← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

١٧١ - (٧٦) (٥٨) باب: النهي عن النظر إلى العورة وعن الإفضاء ٦٦٣ - (٣٠١) (١٤٧) (١١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ؛ قَال: أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ ــ ١٧١ - (٧٦) (٥٨) باب: النهي عن النظر إلى العورة وعن الإفضاء ٦٦٣ - (٣٠١) (١٤٧) (١١١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الحافظ الكوفي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا زيد بن الحباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبو الحسين التميمي العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عكل بطن من تميم الخراساني ثم الكوفي، قال ابن المديني والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال أحمد: كان صدوقًا، وقال في التقريب: صدوق يخطئ في حديث الثوري من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (١١) بابا (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني ابن أخي حكيم بن حزام، كان خالد وحكيم أَخوين، روى عن زيد بن أسلم في الوضوء، ونافع وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وصدقة بن يسار في الصلاة، وعبد الله بن عروة في الصلاة، ومخرمة بن سليمان في الصلاة، وأبي النضر سالم في الجنائز والصوم وغيرهما، وأبي الرجال في الحج، وقطن بن وهب في الحج، وعبد الله بن دينار في العتق، وبكير بن عبد الله بن الأشج في البيوع، وهشام بن عروة في الأحكام، ويروي عنه (م عم) وزيد بن الحباب وابن أبي فديك والثوري وأبو بكر الحنفي وأنس بن عياض وعبد الله بن الحارث المخزومي وابن وهب، وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق، وقال في التقريب: صدوق يهم من السابعة مات بالمدينة سنة (١٥٣) ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه في (٨) أبواب (قال) الضحاك (أخبرني زيد بن أسلم) القرشي العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة المدني، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم وكان عالمًا بتفسير القرآن، وقال في التقريب: ثقة عالم وكان يرسل من (٣) مات سنة (١٣٦) في ذي الحجة، روى عنه في

стр. 2417

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ــ (١٢) بابا (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي أبي جعفر المدني، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والحج والتثاؤب، وعن أبي حميد، ويروي عنه (م عم) وزيد بن أسلم وشريك بن أبي نمر وعمرو بن سليم وابنه سعيد بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن عبد الرحمن في الحج، وسهيل بن أبي صالح، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة، روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري الصحابي المشهور، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الرجل) أي الذكر البالغ (إلى عورة الرجل) أي إلى عورة الذكر البالغ، ونبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى (ولا) تنظر (المرأة) أي الأنثى البالغة (إلى عورة المرأة) أي إلى عورة الأنثى البالغة، وفي المدونة من تؤمر بالصلاة كالبالغة في طلب الستر، وذكر اللخمي رواية أن بنت اثنتي عشرة كالبالغة، قال: وبنت ثمان أخف، وكذلك نظر المرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع. وأما ضبط العورة في حق الأجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة، وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها: ليستا بعورة، والثاني: هما عورة، والثالث: السرة عورة دون الركبة، وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها، وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء، ولا فرق أيضًا بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين، وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم بغير شهوة وسواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه، ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن

стр. 2418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة، والله أعلم. وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعًا إلا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها: أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام، والثاني: أنه حرام عليهما، والثالث: أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة أو تحريمًا. وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين، وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما إذا كانت حرة، وإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو معتدة أو مكاتبة فهي كالأمة الأجنبية، وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أَنَّه يُبَاح فيما فوق السرة وتحت الركبة، وقيل لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف، والله أعلم. وهذا الذي ذكرناه في جميع المسائل من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة أما إذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة فلا حاجة إليها، قال أصحابنا: النظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد، حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته وسائر محارمه بالشهوة، والله أعلم اهـ من النواوي. وعبارة القرطبي هنا: قوله (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته، واختلف في كشفها في حالة الانفراد وحيث لا يراه أحد، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورة، واختلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرة من الرجل هل هو عورة أم لا؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدا ليس من مكارم الأخلاق، ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال، وأن الحرة عورة ما عدا وجهها وكفيها على غير ذوي المحارم من الرجال

стр. 2419

وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَلا تُفْضِي الْمَرْأةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ" ــ وسائر جسدها على المحارم ما عدا شعرها ورأسها وذراعيها وما فوق نحرها، واختلف في حكمها مع النساء فقيل جسدها كله عورة فلا يرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم، وقيل حكم النساء مع النساء كحكم الرجال مع الرجال إلا مع نساء أهل الذمة فقيل حكمهن في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] على خلاف بين المفسرين في معناه، وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء، وقيل حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة والأول أصح. وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثدييها ولها أن تبدي رأسها ومعصمها، وقيل حكمها حكم الرجال، وقيل يكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها، وكان عمر يضرب الإماء على تغطية رؤوسهن ويقول لا تتشبهن بالحرائر. وحكم الحرائر في الصلاة ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين وهذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وكافة السلف وأهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: لا يرى منها شيء لا شعرها ولا ظفرها، ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن وأجمعوا أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة واختلفوا في بعضه، فقال الشافعي وأبو ثور: تعيد وقال أبو حنيفة: إن انكشف أقل من ثلثه لم تعد، وكذلك أقل من ربع بطنها أو فخذها، وقال أبو يوسف: لا تعيد في أقل من النصف، وقال مالك: تعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت، واختلف عندنا في الأمة تصلي مكشوفة البطن هل يجزئها أو لا بد من سترها جسدها؟ وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها، قال الشيخ رحمه الله تعالى: العورة في أصل الوضع هي ما يستحيى من الاطلاع عليه ويلزم منه عار، اهـ من المفهم. (ولا يفضي الرجل) أي لا يلصق الرجل عورته (إلى) عورة (الرجل) الآخر مجتمعين (في ثوب واحد) ليس بينهما حائل ولا يظهرها له (ولا تفضي المرأة) أي لا تلصق المرأة عورتها (إلى) عورة (المرأة (الأخرى مجتمعتين (في الثوب الواحد) ليس بينهما حائل ولا تظهرها لها أي لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر ويلمسها،

стр. 2420

٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ــ ولمسها محرم كالنظر إليها، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرم على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة، وحكمها على القول الآخر وحكم الرجال الكراهة، وهذا لعموم النهي عنه، وصلاحية إطلاق لفظ العورة على ما ذكر مما اختلف فيه، اهـ مفهم. قال النواوي: وهذا النهي نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع كان من بدنه وهذا متفق عليه، وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرهما عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره ويده من قيم وغيره، ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه، قال العلماء: ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل عنه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة، والله أعلم. وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف بين العلماء في كراهته وتحريمه، الأصح عندنا أنه حرام. ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب الفقه ومن أراد البسط في المقام فليرجع إليها وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك، والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٣] وأبو داود [٤٠١٨] والترمذي [٢٧٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه هارون بن عبد الله) بن مروان البزاز المعروف بالحمال أبو موسى البغدادي، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، قال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو زرعة: شيخ صدوق، وقال في التقريب: ثقة عابد من (١١) مات

стр. 2421

قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا مَكَانَ (عَوْرَةِ) عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ ــ سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا (قالا) أي قال هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، روى عن الضحاك بن عثمان في الوضوء والصلاة وغيرهما، وابن أبي ذئب في اللعان والهبة والأَيمان وغيرها، وهشام بن سعد في الوصايا وخلق، ويروي عنه (ع) وهارون بن عبد الله ومحمد بن رافع وأحمد بن صالح ودحيم وخلق، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ثقة وقال في التقريب: صدوق من صغار الثامنة (٨) مات سنة (١٨٠) مائة وثمانين، قال (أخبرنا الضحاك بن عثمان) المدني، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع على القاعدة المشهورة أي حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد نحو ما حدث زيد بن الحباب عن الضحاك بن عثمان. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن أبي فديك لزيد بن الحباب في رواية هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان، وفائدتها تقوية السند الأول لأن زيد بن الحباب كان صدوقًا يخطئ فقواه بابن أبي فديك، وقوله (وقالا) أي هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، الأوفق لاصطلاحه أن يقال (و) لكن (قال) ابن أبي فديك (مكان) قول زيد بن الحباب (عورة) الرجل (عرية الرجل و) مكان عورة المرأة (عرية المرأة) والعرية بضم العين وسكون الراء على وزان غرفة، والعرية بكسر العين وسكون الراء على وزان قربة، والعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المفتوحة مصغرًا على وزان علية كلها بمعنى واحد معناها متجرَّده أي متجرد الرجل أي بدنه الذي تجرد وعرى عن الساتر، ومعنى لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل أي إلى بدنه الذي تجرد عن الساتر واللباس، قال ابن الأثير: وفي الحديث (لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة) بالكسر هكذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف والمشهور في الرواية لا ينظر إلى عورة المرأة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وذكر فيه متابعة واحدة.

стр. 2422

١٧٢ - (٧٧) (٥٩) باب: من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ٦٦٥ - (٣٠٢) (١٤٨) (١١٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً. يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ ــ ١٧٢ - (٧٧) (٥٩) باب: من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة وعدلت إلى هذه الترجمة لأنها أوفق لمتن الحديث ولأنها ترجمة البخاري: أي باب جواز اغتسال من اغتسل حالة كونه (عريانا) عن اللباس، ولكن الأفضل التستر بالتُّبَّانِ أو الإزارِ محافظة على الستر ما أمكن حالة كونه (وحده) أي منفردًا على الناس، وقوله (في الخلوة) من الناس تأكيد لقوله وحده لأن اللفظين متلازمان بحسب المعنى. ٦٦٥ - (٣٠٢) (١٤٨) (١١٢) (وحدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (١١) قال (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني ثقة حافظ شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا معمر) بسكون العين بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة ثبتِ من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (قال) همام (هذا) الحديث الذي أُحدثكم به (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان ووا حد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري (فذكر) لنا أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) منها (قال رسول الله ﷺ كَانَ بَنُو إسرائيل) أي بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵊ جرى على القياس في تذكير الفعل لأن كل جمع مؤنثٌ إلا جمع السلامة المذكر فإنه يذكر الفعل معه، وفي رواية البخاري كانت بنو إسرائيل على تأويله بالقَبيلة (يغتسلون) حال كونهم (عراة) جمع عار نظير قضاة وحالة كونهم (ينظر بعضهم إلى سوأة بعض) أي إلى عورته، وسميت العورة سوءةَ لأنه يسوء صاحبها كَشْفُها لكونه كان جائزًا

стр. 2423

وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ. فَقَالُوا: وَاللهِ، مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلا أَنَّهُ آدَرُ. قَال: فَذَهَبَ مَرَّةَ يَغْتَسِلُ. فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ. فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَال: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى ــ في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى ﵇ على ذلك أو كان حرامًا عندهم لكنهم كانوا يتساهلون في ذلك، وهذا الثاني هو الظاهر لأن الأول لا ينهض أن يكون دليلًا لجواز مخالفتهم له في ذلك، ويؤيده قولُ القرطبي: كانت بنو إسرائيل تفعل ذلك معاندةً للشرع ومخالفة لموسى ﵇، وهذا من جملة عتوهم وقلة مبالاتهم باتباع شرعه، اهـ قسط (وكان موسى ﵇ يغتسل) حالة كونه (وحده) أي منفردًا عنهم أي يختار الخلوة تنزها واستحبابًا وحياء ومروءة أو لحرمة التعري بحضرة الناس (فقالوا) أي قال بنو إسرائيل (والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر) بالمد وتخفيف الراء كآدم أو على وزن أفعل أي إلا أنه عظيم الخصيتين أي منتفخهما، وفي المصباح الأدرة وزان غرفة انتفاخ الخصية، يقال أدر من باب تعب فهو آدر والجمع أدر مثل أحمر وحمر، اهـ (قال) رسول الله ﷺ ، وفي رواية البخاري إسقاط لفظة قال (فذهب) موسى (مرة) أي يومًا من الأيام أو ذهابًا واحدًا حالة كونه يريد أن (يغتسل فوضع ثوبه على حجر) قال سعيد بن جبير: هو الحجر الذيِ كان يحمله معه في الأسفار فيتفجر منه الماء (ففر الحجر) أي شرد وهرب الحجر الذي وضع عليه ثوبه (بثوبه قال) رسول الله ﷺ وفي رواية البخاري إسقاطها أيضًا (فجمح موسى) أي عدا موسى وجرى جريا شديدًا سريعًا (بإثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي خلف الحجر ووراءه حالة كونه (يقول) أعطني أو رد أو دع (ثوبي) يا (حجر) أعطني (ثوبي) يا (حجر) مكررا مرتين ونصب ثوبي بفعل محذوف كما قررناه ويحتمل أن يكون مرفوعًا بمبتدإ محذوف تقديره هذا ثوبي، وعلى هذا الثاني المعنى استعظام كونه يأخذ ثوبه فعامله معاملة من لا يعلم كونه ثوبه كي يرجع عن فعله ويرد وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لفعله فِعْلَه إذ المتحرك يمكن أن يَسْمَعَ ويُجِيبَ، وقولُه (حتى نظرت) غاية لقوله فجمح موسى أي خرج موسى من الماء وأجرى وراء الحجر أشد الجري حتى نظرت (بنو إسرائيل إلى سوءة موسى) أي إلى عورته وتأنيث الفعل هنا على خلاف ما

стр. 2424

قَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيهِ. قَال: ــ قلنا في جمع المذكر السالم من تذكير الفعل معه لكون هذا الجمع شاذا على خلاف القياس لتغير بناء مفرده أو بناء على قول من يقول: كل جمع مؤنث مطلقًا كما قال الزمخشري: إنَّ قومي تجمَّعوا ... وبقتلي تحدثوا لا أبالي بجمعهم ... كل جمع مؤنث وفيه رد على القول بأن ستر العورة كان واجبًا عندهم، وفيه إباحة النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إلى ذلك من مداواة أو براءة مما رمي به من العيوب كالبرص وغيره لكن الأول أظهر، ومجرد تستر موسى لا يدل على وجوبه، لما تقرر في الأصول أن الفعل لا يدل بمجرده على الوجوب، وليس في الحديث أن موسى ﵇ أمرهم بالتستر ولا أنكر عليهم التكشف. وأما إباحة النظر إلى العورة للبراءة مما رمي به من العيوب فإنما هو حيث يترتب على الفعل حكم كفسخ النكاح بسبب العيب، وأما قصة موسى ﵇ فليس فيها أمر شرعي ملزم يترتب على ذلك فلولا إباحة النظر إلى العورة لما أمكنهم موسى ﵇ من ذلك ولا خرج مارا على مجالسهم وهو كذلك، وأما اغتساله خاليًا فكان يأخذ في حق نفسه بالأكمل والأفضل، ويدل على الإباحة ما وقع لنبينا ﷺ وقت بناء الكعبة من جعل إزاره على كتفه بإشارة العباس عليه بذلك ليكون أرفق به في نقل الحجارة ولولا إباحته لما فعله لكنه أُلْزِمَ بالأكمل والأفضل لعلو مرتبته ﷺ . (قالوا) وفي رواية البخاري فقالوا، وفي رواية له وقالوا بالواو؛ أي قالت بنو إسرائيل لما رأوه سليمًا من الأدرة (والله ما بموسى) أي ليس بموسى (من بأس) أي عيب اسم ما ومن زائدة وهذا أحد الوجوه المذكورة في تبرئة الله تعالى إياه بقوله في سورة الأحزاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ وفي البخاري في كتاب التفسير من صحيحه إن موسى كان رجلًا حييا وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية (فقام الحجر حتى نظر) بصيغة المجهول (إليه) أي إلى الحجر، والضمير إلى الحجر أي فقام الحجر حتى نُظِر إليه أي نظر إليه موسى وبنو إسرائيل تعجبًا منه، وهذه الجملة ليست في رواية البخاري (قال) رسول الله صلى الله

стр. 2425

فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ، إِنَّهُ بِالْحَجَر نَدَبٌ سِتةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ ــ عليه وسلم (فأخذ) موسى ﵇ (ثوبه) من الحجر (فطفق) موسى ﵇ بكسر الفاء الثانية وفتحها أي شرع موسى يضرب (بالحجر ضربًا) أي جعل يضربه ضربًا لما ناداه ولم يطعه وطفق هنا بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعل وهي من أفعال المقاربة، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ فجعل يمسح مسحًا، والمعنى هنا أي فجعل موسى يضرب الحجر حتى ظهر أثر ضربه فيه بقوة النبوة وهو معنى قول أبي هريرة: والله إنه بالحجر ندبٌ. . إلخ أي أَثر من ضربه إياه (قال أبو هريرة) وفي رواية البخاري فقال بزيادة الفاء أي قال أبو هريرة مما هو من تتمة مقول همام فيكون المعنى أي قال همام: قال أبو هريرة. . إلخ أو من تتمة مقول أبي هريرة. فيكون تعليقًا أي قال أبو هريرة بالسند السابق، وبالأول جزم في فتح الباري، اهـ قسط (والله إنه) أي إن ضرب موسى (بالحجر ندب) بالنون والدال المفتوحتين آخره موحدة، قال في النهاية: الندب بالتحريك أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، فشبه به أثر الضرب في الحجر، اهـ أي إن ضرب موسى ندب أي أثر ظاهر بالحجر أي في الحجر كالجسم المضروب بالعصا أشد الضرب، وقوله (ستة) بالرفع على البدلية من ندب أي إن ضرب موسى ستة آثار بالحجر أو بتقدير هي أو على أنه صفة لندب أو بالنصب على الحال من الضمير المستكن في قوله بالحجر فإنه ظرف مستقر لندب أي إنه ندب استقر بالحجر، حالة كونه ستة آثار، وقوله (أو سبعة) بالشك من الراوي، وقوله (ضرب موسى) بدل من ندب أو عطف بيان له، وقوله (بالحجر) تأكيد وتكرار لما ذكر أولًا ولا حاجة إليه، أراد موسى ﵇ إظهار المعجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ولعله أوحي إليه أن يضربه، ومشي الحجرِ بالثوب معجزةٌ أخرى، ودلالة الحديث على الترجمة من حيث اغتسال موسى ﵇ عريانًا وحده خاليًا من الناس وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا، اهـ قسط. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٩٩] رواه في الطهارة عن إسحاق بن نصر، اهـ تحفة. والله أعلم.

стр. 2426

١٧٣ - (٧٨) (٦٠) باب: الاعتناء بحفظ العورة ٦٦٦ - (٣٠٣) (١٤٩) (١١٣) وحدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيمُونٍ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ. قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. وَاللَّفْظُ لَهُمَا. (قَال إِسْحاق: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ ١٧٣ - (٧٨) (٦٠) باب: الاعتناء بحفظ العورة ٦٦٦ - (٣٠٣) - (١٤٩) (١١٣) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا (ومحمد بن حاتم بن ميمون) أبو عبد الله المروزي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن محمد بن بكر) الأزدي البرساني نسبة إلى برسان بطن من الأزد أبي عثمان البصري، وثقه أبو داود وابن سعد وابن معين والعجلي، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من (٩) مات سنة (٢٠٤) روى عنه في (٥) أبواب (قال) محمد بن بكر (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (١٥١) روى عنه في (١٧) بابا (ومحمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري ثقة، من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لهما) أي لإسحاق بن منصور ومحمد بن رافع، وأما إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم فرويا معناه لا لفظه، أتى بهذه الجملة تورعا من الكذب على الأولين، وأتى بقوله (قال إسحاق) بن منصور (أخبرنا وقال) محمد (بن رافع حدثنا) لبيان اختلاف كيفية سماعهما عن شيخهما أي قال كل منهما روى (عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني ثقة من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب، قال (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) قال (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي أبو محمد المكي ثقة ثبت، من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٢٢) بابا (أنه) أي أن عمرو بن دينار (سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري

стр. 2427

يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وعَبَّاسٌ يَنْقُلانِ حِجَارَةً. فَقَال الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَك عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ. وَطَمَحَتْ عَينَاهُ إِلَى السَّمَاءِ. ثُمَّ قَامَ فَقَال: "إِزَارِي، إِزَارِي" فَشَدَّ عَلَيهِ إِزَارَهُ ــ السلمي بفتحتين أبا عبد الله المدني الصحابي المشهور، مات سنة (٧٨) عن (٩٤) سنة. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، والثاني منهما اثنان مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري أي سمع جابر بن عبد الله حالة كونه (يقول) ويحدث (لما بنيت الكعبة) أي لما أرادت قريش بناء الكعبة، سميت الكعبة كعبة لارتفاعها وعلوها من الأرض، وقيل لاستدارتها وعلوها، اهـ نواوي (ذهب النبي ﷺ و) عمه (عباس) بن عبد المطلب إلى جبل الكعبة حالة كونهما (ينقلان) من الجبل (حجارة) لبناء الكعبة إلى موضع الكعبة، وكان عمره ﷺ إذا ذاك خمسًا وثلاثين سنة، وقيل كان قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وقيل كان عمره خمس عشرة سنة (فقال العباس للنبي ﷺ فك إزارك يا ابن أخي و (اجعل إزارك) وهو ما يلبس بين السرة والركبة المسمى الآن بالفوطة (على عاتقك) ليقيك (من) تأثير (الحجارة) أو لأجل الحجارة أو تحت الحجارة، فمن للتعليل أو بمعنى تحت، والعاتق ما بين المنكب والعنق، ويسمى بالكاهل يجمع على عواتق وعتق يذكر ويؤنث (ففعل) النبي ﷺ ما أمره العباس به من حل الإزار وجعله تحت الحجارة وانكشفت عورته لأنه ليس عليه إلا إزاره (فخر) رسول الله ﷺ (إلى الأرض) أي سقط عليها مغشيًا عليه (وطمحت) أي شخصت وارتفعت (عيناه) أي بصراه (إلى السماء) كهيئة المغمى عليه لانكشاف عورته لأنه ﷺ كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل حتى كان أشد حياء من العذراء في خدرها فلذلك غشي عليه (ثم قام) ﷺ من الأرض (فقال) للعباس ﵁ هات (إزاري) هات (إزاري) بالتكرار مرتين لتأكيد الكلام (فشد) العباس وعقد (عليه) ﷺ أو شد هو نفسه على نفسه (إزاره) وروي مما هو في غير الصحيحين أن الملك نزل عليه

стр. 2428

قَال ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى رَقَبتِكَ. وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى عَاتِقِكَ. ٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحاقَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ فشد عليه إزاره، اهـ قسط (قال) محمد (بن رافع في روايته) لهذا الحديث (على رقبتك ولم يقل) ابن رافع (على عاتقك) والرقبة أصل العنق. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري رواه في الصلاة عن مطر بن الفضل، وفي الحج عن عبد الله بن محمد، وفي بنيان الكعبة عن محمود عن عبد الرزاق، اهـ تحفة. ورواية جابر لهذا الحديث يكون من مراسيل الصحابة لأن ذلك كان قبل البعثة فإما أن يكون سمعه من النبي ﷺ بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة، وقد اتفقوا على الاحتجاج بمرسل الصحابي إلا ما انفرد به أبو إسحاق الإسفرايني لكن في السياق ما يستأنس لأخذ ذلك من العباس فلا يكون مرسلًا، اهـ قسط. وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله به رسوله ﷺ وأنه كان مصونًا مَحْمِيًّا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه فقال: ٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٢٠) بابا، قال (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري ثقة فاضل من (٩) مات سنة (٢٠٧) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة رمي بالقدر، من (٦) قال (حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال) عمرو (سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة زكرياء بن إسحاق لابن جريج

стр. 2429

يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيهِ إِزَارُهُ. فَقَال لَهُ الْعَبَّاسُ، عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحِجَارَةِ. قَال: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ. فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ. قَال: فَمَا رُؤيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا ــ في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث أي سمعت جابرًا حالة كونه (يحدث) ويروي (أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم) أي مع قريش (الحجارة) من الجبل إلى موضع البيت (لـ) بناء (الكعبة وعليه) ﷺ (إزاره) فقط دون الرداء (فقال له) ﷺ (العباس) بن عبد المطلب (عمه) ﷺ بالرفع عطف بيان للعباس (يا اين أخي) عبد الله بن عبد المطلب (لو حللت) وفككت (إزارك فجعلته) أي جعلت الإزار (على منكبك) وعاتقك (دون الحجارة) أي تحتها وقاية لك عن تأثيرها في جسمك، ولو إما شرطية جوابها محذوف تقديره لكان أسهل عليك، أو لو للتمني فلا جواب لها؛ والمعنى عليها يا ابن أخي أتمنى لك أن تجعل إزارك على منكبك لتقيك عن الحجارة (قال) جابر أو من حدثه (فحله) أي حل النبي ﷺ إزاره وفكه عن حقوه (فجعله) أي جعل الإزار ووضعه (على منكبه) لتقيه عن الحجارة (فسقط) ﷺ على الأرض حالة كونه (مغشيًا) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة أي مغمى (عليه) لانكشاف عورته لأنه كان مجبولًا عل أحسن الأخلاق (قال) جابر أو من حدثه (فما رؤي) ﷺ بضم الراء فهمزة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة، أو بكسر الراء فياء ساكنة فهمزة مفتوحة (بعد ذلك اليوم) حالة كونه (عريانًا) أي عاريًا من ساتر العورة، فإن قلت ما وجه الجمع بين حديث الباب، وما ذكره ابن إسحاق من أنه ﷺ تعرى وهو صغير عند حليمة فَلكمَه لاكِمٌ فلم يَعُد يتعرَّى بعد ذلك (قلت) إن ثبت ذلك حُمل النفي فيه على التعري لغير ضرورة عادية، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية، والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الزوجة أحيانًا، واستنبط من الحديث منع بدو العورة إلا ما رخص من رؤية الزوجات لأزواجهن عراة، اهـ قسط. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 2430

٦٦٨ - (٣٠٤) (١٥٠) (١١٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأمُويُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بنِ حُنَيفٍ الأَنْصَارِيُّ. أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ؛ ــ ٦٦٨ - (٣٠٤) - (١٥٠) (١١٤) (حدثنا سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي (الأموي) أبو عثمان البغدادي، قال ابن المديني: هو أثبت من أبيه، وقال يعقوب بن سفيان: هما ثبتان الأب والابن، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة ربما أخطأ، من (١٠) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثني أبي) يحيى بن سعيد بن أبان الأموي أبو أيوب الكوفي، قال أحمد: ما كنت أظن عنده الحديث الكثير وقد كتبنا عنه، وقال مرة: لم تكن له حركة في الحديث، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو داود: ليس به بأس ثقة، وقال ابن معين: هو من أهل الصدق ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال في التقريب: صدوق يغرب، من كبار (٩) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٨) أبواب، قال (حدثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف) بضم الحاء مصغرًا (الأنصاري) الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، قال أحمد: ثقة ثبت، وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات سنة (١٤٠) وقال ابن قانع: مات سنة (١٣٨) روى عنه في (٦) أبواب، قال (أخبرني أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة مصغرًا بن واصل الأنصاري الأوسي الحارثي المدني، أدرك النبي ﷺ معدود في الصحابة، له رؤية، لم يسمع من النبي ﷺ ، روى عن المسور بن مخرمة في الوضوء، وعمر بن أبي سلمة في الصلاة، وأنس بن مالك في الصلاة، وأبي هريرة في الجنائز، وأبي سعيد الخدري في الجهاد وفضائل عمر، وأبيه سهل بن حنيف في الجهاد والأدب، وعبد الله بن عباس في الذبائح، ويروي عنه (ع) وعثمان بن حكيم بن عباد ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف والزهري وسعد بن إبراهيم وابنه سهل بن أبي أمامة ومحمد بن المنكدر، مات سنة (١٠٠) مائة، وله (٩٢) اثنتان وتسعون سنة (عن المسور بن مخرمة) ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن أخت عبد الرحمن بن عوف الشفاء بنت عوف القرشي الزهري أبو

стр. 2431

قَال: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ، احْمِلُهُ، ثَقِيلٍ. وَعَلَى إِزَارٌ خَفِيفٌ. قَال: فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ. لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ. وَلا تَمْشُوا عُرَاةً" ــ عبد الرحمن المكي، قال القرطبي في الاستيعاب: وكان في عداد المكيين، وكان مولده بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به أبوه المدينة للنصف من ذي الحجة سنة ثمان وهو ابن ست سنين عام الفتح، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين، أصابه حجر المنجنيق بمكة وهو يصلي في الحجر وكان مع ابن الزبير حين حاصره الحجاج، ومات بعد خمسة أيام وصلى عليه ابن الزبير ودفن بالحجون سنة أربع وسبعين (٧٤) وهو ابن (٧٠) سبعين سنة، وله ولأبيه صحبة، له اثنان وعشرون حديثًا (٢٢) اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بأربعة و (م) بحديث، روى عن النبي ﷺ في الزهد، وعن عمر ﵁ في الصلاة، والمغيرة بن شعبة في الديات، ومحمد بن مسلمة في الديات، وعمرو بن عوف في الزهد، وعن أبي بكر وعثمان وعلي وخاله عبد الرحمن بن عوف ومعاوية، ويروي عنه (ع) وأبو أمامة بن سهل في الوضوء، وعروة بن الزبير في الصلاة والزهد، وابن أبي مليكة في الزكاة، وعبد الله بن حنين وخلق. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي وواحد بغدادي، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) المسور بن مخرمة (أقبلت) إلى مجلس رسول الله ﷺ (بحجر) حالة كوني (أحمله) لعله يلعب به، والجملة الفعلية حال من فاعل أقبلت، وقوله (ثقيل) صفة للحجر (وعلي إزار خفيف) أي صغير (قال) المسور (فانحل إزاري) أي انفك عني (ومعي الحجر) حالة كوني (لم أسنطع) ولم أقدر (أن أضعه) على الأرض لكبره (حتى بلغت) ووصلت (به) أي بالحجر (إلى موضعه) الذي أريد أن أضع فيه (فقال) لي (رسول الله ﷺ : ارجع إلى ثوبك) وإزارك (فخذه) واستر به عورتك (ولا تمشوا) أيها الناس (عراة) أي عارين من لباسكم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٠١٦] ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث المسور بن مخرمة ذكره للاستشهاد.

стр. 2432

١٧٤ - (٧٩) (٦١) باب: ما يستتر به عند قضاء الحاجة ٦٦٩ - (٣٠٥) (١٥١) (١١٥) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، (وَهُوَ ابْنُ مَيمُونٍ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعدِ، مَوْلَى الْحَسنِ بْنِ عَلِيٍّ، ــ ١٧٤ - (٧٩) (٦١) باب: ما يستتر به عند قضاء الحاجة ٦٦٩ - (٣٠٥) - (١٥١) (١١٥) (حدثنا شيبان بن فروخ) بفتح أوله وضم الراء المشددة على وزان تنور الحبطي بفتحتين أبو محمد الأبُلِّي بضمتين وتشديد اللام المكسورة، قال أحمد: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال صالح ومسلمة: ثقة، وقال الساجي: قدري إلا أنه كان صدوقًا، وقال في التقريب: صدوق يهم ورمي بالقدر، من صغار (٩) مات سنة (٢٣٦) روى عنه في (١٠) أبواب (وعبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخراق (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري، قال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن قانع: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: لا بأس به شيخ صالح، وقال في التقريب: ثقة جليل، من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٣) أبواب (قالا) أي قال شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد (حدثنا مهدي) بن ميمون الأزدي أبو يحيى البصري، قال شعبة: ثقة، وقال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من صغار (٦) مات سنة (١٧٢) روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بقوله (وهو ابن ميمون) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته، قال (حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب) التميمي الضبي البصري، قال شعبة: سيد بني تميم، روى عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي في الوضوء والفضائل، وعبد الرحمن بن أبي بكرة في الفضائل، وابن الهاد وعبد الله بن شداد وجماعة، ويروي عنه (ع) ومهدي بن ميمون وشعبة وجرير بن حازم، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن نمير: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من (٦) روى عنه في (٢) (عن الحسن بن سعد) بن معبد الكوفي الهاشمي مولاهم (مولى الحسن بن علي) بن أبي طالب ﵄، روى عن عبد الله بن جعفر في الوضوء والفضائل، وأبيه وابن عباس وعدة، ويروي عنه (م دس ق) ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب وأبو إسحاق الشيباني

стр. 2433

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ قَال: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ. فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ. وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. قَال ابْنُ أَسْمَاءَ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي حَائِطَ نَخْلٍ ــ والمسعودي، وثقه النسائي وابن نمير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي جعفر المدني، ولد بأرض الحبشة أتى البصرة والكوفة والشام، ومات بالمدينة له صحبة سمع النبي ﷺ وروى عنه وعن أمه أسماء بنت عميس وعمه علي بن أبي طالب وعثمان وعمار بن ياسر، له خمسة وعشرون (٢٥) حديثًا اتفقا على حديثين، ويروي عنه (ع) والحسن بن سعد في الوضوء والفضائل، وسعد بن إبراهيم في الأطعمة، وابن أبي مليكة في الفضائل، ومورق العجلي في الفضائل وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، مات سنة (٨٠) ثمانين وهو ابن ثمانين (٨٠) سنة. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منه بصريون وواحد مكي وواحد مدني أو اثنان بصريان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد أُبُلِّي (قال) عبد الله بن جعفر (أردفني) أي أركبني (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا من الأيام (خلفه) أي وراءه على راحلته (فأسر إلي) أي أخبرني سرا (حديثًا لا أحدث) ولا أخبر (به أحدًا من الناس) لأني لا أحب أن أفشي سر رسول الله ﷺ (وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته) أي عند قضاء حاجته، وقوله (هدف) بالرفع اسم كان مؤخر لكونه نكرة، وقوله (أو حائش نخل) معطوف على هدف، والتقدير وكان الهدف أو حائش النخل أحب ما يستتر به عند قضاء حاجته حاجة الإنسان، والهدف كل شيء عظيم مرتفع كالجبل وكثيب الرمل والبناء، اهـ مصباح. وحائش النخل فسره في الكتاب بحائط النخل أي بستانه ومجتمعه، ويسمى بالحش بضم الحاء وفتحها أيضًا (قال) عبد الله بن محمد (بن أسماء) الضبعي (في حديثه) أي في روايته بالسند السابق (يعني) عبد الله بن جعفر بحائش النخل (حائط نخل) وبستانه وأشجاره الملتفة الكثيرة سمي حائشًا لأنه يستتر ويختفي فيه الوحوش لستره ما دخل فيه وهو مدرج من بعض الرواة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٥٤٩] وابن ماجه [٣٤٠]. ولم

стр. 2434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما. وعبارة النواوي هنا: قوله (هدف أو حائش نخل) وأو للتنويع لا للشك، أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض، وأما حائش نخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة، وقد فسره في الكتاب بحَائِطِ النخلِ وهو البستان وهو تفسير صحيح، ويقال فيه أيضًا حَشٌّ بفتح الحاء وحُشٌّ بضمها، وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وَهْدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميعُ شخصِ الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنة مؤكدة، والله أعلم اهـ. ***

стр. 2435

١٧٥ - (٨٠) (٦٢) باب: ما جاء في الرجل يطأ ثم لا ينزل ٦٧٠ - (٣٠٦) (١٥٢) (١١٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ شَرِيكٍ ــ ١٧٥ - (٨٠) (٦٢) باب: ما جاء في الرجل يطأ ثم لا ينزل ٦٧٠ - (٣٠٦) - (١٥٢) (١١٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري، قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله، كان ثقة وأثنى عليه، وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله ولا أرى مثل نفسه هو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي، وقال في التقريب: ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (ويحيى بن أيوب) العابد المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكرياء البغدادي، قال أحمد: رجل صالح يعرف به صاحب سكوت ودعة، وقال ابن المديني وأبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد النسائي: صدوق، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، قال النسائي: ثقة مأمون حافظ، وقال الخطيب: كان صدوقًا متقنا حافظًا، وقال الحاكم: كان شيخًا فاضلًا ثقة، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من صغار (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل) لبيان اختلاف كيفية سماع مشايخه، وأتى بقوله (وهو ابن جعفر) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من مشايخه أي قالوا: روى لنا إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إبراهيم المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وابن معين وابن سعد وابن المديني والخليل والحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا (عن شريك) بن عبد الله بن أبي نمر القرشي الليثي من أنفسهم أبي عبد الله المدني، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن

стр. 2436

(يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَينِ إِلَى قُبَاءٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ. فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ" فَقَال عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ. مَاذَا عَلَيهِ؟ ــ سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال أبو داود، ثقة، وقال النسائي أيضًا: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من (٥) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن أبي نمر) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته زادها إيضاحًا للراوي (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد) الأنصاري الخزرجي (الخدري) أبي محمد المدني ثقة من (٣) مات سنة (١١٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سعد بن مالك الأنصاري الخدري الصحابي الجليل المشهور من المكثرين. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو بغلاني أو مروزي (قال) أبو سعيد الخدري (خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء) موضع معروف بالمدينة وهو بضم القاف ممدودًا مذكر مصروف على الصحيح، وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور، اهـ نووي (حتى إذا كنا في) منازل (بني سالم) بطن معروف من الأنصار (وقف رسول الله ﷺ على باب) دار (عتبان) بكسر المهملة وسكون المثناة الفوقية على المشهور، وقيل بضم العين بن مالك بن عمرو الأنصاري الخزرجي السلمي العجلاني الصحابي المشهور (فصرخ) رسول الله ﷺ (به) أي بعتبان بن مالك أي ناداه بالصوت الرفيع (فخرج) عتبان إلينا حالة كونه (يجر إزاره) على الأرض أي لم يشده استعجالا إلى إجابة الرسول ﷺ (فقال) له (رسول الله ﷺ أعجلنا الرجل) يريد عتبان بن مالك أي حملناه على أن يعجل من فوق امرأته أي حملناه على الإسراع بالقيام من فوق زوجته (فقال عتبان) بن مالك: نعم (يا رسول الله) أعجلتموني (أرأيت الرجل) أي أخبرني عن الرجل (يعجل) أي يحمل على الإسراع بالقيام (عن) فوق (امرأته) ويترك الجماع (و) الحال أنه (لم يمن) أي لم ينزل المني ولم يقض حاجته (ماذا) أي ما الذي يجب (عليه) هل يجب عليه الغسل لجماعه أم الوضوء

стр. 2437

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". ٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ــ لعدم إنزاله؟ (قال) له (رسول الله ﷺ إنما الماء) أي إنما وجوب الاغتسال بالماء (من) إنزال (الماء) أي المني فلا عليك إلا الوضوء، قوله (لمن يمن) أي ولم ينزل المني من أمنى الرباعي، يقال أمنى الرجل إمناء إذا أنزل أي أراق منيه، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف، ومعنى (إنما الماء من الماء) أي إنما وجوب الاغتسال من إنزال المني، وهذا منسوخ بحديث أبي هريرة وحديث عائشة الآتيين قريبًا، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال في التحفة: حديث أبي سعيد الخدري (خرجت مع النبي ﷺ إلى قباء يوم الاثنين حتى إذا كان في بني سالم وقف على باب عتبان فصرخ به. . .) الحديث، انفرد به مسلم في الطهارة عن قتيبة ويحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر، اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فقال: ٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي أبو جعفر (الأيلي) قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وقال ابن يونس: ثقة وكان قد ضعف ولزم بيته، وقال أبو عمر الكندي: كان فقيهًا من أصحاب ابن وهب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من (١٠) مات سنة (٢٥٣) وله (٨٣) سنة، روى عنه في (٢) تقريبًا (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، وثقه ابن معين، وقال ابن عدي: من أجلة الناس وثقاتهم، وقال العجلي: مصري ثقة صاحب سنة رجل صالح صاحب آثار، وقال ابن سعد: كان كثير العلم ثقة فيما قال وكان يدلس، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة فقيه حافظ، من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني ثقة متفق على جلالته، من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا، حالة

стр. 2438

حَدّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ حَدَّثَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". ٦٧٢ - (٣٠٧) (١٥٣) (١١٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ؛ ــ كون ابن شهاب (حدثه) أي حدث عمرو بن الحارث (أن أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة، من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (حدثه) أي حدث لابن شهاب (عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لعبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، وفائدتها تقوية السند الأول لأن عبد الرحمن فيه شيء (أنه) ﷺ (قال إنما الماء من الماء) وكرر متن الحديث لمخالفة هذه الرواية للرواية الأولى في الاختصار. ثم استدل المؤلف على أن حديث أبي سعيد الخدري منسوخ بحديث أبي العلاء وإن كان مرسلًا فقال: ٦٧٢ - (٣٠٧) - (١٥٣) (١١٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري ثقة، من (١٠) قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، وثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة، من كبار (٩) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا أبي) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري ثقة عابد من (٤) مات سنة (١٤٣) عن (٩٩) سنة، روى عنه في (١٣) بابا، قال (حدثنا أبو العلاء) يزيد بن عبد الله (بن الشخير) بكسر المعجمتين وتشديد الخاء العامري البصري أخو مطرف روى عن أبيه في الوضوء، والأحنف بن قيس في الزكاة، وأخيه مطرف في الصوم، وعثمان بن أبي العاص في الطب، وقولُه في الوضوء (كان حديث رسول الله ﷺ ينسخ بعضه بعضًا) موقوف عليه، ويروي عنه (ع) وسليمان التيمي وابنه المعتمر وكهمس بن الحسن في الصلاة والجريري وخالد الحذاء وقرة بن خالد وآخرون، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وقال في التقريب: ثقة من الثانية

стр. 2439

قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا. كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ٦٧٣ - (٣٠٨) (١٥٤) (١١٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ــ مات سنة (١١١) إحدى عشرة ومائة، وكان مولده في أول خلافة عمر. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وقول النواوي هنا كلهم بصريون إلا أبا العلاء فإنه كوفي سهو منه أو سبق قلم (قال) أبو العلاء (كان رسول الله ﷺ ينسخ حديثه بعضه) كحديث أبي هريرة الآتي (بعضًا) كحديث أبي سعيد الخدري المذكور هنا (كما ينسخ القرآن بعضه) كآية أربعة أشهر في العدة (بعضًا) كآية الحول في العدة، قال القاضي عياض: احتج مسلم بقول أبي العلاء على أن حديث (إنما الماء من الماء) منسوخ مع أنه مرسل لأن ابا العلاء لم تعرف له صحبة، قال البخاري: وهو أصغر من إخوته الثلاثة وأكبر من الحسن بعشر سنين ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قال الأبي: كانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر بويع في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر سنة ثلاث عشرة، فأبو العلاء إنما ولد في آخر خلافة أبي بكر فهو تابعي فلا يحتج بقوله نسخ كذا، وإنما اختلف إذا قال الصحابي ذلك والأكثر على أنه لا يثبت به النسخ لاحتمال اعتقاده ناسخًا ما ليس بناسخ ولاختلاف العلماء فيما ينسخ به، والعجب كيف احتج به مسلم، اهـ. قال النواوي: يُنسخ من السنةِ المتواتر بالمتواتر، والآحاد بالآحاد، والآحاد بالمتواتر، واختلف في عكسه والجمهور على المنع، اهـ. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ بحديث آخر له فقال: ٦٧٣ - (٣٠٨) (١٥٤) (١١٨) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من (١٠) قال (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري ثقة من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد أبي بسطام البصري ثقة إمام، من (٧) (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة، من (١٠) (و) محمد (ابن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) (قالا) أي قال كل من المحمدَينِ (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر، وأتى بحاء التحويل

стр. 2440

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَم، عَنْ ذَكوَانَ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ. فَقَال: "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاك؟ " قَال: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ. فَلا غُسْلَ عَلَيكَ. وَعَلَيكَ الْوُضُوءُ". وَقَال ابْنُ بَشَّارٍ: إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ ــ لبيان اختلاف صيغ مشايخه، قال محمد بن جعفر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي أبي محمد الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من (٥) مات سنة (١١٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن ذكوان) مولى جويرية بنت الحارث القيسية أبي صالح السمان المدني، قال أحمد: ثقة من أجلِّ الناس وأوثقهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (١٠١) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) الصحابي المشهور ﵁. وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان واثنان كوفيان، والثاني منهما مدنيان وثلاثة بصريون وواحد كوفي (أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه أي مر على بيته (فأرسل) رسول الله ﷺ (إليه) أي إلى الرجل وهو في بيته (فخرج) الرجل إلى رسول الله ﷺ (ورأسه) أي والحال أن رأس الرجل (بقطر) أي يُمْطِر ويَصُبُّ ماءً من أثر غسله (فقال) رسول الله ﷺ للرجل (لعلنا أَعْجَلْنَاك) أي حملناك على العجلة والإسراع إلى الخروج إلينا قبل قضاء شهوتك (قال) الرجل (نعم) أعجلتموني (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ (إذا أُعْجلْتَ) على صيغة المبني للمجهول أي حُمِلْتَ على العجلة والإسراع قبل قضاء شهوتك (أو أَقْحَطْتَ) بالبناء للمعلوم أي يَبِسْتَ من الإنزال من الإقحاط وهو عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات (فلا غسل) واجب (عليك وعليك الوضوء) فقط (وقال) محمد (بن بشار) في روايته (إذا أُعجلتَ أو أُقْحِطْتَ) بالبناء للمجهول في الفعلين، والروايتان صحيحتان أعني الرواية الأولى المفرِّقَة بين الفعلين وهذه الجامعة بين الفعلين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٧] والبخاري [١٨٠] وأبو داود [٢١٧].

стр. 2441

٦٧٤ - (٣٠٩) (١٥٥) (١١٩) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ــ وفي المفهم: قوله (إذا أُعجلت أو اقحطت) الرواية بضم همزة أُقحطت وكسر الحاء مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعله ولعله إتباع لأعجلت فإنه لا يقال في هذا إلا أقحط الرجل إذا لم يُنزل بالفتح، كما يقال أقحط القوم إذا أصابهم القحط؛ وهذا منه، وأصله من قحط المطر بالفتح يقحط قحوطًا إذا احتبس، وقد حكى الفرَّاء قَحِط المطر بالكسر يقحط، ويقال أقحط الناس وأقحطوا بالضم والفتح وقَحَطُوا وقُحِطُوا كذلك؛ وهو هنا عبارة عن الإكسال وهو عدم الإنزال، وفي الأفعال كَسِلَ بكسر السين فَتَر وأكسل في الجماع ضعف عن الإنزال، وقد روى غيره يكسل ثلاثيًّا ورباعيًا و (قوله فلا غسل عليك، وعليك الوضوء) كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نُسخ بعد؛ قاله الترمذي وغيره، وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشخير وأبو إسحاق، قال ابن القصار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدم على الأخذ بحديث (إذا التقى الختانان) وإذا صح الإجماع بعد الخلاف كان مُسْقِطًا للخلاف، قال القاضي عياض: لا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا ما حُكي عن الأعمش ثم بعده داود الأصفهاني، وقد رُوي أن عمر حمل الناس على ترك الأخذ بحديث (إنما الماء من الماء) لما اختلفوا فيه، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد رجع المخالفون فيه من الصحابة عن ذلك حين سمعوا حديثي عائشة فلا يُلتفت إلى شيء من الخلاف المتقدم ولا المتأخر في هذه المسألة التي تقرر فيها من الأحاديث الآتية والعمل الصحيح، وقوله (إنما الماء من الماء) حمله ابن عباس على أن ذلك في الاحتلام فتأوله، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخ كما تقدم وكما يأتي بعد، اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري الأول بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٧٤ - (٣٠٩) (١٥٥) (١١٩) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود العتكي البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق، وقال ابن قانع: ثقة صدوق، وقال في التقريب: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة، من (١٠) مات في رمضان سنة (٢٣٤) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم أبو إسماعيل البصري، قال أحمد: حماد بن زيد أحب إلينا

стр. 2442

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيوبَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؟ ــ من عبد الوارث، حماد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إليّ من حماد بن سلمة، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من كبار (٨) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبو المنذر المدني، قال ابن سعد والعجلي: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث، وقال أبو حاتم: ثقة إمام في الحديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه ربما دلس، من (٥) مات سنة (١٤٥) وله (٨٧) سنة، روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي ثقة حافظ، من (١٥) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (١٠) أبواب، وأتى بقوله (واللفظ له) أي لأبي كريب تورعًا من الكذب على أبي الربيع، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة يهم، من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، من (٢) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجاري المدني الصحابي المشهور، من كبار الصحابة مات غازيا بالروم سنة (٥٠) وله (١٥٠) حديثًا، روى عنه في (٦) أبواب (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري أبي المنذر المدني، سيد القراء، كاتب الوحي في حياته ﷺ ، شهد بدرًا وما بعدها، وكان ربعة نحيفًاأبيض الرأس واللحية، وقد أمر الله سبحانه نبيه ﷺ أن يقرأ عليه ﵁ وكان ممن جمع القرآن، ومن فضلاء الصحابة، له (١٦٤) مائة وأربعة وستون حديثًا، اتفق الشيخان على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة و (م) بسبعة، روى عنه (ع) وأبو أيوب الأنصاري في الوضوء، وأبو عثمان النهدي في الصلاة، وزر بن حُبيش في الصلاة والصوم، وعبد الله بن رباح وسويد بن غفلة وأبو موسى الأشعري في الاستئذان، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل، مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين (٣٣) وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان، والثاني منهما رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان

стр. 2443

قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ؟ فَقَال: "يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ. ثُم يَتَوَضَأُ وَيُصَلِّي". ٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمَلِيِّ، عَنِ الْمَلِيِّ - (يَعْنِي ــ كوفيان، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبي بن كعب (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (الرجل يصيب من المرأة) ما يصيب الرجل منها يعني يجامعها (ثم يُكْسِلُ) ويضعف عن الإنزال، من أكسل الرباعي يقال أكسل الرجل في جماعه، وكَسِل بكسر السين إذا ضعف عن الإنزال والجماع، والرباعي أفصح، فهل عليه الغسل أم الوضوء؟ (فقال) رسول الله ﷺ (ينسل ما أصابه من) رطوبة فرج (المرأة ثم يتوضأ وبُصلي) ولا غسل عليه لأن الغسل بالماء إنما يجب من إنزال الماء ولا ماء هنا، فهو شاهد لحديث أبي سعيد الخدري فهما منسوخان بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١١٣] والبخاري [٢٩٣]. وهذا الحديث أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث السابق، وفيه التصريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه من المرأة، اهـ قسط. قال النواوي: وفيه دلالة على نجاسة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف معروف، والأصح عند بعض أصحابنا نجاستها، ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا هو الأصح عند أكثر أصحابنا، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أُبي بن كعب ﵁ فقال: ٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العَنَزِي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، قال (حدثني أبي) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن المَلِيّ) أي عن الغني في الحديث أبي أيوب الأنصاري، والملي هو المعتمد عليه المركون إليه في كل شيء (عن الملي) أي عن الغني أبي بن كعب، قال المؤلف (يعني) ويقصد هشام

стр. 2444

بِقَوْلِهِ: الْمَلِيِّ عَنِ الْمَلِيِّ، أَبُو أَيُّوبَ)، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبِ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال، فِي الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ لا يُنْزِلُ قَال: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوضَّأُ". ٦٧٦ - (٣١٠) (١٥٦) (١٢٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ــ (بقوله) حدثني أبي عن (الملي عن الملي) حدثه (أبو أيوب عن أُبي بن كعب عن رسول الله ﷺ قال النواوي: قوله (أبو أيوب) هكذا بالواو وهو صحيح على تقدير الفعل كما قررناه، والظاهر أن يكون (أبا أيوب) بالألف كما في نسخة الأُبي والسنوسي لأنه مفعولُ يعني، والله أعلم. وفي بعض النسخ (يعني بقوله عن الملي عن الملي) وأتى بالعناية إشارة إلى أن هذا التفسير من زيادته لا مما سمعه من شيخه. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (أنه) ﷺ (قال في الرجل يأْتي أهله) ويجامعها (ثم لا يُنْزِل) المني، وقوله (قال) النبي ﷺ توكيد لفظي لقال الأول (يغسل ذكره) مما أصابه من رطوبة فرج المرأة (يتوضأ) وضوءه للصلاة. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد الأول بحديث عثمان ﵄ فقال: ٦٧٦ - (٣١٠) (١٥٦) (١٢٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي: ثقة من (١٠) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد الحافظ ثقة حافظ، من (١٨) (قالا حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو سهل البصري، قال الحاكم: صدوق صالح الحديث، وقال في التقريب: صدوق ثبت في شعبة، من (٩) مات سنة (٢٠٧) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو عبيدة البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، أورده ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من (١١) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (٣) أبواب، وأتى بقوله

стр. 2445

وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَينِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أَخْبَرَنِي أبُو سَلَمَة؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ؛ أَن زيدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ــ (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لعبد الوارث تورعًا من الكذب على غيره، قال عبد الوارث (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو سهل البصري (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري أبي عبيدة البصري، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة، وقال في التقريب: ثقة ثبت رُمي بالقدر ولم يثبت عنه من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (٨) أبواب (عن الحسين بن ذكوان) المعلم العوذي بفتح المهملة وسكون الواو البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي والبزار، وقال في التقريب: ثقة ربما وَهِمَ، من (٦) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، قال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، وقال أحمد: يحيى من أثبت الناس، وقال العجلي: ثقة كان يعد من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: يحيى إمام لا يُحَدث إلا عن ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) بابا، قال يحيى (أخبرني أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة ثبت فقيه، من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (أن عطاء بن يسار) الهلالي أبا محمد المدني أحد الأئمة الأعلام مولى ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها ثقة فاضل صاحب عبادة ومواعظ، من صغار (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٩) أبواب (أخبره) أي أخبر لأبي سلمة بن عبد الرحمن (أن زيد بن خالد الجهني) أبا طلحة المدني صحابي مشهور، له (٨١) حديثًا اتفقا على (٥) وانفرد (م) ب (٣) مات بالكوفة سنة (٧٨) وله (٨٥) سنة، روى عنه في (٥) أبواب (أخبره) أي أخبر لعطاء بن يسار (أنه) أي أن زيد بن خالد (سأل عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي الأموي أبا عمرو المدني، أمير المؤمنين، وذا النورين، أحد العشرة المبشرة، وأحد ستة الشورى، صاحب الهجرتين، له (١٤٦) حديثًا اتفقا على (٣) وانفرد (خ) ب (٨) و (م) ب (٥) روى عنه في (٥) أبواب، شهيد الدار في سنة (٣٥) يوم

стр. 2446

قَال: قُلْتُ: أَرَأَيتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَال عُثْمَانُ: "يَتَوَضأُ كَمَا يَتَوَضَأُ لِلصَّلاةِ. ويغْسِلُ ذَكَرَهُ". قَال عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ . ٦٧٧ - (٣١١) (١٥٧) (١٢١) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَينِ. قَال يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ ــ الجمعة سابع ذي الحجة رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهذا السند من تساعياته أربعة منهم مدنيون وأربعة بصريون وواحد يمامي أو أربعة مدنيون وواحد يمامي وثلاثة بصريون وواحد نسائي أوكسي، وهذا السند هو الثاني من تساعياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (قال) زيد بن خالد (قلت) في سؤال عثمان (أرأيت) أي أخبرني يا أمير المؤمنين (إذا جامع الرجل امرأته) أي حليلته (ولم يُمن) أي ولم ينزل المني فماذا عليه هل عليه الغسل أو الوضوء؟ (قال عثمان) ﵁ (يتوضأ) ذلك الرجل (كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) مما أصابه من رطوبة فرج المرأة من غير غسل (قال عثمان سمعته) أي سمعت الذي أُفتي به من الوضوء وغسل الذكر (من رسول الله ﷺ وفي القسطلاني: وقد كانت الفُتيا في أول الإسلام كذلك، ثم جاءت السنة بوجوب الغسل، ثم أجمعوا عليه بعد ذلك، وعلله الطحاوي بأنه مفسد للصوم وموجب للحد والمهر وإن لم يُنزل فكذلك الغسل، اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري فقط كما في تحفة الأشراف في ترجمة خالد بن زيد ﵁. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵄ فقال: ٦٧٧ - (٣١١) (١٥٧) (١٢١) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري، قال (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث البصري (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري (عن الحسين) بن ذكوان المعلم العَوْذِي البصري، قال (قال) لي (يحيى) بن أبي كثير اليمامي (وأخبرني) أيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرحمن كما أخبرني عن عطاء بن يسار، قال القسطلاني: وهو معطوف على الإسناد الأول وليس

стр. 2447

أَن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ؛ أَن أَبَا أَيوبَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ معلقًا (أن عروة بن الزبير أخبره) أي أخبر لأبي سلمة (أن أبا أيوب) الأنصاري (أخبره) أي أخبر لعروة بن الزبير (أنه) أي أن أبا أيوب (سمع ذلك) الحديث الذي رواه عثمان بن عفان من غسل الذكر والوضوء (من رسول الله ﷺ وفي القسطلاني: انتقد الدارقطني هذا الحديث بأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله ﷺ وإنما سمعه من أُبي بن كعب كما في رواية هشام بن عروة عن أبيه عروة عن أبي أيوب عن أبي بن كعب السابقة آنفًا؛ وأُجيب بأن الحديث رُوي من وجه آخر عند الدارمي وابن ماجه عن أبي أيوب عن النبي ﷺ وهو مثبت مقدم على المنفي وبأن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرًا وسِنًا وعلمًا من هشام بن عروة، اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري في كتاب الطهارة. وهذا السند من ثمانياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وأربعة منهم بصريون وواحد يمامي، وجملة ما ذكره المؤلفي في هذا الباب من الأحاديث خمسة: الأول حديث أبي سعيد الخدري الأول ذكره للاستدلال به وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي سعيد الخدري الثاني ذكره للاستشهاد للأول، والثالث: حديث أُبي بن كعب ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث عثمان بن عفان ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس: حديث أبي أيوب ذكره للاستشهاد، وهذه الأحاديث كلها اتفقوا على أنها منسوخة بما سيأتي في الباب التالي من أحاديث أبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما، والله أعلم. (خاتمة): (قوله في حديث عثمان سمعت من رسول الله ﷺ قال القاضي عياض: قال يعقوب بن شيبة: حديث عثمان ومن ذُكِر معه منسوخ، وقال فيه ابن المديني: وهو شاذ، وقال فيه أبو عمر: هو منكر انفرد به يحيى بن أبي كثير ولا يُعرف ذلك من مذهب عثمان ولا أحدٍ من المهاجرين على أن البخاري خرَّجَه، وذكر مالك في الموطإ عن عثمان خلافه، اهـ. وقال الأبي: وقال فيه ابن العربي: إنه مقطوع فإن الحسين لم يسمعه من يحيى وإنما نقله عنه، قال: قال يحيى وأيضًا هو موقوف فإن غير الحسين عن يحيى قال: قال عثمان، ولم يذكر فيه النبي ﷺ وقد علمت

стр. 2448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن هذا لا يضر فإن مسلمًا عنعنه عن يحيى ورفعه، وبالجملة إن أراد المتكلمون فيه القَدْح بالاحتجاج به من حيث صحته عن عثمان ففيه ما ذكروا، وإن أرادوا القَدْح فيه من حيث مضمونه فقد صح حديث عثمان وحديث أُبيّ، اهـ. نعم؛ رُوي عن عثمان وعلي وأُبي أنهم أفتوا بخلافه، ومن ثم قال ابن المديني: إن حديث زيد شاذ، وقال أحمد: فيه علة، وأجيب بأن كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث، فكم من حديث منسوخ وهو صحيح، فلا منافاة بينهما، اهـ قسط. ***

стр. 2449

١٧٦ - (٨١) (٦٣) باب نسخ إنما الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ٦٧٨ - (٣١٢) (١٥٨) (١٢٢) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَاه مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَال: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ قَتَادَةَ. وَمَطَرٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، ــ ١٧٦ - (٨١) (٦٣) باب نسخ إنما الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ٦٧٨ - (٣١٢) (١٥٨) (١٢٢) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة من (١٠) (وأبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى جَدِّه مِسْمَع البصري، وثقه ابن حبان وقال: يُغْرِب، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣٠) روى عنه في (٩) أبواب (ح وحدثناه محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٢) وأتى بحاء التحويل لاختلاف صيغ مشايخه لأن الأوَّلين قالا: حدثني، والأخيرين قالا: حدثنا (قالوا) أي قال كل من الأربعة (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري صدوق ربما وَهِم، من (٩) مات سنة (٢٠٠) روى عنه في (٤) (قال) معاذ (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة، من كبار (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة ثبت مدلس، من (٤) مات سنة (١١٧) روى عنه في (٢٥) بابًا تقريبًا (ومطر) بن طهمان الوراق السُّلَمي مولاهم أبي رجاء البصري صدوق كثير الخطأ، من (٦) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٦) أبواب، كلاهما (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم أحد أئمة الهدى والسنة رُمي بالقدر ولا يصح، ثقة فقيه فاضل، من (٣) مات سنة (١١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي رافع) نُفيع بن رافع الصائغ مولى ابنة عمر بن الخطاب المدني ثم البصري، روى عن أبي هريرة في الوضوء والصلاة واللباس والأدب وذكر الأنبياء والبر وغيرها، ويروي عنه (ع) والحسن البصري وبكر بن

стр. 2450

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا. فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الْغُسْلُ" ــ عبد الله المزني وخِلَاس بن عمرو في الصلاة، والقاسم بن مهران وعطاء بن أبي ميمونة وثابت البناني وعبد الله الداناج في الصلاة وحُميد بن هلال، قال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت مشهور بكنيته من الثانية (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخو الدوسي المدني. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني وزهير بن حرب فإنه نسائي (أن نبي الله ﷺ قال: إذا جلس) الرجل (بين شعبها) أي بين شعب المرأة (الأربع) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شُعْبَة وهي القطعة من الشيء، والمراد بها على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب للحقيقة؛ واختاره ابن دقيق العيد، أو الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان "والشفران طرفًا الفرج وناحيتاه" أو الفخذان والأسكتان وهما ناحيتا الفرج أو نواحي فرجها الأربع ورجحه القاضي عياض: لأن الشعب يأتي بمعنى النواحي (ثم جهدها) أي جامعها بفتح الجيم والهاء أي بلغ جُهْدَه؛ وهو كناية عن معالجة الإيلاج، أو الجهد الجماع أي جامعها، وفسره ابن الأثير وابن منظور: بالحفز وهو الدفع والتحريك، وقال الفيومي: هو مأخوذ من قولهم جهدنا اللبن جهدًا أي مزجته بالماء ومخضته حتى استخرجت زبده فصار حلوًا لذيذًا، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو، كما شبهه بذوق العسل بقوله "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، اهـ. وأما رواية ثم اجتهد فعلى حدة أي منفردة بنفسها لا تلتئم مع واحد من هذه المعاني، اهـ من هامش بعض المتون، وإنما كُني بذلك عن الجماع للتّنَزُّهِ عن ذكر ما يَفحش ذكره صريحًا (فقد وجب عليه) وعليها أيضًا (الغسل) وإن لم يحصل إنزال، فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة، وهذا هو الذي انعقد عليه الإجماع، وحديث "إنما الماء من الماء" ونظائره من الأحاديث السابقة منسوخ، قال الشافعي وجماعة: أي كان لا يجب الغسل إلا بالإنزال ثم صار يجب الغسل بدونه، لكن قال ابن عباس: إنه ليس بمنسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم يُنْزل وهذا الحكم باق؛ يعني أنه معمول به في الاحتلام فإنه لا يجب الغسل فيه إلا بالإنزال، وأما في الجماع فمنسوخ فإنه إذا التقى فيه الختانان يجب الغسل سواء أنزل أم لم يُنْزِل أفاده ابن المندر (وفي

стр. 2451

وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". قَال زُهَيرٌ مِنْ بَينِهِمْ: "بَينَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَعِ". ٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبادِ بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسنَادِ ــ حديث مطر) بن طهمان وروايته زيادة لفظة (وإن لم يُنْزِل) المني في آخر الحديث وهي أصرح في بيان المراد (قال زهير) بن حرب (من بينهم) أي من بين مشايخ المؤلف (بين أَشْعبِهَا الأربع) جمع شعب نظير فَلْسٍ وأفْلُس وهو بمعنى الصدوع والشقوق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤٧] والبخاري [٢٩١] وأبو داود [٢١٦] والنسائي [١١/ ١١٠ - ١١١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة) بن أبي داود العتكي بفتحتين الباهلي مولاهم أبو جعفر البصري، قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب ويُخالِف، وقال في التقريب: صدوق من (١١) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١١) قال (حدثنا محمد بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة، من (١٠) قال (حدثني وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري، قال أحمد: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (٧) أبواب أكلاهما) أي كل من محمد بن أبي عدي ووهب بن جرير رويا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي أبي بسطام البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو شعبة، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع وهو هشام الدستوائي وكذا قوله (مثله) مفعول به لما عمل في المتابع،

стр. 2452

مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ "ثُمَّ اجْتَهَدَ" وَلَمْ يَقُلْ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". ٦٨٠ - (٣١٣) (١٥٩) (١٢٣) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ ــ والضمير فيه عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق كما هو القاعدة المطردة في صحيح مسلم، والمعنى حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل ما روى هشام الدستوائي عن قتادة. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أن في حديث شعبة ثم اجتهد) أي جذَ واهتم بمجامعتها بدل قول هشام ثم جهدها (ولم يقل) شعبة أي لم يذكر في روايته لفظة (وإن لم يُنْزِل) كما ذكره هشام في روايته عن مطر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٠ - (٣١٣) (١٥٩) (١٢٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري قال (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) أبو عبد الله البصري، روى عن مسام في الوضوء، وسليمان التيمي وحميد الطويل وحبيب بن الشهيد وابن عون وطائفة، ويروي عنه (ع) ومحمد بن المثنى وأحمد وابن منيع وابن المديني وخلق، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، قال أبو داود: تغير تغيرًا شديدًا، له في مسلم فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة مات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومائتين، قال (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسي بطن من الأزد أبو عبد الله البصري، قال أحمد: صالح، وقال مرة: لا بأس به عندي، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال العجلي: بصري ثقة حسن الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال في التقريب: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من (٦) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حميد بن هلال) بن هبيرة ويقال ابن سويد بن هبيرة العدوي الهلالي أبو نصر البصري، روى عن أبي بردة في الوضوء والجهاد واللباس، وأبي صالح السمان في الصلاة، وعبد الله بن الصامت في الصلاة والزكاة والفضائل، وأبي رفاعة العدوي تميم بن أسد -له صحبة- في الصلاة، ومطرف بن

стр. 2453

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّنَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، (وَهَذَا حَدِيثُهُ)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ. قَال: (وَلا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَقَال الأَنْصَارِيُّونَ: لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا ــ الشخير في الحج، وعبد الله بن مغفل في الجهاد، وأبي رافع الصائغ وأبي قتادة العدوي في الفتن، وأبي الدهماء في الفتن، وعن رهط في الفتن، وخالد بن عمير العدوي في الزهد، ويروي عنه (ع) وهشام بن حسان وسليمان بن المغيرة في الصلاة وغيرها، ويونس بن عبيد وشعبة وجرير بن حازم وسلم بن أبي الذيال وعاصم الأحول وأيوب السختياني وابن عون وقرة بن خالد وخلق، قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة عالم من الثالثة، توقف فيه ابن سيرين لدخوله على السلطان، مات في زمن ولاية خالد بن عبد الله على العراق (عن أبي بردة) عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الصحابي المشهور الكوفي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن المثنى) البصري، قال (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي نسبة إلى سامة بن لؤي أبو محمد البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (وهذا) الحديث الآتي (حديثه) أي لفظ حديث عبد الأعلى لا لفظ الأنصاري تورعًا من الكذب على الأنصاري، قال عبد الأعلى (حدثنا هشام) بن حسان القُرْدُوسي البصري (عن حميد بن هلال) الهلالي البصري (قال) عبد الأعلى (ولا أعلمه) أي ولا أعلبم شيخي هشامأ (إلا) أن قال في روايته لي عن حميد بن هلال (عن أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والشك من عبد الأعلى فلا يضر لأنه في المتابعة، وهذان السندان من سباعياته رجالهما أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني أعني مع عائشة رضي الله تعالى عنها لأن الحديث لها لا لأبي موسى ففيهما رواية صحابي عن صحابية (قال) أبو موسى (اختلف في ذلك) أي فيما يوجب الغسل (رهط) أي جماعة (من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق) أي إلا بانصباب المني بقوة (أو) قال الراوي: إلا (من) إنزال (الماء) أي

стр. 2454

مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَال الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَال: قَال أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَأُذِنَ لِي. فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ، (أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ)، إِني أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ. وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالتْ لا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ التِي وَلَدتْكَ. فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ ــ المني، وفي المفهم: (قوله من الدفق أو من الماء) هو على الشك من أحد الرواة والدفق بفتح الدال وسكون الفاء الصب؛ وهو الاندفاق والتدفق، وماء دافق أي مدفوق كَسِرٍّ كاتم أي مكتوم ويقال "دُفق الماء" مبنيًّا للمجهول ولا يقال مبنيًّا للمعلوم (وقال المهاجرون) ليس الأمر كما قلتم من عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال (بل إذا خالط) ها وجامعها (فقد وجب الغسل) سواء أنزل أم لم ينزل، وفي بعض النسخ: بلى إذا خالط (قال) أبو بردة (قال أبو موسى) الأشعري للرهط المختلفين (فأنا أشفيكم) وابرؤكم (من) ورطة (ذلك) الاختلاف والنزاع الواقع بينكم فيما يُوجب الغسل، قال أبو موسى (فقمت) من بينهم وذهبت إلى حجرة عائشة (فاستأذنت) أي طلبت الإذن في الدخول (على عائشة فأُذن لي) في الدخول عليها فدخلت عليها (فقلت لها يا أماه) أي يا أمي لأن الألف بدل من ياء المتكلم والهاء للسكت فليست الألف للندبة لأن المقام ليس لها (أو) قال (يا أم المؤمنين) وأو للشك من أحد الرواة (إني أريد) وأقصد (أن أسألكِ عن) بيان (شيء) اختلفنا فيه (وإني) أي والحال أني (أستحييك) أي أستحي عن سؤالك عنه، قال القاضي عياض: معناه أي إني أستحيي من ذكر جماع النساء وهو مما يُستحيى منه لا سيما بحضرة النساء، ولا سيما عائشة ﵂ ومكانها من التوقير، وقد بسطته للسؤال بقولها عما كنت سائلًا عنه أمك وجوابها له عن قوله ما يُوجب بقولها على الخبير سقطت يدل على أنها فهمت أن سؤاله عما يوجبه من الجماع لفهمها ذلك من قرينة سؤال عمر واختلاف الصحابة في المسئلة (فقالت) عائشة ﵂ (لا تستحيي) من (أن تسألني عما كنتَ سائلًا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك) وأم جميع المؤمنين أي أنا بمنزلة والدتك في الاحترام وعدم الاستحياء عن السؤال عما بدا لك من المهمات فـ (قلت) لها (فما يوجب الغسل) أي فما الأمر الذي يوجب الغسل على الرجل والمرأة إذا حصل الاستمتاع بينهما هل هو الإنزال أو مجرد الإيلاج (قالت على الخبير) والعالِم

стр. 2455

قَالتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". ٦٨١ - (٣١٤) (١٦٠) (١٢٤) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ــ لما سألت عنه (سقطت) أي صادفت ووافقت أي صادفت خبيرًا عالمًا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا فيه، وهذا مثل مشهور قال أبو عبيد: وأصله لمالك بن جبير أحد حكماء العرب، وبه تمثل الفرزدق حين لقيه الحسين بن علي وهو يريد العراق للبيعة وقال له: ما وراءك؟ فقال: على الخبير سقطت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والأمر يَنزل من السماء، فقال: صدقتني اهـ من الأبي. الذي يوجب الغسل هو مجرد الإيلاج لأنه (قال رسول الله ﷺ إذا جلس) الرجل (بين شعبها الأربع ومس الختان) أي محل الختان من الرجل وهو الحشفة (الختان) أي محل الختان من المرأة (فقد وجب الغسل) عليهما وإن لم ينزلا ومس ختانيهما كناية لطيفة عن الإيلاج فلو تماسا أو التقيا دون مغيبها لم يُلتفت إلى ذلك، وفي المفهم قال الشيخ ابن عرفة: وهذه الأحاديث أعني حديث أبي هريرة وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما لا يبقى معها متمَسَّكٌ للأعمش وداود، والله أعلم. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ١١٢] والترمذي [١٠٨ و ١٠٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨١ - (٣١٤) (١٦٠) (١٢٤) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي البغدادي، وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٦) أبواب (وهارون بن سعيد الأيلي) أبو جعفر التميمي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) بابين (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد البصري ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني عياض بن عبد الله) الفهري القرشي المدني ثم المصري، روى عن أبي الزبير في الوضوء والزكاة، ومخرمة بن سليمان في الصلاة، وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة في التوبة، ويروي عنه (م د س ق) وابن وهب والليث، وثقه
следующие страницы →