← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

عَبْدِ الرَّحْمَنِ) , عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ. ٨٠٩ - (٣٧٢) (٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا ــ عبد الرحمن) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، له في (خ) فرد حديث عن النعمان بن أبي عياش، وقال في التقريب: صدوق من (٦) مات في خلافة المنصور (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وقوله (بمعنى حديث سمي) متعلق بما عمل في المتابع وهو سهيل أي حدثنا سهيل عن أبيه بمعنى حديث سمي عن أبي صالح لا بلفظه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة، وغرضه بسوقه بيان متابعة سهيل لسمي في رواية هذا الحديث عن أبي صالح، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٨٠٩ - (٣٧٢) (٣٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بوزن سهل القرشي المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا (أنهما) أي أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة (أخبراه) أي أخبرا لابن شهاب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أمن الإمام) أي إذا أراد الإمام التأمين أي أن يقول آمين بعد قراءة الفاتحة (فأمنوا) أي فقولوا آمين مقارنين له كما قاله الجمهور، وعلله إمام الحرمين بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه، وظاهر قوله

стр. 2697

فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَال ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "آمِينَ" ــ إذا أمن الإمام فأمنوا أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف، وادعى النووي الاتفاق على خلافه، ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن ولو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا، وقوله (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) تعليل لما قبله مع إضمار الإخبار عن تأمين الملائكة؛ تقديره فأمنوا كما أن الملائكة يؤمنون مع الإمام اهـ ابن الملك، كما ورد التصريح في رواية معمر عن ابن شهاب عند أبي داود والنسائي ولفظه "إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة" والمراد بالموافقة في القول والزمان لا في الإخلاص والخشوع والإقبال والجد، وهل المراد بالملائكة الحفظة الذين يتعاقبون أو ما هو الأعم لأن اللام للاستغراق فيقولها الحاضرون منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى، والظاهر الأخير ويدل عليه حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه" (غفر له ما تقدم من ذنبه") وظاهر الإطلاق يشمل الصغائر والكبائر لكن قد ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر فكيف تكفرها سنة التأمين (و) بالسند المتصل برواية مالك (قال ابن شهاب) الزهري (كان رسول الله ﷺ يقول آمين) بين بهذا أن المراد بقوله في الحديث إذا أمن حقيقة التأمين لا ما أول به من أن المراد بقوله إذا أمن الإمام أي دعا بدعاء الفاتحة من قوله اهدنا الخ وحينئذٍ فلا يؤمن لأنه داع، قال القاضي أبو الطيب: هذا غلط، وقول ابن شهاب وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بصنع أبي هريرة راويه، وإذا قلنا بالراجح وهو مذهب الشافعي وأحمد أن الإمام يؤمن فيجهر به في الجهرية وفاقًا للجمهور كما مر آنفًا. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٤٥٩] والبخاري [٦٤٠٢ و ٧٨٠] وأبو داود [٩٣٤ - ٩٣٦] والترمذي [٢٥٠] والنسائي [٢/ ١٤٣ - ١٤٤] وابن ماجه [٨٥١].

стр. 2698

٨١٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ. ٨١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٨١٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، ثقة، من (٩) قال (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأموي مولاهم أبو يزيد الأيلي ثقة، من (٧) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني) سعيد (بن المسيب) المخزومي المدني (وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه. وقوله (بمثل حديث مالك) متعلق بقوله أخبرني يونس لأنه العامل في المتابع (و) لكن (لم يذكر) يونس في روايته (قول ابن شهاب) أي قوله: قال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: آمين، وهذا بيان لمحل المخالفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨١١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي، قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري، قال (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (أن أبا يونس) سليم بن جبير الدوسي مولاهم مولى أبي هريرة المصري، ثقة، من (٣)

стр. 2699

حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ: آمِينَ. وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ٨١٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ــ مات سنة (١٢٣) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي يونس لسعيد بن المسيب وأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال أحدكم) أيها المصلون إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا (في الصلاة) عقب قراءة الفاتحة (آمين) بالمد والتخفيف اسم فعل أمر مبني على الفتح فرارًا من التقاء الساكنين نحو كيف، وإنما لم يبن علي الكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناه عند الجمهور اللهم استجب، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى معناه يا آمين رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وأنكره جماعةٌ. اهـ نووي. وعبارته في تهذيبه هذا لا يصح لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني على الفتح ولا غير معرب وأسماء الله تعالى لا تثبت إلا بالقرآن أو السنة وقد عدم الطريقان اهـ. وما حكي من تشديد ميمها فخطأ اهـ قسطلاني، وقيل هي عبرانية عربت وبنيت على الفتح. (و) قالت (الملائكة في السماء آمين فوافق إحداهما الأخرى) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء وهو يقوي أن المراد والمقصود بالملائكة ما لا يختص بالحفظة كما مر (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) أي ذَنْبهُ المتقدمُ كلُّه، فمن بيانية لا تبعيضية. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨١٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب بفتح فسكون ففتح (القعنبي) الحارثي أبو عبد الرحمن البصري المدني، ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢٢١) بمكة، روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن

стр. 2700

عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ــ عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني، قال أبو داود: رجل صالح، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أحمد: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثقة له غرائب، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، قال أحمد: ثقة أمير المؤمنين، وقال البخاري: أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٥) مات فجأة سنة (١٣٠) روى عنه في (٩) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة ثبت عالم، من (٣) مات سنة (١١٧) بالإسكندرية، روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لأبي يونس في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها تقوية السند الأول، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من يسير المخالفة. (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : "إذا قال أحدكم آمين) عقب قراءة الفاتحة خارج الصلاة أو فيها إمامًا أو مأمومًا كما أفهمه إطلاقه هنا أو هو مخصوص بالصلاة حملا للمطلق هنا على المقيد قبله لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدل على الإطلاق، ولفظه "إذا أمن القارئ فأمنوا" وحينئذٍ فيجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده إلا أن يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فيبقى التخصيص على حاله اهـ قسط. (و) قال (الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ والمعنى وافق تأمين أحدكم تأمين الملائكة في الوقت والزمن لا في الإخلاص والخشوع على الصحيح الذي هو الصواب كما مر. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 2701

٨١٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ٨١٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) , عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ ٨١٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد، من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (١١) بابا، قال (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني، ثقة، من (٤) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة همام للأعرج في روايته عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. وقوله (عن النبي ﷺ بمثله) متعلق بما عمل في المتابع وهو همام، والضمير عائد إلى الأعرج أي روى همام عن أبي هريرة بمثل ما روى الأعرج عنه. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨١٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني، قال (حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القارئ المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما فيه من المخالفة.

стр. 2702

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الْقَارِئُ: "غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ". فَقَال مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ. فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ــ (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال) الإمام (القارئ) في الصلاة لفظة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه) من المأمومين (آمين) عقب قوله ولا الضالين (فوافق قوله) أي قول من خلفه آمين (قول أهل السماء) لأنهم يؤمنون لقراءة الإمام (غفر له) أي لذلك القائل (ما تقدم من) صغائر (ذنبه") بسبب موافقته لتأمين الملائكة، وفي هذا دليل على تعين قراءة الفاتحة للإمام، وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأها فيما جهر به إمامه اهـ من المفهم. قال الأبي: استحب ابن العربي التأمين في كل دعاء لما في أبي داود عن أبي زُهْر النُميري وكان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإذا دعا أحدنا قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، قال أبو زهر: ألا أخبركم بذلك خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات مرة فإذا رجل قد ألح في المسألة فقال النبي ﷺ : "قد أوجب إن ختمه" فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب اهـ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره استدلالًا على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره استدلالًا به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم. ***

стр. 2703

٢٠٩ - (٢١) باب: ائتمام المأموم بالإمام ٨١٥ - (٣٧٣) (٣٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ. فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيمَنُ ــ ٢٠٩ - (٢١) باب ائتمام المأموم بالإمام أي اقتدائه به ومتابعته في أفعال الصلاة. ٨١٥ - (٣٧٣) (٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البغلاني (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن سفيان) بن عيينة الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي، وأتى بقوله (قال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب على أبي بكر (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (قال) الزهري (سمعت أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته رجاله واحد منهم بصري وواحد مدني واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو كوفي ونسائي أو كوفي وبغلاني أو كوفي وبغدادي. حالة كونه (يقول سقط النبي ﷺ عن فرس) له يقال هذا مسقطة له من أعين الناس كذا في بعض الهوامش (فجحش) بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش (شقه الأيمن) بأن قشر جلده، وفي النهاية قوله (فجحش) أي انخدش جلد شقه الأيمن وانسحج، فالجحش مثل الخدش فمنعه القيام يحتمل أنه لمرض لحقه في بعض الأعضاء، قال القرطبي: الجحش الخدش وقيل فوقه، والشق الجانب، قال الأبي: الأمراض الحسية الأنبياء ﵈ فيها كغيرهم تعظيمًا لأجرهم، ولا يقدح في منزلتهم العلية بل هو تثبيت لأمرهم وأنهم بشر إذا لم يصبهم ما أصاب البشر مع ما ظهر على أيديهم من خارق العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه

стр. 2704

فَدَخَلْنَا عَلَيهِ نَعُودُهُ. فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ. فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا. فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُودًا. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ" ــ السلام ويستثنى من ذلك ما هو نقص كالجنون اهـ منه (فدخلنا عليه) حالة كوننا (نعوده) من مرضه (فحضرت الصلاة) أي وقت الصلاة المكتوبة، قال القاضي: أشار ابن القاسم إلى أنه كان في نافلة، والأظهر أنه فرض لقوله (حضرت الصلاة) أي المعهودة (فصلى بنا) تلك الصلاة الحاضرة، حال كونه (قاعدًا) أي جالسًا لعجزه عن القيام (فصلينا وراءه) أي خلفه (قعودًا) أي قاعدين في جميع الصلاة أي بعد أن كانوا قيامًا وأومأ لهم ﵊ بالقعود (فلما قضى الصلاة) وفرغ منها (قال إنما جعل الإمام ليؤتم) أي ليقتدى (به) في الأفعال الظاهرة، ولذا يصلى الفرض خلف النفل، والنفل خلف الفرض حتى الظهر خلف الصبح والمغرب، والصبح خلف الظهر في الأظهر، نعم إن اختلف فعل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو جنازة فلا على الصحيح لتعذر المتابعة هذا مذهب الشافعي، وقال غيره: يتابعه في الأفعال والنيات مطلقًا (فإذا كبر) للإحرام أو للانتقال (فكبروا) عقبه فلا تسابقوه ولا تقارنوه (وإذا سجد فاسجدوا) عقبه (وإذا رفع) رأسه من الركوع أو السجود (فارفعوا) رؤوسكم (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) بإثبات واو العطف وبحذفها، احتج بهذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد لأن النبي ﷺ قسم الأقوال بين الإمام والمؤتم، والشركة فيها تنافي القسمة كما في قوله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد: إنه يقولها واستدلوا بما روي عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يجمع بينهما أي بين الذكرين، والسكوت عنه لا يقتضي ترك فعله، وأما المأموم فيجمع بينهما أيضًا خلافًا للحنفية، والجواب عنه أن جمعه ﷺ بين الذكرين محمول على حالة الانفراد اهـ ابن الملك (وإذا صلى) الإمام (قاعدًا) أي جالسًا في جميع الصلاة وليس المراد منه جلوس التشهد وبين السجدتين إذ لو كان ذلك مرادًا لقال وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله فإذا سجد فاسجدوا (فصلوا قعودًا أجمعون)

стр. 2705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٦٢] والبخاري [٣٨٩] وأبو داود [٦٠٣ و ٦٠٤] والنسائي [٢/ ١٤١ - ١٤٢]. قال القرطبي: قوله (فصلى جالسًا وصلينا وراءه جلوسًا) يعارضه حديث عائشة الآتي وفيه إنهم صلوا قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، وجه الجمع بينهما أنه كان منهم من صلى جالسًا فأخبر عنه أنس، وكان فيهم من صلى قائمًا فأخبرت عنه عائشة. واختلف هل كان ذلك في صلاة الفرض أو النفل؟ والظاهر أنه كان في صلاة الفرض لقوله فحضرت الصلاة وهي للعهد ظاهرًا، ولما تقرر من عادتهم أنهم ما كانوا يجتمعون للنوافل، وقد أشار ابن القاسم إلى أن ذلك كان في النافلة وليس بظاهر لما ذكر. ثم اختلف العلماء في الاقتداء بالإمام الجالس على ثلاثة أقوال: أولها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه وهو أنه يجوز صلاة الصحيح جالسًا خلف المريض جالسًا متمسكًا بهذا الحديث. وثانيها: قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والأوزاعي وأبي ثور وداود وهو أنه يجوز أن يقتدي القائم بالقاعد في الفريضة وغيرها، وقد رواها الوليد بن مسلم عن مالك متمسكين بحديث عائشة الآتي، وبأن النبي ﷺ كان الإمام، وأن حديث أنس متقدم وهو منسوخ بصلاة النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه وبأن كل واحد عليه أن يصلي كما يقدر عليه. وثالثها: قول مالك في المشهور عنه وعن أصحابه أنه لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا وإن كان مريضًا بقوم أصحاء قيام ولا قعود وإليه ذهب محمد بن الحسن متمسكين بقول النبي ﷺ : "لا يَؤُمّنَّ أحدٌ بعدي قاعدًا" رواه الدارقطني [١/ ٣٩٨] وهذا الحديث ذكره الدارقطني من حديث جابر بن يزيد الجعفي وهو متروك عن الشعبي أن رسول الله ﷺ قال ذلك وهو مرسل، وقد رواه مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف، وفي حديث أنس دليل لمالك وعامة الفقهاء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام وترك مخالفته له في نية أو غيرها اهـ مفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 2706

٨١٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ, فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ٨١٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ ــ ٨١٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه من ليث، قال (أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك). وهذا السند أيضًا من رباعياته رجاله اثنان منهم مصريان أو مصري وبغلاني وواحد بصري وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة ليث بن سعد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري. (قال) أنس (خر) أي سقط (رسول الله ﷺ عن فرس فجحش) أي قشر جلد جسده الشريف فعجز عن القيام لعلة في بعض أعضائه (فصلى) إمامًا (لنا) حالة كونه (قاعدًا ثم ذكر) الليث (نحوه) أي نحو حديث سفيان بن عيينة، وذكر بعض الحديث لبيان محل المخالفة والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال: ٨١٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، قال (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي الأموي مولاهم (عن ابن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد بصري وواحد مدني وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة وليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه.

стр. 2707

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ. فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيمَنُ بِنَحْو حَدِيثِهِمَا. وَزَادَ: "فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا, فَصَلُّوا قِيَامًا". ٨١٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ. فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيمَنُ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ ــ (أن رسول الله ﷺ صرع) أي سقط (عن فرس فجحش) أي قشر (شقه) أي جانبه (الأيمن) وقوله (بنحو حديثهما) متعلق بأخبرني يونس لأنه العامل في المتابع، والضمير عائد إلى سفيان وليث (و) لكن (زاد) يونس عليهما (فإذا صلى) الإمام (قائمًا فصلوا قيامًا) وهذا بيان لمحل المخالفة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال: ٨١٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي صدوق، من (١٠) قال (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز أبو يحيى المدني، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأتقنهم وهو أحب إِليَّ من ابن وهب، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتا مأمونًا، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة (١٩٨) (عن مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، من (٧) (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (الزهري) المدني، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة مالك بن أنس لسفيان بن عيينة وليث بن سعد ويونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن الزهري كما سيذكره قريبًا. (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فصرع) وهو من الأفعال المجهولة اللفظ المعلومة المعنى (عنه فجحش شقه الأيمن) أي قشر جلده، وقوله (بنحو حديثهم) متعلق بما عمل في المتابع وهو مالك بن أنس، والضمير راجع إلى المتابعين الثلاثة المذكورة في الأسانيد السابقة؛ أي روى مالك عن الزهري بنحو حديث هؤلاء الثلاثة عن الزهري، وقد عرفت معنى النحو فجدد به عهدًا لتكون من أهل التمييز لا من أهل

стр. 2708

وَفِيهِ: "إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا". ٨١٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي أَنَسٌ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ. فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيمَنُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَيسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكٍ. ٨٢٠ - (٣٧٤) (٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ, ــ التلفيق (وفيه) أي وفي ذلك النحو الذي رواه مالك زيادة (إذا صلى) الإمام (قائمًا فصلوا قيامًا) كما زاده يونس بن يزيد. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٨١٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي أبو محمد الحافظ، ثقة، من (١١) قال (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة وتغير في آخره وتشيع، من (٩) قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري أخبرني أنس) بن مالك. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد كسي، وغرضه بيان متابعة معمر لمن روى عن الزهري. (أن النبي ﷺ سقط من فرسه) بالإضافة إلى الضمير في هذه الرواية (فجحش شفه الأيمن وساق) معمر (الحديث) السابق (وليس فيه) أي في حديث معمر (زيادة يونس ومالك) يعني قوله (إذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٨٢٠ - (٣٧٤) (٣٦)) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من (١٠) قال (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي يقال اسمه عبد الرحمن بن سليمان، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام) بن عروة بن الزبير الأسدى أبي المنذر المدني، ثقة فقيه ربما دلس، من (٥) مات سنة (١٤٥) وله (٨٧) سنة، وتكلم مالك وغيره فيه، روى عنه في (١٦) بابا (عن أبيه)

стр. 2709

عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتِ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَدَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا. فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ قِيَامًا, فَأَشَارَ إِلَيهِمْ: أَنِ اجْلِسُوا. فَجَلَسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" ــ عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين، ثقة، من (٢) روى عنه في (٢٥) بابا (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان. (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (اشتكى) أي مرض (رسول الله ﷺ من فك قدمه بسبب سقوطه عن فرسه (فدخل عليه) ﷺ "في بيته" كما في رواية البخاري أي في مشربته التي في حجرة عائشة (ناس) أي قوم (من أصحابه) حالة كونهم (يعودونه) ﷺ من مرضه فحضرت الصلاة وهم عنده (فصلى رسول الله ﷺ بهم حالة كونه (جالسًا فصلوا) مقتدين (بصلاته) حالة كونهم (قيامًا) أي قائمين (فأشار إليهم) رسول الله ﷺ بـ (أن اجلسوا) في صلاتكم، فأن مصدرية أو مفسرة (فجلسوا) فيها مع قدرتهم على القيام امتثالًا لأمره ﷺ ، وفيه جواز الإشارة والعمل القليل في الصلاة للحاجة (فلما انصرف) رسول الله ﷺ وفرغ من صلاته (قال إنما جعل) وشرع (الإمام ليؤتم به) أي ليقتدى به ويُتبع، ومن شأن التابع أن يأتي بمثل فعل متبوعه ولا يسبقه ولا يساويه (فإذا ركع) الإمام أي فرغ من هويه للركوع (فاركعوا وإذا رفع) رأسه من الركوع أو السجود (فارفعوا) رؤوسكم منه (وإذا صلى) الإمام (جالسًا فصلوا) حالة كونكم (جلوسًا) أي جالسين. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٥١ / ١٤٨] والبخاري [٦٨٨] وأبو داود [٦٠٥] وابن ماجه [١٢٣٧]. وفي الحديث دلالة على أنه لا يجوز للقائمين أن يصلوا خلف القاعد وبه قال

стр. 2710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمد ومالك، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى جوازه وقالا: هذا الحديث منسوخ بما روي أن النبي ﷺ صلى في مرض موته قاعدًا وأبو بكر والناس خلفه قائمين ولم يأمرهم بالقعود اهـ ابن الملك. قال النواوي: وفي أحاديث الباب وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والركوع والسجود وأنه يفعلها بعد الإمام فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها فإن شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد صلاته، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته، وكذا السجود، ويسلم بعد فراغ الإمام من السلام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور، وإن سلم معه لا له ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح، وقيل تبطل. وأما قوله ﷺ : "إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" فاختلف العلماء فيه كما مر عن القرطبي فقالت طائفة بظاهره وممن قال به أحمد والأوزاعي، وقال مالك في رواية: لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائمًا ولا قاعدًا، وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائمًا، واحتجوا بأن النبي ﷺ صلى في مرض موته بعد هذا قاعدًا وأبو بكر والناس خلفه قياما، وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام وقد ذكره مسلم بعد هذا الباب صريحًا أو كالصريح فقال في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر وكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وأما قوله ﷺ فإنما جعل الإمام ليؤتم به فمعناه عند الشافعي وطائفة في الأفعال الظاهرة وإلا فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه، وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك، وقالوا: معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات، ودليل الشافعي وموافقيه أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين بكل فرقة مرة فصلاته بالثانية وقعت

стр. 2711

٨٢١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. ٨٢٢ - (٣٧٥) (٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ــ له نفلًا وللمقتدين فرضًا، وأيضًا حديث معاذ كان يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصليها بهم، هي له تطوع ولهم فريضة مما يدل على أن الائتمام إنما يجب في الأفعال الظاهرة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٨٢١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود (الزهرانى) البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار (٨) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا) أي قال كل من أبي بكر وأبي كريب (حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير قال) محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، وقوله (جميعًا) حال من حماد وعبد الله بن نمير أي حالة كون كل منهما مجتمعين في الرواية (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهما حماد وعبد الله بن نمير، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو عبدة بن سليمان، وكذا قوله (نحوه) أي مثله لأن الموضع موضع المماثلة، مفعول به لما عمل في المتابع، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو عبدة، والتقدير: روى كل من حماد وعبد الله بن نمير عن هشام بهذا الإسناد يعني عن عروة عن عائشة نحو ما حدث عبدة بن سليمان عن هشام عن عروة عن عائشة. وهذان السندان أيضًا من خماسياته، وغرضه بسوقهما بيان متابعة حماد وعبد الله بن نمير لعبدة بن سليمان في رواية هذا الحديث عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٨٢٢ - (٣٧٥) (٣٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي أبو رجاء البلخي،

стр. 2712

حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ. وَهُوَ قَاعِدٌ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَينَا ــ ثقة، من (١٠) قال (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من (٧) وأتى بحاء التحويل في قوله (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه قال (أخبرنا الليث) بن سعد (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم صدوق مدلس، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور. وهذا السند من رباعياته رجاله واحد منهم مدني وواحد مكي واثنان مصريان أو مصري وبلخي. (قال) جابر ﵁ (اشتكى) أي مرض (رسول الله ﷺ والظاهر أن هذه الشكاية حدثت لسقوطه عن الفرص (فصلينا وراءه) أي خلف رسول الله ﷺ (وهو) أي والحال أنه ﷺ (قاعد) في صلاته بعذر المرض (وأبو بكر) ﵁ (يسمع الناس تكبيره) ﷺ أي يجهر التكبير ليسمع الناس تكبيره ﷺ قال ابن حبان: هذا لم يكن إلا في مرض موته ﷺ لأن صلاته في مرضه الأول كان في مشربة عائشة ﵂ والمشربة بفتح الراء وضمها هي الغرفة والعلية يخزن فيها الطعام وغيره - ومعه نفر من الصحابة لا يَحْتَاجُون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف صلاته في مرض موته بأنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير لكن إسماع التكبير لم يتابع عليه أبو الزبير قاله ابن رسلان. وأجاب عنه الحافظ بأنه ﷺ لشدة ضعفه لا يجهر إلا قليلًا فأسمعهم أبو بكر، وحكي عن عياض أنه لم يستخلف في المسجد أحدًا فلعله صلى به ﷺ من في المشربة ومن في المسجدِ فلا بد إذًا من الإسماع لهم (فالتفت إلينا) رسول الله ﷺ في صلاته لبيان جواز الالتفات وليطلع على حالهم فيرشدهم إلى الصواب مع دوام توجه قلبه إلى الله تعالى بخلاف غيره ﷺ لكن هذا يقتضي أن رؤيته من

стр. 2713

فَرَآنَا قِيَامًا. فَأَشَارَ إِلَينَا فَقَعَدْنَا. فَصَلَّينَا بِصَلاتِهِ قُعُودًا. فَلَمَّا سَلَّمَ قَال: "إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ. يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ. فَلَا تَفْعَلُوا. ... ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ. إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا" ــ وَرَائِهِ ما كانت على الدوام والله أعلم اهـ سندي. (فرآنا) أي فأبصرنا حالة كوننا (قيامًا) أي قائمين (فأشار إلينا) رسول الله ﷺ بالقعود (فقعدنا) خلفه (فصلينا) مقتدين (بصلاته) ﷺ حالة كوننا (قعودًا) أي قاعدين (فلما سلم) ﷺ من صلاته (قال) لنا (إن كدتم) إن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولهذا دخلت اللام في خبرِها، وهو جملةُ كاد وخبرِها فرقًا بينها وبين إن النافية، وقوله (آنفًا) بالمد ظرف زمان بمعنى قريبًا أي قارَبْتُمْ في الزمن القريب يعني في الصلاة ورائي قيامًا (لتفعلون) بي (فِعْلَ فارس والروم) بملوكهم كانوا (يقومون على ملوكهم وهم) أي والحال أن ملوكهم (قعود) أي قاعدون (فلا تفعلوا) ذلك القيامَ عليَّ، قال القرطبي: فيه تنبيه على أن تعليل منعِ القيامِ لِمَا يؤدي إليه من التشبُّه بأفعال المتكبرين، فمُنِعَ لهذا التعليل أن يقوم الرجالُ أو المماليكُ على رؤوسِ الملوك أو الأمراء أو الرؤساء أو العلماء لما يؤدي إليه اهـ مفهم. قال النواوي: فيه النهي عن قيام الغلمان والتُّبَّاع على رأس متبوعهم الجالس لغير الحاجة، وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير فليس من هذا، بل هو جائز قد جاءت له أحاديث فقد قام ﷺ لجعفر وعكرمة وأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، وقال للأنصار ﵃: قوموا إلى سيدكم وأطبق عليه السلف والخلف وعمم بعضهم النهي في الجميع إذا كان للتعظيم وهو ظاهر مذهب مالك رحمه الله تعالى (ائتموا) أي اقتدوا (بأئمتكم) في أفعال الصلاة (إن صلى) الإمام (قائمًا فصلوا قيامًا) أي قائمين (وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) فتابعوهم في القيام والقعود فلا تفعلوا فعل فارس والروم مع أئمتكم فإنهم يقومون لعظمائهم وهم جلوس يعني أن القيام مع قعود الإمام يشبه تعظيم الإمام فيما شرع لتعظيم الله وحده فلا يجوز ولا يخفى دوام هذه العلة فينبغي أن يدوم هذا الحكم، فالقول بنسخه كما عليه الجمهور خفي جدًّا والله تعالى أعلم اهـ سندي على النسائي.

стр. 2714

٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ. فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ. لِيُسْمِعَنَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيثِ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٣٤] وأبو داود [٦٠٢] والنسائي [٣/ ٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه فقال: ٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد (الرؤاسي) بضم الراء وفتح الهمزة نسبة إلى رؤاس بن كلاب أبي بطن من بطون كلاب أبو علي الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة، وهشام بن عروة في الحج والديات، والحسن بن صالح في الطب وصفة النار، والأعمش، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى وسريج بن يونس وابنا أبي شيبة وزهير بن حرب، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي شيبة: قل من رأيت مثله، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٩٢) اثنتين وتسعين ومائة (عن أبيه) عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي نسبة إلى رؤاس بن كلاب كما في المغني أبي حميد الكوفي، روى عن أبي الزبير في الصلاة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد، قال: وكان له أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من (٧) (عن أبي الزبير) المكي الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن حميد لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (قال) جابر (صلى بنا رسول الله ﷺ جالسًا لعذر المرض (وأبو بكر) الصديق؛ أي والحال أن أبا بكر الصديق قائم (خلفه) ﷺ يبلغ الناس تكبيراته (فإذا كبر رسول الله ﷺ للانتقالات (كبر أبو بكر ليسمعنا) تكبيره ﷺ (ثم ذكر) عبد الرحمن بن حميد (نحو حديث الليث) بن سعد أي مشابهه في بعض الألفاظ والمعاني.

стр. 2715

٨٢٤ - (٣٧٦) (٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". ٨٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٨٢٤ - (٣٧٦) (٣٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل البغلاني الثقفي، قال (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي بكسر المهملة المدني، ثقة له غرائب، من السابعة، روى عنه في (٥) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الحزامي) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني أبي عبد الرحمن الأموي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني أبي داود الهاشمي مولاهم، ثقة ثبت، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بغلاني (أن رسول الله ﷺ قال إنما) جعل كما صرح به في بعض النسخ (الإمام ليؤتم به) أي ليقتدى به ويتبع في أفعال الصلاة (فلا تختلفوا عليه) أي لا تخالفوه في أفعاله ولا في أقواله بالسبق والتأخر (فإذا كبر) الإمام وفرغ من تكبيره (فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال) الإمام (سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون) تأكيد لضمير صلوا، وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: ٨٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني،

стр. 2716

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ــ ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني أبي عقبة الصنعاني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بما عمل في المتابع، والضمير عائد على المتابع المذكور في السند السابق وهو الأعرج أي حدثنا همام عن أبي هريرة بمثل ما حدث الأعرج عن أبي هريرة. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة همام للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات. والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد به للحديث الأول وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد به أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 2717

٢١٠ - (٢٢) باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره ٨٢٦ - (٣٧٧) (٣٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ خَشْرَمٍ. قَالا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا. يَقُولُ: "لَا تُبَادِرُوا الإِمَامَ. إِذَا كَبَّرَ الإِمَامَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا قَال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] , فَقُولُوا: آمِينَ. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ" ــ ٢١٠ - (٢٢) باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره أي مسابقته فيه. ٨٢٦ - (٣٧٧) (٣٩) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي، عالم خراسان وفقيهها ثقة مأمون، من (١٠) روى عنه في (٢١) بابا تقريبًا (و) علي (بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب تقريبًا كلاهما (قالا أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح السين وكسر الموحدة أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي، ثقة مأمون، من (٨) مات سنة (١٩١) روى عنه في (١٧) بابا (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف قارئ ولكنه مدلس، من (٥) مات سنة (١٤٨) (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مروزي (قال) أبو هريرة (كان رسول الله ﷺ يعلمنا) أحكام صلاتنا فكان (يقول) في تعليمنا (لا تبادروا الإمام) ولا تسابقوه في أفعال الصلاة وأقوالها فـ (إذا كبر الإمام) في صلاته (فكبروا) عقب تكبيره ولا تسابقوه في التكبير لأن المسابقة إن كانت في تكبيرة الإحرام يمنع الانعقاد وإلا فمكروهة مفوتة ثواب الجماعة فيما سابقه فيه إن كانت عمدًا (وإذا قال) الإمام (﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾) [الفاتحة: ٧]، عند فراغه من الفاتحة (فقولوا) عقب فراغه منها (آمين) مقارنين له في التأمين (وإذا ركع) الإمام أي هوى للركوع (فاركعوا) عقب هويه للركوع (وإذا قال) الإمام (سمع الله لمن حمده) في حال ارتفاعه من الركوع (فقولوا) عقب تسميعه (اللهم ربنا لك الحمد) وهذا

стр. 2718

٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوهِ. إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. فَقُولُوا: "آمِينَ" وَزَادَ: "وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ" ــ الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ هذا فقال: ٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني اسمه يحيى، وقتيبة لقبه، من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الجهني مولاهم أبو محمد المدني صدوق، من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٩) وأتى بالعناية في قوله (يعني الدراوردي) نسبة إلى (دراورد) قرية بخراسان إشعارًا بأنه من زيادته (عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني، صدوق من (٦) مات في خلافة المنصور، روى عنه في (١٣) بابًا تقريبًا (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته. رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بلخي (عن النبي ﷺ وقوله (بنحوه) أي بمقاربه في اللفظ والمعنى متعلق بما عمل في المتابع بكسر الباء وهو سهيل، والضمير عائد إلى المتابع بفتحها وهو الأعمش، والتقدير: حدثنا سهيل عن أبي صالح بنحو ما حدث الأعمش عن أبي صالح، وغرضه بسوقه بيان متابعة سهيل لأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه لأن المتابَع أوثق من المتابع، ولو عبر هنا (بمثله) بدل (بنحوه) لكان أوفق باصطلاحاته بدليل الاستثناء بقوله (إلا قوله ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾) [الفاتحة: ٧] إلخ أي روى سهيل بنحو الأعمش إلا قول الأعمش أو إلا قول النبي ﷺ : "وإذا قال الإمام ولا الضالين (فقولوا آمين" وزاد) سهيل في حديثه على الأعمش قوله ﷺ (ولا ترفعوا) أيها المأمومون رؤوسكم عن السجود والركوع (قبله) أي قبل رفع الإمام رأسه منهما.

стр. 2719

٢١١ - (٢٣) باب إنما الإمام جنة ٨٢٨ - (٣٧٩) (٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عَطَاءٍ سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ ــ ٢١١ - (٢٣) باب إنما الإمام جنة أي سترة لمن خلفه أي كالترس الذي يستر مَنْ وَرائَه ويمنع وُصولَ مكروه إليه من عدوه فالكلام على التشبيه، والله أعلم. ٨٢٨ - (٣٧٩) (٤٠) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري بندار، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري ثقة إمام الأئمة، من (٧) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري أبو عمرو البصري ثقة، من (١٠) (واللفظ) الآتي (له) أي لعبيد الله لا لمحمد بن بشار، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) قال (حدثنا شعبة) وأتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي شيخيه وإن كان شيخهما واحدًا وهو شعبة، ولبيان أن اللفظ الآتي لعبيد الله فقط (عن يعلى) بن عطاء العامري الليثي الواسطي، روى عن أبي علقمة الهاشمي في الصلاة والجهاد، وعمرو بن الشريد في الطب، وأوس بن أبي أوس وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وشعبة وحماد بن سلمة وهشيم والثوري وأبو عوانة وجماعة، وثقه النسائي وابن معين وأثنى عليه أحمد خيرًا، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة مات بواسط سنة (١٢٠) مائة وعشرين، وروى عنه المؤلف في (٣) أبواب تقريبًا كما بينا، وأتى بـ (هو) في قوله (وهو ابن عطاء) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه أنه (سمع أبا علقمة) المصري الهاشمي مولى بني هاشم ويقال مولى ابن عباس ويقال حليف بني هاشم وبقال حليف الأنصار، وفي تحفة الأشراف: قال أبو أحمد بن عدي: أبو علقمة هذا اسمه مسلم بن يسار، روى عن أبي هريرة في الصلاة والجهاد، وأبي سعيد الخدري في النكاح، وابن مسعود وعثمان بن عفان وغيرهم، وبروي عنه (م عم) ويعلي بن عطاء وأبو الزبير المكي وأبو الخليل صالح بن أبي مريم وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال

стр. 2720

سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ. فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ٨٢٩ - (٣٨٠) (٤١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيوَةَ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيرَةَ حَدَّثَهُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ ــ العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: أحاديثه صحاح (سمع) أبو علقمة (أبا هريرة) حالة كونه (يقول) وهذان السندان من سداسياته رجالهما ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مصري وواحد واسطي (قال رسول الله ﷺ إنما الإمام جنة) أي ساتر لمن خلفه ومانع من خلل يعرض لصلاتهم بسهو أو مرور مارٍّ؛ أي كالجنة لمن خلفه وهو الترس الذي يستر من وراءه ويمنع وصول مكروه إليه ففيه تشبيه بليغ كما مر (فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا) قال: ولا الضالين فقولوا معه آمين كما في الحديث الآخر فإنه إذا (وافق قول أهل الأرض) يعني الإمام والمأموم (قول أهل السماء) يعني الملائكة تؤمن مع الإمام (غفر له) أي لأهل الأرض (ما تقدم من ذنبه) بسبب مقارنة تأمينه تأمين الملائكة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث آخر له فقال: ٨٢٩ - (٣٨٠) (٤١) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري، الفقيه ثقة، من العاشرة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، الفقيه ثقة، من (٩) (عن حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو بن شريح بن صفوان التجيبي أبي زرعة المصري، الزاهد العابد الفقيه ثقة، من (٧) (أن أبا يونس) سليم بن جبير الدوسي المصري (مولى أبي هريرة) ثقة، من الثالثة (حدثه) أي حدث لحيوة بن شريح (قال) أبو يونس (سمعت أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، حالة كونه (يقول) ويروي (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني (أنه)

стр. 2721

قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ, فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ" ــ ﷺ (قال إنما جعل الإمام) أي شرع وقدم على الناس (ليؤتم) أي ليقتدى (به) في أفعال صلاته ويتبع في أقوالها (فإذا كبر) في صلاته (فكبروا) عقبه فلا تسابقوه (وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا) جمع قائم أي قائمين (وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) جمع قاعد أي قاعدين، وقوله (أجمعون) بالرفع تأكيد لضمير صلوا في الموضعين. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. ***

стр. 2722

٢١٢ - (٢٤) باب: استخلاف الإمام إذا مرض وجواز ائتمام القائم بالقاعد ٨٣٠ - (٣٨١) (٤٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ــ ٢١٢ - (٢٤) باب استخلاف الإمام إذا مرض وجواز ائتمام القائم بالقاعد ٨٣٠ - (٣٨١) (٤٢) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي -نسبة إلى يربوع بن مالك بطن كبير من تميم- أبو عبد الله الكوفي، روى عن زائدة بن قدامة في الصلاة ودلائل النبوة، وزهير بن معاوية في الصلاة والنكاح، وعاصم بن محمد بن زيد في الجهاد، والليث بن سعد في الفضائل، وفضيل بن عياض في ذكر النفاق، والثوري وإسرائيل وغيرهم، ويروي عنه (خ م د) وأبو زرعة وعبد بن حميد وغيرهم، وثقه النسائي وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وعثمان بن أبي شيبة، وقال في التقريب: ثقة حافظ من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، وله (٩٤) سنة، روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني مولاهم أبو الحسن الكوفي، روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في الصلاة، وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وغيلان بن جرير وغيرهم، ويروي عنه (ع) وزائدة وشعبة والسفيانان وأبو عوانة وغيرهم كان الثوري يحسن الثناء عليه، وقال ابن عيينة: كان من الثقات، وقال ابن معين: كان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة (١٢٣) ثلاث وعشرين ومائة (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أَبِي عَبْدِ الله المدني أحد الفقهاء السبعة، قال أبو زرعة: ثقة مَأمُونٌ إمامٌ، وقال في التقريب: ثقة فقيه ثبت، من الثالثة مات سنة (٩٤) (قال) عبيد الله (دخلت على عائشة) الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (فقلت لها) ولفظة ألا في قوله (ألا تحدثيني) حرف عرض وهو الطلب برفق ولين، والجملة سؤال عَمَّا يُعْن مِنْ طلبِ العلم (عن مرض رسول الله

стр. 2723

صلى الله عليه وسلم؟ قَالتْ: بَلَى. ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". قُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ". فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". قُلْنَا: لَا. وَهُمْ ــ ﷺ الذي توفي فيه (قالت) عائشة (بلى) أحدثك يا عبيد الله عن مرضه ﷺ إنه (ثقل النبي ﷺ وضعف عن الخروج إلى المسجد (فقال) لمن عنده (أصلى الناس) أي هل صلوا أم لا؟ وفي هذا تأكيد أمر الصلاة وإشعار بأنها أهم ما يسئل عنه، وفيه فضل المبادرة بالصلاة أول الوقت وإنما لم يبادر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالصلاة هنا كما بادروا بها في خروجه إلى بني عمرو بن عوف، وفي حديث تقديمهم عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك لأنهم هنا رجوا خروجه إليهم عن قرب وفي ذينك علموا بُعْدَهُ أو ظَنُّوا أنه قد صَلَّى، وفيه أن الإمام إذا تأخر ورُجي مجيئه عن قرب انتظر فـ (قلنا) له (لا) أي لم يصلوا (وهم ينتظرونك) أي يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَك إليهم (يا رسول الله) وفيه تعريض لأنْ يَخْرج فيُصلِّي بهم (قال) رسول الله ﷺ (ضعوا لي) أي اجعلوا لي (ماء) أغتسل به (في المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة، فالمخضب وكذا الإجانة والمركن إناء تُغسل فيه الثياب وهي المسماة بالقصرية (أرميته صحفًا) فطَلَبهُ ماءَ الاغتسال طلبًا لخفةِ المرض، قالت عائشة (ففعلنا) ذلك الذي أمرنا به من جعل الماء في المخضب (فاغتسل) ليخف عنه المرض لأن الماء البارد يخفف السخونة (ثم) بعد اغْتِسَالِهِ (ذَهَبَ) أي قَصَد (لينوء) أي ليقوم وينهض (فاُغمي عليه) أي أصابه الإغماء وهو الغَشْيُ لشدةِ المرض، وفيه دلالة على جواز الإغماء على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولا شك في جوازه عليهم لأنه مرض من الأمراض وشبيه بالنوم، والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون فإنه لا يجوز عليهم لأنه نقص وقد كملهم الله تعالى بالكمال التام، قال بعضهم: العقل في الإغماء يكون مغلوبًا وفي الجنون مسلوبًا وفي النوم مستورًا، والحكمة في جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم وتسلية الناس بهم ولئلا يفتتن الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر عليهم من المعجزات والآيات البينات (ثم أفاق) وصحا من إغمائه (فقال: أصَلَّى الناس) أم لا؟ (قلنا) له (لا) أي لم يصلوا (وهم

стр. 2724

يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ". فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". قُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ, يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" فَفَعَلْنَا, فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيهِ, ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". فَقُلْنَا: لَا, وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ــ ينتظرونك) أي ينتظرون خروجك إليهم (يا رسول الله) لتُصلي بهم، ففيه دليل على أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت ورُجي مجيئه على قرب يُنتظر ولا يتقدم غيره كما مر (فقال: ضعوا لي ماء في المخضب) مرة ثانية (ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب) مرة ثالثة (ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله) قال النواوي: وفي قوله (فاغتسل) دلالة على استحباب الغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء استحب تكرر الغسل لكل مرة فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى غسل واحد، وقد حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث إن الإغماء ينقض الوضوء، ولكن الصواب أن المراد بالغسل هنا غسل جميع البدن فإنه ظاهر اللفظ ولا مانع يمنع منه فإن الغسل مستحب من الإغماء بل قال بعض أصحابنا واجب وهذا شاذ ضعيف اهـ. وقال بعضهم: والإغماء من الأمراض الحسية التي تجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بخلاف الجنون فإنه لا يجوز عليهم لأنه نقص كما مر. قال (ب): قد استعاذ ﷺ من البرص والجنون فيحمل على أنه تعليم للخلق اهـ: (قالت) عائشة (والناس عكوف) أي جلوس (في المسجد) مجتمعون فيه ملتزمون له، وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس، والعكوف كالقعود يستعمل مصدرًا وجمعًا وهو هنا جمع العاكف، حالة كونهم (ينتظرون رسول الله ﷺ أي خروجه إليهم (لـ) يصلي بهم (صلاة العشاء الآخرة) هي صلاة العشاء المعلومة التي كانوا يسمونها العتمة، ومن المغرب إلى العتمة يسمى عشاء ويقال العشاءان المغرب والعتمة، وفي هذا دليل على صحة قول الإنسان العشاء الآخرة، وقد أنكره الأصمعي والصواب

стр. 2725

قَالتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ, أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ, وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. قَال: فَقَال عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ ــ جوازه فقد صح عن النبي ﷺ وعائشة وأنس والبراء وجماعة آخرين إطلاق العشاء الآخرة على العشاء (قالت) عائشة (فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر) يأمره (أن يصلي بالناس) ففي هذا دلالة على فضيلة أبي بكر ﵁ وتفضيله على جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله ﷺ من غيره، وفيه أن الإمام إذا عرض له عذر يمنعه عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم (فأتاه) أي فأتى أبا بكر (الرسول) الذي أرسله النبي ﷺ إلى أبي بكر بالخلافة وهو بلال المؤذن كما في الحديث الآخر (فقال) الرسول (إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي) إمامًا (بالناس) قال القاضي عياض: وهذا أدل دليل على فضيلة أبي بكر ﵁ على غيره، وتنبيه على أنه الأحق بالخلافة لأن الصلاة للخليفة، ولذا قال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: رضينا لدنيانا من رضيه ﷺ لديننا، وقال عمر: من كانت تطيب نفسه منكم أن يؤخره عن مقام أقدمه فيه رسول الله ﷺ (فقال أبو بكر وكان رجلًا رقيقًا) أي رقيقَ القلبِ ولَيِّنهُ وخاشِعَه كثيرَ الخشية والبكاء، قد فسره في الطريق الثاني بأنه لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن (يا عمر صل بالناس) قال القاضي: فيه للمستخلف أن يستخلف غيره، وفيه دفع الفضلاء هذه الأشياء الخطيرة عن أنفسهم (قال) الرسول يعني بلالًا المؤذن (فقال عمر) لأبي بكر (أنت أحق بذلك) أي بالائتمام بالناس لأنك المأمور به، قال القاضي: فيه شهادة الصحابة رضي الله تعالى عنهم له بالتقديم، قال الأبي: وفيه الرد على ما تزعمه الشيعة من أن عمر لم يكن راضيًا بإمامته، وذكر الآمدي من طريق عبد الله بن أبي أوفى أن بلالًا قال: "فخرجت حين أرسلني رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ليصلي بالناس فلم أجد بحضرة الباب إلا عمر في أناس ليس فيهم أبو بكر قلت قم يا عمر فصل بالناس فقام عمر وكان صيتًا، فلما قال: الله أكبر سمعه رسول الله ﷺ فقال: أين أبو بكر

стр. 2726

قَالتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ. أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ؛ لِصَلاةِ الظُّهْرِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ. فَأَوْمَأَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ. وَقَال لَهُمَا: "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ" فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ ــ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر قالها ثلاثًا- مروا أبا بكر ليُصلي بالناس، فقالت عائشة: إنه رجل رقيق" الحديث، (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (فصلى بهم) أي بالناس (أبو بكر) الصديق (تلك الأيام) التي مرض فيها رسول الله ﷺ ، قال القاضي: وهذا يدل على أنها لم تكن صلاة واحدة قيل كانت اثنتي عشرة، قال النواوي: وفي الحديث دلالة على فضيلة عمر بعد أبي بكر لأن أبا بكر لم يعدل به غيره، وعلى أن المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع، وعلى جواز الثناء في الوجه لمن أُمن عليه الإعجاب والفتنة لقوله: أنت أحق بذلك، وأما قول أبي بكر لعمر صل بالناس فقاله للعذر المذكور؛ وهو أنه رجل رقيق القلب كثير الحزن والبكاء لا يملك عينيه وقد تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعًا، والمختار ما ذكرناه اهـ. (ثم) بعد أمره أبا بكر بإمامة الناس (إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه) وعرف (خفة) أي خفة مرض وقِلّتَهُ وانكشافه عنه (فخرج) إلى المسجد حالة كونه يُهادى ويمشى (بين رجلين) من أهل بيته (أحدهما العباس) بن عبد المطلب عمُّه الشقيقُ، وقوله (لصلاة الظهر) متعلق بخرج (وأبو بكر) أي والحال أن أبا بكر (يصلي) إمامًا (بالناس فلما رآه) ﷺ (أبو بكر ذهب) ومشى إلى ورائه (ليتأخر) عن موضعه موضع الإمام (فأومأ إليه) أي أشار إلى أبي بكر (النبي ﷺ بيده الشريفة بـ (أن لا يتأخر) عن مكانه مكان الإمام (وقال) النبي ﷺ (لهما) أي للرجلين (أجلساني إلى جنبه) أي اجعلاني جالسًا إلى جانبه (فأجلساه) ﷺ (إلى جنب أبي بكر وكان أبو بكر يصلي وهو قائم) مبلغ التكبير إلى الناس مقتد (بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون) أي يأتمون (بصلاة أبي بكر) ويتبعونها (والنبي ﷺ قاعد) لعجزه عن القيام، وفي هذا جواز وقوف مأموم واحد

стр. 2727

قَال عُبَيدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلا أَعْرِضُ عَلَيكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شِيئًا. غَيرَ أَنَّهُ قَال: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ ــ بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع المأمومين وضيق المكان ونحو ذلك، قال السنوسي: ويجمع بين الإمامتين بأن أبا بكر كان في بعضها إمامًا وفي بعضها مأمومًا، قال النواوي: قوله (أحدهما العباس) وفسر ابن عباس الرجل الآخر بعلي بن أبي طالب، وفي الطريق الآخر (فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل آخر) وجاء في غير مسلم (بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد) وطريق الجمع بين هذا كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة ﷺ تارة هذا وتارة ذاك وذاك ويتنافسون في ذلك وهؤلاء هم خواص أهل بيته الرجال الكبار، وكان العباس ﵁ أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة باختصاصه بيده الكريمة المباركة ﷺ أو أنه أدام الأخذ وإنما يتناوب الباقون في اليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيدٍ استمرارًا لما له من السن والعمومة وغيرهما ولهذا ذكرته عائشة رضي الله تعالى عنها مسمى باسمه وأبهمت الرجل الآخر إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازمًا في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس، والله أعلم، وقيل الخروج خروجان خروج إلى بيت عائشة وخروج إلى المسجد. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٢٥٠] والبخاري [٦٦٤] والترمذي [٣٦٧٨] والنسائي [٢/ ٩٨ - ١٠٠] وابن ماجه [١٢٣٢]. (قال عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بالسند السابق (فدخلت على عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (فقلت له) أي لابن عباس (ألا أَعْرِضُ) من باب ضرب أي أُطْلِع وأُظهر (عليك) وأُحدث لك، والهمزة للاستفهام التقريري ولا نافية (ما حدثتني) وأخبرتني (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (عن) حال (مرض رسول الله ﷺ الذي توفي فيه (فقال) لي ابن عباس (هات) اسم فعل أمر بمعنى أعط وأخبر (فعرضت حديثها) أي أظهرت حديثها (عليه) على ابن عباس وأخبرته إياه (فما أنكر) ابن عباس (منه) أي من حديثها (شيئًا) أي لا قليلًا ولا كثيرًا بل أقره (غير أنه) أي أن ابن عباس (قال) لي (أسمت لك الرجل) أي هل ذكرت لك عائشة اسم

стр. 2728

الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا. قَال هُوَ عَلِيٌّ. ٨٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَال: قَال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ ــ الرجل (الذي كان) يهاديه ﷺ (مع العباس) عمه (قلت) له (لا) أي ما ذكرته لي (قال) ابن عباس (هو) أي ذاك الرجل (علي) بن أبي طالب، وكانت رضي الله تعالى عنها واجدة عليه لما بلغها من قوله حين استشاره النبي ﷺ في حديث الإفك "النساء سواها كثير". ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٨٣١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد، ثقة حافظ، من (١١) وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (لابن رافع) تورعًا من الكذب على ابن حميد كلاهما (قالا حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، من (٩) قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من (٧) (قال) معمر (قال) لنا (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله المدني، ثقة متفق على جلالته، من (٤) (وأخبرني عبيد الله) معطوف على محذوف تقديره أخبرنيه غير عبيد الله وأخبرني أيضًا عبيد الله (بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني (أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لعبيد الله بن عبد الله وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد نيسابوري أو كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لموسى بن أبي عائشة في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الله (قالت) له عائشة (أول ما اشتكى) ومرض (رسول الله ﷺ وما مصدرية وأول مبتدأ، وقوله (في بيت ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها خبر المبتدأ؛ أي أول اشتكائه ومرضه حاصل في بيت ميمونة وسكنها وإضافة بيت إلى

стр. 2729

فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِهَا. وَأَذِنَّ لَهُ. قَالتْ فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيهِ فِي الأَرْضِ. فَقَال عُبَيدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقَال: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٌّ. ٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. قَال حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ ــ ميمونة للاختصاص لأنه مملوك للنبي ﷺ (فاستأذن) رسول الله ﷺ (أزواجه) أي طلب منهن الإذن له في (أن يمرض) بالبناء للمجهول من التمريض أي في أن يُخدم في مرضه (في بيتها) أي في بيت عائشة فالتمريض هو حسن القيام على المريض بتعهده وإحضار ما يحتاج إليه له (وأذنَّ) أزواجه (له) ﷺ في أن يمرض في بيتها بإدغام نون لام الكلمة في نون الإناث، قال القاضي عياض: لم يكن القسم واجبًا عليه ﷺ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية، ولكن لحسن عشرته التزمه تطييبًا لنفوسهن، قال النواوي: وأوجبه بعض أصحابنا لهذا الحديث وحديث "اللهم هذا قسمي فيما أملك" وأجاب الآخر عنه بأنه على الاستحباب، وفيه دلالة على فضل عائشة على زوجاته الموجودات، قال النواوي: وكن تسعًا رضي الله تعالى عنهن، وإنما اختلف فيما بينها وبين خديجة رضي الله تعالى عنهما، قال (ع) واختلف في ذي الزوجات يمرض ولا يقدر أن يدور فقيل يختار وقيل يقرع اهـ. (قالت: فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل آخر وهو يخط برجليه في الأرض، فقال عبيد الله فحدثت به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي مولاهم أبو عبيد الله المصري، ثقة، من (١١) قال (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة ثبت إمام فقيه مشهور، من (٧) (قال) الليث (حدثني عقيل بن خالد) مصغرًا بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم أبو خالد

стр. 2730

قال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِي. فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ. تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ. بَينَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَينَ رَجُلٍ آخَرَ. قَال عُبَيدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالتْ عَائِشَةُ. فَقَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَال: قُلْتُ: لَا ــ المصري، ثقة ثبت، من (٦) (قال) عقيل بن خالد (قال) لنا (ابن شهاب) الزهري المدني (أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عقيل بن خالد لمعمر بن راشد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه (لما ثقل) وضعف (رسول الله ﷺ واشتد به وجعه) أي مرضه قال (ع) والعرب تسمي كل مرض وجعًا، قال (ب) قال السهيلي الوجع الذي كان به ﷺ هو المسمى بالخاصرة، وفي كتاب النذور من الموطأ (فأصابتني خاصرة) قالت عائشة: وكثيرًا ما كانت تصيبه الخاصرة ولكنا لا نعرف اسم الخاصرة وإنما نقول أخذه عرق الكلية، وفي مسند الحارث حديث يرفعه قال: الخاصرة عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه اهـ. (استأذن أزواجه) أي طلب منهم الإذن له في (أن يمرض) أي أن يُخدم ويتعاهد في مرضه (في بيتي) لأنه موضع تربته (فأَذنَّ) ماض مسند إلى ضمير الإناث أي رخصن (له) في أن يمرض في بيت عائشة (فخرج) من بيت ميمونة أو من بيت عائشة إلى المسجد يمشي (بين رجلين) متكئًا عليهما يتمايل إليهما حالة كونه (تخط رجلاه في الأرض) أي يجرهما في الأرض حتى يجعلان فيها خطًا ولا يعتمد عليهما، وقوله (بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر) بدل من قوله بين رجلين أو عطف بيان له (قال عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة (فأخبرت عبد الله) بن عباس (بالذي) أَي بِالحديثِ الذي (قالت) ـه (عائشة فقال لي عبد الله بن عباس هل تدري) أي هل تعلم يا عبيد الله (من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ ) أي لم تذكر عائشة اسمه (قال) عبيد الله (قلت: لا) أدري ولا

стр. 2731

قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٍّ ــ أعلم من هو؟ (قال ابن عباس هو) أي ذاك الرجل الذي لم تسمه عائشة (علي) بن أبي طالب، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية التي قبلها في سوق الحديث، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂ وذكر فيه متابعتين. ***

стр. 2732

٢١٣ - (٢٥) باب مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها النبي ﷺ في استخلافه أباها في الصلاة ٨٣٣ - (٣٨٢) (٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا, وَإِلَّا أَنِّي ــ ٢١٣ - (٢٥) باب مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها النبي ﷺ في استخلافه أباها في الصلاة ٨٣٣ - (٣٨٢) (٤٣) (حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد قال قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت) وهذا السند من نفس السند الذي قبله فلا حاجة إلى البحث عنه لأنه نفسه حرفًا بحرف إلا أنه وقع في أول الترجمة فليس للمتابعة كما يوهمه ما وقع في بعض نسخ المتنِ من الأَرقامِ. والله (لقد راجعت) وشاورت (رسول الله ﷺ في ذلك) أي في صرف ذلك الاستخلاف عنه إلى غيره، قال الأبي: قد بينت في الحديث الآخر ما راجعت به وما لأجله راجعت اهـ. (وما حملني) أي ما بعثني (على كثرة مراجعته) ﷺ في ذلك الصرف والعدل عنه إلى غيره شيء من الأشياء (إلا أنه) أي إلا أن الشأن والحال (لم يقع في قلبي أن يحب الناس) ويودوا (بعده) ﷺ (رجلًا قام مقامه) ﷺ في الاستخلاف والإمامة (أبدًا) أي في زمن من الأزمان المستقبلة بل ينقصوه ويعيبوه ويطعنوه لأنه ﷺ ليس له نظير لأنه مجبول على مكارم الأخلاق ومحاسن المعاشرات وعظيم الرأفة والشفقة، فالاستثناء من أعم الأشياء أي ما حملني على كَثْرة مراجعته شيء من الأشياء إلا عدم وقوع محبة الناس رجلًا قام مقامه بالخلافة لأن هذا الاستخلاف إشارة إلى خلافته عنه في أمور الأمة بعد وفاته لأن إمامة الصلاة لا تكون إلا للخليفة، وقوله (وإلا أني) معطوف على إلا الأولى؟ أي وما حملني على

стр. 2733

كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ. فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. ٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) , قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, ــ مراجعته إلا أني كنت أرى) وأظن (أنه) أي أن الشأن والحال (لن يقوم مقامه) ﷺ (أحد) في الإمامة (إلا تشاءم) وتطاير وتقابح (الناس به) أي بذلك الأحد الذي قام مقامه أي إلا ألحقوا به الشؤم والقبح والعيب به (فأردت) أي قصدت بكثرة مراجعتي إياه (أن يعدل) ويُحوِّل ويُمِيل (ذلك) الاستخلافَ (رسول الله ﷺ عن أبي بكر) الصديق إلى غيره كعمر وعلي مثلًا، وقال (ع) ففي الحديث التورية بالحجة الصحيحة لغرض آخر، وجاء أنها فهمت منه التنبيه على الخلافة، قالت فظننت أن أبي لا يستطيع القيام بأمر الناس، قال الأبي: وفيه أن لمن وقع به مؤلم أن يدفعه عن نفسه وإن علم أنه يقع بالغير، وذكر الداودي في ذلك قولين، وقيل إن فيه أيضًا أن من عرضت عليه فضيلة أن يدفعها إلى غيره اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أيضًا البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (واللفظ) الآتي (لابن رافع، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، قال (قال) لنا (الزهري) أخبرني غير حمزة (وأخبرني) أيضًا (حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي العمري أبو عمارة المدني الفقيه أخو سالم، روى عن عائشة في الصلاة، وأبيه عبد الله بن عمر في الزكاة والحج والجهاد ولاهام (١) وفضائل عمر وصفة الموت، ويروي عنه (ع) والزهري محمد بن مسلم وأخو الزهري

стр. 2734

عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيتِي, قَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ. إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ. فَلَوْ أَمَرْتَ غَيرَ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَينِ, أَوْ ثَلاثًا. فَقَال " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" ــ عبد الله بن مسلم في الزكاة، وعبيد الله بن أبي جعفر وموسى بن عقبة وعتبة بن مسلم، وثقه العجلي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، روى عنه المؤلف في (٧) أبواب كما بينا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد إما نيسابوري أَوْ كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة حمزة بن عبد الله بن عمر لعبيد الله بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (لما دخل رسول الله ﷺ بيتي) حين حولوه من بيت ميمونة (قال) رسول الله ﷺ (مروا) أيها الحاضرون (أبا بكر) الصديق بالصلاة بالناس فإني لا أقدر على الخروج إلى المسجد (فليصل بالناس، قالت) عائشة (فـ) ـراجعت عليه كلامه بلطف على سبيل النصيحة لأبي بكر و (قلت) له (يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق) القلب كثير الخشية من الله سريع الدمعه؛ وهو بمعنى الأسيف في الحديث الآخر فإن الأسف الحزن، وحالة الحزين غالبًا الرقة (إذا قرأ القرآن) في الصلاة (لا يملك) ولا يقدر (دمعه) أي منع سيلان دمعه؛ والدمع الماء المالح الحار الجاري من العين (فلو أمرت غير أبي بكر) بالصلاة بالناس لكان خيرا لهم لأن بكاءه يُشوش الناس، فلو شرطية جوابها محذوف أو تحضيضية بمعنى هلا أي فهلا أمرت غير أبي بكر بالصلاة بهم (قالت) عائشة (والله ما بي) أي ما لي غرض وحاجة في صرف الاستخلاف ودفعه عنه (إلا كراهية) ومخافة (أن يتشاءم) ويتناقص ويعيب (الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله ﷺ ويستخلف عنه (قالت) عائشة (فراجعته) ﷺ (مرتين أو) قالت راجعته (ثلاثًا) وأو للشك من الراوي (فقال) النبي ﷺ بعد كل مرة مروا أبا بكر فـ (ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف) بن يعقوب ﵇، والكلام على التشبيه البليغ أي إنكن مثل صواحب يوسف يعني في تردادهن وتظاهرهن وتعاونهن

стр. 2735

٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ, قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: ــ بالإغواء والإلحاح حتى يصلن إلى أغراضهن كتظاهر امرأة العزيز ونسائها وتعاونهن على يوسف ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام، وصواحب جمع صاحبة اهـ قرطبي. وعبارة النواوي: أي مثل صواحب يوسف في التظاهر والتعاون على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة، ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر ﵁ في قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" وأَشْبَاهُه كثيرةٌ مشهورة اهـ. قال ابن الملك: وفي هذا الحديث دلالة على أن الإمام إذا عرض له عذر ينبغي أن يستخلف من هو أفضل الجماعة، وعلى أن أبا بكر هو الأولى بالخلافة بعده ﷺ وقد عقل بعض الصحابة ذلك حتى قال علي ﵁: قدمك رسول الله ﷺ فلا نؤخرك، وفيه دلالة على جواز اقتداء القائم بالقاعد، وهو ناسخ لقوله ﷺ : "إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا" اهـ منه، قال الأبي: وفيه أن توبيخ الإمام لمن خالفه لا يكون لأول الأمر بل حتى يتكرر لأنه في أول الأمر يحتمل أنه نصيحة فإذا تكرر صار مكابرة وهذا ما لم يكن من تنبيهه على غلط أو خطأ اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ هذا فقال: ٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (قال) يحيى (أخبرنا أبو معاوية عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم ثقة من الثانية (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري وعائشة فإنها مدنية، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود لحمزة بن عبد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة
следующие страницы →