← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٍّ ــ أعلم من هو؟ (قال ابن عباس هو) أي ذاك الرجل الذي لم تسمه عائشة (علي) بن أبي طالب، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية التي قبلها في سوق الحديث، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂ وذكر فيه متابعتين. ***

стр. 2732

٢١٣ - (٢٥) باب مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها النبي ﷺ في استخلافه أباها في الصلاة ٨٣٣ - (٣٨٢) (٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا, وَإِلَّا أَنِّي ــ ٢١٣ - (٢٥) باب مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها النبي ﷺ في استخلافه أباها في الصلاة ٨٣٣ - (٣٨٢) (٤٣) (حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد قال قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت) وهذا السند من نفس السند الذي قبله فلا حاجة إلى البحث عنه لأنه نفسه حرفًا بحرف إلا أنه وقع في أول الترجمة فليس للمتابعة كما يوهمه ما وقع في بعض نسخ المتنِ من الأَرقامِ. والله (لقد راجعت) وشاورت (رسول الله ﷺ في ذلك) أي في صرف ذلك الاستخلاف عنه إلى غيره، قال الأبي: قد بينت في الحديث الآخر ما راجعت به وما لأجله راجعت اهـ. (وما حملني) أي ما بعثني (على كثرة مراجعته) ﷺ في ذلك الصرف والعدل عنه إلى غيره شيء من الأشياء (إلا أنه) أي إلا أن الشأن والحال (لم يقع في قلبي أن يحب الناس) ويودوا (بعده) ﷺ (رجلًا قام مقامه) ﷺ في الاستخلاف والإمامة (أبدًا) أي في زمن من الأزمان المستقبلة بل ينقصوه ويعيبوه ويطعنوه لأنه ﷺ ليس له نظير لأنه مجبول على مكارم الأخلاق ومحاسن المعاشرات وعظيم الرأفة والشفقة، فالاستثناء من أعم الأشياء أي ما حملني على كَثْرة مراجعته شيء من الأشياء إلا عدم وقوع محبة الناس رجلًا قام مقامه بالخلافة لأن هذا الاستخلاف إشارة إلى خلافته عنه في أمور الأمة بعد وفاته لأن إمامة الصلاة لا تكون إلا للخليفة، وقوله (وإلا أني) معطوف على إلا الأولى؟ أي وما حملني على

стр. 2733

كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ. فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. ٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) , قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, ــ مراجعته إلا أني كنت أرى) وأظن (أنه) أي أن الشأن والحال (لن يقوم مقامه) ﷺ (أحد) في الإمامة (إلا تشاءم) وتطاير وتقابح (الناس به) أي بذلك الأحد الذي قام مقامه أي إلا ألحقوا به الشؤم والقبح والعيب به (فأردت) أي قصدت بكثرة مراجعتي إياه (أن يعدل) ويُحوِّل ويُمِيل (ذلك) الاستخلافَ (رسول الله ﷺ عن أبي بكر) الصديق إلى غيره كعمر وعلي مثلًا، وقال (ع) ففي الحديث التورية بالحجة الصحيحة لغرض آخر، وجاء أنها فهمت منه التنبيه على الخلافة، قالت فظننت أن أبي لا يستطيع القيام بأمر الناس، قال الأبي: وفيه أن لمن وقع به مؤلم أن يدفعه عن نفسه وإن علم أنه يقع بالغير، وذكر الداودي في ذلك قولين، وقيل إن فيه أيضًا أن من عرضت عليه فضيلة أن يدفعها إلى غيره اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أيضًا البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (واللفظ) الآتي (لابن رافع، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، قال (قال) لنا (الزهري) أخبرني غير حمزة (وأخبرني) أيضًا (حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي العمري أبو عمارة المدني الفقيه أخو سالم، روى عن عائشة في الصلاة، وأبيه عبد الله بن عمر في الزكاة والحج والجهاد ولاهام (١) وفضائل عمر وصفة الموت، ويروي عنه (ع) والزهري محمد بن مسلم وأخو الزهري

стр. 2734

عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيتِي, قَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ. إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ. فَلَوْ أَمَرْتَ غَيرَ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَينِ, أَوْ ثَلاثًا. فَقَال " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" ــ عبد الله بن مسلم في الزكاة، وعبيد الله بن أبي جعفر وموسى بن عقبة وعتبة بن مسلم، وثقه العجلي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، روى عنه المؤلف في (٧) أبواب كما بينا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد إما نيسابوري أَوْ كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة حمزة بن عبد الله بن عمر لعبيد الله بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (لما دخل رسول الله ﷺ بيتي) حين حولوه من بيت ميمونة (قال) رسول الله ﷺ (مروا) أيها الحاضرون (أبا بكر) الصديق بالصلاة بالناس فإني لا أقدر على الخروج إلى المسجد (فليصل بالناس، قالت) عائشة (فـ) ـراجعت عليه كلامه بلطف على سبيل النصيحة لأبي بكر و (قلت) له (يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق) القلب كثير الخشية من الله سريع الدمعه؛ وهو بمعنى الأسيف في الحديث الآخر فإن الأسف الحزن، وحالة الحزين غالبًا الرقة (إذا قرأ القرآن) في الصلاة (لا يملك) ولا يقدر (دمعه) أي منع سيلان دمعه؛ والدمع الماء المالح الحار الجاري من العين (فلو أمرت غير أبي بكر) بالصلاة بالناس لكان خيرا لهم لأن بكاءه يُشوش الناس، فلو شرطية جوابها محذوف أو تحضيضية بمعنى هلا أي فهلا أمرت غير أبي بكر بالصلاة بهم (قالت) عائشة (والله ما بي) أي ما لي غرض وحاجة في صرف الاستخلاف ودفعه عنه (إلا كراهية) ومخافة (أن يتشاءم) ويتناقص ويعيب (الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله ﷺ ويستخلف عنه (قالت) عائشة (فراجعته) ﷺ (مرتين أو) قالت راجعته (ثلاثًا) وأو للشك من الراوي (فقال) النبي ﷺ بعد كل مرة مروا أبا بكر فـ (ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف) بن يعقوب ﵇، والكلام على التشبيه البليغ أي إنكن مثل صواحب يوسف يعني في تردادهن وتظاهرهن وتعاونهن

стр. 2735

٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ, قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: ــ بالإغواء والإلحاح حتى يصلن إلى أغراضهن كتظاهر امرأة العزيز ونسائها وتعاونهن على يوسف ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام، وصواحب جمع صاحبة اهـ قرطبي. وعبارة النواوي: أي مثل صواحب يوسف في التظاهر والتعاون على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة، ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر ﵁ في قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" وأَشْبَاهُه كثيرةٌ مشهورة اهـ. قال ابن الملك: وفي هذا الحديث دلالة على أن الإمام إذا عرض له عذر ينبغي أن يستخلف من هو أفضل الجماعة، وعلى أن أبا بكر هو الأولى بالخلافة بعده ﷺ وقد عقل بعض الصحابة ذلك حتى قال علي ﵁: قدمك رسول الله ﷺ فلا نؤخرك، وفيه دلالة على جواز اقتداء القائم بالقاعد، وهو ناسخ لقوله ﷺ : "إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا" اهـ منه، قال الأبي: وفيه أن توبيخ الإمام لمن خالفه لا يكون لأول الأمر بل حتى يتكرر لأنه في أول الأمر يحتمل أنه نصيحة فإذا تكرر صار مكابرة وهذا ما لم يكن من تنبيهه على غلط أو خطأ اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ هذا فقال: ٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (قال) يحيى (أخبرنا أبو معاوية عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم ثقة من الثانية (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري وعائشة فإنها مدنية، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود لحمزة بن عبد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة

стр. 2736

لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ. فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ, وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ. وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالتْ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ــ (لما ثقل) وضعف (رسول الله ﷺ عن الخروج إلى المسجد (جاء بلال) بن رباح المؤذن إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (يؤذنه) ﷺ ويُعْلِمهُ (بـ) قُرْبِ وقت إقامة (الصلاة فقال) النبي ﷺ لمن عنده (مروا أبا بكر) بالصلاة (فليصل بالناس، قالت) عائشة (فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف) أي كثير الحزن والأسف أو سريع الأسف والحزن (وإنه) أي وإن أبا بكر (متى يقم مقامك) في إمامة الصلاة (لا يسمع الناس) قراءته لكثرة بكائه فيشوش الناس (فلو أمرت عمر) بن الخطاب بالصلاة بالناس لكان خيرًا (فقال) رسول الله ﷺ مرة ثانية (مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت) عائشة (فقلت لحفصة) بنت عمر زوج النبي ﷺ (قولي) يا حفصة (له) أي لرسول الله ﷺ (إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس) القراءة فيشوش الناس (فلو أمرت عمر) بالصلاة بالناس (فقالت) حفصة (له) ﷺ ما أمرتها به عائشة (فقال رسول الله ﷺ مخاطبًا لها ولعائشة ومن معهما (إنكن) أيها النسوة القائلات ما ذكر (لأنتن) اللام لام الابتداء مؤكدة لمعنى الكلام، وأنتن ضمير فصل أو مبتدأ (صواحب يوسف) الصديق أي مثل صواحب يوسف من امرأة العزيز ومن عاونها في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه، وقيل وجه الشبه كون المظهر شيئًا والمراد غيره فإن نساء امرأة العزيز لُمنها على المراودة، وبهن من حب يوسف والرغبة في مراودته ما بامرأة العزيز أو أشد اهـ سنوسي (مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت) عائشة (فأمروا) بصيغة الماضي أي أمر الحاضرون عنده ﷺ من بلال ومن معه (أبا بكر) بأن (يصلي بالناس)

стр. 2737

قَالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً, فَقَامَ يُهَادَى بَينَ رَجُلَينِ. وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ. قَالتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ. فَأَوْمَأَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا. وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا. يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ , وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ ــ أي بلغوه أمره ﷺ إياه بالصلاة، والأمر بأمر الغير يكون أمرًا له بالدليل كما هو المقرر في أصول الفقه، فصلى أبو بكر بالناس (قالت) عائشة (فلما دخل) أبو بكر (في الصلاة) بالناس (وجد رسول الله ﷺ أي علم (من نفسه خفة) أي انكشاف مرض عنها ورفعه (فقام) رسول الله ﷺ من مضجعه وخرج إلى المسجد، حالة كونه (يُهادى) ويمْشَى (بين رجلين) متكئًا عليهما يتمايل إليهما، وفي المصباح خرج يُهادى بين اثنين، مهاداة بالبناء للمفعول أي يمشى بينهما معتمدًا عليهما لضعفه اهـ ومثله في النهاية (ورجلاه) أي والحال أن رجليه ﷺ (تخطان في الأرض) أي تجعلان في الأرض خطًّا لكونه ﷺ يجرهما، ولا يعتمد عليهما بسبب ضعفه (قالت) عائشة (فلما دخل) رسول الله ﷺ (المسجد سمع أبو بكر حسه) أي حس دخوله ﷺ وصوته فـ (ذهب) أبو بكر إلى ورائه، حالة كونه (يتأخر) أي يريد أن يتأخر من مقامه (فأومأ) وأشار (إليه) أي إلى أبي بكر (رسول الله ﷺ بأن (قم مكانك) أي مقامك والزمه ولا تتحرك عنه (فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر) ليكون إمامًا ويكون أبو بكر مأمومًا مبلغًا لأن المأموم المنفرد يقوم عن يمين الإمام (قالت) عائشة (فكان رسول الله ﷺ يصلي) إمامًا (بالناس) حالة كونه (جالسًا و) كان (أبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر) فكان رسول الله ﷺ إمامًا للناس وأبو بكر مأمومًا مبلغًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 2738

٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ ــ ٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣١) (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) مات سنة (١٨٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه، ثقة حافظ مجتهد، من (١٠) مات سنة (٢٣٨) (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة مأمون، من (٨) (كلاهما) أي كل من ابن مسهر وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهما اثنان، وقوله (نحوه) مفعول ثانٍ لما عمل في المتابع أيضًا، واسم الإشارة راجع لما بعد شيخ المتابع، وكذا يعود عليه الضمير في نحوه والتقدير كلاهما رويا عن الأعمش نحو ما حدث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد يعني عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وغرضه بسوقهما بيان متابعة ابن مسهر وعيسى لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث ابن مسهر وعيسى (لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي تُوفي فيه) بدل ما في رواية أبي معاوية من قوله (لما ثقل رسول الله ﷺ الخ (وفي حديث ابن مسهر) وروايته (فأُتي برسول الله ﷺ حتى أجلس إلى جنبه) بالبناء للمفعول من الإجلاس (وكان النبي ﷺ يُصلي بالناس وأبو بكر يُسمعهم التكبير، وفي حديث عيسى) بن يونس وروايته (فجلس رسول الله ﷺ يُصلي) بالناس (وأبو بكر إلى جنبه وأبو بكر يُسمع الناس) تكبير النبي ﷺ ، وهذا بيان لمحل المخالفة بين هذه الرواية والرواية السابقة.

стр. 2739

٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ). قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ. فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَال عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً. فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ ــ وهذان السندان أيضًا من سداسياته رجال الأول منهما كلهم كوفيون إلا عائشة، ورجال الثاني منهما كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي وإلا عائشة رضي الله تعالى عنها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي (قالا حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (عن هشام) بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (وألفاظهم) أي ألفاظ كل من الثلاثة يعني أبا بكر وأبا كريب ومحمد بن نمير (متقاربة) أي متشابهة وإن كانت متخالفة (قال) محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (قال) عبد الله بن نمير (حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂. وهذان السندان من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة عروة بن الزبير للأسود بن يزيد في رواية هذا الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) عائشة (أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه) ﷺ الذي توفي فيه (فكان) أبو بكر ﵁ (يصلي بهم) أي بالناس تلك الأيام (قال عروة) راويًا عن عائشة لأنه لم يدرك النبي ﷺ (فوجد) أي علم (رسول الله ﷺ من نفسه خفة) أي تخفيف مرض عليه (فخرج) من البيت إلى المسجد (وإذا أبو بكر يؤم

стр. 2740

النَّاسَ, فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ. فَأَشَارَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَي كَمَا أَنْتَ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ ــ الناس) أي يُصلي بالناس إمامًا، وإذا فجائية، والجملة الإسمية معطوفة على الفعلية والواو بمعنى الفاء أي فخرج من البيت ففاجأه إمامة أبي بكر بالناس (فلما رآه) ﷺ (أبو بكر) أي فلما رأى وأحس أبو بكر مجيء رسول الله ﷺ (استأخر) أبو بكر أي تأخر أبو بكر عن مقامه إلى ورائه ليقوم الرسول ﷺ مقامه، فالسين فيه زائدة (فـ) لما رأى رسول الله ﷺ تأخره (أشار إليه رسول الله ﷺ أي) كن (كما أنت) عليه أولًا، والجملة مفسرة للإشارة لأن أي تفسيرية والكاف بمعنى على وما موصولة وأنت مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة لما أي كن على الحال الذي كنت عليه أولًا من التقدم للإمامة ولا تتأخر عن مكانك لأجلي، ولفظ البخاري هنا أن كما أنت وأن مفسرة والصلة محذوفة الخبر أي كالذي أنت عليه (فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر) أي مقابله لا خلفه ولا قدامه بل (إلى جنبه) ويساره (فكان أبو بكر يصلي) مقتديًا (بصلاة رسول الله ﷺ والناس يصلون) مقتدين (بصلاة أبي بكر). ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه أربع متابعات. ***

стр. 2741

٢١٤ - (٢٦) بابٌ العملُ القليلُ في الصلاة لا يضرُّها ٨٣٨ - (٣٨٣) (٤٤) حدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حدَّثنَا يَعْقُوبُ)، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، وَحدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ في وَجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. حَتَّى إِذَا كَانَ ــ ٢١٤ - (٢٦) بابٌ العملُ القليلُ في الصلاة لا يضرُّها وتبعت في ترجمة هذا الحديث القرطبي رحمه الله تعالى، وقال الأبي: هذا حديث آخر وخروج آخر فقيل إنما خرج ليطلع عليهم إذ لم يصل معهم، ويحتمل أنَّه ليصلي معهم كما فعل في حديث عائشة فرأى ضعفه فرجع. ٨٣٨ - (٣٨٣) (٤٤) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (وحسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) الريحاني المكي، ثقة حافظ، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمد، الحافظ ثقة، من (١١) وأتى بقوله (قال عبد أخبرني) يعقوب (وقال الآخران حَدَّثَنَا يعقوب) لبيان اختلاف كيفية سماع مثايخه عن شيخهم، وأتى بقوله (وهو) يعقوب (بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف المدني، إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته، ثقة فاضل، من (٩) وقوله (وحدثني أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) بواو العطف معطوف على محذوف تقديره حدثني هذا الحديث الآتي غير أبي وحدثنيه أيضًا أبي (عن صالح) بن كيسان الغفاري أبي محمد المدني، ثقة ثبت فقيه، من (٤) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة مشهور، من (٤) (قال) ابن شهاب (أخبرني أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ أبو حمزة البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد إما بغدادي أو مكي أو كسي (أن أبا بكر) الصديق كان يصلي) إمامًا (لهم) أي للناس (في) أيام (وجع) ومرض (رسول الله ﷺ الَّذي توفي فيه) بالبناء للمفعول أي قُبض فيه روحه الشريفة (حتَّى إذا كان) ووُجِد وجاء

стр. 2742

يَوْمُ الاثْنَينِ، وَهُمْ صُفُوفٌ في الصَّلَاةِ، كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَينَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا. قَال: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ في الصَّلَاةِ. مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ. وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَارِجٌ لِلصلَاةِ. فَأَشَارَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَلسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ. قَال: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَرْخَى السِّتْرَ ــ (يوم الاثنين) الَّذي هو آخر أيام حياته، وقوله (وهم صفوف) أي صافون (في الصلاة) معترض بين إذا وجوابها، وهو قوله (كشف رسول الله ﷺ أي رفع إلى فوق (ستر الحجرة) أي ستارة بيت عائشة رضي الله تعالى عنها (فنظر إلينا وهو قائم كان وجهه) ﷺ وقتئذٍ (ورقة مصحف) في الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته، قال السنوسي: وهو عبارة عن رقة الجلد وصفائه من الدم لشدة المرض، قال النواوي: وفي ميم المصحف الحركات الثلاث اهـ قال الأبي: والمصحف من لفظ الراوي وزيادته لأنه لم يكن حينئذٍ اهـ. (ثم تبسم رسول الله ﷺ أي أظهر مقدم أسنانه، حالة كونه (ضاحكًا) أي مريدًا الضحك وهو حال مؤكدة لعاملها، قيل تبسم فرحًا مما رأى من اجتماعهم في الصلاة على إمامهم وإقامتهم بشريعته، وكان يعجبه ﷺ كل ما يرى من خير لأمته، وقيل إنما تبسم ﷺ ليدخل الفرح عليهم ويريهم أنَّه تَماثَل (قال) أنس بن مالك (فبهتنا) بضم أوله وكسر ثانيه على صيغة المبني للمجهول أي تحيرنا ودهشنا (ونحن) أي والحال أنا (في الصلاة من فرح) أي لأجل فرح وسرور (بخروج رسول الله ﷺ إلينا (ونكص أبو بكر) أي رجع (على عقبيه) أي إلى ورائه قهقرى (ليصل الصف) ويقف فيه ظانًا أن رسول الله ﷺ خرج ليصلي بنا، وهذا موضع الترجمة من الحديث كما صرحه بقوله (وظن) أبو بكر (أن رسول الله ﷺ خارج) إلينا اللصلاة) بنا (فأشار إليهم) أي إلى القوم (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة (أن) اثبتوا في مكانكم و (أتموا صلاتكم قال) أنس (ثم دخل رسول الله ﷺ الحجرة (فأرخى الستر)

стр. 2743

قَال: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. ٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ؛ قَال: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظرتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَينِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَحَدِيثُ صَالِح أَتَمُّ وَأَشْبَعُ. ٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ ــ الَّذي رفعه أولًا أي أنزله وأعاده على حاله الأولى (قال) أنس (فتُوفِّي رسول الله ﷺ أي قُبض روحه (من) آخر ساعات (يومه ذلك) أي المذكور يعني يوم الاثنين، فيا مصيبة لا جابر لها إلى يوم الدين عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات. وشارك المؤلف في رواية حديث أنس ﵁ هذا أحمد [٣/ ٢١١] والبخاري [٦٨١] والنسائي [٤/ ٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث أنس (عمرو) بن محمد (الناقد وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي كلاهما (قالا حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لصالح بن كيسان في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) أنس بن مالك (آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ وآخر رؤية رأيته نظرتي إليه ورؤيتي إياه حين (كشف) ورفع (الستارة) لبيت عائشة (يوم الاثنين) وقوله (بهذه القصة) متعلق بحدثنا ابن عيينة أي حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة بهذه القصة السابقة عن الزهري بمثل ما حدث صالح عنه (و) لكن (حديث صالح) بن كيسان (أتم) سندًا لأنه سداسي من سند سفيان لأنه رباعي (وأشبع) أي أطول متنًا، ولكن ذكر حديث سفيان لهذه الزيادة يعني آخر نظرة .. الخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن

стр. 2744

حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَال: أَخْبَرَنِي أَنسُ بن مَالِكٍ؛ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَينِ بِنَحْو حَدِيثِهِمَا. ٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحدَّثُ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: لَمْ يَخْرُجْ إِلَينَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، ــ حميد) الكسي، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) محمد بن مسلم (الزهري قال) الزهري (أخبرني أنس بن مالك) الأنصاري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد نيسابوري أو كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة معمر لصالح بن كيسان وسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) أنس (لما كان يوم الاثنين) كشف الستارة، وساق معمر (بنحو حديثهما) أي بنحو حديث صالح وسفيان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي البصري (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحقال بالمهملة، ثقة، من العاشرة كلاهما (قالا حَدَّثَنَا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو سهل البصري، صدوق ثبت من التاسعة (قال) عبد الصمد (سمعت أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبا عبيدة البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، حالة كون أبي (يحدث) الحديث الآتي (قال) أبي في تحديثه (حَدَّثَنَا عبد العزيز) بن صهيب البناني مولاهم البصري الأعمى ثقة من الرابعة (عن أنس) بن مالك الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد العزيز بن صهيب لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (قال) أنس (لم يخرج إلينا) في المسجد (نبي الله ﷺ ثلاثًا) أي ثلاثة أيام، ذَكَّرَ اسم العدد مع أن المعدود مذكر، والآحاد من ألفاظ العدد تجري على خلاف القياس قلنا ذكره لعدم ذكر المميز كما في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

стр. 2745

فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِالْحِجَاب فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا قَط كَانَ أَعْجَبَ إِلَينَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَال: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ نَقْدِرُ عَلَيهِ حَتَّى مَاتَ. (٨٤٢) - (٣٨٤) (٤٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، ــ وَعَشْرًا﴾ (فأقيمت الصلاة) أي أقام لها بلال (فذهب أبو بكر) إلى قدامه، حالة كونه (يتقدم) على الناس لإمامتهم (فقال نبي الله ﷺ أي أخذ بيده الشريفة (بالحجاب) الَّذي على باب حجرة عائشة، ففيه إطلاق القول على الفعل (فرفعه) أي فرفع الحجاب المرخي أولًا لينظر إلى الناس في المسجد (فلما وضح) وظهر (لنا وجه نبي الله ﷺ ما نظرنا منظرًا قط) قَطُّ ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي، وجملة قوله كان أعجب) وأحب وأجمل (الينا) أي عندنا (من وجه النبي ﷺ حين وضح) وظهر (لنا) صفة لمنظرًا، وجملة ما نظرنا جواب لما أي فلما ظهر وجه نبي الله ﷺ لنا ما نظرنا ولا رأينا قط منظرًا أي مَرْئىً أعجبَ وأجملَ عندنا من وجه النبي ﷺ حين رفع الحجاب وظهر لنا (قال) أنس (فأومأ) أي أشار (نبي الله ﷺ بيده) الشريفة (إلى أبي بكر أن يتقدم) إلى مقامه الَّذي تأخر عنه أولًا (وأرخى) أي أنزل (نبي الله ﷺ الحجاب) على حالته الأولى (فلم نقدر عليه) أي على رؤيته (حتَّى مات) آخر ذلك اليوم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثَ أنس بن مالك ﵁ وذكر فيه ثلاث متابعات. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة السابق في الترجمة السابقة بحديث أبي موسى الأشعري ولو قدمه على حديث أنس ﵃ لكان أنسب فقال: ٨٤٢ - (٣٨٤) (٤٥) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة من التاسعة (عن زائدة) بن قدامة

стр. 2746

عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَال: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ. فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَال: "مُرِي أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُن صَوَاحِبُ يُوسُفَ". قَال: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت من السابعة (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي الكوفي، ثقة من الثالثة (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة من الثانية (عن) عبد الله بن قيس (أبي موسى) الأشعري الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى (مرض رسول الله ﷺ فاشتد مرضه) ووجعه حتَّى منعه من الخروج إلى المسجد (فقال) رسول الله ﷺ لما آذنه بلال بالصلاة (مروا أبا بكر فليصلى بالناس فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق) القلب كثير الخشية من الله تعالى (متى يقم مقامك لا يستطع) بالجزم على أنَّه جواب متى (أن يصلي بالناس فقال) رسول الله ﷺ لها (مُري) أنت والدك (أبا بكر فليصل بالناس فإنكن) يعني هي ومن معها (صواحب يوسف) أي مثلهن في إظهار خلاف ما يبطِّنَّ والمعاونة على تنفيذ ما أردتن (قال) أبو موسى الأشعري (فصلى بهم) أي بالناس (أبو بكر حياة رسول الله ﷺ أي في أيام حياته ﷺ . وشارك المؤلف في روايته البخاري أخرجه في كتاب الصلاة وغيره. وغرضه بسوق حديث أبي موسى الاستشهاد لحديث عائشة ولو قدَّمه على حديث أنس لكان أوضح لأنه موافق له لأن الخروج فيهما خروج في أول مرضه، وحديث أنس الخروج فيه خروج في آخر يومه وحياته. ***

стр. 2747

٢١٥ - (٢٧) باب من نابه شيء في الصلاة فليسبح ٨٤٣ - (٣٨٥) (٤٦) حدَّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَينَهُمْ. فَحَانَتِ الصَّلَاةُ. فَجَاءَ الْمُؤَذنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَصَلَّى أَبُو بَكرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ في الصَّلَاةِ ــ ٢١٥ - (٢٧) باب من نابه شيء في الصلاة فليسبح وترجمة النواوي هنا معترضة لا ينطبق عليها الحديث كما ستعرفه. ٨٤٣ - (٣٨٥) (٤٦) (حدثني يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري، ثقة من (١٠) (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله المدني، ثقة متقن إمام حجة، من (٧) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي أبي العباس (الساعدي) المدني ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ ذهب) في أناس من أصحابه بعد أن صلى الظهر (إلى بني عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما بن مالك من الأوس، والأوس إحدى قبيلتي الأنصار وكانت منازلهم بقباء (ليصلح بينهم) لأنهم اقتتلوا حتَّى تراموا بالحجارة، ففيه خروج الإمام بنفسه ليصلح بين الناس إذا خيف الفساد (فحانت الصلاة) أي صلاة العصر أي قرب حينها وحضر وقتها (فجاء الموذن) بلال (إلى أبي بكر) بأمر النبي ﷺ حيث قال له كما عند الطبراني: إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس (فقال) المؤذن لأبي بكر (أتصلي بالناس) في أول الوقت أو تنتظر قليلًا ليأتي النبي ﷺ فرجح عند أبي بكر المبادرة بالصلاة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة (فأقيم) بالرفع على أنَّه خبر لمبتدأ محذوف أي فأنا أقيم أو بالنصب على أنَّه جواب الاستفهام (قال) أبو بكر (نعم) أقم الصلاة إن شئت (قال) سهل بن سعد (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة (فجاء رسول الله ﷺ والناس) دخلوا مع أبي بكر (في الصلاة) والجملة حالية، وفي هذا المبادرة بالصلاة لأول الوقت كما فعلوه في غير موطن ولم ينتظروه لظنهم أنَّه ﷺ يصلي

стр. 2748

فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ في الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ. وَكَانَ أَبُو بَكرٍ لا يَلْتَفِتُ في الصلَاةِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَشَارَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيهِ، فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى في الصَّفِّ. وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى ــ في بني عمرو بن عوف، وفي تقديم أبي بكر شهادتهم بأنه أفضلهم وقول بلال أتصلي فأقيم دليل على اتصال الإقامة بالصلاة، وفي رواية أن أبا بكر قال: إن شئتم دليل على أن أحدًا لا يؤم قومًا إلَّا برضاهم، وفي رواية أنَّه قال: إن شئت قال ذلك لبلال لأنه المؤذن وصاحب الوقت وداعي النبي ﷺ فصار كالمستخلف له على ذلك وبلال هو المؤذن والمقيم ولا خلاف أن لمن أذن أن يقيم، وإنما الخلاف في أذان رجل وإقامة غيره فأجازه الجمهور، وأباه الثوري وأحمد لحديث: "من أذن فهو يقيم" (فتخلص) أي تنصل رسول الله ﷺ من شق الصفوف (حتَّى وقف في الصف) الأول، وهو جائز للإمام مكروه لغيره (فصفق الناس) أي ضرب كل يده بالأخرى حتَّى سمع لها صوت (وكان أبو بكر) ﵁ إلا يلتفت في الصلاة) لأنه "اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل، رواه ابن خزيمة (فلما أكثر الناس التصفيق التفت) ﵁ (فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ بـ (أن امكث مكانك) والزمه أي أشار إليه بالمكث (فرفع أبو بكر يديه) بالتثنية (فحمد الله) سبحانه وشكره بلسانه على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك) المذكور أي من الوجاهة في الدين، وفي رواية البخاري عن الحميدي "فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله تعالى" ما يَمنَعُ ظاهرَ قولِه "فحمد الله" مِنْ تلفظِه بالحمد (ثم استأخر) أي تأخر (أبو بكر) ﵁ من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها (حتَّى استوى) أبو بكر ووقف (في الصف) الأول (وتقدم النبي ﷺ إلى مكان الإمام (فصلى) بالناس، واستنبط منه أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة، ولا تبطل بشيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين، والأصل عدم

стр. 2749

ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ" قَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا لِي رَأَيتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ. فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيهِ. وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ" ــ الخصوصية خلافًا للمالكية، وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا اهـ قسطلاني. (ثم انصرف) رسول الله ﷺ من الصلاة (فقال: يا أبا بكر ما منعك) أي أي شيء منعك وأي سبب حجزك من (أن تثبت) في مكانك (إذ) أي حين (أمرتك) بالثبات في مكانك فـ (قال أبو بكر) ﵁ (ما كان) ينبغي (لابن أبي قحافة) بضم القاف وتخفيف الحاء وبعد الألف فاء عثمان بن عامر أسلم في يوم الفتح وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر ﵃ أجمعين، وعبر بذلك دون أن يقول ما كان لي أو لأبي بكر تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته (أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ أي قدامه إمامًا به (فقال رسول الله ﷺ للناس (ما لي) أي أي شيء ثبت لي حالة كوني (رأيتكم) وأبصرتكم، حالة كونكم (أكثرتم التصفيق) أي ضرب إحدى اليدين بالأخرى حتَّى يظهر الصوت فلا تفعلوا ذلك في صلاتكم لأنه عمل يبطل الصلاة إذا كثر، ولكن (من نابه) أي أصابه (شيء) يحتاج فيه إلى إعلام الغير (في صلاته فليسبح) أي فليقل سبحان الله بقصد الذكر فقط أو مع الإعلام (فإنه) فإن ذلك المصلي الَّذي نابه شيء في صلاته (إذا سبح) أي قال سبحان الله (التفت إليه) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول أي التفت إليه من سمع تسبيحه (وإنما التصفيح للنساء) زاد الحميدي والتسبيح للرجال، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وقال أبو حنيفة ومحمد: متى أتى بالذكر جوابًا بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة لم تبطل فحملا التسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنه في الصلاة، وحملا قوله من نابه شيء على نائب مخصوص وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة، والأصل عدم هذا التخصيص لأنه عام لكونه نكرة في سياق الشرط فيتناول كلا منهما فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يصار إليه لا سيما التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها إلَّا تنبيه الصديق على حضوره ﷺ فأرشدهم صلوات الله عليه وسلامه إلى أنَّه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح، ولو خالف الرجل

стр. 2750

٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ)، وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ)، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَيهِ. فَحَمِدَ اللهَ ــ المشروع في حقه وصفق لم تبطل صلاته لأن الصحابة صفقوا في صلاتهم ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة فلأنهم لم يكونوا علموا امتناعه، وقد لا يكون حينئذٍ ممتنعًا أو أراد إكثار التصفيق من مجموعهم ولا يضر ذلك إذا كان كل واحد منهم لم يفعله ثلاثًا، واستنبط منه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامه به لا يتحتم عليه ولا يكون تركه مخالفة للأمر بل أدبًا وتحريًا في فهم المقاصد اهـ قسطلاني. وقال أبو علي البغدادي: التصفيح بالحاء، والتصفيق بالقاف معناهما واحد وهو أن تضرب بأصبعين من اليد اليمنى في باطن الكف اليسرى، وقال النواوي: التصفيح أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللعب واللهو فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة، وفي القرطبي: واختلف في حكمه في الصلاة، فقيل: لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء، وإنما هو التسبيح للجميع لقوله ﷺ : "من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه" وهذا مشهور مذهب مالك وأصحابه وتأولوا أن قوله ﵊ إنما التصفيق للنساء أن ذلك ذم التصفيق؛ ومعناه أنَّه من شأن النساء لا الرجال، وقيل هو جائز للنساء دون الرجال تمسكًا بظاهر الحديث، ولحديث أبي هريرة وهو مذهب الشافعي والأوزاعي، وحكي عن مالك أيضًا وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق بأن أصواتهن عورة، ولذلك منعن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة، وهو معنى مناسب شهد له الشرع بالاعتبار وهذا القول الثاني أعني قول الجمهور هو الصحيح نظرًا وخبرًا اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٣٣١] والبخاري [١٢٠٤]، وابن ماجة [١٠٣٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل ﵁ فقال: ٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم وقال- قتيبة) أيضًا (حَدَّثَنَا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن الفاري كلاهما عن أبي حازم عن سهل بن سعد بمثل حديث مالك، وفي حديثهما فرفع أبو بكر يديه فحمد الله)

стр. 2751

وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ". ٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ قَال: ذَهَبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَينَ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ. حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ. وَفِيهِ: أن أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ــ مع زيادة (ورجع) أبو بكر رجوع (القهقرى وراءه حتَّى قام في الصف) وهذان السندان من رباعياته كسابقه، وغرضه بسوقهما بيان متابعة عبد العزيز ويعقوب بن عبد الرحمن لمالك في رواية هذا الحديث عن أبي حازم مع بيان محل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سهل ﵁ فقال: ٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، من (٥) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار التمار المدني، ثقة، من (٥) (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الأنصاري (الساعدي) المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لمالك وعبد العزيز ويعقوب في رواية هذا الحديث عن أبي حازم، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) سهل بن سعد (ذهب) ومشى (نبي الله ﷺ من بيننا إلى قباء، حالة كونه يريد أن (يصلح بين بني عمرو بن عوف) بن مالك، بطن من الأنصار، وقوله (بمثل حديثهم) متعلق بقوله حدثنا عبيد الله، والضمير عائد إلى مالك وعبد العزيز ويعقوب (و) لكن (زاد) عبيد الله في روايته على روايتهم (فجاء رسول الله ﷺ فخرق) أي شق (الصفوف) أي زاد لفظ فخرق الصفوف (حتَّى قام في الصف المقدم، وفيه) أي وفي المثل الَّذي رواه عبيد الله أيضًا ذكر (أن أبا بكر رجع القهقرى) أي رجوعًا على عقبه وورائه مستقبل القبلة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث سهل بن سعد وذكر فيه متابعتين.

стр. 2752

٢١٦ - (٢٨) باب تقديم الجماعة من أرادوا ليصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب ٨٤٦ - (٣٨٦) (٤٧) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيادٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ ــ ٢١٦ - (٢٨) باب تقديم الجماعة من أرادوا ليصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب ٨٤٦ - (٣٨٦) (٤٧) (حدثني محمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (وحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (جميعًا عن عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم أَبِي بكرٍ الصنعاني، ثقة، من (٩) (قال ابن رافع حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بتصريح السماع، وأما حسن بن علي فروى عنه بالعنعنة قال عبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي أبو الوليد المكي، ثقة، من (٦) (حدثني) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبو بكر المدني، ثقة، من الرابعة (عن حديث عباد بن زياد) بن أبي سفيان أبي حرب الشامي، روى عن عروة بن المغيرة بن شعبة في الصلاة، ويروي عنه (م د س) والزهري ومكحول، وثقه ابن حبان، ولاه معاوية سجستان سنة ثلاث وخمسين (٥٣) ومات بدمشق سنة (١٠٥) مائة (أن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي أبا يعفور بفاء بعد العين آخره مهملة الكوفي أميرها، ثقة، من الثالثة، مات بعد (٩٠) التسعين (أخبره) أي أخبر لزياد (أن) أباه (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبا محمد الكوفي الصحابي المشهور شهد الحديبية وما بعدها، تقدمت ترجمته في أول الكتاب (أخبره) أي أخبر لعروة. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مكيان أو مكي ونيسابوري وواحد مدني وواحد شامي وواحد صنعاني (أنَّه) أي أن المغيرة (غزا) وجاهد (مع رسول الله ﷺ تبوك) وفي القاموس: تبوك أرض بين الشام والمدينة، وفي هامش بعض المتون ممنوع من الصرف وعلة منعه كونه على وزن الفعل كتقول لا كونه علمًا مؤنثًا حتَّى يكون مصروفًا بتأويله بالتذكير فإن المذكر والمؤنث في ذلك سواء اهـ.

стр. 2753

قَال الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ الْغَائِطِ. فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ. وَغَسَلَ يَدَيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيه في الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيهِ مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ. وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ. ثُمَّ تَوَضَّأْ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ. قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ الناسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ــ (قال المغيرة فتبرز رسول الله ﷺ أي خرج وذهب (قبل الغائط) أي جهة الغائط وهو المكان المنخفض من الأرض يقضى فيه الحاجة، وأصل التبرز الخروج إلى البراز وهو بالفتح اسم للفضاء (فحملت معه) ﷺ (إداوة) بكسر الهمزة أي مطهرة (قبل صلاة الفجر فلمَّا رجع رسول الله ﷺ من الغائط (إلي) بتشديد الياء أي إلى المكان الَّذي أنا فيه منتظرًا له (أخذت) أي شرعت (أهريق) أي أن أريق الماء (على يديه) أي شرعت في صب الماء (من الإداوة) على يديه ليغسلهما (وكسل يديه) أي كفيه (ثلاث مرات ثم غسل وجهه) ثلاث مرات (ثم ذهب) وشرع (يخرج جبته) أي في إخراج كُمَّيْ جُبَّتِه (عن ذراعيه) أي عن ساعديه ليغسملهما، وذهب في أمثال هذه المواضع بمعنى شرع (فضاق) أي تضيَّق (كُمَّا جبته) تثنية كم وهو ما يستر الساعد أي ضاقتا عن إخراج ذراعيه من فوقهما (فأدخل يديه في الجبة حتَّى أخرج) أي فأخرج (ذراعيه من أسفل الجبة وكسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ) أي تمم وضوءه بالمسح (على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين (ثم أقبل) وجاء إلى منزل القوم ومعرسهم (قال المغيرة: فأقبلت) أنا (معه) ﷺ إلى معرسهم (حتَّى نجد الناس) أي فوجدنا الناس (قد قدموا عبد الرحمن بن عوف) ليصلي بهم، وهذا موضع الترجمة من الحديث، وفي هامش بعض المتون قوله (حتَّى نجد) كذا بالرفع لعدم معنى الاستقبال لأن زمن الإقبال وهو القدوم هو زمن الوجدان وهو مثل قولهم مرض فلان حتَّى لا يرجونه لأن زمن عدم الرجاء هو زمن المرض ولا ينصب الفعل بعد حتَّى إلَّا إذا كان مستقبلًا بالنسبة إلى ما قبلها صرح به ابن هشام في مغني اللبيب اهـ.

стр. 2754

فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ. فَصَلَّى مَعَ الناسِ الرَّكْعَةَ الأَخِيَرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتِمُّ صَلاتَهُ. فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ. فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيهِمْ ثُمَّ قَال: "أَحْسَنْتُمْ"، أَوْ قَال "قَدْ أَصَبْتُمْ" يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلُّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِها ــ (فصلى) عبد الرحمن إمامًا (لهم) بتقديمهم إياه لإمامتهم برضاهم جميعًا (فأدرك رسول الله ﷺ معهم (إحدى الركعتين) من صلاة الفجر (فصلى مع الناس الركعةَ الأَخِيرَةَ) لهم، وهذا تفسير للإدراك المذكور قبله (فلما سلم عبد الرحمن بن عوف) من صلاته بهم (قام رسول الله ﷺ حالة كونه (يتم صلاته) أي الركعة الباقية عليه من صلاته وهي الركعة الأخيرة له (فأفزع ذلك) أي أوقع فعل الصلاة قبل رسول الله ﷺ (المسلمين) في الفزع والخوف والرعب (فأكثروا التسبيح) بعد سلامهم من الصلاة لما رأوا من قيام النبي ﷺ بعد سلامهم، هل كان ذلك لأمر حدث في الصلاة من نحو الزيادة فيها ظنًّا منهم أن النبي ﷺ مدرك غير مسبوق (فلما قضى النبي ﷺ وأتم (صلاته أقبل عليهم) بوجهه الشريف (ثم قال) لهم (أحسنتم) بالصلاة في أول وقتها لتسكين ما بهم من الفزع، وقوله (أو قال) النبي ﷺ لهم (قد أصبتم) أي وافقتم الصواب في عملكم الصلاة في أول وقتها شك من الراوي حالة كونه (يغبطهم) ويمنيهم (أن صلوا) بفتح اللام لأنه ماض معتل أي أن أوقعوا (الصلاة لوقتها) أي في أول وقتها، وقال ابن الأثير (يغبطهم) روي بالتشديد أي يحملهم على الغبطة والتمني لذلك ويجعل هذا الفعل عندهم مما يغبط فيه، وروي بالتخفيف من باب ضرب فيكون قد غبطهم أي قد غبط وتمنى كونه منهم لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة اهـ وذكره الزرقاني أيضًا في شرح الموطأ. قال القاضي: فيه المبادرة لفضيلة أول الوقت، وأن الإمام لا يُنْتَظر إذا عُلِمَ بُعْدُه وعُذْرُه، وفيه فضيلة عبد الرحمن لتقديمهم إياه، وفيه إمامة المفضول لإقراره له بقوله دعه، وقد يكون إقراره له ليبين لهم وجه العمل في المسبوق وإن كان قد بينه بقوله فلعله أراد أن يبينه أيضًا بفعله اهـ.

стр. 2755

٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْحُلْوَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ. قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَرَدْتُ تَأخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَقَال النَّبِي ﷺ : "دَعْهُ" ــ ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (و) حسن بن علي (الحلواني) المكي (قالا حَدَّثَنَا عبد الرزاق) الصنعاني (عن) عبد الملك (بن جريج) المكي (حدثني) محمد (بن شهاب) المدني (عن إسماعبل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي محمد المدني، ثقة، من الرابعة (عن حمزة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي، ثقة، من الثالثة، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة، ويروي عنه (م س ق) وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وبكر بن عبد الله المزني، روى عن أبيه فقط في بابين، وقوله (نحو حديث عباد) بن زياد الدمشقي منصوب بما عمل في المتابع وهو إسماعيل بن محمد أي حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد بن سعد عن المغيرة بن شعبة نحو ما حدث عباد بن زياد عن المغيرة، ولكنها متابعة ناقصة لأن إسماعيل بن محمد روى عن المغيرة بواسطة حمزة بن المغيرة وعباد بن زياد روى عنه بواسطة عروة بن المغيرة. وهذا السند أيضًا من سباعياته، وغرضه بسوقه بيان المتابعة المذكورة، ولكن زاد إسماعيل بن محمد قوله (قال المغيرة) بن شعبة (فأردت) أي قصدت (تأخير عبد الرحمن) بن عوف عن مقامه ليقوم النبي ﷺ مكانه فيصلي بالناس (فقال النبي ﷺ دعه) أي دع يا مغيرة عبد الرحمن في مكانه ليصلي بالناس ولا تؤخره لأجلي. قال النواوي: وفي هذا الحديث حمل الإداوة مع الرجل الجليل، وجواز الاستعانة في صب الماء في الوضوء وغسل الكفين في أوله ثلاثًا، وجواز لبس الجباب، وجواز إخراج اليد من أسفل الثوب إذا لم يظهر شيء من العورة، وجواز المسح على الخفين، وغير ذلك مما سبق في موضعه والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية حديث المغيرة بن شعبة البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة، ولكن انفرد المؤلف عنهم بذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف ﵁ والله أعلم. كما في تحفة الأشراف.

стр. 2756

٨٤٨ - (٣٨٧) (٤٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِي؛ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحدَّثَنَا هَارُونُ بن مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أخبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بن الْمُسَيبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ". زَادَ حَرْمَلَةُ في رِوَايَتِهِ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدَّ رَأَيتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بن سعد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما ولو ذكره عقبه متصلًا به لكان أحرى وأولى وأوفق وأوضح لأن حديث المغيرة أجنبي عنهما لأن التسبيح الواقع فيه إنما وقع منهم بعد سلامهم من صلاتهم فهو حديث مستقل كما وضعنا له ترجمة مستقلة موافقة له فقال: ٨٤٨ - (٣٨٧) (٤٨) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (قالوا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (عن النبي ﷺ ح وحدثنا هارون بن معروف) المروزي (وحرملة بن يحيى المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب) المدني (وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري ومروزي وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في روايته عن ابن شهاب أي سمعا أبا هريرة، حالة كونه (يقول قال رسول الله ﷺ التسبيح) مشروع (للرجال) إذا نابهم شيء في الصلاة (والتصفيق) مشروع (للنساء) كذلك، وتقدم لك بيان معنى التسبيح والتصفيق فراجعه (زاد حرملة) بن يحيى (في روايته) بسنده المتصل إلى ابن شهاب (قال ابن شهاب: وقد رأيت رجالًا من أهل العلم) والحديث ممن أخذنا عنهم العلم

стр. 2757

يُسَبِّحُونَ ويشِيرُونَ. ٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا الْفُضَيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ). ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَة، عَنِ النَّبِي ﷺ بِمِثْلِهِ ــ (يسبحون ويشيرون) بأيديهم إذا نابهم شيء في الصلاة عملا بهذا الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤١ و ٣١٧] والبخاري [١٢٠٣] وأبو داود [٩٣٩] والترمذي [٣٦٩] والنسائي [٣/ ١١ - ١٢] وابن ماجة [١٠٣٤] فقد رواه السبعة والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٤٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني، قال (حَدَّثَنَا الفضيل) بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الكوفي أحد المشاهير العباد، روى عن الأعمش في الصلاة، ومنصور في الزكاة والمناقب والنفاق والعظة، وهشام بن حسان، ويروي عنه (خ م د ت س) وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة وأحمد بن يونس، قال العجلي: كوفي ثقة وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة عابد إمام، من الثامنة، مات بمكة سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة، وله (٨٠) سنة وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن عياض) لما مر مرارًا (ح وحدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلهم) أي كل من فضيل وأبي معاوية وعيسى بن يونس رووا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي روى أبو صالح عن أبي هريرة بمثل ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة، فغرضه بيان متابعة أبي صالح لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.

стр. 2758

٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ وَزَادَ "في الصَّلاةِ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام) بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي روى همام عن أبي هريرة بمثل ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة (و) لكن (زاد) همام على أبي سلمة لفظة (في الصلاة) أي قال: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة أي إذا نابهم شيء في الصلاة، وحديث أبي هريرة هذا ذكر المؤلف فيه متابعتين، وقد تقدم قريبًا أن غرضه بسوقه الاستشهاد لحديث سهل بن سعد ولو قدمه على حديث المغيرة لكان أنسب لأنه كالتفصيل له والله أعلم. ***

стр. 2759

٢١٧ - (٢٩) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمام الركوع والسجود ٨٥١ - (٣٨٨) (٤٩) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ، (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ)، حدَّثَنِا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: "يَا فُلَانُ، أَلا تُحْسِنُ صَلاتَكَ؟ أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيفَ يُصَلِّي؟ ــ ٢١٧ - (٢٩) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمام الركوع والسجود ٨٥١ - (٣٨٨) (٤٩) (حَدَّثَنَا أبو غريب محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي (عن الوليد) وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن كثير) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته وإيضاحًا للراوي القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني سكن الكوفة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: صدوق عارف بالمغازي، من السادسة، مات سنة (١٥١) (حَدَّثَنَا سعيد بن أبي سعيد المقبري) بالرفع لأنه صفة لسعيد، واسم أبي سعيد كيسان بن سعد المدني، ثقة، من الثالثة (عن أبيه) أبي سعيد كيسان بن سعد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة، من الثانية، مات سنة (١٠٠) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان؟ (قال) أبو هريرة (صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (ثم انصرف) وفرغ من صلاته فأقبل علينا (فقال يا فلان ألا تحسن) بضم التاء الفوقانية من الإحسان أو بتشديد السين من التحسين؛ أي ألا تكمل (صلاتك) بتعديل أركانها وإتمام هيئاتها والإتيان بآدابها من الخشوع والسكينة والوقار، قال القاضي: يحتج به من لم يوجب الطمأنينة لأنه لم يأمره بالإعادة، ويحتمل أن الَّذي أنكر ترك الاعتدال في الركوع والتجافي في السجود ونحو هذا من السنن والهيئات التي هي فضيلة، ولذا قال: ألا تحسن صلاتك اهـ (ألا ينظر) ويفكر (المصلي) منكم (إذا صلى) أي إذا شرع في الصلاة (كيف يصلي) أي على أي حالة يصلي هل على إكمالها بآدابها أم لا؟ قال ابن الملك: وقعت

стр. 2760

فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِن بَينَ يَدَيَّ". ٨٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ هذه الجملة تأكيدًا لما قبلها (فإنما يصلي) أحدكم (لـ) غرض (نفسه) لا لغرض الله تعالى لأن الله غني عن صلاته وعبادته بل وعبادة كل من في السموات والأرض فجدير عليه أن يتفكر في تكميلها لأن نفع عمله عائد إليه اهـ ابن الملك في المبارق. (إني والله) لا تخفى علي صلاتكم فإني (لأبصر) بضم الهمزة وكسر الصاد؛ أي لأرى (من ورائي) بكسر ميم من على أنها حرف جر، وكذا في قوله (كما أبصر من بين يدي) أي أرى وأبصر من خلفي كما أرى من قدامي، وروي بفتح ميم من في الموضعين على أنها موصولة أي أرى من كان ورائي كما أرى من كان قدامي فلا تخفى علي صلاتكم ولا ركوعكم ولا سجودكم فأحسنوا صلاتكم. وهذا الحديث شارك المؤلف رحمه الله تعالى في روايته النسائي فقط [٢/ ١١٩]. قال النواوي: قال العلماء معنى هذا الحديث أن الله تعالى خلق له ﷺ إدراكًا في قفاه يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به، قال القاضي: قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة، وفيه الأمر بإحسان الصلاة والخشوع وإتمام الركوع والسجود وجواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لكن المستحب تركه إلَّا لحاجة كتأكيد أمر وتفخيمه والمبالغة في تحقيقه وتمكينه من النفوس، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من الحلف اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٥٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لأبي سعيد المقبري.

стр. 2761

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا؟ فَوَاللهِ، مَا يَخْفَى عَلَى رُكُوعُكُمْ وَلا سُجُودُكُمْ. إِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي". ٨٥٣ - (٣٨٩) (٥٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي. (وَرُبَّمَا قَال: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي). إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ" ــ (أن رسول الله ﷺ قال: هل ترون) وتظنون (قبلتي) وتوجهي (ها هنا) أي قدامي فقط (فوالله) الَّذي لا إله إلَّا غيره (ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم) ولا غيرهما من أفعال صلاتكم أي لا يخفى علي إكمالكم إياها وعدم إكمالكم (إني) والله (لأراكم) وأبصركم (وراء ظهري) أي من خلفي كما أراكم من قدامي فأكملوا ركوعكم وسجودكم وغيرهما بآدابها وهيئاتها وشروطها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٦٥] والبخاري [٤١٨]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك فقال: ٨٥٣ - (٣٨٩) (٥٠) (حدثني محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (قال) شعبة (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يحدث عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (عن النبي ﷺ قال: أقيموا الركوع والسجود) أي عدلوهما وأتموهما بالطمانينة وبكل ما يطلب فيهما من تسوية الظهر في الركوع والتجافي في السجود مثلًا (فوالله إني لأراكم من بعدي) أي من ورائي، قال قتادة (وربما قال) أنس عندما روى لنا هذا الحديث (من بعد ظهري) أي من خلف ظهري (إذا ركعتم وسجدتم) خصهما بالذكر لوقوع الإخلال فيهما غالبًا. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧٠ و ٢٧٩] والبخاري [٧٤٢] والنسائي [٢/ ١٩٣ - ١٩٤]. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 2762

٨٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ)، حَدَّثَنِي أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي، إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ". وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: "إِذَا رَكَعْتُم وَإِذَا سَجَدْتُمْ" ــ ٨٥٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا معاذ -يعني ابن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من (٩) مات سنة (٢٠٠) قال (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) أبو عمرو البصري، ثقة، من (٩) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ كثير التدليس، من (٦) مات سنة (١٥٦) (كلاهما) أي كل من هشام في السند الأول وسعيد في السند الثاني رويا (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري البصري ﵁. وهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفهما أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة هشام وسعيد لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (أن نبي الله ﷺ قال) للمصلين معه (أتموا) أيها المؤمنون أي عدلوا (الركوع والسجود) بشروطهما وهيئاتهما (فوالله إني لأراكم من بعد ظهري) أي من خلف ظهري (إذا ما ركعتم) إذا ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بأراكم، وما زائدة، وكذا يقال في قوله (وإذا ما سجدتم) أي إني لأراكم وقت ركوعكم ووقت سجودكم فلا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم عدلتموهما أم لم تعدلوهما (وفي حديث سعيد) بن أبي عروبة وروايته (إذا ركعتم وإذا سجدتم) بحذف ما الزائدة، وهذه الرواية تدل على أن ما في الرواية الأولى زائدة وهذا موافق للقاعدة المطردة عند النحاة وهو قولهم ما بعد إذا زائدة ولكن لا تخلو عن فائدة لأن العرب لا تضع شيئًا بلا فائدة، وفائدتها توكيد ما قبلها وهو لفظ إذا، ويسمى هذا توكيد لفظيًّا بالمرادف فكأنه قال: إني لأراكم وقت وقت ركوعكم ووقت وقت سجودكم، والله أعلم. وفي الحديث حث على الإقامة ومع

стр. 2763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن التقصير فإن تقصيرهم إذا لم يخف على رسول الله ﷺ فكيف يخفى على الله تعالى والرسولُ إِنما عِلْمُه بإطلاع الله تعالى إياه وكَشْفِهِ عليه اهـ ملا علي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم. ***

стр. 2764

٢١٨ - (٣٠) باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود أو غيرهما وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ٨٥٥ - (٣٩٠) (٥١) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) - قَال ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ، فَقَال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُم، فَلَا تَسْبقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ. وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ. فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي" ــ ٢١٨ - (٣٠) باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود أو غيرهما وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ٨٥٥ - (٣٩٠) (٥١) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (واللفظ لأبي بكر قال ابن حجر: أخبرنا، وقال أبو بكر: حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن المختار بن فلفل) الكوفي (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد بصري (قال) أنس (صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا من الأيام فلفظة ذات مقحمة (فلما قضى الصلاة) وأتمها (أقبل علينا بوجهه) الشريف (فقال أيها الناس) المصلون معي (إني إمامكم) أي متبوعكم (فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود) أي بالهوي إليهما ولا بالرفع منهما (ولا بالقيام) من الجلوس في الصلاة إلى الركعة الثانية أو الثالثة مثلًا (ولا بالانصراف) والفراغ من الصلاة والمراد بالانصراف السلام من الصلاة، ويحتمل أنَّه الرجوع من المساجد إلى المنازل، قال السندي في شرح النسائي: قوله فإنِّي إمامكُم فيه أن امتناع السبق لكونه إمامًا فيعم الحكم كل إمام لا لكونه نبيًّا ليختص به اهـ. (فإني أراكم أمامي ومن خلفي) أي أراكم من خلفي كما أراكم لو كنتم أمامي، ففي الكلام تقديم وتأخير، قال ابن الملك: إنما ذكر النبي ﷺ الإمام مع الخلف إشارة إلى أن رؤيته من خلفه كرؤيته من قدامه، ولعل هذه الحالة تكون حاصلة له في بعض الأوقات حين غلب عليه صفة ملكيته دون بشريته لأنه صلى الله عليه

стр. 2765

ثُمَّ قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيتُمْ مَا رَأْيتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا" قَالُوا: وَمَا رَأَيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَال: "رَأَيتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ". ٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدَّثنَا جَرِيرٌ ــ وسلم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون اهـ. (ثم) بعد هذا النهي (قال والذي نفس محمد بيده) المقدسة (لو رأيتم ما رأيت) من شدة عقوبة الله تعالى وسعة رحمته (لضحكتم) في الدنيا ضحكًا (قليلًا) لتنجوا من عذاب الله الَّذي حُفَّ بالشهوات (ولبكيتم) فيها بكاء (كثيرًا) لتدخلوا الجنّة التي حفت بالمكاره (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (وما رأيت يا رسول الله) استفهام استخبار (قال) لهم (رأيت الجنَّة والنار) في مقامي هذا بالمكاشفة لي عنهما كرامة لي من الله ، قال السندي في شرح النسائي: فالجنّة تكثر البكاء شوقًا وخوفًا من الحرمان، والنار خوفًا منها اهـ وقال الأبي: كثرة البكاء مع رؤية الجنّة يحتمل أنَّه رقة على مَنْ حُرِمَها أو على قلة العمل الموصل إليها (ح) وفيه أن الجنّة والنار مخلوقتان الآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد أخرجه [٣/ ١٠٢ و ١٢٦] والنسائي [٣/ ٨٣]. قال القرطبي: قوله (فلا تسبقوني) الخ اختلف إذا سبق المأموم إمامه هل تفسد صلاته أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها لا تفسد، وذهب ابن عمر وأهل الظاهر إلى أنها تفسد، ومذهب مالك فيه تفصيل يطول ذكره في هذا الكتاب، وهو مذكور في كتب الفقه، وأما نهيه ﷺ عن سبقهم إياه بالانصراف فقد ذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم أن لا ينصرف حتَّى ينصرف الإمام أخذًا بظاهر هذا الحديث، والجمهور على خلافهما لأن الاقتداء بالإمام قد تم بالسلام من الصلاة ورأوا أن ذلك كان خاصًّا بالنبي ﷺ وأن ذلك من باب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] فإنه قد كان يحتاج إلى مكالمتهم في أمور الدين ومراعاة المصالح والآراء، والله أعلم. ويحتمل أن يريد بالإنصراف المذكور التسليم فإنه يقال انصرف من الصلاة أي سلم منها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) البغلاني (حَدَّثَنَا جرير) بن

стр. 2766

ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ فُضَيلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيسَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: "وَلا بِالانْصِرَافِ". ٨٥٧ - (٣٩١) - (٥٢) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَال خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ــ عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، حالة كون جرير وابن فضيل (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن المختار) بن فلفل الكوفي (عن أنس) بن مالك البصري، وهذان السندان من رباعياته رجال الأول منهما اثنان كوفيان وواحد بصري وواحد بلخي، ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم كوفيون وواحد بصري أو اثنان منهم كوفيان وواحد بصري وواحد مروزي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة جرير وابن فضيل لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن المختار (عن النبي ﷺ وقوله (بهذا الحديث) متعلق بما عمل في المتابع تقديره كلاهما رويا عن المختار بهذا الحديث الَّذي رواه علي بن مسهر عن المختار (و) لكن (ليس في حديث جرير) بن عبد الحميد وروايته لفظة (ولا) تسبقوني (بالانصراف) وهذا بيان لمحل مخالفة جرير لعلي بن مسهر، وقوله بهذا الحديث أي بمثل هذا الحديث لفظًا ومعنى بدليل هذا الاستثناء، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٨٥٧ - (٣٩١) (٥٢) (حَدَّثَنَا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار أبو محمد البغدادي المقرئ، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) (وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) (وقتيبة بن سعيد) بن طريف البغلاني، ثقة، من (١٠) (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) وأتى بقوله (قال خلف) بن هشام (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بصيغة السماع مع التصريح بنسبه تورعًا من الكذب على خلف بالعنعنة (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة ثبت ربما أرسل،

стр. 2767

حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال مُحَمَّدٌ ﷺ : "أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ ". ٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ــ من الثالثة، قال (حَدَّثَنَا أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد منهم إما بغدادي أو بصري أو بغلاني (قال) أبو هريرة (قال) نبينا (محمد ﷺ أما يخشى) ويخاف المصلي (الَّذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (قبل) رفع (الإمام) منهما (أن يحول الله) (رأسه) ويجعلها (رأس حمار) أي يمسخها برأس حمار، قال القرطبي: ومقصود هذا الحديث الوعيد بمسخ الصورة الظاهرة على مسابقة الإمام بالرفع وتحميق منه ﷺ من يفعل ذلك فإن صلاته لما كانت مرتبطة بصلاة إمامه لا ينفعه استعجاله، وهذا يدل على أن الرفع من الركوع أو السجود مقصود لنفسه، وأنه ركن مستقل كالركوع والسجود اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٥٦] والبخاري [٦٩١] وأبو داود [٦٢٣] والترمذي [٥٨٢] والنسائي [٢/ ٩٦]. قال القاضي: رافع رأسه قبل الإمام عكس معنى الإمامة فاقتدى بنفسه بعد أن كان مقتديًا بغيره، وذلك غاية الجهل فأشبه الحمار المضروب به المثل في البلادة والجهالة فخوفه بأنه يخشى أن تقلب صورته إلى الصورة التي اتصف بمعناها اهـ والله أعلم. وعبارة السنوسي هنا: ووجه تخصيص التشبيه بالحمار لأنه يضرب به المثل في البلادة، ولما كان ذلك الفعل لا يقع إلَّا من بليد خوَّفه بأن تقلب صورته حسًّا إلى صورة حمار كما انقلب إليها معنى اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة حافظ، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسدي أبو بشر البصري المعروف بابن علية،

стр. 2768

عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ في صَلَاتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صورَتَهُ في صورَةِ حِمَارٍ". ٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ. جَمِيعًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ــ ثقة، من الثامنة (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل، من الخامسة (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري ثقة، من الثَّالثة (عن أبي هريرة) المدني ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي أو نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن عبيد لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن زياد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : ما يأمن) أي لا يأمن وهو خبر بمعنى النهي (الَّذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (في حلاته قبل الإمام أن يحول الله صورته) أي أن يمسخ الله صورة جسمه (في صورة حمار) عقوبة له على ما فعل، ولفظة في زائدة في المفعول الثاني لأن أفعال التصيير تتعدى بنفسها إلى مفعولين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام) بتشديد اللام بن عبيد الله بن سالم (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣١) (وعبد الرحمن) بن بكر (بن الربيع بن مسلم) نسب إلى جده لشهرته به الجمحي البصري، روى عن جده الربيع بن مسلم في الصلاة، ويروي عنه (م) فرد حديث وهو هذا الحديث، قال أبو حاتم: محله الصدق، يحدث عن جده أحاديثَ صحاحٍ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٣٠) ثلاثين ومائتين، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن الربيع بن مسلم) الجمحي أبي بكر المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة (١٦٧)

стр. 2769

ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. كُلُّهُمُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ: "أنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ". ٨٦٠ - (٣٩٢) (٥٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، ــ سبع وستين ومائة، روى عنه في (٤) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري أبو عمرو البصري، ثقة، من العاشرة (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، متقن من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، متقن، إمام الأئمة من (٧) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن حماد بن سلمة) بن دينار التميمي البصري، ثقة، من (٨) كلهم) أي كل من الربيع بن مسلم وشعبة وحماد بن سلمة رووا (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذه الأسانيدُ الثلاثةُ الأَوَّلُ منها رباعي رجاله اثنان بصريان وواحد مدني وواحد مصري، والثاني منها خماسي رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة، والثالث منها خماسي أيضًا رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني، وغرضه بسوقها بيان متابعة الثلاثة المذكورة آنفًا ليونس بن عبيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن زياد، وقوله (بهذا) الحديث متعلق بما عمل في المتابعين المذكورين أي روى كل من هؤلاء الثلاثة بهذا الحديث الَّذي رواه يونس بن عبيد عن محمد بن زياد (غير أن في حديث الربيع بن مسلم) لفظة (أن يجعل الله وجهه وجه حمار) بدل ما في رواية يونس بن عبيد من قوله (أن يحول الله صورته في صورة حمار). ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ٨٦٠ - (٣٩٢) (٥٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (قالا حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش)

стр. 2770

عَنِ المُسَيِّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيهِمْ" ــ سليمان بن مهران الكوفي (عن المسيب) بن رافع الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى روى عن تميم بن طرفة في الصلاة، وورّاد مولى المغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وحارثة بن وهب وجابر بن سمرة مرسلًا، ويروي عنه (ع) والأعمش ومنصور وابنه العلاء وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، قال العوام بن حوشب: كان يختم في ثلاث ثم يُصبح صائمًا، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن تميم بن طرفة) بفتح المهملتين الطائي المسليّ بضم الميم وسكون المهملة نسبة إلى مُسْلِيَةَ بضم الميم وسكون السين ابنِ عامر قبيلةٌ من مُذْحجٍ الكوفي، روى عن جابر بن سمرة في الصلاة، وعدي بن حاتم في الصلاة والأيمان، ويروي عنه (م د س ق) والمسيب بن رافع وعبد العزيز بن رفيع وسماك بن حرب، وثقه النسائي وابن سعد وأبو داود والعجلي، وقال الشافعي: مجهول، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٥) خمس أو أربع أو ثلاث وتسعين، روى عنه في (٢) بابين كما بينا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي ﵄ له (١٤٦) حديثًا، مات سنة (٧٣) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ والله (لينتهين) أي لَيَنْزَجِرَنَّ (أقوام) مضارع مؤكد بالنون من الانتهاء وهو الانزجار عما نهى عنه أي لينزجرن أقوام (يرفعون أبصارهم إلى السماء) عند الدعاء (في الصلاة) كما هو المروي في حديث أبي هريرة الآتي (أو لا ترجع إليهم) أبصارهم فيبقون بلا أبصار أي فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرها إلى السماء فيبقون بلا أبصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجة، وفي الحديث الآتي عند الدعاء في الصلاة فيرد هذا إليه لأن المطلق يرد إلى المقيد ووجه النهي أن في الصلاة شغلًا. قال القرطبي: وهذا الحديث أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة وخرج عن
следующие страницы →