← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

قَال أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ. ٦٩٩ - (٣٢٦) (١٧٢) (١٣٦) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَجَدَ ــ الاستهلال دون غيره من أمارات الحياة كالحركة والقبض والبسط ونحوها، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الفقه وهي استصحاب اليقين وطرح الشك الطارئ، والعلماء متفقون على ذلك فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بيقين الحدث كما هو مبسوط في كتب الفقه (قال أبو بكر وزهير بن حرب) أي زادا (في روايتهما) لهذا الحديث (هو) وفي نسخة (وهو) بزيادة الواو والضمير عائد على عم عباد بن تميم وهو الشاكي على ما جاء في رواية البخاري كما مر آنفًا أي عم عباد بن تميم اسمه (عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني الصحابي الجليل وهو أخو عباد لأمه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد ٣١/ ٩٦، والبخاري ١٧٣١، وأبو داود [١٧٦] والنسائي [١/ ٩٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٩٩ - (٣٢٦) (١٧٢) (١٣٦) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي قال (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الكوفي، قال ابن خِراش: صدوق، وقال الخليلي: ثقة، ووثقه العجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه، من (٨) مات سنة (١٨٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٦) مات في خلافة المنصور، روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (١٥١) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا وجد

стр. 2487

أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيئًا فَأَشْكَلَ عَلَيهِ. أَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ أَمْ لا. فَلا يَخْرُجَن مِنَ الْمَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" ــ أحدكم) أي علم أحدكم (في بطنه شيئًا) أي اختلاجا وتحركًا كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح (فأشكل) والْتَبَس (عليه أخرج منه شيء) من الريح (أم لا) يخرج منه شي أي شك بالاختلاج وحركة الدبر أَخَرَجَ شيء منه أم لا (فلا يخرجن من المسجد) أي لا ينصرفن من مصلاه للتوضوء على احتمال خروج الريح لأن يقين الطهارة لا يبطله الشك في الحديث (حتى يسمع صوتًا) أي صوت الريح الخارجة من الدبر (أو يجد ريحًا) أي نتن الريح، وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سببان لعلم ذلك، قيل يوهم قوله (من المسجد) أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، قلنا المراد بالمسجد هنا المصلى كما قررناه لكن أشير به إلى أن الأصل أن يُصلي في المسجد لأنه مكانها فعلى المؤمن ملازمة الجماعات في المسجد، اهـ من المشارق والمرقاة، وقال ابن الملك عند شرح قوله (فأشكل عليه أَخَرَج منه شيء أم لا) يعني صار مشكلًا عنده خروج شيء من بطنه وعدم خروجه، فهمزة الاستفهام هنا من حروف المصادر كما عدها بعض النحاة منها كما في قوله تعالى ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ يعني إنذارك وعدم إنذارك سواء، اهـ كما بسطنا الكلام عليها في تفسيرنا الحدائق في تلك الآية، واستُدِلَّ بعموم حديث الباب على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القبل لا يُوجب الوضوء، قلت: اختلف في الريح الخارجة من قُبل المرأة وذكر الرجل فلم يُذْكَر حكمهما في ظاهر الرواية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤١٤] وأبو داود [١٧٧] والترمذي [٧٤ و ٧٥]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول: حديث عبد الله بن زيد ذكره للاستدلال، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد. ***

стр. 2488

١٨١ - (٨٦) (٦٨) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ٧٠٠ - (٣٢٧) (١٧٣) (١٣٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَعَمْرٌو النَاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ــ ١٨١ - (٨٦) (٦٨) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ قال الأبي: ذكر الباجي روايةً أن الدباغ ما أزال الشعر والريح والدسم، ولا يخفى عليك ما في شرط زوال الشعر من النظر لما سيأتي في حديث الأفرية، والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة، ولعل ما في الرواية في الجلود التي لها الشأن فيها زوال الشعر كالتي يُصنع منها الأنعلة لا التي يُجلس عليها وتُصنع منها الأفرية وإنما يلزم إزالة الشعر على مذهب الشافعي القائل بأن صوف الميتة نجس وأن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر لأنه لا تحله الحياة فلا بد من إزالته، وأما عندنا فلا لما تقدم آنفًا، وظاهر الأحاديث أن الدبغ كافٍ ولو من الكافر، وحديث ابن وعلة الآتي نصٌّ في ذلك، والأظهر أن ما دبغوه مستثنى مما أدخلوا أيديهم فيه لا مما نسجوه، اهـ منه. ٧٠٠ - (٣٢٧) (١٧٣) (١٧٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (١٠) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا، حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي ثقة مدلس، من (٨) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (٢٥) بابا، وأتى بقوله (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب عليه (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) أبي بكر المدني ثقة متفق على جلالته، من (٤) مات سنة (١٢٥) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى أبي عبد الله المدني الفقيه أحد السبعة ثقة فقيه ثبت، من (٣) مات

стр. 2489

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيمُونَةَ بِشَاةٍ. فَمَاتَتْ. فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَها، فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ " فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيتَةٌ. فَقَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا" ــ سنة (٩٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي المدني المكي البصري الطائفي حبر الأمة ابن عم رسول الله ﷺ ترجمان القرآن، من المكثرين. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو كوفي وبغدادي أو كوفي وعدني (قال) ابن عباس (تُصدِّق على مولاة) أي عتيقة (لميمونة) زوج النبي ﷺ (بشاة فماتت) تلدُ الشاة بلا ذكاة شرعية فطرحوها في الفلاة (فمر بها) أي بتلك الميتة (رسول الله ﷺ فرآها (فقال هلا أخذتم) وسلختم (إهابها) أي جلدها و"هلا" هنا للتحضيض وهو الطلب بعنف وشدة، والإهاب بكسر الهمزة هو الجلد مطلقًا، وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يُسمى إهابًا بل أديمًا يُجمع على أَهَبٍ بفتحتين وأُهُب بضمتين لغتان فيها (فدبغتموه) أي أزلتم فضلاته مما يعفنه بحرِّيفٍ (فانتفعتم به) بجعله قِرْبَة أو مزادة أو بساطًا (فقالوا) أي قال الحاضرون عنده، قال ابن حجر: لم أقف على تعيين القائل (أنها) أي إن هذه الشاة (ميتة) أي زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية فلا يحل الانتفاع بشيء منها (فقال إنما حرُم) بفتح الحاء وضم الراء على وزن كرُم أو بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة على وزن المضعف المبني للمجهول أي إنما حرُم (أَكْلُهَا) أي أكل لحمها لا الانتفاع بجلدها بعد دبغه. قال القرطبي: قوله (إنما حرُم أكلها) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له وإلا فقد حرم حملها في الصلاة وبيعها واستعمالها وغير ذلك مما يحرم من النجاسات، اهـ. قال ابن أبي جمرة في قوله (إنما حرُم أكلها): مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم قالوا: كيف تامرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا؟ فبيّن لهم وجه التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة، لأن لفظ القرآن ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ﴾ شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصصت السنة ذلك بالأكل. وقال النواوي: وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة وهو الصحيح، ولقائل أن يقول المراد تحريم لحمها.

стр. 2490

قَال أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: عَنْ مَيمُونَة ــ (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (و) محمد (بن أبي عمر في حديثهما) أي في روايتهما لهذا الحديث (عن ميمونة) يعني أنهما ذكرا في روايتهما أن ابن عباس رواه عن ميمونة، قال في الفتح: والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري أن لا تُذكر فيه ميمونة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٥٣١١] وأبو داود [٤١٢٠ و ٤١٢١] والترمذي [١٧٢٧] والنسائي [٧/ ١٧١ - ١٧٢]. قال في الفتح: وفي الحديث حُسنُ مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم إنها ميتة، واستدل به الزهري على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا سواء أدبغ أم لم يُدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور، واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسسة عينها عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئًا أخذًا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك، اهـ. قال ابن الملك في المبارق في قوله (إنما حرم أكلها): دلالة على أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة كالشعر والسن وغيرهما غير محرم فيجوز الانتفاع به لأنه إنما حرم أكلها لنجاستها فيُعلم منه أنه لا يجوز بيعها، والغرض من هذا الحصر بيان كون إهابها غير محرم فيجوز أخذه، اهـ. قال النواوي: اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب: أحدها: مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيرِه، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين ماكول اللحم وغيره، وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما. والمذهب الثاني: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، ورُوي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك. والمذهب الثالث: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه.

стр. 2491

٧٥١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ــ والمذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة. والمذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويُستعمل في اليابسات دون المائعات ويُصلى عليه لا فيه وهو مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابه عنه. والمذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحُكي عن أبي يوسف. والمذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم يدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري، وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه. واحتجت كل طائفة من أصحاب هذه المذاهب بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحتُ دلائلهم في شرح المهذب والغرض هنا بيان الأحكام والاستنباط من الحديث. والدبغ: إزالة فضلات الجلد من دم تجمَّدَ وقِطَعِ لحمٍ تَعَلَّق وشعر بكل حريف يزيل فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من عَود الفساد إليه كالشث والشب والقرظ وقشور الرمان وما أشبه ذلك من الأدوية الطاهرة ولا يحصل بالتشميس عندنا، وقال أصحاب أبي حنيفة يَحصل به، ولا يحصل عندنا أيضًا بالتراب والرماد والملح على الأصح في الجميع، وهل يحصل بالأدوية النجسة كذرق الحمام والشب المتنجس؟ فيه وجهان أصحهما عند الأصحاب حصوله، ويجب غسله بعد الفراغ من الدباغ بلا خلاف، اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح الأموي مولاهم المصري الفقيه ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٥٥) روى عن ابن وهب فقط في الإيمان والوضوء وغيرهما (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري أبو حفص صاحب الشافعي صدوق، من (١١) مات سنة (٢٤٤) روى عن ابن وهب في مواضع كثيرة، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند لأن الراويين كليهما صدوقان على الأصح (قالا حدثنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري ثقة، من (٩) مات

стр. 2492

أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ شَاةً مَيتَةً، أُعْطِيَتهَا مَوْلاةٌ لِمَيمُونَةَ، مِنَ الصَّدَقَةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: "إِنَّها مَيتَةٌ" فَقَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". ٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي ــ سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال ابن سعد: كان حلو الحديث كثيرُه وليس بحجة، وقال في التقريب: ثقة إلَّا أن في روايته عن الزهري وَهْمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة مدنيون واثنان مصريان وواحد شامي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ وجد) أي رأى (شاة ميتة) أي زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية (أُعْطِيَتْها) أي أُعطيت تلك الشاة (مولاة) أي عتيقة (لميمونة من الصدقة) أي من الزكاة أو من غيرها (فقال رسول الله ﷺ هلا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنها ميتة، فقال) رسول الله ﷺ (إنما حرم أكلها) أي أكل لحمها فقط لا الانتفاع بجلدها. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) أبو علي الخلال المكي ثقة حافظ، من (١١) مات سنة (٢٤٢) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد الحافظ المشهور ثقة حافظ، من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابا، حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية لي (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري أبي يوسف المدني ثقة فاضل، من صغار (٩) مات سنة (٢٠٨) روى عنه في (٤) أبواب، قال (حدثني أبي) إبراهيم بن

стр. 2493

عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ بِنَحْو رِوَايَةِ يُونُسَ. ٧٠٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزهْرِيُّ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، ــ سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلي، وقال في التقريب: ثقة حجة تُكلِّم فيه بلا قادح، من (٨) مات سنة (١٨٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن صالح) بن كيسان الغفاري مولاهم أبي محمد المدني ثقة ثبت فقيه، من (٤) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا (عن ابن شهاب) الزهري المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو صالح بن كيسان، وكذا قوله (بنحو رواية يونس) ومثلها متعلق به واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع كما هو اصطلاحه، والتقدير: حدثنا صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس بمثل رواية يونس في اللفظ والمعنى؛ لأن النحو هنا بمعنى المثل كما أشرنا إليه في الحل. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد إما مكي أو كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها تقوية السند الأول لأن يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب وَهَمٌ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٧٠٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي أبو عبد الله الحافظ، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدّث به ابن عيينة، وكان صدوقًا، وقال في التقريب: صدوق كانت فيه غفلة، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (١١) بابا (وعبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن الأسود (الزهري) البصري، روى عن سفيان بن عيينة في الوضوء والجهاد، والوليد بن مسلم وطائفة، ويروي عنه (م عم) وابن خزيمة وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: من الثقات قليل الخطإ، وقال في التقريب: صدوق، من صغار العاشرة مات سنة (٢٥٦) ست وخمسين ومائتين، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند لأن كلا الراويين صدوقان، وأتى بقوله (واللفظ لابن أبي عمر) تورعًا من الكذب على عبد الله بن محمد الزهري

стр. 2494

قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ. أُعْطِيَتْهَا مَوْلاةٌ لِمَيمُونَةَ، مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَال النَّبِي ﷺ : "أَلا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ ". ٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ــ (قالا) أي قال كل من ابن أبي عمر وعبد الله بن محمد (حدثنا سفيان) بن عيينة بن ميمون الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي (عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم أبي محمد المكي ثقة ثبت، من (٤) مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٢٢) بابا (عن عطاء) بن يسار الهلالي مولاهم أبي محمد المدني ثقة، من صغار (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مدني وواحد كوفي واثنان مكيان أو مكي وبصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عطاء بن يسار لعبيد الله بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عباس، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيه من المخالفة (أن رسول الله ﷺ مر بشاة) ميتة (مطروحة) أي مَلْقِيَّةٍ في مكان بعيد من الدور (أُعطيتها) بالبناء للمجهول (مولاة لميمونة من الصدقة) لم أر من ذكر اسمها (فقال النبي ﷺ لمن عنده (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض كهلَّا وبالتخفيف حرف عرض أي هلا سلخ أهلها و (أخذوا إهابها) بكسر الهمزة بوزن كتاب يُجمع على أُهُبٍ بوزن كتب كما مر (فدبغوه) بشيء حِرِّيفِ (فانتفعوا به) بجعلها قِرْبَةَ ماء أو مزودة زاد أو سفرة أكل أو بساط دار. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عثمان) بن عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى نوفل أحد أجداده أبو عثمان البصري، قال أبو حاتم: ثقة رَضِيٌّ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البزار: بصري ثقة مأمون، وقال في التقريب: ثقة، من (١١) مات سنة (٢٤٦) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد وابن قانع وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٩) مات سنة

стр. 2495

حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ مُنْذُ حِينٍ. قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مَيمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَمَاتَتْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إلَّا أَخَذْتُنم إِهَابَهَا فَاسْتَمْتعْتُمْ بِهِ؟ " ــ (٢١٢) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي أحد الأعلام المشاهير، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم كان يدلس، وقال في التقريب: ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابا قال (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي، قال (أخبرني عطاء) بن يسار الهلالي المدني (منذ حين) أي من زمان طويل (قال) عطاء (أخبرني ابن عباس أن ميمونة) زوج النبي ﷺ وخالته رضي الله تعالى عنهم (أخبرته) أي أخبرت لابن عباس. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان بصريان وواحد طائفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن) شاة (داجنة) أي آلفةَ البيت هي بالدال المهملة والجيم والنون، قال أهل اللغة: وداجن البيوت ما ألفها من الطير والشاة وغيرهما، وقد دجنه الله في بيته إذا ألزمه، والداجنة هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، قال ابن الأثير: وقد يقع الداجن على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها، اهـ. ويُجمع على دواجن، قال في المصباح: من دَجَنَ بالمكان دجنًا ودُجُنًا من باب قتل أي أقام به، اهـ. زاد الهروي: وقد دجن في بيته إذا لزمه، وكلب داجن إذا أَلِفَ البيت، والمداجنة حسن المخالطة، اهـ. (كانت لبعض نساء رسول الله ﷺ وأزواجه (فماتت) أي زالت حياتها بغير ذكاة شرعية (فقال رسول الله ﷺ ألا) بالتشديد والتخفيف إما للتحضيض أو للعرض كما مر آنفًا؛ أي هلَّا (أخذتم) وسلختم (إهابها) أي جلدها (فاستمتعتم) أي انتفعتم (به) أي بذلك الإهاب بعد دبغه فيما يَصلح له من المنافع وعدم تقييده بالدبغ هنا وفيما سيأتي يقضي عليه تقييده يذلك ما في الطرق السابقة لوجوب رد

стр. 2496

٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاةٍ لِمَيمُونَةَ. فَقَال: "أَلا انْتَفَعتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " ــ المطلق إلى المقيد كما هو القاعدة الأصولية، اهـ أبي. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني، ويقال الطائي الأشل أبو علي المروزي ثم الكوفي، روى عن عبد الملك بن أبي سليمان في الوضوء، ومحمد بن إسماعيل في الزكاة، وهشام بن عروة في الصوم وغيره وعبيد الله بن عمر في الجهاد، وزكرياء بن أبي زائدة في الجهاد والفضائل، وهشام بن حسان في الجهاد، وأبي حيان التيمي في الجهاد، وعاصم الأحول في الفضائل، فجملة ما روى عنه فيه ستة أبواب، ويروي عنه (ع) وابن أبي شيبة وعبد الله بن عمر بن أبان وعلي بن سعيد بن مسروق، قال بن معين وأبو داود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح يُكْتَبُ حديثه، وقال في التقريب: ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة وليس في مسلم من اسمه عبد الرحيم إلَّا هذا الثقة (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري مولاهم أبي عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام، وثَّقَهُ النسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، وضَعَّفَهُ شعبة، من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عطاء) بن يسار الهلالي المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد طائفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الملك بن أبي سليمان لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن عطاء بن يسار، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لمخالفتها للرواية الأولى (أن النبي ﷺ مر بشاة) ميتة مطروحة كانت أَوَّلًا (لمولاة) أي لعتيقة كائنة (لميمونة) زوج النبي ﷺ وفي بعض النسخ لمولاة ميمونة بلا لام الجر (فقال) رسول الله ﷺ (ألا انتفعتم بإهُابها) وجلدها بعد دبغه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس المذكور بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 2497

٧٠٦ - (٣٢٨) (١٧٤) (١٣٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ وَعْلَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دُبغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهَرَ". ٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْروٌ ــ ٧٠٦ - (٣٢٨) (١٧٤) (١٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني عالم وكان يرسل، من (٣) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (١٢) بابا (أن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو وسكون المهملة السبائي بفتح المهملة والموحدة المصري المعروف بابن أُسْمَيقِع بضم أوله وسكون المهملة وفتح الميم والقاف بينهما تحتية ساكنة وآخره عين مهملة، روى عن ابن عباس في الوضوء والبيوع وابن عمر، ويروي عنه (م عم) وزيد بن أسلم وأبو الخير مرثد بن عبد الله الحميري اليزني، له في الكتب حديثان، وثقه العجلي والنسائي وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، كانت له وفَادَةٌ على معاوية، وصار إلى إفريقية وبها مسجده ومواليه (أخبره) أي أخبر لزيد بن أسلم (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد طائفي وواحد مصري وواحد نيسابوري (قال) ابن عباس (سمعت رسول الله صلى الله عليه وصلم يقول إذا دُبغ الإهاب) أي جلد الميتة (فقد طَهُر) من بابي نَصَر وشَرُفَ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤١٢٣] والترمذي [١٧٢٨] والنسائي [٧/ ١٧٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس هذا أعني حديث ابن وعلة ﵃ فقال: ٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو)

стр. 2498

النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، يَعْنِي حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ــ ابن محمد بن يحيى بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (قالا حدثنا) سفيان (بن عيينة) ابن ميمون الهلالي الكوفي (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق، من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني) قتيبة (ابن محمد) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة، من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المرزوي ثقة فقيه، من (١٠) حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن وكيع) ابن الجراح بن مليح الرؤاسي أبي سفيان الكوفي ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقة فقيه، من (٧) وأتى بحاء التحويلات لاختلاف مشايخ مشايخه (كلهم) أي كل من سفيان بن عيينة في السند الأول وعبد العزيز في الثاني وسفيان الثوري في السند الأخير أي كل هؤلاء الثلاثة (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن عبد الرحمن بن وعلة) السبائي المصري (عن ابن عباس) الطائفي (عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، والجار والمجرور في قوله بمثله متعلق بما عمل في المتابعِين، والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو سليمان بن بلال، وغرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة أعني السفيانين وعبد العزيز لسليمان بن بلال، والمعنى حدثنا سفيان بن عيينة وعبد العزيز بن محمد وسفيان الثوري عن زيد بن أسلم بمثل ما حدَّث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم أي بمماثله لفظًا ومعنىً، وقوله (يعني) الإمام مسلم بقوله بمثله (حديث يحيى بن يحيى) عن سليمان بن بلال زيادة محرَّفة لا معنى لها لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا يحيى بن يحيى إنما تابعوا سليمان بن بلال، ولو قال بدلها (يعني حديث سليمان بن بلال) لكان أصوب وأوفق لاصطلاحاته، وتعبيره بالياء في قوله (يعني) لا إشكال فيه لأنه إما على سبيل التجريد البديعي أو من وضع رواة المؤلف،

стр. 2499

٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. (قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال ابْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ــ واعتراض النواوي وغيره على تعبيره بالياء في يعني دون الهمزة غير واقع في محله بل الاعتراض في نفس الجملة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن وعلة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام المعروف بالكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثم النيسابوري ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٥١) روى عنه في (١٧) بابا (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، قال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٧٠) روى عنه في (٨) أبواب، وأتى بقوله (قال أبو بكر حدثنا) عمرو بن الربيع (وقال ابن منصور أخبرنا عمرو بن الربيع) تورعًا من الكذب على أحدهما لو اقتصر على إحدى الصيغتين أي قالا: روى لنا عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن هلال الهلالي أبو حفص الكوفي ثم المصري، روى عن يحيى بن أيوب في الوضوء، وعن الليث، ويروي عنه (خ م د) وإسحاق بن منصور وأبو بكر بن إسحاق وأبو حاتم وقال: صدوق، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٩) تسع عشرة ومائتين، له في مسلم فرد حديث، قال (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف أبو العباس المصري، روى عن يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة في الوضوء، وعمارة بن غزية في الصلاة، ويحيى بن سعيد الأنصاري في الصلاة، وإسماعيل بن أمية في الصوم، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن في النكاح، وعبد الله بن طاوس في الفرائض، ويزيد بن أبي حبيب في النذور ودلائل النبوة، ويروي عنه (ع) وعموو بن الربيع وعبد الله بن وهب ويحيى بن إسحاق وزيد بن الحباب وابن جريج وجرير بن حازم وآخرون، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: صالح، وقال أحمد: سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم: محل يحيى الصدق يُكْتَب حديثه ولا يحتج به، وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، من السابعة،

стр. 2500

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ أَبَا الْخَيرِ حَدَّثَهُ. قَال: رَأَيتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ فَرْوًا. فَمَسِسْتُهُ. فَقَال: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ. وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ ــ مات سنة (١٦٨) ثمان وستين ومائة (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأزدي أبو رجاء المصري عالمها، قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام، وقال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة فقيه وكان يرسل، من (٥) مات سنة (١٢٨) وقد قارب (٨٠) روى عنه في (١١) بابا (أن أبا الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني نسبة إلى يزن بطن من حمير الفقيه المصري، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل وعبادة، ووثقه يعقوب بن شيبة، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٣) مات سنة (٩٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثه) أي حدث ليزيد بن أبي حبيب فـ (قال) في تحديثه له (رأيتُ) أنا (على) عبد الرحمن (بن وعلة) بفتح الواو وإسكان العين المهملة المصري (السَبَئِي) بفتح السين المهملة والباء الموحدة ثم بالهمزة ثم ياء النسبة نسبة إلى سبأ قبيلة مشهورة في اليمن. وقد بسطت عليها الكلام في تفسيرنا في سورة سبا (فَرْوًا) على وزن كَعْبٍ يُجْمَع على فِرَاء ككعاب، ويقال فيه فروة بزيادة التاء تقول: فلان ذو فروة وثروة، والفرو: شيء كالجبة يُبَطَّن من جلود بعض الحيوانات كالأرانب والسنّور ويقال: هو جلد مدبوغ مع شعره كجلود الكباش والتيوس وهذا هو المعروف الآن (فمَسِسْتُه) أي فلمست ذلك الفرو بيدي بكسر السين الأولى في الماضي وفتحها في المضارع من باب فهم، وبفتحها في الماضي وضمها في المضارع من باب نصر (فقال) لي ابن وعلة (ما لَك) أي أيُّ شيء ثبت لك يا أبا الخير حالة كونك (تمسه) أي تمس هذا الفرو، هل أنكرت عليّ لبسه لكونه نجسًا لأنه من صناعة المجوس لا تنكره علي لأني (قد سألت عبد الله بن عباس) عن حكمه فـ (قلت) له في سؤالي (إنا) نحن معاشر رهطنا (نكون بالمغرب) ونسكن فيه (ومعنا) في بلادنا (البربر) بموحدتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة جيل من الناس مشركون، وسيأتي البسط فيه من تاج العروس (والمجوس) قوم يعبدون النار لهم شبهة كتاب وليس لهم كتاب، وذلك أنهم أُرْسِل إليهم

стр. 2501

نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ. وَنَحْنُ لا نَأكُلُ ذَبَائِحَهُمْ. وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَال: "دِبَاغُهُ طَهُورُهُ" ــ نبيٌّ اسمه زَرَادُشْتُ، وأُنزل عليه كتاب يسمى زمزم فقتلوه، ورُفِعَ كتابهم فيَدَّعُون أن كتابهم باق بينهم وليس كذلك، ونحن (نؤتى) من عندهم (بالكبش) ذَكَرِ الضأن و (قد ذبحوه) بأيديهم (ونحن) معاشر المسلمين (لا نأكل ذبائحهم) لأنهم ليسوا مسلمين ولا أهل كتاب (ويأتونا) أصله يأتوننا كما في بعض النسخ حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال لأن الفعل مرفوع لا ناصب ولا جازم له (بالسقاء) بكسر السين وبالمد؛ وعاء من جلد السخلة يُتَّخَذ للماء واللبن يجمع على أسقية حالة كونهم (يجعلون فيه) أي في ذلك السقاء (الوَدَك) والشحم لإصلاحه وتَلْيِينِه أفنشرب من ماء ذلك السقاء ولبنه أم نتحرز منه لأنها نجسة لأنه اتُّخِذ من جلد ذبائحهم التي هي كالميتة، وفي هامش بعض المتون والودك ما يكون من سمن اللحم وشحم الكلى والكرش والأمعاء. اهـ (فقال) لي عبد الله (ابن عباس) في جواب سؤالي: اشربوا من مائه ولبنه لأنه طَهُرَ بالدبغ، وإن كان من ذبائحهم فنحن معاشر الصحابة (قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك) الذي سألتني عنه من شرب ما في أسقيتهم من الماء واللبن (فقال) لنا رسول الله ﷺ اشربوا من أسقيتهم لأنه (دباغه) أي دبغه (طهوره) بفتح الطاء أي مُطَهِّرُه، كذا في التيسير على الجامع الصغير للمناوي، قال الأبي: والظاهر أن الأفرية من جلود تلك الأكباش التي ذبحها المجوس ومُذَكَّاهُم ميتة، وهو خلاف ما روى الساجي من أن الدبغ إزالة الشعر، إلَّا أن يقال إن تلك الأفرية لا شعر لها اهـ. وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله خمسة منهم مصريون وواحد طائفي وواحد إما نيسابوري أو بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي الخير لزيد بن أسلم في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن وعلة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بالزيادة الكثيرة. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [١/ ٢٧٩ - ٢٨٠]. فائدة: (والبربر) بفتحتين بينهما سكون جنس من الناس لا تكاد قبائله تنحصر كما قاله ابن خلدون في التاريخ، يُجْمَع على برابرة زادوا الهاء فيه إما للعجمة وإما للنسب

стр. 2502

٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ. حَدَّثَهُ قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَئِيُّ. قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ ــ وهو الصحيح، قال الجوهري: وإن شئت حذفتها وأكثر قبائلهم بالمغرب في الجبال من سُوسٍ وغيرها متفرقة في أطرافها وهم زنانة وهوارة وصنهاجة ونبزة وكثامة ولواثه ومديونه وشباته وكانوا كلهم بفلسطين مع جالوت فلما قتل تفرقوا؛ كذا في الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر. والبربر أيضًا أمة أخرى وبلادهم بين الحبوش والزنج على ساحل بحر الزنج وبحر اليمن وهم سودان جدًّا، ولهم لغة برأسها لا يفهمها غيرهم، ومعيشتهم من صيد الوحش وعندهم وحوش غريبة لا توجد في غيرها كالزرافة والكركدن والببر والنمر والفيل وربما وجد في سواحلهم العنبر، وهم الذين يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم وهم المعروفون في الحبشة بأدل وعيسى بين وردوا وأو ساو باب المندب، ويزعمون أنهم من نسل بر بن قيس عيلان، وما جعل الله لقيس عيلان من ولد اسمه بر، وجزيرتهم قاطعة من حد ساحل أَبْيَن ملتحقة في البحر بعَدَن من نحو مطالع سهيل إلى ما يُشْرِق عنها وفيما حاذى منها عدن وقابله جبل الدخان؛ وهي جزيرة سقوطري مما يقطع من عدن ثابتًا على السمت، والأكثر الأشهر أنهم من بقية قوم جالوت وكانت منازلهم فلسطين فلما قتل جالوت تفرقوا إلى المغرب وقيل غير ذلك إلى آخر ما ذكره في تاج العروس اهـ منه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن وعلة ﵁ فقال: ٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام النيسابوري (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي (عن عمرو بن الربيع) المصري، قال (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (عن جعفر بن ربيعة) الكندي أبي شرحبيل المصري ثقة، من (٥) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري (حدثه) أي حدث أبوالخير لجعفر بن ربيعة فـ (قال) له أبوالخير في تحديثه (حدثني) عبد الرحمن (بن وعلة السَّبَئِي) المصري (قال) ابن وعلة (سألت عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما فـ (قلت) له في سؤالي (إنا) معاشر رهطنا (نكون) ونسكن (بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية) لهم، جمع سقاء؛ وهو الإناء

стр. 2503

فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ. فَقَال: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "دِبَاغُهُ طَهُورُهُ" ــ المتخذ من جلد السخلة (فيها) أي في تلك الأسقية (الماء والودك) أي الشحم أفنشرب منها الماء (فقال) ابن عباس (اشرب) منها فإنها طاهرة، قال ابن وعلة (فقلت) لابن عباس (أ) هذا الذي قلت لي (رأي) واجتهاد (تراه) وتظنه من عندك أم نص سمعته من رسول الله ﷺ (فقال) لي (ابن عباس) في جواب سؤالي هذا نص من رسول الله ﷺ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول دباغه) أي دباغ ذلك السقاء (طهوره) أي مُطَهِّرُه. وسند هذا الحديث من سباعياته أيضًا رجاله خمسة منهم مصريون وواحد طائفي وواحد إما نيسابوري أو بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة جعفر بن ربيعة ليزيد بن أبي حبيب في رواية هذا الحديث عن أبي الخير، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لابن عباس الأول ذكره للاستدلال، وذكر فيه خمس متابعات، والثاني للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والله أعلم. ***

стр. 2504

١٨٢ - (٨٧) (٦٩) باب التيمم ٧١٠ - (٣٢٩) (١٧٥) (١٣٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ ــ ١٨٢ - (٨٧) (٦٩) باب التيمم والتيمم لغة: القصد، يقال تيممت فلانًا أي قصدته لحاجة، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ومنه قول الشاعر هَجْوًا للمخاطبين: تَيَمَّمْتُكُم لَمَّا فَقَدْتُ أُولِي النُّهَى ... ومَن فَقَدَ المَاء تيمَّمَ بِالتُّرْبِ وشرعًا: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلًا عن وضوء أو غسل وهو من خصائص هذه الأمة، وفرض سنة ست كما عليه الأكثرون، وقيل سنة أربع. واختلف فيه فقيل رخصة مطلقًا وقيل عزيمة مطلقًا وقيل إن كان لفقد الماء فعزيمة وإلا فرخصة وهو الذي اعتمده الشيخ الحفني. ٧١٠ - (٣٢٩) (١٧٥) (١٣٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة، من (١٠) (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني أي قرأت وأنا منفرد وهو بمنزلة أخبرني مالك (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبي محمد المدني، وأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والزكاة والصوم وغيرها، ومحمد بن جعفر بن الزبير في الصوم، ويروي عنه (ع) ومالك وشعبة وعمرو بن الحارث وهشام بن عروة في الزكاة، وسماك بن حرب في الزكاة، ويحيى بن سعيد الأنصاري في الصوم، وحماد بن سلمة في الحج، وأيوب السختياني والسفيانان وخلق، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال أبو الزناد: كان ثقة ورعًا كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة جليل من السادسة، مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء ثقة، من كبار (٣) مات سنة (١٠٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أنها) أي أن عائشة (قالت: خرجنا مع

стр. 2505

رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ (أَوْ بِذَاتِ الْجَيشِ) انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ. وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ. وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ــ رسول الله ﷺ من المدينة (في بعض أسفاره) قال النواوي: فيه جواز مسافرة الرجل بزوجته الحرة؛ أي خرجنا معه في بعض غزواته، وهي غزوة بني المصطلق كما قاله ابنا سعد وحبان، وجزم به ابن عبد البر في الاستذكار، وكانت سنة ست كما قاله ابن إسحاق أو خمس كما قاله ابن سعد، ورجحه الحاكم في الإكليل، وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك، وقال الداودي: وكانت قصة التيمم في غزوة الفتح، ثم تردد في ذلك (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة، والمد موضع أدنى إلى مكة من ذي الحليفة (أو) قالت عائشة (بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية آخره شين معجمة هما موضعان بين مكة والمدينة، والشك من أحد الرواة عن عائشة كما أشرنا إليه، وقيل منها واسْتُبْعِد والذي في غير هذا الحديث أنه كان بذات الجيش كحديث عمار بن ياسر ﵁ عند أبي داود والنسائي بإسناد جيد "عرّس رسول الله ﷺ بذات الجيش ومعه عائشة زوجه فانقطع عقدها .. " الحديث ولم يشك بينه وبين البيداء (انقطع عقدٌ لي) أي عقد في عنقي استعرته من أسماء أختي، والعقد بكسر العين وسكون القاف كل ما يعقد ويعلَّق في العنق ويسمى أيضًا قلادة أي قلادة كان ثمنها اثني عشر درهمًا، والإضافة في قولها لي باعتبار حيازتها للعقد واستيلائها لمنفعته لا أنها ملك لها بدليل ما في الرواية الآتية "أنها استعارت من أسماء قلادة" (فأقام) أي مكث (رسول الله ﷺ على التماسه) أي لأجل التماس ذلك العقد وطلبه والبحث عنه فعلى تعليلية بمعنى اللام (وأقام الناس معه) ﷺ لأجل طلبه (و) الحال أن النبي ﷺ والناس معه (ليسوا) نازلين (على ماء) موجود في ذلك الموضع (وليس معهم ماء) في مَزَاودهم وأسقيتهم، وفي هذا فوائد: منها جواز العارية وجواز عارية الحلي، وجواز المسافرة بالعارية إذا كان بإذن المعير، وجواز اتخاذ النساء القلائد، وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وإن قَلَّتْ، ولهذا أقام النبي ﷺ على التماسه، وجواز الإقامة في موضع لا ماء فيه وإن احتاج إلى التيمم.

стр. 2506

فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ. وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيسَ مَعَهم مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ. وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بكْرٍ. وَقَال مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيدِهِ فِي خَاصِرَتِي ــ (فأتى الناس) وجاؤوا (إلى) والدي (أبي بكر) الصديق ﵁ للاشتكاء مني إليه (فقالوا) له (ألا ترى) يا أبا بكر، بإثبات همزة الاستفهام التقريري الداخلة على لا النافية، وفي بعض روايات البخاري إسقاطها (إلى ما صنعت عائشة) برسول الله ﷺ وبالناس من الأمر الفظيع لأنها (أقامت) وحبست (برسول الله ﷺ و) حبست (بالناس معه) عن سفرهم وسيرهم على التماس العقد، أسند الفعل عليها لأنه كان بسببها (و) الحال أنهم (ليسوا) نازلين (على ماء) موجود في هذا المنزل (وليس معهم ماء) في رحالهم وقد حان وقت الصلاة، وشكوى الناس إليه يدل على أن الوضوء كان مشروعًا وإلا فما الذي يعظم عليهم من ذلك (فجاء) إليَّ (أبو بكر) والدي لعتابي (ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي) و (قد نام) لما ناله من تعب التماس العقد (فقال) لي أبو بكر (حبست) يا هَنْتَاهُ (رسول الله ﷺ والناس) معه من سفرهم (و) إنهم (ليسوا على ماء وليس معهم ماء) في رحالهم (قالت فعاتبني) أي لامني (أبو بكر) على حبس الناس بِسَبَبِي، والعتاب لوم الحبيب حبيبه على أمر لا يليق به اهـ. دمنهوري على متن الكافي في العروض (وقال) أبو بكر في عتابي (ما شاء الله) (أن يقول) هو، فقال: حبست الناس على قلادة، وفي كل مرة تكونين عناء على الناس، ولم تقل عاتبني أبي بل أنزلته منزلة الأجنبي لأن الأبوة تقتضي الحُنُوَّة، وما وقع منه من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر اهـ قسطلاني (وجعل) أي شرع أبو بكر (يطعُنُ بيده في خاصرتي) بضم العين وقد تفتح أو الفتح للقول كالطعن في النسب، والضم للفعل كالرمح، وقيل كلاهما بالضم، وقال الفيومي: الطعن في جميع معانيه من باب قتل، وأجاز بعضهم فيه فتح العين لمكان حرف الحلق اهـ مصباح. والخاصرة: المترف تحت

стр. 2507

فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَال أُسيدُ بْنُ الْحُضَيرِ - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيهِ. فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ ــ الجنب الذي هو موضع الكلية. وفيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب ونحوه، وفيه تأديب الرجل ابنته، وإن كانت كبيرة متزوجة خارجة عن بيته اهـ نووي (فلا يمنعني من التحرك) بسبب طعنه في خاصرتي (إلَّا مكان رسول الله ﷺ أي كونه ﷺ ونومه (على فخذي) فمكان هنا مصدر ميمي من كان التامة، وفيه جواز نوم الرجل على فخذ امرأته وأنه لا يستحيى منه من الأجانب والأصهار إذ لو كان منكرًا لم يدخل أبو بكر حتى يستيقظ رسول الله ﷺ اهـ أبي (فنام رسول الله ﷺ على فخذي (حتى أصبح) أي دخل في الصباح وهو (على غير ماء) وفي القسطلاني ما يدل على أنه متعلق باصبح أو نام على سبيل التنازع (فأنزل الله) (آية التيمم) التي في سورة المائدة وهي قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ﴾ الآية إلى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] ولم يقل آية الوضوء، وإن كان مبدوءًا به في الآية لأن الطارئ في ذلك الوقت حكم التيمم، والوضوء كان مقررًا يدل عليه قوله: وليس معهم ماء (فتيمموا) بصيغة الماضي أي تيمم الناس لأجل الآية أو هو أمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانًا أو بدلًا من آية التيمم أي أنزل الله فتيمموا اهـ ق (فقال) وفي رواية قال (أُسَيد) بضم الهمزة مصغر أسد (بن الحضير) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة الأنصاري الأوسي الأشهلي (وهو أحد النقباء) ليلة العقبة الثانية المتوفى بالمدينة سنة (٢٠) عشرين (ما هي) أي ما البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التيمم (بأول بركتكم) أي بأول بركة حصلت بسببكم (يا آل أبي بكر) بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، وفي تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة أن النبي ﷺ قال "ما أعظم بركة قلادتك" (فقالت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فبعثنا) أي أثرنا وأقمنا (البعير الذي كنت) راكبة (عليه) حالة السير مع أسيد بن حضير (فوجدنا العقد) أي القلادة (تحته) أي تحت البعير في مكان بروكه فسبحان الفاعل ما يشاء. وجاء في البخاري في هذا الحديث فبعث رسول الله ﷺ رجلًا فوجده، وفي رواية

стр. 2508

٧١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً. فَهَلَكَتْ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيرِ ــ رجلين، وفي رواية أناسًا فحملها إسماعيل القاضي على التناقض لأن القضية واحدة، وقال غيره: لا تعارض، ويجمع بينها بأن يكون أسيد بُعِث في طلبها مع رجال فلم يجدوا شيئًا في وجهتهم فلما رجعوا وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن الحضير تحته والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٧٩] والبخاري [٣٣٤ و ٤٦٠٧] وأبو داود [٣١٧] والنسائي [١/ ١٦٣ - ١٦٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٧١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن (أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي ثقة، من (١٠) قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي ثقة، من (٩) (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي مشهور بكنيته ثقة، من (١٠) قال (حدثنا أبو أسامة و) محمد (بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي ثقة، من (٩) (عن هشام) بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي المنذر المدني ثقة، من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة فقيه، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته رجال كل منهما ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة عروة بن الزبير للقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن عائشة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أنها) أي أن عائشة (استعارت) أي أخذت (من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين زوج الزبير بن العوام ووالدة عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم أجمعين (قلادة) أي عقدًا يُعَلَّق في العنق لتتزين بها وتردها إليها (فهلكت) أي ضاعت تلك القلادة وهم على سفر (فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه) وراءهم (في طلبها) أي لأجل طلب تلك القلادة (فأدركتهم الصلاة) أي دخل عليهم وقتها وهم في طلبها وليسوا

стр. 2509

وُضُوءٍ. فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيهِ. فَنَزَلَت آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَال أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيرًا. فَوَاللهِ! مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا. وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً ــ على ماء (فصَلَّوا) بفتح اللام المشددة على صيغة الماضي أي أدَّوا الصلاة في وقتها (بغير وضوء) باجتهادهم (فلما أتوا النبي ﷺ ورجعوا إليه وهم لم يجدوها (شَكَوْا ذلك) بفتح الكاف المخففة من الشكوى؛ أي أخبروا ذلك الذي فعلوه من الصلاة بلا وضوء (إليه) ﷺ على سبيل الشكاية (فنَزلت آية التيمم) التي في سورة المائدة (فقال أُسيد بن حضير) لعائشة (جزاك الله خيرًا) أي جعل الله الخير والثواب جزاءً لك على أعمالك كلها (فوالله) أي فاقسمت بالله (ما نزل بك أمر) يُهِمُّكِ (قط) أي فيما مضى من الزمان (إلَّا جعل الله لك منه) أي من ذلك الأمر المهم المكروه لك فرجًا و (مخرجًا) وانكشافًا وزوالًا عنك (وجعل للمسلمين فيه) أي في ذلك الأمر الذي نزل بك (بركة) أي خيرًا كثيرًا في دينهم، كرخصة التيمم في ضياع قلادتها. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٣٣٦] وأبو داود [٣١٧] والنسائي [١/ ١٦٣ - ١٦٤، وابن ماجه [٥٦٨]. قال القرطبي: وكون الأناس المبعوثين صلوا بغير وضوء ولا تيمم دليل لمن صار إلى أنه إذا عدمهما يصلي، وهي مسألة اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال: الأول: لا صلاة عليه ولا قضاء عليه قاله مالك وابن نافع والثوري والأوزاعي وأهل الرأي. الثاني: يُصلِّي ويقضي قاله ابن القاسم والشافعي. الثالث: يُصلِّي ولا يُعيد قاله أشهب. الرابع: يقضي ولا يُصلِّي. وسبب الخلاف في هذه المسألة هل الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء؟ ولا حجة للمتمسك بهذا الحديث على شيء من هذه المسألة لأن كون المبعوثين صلوا كذلك رأْيٌ رأوه ولم يبلغنا أن النبي ﷺ أقرهم على شيء من ذلك، وأيضًا فإنه قال فصلوا بغير وضوء فنفى الوضوء خاصَّةً، ولم يتعرض للتيمم، فلعلهم فعلوا كما فعل عمار تمرغوا في التراب والله أعلم اهـ مفهم. قال النواوي: واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو من خصوصية هذه الأمة، وأجمعت الأمة على أن التيمم لا يكون إلَّا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو عن بعضها. واعلم أنه اختلف العلماء في كيفية التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا بد من

стр. 2510

٧١٢ - (٣٣٠) (١٧٦) (١٤٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شقِيقٍ؛ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى. فَقَال أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. كَيفَ يَصنَعُ بِالصَّلاةِ؟ ــ ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وممن قال بهذا من العلماء علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث، وحُكي عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الإبطين هكذا حكاه عنه أصحابنا في كتب المذهب، وقد قال الخطابي: لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين، وحكى أصحابنا أيضًا عن ابن سيرين أنه قال لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثة لذراعيه اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧١٢ - (٣٣٠) (١٧٦) (١٤٠ ١٤٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال أبو بكر حدثنا أبو معاوية عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي (قال) شقيق بن سلمة (كنت جالسًا مع عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الجليل صاحب النعلين، ومن المعلوم عندهم أن عبد الله إذا أطلق من الصحابة فهو عبد الله بن مسعود (وأبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي (فقال أبو موسى) لعبد الله بن مسعود (يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود (أرأيت) أي أخبرني (لو أن رجلًا أجنب) أي صار جنبًا (فلم يجد الماء شهرًا) كاملًا (كيف يصنع بالصلاة) هل يتيمم ويصلي أو يترك

стр. 2511

فَقَال عَبْدُ اللهِ: لا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. فَقَال أَبُو مُوسَى: فَكَيفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فَقَال عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، لأَوْشَكَ، إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ، أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَال أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ: ــ الصلاة حتى يجد الماء (فقال عبد الله) بن مسعود (لا يتيمم) ولا يصلي (وإن لم يجد الماء شهرًا) كاملًا (فقال أبو موسى) لعبد الله (فكيف) تصنع وتؤول (بهده الآية) المذكورة (في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾) طهورًا حسًّا أو شرعًا (﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾) أي فاقصدوا ترابًا (﴿طَيِّبًا﴾) أي طهورًا الدالة على وجوب التيمم عند فقدان الماء (فقال عبد الله) بن مسعود (لو رُخِّصَ لهم) أي للناس في التيمم (في هذه الآية) أي بمقتضى ما ذُكر في هذه الآية (لأوشك) الناس (إذا برد عليهم الماء) أي لقربوا وأسرعوا إلى (أن يتيمموا بالصعيد) الطيب فسدًا لباب التيمم عليهم لا نُرخِّص لهذا الجُنُبِ في التيمم، واستشكل ما ذهب إليه ابن مسعود كعمر رضي الله تعالى عنهما من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن خوطب بها وهو مأمور بها، وأُجيب: بأنهما إنما تأولا الملامسة في الآية وهي قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ على مماسة البشرتين من غير جماع إذ لو أرادا الجماع لكان فيه مخالفة الآية صراحةً لأنه تعالى قال ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ أي اغتسلوا ثم قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فجعل التيمم بدلًا عن الوضوء، فلا يدل على جواز التيمم للجنب، ولعل مجلس المناظرة بين أبي موسى وابن مسعود ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لابن مسعود أن يجيب أبا موسى بأن الملامسة في الآية المراد بها تلاقي البشرتين بلا جماع، والحاصل أن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما لا يريان تيمم الجنب لآية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ولآية ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ اهـ قسطلاني. وفي بعض الهوامش قوله (لأوشك) جواب "لو" ومعناه قَرُب وأسرع، وجملة أن يتيمموا فاعله (وبرد) بفتح الراء وضمها، قال الجوهري: والفتح أشهر، والمفهوم من كلام ابن مسعود أنه لا يرى للجنب التيمم (فقال أبو موسى لعبد الله ألم تسمع) الهمزة فيه للاستفهام التقريري أي ألم تسمع يا أبا عبد الرحمن (قول عمار) بن ياسر العَنْسِي - بالنون الساكنة - وكان من السابقين الأولين، وهو وأبوه شهدا المشاهد كلها، وقال النبي ﷺ :

стр. 2512

بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ. فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ. فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ. ثُمَّ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَال: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيكَ هَكذَا" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً. ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيهِ، وَوَجْهَهُ؟ فَقَال ــ "إن عمارًا مُلِئَ إيمانًا" أخرجه الترمذي واستأذن عمار عليه ﷺ فقال له: "مرحبًا بالطَّيِّبِ المطيَّب" وقال: "من عادى عمارًا عاداه الله ومن أبغض عمار أبغضه الله" له (٦٢) اثنان وستون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بثلاثة و (م) بحديث (بعثني رسول الله ﷺ في) قضاء (حاجة) له من حوائجه (فأجنبت) في الطريق أي صرت جنبًا (فلم أجد الماء) الذي أغتسل به من الجنابة (فتمرَّغْتُ) أي تقلبت بجميع جسمي (في الصعيد) أي في التراب الطاهر تمرُّغًا (كما تمرغ) وتتقلب (الدابة) والحمار على التراب بحذف إحدى التاءين في الموضعين لأنه من باب تفَعَّل الخماسي، وفي الرواية الآتية فتمَعَّكْتُ وكلاهما بمعنىً أي فتقلَّبْتُ في التراب كما تتقلب الدابة فيه ظنًّا مني أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء للوجه واليدين فإذا وقع بدل الغسل يقع على هيئة الغسل في جميع البدن (ثم) بعد قضاء حاجته ﷺ والصلاة كذلك (أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك) الذي فعلته من التمرغ في التراب (له) ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ (إنما كان) الشأن أو كان زائدة أي إنما (يكفيك) ويجزئك في التيمم مطلقًا (أن تقول) وتضرب (بيديك) على الأرض (هكذا) أي مثل ما أنا ضربتهما على الأرض وفيه إطلاق القول على الفعل كما مر (ثم) بعد قوله إنما يكفيك أن تفعل هكذا (ضرب) ﷺ (بيديه) أي بكفيه الشريفتين (الأرض ضربة واحدة) أي مرة واحدة، لم يوجد ذكر ضربة واحدة في عبارة المشكاة، ولا يكفي في التيمم ضربة واحدة إلَّا في مذهب الحنابلة وحجتهم هذا الحديث وفي غير هذه الطريق ذكر ضربتين (ثم مسح) النبي ﷺ (الشمال) أي وضع باطن كف الشمال (على) باطن كف (اليمين) ليحصل مسح باطن الكفين (و) مسح (ظاهر كفيه و) مسح (وجهه) وفي المفهم: ومسحه الشمال على اليمين مراعاةٌ لحال اليمين حتى تكون هي المبدوء بها، وكونه في هذه الرواية أخّر الوجه في الذكر، وكونه في الرواية التالية قدّمه يدل على عدم دلالة الواو على الترتيب (فقال

стр. 2513

عَبْدُ اللهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ . ٧١٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ. قَال: قَال أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاويَةَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكذَا" وَضَرَبَ ــ عبد الله) بن مسعود لأبي موسى (أ) تقنع يا أبا موسى بقول عمار في ترخيص التيمم للجنب (ولم تر عمر) بن الخطاب (لم يقنع) ولم يكتف (بقول عمار) وحديثه في ترخيص التيمم للجنب، وعدم قناعة عمر بقول عمار يظهر مما يأتي، وإنما لم يقنع لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة ولم يتذكر القصة فارتاب لذلك، وعبارة الإكمال: وإنما لم يقنع به لأنه أخبر عن شيء حضره عمر معه ولم يذكره، فجَوَّزَ عليه الوهم كما جوز على نفسه النسيان ولكن قد تركه وما اعتقده وصححه ولم يتهمه بقوله: نوليك من ذلك ما توليت، بخلاف ما لو قطع بخطئه. قلت: فقد قنع به فلا يتم قوله لم يقنع بقول عمار اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٧١٠ و ٧١٦] وأبو داود [٣٢١] والنسائي [١/ ١٧٠] وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا عمار بن ياسر فإنه مدني. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمار ﵁ فقال: ٧١٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) البصري ثقة من (١٠) قال (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة ولكن في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من (٨) قال (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي (قال) شقيق (قال أبو موسى) الأشعري (لعبد الله) بن مسعود (وساق) أي ذكر عبد الواحد (الحديث) السابق (بقصته) أي بتمام قصته (نحو حديث أبي معاوية) أي بمثله في اللفظ والمعنى و"النحو" هنا بمعنى المثل ولذلك احتاج إلى الاستثناء. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الواحد لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش ثم بَيَّنَ محل المخالفة بين الروايتين فقال (غير أنه) أي لكن أن عبد الواحد (قال) في روايته (فقال رسول الله ﷺ لعمار (إنما كان يكفيك أن تقول) وتفعل (هكذا) أي مثل ما أنا أصفه لك (وضرب) صلى الله عليه

стр. 2514

بِيَدَيهِ إِلَى الأَرْضِ. فَنَفَضَ يَدَيهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ. ٧١٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ) عَنْ شُعْبَةَ. قَال: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ، ــ وسلم أي أوصل وألصق (بيديه) أي بكفيه (إلى الأرض) ونقل التراب بهما (فنفض يديه) أي حركهما تخفيفًا للتراب (فمسح وجهه وكفيه) ففي هذه الرواية تقديم الوجه على اليدين ففيه دلالة على أن "الواو" في الرواية السابقة ليست للترتيب كما هو المعلوم فيها، وقوله (إنما كان يكفيك) خاطبه بإنما ليحصر له القدر الواجب وهو أن يضرب الأرض بيده، ثم يمسح وجهه، ثم يضرب ضربة أخرى فيمسح كفيه اهـ مفهم, قوله (فنفض يديه) يقال نفض الثوب من باب نصر نفضًا إذا حركه ليزول عنه الغبار ونحوه والشجرة إذا حركها ليسقط ما عليها والورق من الشجر أسقطه اهـ م ج وفي روايات البخاري: "ونفخ فيهما" قال العيني: احتج به أبو حنيفة على جواز التيمم من الصخرة التي لا غبار عليها لأنه لو كان معتبرًا لما نفخ ﷺ في يديه اهـ، وقال (ع) وفي قوله (فنفض يديه) حجة لمالك والشافعي في إجازتهما النفض الخفيف لئلا يتعلق باليدين من كثير التراب ما يلوث الوجه أو من دقيق الحجر ما يؤذيه، اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمار ﵁ فقال: ٧١٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن هاشم) بن حيان بالتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن الطوسي سكن نيسابور لم يرو عنه غير مسلم ثقة، من صغار (١٠) مات سنة (٢٥٥) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن، من كبار (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن سعيد القطان) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري ثقة متقن إمام، من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (٣٠) بابا (قال) شعبة (حدثني الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة ثبت فقيه إلَّا أنه ربما دلس، من (٥) مات سنة (١١٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن ذر) بن عبد الله بن زُرَارَة الهمداني المُرْهِبي بضم الميم وإسكان الراء وكسر الهاء الكوفي، روى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى في الوضوء، ويروي عنه (م) والحكم بن عتيبة ثم يقول الحكم: وحدثني ابن عبد الرحمن بن أبزى وسلمة بن كهيل عنه أيضًا في إسناده وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وابنه عمر بن ذر

стр. 2515

عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَال: لا تُصَلِّ ــ ومنصور والأعمش، قال البخاري: صدوق في الحديث وكذا قال الساجي، وقال ابن حبان في الثقات: كان من عباد أهل الكوفة ووثقه ابن نمير، وقال في التقريب: ثقة عابد رُمي بالإرجاء من السادسة، مات بعد المائة (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى) بفتح فسكون ففتح مقصورًا الخزاعي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء، ويروي عنه (ع) وذر بن عبد الله المرهبي وقتادة وطلحة بن مصرّف، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي من صغار الصحابة أدرك النبي ﷺ وصلى وراءه وكان في عهد عمر رجلًا وكان واليًا على خراسان لِعَليٍّ، له (١٢) اثنا عشر حديثًا، روى عن عمار بن ياسر في الوضوء في (خ م) وأبي بكر وأُبي، ويروي عنه (خ م د ت س ف) وابنه سعيد بن عبد الرحمن والشعبي (عن عمار) بن ياسر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة بن عوف بن يام بن عنس العنسي بنون ساكنة بين المهملتين المخزومي مولاهم أبي اليقظان المدني آخى النبي ﷺ بينه وبين حذيفة بن اليمان وكان أبيض الرأس واللحية قُتل يوم صفين مع علي وصلَّى عليه علي بن أبي طالب ودُفن هناك سنة (٣٧) سبع وثلاثين، وهو ابن (٩٣) ثلاث وتسعين، روى عنه (ع) وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبزى في الوضوء وأبو وائل في الصلاة وقيس بن عباد له (٦٢) اثنان وستون حديثًا، اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بثلاثة و (م) بحديث. وهذا السند من ثمانياته وإن كان فيه انقطاع رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني وواحد طوسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن أبزى لأبي موسى الأشعري في رواية هذا الحديث عن عمار بن ياسر، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومتابعة صحابي لصحابي. وشارك المؤلف في هذه الرواية أعني رواية عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر البخاري [٣٣٨] وأبو داود [٣١٨ - ٣٢٨] والنسائي [١/ ١٦٥ - ١٧٠]. قال عبد الرحمن بن أبزى: (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (أتى عمر) بن الخطاب ﵁ (فقال) الرجل لعمر (إني أجنبت) أي صرت جنبًا (فلم أجد ماء) أغتسل به من الجنابة فهل لي صلاة مع الجنابة؟ (فقال) عمر للرجل (لا تُصَلِّ) حتى تجد ماء

стр. 2516

فَقَال عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجنَبْنَا. فَلَمْ نَجِدْ مَاءً. فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ. وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيتُ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيكَ الأَرْضَ. ثُمَّ تَنْفُخَ. ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيكَ" فَقَال عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ. يَا عَمَّارُ. قَال: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ ــ تغتسل به (فقال عمار) بن ياسر وهو جالس في مجلس عمر (أما تذكر) بقلبك (يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت) كائنان (في سرية) أي في طائفة من الجيش، والهمزة في "أما" للاستفهام التقريري و"ما" نافية أو حرف استفتاح وتنبيه كألا الاستفتاحية أي ألا تذكر يا أمير المؤمنين وقت كوني وكونك في سرية، قال ابن الأثير: السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تُبعث إلى العدو، وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السَّرِي النفيس (فأجنبنا) أي أجنبت أنا وأنت أي صرنا جنبين (فلم نجد ماء) نغتسل به (فأما أنت) يا أمير المؤمنين (فلم تُصل) لأجل الجنابة (وأما أنا فتمعَّكْتُ) أي تمرغت وتقلبت (في التراب) ظنًّا مني أن التيمم عن الجنابة يكون في جميع البدن قياسًا على الوضوء (وصليت) أي أديت الصلاة في وقتها فأتينا النبي ﷺ وأخبرته بما فعلتُهُ في تيممي (فقال النبي ﷺ لي (إنما يكفيك) ويُجزئك في تيممك مطلقًا (أن تضرب) وتنقل (بيديك) أي بكفيك (الأرض) أي التراب (ثم تنفخ) على كفيك تخفيفًا للغبار لئلا يؤذيك في عينك مثلًا (ثم تمسح بهما) أي بكفيك (وجهك) أولًا (و) تمسح بعده (كفيك) والواو لا تفيد الترتيب بل لمطلق الجمع في المسح نظير قولك جاء زيد وعمرو (فقال عمر) بن الخطاب لعمار (اتق الله يا عمار) أي تحرز وتجنب من الخطإ فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئًا من هذا الذي ذكرته (قال) عمار (أن شئت) أن لا أحدث شيئًا من هذا الحديث (لم أحدث به) أحدًا من الناس سمعًا وطاعة لك. والمعنى إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به أمسكت عن التحديث به بعد اليوم، فإن طاعتك واجبة على في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل، فإذا أمسكت بعد اليوم لا أكون داخلًا فيمن كتم العلم، وإنما الكتم في حديث لم يرو البتة ويحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث

стр. 2517

قَال الحَكَمُ: وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، مِثْل حَدِيثِ ذَرٍّ. قَال: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ، فِي هذَا الإِسْنَادِ الَّذي ذَكَرَ الْحَكَمُ. فَقَال عُمَرُ: نُوَلِّيَكَ مَا تَوَلَّيتَ ــ به تحديثًا شائعًا بحيث يشتهر في الناس بل لا أحدث به إلَّا نادرًا والله أعلم اهـ نووي. زاد (ع) مع أنه حديث خالف رواية الإمام وخطأ فيه رأيه فالمرء في سعة من ذكره، وأيضًا فالآية قد أدت معناه لأنها عامة في الجنب وغيره ففيه لزوم طاعة الإمام والرجوع إلى ما يُفتي به في نازلة اختُلِف فيها لا سيما إذا كان هو الأعلم وأنكر مستند غيره اهـ. (قال الحكم) بن عتيبة بالسند السابق (وحدثنيه) أي وحدثني الحديث المذكور أيضًا يعني حديث عمار بن ياسر سعيد (ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه) عبد الرحمن بلا واسطة ذر (مثل حديث ذر) عنه أي مثل ما حدثني ذر عنه، والمعنى أن الحكم روى فيما مر عن سعيد بواسطة ذر ففي سنده نزول، وبيَّن هنا أنه روى عن سعيد بلا واسطة ذر ففي سنده هذا علو فالحاصل أن للحكم سندين عن عبد الرحمن بن أبزى سند نازل وهو الذي ذكره أولًا وسند عال وهو الذي أراده هنا، فقوله هنا (وحدثنيه) معطوف في المعنى على قوله أولًا عن ذر (قال) شعبة بن الحجاج بالسند السابق (وحدثني) أيضًا هذا الحديث (سلمة) بن كهيل فالواو عاطفة على قوله في السند السابق حدثني الحكم عن ذر أي قال شعبة حدثني الحكم هذا الحديث المذكور عن ذر وحدثني أيضًا سلمة بن كهيل (عن ذر في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد (الذي ذكر الحكم) لي سابقًا، يعني بالإسناد قوله عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه، ولكن قال سلمة في روايته (فقال عمر) بن الخطاب لعمار (نوليك) يا عمار أي نَكِلُ إليك وننسبه لك (ما توليت) أي ما قلت أي نَكِل إليك ما قلتَ ونرُد إليك ما وليته نفسك ورضيت لها به من التيمم عن الجنابة، قال ابن الأثير: وفي الكتاب العزيز ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ اهـ ومراد المؤلف بهذا الكلام بيان متابعة سلمة بن كهيل للحكم بن عتيبة في رواية هذا الحديث عن ذر بن عبد الله الهمداني مع بيان محل المخالفة، وأما ترجمة (سلمة) فهو سلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي، وثقه أحمد والعجلي زاد العجلي فيه تشيع قليل، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٢١) إحدى وعشرين ومائة، روى عنه المؤلف في (١٢) بابا.

стр. 2518

٧١٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ. قَال: سَمِعْتُ ذَرًّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى. قَال: قَال الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ فِيهِ: قَال عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ، لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ، لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧١٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٥١) روى عنه في (١٧) بابا، قال (حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن المديني، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من كبار (٩) مات سنة (٢٠٤) وله (٨٢) روى عنه في (٩) أبواب، قال (أخبرنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي (قال) الحكم (سمعت ذرًا) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء بن عبد الله الهمداني الكوفي (عن) سعيد (بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي الكوفي (قال) شعبة (قال الحكم) سمعت هذا الحديث من ذر بن عبد الله الهمداني (وقد سمعته) معطوف على محذوف كما قدرنا أي وقد سمعته أيضًا (من) سعيد (ابن عبد الرحمن بن أبزى) بلا واسطة ذر بن عبد الله، وجملة قوله "قال الحكم" معترضة بين خلال السند، وقوله (عن أبيه) متصل بما قبل قال "قال الحكم" أي سمعت ذرًا عن ابن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى أنه حدثه (أن رجلًا أتى عمر) بن الخطاب (فقال) الرجل لعمر (إني أجنبت) أي صرت جنبًا (فلم أجد ماء) أغتسل به (وساق) النضر بن شميل أي ذكر (الحديث) السابق الذي رواه يحيى بن سعيد عن شعبة (وزاد) النضر بن شميل على يحيى (فيه) أي في الحديث بعد قوله "نوليك ما توليت" أي زاد لفظة (قال عمار يا أمير المؤمنين إن شئت) عدم تحديثه لأحد، واللام في قوله (لما جعل الله) أي لأجل ما جعل الله وأوجب (علي من) وفاء (حقك) من السمع والطاعة، متعلقة بقوله (لا أُحدث به) أي بهذا الحديث (أحدًا) من الناس، وقوله

стр. 2519

وَلَمْ يَذْكُرْ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ ذَرٍّ. ٧١٦ - (٣٣١) (١٧٧) (١٤١) قَال مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ (ولم يذكر) النضر بن شميل في حديثه لفظة (حدثني سلمة عن ذر) أي لم يذكر قول شعبة وحدثني سلمة كما ذكره يحيى بن سعيد القطان معطوف على قوله "وزاد". وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة النضر بن شميل ليحيى القطان في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة بين الروايتين. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي الجهيم رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧١٦ - (٣٣١) (١٧٧) (١٤١) (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى (وروى) لنا (الليث بن سعد) الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت إمام، من (٧) مات سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا، وقائل قوله (قال مسلم) هو الإمام مسلم على سبيل التجريد البديعي أو بعض رواته، قال النووي: قوله (روى الليث بن سعد) هكذا في صحيح مسلم في جميع الروايات منقطعًا بين مسلم والليث وهذا النوع يُسمى معلَّقًا في اصطلاحهم، وقد ذكرنا في المقدمة أن في صحيح مسلم أربعة عشر أو اثني عشر حديثًا منقطعًا وبيناها، اهـ. وقال المازري: وفي مسلم أربعة عشر حديثًا مقطوعًا وهذا أولها، وسَنُنَبِّه على كل منها في محله إن شاء الله تعالى (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل الكندي أبي شرحبيل المصري، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات سنة (١٣٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ، وثقه جماعة من النقاد، وقال في التقريب: ثقة ثبت عالم، من (٣) مات سنة (١١٧) بالإسكندرية، روى عنه في (٧) أبواب (عن عمير) مصغرًا ابن عبد الله الهلالي مولاهم أبي عبد الله المدني مولى أم الفضل ويقال له (مولى ابن عباس) روى عن أبي جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة في الوضوء، وأم الفضل بنت الحارث في الصوم، وابن عباس وأسامة بن زيد، ويروي عنه (خ م د س) والأعرج وأبو النضر سالم بن أبي أمية وجماعة، وثقه النسائي وابن إسحاق وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التهذيب:

стр. 2520

أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ. فَقَال أَبُو الْجَهْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْو بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ ــ وكان ثقة أخرجوا له حديثين أحدهما في التيمم والآخر في الصيام، مات بالمدينة سنة (١٠٤) أربع ومائة (أنه) أي أن عبد الرحمن بن هرمز (سمعه) أي سمع عميرًا مولى ابن عباس حالة كون عمير (يقول أقبلت) أي جئت (أنا) تأكيد لضمير الفاعل في أقبلت ليصح عطف ما بعده عليه (وعبد الرحمن بن يسار) هذا خطأ صريح وصوابه (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار) هكذا على الصواب، رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم فقالوا: عبد الله بن يسار، قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار) على الصواب وهم أربعة إخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة، والله أعلم. أي أقبلت أنا وعبد الله بن يسار (مولى ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (حتى دخلنا على أبي الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء وهذا غلط أيضًا والصواب (على أبي الجهيم (مصغرًا كما في البخاري وأبي داود والنسائي وغيرهم، اسمه عبد الله (بن الحارث بن الصِّمَّة) بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم (الأنصاري) النجاري، صحابي معروف ابن أخت أبي بن كعب بقي إلى خلافة معاوية، يروي عنه (ع) وهو المذكور في حديث المرور بين يدي المصلي. وهذا السند المعلق من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان (فقال) لنا (أبوالجهم) الصواب أبوالجهيم (أقبل) وجاء (رسول الله ﷺ من نحو) أي من جانب (بئر جمل) بفتحتين أي من جهة موضع يُسمى بئر جمل؛ وهو موضع معروف بقرب المدينة المنورة (فلقيه) ﷺ (رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (فسلم) ذلك الرجل (عليه) أي على رسول الله ﷺ (فلم يرد رسول الله ﷺ عليه) أي على الرجل سلامه (حتى أقبل) رسول الله ﷺ أي توجه بوجهه (على الجدار فمسح) رسول الله صلى الله عليه

стр. 2521

وَجْهَهُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ ــ وسلم بالجدار (وجهه وبديه) ليتيمم بالجدار لأنه ليس له وضوء (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي على الرجل (السلام) أي سلامه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٦٩] والبخاري [٣٣٧] وأبو داود [٣٢٩] والنسائي [١/ ١٦٥]. وقد استدل البخاري بهذا الحديث على جواز التيمم في الحضر لمن خاف فوات الوقت، وهذا الحديث يؤخذ منه أن حضور سبب الشيء كحضور وقته وذلك أنه لما سلَّم هذا الرجل على رسول الله ﷺ تعين عليه ﷺ الرد وخاف الفوت فتيمم، ويكون هذا حجة لأحد القولين عندنا أن من خرج إلى جنازة متوضئًا فانتقض وضوءه أن يتيمم، وقد روى أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كنت كرهت أن أذكر الله إلَّا على طهارة، وهذا يُتَمِّم معنى حديث ابن عمر الآتي وحديث أبي الجهيم هذا، ذكر القاضي عياض: أن مسلمًا ذكره مقطوعًا، وفي كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة متفرقة في أربعة عشر موضعًا هذا منها، وفي هذا الحديث حجة لمن قال: إن التيمم يرفع الحدث وهو ظاهر قول مالك في الموطأ ومشهور مذهبه أنه مبيح لا رافع، وقال الزهري وابن المسيب والحسن: يرفع الحدث الأصغر، وقال أبو سلمة: يرفع الحدثين جميعًا اهـ مفهم. قال النواوي: وهذا الحديث محمول على أنه ﷺ كان عادمًا للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله، ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع، ولا فرق أيضًا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما، وحكى البغوي من أصحابنا عن بعض أصحابنا: أنه إذا خاف فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها والمعروف الأول. وفي هذا الحديث جواز التيمم بالجدار إذا كان عليه غبار؛ وهذا جائز عندنا وعند الجمهور من السلف والخلف، واحتج به من جوز التيمم بغير التراب، وأجاب الآخرون بأنه محمول على جدار عليه تراب، وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل

стр. 2522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها، كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة، إلَّا وجهًا شاذًّا منكرًا لبعض أصحابنا أنه لا يجوز التيمم إلَّا للفريضة؛ وليس هذا الوجه بشيء، فإن قيل كيف يتيمم بالجدار بغير إذن مالكه؟ فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحًا أو مملوكًا لإنسان يعرفه فدُلّ عليه النبي ﷺ وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره مالكه ذلك، ويجوز مثل هذا، والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي ﷺ أولى، قال القاضي عياض: وفيه التيمم على التراب المنقول لأن الجدار تراب منقول، وفيه عدم شرطية الغبار في التراب لأن الجدار ترابه منعقد، وجواز التيمم عليه مع وجود غيره، وفيه التيمم للنوافل، اهـ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث عمار بن ياسر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي الجهيم ذكره للاستشهاد أيضًا. ***

стр. 2523

١٨٣ - (٨٨) (٧٠) باب لا يرد قاضي الحاجة على من سلَّم عليه ٧١٧ - (٣٣٢) (١٧٨) (١٤٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ ــ ١٨٣ - (٨٨) (٧٠) باب لا يرد قاضي الحاجة على من سلَّم عليه وترجم أبو داود لحديث الباب (باب في الرجل لا يرد السلام وهو يبول) ولذلك وضعت له ترجمة مستقلة. ٧١٧ - (٣٣٢) (١٧٨) (١٤٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابا، قال (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة ثبت إمام فقيه، من (٧) وكان ربما دلس مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني، وثقه ابن معين وأبو داود وابن سعد، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحْتَج به وهو صدوق يهم، وقال في التقريب: صدوق يهم، من (٧) مات بالمدينة سنة (١٥٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مشهور لا يُعرف له خطأ في جميع ما رواه، قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، من (٣) مات سنة (١١٧) وقيل بعدها، روى عنه في (١٢) بابا (عن) عبد الله (بن عمر) ﵄ أخبره (أن رجلًا) من المسلمين (مر) على النبي ﷺ (ورسول الله ﷺ يبول فسلم) الرجل على النبي ﷺ (فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) أي على الرجل سلامه لكونه على غير طهارة؛ يعني لم يرد ﵇ ولم يُجبه، وقد كان جواب السلام ورده واجبًا فعُلم من ذلك أن في هذه الحالة لا ينبغي أن يُسلم عليه ولو سُلِّم لا يستحق الجواب. قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ تيمم ثم رد على الرجل السلام، ولهذا أدخله الإمام مسلم في باب التيمم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٣٣٠, ٣٣١] والترمذي [٩٠]

стр. 2524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنسائي [١/ ٣٦] وسنده من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون. قال النواوي: وفي هذا الحديث أن المسَلِّمَ في هذا الحال لا يستحق جوابًا وهذا متفق عليه، قال أصحابنا: ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فإن سلَّمَ عليه كُرِه له رد السلام، قالوا: ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار، قالوا: فلا يُسبِّح ولا يُهلل ولا يرد السلام ولا يُشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى إذا عطس ولا يقول مثل ما يقول المؤذن، قالوا: وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يُحرك به لسانه، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو كراهة تنزيه لا تحريم فلا إثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع الكلام، ويُستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما إذا رأى ضريرًا يكاد أن يقع في بئر أو رأى حية أو عقربًا أو غير ذلك يقصد إنسانًا أو نحو ذلك فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب، وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال الاختيار هو مذهبنا ومذهب الأكثرين، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء وسعيد الجهني وعكرمة رضي الله تعالى عنهم، وحُكي عن إبراهيم النخعي وابن سيرين أنهما قالا: لا بأس به، والله أعلم. اهـ من المنهاج. وقد صرح علماء الأحناف وغيرهم بكراهة السلام في مثل هذه الحالة قال في الدُر المختار نظمًا: سلامك مكروه على من ستسمع ... ومن بعد ما أُبدي يُسن ويُشرع مُصلٍّ وقتال ذاكر ومُحدِّث ... خطيب ومن يُصغي إليهم ويسمع مُكرر فقه جالس لقضائه ... ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضًا أو مقيم مدَرِّس ... كذا الأجنبيات الفتيات أمنع لُعَّاب شطرنج وشبْه بخُلْقهم ... ومن هو مع اهل له يتمتع ودع كافرًا أيضًا ومكشوف عورة ... ومن هو في حال التغوط أشنع وجه كراهة السلام في حال قضاء الحاجة نهيه ﷺ عن السلام في

стр. 2525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذه الحالة كما في ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليّ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك، ووجه كراهة الجواب في مثل هذه الأحوال أن الكلام عند كشف العورة مكروه فكيف بذكر الله تعالى فإنه يكون أشد كراهة فإن قيل يخالفه ما ورد أنه ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، قلنا المراد من الأحيان حالة الطهارة والحدث لا حالة كشف العورة والخلاء، والله أعلم اهـ بذل. ***
следующие страницы →