Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
٢٢٣ - (٣٥) باب النهي عن منع المرأة من الخروج إلى المساجد إذا استأذنت ولم تترتب عليه مفسدة
٨٨٢ - (٤٠٥) (٦٥) حدثني عَمرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي؛ سَمِعَ سَالِمًا يُحَدثُ، عَنْ ابِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ . قَال: لا إِذَا استَأذَنَتْ أَحَدَكُمُ امرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمنَعهَا"
ــ
٢٢٣ - (٣٥) باب النهي عن منع المرأة من الخروج إلى المساجد إذا استأذنت ولم تترتب عليه مفسدة
٨٨٢ - (٤٠٥) (٥ ٦) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من (١٠) حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الهلالي أبي محمد الكوفي، ثقة إمام، من (٨) وأتى بقوله (قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة) تورعًا من الكذب على زهير (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة معروف بجلالته، من (٤) أنه (سمع سالمًا) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبا عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، حالة كون سالم (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر القرشي العدوي ﵁ حالة كون عبد الله (يبلغ به النبي ﷺ أي يرفع به إلى النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مدنيان وواحد إما بغدادي أو نسائي (قال) النبي ﷺ (إذا استأذنت أحدكم) أيها الأزواج (امرأته) أي زوجته أي طلبت منه الإذن في الخروج (إلى المسجد) للصلاة (فلا يمنعها) من الخروج إلى المسجد ولا يأب من الإذن لها. قال (ع): هو إباحة لخروجهن وحض على أن لا يمنعن من المساجد، ودليل على أن لا يخرجن إلا بإذن الزوج. قال الأبي: في جعله مباحًا نظر لأنه خروج لشهود الجماعة وشهودها سنة أو فرض كفاية إلا أن يقال: إنما هي سنة أو فرض كفاية للرجال فقط اهـ.
وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر هذا أحمد [٢/ ٤٣ و ٧٦] والبخاري [٩٠٠] وأبو داود [٥٦٦ - ٥٦٨] والترمذي [٥٧٠] وابن ماجه [١٦].
стр. 2802
٨٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدثني حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبرَني سَالِمُ بن عَبْدِ اللهِ؛ أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنكُمْ إِلَيهَا".
قَال: فَقَال بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ:
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٨٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، قال (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي أبو يزيد الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (قال) ابن شهاب (أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة في سوق الحديث وبالزيادة (قال) عبد الله بن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تمنعوا نساءكم) أي زوجاتكم (المساجد) أي حضورها للصلاة (إذا استأذنكم) بإدغام نون لام الكلمة في نون الإناث أي إذا طلبن منكم الإذن في الخروج (إليها) أي إلى المساجد لجماعة الصلاة.
قال (ع): وشرط العلماء في خروجهن أن يكون بليل غير متزينات ولا متطيبات ولا مزاحمات للرجال ولا شابة مخشية الفتنة، وفي معنى الطيب إظهار الزينةِ وحِسن الحلي فإن كان شيء من ذلك وجب مَنْعُهن خوفَ الفتنة، وقال ابن مسلمة: تمنع الشابة الجميلة المشهورة، قال النواوي: ويزاد على تلك الشروط أن لا يكون في الطريق ما تتقى مفسدته، قال (ع): وإذا منعن من المساجد فمن غيره أولى، قال الأبي: يأتي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ما يدل أن هذه لم تكن شروطًا في بدء الإسلام، وإنما صارت شروطًا حين فسد الحال وإليه يَنْظُرُ قولُ عمر بن عبد العزيز "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" اهـ من الأبي.
(قال) سالم (فقال بلال بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب عندما حدث أبوه هذا
стр. 2803
وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبهُ مِثْلَهُ قَط. وَقَال: أُخْبِرُكَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُن".
٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ إِدْرِيسَ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
ــ
الحديث (والله لنمنعهن) أي لنمنع نساءنا من المساجد لما في ذلك من المفسدة (قال) سالم (فأقبل عليه) أي على بلال والدُنَا (عبد الله) بن عمر بوجهه (فسبه) أي فسب عبد الله بلالًا وشتمه (سبًّا سيِّئًا) أي شتمًا قبيحًا شديدًا (ما سمعته) أي ما سمعت عبد الله (سبه) أي سب بلالًا سبًا (مثله) أي مثل ذلك السب (قط) وقط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي كما مر مرارًا فيتعلق هنا بقوله ما سمعته، والمعنى ما سمعته في زمن من الأزمنة الماضية سبه سبا مثل ذلك السب في شدته وقبحه لمعارضته السنة برأيه، وكان ابن عمر شديد التمسك بالسنة (وقال) عبد الله لبلال (أخبرك) حديثًا (عن رسول الله ﷺ وتقول) برأيك (والله لنمنعهن) قال (ع) ففيه تأديب من يعترض على السنن بالرأي وعلى العالم بهواه، وتأديب المعلم من يتكلم بين يديه بما لا ينبغي، وتأديب الرجل ولده الكبير في تغيير المنكر، وإنما سبه لما علم من ورع ابن عمر وشدة تعظيمه حرمات الله اهـ أبي، قال القرطبي: وجاء في الأم مرة أن الذي قابل ابن عمر بالمنع بلال، ومرة واقد، وكلاهما صحيح كان لابن عمر ابنان بلال وواقد، وكلاهما قابله بالمنع، وكلاهما أدّبه ابن عمر بالانتهار والضرب اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٨٨٤ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (قالا حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٥) (عن نافع) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني من (٣) (عن ابن عمر) ﵄.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وكرر متن
стр. 2804
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ".
٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ. قَال: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا اسْتأذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمسَاجِدِ فَأذَنُوا لَهُن"
ــ
الحديث لما فيها من المخالفة في بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال: لا تمنعوا (ماء الله) جمع أَمَةٍ (مساجد الله) تعالى أي حضورها لصلاة الجماعة، وفي المدونة: ولا يمنع النساء المساجد، وأما الاستسقاء والعيدان والجنازة فتخرج فيها المتجالة، قال ابن رشد: وتمنع الشابة إلا من جنازة قريبها، قال النواوي: ويجب على الإمام منعهن من العيدين والاستسقاء وتمنع من المسجد لغير الفرض، قال الأبي: ويرد بأمره ﷺ للحيض بالخروج يوم العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأفتى الشيخ ابن عرفة بمنع خروجهن لمجالس العلم والذكر والوعظ وإن كن منعزلات عن الرجال قال: وإنما جاء ذلك في الصلاة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٨٨٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي، قال (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الأموي المكي، ثقة، من (٦) مات سنة (١٥١) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حنظلة (سمعت سالمًا يقول سمعت) عبد الله (بن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة حنظلة بن أبي سفيان لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن سالم، ولو قدم هذا الحديث على حديث نافع لكان أوفق وأوضح، وفيه فائدة تصريح السماع في ثلاثة مواضع (يقول إذا استأذنكم نساؤكم) أي طلبن منكم الإذن في الخروج (إلى المساجد) لجماعة الصلاة (فأذنوا لهن) والأمر فيه للندب باعتبار ما كان في الصدر الأول من عدم المفاسد بدليل قول الصديقة الآتي، وفي شرح المشارق لأكمل الدين: قالوا هذا إذا لم يؤد ذلك إلى مفسدة، ولهذا قال أبو حنيفة: يجوز للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء لأن الفساق في الفجر
стр. 2805
٨٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَمنَعُوا النسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالليلِ" فَقَال ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: لا نَدَعُهُن يَخرُجْنَ فَيَتخِذْنَهُ دَغَلًا
ــ
والعشاء نائمون، وفي المغرب بالطعام مشغولون، وأما لغيرها أي لغير العجوز ولها في غيرها أي في غير الصلوات المذكورة فالعمل بقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٨٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، الإمام المفسر ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من (٣) (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مكيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة مجاهد لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ لا تمنعوا النساء) أيها الأزواج (من الخروج إلى المساجد بالليل) وهذا زيادة في رواية مجاهد ولذا كرر متن الحديث (فقال ابن لعبد الله بن عمر) هو بلال السابق أو واقد كما في الحديث الآتي: واللهِ (لا ندعهن) أي لا نتركهن حالة كونهن (يخرجن) إلى المساجد (فيتخذنه) أي فيتخذن الخروج (دغلًا) أي سببَ دَغَلٍ وفسَادٍ وخِداع ورِيبَة، والدغَلُ بالتحريك الخِداعُ والخِيانةُ أي فيَتَّخِذْنَ الخروجَ إلى المساجد خداعًا يخدعن به أزواجَهن.
قال النواوي: قوله (لا تمنعوا النساء) الخ هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المساجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث: وهو أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة، ولا شابة، ونحوها ممن يفتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها اهـ كما مر.
стр. 2806
قَال: فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَال: أَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَتَقُولُ: لا نَدَعُهُنَّ! .
٨٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ
ــ
(قال) مجاهد (فزبره) أي فزبر ذلك الابن (ابن عمر) ونهره وأغلظ عليه في القول والرد (قال) ابن عمر له (أقول قال رسول الله ﷺ وتقول) أنت (لا ندعهن) أي لا نتركهن خارجات معارضة للسنة، وقال: لا أكلمك أبدًا، كما في رواية ابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فمْال:
٨٨٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا علي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أبو عمرو الكوفي، ثقة مأمون، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بأخبرنا عيسى لأنه العامل في المتابع وهو عيسى، وكذا قوله (مثله) مفعول ثانٍ لأخبرنا عيسى، والضمير فيه عائد إلى المتابع -بفتح الباء- وهو أبو معاوية المذكور في السند السابق؛ والمعنى أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش بهذا الإسناد يعني عن مجاهد عن ابن عمر مثله أي مثل ما روى أبو معاوية عن الأعمش، وغرضه بسوقه بيان متابعة عيسى لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي أبو عبد الله المعروف بالسمين، صدوق، من (١٠) (و) محمد (بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو
стр. 2807
حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِالليلِ إِلَى المَسَاجِدِ". فَقَال ابْنْ لَهُ، يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ: إِذَنْ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا.
قَال: فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَال: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: لا!
ــ
المَدَائني أصلُه من خراسان، ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي، روى عن عمرو بن دينار في الصلاة والنكاح، وأبي الزناد، ومحمد بن المنكدر في الصلاة، وعبيد الله بن أبي يزيد في الفضائل، ويروي عنه (ع) وشبابة وشعبة ومحمد بن جعفر المدائني وعلي بن حفص في الزكاة وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وابن حبان، وقال في التقريب: صدوق، ولكن في حديثه عن منصور لين، من السابعة، روى عنه في (٤) أبواب (عن عمرو) بن دينار الجمحي أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) (عن مجاهد) بن جَبْرٍ المكي (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد كوفي وواحد مدائني وواحد إما بغدادي أو نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن دينار للأعمش في رواية هذا الحديث عن مجاهد، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ ائذنوا للنساء بالليل) في الخروج (إلى المساجد) لصلاة الجماعة (فقال ابن له) أي لعبد الله بن عمر (يقال له واقد) بن عبد الله (إذن) أي إن أذنوا لهن في الخروج إلى المساجد، وفي بعض هوامش المتن ينبغي أن تكتب إذن في غير المصاحف بالنون لأنها مثل إن ولن ولا يدخل التنوين في الحروف اهـ.
(يتخذنه) أي يتخذ النساء الخروج إلى المساجد (دغلًا) أي خداعًا للرجال وخيانة لهم بفعل ما فيه ريبة أو مفسدة في حالة خروجهن (قال) مجاهد (فضرب) عبد الله (في صدره) أي في صدر واقد تأديبًا وزجرًا له عما قال في معارضة الحديث (وقال) عبد الله له (أحدثك) حديثًا (عن رسول الله ﷺ وتقول) في معارضته (لا) ندعهن لئلا يتخذن ذلك دغلًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 2808
٨٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيوبَ)، حَدَّثَنَا كَعْبُ بن عَلقَمَةَ، عَنْ بِلالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَمْنَعُوا
ــ
٨٨٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمّال بالمهملة، ثقة، من (١٥) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير القرشي العدوي مولاهم مولى آل عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن (المقرئ) المصري نزيل مكة أصله من ناحية البصرة، روى عن سعيد بن أبي أيوب في الصلاة والزكاة والنكاح والجهاد والطب، وحيوة بن شريح في الجنائز والنكاح والجهاد وغيرها، ويروي عنه (ع) وهارون بن عبد الله وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي شيبة وعبيد الله بن سعيد وابن أبي عمرو وإسحاق الحنظلي وعبد بن حميد وخلق، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن قانع: مكي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة من كبار شيوخ البخاري، مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومائتين، وقارب المائة، روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي أبو يحيى المصري ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦١) إحدى وستين ومائة، روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا كعب بن علقمة) بن كعب بن عدي التنوخي أبو عبد الحميد المصري، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: صدوق، من (٥) مات سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة، وقيل بعدها روى عنه في (٢) بابين الصلاة والنذور (عن بلال بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي المدني، روى عن أبيه في الصلاة، ويروي عنه (م) وكعب بن علقمة وعبد الله بن هبيرة، له فرد حديث في (م) وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أبي عبد الرحمن العدوي المكي، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون وواحد مكي وواحد مدني وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة بلال لمجاهد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (قال) عبد الله بن عمر (قال رسول الله ﷺ لا تمنعوا) أيها
стр. 2809
النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِذَا اسْتأذَنُوكُمْ". فَقَال بِلال: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُن. فَقَال لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَتَقُولُ أَنْتَ: لَنَمنَعُهُنَّ!
ــ
الأزواج (النساء) أي زوجاتكم (حظوظهن) أي أنصباءهن (من) ثواب الصلاة في (المساجد) مع الرجال (إذا استأذنوكم) أي إذا طلبن منكم الإذن في الخروج إلى المساجد لجماعة الصلاة، قال النواوي: هكذا وقع في أكثر المتون (إذا استأذنوكم) بواو جمع الذكور، وفي بعضها (إذا اسْتَأذَنَّكُمْ) بنون جمع الإناث، وهذا ظاهر والأول صحيح أيضًا بأن يقال عوملن معاملة جمع الذكور في التعبير عنها بواو جمع الذكور لطلبهن الخروج إلى مجالس الذكور، والأولى أَنْ يُقال إن هذا مِنْ تحريف النساخ بدليل ما وقع في بعض النسخ (إذا استأذنكم) بنون الإناث لأن هذا التأويل غير مشهور في العربية (فقال بلال) بن عبد الله بن عمر معارضا لما قال والده (والله لنمنعهن) أي لنمنع نساءنا من الخروج إلى المساجد لأنهن يتخذنه دغلًا (فقال له) أي لبلال والده (عبد الله) بن عمر (أقول) أنا لكم (قال رسول الله ﷺ لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد (وتقول أنت) والله (لنمنعهن) من المساجد فزبره وأدبه.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه ست متابعات.
***
стр. 2810
٢٢٤ - (٣٦) باب نهي النساء عن الطيب عند الخروج إلى المساجد
٨٩٥ - (٤٠٦) (٦٦) حدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِي، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَينَبَ الثقَفِيَّةَ
ــ
٢٢٤ - (٣٦) باب نهي النساء عن الطيب عند الخروج إلى المساجد
٨٩٠ - (٥٦ ٤) (٦٦) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة فاضل، من (١٠) مات سنة (٢٥٣) وله (٨٣) سنة، قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من (٩) مات سنة (١٩٧) وله (٧٢) سنة، قال (أخبرني مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبو المسور المدني، قال أحمد بن صالح: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق، من (٧) مات سنة (١٥٩) (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات سنة (١٢٠) وقيل بعدها، روى عنه في (١٣) بابا (عن بسر بن سعيد) الحضرمي من جديلة مولاهم المدني، روى عن زينب الثقفية امرأة عبد الله في الصلاة، وأبي هريرة وأبي جهيم بن الحارث بن الصمة، قال وكيع: اسمه عبد الله، وعن زيد بن ثابت في الصلاة، وابن الساعدي المالكي في الزكاة، وعُبيد الله بن أبي رافع في الزكاة، وعبد الله بن أنيس في الصوم، ومعمر بن عبد الله في البيوع، وأبي قيس مولى عمرو بن العاص في الأحكام، وزيد بن خالد الجهني في الأحكام والجهاد، وعبد الله بن عمر في الجهاد وجنادة بن أبي أمية في الجهاد، وأبي سعيد الخدري في الاستئذان، وسعد بن أبي وقاص في الدعاء، فجملة ما روى عنه فيه ثمانية أبواب، ويروي عنه (ع) وبكير بن الأشج، ويزيد بن خصيفة، وسالم أبو النضر وزيد بن أسلم ومحمد بن إبراهيم بن الحارث وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويعقوب بن عبد الله بن الأشج وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن سعد، وقال: كان من العباد المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله، وقال في التقريب: ثقة جليل، من الثانية، مات سنة (١٠٠) مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز (أن زينب) بنت معاوية، ويقال بنت عبد الله بن أبي معاوية (الثقفية) أي
стр. 2811
كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُن الْعِشَاءَ، فَلَا تَطَيبْ تِلْكَ الليلَةَ".
٨٩١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ
ــ
المنسوبة إلى بني ثقيف امرأة عبد الله بن مسعود صحابية، وقيل اسمها رائطة سكنت مع زوجها الكوفة، يروي عنها (ع) وبسر بن سعيد في الصلاة، وعمرو بن الحارث في الزكاة، وابنها أبو عبيدة وجماعة، لها أحاديث اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديث، و (م) بحديث، روت عن النبي ﷺ وعن زوجها عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مصري وواحد أيلي (كانت) زينب (تحدث) وتروي (عن رسول الله ﷺ أنه قال إذا شهدت إحداكن) يا معشر النساء (العشاء) الآخرة أي إذا أرادت حضور صلاة العشاء مع الجماعة في المسجد ونحوه كما في التيسير، أما من شهدتها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع من التطيب بعد ذلك (فلا تطيَّب) بفتح التاء والطاء وتشديد الياء المفتوحة بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفغل، وبالجزم على أن لا للنهي أي فلا تتطيب (تلك الليلة) أي فلا تستعمل الطيب حتى تعود إلى بيتها بعد العشاء أي فلا تتطيب قبل الذهاب إلى المسجد أو معه لأنه سبب للافتتان بها بخلافه بعده في بيتها اهـ من تيسير المناوي.
قال القاضي: لأن طيبهن يحرك القُلوب ويُغيرُ الرجال، وفي معنى الطيب إظهارُ الزينةِ والثيابِ، قال الأبي: واشتمالُهن بالملاحفِ مَلِيح الأَكْسيةِ اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٦٣] والنسائي [٨/ ١٥٤].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زينب ﵂ فقال:
٨٩١ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسى الكوفي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد (القطان) البصري الأحول، ثقة، من (٩) (عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، وثقه أحمد وابن عيينة وابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال في التقريب: صدوق، من (٥) مات سنة (١٣٨)
стр. 2812
حَدثَنِي بُكَيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَج، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالتْ: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُن الْمَسْجِدَ فَلَا تَمس طِيبا".
٨٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمدِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيفَةَ،
ــ
وحملته أمه ثلاثة أعوام، روى عنه في (٩) أبواب (حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج) المدني (عن بسر بن سعيد) المدني (عن زينب امرأة عبد الله) الكوفية، وفي بعض النسخ زيادة (يعني ابن مسعود) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عجلان لمخرمة بن بكير في رواية هذا الحديث عن بكير بن عبد الله (قالت) زينب (قال لنا) معاشر النساء (رسول الله ﷺ إذا شهدت إحداكن المسجد) أي إذا أرادت إحداكن حضور المسجد لجماعة الصلاة (فلا تمس) تلك الإحدى، وفي بعض النسخ (فلا تمسن) بزيادة نون التوكيد الثقيلة (طيبًا) أي لا تلطخ به خوفا من افتتان الرجال بها فهو بمعنى الرواية الأولى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زينب بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٨٩٢ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي مولاهم أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام، من (١٠) مات سنة (٢٢٦) روى عنه في (١٩) بابا (وإسحاق بن ابرهيم) بن مخلد بن راهويه الحنظلي أبو يعقوب المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢١) بابا (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا) إلخ، أتى به إشارة إلى أن إسحاق روى عن شيخه بالعنعنة، وأما يحيى فصرح بصيغة السماع فقال: أخبرنا (عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة) القرشي الأموي مولاهم مولى آل عثمان أبو علقمة المدني، روى عن يزيد بن خصيفة في الصلاة، وعن صفوان بن سليم في الإيمان كما مر هناك، وثقه ابن معين والنسائي، وابن المديني وقال: ما اعْلَم مَنْ رأيت بالمدينة أَتْقنَ منه وغَيرُهم، وقال في التقريب: صدوق من (٨) عُمر مائةَ سنة (١٠٠) (عن يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) بمعجمة ثم مهملة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني نسب إلى جده
стр. 2813
عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةِ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ".
٨٩٣ - (٤٠٨) (٦٨) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ
ــ
لشهرته به روى عن بُسْر بن سعيد في الصلاة والأدب وابن قُسيط والسائب بن يزيد في البيوع، وعروة بن الزبير في كفارة المرض، فجملة ما روى عنه فيه أربعة أبواب، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن محمد الفَرَوي وإسماعيل بن جعفر في الصلاة ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة والثوري وآخرونَ، وَثَّقَه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأمونًا، وقال ابن معين: ثقة حجة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، وقد ينسب لجده (عن بسر بن سعيد) الحضرمي المدني (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما نيسابوري أو مروزي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ أيما امرأة) وأي هنا شرطية جازمة تجزم فعلين وما زائدة، وامرأة مضاف إليه لأيِّ أي أيُّ امرأة (أصابت بخورًا) بفتح الموحدة وتخفيف الخاء المعجمة لأنه اسم لما يتبخر به كالطهور والوضوء أي استعملت ما يتبخر به كالعود والقسط والصندل، قال المناوي: والمراد به ريحه اهـ، وأصابت فعل شرطها، وجوابها (فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) أي لا تحضر صلاتها مع الرجال، قال ابن الملك: خص العشاء بالذكر لأنه وقت انتشار الظلمة وخلو الطريق عن المارة، وسبب النهي احتمال وقوع الفتنة، وفيه جواز قول الإنسان العشاء الآخرة كما تشهد له الأحاديث الصحيحة المذكورة في مسلم عن جماعة من الصحابة، وما نقل عن الأصمعي من خلافه فغلط، وتقدم الكلام على قيد الآخرة.
وهذا الحديث شارك المؤلف رحمه الله تعالى في روايته أحمد [٣/ ٣٠٤] وأبو داود [٤١٧٥] والنسائي [٨/ ١٥٤].
ثم استشهد المؤلف ثانيا لحديث زينب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٩٣ - (٤٠٨) (٦٨) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) بفتح فسكون ففتح، القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري المدني نزيل البصرة، قال أبو حاتم: ثقة، حجة، لم أر أخشع منه، وأُعْلِمَ مالك بقدومه فقال: قوموا إلى خير أهل الأرض، وقال
стр. 2814
حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، (يَعْنِي ابْنَ بِلالِ)، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ لسَعِيدٍ)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحْمَن؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبِيِّ ﷺ تَقُولُ: لَوْ أَن رَسولَ اللهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النسَاءُ لَمَنَعَهُن الْمَسْجِدَ. كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال: قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالتْ: نَعَمْ
ــ
في التقريب: ثقة عابد، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢١) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) مات سنة (١٧٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس بن عمرو بن سهيل الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني قاضيها، ثقة ثبت حجة كثير الحديث، من (٥) مات سنة (١٤٦) ثلاث أو أربع أو ست وأربعين ومائة بالعراق، روى عنه في (١٦) بابا (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة روى عنها في (٦) أبواب (أنها سمعت عائشة) الصديقة (زوج النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعية، حالة كون عائشة (تقول لو أن رسول الله ﷺ رأى) أي لو ثبت وحصل رؤية رسول الله ﷺ (ما أحدث النساء) وفعلت الآن، قال القرطبي: تريد ما اتخذت من حسن الملابس والطيب والزينة عند حضور المساجد، وإنما كان النساء في زمانه ﷺ يخرجن في المروط والشمال -بفتح الشين جمع شملة وهي ثوب تشتمل به- (لمنعهن المسجد) أي الخروج إلى جماعة المسجد ومجامع الخير كالعيد والاستسقاء لافتتان الرجال بها (كما منعت نساء بني إسرائيل) من الكنائس والبيع في شريعتهم. وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، وشاركه أحمد فيه [٦/ ٩١]. (قال) يحيى بن سعيد (قلت لعمرة) بنت عبد الرحمن (أنساء بني إسرائيل منعن المسجد) أي الخروج إلى كنائسهم للصلاة (قالت) عمرة (نعم) منعن من الخروج إلى المسجد، والاستفهام للتقرير والاستثبات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 2815
٨٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) ح قَال: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو الناقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح قَال وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح قَال وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال: أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
٨٩٣ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عُبيد العَنَزِي أبو موسى البصري، ثقة ثبت، من (١٠) قال (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني) ابن المثنى بعبد الوهاب عبد الوهاب (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) مات سنة (١٩٤) (ح) أي حول المؤلف السند و (قال) أيضًا (وحدثنا) بواو العطف على حدثنا محمد بن المثنى (عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) (حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الأعور أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة فقيه إمام حجة، من (٨) مات في رجب سنة (١٩٨) بمكة، ودُفن بِالحَجُونِ، روى عنه في (٢٥) بابا (ح قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأزدي (الأحمر) الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من (٨) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (١٢) بابا (ح قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي، من (١٠) (قال أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة مأمون، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا، وأتى بحاء التحويلات لبيان اختلاف مشايخ مشايخه، والضمير في (كلهم) عائد إلى ما قبل حاء التحويلات، وإلى الشيخ الأخير من السند الأخير أي كل من عبد الوهاب في السند الأول، وابن عيينة في السند الثاني، وأبي خالد في الثالث، وعيسى بن يونس في الرابع رووا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن عمرة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، وهذه الأسانيد الأربعة كلها من خماسياته، وغرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الأربعة لسليمان بن بلال في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث زينب الثقفية ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
стр. 2816
٢٢٥ - (٣٧) باب التوسط بين الجهر والأسرار في قراءة صلاة الجهر إذا خاف مفسدة من الجهر
٨٩٥ - (٤٠٩) (٦٩) حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمدُ بْنُ الصباحِ وَعَمْرٌو الناقِدُ. جَمِيعًا عَنْ هُشَيمٍ. قَال ابْنُ الصَّبَاحِ: حَدَّثَنَا هُشيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَال: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ
ــ
٢٢٥ - (٣٧) باب التوسط بين الجهر والإسرار في قراءة صلاة الجهر إذا خاف مفسدة من الجهر
٨٩٥ - (٤٠٩) (٦٩) (حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح) الدولابي مولدا البغدادي البزاز صاحب السنن، ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، روى عنه في (٧) أبواب (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن هشيم) بن بشير السلمي أبي معاوية الواسطي نزيل بغداد، ثقة ثبت كثير التدليس، من (٧) مات سنة (١٨٣) وليس عندهم هشيم إلا هذا، روى عنه المؤلف في (١٨) بابا، وأتى بقوله (قال ابن الصباح حدثنا هشيم) تورعًا من الكذب عليه بالعنعنة، قال (أخبرنا أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ثم الواسطي، وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة، روى عنه في (٧) أبواب (عن سعيد بن جبير) بن هشام الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه ثقة إمام حجة، من (٣) مات سنة (٩٥) كهلًا قتله الحجاج صبرا في شعبان، فما أمهل بعده، ولم يقتل بعده أحدًا بل لم يعش بعده إلا أيامًا (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم واسطيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد بغدادي (في) بيان سبب نزول (قوله في سورة الإسراء الآية [١١٠] ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾ يا محمد؛ أي لا ترفع صوتك ﴿بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك في الصلاة حتى يسمعها المشركون فيسبونه، وإياك ومن أنزله ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي ولا تسرها عن أصحابك فلا يسمعون قراءتك (قال) ابن عباس (نزلت) هذه الآية (ورسول الله ﷺ متوار) أي مختف
стр. 2817
بِمَكةَ. فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ. فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَال اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ. ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ. وَلا تَجْهَرْ ذلِكَ الْجَهْرَ. ﴿وَابْتَغِ بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] يَقُولُ بَينَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ.
٨٩٦ - (٤١٠) (٧٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى
ــ
(بمكة) أي لم يظهر أمره (فكان) ﷺ (إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن) أي بقراءته ليسمع أصحابه (فإذا سمع ذلك) الصوت الذي رفع بالقرآن (المشركون سبوا القرآن) بأنه أساطير الأولين أو كهانة (ومن أنزله) أي ومن أنزل القرآن على محمد وهو الله (ومن جاء به) أي بالقرآن وهو محمد ﷺ بأنه شاعر أو كاهن أو ساحر (فقال الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) أي بقراءتك في الصلاة (فيسمع المشركون قراءتك) إذا جهرت بها فيسبون القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي لا تسر بقراءتك (عن أصحابك) فتفوتهم الاستفادة بقراءتك (أسمعهم) أي أسمع أصحابك (القرآن) بالتوسط في القراءة بين السر والجهر (ولا تجهر ذلك الجهر) الذي يسمعه المشركون ﴿وَابْتَغِ﴾ واقصد ﴿بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي قراءة وسطًا بين ذلك الجهر الذي يسمعه المشركون وبين الإسرار الذي يفوت به إسماع أصحابك، وفي بعض النسخ هنا (قال) ابن عباس (يقول) الله أي يريد بقوله بين ذلك سبيلًا؛ اقرأ قراءة وسطًا (بين الجهر) الرفيع (و) بين (المخافتة) والإسرار البليغ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٤٧٢٢] والترمذي [٣١٤٤] والنسائي [٢/ ١٧٧ - ١٧٨].
قال الأبي: كان هذا الأثر وأثر عائشة المذكور بعده حديثًا من قبل أن قول الصحابي نزل كذا في كذا من قبيل المسند عند المحدثين اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يخالف أثر ابن عباس عن عائشة ﵃ فقال:
٨٩٦ - (٤١٠) (٧٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري، قال
стр. 2818
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِياءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالتْ: أُنْزِلَ هَدا فِي الدعَاءِ
ــ
(أخبرنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة (١٨٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني، ثقة، من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثانية، مات سنة (٩٤) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) الصديقة ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (في) بيان سبب نزول (قوله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عائشة (أنزل هذا) القرآن في التوسط (في الدعاء) بين السر والجهر.
قال النواوي: ذكر مسلم في هذا الباب حديث ابن عباس ﵄ وهو ظاهر فيما ترجمنا له وهو مراد مسلم بإدخال هذا الحديث هنا وذكر تفسير عائشة ﵂ أن الآية نزلت في الدعاء واختاره الطبري وغيره، لكن المختار الأظهر ما قاله ابن عباس ﵄ والله أعلم.
قال (ع) واختلف فيما نزلت فيه هذه الآية فقال ابن عباس: في الأمر بالتوسط في القراءة وسببه ما ذكر، والمراد بالصلاة القراءة والخفت بها إخفاؤها، واحتج لهذا القول بما في صدر الآية من قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ الآية، وقالت عائشة ﵂: نزلت في الدعاء واحتج له بقوله أول الآية: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ وقيل في التشهد، وقيل في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كان أبو بكر يسر ويقول: أناجي ربي ، وعمر يجهر ويقول: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان وأرضي الرحمن فنزلت، فقال ﷺ لأبي بكر: ارفع شيئًا، وقال لعمر: اخفض شيئًا رواه أبو داود [١٣٢٩] والترمذي [٤٤٧] من حديث أبي قتادة ﵁ وقيل المراد بالصلاة الصلاة نفسها أي لا تحسنها في العلانية رياء ولا تسئها في السر، وقيل لا تصلها جهرًا وتتركها سرًّا، والخطاب على هذين لغيره ﷺ وعلى أنها نزلت في الدعاء فقيل إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ الآية اهـ، قال الأبي:
стр. 2819
٨٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ)، ح قَال: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ. ح قال وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ
ــ
وفيه سد الذرائع لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في أثر عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٨٩٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني، قال (حدثنا حماد -يعني ابن زيد-) بن درهم الأزدي البصري (ح قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح قال: وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمّد بن خازم الضرير الكوفي (كلهم) أي كل من حماد بن زيد وأبي أسامة ووكيع وأبي معاوية رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن زكرياء عن هشام بن عروة، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة ليحيى بن زكرياء في رواية هذا الأثر عن هشام اهـ والله أعلم.
وأثر عائشة هذا انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لم يروه غيره كما في التحفة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا أثرين أثر ابن عباس ذكره للاستدلال به على الترجمة، وأثر عائشة ذكره للاستطراد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 2820
٢٢٦ - (٣٨) باب استماع القراءة من المعلم وكذا من الإمام
٨٩٨ - (٤١١) (٧١) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلهُمْ عَنْ جَرِيرٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَال: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي، كَانَ مِما يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيهِ. فَيَشْتَدُّ عَلَيهِ. ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾
ــ
٢٢٦ - (٣٨) باب استماع القراءة من المعلم وكذا من الإمام
٨٩٨ - (٤١١) (٧١) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف البغلاني (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا (عن جرير، قال أبو بكر: حدثنا جرير بن عبد الحميد) بن قرط الضبي الكوفي (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني مولاهم أبي الحسن الكوفي، وأبو عائشة لا يعرف اسمه قاله القسطلاني، ثقة عابد، من الخامسة، روى عنه في موضعين من باب الصلاة (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد طائفي أو ثلاثة كوفيون وواحد طائفي وواحد إما بغلاني أو مروزي، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما موسى بن أبي عائشة عن سعيد (في) بيان سبب نزول (قوله) تعالى : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾ قال) بن عباس كان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل) الأمين ﵇ (بالوحي) من القرآن (كان) ﷺ كرر لفظة كان لطول الكلام قاله النواوي (مما) أي ربما كما قاله في المصابيح (يحرك به) أي بالوحي (لسانه وشفتيه) بالتثنية أي كثيرا ما كان ﷺ يفعل ذلك التحريك قاله القاضي عياض كالسرقسطي وكان يكثر من ذلك حتى لا ينسى أو لحلاوة الوحي في لسانه، وقوله (فيشتد عليه) الوحي معطوف على يحرك، وسبب الشدة هيبة الملك وما جاء به وثقل الوحي كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ وتعقب بأن الشدة حاصلة قبل التحريك، وأجيب بأن الشدة وإن كانت حاصلة له قبل التحريك إلا أنها لم تظهر إلا بتحريك الشفتين إذ هي أمر باطني لا يدركه الرائي إلا به اهـ قسطلاني.
стр. 2821
فَكَانَ ذلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ أَخْذَهُ. ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾. إِنَّ عَلَينَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ. وَقُرْآنهُ فَتَقْرَأهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾. قَال: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. ﴿إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ (١٩)﴾. أَنْ نُبَيِّنهُ بِلِسَانِكَ. فَكَانَ
ــ
أو يقال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير كان مما يشتد عليه فيحرك به لسانه، وفي الرواية الأخرى: "كان يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه" وهي واضحة، والمعالجة المحاولة للشيء والمشقة في تحصيله، قال (ع): قوله (كان مما يحرك به لسانه) الأصل في هذه الكلمة كان من شأنه ودأبه، فجعلت ما كناية عن ذلك، ثم أدغمت نون من في ميم ما فجاء مما، وقيل هي بمعنى ربما وهو قريب من الأول لأن رب ترد للتكثير، ومعنى يعالج يلاقي شدة، قال السنوسي: قوله كان مما يحرك هو عبارة عن كثرة التحريك منه حتى كان ذاته من التحريك، فما مصدرية، وقال الكرماني: أي كان العلاج ناشئًا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج منه أو ما بمعنى من الموصولة وأطلقت على من يعقل مجازًا أي وكان ممن يحرك به لسانه وشفتيه (فكان ذلك) أي اشتداد الوحي عليه (يعرق منه) ﷺ يعني يعرفه من رآه لما يظهر على وجهه وبدنه من أثره كما قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا اهـ نووي.
(فأنزل الله تعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قبل أن يتم وحيه ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أي لتأخذه على عجلة مخافة أن يتفلت منك، حالة كونك تريد (أخذه) ونقله من جبريل بسرعة، ومعنى قوله ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أي (إن علينا أن نجمعه في صدرك) وقال ابن عباس أيضًا: ومعنى (وقرآنه) فهو مصدر مضاف للمفعول، والفاعل محذوف، والأصل قراءتك إياه؛ أي (فتقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي قرأناه نحن -يريد سبحانه نفسه- عليك ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي: فاتبع قراءتنا إياه (قال) ابن عباس في تفسيره فإذا (أنزلناه فاستمع له) وأنصت، والاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت، فقد يستمع ولا ينصت فلهذا جمع بينهما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فلا يلزم من السكوت الإصغاء؛ أي لا تكن قراءتك مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها، وقال في تفسير ثم ﴿إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾ أي إن علينا (أن نبينه بلسانك) أي أن نبين ما أشكل عليك من معانيه (فكان) رسول الله صلى الله عليه
стр. 2822
إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ. فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ الله.
٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَباس، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. قَال: كَانَ النبِي ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التنْزِيلِ شِدة. كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيهِ. فَقَال لِي ابْنُ عَباس: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا
ــ
وسلم بعد ذلك (إذا أتاه جبريل أطرق) رأسه وخفض واستمع (فإذا ذهب) جبريل ﵇ وانطلق (قرأه) أي قرأ القرآن (كما وعده الله) ، والحاصل أن الحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاحه.
وهذا الحديث شارك المؤلف رحمه الله تعالى في روايته البخاري في مواضع، والترمذي والنسائي كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل البغلاني (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة تابعي، من (٥) الخامسة (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن موسى بن أبي عائشة، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى (في) بيان سبب نزول (قوله) تعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٢) أي لتأخذه على عجلة وسرعة (قال) ابن عباس كان النبي ﷺ يعالج) أي يقاسي ويجد (من التنزيل) القرآني لثقله عليه (شدة) بالنصب مفعول يعالج، والجملة في محل نصب خبر كان فـ (كان) ﷺ (يحرك شفتيه) عند قراءة جبريل عليه لئلا يتفلت عنه عند ذهاب جبريل ﵇، قال سعيد بن جبير (فقال لي ابن عباس) فـ (أنا أحركهما) أي شفتي لك (كما كان رسول الله ﷺ يحركهما) لم يقل كما رأيت رسول الله ﷺ يحركهما لأن ابن عباس لم يدرك ذلك
стр. 2823
فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَباسٍ يُحَرِّكُهُمَا. فَحَركَ شَفَتَيهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]. قَال: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] قَال: فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ. ثُمَّ إنَّ عَلَينَا أَنْ تَقْرَأهُ. قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ. فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ النبِي ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ
ــ
(فقال سعيد) بن جبير (أنا أحركهما) أي شفتي لكم (كما كان ابن عباس بحركهما) أي شفتيه لنا (فحرك) سعيد (شفتيه) فهذا الحديث من مسلسلات مسلم رحمه الله تعالى (فأنزل الله تعالى) معطوف على كان يحرك شفتيه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال) ابن عباس في تفسيره أي (جمعه في صدرك ثم تقرؤه) بلسانك، وقوله ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، قال) ابن عباس في تفسيره (فاستمع) أي فأصغ له بأذنك (وأنصت) بهمزة قطع مفتوحة من أنصت الرباعي ينصت إنصاتا وقد تكسر همزته، من نصت ينصت من باب ضرب، نصتا إذا سكت واستمع للحديث، قال الأزهري: يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات أفصحها أنصت وبها جاء القرآن العزيز اهـ؛ أي فكن حال قراءته ساكتا، والاستماع أخص من الإنصات لأن الاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت ولا يلزم من السكوت الإصغاء، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾ فسره ابن عباس بقوله (ثم إن علينا أن تقرأه) وفسره غيره ببيان ما أشكل عليك من معانيه، قال: وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب أي لكن لا عن وقت الحاجة اهـ، وهو الصحيح عند الأصوليين ونص عليه الشافعي اهـ قسطلاني.
(قال) ابن عباس (فكان رسول الله ﷺ بعد هذه الآية (إذا أتاه جبريل استمع) قراءته (فإذا انطلق جبريل) وذهب (قرأه النبي ﷺ كما أقرأه) جبريل ﵇.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 2824
٢٢٧ - (٣٩) باب الجهر بالقراءة في الصبح واستماع الجن قراءة النبي ﷺ
٩٠٠ - (٤١٢) (٧٢) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ. انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ. . . . . . . . . . ... ،
ــ
٢٢٧ - (٣٩) باب الجهر بالقراءة في الصبح واستماع الجن قراءة النبي ﷺ
٩٠٠ - (٤١٢) (٧٢) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢٣٨) ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين، روى عنه في (١٠) أبواب تقريبا (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته، ثقة، من السابعة، مات سنة (١٧٦) روى عنه في (١٩) بابا (عن أبي بشر) جعفر بن إياس اليشكري البصري ثم الواسطي، ثقة، من (٥) مات سنة (١٢٦) (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم واسطيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد أبلي (قال) ابن عباس (ما قرأ رسول الله ﷺ قراءة قط (على الجن) كما زعمه بعض الناس (وما رآهم) أي وما رأى رسول الله ﷺ الجن كما يزعمونه، قال الأبي: يحتمل أنه سئل عن ذلك أو سمع أن أحدًا زعم ذلك فأجاب بذلك أو رد به على زاعمه وهي وإن كانت شهادة على النفي لكنها من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وناهيك به، ومستنده فيها يحتمل أنه سمع ذلك من النبي ﷺ ويبعد إذ لو كان لَبَيَّنهُ لأنه في مقام الإنكار، ويحتمل أن مدعي ذلك تَمَسَّك فيه بالآيةِ، فأبْطلَ تمسُّكَهُ بِأنْ بَيَّنَ مَدْلُولها وسببَ نزولِها وليس في شيء من ذلك أنه قرأ عليهم أو رآهم اهـ، ولكن (انطلق) وذهب (رسول الله ﷺ قبل الهجرة بثلاث سنين (في طائفة) وهي تطلق على ما فوق الواحد أي مع جماعة (من أصحابه) حالة كونهم (عامدين) أي قاصدين (إلى سوق عكاظ) بضم المهملة وتخفيف الكاف اخره ظاء معجمة بالصرف وعدمه، قال السفاقسي: هو من إضافة الشيء إلى نفسه لأن عكاظ اسم سوق للعرب بناحية مكة، قال
стр. 2825
وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشيَاطِينِ وَبَينَ خَبَرِ السمَاءِ. وَأُرْسِلَتْ عَلَيهِمُ الشُّهُبُ. فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا: مَا لكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السمَاءِ. وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هذَا الذِي حَال بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السمَاءِ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا. فَمَر النَّفَرُ الذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ
ــ
في المصابيح: لعل العَلَمَ مجموعُ قولنا سوق عكاظ كما قالوا في شهر رمضان، وإن قالوا عكاظ فعلى الحذف كقولهم رمضان، وفي القاموس: وعكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف، كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيها فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون، قال النواوي: سميت السوق سوقًا لقيام الناس فيها على سوقهم اهـ.
(وقد حيل) أي حجز (بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت) أي أنزلت وبعثت (عليهم الشهب) بضم الهاء جمع شهاب نظير كتب وكتاب؛ وهو شعلة نار ساطعة ككوكب ينقض، قال الأبي: يحتمل أن يكون علم ذلك بإخباره ﷺ أو علمه من الآيات الواردة (فرجعت الشياطين) التي تأتي بخبر السماء إلى الكهنة (إلى قومهم) أي بعضهم إلى بعض فتحدثوا في شأن الحيلولة (فقالوا) أي قال بعضهم لبعض (ما لكم) أي أي شيء ثبت وحصل لكم لا تأتون بخبر السماء (قالوا: حيل) وحجز (بيننا وبين) استماع (خبر السماء وأرسلت علينا الشهب) فأي ذنب لنا (قالوا) أي الشياطين بعضهم لبعض (ما ذاك) الحجز والمنع من استماع خبر السماء (إلا من شيء) أي إلا لأجل شيء (حدث) ووجد في الأرض (فاضربوا) أي سيروا (مشارق الأرض ومغاربها) أي فيهما، فالنصب على الظرفية، والضرب في الأرض الذهاب فيها وهو ضربها بالأرجل، وقال النواوي: معناه سيروا فيها كلها من إطلاق الطرفين وإرادة الكل (فانظروا) وابحثوا (ما هذا الذي) بإثبات اسم الإشارة، وفي بعض أصول البخاري إسقاطه؛ أي فابحثوا ما هذا الأمر الحادث الذي (حال) وحجز (بيننا وبين) استماع (خبر السماء فانطلقوا) أي ذهب وتفرق أولئك الشياطين الذي تشاوروا في حل مشاكلهم، حالة كونهم (يضربون) ويسيرون (مشارق الأرض ومغاربها) أي فيهما (فمر) أولئك (النفر الذين أخذوا) أي ذهبوا (نحو تهامة) أي جهة تهامة بكسر التاء وهي ما انخفض من نجد
стр. 2826
وَهُوَ بِنَخْلٍ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ. وَهُوَ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السمَاءِ. فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
ــ
من بلاد الحجاز، قال ابن فارس: سميت بذلك من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح، وقيل سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير، وذكر الحازمي أنه قال: يقال في تهامة تهائم اهـ أبي، يعني مكة وكانوا من جن نصيبين على النبي ﷺ (وهو) ﷺ (بـ) بطن (نخل) هكذا وقع في صحيح مسلم بنخل بلا تاء وصوابه (بنخلة) بالهاء كما في رواية البخاري وهو موضع معروف هناك على ليلة من مكة، غير منصرف للعلمية والتأنيث؛ أي وهو ﷺ مع طائفة من أصحابه على ما مر آنفًا نازل ببطن نخل، ولذا قال عامدين بصيغة الجمع أي حالة كونهم (عامدين) أي قاصدين الذهاب (إلى سوق عكاظ) أي مروا عليه ﷺ (وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) أي الصبح (فلما سمعوا القرآن استمعوا له) أي قصدوه وأصغوا إليه وهو ظاهر في الجهر والاستماع المترجم لهما (وقالوا هذا) القرآن المسموع لنا هو (الذي حال) وحجز (بيننا وبين خبر السماء) قال النواوي: وفي هذا الحديث الجهر بالقراءة في الصبح، وفيه إثبات صلاة الجماعة وأنها مشروعة في السفر وأنها كانت مشروعة من أول النبوة، قال المازري: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولا بد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول فيكون الجن علموا ذلك من كتب الرسل المتقدمة قبلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به، واتفق العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي لقوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم بها ثوابًا ومجازاة له على طاعة أم لا يدخلون بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار، ثم يقال كونوا ترابًا كالبهائم وهذا مذهب ابن أبي سليم وجماعة، والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما وهذا قول الحسن البصري والضحاك ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وغيرهم اهـ منه (فرجعوا) أي رجع هؤلاء النفر الذين سمعوا النبي ﷺ (إلى قومهم) منذرين (فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾) [الجن: ١] أي بديعًا مباينًا لسائر الكتب في
стр. 2827
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمدٍ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١].
١٠٩ - (٤١٣) (٧٣) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِر، قَال: سَألْتُ عَلْقَمَةَ:
ــ
حُسْنِ نظمِه وصحةِ معانيه، وهو مصدرٌ وُصِفَ به للمبالغة ﴿يَهْدِي﴾ ويدعو ﴿إِلَى الرُّشْدِ﴾ والحق والصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ أي بذلك القرآن أنه من عند الله تعالى ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا﴾ أبدًا ﴿أَحَدًا﴾ من المخلوقات (فأنزل الله) سبحانه على نبيه محمد ﷺ إعلامًا باستماع الجن له سورة ((قُل) يا محمد لقومك ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ من ربي (﴿أَنَّهُ﴾) أي أن الشأن والحال ﴿اسْتَمَعَ﴾ القرآن مني ﴿نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾) أي طائفة منهم؛ وهم جن نصيبين.
ومفهومه أن الحيلولة بين الشياطين وخبر السماء حدثت بعد نبوة نبينا محمد ﷺ ولذلك أنكرته الشياطين وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب حتى قطع بينهم وبين خبر السماء فكان رميها من دلائل النبوة اهـ قسطلاني.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري أخرجه في الصلاة عن مسدد، وفي التفسير عن موسى بن إسماعيل، والترمذي أخرجه في تفسير سورة الجن عن عبد بن حميد، وقال الترمذي: حسن صحيح، والنسائي أخرجه في التفسير في الكبرى مقطعًا ولم يذكر أوله.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بالنسبة إلى الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم فقال:
٩٠١ - (٤١٣) (٧٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور، من الثالثة (قال) عامر (سألت علقمة) بن قيس النخعي
стр. 2828
هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الْجِنِّ؟ قَال فَقَال عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُود. فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الْجِنِّ؟ قَال: لا، وَلكِنا كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ. فَفَقَدْنَاهُ. فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلنَا: اسْتُطِيرَ أَو اغْتِيلَ. قَال:
ــ
أبا شبل الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد مخضرم، من الثانية (هل كان) عبد الله (بن مسعود) الهذلي أبو عبد الرحمن الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي الشعبي عن علقمة؛ أي قال الشعبي: سالت علقمة هل (شهد) ابن مسعود وحضر (مع رسول الله ﷺ ليلة) استماع (الجن) قراءة النبي ﷺ (قال) الشعبي (فقال) لي (علقمة) حين سألته عن ذلك (أنا سألت ابن مسعود) عن ذلك (فقلت) له تفسير للسؤال (هل شهد أحد منكم) معاشر الأصحاب (مع رسول الله ﷺ ليلة الجن قال) ابن مسعود (لا) أي ما شهد أحد منا مع رسول الله ﷺ تلك الليلة وهذا يرد حديثه في الوضوء بالنبيذ وأنه حضر معه لأن هذا أثبت اهـ (ع). وعبارة النووي وهذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه ﷺ ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول اهـ منه.
(ولكنا كنا) نحن (مع رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (ففقدناه) ﷺ من بيننا (فالتمسناه في الأودية) جمع واد؛ وهو كل منفرج بين جبال يكون منفذًا للسيل (والشعاب) جمع شعب بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة وهو الطريق، وقيل الطريق في الجبل (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض هل (استطير) به أي طارت به الجن (أو اغتيل) أي قتل غيلة وسرًّا، والغيلة بكسر المعجمة القتل خفية، قال الأبي: واستطارةُ الجن هو من الأمراض الحسية التي هو فيها كغيره كالقتل، ولعل هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أو بعده ونسوا ذلك لدهشتهم وجوزوا الأمرين ولم يقولوا رفع ﷺ كعيسى ﵇ ولا ذهب ليناجي ربه سبحانه كموسى ﵇ لأن المحب مولَّع بسوء الظن (قال) ابن
стр. 2829
فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَلَما أصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءِ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، قَال فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْم. فَقَال: "أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ. فَذَهَبتُ مَعَهُ. فَقَرَأْتُ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ" قَال: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. وَسَأَلُوهُ الزَّادَ
ــ
مسعود (فبِتْنَا) أي اتصفنا في تلك الليلة التي فقدناه فيها والتبسنا (بشرِّ ليلة) أي بحزن ليلة أي كنا ملتبسين بأقبح ليلة (بات بها) أي التبس بها (قوم) فقدوا فقيدهم ووصف الليلة بالشر بالنظر إلى ما وقع فيها من الحزن والأسف، والإضافة فيه بمعنى في كالإضافة في قولهم مكر الليل (فلما أصبحنا) أي دخلنا في الصباح (إذا) فجائية رابطة لجواب لما (هو) مبتدأ (جَاءٍ) خبره أصلهُ جَائِي عُومل معاملةَ قاض أي فلما أصبحنا فاجأنا مجيئُه (من قبل) جبل (حراء) أي من جهته وهو جبل معروف بمكة (قال) ابن مسعود (فقلنا) له (يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم) فقدوا فقيدهم (فقال) لنا (أتاني داعي الجن) أي داع من الجن لأقرأ عليهم القرآن (فذهبت معه) إلى قومه (فقرأت عليهم) أي على قومه (القرآن) وفي حديث ابن عباس المتقدم أنه لم يقرأ عليهم، قال القاضي: فيجمع بين الحديثين بأنهما قضيتان الأولى في بدء الأمر حين أتوا يبحثون عن أمره واستمعوا له، والثانية حين أتوا ليقرأ عليهم، قال الأبي: يبعد أن يكون ابن عباس لم يعلم بحديث ابن مسعود اهـ أبي.
(قال) ابن مسعود (فانطلق) رسول رسول الله (بنا) إلى المكان الذي اجتمعت فيه الجن وقرأ عليهم (فأرانا اثارهم) أي آثار نزولهم هناك من موضع جلوسهم وموطئ أقدامهم وأرواث دوابهم وعلفها (وآثار نيرانهم) التي أوقدوها للطبخ من رمادها وبقية حطبها، قال النواوي: قال الدارقطني: إلى هنا انتهى حديث ابن مسعود يعني عند قوله (وآثار نيرانهم) وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحابُ داود بن أبي هند الراوي عن الشعبي وابنُ علية وابنُ زُريع وابنُ أبي زائدة وغَيرهُم هكذا قاله الدارقطني وغيرُه، ومعنى قوله أنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا اللفظ وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف من النبي ﷺ والله أعلم.
والظاهر أن قوله (وسألوه الزاد) أي سألت الجن النبي ﷺ ما يتزودون به لقوتهم ولعلف دوابهم ... الخ فمن حديثه أي من حديث ابن مسعود على ما يظهر. من مرقاة ملا علي اهـ من بعض هامش المتن.
стр. 2830
فَقَال: "لَكُمْ كُلُّ عَظْم ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ يَقَعُ فِي أَيدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ".
فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : "فَلا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ"
ــ
قال الأبي: قوله (وسألوه الزاد) أي ما هو المباح لهم، وانظر هل ذلك في سفرهم وإقامتهم أو في سفرهم فقط (فقال) النبي ﷺ لهم (لكم) زاد (كل عظم ذكر اسم الله عليه) قال الأبي: الأظهر في ذكر اسم الله عليه أنه عند الأكل منه لا عند الذبح، وكل مبتدأ خبره (يقع) ذلك العظم (في أيديكم) حالة كونه (أوفر) أي أكثر (ما يكون) ويوجد (لحمًا) وما مصدرية ويكون تامة، ولحما تمييز أي يقع في أيديكم، حالة كونه أكثر لحما مما قبلُ، قال الأبي: والأظهر أنه مما يبقى عليه بعد الأكل، ويحتمل أن الله سبحانه يخلق ذلك لهم عليها، وانظر عليه هل يستحب أن لا تستقصى العظام بتقشير ما عليها وهل يثاب من ترك مثل ذلك لذلك، ثم الأظهر أن انتفاعهم بذلك إنما هو بالشم لأنه لا يبقى عليه ما يقوت إلا أَنْ يكونوا في القُوْتِ خبر يكونوا بخلاف الإنس اهـ منه.
(وكل بعرة) من بعار إبل الإنس (علف لدوابكم) قال النواوي: قال بعض العلماء هذا لمؤمنيهم، وأما غيرهم فجاء في حديث اخر أن طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه اهـ.
(فقال رسول الله ﷺ : فلا تستنجوا بهما) أي بالعظام والبعار (فإنهما) أي فإن العظام (طعام إخوانكم) الجن يعني أخوة الدين فلا يدخل فيه كافرهم كما مر آنفًا، وإن الأرواث علف دوابهم فإنهم كما ورد لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت، ومعنى (فلا تستنجوا بهما) أي بالعظم والبعر فإن الأول طعام الجن، والثاني علف لدوابهم اهـ ملا علي.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ﵁ فقال:
стр. 2831
٩٠٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، قَال الشَّعْبِي: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِي. مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ.
٩٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
ــ
٩٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي وحدثني الحديث المذكور يعني حديث ابن مسعود (علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي، ثقة، من صغار (٩) مات سنة (٢٤٤) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) مات سنة (١٩٣) (عن داود) بن أبي هند القشيري البصري (بهذا الإسناد) يعني عن عامر الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن إبراهيم لعبد الأعلى بن عبد الأعلى في رواية هذا الحديث عن داود بن أبي هند أي حدثنا إسماعيل بهذا الإسناد عن داود مثل ما حدث عبد الأعلى عن داود، ولكن (إلى قوله) أي إلى قول الراوي (وآثار نيرانهم) لا ما بعده (قال الشعبي) راويا عن غير ابن مسعود مرفوعا لا موقوفا عليه (وسألوه الزاد) لأن مثل هذا لا يكون إلا توقيفيا (وكانوا) أي وكان أولئك الجن (من جن الجزيرة) أي من سكان جزيرة من جزائر البحر وهي الصحراء المتخللة بين خلال البحر، قال المؤلف: وهذا يعني من قوله وسألوه الزاد (إلى آخر الحديث من قول الشعبي) حالة كونه (مفصلًا) أي مفصولا (من حديث عبد الله) بن مسعود راويا عن غيره.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٩٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن مسعود (أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (عن داود) بن أبي هند (عن الشعبي عن علقمة) بن قيس الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي. وهذا السند أيضًا من
стр. 2832
عَنِ النَّبِيّ ﷺ . إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. وَلَمْ يَذكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٩٠٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ. قَال: لَمْ أَكُنْ لَيلَةَ الْجِن مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَوَدِدْتُ أَني كُنْتُ مَعَهُ
ــ
سداسياته، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لعبد الأعلى أيضًا (عن النبي ﷺ وساق عبد الله بن إدريس الحديث (إلى قوله وآثار نيرانهم، ولم يذكر) عبد الله بن إدريس (ما بعده) أي ما بعد قوله وآثار نيرانهم فوافق إسماعيل بن إبراهيم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٩٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري، قال (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة ثبت، من (٨) (عن خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري الحذاء، ثقة يرسل، من الخامسة (عن أبي معشر) زياد بن كليب التميمي أو التيمي الحنظلي الكوفي، روى عن إبراهيم في الوضوء والصلاة، ويروي عنه (م دت س) وخالد الحذاء وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٩) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي، الفقيه ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٦) (عن علقمة) بن قيس الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بصري وواحد واسطي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم النخعي للشعبي في رواية هذا الحديث عن علقمة (قال) عبد الله (لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ و) لكن (وددت) أي تمنيت وأحببت (أني كنت معه) ﷺ ليلتئذٍ لأرى ما أجرى الله على يده من المعجزات.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال:
стр. 2833
٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمدٍ الْجَرْميُّ وَعُبَيدُ اللهِ بن سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبِي. قَال: سَألتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُوكَ -يَعْنِي
ــ
٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن محمد) بن سعد (الجرمي) بفتح أوله وسكون ثانيه نسبة إلى جرم بن ريان بن ثعلبة الكوفي، روى عن أبي أسامة في الصلاة، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر في الزكاة، وأبي تميلة يحيى بن واضح في الجهاد، ويروي عَنْهُ (خ م دق) وإبراهيم المخرمي، قال أحمد: صدوق، وقال أبو داود: ثقة، وقال ابن معين: صدوق، وقال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع، من كبار الحادية عشرة، روى عنه في (٣) أبواب (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون سني، من (١٠) مات سنة (٢٤١) كلاهما (قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من كبار (٩) مات سنة (٢٠١) روى عنه في (١٧) بابًا (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من (٧) مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن معن) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة، وجعفر بن عمرو بن حريث في الصلاة، وأخيه القاسم، ويروي عنه (خ م) ومسعر والثوري وليث بن أبي سليم وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: من كبار السادسة (٦) (قال) معن (سمعت أبي) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، روى عن مسروق في الصلاة، وعن أبيه وعلي، ويروي عنه (ع) وابناه معن والقاسم وأبو إسحاق، قال ابن معين: ثقة لم يسمع من أبيه، وقال في التقريب: ثقة، من صغار الثانية (٢) مات سنة (٧٩) تسع وسبعين، وقد سمع من أبيه، ولكن شيئًا يسيرًا (قال) أبي عبد الرحمن بن عبد الله (سألت مسروقًا) ابن الأجدع بن مالك الهمداني أبا عائشة الكوفي الإمام القدوة الفقيه، قال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا على وجهه، وقال ابن معين: لا يسأل عن مثله، وقال في التقريب: ثقة مخضرم عابد، من الثانية، مات سنة (٦٣) ثلاث وستين، روى عنه في (١١) بابا (من آذن) وأعلم (النبي ﷺ بـ) حضور (الجن ليلة استمعوا القرآن) من النبي ﷺ (فقال) مسروق لعبد الرحمن بن عبد الله السائل له (حدثني أبوك يعني) مسروق بأبيه
стр. 2834
ابن مسعود -أنه آذنته بهم شجرةٌ
ــ
عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي (أنه) أي أن الشأن والحال (آذنته) ﷺ (بـ) حضور (هم شجرة) أي أعلمته إياهم معجزة له ﷺ بقدرة خلقها الله تعالى فيها، فالإيذان كالتأذين هو الإعلام بالشيء، والثاني مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وغرضه بسوقه بيان متابعة مسروق لعلقمة بن قيس في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود.
وذكر المؤلف في هذا الباب حديثين الأول منهما حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.
***
стр. 2835
٢٢٨ - (٤٠) باب: القراءة في الظهر والعصر
٩٠٦ - (٤١٤) (٧٤) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي عَنِ الْحَجَّاجِ، (يَعْنِي الصَّوَّافَ)، عَنْ يَحْيَى، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا. فَيَقْرَأُ فِي الظهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الركْعَتَينِ الأوُلَيَينِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ
ــ
٢٢٨ - (٤٠) باب القراءة في الظهر والعصر
٩٠٦ - (٤١٤) (٧٤) (وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس (العنزي) بفتح النون والزاي أبو موسى البصري، فقة ثبت، من (١٠) مات سنة (٢٥٢) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من (٩) مات بالبصرة سنة (١٩٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن الحجاجِ) بن أبي عثمان ميسرة أو سالم الصوافِ الخيَّاطِ أبي الصلت الكندي مولاهم البصري، وَثَّقه أحمدُ وابن معين والنسائي والترمذي وأبو زرعة، وقال يحيى القطان: هو فطنٌ وصحيحٌ وكَيِّسٌ، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة (١٤٣) ثلاث وأربعين ومائة، روى عنه في (٥) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الصوافَ) إشارةً إلى أن هذه النسبةَ مِنْ زيادته لا مما سمعه من شيخه كما مر نظائره مرارا (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي إمام لا يحدِّث إلا عن ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) بابا، وأتى بهو في قوله (وهو ابن أبي كثير) لما مر آنفًا (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة (٩٥) خمس وتسعين (وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري المدني، ثقة ثبت فقيه كثير الحديث، من (٣) مات سنة (٩٤) كلاهما رويا (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام، الحارث بن ربعي على المشهور المدني، فارس رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي (قال) أبو قتادة (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يصلي بنا) الصلوات الخمس (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين) منهما (بفاتحة الكتاب وسورتين) في كل ركعة سورة سورة، قال النواوي: فيه دليل لما قال أصحابنا وغيرهم أن قراءة سورة
стр. 2836
وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحيَانًا، وَكَانَ يُطَولُ الركْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ الثانِيَةَ، وَكَذلِكَ فِي الصبحِ
ــ
قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة، والمستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى على أكثر الناس أو كثيرهم فندب منهم إلى إكمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط اهـ.
(ويسمعنا الآية) من الفاتحة أو السورة أو آيتين مثلًا (أحيانًا) أي في بعض الأحيان والأوقات، قال القاضي: فيه أن يسير الجهر لقراءة السر لا يضر اهـ. قال ملا علي (قوله ويسمعنا الآية أحيانًا) يعني نادرًا من الأوقات مع كون الظهر والعصر صلاة سرية وهو محمول على أنه يسبق اللسان لغلبة الاستغراق في تدبر القرآن، وأما قول النواوي وكذا قول ابن حجر على ما نقله ملا علي أنه محمول على بيان جواز الجهر في القراءة السرية فلا يسوغ عندنا يعني عند الأحناف إذ الجهر والسر واجبان على الإمام إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية والآيتين لا يخرجه عن السر اهـ.
(وكان) ﷺ دائما (يطول الركعة الأولى) أي قراءتها (من الظهر ويقصر الثانية) منها من التقصير وهو ضد التطويل، وفي بعض النسخ (ويَقْصُر) على وزن يَقْتلُ وكلاهما صحيح أي يخفف قراءتها بالنسبة إلى الأولى (وكذلك) أي مثل ما يفعل في الظهر من تطويل الأولى وتخفيف الثانية يفعل (في) ركعتي (الصبح) لأن وقتها طويل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٨٣] والبخاري [٧٧٦] وأبو داود [٧٩٨ - ٨٠٠] والنسائي [٢/ ١٦٤ - ١٦٥] قال القرطبي: حديث أبي قتادة حجة لمالك على صحة مذهبه في اشتراط قراءة الفاتحة في كل ركعة، وعلى قراءة سورتين مع الفاتحة في الركعتين الأوليين، وأن ما بقي من الصلاة لا يقرأ فيه إلا بالفاتحة خاصة، وقد تمسك الشافعي في أنه يقرأ فيما بقي بسورة مع الفاتحة بحديث أبي سعيد الآتي بعد هذا، ووجه تمسكه قوله إنه قرأ في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك، والفاتحة إنما هي سبع آيات لا خمس عشرة فكان يزيد سورة، وهذا لا حجة فيه فإنه تقدير وتخمين من أبي سعيد، ولعله ﷺ كان يمد في قراءة الفاتحة حتى يقدر بذلك، وهذا الاحتمال غير مدفوع، وقد جاء عنه ﷺ أنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما رواه مسلم [٧٣٣] والترمذي
стр. 2837
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[٣٨٣] والنسائي [٢/ ٢٢٣] من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها، وهذا يشهد بصحة هذا التأويل وحديث أبي قتادة نص فهو أولى، وما ورد في كتاب مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة كقراءته في الفجر بالمعوذتين كما رواه النسائي [٢/ ١٥٨] من حديث عقبة بن عامر ﵁ وكقراءة الأعراف والمرسلات في المغرب كما رواه البخاري [٤٤٢٩، ومسلم ٤٦٢١] وأبو داود [٨١٠] والترمذي [٣٠٨] والنسائي ٢/ ١٦٨] من حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فمتروك، أما التطويل فبإنكاره على معاذ وبأمره الأئمة بالتخفيف ولعل ذلك منه ﷺ حيث لم يكن خلفه من يشق عليه القيام وعلم ذلك، أو كان منه ذلك متقدمًا حتى خفف وأمر الأئمة بالتخفيف كما قال جابر بن سمرة وكانت صلاته بعدُ تخفيفا، ويحتمل أن يكون فعل ذلك في أوقات ليبين جواز ذلك، أو يكون ذلك بحسب اختلاف الأوقات من السعة والضيق، وقد استقر عمل أهل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرًا لا يضر من خلفه بقراءتها بطوال المفصل ويليها في ذلك الظهر والجمعة، وتخفيف القراءة في المغرب، وتوسيطها في العصر والعشاء، وقد قيل في العصر إنها تخفف كالمغرب، وتطويله ﷺ في الركعة الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى رواه أبو داود عن أبي قتادة [٧٩٩]. وعن ابن أبي أوفى أنه ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقوع قدم، رواه أبو داود [٨٠٢] يعني حتى يتكامل الناس ويجتمعوا وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أنه كان يطول الركعة الأولى من الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي النبي ﷺ وهو فيها وذلك والله أعلم لتوالي دخول الناس ولا حجة للشافعي في هذا الحديث على تطويل الإمام لأجل الداخل لأن ما ذكر ليس تعليلا لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته ولا يعلل بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها، وأيضًا فلم يكن يدخل فيها مريدا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على هيئتها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
стр. 2838
٩٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الركْعَتَينِ الأوُلَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَة. وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. وَيَقْرَأُ فِي الركْعَتَينِ الأخرَيَينِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
٩٠٨ - (٤١٥) (٧٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
ــ
٩٠٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا يزيد بن هارون) ابن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة ثبت متقن حافظ، من (٩) مات سنة (٢٥٦) روى عنه في (١٩) بابا، قال (أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من (٧) مات سنة (١٦٤) روى عنه في (١٢) بابا (وأبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (٧) أبواب، كلاهما (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (عن عبد الله بن أبي قنادة) المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد بصري وواحد واسطي وواحد كوفي، وغرف بسوقه بيان متابعة همام لحجاج الصواف في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للأولى (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة) أي في كل منهما (ويسمعنا) من أسمع الرباعي (الآية) التي يقرأها (أحيانًا) جمع حين بمعنى الوقت، وهو يدل على تكرر ذلك منه، وللنسائي من حديث البراء فنسمع منه الآية من سورة لقمان والذاريات، ولابن خزيمة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية اهـ قسط.
(ويقرأ في الركعتين الأخريين) أي الأخيرتين منهما مثنى الأخرى مؤنث الآخر (بفاتحة الكتاب) فقط أي لا يقرأ السورة فيهما، وهذا زيادة على الرواية الأولى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٠٨ - (٤١٥) (٧٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن
стр. 2839
أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ هُشَيمٍ. قَال يَحْيى: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ قَال: كُنا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
ــ
أبي شيبة) العبسي الكوفي، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن هشيم) مصغرا بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبي معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) وأتى بجملة قوله (قال يحيى أخبرنا هشيم) تورعا من الكذب عليه بالعنعنة (عن منصور) بن زاذان -بزاي وذال معجمة- الواسطي، كان ينزل بالمَبَارك اسم موضع من واسط، أبي المغيرة الثقفي مولاهم مولى عبد الله بن أبي عقيل، روى عن الوليد بن مسلم أبي بشر في الصلاة، وعمرو بن دينار في الصلاة، وقتادة في الصلاة، وعبد الرحمن بن القاسم في الحج، والحسن بن أبي الحسن في الأيمان والحدود، ومحمد بن سيرين وأنس وأبي العالية وعطاء بن أبي رباح وطائفة، ويروي عنه (ع) وهشيم وأبو عوانة وجرير بن حازم وغيرهم، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: رجل صالح متعبد كان ثقة ثبتًا، وكان سريع القراءة وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من المتقشفين المتجردين، وقال في التقريب: ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة، روى عنه في (٤) أبواب، وما ذكره النواوي هنا أنه منصور بن المعتمر فخطأ أو سهو منه لأن منصورا الذي يروي عنه الوليد ويروي عنه هشيم هو منصور بن زاذان راجع الأصفهاني وكتب الرجال (عن الوليد بن مسلم) بن شهاب التميمي العنبري أبي بشر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي الصديق) بَكْرِ بن عَمْرٍو أوْ ابنِ قيس الناجي بالنون والجيم منسوب إلى ناجية اسم قبيلة البصري، روى عن أبي سعيد الخدري في الصلاة والتوبة، وعائشة وابن عمر، ويروي عنه (ع) والوليد بن مسلم أبو بشر وقتادة وعاصم الأحول وغيرهم، وثقة ابن معين وأبو زرعة، وله في (خ) فردُ حديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٨) ثمان ومائة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان واسطيان وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو كوفي (قال) أبو سعيد (كنا نحزر) بضم الزاي وكسرها من بابي نصر وضرب؛ أي نخمن ونُقدِّرُ (قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر) أي مقدار طول قيامه
стр. 2840
فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الركْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَتزِيلُ السجْدَةِ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الأخرَيَينِ قَدْرَ النصْفِ مِنْ ذلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الؤكْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الأُخْرَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ. وَفِي الأُخرَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النصْفِ مِنْ ذلِكَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ أبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: الم تَنْزِيلُ. وَقَال: قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَة
ــ
فيهما (فحزرنا قيامه) ﷺ أي قدرنا طول قيامه (في الركعتين الأوليين من الظهر قدر) زمن (قراءة الم تنزيل السجدة) بجر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها خبر مبتدأ محذوف تقديره هو، وأما تنزيل فبالرفع على الحكاية لا غير (وحزرنا قيامه في الأخريين) منها (قدر النصف من ذلك) أي من قيامه في الركعتين الأوليين، وتقدم احتجاج الشافعي به والجواب عنه اهـ أبي.
(وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر) أي قدرنا كون زمن قيامه فيهما من العصر (على قدر) زمن (قيامه في الأخريين من الظهر و) قدرنا قيامه (في الأخريين من العصر) كونه (على) قدر (النصف من ذلك) أي من قيامه في الأوليين من العصر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢] وأبو داود [٨٠٤] والترمذي [٣٠٧] وابن ماجه [٨٢٨].
(ولم يذكر أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته) لهذا الحديث لفظة (الم تنزيل وقال) أبو بكر بدل ذلك (قدر ثلاثين آية) وهو اختلاف لفظي لأن سورة السجدة ثلاثون آية.
قال الأبي: قوله (فحزرنا) الخ، واعلم أن المشروع للأئمة إنما هو التخفيف، وأن أحاديث التطويل مؤولة، وأحاديث التطويل فيها ثلاثة هذا وحديث تقدير ذلك بثلاثين آية، وحديث يذهب الذاهب، وأحاديث تخفيف القراءة فيها حديث جابر بن سمرة ففي طريق منه كان يقرأ فيهما بسبح، وفي طريق آخبر والليل إذا يغشى، قال القاضي: فتحمل أحاديث التطويل على أنه كان يبادر أول الوقت فيطيل الأولى لِتَوَفُّرَ الجماعةُ لأنها تأتي والناس في قائلتهم وتصرفاتهم، ولهذا استحب فيها التأخير إلى أن يفيء الفيء ذراعًا، وقد ورد هذا المعنى نصًّا في أبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وعند ابن أبي أوفى كان يقوم حتى لا يسمع وقع قدم أي حتى يتكامل الناس، وبالجملة فمالك وعلماء الأمة على أن استحباب التطويل فيها وفي الصبح بحسب حال
следующие страницы →