Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَال الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ. قَال اللهُ تَعَالي: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَال: الرحْمَنِ الرحِيمِ. قَال اللهُ تَعَالى: أَثْنَى عَلَيَّ عَندِي. وَإِذَا قَال: مَالِكِ يَوْمِ الدينِ. قَال: مَجَّدَنِي عَبْدِي. (وَقَال مَرةً: فَوَّضَ إلي عَبْدِي). فَإِذَا قَال: إِياكَ نَعْبُدُ وَإياكَ نَسْتَعِينُ. قَال: هَذا
ــ
الفاتحة فيها ثم لا يخفى ما في الحديث من الدلالة على خروج البسملة من الفاتحة وأخذ منه المصنف (النسائي) أنها لا تقرأ وهو بعيد لجواز أن لا تكون جزءًا من الفاتحة ويرده الشروع بالقراءة بها مع الفاتحة تبركًا فمن أين جاء أنها لا تقرأ فالحق أن مقتضى الأدلة أنها تقرأ سرًّا لا جهرًا كما هو مذهب علمائنا الحنفية، وكونها لا تقرأ أصلًا كمذهب مالك أو تقرأ جهرًا كمذهب الشافعي لا تساعده الأدلة ولعل مراد المصنف الاستدلال على عدم لزوم قراءتها، والله أعلم اهـ من السندي على النسائي.
قال ابن الملك: قوله (نصفين) اعلم أن تقسيم الفاتحة نصفين بمعنى أن بعضها ثناء إلى قوله إياك نعبد، وبعضها دعاء وهو من قوله إياك نستعين إلى آخر السورة، والنصف هنا بمعنى البعض لا أنها منصفة حقيقة لأن طَرفَ الدعاء أكثرُ، وقيل إنها منصفة حقيقة لأنها سبع آيات ثلاث ثناء من قوله الحمد لله إلى يوم الدين وثلاث دعاء من قوله اهدنا إلى آخرها، والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء اهـ ابن الملك.
وعلى هذا الحساب لا تدخل البسملة في الفاتحة وهو مطلوب لنا، قال ملا علي: وتمسك أصحابنا بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة، وبوجه آخر وهو أنه ﷺ لم يذكر التسمية فيما حكاه عن الله اهـ من بعض الهوامش.
(ولعبدي ما سألـ) ـنيه (فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي) أي أثنى علي بربوبيتي (وإذا قال) العبد (الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي) بصفاتي وإنعامي (وإذا قال: مالك يوم الدين، قال) : (مجدني عبدي) أي عظمني بجلالي وسلطاني (وقال) رسول الله ﷺ أو أبو هريرة (مرة) أي تارة بدل مجدني (فوض) وأسند (إلي عبدي) جميع أمور مخلوقاتي (فإذا قال) العبد (إياك نعبد واياك نستعين قال) الله سبحانه (هذا) المقول الذي قاله العبد
стр. 2627
بَينِي وَبَينَ عَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾. قَال: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأل".
قَال سُفْيَانُ: حَدثَنِي بِهِ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ. دَخَلْتُ عَلَيهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيتِهِ، فَسَألْتُهُ أَنَا عَنْهُ
ــ
في هذه المرة مقسوم (بيني) يعني قوله إياك نعبد (وبين عبدي) يعني قوله وإياك نستعين (ولعبدي ما سأل) من الإعانة، وفي هذا بشارة عظيمة للعبد (فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال) الله سبحانه (هذا) المقول خاص العبدي ولعبدي ما سأل) من الهداية (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (حدثني به) أي بهذا الحديث (العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) حين (دخلت عليه) أي على العلاء لعيادته (وهو مريض) وقوله (في بيته) أي في بيت العلاء إما متعلق بدخلت لأنه الأقرب أو بحدثني لأنه الأسبق، وقوله (فسألته أنا عنه) معطوف على دخلت أي حين دخلْتُ علَيهِ فسأَلْتهُ أنا عنه أي عن حاله هل هو صالح أم لا أو حين دخلت عليه للعيادة فسألته عنه أي عن هذا الحديث، وقوله أنا تأكيد لضمير الفاعل، ومراد سفيان بذكر هذا الكلام التصريح بسماعه منه دفعا لما يُتوهم من العنعنة السابقة من الانقطاع والتدليس، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٠ ٢٥ و ٢٨٥] وأبو داود [٨١٩ و ٨٢٠] والترمذي [٢٩٥٤ و ٢٩٥٥] والنسائي [٢/ ١٣٥ - ١٣٦].
وفي المفهم: قوله (قسمت الصلاة) يعني أم القرآن سماها صلاة لأن الصلاة لا تتم أو لا تصح إلا بها، ومعنى القسمة هنا من جهة المعاني لأن نصفها الأول في حمد الله وتمجيده والثناء عليه وتوحيده، والنصف الثاني في اعتراف العبد بعجزه وحاجته وسؤاله في تثبيته لهدايته ومعونته على ذلك، وهذا التَقْسِيمُ حجةٌ على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من الفاتحة خلافًا للشافعي وسيأتي قوله، وقوله (حمدني عبدي) أي أثنى علي بصفات كمالي وجلالي (ومجدني) شرفني أي اعتقد شرفي ونطق به، والمجد نهاية الشرف وهو الكثيرُ صفات الكمال والمجدُ الكثرة ومنه قوله: في كل شجر نار وَاسْتَمْجَدَ المَرْخ والعَفَارَ؛ أي كَثُر نارهما والمرخ شجر سريع الاشتعال، والعفار شجر يتخذ منه
стр. 2628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزناد، واستمجد استكثر، وهذا المثل يُضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض، قوله (وربما قال فوض إلي عبدي) أي يقول هذا ويقول هذا غير أن فوض أقل ما يقوله وليس شكًّا وهو مطابق لقوله مالك يوم الدين لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك اليوم بالمُلك إذ لا تبقى دعوى لِمُدع (والدين) الجزاء والحساب والطاعة والعبادة والمُلك، وقوله (نعبد) أي نخضع ونتذلل (ونستعين) نسألك العون (اهدنا) أرشدنا وثبتنا على الهداية (والصراط المستقيم) الذي لا اعوجاج فيه (والمنعم عليهم) هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون (والمغضوب عليهم) اليهود (والضلالُ) النصارى، كذا رُوي عن رسول الله ﷺ في حديث عدي ﵁ رواه أحمد [٤/ ٣٧٨] والترمذي [٢٩٥٣].
وإنما قال الله تعالى هنا "هذا بيني وبين عبدي" لأنها تضمنت تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى وقدرته على ما طلب منه، وقوله فيما بقي من السورة "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" لأن العبد دعا لنفسه، وقال مالك بن أنس في قوله (فهؤلاء لعبدي) هي إشارة إلى أنها ثلاث آيات لا آيتان، وفي المنهاج قوله (قسمت الصلاة قسمين) قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار، واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث وهو من أوضح ما احتجوا به، قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين، قالوا: ولأنه قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين الخ فلم يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها، وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة: أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا باعتبار حقيقة اللفظ، والثاني أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين، وقال العلماء أيضًا: قوله تعالى: (حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني) إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، ويقال أثنى عليه في ذلك كله ولهذا جاء جوابًا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية
стр. 2629
٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ؛ أنهُ سَمِعَ أبَا السائِبِ، مَوْلَي هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
والفعلية، وقوله وربما قال فوض إلي عبدي وجه مطابقة هذا لقوله مالك يوم الدين أن الله تعالى هو المنفرد بالمُلك في ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم، والدين الحساب وقيل الجزاء، ولا دعوى لأحد في ذلك اليوم ولا مجاز، وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدَّعِي بعضهم دعوة باطلة وهذا كله ينقطع في ذلك اليوم هذا معناه فالله هو المالك والملك على الحقيقة للدارين وما فيهما ومن فيهما وكل من سواه مربوب له عبد مسخر ثم في هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لا يخفى، وقوله تعالى: (فإذا قال العبد اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة (فهذا لعبدي) هكذا هو في صحيح مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي، وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان، وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا؟ فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها آية واهدنا وما بعده آيتان، ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من الفاتحة يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قوله هؤلاء المراد به الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه من الحقيقة إلى المجاز، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني (عن مالك بن أنس) الإمام المدني (عن العلاء بن عبد الرحمن) الجهني المدني (أنه سمع أبا السالب) الأنصاري مولاهم (مولى هشام بن زهرة) عبد الله بن السائب المدني (يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ الحديث الآتي، روى عن أبي هريرة في الصلاة وأبي سعيد الخدري في ذكر الجان، والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه (م عم) والعلاء بن عبد الرحمن، وبكير بن الأشج، وصيفي مولى ابن أفْلحَ، وأسماءُ بن عُبيد، قال في التقريب: ثقة من الثالثة.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بغلاني، وغرضه بسوقه
стр. 2630
٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) ح وَحَدثَنِي مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَام بْنِ زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صلى صَلاة فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأم القُرْآنِ". بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَفِي حَدِيثِهما:
ــ
بيان متابعة مالك بن أنس لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني محمد بن رافع) بن أبي كثير القشيري النيسابوري وهو معطوف على قوله حدثنا قتيبة بن سعيد، قال (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، قال (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، قال (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الجهني المدني (أن أبا السائب) عبد الله بن السائب المدني الأنصاري مولاهم (مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة) وعبد الله بن هشام هذا أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه، فقال: هو صغير فمسح برأسه ودعا له اهـ من الإصابة وليس من رجال مسلم (أخبره) أي أخبر للعلاء بن عبد الرحمن (أنه) أي أن أبا السائب (سمع أبا هريرة يقول).
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة كالسند الذي قبله لأن مالك بن أنس وابن جريج رويا عن أبي هريرة بواسطة العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة، وسفيان روى عن أبي هريرة بواسطة العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
(قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا إمامًا كان أو غيره (فلم يقرأ فيها بأم القرآن") وساقا أي وساق مالك بن أنس وابن جريج (بمثل حديث سفيان) بن عيينة (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث مالك بن أنس
стр. 2631
"قَال اللهُ تَعَالى: قَسَمْتُ الصلاةَ بَينِي وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ. فَنِصفُهَا لِي وَنصْفُهَا لِعَبْدِي".
٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر الْمَعْقِرِي. حَدَّثَنَا النضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُويس. أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ. قَال: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السائِبِ، وَكَانَا جَلِيسَي أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالا: قَال أَبُو هُرَيرَةَ:
ــ
وحديث ابن جريج (قال الله تعالى قسمت الصلاة) أي الفاتحة (بيني وبين عبدي نصفين) فزادا على سفيان (فنصفها لي ونصفها لعبدي) وهذا استثناء من المماثلة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن جعفر المعقري) بفتح الميم وكسر القاف بينهما عين ساكنة نسبة إلى معقر ناحية باليمن اليمنى ثم المكي، روى عن النضر بن محمد في الصلاة وغيرها وإسماعيل بن عبد الكريم بن معقل، ويروي عنه (م) وابن أبي داود وأبو عروبة، قال في التقريب: مقبول من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥٥) خمس وخمسين ومائتين (حدثنا النضر بن محمد) بن موسى الجرشي بالجيم المضمومة والشين المعجمة الأموي مولاهم أبو محمد اليمامي وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما تفرد، وقال في التقريب: ثقة له أفراد، من (٩) (حدثنا أبو أويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني ووالد إسماعيل بن أبي أويس، قال أبو داود: صالح الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يَهِمُ، من السابعة، مات سنة (١٦٧) روى عنه في (٢) الإيمان والصلاة، قال (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (قال) العلاء (سمعت من أبي) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (ومن أبي السائب) عبد الله بن السائب الأنصاري المدني (وكانا) أي وكان أبي وأبو السائب (جليسَي أبي هريرة قالا) أي قال كل منهما (قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد يمامي وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي أويس لسفيان بن عيينة ومالك بن أنس وابن جريج في رواية هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 2632
قَال رَسولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلى صَلاةَ لَم يَقرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاج" يَقُولُهَا ثَلاثًا. بِمِثْلِ حَدِيثِهِم
ــ
(قال رسول الله ﷺ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي) أي فتلك الصلاة (خداج) أي ناقصة غير مجزئة (يقولها) أي يقول الرسول ﷺ أو أبو هريرة ﵁ كلمة خداج (ثلاثًا) أي يكررها ثلاث مرات، وقوله (بمثل حديثهم) متعلق بحدثنا أبو أويس، وضمير الجمع عائد إلى سفيان ومالك وابن جريج أي وساق أبو أويس عن العلاء بن عبد الرحمن بمثل ما روى هؤلاء الثلاثة عن العلاء.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عبادة ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات أيضًا.
***
стр. 2633
٢٠٠ - (١٢) باب الجهر والإسرار في الصلاة
٧٧٦ - (٣٥٨) (٢١) حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَن حَبِيبِ بنِ الشهِيدِ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا صَلاةَ إِلا بِقِرَاءَةٍ". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أعْلَناهُ لَكُمْ. وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَينَاهُ لَكُمْ
ــ
٢٠٠ - (١٢) باب الجهر والإسرار في الصلاة
٧٧٦ - (٣٥٨) (٢١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الحافظ الكوفي مشهور بكنيته، قال أحمد: ثقة ما كان أثبته لا يكاد يخطئ، وقال في التقريب: ثقة ثبت ربما دلس من كبار التاسعة مات سنة (٢٠١) وهو ابن (٨٠) روى عنه في (١٧) بابا (عن حبيب بن الشهيد) الأزدي مولاهم أبي محمد البصري، روى عن عطاء بن أبي رباح في الصلاة، وثابت البناني في الجنائز، وبكر بن عبد الله المزني في الحج، وابن أبي مليكة في الفضائل، ويروي عنه (ع) وأبو أسامة وشعبة ويزيد بن زريع وابن علية وحماد بن سلمة وخلق، وقال أحمد: ثقة مأمون وكذا قال ابن سعد، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الخامسة مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة، روى عنه في (٤) أبواب (قال) حبيب (سمعت عطاء) بن أبي رباح بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح أسلم القرشي الفهري مولاهم اليمانى الأصلِ أبا محمد المكي أحدَ الأعلام المشاهير، قال العجلي: مكي تابعي ثقة وكان مفتي أهل مكة في زمانه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهًا عالما، وقال في التقريب: ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من (٣) مات سنة (١١٤) روى عنه في (١٠) أبواب حالة كونه (يُحدِّث عن أبي هريرة) الدوسي المكي.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي وواحد بصري، وفيه التحديث والسماع والعنعنة.
(أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة) صحيحة (إلا بقراءة") الفاتحة (قال أبو هريرة: فما أعلن) وجهر فيه القراءة (رسول الله ﷺ أعلناه) أي جهرنا فيه القراءة الكم وما أخفاه) أي وما أسر فيه رسول الله ﷺ (أخفيناه لكم) أي أسررناه عنكم والصلوات الجهرية وكذلك السرية معلومة.
стр. 2634
٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللفْظُ لِعَمْرٍو- قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَطَاءِ؛ قَال: قَال أبُو هُرَيرَةَ:
ــ
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٤٨] والنسائي [٢/ ١٦٣].
قال النواوي: معنى الحديث ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به، وقد أجمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من العشائين، وعلى الإسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من العشاء، واختلفوا في العيد والاستسقاء، ومذهبنا الجهر فيهما لأنه يشهدهما الناس وفيهم الأعراب والجهلة فشرع فيهما الجهر، وفي نوافل الليل قيل يَجهر فيها وقيل بين الجهر والإسرار، ونوافل النهار يُسر بها، والكسوف يُسر بها نهارًا ويجهر ليلًا، والجنازة يُسر بها ليلًا ونهارًا وقيل جهر ليلًا، ولو فاتَتْهُ صلاةٌ لَيليةٌ كالعشاءِ فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارًا فوجهان الأصح يُسر والثاني يَجهر، وإن فاتته نهارية كالظهر فقضاها نهارًا أسر وإن قضاها ليلًا فوجهان الأصح يجهر والثاني يُسر، وحيث قلنا يَجهر أو يُسر فهو سنة فلو تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو عندنا اهـ منه. وحد السر أن يُسمع نفسه، وتحريك اللسان يُجزئ فيه، وحد الجهر أن يُسمع غيره وأحبه أن يكون فوق ذلك، وجهر المرأة أن تُسمع نفسها فقط، اهـ أبي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي (واللفظ) الآتي العمرو قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، قال (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي (قال قال أبو هريرة).
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد إما بغدادي أو نسائي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لحبيب بن الشهيد في رواية هذا الحديث عن عطاء، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها مِنَ المخالفةِ.
стр. 2635
فِي كُلِّ الصَّلاةِ يَقْرَأُ. فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْناكُمْ. وَمَا أَخْفَى مِنا أَخْفَينَا مِنْكُمْ. فَقَال لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أم الْقُرْآنِ؟ فَقَال: إِنْ زِدْتَ عَلَيهَا فَهُوَ خَيرٌ. وَإِنِ انْتَهَيتَ إِلَيهَا أَجْزَأَتْ عَنكَ.
٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ) عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلمِ، عَنْ عَطَاءٍ؛ قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فِي كُل صَلاةٍ قِرَاءَةٌ
ــ
(في كل الصلاة) فرضًا كانت أو نافلة (يقرأ) المصلي (فما أسمعنا) فيها (رسول الله ﷺ وجهر فيها (أسمعناكم) فيها القراءة (وما أخفى منا) فيها رسول الله ﷺ وأسر فيها (أخفينا) قراءتها (منكم) وأسررنا فيها عنكم (فقال له) أي لأبي هريرة (رجل) من الحاضرين (إن لم أزد على) قراءة (أم القرآن) أي على الفاتحة فهل تُجزئ لي عن زيادة غيرها من سائر السور (فقال) أبو هريرة مجيبًا له (إن زدت) أيها الرجل في قراءة صلاتك (عليها) أي على قراءة الفاتحة (فهو) أي فالزائد عليها لك فيه (خير) كثير وأجر جزيل (وإن انتهيت) ووصلت (إليها) أي إلى نهايتها وآخرها واكتفيت بها (أجزأت) الفاتحة وأسقطت (عنك) الواجب في القراءة وصارت مجزأة عنك مغنية لك عن قراءة غيرها من السور فالركن الواجب قراءتها وقراءة غيرها زيادة عليها سنة لا واجب.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري، قال (أخبرنا يزيد) بن زريع مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة ثبت، من (٨) وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) إشارة إلى أنها من زيادة زادها للإيضاح (عن حبيب) بن أبي قريبة بفتح القاف اسمه زائدة وقيل زيد (المعلم) أبي محمد البصري ويقال حبيب بن زيد مولى معقل بن يسار، روى عن عطاء بن أبي رباح في الصلاة والحج، وهشام بن عروة في الحج، وعمرو بن شعيب، ويروي عنه (ع) ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن عطاء) بن أبي رباح (قال: قال أبو هريرة في كل صلاة قراءة).
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مكي
стр. 2636
فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَسْمَعنَاكُم. وَمَا أَخفَى مِنا أَخفَينَاهُ مِنكُم. وَمَن قَرَأَ بِأم الكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنهُ. وَمَن زَادَ فَهُوَ أَفضَلُ
ــ
وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة حبيب المعلم لابن جريج في رواية هذا الحديث عن عطاء، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيه من المخالفة في بعض الكلمات.
(فما) أي فالصلاة التي (أسمعنا) فيها (النبي ﷺ أسمعناكم) فيها قراءتها (وما أخفى) وأسر (منا) فيها النبي ﷺ (أخفيناه) أي أَسْرَرْنا قراءتَها (منكم ومن قرأ بأم الكتاب) وفاتحته في كل ركعة (فقد أجزأت) وأسقطت (عنه) الواجب في صلاته (ومن زاد) عليها في قراءته (فهو) أي فالزائد (أفضل) أي أزيد له وأكثر أجرأ. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة ﵁ وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 2637
٢٠١ - (١٣) باب تعليم الصلاة وكيفيتها لمن لا يحسنها
٧٧٩ - (٣٥٩) (٢٢) حدثني مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: حَدثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَن أبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ. فَدَخَلَ رَجُل فَصَلى. ثُم جَاءَ
ــ
٢٠١ - (١٣) باب تعليم الصلاة وكيفيتها لمن لا يحسنها
٧٧٩ - (٣٥٩) (٢٢) (حدثني محمد بن المثنى) العنزي البصري، قال (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة ثقة ثبت، من (٥) (قال) عبيد الله (حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان بن سَعْد المقبري أبي سعيد المدني ثقة، من (٣) تغير قبل موته بأربع سنين (عن أبيه) أبي سعيد كيسان بن سعد المقبري المدني مولى أم شريك ثقة، من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان، وفيه التحديث والقول والعنعنة، قال النواوي: واعلم أنه وقع في إسناد هذا الحديث في مسلم عن يحيى القطان عن عبيد الله قال حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، قال الدارقطني: خالف يحيى القطان في هذا الإسناد جميع أصحاب عبيد الله كعبد الله بن نمير وأبي أسامة فإنهم لم يقولوا عن أبيه، ويحيى حافظ فيعتمد ما رواه فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين، قال الحافظ ابن حجر: ولكل من الروايتين وَجْهٌ يُرجِّح فأما رواية يحيى القطان فللزيَادةِ من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيدا المقبري لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين فحصل أن الحديث صحيح لا علة فيه ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن، قال النواوي: ومقصودي بذكر هذا أن لا يُغْتَرَّ بذِكْرِ الدارقطني أو غيرِه له في الاستدراكات.
(أن رسول الله ﷺ دخل المسجد) النبوي وجلس (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد (فصلى) أي بلا تعديل في ركوعه وسجوده كما هو الظاهر من سياق الحديث، وعند النسائي ركعتين فسلم من صلاته (ثم جاء) إلى
стр. 2638
فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَرَد رَسُولُ اللهِ ﷺ السلامَ. قَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنكَ لَمْ تُصَلِّ" فَرَجَعَ الرجُلُ فَصَلى كَمَا كَانَ صلى. ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَسَلمَ عَلَيهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيكَ السلامُ" ثُم قَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنكَ لَمْ تُصَلِّ" حَتى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَراتٍ. فَقَال الرجُلُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَق، مَا أُحْسِنُ غَيرَ هَذَا. عَلِّمْنِي
ــ
رسول الله ﷺ (فسلم على رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ السلام) على الرجل فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل (ارجع) إلى مكانك (فصل) ثانيًا (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة وهذا نفي للصحة لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال فهو أولى المجازين، وفي قوله (ارجع) الرفق في الأمر بالمعروف لأنه لم يوبخه ولا زجره، قال النواوي: فإن قيل كيف أمره أن يرجع فيصلي صلاة فاسدة ولم يعلِّمه أول مرة قيل جَوَّزَ رسولُ الله ﷺ أن يعيدها صحيحة ولأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم ابتداء، وقوله (فإنك لم تصل) قال القاضي: فيه أن عبادة الجاهل المختلة لا يعتد بها، (فرجع الرجل) إلى مكانه (فصلى كما كان صلى) أولًا فكان زائدة كما هي ساقطة من رواية البخاري (ثم جاء) الرجل (إلى النبي ﷺ فسلم عليه) ﷺ ثانيًا، فيه السلام عند اللقاء وإن تكرر (فقال رسول الله ﷺ في رد سلامه (وعليك السلام) فيه الرد على المسلم وإن تكرر بالقرب، وفيه جواز الرد بالواو، قال النواوي: جعل بعض أصحابنا الرد بالواو واجبًا وليس بشيءِ وإنما هو سنة (ثم قال) له ثالثًا (ارجع) إلى مكانك (فصل فإنك لم تصل) صلاة صحيحة فأمرَهُ بإعادةِ الصلاة (حتى فعل) الرجل (ذلك) الفعل الذي هو صورةُ صلاته (ثلاث مرات فقال الرجل) بعد الثالثة (والذي بعثك بالحق ما أُحْسِنُ) ولا أعرف (غير هذا) الذي فعلته فـ (علِّمْني) ما بعَثكَ اللهُ تعالى به في الصلاة، واستشكل كونه ﷺ تركه ثلاث مرات يصلي صلاة فاسدة، وأجاب التوربشتي بأن الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي كأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت النبي ﷺ عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كَشْف الحال من مورده أرشده إليه ﷺ اهـ ق.
وقال الأبي: إنما لم يعلمه أولًا لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم
стр. 2639
قَال: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصلاةِ فَكَبِّرْ. ثم اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُم ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِن رَاكِعًا، ثُم ارْفَعْ حَتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُم اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِن
ــ
ابتداء، ولأنه أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة كما أمرهم بالإحرام بالحج ثم فَسْخِه إلى العمرة ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم اهـ نووي، وقيل تأديبًا له إذ لم يسأل واكتفى بعلم نفسه ولذا لما سأل وقال: لا أُحسن؛ علّمه، وليس فيه تأخير البيان لأنه كان في الوقت سعة إن كانت صلاة فرض، وقوله (لا أحسن غير هذا) يدل على أنه كان يصلي كذلك ولم يأمره بالإعادة ففيه أن فاعل ذلك إنما يؤمر بالإعادة في الوقت اهـ.
فـ (قال) -بتقدير الفاء كما في البخاري- رسول الله ﷺ (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) أي تكبيرة الإحرام، قال القاضي: يحتج به لعدم وجوب الإقامة، وفي بعض طرقه في المصنفات فأقم فيحتج به لوجوبها، ويحتج به أيضًا لوجوب تكبيرة الإحرام ولكونها من الصلاة، وقال الكرخي: ليست من الصلاة (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لا يحتج به لمنع دعاء التوجه لما قلنا إنه خرج مخرج التعليم فيما وقعت الإساءة فيه، قال القاضي: ويرد على الحنفي مجيز القراءة بالفارسية إذا أدت المعنى لأن ما ليس بلسان العرب لا يُسمى قرآنًا، قال المازري: ويحتج به الحنفي على أنه لا تتعين الفاتحة ويُجاب بأنه يعني بما تيسر من غيرها معها لدلالة الأحاديث المتقدمة على تعينها وقد يقال يعني بما تيسر الفاتحة لأنها متيسرة لكل أحد.
وفي حديث أبي داود في قصة المسيء صلاته من رواية رفاعة بن رافع رفعه "إذا قمت وتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ" ولأحمد وابن حبان "ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت" وبهذا يزول الإشكال اهـ ق.
(ثم اركع حتى تطمئن) وتستقر أعضاؤك في مكانها حالة كونك (راكعًا) وقال مثله في السجود قال المازري: يحتج به للقول بوجوب الطمأنينة، وحجة الآخر "اركعوا واسجدوا" فلم يوجب زائدا على مسمى أحدهما (ثم ارفع) رأسك من الركوع (حتى تعتدل) وينتصب ظهرك، حال كونك (قائمًا) أي مستويًا، والاعتدال كمال انتصاب الظهر، وفي رواية ابن ماجه: "حتى تطمئن قائمًا" (ثم اسجد حتى تطمئن) حال كونك
стр. 2640
سَاجِدًا، ثُم ارْفَعْ حَتى تَطمَئِنَّ جَالِسًا. ثُم افعَل ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا".
٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدثَنَا ابنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
(ساجدًا ثم ارفع) رأسك من السجود (حتى تطمئن) حال كونك (جالسًا) وفيه دليل على إيجاب الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الركوع والسجود فهو حجة على أبي حنيفة رحمه الله تعالى القائل بعدم وجوبها وليس عنه جواب صحيح، قال القاضي: لم يختلف في وجوب الفصل بين السجدتين وإلا كانت سجدة واحدة، وإنما اختلف في الطمأنينة فيه، ومن المعلوم أنه لا يطمئن جالسًا حتى يرفع يديه من الأرض ففيه حجة لأحد القولين اللذين حكاهما سحنون فيمن لم يرفع يديه من السجود اهـ أبي.
(ثم افعل ذلك) المذكور من التكبير وقراءة ما تيسر وهو الفاتحة أو ما تيسر من غيرها بعد قراءتها والركوع والسجود والجلوس، وفيه دلالة على وجوب القراءة في كل ركعة وهو المشهور (في صلاتك كلها) فرضًا ونفلًا، وإنما لم يذكر له ﷺ بقية الواجبات في الصلاة كالنية والقعود في التشهد الأخير لأنه كان معلومًا عنده أو لعل الراوي اختصر ذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣٧] والبخاري [٧٥٧] وأبو داود [٨٥٦] والترمذي [٣٠٣]، والنسائي [٢/ ١٢٥] وابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الكوفي، قال محمد (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف لفظ شيخيه لأن أبا بكر قال: عبد الله، ومحمدًا قال: حدثنا أبي؛ لأن أهل الحديث يهتمون بأداء اللفظ على الهيئة التي سمعوه ولأن أبا بكر له شيخان، ومحمدًا له شيخ واحد، وهذا من دقائق علمه رحمه الله تعالى (قالا) أي قال أبو أسامة وعبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر العدوي العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) ﵁ فأسقطا لفظ (عن أبيه) بين سعيد وأبي
стр. 2641
أَن رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَاحِيَةٍ. وَسَاقَا الحَدِيثَ بِمِثلِ هَذهِ القِصَّةِ. وَزَادَا فِيهِ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأسبِغِ الْوُضُوءَ. ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ"
ــ
هريرة أي لم يذكراه كما ذكره يحيى القطان، وقد مر البحث عنه قريبًا.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير ليحيى القطان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان ما نقصا في الإسناد وما زادا في المتن والله أعلم.
(أن رجلًا دخل المسجد فصلى ورسول الله ﷺ في ناحية) أي في جهة وجانب من المسجد (وساقا) أي ساق أبو أسامة وعبد الله بن نمير (الحديث) السابق (بمثل هذه القصة) المذكورة في حديث يحيى القطان (وزادا) أي زاد أبو أسامة وعبد الله بن نمير (فيه) أي في الحديث على يحيى القطان بعد قوله (إذا قمت إلى الصلاة) أي إذا أردت القيام إلى الصلاة لفظة (فأسبغ الوضوء) أي أكمل وضوءك أولًا (ثم استقبل القبلة فكبر) تكبيرة الإحرام أي زادا لفظة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، ومعنى أسبغ الوضوء أي توضأ وضوءًا تامًّا مشتملًا على فرائضه وسننه، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
قال النواوي رحمه الله تعالى: هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن، فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها فمن المجمع عليه: النية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة، ومن المختلف فيه: التشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ فيه والسلام، وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي رحمه الله تعالى، وقال بوجوب السلام الجمهور، وأوجب التشهد كثيرون، وأوجب الصلاة على النبي ﷺ مع الشافعي الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة، وأوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد الأول وكذلك التسبيح وتكبيرات الانتقالات. فالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها
стр. 2642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلومًا عنده، وفي هذا الحديث دليل على أن إقامة الصلاة ليست واجبة، وفيه وجوب الطهارة واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والقراءة، وفيه أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ووضع اليد اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث ليس بوَاجِبٍ إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه، وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة، وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح، وأما الاعتدال فالمشهور في مذهبنا ومذاهب العلماء تجب الطمأنينة فيه كما تجب في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود، وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما سبق، وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه يستحب له أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليسا من الصلاة لكنهما شرطان لها، وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاحُ المَسْأَلةِ وتلخيصُ المقاصد والاقتصارُ في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها، وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد، وأنه يجب رده في كل مرة وأن صيغة الجواب وعليكم السلام أو وعليك بالواو وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشيء بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَال سَلَامٌ﴾ اهـ منه.
стр. 2643
٢٠٢ - (١٤) باب: نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه
٧٨١ - (٣٦٠) (٢٣) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ (أَو الْعَصْرِ) فَقَال: أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فَقَال رَجُلٌ:
ــ
٢٠٢ - (١٤) باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه
٧٨١ - (٣٦٠) (٢٣) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (١٥) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٠) عن (٩٠) سنة (كلاهما) رويا (عن) الوضاح بن عبد الله اليشكري (أبي عوانة) الواسطي مشهور بكنيته ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٧٦) وليس عندهم من اسمه الوضاح إلا هذا الثقة، وأتى بجملة قوله (قال سعيد حدثنا أبو عوانة) تورعًا من الكذب عليه (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة ثبت حافظ مفسر مدلس، من (٤) مات سنة (١١٧) روى عنه في (٢٥) بابا (عن زرارة) بضم أوله (بن أوفى) العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة نسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة أبي حاجب البصري، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في التقريب: ثقة عابد، من (٣) مات فجأة في الصلاة سنة (٩٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أبي نجيد مصغرًا البصري كان من علماء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، مات سنة (٥٢) بالبصرة.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد إما خراساني أو بلخي وفيه التحديث والعنعنة.
(قال) عمران (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر أو) قال قتادة: صلى بنا صلاة (العصر) والشك من أبي عوانة كما يعلم مما سيأتي، قال القاضي عياض: جاء في أكثر طرقه الظهر دون شك (فـ) لما فرغ من الصلاة (قال أيكم قرأ خلفي) أي ورائي جهرًا (بـ) سورة (سبح اسم ربك الأعلى، فقال رجل) من المصلين معه
стр. 2644
أَنَا. وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيرَ، قَال: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالجَنِيهَا"
ــ
(أنا) قرأتها يا رسول الله (ولم أُرِد بها) أي لم أقصد بقراءتها (إلا الخير) أي إلا إرادة الخير والأجر لا التشويش عليك (قال) رسول الله ﷺ : والله (قد علمت) وتيقنت في صلاتى (أن بعضكم) أيها المصلون معي (خالجنيها) أي نازعني قراءة هذه السورة وجاذبنيها وخالطنيها وشاركنيها كأنه ينزع هذه السورة من لساني وأنا أنزع من لسانه وخلَّط علي قراءتَها بجهره قراءتها وشوش قراءتي علي وخبطني فيها والمخالجة هي المجاذبة والمنازعة، قال الخطابي: وقد تكون المنازعة بمعنى المشاركة والمناوبة وخطاب رسول الله ﷺ هنا خرج مخرج التثريب واللوم لمن فعل ذلك.
قال القاضي: وقد يحتج بهذا الحديث من يمنع القراءة جملة خلف الإمام ولا حجة له فيه لأنه لم ينه عنها، وإنما أنكر مجاذبته للسورة ومشاركته في قراءتها بالجهر في قراءتها فقال: "وقد علمت أن بعضكم خالجنيها" أي شاركني في قراءتها وخبطها علي ولم ينههم عن القراءة بالجملة كما نهاهم في صلاة الجهر وأمرهم بالإنصات، وإنما ينصت لما يسمع بل في هذا الحديث حجة على أنهم كانوا يقرؤون خلفه، ولعل إنكار النبي ﷺ كان لجهر الآخر عليه فيها أو ببعضها حين خلَّط ولبَّسَ عليه قراءته وشوشه فيها لقوله خالجنيها وأن نهيه أن يقرأ معه إنما كان فيما جهر فيه، ففي هذا الحديث القراءة في صلاة الظهر والعصر، وقد جاء في هذا الحديث من أكثر الطرق صلاة الظهر بغير شك، وفيه حجة لتطويل القراءة في الظهر وأنه لا يقرأ فيها بقصار المفصل، وقصار المفصل عند المالكية والشافعية والحنابلة هي من الضحى إلى آخر القرآن، وعند الحنفية من البينة إلى آخر القرآن اهـ من إكمال المعلم.
قال السندي على النسائي: والظاهر أنه قال ذلك نهيًا وإنكارًا عليه، نعم هو إنكار لما سوى الفاتحة دونها والله أعلم اهـ. قال النواوي: ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون السورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم وهذا الحكم عندنا، ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان في الجهرية بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه والله أعلم.
стр. 2645
٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ. فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "أَيُّكُمْ قَرَأَ وَرائِي؟ " أَوْ "أَيُّكُمُ الْقَارِئُ" فَقَال رَجُلٌ: أَنَا. فَقَال: "قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالجَنِيهَا"
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٣١] وأبو داود [٨٢٨ و ٨٢٩] والنسائي [٢/ ١٤٠].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران ﵁ فقال:
٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة، من (١٠) (ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري ثقة من (١٠) (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو بكر البصري المعروف بغندر ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري أحد أئمة الإسلام ثقة متقن، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (قال) قتادة (سمعت زرارة بن أوفى) العامري البصري (يحدث عن عمران بن حصين) أبي نجيد البصري ﵁.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وفيه التحديث والسماع والعنعنة، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدتها تقوية السند الأول وتصريح سماع قتادة عن زرارة، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة، قال النواوي: وفي هذا السند فائدة وهي أن قتادة مدلس، وقد قال في الرواية الأولى عن، والمدلس لا يحتج بعَنْعَنَتِهِ إلَّا أن يثبت سماعه لذلك الحديث ممن عنعن عنه في طريق آخر.
(أن رسول الله ﷺ صلى الظهر) ساقه هنا بلا شك فدَلَّ على أن الشك في السند الأول من أبي عوانة كما مر (فجعل) أي شرع (رجل) من المصلين معه أن (يقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف) وفرغ من صلاته (قال أيكم قرأ ورائي أو) قال الراوي (أيكم القارئ فقال رجل) من الحاضرين (أنا) القارئ يا رسول الله وما قصدت إلا الخير (فقال) رسول الله ﷺ (قد ظننت) وعلمت في صلاتي (أن بعضكم خالجنيها) أي شاركني في قراءة هذه السورة وخَلَّطنِيها
стр. 2646
٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ. وَقَال: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالجَنِيهَا"
ــ
عليَّ؛ يريد إنكار رفع الصوت بها حتى يشوش عليه قراءته لتلك السورة لا إنكار أصل القراءة عليه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه أبي بشر البصري ثقة، من (٨) (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي، قال (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري (كلاهما) أي كل من إسماعيل وابن أبي عدي رويا (عن) سعيد (بن) مهران (أبي عروبة) اليشكري مولاهم أبي النضر البصري ثقة حافظ كثير التدليس، له تصانيف من أثبت الناس في قتادة، من (٦) مات سنة (١٥٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة) بن دعامة البصري، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو ابن أبي عروبة، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو شعبة، والتقدير: حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة بهذا الإسناد يعني عن زرارة عن عمران (أن رسول الله ﷺ صلى) بالناس (الظهر) بلا شك فجعل رجل يقرأ خلفه إلى آخر الحديث (وقال) رسول الله ﷺ (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما كلهم بصريون إلا أبا بكر بن أبي شيبة فإنه كوفي، ورجال الثاني منهما كلهم بصريون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة ابن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 2647
٢٠٣ - (١٥) باب: حجة من قال لا يجهر بالبسملة
٧٨٤ - (٣٦١) (٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ, وَعُمَرَ, وَعُثْمَانَ, فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ــ
٢٠٣ - (١٥) باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة
٧٨٤ - (٣٦١) (٢٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (كلاهما) رويا (عن) محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بـ (غندر) (قال ابن المثنى) في تحديثه عن غندر (حدثنا محمد بن جعفر) بتصريح اسمه وبسماعه منه، وأتى بهذه الجملة تورعًا من الكذب على ابن المثنى، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (قال) شعبة (سمعت قتادة) بن دعامة البصري حالة كونه (يحدث عن أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري البصري خادم رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسماع.
(قال) أنس (صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) قبل الفاتحة ولا بعدها؛ معناه أنهم يُسِرُّون بالبسملة كما يُسِرُّون بالتعوُّذ وهو المَعنِيُّ بقوله الآتي فكانوا يستفتحون بالحمد لله الخ وهذا يدل على أن البسملة ليست جزءًا من الفاتحة ولا من غيرها.
قال القرطبي: اختلف الفقهاء في ذلك فمن قال هي من الفاتحة كالشافعي وأصحاب الرأي قرأها فيها، ومن لم ير ذلك كالجمهور فهل تقرأ في الصلاة أو لا؟ وإذا قرئت فهل يَجْهَر بها مع الحمد أو يسِرُّ؟ فمشهور مذهب مالك أنه لا يقرؤها في الفرائض ويجوز له أن يقرأها في النوافل تمسكًا بالحديث، وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل ولا تقرأ أول أم القرآن، وروى عنه ابن نافع ابتداء القراءة بها في صلاةِ الفرضِ والنفل ولا تترك بحال، وأما هل يجهر بها فالشافعي يجهر بها مع الجهر، وأما
стр. 2648
٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ قَال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَال: نَعَمْ. نَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ
ــ
الكوفيون فيسرونها على كل حال، والصحيح أن البسملة ليست آية من القرآن إلا في النمل خاصة فإنها آية هناك مع ما قبلها بلا خلاف، وأما في أوائل السور وفي أول الفاتحة فليست كذلك لعدم القطع بذلك ومن ادعى القطع في ذلك عُورض بنقيض دعواه، وقد أجمعت الأمة على أنه لا يُكفَّر نافي ذلك ولا مثبته والمسألة مستوفاة في الأصول اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٢٣] والبخاري [٧٤٣] وأبو داود [٧٨٢] والترمذي [٢٤٦] والنسائي [٢/ ١٣٥ و ١٣٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود) الطيالسي القرشي مولاهم سليمان بن داود بن الجارود البصري أحد الأعلام الحفاظ صاحب المسند، قال أبو داود: ثقة، وقال أحمد: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة، وقال الخطيب: كان حافظًا مكثرًا ثقة ثبتًا، وقال في التقريب: ثقة حافظ غلط في أحاديث، من (٩) مات (٢٠٤) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثنا شعبة) وقوله (في هذا الإسناد) متعلق بحدثنا أبو داود، وفي بمعنى الباء واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو غندر أي حدثنا أبو داود عن شعبة بهذا الإسناد يعني عن قتادة عن أنس هذا الحديث المذكور.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي داود لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
(وزاد) أبو داود على غندر (قال) لي (شعبة فقلت لقتادة أسمعته) أي هل سمعت هذا الحديث (من أنس) فـ (قال) قتادة (نعم) سمعته منه فـ (نحن سألناه) أي سألنا أنسًا (عنه) أي عن هذا الحديث فحدثنا به كما حدثته لكم وهذا تصريح بسماعه فينتفي ما يخاف من إرساله لتدليسه وقد سبق مثله في آخر الباب قبله اهـ نواوي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 2649
٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ. وَلَا إِلَهَ غَيرُكَ
ــ
٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن مهران) بكسر أوله وسكون ثانيه الجمال بالجيم أبو جعفر (الرازي) ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢٣٩) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الشامي ثقة لكنه كثير التدليس، من (٨) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (٦) أبواب، قال (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي ثقة، من (٧) مات في الحمام سنة (١٥٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبدة) بن أبي لبابة الأسدي مولاهم أبي القاسم الكوفي نزيل دمشق وكان يبيع البز، روى عن عمر بن الخطاب في (م) مرسلًا أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك الخ قاله الأوزاعي عنه، وعن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس في الصلاة، وعن زياد مولى المغيرة في الصلاة، وزر بن حبيش في الصلاة والصوم، وأبي وائل في الصلاة، وهلال بن يساف في الدعاء، ويروي عنه (خ م ت س ق) وشعبة في الصلاة، والأوزاعي في الدعاء، وابن جريج وابن عيينة والأعمش وغيرهم، وثقه أبو حاتم، وقال الأوزاعي: لم يقدم علينا أفضل منه وقال في التقريب: ثقة من الرابعة (أن عمر بن الخطاب كان يجهر) بعد التكبير (بهؤلاء الكلمات) وجملة قوله (يقول) بدل من يجهر (سبحانك اللهم) أي سَبَّحْتُكَ يا إلهي تسبيحًا (و) الْتَبسْتُ (بحمدك) فالواو عاطفة لمحذوف على عامل سبحانك المحذوف كما قدرناه (تبارك اسمك) أي تعالى اسمك الجليل وترفع عما لا يليق به (وتعالى) أي ترفع (جدك) عما لا يليق به والجد العظمة (ولا إله) أي لا معبود بحق (غيرك).
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم شاميان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد رازي. وهذا السند فيه انقطاع لأن عبدة لم يسمع من عمر، قال القاضي عياض: لا يقال إن هذا أثر فليس على شرط مسلم لأن الأوزاعي لما أكمل الحديث المرسل قال: (وعن قتادة) فجاء بهما كالحديث الواحد فذكرهما مسلم على نحو ما سمعه الرازي من الوليد ولم يفصله، ومراد مسلم ذكر الثاني وهو حديث متصل مع ما في الأول من التنبيه على مذهب من رأى ذلك الذكر.
стр. 2650
وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَال: صَلَّيتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا
ــ
وقوله (وعن قتادة) معطوف على قوله عن عبدة، والتقدير حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبدة عن عمر هذا الذكر وحدثنا الأوزاعي أيضًا عن قتادة (أنه) أي أن قتادة (كتب إليه) أي إلى الأوزاعي حالة كون قتادة (يخبره) أي يخبر للأوزاعي (عن أنس بن مالك أنه) أي أن أنسًا (حدثه) أي حدث لقتادة (قال) أنس هذه الجملة بدل من جملة حدثه أي أن أنسًا قال في تحديثه لقتادة (صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا) أي فكان هؤلاء الأربعة (يستفتحون) قراءة الصلاة (بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾) بضم الدال على الحكاية أي بهذه السورة حالة كونهم (لا يذكرون) أي لا يقرؤون (بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة) الفاتحة (ولا في آخرها) هذا تأكيد لنفي قراءتها إذ لا يتوهم قراءتها في الآخر، قال أبو علي الغساني: هكذا وقع في مسلم عن عبدة أن عمر وهو مرسل يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر، قال: وقوله بعده عن قتادة يعني الأوزاعي عن قتادة عن أنس هذا هو المقصود في الباب لأنه حديث متصل اهـ.
والمقصود أنه عطف قوله وعن قتادة على قوله عن عبدة وإنما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمعه ومقصودُه الثاني المتصلُ دون الأولِ المرسِل ولهذا نظائر كثيرة في صحيح مسلم وغيرِه ولا إنكار في هذا كله اهـ نواوي.
وهذا الحديث صريح في الدلالة على ترك البسملة أولها لأن المراد الافتتاح بالفاتحة فلا تعَرُّضَ لكونِ البسملة منها أولًا، وقولُه لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم محمول على نفي سماعها فيحتمل إسرارهم بها ويؤيده رواية النسائي وابن حبان فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فنفي القراءة محمولٌ على نَفْي السماع ونَفْي السماع على نفي الجهر ويُؤيِّدُه روايةُ ابن خزيمة كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقد قامت الأدلة والبراهين للشافعي على إثباتها ومن ذلك حديثُ أم سلمة المرويُّ في البيهقي وصحيح ابن خزيمة أن رسول الله ﷺ قرأ بسم الله الرحمن
стр. 2651
٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ
ــ
الرحيم في أول الفاتحة وعدها آية، وفي سنن البيهقي عن علي وعن أبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني وهي سبع آيات وأن البسملة هي السابعة، وعن أبي هريرة مرفوعًا إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها، قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات وأحاديث الجهر بها كثيرة عن جماعة من الصحابة نحو عشرين صحابيًّا كأبي بكر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم اهـ من القسطلاني.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن مهران) الرازي (حدثنا الوليد بن مسلم) الشامي (عن) عبد الرحمن (الأوزاعي) الشامي، قال (أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (أنه) أي أن إسحاق (سمع أنس بن مالك يذكر) ويروي عن النبي ﷺ (ذلك) الحديث الذي رواه قتادة عن أنس.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم شاميان وواحد بصري وواحد مدني وواحد رازي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسحاق بن عبد الله لقتادة بن دعامة في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس وذكر فيه ثلاث متابعات.
стр. 2652
٢٠٤ - (١٦) باب: حجة من قال: إن البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة
٧٨٨ - (٣٦٢) (٢٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَال بَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَينَ أَظْهُرِنَا, إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً
ــ
٢٠٤ - (١٦) باب حجة من قال إن البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة
٧٨٨ - (٣٦٢) (٢٤) (حدثنا علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة، من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٤) بابا، قال (أخبرنا المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين بينهما لام ساكنة الكوفي، وثقه أحمد، قال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٥) (عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد بصري وواحد مروزي.
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) وأتى بقوله (واللفظ له) أي لأبي بكر تورعًا من الكذب على علي بن حجر، قال (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن المختار) بن فلفل الكوفي (عن أنس بن مالك قال) أنس (بينا) أصله بين أشبعت فتحتها فزيدت فيها الألف وقد تزاد فيها ما فيقال بينما فتلزم الإضافةَ إلى الجملة، والجوابَ وهي متعلقة بجوابها، وإذا الفجائية تلزم جوابها.
وقوله (رسول الله ﷺ مبتدأ ولفظ ذات في قوله (ذات يوم) مقحم أو الإضافة للبيان، والظرف متعلق بما تعلق به الخبر، والظرف في قوله (بين أظهرنا) خبر المبتدأ، ولفظ أظهر مقحم، والتقدير بينا أوقات كون رسول الله ﷺ يومًا من الأيام بيننا ووسطنا، وقوله (إذ أغفى إغفاءة) أي نام نومة خفيفة، جواب بينا ثم حذف المضاف الذي هو أوقات فأضيفت إلى الجملة الاسمية، وقد بسطنا الكلام عليها في أوائل كتاب الإيمان عند حديث عمر بن الخطاب فراجعها، قال القرطبي: معنى
стр. 2653
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا. فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ". فَقَرَأَ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ ثُمَّ قَال: "أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ ". فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال " فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي . عَلَيهِ خَيرٌ كَثِيرٌ. هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ
ــ
(أغفى إغفاءة) أي أخذته سنة؛ وهي النوم الذي في العين، وهذه الحالة التي كان يوحى إليه ﷺ فيها غالبًا اهـ (ثم رفع رأسه) من الأرض، حالة كونه (متبسمًا) أي مظهرًا مقدم أسنانه بلا صوت (فقلنا) معاشر الحاضرين عنده (ما أضحكك) أي أيُّ شيء تسبب في ضحكك وتبسمك (يا رسول الله) قال الأبي: وعبروا بالضحك عن التبسم لأن التبسم منه ﷺ معروف فعبروا عنه بالضحك اهـ.
(قال) رسول الله ﷺ في جواب استفهامهم سبب ذلك أني (أنزلت علي آنفًا) أي الآن أي في هذا الزمن الحاضر، وهو بالمد ويجوز القصر فيه في لغة قليلة وقد قرئ به في السبع أي أنزلت علي في هذه الساعة القريبة (سورة) كريمة فيها بشارة عظيمة (فقرأ) علينا (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾) أي مبغضك يعني العاص بن وائل لأنهم قالوا أنزلت فيه، وقيل في أبي لهب (هو الأبتر) أي المقطوع عن كل خير لا أنت كما قال المبغض لك، قال النواوي: الشانئ المبغض، والأبتر هو المنقطع العقب، وقيل المنقطع عن كل خير (ثم قال) رسول الله ﷺ لمن عنده (أتدرون) أي هل تعلمون (ما) هو (الكوثر) أي جواب هذا الاستفهام (فقلنا) له (الله ورسوله أعلم) بحقيقته لأن ما يسأل بها عن الحقيقة، والكوثر هنا نَهْرٌ في الجنَّةِ كما فسره النبي ﷺ ، وهو في موضع آخر عبارة عن الخير الكثير (قال) رسول الله ﷺ (فإنه) أي فإن الكوثر (نهر) كبير في الجنة (وعدنيه ربي أي وعدني إعطاءه إياي يوم القيامة، والفاء في قوله فإنه فاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا أردتم معرفة حقيقته وسألتمونيه عنه فأقول لكم إنه نهر وعدنيه ربي (عليه) أي على ذلك النهر (خير كثير) أي كيزان بعدد نجوم السماء (هو) أي ذلك النهر (حوض) أي مُستمَدٌّ حوضٍ أو هو نَفْسُه حوضٌ كما هو ظاهر العبارة (ترد
стр. 2654
عَلَيهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ. فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ. فَأَقُولُ رَبِّ, إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ".
زَادَ ابْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَينَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ. وَقَال: "مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ"
ــ
عليه) أي على ذلك الحوض، والورود المجيء للشرب أي تشرب منه (أمتي يوم القيامة آنيته) جمع إناء أي كيزان ذلك الحوض التي يشرب بها منه (عددُ النجوم) في السماء بالرفع خبر للمبتدأ المحذوف أي عدد آنيته عدد نجوم السماء؛ أي كعدد نجوم السماء في الكثرة ففي الكلام تشبيه بليغ، وبالنصب على نزع الخافض وهو الأظهر أي بعددِ نجومِ السماء (فيختلج) أي يُجتذب وينتزع ويقتَطع ويمنع (العبد منهم) أي من أمتي من شربه، وفي المصباح خَلَجْتُ الشيءَ خَلْجًا مِن باب قَتَل انتزعْتهُ واختلجْتهُ مِثْلهُ وخالجْتهُ نازعْتهُ واختلج العضو اضطرب. اهـ.
(فأقول) أنا يا (رب إنه) أي إن هذا العبد (من أمتي) فليشرب منه (فيقول) الله (ما تدري) ولا تعلم يا محمد (ما أحدثَتْ) وأبدعَتْ أمتُك في الدين (بعدك) أي بعد وفاتك أي ما أحدثَتْ بعضُ أفرادِ أمتك في الدين الذين منهم هذا العبدُ المقتطعُ من شربه (زاد) عليُّ (بن حجر في حديثه) أي في روايته بعد قوله (بين أظهرنا) لفظةَ (في المسجد وقال) ابن حجر أيضًا (ما أحدث) ذلك العبد (بعدك) يا محمد وهذا هو الأوفق لسياقِ الحديث.
قال السندي في شرح النسائي: فظاهر هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء من السورة لأنه بَيَّن السورة بمجموع البسملة وما بعدها، ويحتمل أنها خارجة منها ولكن بدأ السورة بها تبركًا وعلى كلا التقديرين ينبغي بداءة السورة بها وقراءتها معها ولكن لا يلزم منه الجهر بها اهـ.
وفي شرح أبي داود: وهذا الحديث يدل على إثبات الجهر خارج الصلاة ويمكن أن يوجه في مطابقة الحديث للترجمة بأنه ﷺ لما قال أنزلت علي آنفًا سورة ثم فسرها بقوله بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فُهِمَ منه أن التسمية جزء من السورة فإذا ثبت أنها جزء من السورة يستدل به على جهرها في الصلاة التي يجهر بالقراءة فيها اهـ من البذل.
стр. 2655
٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ. عَلَيهِ حَوْضٌ" وَلَمْ يَذْكُرْ "آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ"
ــ
ففيه دلالة واضحة على مذهب الشافعي وأصحابه. قال النواوي: ففي هذا الحديث فوائد منها أن البسملة في أوائل السور من القرآن وهو مقصود مسلم بإدخال هذا الحديث هنا، وفيه جواز النوم في المسجد، وجواز نوم الإنسان بحضرة أصحابه وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسمًا أو غيره مما يقتضي حدوث أمر يستحب له أن يسأل عن سببه،
وفيه إثبات الحوض والإيمان به واجب وسيأتي بسطه في آخر الكتاب. اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٤٩٩٤] وأبو داود [٤٧٤٧ و ٤٧٤٨] والترمذي [٣٣٥٧] والنسائي [١/ ١٣٣ - ١٣٤].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي، قال (أخبرنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي (عن مختار بن فلفل) الكوفي (قال) المختار (سمعت أنس بن مالك).
وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم كوفيون إلا أنس بن مالك، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن فضيل لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن المختار.
(يقول أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة) أي نام نومة خفيفة، والجار والمجرور في قوله (بنحو حديث ابن مسهر) متعلق بأخبرنا ابن فضيل لأنه العامل في المتابع أي أخبرنا ابن فضيل عن مختار بن فلفل بنحو ما حدث علي بن مسهر عنه (غير أنه) أي لكن أن ابن فضيل (قال) في روايته (نهر وعدنبه ربي في الجنة عليه حوض) أي يجري منه حوض فعلى بمعنى مِنْ فخالفَهُ في قوله: "في الجنة عليه حوض" (ولم يذكر) ابن فضيل لفظة (آنيته عدد النجوم) وهذا بيان لمحال المخالفة بين الروايتين.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس ﵁ وذكر فيه متابعة واحدة.
стр. 2656
٢٠٥ - (١٧) باب: وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام على صدره ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه
٧٩٠ - (٣٦٣) (٢٥) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلًى لَهُمْ؛
ــ
٢٠٥ - (١٧) باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام على صدره ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه
٧٩٠ - (٣٦٣) (٢٥) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، قال (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفارُ الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، قال العجلي: بصري ثقة، ووثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين، قال (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم الشيباني أبو بكر البصري، وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين: ثقة صالح، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم، من (٧) مات سنة (١٦٤) قال (حدثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة الأيامي الأودي الكوفي، روى عن عبد الجبار بن وائل في الصلاة، والحكم بن عتيبة في الحج، وأنس وأبي حازم الأشجعي وعطاء وطائفة، ويروي عنه (ع) وهمام بن يحيى وعبد الوارث بن سعيد وابن عون وإسرائيل وشريك وآخرون، وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، قال (حدثني عبد الجبار بن وائل) بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم الحضرمي الكندي أبو محمد الكوفي أخو علقمة بن وائل، وُلد بعد موت أبيه بستة أشهر، روى عن علقمة بن وائل ومولى لهم في الصلاة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن جحادة وابنه سعيد وأبو إسحاق ومسعر، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ثبت، وقال في التقريب: ثقة لكنه أرسل عن أبيه، من الثالثة، مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة (عن علقمة بن وائل) بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم الحضرمي الكندي الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقوله (و) عن (مولى لهم) ذكره للمقارنة فلا يضر جهالته ولم أر من ذكر اسمه
стр. 2657
أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ. كَبَّرَ - (وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَال أُذُنَيهِ) - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
ــ
وحاله (أنهما) أي أن علقمة ومولاهم (حدثاه) أي حدثا عبد الجبار (عن أبيه) أي عن أبي عبد الجبار (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الكندي أبي هنيدة مصغرًا الكوفي الصحابي المشهور، وكان من ملوك اليمن وفد على النبي ﷺ فأطلعه معه على منبره، له (٧١) أحد وسبعون حديثًا.
وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد نسائي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة.
(أنه) أي أن وائل بن حجر (رأى النبي ﷺ حالة كونه (رفع يديه) لأن الرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد، والظرف في قوله (حين دخل في الصلاة) متعلق برفع أي رفع يديه حين أراد الدخول في الصلاة، وقوله (كبر) تكبيرة الإحرام بدل من دخل أي رفع يديه حين كبر للإحرام، وقوله (وصف) لنا (همام) بن يحيى رفْع النبي ﷺ يديه (حيال) بكسر الحاء هو وحذاء وإزاء بكسر أول الثلاثة بمعنى واحد بمعنى القبالة وهو ظرف متعلق بالرفع المحذوف أي وصف لنا همام رفع النبي ﷺ يديه أي بين لنا صفة رفعه ﷺ برفع يديه نفسه حيال (أذنيه) أي إلى قبالة أذنيه وحذائهما، هو كلام مدرج من عفان، وفي بعض الهوامش قوله (وصف همام حيال أذنيه) مُدْخَلٌ بين المتعاطفين أدخله عفانُ بن مسلم يحكي عن همام بن يحيى أنه بيَّن صفة الرفع برفع يديه إلى قبالة أذنيه وحذائهما اهـ.
وقوله (ثم التحف) معطوف على رفع أي تغطى (بثوبه) ولعله لأجل البرد أو لبيان الجواز، وفي الالتحاف بعد الإحرام دلالة على أن يسيرَ العمَلِ من غير جنس الصلاة كحك الجسد والإشارة للحاجة وإصلاح الثوب لا يبطل وهو المشهور، وقال أبو يعلى العبدي من متأخري العراقيين: يبطل اهـ أبي.
(ثم وضع يده اليمنى) أي كفها (على اليسرى) أي على كوع اليسرى وأول ساعدها.
стр. 2658
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيهِ مِنَ الثَّوْبِ. ثُمَّ رَفَعَهُمَا. ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ. فَلَمَّا قَال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" رَفَعَ يَدَيهِ. فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَينَ كَفَّيهِ
ــ
قال القاضي عياض: صحت الآثار بفعله والحض عليه، واتفقوا على أنه ليس بواجب، ثم اختلفوا فقال مالك والجمهور: هو سنة لأنه صفة الخاشع، وقال مالك أيضًا والليث وجماعة بالكراهة وعُللت بخوف أن يعتقد وجوبه وخير بينه وبين الإرسال الأوزاعي وجماعة من الفقهاء، قال الأبي: ومنعه العراقيون من أصحابنا، وفي سماع أشهب لا بأس به، وخامسها يكره في الفرض دون النفل لما فيه من اعتماد اليد على اليد، فالأقوال خمسة.
(فلما) أن (أراد) رسول الله ﷺ (أن يركع أخرج يديه من) داخل (الثوب) ففيه استحباب كشفهما للركوع قاله ابن رسلان (ثم رفعهما) أي رفع اليدين حيال أذنيه (ثم كبر) لهويِّ الركوع (فركع فلما) رفع رأسه من الركوع (قال سمع الله لمن حمده) و (رفع يديه) حيال أذنيه (فلما سجد) وضع يديه على الأرض و (سجد بين كفيه) أي وضع جبهته بين كفيه إنما فعل ذلك ليتمكن من التجنيح الذي كان يفعله في سجوده كما رواه أحمد ومسلم من حديث عبد الله بن بُحينة أنه كان يجنح حتى يُرى بياض إبطيه.
قلت: وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقد صرح في كتاب الأم، قال الشافعي: فنأمر كل مصل إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا رجلًا أو امرأة أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون ابتداء الرفع مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه اهـ بذل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣١٦] وأبو داود [٧٢٣ - ٧٣٧] والنسائي [٢/ ١٩٤] ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه.
стр. 2659
٢٠٦ - (١٨) باب: التشهد في الصلاة
٧٩١ - (٣٦٤) (٢٦) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَال: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : السَّلامُ عَلَى اللَّهِ. السَّلامُ عَلَى فُلانٍ
ــ
٢٠٦ - (١٨) باب التشهد في الصلاة
سمي التشهد تشهدًا لاشتماله على الشهادتين، اختار جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث تشهد ابن مسعود، واختار الشافعي تشهد ابن عباس الآتي، واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب لكونه علَّمه الناسَ على منبر رسول الله ﷺ بحضرة الصحابةِ والناسِ ولم يُنْكَر ذلك فصار إجماعًا منهم على أصلِ مالك في هذا الباب.
٧٩١ - (٣٦٤) (٢٦) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وعثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي، وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران) زهير وعثمان (حدثنا جرير) تورعًا من الكذب على بعضهم لو اقتصر على إحدى الصيغتين أي قال كل من الثلاثة روى لنا جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة وبموحدة الكوفي ثقة ثبت، من (٥) مات سنة (١٣٢) (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم أحد سادة التابعين (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الجليل. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون أو أربعة منهم كوفيون وواحد إما نسائي أو مروزي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) عبد الله (كنا) معاشر الصحابة (نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ السلام على الله) من عباده (السلام على فلان) وفي رواية لابن ماجه زيادة (يعنون الملائكة) كما صرح في رواية البخاري (السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان) قال الأبي: والأظهر أن قولهم ذلك استحسان منهم، وأنه ﷺ لم يسمعه منهم إلا حين أنكره عليهم ووجه الإنكار عدم استقامة المعنى لأنه عكس ما يجب أن يقال فإن السلام بمعنى السلامة والرحمة وهما له تعالى ومنه وهو مالكهما فكيف يُدعى
стр. 2660
فَقَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , ذَاتَ يَوْمٍ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ. فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ
ــ
له بهما وهو المدعو (فإن قلت) قول الصحابي كنا نفعل من قبيل المسند وهو يشعر أيضًا بتكرار ذلك منهم والتكرار مظنة سماعه ﷺ ذلك فقولهم ذلك ليس استحسانًا بل مسندٌ مُقرٌّ عليه نسَخَه قوله ﷺ إن الله هو السلام.
"قلت" كان الشيخ يقول ذلك ويقرر الحديث به ولا يصح لأن النسخ إنما يكون فيما يصح معناه ولا يصح هذا لما تقدم فهو تبيين عدم صواب لا نسخ، وإنما الجواب أنه لا يتعين في كنا أن يكون مسندًا وليس تكرر ذلك منهم مظنة سماعه له لأنه في التشهد والتشهد سر. اهـ منه.
(فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم: إن الله هو السلام) أي إنه اسم من أسمائه تعالى؛ ومعناه السالم من سمات الحدوث أو المسلم عباده من المهالك أو المسلم على عباده في الجنة أو أن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكهما ومعطيهما فكيف يُدعى له بهما وهو المدعو، وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه عنه (فإذا قعد) أي جلس (أحدكم في) آخر (الصلاة فليقل) بصيغة الأمر المقتضية للوجوب، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني بإسناد صحيح وكنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد (التحيات) جمع تحية وهو السلام أو البقاء أو الملك أو السلامة من الآفات أو العظمة؛ أي أنواع التعظيم مستحقة (لله) ، وفي قوله لله تنبيه على الإخلاص في العبادات أي ذلك كله من الصلوات وما بعدها لا تفعل إلا لله تعالى، وجمع لأن الملوك كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميعها لله وهو المستحق لها حقيقة (والصلوات) أي الخمس واجبة لله لا يجوز أن يُقصد بها غيره تعالى أو هو إخبار عن قصد إخلاصنا له تعالى أو العبادات كلها أو الرحمة لأنه المتفضل بها (والطيبات) أي الكلمات التي يصلح أن يُثنى بها على الله دون ما لا يليق به كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك، مستحقة لله أو ذكر لله أو الأقوال الصالحة، أو يقال التحيات العبادات القولية، والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وأتى بالصلوات والطيبات معطوفًا بالواو لعطفه على التحيات أو أن الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوف عليها فالأولى عطف الجملة على الجملة، والثاني عطف المفرد على الجملة قاله البيضاوي، وقال العيني:
стр. 2661
السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ, فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ
ــ
كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره أي الصلوات لله والطيبات لله فالجملتان معطوفتان على الأولى وهي التحيات لله (السلام) أي السلامة من المكاره أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج قال للعهد التقديري أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمن يصدر وعلى من يَنْزِلُ فتكون أل للجنس أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (عليك أيها النبي) الأمي العربي (ورحمة الله) تعالى (وبركاته) عليك، وإنما قال عليك فعدل عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة يقتضيه السياق لأنه اتباع لفظ الرسول بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه وأمرهم أن يفردوه بالسلام عليه لشرفه ومزيد حقه (السلام) الذي وُجِّه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) يريد به المصلي نَفْسَه والحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) أي القائمين بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد وهو عموم بعد خصوص، وجوز النووي رحمه الله تعالى حذف اللام من السلام في الموضعين قال: والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين (فإذا قالها) أحدكم أي قال كلمة وعلى عباد الله الصالحين (أصابت) أي شملت وعمت هذه الكلمة (كل عبد لله صالح) موجود (في السماء والأرض) وغيرهما، وجملة إذا الشرطية جملة معترضة بين قوله الصالحين وما بعده، وفائدة الإتيان بها الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدًا واحدًا ولا يمكن استيفاؤهم، وفيه أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم وأن له صيغًا وهذه منها (أشهد أن لا إله لا الله) زاد ابن أبي شيبة "وحده لا شريك له" وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى الآتي في مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) بالإضافة إلى الضمير، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدًا رسول الله بالإضافة إلى الظاهر وهو الذي رجحه الشيخان الرافعي والنواوي وأن الإضافة إلى الضمير لا تكفي لكن المختار أنه يجوز ورسوله لما ثبت في مسلم ورواه البخاري هنا (ثم) بعد فراغه من التشهد وما بعده
стр. 2662
يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ"
ــ
من الصلاة على النبي ﷺ (يتخير) أحدكم (من المسألة) والدعاء (ما شاء) هـ واختاره وأحبه وأعجبه من أمور الدنيا والآخرة، قال الأبي: استثنى بعض الشافعية من مصالح الدنيا الدعاء بما فيه سوء أدب كقوله اللهم ارزقني امرأة جميلة عينها كذا ثم يذكر أوصاف أعضائها.
قال القرطبي: وهذا حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول لا تدعوا في الصلاة إلا بما جاء في القرآن وحجة على الشافعي حيث أوجب الصلاة على النبي ﷺ في كل صلاة بعد التشهد الأخير والصحيح عند الجمهور أن الصلاة عى النبي ﷺ واجبة في الجملة مندوب إليها في الصلاة وغيرها، متأكدة الندبية في الصلاة حتى إن بعض أصحابنا يطلقون عليها أنها سنة لقوله ﷺ للرجل الذي علمه الصلاة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ولم يذكر فيها الصلاة على النبي ﷺ ، وعبارة القاضي هنا: وفي هذا حجة للجماعة على الشافعي في إيجابه الصلاة على النبي ﷺ في كل صلاة وإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته وهو قول لم يقله أحد قبله وقد علمهم النبي ﷺ التشهد إلى آخره ثم أباح لهم ما أحبوا من الدعاء ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ ، ومذهب الجماعة وجوبه على الجملة واستحبابه في الصلاة، وقد روي في حديث ابن مسعود وزيادة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وليس فيها ذكر الصلاة على النبي ﷺ ، وقد خالف الشافعي في المذهب كثيرٌ من أصحابه ووافقه إسحاق وغيره عليها، قال الشافعي: أوجب اللهُ تعالى الصلاة على النبي ﷺ بقوله ﴿صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، اهـ منه. واختلف العلماء في حكم التشهدين فهما غير واجبين عند مالك والجمهور بل مندوبان، وذهب فقهاء أصحاب الحديث إلى وجوبهما، وذهب الشافعي إلى وجوبه في الآخرة، وروي عن مالك مثله، والصحيح الأول وسمي التشهد تشهدًا لأنه مأخوذ من لفظ الشهادتين بالوحدانية لله وبالرسالة لرسوله ﷺ اهـ من المفهم.
قال القاضي: واختلف العلماء في المختار من التشهدات الواردة فاختار جمهور الفقهاء والمحدثين تشهد عبد الله بن مسعود لأنه أصح ما في الباب ولأنه اتفق عليه
стр. 2663
٧٩٢ - (٥٠) (٥٥) (٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
ــ
الصحيحان، وبأن توسط الواو بين الجمل صير كل جملة ثناء مستقلًا وسقوطها في غيره صَيَّر الجميعَ جملة واحدة وثناء واحدًا، وبأن السلام فيه معرف وفي غيره منكر والمعرف أعم، واختار الشافعي تشهد ابن عباس الآتي لأن فيه زيادة والمباركات وبأنه أقرب إلى لفظ القرآن الكريم قال تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ واختار مالك في الموطأ تشهد عمر بن الخطاب لأنه وإن كان بطريق استدلالي لا بطريق إسنادي صار كالمجمع عليه فإن دوام تعليمه بمحضر من لا يقر على خطأ وكان يعلمه الناس على المنبر صيره كالمعلوم عندهم اهـ.
ولفظه التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، واختاره مالك لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وتعقب بأنه موقوف فلا يلحق بالمرفوع اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤١٣] والبخاري [٦٣٢٨] وأبو داود [٩٦٨ و ٩٦٩] والترمذي [٢٨٩] والنسائي [٢/ ٢٣٧].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا شعبة لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو جرير وكذا قوله (مثله) منصوب بما عمل في المتابع والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو جرير والتقدير حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله مثل ما روى جرير عن منصور.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لجرير في رواية هذا الحديث عن منصور.
стр. 2664
وَلَمْ يَذْكُرْ " ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ".
٧٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ, مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: "ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ (أَوْ مَا أَحَبَّ) ".
٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا
ــ
(و) لكن (لم يذكر) شعبة قوله (ثم يتخير من المسألة ما شاء).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٧٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد صاحب المسند والتفاسير ثقة حافظ، من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى جعف بن سعد العُشَيرةِ من مذحج مولاهم أبو عبد الله الكوفي ثقة عابد، من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (١٠) أبواب (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود (مثل حديثهما) أي مثل حديث جرير وشعبة (و) لكن (ذكر) زائدة بن قدامة (في الحديث) قوله (ثم ليتخير) المصلي (بعد) أي بعد فراغه من التشهد (من المسألة) والدعاء (ما شاء) وأراد (أو) قال الراوي (ما أحب) وأعجب من أمور الدنيا والآخرة، والشك من عبد الله أو ممن دونه، وهذا استثناء من المماثلة.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عبد بن حميد فإنه كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة زائدة بن قدامة لجرير وشعبة في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا
стр. 2665
أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَال: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. وَقَال: "ثُمَّ يَتَخَيَّرُ, بَعْدُ, مِنَ الدُّعَاءِ".
٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا سَيفُ بْنُ سُلَيمَانَ
ــ
أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره، من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة حافظ قارئ لكنه يدلس، من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله (١٠٠) سنة (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور في رواية هذا الحديث عن شقيق.
(قال) عبد الله (كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ وقوله (في الصلاة) متعلق بجلسنا، وهذا بيان لمحل المخالفة وساق الأعمش (بمثل حديث منصور) السابق (و) لكن (قال) الأعمش في روايته (ثم يتخير) المصلي (بعد) أي بعد فراغه من التشهد (من الدعاء) والمسألة ما شاء وهذا أيضًا بيان لمحل المخالفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة ثبت صاحب تصانيف، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التميمي مولاهم مشهور بكنيته الكوفي ثقة ثبت، من (٩) مات سنة (٢١٩) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا سيف بن سليمان) ويقال له سيف بن أبي سليمان المخزومي مولاهم أبو سليمان المكي نزيل البصرة، روى عن مجاهد في الصلاة والحج والأطعمة والأمثال، وقيس بن سعد في الأحكام، وعدي بن عدي،
следующие страницы →