Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
١٩٠ - (١) باب بدء الأذان
ــ
صُرِّح له بأنَّ أولَ واجبٍ صلاةُ الظهر ويؤيده أن جبريل ﵇ لمَّا نزلَ ليعلِّمه الكيفيةَ بدأ بها فهي أول صلاةِ ظهرَتْ في الإسلام، وفيه إشارة إلى أن دِينهُ سيَظْهَرُ على سائرِ الأديان كظهورها على سائرِ الصلوات، وكانت عبادتُه ﷺ قبل ذلك في غارِ حراء بالتفكُّرِ في مَصْنُوعات الله تعالى وإكرامِ مَنْ يمر عليه من الضيفان فكان يتعبَّدَ فيه اللياليَ ذواتِ العَدَد، واختار التعبُّدَ فيه دون غيره لأنه تُجاهَ الكعبة وهو يُحِبُّ رؤيتَها، ثُمَّ وَجَب عليه وعلينا قيامُ الليل، ثُمَّ نُسخ في حقنا وحقه أيضًا على الأصح بفَرْضِ الصلوات الخمس وهي أفضل العبادات البدنية الظاهرة ثم الصوم ثم الحج ثم الزكاة ففرْضُها أفضل الفروض ونفلها أفضل النوافل، وأفضل الصلوات صلاة الجمعة، ثم عصرها ثم عصر غيرها، ثم صبحها ثم صبح غيرها، ثم العشاء، ثم الظهر، ثم المغرب، وظاهر كلامهم استواء كل من هذه الثلاثة من الجمعة وغيرها وقد يظهر خلافه.
وأفضل الجماعات جماعة الجمعة، ثم جماعة صبحها، ثم جماعة صبح غيرها، ثم جماعة العشاء، ثم جماعة العصر، ثم جماعة الظهر، ثم جماعة المغرب، والعبادات البدنية الباطنة كالتفكر والصبر والرضا بالقضاء والقدر أفضل من العبادات البدنية الظاهرة حتى من الصلاة فقد ورد "تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة" وأفضل الجميع الإيمان بالله تعالى.
وهي لغة: الدعاء مأخوذة من صَلَّى إذا دعا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وقيل مأخوذة من صَلَّيتُ العُودَ بالنار إذا قَوَّمْتَهُ بها لأن الصلاة تُقَوِّمَ الإنسان للطاعة، ومن ثم ورد في الخبر "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" أي كاملة، ولا يضر كون الصلاة واوية لأن أصلها صَلَوَةُ على وزن فَعَلَةُ تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا فصار صلاة لأنهم يأخذون الواويّ من اليائي والعكس؛ نحو البيع فإنه مأخوذ من الباع. وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.
١٩٠ - (١) باب بدء الأذان
أي هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الواردة في بيان كيفية بدء الأذان أي استوائه، والأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ
стр. 2557
٧٣١ (٣٣٩) - (١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، (وَاللَّفظُ لَهُ) قَال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجِ: أَخْبَرَنِي
ــ
الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ وشرعًا: ألفاظ خصوصة، شرعت للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة. والإقامة لغة: مصدر أقام الرباعي. وشرعًا: ألفاظ مخصوصة شرعت لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة.
٧٣١ - (٣٣٩) (١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٢١) بابا، قال: (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البُرْساني بضم الموحدة وسكون الراء نسبة إلى برسان قبيلة من الأزد، أبو عثمان البصري، وثقه أبو داود وابن سعد وابن معين والعجلي، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من (٩) مات سنة (٢٠٤) أربع ومائتين، روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد، من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني أحد الأئمة الأعلام، صاحب علم وفضل صاحب المصنف الشهير شيخ أحمد بن حنبل، قال ابن عدي: رحل إليه أئمة المسلمين وثقاتهم، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب (قالا) أي قال كل من محمد بن بكر وعبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي، ثقة فقيه مدلس مرسل، من (٦) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمَّال بالمهملة، وثقه الدارقطني والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) العاشرة، مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لهارون تورعًا من الكذب على غيره (قال) هارون (حدثنا حجاج بن محمد) مولى سليمان بن مجالد الأعورُ أبو محمد، الترمذيُّ الأصلِ ثم البغداديُّ ثم المِصِّيصي، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخرِ عمره لما قدم بغداد قبل موته، من (٩) مات ببغداد سنة (٢٠٦) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا، وأتى بحاء التحويلات لبيان اختلاف مشايخ مشايخه (قال) حجاج بن محمد (قال ابن جريج أخبرني
стр. 2558
نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ؛ أنَّهُ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ. فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ. وَلَيسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ. فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذلِكَ. فَقَال بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى
ــ
نافع) الفقيه العدوي مولاهم (مولى ابن عمر) أبو عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مشهور، من (٣) مات سنة (١١٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور من المكثرين.
وهذه الأسانيد من خماسياته الأول منها رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، والثاني منها رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد نيسابوري، والثالث منها رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بغداديان وواحد مدني.
(أنه) أي أن ابن عمر (قال كان المسلمون حين قدموا المدينة) من مكة في الهجرة (يجتمعون فيتحينون) أي يقذرون حِينَ (الصلوات) ووَقْتَها لِيأتُوا إليها في الوقت.
وعبارةُ المفهم: (فيتحينون) أي يقدرون أحيانَها وأوقاتها ليأتوا إليها في الوقت؛ والحينُ الوقتُ والزمانُ، وتشاورُهم في هذا دليل على مراعاتهم المصالحَ والعملَ بها وذلك أنهم لمَّا شقَّ عليهم التَحَيُّنُ بالتبكير فيفوتُهم عملُهم أو بالتأخير فتفوتُهم الصلاةُ نظَرُوا في ذلك فقال كل واحد منهم ما تيسر له من القول (وليس) الشأن (ينادي) بكسر الدال على صيغة المعلوم (بها) أي بالصلاة أحد، وفي رواية البخاري (لها) باللام (أحد) من المسلمين (فتكلموا) أي تكلمت الصحابة ﵃ (يومًا) من أيامهم (في ذلك) أي في شأن الاجتماع للصلاة.
قال القاضي عياض: فيه التشاور في مهمات الدين والدنيا، قال النووي: فيبدي المشاورون ما عندهم ثم يفصِّل صاحب الأمر ما ظهرت له مصلحته، والصحيح عندنا وجوب المشاورة في حقه ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ لأن الأمر للوجوب عند المحققين وهي في حقنا سنة اهـ.
(فقال بعضهم اتخذوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر (ناقوسًا مثل ناقوس النصارى) الذي يضربونه لوقت صلاتهم من النقْسِ وهو الضرب، يجمع على نواقيس، وفي
стр. 2559
وَقَال بَعْضُهُمْ: قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَال عُمَرُ: أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ"
ــ
المنجد: الناقوس قطعة طويلة من حديد أو خشب يضربونها لأوقات صلاتهم اهـ.
وفي السندي على ابن ماجه: الناقوس خشبةٌ طويلَةٌ تضرب بخشبة أصغر منها، اهـ.
(وقال بعضهم) بل اتخذوا (قرنًا) أي بوقًا (مثل قرن اليهود) أي مثل بوق اليهود الذي يُنْفَخُ فيه فيجتمعون عند سماع صوته، ويسمى الشَبُّور بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المضمومة، قال الأبي: وهذا اجتهاد منهم، ولا بد للمجتهد من مستند ومستندهم القياس على فعل اليهود والنصارى، ولولا أن فعل اليهود والنصارى حكم شرعي لم يصح القياس عليه إذ لا يصح القياس على ما ليس بشرعي ففيه: أن شرع من قبلنا شرع لنا.
وقال آخرون: ما نرضى ذلك الذي قلتموه من الناقوس والقرن فإن الناقوس شعار النصارى والقرن شعار اليهود، فإن اتخذنا أحدهما التبست أوقاتنا بأوقاتهم (فقال عمر) بن الخطاب (أو لا تبعثون) الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف، والواو عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف، فالهمزة نافية لذلك المحذوف ومقررة لما بعدها حثًا وبعثًا اهـ أبي.
والتقدير: أتقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون (رجلًا ينادي بالصلاة) أي ينادي بلفظٍ يصلُحُ للإعلام بحضور وقت الصلاة بأي لفظ كان لا بلفظ الأذان لأن لفظ الأذان لم يكن حينئذٍ، وإنما ثبت برؤيا عبد الله بن زيد ﵁ فافترقوا على ذلك فرأى عبد الله بن زيد الأذان فجاء إلى النبي ﷺ فقص عليه رؤياه فصدَّقه فـ (قال رسول الله ﷺ لبلال، وفي رواية البخاري (فقال) بالفاء (يا بلال قم) أي اذهب إلى موضع بارز (فناد) فيه (بالصلاة) أي بالكلمات التي رآها عبد الله بن زيد في منامه ليسمعك الناس فيأتون إلى الصلاة فطلع بلال على سطح بيت أبي أيوب الأنصاري فاذن عليه وهو أول مكان وقع عليه الأذان في الإسلام كما بسطنا ذلك في تفسيرنا حدائق الروح والريحان، قال (ع): وعدوله ﷺ عن عبد الله الرائي إلى بلال؛ بَيَّن وجهه في الترمذي وأبي داود بقوله: "إنه أندى منك صوتًا" أي أرفع، وقيل أطيب، وفي بعض الطرق إنه لفظيع الصوت ففيه استحباب أن يكون
стр. 2560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المؤذن حسن الصوت رفيعه، ويكره ما فيه غلظ وتكَلُّف. فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي؟ أجيب: بأنه إنما خُصص برؤياه لما في ذلك من التنويه بالنبي ﷺ والرفع لذكره لأنه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه، على أنه روى أبو داود في المراسيل: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال ﷺ : "سبقك بها الوحي" اهـ قسط.
وهذا التفسير الذي قررناه في حل المتن يزول به الإشكال الواقع في الجمع بين الروايات المتعارضة في أحاديث بدء الأذان، والله أعلم.
قال القرطبي: (قوله قم يا بلال فناد بالصلاة) حجة لمشروعية الأذان والقيام فيه، وأنه لا يجوز أذان القاعد عند العلماء إلا أبا ثور وبه قال أبو الفرج من أصحابنا، وأجازه مالك وغيره لعلةٍ به إذا أذَّن لنفسه. ويحصل من الأذان إعلام بثلاثة أشياء: بدخول الوقت، وبالدعاء إلى الجماعة ومكان صلاتها، وبإظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد.
واختلف في حكمه فقال داود والأوزاعي: وهو ظاهر قول مالك في الموطأ بوجوبه في المساجد والجماعات، وقيل إنه فرض على الكفاية وبه قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة في مساجد الجماعات والعشائر وهو المشهور من مذهب مالك وغيره، وسبب الاختلاف اختلافهم في قوله ﷺ لبلال: قم يا بلال فناد بالصلاة هل هو محمول على ظاهره من الوجوب أم هو مصروف عن ذلك بالقرائن أعني قرائن التعليم، وأما من صار إلى أنه على الكفاية فيراعي ما يحصل منه من الفوائد الثلاثة المتقدمة الذكر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٠٤]، والترمذي [١٩٠] والنسائي [٢/ ٢]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
* * *
стр. 2561
١٩١ - (٢) -باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة
٧٣٢ - (٣٤٠) (٢) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. جَمِيعًا عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ
ــ
١٩١ - (٢) باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة
والشفع ضم الشيء إلى مثله وهو في العدد خلاف الوتر كالزوج في خلاف الفرد، والإيتار جعل العدد وترًا أي فردًا، والمراد هنا الإتيان بألفاظ الأذان زوجًا وبألفاظ الإقامة فردًا، وهذا في غير مذهب الأحناف فإن الإقامة عندهم مثل الأذان لحديث عبد الله بن زيد صاحب الرؤيا، قال الطحاوي: تواترت الآثار عن بلال أنه كان يُثَنِّي الإقامة حتى مات.
واختلف الفقهاء في حكم الإقامة فعند مالك والشافعي وجمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة، وأنه لا إعادة للصلاة على تاركها، وعند الأوزاعي وعطاء ومجاهد وابن أبي ليلى أنها واجبة، وعلى من تركها الإعادة وبه قال أهل الظاهر، وروي عندنا أيضًا أن من تركها عمدًا أعاد الصلاة وليس ذلك لوجوبها إذ لو كان كذلك لاستوى سهوها وعمدها وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن اهـ من المفهم.
٧٣٢ - (٣٤٠) (٢) حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء، المقرئ أبو محمد البغدادي، قال النسائي: بغدادي ثقة، وقال الدارقطني: كان عابدًا فاضلًا، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه، من كبار (٨) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم والدته، ثقة، من (٨) مات سنة (١٩٣) روى عنه في (١٥) بابا حالة كون كل من حماد وإسماعيل (جميعًا) أي مجتمعين في الروَايةِ (عن خالد) بن مهران بكسر الميم الخزاعي مولاهم أبي المنازل البصري المعروف بـ (الحذاء) ثقة ولكنه يرسل، من (٥) مات سنة (١٤٢) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال، من (٣) مات بالشام
стр. 2562
عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، ويوتِرَ الإِقَامَةَ. زَادَ يَحْيَى في حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ. فَقَال: إلا الإِقَامَةَ
ــ
سنة (١٠٤) روى عنه في (١١) بابا (عن أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري خادم رسول الله ﷺ . وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله أربعة منهم بصريون وواحد بغدادي، والثاني أربعة منهم بصريون وواحد نيسابوري (قال) أنس (أمر بلال) بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ بضم الهمزة على صيغة المبني للمفعول أي أمره الرسول ﷺ لأنه الآمر الناهي، وهذا هو الضواب خلافًا لمن زعم أنه موقوف، ورُدَّ بأن الخبر عن الشرع لا يحمل إلا على الرسول، وقد تقرر أن قول الصحابي أُمِرنا نهينا أو أمر ونهى في حكم الرفع لأن ذلك لا يكون إلا عن الشارع (أن يشفع الأذان) بفتح الياء التحتانية أي أن يجعل أكثر كلماته مثناة أي مكررة مرتين لأنه أبلغ في الإنداء، وهذا مجمع عليه الآن، وحكي في إفراده خلاف عن بعض السلف (ويوتر) أي وأن يفرد (الإقامة) أي أن يجعل جميع كلماتها وترًا أي فردًا أي مرة مرة إلا لفظَ الإقامة كما سيأتي التقييد به (زاد يحيى) بن يحيى التميمي (في حديثه) أي في روايته (عن) إسماعيل (بن علية) قال لنا إسماعيل (فحدثت به) أي بهذا الحديث الذي سمعته من خالد الحذاء (أيوب) بن أبي تميمة السختياني (فقال) أيوب أمر أن يوتر الإقامة (إلا) لفظ (الإقامة) أي زاد أيوب على خالد هذا الاستثناء أي إلا لفظ قد قامت الصلاة فإنه أُمر أن يشفعها أي يكررها مرتين، وهذا الذي ذكر من شفع الأذان وإيتار الإقامة مذهب الشافعي وأحمد، والمراد معظم كلماتها فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة، والتكبير في أوله أربع ولفظ الإقامة مثنى، ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع؛ فعلى مذهبهما كلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة، وقال مالك في المشهور عنه: هي عشر كلمات لأنه لم يثنِّ لفظ الإقامة. وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها وهذا المذهب شاذ، والأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة. والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رَفْعٌ في الإقامةِ دُونَه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه المقصود من الإقامة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٠٣]، وأبو داود [٥٠٨] والترمذي [١٩٣]، والنسائي [٣/ ٢].
стр. 2563
٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيءٍ يَعْرِفُونَهُ. فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا. فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ ويوتِرَ الإِقَامَةِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال:
٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) أبو يعقوب المروزي ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من (٨) مات سنة (١٩٤) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) الخزاعي أبو المنازل البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد البصري (عن أنس بن مالك) البصري.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهاب الثقفي لحماد بن زيد وإسماعيل بن علية في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
(قال) أنس بن مالك (ذكروا) أي ذكر المسلمون وتشاوروا في (أن يعلموا) بضم أوله وكسر ثالثه (وقت الصلاة بشيء) أي يجعلوا لوقت صلاتهم علامة (يعرفونه) بها فيجتمعون فيه (فذكروا) في تلك العلامة (أن ينوِّرُوا نارًا) أي أن يظهروا نورها ولهبها وقت الصلاة كالمجوس (أو) للتنويع لا للشك أي أو أن (يضربوا ناقوسًا) كالنصارى فلم يتفقوا على واحد منهما فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، رُؤي النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا يُعرف له إلا حديث الأذان وكذا قال ابن عدي، قال الحافظ: وقد وجدتُ له الأحاديث غير الأذان، مات سنة (٣٢) هـ وقيل استشهد بأحد اهـ من البذل.
فجاء النبيُّ ﷺ فأخبره (فأُمِر بلال) على صيغة المبني للمجهول أي أمر النبي ﷺ بلالًا (أن يشفع) أي أن يثني معظم كلمات (الأذان) إلا التكبير أوله والتوحيد آخره (ويوتر الإقامة) أي فرد كلماتها إلا لفظ قد قامت الصلاة فإنه يكررها مرتين لأنه المقصود من الإقامة كما مر هذا مذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء.
стр. 2564
٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهذَا الإِسْنَادِ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا. بِمِثْلِ حَدِيثِ
ــ
قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى عليه العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الأذان شفع والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة فإنه يكرر عند عامة العلماء إلا مالكًا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي المروزي الأصل أبو عبد الله المؤدب، وثقه ابن عدي والدارقطني وابن حبان، وقال في التقريب: صدوق وربما وهم، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري أخو المعلَّى بن أسد، وثقه أحمد وأبو بكر وابن معين وابن سعد، وقال العجلي: هو أثبت الناس في حماد بن سلمة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٩) مات بعد المائتين أو قَبْلَهُمَا روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، قال أبو داود: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة، وقال في التقريب: ثقة ثبت ولكنه تغير قليلًا بآخره، من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) الخزاعي البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا وهيب لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو عبد الوهاب، والتقدير: حدثنا وهيب عن خالد بهذا الإسناد يعني عن أبي قلابة عن أنس الحديث المذكور عن عبد الوهاب.
وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم فإنه بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لعبد الوهاب الثقفي في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة بين الروايتين، قال أنس بن مالك.
(لما كثر الناس) أي المسلمون في المدينة بتشديد الميم في لما لأنها شرطية جوابها (ذكروا) أي ذكر الناس أي اجتمعوا وتشاوروا في (أن يُعْلِموا) بضم أوله وكسر ثالثه من أعلم الرباعي أي تشاوروا في أن يجعلوا علامة لدخول وقت صلاتهم، وقوله (بمثل حديث
стр. 2565
الثَّقَفِيِّ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: أَنْ يُورُوا نَارًا.
٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بن سَعِيدٍ وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن عَبْدِ الْمَجِيدِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشفَعَ الأَذَانَ، ويوتِرَ الإِقَامَةَ
ــ
الثقفي) متعلق بحدثنا وهيب أي حدثنا عن خالد بمثل ما حدث الثقفي عن خالد (غير أنه قال) هذا استثناء من المماثلة أي لكن أن وهيبًا قال في روايته ذكروا (أن يُورُوا نارًا) أي أن يوقدوا نارًا ويشعلوها لإعلام دخول وقت صلاتهم نظير قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾ أي توقدون من الزَّنْد؛ يقال: أوريت النار أي أشعلتها، قال وهيب: أن يوروا نارًا بدل قول الثقفي (أن يُنَوِّرُوا نارًا) وهو اختلاف لفظي بيَّنَه تورعًا من الكذب.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال:
٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم (القواريري) أبو شعيب البصري، وثقه العجلي والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي العنبري أبو عيدة البصري، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري (قالا) أي قال كل من عبد الوارث وعبد الوهاب (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبو بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا إمامًا حجة جامعًا كثير العلم، وقال في التقريب: ثقة ثبت حجة، من (٥) مات سنة (١٣١) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي قلابة عن أنس قال) أنس (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة).
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة أيوب لخالد الحذاء في رواية هذا الحديث عن أبي قلابة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لاختلاف الروايتين لأن رواية أيوب مختصرة، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس، وذكر فيه ثلاث متابعات.
* * *
стр. 2566
١٩٢ - (٣) باب: صفة الأذان أي كيفيته وصيغته
٧٣٦ (٣٤١) - (٣) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَامِر ٍالأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ،
ــ
١٩٢ - (٣) باب صفة الأذان أي كيفيته وصيغته
٧٣٦ - (٣٤١) (٣) (حدثني أبو غسان المسمعي) بكسر الميم الأولى بعدها مهملة ساكنة وفتح الثانية نسبة إلى أحد أجداده مسمع بن ربيعة (مالك بن عبد الواحد) البصري، قال ابن حبان في الثقات: يغرب، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٠) روى عنه في (٩) أبواب (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي ثقة، من (١٠) وفائدة هذه المقارنة تقوية السند لأن المسمعي قيل فيه إنه يغرب، وأتى بجملة قوله (قال أبو غسان حدثنا معاذ، وقال إسحاق أخبرنا معاذ) لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه أي قال كل منهما روى لنا معاذ (بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر أبو عبد الله البصري، قال ابن معين: صدوق وليس بحجة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من (٩) مات بالبصرة سنة (٢٠٠) روى عنه في (٤) أبواب.
وقوله: (صاحب الدستوائي) مجرور على أنه صفة لهشام ولا يصح رفعه على أنه صفة لمعاذ لأن الدستوائي ليس نسبة لمعاذ بل لهشام كما صرح به الإمام مسلم في حديث الشفاعة، وقد بسطنا الكلام عليه هناك فراجعه، وقوله (وحدثني أبي) معطوف على محذوف تقديره: قال معاذ بن هشام حدثني أبي حديث كذا كذا وحدثني أبي أيضًا عن عامر الأحول هذا الحديث الآتي؛ أي حدثني أبي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري، قال العجلي: ثقة ثبت، وقال في التقريب: ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، من كبار (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٧) أبواب.
(عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، روى عن مكحول في الصلاة وشهر بن حوشب، ويروي عنه (م عم) وهشام الدستوائي وابن أبي عروبة، وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من السادسة (عن مكحول) الهذلي مولاهم مولى امرأة منهم أبي عبد الله
стр. 2567
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الأذانَ "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
ــ
الدمشقي قيل: كان عبدًا لسعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر، وكان نوبيًّا ثم تحول إلى دمشق فسكنها، وكان من فقهاء أهل الشام، روى عن عبد الله بن محيريز في الصلاة، وسليمان بن يسار في الزكاة، وشرحبيل بن السمط في الجهاد، وأبي ثعلبة الخشني في الصيد، ويروي عنه (م عم) وعامر الأحول وأيوب بن موسى والعلاء بن الحارث، كان سليمان بن يسار يقول: إذا جيء بالعلم من الشام عن مكحول قبلناه، وقال ابن إسحاق: سمعت مكحولًا يقول: طفت الأرض كلها لطلب العلم، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة مات سنة (١١٣) ثلاث عشرة ومائة.
(عن عبد الله بن محيريز) بضم الميم ثم حاء مهملة وراء مكسورة آخره زاي مصغرًا بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة أبي محيريز المكي ثم الشامي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة ثم نزل بيت المقدس، قال ابن خراش: كان من خيار الناس وثقات المسلمين، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة (٩٩) روى عنه في (٣) أبواب.
(عن أبي محذورة) القرشي الجمحي المكي مؤذن رسول الله ﷺ بمكة اسمه مِعْيَرٌ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية، وفي اسمه واسم أبيه أقوال؛ بن مَعِين بن مُحيريز وقيل أوسُ بن مِعْيَر بن لُوذَان أبي ربيعة بن عُوَيجٍ بن سَعْد بن جُمَح وقيل سُلَيمان بن سَخْبرة وقيل سَلَمة بن مِعْيَر، أسلَم بعد حنين وتُوفي بمكة وتوارثَتْ ذريتُه الأذانَ منه، روى عنه عبدُ الله بن مُحيريز في الصلاة له أحاديث انفرد (م) بحديثٍ، ويروي عنه (م عم) وابنهُ عبدُ الملك، قال الطبريّ: مات سنة (٥٩) تسع وخمسين، وكان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا.
وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم شاميان وواحد مكي وأربعة بصريون أو ثلاثة بصريون وواحد مروزي، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض عامر عن مكحول عن ابن محيريز.
(أن نبي الله ﷺ علمه) أي علم أبا محذورة (هذا الأذان) المذكور بقوله (الله كبر الله كبر) أي قُلْ يا أبا محذورة إذا أردت الأذان (الله أكبر الله أكبر) قال
стр. 2568
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ". ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ
ــ
النواوي: هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله (الله أكبر الله أكبر) مرتين فقط، ووقع في غير مسلم الله أكبر أربع مرات، قال (ع) ووقع في بعض طرف الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهورُ فيه، التَّرْبِيعُ وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا الحديث وبأنه عملُ أهل المدينة وهم أعرفُ بالسنن المتواترة عن أذان بلال وهو آخر أذانه والذي توفي عليه النبي ﷺ ، واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمِل أهلُ مكة وهي مَجْمَعُ المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم. اهـ نووي.
وقُلْ بصوت منخفض مسموع للناس (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين و (أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين (ثم يعود) المؤذن إلى الشهادتين بصوت مرتفع (فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين ويقول (أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين، والسنة عند المالكية والشافعية أن يزيد المؤذن النطق بالشهادتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما بصوت مرتفع إلا أن المالكية يسمون النطق بهما بصوت مرتفع ترجيعًا، والشافعية يسمون النطق بهما بصوت منخفض ترجيعًا.
قال القرطبي: (قوله ثم يعود فيقول ... ) الخ فهذا هو الترجيع الذي قال به مالك والشافعي وجمهور العلماء على مقتضى حديث أبي محذورة واستمرار أهل المدينة وتواتر نقلهم (عن أذان بلال) وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع على ما جاء في حديث عبد الله بن زيد أوَّلَ الأذان وما استقر عليه العمل وهو آخر الفعلين أولى، وذهب أهل الحديث أحمد وإسحاق والطبري وداود إلى التخيير في الأحاديث على أصلهم إذا صحت، ولم يعرف المتقدم من المتأخر أنها للتوسعة والتخيير وقد ذُكر نحو هذا عن مالك اهـ من المفهم.
стр. 2569
حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، (مَرَّتَينِ)، حَيَّ عَلَى الْفَلاحَ، (مَرَّتَينِ)
ــ
قال النواوي: وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملًا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع، وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار وبالله التوفيق. واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به أم هو سنة ليس ركنًا حتى لو تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة؟ على وجهين: والأصح عندهم أنه سنة، وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه، والصواب إثباته، والله أعلم اهـ منه.
ويقول (حي على الصلاة) أي تعالوا إلى الصلاة وأقبلوا إليها، وحي اسم فعل أمر بمعنى أقبل مبني على الفتح فرارًا من التقاء الساكنين لسكون الياء الأولى المدغمة؛ أي يقوله (مرتين) ويقول (حي على الفلاح مرتين) أي هلموا إلى الفوز والنجاة، وقيل إلى البقاء أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة وهو الصلاة ويقال لحي على كذا الحيعلة، قال الأزهري: قال الخليل بن أحمد: الحاء والعين لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يؤلف فعل من كلمتين مثل حي على فيقال منه حيعل، قال القاضي عياض: قوله (حي) هي اسم فعل بمعنى هلم وأقبل، ومنه قول ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر أي أقبل وهلم بذكره، قال ابن الأنباري: وفتحت فيه الياء لسكونها مع الياء التي قبلها كليث، والفلاح الفوز، ومنه حديث "استفلحي برأيك" أي فوزي، وقيل البقاء، ومنه قوله:
لكل هم من الهموم سعه ... والمسا والصبح لا فلاح معه
أي لا بقاء، فالمعنى على الأول هلموا إلى الفوز، وعلى الثاني إلى البقاء في الجنة أي إلى سببه، قال الأبي: وعدي بعلى لأن أقبل يتعدى بها ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيهِمْ﴾ وقيل في حي إن معناه أسرع وهلا اسْكُت؛ فالمعنى في أثر عمر إذا ذكر
стр. 2570
زَادَ إِسْحَاقُ "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ"
ــ
الصالحون فأسرع بذكره واسكت عن غيره حتى تنقضي فضائله، وحي هلا منون وغير منون، وفيه لغات كثيرة قال القاضي: ولم يذكر مسلم (الصلاة خير من النوم) وفي أبي داود وغيره حين علَّمه الأذان قال له فإذا كنت في نداء الصبح فقل: الصلاة خير من النوم مرتين، ومحلها قبل التكبير الأخير، وبمشروعيتها قال مالك والجمهور، واختلف فيها قول الشافعي وأبي حنيفة محتجين للسقوط بأنها لم ترد في الحديث إلا في خبر واحد والتواترُ أصحُّ حجة مع صحةِ الرواية، ومالك يُثنِّيها وابن وهب يُفردها وهو بمعنى التثويب المذكور في الحديث الآخر عند كثير (زاد إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي على أبي غسان في آخر الأذان (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله).
وشارك المؤلفَ في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٠١] وأبو داود [٥٠١ - ٥٠٥] والترمذي [١٩١] والنسائي [٢/ ٤] ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثَ أبي محذورة ﵁.
* * *
стр. 2571
١٩٣ - (٤) باب: استحباب اتخاذ مؤذنَين للمسجد الواحد
٧٣٧ (٣٤٢) - (٤) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمَى
ــ
١٩٣ - (٤) باب استحباب اتّخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
٧٣٧ - (٣٤٢) (٤) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة، من كبار (٩) روى عنه في (١٧) بابا، قال (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة، قال النسائي: ثقة ثبت، وقدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مشهور، من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي الصحابي الجليل من المكثرين رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان.
(قال) ابن عمر (كان لرسول الله ﷺ في مسجده الشريف في وقت واحد (مؤذنان) ملازمان له (بلال) بن رباح بفتح الراء والباء المخففة التيمي مولاهم مولى أبي بكر الصديق أبو عبد الله الدمشقي شهد بدرًا والمشاهد كلها من السابقين الأولين، مات بدمشق سنة (٢٠) وله بضع وستون سنة (وابن أم مكتوم الأعمى) اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة هذا قول الأكثرين وقيل اسمه عبد الله بن زائدة واسم أم مكتوم عاتكة، توفي ابن أم مكتوم يوم القادسية شهيدًا.
وفي هذا الحديث جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة تترتب عليه لا على قصد التنقيص وهذا أحد مواضع الغيبة المباحة وهي ستة مواضع يباح فيها ذكر الإنسان بعيبه ونقصه وما يكرهه، وستأتي لك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، وهذان المؤذنان لرسول الله ﷺ في المدينة في وقت الصبح فقط، وقد كان أبو محذورة مؤذنًا لرسول الله ﷺ بمكة، وسعد القرظي أذن لرسول الله
стр. 2572
٧٣٨ - (٣٤٣) (٥) وحدَّثنا ابْن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ
ــ
ﷺ بقباء مرات كثيرة فجملة مؤذنيه ﷺ أربعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٣٥].
وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر بعد طلوعه كما كان بلال وابن أم مكتوم يفعلان، قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة وأربعة فأكثر بقدر الحاجة، وقد اتخذ عثمان ﵁ أربعة للحاجة عند كثرة الناس ويستحب أن لا يزاد على أربعة إلا لحاجة ظاهرة، وأما الإقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول أحق بها إن كان هو المؤذن الراتب، أو لم يكن هناك مؤذن راتب فإن كان الأول غير المؤذن الراتب فأيهما أولى بالإقامة؟ فيه قولان أصحهما أن الراتب أولى لأنه منصبه وإن أقام في هذه الصورة غيره اعتد بها على الأصح اهـ نووي.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵄ فقال:
٧٣٨ - (٣٤٣) (٥) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، قال (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري، قال (حدثنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو محمد المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة، من كبار (٣) مات سنة (١٠٦) ست ومائة (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أي روت عائشة عن النبي ﷺ (مثله) أي مثل ما حدث ابن عمر عن النبي ﷺ والإحالة على الحديث الأول بذكر المماثلة ونحوها نادر في الشواهد مخالف لأغلب اصطلاحاته فإنه إنما يفعلها في المتابعات غالبًا، ولفظ حديث عائشة كما في البخاري "عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: إن بلالًا يؤذن بليل فكلُوا واشربُوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" زاد البخاري في الصيام "فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" قال القاسم: "لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا".
وشارك المؤلف في رواية حديث عائشة البخاري والنسائي كما في التحفة. وسند حديث عائشة أيضًا من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به وحديث عائشة ذكره للاستشهاد له.
стр. 2573
١٩٤ - (٥) باب جواز أَذان الأَعمى إذا كان معه بصير
٧٣٩ - (٣٤٤) - (٦) حدّثني أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ أَعْمَى.
٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
ــ
١٩٤ - (٥) باب جواز أذان الأعمى إذا كان معه بصير
أي يخبر له بدخول وقت الصلاة.
٧٣٩ - (٣٤٤) (٦) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني) الكوفي ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا خالد) بن مخلد البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو داود: صدوق ولكنه يتشيع، وقال ابن معين: ما به بأس، وقال في التقريب: له أفراد، من كبار (١٠) مات سنة (٢١٣) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن مخلد) إشارة إلى أن هذه النسبة من زِيَادَتِه (عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي أبو المنذر المدني ثقة مدلس، من (٥) مات سنة (١٤٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني ثقة حجة أحد الفقهاء السبعة، من (٢) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان.
(قالت) عائشة (كان) عمرو (بن أم مكتوم) ﵁ (يؤذن لرسول الله ﷺ بالمدينة الأذان الثاني للصبح (وهو) أي والحال أنه (أعمى) أي مكفوف البصر فاستدل بهذا الحديث على صحة أذان الأعمى إذا كان معه بصير يخبره بدخول الوقت، قال النواوي: قال أصحابنا: ويكره أن يكون الأعمى مؤذنًا وحده والله أعلم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة
стр. 2574
الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
ــ
(المرادي) الجملي بفتحتين مولاهم أبو الحارث المصري، قال النسائي: ثقة ثقة، وقال ابن يونس: كان ثبتًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٤) أبواب، قال (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، قال أحمد: ما أصح حديثه، وقال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن يحيى بن عبد الله) بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، قال النسائي: مستقيم الحديث، وقال في التقريب: صدوق، من كبار (٨) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٢) بابين (وسعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل الجمحي أبي عبد الله المدني، روى عن هشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح، ويروي عنه (م د س ق) وعبد الله بن وهب وعلي بن حجر وغيرهم، وثقه ابن معين وابن نمير والعجلي والحاكم وموسى بن هارون، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٨) الثامنة وأفرط ابن حبان في تضعيفه فكذبه، مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند، كلاهما رويا (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق لما عمل في المتابع وهما يحيى بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن، وكذا قوله (مثله) منصوب به واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو محمد بن جعفر، والتقدير روى يحيى بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بهذا الإسناد يعني عن عروة عن عائشة مثله أي مثل ما حدث محمد بن جعفر عن هشام.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة.
* * *
стр. 2575
١٩٥ - (٦) باب: الأذان أمان من الإِغارة
٧٤١ - (٣٤٥) (٧) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ. وَإِلا أَغَارَ، فَسَمِعَ
ــ
١٩٥ - (٦) باب الأذان أمان من الإغارة
الغارة والإغارة كلاهما مصدر غير أن الغارة مصدر غار والإغارة مصدر أغار وكلاهما مصدر معروف وهي عبارة عن الهَجْمِ على العدو صُبْحًا من غير إعلام لهم، اهـ مفهم.
٧٤١ - (٣٤٥) (٧) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، قال (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري ثقة متقن، من كبار (٩) مات سنة (١٩٨) روى عنه في (١٣) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن سعيد) إشارة إلى أنه من زيادته (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبي سلمة البصري ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار (٨) مات سنة (١٦٧) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني أبو محمد ثقة عابد، من (٤) مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي.
(قال) أنس بن مالك (كان رسول الله ﷺ يغير) بضم التحتانية من أغار الرباعي أي يهجم على العدو بغتة ليأخذهم على غفلة (إذا طلع الفجر) وكانت الإغارة بالليل أولى ولعل تأخيرها إلى طلوع الفجر ليستمع الأذان، وعبر بيغير صيغة المضارع ليفيد أنها عادته المستمرة (وكان) ﷺ إذا طلع الفجر (يستمع الأذان) ليعرف أن فيهم مسلمًا أم لا؟ (فإن سمع أذانًا) من تلك البلدة (أمسك) عن الإغارة عليهم لأن الأذان الشعار الفارق بين دار الكفر والإيمان (وإلا) أي وإن لم يسمع الأذان فيهم (أغار) عليهم وهجم بغتة ليأخذهم على غفلة، فاستمع يومًا أذانهم (فسمع)
стр. 2576
رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى الْفِطْرَةِ" ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ" فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى
ــ
فيهم (رجلًا يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله ﷺ أنت (على الفطرة) أي فطرة الإسلام وملتها أي أنت أوقعتها أي الكلمة التي قلتها على الفطرة التي فطر الناس عليها وهي فطرة التوحيد (ثم قال) ذلك الرجل (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ بعد استماعه كلمة التوحيد (خرجت) بتوحيدك (من) سبب (النار) الذي هو الكفر؛ إشارة إلى استمراره على تلك الفطرة وعدم تصرف أبويه فيه بأن هَوَّداه أو نَصَّراه، وتعبيره بخرجت صيغة الماضي يحتمل أنه تفاؤل أو قطع لأن كلامه ﷺ صدق ووعده تعالى حق (فنظروا) أي فنظر أصحابه ﷺ في الموضع الذي سمعوا منه الأذان وفتشوا عمن فيه (فإذا هو) أي فإذا الحاضر في ذلك الموضع (راعي معزى) أي راعي المعز والغنم، وإذا هنا فجائية؛ والمعنى فنظروا في موضع الأذان ففاجأهم رؤية راعي معزى، والراعي من يرعى المواشي ويحفظها في محل رعيها، والمعزى بكسر الميم والمعز بمعنى واحد وهما اسم جنس وواحد المعزى ماعز، وفي المصباح: المعز وكذا المعزى اسم جنس لا واحد له من لفظه؛ وهي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة وتفتح العين وتسكن وجمع الساكن أمعز ومعيز مثل عبد وأعبد وعبيد، والمعزى ألفها لإلحاق لا للتأنيث ولهذا ينون في النكرة ويصغر على معيز ولو كانت الألف للتأنيث لم تحذف، والذكر ماعز والأنثى ماعزة اهـ.
ففي هذا الحديث استحباب الأذان للمنفرد البادي، وأن الأذان أمان لأهله يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع لأنه دليل على إسلامهم، وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلامًا وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه وهذا هو الصواب، وفيه خلاف سبق في أول كتاب الإيمان اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣٢] وأبو داود [٢٦٣٤] والترمذي [١٦١٨] ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس هذا والله أعلم.
* * *
стр. 2577
١٩٦ - (٧) باب فضل حكاية الأذان ثم الصلاة على النبي ﷺ بعدها وسؤال الوسيلة له ﷺ
٧٤٢ - (٣٤٦) (٨) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا سَمِعْتُمُ الندَاءَ فَقُولُوا مِثلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذنُ"
ــ
١٩٦ - (٧) باب فضل حكاية الأذان ثم الصلاة على النبي ﷺ بعدها وسؤال الوسيلة له ﷺ
٧٤٢ - (٣٤٦) (٨) (حدثني يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني فهو بمعنى أخبرني مالك (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عطاء بن يزيد الليثي) من أنفسهم أبي يزيد المدني، وثقه النسائي وابن المديني وقال النسائي: شامي ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٧) (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم النداء) أي الأذان (فقولوا) أي وجوبًا أو ندبًا على الخلاف الآتي قولًا (مثل ما يقول المؤذن) أي مثل قول المؤذن، فما مصدرية، قال ابن الملك: المراد بالمماثلة هنا المشابهة في مجرد القول لا في صفته كرفع الصوت اهـ. وكذا مثل قولِ المقيم أي إلا في الحيعلتين فيقول بدل كل منهما لا حول ولا قوة إلا بالله كما سيأتي قريبًا تقييده في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى، وإلا في التثويب في الصبح فيقول بدل كل من كلمتيه صدقت وبررت، قال في الكفاية لخبر ورد فيه، وإلا في قوله قد قامت الصلاة فيقول أقامها الله وأدامها، وإلا إن كان في الخلاء أو يجامع فلا يجيب في الأذان، ويكره في الصلاة فيجيب بعدها، والأمر في قولوا ليس للوجوب خلافًا لصاحب المحيط من الحنفية وابن وهب من المالكية فيما حكي عنهما.
стр. 2578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعبارة المفهم هنا: قال الطحاوي: واختلف في حكمه فقيل واجب وقيل مندوب إليه، والصحيح أنه مندوب وهو الذي عليه الجمهور ثم هل يقوله عند سماع كل مؤذن أم لأول مؤذن فقط؟ واختلف في الحد الذي يحاكى فيه المؤذن هل إلى التشهدين الأخيرين أم لآخر الأذان؟ فنقل القولان عن مالك ولكنه في القول الآخر إذا حيعل المؤذن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله كما جاء في الأم (أي في أصل صحيح مسلم) وكما رواه أبو داود [٥٢٧] من حديث عمر، والبخاري [٦١٣] من حديث معاوية، واختلف في المصلي هل يحاكي المؤذن وهو في الصلاة؟ فقيل يحاكيه في الفريضة والنافلة، وقيل لا يحاكيه فيهما وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة وقيل يحاكيه في النافلة خاصة وبه قال الشافعي، والثلاثة الأقوال في مذهبنا، قال المطرزي (هو محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب أحد أئمة اللغة توفي (٣٤٥) له تصانيف كثيرة) في كتاب اليواقيت وفي غيره: إن الأفعال التي أخذت من أسمائها أي نحتت سبعة وهي بسمل إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وسبحل إذا قال: سبحان الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال: حي على الفلاح، ويجيء على القياس الحيصلة إذا قال حي على الصلاة، ولم يذكر غيره، وحمدل إذا قال: الحمد لله، وهلل إذا قال: لا إله إلا الله، وجعفل إذا قال: جُعِلْتُ فداك، وزاد الثعالبي: الطَبْقَلَة إذا قال: أطال بقاءَك، والدَّمْعَزةَ إذا قال: أدام الله عِزَّك، وقيل: قِيَاسُ المطرزيِّ: الحَيصلةَ على الحيعلةِ غَيرُ صحيح بل الحيعلةُ تُطلق على حي الفلاح، وحي على الصلاة. وإنما هي مِنْ قوله حي على كذا فقط، ولو كان على قياسه في الحيعلة لكان الذي يقال في حي على الفلاح الحيفلة وهذا لم يُقَلْ، والبابُ مسموع لأنه نَحْتٌ "قلْتُ" إلا إِن قلنا إنه نَحْتٌ موَّلد فيصح اهـ مفهم.
وعبَّر بالمضارع في قولِه ما يقول دون الماضي إشارة إلى أن قول السامع يكون عقب كل كلمة مثلها لا الكل عند فراغ الكل ويؤيده حديث النسائي عن أم حبيبة أنه ﷺ كان إذا كان عندها فسمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكت فلو لم يجبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل قاله في المجموع بحثًا، وهل إذا أذن مؤذن آخر يجيبه بعد إجابة الأول أم لا؟ قال النووي: لم أر فيه شيئًا لأصحابنا، وقال في المجموع: المختار أن أصل الفضيلة في الإجابة شامل للجميع إلا أن الأول
стр. 2579
٧٤٣ - (٣٤٦) (٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيرِهِمَا، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ،
ــ
متأكد، ويكره تركه، وقال ابن عبد السلام: يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان اهـ قسط.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أصحاب الأمهات كلهم الخمس كما في تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧٤٣ - (٣٤٦) (٩) (حدثنا محمد بن سلمة المرادي) الجملي أبو الحارث المصري، ثقة، من (١١) قال (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة، من (٩) (عن حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبي زرعة المصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه زاهد، من (٧) مات سنة (١٥٩) روى عنه في (٧) أبواب (وسعيد بن أبي أيوب) مِقْلاص بكسر الميم وسكون القاف الخزاعي مولاهم أبي يحيى المصري، روى عن كعب بن علقمة في الصلاة وأبي الأسود ومحمد بن عبد الرحمن وشرحبيل بن شريك في الزكاة والجهاد ويزيد بن أبي حبيب في النذور وعبيد الله بن أبي جعفر في الجهاد والوليد بن أبي الوليد في البر، ويروي عنه (ع) وابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وابن جريج وابن المبارك، قال أحمد: لا بأس به، وثَّقه ابنُ معين والنسائي وابن سعد وابن حبان، وقال الساجي: صدوق، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦١) إحدى وستين ومائة، روى عنه في (٥) أبواب، وقوله (وغيرهما) معطوف على حيوة لأن ابن وهب روى عن ثلاثة والثالث الذي كنى عنه مسلمٌ هو عبدُ الله بن لَهِيعة كما هو مصرح به في رواية أبي داود وعَمْرُو بن الحارث كما في الأصبهاني، كُلٌّ من الثلاثةِ رَوَوْا (عن كعب بن علقمة) بن كعب بن عدي التَنُّوخي أبي عبد الحميد المصري، روى عن عبد الرحمن بن جبير في الصلاة، وبلال بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن شماسة في النذور، ويروي عنه (م د ت س) وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث والليث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (٥) الخامسة، مات سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة وقيل بعدها،
стр. 2580
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا. ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ. وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ. فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ"
ــ
روى عنه في (٢) بابين (عن عبد الرحمن بن جبير) القرشي مولاهم الفقيه المؤذن الفرضي المصري، روى عن عبد الله بن عمرو في الصلاة، ويروي عنه (م د ت س) وبكر بن سوادة ودراج أبو السمح، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عارف بالفرائض، من (٣) الثالثة مات سنة (٩٧) سبع وتسعين وقيل بعدها (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل بن سهم القرشي السهمي أبي محمد المصري الصحابي الجليل ﵁.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون.
(أنه) أي أن عبد الله بن عمرو (سمع النبي ﷺ حالة كونه (يقول: إذا سمعتم المؤذن) أي صوته بالأذان (فقولوا مثل ما يقول ثم) بعد إجابته (صلوا علي) فيه إفراد الصلاة عن السلام، وذكر النواوي في الأذكار أنه يكره (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من صلى علي صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه بها) أي بثواب الصلاة التي صلى (عشرًا) أي عشر مرات فإن الحسنة بعشر أمثالها (ثم) بعد الصلاة علي (سلوا الله) أي اسألوا الله (لي الوسيلة فإنها) أي فإن الوسيلة (منزلة في الجنة) أي مرتبة رفيعة من منازلها (لا تنبغي) أي لا تليق (إلا لعبد) أي واحد خاص من بين العباد (من عباد الله) أي من جملتهم، قال أهل اللغة: الوسيلة المنزلة وهي مشتقة من توسل الرجل إذا تقرب (وأرجو) أي أطمع (أن أكون أنا هو) وفيه من التواضع ما لا يخفى، ولفظ أنا تأكيد للضمير المستكن في أكون ولفظ هو خبره واقع موقع إياه أو موقع اسم الإشارة أي أن أكون أنا إياه أو ذلك العبد، ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدًا، وهو خبره، والجملة خبر أكون (فمن سأل) الله ، ولفظ الجلالة مذكور في رواية أبي داود (لي الوسيلة) أي تلك المنزلة الرفيعة (حلت له) أي صارت (الشفاعة) حلالًا له غير حرام، وفي رواية: "حلت عليه الشفاعة" وقيل من الحلول بمعنى النزول
стр. 2581
٧٤٤ - (٣٤٧) (١٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،
ــ
أي تقع له شفاعتي وتنزل عليه مجازاة لدعائه لي وفسره ابن الملك بالوجوب ثم قال: وقيل إنه من الحلول بمعنى النزول لا من الحل لأنها لم تكن محرمة قبل ذلك يعني استحق شفاعتي مجازاة لدعائه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٢٣] والترمذي [٣٦١٩] والنسائي [٢/ ٢٥].
قال القرطبي: قوله (وأرجو أن أكون أنا هو) قال هذا قبل أن يبين له صاحبها إذ قد أخبر أنه يقوم مقامًا لا يقومه أحد غيره، ويحمد الله بمحامد لم يلهمها أحد غيره ولكن مع ذلك فلا بد من الدعاء فإن الله تعالى يزيده بكثرة دعاء أمته رفعة كما زاده بصلاتهم ثم إنه يرجع ذلك عليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته ﷺ .
"تنبيه": واعلم أن الأذان مع قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة وذلك أنه ﷺ بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله تعالى ووجوبه وكماله ثم ثنى بالتوحيد ثم ثلث برسالة رسوله ثم ناداهم لِما أرادَ من طاعته ثم ضَمِنَ ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم فأشعر بأن ثم جزاء ثم أعاد ما أعاد توكيدًا اهـ مُفْهِم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال:
٧٤٤ - (٣٤٧) (١٠) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثم النيسابوري، وثقه مسلم والنسائي، وقال الحاكم: أحد الأئمة من أصحاب الحديث، وقال الخطيب: كان فقيهًا عالمًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٥١) روى عنه في (١٧) بابا، قال (أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم) بوزن جعفر بن عبد الله (الثقفي) مولاهم البصري، روى عن إسماعيل بن جعفر في الصلاة والجنائز وذكر الجن، وأبي معشر وجماعة، ويروي عنه (خ م د س) وإسحاق الكوسج ومحمد بن المثنى وطائفة، قال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، قال (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن
стр. 2582
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛
ــ
أبي كثير الزرقي أبو إسحاق المدني ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا (عن عمارة بن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها ياء مشددة بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٦) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٨) أبواب (عن حُبيب) مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن إساف) بكسر الهمزة ويقال فيه يساف بالياء المفتوحة والسين المخففة. وفي البذل (قوله ابن إساف) بكسر الهمزة هكذا هو في رواية مسلم بالهمزة، وفي نسخة يساف بتحتانية مفتوحة وسين مهملة، وقال الحافظ في الإصابة: إساف بهمزة مكسورة وقد تبدل تحتانية انتهى، وكتابته في أكثر كتب الرجال يساف بِاليَاءِ، الأنصارِي المازيي أبي الحارثِ المدني خالِ عُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٦) أبواب.
(عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) العدوي المدني، وثقه أبو زرعة والعجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عُمر أو أَبي عَمْرِو المدني، وُلد في حياة النبي ﷺ ولم يرو عنه شيئًا، وكان حسن الصورة جميلًا طويلًا، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، كان عمر طلَّق أمه فتزوَّجها يزيد بن جارية فولدت له ابنه عبد الرحمن فركب عمر إلى قباء فوجد ابنه عاصمًا يلعب مع الصبيان فحمله بين يديه فأدركته جدته الشُّموس بنتُ أبي عامر فنازعته إياه حتى انتهى إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: خلِّ بينها وبينه فما راجعه وأسلمه لها، وفي تاريخ البخاري خاصمَتْ أمّهُ أباه إلى أبي بكر وله ثمانُ سنين انتهى من البذل، روى عن أبيه في الصلاة والصوم، ويروي عنه (خ م د ت س) وابناه حفص وعبيد الله وعروة بن الزبير، له عندهم حديثان، وذكره جماعة ممن ألف في الصحابة، قال الواقدي: مات سنة (٧٠) سبعين، وقال العسكري وغيره: ولد في السنة السادسة من الهجرة.
(عن جده) أي عن جد حفص (عمر بن الخطاب) القرشي العدوي أحد الخلفاء
стр. 2583
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَال أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ. ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. قَال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. قَال: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الْفَلاحَ. قَال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. قَال: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ - مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ"
ــ
الراشدين والعشرة المبشرة أمير المؤمنين ﵁ أبي حفص المدني.
وهذا السند من ثمانياته رجاله ستة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي، ومن لطائفه أن فيه رواية الأبناء عن الآباء وصحابي عن صحابي، قال الدارقطني في كتاب الاستدراك: هذا الحديث رواه الدراوردي وغيره مرسلًا، وقال الدارقطني أيضًا في كتاب العلل: هو حديث متصل وصله إسماعيل بن جعفر وهو ثقة حافظ وزيادته مقبولة، وقد رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وهذا الذي قاله الدارقطني في كتاب العلل هو الصواب فالحديث صحيح وزيادة الثقة مقبولة اهـ نواوي (قال) عمر (قال رسول الله ﷺ إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر) اكتفى على ذكر التكبير مرتين إشارة إلى أنهما في حكم كلمة واحدة، ولم يذكر الأربع اكتفاء بذكر اثنين، ومن ثم ذكر واحدًا من الاثنين في سائر كلمات الأذان (فقال) أي أجاب (أحدكم) بقوله (الله أكبر الله أكبر ثم قال) المؤذن (أشهد أن لا إله إلا الله) فـ (قال) المجيب (أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال) المؤذن (أشهد أن محمدًا رسول الله) فـ (قال) المجيب (أشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال) المؤذن (حي على الصلاة) فـ (قال) المجيب (لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال) المؤذن (حي على الفلاح) فـ (قال) المجيب (لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال) المؤذن (الله أكبر الله كبر) فـ (قال) المجيب (الله أكبر الله أكبر ثم قال) المؤذن (لا إله إلا الله) فـ (قال) المجيب (لا إله إلا الله) خالصة (من قلبه) متعلق بلفظ قال المتقدم على جميع كلمات الأذان من المجيب (دخل الجنة) جواب وجزاء لقوله إذا قال المؤذن مع ما عطف عليه، قال الطيبي: وإنما وضع الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحقق الموعود على طريقة قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾.
стр. 2584
٧٤٥ - (٣٤٨) (١١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ الْحُكَيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ الْقُرَشِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٢٧].
ومعنى الحديث قال المجيب كل نوع من هذه الكلمات مثنى كما هو المشروع فاختصر ﷺ من كل نوع شطره تنبيهًا على باقيه، ومعنى حي على كذا؛ أي تعالوا إليه، والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير، قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفَلاح ويقرب منها النصيحة فمعنى حي على الفلاح أي تعالوا إلى سبب الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم، والفلاح والفلح تطلقهما العرب أيضًا على البقاء، وقوله لا حول ولا قوة يجوز فيه خمسة أوجه من الإعراب كما هي مقررة في كتب النحو مع عللها فَتْحُ الجزأين بلا تنوين ورفعهما مع التنوين فتحُ الأول ونصبُ الثاني منونًا كما بسطنا الكلام فيها في شروحنا على متن الأجرومية فراجعها، وإنما عوض الحوقلة عن الحيعلة لأن القصد من الحكاية حصول ثواب الأذان، ولما كانت الحيعلة دعاء يختص ثوابه بالمؤذن لأنه الذي يسمع دعاؤه أرشد الشارع إلى تعويضه بالحوقلة تتميمًا للثواب لأن الحوقلة ذكر، وأيضًا فلأن حي على الصلاة دعاء فإجابتها لا يكون بلفظها بل بما يطابقها من التسليم والتفويض اهـ أبي.
ثم استشهد المؤلف ﵀ ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧٤٥ - (٣٤٨) (١١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم أبو عبد الله المصري، وثقه أبو داود، وقال النسائي: ما أخطأ في حديث قط، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٤٢) روى عنه في (٥) أبواب، قال (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، قال ابن بكير: هو أفقه من مالك، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من (٧) مات في شعبان سنة (١٧٥) روى عنه في (١٥) بابا (عن الحكيم) بضم الحاء المهملة مصغرًا (بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف (القرشي) المطلبي المصري، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (٤) مات سنة (١١٨) روى عنه في (٢) بابين، وليس حكيم في مسلم إلا هذا (ح وحدثنا
стр. 2585
قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنِ الْحُكَيمِ ننِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِ اللهِ رَبَّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ"
ــ
قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي (حدثنا ليث عن الحُكيم بن عبد الله) بن قيس القرشي، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي عامر المدني الصحابي الجليل الذي له فضائل جمة ومناقب كثيرة، مات بالعقيق؛ موضع على عشرة أميال من المدينة ثم حمل إلى البقيع ودفن فيه سنة (٥٥) على المشهور.
وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان، والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد بلخي.
(عن رسول الله ﷺ أنه قال من قال) منكم (حين يسمع المؤذنَ) أي أذانه أو صوته أو قوله في الأذن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، والأخير أظهر، ويحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أو الأخير وهو قوله آخر الأذان لا إله إلا الله وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع يجيب فيكون صريحًا في المقصود وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية كذا في المرقاة أي قال حين سماع قول المؤذن (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله رضيت بالله ربًا) قال السندي تمييز أي بربوبيته وبجميع قضائه وقدره فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقيل حال أي مربيًا ومالكًا وسيدًا ومصلحًا (وبمحمد رسولًا) أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها (وبالإسلام) أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي (دينًا) أي اعتقادًا أو انقيادًا قاله القاري (غفر له ذنبه) أي غفر الله له ذنوبه الصغائر، والجملة جواب لمن الشرطية في قوله من قال
стр. 2586
قَال ابْنُ رُمْحٍ في رِوَايَتِهِ: "مَنْ قَال، حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ" وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيبَةُ قَوْلَهُ: وَأَنَا
ــ
حين يسمع المؤذن، قال القاضي عياض: كان قول ذلك موجبًا للمغفرة لأن الرضا بالله تعالى يستلزم المعرفة بوجوده، وبما يجب له، وما يستحيل عليه، ويجوز في فعله، والرضا بمحمد ﷺ رسولًا يستلزم العلم برسالته وهذه الفصول علم التوحيد، والرضا بالإسلام التزام لجميع تكاليفه اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٥٢٥] والترمذي [٢١٠] والنسائي [٢/ ٢٦] وابن ماجه [٧٢١].
(قال ابن رمح في روايته) هذا الحديث (من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد) بزيادة لفظة وأنا (ولم يذكر قتيبة) في روايته (قوله) أي قول المجيب (وأنا) بل اقتصر على أشهد، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين والله أعلم، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال والثلاثة الباقية ذكرها للاستشهاد وللاستدلال بها على بعض أجزاء الترجمة والله أعلم.
***
стр. 2587
١٩٧ - (٨) - باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه
٧٤٦ - (٣٤٩) (١٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ؛ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاويةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
ــ
١٩٧ - (٨) باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه
٧٤٦ - (٣٤٩) (١٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي يقال اسمه عبد الرحمن قال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: ثقة رجل صالح، وقال في التقريب: ثقة ثبت من صغار الثامنة (٨) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي مدني الأصل، قال عمرو بن علي: ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين مقتل الحسين، وولد معه الأعمش وهشام بن عروة وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، روى عن عمه عيسى بن طلحة في الصلاة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بردة في الصلاة والاستئذان، وعمته عائشة بنت طلحة في الصوم والفضائل والقدر، ومجاهد حكاية في الصوم، ويروي عنه (م عم) وعبدة بن سليمان والثوري ووكيع ويحيى بن سعيد وعبد الواحد بن زياد والفضل بن موسى وعلي بن هاشم بن البريد وإسماعيل بن زكريا، وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو زرعة والنسائي: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث حسن الحديث صحيح الحديث، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من (٦) السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، روى عنه في (٥) أبواب.
(عن عمه) عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي أبي محمد المدني كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي والعجلي، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من كبار (٣) مات سنة (١٠٠) روى عنه في (٤) أبواب (قال) عمه عيسى بن طلحة (كنت) يومًا (عند معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي أَبِي عَبْدِ الرحمن الخليفة الشامي صحابي أسلم يوم الفتح وقيل قبل ذلك له (١٣٠) مائة وثلاثون حديثًا اتفقا على أربعة وانفرد (خ) بأربعة و (م) بخمسة، روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة، ويروي عنه (ع) وعيسى بن طلحة في الصلاة، والسائب بن يزيد في الصلاة، وعبد الله بن عامر اليحصبي في الزكاة، وهمام بن
стр. 2588
فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلاةِ. فَقَال مُعَاويةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
ــ
منبه في الزكاة، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف في الزكاة، وابن عباس في الحج، وعمير بن هانئ في الجهاد، ويزيد بن الأصم وسعيد بن المسيب وجرير بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو ذر مع تقدمه وخلق، مات بالشام يوم الخميس للنصف من رجب سنة (٦٠) ستين، وهو ابن (٧٨) سنة، وصلى عليه الضحاك بن قيس.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد شامي وواحد مدني.
(فجاءه) أي فجاء إلى معاوية (المؤذن) حالة كون المؤذن (يدعوه) أي يدعو معاوية ويطلبه للخروج (إلى الصلاة) ليصلي بالناس (فقال معاوية) بن أبي سفيان للمؤذن: لك أجر عظيم وفضل جسيم لأني (سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول المؤذنون أطول الناس أعناقًا) جمع عنق وهو ما بين الكتف والقفا (يوم القيامة) اختلف السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى وثوابه لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه فهو كناية عن كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل: هو حقيقة لأنه إذا ألجم الناسَ العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا يصيبها ذلك العرق، وقال ابن الملك: وطول العنق يدل غَالِبًا على طول القامة، وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تميزهم على سائر الناس وارتفاع شأنهم عليهم أي يكونون سادات الناس، ومن أجاب دعوة المؤذن يكون معه، وقيل معناه أنهم رؤساء؛ والعرب تصف السادة بطول الأعناق، قال الشاعر:
يُشَبَّهُونَ ملوكًا في تَجلَّتِهم ... وطولِ أَنْضِيَةِ الأَعْنَاقِ واللَّمَمِ
وقيل أكثر أتباعًا لأن من أجاب دعوتهم يكون معهم، وقال ابن الأعرابي: أكثر أعمالًا، يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه، ورواه بعضهم إعناقًا بكسر الهمزة أي إسراعًا إلى الجنة، ومنه الحديث "كان رسول الله ﷺ يسير العنق فإذا وجد فجوة نص" وحديث "لا يزال الرجل مُعْنِقًا ما لم يُصِب دمًا" أي منبسطًا في سيره يوم القيامة، قال ابن الملك: وهذه الرواية غير مُعتدٍّ بها، قال الأبي: هو كناية عن عدم الخَجَل من الذنوب لأنَّ الخجِلَ يُنكِّسُ رأسَه قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ قال السنوسي: وقيل المعنى أنهم أكثر رجاء لأن من يرجو شيئًا أطال إليه عنقه
стр. 2589
٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثلِهِ
ــ
فالناس يكونون في الكرب وهم في الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّون أَن يُؤذَن لهم في دخولِ الجنة، وقيل غيرُ ذلك من الأقوال المتلاطمة اهـ. قال القرطبي: وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن فضل الأذان أكثر من فضل الإمامة واعتذر عن كون النبي ﷺ لم يؤذن لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة، وقيل إنما ترك الأذان لما فيه من الحيعلة وهي أمر فكان لا يسع أحدًا ممن سمعه التأخر وإن كان كانت له حاجة وضرورة، وقيل لأنه ﷺ كان في شغل عنه بأمور المسلمين وهذا هو الصحيح، وقد صرح بذلك عمر فقال: (لولا الخِلِّيفَي "أي الخلافةُ" لأَذَّنْتُ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف [١/ ٢٢٤] بلفظ (لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفي لأذَّنْت) اهـ من المفهم.
وهذا الحديث من أفراد مسلم لم يشاركه فيه غيره وهو دليل على الجزء الأول من الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:
٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي وحدثني هذا الحديث المذكور يعني حديث معاوية (إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثقة ثبت من (١١) قال (أخبرنا أبو عامر) العقدي مولاهم عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي البصري، قال النسائي: ثقة مأمون، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) مات سنة (٢٠٥) خمس ومائتين، روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة، من رؤوس الطبقة (٧) وكان ربما دلس، مات سنة (١٦١) روى عنه في (٢٤) بابا (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة الكوفي (عن) عمه (عيسى بن طلحة) المدني (قال سمعت معاوية) بن أبي سفيان ﵁ (يقول قال رسول الله ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا سفيان لأنه العامل في المتابع، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو عبدة بن سليمان أي حدثنا سفيان الثوري عن طلحة بن يحيى بمثل ما حدث عبدة بن سليمان عن طلحة بن يحيى.
стр. 2590
٧٤٨ - (٣٥٠) (١٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ، ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ"
ــ
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد شامي وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لعبدة بن سليمان في رواية هذا الحديث عن طلحة بن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٧٤٨ - (٣٥٠) (١٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني، ثقة، من (١٠) (وعثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: ثقة حافظ شهير له أوهام، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٩) وله (٨٣) سنة، روى عنه في (١٢) بابا (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي، ثقة، من (١٠) وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا) لبيان اختلاف كيفية سماعهم من شيخهم أي قال كل من الثلاثة: روى لنا (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أَبِي محمد الكوفي ثقة حافظ مدلس من (٥) (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني صاحب رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي أو اثنان كوفيان وواحد إما بغلاني أو مروزي.
(قال) جابر (سمعت النبي ﷺ حالة كونه (يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء) أي الأذان (بالصلاة ذهب) أي هرب وشرد وخرج من المدينة (حتى يكون مكان الروحاء) أي في مكان يسمى بالروحاء، أو المعنى: ابتعد الشيطان من مكان النداء
стр. 2591
قَال سُلَيمَانُ: فَسَألْتُهُ عَنِ الروْحَاءِ؟ فَقَال: هِيَ مِنَ المدِينَةِ سِتة وَثَلاثُونَ ميلًا.
٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٧٥٠ - (٣٥١) (١٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
ــ
كي لا يسمعه إلى أن يكون في مثل الروحاء من المدينة في البعد؛ وهو كما في القاموس موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، وفسره الراوي بستة وثلاثين ميلًا، وإنما يذهب الشيطان لئلا يسمع نداء داعي الحق، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات، وغرضه بسوقه الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة (قال سليمان) الأعمش (فسألته) أي سألت أبا سفيان طلحة بن نافع (عن الروحاء) ما هي (فقال) لي أبو سفيان (هي) أي الروحاء أي مسافتها (من المدينة) المنورة (ستة وثلاثون ميلًا) والميل أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير، وقيل أربعة آلاف ذراع.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث جابر (أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي ثقة، من (٩) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا أبو معاوية؛ أي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مثل ما روى جرير عن الأعمش.
وهذا الإسناد أيضًا من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي معاوية لجرير في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٧٥٠ - (٣٥١) (١٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البغلاني (وزهير بن حرب) الحرشي أبو خثيمة النسائي (واسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي،
стр. 2592
(وَاللَّفْظ لِقُتَيبَةَ)، قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا، وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِير، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "إِن الشيطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصلاةِ أَحَال لَهُ ضُرَاط. حَتى لا يَسْمَعَ صَوْتَهُ
ــ
وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لقتيبة) لا لزهير ولا لإسحاق تورعًا من الكذب عليهما وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا) جرير (وقال الآخران) أي قتيبة وزهير (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي لبيان اختلاف كيفية سماع مشايخه (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات المدني مولى جويرية بنت أحمد القيسية (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان.
(عن النبي ﷺ قال: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة) أي الأذان (أحال) بالحاء المهملة أي ذهب هاربًا، من أحال إلى الشيء إذا أقبل إليه هاربًا؛ أي ذهب وأدبر الشيطان من موضع الأذان هاربًا؛ أي إبليس أو جنس الشيطان أو كل متمرد اهـ ابن رسلان.
و(له ضراط) بزيادة واو الحال كما في رواية أبي داود، والضراط بوزن غراب ريح يخرج من أسفل الإنسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل، قال القاضي عياض: والضراط يحتمل أنه حقيقة لأنه جسم متغذ فيصح خروج الريح منه، وقيل كناية عن شدة الغيظ والنفار لما يرى من الإعلان بكلمة الإيمان، قال الأبي: وقيل استعارة شبه إشغاله نفسه بالهروب عن سماع الأذان بالصوت الذي يمنع السمع عن سماع غيره، ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له، وقد تقدم أن الأولى الكناية عن المعاني المستقبح سماع لفظها إلا أن تدعو ضرورة لذكر اللفظ أو لتضمن ذكره مصلحة كالتقبيح المتقدم ذكره اهـ.
أي ذهب هاربًا من موضع الأذان، والحال أن له ضراطًا (حتى لا يسمع صوته) أي لكي لا يسمع صوت المؤذن بالأذان، وهذا تعليل لإدباره وإحالته، قال القاري: قيل هذا محمول على الحقيقة لأن الشياطين يأكلون ويشربون فلا يمتنع وجود ذلك منهم خوفًا من ذكر الله تعالى، أو المراد استخفاف اللعين بذكر الله تعالى من قولهم ضرط به فلان إذا استخفه اهـ.
стр. 2593
فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتى لا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ".
٧٥١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِي
ــ
(فإذا سكت) المؤذن وفرغ من أذانه وأتمه (رجع) الشيطان وأقبل إلى موضع الصلاة قبل هروبه لانقطاع طمعه من الوسوسة عند الإعلان بالتوحيد إذ لا يقدر أن يصرف الناس عنه حينئذٍ فإذا سكت المؤذن رجع (فوَسْوَس) أي أَلْقى الوسوسةَ والتَّشوُّشَ عن الصلاة في قلوبهم، قال الأبي: الشيطان المذكور يحتمل أن يكون شيطانَ المؤذن أو شيطان سامع الأذان أو جنسَ الشيطان، وبعضُ التوجيهات السابقة إنما تتوجه على أنه شيطان المؤذن وبعضُها على أنه الجنس (فإذا) أقام المؤذن و (سمع) الشيطان (الإقامة) أي صَوْتها (ذهب) الشيطان هاربًا (حتى لا يسمع) أي لكي لا يسمع الشيطان (صوتَه) أي صوتَ المؤذن بالإقامة (فإذا) فرغ المؤذن من الإقامة و (سكت رجع) الشيطان إلى موضعِ الصلاة (فوسوس) بين المرء وقلبِه ويقول اذكر كذا اذكر كذا لمَا لم يكن يذكر قبل الصلاة.
قال الأبي: لِم هَربَ من الأذان ولم يَهْرب من الصلاة مع أنها أشرفُ لاختصاص الأذان بموجِب الهرب على ما سبق، وأيضًا قال هنا فإذا سكت رجع، وقال في كتاب الأطعمة إذا دخل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامِه قال الشيطان لا مَبِيتَ لكم ولا عَشاءَ، فظاهره أنه يذهب ولا يرجع، فما الفرق بينهما؟ (قلت) الفرق أن هُروبَه في الأذان لئلا يسمع موجِب هربه فإذا انقضى رَجَع وذِكْرُ اللهِ عند دخولِ البيت جَعَله الشرع مانعًا من الكونِ في البيت فإذا ذَهَب لا يرجع، وأجاب غيره بأنَّ المبيت في البيت أخص من مطلق الكون فيها، ولا يلزم من نَفْيِ الأخص نَفْيُ الأعم فقد يرجع إلى الوسوسة ولا يَبِيت فيستوي الحديثان اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢١/ ٣١٣ و ٤٦٠] والبخاري [١٢٣١] وأبو داود [٥١٦] والنسائي [٢/ ٢١ - ٢٢].
ثم ذكر المؤلف المتابعةَ في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الحميد بن بيان) بن زكرياء اليشكري أبو الحسن (الواسطي) العطار، قال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب:
стр. 2594
حَدَّثَنَا خَالِد، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَذنَ الْمُؤَذنُ أَدْبَرَ الشيطَانُ وَلَهُ حُصَاص".
٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثني أمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ،
ــ
صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (٢) بابين، قال (حدثنا خالد) بن عبد الله الطحان المزني أبو القاسم الواسطي، وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن عبد الله) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن سهيل) بن أبي صالح السمان مولى جويرية بنت أحمد الغطفانية أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة).
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان واسطيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة سهيل بن أبي صالح لسليمان الأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي صالح، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة.
(قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان) أي ذهب هاربًا من موضع الأذان غيظًا من سماع كلمة الإيمان (وله حصاص) جملة حالية من فاعل أدبر أي أدبر والحال أن له حصاصًا أي ضراطًا، قال النواوي: الحصاص بضم الحاء المهملة وصادين مهملتين الضراط وقيل شدة العدو، وقال ابن أبي النجود: إذا ضرب بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الحصاص، وفي مرقاة المفاتيح شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أمية بن بسطام) بكسر الباء وفتحها بمنع الصرف للعلمية والعجمة ابن المنتشر العيشي أبو بكر البصري، قال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣١)
стр. 2595
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيع)، حَدَّثَنَا رَوْح، عَنْ سُهَيل. قَال: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ. قَال: وَمَعِي غُلام لَنَا، (أَوْ صَاحِب لَنَا)، فَنَادَاهُ مُنَاب مِنْ حَائِطِ بِاسْمِهِ. قَال: وَأَشْرَفَ الذي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيئًا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأبِي فَقَال: لَوْ شَعَرْتُ أَنكَ تَلْقَي هذَا لَمْ أُرْسِلْكَ،
ــ
روى عنه في (٣) أبواب، قال أمية (حدثنا يزيد) بن زريع التيمي العيشي أبو معاوية البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (١٢) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) لما مر آنفًا فلا تغفل، وإنما كررنا التنبيه عليه لئلا يغفل الطالب عنه فربما يكون موضع العناية بداية درسه فيصعب عليه، قال يزيد (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وأحمد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من (٦) مات سنة (١٤١) روى عنه في (١١) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة روح بن القاسم لخالد بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة الكثيرة.
(قال) سهيل (أرسلني) أي بعثني (أبي) أبو صالح (إلى) منازل (بني حارثة) بالحاء المهملة بطن مشهور من الأنصار لحاجة (قال) سهيل (ومعي كلام) أي عبد (لنا أو) قال سهيل: ومعي (صاحب لنا) والشك من روح بن القاسم (فناداه) أي فنادى سهيلًا (مناد) أي دعاه داع (من) جوف (حائط) أي بستان جانب الطريق (باسمه) أي باسم سهيل بصوت رفيع (قال) سهيل (وأشرف) أي اطلع الصاحب (الذي معي على) داخل (الحائط) والبستان لينظر من يناديني باسمي (فلم ير) المطلع (شيئًا) من الحيوانات إنسًا ولا غيره في داخل البستان فرجعنا إلى أَبي أبِي صالح (فذكرت) أي أخبرت (ذلك) النداء الذي وقع لي الأبي) أي أبي صالح السمان (فقال) أبي أبو صالح (لو شعرت) وعلمت أولًا (أنك تلقى) وتنال (هذا) الهاتف الذي لا يرى شخصه (لم أرسلك) أي لم أبعثك في حاجتي إلى بني حارثة لأنه ربما يكون متمردًا من الجن يريد أن يؤذيك لو أجبت نداءه
следующие страницы →