← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". قَال زُهَيرٌ مِنْ بَينِهِمْ: "بَينَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَعِ". ٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبادِ بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسنَادِ ــ حديث مطر) بن طهمان وروايته زيادة لفظة (وإن لم يُنْزِل) المني في آخر الحديث وهي أصرح في بيان المراد (قال زهير) بن حرب (من بينهم) أي من بين مشايخ المؤلف (بين أَشْعبِهَا الأربع) جمع شعب نظير فَلْسٍ وأفْلُس وهو بمعنى الصدوع والشقوق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤٧] والبخاري [٢٩١] وأبو داود [٢١٦] والنسائي [١١/ ١١٠ - ١١١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة) بن أبي داود العتكي بفتحتين الباهلي مولاهم أبو جعفر البصري، قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب ويُخالِف، وقال في التقريب: صدوق من (١١) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١١) قال (حدثنا محمد بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العَنَزِي أبو موسى البصري ثقة، من (١٠) قال (حدثني وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري، قال أحمد: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (٧) أبواب أكلاهما) أي كل من محمد بن أبي عدي ووهب بن جرير رويا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي أبي بسطام البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو شعبة، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع وهو هشام الدستوائي وكذا قوله (مثله) مفعول به لما عمل في المتابع،

стр. 2452

مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ "ثُمَّ اجْتَهَدَ" وَلَمْ يَقُلْ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". ٦٨٠ - (٣١٣) (١٥٩) (١٢٣) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ ــ والضمير فيه عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق كما هو القاعدة المطردة في صحيح مسلم، والمعنى حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل ما روى هشام الدستوائي عن قتادة. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أن في حديث شعبة ثم اجتهد) أي جذَ واهتم بمجامعتها بدل قول هشام ثم جهدها (ولم يقل) شعبة أي لم يذكر في روايته لفظة (وإن لم يُنْزِل) كما ذكره هشام في روايته عن مطر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٠ - (٣١٣) (١٥٩) (١٢٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري قال (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) أبو عبد الله البصري، روى عن مسام في الوضوء، وسليمان التيمي وحميد الطويل وحبيب بن الشهيد وابن عون وطائفة، ويروي عنه (ع) ومحمد بن المثنى وأحمد وابن منيع وابن المديني وخلق، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، قال أبو داود: تغير تغيرًا شديدًا، له في مسلم فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة مات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومائتين، قال (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسي بطن من الأزد أبو عبد الله البصري، قال أحمد: صالح، وقال مرة: لا بأس به عندي، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال العجلي: بصري ثقة حسن الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال في التقريب: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من (٦) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حميد بن هلال) بن هبيرة ويقال ابن سويد بن هبيرة العدوي الهلالي أبو نصر البصري، روى عن أبي بردة في الوضوء والجهاد واللباس، وأبي صالح السمان في الصلاة، وعبد الله بن الصامت في الصلاة والزكاة والفضائل، وأبي رفاعة العدوي تميم بن أسد -له صحبة- في الصلاة، ومطرف بن

стр. 2453

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّنَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، (وَهَذَا حَدِيثُهُ)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ. قَال: (وَلا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَقَال الأَنْصَارِيُّونَ: لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا ــ الشخير في الحج، وعبد الله بن مغفل في الجهاد، وأبي رافع الصائغ وأبي قتادة العدوي في الفتن، وأبي الدهماء في الفتن، وعن رهط في الفتن، وخالد بن عمير العدوي في الزهد، ويروي عنه (ع) وهشام بن حسان وسليمان بن المغيرة في الصلاة وغيرها، ويونس بن عبيد وشعبة وجرير بن حازم وسلم بن أبي الذيال وعاصم الأحول وأيوب السختياني وابن عون وقرة بن خالد وخلق، قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة عالم من الثالثة، توقف فيه ابن سيرين لدخوله على السلطان، مات في زمن ولاية خالد بن عبد الله على العراق (عن أبي بردة) عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الصحابي المشهور الكوفي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن المثنى) البصري، قال (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي نسبة إلى سامة بن لؤي أبو محمد البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١١) بابا، وأتى بقوله (وهذا) الحديث الآتي (حديثه) أي لفظ حديث عبد الأعلى لا لفظ الأنصاري تورعًا من الكذب على الأنصاري، قال عبد الأعلى (حدثنا هشام) بن حسان القُرْدُوسي البصري (عن حميد بن هلال) الهلالي البصري (قال) عبد الأعلى (ولا أعلمه) أي ولا أعلبم شيخي هشامأ (إلا) أن قال في روايته لي عن حميد بن هلال (عن أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والشك من عبد الأعلى فلا يضر لأنه في المتابعة، وهذان السندان من سباعياته رجالهما أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني أعني مع عائشة رضي الله تعالى عنها لأن الحديث لها لا لأبي موسى ففيهما رواية صحابي عن صحابية (قال) أبو موسى (اختلف في ذلك) أي فيما يوجب الغسل (رهط) أي جماعة (من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق) أي إلا بانصباب المني بقوة (أو) قال الراوي: إلا (من) إنزال (الماء) أي

стр. 2454

مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَال الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَال: قَال أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَأُذِنَ لِي. فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ، (أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ)، إِني أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ. وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالتْ لا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ التِي وَلَدتْكَ. فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ ــ المني، وفي المفهم: (قوله من الدفق أو من الماء) هو على الشك من أحد الرواة والدفق بفتح الدال وسكون الفاء الصب؛ وهو الاندفاق والتدفق، وماء دافق أي مدفوق كَسِرٍّ كاتم أي مكتوم ويقال "دُفق الماء" مبنيًّا للمجهول ولا يقال مبنيًّا للمعلوم (وقال المهاجرون) ليس الأمر كما قلتم من عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال (بل إذا خالط) ها وجامعها (فقد وجب الغسل) سواء أنزل أم لم ينزل، وفي بعض النسخ: بلى إذا خالط (قال) أبو بردة (قال أبو موسى) الأشعري للرهط المختلفين (فأنا أشفيكم) وابرؤكم (من) ورطة (ذلك) الاختلاف والنزاع الواقع بينكم فيما يُوجب الغسل، قال أبو موسى (فقمت) من بينهم وذهبت إلى حجرة عائشة (فاستأذنت) أي طلبت الإذن في الدخول (على عائشة فأُذن لي) في الدخول عليها فدخلت عليها (فقلت لها يا أماه) أي يا أمي لأن الألف بدل من ياء المتكلم والهاء للسكت فليست الألف للندبة لأن المقام ليس لها (أو) قال (يا أم المؤمنين) وأو للشك من أحد الرواة (إني أريد) وأقصد (أن أسألكِ عن) بيان (شيء) اختلفنا فيه (وإني) أي والحال أني (أستحييك) أي أستحي عن سؤالك عنه، قال القاضي عياض: معناه أي إني أستحيي من ذكر جماع النساء وهو مما يُستحيى منه لا سيما بحضرة النساء، ولا سيما عائشة ﵂ ومكانها من التوقير، وقد بسطته للسؤال بقولها عما كنت سائلًا عنه أمك وجوابها له عن قوله ما يُوجب بقولها على الخبير سقطت يدل على أنها فهمت أن سؤاله عما يوجبه من الجماع لفهمها ذلك من قرينة سؤال عمر واختلاف الصحابة في المسئلة (فقالت) عائشة ﵂ (لا تستحيي) من (أن تسألني عما كنتَ سائلًا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك) وأم جميع المؤمنين أي أنا بمنزلة والدتك في الاحترام وعدم الاستحياء عن السؤال عما بدا لك من المهمات فـ (قلت) لها (فما يوجب الغسل) أي فما الأمر الذي يوجب الغسل على الرجل والمرأة إذا حصل الاستمتاع بينهما هل هو الإنزال أو مجرد الإيلاج (قالت على الخبير) والعالِم

стр. 2455

قَالتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". ٦٨١ - (٣١٤) (١٦٠) (١٢٤) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ــ لما سألت عنه (سقطت) أي صادفت ووافقت أي صادفت خبيرًا عالمًا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا فيه، وهذا مثل مشهور قال أبو عبيد: وأصله لمالك بن جبير أحد حكماء العرب، وبه تمثل الفرزدق حين لقيه الحسين بن علي وهو يريد العراق للبيعة وقال له: ما وراءك؟ فقال: على الخبير سقطت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والأمر يَنزل من السماء، فقال: صدقتني اهـ من الأبي. الذي يوجب الغسل هو مجرد الإيلاج لأنه (قال رسول الله ﷺ إذا جلس) الرجل (بين شعبها الأربع ومس الختان) أي محل الختان من الرجل وهو الحشفة (الختان) أي محل الختان من المرأة (فقد وجب الغسل) عليهما وإن لم ينزلا ومس ختانيهما كناية لطيفة عن الإيلاج فلو تماسا أو التقيا دون مغيبها لم يُلتفت إلى ذلك، وفي المفهم قال الشيخ ابن عرفة: وهذه الأحاديث أعني حديث أبي هريرة وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما لا يبقى معها متمَسَّكٌ للأعمش وداود، والله أعلم. اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ١١٢] والترمذي [١٠٨ و ١٠٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨١ - (٣١٤) (١٦٠) (١٢٤) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي البغدادي، وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد، وقال في التقريب: ثقة من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٦) أبواب (وهارون بن سعيد الأيلي) أبو جعفر التميمي ثقة من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عنه في (٢) بابين (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد البصري ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني عياض بن عبد الله) الفهري القرشي المدني ثم المصري، روى عن أبي الزبير في الوضوء والزكاة، ومخرمة بن سليمان في الصلاة، وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة في التوبة، ويروي عنه (م د س ق) وابن وهب والليث، وثقه

стр. 2456

عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِي ﷺ . قَالتْ: إِن رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ. هَلْ عَلَيهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ. أَنَا وَهَذِهِ ــ ابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن شاهين في الثقات: قال أبو صالح: ثبت له بالمدينة شأن كبير في حديثه شيء، وقال في التقريب: فيه لين، من السابعة (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا يُحتج به وكان مدلسًا، وقال في التقريب: صدوق يدلس، من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن جابر ابن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني رضي الله تعالى عنهما (عن أم كلثوم) المدنية بنت أبي بكر الصديق ﵁ أمها حبيبة بنت خارجة، وتُوفي أبوها وهي حمل فهي أخت الصديقة لأبيها، وهي التي أرضعت أبا سلمة المتقدم ذكره، روت عن أختها عائشة في الوضوء والصلاة، ويروي عنها (م س ق) وجابر بن عبد الله الأنصاري وهو أكبر منها وابنها عبد الرحمن بن عبد الله ومغيرة بن حكيم في الصلاة، وقال في التقريب: ثقة (عن عائشة) أم المؤمنين (زوج النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد مكي وواحد إما مروزي أو أيلي، ومن لطائفه أن فيه رواية الأكابر عن الأصاغر فإن جابرًا ﵁ صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنًّا ومرتبة وفضلًا لأنها تابعية رضي الله تعالى عنهم أجمعين (قالت) عائشة (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الرجل يجامع أهله) أي زوجته وكذا أمته (ثم يُكْسِل) بضم الياء وكسر السين بينهما كاف ساكنة من أكسل الرباعي أي يعزل ذكره عن الفرج، وفي المصباح: أكسل المجامع بالألف إذا نزع ولم يُنزل ضعفًا كان أو غيره اهـ (هل عليهما) أي هل على الرجل والمرأة (الغسل) وقوله (وعائشة جالسة) جملة حالية من الرسول؛ أي سال رسول الله ﷺ والحال أن عائشة جالسة عنده ﷺ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل (إني لأفعل ذلك) الجماع مع الإكسال (أنا) تأكيد لفاعل أفعل جوازًا لصحة العطف بدونه (وهذه) معطوف على ذلك الفاعل؛ وهو إشارة إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أي أفعل أنا وهذه ذلك الجماع مع

стр. 2457

ثُمَّ نَغْتَسِلُ" ــ الإكسال (ثم نغتسل) غسل الجنابة لوجوب الغسل علينا بذلك الجماع. قال النواوي: فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به أذى، وإنما أجاب النبي ﷺ بهذه العبارة ليكون أوقع في نفس الرجل، وفيه أن فعله ﷺ للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل، وعبارة القاضي هنا: إخباره ﷺ عن فعل نفسه غاية البيان، وفيه أن أفعاله على الوجوب وإلا لم يكن للسائل فيه جواب، وفيه أن ذكر مثل هذا للإفادة غير منكر وإنما يُنْكر ما جاء النهي عنه مما يُقصد به كشف ما يُستر من ذلك، والله أعلم. اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وجملة ما ذكره في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي موسى عن عائشة ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث جابر عن عائشة ذكره أيضًا للاستشهاد. قال النواوي: ومعنى أحاديث الباب أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه وقد تقدم بيان هذا، قال أصحابنا: ولو غَيَّب الحشفة في دُبر امرأة أودبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل سواء كان المولَجُ فيه حيًّا أو ميتًا صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان، وسواء كان مختارًا أو مُكْرَهًا، أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم، وسواء انتشر الذكر أم لا، وسواء كان مختونًا أم أغلف؛ فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به إلا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبيًّا أو صبية فإنه لا يقال وجب عليه لأنه ليس مكلفًا، ولكن يقال صار جُنبًا فإن كان مميزًا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل، وإن اغتسل الصبي ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل، قال أصحابنا: والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فإذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام، ولا يُشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق، ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الأحكام بالاتفاق إلا وجهًا شاذًّا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها، وهذا الوجه غلط منكر متروك، وأما إذا

стр. 2458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان الذكر مقطوعًا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلَّقَت الأحكام بتغييبه بكماله، وإن كان زائدًا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا: أصحهما أن الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه، والثاني لا يتعلق شيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي، ولو لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج امرأة ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل، والثاني لا يجب لأنه أولج في خرقة، والثالث إن كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل وإلا وجب، ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل، ولو استدخلت ذكرًا مقطوعًا فوجهان أصحهما يجب عليها الغسل اهـ منه. * * *

стр. 2459

١٧٧ - (٨٢) (٦٤) باب الوضوء مما مست النار ٦٨٢ - (٣١٥) (١٦١) (١٢٥) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيل بْنُ خَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ شِهَاب: أخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَن خَارِجَةَ بْنَ زَيدٍ الأَنْصارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ ــ ١٧٧ - (٨٢) (٦٤) باب الوضوء مما مست النار ٦٨٢ - (٣١٥) (١٦١) (١٢٥) (وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي مولاهم أبو عبد الله المصري، قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من (١١) مات سنة (٢٤٨) روى عن أبيه وابن وهب في الإيمان والوضوء والفتن وغيرها (قال حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي أبو عبد الملك المصري، وثقه ابن حبان والخطيب، وقال في التقريب: ثقة نبيل فقيه، من كبار (١٥) مات سنة (١٩٩) روى عنه في (٢) (عن جدي) ليث بن سعد الفهمي أبي الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا، قال (حدثني عُقَيل) بضم أوله مصغرًا (بن خالد) بن عقيل بفتح أوله مكبر أبو خالد الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان أبو خالد المصري ثقة ثبت، من (٦) مات سنة (١٤٤) روى عنه في (٣) تقريبًا (قال) عقيل بن خالد (قال) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري أبو بكر المدني ثقة متفق على جلالته، من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، وثقه النسائي والعجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات في أول خلافة هشام (أن خارجة بن زيد) بن ثابت بن الضحاك (الأنصاري) الخزرجي أبا زيد المدني، روى عن أبيه زيد بن ثابت في الوضوء، وأسامة بن زيد وأم العلاء، ويروي عنه (ع) وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه سليمان والزهري وأبو الزناد وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة وقيل قبلها، ولما بلغ عمر بن عبد العزيز خبر موته قال: ثلمة والله في الإسلام (أخبره) أي أخبر لعبد الملك بن أبي بكر (أن أباه) أي أبا خارجة

стр. 2460

زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْوُضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". ٦٨٣ - (٣١٦) (١٦٢) (١٢٦) قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ ــ (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري أبا سعيد المدني، كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي ﷺ وجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، له (٩٢) اثنان وتسعون حديثًا، اتفقا على خمسة وانفرد (خ) بأربعة و (م) بواحد، روى عن النبي ﷺ ويروي عنه (ع) وابنه خارجة في الوضوء، وعطاء بن يسار في الصلاة، وبسر بن سعيد في الصلاة، وأنس بن مالك في الصوم، وطاوس في الحج، وعبد الله بن يزيد في الحج، وابن عمر في البيوع، وأبو سعيد الخدري في عذاب القبر، مات سنة (٤٥) خمس وأربعين، وقال أبو هريرة: لما مات زيد مات خير الأمة. وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول الوضوء) مشروع (مما) أي من أكل ما (مست) ـه (النار) برفع النار على الفاعلية، وعائد ما" محذوف كما قررناه ويصح نصبها على المفعولية، والفاعل ضمير الفعل كما هو مشكول هكذا في بعض النسخ، والمعنى عليه من الأطعمة التي مست النار عند الطبخ؛ والأول أوضح وأفصح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [١/ ١٠٧]. ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن ثابت بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال معلقًا: ٦٨٣ - (٣١٦) (١٦٢) (١٢٦) (قال) لنا بالسند السابق محمد بن مسلم بن عبيد الله (ابن شهاب) الزهري أبو بكر المدني (أخبرني عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو حفص المدني أمير المؤمنين، ولد سنة (٦١) إحدى وستين مقتل الحسين، ولي الخلافة سنة (٩٩) تسع وتسعين، ومات في رجب سنة (١٠١) إحدى ومائة، وله (٤٠) أربعون سنة فمدة خلافته سنتان ونصف، فهو من الخلفاء الراشدين والإمام العادل والخليفة الصالح، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، روى حديثًا كثيرًا، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من (٤) الرابعة، روى عنه عبد الله بن إبراهيم بن قارظ في الوضوء والصلاة، وعروة بن الزبير في

стр. 2461

أن عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ؛ أنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ. فَقَال: إِنَّمَا أَتَوَضأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا. لأني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" ــ الصوم، والربيع بن سبرة في النكاح، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في البيوع، ويروي عنه (ع) والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن في الصوم، وإبراهيم بن أبي عبلة وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وخلق، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها (٥) خمسة (أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) بالقاف وكسر الراء وبالظاء المشالة، وقال ابن جريج: هو إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وهو الصحيح، وقال في التقريب: وقيل هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ووهم من زعم أنهما اثنان القرشي المدني، روى عن أبي هريرة في الوضوء والصلاة والسائب بن يزيد في البيوع، ويروي عنه (م دت س) وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من الثالثة (أخبره) أي أخبر لعمر بن عبد العزيز (أنه) أي أن عبد الله بن إبراهيم (وجد) أي رأى (أبا هريرة يتوضأ على) سُدَّةِ (المسجد) النبوي، أو على بمعنى في أي يتوضأ في المسجد، وعلى هذا المعنى فيه دليل على جواز الوضوء في المسجد، وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذ به أحدًا، اهـ نواوي. وهذا السند أيضًا من الثمانيات رجاله أربعة منهم مصريون وأربعة مدنيون، نظير السند السابق فسأله عبد الله بن إبراهيم عن وضوئه (فقال) له أبو هريرة (إنما أتوضأ) هذا الوضوء (من أثوارِ أَقِطٍ) أي لأجل قطع أقط (أكلتُهَا) أي أكلت تلك الأثوار (لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول توضؤوا) أيها المسلمون (مما مسَّتِ النار) أي من أكل ما مسته النار، والأقط مطبوخ؛ فهو من جملة ما مسته النار، وقوله (من أثوار الأقط) والأثوار جمع ثور؛ وهو القطعة من الأقط وهو بالثاء المثلثة، والأقط معروف: وهو مما مسته النار كذا في النواوي، والأقط: ما يُتخذ من اللبن المخيض يُطبخ ثم يُترك حتى يمصُل كذا في المصباح، والمخيض: هو اللبن المستخرج زبده بصب الماء فيه وتحريكه، والمصل: عُصارة الأقط وهو ماؤه الذي يُعصر منه حين يُطبخ، وفي نهاية ابن الأثير: الأثوار جمع ثور وهي قطعة من الأقط، والأقط: لبن مجفف مستحجر، ومنه حديث "توضأوا مما مست النار ولو من ثور أقط" يريد غسل اليد والفم منه، ومنهم من حمله على ظاهره وأوجب فيه وضوء الصلاة. اهـ.

стр. 2462

٦٨٤ - (٣١٧) (١٦٣) (١٢٧) قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؛ فَقَال عُرْوَةُ: سَمِعْتُ ــ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وفي المفهم: قوله (توضأوا مما مست النار) هذا الوضوء هنا هو الوضوء الشرعي العرفي عند جمهور العلماء، وكان الحكم كذلك، ثم نُسخ كما قال جابر بن عبد الله ﵁: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" رواه أبو داود [١٩٢] والنسائي [١/ ١٠٨] وعلى هذا تدل الأحاديث الآتية بعدُ، وعليه استقر عمل الخلفاء ومعظم الصحابة وجمهور العلماء من بعدهم، وذهب أهل الظاهر والحسن البصري والزهري إلى العمل بقوله ﷺ "توضئوا مما مست النار" وأن ذلك ليس بمنسوخ، وذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور إلى إيجاب الوضوء من أكل الجزور لا غير، وذهبت طائفة إلى أن ذلك الوضوء إنما هو الوضوء اللغوي وهو غسل اليد والفم من الدسم والزفر كما فعل النبي ﷺ حين شرب اللبن ثم مضمض، وقال "إن له دسمًا" رواه أحمد [١/ ٢٢٣ و ٢٢٧] من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأن الأمر بذلك على جهة الاستحباب، وممن ذهب إلى هذا ابن قتيبة ذكره في غريبه؛ والصحيح الأول فليُعْتَمد عليه. اهـ قرطبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال معلقًا: ٦٨٤ - (٣١٧) (١٦٣) (١٢٧) وبالسند السابق (قال) لنا (ابن شهاب) الزهري المدني (أخبرني سعبد بن خالد بن عمرو بن عثمان) بن عفان القرشي الأموي أبو عثمان المدني، روى عن عروة بن الزبير في الوضوء، وقبيصة بن ذؤيب، ويروي عنه (م) والزهري فرد حديث، ومعن بن محمد الغفاري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من السادسة؛ أي أخبرني سعيد (وأنا) أي والحال أني (أحدّثه) أي أُحدِّث سعيد بن خالد وأخبره (هذا الحديث) أي حديث الوضوء مما مست النار أي أخبرني سعيد (أنه) أي أن سعيدًا (سأل عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (عن الوضوء مما مست النار، فقال) لي (عروة سمعت

стр. 2463

عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" ــ عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ توضووا) أيتها الأمة (مما مست النار). شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٨٩] فقط. وهذا السند أيضًا من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون نظير ما تقدم أيضًا. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث زيد بن ثابت ذكره للاستدلال، والثاني حديث أبي هريرة، والثالث حديث عائشة ذكرهما للاستشهاد. * * *

стр. 2464

١٧٨ - (٨٣) (٦٥) باب نسخ الوضوء مما مست النار ٦٨٥ - (٣١٨) (١٦٤) (١٢٨) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ــ ١٧٨ - (٨٣) (٦٥) باب نسخ الوضوء مما مست النار ٦٨٥ - (٣١٨) (١٦٤) (١٢٨) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) بفتح فسكون التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن البصري، قال العجلي: بصري ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ثقة حجة، وقال ابن معين: ما رأيت رجلًا يُحدِّث لله إلا وكيعًا والقعنبي، وأُعْلِم مالك بقدومه فقال: قوموا إلى خير أهل الأرض، وقال عمرو بن علي: كان مُجاب الدعوة، وقال في التقريب: ثقة عابد، من صغار (٩) مات سنة (٢٢١) بمكة، روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا مالك) بن أنس بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني، من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني ثقة عالم وكان يرسل، من (٣) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (١٢) بابا (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين أبي محمد المدني ثقة، من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي أبي العباس الطائفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بصري، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة) أي أكل لحمه في بيت ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي بنت عمه ﷺ أو في بيت ميمونة رضي الله تعالى عنها كما في رواية البخاري أي أكل لحمًا نضيجًا (ثم صلى) ﷺ (ولم يتوضأ) وهذا يدل على أن أكل ما مسته النار غير ناقض للوضوء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٦] والبخاري [٢٠٧] وأبو داود ١٨٧١، والنسائي [١/ ١٠٨] وهذا المذكور في هذا الحديث مذهب الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي والليث وإسحاق وأبي ثور رحمهم الله تعالى، وأما حديث زيد بن ثابت عند الطحاوي والطبراني في الكبير أنه صلى الله عليه وسلم

стр. 2465

٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ــ قال: "توضئوا مما غيرت النار" وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنس والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهم، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل، وحديث البراء المصحح في المجموع قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحم الإبل فأمر به، وبه استدل الإمام أحمد على وجوب الوضوء من لحم الجزور، فأُجيب عن ذلك بحمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة لزيادة دسومة اللحم وزهومة لحم الإبل، وقد نهى أن يبيت وفي يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها، وبأنهما منسوخان بخبر أبي داود والنسائي وغيرهما وصححه ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، ولكن ضَعَّفَ الجوابين في المجموع بأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي كما هو معروف في محله، وترك الوضوء مما مست النار عام، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام سواء وقع قبله أو بعده لكن حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون رضي الله تعالى عنهم أجمعين بعد النبي ﷺ فرجَّحْنَا به أحد الجانبين وارتضى النواوي هذا في شرح المهذب، وعبارته وأقرب ما يُسْتَرْوَح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة رضي الله تعالى عنهم وما دل عليه الخبران هو القول القديم وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قوي في الدليل، وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين، وأنا ممن اعتقد رجحانه اهـ وقد فرق الإمام أحمد بين لحم الجزور وغيره اهـ قسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة، من (١٠) قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الإمام القدوة الحافظ الثقة المتقن، من كبار (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في

стр. 2466

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ــ (١٣) بابًا (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبي المنذر المدني ثقة فقيه ربما دلس، من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرني وهب بن كيسان) القرشي الأسدي مولاهم مولى الزبير بن العوام أبو نعيم المدني المعلم المكي، روى عن محمد بن عمرو بن عطاء في الوضوء، وجابر بن عبد الله في الصلاة والنكاح والصيد، وعمر بن أبي سلمة في الأطعمة، وعبيد بن عمير الليثي في الزهد، ويروي عنه (ع) وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر ومالك بن أنس والوليد بن كثير وعبد العزيز بن أبي سلمة، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان محدثًا ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من كبار (٤) مات سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة روى عنه في (٦) أبواب (عن محمد بن عمرو بن عطاء) بن عياش بن علقمة القرشي العامري مولاهم مولى بني عامر بن لؤي أبي عبد الله المدني، روى عن عبد الله بن عباس في الوضوء، وسعيد بن المسيب في البيوع، وزينب بنت أم سلمة في الأدب، وعطاء بن يسار في كفارة المريض، ويروي عنه (ع) ووهب بن كيسان ومحمد بن عمرو بن حلحلة والوليد بن كثير ومحمد بن عجلان وعمرو بن يحيى ويزيد بن أبي حبيب، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال في التقريب: ثقة من (٣) الثالثة، مات في حدود (١٢٠) عشرين ومائة (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بصري وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عمرو لعطاء بن يسار في رواية هذا الحديث عن ابن عباس، وفائدتها بيان كثرة طرقه (ح وحدثني الزهري) وإسقاط الحاء هنا أوفق لأنه ليس محل تحويل لأن التحويل إنما يكون في بداية السند وهذا معطوف على وهب بن كيسان، وتقدير الكلام قال هشام بن عروة أخبرني وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو .. الخ وحدثني الزهري محمد بن مسلم المدني أيضًا (عن علي بن عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي محمد المدني، روى عن أبيه عبد الله بن عباس في الوضوء والصلاة، وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) والزهري وابنه محمد وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث أجمل مَنْ على وجه الأرض، وقال العجلي وأبو زرعة:

стр. 2467

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَكَلَ عَرْقًا، (أَوْ لَحْمًا)، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً" ــ ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الثالثة، وُلد في سنة أربعين ليلة قُتل علي بن أبي طالب فسُمي باسمه، قال علي بن أبي جميلة: كان يسجد كل يوم ألف سجدة وكان من العباد، مات بالشام سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة قاله علي بن المديني، روى عنه في (٢) بابين (عن) أبيه عبد الله (بن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته أيضًا رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بصري وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لوهب بن كيسان في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عباس ولكنها متابعة ناقصة لأن شيخيهما مختلفان، وقوله (ح وحدثني محمد بن علي) بن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما معطوف أيضًا على وهب بن كيسان، والأوفق إسقاط حاء التحويل كما مر آنفًا، والتقدير قال هشام بن عروة أخبرني وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو عن ابن عباس وحدثني أيضًا الزهري عن علي بن عبد الله عن ابن عباس وحدثني أيضًا (محمد بن علي) بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو الخلفاء العباسيين، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة وجَدِّه مرسلًا، وسعيد بن جبير وطائفة، ويروي عنه (م عم) وهشام بن عروة وحبيب بن أبي ثابت وابنه أبو جعفر المنصور وأخوه عيسى، وطائفة ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مصعب: كان ثقة ثبتًا مشهورًا، وقال أبو هشام: لا أعلم أحدًا أعلم منه ولا خيرًا منه، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة، مات سنة (١٢٥) خمس وعشرين ومائة عن ستين (٦٠) سنة (عن أبيه) علي بن عبد الله بن عباس (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بصري وواحد نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن علي لوهب بن كيسان ولكنها متابعة ناقصة، والحاصل أن هشام بن عروة روى أولًا عن وهب بن كيسان وثانيا عن الزهري، وثالثًا عن محمد بن علي فتأمل فإن في المحل دِقَّةً (أن النبي ﷺ أكل عَرْقًا) أي لحم عَرْقٍ لأن العرق لا يؤكل، والعَرْق بفتح العين وسكون الراء؛ هو العظم عليه قليل من اللحم (أو) قال ابن عباس أكل (لحمًا) نضيجًا، والشك من الراوي عن ابن عباس (ثم صلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يتوضأ) وضوءه للصلاة (ولم يمسَّ ماء) في

стр. 2468

٦٨٧ - (٣١٩) (١٦٥) (١٢٩) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأكُلُ مِنْهَا. ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضأْ ــ يده ولا في فمه، وهذا يدل على أن أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عمرو بن أمية رضي الله تعالى عنهم فقال: ٦٨٧ - (٣١٩) (١٦٥) (١٢٩) (وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي أبو جعفر البغدادي البزاز صاحب السنن، وثقه أحمد وابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال أحمد والعجلي وأبو حاتم: ثقة، وقال في التقريب: ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا حجة، من (٨) مات سنة (١٨٣) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا) محمد بن مسلم (الزهري) أبو بكر المدني من (٤) مات سنة (١٢٥) (عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم نسبة إلى ضمرة بن بكر المدني أخي عبد الملك بن مروان من الرضاعة، روى عن أبيه في الوضوء، وأنس ووحشي، ويروي عنه (خ م دت س) والزهري وأبو سلمة وأبو قلابة، قال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات سنة (٩٦) ست وتسعين روى عنه في (١) باب الوضوء (عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد بن ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن عدي بن كنانة الضمري أبي أمية المدني أحد الأبطال من الصحابة، الصحابي المشهور، له عشرون (٢٠) حديثًا اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بآخر، يروي عنه (ع) وابنه جعفر في الوضوء، أسلم بعد أُحد، ومات بالشام في خلافة معاوية (أنه) أي أن عمرو بن أمية (رأى رسول الله ﷺ يحتَزُّ) بالحاء المهملة وبالزاي المشددة، أي يقطع بالسكين، وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث يقال سكين جيد وجيدة، وسُميت سكينًا لتسكينها حركة المذبوح (من) لحم كتفِ) شاة نضيج بفتح الكاف وكسر التاء وبكسر الكاف وإسكان التاء وهي رأس عظم العضد، حالة كونه (يأكل منها) أي من لحمها (ثم صلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يتوضأ) وضوءه للصلاة، وفي الحديث دليل على جواز

стр. 2469

٦٨٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثني أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ ــ أكل اللحم بالسكين عند الحاجة إلى ذلك لصلابة اللحم أو كبر العضو والبَضْعَة، قال عياض: وتُكره المداومة على استعمال ذلك لأنه من سنة الأعاجم. اهـ منهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٣٩ و ١٧٩] والبخاري [٢٠٨] والترمذي [١٨٣٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمرو بن أمية ﵁ فقال: ٦٨٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن عيسى) بن حسان المعروف بالتستري -نسبة إلى تستر اسم بلدة بالأهواز لكونه يَتَّجِرُ فيها- أبو عبد الله المصري، قال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قال الذهبي: إنما أنكروا عليه السماع ولم يتهم بالوضع وليس في حديثه شيء من المناكير، وقال في التقريب: صدوق تُكُلِّم في بعض سماعاته، من (١٥) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في الإيمان والوضوء وغيرهما (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري، قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري) المدني (عن أبيه) عمرو بن أمية الضمري المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لإبراهيم بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة على الأولى (قال) عمرو بن أمية (رأيت رسول الله ﷺ وأبصرته بعينيَّ حال كونه (يحتز) بفتح الياء وسكون الحاء وفتح التاء وتشديد الزاي أي يقطع بالسكين (من) لحم (كتف شاة فكل منها) أي من تلك الكتف أي من لحمها النضيج (فدُعي) بالبناء للمجهول أي دُعي ﷺ (إلى الصلاة) وفي حديث النسائي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال رضي الله

стр. 2470

فَقَامَ وَطَرَحَ السّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضأْ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ عنه (فقام) ﷺ من مجلس الأكل (وطرح السكين) وألقاها أي وضعها على الأرض، وفي رواية البخاري في الأطعمة "فألقاها والسكين" أي ألقى الكتف مع السكين (وصلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يتوضأ) أصلًا، وفي هذا الحديث دليل على جواز بل استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها، وفيه أن الشهادة على النفي تُقبل إذا كان المنفي محصورًا مثل هذا من قوله لم يتوضأ، وفيه أن الوضوء مما مست النار ليس بواجب. اهـ نووي. زاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث، قال الزهري: فذهبَتْ تلك أي القصة أي في الناس ثم أخبر رجال من أصحابه ﷺ ونساء من أزواجه أنه ﷺ قال: توضئوا مما مست النار، قال: فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة، واعْتُرِضَ عليه بحديث جابر ﵁ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا ما قابل النهي، هان هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ؛ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة، قال النووي: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما ذُكر من لحم الإبل قاله في الفتح. وقال المهلب: كانوا في الجاهلية قد أَلِفُوا قلة التنظيف فأمِرُوا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نُسِخَ الوضوء تيسيرًا على المسلمين اهـ من القسطلاني. (قال ابن شهاب) بالسند المذكور (وحدثني علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه) عبد الله بن عباس (عن رسول الله ﷺ بذلك الحديث الذي حدّث لي جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه فهو معطوف على قوله عن جعفر بن عمرو، والمعنى

стр. 2471

٦٨٩ - (٣٢٠) (١٦٦) (١٣٠) قَال عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بُكَيرُ بْنُ الأَشَجِّ عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَن النَّبِيِّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) قَال عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي جَعْفَر بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ، ــ قال ابن شهاب: حدثني جعفر بن عمرو عن أبيه، وحدثني علي بن عبد الله عن أبيه بذلك الحديث. وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس هذا البخاري [٢١٠]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث ميمونة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها فقال: ٦٨٩ - (٣٢٠) (١٦٦) (١٣٠) (قال عمرو) بن الحارث المصري بالسند السابق (وحدثني بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبو عبد الله المدني ثم المصري ثقة ثبت، من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١٣) بابا، فهو معطوف على قوله عن ابن شهاب (عن كريب) مصغرًا بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) أبي رشدين المدني ثقة من (٣) مات سنة (٩٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن ميمونة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كل عندها كتفًا) من شاة أي لحمه (ثم صلى ولم يتوضأ) أي لم يجعله ناقضًا للوضوء. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون. وشارك المؤلف في رواية حديث ميمونة هذا البخاري [٢١٠]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (قال عمرو) بن الحارث المصري بالسند السابق (وحدثني جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل القرشي الحسني أبو شرحبيل المصري، وثقه أحمد وابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن يعقوب) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي يوسف المدني، روى عن كريب في الوضوء، وبسر بن سعيد في الدعاء، وأبي صالح السمان مولى

стр. 2472

عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَباسٍ عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. ٦٩١ - (٣٢١) (١٦٧) (١٣١) قَال عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، ــ غطفان في الدعاء، والقعقاع بن حكيم في الدعاء، وسعيد بن المسيب ويروي عنه (م ت س ق) وجعفر بن ربيعة والحارث بن يعقوب ويزيد بن أبي حبيب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة، مات سنة (١٢٢) اثنتين وعشرين ومائة، روى عنه في (٢) بابين (عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (بذلك) الحديث المذكور. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة يعقوب بن الأشج لبكير بن الأشج في رواية هذا الحديث عن كريب، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ﵁ فقال: ٦٩١ - (٣٢١) (١٦٧) (١٣١) (قال عمرو) بن الحارث المصري بالسند السابق (وحدثني سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبو العلاء المصري وقيل المدني، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال الساجي: صدوق، وقال العجلي: مصري ثقة، ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر، وقال في التقريب: صدوق لكنه اختلط، من (٦) مات سنة (١٣٠) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ المدني، روى عن أبي غطفان في الوضوء، وأبيه، ويروي عنه (م س) وسعيد بن أبي هلال وابن عجلان، وثقه ابن حبان، له عندهما فردُ حديثٍ، وقال في التقريب: مقبول من السادسة (٦) لم يثبت سماعه من جَذه (عن أبي غطفان) بفتحات اسمه سعد بن طريف بفتح الطاء بن مالك المُرِّيِّ المدني، وله دار بالمدينة، روى عن أبي رافع في الوضوء، وابن عباس في الصوم، وأبي هريرة في الأطعمة، ويروي عنه (م دس ق) وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع وإسماعيل بن أمية وعمرو بن حمزة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وجماعة، وثقه ابن حبان، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة (عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله صلى الله

стр. 2473

قَال: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أشْوي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ الشاةِ. ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضأْ. ٦٩٢ - (٣٢٢) (١٦٨) (١٣٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ــ عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز، قيل إنه كان للعباس فوهبه للنبي ﷺ وأعتقه لما بشَّرَه بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحدًا وما بعدها، روى عن النبي ﷺ وعن ابن مسعود، ويروي عنه (ع) وأبو غطفان في الوضوء، وعبد الرحمن بن المسور في الإيمان وأولاده الحسن ورافع وعبد الله، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما على الصحيح. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون (قال) أبو رافع (أشهد) إني (لكنت) أي أقسم إني لقد كنت (أشوي) وأقلي على القدر الرسول الله ﷺ بطن الشاة) أي كبد الشاة وما في بطنها من الأعضاء الباطنية كالكلية والقلب فيأكل من ذلك الشواء (ثم صلى) أي يصلي الصلاة المفروضة بالناس (ولم يتوضأ) لكونه غير ناقض للوضوء، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وفي هامش بعض المتون قوله (لكنتُ أشوي ... ) الخ، لعل فيه حذف إن مع اسمها أي أشهد إني لكنت أشوي بطن الشاة، وعبارة المشكاة "أشهد لقد كنت أشوي" قال ملا علي: لما كان في "أشهد" معنى القسم دخل اللام في "قد" جوابًا له اهـ. والشي: عمل الشواء وهو الكباب وبطن الشاة ما في باطنها وجوفها من الكبد والقلب والكلية، قال النووي: وفي الكلام حذفٌ؛ تقديره أشوي له بطن الشاة فيأكل منه ثم يصلي ولا يتوضأ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٩٢ - (٣٢٢) (١٦٨) (١٣٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، من (٧) (عن عُقَيل) بن خالد بن عَقِيل بفتح العين الأموي مولاهم أبي خالد المصري ثقة، من (٦) (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) أبي بكر المدني ثقة متقن، من (٤) (عن عبيد الله) مصغرًا (ابن عبد الله) مكبرًا بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى أبي عبد الله

стр. 2474

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا. ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَال: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا" ــ المدني، أحد الفقهاء السبعة ثقة ثبت فقيه، من (٣) مات سنة أربع وتسعين (٩٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أن النبي ﷺ شرب لبنًا ثم دعا بماء) أي طلب بماء فأُتي به (فتمضمض) بالماء (وقال) ﷺ (أن له) أي إن للبن (دَسَمًا) بفتحتين منصوبًا اسم إن، وهذا بيان لعلة المضمضة من اللبن، والدسم: ما يظهر على اللبن من الدهن، وفي المصباح: الدسم: الودك من لحم وشحم، وفي المرقاة: والدسم ما يَعْلُقُ باليد والفم عند تناوله نحو اللبن واللحم ويكون ما يعلق به لزجًا غير نقي، وفي المفهم: والدسم بفتح السين وسكونها والفتح أولى به لأنه الاسم ومثل الحَسَب والنَقَض؛ وهو عبارة عن زفر الدهن يقال منه دَسِمَ الشيء بالكسر يَدْسَم بالفتح، وتدسيم الشيء جعل الدسم عليه ويقال أيضًا دَسِمَ المطر والأرض بَلَّهَا ولم يُبالغ، ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما له دسم، قوله (إن له دسمًا) قال القاضي عياض: المضمضة من اللبن وغيره سنة عند القيام إلى الصلاة لاسيما الدسم أو لزوجة لما يتعلق بالفم منه مما يشغل زواله، واختلف العلماء في غسل اليد قبل الطعام وبعده، ومالك يكرهه إلا أن يكون بها قذر أو للطعام رائحة أو زفورة كالسمك، قال النواوي: والأظهر استحباب غسلها قبل الطعام إلا أن يعلم سلامتها من الوسخ، وبعْدُ إلا أن لا يبقى للطعام بها أثر، قال القرطبي: وفي أبي داود أنه ﷺ شرب لبنًا ولم يتمضمض ولم يتوضأ، وليست المضمضة منه من السنن المؤكدة اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في القسطلاني، إنه من الأحاديث التي اتفق الشيخان وأصحاب السنن على إخراجها من شيخ واحد وهو قتيبة بن سعيد. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد بلخي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس هذا رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 2475

٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. وأَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَذَثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ ــ ٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عيسى) بن حسان المصري قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري، قال ابن وهب: أخبرني عمرو بحديث كذا وكذا (وأخبرني عمرو) أيضًا بحديث ابن عباس هذا، فالواو عاطفة على مقدّر قبلها كما قررناه، قال النووي: قوله (وأخبرني عمرو) هكذا هو في الأصول (وأخبرني عمرو) بالواو في "وأخبرني عمرو"، وهي واو العطف، والقائل "وأخبرني عمرو" هو ابن وهب، وإنما أتى بالواو أولًا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض، فقال ابن وهب: أخبرني عمرو بكذا وأخبرني بكذا وعدّد تلك الأحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ ابن وهب هكذا بالواو فأدَّاه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال: حدثنا ابن وهب قال يعني ابن وهب (وأخبرني عمرو) بن الحارث المصري (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني زهير بن حرب) الحرشي أبو خيثمة النسائي قال (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الشامي، من (٧) (ح وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري قال (حدثني يونس) بن يزيد الأيلي، والضمير في قوله (كلهم، عن ابن شهاب) عائد إلى ما قبل حاء التحويلات أي كل من عمرو بن الحارث في السند الأول، والأوزاعي في الثاني، ويونس بن يزيد في الثالث، والجار والمجرور في قوله (بإسناد عقيل عن الزهري) متعلق بما عمل في المتابعِين، وكذا قوله (مثلَهُ) منصوب بما عمل في المتابعين على أنه مفعول ثان له، والضمير فيه عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو عقيل بن خالد والتقدير حدثنا كل من عمرو والأوزاعي ويونس عن ابن شهاب بإسناد عقيل عن الزهري يعني عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مثله أي مثل ما حدّث عقيل عن ابن شهاب أي مماثلة في اللفظ والمعنى جميعًا. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له ﵄ فقال:

стр. 2476

٦٩٤ - (٣٢٣) (١٦٩) (١٢٣) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ عَلَيهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. فَأُتِيَ بِهَدِيةٍ خُبْرٍ وَلَحْمٍ. فَأكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ. ثُمَّ صَلَّى بِالناسِ. وَمَا مَسَّ مَاءً. ٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، ــ ٦٩٤ - (٣٢٣) (١٦٩) (١٢٣) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي ثقة، من (٩) قال (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرقي أبو إسحاق المدني ثقة ثبت، من (٨) قال (حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة) الدِّيلي بكسر الدال وسكون الياء المدني، روى عن محمد بن عمرو بن عطاء في الوضوء، ومعبد بن كعب بن مالك في الجنائز، والزهري في الفضائل، وعطاء بن يسار والزهري ووهب بن كيسان وغيرهم، ويروي عنه (خ م دس) وإسماعيل بن جعفر والوليد بن كثير ومالك وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وطائفة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (٦) (عن محمد بن عمرو بن عطاء) بن عياش بن علقمة القرشي العامري أبي عبد الله المدني، وثقه أبو زرعة والنسائي وابن سعد وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد مروزي (أن رسول الله ﷺ جمع عليه) أي شد على جسمه الشريف (ثيابه) أي لباسه من الإزار والرداء (ثم خرج) من البيت (إلى) المسجد لـ (الصلاة) المفروضة (فأُتي) أي جيء قبل شروعه في الصلاة (بهديةٍ خبزٍ ولحمٍ) أهداها له بعض الأصحاب (فـ) أخذها و (أكل) منها (ثلاث لقم) جمع لُقْمَة؛ وهي ما يُبلع في مرّة (ثم) بعد أكلها (صلى بالناس وما مس ماءً) بوضوء ولا مضمضة. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في التحفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما

стр. 2477

عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَاقَ الْحَديثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، وَفِيهِ: أَن ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَال: صَلَّى. وَلَمْ يَقُلْ: بِالنَّاسِ ــ دلس، من (٩) روى عنه في (١٧) بابا (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني ثم الكوفي صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي المدني (قال) محمد بن عمرو (كنت مع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة الوليد بن كثير لمحمد بن عمرو بن حلحلة في رواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء، وفائدتها بيان كثرة طرقه (وساق) الوليد بن كثير أي ذَكَرَ (الحديث) المذكور (بمعنى حديث) محمد بن عمرو (بن حلحلة) لا بلفظه (وفيه) أي وفي ذلك المعنى الذي ساقه (أن ابن عباس شهد ذلك) وحضر تلك القضية ورآها (من النبي ﷺ ، وقال) الوليد بن كثير في روايته ثم (صلى ولم يقل) أي ولم يذكر لفظة (بالناس) قال النواوي: في هذه الرواية فائدة لطيفة وذلك أن الرواية الأولى فيها (عن ابن عباس أن النبي ﷺ جمع ثيابه) وليس فيها أن ابن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أن رآها بنفسه ويحتمل أن سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابي، وفي الاحتجاج به خلاف منعه الإسفرائيني وأجازه الأكثر، فلما كانت الرواية الأولى محتملة لذلك نبه مسلم على ما يدفع الاحتمال بما ثبت في هذا الطريق الثاني من أن ابن عباس شهد ذلك، والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول: حديث ابن عباس أول الباب ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث عمرو بن أمية ذكره للاستشهاد لحديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث ميمونة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي رافع ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد للأول من حديثه وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث ابن عباس أيضًا ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والله سبحانه أعلم.

стр. 2478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: ذِكْرُ الإمام مسلم هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب عَقِيبَ الباب الأول يُشير إلى أنها ناسخة وهي عادته وعادة غيره من المحدثين يُقدِّمون ما يرونه منسوخًا ثم يُعْقِبُونه بالناسخ، قال الأبي: النسخ إنما يكون بضبط التاريخ وليس في مسلم ذكر التاريخ، ولكن في الموطإ أن ترك الوضوء من ذلك كان بحُنين وهي متأخرة وكذا حديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار، وفي الترمذي ناظر ابن عباس أبا هريرة في المسئلة فقال ابن عباس: لو وجب الوضوء مما مست النار لم يجز الوضوء بالماء الحار فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا حدثتَ عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له مثلًا اهـ من الأبي. ***

стр. 2479

١٧٩ - (٨٤) (٦٦) باب الوضوء من لحوم الإبل ٦٩٦ - (٣٢٤) (١٧٥) (١٣٤) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَب، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ ــ ١٧٩ - (٨٤) (٦٦) باب الوضوء من لحوم الإبل ٦٩٦ - (٣٢٤) (١٧٠) (١٣٤) (حدثنا أبو كامل فُضيل بن حسين) بن طلحة (الجحدري) البصري ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٧) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٩) بابا (عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب) القرشي التيمي مولاهم أبي عبد الله الأعرج المدني، روى عن موسى بن طلحة في الإيمان، وجعفر بن أبي ثور في الوضوء، وعبد الله بن أبي قتادة في الحج، ويروي عنه أبو عوانة وشيبان وشعبة، وثقه أبو داود وابن معين والنسائي ويعقوب بن شيبة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) الرابعة مات سنة (١٦٠) (عن جعفر بن أبي ثور) عكرمة السُّوَائي بضم السين وفتح الواو المخففة نسبة إلى سواءة بن عامر أبي ثور الكوفي، روى عن جده جابر بن سمرة في الوضوء، ويروي عنه (م ق) وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء وسماك بن حرب، ولم أر من وثقه، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الثالثة (عن جابر بن سمرة) بن جنادة بن جُندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السُّوائي سُوَاء بن قيسِ أبي عبد الله الكوفي نزل الكوفة وابتنى بها دارًا في بني سواءة، وتُوفي بها سنة (٧٤) أربع وسبعين في زمن ولاية بشر بن مروان على العراق وهو صحابي ابن صحابي مشهور له (١٤٦) مائة وستة وأربعون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين، سمع النبي ﷺ ، وروى عن سعد في الصلاة، وأبي أيوب في الأطعمة، ونافع بن عتبة في الفتن، ويروي عنه (ع) وجعفر بن أبي ثور في الوضوء، وتميم بن طرفة في الصلاة، وعبيد الله بن القبطية وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي وعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن في الجهاد، والشعبي وعامر بن سعد بن أبي وقاص. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد بصري (أن

стр. 2480

رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَال: "إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ. وَإِنْ شِئْتَ، فَلا تَوَضأْ" قَال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَال: "نَعَمْ. فَتَوَضأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ" قَال: أصني فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: أُصلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَال: "لا" ــ رجلًا) لم أر من ذكر اسمه أي أن رجلًا من الأصحاب (سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ) أي هل أتوضأ وضوء الصلاة (من) أكل (لحوم الغنم قال) رسول الله ﷺ الوضوء منه على اختيارك (أن شئت) الوضوء منه (فتوضأ وإن شئت) ترك الوضوء (ف) لا بأس عليك في أن (لا توضأ) بحذف إحدى التاءين أي فلا لوم عليك من جهة الشرع في ترك الوضوء لأنه ليس بلازم (قال) الرجل السائل (أتوضأ) بحذف همزة الاستفهام لعلمها من الأول؛ أي هل أتوضأ (من) أكل (لحوم الإبل؟ قال) رسول الله ﷺ (نعم) إن أردت الأفضل والأولى (فتوضأ من) أكل (لحوم الإبل) لغلظ دسومتها؛ فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر كما قررناه والأولى جعلها زائدة، والمراد به عند غير الإمام أحمد ومن وافقه غسل اليدين والفم، والأمر به في لحم الإبل مع التخيير فيه في لحم الغنم لما في لحم الإبل من غلظ الدسم بخلافه في لحم الغنم. أفاده ملا علي في المرقاة، وفي المفهم: هذا الوضوء المامور به من لحوم الإبل المباح من لحوم الغنم هو اللغوي ولذلك فرق بينهما لما في لحوم الإبل من الزفورة والزهم، وعلى تقدير كونه وضوءًا شرعيًّا فهو منسوخ بما تقدم وقد ذكرنا من تمسَّك بهذا الحديث (قال) الرجل (أصلي) بحذف همزة الاستفهام، وفي نسخة بإثباتها أي هل أصلي (في مرابض الغنم) أم لا؟ والمرابض جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء موضع الربوض؛ وهو للغنم بمنزلة الاضطجاع للإنسان، والبُروك للإبل، والجُثوم للطير (قال) رسول الله ﷺ (نعم) صل في مرابض الغنم فلا كراهة للصلاة فيها إذا خلا عن النجاسة لأنه لا نفار لها بحيث يُشوش على المصلي الخشوع والحضور (قال) الرجل السائل هل (أُصلي في مبارك الإبل) ومعاطنها جمع مَبْرَك؛ وهو محل بُروكها واضطجاعها كما مر آنفًا (قال) رسول الله ﷺ (لا) تصل فيها، كَرِه الصلاة في مبارك الإبل لما لا يُؤْمَنُ من نفارها فيلحق المصلي ضرر من صدمة وغيرها فلا يكون له حضور، اهـ مرقاة.

стр. 2481

٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَذَثنَا مُعَاويةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ ــ وهذا الحديث انفرد به مسلم رحمه الله تعالى، قال القرطبي: وإباحة الصلاة في مرابض الغنم دليل لمالك على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه لأن مرابضها مواضع ربوضها وإقامتها ولا يخلو عن أبوالها وأرواثها، وأما نهيه عن الصلاة في معاطن الإبل فليس لنجاسة فضلاتها بل لأمر آخر إما لنتن معاطنها، أو لأنها لا تخلوا غالبًا عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة، أو لئلا يتعرض لنفارها في صلاته، أولما جاء أنها من الشياطين وهذه كلها مما ينبغي للمصلي أن يتجنبها ومع هذه الاحتمالات لا يصلح هذا الحديث للاستدلال به على نجاسة فضلاتها، وقد أباح النبي ﷺ للعُرَنِيين شرب ألبان الإبل وأبو الها ولا يُلتفت إلى قول من قال إن ذلك لموضع الضرورة لأنا لا نُسلِّمها إذ الأدوية في ذلك الوقت للمرض الذي أصابهم كثيرة، ولو كان ذلك للضرورة لاستكشف عن حال الضرورة ولسأل عن أدوية أخرى حتى يتحقق عدمها، ولو كانت نجسة لكان التداوي بها ممنوعا أيضًا بالأصالة كالخمر؛ ألا تراه لما سُئل ﷺ عن التداوي بالخمر؟ قال: إنها ليست بدواء، ولكنها داء ولم يلتفت إلى الحاجة النادرة التي يُباح فيها تناولها كإزالة الغُصَص بجرعة منها عند عدم مائع آخر. وحاصله: أن إخراج الأمور عن أصولها وإلحاقها بالنوادر لا يُلتفت إليه لأنه خلاف الأصل. اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة، من العاشرة، قال (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المُهلَّب الأزدي أبو عمرو البغدادي، قال أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢١٤) روى عنه في (٤) أبواب، قال (حدثنا زائدة) بن قُدامة الثقفي أبوالصلت الكوفي ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سماك) بكسر السين بن حرب بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: بكري جائز الحديث، وكان الثوري يُضعفه بعض الضعف، قال أبو حاتم:

стр. 2482

ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ــ صدوق ثقة، وقال ابن خِرَاش: في حديثه لين، وقال في التقريب: صدوق من (٤) مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي ثقة، من (١١) مات سنة (٢٥٠) روى عنه في (٣) أبواب قال (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن باذام العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة، من (٩) مات سنة (٢١٣) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) القرشي أبي عبد الله المدني؛ أي روى شيبان عن عثمان بن عبد الله (وأشعث بن) سليم مصغرًا المُكنَّى بـ (أبي الشعثاء) بن الأسود المحاربي الكوفي ثقة، من (٦) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٦) أبواب (كلهم) أي كل من سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء رووا (عن جعفر بن أبي ثور) السُّوائي الكوفي (عن) جده (جابر بن سمرة) بن جُنادة بن جُندب الصحابي الجليل أبي عبد الله الكوفي ﵁. وهذان السندان من سداسياته الأول منهما: رجاله كلهم كوفيون إلا معاوية بن عمرو فإنه بغدادي، والثاني منهما: رجاله كلهم كوفيون إلا عثمان بن موهب فإنه مدني، وغرضه بسوقهما بيان متابعة سماك بن حرب وأشعث بن أبي الشعثاء لعثمان بن عبد الله بن موهب في رواية هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن النبي ﷺ وقوله (بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة) متعلق بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وبقوله وحدثني القاسم بن زكرياء؛ والمعنى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة بسنده المذكور والقاسم بن زكرياء بسنده المذكور عن جعفر بن أبي ثور عن جابر عن النبي ﷺ بمثل ما حدَّث أبو كامل الجحدري بسنده السابق عن جعفر بن أبي ثور، وغرضه بهذا الكلام بيان متابعتهما لأبي كامل في رواية هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور، ولكنها متابعة ناقصة ففي هذين السندين متابعتان الأولى تامة والثانية ناقصة، تأمَّل فإن في المحل دقة، والله أعلم.

стр. 2483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: أما أحكام الباب فاختلف العلماء في أكل لحم الجزور فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء، وممن ذهب إليه الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأُبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي واحتج هؤلاء بحديث الباب يعني قوله ﷺ "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل" وبحديث البراء بن عازب، قال: سُئل النبي ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به. قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: صح عن النبي ﷺ في هذا حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه، وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر بن عبد الله كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام، وأما إباحته ﷺ الصلاة في مرابض الغنم دون مَبَارك الإبل فهو متفق عليه، والنهي عن مبارك الإبل وهي أعطانها نهي تنزيه، وسبب الكراهة ما يُخاف من نفارها وتهويشها على المصلي، والله أعلم. اهـ * * *

стр. 2484

١٨٠ - (٨٥) (٦٧) باب يقين الطهارة لا يُرفع بالحدث المشكوك فيه ٦٩٨ - (٣٢٥) (١٧١) (١٣٥) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمَّهِ؛ ــ ١٨٠ - (٨٥) (٦٧) باب يقين الطهارة لا يُرفع بالحدث المشكوك فيه ٦٩٨ - (٣٢٥) (١٧١) (١٣٥) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٢٠) بابا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماعه من مشايخه؛ أي روى لي كل من الثلاثة حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الهلالي مولاهم أبي محمد الأعور الكوفي ثقة مدلس لكن عن الثقات، من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا، وأتى بقوله (قال عمرو) الناقد (حدثنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب عليه (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) أبي بكر المدني ثقة، من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن سعيد) بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين ثقة ثبت، من كبار (٢) مات بعد التسعين (٩٠) وقد ناهز (٨٠) سنة، روى عنه في (١٧) بابا (و) عن (عباد بن تميم) كما هو لفظ البخاري بن غَزِيَّة بفتح فكسر ففتح مع التشديد الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم -وهو أخو أبيه لأمه- في الوضوء والصلاة والزكاة والحج وغيرها، وأبي بشير الأنصاري في اللباس وعن أبيه، ويروي عنه (ع) والزهري وأبو بكر بن حزم وعبد الله بن أبي بكر وعمرو بن يحيى المازني ويحيى بن سعيد وغيرهم، وثقه النسائي، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، وقد قيل إن له رؤية يعني أن الزهري، روى عن كل من سعيد وعباد وكلاهما رويا (عن عمه) أي عن عم عباد بن تميم وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري المازني أبي محمد المدني شهد بدرًا مع النبي ﷺ وهو صاحب حديث الوضوء قُتل يوم

стр. 2485

شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ، يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشيءَ فِي الصَّلاةِ. قَال: "لا يَنْصَرِفُ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَو يَجِدَ رِيحًا" ــ الحرة سنة (٦٣) وهو صحابي مشهور له أحاديث اتفقا على (٨) وانفرد (خ) بحديث، ولأبيه زيد بن عاصم أيضًا صحبة، ولأمه نُسَيبَةَ بنت كعب بن عمرو بن مبذولٍ صحبة، ولأخيه حديث، وأربعتهم صحبوا رسول الله ﷺ وأخوه هو حبيب بن زيد بن عاصم رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (شُكِيَ) على صيغة المجهول (إلى النبي ﷺ الرجلُ) نائب الفاعل، والشاكي غير معلوم أي أُخبر إلى النبي ﷺ على سبيل الشكاية والاستفتاء شأن الرجل الذي يجد الشيء في الصلاة، وفي رواية البخاري (أنه) أي أن عبد الله بن زيد راوي الحديث (شكا) بصيغة المعلوم، وفاعله ضمير الراوي أي أخبر على سبيل الشكوى (إلى رسول الله ﷺ الرجلَ) بالنصب على المفعولية أي أخبر إلى رسول الله ﷺ على سبيل الاستفتاء والشكاية شأن الرجل وحاله ليبين لهم حكمه (يُخَيَّلُ إليه) بضم المثناة التحتية وفتح المعجمة مبنيّا للمفعول، والجملة صلة لموصول محذوف كما في رواية البخاري (الرجل الذي يخيل إليه) أي يُشَبَّه له ويصَوَّرُ في قلبه ويظن، وفي بذل المجهود والخيال ها هنا بمعنى الظن، والظن ها هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين اهـ. وجملة قوله (أنه يجد الشيء) أي الحدث والريح خارجًا من دبره وهو (في الصلاة) بدل اشتمال من الرجل أي شكى إليه حال الرجل أنه يجد الشيء (قال) رسول الله ﷺ ، وفي رواية البخاري وأبي داود (فقال) بزيادة الفاء (لا ينصرف) بالجزم على النهي وبالرفع على النفي أي لا ينفتل ولا يخرج من الصلاة على احتمال نَقْضِ الوضوء (حتى يسمع) أي إلى أن يسمع بأذنه (صوتًا) أي صوت الريح الخارج من دبره (أو يجد) أي يشم بأنفه (ريحًا) أي رائحة ما يخرج منه، و"أو" هنا للتفصيل لا للشك أي حتى يعلم وجود أحدهما بالعلم اليقين، ولا يشترط السماع والشم بالإجماع فإن الأصم لا يسمع صوته والأخشم الذي راحت حاسة شمه لا يشم أصلًا، والمراد تحقق وجودهما حتى إنه لو كان أخشم لا يشم أو أصم لا يسمع كان الحكم كذلك، والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى وهذا كحديث "إذا استهل الصبي وَرِثَ وصُلِّي عليه" إذ لم يُرد تخصيص

стр. 2486

قَال أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ. ٦٩٩ - (٣٢٦) (١٧٢) (١٣٦) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَجَدَ ــ الاستهلال دون غيره من أمارات الحياة كالحركة والقبض والبسط ونحوها، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الفقه وهي استصحاب اليقين وطرح الشك الطارئ، والعلماء متفقون على ذلك فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بيقين الحدث كما هو مبسوط في كتب الفقه (قال أبو بكر وزهير بن حرب) أي زادا (في روايتهما) لهذا الحديث (هو) وفي نسخة (وهو) بزيادة الواو والضمير عائد على عم عباد بن تميم وهو الشاكي على ما جاء في رواية البخاري كما مر آنفًا أي عم عباد بن تميم اسمه (عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني الصحابي الجليل وهو أخو عباد لأمه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد ٣١/ ٩٦، والبخاري ١٧٣١، وأبو داود [١٧٦] والنسائي [١/ ٩٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٩٩ - (٣٢٦) (١٧٢) (١٣٦) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي قال (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الكوفي، قال ابن خِراش: صدوق، وقال الخليلي: ثقة، ووثقه العجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه، من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٦) مات في خلافة المنصور، روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (١٥١) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا وجد

стр. 2487

أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيئًا فَأَشْكَلَ عَلَيهِ. أَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ أَمْ لا. فَلا يَخْرُجَن مِنَ الْمَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" ــ أحدكم) أي علم أحدكم (في بطنه شيئًا) أي اختلاجا وتحركًا كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح (فأشكل) والْتَبَس (عليه أخرج منه شيء) من الريح (أم لا) يخرج منه شي أي شك بالاختلاج وحركة الدبر أَخَرَجَ شيء منه أم لا (فلا يخرجن من المسجد) أي لا ينصرفن من مصلاه للتوضوء على احتمال خروج الريح لأن يقين الطهارة لا يبطله الشك في الحديث (حتى يسمع صوتًا) أي صوت الريح الخارجة من الدبر (أو يجد ريحًا) أي نتن الريح، وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سببان لعلم ذلك، قيل يوهم قوله (من المسجد) أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، قلنا المراد بالمسجد هنا المصلى كما قررناه لكن أشير به إلى أن الأصل أن يُصلي في المسجد لأنه مكانها فعلى المؤمن ملازمة الجماعات في المسجد، اهـ من المشارق والمرقاة، وقال ابن الملك عند شرح قوله (فأشكل عليه أَخَرَج منه شيء أم لا) يعني صار مشكلًا عنده خروج شيء من بطنه وعدم خروجه، فهمزة الاستفهام هنا من حروف المصادر كما عدها بعض النحاة منها كما في قوله تعالى ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ يعني إنذارك وعدم إنذارك سواء، اهـ كما بسطنا الكلام عليها في تفسيرنا الحدائق في تلك الآية، واستُدِلَّ بعموم حديث الباب على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القبل لا يُوجب الوضوء، قلت: اختلف في الريح الخارجة من قُبل المرأة وذكر الرجل فلم يُذْكَر حكمهما في ظاهر الرواية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤١٤] وأبو داود [١٧٧] والترمذي [٧٤ و ٧٥]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول: حديث عبد الله بن زيد ذكره للاستدلال، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد. ***

стр. 2488

١٨١ - (٨٦) (٦٨) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ٧٠٠ - (٣٢٧) (١٧٣) (١٣٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَعَمْرٌو النَاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ــ ١٨١ - (٨٦) (٦٨) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ قال الأبي: ذكر الباجي روايةً أن الدباغ ما أزال الشعر والريح والدسم، ولا يخفى عليك ما في شرط زوال الشعر من النظر لما سيأتي في حديث الأفرية، والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة، ولعل ما في الرواية في الجلود التي لها الشأن فيها زوال الشعر كالتي يُصنع منها الأنعلة لا التي يُجلس عليها وتُصنع منها الأفرية وإنما يلزم إزالة الشعر على مذهب الشافعي القائل بأن صوف الميتة نجس وأن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر لأنه لا تحله الحياة فلا بد من إزالته، وأما عندنا فلا لما تقدم آنفًا، وظاهر الأحاديث أن الدبغ كافٍ ولو من الكافر، وحديث ابن وعلة الآتي نصٌّ في ذلك، والأظهر أن ما دبغوه مستثنى مما أدخلوا أيديهم فيه لا مما نسجوه، اهـ منه. ٧٠٠ - (٣٢٧) (١٧٣) (١٧٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا، حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي ثقة مدلس، من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا، وأتى بقوله (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب عليه (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) أبي بكر المدني ثقة متفق على جلالته، من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى أبي عبد الله المدني الفقيه أحد السبعة ثقة فقيه ثبت، من (٣) مات

стр. 2489

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيمُونَةَ بِشَاةٍ. فَمَاتَتْ. فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَها، فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ " فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيتَةٌ. فَقَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا" ــ سنة (٩٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي المدني المكي البصري الطائفي حبر الأمة ابن عم رسول الله ﷺ ترجمان القرآن، من المكثرين. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو كوفي وبغدادي أو كوفي وعدني (قال) ابن عباس (تُصدِّق على مولاة) أي عتيقة (لميمونة) زوج النبي ﷺ (بشاة فماتت) تلدُ الشاة بلا ذكاة شرعية فطرحوها في الفلاة (فمر بها) أي بتلك الميتة (رسول الله ﷺ فرآها (فقال هلا أخذتم) وسلختم (إهابها) أي جلدها و"هلا" هنا للتحضيض وهو الطلب بعنف وشدة، والإهاب بكسر الهمزة هو الجلد مطلقًا، وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يُسمى إهابًا بل أديمًا يُجمع على أَهَبٍ بفتحتين وأُهُب بضمتين لغتان فيها (فدبغتموه) أي أزلتم فضلاته مما يعفنه بحرِّيفٍ (فانتفعتم به) بجعله قِرْبَة أو مزادة أو بساطًا (فقالوا) أي قال الحاضرون عنده، قال ابن حجر: لم أقف على تعيين القائل (أنها) أي إن هذه الشاة (ميتة) أي زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية فلا يحل الانتفاع بشيء منها (فقال إنما حرُم) بفتح الحاء وضم الراء على وزن كرُم أو بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة على وزن المضعف المبني للمجهول أي إنما حرُم (أَكْلُهَا) أي أكل لحمها لا الانتفاع بجلدها بعد دبغه. قال القرطبي: قوله (إنما حرُم أكلها) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له وإلا فقد حرم حملها في الصلاة وبيعها واستعمالها وغير ذلك مما يحرم من النجاسات، اهـ. قال ابن أبي جمرة في قوله (إنما حرُم أكلها): مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم قالوا: كيف تامرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا؟ فبيّن لهم وجه التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة، لأن لفظ القرآن ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ﴾ شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصصت السنة ذلك بالأكل. وقال النواوي: وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة وهو الصحيح، ولقائل أن يقول المراد تحريم لحمها.

стр. 2490

قَال أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: عَنْ مَيمُونَة ــ (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (و) محمد (بن أبي عمر في حديثهما) أي في روايتهما لهذا الحديث (عن ميمونة) يعني أنهما ذكرا في روايتهما أن ابن عباس رواه عن ميمونة، قال في الفتح: والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري أن لا تُذكر فيه ميمونة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٥٣١١] وأبو داود [٤١٢٠ و ٤١٢١] والترمذي [١٧٢٧] والنسائي [٧/ ١٧١ - ١٧٢]. قال في الفتح: وفي الحديث حُسنُ مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم إنها ميتة، واستدل به الزهري على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا سواء أدبغ أم لم يُدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور، واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسسة عينها عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئًا أخذًا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك، اهـ. قال ابن الملك في المبارق في قوله (إنما حرم أكلها): دلالة على أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة كالشعر والسن وغيرهما غير محرم فيجوز الانتفاع به لأنه إنما حرم أكلها لنجاستها فيُعلم منه أنه لا يجوز بيعها، والغرض من هذا الحصر بيان كون إهابها غير محرم فيجوز أخذه، اهـ. قال النواوي: اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب: أحدها: مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيرِه، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين ماكول اللحم وغيره، وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما. والمذهب الثاني: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، ورُوي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك. والمذهب الثالث: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه.
следующие страницы →