Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ فُضَيلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيسَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: "وَلا بِالانْصِرَافِ".
٨٥٧ - (٣٩١) - (٥٢) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَال خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
ــ
عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، حالة كون جرير وابن فضيل (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن المختار) بن فلفل الكوفي (عن أنس) بن مالك البصري، وهذان السندان من رباعياته رجال الأول منهما اثنان كوفيان وواحد بصري وواحد بلخي، ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم كوفيون وواحد بصري أو اثنان منهم كوفيان وواحد بصري وواحد مروزي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة جرير وابن فضيل لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن المختار (عن النبي ﷺ وقوله (بهذا الحديث) متعلق بما عمل في المتابع تقديره كلاهما رويا عن المختار بهذا الحديث الَّذي رواه علي بن مسهر عن المختار (و) لكن (ليس في حديث جرير) بن عبد الحميد وروايته لفظة (ولا) تسبقوني (بالانصراف) وهذا بيان لمحل مخالفة جرير لعلي بن مسهر، وقوله بهذا الحديث أي بمثل هذا الحديث لفظًا ومعنى بدليل هذا الاستثناء، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٥٧ - (٣٩١) (٥٢) (حَدَّثَنَا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار أبو محمد البغدادي المقرئ، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) (وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) (وقتيبة بن سعيد) بن طريف البغلاني، ثقة، من (١٠) (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) وأتى بقوله (قال خلف) بن هشام (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بصيغة السماع مع التصريح بنسبه تورعًا من الكذب على خلف بالعنعنة (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة ثبت ربما أرسل،
стр. 2767
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال مُحَمَّدٌ ﷺ : "أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ ".
٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
ــ
من الثالثة، قال (حَدَّثَنَا أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد منهم إما بغدادي أو بصري أو بغلاني (قال) أبو هريرة (قال) نبينا (محمد ﷺ أما يخشى) ويخاف المصلي (الَّذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (قبل) رفع (الإمام) منهما (أن يحول الله) (رأسه) ويجعلها (رأس حمار) أي يمسخها برأس حمار، قال القرطبي: ومقصود هذا الحديث الوعيد بمسخ الصورة الظاهرة على مسابقة الإمام بالرفع وتحميق منه ﷺ من يفعل ذلك فإن صلاته لما كانت مرتبطة بصلاة إمامه لا ينفعه استعجاله، وهذا يدل على أن الرفع من الركوع أو السجود مقصود لنفسه، وأنه ركن مستقل كالركوع والسجود اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٥٦] والبخاري [٦٩١] وأبو داود [٦٢٣] والترمذي [٥٨٢] والنسائي [٢/ ٩٦].
قال القاضي: رافع رأسه قبل الإمام عكس معنى الإمامة فاقتدى بنفسه بعد أن كان مقتديًا بغيره، وذلك غاية الجهل فأشبه الحمار المضروب به المثل في البلادة والجهالة فخوفه بأنه يخشى أن تقلب صورته إلى الصورة التي اتصف بمعناها اهـ والله أعلم.
وعبارة السنوسي هنا: ووجه تخصيص التشبيه بالحمار لأنه يضرب به المثل في البلادة، ولما كان ذلك الفعل لا يقع إلَّا من بليد خوَّفه بأن تقلب صورته حسًّا إلى صورة حمار كما انقلب إليها معنى اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة حافظ، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسدي أبو بشر البصري المعروف بابن علية،
стр. 2768
عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ في صَلَاتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صورَتَهُ في صورَةِ حِمَارٍ".
٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ. جَمِيعًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ
ــ
ثقة، من الثامنة (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل، من الخامسة (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري ثقة، من الثَّالثة (عن أبي هريرة) المدني ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي أو نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن عبيد لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن زياد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : ما يأمن) أي لا يأمن وهو خبر بمعنى النهي (الَّذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (في حلاته قبل الإمام أن يحول الله صورته) أي أن يمسخ الله صورة جسمه (في صورة حمار) عقوبة له على ما فعل، ولفظة في زائدة في المفعول الثاني لأن أفعال التصيير تتعدى بنفسها إلى مفعولين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام) بتشديد اللام بن عبيد الله بن سالم (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣١) (وعبد الرحمن) بن بكر (بن الربيع بن مسلم) نسب إلى جده لشهرته به الجمحي البصري، روى عن جده الربيع بن مسلم في الصلاة، ويروي عنه (م) فرد حديث وهو هذا الحديث، قال أبو حاتم: محله الصدق، يحدث عن جده أحاديثَ صحاحٍ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٣٠) ثلاثين ومائتين، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن الربيع بن مسلم) الجمحي أبي بكر المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة (١٦٧)
стр. 2769
ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. كُلُّهُمُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ: "أنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ".
٨٦٠ - (٣٩٢) (٥٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ،
ــ
سبع وستين ومائة، روى عنه في (٤) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري أبو عمرو البصري، ثقة، من العاشرة (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، متقن من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، متقن، إمام الأئمة من (٧) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن حماد بن سلمة) بن دينار التميمي البصري، ثقة، من (٨) كلهم) أي كل من الربيع بن مسلم وشعبة وحماد بن سلمة رووا (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذه الأسانيدُ الثلاثةُ الأَوَّلُ منها رباعي رجاله اثنان بصريان وواحد مدني وواحد مصري، والثاني منها خماسي رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة، والثالث منها خماسي أيضًا رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني، وغرضه بسوقها بيان متابعة الثلاثة المذكورة آنفًا ليونس بن عبيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن زياد، وقوله (بهذا) الحديث متعلق بما عمل في المتابعين المذكورين أي روى كل من هؤلاء الثلاثة بهذا الحديث الَّذي رواه يونس بن عبيد عن محمد بن زياد (غير أن في حديث الربيع بن مسلم) لفظة (أن يجعل الله وجهه وجه حمار) بدل ما في رواية يونس بن عبيد من قوله (أن يحول الله صورته في صورة حمار).
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:
٨٦٠ - (٣٩٢) (٥٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (قالا حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش)
стр. 2770
عَنِ المُسَيِّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيهِمْ"
ــ
سليمان بن مهران الكوفي (عن المسيب) بن رافع الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى روى عن تميم بن طرفة في الصلاة، وورّاد مولى المغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وحارثة بن وهب وجابر بن سمرة مرسلًا، ويروي عنه (ع) والأعمش ومنصور وابنه العلاء وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، قال العوام بن حوشب: كان يختم في ثلاث ثم يُصبح صائمًا، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن تميم بن طرفة) بفتح المهملتين الطائي المسليّ بضم الميم وسكون المهملة نسبة إلى مُسْلِيَةَ بضم الميم وسكون السين ابنِ عامر قبيلةٌ من مُذْحجٍ الكوفي، روى عن جابر بن سمرة في الصلاة، وعدي بن حاتم في الصلاة والأيمان، ويروي عنه (م د س ق) والمسيب بن رافع وعبد العزيز بن رفيع وسماك بن حرب، وثقه النسائي وابن سعد وأبو داود والعجلي، وقال الشافعي: مجهول، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٥) خمس أو أربع أو ثلاث وتسعين، روى عنه في (٢) بابين كما بينا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي ﵄ له (١٤٦) حديثًا، مات سنة (٧٣) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ والله (لينتهين) أي لَيَنْزَجِرَنَّ (أقوام) مضارع مؤكد بالنون من الانتهاء وهو الانزجار عما نهى عنه أي لينزجرن أقوام (يرفعون أبصارهم إلى السماء) عند الدعاء (في الصلاة) كما هو المروي في حديث أبي هريرة الآتي (أو لا ترجع إليهم) أبصارهم فيبقون بلا أبصار أي فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرها إلى السماء فيبقون بلا أبصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجة، وفي الحديث الآتي عند الدعاء في الصلاة فيرد هذا إليه لأن المطلق يرد إلى المقيد ووجه النهي أن في الصلاة شغلًا. قال القرطبي: وهذا الحديث أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة وخرج عن
стр. 2771
٨٦١ - (٣٩٣) (٥٤) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَيَنْتَهِيَنَّ اقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ، عِنْدَ الدُّعَاءِ في الصَّلَاةِ إِلى السَّمَاءِ، أوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ"
ــ
سمتها وعن هيئة الصلاة، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة، وحكى الطبراني كراهة رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحكي عن شريح أنَّه قال لمن رآه يفعله اكفف يديك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله، وأجازهما الأكثر لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، وقد رفع رسول الله ﷺ وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء فلا ينكر ذلك اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٨٦١ - (٣٩٣) (٥٤) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وعمرو بن سواد) بتشديد الواو بن الأسود بن عمرو القرشي العامري السرحي أبو محمد المصري، روى عن ابن وهب في الإيمان والصلاة وغيرهما (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (حدثني الليث بن سعد) المصري (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل الكندي المصري (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) المدني (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (أن رسول الله ﷺ قال لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم) من الخطف وهو السلب والأخذ بسرعة، قال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ وفي الحديث النهي الأكيد عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في داخل الصلاة بتهديد شديد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٦٧] والنسائي [٣/ ٣٩].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره استشهادًا لحديث أنس وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والرابع حديث أبي هريرة ذكره استشهادًا لحديث جابر بن سمرة والله أعلم.
стр. 2772
٢١٩ - (٣١) باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة فيها والأمر بإتمام الصُّفُوف الأُول والتراصّ فيها
(٨٦٢) - (٣٩٤) (٥٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلِ شُمُسٍ؟
ــ
٢١٩ - (٣١) باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة فيها والأمر بإتمام الصُّفُوف الأُول والتراصّ فيها
٨٦٢ - (٣٩٤) (٥٥) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قالا حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع) الكوفي (عن تميم بن طرفة) الكوفي (عن جابر بن سمرة) الكوفي. وهذا السند من سداسياته كسابقه، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ الأعمش عن المسيب عن تميم بن طرفة (قال) جابر بن سمرة (خرج علينا رسول الله ﷺ فقال) لنا (ما لي) أي أي شيء ثبت لي، فما للاستفهام الإنكاري، حالة كوني (أراكم) وأبصركم، فالجملة حال من ياء المتكلم، والرؤية بصرية، حالة كونكم (رافعي أيديكم كأنها) أي كان الأيدي منكم (أذناب خيلٍ شُمُسٍ) في تحركها، وجملة التشبيه حال من الأيدي أي حالة كونها مشبهة بأذناب خيل شمس في التحرك والارتفاع، والأذناب جمع ذنب بالتحريك، والذنب من الحيوان معروف ما ينبت على عجب الذنب، يقال ضرب بذنبه إذا أقام وثبت، والخيل اسم جنس من الحيوان سريع الجري سمي بذلك لاختياله في مشيه، وأول من ركبه إسماعيل بن إبراهيم ﵉ في وادي أجياد موضع معروف بمكة، جائزة له على بناء البيت مع أبيه كما بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا فراجعه، والشمس بضمتين وقد تسكن الميم للتخفيف جمع شموس كرسل ورسول؛ وهي التي لا تستقر عند النخس وتشير بذنبها إلى اليمين والشمال لحدتها؛ كانوا يشيرون بأيديهم إذا سلَّمُوا إلى الجانبين فأنكر ذلك من فعلهم وأكد الإنكار بأن شبه الأيدي بأذناب خيل شمس.
وعبارة القرطبي: كانوا يشيرون عند السلام من الصلاة بأيديهم يمينًا وشمالًا، وتشبيه أيديهم بأذناب الخيل تشبيه واقع فإنها تحرك أذنابها يمينًا وشمالًا فلما رآهم على
стр. 2773
اسْكُنُوا في الصَّلَاةِ" قَال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا فَرَآنَا حَلَقًا. فَقَال: "مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟ " قَال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا فَقَال: "أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِندَ رَبِّهَا؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَال: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ. ويتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ"
ــ
تلك الحالة أمرهم بالسكون في الصلاة فقال (أسكنوا في الصلاة) ولا تتحركوا فيها وهذا دليل على أبي حنيفة في أن حكم الصلاة باق على المصلي إلى أن يسلم ويلزم منه أنَّه إن أحدث في تلك الحالة أعني حالة الجلوس الأخير للسلام أعاد الصلاة، قال النواوي: والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، وبيّن في الطريقين الأخيرين كيفية السلام فقال في الأولى: إنما يكفي أحدكم ... الحديث، وقال في الآخر: إذا سلم أحدكم.
(قال) جابر بن سمرة فدخل حجرته (ثم خرج علينا فرآنا حَلَقًا) بفتحتين جمع حلقة بسكون اللام على غير قياس، وحكي ضبطه بكسر الحاء أيضًا فيكون مثل قصعة وقصع وبدرة وبدر كما في المصباح عن الأصمعي أي رآنا جالسين متفرقين حلقًا حلقًا (فقال ما لي أراكم) حالة كونكم (عزين) أي متفرقين جماعة جماعة جمع عزة بكسر العين وتخفيف الزاي، وأصلها عزو فحذفوا الواو وعوضوا عنها التاء وجمعت جمع السلامة على غير قياس نظير عضين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ والمراد الأمر بالاجتماع والنهي عن التفرق، قال الأبي: والنهي يحتمل أنَّه في غير الصلاة خوف افتراق الكلمة، ويحتمل أنَّه في الصلاة لما فيه من تقطيع الصفوف (قلت) يبعده قول الراوي فرآنا حلقًا والحلقة لا تستقبل كلها القبلة (قال) جابر (ثم خرج علينا فقال ألا تصفُّون) وتتراصون كما تصف الملائكة عند ربها) وهذا تأكيد في الحض كقولهم في الخمر هو ياقوتٌ سَيَّالٌ عكس ما تقدم من التشبيه بأذناب الخيل الشُمُسِ (فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول) بضم أوله وفتح ثانيه المخفف جمع أول (ويتراصون) أي الملائكة (في الصف) أي يتلاصقون ويتضامون كأنهم بنيان مرصوص، وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف.
قال (ع) تسوية الصفوف والتراص فيها وإكمال الأول فالأول سنة لحضه على ذلك في هذا الحديث، وترتيب الوعيد عليه في الآخر، ولما فيه من التشبيه بالملائكة عليهم
стр. 2774
٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. قَالا جَمِيعًا: حدَّثنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٨٦٤ - (٣٩٥) (٥٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ
ــ
السلام، وحسن هيئة الجماعة، وحفظ الصفوف من تخلل الشياطين ولأنه أبعد من التشويش من نظر بعضهم إلى وجوه بعض اهـ. ومعنى (يتمون الصفوف الأول) أنهم لا يشرعون في الثاني حتَّى يتم الأول ولا في الثالث حتَّى يتم الثاني، قال النواوي: ومعنى إتمام الصفوف الأول أن يتم الأول ولا يشرع في الثاني حتَّى يتم الأول ولا في الثالث حتَّى يتم الثاني ولا في الرابع حتَّى يتم الثالث وهكذا إلى آخرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٠٨] وأبو داود [٩١٢] وابن ماجة [١٠٤٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٥) مات سنة (٢٥٧) (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (قالا) أي قال كل من وكيع وعيسى حالة كونهما (جميعًا حَدَّثَنَا الأعمش) وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، وقوله (نحوه) مفعول ثان لذلك العامل، والضمير عائد على المتابَع بفتح الباء وهو أبو معاوية أي روى كل من وكيع وعيسى عن الأعمش بهذا الإسناد يعني عن المسيب عن تميم عن جابر نحوه أي نحو ما حدث أبو معاوية عن الأعمش، وغرضه بيان متابعة وكيع وعيسى لأبي معاوية في رواية نحو حديث أبي معاوية عن الأعمش.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال:
٨٦٤ - (٣٩٥) (٥٦) (حَدَّثَنَا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي (قال) أبو بكر (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن مسعر) بن
стр. 2775
ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ الْقِبْطيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كُنَّا إِذَا صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَينِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلٍ شُمُسٍ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ
ــ
كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة (١٥٣) (ح وحدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي غريب (قال) أبو غريب (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة (١٨٤) (عن مسعر) بن كدام، قال مسعر (حدثني عبيد الله بن القبطية) الكوفي، روى عن جابر بن سمرة في الصلاة، وأم سلمة في الفتن، ويروي عنه (م د س) ومسعر بن كدام وفرات القزاز وعبد العزيز بن رفيع، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن جابر بن سمرة) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جابر (كنا) معاشر الصحابة (إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا السلام عليكم ورحمة الله) مشيرين بأيدينا إلى الجانب الأيمن، وقلنا أيضًا (السلام عليكم ورحمة الله) مشيرين إلى الجانب الأيسر (وأشار) جابر بن سمرة حكاية لتلك الحال (بيده إلى الجانبين) الأيمن والأيسر، يريد جابر أنا كنا إذا سلمنا في آخر الصلاة نرفع أيدينا مشيرين إلى السلام على من في يميننا وشمالنا فنهانا النبي ﷺ عن الإشارة بالأيدي (فقال) لنا (رسول الله ﷺ علام) ما استفهامية دخل عليها حرف الجر فلذلك حذفت ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة أي إلى أي شيء (تومئون) أي تشيرون أيها المؤمنون (بأيديكم) حالة كونها (كأنها أذناب خيل شمس) أي على أي سبب تشيرون بأيديكم، فكلمة على حرف جر كتبت بلا ألف لالتحاق ما الاستفهامية بها وسقطت ألفها كما في قوله تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ﴾ و ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ و ﴿عَمَّ﴾ اهـ (أنما يكفي أحدكم) في الجلوس من الصلاة (أن يضع يده على فخذه) أي أن يضع كلًّا من اليدين على كل من
стр. 2776
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ".
٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَن فُرَاتٍ، (يَعْنِي الْقَزَّازَ)، عَن عُبَيدِ اللهِ،
ــ
الفخذين اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر (ثم يسلم على أخيه) من مؤمني إنس وجن وملائكة، وقوله (مَن على يمينه و) على (شماله) بفتح ميم مَن اسم موصول بدل من أخيه، قوله (على أخيه من على يمينه وشماله) قال ابن الملك: من الموصولة مع صلتها بدل من أخيه، وفي نسخة (على أخيه من عن يمينه وشماله) فيقرأ من بكسر الميم على أنَّه جار وتكون عن اسما بمعنى جانب كقول الشاعر:
من عن يميني مرة وأمامي
وإنما بُنيت لمشابهتها الحرف في الوضع قال النواوي: والمراد بالأخ الجنس الصادق بإخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٠٧] وأبو داود [١٠٠٠] والنسائي [٥٥٢] في الكبرى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان وربما نسب إلى جده، ثقة، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب، قال (حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي صاحب المسند، ثقة، من (٩) مات سنة (٢١٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن فرات) بن أبي عبد الرحمن (يعني القزاز) نسبة إلى بيع القز وهو الحرير الَّذي ماتت فيه الدودة فيكون كَمِدَ اللون، التميمي أبي محمد البصري ثم الكوفي، روى عن عبيد الله بن القبطية في الصلاة، وأبي حازم سلمان الأشجعي في الجهاد، وأبي الطفيل في الفتن، وعامر بن واثلة، ويروي عنه (ع) وإسرائيل وشعبة وابنه الحسن بن فرات والسفيانان، له نحو عشرة أحاديث، وثقه النسائي وابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، روى عنه في ثلاثة أبواب (عن عبيد الله) بن
стр. 2777
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: صلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا، قُلْنَا بِأَيدِينَا: السَّلامُ عَلَيكُمْ. السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فَنَظَرَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "مَا شَأْنُكُمْ؟ تُشِيرُونَ بِأَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذنَابُ خَيلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبهِ وَلا يُومِئْ بِيَدِهِ"
ــ
القبطية الكوفي (عن جابر بن سمرة) الكوفي ﵄، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة فرات القزاز لمسعر بن كدام في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن القبطية (قال) جابر (صليت مع رسول الله ﷺ فكنا) معاشر الصحابة (إذا سلمنا) أي إذا أردنا التسليم من الصلاة (قلنا) مشيرين (بأيدينا) إلى الجانبين (السلام عليكم) مرة في اليمين و (السلام عليكم) مرة في اليسار (فنظر إلينا رسول إله ﷺ فقال: ما شأنكم) وشغلكم حال كونكم (تشيرون بأيديكم) إلى الجانبين، حالة كون الأيدي (كأنها أذناب خيل شمس) أي مشبهة بأذنابها في الارتفاع والتحرك و (إذا سلم أحدكم) أي أراد التسليم من الصلاة (فليلتفت إلى صاحبه) وأخيه الَّذي في اليمين أو اليسار (ولا يومئ) أي ولا يشير (بيده) إلى الجانبين. قال النواوي: وفي هذا الحديث أن السنة في السلام من الصلاة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن شماله، ولا يسن زيادة وبركاته وإن كان قد جاء فيها حديث ضعيف، وأشار إليها بعض العلماء ولكنها بدعة إذ لم يصح فيها حديث بل صح هذا الحديث وغيره في تركها والواجب منه السلام عليكم مرة واحدة ولو قال السلام عليك بلا ميم لم تصح صلاته، وفيه دليل على استحباب تسليمتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها وأن الملائكة يصلون وأن صفوفهم على هذه الصفة، والله تعالى أعلم اهـ.
قال ابن الملك (قوله فكنا إذا سلمنا) الخ ظاهره يشعر بأن النهي عن رفع اليد كان خاصًّا بالذي عند التسليم، واللفظ المتقدم عن جابر ليس كذلك بل هو عام لكل رفع غَيرَ الَّذي عند التحريمةِ المجمعِ على ثبوته والموافقُ للترجمة هنا أعني الأمر بالسكون في الصلاة هو ذاك لأن الَّذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة، على أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما تقرر في موضعه اهـ.
стр. 2778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لجابر بن سمرة الأول منهما ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني ذكره للاستشهاد للأول وذكر فيه أيضًا متابعة واحدة.
***
стр. 2779
٢٢٠ - (٣٢) باب الأمرِ بِتَسْويَةِ الصفوف وتعديلها وإتمامها وبيان من يلي الإمام من القوم
٨٦٦ - (٣٩٦) (٥٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوَيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلَاةِ
ــ
٢٢٠ - (٣٢) باب الأمرِ بِتَسْويَةِ الصفوف وتعديلها وإتمامها وبيان من يلي الإمام من القوم
٨٦٦ - (٣٩٦) (٥٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، حجة، إمام من أئمة المسلمين من الثامنة، مات سنة (١٩٢) روى عنه في (١٧) بابا (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) (ووكيع) بن الجراح الكوفي من (٩) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما (التيمي) تيم الله الكوفي، روى عن أبي معمر في الصلاة، والأسود بن يزيد في الصلاة، وأبي عطية مالك بن عامر، وعبد الرحمن بن يزيد في الحج والصوم، وقيس بن السكن في الصوم، وإبراهيم بن أبي موسى في الحج، والحارث بن سويد في التوبة، ووهب بن ربيعة في النفاق، فجملة ما روى عنه فيه خمسةُ أبوابٍ، ويروي عنه (ع) والأعمش والحكم وحبيب بن أبي ثابت، وثقه أحمد وابن معين وَأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المائة (١٥٠) وقيل قبلها بسنتين (عن أبي معمر) الأزدي أو الأسدي عبد الله بن سخبرة الكوفي، ثقة، من الثانية مات في إمارة عبد الله بن الزبير، روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي مسعود) الأنصاري البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب له (١٠٢) حديثًا اتفقا على (٩) وانفرد (خ) بـ (١) و (م) بـ (٩) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا أبا مسعود فإنه بدري أو مدني وأنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين (قال) أبو مسعود (كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدِّلُنا فيها، قال القاضي: وتسويتها سنة عمل بها الخلفاء بعده ﷺ وشددوا فيها حتَّى وكلوا بالصفوف من يسويها فإذا
стр. 2780
وَيَقُولُ: "اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَختَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُوْلُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"
ــ
استوت كبروا اهـ (و) كان رسول الله ﷺ (يقول) لنا (استووا) صفوفكم وعدلوا مناكبكم (ولا تختلفوا) بمناكبكم بالتقدم والتأخر (فتختلف قلوبكم) بالفتن كما وقع بعد، قاله الأبي. والمناكب جمع منكب وهو ما بين الكتف والعضد، ويقول أيضًا (ليلني منكم) أي ليكن واليًا متصلًا بي قريبًا مني (أولو الأحلام والنهى) أي أصحاب البلوغ والعقل أي البالغون العقلاء، والأحلام والنهى بمعنى واحد وهي العقول واحدها نهية لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل وإنما خص ﷺ هذا النوع بالتقديم لأنه الَّذي يتأتى منهم التبليغ وأن يستخلف منهم إن احتاج إليهم، وفي التنبيه على سهو إن طرأ ولأنهم أحق بالتقدم ممن سواهم لفضيلة العلم والعقل اهـ قرطبي. وقوله (ليلني) أمر من الولي وهو القرب أي ليقرب مني فالياء ساقطة للام الأمر، قال النواوي: ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد اهـ ملا علي.
والمعنى: ليلني أصحاب الألباب والعقول، قال ابن الأثير: والأحلام جمع حلم بالكسر وهي الأناة والتثبت في الأمور وذلك من شعار العقلاء اهـ، فالحلم ليس في الحقيقة هو العقل بل من مسبباته ولهذا فسروا قوله تعالى: ﴿أَمَّ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾ بعقولهم فيسوغ عطف النهي عليه، ومفرد النهي النهية كالمدى جمع المدية سمي بالنهية لنهيه عن القبائح.
قال النواوي: ليلني هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون، والنهى بضم النون العقول فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدًا وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء.
(ثم الذين يلونهم) أي الذين يقربون منهم في هذا الوصف، قال الأبي: والأظهر أنَّه على الترتيب في أهل الصف الأول لا في الصفوف اهـ أي يلي إلى جهة الإمام من أهل الصف الأول أولو الأحلام للأسباب السابقة (ثم الذين يلونهم) أي يلون من قبلهم من أهل المرتبة الثانية، وقال بعض الفقهاء: أولو الأحلام والنهى الرجال البالغون، والذين يلونهم الصبيان والذين يلونهم النساء، وهذا إنما يكون في ترتيبهم في الصفوف
стр. 2781
قَال أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُ اخْتِلَافًا.
٨٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِير. ح قَال: وَحدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ)، ح قَال: وَحدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنَا ابْنُ عُيَينَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
(قال أبو مسعود) بالسند السابق (فأنتم اليوم) أيها المسلمون (أشد اختلافًا) بينكم بسبب كثرة الفتن كما ذكره النبي ﷺ . قال النواوي: وفي هذا تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليَقْتَدِيَ بأفعالهم منْ وَراءهم ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجلس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك، وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها اهـ. وتقدم في أول الكتاب حديث: "نَزِّلُوا النَّاسَ منازلَهم" قال (٥) وذلك هو السنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٢٢] وأبو داود [٦٧٤] والنسائي [٢/ ٩٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
٨٦٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق) بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح) أي حول المؤلف السند و (قال وحدثنا) أيضًا علي (بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) قال (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح قال وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، قال (حَدَّثَنَا) سفيان (بن عيينة) الكوفي ثم المكي كل من الثلاثة أعني جريرًا وعيسى بن يونس وابن عيينة رووا عن الأعمش (بهذا الإسناد) يعني عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود (نحوه) أي نحو ما حدث عبد الله بن
стр. 2782
٨٦٨ - (٣٩٧) (٥٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ وَرْدَانَ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحذَّاءُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى،
ــ
إدريس، عن الأعمش، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن إدريس في رواية هذا الحديث عن الأعمش، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٦٨ - (٣٩٧) (٥٨) (حَدَّثَنَا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٥) أبواب (وصالح بن حاتم بن وردان) أبو محمد البصري، روى عن يزيد بن زريع في الصلاة والجهاد، وأبيه، وحماد بن زيد، ويروي عنه (م) وأبو يعلى والبغوي، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه في (٢) فقط (قالا حَدَّثَنَا يزيد بن زريع) التيمي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٢) روى عنه في (١٢) بابا، قال (حدثني خالد) بن مهران المجاشعي (الحذاء) أبو المنازل البصري، ثقة يرسل، من (٥) مات سنة (١٤٢) اثنتين وأربعين ومائة، روى عنه في (١٤) بابًا (عن أبي معشر) زياد بن كليب الحنظلي الكوفي، ثقة، من (٤) مات سنة (١١٩) تسع عشرة ومائة (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٣) مات سنة (٩٦) (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) مات سنة (٦٢) (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي ﵁، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون وثلاثة بصريون (قال) ابن مسعود (قال رسول الله ﷺ : ليلني منكم) أيها المؤمنون (أولو الأحلام والنهى) وعطف النهي على الأحلام من عطف الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ للتأكيد، وقيل أولو الأحلام البالغون فهو من عطف المغاير، وقال (ع) وواحد النهي بضم النون نهية بضم النون أيضًا كظلمة وظلم من النهي ضد الأمر لأنها تنهى صاحبها عن الرذائل كتسمية العقل عقلًا من عقال البعير لأنه يعقل صاحبه أي يمنع صاحبه ويحبسه عنها كما
стр. 2783
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - وَإِيَّاكُمْ وَهَيشَاتِ الأَسْوَاقِ".
٨٦٩ - (٣٩٧) (٥٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَوُّوا صُفُوفَكُم، فَإِنَّ تَسْويَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ"
ــ
يحبس العقال البعير عن الذهاب اهـ.
ويحتمل كون النهي من الانتهاء وهو الوقوف عند الغاية وعدم التجاوز لأنها تنتهي بصاحبها إلى ما أمر به ولا تتجاوزه، والانتهاء من النهي بكسر النون وفتحها وهو المكان الَّذي يستقر الماء عنده، قال الفارسي: ويحتمل النُّهى أنَّه مصدر كالهُدى لا جمع نهية اهـ.
(ثم) قال النبي ﷺ (الذين يلونهم ثلاثًا) أي ثلاث مرات (وإياكم) أي باعدوا أنفسكم (وهيشات الأسواق) أي عن مثل الأصوات المختلطة في الأسواق والمنازعة والمخاصمة والأصوات المرتفعة الواقعة فيها أي لا تفعلوا مثلها عند تسويتكم الصفوف في الصلاة بالمخاصمة والمنازعة وارتفاع الأصوات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٥٧] وأبو داود [٦٧٥] والترمذي [٢٢٨].
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٦٩ - (٣٩٧) (٥٩) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي البصري كلاهما (قالا حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر ربيب شعبة، قال (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (قال) شعبة (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري حالة كونه (يحدث عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري ﵁ أبي حمزة البصري. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) أنس (قال رسول إله ﷺ : سووا) أيها المصلون معي (صفوفكم) وعدلوها بتسوية مناكبكم وأقدامكم (فإن تسوية) جنس (الصف) الصادق بالواحد وما فوق (من) أسباب (تمام) ثواب (الصلاة) الزائد مع
стр. 2784
٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي".
٨٧١ - (٣٩٨) (٦٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ
ــ
الجماعة، وفي الآخر من حسن الصلاة، فيكون الأمر بها من السنة، وترتيب الوعيد عليه يقتضي وجوبه فليتأمل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧٧ و ٢٥٤] والبخاري [٧١٩] وأبو داود [٦٦٧ - ٦٧١] والنسائي [٢/ ٢١] وابن ماجة [٩٩٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ) الحبطي بفتحتين مولاهم أبو محمد الأبلي، قال أحمد: ثقة، وقال في التقريب: صدوق يهم، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٣٦) روى عنه في (١١) بابا (حَدَّثَنَا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت، من (٨) مات سنة (١٨٠) (عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني مولاهم البصري، ثقة، من (٤) مات سنة (١٣٥) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلَّا شيبان فإنه أبلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد العزيز لقتادة في رواية هذا الحديث عن أنس، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ أتموا الصفوف) أي كملوا الصفوف الأول فالأول منها وعدلوها بتسوية المناكب والأقدام (فإني أراكم) أيها الحاضرون للصلاة معي (خلف ظهري) أي وراء ظهري فاطلع على إتمامكم إياها وعدمه، والمعنى إني أبصركم بعيني المعهودة وأنتم خلف ظهري كما أبصركم وأنتم بين يدي، والفاء للسببية، وتقدم معنى هذا الحديث في الباب قبله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٨٧١ - (٣٩٨) (٦٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٧)
стр. 2785
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال: "أَقِيمُوا الصَّفِّ في الصَّلَاةِ. فَإِن إِقَامَةَ الصَّفِّ مِن حُسْنِ الصَّلَاةِ".
٨٧٢ - (٣٩٩) (٦١) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ. قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ
ــ
أبواب (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني، ثقة، من (٤) مات سنة (١٣٢) (قال) همام (هذا) الحديث الَّذي أذكره لكم (ما حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثمرة (منها) أي من تلك الأحاديث الكثيرة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال) رسول الله ﷺ (أقيموا الصف) وعدلوه بتسوية المناكب والأقدام وتراصوا فيه (في) قيامكم لِي (الصَّلاةِ فإن إقامة الصف) وتعديله وتسويتَه، وقيل هي سَدُّ الفُرج التي فيه (مِنْ حسن) إقامة (الصلاة) جماعةً؛ يعني من الأمور المحسنة لها فيكون الأمر للاستحباب اهـ ابن الملك.
انفرد المؤلف ﵀ برواية هذا الحديث عن أصحاب الأمهات وشاركه أحمد [٢/ ٣١٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٨٧٢ - (٣٩٩) (٦١) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا غندر) محمد بن جعفر (عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قالا حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة، عابد، من (٥) مات سنة (١١٨) روى عنه في (١٣) بابا (قال) عمرو (سمعت سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل، من (٣) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (٧) (قال سمعت النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي المدني، وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله ثلاثة
стр. 2786
قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَتُسَوُّن صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَينَ وُجُوهِكُمْ".
٨٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَال:
ــ
منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني، والثاني منهما ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) النعمان (سمعت رسول الله ﷺ يقول) عباد الله والله (لتسون) بضم التاء والواو المشددة أصله لتُسوُّونن مضارع مبني للفاعل مسند إلى واو الجماعة مرفوع بثبات النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين لبقاء دالها كما هو مقرر في محله أي لتعدلن (صفوفكم) بتسوية المناكب والأقدام (أو ليخالفن الله) أي أو ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) أي قلوبكم، وقوله (ليخالفن الله) من باب المفاعلة ولكن لا يقتضي المشاركة لأن معناه ليوقعن الله المخالفة بقرينة لفظ بين وأو لأحد الأمرين: إما إقامة الصفوف، وإما إيقاع المخالفة بين الوجوه إن لم تقيموها، قال النووي: والأظهر أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما يقال تغير وجه فلان عليّ أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير علي قلبه لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن اهـ والمذكور في المشارق: القلوب بدل الوجوه لكن لم توجد تلك الرواية في الصحيحين كما في المبارك، قال: ومعنى مخالفة الوجوه مسخها فيكون محمولًا على التهديد، ويحتمل أن يراد منها وجوه القلوب اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٧١ و ٢٧٢] والبخاري [٧١٧] وأبو داود [٦٦٢ و ٦٦٣] والترمذي [٢٢٧] والنسائي [٢/ ٨٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٨٧٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري من (١٠) (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٧٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) مات سنة (١٢٣) روى عنه في (١٤) (قال) سماك
стр. 2787
سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا. حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ. فَقَال: "عِبَادَ اللهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ
ــ
(سمعت النعمان بن بشير) ﵄ الأنصاري أبا عبد الله المدني. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة سماك بن حرب لسالم بن أبي الجعد في رواية هذا الحديث عن النعمان، وكرر متن الحديث لما فيها من الزيادة التي لا تقبل الفصل، والله أعلم (يقول كان رسول الله ﷺ يسوي) أي يعدل (صفوفنا) بتعديل مناكبنا وأقدامنا أي يبالغ في تسويتها (حتَّى كأنما يسوي بها القداح) أي يبالغ في تسويتها حتَّى تصير كأنها السهام لشدة استوائها أي يبالغ في تسويتها حتَّى كأنه يشبه بمن يعدل القداح وينحتها، والقداح بكسر القاف هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح بكسر القاف وسكون الدال، قال ابن الملك: والقداح السهام التي يستقسمون بها أو التي يرمى بها عن القوس، وفي حديث ابن عمر على ما ذكر في النهاية (كان يقومهم في الصف كما يقوم القَدَّاح القدح) والقدّاح بالتشديد صانع القدح اهـ.
وقوله (حتَّى رأى) وظن (أنا قد عقلنا) وفهمنا (عنه) ما يريد من التسوية بدل من حتَّى الأولى مع مدخولها أي يسوي صفوفنا حتَّى ظن أنا قد عقلنا عنه ما يريد وفعلناه وكلمة ثم في قوله (ثم خرج يومًا) للترتيب الذكري أي ثم بعد ما ذكرت أقول إنه خرج يومًا من الأيام إلى المسجد للصلاة بنا (فقام) في موضعه للإحرام (حتَّى كاد) وقرب أن (يكبر) للإحرام بحذف أن المصدرية في خبر كاد لأن الكثير حذفها مع كاد كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ويقل اقترانه بها كقوله: كادت النفس أن تَفِيضَ عليه، أي قَرُبَت الروحُ أن تَخْرج حزنًا عليه أي على الميت كما قال ابن مالك:
وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا
(فرأى رجلًا باديًا) أي خارجًا (صدره من الصف فقال) يا (عباد الله) والله (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد أو بسد الخلل فيها (أو ليخالفن الله) بالرفع على الفاعلية
стр. 2788
بَيْنَ وُجُوهِكُم".
٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ
ــ
وفتح اللام الأولى مؤكدة وكسر الثانية وفتح الفاء أي ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصفوف جزاءًا وفاقًا، ولأحمد من حديث أبي أمامة (لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه) أو المراد وقوع العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن كما مر عن النواوي، وفي رواية أبي داود وغيره بلفظ (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) أو المراد تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الَّذي يأخذه صاحبه لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي للقطيعة، وعزي هذا الأخير للطبراني، واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور لأنه يقتضيه لكن قوله في الحديث الآخر (فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة يصرفه إلى السنة) وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد اهـ قسطلاني.
قال النواوي: وفي الحديث جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، ومنعه بعض العلماء والصواب الجواز وسواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أو لا لمصلحة خلافًا لأبي حنيفة في أنَّه يجب عليه التكبير إذا قال: قد قاصت الصلاة، وقد اختلف العلماء في جواز الكلام حينئذٍ وكراهته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا حسن بن الربيع) بن سليمان البجلي أبو علي الكوفي الحصار الخشاب المعروف بالبوراني، روى عن أبي الأحوص في الصلاة، وعبد الله بن المبارك ومهدي بن ميمون في الصلاة، وأبي إدريس في الجنائز والطلاق، وعبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد في الجهاد، ويروي عنه (خ م د) وعثمان الدارمي وعلي البغوي، وثقه أبو حاتم وابن خراش، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢١) إحدى وعشرين ومائتين (و) حَدَّثَنَا (أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي كلاهما (قالا حَدَّثَنَا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من (٧) مات
стр. 2789
ح وَحدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِهَذَا الإِسنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
سنة (١٧٩) روى عنه في (١٢) بابا (ح و) قال (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال (حَدَّثَنَا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٩) بابا، كلاهما أي كل من أبي الأحوص وأبي عوانة رويا (بهذا الإسناد) يعني عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير (نحوه) أي نحو ما حدَّث أبو خيثمة عن سماك. وهذان السندان من رباعياته، وغرضه بسوقهما بيان متابعة أبي الأحوص وأبي عوانة لأبي خيثمة في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول منها حديث أبي مسعود ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والخامس حديث النعمان بن بشير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والله أعلم.
***
стр. 2790
٢٢١ - (٣٣) باب فضل الصف الأول والاستهام عليه وخيريته للرجال
٨٧٥ - (٤٠٠) (٦٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَى، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوْلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاسْتَهَمُوا
ــ
٢٢١ - (٣٣) باب فضل الصف الأول والاستهام عليه وخيريته للرجال
٨٧٥ - (٤٠٠) (٦٢) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري، ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت حجة إمام، من (٧) مات سنة (١٧٩) روى عنه في (١٧) بابا (عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، روى عن أبي صالح ذكوان في الصلاة والجهاد والحيوان والكفارات والدعاء وغيرها، وعن مولاه وابن المسيب، ويروي عنه (ع) ومالك بن أنس وعمارة بن غزية وعبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان وسفيان بن عيينة والثوري وغيرهم، ثقة، من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة مقتولًا بقديد قتلته الحرورية وكان جميلًا (عن أبي صالح) ذكوان (السَّمان) مولى جويرية امرأة من قيس المدني، ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (١٠١) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء) من النَّواب (والصف الأول) من الفضل (ثم لم يجدوا) هما (إلا) بـ (أن يستهموا عليه) ويقترعوا على تحصيلهما (لاستهموا) أي لاقترعوا عليه لعظم فضلهما وكثرة أجرهما، والاستهام الاقتراع ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدره وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقًا يحصلونه لضيق الوقت عن أذان بعد أذان أو كونه لا يؤذن للمسجد إلَّا واحد لاقترعوا في تحصيله، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة وجزيل جزائه وجاؤوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه، قال ابن الملك: قوله (ما في النداء) أي ما في الأذان ويحتمل أن يراد منه الإقامة على حذف
стр. 2791
وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التهْجِيرِ، لاسْتَبَقُوا إِلَيهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصبْحِ لأتَوْهُمَا وَلَو حَبْوًا"
ــ
المضاف يعني في حضور الإقامة، وهذا أوفق لقوله (والصف الأول) أي ما في الوقوف فيه والتحرم مع الإمام من الثواب (ثم لم يجدوا) طريقا لتحصيله (إلا بأن يستهموا عليه) أي إلا باقتراع القرعة (لاستهموا عليه) أي لاقترعوا عليه (ولو يعلمون ما في التهجير) من الأجر أي ما في التبكير إلى أي صلاة كان بمعنى المبادرة إليها (لاستبقوا إليه) أي لتسابقوا إليه أي لطلب كل منهم سبق غيره إلى موضعها لما فيه من الفضيلة كالسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والصف الأولُ يتناول الثانيَ بالنسبة إلى الثالث فإنه أول منه وكذا الثالث بالنسبة إلى الرابع وهلم جرًا اهـ قسط، والاستباق هو التسابق والمسابقة (ولو يعلمون ما في) حضور صلاة (العتمة) أي العشاء أي ما في جماعتها من الأجر (و) ما في حضور جماعة (الصبح) من الأجر الجزيل (لأتوهما) أي لحضروا جماعتهما في المسجد (ولو) كان إتيانهما إتيانًا (حبوًا) أي ولو لم يمكن لهم إلا الإتيان حبوا أو المعنى لأتوهما ولو كانوا حبوا أي زاحفين على أستاههم أو ماشين على أيديهم وركبهم اهـ من المشارق.
وفي النهاية: الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو على استه يقال حبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء وحبا الصبي إذا زحف على استه اهـ.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية الحديث أحمد [٢/ ٢٣٦ و ٢٧١] والبخاري [٦١٥] والنسائي [١/ ٢٦٩].
قال القرطبي: (قوله ما في النداء والصف الأول) النداء الأذان بالصلاة، والصف الأول اختلف فيه هل هو الذي يلي الإمام أو هو المبكر؟ والصحيح أنه الذي يلي الإمام، لا الذي يلي الكعبة فيما إذا صلوا حول الكعبة أقرب إليها في غير جهة الإمام، فإن كان بين الإمام وبين الناس حجب حائلة كما استحدث من مقاصير الجوامع فالصف الأول هو الذي يلي المقصورة، وقوله (لاستهموا عليه) فيه إثبات القرعة مع تساوي الحقوق وأما تشاحهم في النداء مع جواز أذان الجماعة في زمان واحد فيمكن أن يكون أراد أن يؤذن واحد بعد آخر مترتبين لئلا يُخْفِيَ صوتُ بعضهم صوتَ بعض آخر وتشاحوا فيمَنْ يبتدئ، قال الشيخ رحمه الله تعالى: ويمكن التشاح في أذان المغرب إذا قلنا بضيق وقتها فإنه لا يؤذن لها إذ ذاك إلا مؤذن واحد.
стр. 2792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد مال الداودي إلى أن هذا الاستهام في أذان الجمعة أي لو علموا ما فيه لتسابقوا إليه ولاقترعوا عليه أيهم يؤذنه، وهذا الضمير الذي في (عليه) اختلف فيه على ماذا يعود؟ فقال ابن عبد البر: إنه يعود على الصف الأول وهو أقرب مذكور قال وهذا وجه الكلام، وقيل إنه يعود على معنى الكلام المتقدم فإنه مذكور ومقول ومثل هذا قوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أي ومن يفعل المذكور، قيل وهذا أولى من الأول لأنه إذا رجع إلى الصف بقي النداء ضائعًا بلا فائدة له.
قال الأبي: والأولى عندي أنه يعود على الثواب المفهوم من السياق أي لو يعلم الناس ثواب النداء والصف ثم لم يجدوا الوصول إليه إلا بالاستهام لاستهموا، والاستهام تمثيل واستعارة لتحصيل السبق إليه أي لو كان مما لا يقدر عليه إلا بالاستهام، ومثل هذا في كلام العرب كثير وحمله على هذا يسقط الإشكال المذكور في الاستهام على الأذان، وقوله (لاستهموا) أي لتقارعوا عليه، وقوله (ما في التهجير) والتهجير التبكير للصلوات قاله الهروي، وقيل المراد هنا به المحافظة على الجمعة والظهر فإنها التي تفعل في وقت الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار ويقال هَجَر القومُ وأَهْجَروا صاروا في الهاجرة، وعتمةُ الليل ظلمته وكانت الأعراب تحلب عند شدة الظلمة حلبة وتسميها العتمة فكان لفظ العتمة صار مشتركا بين خسيس وهي الحلبة وبين نفيس وهي الصلاة فنهي عن إطلاق لفظ العتمة على الصلاة ليرفع الاشتراك، وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق وقيل إنما نهي عن ذلك ليتادب في الإطلاق وليقتدى بما في كتاب الله تعالى من ذلك، وليجتنب إطلاق الأعراب فإنهم عدلوا عما في كتاب الله تعالى من ذلك.
قال النواوي: وفي هذا الحديث تسمية العشاء عتمة، وقد ثبت النهي فيما رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر من قوله ﷺ : "لا يخنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب هي العشاء" فبينهما معارضة. والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذلك النهي ليس للتحريم، والثاني هو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظ العشاء في المغرب، فلو قال لو يعلمون ما في
стр. 2793
٨٧٦ - (٤٠١) (٦٣) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِي، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا. فَقَال لَهُمْ: "تَقَدمُوا فَائْتَموا بِي. وَلْيَأْتَم بِكُمْ مَن بَعدَكُمْ،
ــ
العشاء والصبح لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما، وفي الحديث الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين لما في ذلك من الفضل الكثير لما فيهما من المشقة على النفس من تنقيص أول نومها وآخره ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين اهـ.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٧٦ - (٤٠١) (٦٣) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا أبو الأشهب) البصري الحذاء الأعمى جعفر بن حيان التميمي السعدي العطاردي نسبة إلى جده عطارد بضم العين مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة (١٦٥) عن (٩٥) سنة، روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة (العبدي) العوقي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٨) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان نسبة إلى عبيد بن خدرة المدني ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد أُبُلي (أن رسول الله ﷺ رأى في) قوم من (أصحابه تأخرًا) في أخريات المسجد (فقال) رسول الله ﷺ (لهم) أي لأولئك المتأخرين (تقدموا) في أوائل المسجد (فائتموا بي) أي فاقتدوا بي في أفعال صلاتي واتبعوني فيها (وليأتم بكم من بعدكم) أي وليقتد بي أيضًا من وراءكم، مستدلين على أفعال صلاتي بأفعالكم ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو على صف قدامه يراه متابعًا للإمام وقد تمسك الشعبي بظاهر هذا الحديث في قوله: إن كل صف منهم إمام لمن وراءه وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا لأن ذلك الكلام مجمل لأنه محتمل لأن يراد به الاقتداء في فعل الصلاة ولأن يراد به في نقل أفعاله وأقواله وسنته كي يبلغوها غيرهم، والشعبي دفع دعوى الإجمال وتمسك بالظاهر منه اهـ
стр. 2794
لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ".
٨٧٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ الدَّارِميُّ، حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُور عَنِ الْجُرَيرِيِّ،
ــ
قرطبي (لا يزال قوم) من الحاضرين الصلاة معي (يتأخرون) في أخريات المسجد عن الصفوف الأول (حتى يؤخرهم الله) عن رحمته أو عظيم فضله أو رفيع المنزلة أو عن العلم، وقال القرطبي: قيل هذا في المنافقين، ويحتمل أن يراد به أن الله يؤخرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم أو عن رتبة السابقين اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٣٤ و ٥٤] وأبو داود [٦٨٠] والنسائي [٢/ ٨٣] وابن ماجه [٩٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٨٧٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة فاضل متقن، من (١١) مات سنة (٢٥٥) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا محمد بن عبد الله) بن الفضل بن عبد الملك بن مسلم (الرقاشي) بقاف خفيفة ثم معجمة أبو عبد الله البصري، روى عن بشر بن منصور في الصلاة، وأبيه وحماد بن زيد ومالك وطائفة، ويروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي و (خ م س ق) وابنه أبو قلابة، ومحمد بن رافع، وخلق، قال العجلي: ثقة، كان يصلي في الليل واليوم أربعمائة ركعة، وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة عشرة ومائتين (٢١٠) روى عنه في موضع واحد في الصلاة (حدثنا بشر بن منصور) السليمي بفتح السين وكسر اللام، وضبطه ابن الأثير في اللباب بضم السين نسبة إلى قبيلة بني سليمة وهي من ولد مالك بن فهم من الأزد، أبو محمد البصري الزاهد القانت، روى عن الجريري في الصلاة، وأيوب وعاصم الأحول وخلق، ويروي عنه (م دس) ومحمد بن عبد الله الرقاشي وابن مهدي، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثقة ثقة، وقال في التقريب: صدوق عابد زاهد، من الثامنة، مات سنة (١٨٠) (عن الجريري) بضم أوله وفتح ثانيه نسبة إلى جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس اسمه سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة، من (٥) مات سنة (١٤٤) روى عنه في عشرة
стр. 2795
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ قَال: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٨٧٨ - (٤٠٢) (٦٤) حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَار وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْب الْوَاسِطِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيثَمِ أَبُو قَطَن، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاسٍ، عَنْ أَبِي
ــ
أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري (عن أبي سعيد الخدري) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد سمرقندي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الجريري لأبي الأشهب في رواية هذا الحديث عن أبي نضرة (قال) أبو سعيد (رأى رسول الله ﷺ قومًا) من أصحابه (في مؤخر المسجد) أي في آخر المسجد وطرفه البعيد (فذكر) الجريري (مثله) أي مثل حديث أبي الأشهب.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٨٧٨ - (٤٠٢) (٦٤) (حدثنا إبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار، ثقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) وهو من أفراد مسلم (ومحمد بن حرب) النشائي نسبة إلى النشا أبو عبد الله (الواسطي) روى عن أبي قطن عمرو بن الهيثم في الصلاة، ويروي عنه (خ م د) وابن خزيمة وخلق، قال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٥٥) خمس وخمسين ومائتين (قالا حدثنا عمرو بن الهيثم) بن قطن بفتح القاف والمهملة الزبيدي (أبو قطن) البصري، روى عن شعبة في الصلاة، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة في الدعاء، وأبي حنيفة، ويروي عنه (م عم) وإبراهيم بن دينار، ومحمد بن حرب، وبندار، وجماعة، وثقه ابن معين وابن المديني والشافعي، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من صغار التاسعة، مات على المائتين (٢٠٠) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن خلاس) بكسر أوله وتخفيف اللام بن عمرو الهجري بفتحتين البصري، روى عن أبي رافع في الصلاة، وعن علي وعمار وعائشة، ويروي عنه (ع) وقتادة وعوف بن أبي جميلة، قال أبو داود: ثقة ثقة، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، وكان يرسل (عن أبي
стр. 2796
رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ؛ قَال: "لَو تَعلَمُونَ، (أوْ يَعْلَمُونَ)، مَا فِي الصف المُقَدَّمِ، لَكَانَتْ قُرعَةً". وَقَال ابْنُ حَرْبٍ: "الصف الأَولِ مَا كَانَتْ إِلا قُرعَةً"
ــ
رافع) نفيع بن رافع الصائغ المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، روى عن أبي هريرة وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود، ويروي عنه (ع) وخلاس بن عمرو وابنه عبد الرحمن والحسن وثابت وخلق وقال في التقريب: ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد إما بغدادي أو واسطي (قال) النبي ﷺ (لو تعلمون) أيها الحاضرون للصلاة معي (أو) قال النبي ﷺ أو أبو هريرة (يعلمون) أي المصلون جماعة، والشك من الراوي أو ممن دونه (ما في الصف المقدم) من الأجر والفضيلة وهو الأول بالنسبة إلى الثاني والثاني بالنسبة إلى الثالث وهكذا كما مر لا خصوص الأول، قال المناوي: الصف المقدم هو الذي يلي الإمام ويتناول الصف الثاني بالنسبة إلى الثالث وهلم جرا، وفيه فضائل كالسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه ذكره في فيض القدير اهـ. (لكانت) الخصلة أو الحالة القاطعة للنزاع (قرعة) أي استهامًا بينكم؛ والمعنى لو تعلمون ما في الصف الأول من الفضل لتنازعتم في التقدم إليه حتى تقترعوا ويتقدم من خرجت قرعته اهـ عزيزي (وقال) محمد (بن حرب) في روايته ما في (الصف الأول) وهو المذكور في الجامع الصغير (ما كانت) الخصلة القاطعة للنزاع بينكم (إلا قرعة) أي اقتراعًا بينكم، قال الأبي: واختلف في المراد بالصف الأول فقيل حقيقة وهو الذي يلي الإمام فالفضل لمن صلى فيه وإن أتى آخرًا، وقيل المراد التبكير، والفضل للمبكر وإن صلى في الآخر، وقيل هما في الفضل سواء، قال النواوي: والقول بأنه كناية عن التبكير غلط، وإنما هو الذي يلي الإمام ثم اختلف فمذهب المحققين ومقتضى الظواهر أنه الذي يلي الإمام وإن تخللته مقصورة، وقالت طائفة: إنما الأول ما يلي المقصورة المتصل من طرف المسجد إلى طرفه اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته ابن ماجه في باب الصلاة، وأحمد أيضًا اهـ تحفة الأشراف.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 2797
٨٧٩ - (٤٠٣) (٦٥) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرهَا أَولُهَا"
ــ
٨٧٩ - (٤٠٣) (٦٥) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي، ثقة، من (١٠) (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من السادسة (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي، (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ خير صفوف الرجال) أي أكثرها أجرا وأعلاها فضلًا (أولها) أي أول الصفوف حقيقة أو نسبة (وشرها) أي أقلها أجرا وأدناها فضلًا (آخرها) أي آخر الصفوف حقيقة (وخير صفوف النساء) اللاتي يصلين مع الرجال أي أكثرها أجرًا وأعلاها فضلًا (آخرها) أي آخر صفوفهن لبعدها عن الرجال (وشرها) أي شر صفوف النساء وأقلها أجرًا وأدناها منزلة (أولها) أي أول صفوف النساء لقربه إلى الرجال، أما النساء اللاتي يصلين متميزات لا مع الرجال فيه كالرجال المتميزين عن النساء فخير صفوفهن أولها وشرها آخرها، والله أعلم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٦٧٨] والترمذي [٢/ ٩٣] وابن ماجه [١٠٠٠].
قال النواوي: والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلًا وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم اهـ. قال ابن الملك: والمراد بالخيرية كثرة الثواب وسببه أن الصف الأول أعلم بحال الإمام فيكون متابعته أكثر وثوابه أتم وأوفر، ومرتبة النساء لما كانت متأخرة عن مرتبة الرجال كان آخر الصفوف أليق بمرتبتهن اهـ مبارق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا رضي الله تعالى عنه فقال:
стр. 2798
٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدرَاوَرْدِي)، عَنْ سُهَيلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتببة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (قال حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد، وأتى بالعناية في قوله (يعني الدراوردي) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته، الجهني مولاهم أبو محمد المدني، صدوق، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله (حدثنا عبد العزيز) يعني به عن أبيه عن أبي هريرة، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الدراوردي لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن سهيل.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال على أوائل الترجمة، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره استشهادًا لحديث أبي هريرة المذكور أولًا، ثم ذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي هريرة التالي لحديث أبي سعيد الخدري ذكره استشهادًا لحديث أبي هريرة الأول، والرابع حديث أبي هريرة المذكور آخر الترجمة ذكره استدلالًا به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 2799
٢٢٢ - (٣٤) باب نهي النساء المصليات خلف الرجال عن رفع رؤوسهن حتى يرفع الرجال
٨٨١ - (٤٠٤) (٦٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ الرجَال عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ، مِثْلَ الصِّبْيَانِ، مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ، خَلْفَ النَّبِي ﷺ . فَقَال قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، لا تَرفَعْنَ رُؤوسَكُن حَتَّى يَرْفَعَ الرجَالُ
ــ
٢٢٢ - (٣٤) باب نهي النساء المصليات خلف الرجال عن رفع رؤوسهن حتى يرفع الرجال
٨٨١ - (٤٠٤) (٦٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي حازم) سلمة بن دينار التمار المدني الأعرج (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال) سهل بن سعد: والله (لقد رأيت الرجال) الذين يصلون مع رسول الله ﷺ حالة كونهم (عاقدي) أي رابطي (أزرهم) جمع إزار مثل كتب في جمع كتاب؛ وهو ما يلبس في أسفل البدن (في أعناقهم) أي على رقابهم، حالة كونهم (مثل الصبيان) الذين يربط رداؤهم على أعناقهم لئلا تسقط عنهم، وقوله (من ضيق الأزر) متعلق بعاقدي أزرهم؛ أي إنما فعلوا ذلك لضيق أزرهم وصغرها عن الاتزار وخوف الانكشاف لو اتزروا ولهذا أمر النساء أن لا يرفعن رؤوسهن قبلهم لئلا تقع أبصارهن على ما ينكشف من الرجال وذلك في بدء الإسلام لضيق الحال وفراغ أيديهم، حالة كونهم يصلون (خلف النبي ﷺ ووراءه. قال النواوي: معناه عقدوها لضيقها لئلا يكشف شيء من العورة لو اتزروا ففيه الاحتياط لستر العورة والتوثق بحفظ العورة (فقال قائل) من المصلين مع رسول الله ﷺ فناداهن (يا معشر النساء) المصليات خلف هؤلاء الرجال (لا ترفعن رؤوسكن) عن السجود (حتى يرفع الرجال) رؤوسهم عن السجود معناه لئلا يقع بصر امرأة على عورة رجل انكشف وشبه ذلك اهـ نواوي.
وهذا حديث تقريري لأن النبي ﷺ سمع نداء الرجل وأقره على
стр. 2800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك ولم ينكر عليه نداءه أو ناداهن بأمره ﷺ . قال الأبي: وفيه أن من نظر لمنكشف عورة في الصلاة من غير قصد لا يضر في صلاته أي في صلاة الناظر ولا ينقص أجره بذلك. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث سهل وانفرد به عن أصحاب الأمهات وشاركه أحمد [٣/ ٤٢٣].
***
стр. 2801
٢٢٣ - (٣٥) باب النهي عن منع المرأة من الخروج إلى المساجد إذا استأذنت ولم تترتب عليه مفسدة
٨٨٢ - (٤٠٥) (٦٥) حدثني عَمرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي؛ سَمِعَ سَالِمًا يُحَدثُ، عَنْ ابِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ . قَال: لا إِذَا استَأذَنَتْ أَحَدَكُمُ امرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمنَعهَا"
ــ
٢٢٣ - (٣٥) باب النهي عن منع المرأة من الخروج إلى المساجد إذا استأذنت ولم تترتب عليه مفسدة
٨٨٢ - (٤٠٥) (٥ ٦) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من (١٠) حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الهلالي أبي محمد الكوفي، ثقة إمام، من (٨) وأتى بقوله (قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب على زهير (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة معروف بجلالته، من (٤) أنه (سمع سالمًا) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبا عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، حالة كون سالم (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر القرشي العدوي ﵁ حالة كون عبد الله (يبلغ به النبي ﷺ أي يرفع به إلى النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مدنيان وواحد إما بغدادي أو نسائي (قال) النبي ﷺ (إذا استأذنت أحدكم) أيها الأزواج (امرأته) أي زوجته أي طلبت منه الإذن في الخروج (إلى المسجد) للصلاة (فلا يمنعها) من الخروج إلى المسجد ولا يأب من الإذن لها. قال (ع): هو إباحة لخروجهن وحض على أن لا يمنعن من المساجد، ودليل على أن لا يخرجن إلا بإذن الزوج. قال الأبي: في جعله مباحًا نظر لأنه خروج لشهود الجماعة وشهودها سنة أو فرض كفاية إلا أن يقال: إنما هي سنة أو فرض كفاية للرجال فقط اهـ.
وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر هذا أحمد [٢/ ٤٣ و ٧٦] والبخاري [٩٠٠] وأبو داود [٥٦٦ - ٥٦٨] والترمذي [٥٧٠] وابن ماجه [١٦].
стр. 2802
٨٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدثني حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبرَني سَالِمُ بن عَبْدِ اللهِ؛ أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنكُمْ إِلَيهَا".
قَال: فَقَال بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ:
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، قال (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي أبو يزيد الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (قال) ابن شهاب (أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة في سوق الحديث وبالزيادة (قال) عبد الله بن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تمنعوا نساءكم) أي زوجاتكم (المساجد) أي حضورها للصلاة (إذا استأذنكم) بإدغام نون لام الكلمة في نون الإناث أي إذا طلبن منكم الإذن في الخروج (إليها) أي إلى المساجد لجماعة الصلاة.
قال (ع): وشرط العلماء في خروجهن أن يكون بليل غير متزينات ولا متطيبات ولا مزاحمات للرجال ولا شابة مخشية الفتنة، وفي معنى الطيب إظهار الزينةِ وحِسن الحلي فإن كان شيء من ذلك وجب مَنْعُهن خوفَ الفتنة، وقال ابن مسلمة: تمنع الشابة الجميلة المشهورة، قال النواوي: ويزاد على تلك الشروط أن لا يكون في الطريق ما تتقى مفسدته، قال (ع): وإذا منعن من المساجد فمن غيره أولى، قال الأبي: يأتي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ما يدل أن هذه لم تكن شروطًا في بدء الإسلام، وإنما صارت شروطًا حين فسد الحال وإليه يَنْظُرُ قولُ عمر بن عبد العزيز "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" اهـ من الأبي.
(قال) سالم (فقال بلال بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب عندما حدث أبوه هذا
стр. 2803
وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبهُ مِثْلَهُ قَط. وَقَال: أُخْبِرُكَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُن".
٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ إِدْرِيسَ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
ــ
الحديث (والله لنمنعهن) أي لنمنع نساءنا من المساجد لما في ذلك من المفسدة (قال) سالم (فأقبل عليه) أي على بلال والدُنَا (عبد الله) بن عمر بوجهه (فسبه) أي فسب عبد الله بلالًا وشتمه (سبًّا سيِّئًا) أي شتمًا قبيحًا شديدًا (ما سمعته) أي ما سمعت عبد الله (سبه) أي سب بلالًا سبًا (مثله) أي مثل ذلك السب (قط) وقط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي كما مر مرارًا فيتعلق هنا بقوله ما سمعته، والمعنى ما سمعته في زمن من الأزمنة الماضية سبه سبا مثل ذلك السب في شدته وقبحه لمعارضته السنة برأيه، وكان ابن عمر شديد التمسك بالسنة (وقال) عبد الله لبلال (أخبرك) حديثًا (عن رسول الله ﷺ وتقول) برأيك (والله لنمنعهن) قال (ع) ففيه تأديب من يعترض على السنن بالرأي وعلى العالم بهواه، وتأديب المعلم من يتكلم بين يديه بما لا ينبغي، وتأديب الرجل ولده الكبير في تغيير المنكر، وإنما سبه لما علم من ورع ابن عمر وشدة تعظيمه حرمات الله اهـ أبي، قال القرطبي: وجاء في الأم مرة أن الذي قابل ابن عمر بالمنع بلال، ومرة واقد، وكلاهما صحيح كان لابن عمر ابنان بلال وواقد، وكلاهما قابله بالمنع، وكلاهما أدّبه ابن عمر بالانتهار والضرب اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (قالا حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٥) (عن نافع) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني من (٣) (عن ابن عمر) ﵄.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وكرر متن
стр. 2804
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ".
٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ. قَال: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا اسْتأذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمسَاجِدِ فَأذَنُوا لَهُن"
ــ
الحديث لما فيها من المخالفة في بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال: لا تمنعوا (ماء الله) جمع أَمَةٍ (مساجد الله) تعالى أي حضورها لصلاة الجماعة، وفي المدونة: ولا يمنع النساء المساجد، وأما الاستسقاء والعيدان والجنازة فتخرج فيها المتجالة، قال ابن رشد: وتمنع الشابة إلا من جنازة قريبها، قال النواوي: ويجب على الإمام منعهن من العيدين والاستسقاء وتمنع من المسجد لغير الفرض، قال الأبي: ويرد بأمره ﷺ للحيض بالخروج يوم العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأفتى الشيخ ابن عرفة بمنع خروجهن لمجالس العلم والذكر والوعظ وإن كن منعزلات عن الرجال قال: وإنما جاء ذلك في الصلاة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي، قال (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الأموي المكي، ثقة، من (٦) مات سنة (١٥١) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حنظلة (سمعت سالمًا يقول سمعت) عبد الله (بن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة حنظلة بن أبي سفيان لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن سالم، ولو قدم هذا الحديث على حديث نافع لكان أوفق وأوضح، وفيه فائدة تصريح السماع في ثلاثة مواضع (يقول إذا استأذنكم نساؤكم) أي طلبن منكم الإذن في الخروج (إلى المساجد) لجماعة الصلاة (فأذنوا لهن) والأمر فيه للندب باعتبار ما كان في الصدر الأول من عدم المفاسد بدليل قول الصديقة الآتي، وفي شرح المشارق لأكمل الدين: قالوا هذا إذا لم يؤد ذلك إلى مفسدة، ولهذا قال أبو حنيفة: يجوز للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء لأن الفساق في الفجر
стр. 2805
٨٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَمنَعُوا النسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالليلِ" فَقَال ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: لا نَدَعُهُن يَخرُجْنَ فَيَتخِذْنَهُ دَغَلًا
ــ
والعشاء نائمون، وفي المغرب بالطعام مشغولون، وأما لغيرها أي لغير العجوز ولها في غيرها أي في غير الصلوات المذكورة فالعمل بقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، الإمام المفسر ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من (٣) (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مكيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة مجاهد لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ لا تمنعوا النساء) أيها الأزواج (من الخروج إلى المساجد بالليل) وهذا زيادة في رواية مجاهد ولذا كرر متن الحديث (فقال ابن لعبد الله بن عمر) هو بلال السابق أو واقد كما في الحديث الآتي: واللهِ (لا ندعهن) أي لا نتركهن حالة كونهن (يخرجن) إلى المساجد (فيتخذنه) أي فيتخذن الخروج (دغلًا) أي سببَ دَغَلٍ وفسَادٍ وخِداع ورِيبَة، والدغَلُ بالتحريك الخِداعُ والخِيانةُ أي فيَتَّخِذْنَ الخروجَ إلى المساجد خداعًا يخدعن به أزواجَهن.
قال النواوي: قوله (لا تمنعوا النساء) الخ هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المساجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث: وهو أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة، ولا شابة، ونحوها ممن يفتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها اهـ كما مر.
следующие страницы →