← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ, فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ ــ كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره أي الصلوات لله والطيبات لله فالجملتان معطوفتان على الأولى وهي التحيات لله (السلام) أي السلامة من المكاره أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج قال للعهد التقديري أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمن يصدر وعلى من يَنْزِلُ فتكون أل للجنس أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (عليك أيها النبي) الأمي العربي (ورحمة الله) تعالى (وبركاته) عليك، وإنما قال عليك فعدل عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة يقتضيه السياق لأنه اتباع لفظ الرسول بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه وأمرهم أن يفردوه بالسلام عليه لشرفه ومزيد حقه (السلام) الذي وُجِّه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) يريد به المصلي نَفْسَه والحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) أي القائمين بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد وهو عموم بعد خصوص، وجوز النووي رحمه الله تعالى حذف اللام من السلام في الموضعين قال: والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين (فإذا قالها) أحدكم أي قال كلمة وعلى عباد الله الصالحين (أصابت) أي شملت وعمت هذه الكلمة (كل عبد لله صالح) موجود (في السماء والأرض) وغيرهما، وجملة إذا الشرطية جملة معترضة بين قوله الصالحين وما بعده، وفائدة الإتيان بها الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدًا واحدًا ولا يمكن استيفاؤهم، وفيه أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم وأن له صيغًا وهذه منها (أشهد أن لا إله لا الله) زاد ابن أبي شيبة "وحده لا شريك له" وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى الآتي في مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) بالإضافة إلى الضمير، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدًا رسول الله بالإضافة إلى الظاهر وهو الذي رجحه الشيخان الرافعي والنواوي وأن الإضافة إلى الضمير لا تكفي لكن المختار أنه يجوز ورسوله لما ثبت في مسلم ورواه البخاري هنا (ثم) بعد فراغه من التشهد وما بعده

стр. 2662

يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ" ــ من الصلاة على النبي ﷺ (يتخير) أحدكم (من المسألة) والدعاء (ما شاء) هـ واختاره وأحبه وأعجبه من أمور الدنيا والآخرة، قال الأبي: استثنى بعض الشافعية من مصالح الدنيا الدعاء بما فيه سوء أدب كقوله اللهم ارزقني امرأة جميلة عينها كذا ثم يذكر أوصاف أعضائها. قال القرطبي: وهذا حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول لا تدعوا في الصلاة إلا بما جاء في القرآن وحجة على الشافعي حيث أوجب الصلاة على النبي ﷺ في كل صلاة بعد التشهد الأخير والصحيح عند الجمهور أن الصلاة عى النبي ﷺ واجبة في الجملة مندوب إليها في الصلاة وغيرها، متأكدة الندبية في الصلاة حتى إن بعض أصحابنا يطلقون عليها أنها سنة لقوله ﷺ للرجل الذي علمه الصلاة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ولم يذكر فيها الصلاة على النبي ﷺ ، وعبارة القاضي هنا: وفي هذا حجة للجماعة على الشافعي في إيجابه الصلاة على النبي ﷺ في كل صلاة وإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته وهو قول لم يقله أحد قبله وقد علمهم النبي ﷺ التشهد إلى آخره ثم أباح لهم ما أحبوا من الدعاء ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ ، ومذهب الجماعة وجوبه على الجملة واستحبابه في الصلاة، وقد روي في حديث ابن مسعود وزيادة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وليس فيها ذكر الصلاة على النبي ﷺ ، وقد خالف الشافعي في المذهب كثيرٌ من أصحابه ووافقه إسحاق وغيره عليها، قال الشافعي: أوجب اللهُ تعالى الصلاة على النبي ﷺ بقوله ﴿صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، اهـ منه. واختلف العلماء في حكم التشهدين فهما غير واجبين عند مالك والجمهور بل مندوبان، وذهب فقهاء أصحاب الحديث إلى وجوبهما، وذهب الشافعي إلى وجوبه في الآخرة، وروي عن مالك مثله، والصحيح الأول وسمي التشهد تشهدًا لأنه مأخوذ من لفظ الشهادتين بالوحدانية لله وبالرسالة لرسوله ﷺ اهـ من المفهم. قال القاضي: واختلف العلماء في المختار من التشهدات الواردة فاختار جمهور الفقهاء والمحدثين تشهد عبد الله بن مسعود لأنه أصح ما في الباب ولأنه اتفق عليه

стр. 2663

٧٩٢ - (٥٠) (٥٥) (٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ــ الصحيحان، وبأن توسط الواو بين الجمل صير كل جملة ثناء مستقلًا وسقوطها في غيره صَيَّر الجميعَ جملة واحدة وثناء واحدًا، وبأن السلام فيه معرف وفي غيره منكر والمعرف أعم، واختار الشافعي تشهد ابن عباس الآتي لأن فيه زيادة والمباركات وبأنه أقرب إلى لفظ القرآن الكريم قال تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ واختار مالك في الموطأ تشهد عمر بن الخطاب لأنه وإن كان بطريق استدلالي لا بطريق إسنادي صار كالمجمع عليه فإن دوام تعليمه بمحضر من لا يقر على خطأ وكان يعلمه الناس على المنبر صيره كالمعلوم عندهم اهـ. ولفظه التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، واختاره مالك لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وتعقب بأنه موقوف فلا يلحق بالمرفوع اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤١٣] والبخاري [٦٣٢٨] وأبو داود [٩٦٨ و ٩٦٩] والترمذي [٢٨٩] والنسائي [٢/ ٢٣٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا شعبة لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو جرير وكذا قوله (مثله) منصوب بما عمل في المتابع والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو جرير والتقدير حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله مثل ما روى جرير عن منصور. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لجرير في رواية هذا الحديث عن منصور.

стр. 2664

وَلَمْ يَذْكُرْ " ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ". ٧٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ, مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: "ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ (أَوْ مَا أَحَبَّ) ". ٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ــ (و) لكن (لم يذكر) شعبة قوله (ثم يتخير من المسألة ما شاء). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٧٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد صاحب المسند والتفاسير ثقة حافظ، من (١١) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى جعف بن سعد العُشَيرةِ من مذحج مولاهم أبو عبد الله الكوفي ثقة عابد، من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦٠) روى عنه في (١٠) أبواب (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود (مثل حديثهما) أي مثل حديث جرير وشعبة (و) لكن (ذكر) زائدة بن قدامة (في الحديث) قوله (ثم ليتخير) المصلي (بعد) أي بعد فراغه من التشهد (من المسألة) والدعاء (ما شاء) وأراد (أو) قال الراوي (ما أحب) وأعجب من أمور الدنيا والآخرة، والشك من عبد الله أو ممن دونه، وهذا استثناء من المماثلة. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عبد بن حميد فإنه كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة زائدة بن قدامة لجرير وشعبة في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا

стр. 2665

أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَال: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. وَقَال: "ثُمَّ يَتَخَيَّرُ, بَعْدُ, مِنَ الدُّعَاءِ". ٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا سَيفُ بْنُ سُلَيمَانَ ــ أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره، من (٩) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة حافظ قارئ لكنه يدلس، من (٥) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله (١٠٠) سنة (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور في رواية هذا الحديث عن شقيق. (قال) عبد الله (كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ وقوله (في الصلاة) متعلق بجلسنا، وهذا بيان لمحل المخالفة وساق الأعمش (بمثل حديث منصور) السابق (و) لكن (قال) الأعمش في روايته (ثم يتخير) المصلي (بعد) أي بعد فراغه من التشهد (من الدعاء) والمسألة ما شاء وهذا أيضًا بيان لمحل المخالفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة ثبت صاحب تصانيف، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التميمي مولاهم مشهور بكنيته الكوفي ثقة ثبت، من (٩) مات سنة (٢١٩) روى عنه في (١٠) أبواب، قال (حدثنا سيف بن سليمان) ويقال له سيف بن أبي سليمان المخزومي مولاهم أبو سليمان المكي نزيل البصرة، روى عن مجاهد في الصلاة والحج والأطعمة والأمثال، وقيس بن سعد في الأحكام، وعدي بن عدي،

стр. 2666

قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ. كَفِّي بَينَ كَفَّيهِ. كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ , وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَص ــ ويروي عنه (خ م د س ق) وأبو نعيم وابن نمير وزيد بن الحباب وابن المبارك، وثقه القطان والنسائي وأحمد، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ثبت، وقال ابن عدي: ليس حديثه بالكثير وأرجو أنه لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت رُمي بالقدر، من (٦) قال ابن معين: مات سنة إحدى وخمسين ومائة (١٥١) روى عنه في (٥) أبواب (قال) سيف بن سليمان (سمعت مجاهدًا) بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ الإمام المفسر، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من (٣) مات سنة (١٠٤) وله (٨٦) سنة، روى عنه في (٩) أبواب، حالة كون مجاهد (يقول حدثني عبد الله بن سخبرة) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة الأسدي بإسكان المهملة، ويقال الأزدي أبو معمر الكوفي، روى عن عبد الله بن مسعود في الصلاة والنفاق وغيرهما، وأبي مسعود الأنصاري والمقداد بن الأسود في آخر الكتاب في المداحين وعلي وخباب، ويروي عنه (ع) ومجاهد وعمارة بن عمير وإبراهيم النخعي، وثقه ابن معين وابن سعد، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية مات في إمارة عبد الله بن الزبير (قال) عبد الله بن سخبرة (سمعت) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مكيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن سخبرة لأبي وائل في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود، وفيه رواية تابعي عن تابعي حالة كون ابن مسعود. (يقول علمني رسول الله ﷺ التشهد) في الصلاة، وجملة قوله (كفي) موضوعة (بين كفيه) ﷺ جملة حالية من ضمير المتكلم في علمني، وهذا كناية عن شدة القرب إليه ﷺ كما يعلمني السورة من القرآن) حرفًا بحرف (واقتص) عبد الله بن سخبرة (التشهد) السابق أي ذكره عن ابن مسعود (بمثل ما اقتص) وذكر أبو وائل عن عبد الله بن مسعود أي بمماثله لفظًا ومعنى

стр. 2667

٧٩٦ - (٣٦٥) (٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ــ حرفًا بحرف، وما وجد في أكثر النسخ من قوله (واقتصوا) بضمير الجمع تحريف من النساخ والصواب ما ذكرناه والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٩٦ - (٣٦٥) (٢٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي ثقة، من (١٠) قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من (٧) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله المصري ثقة ثبت، من (١٠) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه لأن قتيبة قال حدثنا ليث وقال محمد بن المهاجر (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال في التقريب: صدوق إلا أنه يدلس، من (٤) (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة إمام حجة قتله الحجاج سنة (٩٥) فما أُمهل بعده، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من (٣) (وعن طاوس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي يقال اسمه ذكوان وطاوس لقبه ثقة فقيه فاضل، من (٣) مات سنة (١٠٦) يوم التروية كلاهما (عن) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي أبي العباس الطائفي. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد إما كوفي أو يماني وواحد مكي واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي أبي الزبير عن سعيد وطاوس. (أنه) أي أن ابن عباس (قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد) من فيه إلى فينا (كما يعلمنا السورة من القرآن) من فيه إلى فينا والمراد يهتم بحفظنا إياه كما في السندي على النسائي، وفي البذل يهتم بتعليم التشهد كما يَهْتَمُّ بتعليم القرآن اهـ.

стр. 2668

فَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ. السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ. ٧٩٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ــ (فكان) ﷺ (يقول التحيات المباركات) جمع مباركة معناها كثيرة الخير، وقيل النماءِ (الصلوات الطيبات لله) قال النواوي: تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره ولكن حذفت الواو هنا اختصارًا وهو جائز معروف في اللغة (السلام) أي التحية الدائمة اللائقة بك وهو تأمينه مما يخافه على أمته (عليك أيُّها النبي ورحمة الله) أي إنعامه وإحسانه (وبركاته) وهي كَثْرةُ الخيرِ ونماؤه معنًى (السلام علينا) معاشر الحاضرين من مؤمني الإنس والجن ومن الملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) في الأرض والسماء وغيرهما وهو تعميم بعد تخصيص (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وفي رواية ابن رمح) يعلّمنا التشهد (كما يعلمنا القرآن) بإسقاط لفظ السورة، وهذا بيان لمحل المخالفة بين المتقارنين. ثم ذكر المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٩٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من (١٠) قال (حدثنا يحبى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم مولى خالد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط أبو زكرياء الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن حميد في الصلاة، وزهير بن معاوية ومفضل بن مهلهل في الصلاة والحج والحدود والجهاد واللباس، وفضيل بن مرزوق وعمار بن زريق في الصلاة وغيرها، والحسن بن عياش في الصلاة، ووهيب في الحج، وإبراهيم بن سعد في النكاح، وجرير بن حازم في النكاح، والحسن بن صالح في الطلاق، وإسرائيل بن يونس في الحدود، ويزيد بن عبد العزيز في الجهاد، ومسعر في الجهاد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وقطبة بن عبد العزيز في الفضائل والتوبة، ويروي عنه (ع) وابن أبي شيبة ومحمد بن رافع وإسحاق الحنظلي وأبو كريب وعبد بن حميد والحسن الحلواني وعبيد بن يعيش ويحيى بن معين وآخرون، وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة كثير الحديث، وقال العجلي:

стр. 2669

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيرِ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. ٧٩٨ - (٣٦٦) (٢٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَويُّ ــ كان ثقة جامعًا للعلم عاقلًا ثبتًا، وقال في التقريب: ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين (٢٠٣) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن الرؤاسي نسبة إلى رؤاس بن كلاب من قيس عيلان الكوفي، روى عن أبي الزبير في الصلاة، والأسود بن قيس ومنصور، ويروي عنه (م د س) ويحيى بن آدم وابنه حميد بن عبد الرحمن، وثقه النسائي وابن سعد، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، روى عنه في (١) باب الصلاة، قال (حدثني أبو الزبير) المكي الأسدي (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم اليماني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن حميد لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير المكي، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (قال) ابن عباس (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد) في الصلاة أي يهتم بتعليمه إيانا (كما يعلمنا السورة من القرآن) فوافق رواية قتيبة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٩٨ - (٣٦٦) (٢٨) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني ثم المكي، ثقة متقن مصنف، كان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (١٥) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البغلاني، من (١٠) (وأبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده البصري، ثقة من (١٠) (ومحمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان القرشي (الأموي) أبو عبد الله البصري، قال النسائي: لا بأس به، وقال مسلمة: بصري

стр. 2670

(وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ, عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ؛ قَال: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ صَلاةً. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ ــ ثقة، وقال ابن شاهين في الثقات قال عثمان بن أبي شيبة شيخ صدوق لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق، من كبار (١٠) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (٥) وأتى بقوله (واللفظ لأبي كامل) تورعًا من الكذب على غيره (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الأربعة (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة ثبت، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غَلَّاب البصري بالمعجمة المفتوحة واللام المشددة وبموحدة أحد بني معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس، روى عن حطان بن عبد الله الرقاشي في الصلاة، وعبد الله بن عمر في الطلاق، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص في الشعر، والشعبي وجماعة، ويروي عنه (ع) وقتادة وابن سيرين وابن عون وجماعة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة مات بعد (٩٠) التسعين، روى عنه في (٣) أبواب (عن حطان) بكسر أوله وتشديد ثانيه المهملين (بن عبد الله الرقاشي) البصري، روى عن أبي موسى في الصلاة، وعبادة بن الصامت في الحدود والدلائل، وقرأ على أبي موسى، ويروي عنه (م عم) ويونس بن جبير والحسن البصري وأبو مجلز، قال ابن المديني: ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات في ولاية بشر بن مروان على العراق بعد (٧٠) السبعين، روى عنه في (٣) أبواب (قال) حطان بن عبد الله (صليت مع أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد واسطي أو ثلاثة بصريون وواحد إما خراساني أو بغلاني أي صليت مع أبي موسى الأشعري (صلاة) من الصلوات الخمس (فلما كان) أبو موسى (عند القعدة) أي في الجلسة الأخيرة من صلاته، وفي رواية أبي داود "فلما جلس في آخر صلاته" (قال رجل) لم أر من ذكر اسمه (من القوم) الذين صلوا معه في صلاته (أقرت) بالبناء للمجهول أي قرنت (الصلاة بالبر والزكاة) أي قرنت معهما وأقرت وصار

стр. 2671

قَال: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلاةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ فَقَال: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَال: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. ثُمَّ قَال: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقَال: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟ قَال: مَا قُلْتُهَا. وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا. وَلَمْ أُرِدْ ــ الجميع مأمورًا به أي تكلم الرجل بهذا الكلام، وغرضه بهذا الكلام مدح الصلاة. وعبارة المفهم هنا قوله (أقرت الصلاة) أي قرنت والباء بمعنى مع أي قرنت مع البر والزكاة فصارت معهما مستوية في أحكامهما وتأكيدهما، ويحتمل أن يراد بالبر هنا المبرة، والزكاة الطهارة؛ ويكون المعنى أن من داوم على الصلاة بر وتطهر من الآثام والله أعلم. ومعنى الكلام حينئذٍ اصطحبت الصلاة وقرنت بالأجر والثواب والطهارة من الذنوب ولم يأمره أبو موسى بإعادة الصلاة لأن ذلك ذكر، وفي العتبية: فيمن سمع الإمام يقول: قل هو الله أحد فقال: صدق الله ورسوله، قال: لا شيء عليه لأنه ذكر اهـ أبي. (قال فلما قضى أبو موسى الصلاة) وفرغ منها (وسلم انصرف) أي التفت وأقبل على الجماعة المقتدين به (فقال) لهم (أيكم القائل كلمة كذا وكذا) كناية عن الكلمة التي قالها الرجل (قال) حطان بن عبد الله (فأرم القوم) أي سكتوا ولم يجيبوا له، وفي القاموس: أرم بفتح الراء وتشديد الميم سكت وهو المعروف، ويروى (فأزم القوم) بالزاي المنقوطة ومعناهما واحد وهو السكوت أي لم ينطقوا بشيء ولا حركوا مَرمّاتِهم وهي شِفاههم؛ والشفة هي المِرَمّةُ والمِقَمَّةُ وبالزاي من الزَّمِّ أي لم يَفْتَحُوها بكلمةٍ (ثم قال) أبو موسى مرة ثانية (أيكم القائل كلمة كذا وكذا فأرم القوم فقال) لي أبو موسى (لعلك يا حطان قلتها) أي أظنك يا حطان قلت تلك الكلمة، وتخصيصه حطان لعله لما يعلم من جسارته، وقد علم أنه يخصه بالسؤال لقوله لقد رهبت (قال) حطان (ما قلتها) أي لم أقلها أنا يا أبا موسى (و) الله (لقد رهبت) وخفت أنا (أن تبكعني) بفتح أوله وثالثه من باب فتح لأنه حلقيُّ اللام أي أن تستقبلني بمكروه (بها) أي بسبب تلك الكلمة؛ أي لقد خفت أن تقول لي كلامًا غليظًا لو قلت أنا قلتها كالسب لي، يقال بكعت الرجل بكعًا من باب فتح إذا استقبلته بما يكره وهو بمعنى التبكيت والتقريع والتوبيخ ورهبت خفت والرهب الخوف، وفي القاموس بكعه استقبله بما يكره، قال حطان كما في رواية أبي داود (فقال) له (رجل من القوم) الحاضرين (أنا قلتها) أي قلت تلك الكلمة (ولم أرد)

стр. 2672

بِهَا إِلَّا الْخَيرَ. فَقَال أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيفَ تَقُولُونَ فِي صَلاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاتَنَا. فَقَال: "إِذَا صَلَّيتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ. ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ــ بضم الهمزة أي ولم أقصد (بها) أي بتلك القولة (إلا الخير) وهو مدح الصلاة (فقال أبو موسى أما) بهمزة الاستفهام التقريري الداخلة على ما النافية أي ألا (تعلمون) مفسدات صلاتكم (كيف تقولون) مثل هذه المقولة (في صلاتكم) فإن التكلم بمثل هذه الكلمات مفسد للصلاة فـ (إن رسول الله ﷺ خطبنا) أي ذكَّرنا بذكر الوعد والوعيد في أيام حياته (فبين لنا سنتنا) أي طريقنا من الدين (وعلمنا صلاتنا) أي فرائضها وشروطها ومبطلاتها (فقال) في تعليمنا (إذا صليتم) أي أردتم الصلاة بالجماعة (فأقيموا) أي سووا (صفوفكم) أمر بإقامة الصفوف، وهو من سنن الصلاة بلا خلاف لقوله ﷺ في الحديث الآخر: "فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أنس ﵁، وعبارة النواوي: أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة وهو أمر ندب والمراد تسويتها والاعتدال فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها اهـ. (ثم ليؤمكم أحدكم) اختلفوا في أنه أمر ندب أو إيجاب على أربعة أقوال قاله ابن رسلان، وعبارة النواوي هنا: فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات ولا خلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم إيجاب على أربعة مذاهب، والراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى وقول أكثر أصحابنا: أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، وقالت طائفة من أصحابنا: هي سنة، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: هي فرض عين لكن ليست بشرط في الصلاة فمن تركها وصلى منفردًا بلا عذر أثم وصحت صلاته، وقال بعض أهل الظاهر: هي شرط لصحة الصلاة، وقال بكل قول من الثلاثة المتقدمة طوائف من العلماء وتأتي المسألة في بابها إن شاء الله تعالى (فإذا كبر) أي الإمام أي فرغ من تكبيره (فكبروا) أيها المأمومون بفاء التعقيب فلو كبر وقد بقي من إحرام الإمام حرف لم يصح الاقتداء بلا خلاف قاله ابن رسلان. وفي المفهم: قوله (فإذا كبر فكبروا) يقتضي أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد

стр. 2673

وَإِذَا قَال: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ. يُجِبْكُمُ اللَّهُ. فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا. فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ" فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. يَسْمَعُ اللَّهُ ــ تكبير الإمام لأنه جاء بفاء التعقيب، وهذا مذهب كافة العلماء ولا خلاف أن المأموم لا يسبقه بالتكبير والسلام إلا عند الشافعي ومن لا يرى ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، والحديث حجة عليهم، واختلفوا إذا ساواه في التكبير أو السلام فلأصحابنا فيه قولان: الإجزاء وعدمه، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يسابقه بكل أفعاله وسائر أقواله ولا يقارنه فيها، وأن السنة اتباعه فيها اهـ. وقال النواوي: (قوله فإذا كبر فكبروا) فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إمامًا بل سيصير إمامًا إذا فرغ من التكبير، والثانية أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير اهـ. (وإذا قال) أي قرأ كما في رواية أبي داود (﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا) أنتم (آمين) معه (يجبكم الله) ، مجزوم في جواب الطلب السابق أي يستجب ويتقبل دعاءكم، وفيه حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (فإذا كبر) الإمام للركوع (وركع) أي انحنى للركوع (فكبروا) أنتم (واركعوا) بعده (فإن الإمام يركع) أي ينحني للركوع (قبلكم ويرفع) رأسه من الركوع (قبلكم فقال رسول الله ﷺ فتلك) أي تأخركم عن الإمام في الخُرُور للركوع (بتلك) أي بمقابلة تأخركم في الرفع عن الركوع فكأنه ساوى ركوعكم ركوع الإمام، والتأنيث على تأويل الخصلة، وقال بعضهم: معنى تلك بتلك أي فتلك اللحظة التي سبقكم بها الإمام إلى الركوع مدركة لكم بتلك اللحظة التي تأخرتم بها عنه في الركوع فساوى ركوعكم ركوعه (وإذا قال) الإمام (سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله حمد من حمده هذه الجملة خبرية لفظًا إنشائية معنى فكأنه قال: اللهم تقبل حمدنا إياك (فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله

стр. 2674

لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَال عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا. فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ". فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ. وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ. السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" ــ لكم) أي لحمدكم سماع قبول أي يستجيب لكم (فإن الله تبارك) أي تزايد خيره وإحسانه لعباده (وتعالى) أي ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث (قال على لسان نبيه ﷺ أي ليعلمكم (سمع الله لمن حمده) أي قضى في سابق قضائه بإجابة دعاء من حمده، فأصل هذه الكلمة إخبار من الله تعالى بسماع حمد عباده على لسان نبيه ﷺ ثم أجراها على لسان عباده بواسطة نبيه ﷺ (وإذا كبر) الإمام للسجود (وسجد) أي هوى للسجود (فكبروا واسجدوا) عقبه (فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله ﷺ فتلك) أي ساعة تأخركم في الرفع عن السجود (بتلك) أي بمقابلة ساعة تأخركم في الخُرور للسجود (وإذا كان) المصلي (عند القعدة) أي في القعدة الأولى أو الثانية (فليكن من أول قول أحدكم) أي لا يتقدم منكم قول في القعدة قبل هذا القول ويكون هذا القول في القعدة مقدمًا على جميع الأقوال (التحيات) جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الملك، وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جُمعت فكأن المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله تعالى (الطيبات) أي كل ما طاب من الكلام وحسن أن يثني به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به (الصلوات) الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة، وقيل المراد العبادات كلها مستحقة (لله) (السلام عليك أيها النبي) الأمي العربي (ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) والمراد بقوله ورحمة الله إحسانه، وقوله وبركاته وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام، وقيل البركة الزيادة في الخير، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما

стр. 2675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مصدران. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩٩] وأبو داود [٩٧٢، ٩٧٣] والنسائي [٢/ ٩٦ - ٩٧]. قال النواوي: (قوله وإذا قال غير المغضوب) الخ فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم أن تأمين المأموم يكون مقارنًا لتأمين الإمام لا بعده فإذا قال الإمام ولا الضالين، قال الإمام والمأموم: آمين، وتأولوا قوله: "إذا أمن الإمام فأمنوا" قالوا معناه إذا أراد الإمام التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث وهو يريد التأمين في آخر قوله: "ولا الضالين" فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم معًا، وفي آمين لغتان المد والقصر، والمد أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب. وقوله (وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا) معناه اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه، ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه، وقال مثله في السجود أيضًا اهـ. قال القاضي: (قوله فتلك بتلك) حجة للقول بأن المأموم إنما يفعل ذلك بعد فراغ الإمام، وتنبيه على أن فعل المأموم ذلك بعد الإمام لم يفته به الإمام لأنه كان ينتظره فوقعت الأفعال مطابقة أي تلك الانتظارية بتلك السبقية، وقيل الإشارة إلى ربط صحة الصلاة بالمتابعة أي صحة تلك الأفعال منكم بتلك المتابعة، وقيل إلى ربط آمين بولا الضالين، وربنا ولك الحمد بسمع الله لمن حمده أي تلك الكلمة أو الدعوة التي في السورة متعلقة بآمين وبربنا ولك الحمد لارتباط إحداهما بمعنى الأخرى، قال القرطبي: وفي قوله (فتلك بتلك) إشارة إلى أن حق الإمام السبق فإذا فرغ تلاه المأموم معقبًا، والباء في بتلك للإلصاق والتعقيب، وقيل ليس عليه أن ينتظره حتى يفرغ بل يكفي شروع الإمام في أول الفعل، والصحيح الأول للحديث، وقد روي عن مالك قول ثالث أنه فرق فقال: يجوز مشاركة المأموم الإمام إلا في القيام من الركعتين فلا يقوم حتى يستوي قائمًا ويكبر، وعلى القول الآخر له أن يقوم بقيامه، وقيل في (تلك بتلك) أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصح بتلك الحالة من اقتدائكم به اهـ.

стр. 2676

٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ــ قال النواوي: قوله (وإذا قال سمع الله لمن حمده) إلخ فيه دلالة لما قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وحينئذٍ يسمعونه يقولون ربنا لك الحمد، وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول معه سمع الله لمن حمده. قال الأبي: إلا أن يقال المقصود من الحديث تعليم الدعاء لا المنع من غيره وأيضًا فصدر الحديث دل على المتابعة، ومن المتابعة أن يقول ما يقوله الإمام اهـ. قال النواوي: ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد لأنه ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وثبت أنه ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وسيأتي بسط الكلام فيه في بابه إن شاء الله تعالى. ومعنى (سمع الله لمن حمده) أي أجاب دعاء من حمده، ومعنى (يسمع الله لكم) يستجيب دعاءكم، وقوله (ربنا لك الحمد) هكذا هو هنا بلا واو، وفي غير هذا الموضع (ربنا ولك الحمد) وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها، قال القرطبي: وقد اختلف اختيار العلماء فيها فمرة اختار مالك إثبات الواو لأن قوله ربنا إجابة قوله سمع الله لمن حمده أي ربنا استجب دعاءنا واسمع حمدنا، ولك الحمد على هدايتنا لذلك، وأيضًا فإن الواو زيادة حرف ولكل حرف حظ من الثواب، واختار مرة حذف الواو إذ الحمد هو المقصود، قوله (فليكن من أول قول أحدكم) قال القاضي: فيه حجة لكراهة الدعاء قبل التشهد، وقال النواوي: استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول باسم الله وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل أول، قال القاضي: ولم يذكر في هذا الحديث السلام وقد يحتج به من لا يرى السلام من الصلاة وقد ذكر هنا جميع ما يفعل الإمام والمأموم وهو موضع تعليم، وسيأتي الكلام على مسألة السلام إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة ثبت ربما دلس، من (٩) قال

стр. 2677

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ , وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيمَانَ, عَنْ قَتَادَةَ, مِنَ الزِّيَادَةِ: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا" وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ــ (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري أبو النضر البصري ثقة كثير التدليس، من (٦) (ح وحدثنا أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى جده مسمع البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري صدوق ربما وهم، من (٩) قال (حدثنا أبي) هشام بن سنبر الدستوائي أبو بكر البصري ثقة ثبت رمي بالقدر، من (٧) (خ وحدثئا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المعروف بابن راهويه أبو يعقوب المروزي ثقة حافظ، من (١٠) قال (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من (٤) (كل هولاء) الثلاثة يعني سعيدًا وهشامًا وسليمان رووا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة مدلس، من (٤) والجار والمجرور في قوله (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد، وكذا قوله (بمثله) متعلق بما عمل في المتابع وهم هؤلاء الثلاثة، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو أبو عوانة، وكذا الضمير في بمثله عائد إلى المتابع المذكور أي روى هؤلاء الثلاثة عن قتادة بهذا الإسناد يعني عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى الأشعري بمثل ما روى أبو عوانة عن قتادة. وهذه الأسانيد الثلاثة من سباعياته رجال الأول منها أربعة منهم بصريون وثلاثة منهم كوفيون، ورجال الثاني منها كلهم بصريون إلا أبا موسى فإنه كوفي، ورجال الثالث منها أرْبَعَةٌ منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مروزي، وغرضه بسوقها بيان متابعة أولئك الثلاثة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (و) لكن (في حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة) على رواية غيره كلمة (وإذا قرأ) الإمام القرآن (فأنصتوا) أي فاسكتوا من الإنصات وهو السكوت مع الاستماع وهي حجة لمن لا يقرأ خلف الإمام في الجهر (وليس في حديث أحد منهم) أي في

стр. 2678

فَإِنَّ اللَّهَ قَال عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: قَال أَبُو بَكْرِ ابْنُ أُخْتِ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَال مُسْلِمٌ: تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيمَانَ؟ فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ هُوَ صَحِيحٌ؟ (فقال) يَعْنِي: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا. فَقَال هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. فَقَال: ــ رواية واحد من هؤلاء المتابعين الثلاثة جملة قوله (فإن الله قال على لسان نبيه ﷺ سمع الله لمن حمده) أي ليست هذه الكلمات موجودة في رواية أحد منهم (إلا في رواية أبي كامل) الجحدري (وحده) أي دون غيره ممن رووا (عن أبي عوانة) وعن غيره من المتابعين له، قال الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها، قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه، وقد ذكر ابن سفيان عن مسلم في رواية الجلودي ما يدل على تصحيح مسلم لهذه الزيادة من قوله، وقال أبو بكر بن أخت أبي النضر أي طعن فيه ورد عليه مسلم (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد العابد، قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: سمعت محمد بن يزيد العدل يقول: كان إبراهيم بن محمد بن سفيان مجاب الدعوة، ومن العباد المجتهدين ومن الملازمين لمسلم بن الحجاج، ومن رواة هذا الجامع عنه، قال إبراهيم: فرغ لنا مسلم من قراءة هذا الكتاب في شهر رمضان سنة (٢٥٩) تسع وخمسين ومائتين (قال أبو بكر) أي قدح وطعن أبو بكر (ابن أخت أبي النضر في) صحة (هذا الحديث) أي في صحة ما زاده سليمان بن طرخان عن قتادة يعني قوله (وإذا قرأ فأنصتوا) (فقال) له (مسلم) في الرد عليه أ (تريد) وتطلب (أحفظ) وأوثق (من سليمان) فإنه من أوثق الناس فزيادته مقبولة يعني أن سليمان كامل الحفظ والضبط فلا تضره مخالفة هؤلاء إياه (فقال له) أي لمسلم، فقال فعل ماض فاعله (أبو بكر) أي فقال أبو بكر ابن أخت أبي النضر لمسلم بن الحجاج (فحديث أبي هريرة) الذي فيه الأمر بالإنصات عند قراءة الإمام وهو مبتدأ خبره قوله هل (هو صحيح) أم ضعيف، وقوله (فقال) أبو بكر توكيد لفظي لقال الأول وإسقاطه أوضح في المعنى (يعني) أبو بكر بحديث أبي هريرة الذي سأل عنه حديث (وإذا قرأ فأنصتوا فقال) له مسلم بن الحجاج (هو) أي حديث أبي هريرة الذي ذكرته (عندي صحيح فقال) أبو بكر

стр. 2679

لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَا هُنَا؟ قَال: لَيسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي, صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا. إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيهِ. ٨٠٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ لمسلم (لم) بكسر اللام وفتح الميم لأن اللام حرف جر وم اسم استفهام حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها أي لم تركته و (لم تضعه ها هنا) أي في هذا الجامع إذا كان صحيحًا عندك (قال) مسلم (ليس كل شيء) اسم ليس، وقوله (عندي) ظرف متعلق بقوله (صحيح) وصحيح بالجر صفة لشيء، وجملة قوله (وضعته ها هنا) خبر ليس ولكنه خبر سببي أي قال مسلم في جواب أبي بكر ليس كل شيء صحيح عندي من الأحاديث وضعته أي كتبته في هذا الجامع أي واضعًا أنا إياه في هذا الجامع (إنما وضعت) وكتبت (ها هنا) أي في هذا الجامع (ما أجمعوا عليه) أي حديثًا أجمع واتفق على صحته أهل الحديث، قال القاضي: قوله (قال أبو إسحاق) هذه الزيادة ثابتة في رواية الجلودي وهي تدل على تصحيح مسلم لتلك الزيادة، وإجماع هؤلاء الحفاظ على تضعيف هذه الزيادة مقدم على تصحيح مسلم لها اهـ أبي، فتأمل فإن في المحل دقة هذا ما ظهر لفهمي السقيم والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (عن عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبي بكر الصنعاني ثقة، من (٩) (عن معمر) بن راشد الأزدي أبي عروة البصري شهد جنازة الحسن البصري ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو معمر أي حدثنا معمر عن قتادة بهذا الإسناد يعني عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى مثل ما روى أبو عوانة عن قتادة. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد صنعاني وواحد مروزي أو مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة معمر بن راشد لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة.

стр. 2680

وَقَال فِي الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ــ (و) لكن (قال) معمر (في الحديث) أي في روايته (فإن الله عز) أي اتصف بالكمالات (وجل) أي تنزه عن النقائص (قضى) في سابق علمه وأظهر (على لسان نبيه ﷺ لفظة (سمع الله لمن حمده) ليعلمها الناس بدل قول أبي عوانة فيما سبق (فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ سمع الله لمن حمده) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال وذكر فيه أَرْبَعَ مُتابعاتٍ. والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 2681

٢٠٧ - (١٩) باب بيان كيفية الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد ٨٥١ - (٣٦٧) (٢٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيدٍ الأَنْصَارِيَّ، (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ ــ ٢٠٧ - (١٩) باب بيان كيفية الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد اختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ هل هو فرض أو سنة؟ عندنا يعني الأحناف ليست بفرض بل هي سنة وعند الشافعي رحمه الله تعالى فرض لا تجوز الصلاة بدونها وبه قال أحمد وقول آخر للشافعي ليست بفرض اختاره الخطابي وغيره وهي: اللهم صل على محمد، وللشافعي في فرضية الصلاة في التشهد الأول قولان: واحتج بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ﴾ ومطلق الأمر للوجوب، وبقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يصل علي في صلاته " اهـ من بعض الهوامش. ٨٠١ - (٣٦٧) (٢٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي عبد الله المدني ثقة حافظ فقيه مشهور إمام دار الهجرة، من (٧) مات سنة (١٧٩) وهو ابن (٩٠) سنة، وقد تقدم مرارًا أنه بمعنى أخبرني مالك (عن نعيم بن عبد الله المجمر) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم على صيغة اسم الفاعل من أجمر الرباعي ويقال المُجمِّر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة على صيغة اسم الفاعل من جمّر المضعف سُمي بذلك لأنه كان يجمر أي يبخر مسجد رسول الله ﷺ والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازًا القرشي العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني كان أبوه عبد الله مولى لعمر بن الخطاب فقال له عمر: تحسن تجمر المسجد؟ قال: نعم، فكان يجمر المسجد فعُرف به، وثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه (الأنصاري) الخزرجي المدني (و) أبوه (عبد الله بن زيد هو الذي كان أُري) في المنام بالبناء للمفعول (النداء) أي

стр. 2682

بِالصَّلاةِ) أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَال لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . حَتَّى ــ الأذان (بالصلاة) احترز به عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني صحابي مشهور له أحاديث، روى عن أبي مسعود الأنصاري في الصلاة، وعن أبيه، ويروي عنه (م عم) ونعيم المجمر ومحمد بن إبراهيم التيمي، وثقه ابن حبان، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وجملة قوله (أخبره) خبر أن أي أن محمد بن عبد الله أخبر لنعيم بن عبد الله (عن أبي مسعود الأنصاري) الخزرجي البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة الكوفي، عده البخاري فيمن شهد بدرًا تبعًا لابن شهاب، وقال سعيد بن إبراهيم: لم يشهدها، وإنما قيل له البدري لأنه من ماء بدر سكن الكوفة وابتنى بها دارًا، له (١٠٢) مائة حديث وحديثان اتفقا على تسعة وانفرد (خ) بحديث و (م) بسبعة، يروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الله بن زيد وابنه بشير بن أبي مسعود وأبو وائل وقيس بن أبي حازم، مات قبل الأربعين. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري. (قال) أبو مسعود (أتانا) أي جاءنا معاشر الأنصار (رسول الله ﷺ ونحن) أي والحال أنا مجتمعون (في مجلس سعد بن عبادة) بن دليم مصغرًا بن حارثة بن حرام الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج وكان أحد النقباء، وعن ابن عباس كان للنبي ﷺ رايتان في المواطن كلها راية المهاجرين مع علي وراية الأنصار مع سعد بن عبادة (فقال له) ﷺ (بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (بن سعد) الأنصاري الخزرجي صحابي جليل بدري استشهد بعين التمر منصرفه من اليمامة مع خالد بن الوليد (أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك) أي فبأي كيفية وصيغة نصلي عليك، قال القاضي: وسؤالهم هنا عن الصلاة يحتمل أن يراد به في غير الصلاة أو في الصلاة وهو الأظهر لقوله بعد والسلام كما علمتم (قال) أبو مسعود (فسكت رسول الله ﷺ لعل سكوته كان في انتظار الوحي (حتى

стр. 2683

تَمَنَّينَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ. ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ, فِي الْعَالمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ" ــ تمنينا) ووددنا معاشر الحاضرين في المجلس (أنه) أي بشير بن سعد (لم يسأله) أي لم يسأل رسول الله ﷺ هذا السؤال معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبي ﷺ كره سؤاله وشق عليه (ثم) بعد سكوته (قال رسول الله ﷺ قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام) عليّ (كما علمتم) في أول التشهد معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليّ فأما الصلاة فهذه صفتها، وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال القرطبي: قوله (كما قد علمتم) رويناه مبنيًّا للفاعل وللمفعول فالفاعل هم العَالِمون والمفعول هم المُعلَّمون من جهته ﷺ بالتشهد وغيره. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٤١٨ و ٥/ ٢٧٤] وأبو داود [٩٨٠ - ٩٨١] والترمذي [٣٢١٨] والنسائي [٣/ ٤٥ - ٤٦]. قوله: (أمرنا الله أن نصلي عليك) فيه دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر إن جرينا على القول بأنها مندوبة كما هو مذهب مالك ومن وافقه، وقد تقدم اشتقاق الصلاة، وهي منا دعاء ومن الله تعالى رحمة ومن الملائكة ثناء، وقد قيل إن صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته، وقوله (فكيف نصلي عليك) هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فهم جملته وذلك أنه عرف الصلاة وتحققها من لسانه إلا أنه لم يعرف كيفيتها فأجيب بذلك قوله (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) قال القرطبي: اختلف في آله ﷺ من هم؟ فقيل أتباعه وقيل أمته وقيل آل بيته وقيل أتباعه من رهطه وعشيرته اهـ، وقال القاري: وقيل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم وبني المطلب، وقيل كل تقي آله، وقيل جميع أمة الإجابة، وقيل الأزواج ومن حرم عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية، وقال ابن حجر: هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب عند

стр. 2684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشافعي وجمهور العلماء، وقيل أولاد فاطمة ونسلهم، وقيل أزواجه وذريته، وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الأزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم، وآل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما. وفي هذا التشبيه إشكال مشهور وهو أن المقرر كون المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لأن محمدًا ﷺ وحده أفضل من إبراهيم وآله ﵈، وأُجيب بأجوبة منها: أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل، ومنها أنه قاله تواضعًا، ومنها أن التشبيه في الأصل لا في القدر كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وكما في قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نُوحٍ﴾ ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ﴾ ومنها أن الكاف للتعليل كقوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] ومنها أن التشبيه متعلق بقوله وعلى آل محمد، ومنها أن التشبيه للمجموع بالمجموع فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة وهو أيضًا منهم، ومنها أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر، ومنها أن المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ اهـ من البذل. وفي المفهم: واختلف النحويون هل يضاف الآل إلى المضمر أم لا يضاف إلا إلى الظاهر؟ فذهب النحاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا اللهم صل على محمد وآل محمد ولا يقال وآله، قالوا: والصواب وأهله، وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال منهم ابن السيد وهو الصواب لأن السماع الصحيح يعضده فإنه قد جاء في قول عبد المطلب: لا هم إن العبد يمنـ ... ـع رحله فامنع رحالك وانصر على آل الصليـ ... ـب وعابديه اليوم آلك وقال قدامة: أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي كما تحمي حقيقة آلكا وغير ذلك من كلام العرب كثير. قال النواوي: اعلم أنه قد اختلف العلماء في وجوب الصلاة على النبي ﷺ عقب التشهد الأخير في الصلاة فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى

стр. 2685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجماهير إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة، وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما وهو قول الشعبي وقد نسب جماعة الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا وقد رواه البيهقي، وفي الاستدلال لوجوبها خفاء وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ المذكور هنا (إنهم قالوا كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد .. ) إلى آخره، قالوا: والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يصح الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى (كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال ﷺ قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .. ) إلى آخره، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي والحاكم أبو عبد الله في صحيحيهما، قال الحاكم: هي زيادة صحيحة، واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضًا في صَحِيحَيهِما بما روياه عن فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه النبي ﷺ فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبي ﷺ وليدع ما شاء، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب والله أعلم، والواجب عند أصحابنا: اللهم صل على محمد وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ إنه تجب الصلاة على الآل وليس بشيء اهـ. (قوله وبارك) من البركة وهي هنا الزيادة من الخير والكرامة، وأصلها من البروك وهو الثبوت على الشيء ومنه بَرَكَت الإِبلَ، ويجوز أن تكون البركة هنا بمعنى التطهير والتزكية كما قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ﴾. ثم اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم على

стр. 2686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تأويلات كثيرة أظهرها أن النبي ﷺ سأل ذلك لنفسه وأهل بيته لتتمَّ النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل بل سأل ذلك لأمته ليثابوا على ذلك، وقيل ليبقي له ذلك دائمًا إلى يوم الدين ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كما جعله لإبراهيم، وقيل كان ذلك قبل أن يعرف ﷺ بأنه أفضل ولد آدم، وقيل بل سأل أن يصلي عليه صلاة يتخذه بها خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، وقد أجابه الله واتخذه خليلًا كما جاء في الصحيح "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن صاحبكم خليل الرحمن" رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود، وقد جاء "أنا حبيب الرحمن" رواه الترمذي بلفظ "ألا وأنا حبيب الله" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقد اختلف العلماء أيهما أشرف أو هما سواء؟ واختلف هل يُدعى للنبي ﷺ بغير الصلاة والسلام فيقال مثلًا اللهم ارحم محمدًا أو لمحمد أو لا يقال ذلك؟ فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى منع ذلك، واختار ذلك أبو محمد بن أبي زيد، والصحيح جوازه فقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة. واختلف هل يصلى على غير الأنبياء استقلالًا فيقال اللهم صل على فلان؟ فكره ذلك مالك لأنه لم يكن من عمل من مضى بل ذكر عن مالك رواية شاذة أنه لا يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد ﷺ وهي متأولة عليه بأنا لم نتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك على المؤمنين لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٣] وقوله ﷺ : "اللهم صل على آل أبي أوفى" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، ورد الفريق الآخر بأن هذا صدر من الله ورسوله ولهما أن يقولا ما أرادا بخلاف غيرهما الذي هو محكوم عليه، والذي أراه ما صار إليه مالك لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وينضاف إلى ذلك أن أهل البدع قد اتخذوا ذلك شعارًا في الدعاء لأئمتهم وأمرائهم ولا يجوز التشبه بأهل البدع اهـ من المفهم، قال بعضهم الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء إنما هي في الاستقلال نحو اللهم صل على فلان وأما وهي تابعة نحو اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته فجائزة وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء لأنها بمعنى التعظيم خاصة بالأنبياء ﵈ كخصوص بالله تعالى فلا يقال محمد وإن كان ﷺ عزيزًا جليلًا، قال أبو

стр. 2687

٨٠٢ - (٣٦٨) (٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ. قَال سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى. قَال: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَال: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ, فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ قَال: "قُولُوا: ــ محمد الجويني: وكذلك السلام هو خاص به ﷺ فلا يقال أبو بكر ﵇ مثلًا اهـ من الأبي، والله أعلم اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٨٠٢) - (٣٦٨) (٣٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري (و) (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، وأتى بقوله (واللفظ لابن المثنى) تورعًا من الكذب على ابن بشار (قالا) أي قال كل من المحمدين (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٩) قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري، ثقة، من (٧) (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) الحكم (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة ثبت، من (٢) (قال لقيني كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم بن أمية الأنصاري أبو محمد المدني الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة ﵁ مات سنة (٥١). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني؛ أي قال ابن أبي ليلى رآني كعب بن عجرة. (فقال) لي كعب (ألا أهدي لك هدية) نافعة مباركة وتلك الهدية أنه (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ من منزله (فقلنا) له (قد عرفنا) وتعلمنا (كيف نسلم عليك) بما علمتنا في التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة فلم نعرفه (فكيف نصلي عليك) والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فـ (قال) لنا النبي ﷺ (قولوا) إذا

стр. 2688

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ, اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". ٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ وَمِسْعَرٍ عَنِ الْحَكَمِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ مِسْعَرٍ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ــ أردتم الصلاة عليّ (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد) الذات والصفات (مجيد) الفعال (اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٤١ و ٢٤٤] والبخاري [٣٣٨٠] وأبو داود [٩٧٦] والترمذي [٤٨٣] والنسائي [٣/ ٤٧] وابن ماجه [٩٥٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث كعب ﵁ فقال: ٨٠٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي (عن شعبة) بن الحجاج البصري (ومسعر) بن كدام الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) كلاهما رويا (عن الحكم) بن عتيبة الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا وكيع لأنه المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو محمد بن جعفر، وكذا قوله (مثله) منصوب به، والضمير عائد إلى المتابع؛ والتقدير: حدثنا وكيع عن شعبةَ ومسعرٍ عَنِ الحكم بهذا الإسناد يعني عن ابن أبي ليلى عن كعب مثله أي مثل ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني أو ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري أو نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة وكيع لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة أو بيان متابعة مسعر لشعبة في رواية الحديث عن الحكم، وفائدتها تقوية السند الأول لأن محمد بن جعفر وإن كان ثقة إلا أن فيه غفلة، وفائدة هذه المقارنة في الموضعين بيان كثرة طرقه.

стр. 2689

٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ، وَعَنْ مِسْعَرٍ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ــ (و) لكن (ليس في حديث مسعر) وروايته لفظة (ألا أهدي لك هدية) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث كعب ﵁ فقال: ٨٠٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بكار) بن الريان بتحتانية مشددة الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، وثقه ابن معين والدارقطني وابن حبان، وقال صالح بن محمد: صدوق يحدِّث عن الضعفاء، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٨) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام وفتح القاف نسبة إلى بيع الخلقان جمع خلق من الثياب وغيرها، الأسدي أبو زياد الكوفي لقبه شَقُوصَا، وثقه أبو داود، وقال النسائي: أرجو أن لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وقال في التقريب: صدوق يخطئ قليلًا، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٥) (عن مسعر) بن كدام الكوفي ثقة، من (٧) (وعن مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو البجلي أبي عبد الله الكوفي، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٥٩) (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن الحكم) بن عتيبة الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا إسماعيل لأنه العامل في المتابع، وكذا قوله (مثله) منصوب به، والضمير عائد إلى المتابع وهو محمد بن جعفر، والتقدير حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن هؤلاء الثلاثة عن الحكم بهذا الإسناد يعني عن ابن أبي ليلى عن كعب مثل ما روى محمد بن جعفر عن شعبة. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن زكرياء لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة ولكنها متابعة ناقصة لأن إسماعيل روى عن الحكم بواسطة الأعمش

стр. 2690

غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَلَمْ يَقُلِ: "اللَّهُمَّ". ٨٠٥ - (٣٦٩) (٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) , قَال: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ, ــ ومسعر ومالك، وأما محمد بن جعفر فروى عن الحكم بواسطة شعبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر الجار والمجرور في قوله (عن مسعر وعن مالك بن مغول) إشعارًا بأنه روى عن كل من الثلاثة منفردين لا مجتمعين والله أعلم. ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن إسماعيل بن زكريا (قال) في روايته (وبارك على محمد ولم يقل) أي ولم يذكر لفظة (اللهم) كما قال محمد بن جعفر: اللهم بارك على محمد. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث أبي حميد الساعدي ﵄ فقال: ٨٠٥ - (٣٦٩) (٣١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من (٩) مات سنة (٢٠٧) (وعبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، روى عن مالك بن أنس في الصلاة، وعن أبي أسامة الليثي، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن عبد الله بن نمير وقتيبة ودحيم والذهلي، وثقه العجلي والنسائي، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو في رواياته مستقيم الحديث، وقال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٠٦) ست ومائتين، وقيل بعدها، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (قال) إسحاق (أخبرنا روح عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، روى عن أبيه في الصلاة والطب والحج والأحكام، وعباد بن تميم في الصلاة واللباس، وعمرة في الحج والنكاح

стр. 2691

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ؛ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيفَ ــ وغيرهما، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن في النكاح، وحميد بن نافع في الطلاق، وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر في الضحايا، وأنس بن مالك في الزهد، وعروة بن الزبير في المعروف، ويروي عنه (ع) ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وهشام بن عروة وابن جريج والزهري والسفيانان، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٣٥) خمس وثلاثين ومائة، روى عنه في أحد عشر بابا (عن أبيه) أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي النجاري بالنون والجيم المدني القاضي اسمه وكنيته واحد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد، وثقه ابن معين والواقدي وابن خراش، وقال في التقريب: ثقة عابد، من (٥) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (٥) أبواب (عن عمرو بن سليم) بن خلدة بإسكان اللام بن مخلدة بن عامر بن زريق مصغرًا الأنصاري الزرقي بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف المدني، روى عن أبي حميد الساعدي في الصلاة وأبي قتادة الأنصاري وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري في الصلاة، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن محمد بن حزم وعامر بن عبد الله بن الزبير وابنه سعيد والزهري وسعيد المقبري وبكير بن الأشج، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، من الثانية من كبار التابعين، وقيل له رؤية، مات سنة (١٠٤) روى عنه في (١) في الصلاة، قال عمرو بن سليم (أخبرني أبو حميد) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري (الساعدي) المدني له صحبة مع النبي ﷺ روى عنه عمرو بن سليم في الصلاة، وعبد الملك بن سعيد بن سويد بالشك، فقال: أو عن أبي أسيد وعباس بن سهل الساعدي في الحج، وعروة بن الزبير في الجهاد، وجابر بن عبد الله في الأشربة، له (٢٦) ستة وعشرون حديثًا، اتفقا على ثلاثة وانفرد كل منهما بحديث. وهذا السند من سباعياته ستة منهم مدنيون وواحد إما كوفي أو مروزي أو خمسة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد إما مروزي أو كوفي، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض عبد الله بن بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أنهم) أي أن الصحابة ﵃ (قالوا: يا رسول الله كيف

стр. 2692

نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ. كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ. كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". ٨٠٦ - (٣٧٠) (٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ نصلي عليك) فإن الله أمرنا أن نصلي عليك (قال) رسول الله ﷺ (قالوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وفي بعض النسخ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٣٦٩] وأبو داود [٩٧٩] والنسائي [٣/ ٤٩] وابن ماجه [٩٠٥]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٨٠٦ - (٣٧٠) (٣٢) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكرياء البغدادي العابد ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة، من (١٠) (و) علي (بن حجر) السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة حافظ، من صغار (٩) مات سنة (٢٤٤) روى عنه في (١١) بابا (قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبي شبل المدني، وثقه أحمد، وقال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من (٥) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبي العلاء المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في الإيمان والصلاة وغيرهما (عن أبي هريرة) ﵁ الدوسي المدني.

стр. 2693

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً, صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ عَشْرًا" ــ وهذا السند من خماسياته رجاله أربعةٌ منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي. (أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى علي) مرة (واحدة صلى الله عليه) بسببها (عشرًا") من المراتِ لأن الحسنة بعشر أمثالها، والصلاة من المؤمنين دعاء أي من دعا وطلب لي من الله دوام الترقي والتجلي الذاتي رحمه الله تعالى عشر رحمات اهـ ملا علي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٢، ٤٨٥] وأبو داود [١٥٣٠] والترمذي [٤٨٥] والنساثي [٣/ ٥٠]. قال القاضي عياض: (قوله صلى الله عليه عشرا) أي رحمه وضاعف أجره من باب قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ الآية، ويحتمل أنها صلاة حقيقةً بكلام تسمعه الملائكةُ ﵈ كما جاء: "وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" قال الأبي: ومقتضى اللفظ أنه بأي لفظ كانت الصلاة، وإن كان الراجح ما تقدم من الصفة، وما يستعمل من لفظ السيد والمولى حسن وإن لم يرد، والمستند فيه ما صح من قوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم" اهـ أبي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستدلال. والثاني حديث كعب بن عجرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين. والثالث حديث أبي حميد ذكره للاستشهاد. والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد.

стр. 2694

٢٠٨ - (٢٠) باب: التسميع والتحميد والتأمين ٨٠٧ - (٣٧١) (٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ــ ٢٠٨ - (٢٠) باب التسميع والتحميد والتأمين ٨٠٧ - (٣٧١) (٣٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة، من (١٠) (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله المدني الإمام العلم إمام دار الهجرة ثقة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (عن سمي) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، روى عن مولاه وابن المسيب وأبي صالح والقعقاع بن حكيم والنعمان بن أبي عياش، ويروي عنه (ع) ومالك في الصلاة، وابنه عبد الملك ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح وهما من أقرانه وعبيد الله بن عمر والسفيانان وخلق، وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة مات سنة (١٣٥) خمس وثلاثين ومائة قتلته الحرورية بقديد بالتصغير اسم موضع قرب مكة (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني مولى جويرية بنت قيس القيسية ثقة، من (٣) مات سنة (١٠١) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده") أي تقبل الله حمد من حمده، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى؛ فكأنه قال: اللهم تقبل حمدنا إياك، واللام في لمن حمده للمنفعة، والهاء في حمده للكناية، وقيل للسكت والاستراحة ذكره ابن الملك كذا في المرقاة، وفي رد المحتار لابن عابدين: إن المصلي يقولها بالسكون ولا يظهر الحركة اهـ من بعض الهوامش. (فقولوا) أيها المأمومون (اللهم ربنا لك الحمد) أي اللهم يا ربنا لك الحمد على هدايتنا، ففيه تكرار النداء، واستدل بهذا الحديث المالكية والحنفية على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية، وإنه ﷺ قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع الذي هو طلب التحميد للإمام، والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم، ويدل عليه قوله

стр. 2695

فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ٨٠٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ ــ ﷺ في حديث أبي موسى الأشعري المار في الباب السابق "وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد يسمع الله لكم" ولا دليل لهم في ذلك لأنه ليس في حديث الباب ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده، ولا يمتنع أن يكون الإمام طالبًا ومجيبًا فهو كمسألة التأمين الآتية، وقد ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" فيجمع بينهما الإمام والمنفرد عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث تشهد لذلك، وزاد الشافعية أن المأموم يجمع بينهما أيضًا اهـ قسط، أي فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد كما أن الملائكة تقول ذلك عند تسميع الإمام (فإنه) تعليل للأمر بالقول مع ما قدرنا من قول الملائكة أي فإن الشأن والحال (من وافق قوله قول الملائكة) أي وافق حمده بعد تسميع الإمام حمد الملائكة بعده في الوقت أو في الإخلاص والخشوع (غفر له ما تقدم من) صغائر (ذنبه) لا الكبائر لأنها لا تكفر إلا بالتوبة نظير ما سيأتي في مسألة التأمين. وعبارة المفهم هنا: قوله (فقولوا اللهم ربنا لك الحمد) ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وهو مشهور مذهب مالك، وذهب الجمهور ومالك في رواية ثانية إلى أن الإمام يقولها وكذلك الخلاف في التأمين، وقد تمسك الجمهور في التأمين بقوله إذا أمن الإمام فأمنوا وما في معنى هذا، وقد اتفقوا على أن المنفرد يؤمن مطلقًا، والإمام والمأموم فيما يسران فيه يؤمنان سرًّا، وحيث قلنا إن الإمام يؤمن فهل يؤمن سرًّا أو جهرًا فذهب الشافعي وفقهاء الحديث إلى الجهر بها وذهب مالك والكوفيون إلى الإسرار بها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٧٩٦] وأبو داود [٨٤٨] والترمذي [٢٦٧] والنسائي [٢/ ١٩٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٠٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني، قال (حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري بتشديد التحتانية المدني، ثقة، من (٨) مات سنة (١٨١) روى عنه في (٧) أبواب، وأتى بقوله (يعني ابن

стр. 2696

عَبْدِ الرَّحْمَنِ) , عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ. ٨٠٩ - (٣٧٢) (٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا ــ عبد الرحمن) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، له في (خ) فرد حديث عن النعمان بن أبي عياش، وقال في التقريب: صدوق من (٦) مات في خلافة المنصور (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وقوله (بمعنى حديث سمي) متعلق بما عمل في المتابع وهو سهيل أي حدثنا سهيل عن أبيه بمعنى حديث سمي عن أبي صالح لا بلفظه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة، وغرضه بسوقه بيان متابعة سهيل لسمي في رواية هذا الحديث عن أبي صالح، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٨٠٩ - (٣٧٢) (٣٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بوزن سهل القرشي المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (أنهما) أي أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة (أخبراه) أي أخبرا لابن شهاب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أمن الإمام) أي إذا أراد الإمام التأمين أي أن يقول آمين بعد قراءة الفاتحة (فأمنوا) أي فقولوا آمين مقارنين له كما قاله الجمهور، وعلله إمام الحرمين بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه، وظاهر قوله

стр. 2697

فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَال ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "آمِينَ" ــ إذا أمن الإمام فأمنوا أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف، وادعى النووي الاتفاق على خلافه، ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن ولو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا، وقوله (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) تعليل لما قبله مع إضمار الإخبار عن تأمين الملائكة؛ تقديره فأمنوا كما أن الملائكة يؤمنون مع الإمام اهـ ابن الملك، كما ورد التصريح في رواية معمر عن ابن شهاب عند أبي داود والنسائي ولفظه "إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة" والمراد بالموافقة في القول والزمان لا في الإخلاص والخشوع والإقبال والجد، وهل المراد بالملائكة الحفظة الذين يتعاقبون أو ما هو الأعم لأن اللام للاستغراق فيقولها الحاضرون منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى، والظاهر الأخير ويدل عليه حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه" (غفر له ما تقدم من ذنبه") وظاهر الإطلاق يشمل الصغائر والكبائر لكن قد ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر فكيف تكفرها سنة التأمين (و) بالسند المتصل برواية مالك (قال ابن شهاب) الزهري (كان رسول الله ﷺ يقول آمين) بين بهذا أن المراد بقوله في الحديث إذا أمن حقيقة التأمين لا ما أول به من أن المراد بقوله إذا أمن الإمام أي دعا بدعاء الفاتحة من قوله اهدنا الخ وحينئذٍ فلا يؤمن لأنه داع، قال القاضي أبو الطيب: هذا غلط، وقول ابن شهاب وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بصنع أبي هريرة راويه، وإذا قلنا بالراجح وهو مذهب الشافعي وأحمد أن الإمام يؤمن فيجهر به في الجهرية وفاقًا للجمهور كما مر آنفًا. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٤٥٩] والبخاري [٦٤٠٢ و ٧٨٠] وأبو داود [٩٣٤ - ٩٣٦] والترمذي [٢٥٠] والنسائي [٢/ ١٤٣ - ١٤٤] وابن ماجه [٨٥١].

стр. 2698

٨١٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ. ٨١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٨١٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، ثقة، من (٩) قال (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأموي مولاهم أبو يزيد الأيلي ثقة، من (٧) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني) سعيد (بن المسيب) المخزومي المدني (وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه. وقوله (بمثل حديث مالك) متعلق بقوله أخبرني يونس لأنه العامل في المتابع (و) لكن (لم يذكر) يونس في روايته (قول ابن شهاب) أي قوله: قال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: آمين، وهذا بيان لمحل المخالفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي، قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري، قال (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (أن أبا يونس) سليم بن جبير الدوسي مولاهم مولى أبي هريرة المصري، ثقة، من (٣)

стр. 2699

حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ: آمِينَ. وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ٨١٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ــ مات سنة (١٢٣) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي يونس لسعيد بن المسيب وأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال أحدكم) أيها المصلون إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا (في الصلاة) عقب قراءة الفاتحة (آمين) بالمد والتخفيف اسم فعل أمر مبني على الفتح فرارًا من التقاء الساكنين نحو كيف، وإنما لم يبن علي الكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناه عند الجمهور اللهم استجب، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى معناه يا آمين رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وأنكره جماعةٌ. اهـ نووي. وعبارته في تهذيبه هذا لا يصح لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني على الفتح ولا غير معرب وأسماء الله تعالى لا تثبت إلا بالقرآن أو السنة وقد عدم الطريقان اهـ. وما حكي من تشديد ميمها فخطأ اهـ قسطلاني، وقيل هي عبرانية عربت وبنيت على الفتح. (و) قالت (الملائكة في السماء آمين فوافق إحداهما الأخرى) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء وهو يقوي أن المراد والمقصود بالملائكة ما لا يختص بالحفظة كما مر (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) أي ذَنْبهُ المتقدمُ كلُّه، فمن بيانية لا تبعيضية. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨١٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب بفتح فسكون ففتح (القعنبي) الحارثي أبو عبد الرحمن البصري المدني، ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢٢١) بمكة، روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن

стр. 2700

عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ــ عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني، قال أبو داود: رجل صالح، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أحمد: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثقة له غرائب، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، قال أحمد: ثقة أمير المؤمنين، وقال البخاري: أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٥) مات فجأة سنة (١٣٠) روى عنه في (٩) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة ثبت عالم، من (٣) مات سنة (١١٧) بالإسكندرية، روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لأبي يونس في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها تقوية السند الأول، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من يسير المخالفة. (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : "إذا قال أحدكم آمين) عقب قراءة الفاتحة خارج الصلاة أو فيها إمامًا أو مأمومًا كما أفهمه إطلاقه هنا أو هو مخصوص بالصلاة حملا للمطلق هنا على المقيد قبله لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدل على الإطلاق، ولفظه "إذا أمن القارئ فأمنوا" وحينئذٍ فيجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده إلا أن يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فيبقى التخصيص على حاله اهـ قسط. (و) قال (الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ والمعنى وافق تأمين أحدكم تأمين الملائكة في الوقت والزمن لا في الإخلاص والخشوع على الصحيح الذي هو الصواب كما مر. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
следующие страницы →