونس، ويروي عنه (م) وإسحاق بن راهويه ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله بن براد الأشعري وغيرهم، وثقه مطين وابن حبان، وقال في التقريب: صدوق من التاسعة، مات قديمًا سنة (١٨٣) ثلاث وثمانين ومائة قال (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ثقة ثبت من (٧) مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، قال النسائي: ثقة ثبت، وعده في المدلسين، وقال في التقريب: ثقة حافظ قارئ ورع لكنه يدلس من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن سالم بن أبي الجعد) اسمه رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة يرسل كثيرًا من (٣) مات سنة (٩٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين المدني ثقة من (٣) مات سنة (٩٨) بالمدينة روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي حبر الأمة ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما أبي العباس الطائفي (عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد طائفي وواحد مروزي (قالت) ميمونة رضي الله تعالى عنها (وضعت للنبي ﷺ ماء) يغتسل به (وسترته) بثوب (فاغتسل). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣٦] والنسائي [١/ ٢٠٠]. وجملة ما ذكره في هذا الباب حديثان: الأول حديث أم هانئ ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ميمونة ذكره للاستشهاد، والله أعلم. ***

стр. 2416

١٧١ - (٧٦) (٥٨) باب: النهي عن النظر إلى العورة وعن الإفضاء ٦٦٣ - (٣٠١) (١٤٧) (١١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ؛ قَال: أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ ــ ١٧١ - (٧٦) (٥٨) باب: النهي عن النظر إلى العورة وعن الإفضاء ٦٦٣ - (٣٠١) (١٤٧) (١١١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الحافظ الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا زيد بن الحباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبو الحسين التميمي العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عكل بطن من تميم الخراساني ثم الكوفي، قال ابن المديني والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال أحمد: كان صدوقًا، وقال في التقريب: صدوق يخطئ في حديث الثوري من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (١١) بابا (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني ابن أخي حكيم بن حزام، كان خالد وحكيم أَخوين، روى عن زيد بن أسلم في الوضوء، ونافع وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وصدقة بن يسار في الصلاة، وعبد الله بن عروة في الصلاة، ومخرمة بن سليمان في الصلاة، وأبي النضر سالم في الجنائز والصوم وغيرهما، وأبي الرجال في الحج، وقطن بن وهب في الحج، وعبد الله بن دينار في العتق، وبكير بن عبد الله بن الأشج في البيوع، وهشام بن عروة في الأحكام، ويروي عنه (م عم) وزيد بن الحباب وابن أبي فديك والثوري وأبو بكر الحنفي وأنس بن عياض وعبد الله بن الحارث المخزومي وابن وهب، وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق، وقال في التقريب: صدوق يهم من السابعة مات بالمدينة سنة (١٥٣) ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه في (٨) أبواب (قال) الضحاك (أخبرني زيد بن أسلم) القرشي العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة المدني، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم وكان عالمًا بتفسير القرآن، وقال في التقريب: ثقة عالم وكان يرسل من (٣) مات سنة (١٣٦) في ذي الحجة، روى عنه في

стр. 2417

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ــ (١٢) بابا (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي أبي جعفر المدني، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والحج والتثاؤب، وعن أبي حميد، ويروي عنه (م عم) وزيد بن أسلم وشريك بن أبي نمر وعمرو بن سليم وابنه سعيد بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن عبد الرحمن في الحج، وسهيل بن أبي صالح، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة، روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري الصحابي المشهور، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الرجل) أي الذكر البالغ (إلى عورة الرجل) أي إلى عورة الذكر البالغ، ونبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى (ولا) تنظر (المرأة) أي الأنثى البالغة (إلى عورة المرأة) أي إلى عورة الأنثى البالغة، وفي المدونة من تؤمر بالصلاة كالبالغة في طلب الستر، وذكر اللخمي رواية أن بنت اثنتي عشرة كالبالغة، قال: وبنت ثمان أخف، وكذلك نظر المرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع. وأما ضبط العورة في حق الأجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة، وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها: ليستا بعورة، والثاني: هما عورة، والثالث: السرة عورة دون الركبة، وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها، وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء، ولا فرق أيضًا بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين، وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم بغير شهوة وسواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه، ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن

стр. 2418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة، والله أعلم. وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعًا إلا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها: أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام، والثاني: أنه حرام عليهما، والثالث: أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة أو تحريمًا. وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين، وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما إذا كانت حرة، وإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو معتدة أو مكاتبة فهي كالأمة الأجنبية، وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أَنَّه يُبَاح فيما فوق السرة وتحت الركبة، وقيل لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف، والله أعلم. وهذا الذي ذكرناه في جميع المسائل من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة أما إذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة فلا حاجة إليها، قال أصحابنا: النظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد، حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته وسائر محارمه بالشهوة، والله أعلم اهـ من النواوي. وعبارة القرطبي هنا: قوله (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته، واختلف في كشفها في حالة الانفراد وحيث لا يراه أحد، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورة، واختلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرة من الرجل هل هو عورة أم لا؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدا ليس من مكارم الأخلاق، ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال، وأن الحرة عورة ما عدا وجهها وكفيها على غير ذوي المحارم من الرجال

стр. 2419

وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَلا تُفْضِي الْمَرْأةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ" ــ وسائر جسدها على المحارم ما عدا شعرها ورأسها وذراعيها وما فوق نحرها، واختلف في حكمها مع النساء فقيل جسدها كله عورة فلا يرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم، وقيل حكم النساء مع النساء كحكم الرجال مع الرجال إلا مع نساء أهل الذمة فقيل حكمهن في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] على خلاف بين المفسرين في معناه، وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء، وقيل حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة والأول أصح. وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثدييها ولها أن تبدي رأسها ومعصمها، وقيل حكمها حكم الرجال، وقيل يكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها، وكان عمر يضرب الإماء على تغطية رؤوسهن ويقول لا تتشبهن بالحرائر. وحكم الحرائر في الصلاة ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين وهذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وكافة السلف وأهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: لا يرى منها شيء لا شعرها ولا ظفرها، ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن وأجمعوا أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة واختلفوا في بعضه، فقال الشافعي وأبو ثور: تعيد وقال أبو حنيفة: إن انكشف أقل من ثلثه لم تعد، وكذلك أقل من ربع بطنها أو فخذها، وقال أبو يوسف: لا تعيد في أقل من النصف، وقال مالك: تعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت، واختلف عندنا في الأمة تصلي مكشوفة البطن هل يجزئها أو لا بد من سترها جسدها؟ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها، قال الشيخ رحمه الله تعالى: العورة في أصل الوضع هي ما يستحيى من الاطلاع عليه ويلزم منه عار، اهـ من المفهم. (ولا يفضي الرجل) أي لا يلصق الرجل عورته (إلى) عورة (الرجل) الآخر مجتمعين (في ثوب واحد) ليس بينهما حائل ولا يظهرها له (ولا تفضي المرأة) أي لا تلصق المرأة عورتها (إلى) عورة (المرأة (الأخرى مجتمعتين (في الثوب الواحد) ليس بينهما حائل ولا تظهرها لها أي لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر ويلمسها،

стр. 2420

٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ــ ولمسها محرم كالنظر إليها، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرم على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة، وحكمها على القول الآخر وحكم الرجال الكراهة، وهذا لعموم النهي عنه، وصلاحية إطلاق لفظ العورة على ما ذكر مما اختلف فيه، اهـ مفهم. قال النواوي: وهذا النهي نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع كان من بدنه وهذا متفق عليه، وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرهما عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره ويده من قيم وغيره، ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه، قال العلماء: ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل عنه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة، والله أعلم. وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف بين العلماء في كراهته وتحريمه، الأصح عندنا أنه حرام. ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب الفقه ومن أراد البسط في المقام فليرجع إليها وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك، والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٣] وأبو داود [٤٠١٨] والترمذي [٢٧٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه هارون بن عبد الله) بن مروان البزاز المعروف بالحمال أبو موسى البغدادي، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، قال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو زرعة: شيخ صدوق، وقال في التقريب: ثقة عابد من (١١) مات
следующие страницы →