← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحيَانًا، وَكَانَ يُطَولُ الركْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ الثانِيَةَ، وَكَذلِكَ فِي الصبحِ ــ قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة، والمستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى على أكثر الناس أو كثيرهم فندب منهم إلى إكمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط اهـ. (ويسمعنا الآية) من الفاتحة أو السورة أو آيتين مثلًا (أحيانًا) أي في بعض الأحيان والأوقات، قال القاضي: فيه أن يسير الجهر لقراءة السر لا يضر اهـ. قال ملا علي (قوله ويسمعنا الآية أحيانًا) يعني نادرًا من الأوقات مع كون الظهر والعصر صلاة سرية وهو محمول على أنه يسبق اللسان لغلبة الاستغراق في تدبر القرآن، وأما قول النواوي وكذا قول ابن حجر على ما نقله ملا علي أنه محمول على بيان جواز الجهر في القراءة السرية فلا يسوغ عندنا يعني عند الأحناف إذ الجهر والسر واجبان على الإمام إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية والآيتين لا يخرجه عن السر اهـ. (وكان) ﷺ دائما (يطول الركعة الأولى) أي قراءتها (من الظهر ويقصر الثانية) منها من التقصير وهو ضد التطويل، وفي بعض النسخ (ويَقْصُر) على وزن يَقْتلُ وكلاهما صحيح أي يخفف قراءتها بالنسبة إلى الأولى (وكذلك) أي مثل ما يفعل في الظهر من تطويل الأولى وتخفيف الثانية يفعل (في) ركعتي (الصبح) لأن وقتها طويل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٨٣] والبخاري [٧٧٦] وأبو داود [٧٩٨ - ٨٠٠] والنسائي [٢/ ١٦٤ - ١٦٥] قال القرطبي: حديث أبي قتادة حجة لمالك على صحة مذهبه في اشتراط قراءة الفاتحة في كل ركعة، وعلى قراءة سورتين مع الفاتحة في الركعتين الأوليين، وأن ما بقي من الصلاة لا يقرأ فيه إلا بالفاتحة خاصة، وقد تمسك الشافعي في أنه يقرأ فيما بقي بسورة مع الفاتحة بحديث أبي سعيد الآتي بعد هذا، ووجه تمسكه قوله إنه قرأ في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك، والفاتحة إنما هي سبع آيات لا خمس عشرة فكان يزيد سورة، وهذا لا حجة فيه فإنه تقدير وتخمين من أبي سعيد، ولعله ﷺ كان يمد في قراءة الفاتحة حتى يقدر بذلك، وهذا الاحتمال غير مدفوع، وقد جاء عنه ﷺ أنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما رواه مسلم [٧٣٣] والترمذي

стр. 2837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [٣٨٣] والنسائي [٢/ ٢٢٣] من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها، وهذا يشهد بصحة هذا التأويل وحديث أبي قتادة نص فهو أولى، وما ورد في كتاب مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة كقراءته في الفجر بالمعوذتين كما رواه النسائي [٢/ ١٥٨] من حديث عقبة بن عامر ﵁ وكقراءة الأعراف والمرسلات في المغرب كما رواه البخاري [٤٤٢٩، ومسلم ٤٦٢١] وأبو داود [٨١٠] والترمذي [٣٠٨] والنسائي ٢/ ١٦٨] من حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فمتروك، أما التطويل فبإنكاره على معاذ وبأمره الأئمة بالتخفيف ولعل ذلك منه ﷺ حيث لم يكن خلفه من يشق عليه القيام وعلم ذلك، أو كان منه ذلك متقدمًا حتى خفف وأمر الأئمة بالتخفيف كما قال جابر بن سمرة وكانت صلاته بعدُ تخفيفا، ويحتمل أن يكون فعل ذلك في أوقات ليبين جواز ذلك، أو يكون ذلك بحسب اختلاف الأوقات من السعة والضيق، وقد استقر عمل أهل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرًا لا يضر من خلفه بقراءتها بطوال المفصل ويليها في ذلك الظهر والجمعة، وتخفيف القراءة في المغرب، وتوسيطها في العصر والعشاء، وقد قيل في العصر إنها تخفف كالمغرب، وتطويله ﷺ في الركعة الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى رواه أبو داود عن أبي قتادة [٧٩٩]. وعن ابن أبي أوفى أنه ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقوع قدم، رواه أبو داود [٨٠٢] يعني حتى يتكامل الناس ويجتمعوا وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أنه كان يطول الركعة الأولى من الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي النبي ﷺ وهو فيها وذلك والله أعلم لتوالي دخول الناس ولا حجة للشافعي في هذا الحديث على تطويل الإمام لأجل الداخل لأن ما ذكر ليس تعليلا لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته ولا يعلل بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها، وأيضًا فلم يكن يدخل فيها مريدا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على هيئتها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:

стр. 2838

٩٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الركْعَتَينِ الأوُلَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَة. وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. وَيَقْرَأُ فِي الركْعَتَينِ الأخرَيَينِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ٩٠٨ - (٤١٥) (٧٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ ــ ٩٠٧ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، قال (حدثنا يزيد بن هارون) ابن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة ثبت متقن حافظ، من (٩) مات سنة (٢٥٦) روى عنه في (١٩) بابا، قال (أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من (٧) مات سنة (١٦٤) روى عنه في (١٢) بابا (وأبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٥) روى عنه في (٧) أبواب، كلاهما (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (عن عبد الله بن أبي قنادة) المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد بصري وواحد واسطي وواحد كوفي، وغرف بسوقه بيان متابعة همام لحجاج الصواف في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للأولى (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة) أي في كل منهما (ويسمعنا) من أسمع الرباعي (الآية) التي يقرأها (أحيانًا) جمع حين بمعنى الوقت، وهو يدل على تكرر ذلك منه، وللنسائي من حديث البراء فنسمع منه الآية من سورة لقمان والذاريات، ولابن خزيمة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية اهـ قسط. (ويقرأ في الركعتين الأخريين) أي الأخيرتين منهما مثنى الأخرى مؤنث الآخر (بفاتحة الكتاب) فقط أي لا يقرأ السورة فيهما، وهذا زيادة على الرواية الأولى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩٠٨ - (٤١٥) (٧٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن

стр. 2839

أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ هُشَيمٍ. قَال يَحْيى: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ قَال: كُنا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ــ أبي شيبة) العبسي الكوفي، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن هشيم) مصغرا بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبي معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) وأتى بجملة قوله (قال يحيى أخبرنا هشيم) تورعا من الكذب عليه بالعنعنة (عن منصور) بن زاذان -بزاي وذال معجمة- الواسطي، كان ينزل بالمَبَارك اسم موضع من واسط، أبي المغيرة الثقفي مولاهم مولى عبد الله بن أبي عقيل، روى عن الوليد بن مسلم أبي بشر في الصلاة، وعمرو بن دينار في الصلاة، وقتادة في الصلاة، وعبد الرحمن بن القاسم في الحج، والحسن بن أبي الحسن في الأيمان والحدود، ومحمد بن سيرين وأنس وأبي العالية وعطاء بن أبي رباح وطائفة، ويروي عنه (ع) وهشيم وأبو عوانة وجرير بن حازم وغيرهم، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: رجل صالح متعبد كان ثقة ثبتًا، وكان سريع القراءة وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من المتقشفين المتجردين، وقال في التقريب: ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة، روى عنه في (٤) أبواب، وما ذكره النواوي هنا أنه منصور بن المعتمر فخطأ أو سهو منه لأن منصورا الذي يروي عنه الوليد ويروي عنه هشيم هو منصور بن زاذان راجع الأصفهاني وكتب الرجال (عن الوليد بن مسلم) بن شهاب التميمي العنبري أبي بشر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي الصديق) بَكْرِ بن عَمْرٍو أوْ ابنِ قيس الناجي بالنون والجيم منسوب إلى ناجية اسم قبيلة البصري، روى عن أبي سعيد الخدري في الصلاة والتوبة، وعائشة وابن عمر، ويروي عنه (ع) والوليد بن مسلم أبو بشر وقتادة وعاصم الأحول وغيرهم، وثقة ابن معين وأبو زرعة، وله في (خ) فردُ حديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٨) ثمان ومائة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان واسطيان وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو كوفي (قال) أبو سعيد (كنا نحزر) بضم الزاي وكسرها من بابي نصر وضرب؛ أي نخمن ونُقدِّرُ (قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر) أي مقدار طول قيامه

стр. 2840

فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الركْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَتزِيلُ السجْدَةِ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الأخرَيَينِ قَدْرَ النصْفِ مِنْ ذلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الؤكْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الأُخْرَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ. وَفِي الأُخرَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النصْفِ مِنْ ذلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: الم تَنْزِيلُ. وَقَال: قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَة ــ فيهما (فحزرنا قيامه) ﷺ أي قدرنا طول قيامه (في الركعتين الأوليين من الظهر قدر) زمن (قراءة الم تنزيل السجدة) بجر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها خبر مبتدأ محذوف تقديره هو، وأما تنزيل فبالرفع على الحكاية لا غير (وحزرنا قيامه في الأخريين) منها (قدر النصف من ذلك) أي من قيامه في الركعتين الأوليين، وتقدم احتجاج الشافعي به والجواب عنه اهـ أبي. (وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر) أي قدرنا كون زمن قيامه فيهما من العصر (على قدر) زمن (قيامه في الأخريين من الظهر و) قدرنا قيامه (في الأخريين من العصر) كونه (على) قدر (النصف من ذلك) أي من قيامه في الأوليين من العصر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢] وأبو داود [٨٠٤] والترمذي [٣٠٧] وابن ماجه [٨٢٨]. (ولم يذكر أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته) لهذا الحديث لفظة (الم تنزيل وقال) أبو بكر بدل ذلك (قدر ثلاثين آية) وهو اختلاف لفظي لأن سورة السجدة ثلاثون آية. قال الأبي: قوله (فحزرنا) الخ، واعلم أن المشروع للأئمة إنما هو التخفيف، وأن أحاديث التطويل مؤولة، وأحاديث التطويل فيها ثلاثة هذا وحديث تقدير ذلك بثلاثين آية، وحديث يذهب الذاهب، وأحاديث تخفيف القراءة فيها حديث جابر بن سمرة ففي طريق منه كان يقرأ فيهما بسبح، وفي طريق آخبر والليل إذا يغشى، قال القاضي: فتحمل أحاديث التطويل على أنه كان يبادر أول الوقت فيطيل الأولى لِتَوَفُّرَ الجماعةُ لأنها تأتي والناس في قائلتهم وتصرفاتهم، ولهذا استحب فيها التأخير إلى أن يفيء الفيء ذراعًا، وقد ورد هذا المعنى نصًّا في أبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وعند ابن أبي أوفى كان يقوم حتى لا يسمع وقع قدم أي حتى يتكامل الناس، وبالجملة فمالك وعلماء الأمة على أن استحباب التطويل فيها وفي الصبح بحسب حال

стр. 2841

٩٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ ــ المصلي، وأن الترخيص بالتخفي فيها بحسب الحادث من سفر وغيره، والقراءةِ فيها بما قرأ رسول الله ﷺ وقراءتُه فيهما بنحو السجدة وهو في غالب الأوقات وعند تساوي الأحوال نحو ما يأتي من حديث جابر بن سمرة أنَّه قرأ فيها وفي الصبح بقاف ونحوها، وقوله في حديث جابر قرأ فيها بقاف ثمَّ كانت صلاته تخفيفًا ليس معناه أنَّه صار بعد ذلك يخفف بل ظاهره أن قاف من التخفيف؛ فالمعنى ثمَّ استمر على نحو ذلك من التخفيف ويشهد لذلك قوله في الرواية الأخرى كان يخفف يقرأ في الفجر بقاف، والله أعلم اهـ منه. واعلم أن اختلاف قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره، قالوا: فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل وتكون الصبح أطول، وفي العشاء والعصر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفي القائلة فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك، والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر والله أعلم اهـ نواوي. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٩٠٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي بفتحتين مولاهم أبو محمَّد الأبلي، ثقة، من صغار (٩) (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، من (٧) (عن منصور) بن زاذان الواسطي، ثقة، من (٦) (عن الوليد) بن مسلم (أبي بشر) البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي الصديق) بكر بن عمرو (الناجي) منسوب إلى ناجية اسم قبيلة، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) وهذا السند من سداسياته أيضًا، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لهشيم في رواية هذا الحديث عن منصور، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة

стр. 2842

الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً. وَفِي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً. أَوْ قَال: نِصْفَ ذلِكَ. وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً. وَفِي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ نِصْفِ ذلِكَ. ٩١٠ - (٤١٦) (٧٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ ــ الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة) منهما (قدر ثلاثين آية) وهو بمعنى الرواية الأولى لأنَّ سورة السجدة ثلاثون آية (وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال) الراوي أو مَنْ دونه (نصف ذلك) المذكور من الثلاثين أي قدر نصف ذلك بدل قوله قدر خمس عشرة آية والمعنى واحد (وفي العصر في الركعتين الأوليين) منها (في كل ركعة) منهما (قدر خمس عشرة آية) نصف الثلاثين (وفي الأخريين) من العصر (قدر نصف ذلك) المذكور في الأوليين منها وهو سبع آية ونصف، وقوله (الأوليين والأخريين) بياءين مثناتين تحت تثنية الأولى والأخرى مؤنث الأول والآخر. وفي هذه الأحاديث كلها دليل على أنَّه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات ولم يوجب أبو حنيفة في الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت، والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة والله أعلم. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي قتادة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩١٠ - (٤١٦) (٧٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، مات سنة (١٣٦) روى عنه في (١٥) بابا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي بضم المهملة والمد الكوفي الصحابي بن الصحابي المشهور، له (١٤٦) حديثًا، روى عنه في (٥) أبواب (أن أهل الكوفة) بضم الكاف اسم لبلدة مشهورة في العراق؛ وهي دار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب ﵁ أي أمر نوابه ببنائها هي والبصرة قيل سميت كوفة لاستدارتها تقول العرب رأيت كوفًا وكوفانًا للرمل المستدير، وقيل لاجتماع الناس فيها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضًا، وقيل لأنَّ ترابها خالطه حصى

стр. 2843

شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرُوا مِنْ صَلاتِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيهِ. فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ. فَقَال: إِنِّي لأُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مَا أَخْرِمُ عَنْهَا. إِنِّي لأَرْكُدُ بِهِمْ فِي الأُولَيَينِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَينِ. فَقَال: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ. أَبَا إِسْحَاقَ ــ وكل ما كان كذلك يسمى كوفة، قال أبو بكر الحازمي وغيره: ويقال للكوفة أيضًا كوفان بضم الكاف اهـ نواوي. (شكوا) بفتح الكاف وتخفيفها لأنه من شكا يشكو من باب دعا يدعو (سعدًا) أي سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري أبا إسحاق المدني أي أظهروا الشكوى منه (إلى عمر بن الخطاب) حين كان أميرًا عليهم بتوليته (فذكروا) في الشكوى منه أشياء كثيرة، فقالوا: إنه لا يخرج بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، حتى قالوا: إنه لا يحسن (من صلاته) أي لا يصلي بنا صلاة تامة بآدابها وهيئاتها أي شكاه بعضهم، فهو من باب إطلاق الكل على البعض منهم الأشعث بن قيس كما ذكره العسكري في الأوائل، وأبو سعدة أسامة بن قتادة كما في البخاري، والجراح بن سنان وقبيصة وأربد الأسديون كما في الطبراني (فأرسل إليه) أي إلى سعد (عمر) بن الخطاب فوصل إليه الرسول (فقدم) سعد من الكوفة (عليه) أي على عمر في المدينة فعزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر (فـ) لما قدم عليه (ذكر) عمر (له) أي لسعد (ما عابوه) أي ما عيب أهل الكوفة (به) سعدًا (من) عدم الاهتمام بـ (أمر الصلاة) وترك آدابها وسننها (فقال) سعد لعمر: أما هم فقالوا ما قالوا وأما أنا فـ (إني) والله (لأصلي بهم صلاةَ رسول الله ﷺ ) أي صلاة مِثْلَ صلاتهِ ﷺ (ما أخرم) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الراء من باب ضرب أي ما أنقص (عنها) أي عن صلاته ﷺ (إني لأركد) بضم الكاف من باب نصر أي لأطول القيام (بهم في) الركعتين (الأوليين وأحذف) بفتح الهمزة وكسر الذال أي أقصر القيام بهم (في) الركعتين (الأخريين فقال) عمر له (ذاك) الذي تقول مبتدأ خبره (الظن بك) أي ظني واعتقادي فيك يا (أبا إسحاق) كنية سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري وأبو داود والنسائيُّ، وأما سنده فهو من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد

стр. 2844

٩١١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ نيسابوري، وفيه رواية صحابي عن صحابي جابر بن سمرة عن سعد. قوله (فأرسل إليه عمر) فيه أن الإمام إذا شكي إليه نائبه بعث إليه واستفسره عن ذلك، وأنه إذا خاف مفسدةً باستمرارِه في ولايتِه ووُقُوعَ فتنةٍ عَزَلَه لأنه السببُ الذي عُزِل له سعدٌ لا لقادحٍ فيه، وفي البخاري في حديثِ مَقْتل عمر وقضيةِ الشورى، قال عمر ﵁: إن أصابت الأمارةُ سعدًا فذاك، وإلا فليستعن به مَنْ أُمِّر منكم فإني لم أعزله عن عَجْز ولا عن خيانة، قال المازري: إن عُلم عِلْمُ القاضي وعدالتهُ لم يُعزل بالشكية، ويُسئل عنه في السر فإن ثبِّت طَعْنٌ عُزلَ وإلا أُقِرَّ، وإن لم تتحقَّق عدالتُه فقيلَ لا يعزل اهـ أبي، قوله (وأحذف في الأخريين) يعني أُقصِّرُهما عن الأوليين لا أنَّه يُخل بالقراءة ويحذفها كلها، قال ابن الملك: الظاهر أن معناه وأحذف القراءةَ فيهما كما هو المفهوم من حديث عبد الله بن السائب الآتي في باب القراءة في الصبح فيما رواه عَبْدُ الرزاق مِن قوله (فحذف فركع) وهو مقتضى مذهب إمامنا الأعظم فالمصلي مخير فيهما إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، قال العيني: وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة إلا أن الأفضل أن يقرأ اهـ. وقوله (ذاك الظن بك أبا إسحاق) فيه مدح الرجل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين، وجمع العلماء بينهما بما ذكرته، وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته لا باسمه. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد ﵁ فقال: ٩١١ - (. .) (. .) (. .) (حدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (بهذا الإسناد) أي عن جابر بن سمرة عن سعد بن أبي وقاص، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لهشيم بن بشير في رواية هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال:

стр. 2845

٩١٢ - (. .) (. .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ. قَال: قَال عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى فِي الصَّلاةِ. قَال: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَينِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَينِ. وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ــ ٩١٢ - (. .) (. .) (. .) (وحدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي عون) محمَّد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي الأعور الكوفي، روى عن جابر بن سمرة في الصلاة، وأبي الزبير ومحمد بن حاطب الجمحي، ووراد مولى المغيرة في الأحكام، وأبي صالح عبد الرحمن بن قيس الحنفي في اللباس، ويروي عنه (خ م د ت س) وشعبة ومسعر ومحمد بن سوقة والأعمش والثوري وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائيُّ، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، روى عنه في ثلاثة أبواب (قال) أبو عون (سمعت جابر بن سمرة) السوائي الكوفي ﵁ (قال: قال عمر لسعد) بن أبي وقاص الزهري المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيانُ متابعةِ أَبي عَونٍ لعبد الملك بن عمير في رواية هذا الحديث عن جابر بن سمرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (قد شكوك) يا أبا إسحاق أي قد أكثر أهل الكوفة الشكوى منك (في كل شيء) في الغزو والقَسْم والقضاء (حتى) شكوك عدم الاهتمام (في الصلاة) قال المازري: لم يوقفه عمر إلا ليتحقق براءته مما طُعِن فيه فَبَرَّأَه مما قالوا وكان عند الله وجيهًا، قال الأبي: وإنما لم يجبه إلا عن الصلاة لأنها أهمُّ (قال) سعد لعمر: أما هم فقالوا ما قالوا و (أَمَّا أنا فأَمُدُّ) القراءة وَأُطوِّلُها (في) الركعتين (الأُوليين وأَحْذِف) أي أُخفِّف القراءةَ وأُقصِّرها (في) الركعتين (الأخريين وما آلو) بالمد في أولِه وضمِ اللام أي لا أُقصِّر في ذلك، ومنه قوله تعالى: (لا يألونكم خبالا) أي لا يقصرون في إفسادكم أي لا أقصر في أن أصلي بهم (ما اقتديت) وائتممت (به من صلاة رسول الله ﷺ ) أي لا أقصر ولا أفرط في أن أصلي بهم صلاة مثل صلاة اقتديت فيها برسول الله ﷺ (فقال) عمر (ذاك) الذي تقول مبتدأ خبره (الظن) أي ظننا (بك)

стр. 2846

أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ. ٩١٣ - (. .) (. .) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِي عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: فَقَال: تُعَلِّمُنِي الأَعْرَابُ بِالصَّلاةِ؟ ٩١٤ - (٤١٧) (٧٧) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ ــ واعتقادنا فيك (أو) قال عمر أو الراوي، والشك إما من الراوي أو ممن دونه (ذاك) الذي قلت (ظني بك) واعتقادي فيك. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سعد ﵁ فقال: ٩١٣ - (. .) (. .) (. .) (وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) محمَّد (بن بشر) العبدي من عبد قيس أبو عبد الله الكوفي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي (عن عبد الملك) بن عمير اللخمي الكوفي (وأبي عون) محمَّد بن عبيد الله الثقفي الكوفي كلاهما (عن جابر بن سمرة) السوائي الكوفي، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا سعد بن أبي وقاص فإنَّه مدني، وقوله (بمعنى حديثهم) أي بمعنى حديث هشيم في السند الأول، وحديث جرير في السند الثاني، وحديث شعبة في السند الثالث متعلق بما عمل في المتابع وهو مسعر بن كدام أي حدثنا مسعر عن عبد الملك وأبي عون بمعنى حديث أولئك الثلاثة المذكورة لا بلفظه، وغرضه بسوقه بيان متابعة مسعر لأولئك الثلاثة (و) لكن (زاد) مسعر في روايته على أولئك الثلاثة لفظة (فقال) سعد لعمر أَ (تُعلِّمُني) الآنَ هؤلاء (الأعرابُ) البدويُّون (بالصلاةِ) وشروطِها وآدابِها فيُعَيِّبُوني في صلاتي، إذًا واللهِ ضَلَلْتُ وخسِرْتُ لشدةِ غضبه لأنهم كَذَبُوا عليه. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي قتادة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩١٤ - (٤١٧) (٧٧) (حدثنا داود بن رشيد) بالتصغير الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، قال الدارقطني: ثقة نبيل، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٩)

стр. 2847

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَال: لَقَدْ كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ. فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ. فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ يَأْتِي ــ (حدثنا الوليد -يعني ابن مسلم) القرشي الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي صاحب الأوزاعي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة ولكنه كثير التدليس، من (٨) مات سنة (١٩٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد وهو ابن عبد العزيز) التنوخي أبي محمَّد الدمشقي، روى عن عطية بن قيس في الصلاة، وربيعة بن يزيد في الزكاة، وغيرهما وإسماعيل بن عبيد الله في الصوم وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والوليد بن مسلم، ومروان بن محمَّد الدمشقيان وأبو مسهر وشعبة والثوري وخلق، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائيُّ، وقال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة، وقال في التقريب: ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة، مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة (عن عطية بن قيس) الكلابي أو الكلاعي بالعين بدل الباء أبي يحيى الحمصي، روى عن قزعة في الصلاة، وعن معاوية والنعمان بن بشير وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وسعيد بن عبد العزيز وابنه سعد وعبد الواحد بن قيس، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٢١) إحدى وعشرين ومائة، وليس في مسلم من اسمه عطية إلا هذا (عن قزعة) بفتح الزاي وإسكانها ابن يحيى، ويقال ابن الأسود الحرشي مولاهم مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال مولى عبد الملك أبي الغادية البصري، روى عن أبي سعيد الخدري في الصلاة والصوم والحج والنكاح، وأبي هريرة وابن عمر، ويروي عنه (ع) وعطية بن قيس وربيعة بن يزيد وعبد الملك بن عمير وسهم بن منجاب وقتادة ومجاهد وعدة، وثقة العجلي وقال: بصري تابعي ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبَّان في الثقات، له في (خ) فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) الثالثة، وليس في مسلم من اسمه قزعة إلا هذا (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي (قال) أبو سعيد: والله (لقد كانت صلاة الظهر تقام) أي يقيم لها المقيم (فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته) حاجة الإنسان بولا أو غائطًا (ثمَّ يتوضأ ثمَّ يأتي) إلى

стр. 2848

وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. مِمَّا يُطَوِّلُهَا. ٩١٥ - (. .) (. .) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ. قَال: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ. قَال: أَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيهِ. فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ. قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ــ المسجد (ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطولها) رسول الله ﷺ أي من أجل تطويله إياها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أَحْمَدُ [٣/ ٣٥] والنسائيُّ [٢/ ١٦٤] وابن ماجه [٨٢٥]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد هذا ﵁ فقال: ٩١٥ - (. .) (. .) (. .) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله البغدادي القطيعي بفتح القاف المعروف بالسمين، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (عن معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، وثقه أحمد وابن معين والنسائيُّ والعجلي وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٧) (عن ربيعة) بن يزيد القصير الدمشقي أبي شعيب الإيادي فقيه أهل دمشق مع مكحول، ثقة عابد، من (٤) مات سنة (١٢٣) (قال) ربيعة (حدثني قزعة) بن يحيى الحرشي البصري (قال) قزعة (أتيت أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان شاميان وواحد مدني وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة ربيعة بن زياد لعطية بن قيس في رواية هذا الحديث عن قزعة بن يحيى، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة أي أتيت وجئت أبا سعيد (وهو) أي والحال أنَّه (مكثور عليه) أي مغلوب بكثرة الناس عنده للاستفادة يعني اجتمع عنده ناس كثيرون ليستفيدوا منه الحديث (فلما تفرق الناس) المجتمعون عنده وذهبوا (عنه) أي عن مجلسه (قلت) له أي لأبي سعيد (إني لا أسألك) يا أبا سعيد (عما يسألك هؤلاء) المجتمعون عندك (عنه) متعلق بيسألك ثمَّ (قلت) له (أسألك عن) صفة (صلاة رسول الله

стр. 2849

- ﷺ . فَقَال: مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيرٍ. فَأَعَادَهَا عَلَيهِ. فَقَال: كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ. فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ. فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ــ ﷺ ) هل هي طويلة أم قصيرة (فقال) لي أبو سعيد (ما لك) يا قزعة (في) السؤال عن (ذاك) الذي ذكرت من صلاة رسول الله ﷺ (من خير) أي من نفع وفائدة، ما تميمية لفقد شرطها، لك خبر مقدم في ذاك متعلق بخبرٍ، من خير مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل النصب مقول قال، معناه أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله فتكون قد علمت السنة وتركتها، وقوله (فأعادها) أي فأعاد قزعة المسألة (عليه) أي على أبي سعيد مرة ثانية، فيه التفات، وكان مقتضى السياق فأعدت المسألة عليه أو المعنى فأعاد أبو سعيد المسألة عليه أي على قزعة أي أجابها له (فقال) أبو سعيد (كانت صلاة الظهر تقام فينطلق) أي يذهب (أحدنا إلى البقيع) هو مقبرة أهل المدينة (فيقضي حاجته) حاجة الإنسان (ثمَّ يأتي أهله فيتوضأ ثمَّ يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى) منها. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول حديث أبي قتادة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي سعيد الخدري الأولُ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث أبي سعيد الخدري الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.

стр. 2850

٢٢٩ - (٤١) باب: القراءة في الصبح والظهر والعصر ٩١٦ - (٤١٨) (٧٨) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ ــ ٢٢٩ - (٤١) بابُ القراءة في الصبح والظهر والعصر ٩١٦ - (٤١٨) (٧٨) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمال بالمهملة، ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمَّد) الأعور أبو محمَّد البغدادي ثمَّ المصيصي نزل بغداد ثمَّ مصيصة، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره، من (٩) (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبي الوليد المكي، ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من (٦) (ح) أي حول المؤلف السند و (قال وحدثني) أيضًا (محمَّد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد، من (١١) (وتقاربا) أي تقارب هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع (في اللفظ) أي في لفظ الحديث الآتي، قال محمَّد بن رافع (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) قال عبد الرزاق (أخبرنا ابن جريج) وأتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي شيخيه ولأن حجاج بن محمَّد قال: عن ابن جريج، وعبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج (قال) ابن جريج بالسندين المذكورين (سمعت محمَّد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية المخزومي المكي، روى عن أبي سلمة بن سفيان في الصلاة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي وجابر بن عبد الله في الصوم، وعبد الله بن عمر في اللباس وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابن جريج في الصلاة، وعبد الحميد بن جبير بن شيبة في الصوم، وزياد بن إسماعيل، وثقه ابن معين، وقال: ثقة مشهور، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة؛ أي سمعت محمَّد بن عباد، حالة كونه (يقول أخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن سفيان) بن عبد الأشهل المخزومي المكي، مشهور بكنيته، روى عن عبد الله بن السائب وعبد الله بن عمرو، ونسبه بعضهم إلى العاص، وعبد الله بن عمر في الصلاة، ويروي عنه (م د س ق) ومحمد بن عباد بن

стр. 2851

وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ. قَال: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ. فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ. حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ ــ جعفر، قال أحمد: ثقة مأمون، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (وعبد الله بن عمرو بن العاص) قال الحفاظ: قوله ابن العاص غلط، والصواب حذفه وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي بل هو عبد الله بن عمرو المخزومي المكي، روى عن عبد الله بن السائب في الصلاة، ويروي عنه (م د) ومحمد بن عباد بن جعفر، مقبول، من الرابعة، وقيل هو عبد الله بن عمرو بن عبيد القاري بالتشديد، مقبول أيضًا، من الرابعة، وكذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين (وعبد الله بن المسيب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي (العابدي) بموحدة نسبة إلى جده المذكور، من أبناء المهاجرين المكي، روى عن عبد الله بن السائب في الصلاة وعُمَر وبنِ عمر، ويروي عنه (م د) له عندهما فرد حديث وقرناه بآخر، ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من كبار الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة، مات سنة بضع وستين كل من الثلاثة رووا (عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب واسم أبي السائب صيفي بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي العابدي القارئ أبي عبد الرحمن المكي، له ولأبيه صحبة، له سبعة (٧) أحاديث انفرد له (م) بحديث، ويروي عنه (م عم) وأبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي في الصلاة، وعطاء وابن أبي مليكة، وقرأ عليه مجاهد وهو قائد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، مات بمكة زمن ابن الزبير، وقال في التقريب: مات سنة بضع وستين (٦٣). وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله أربعة منهم مكيون واثنان بغداديان، والثاني منهما أربعة منهم مكيون وواحد صنعاني وواحد نيسابوري (قال) عبد الله بن السائب (صلى) إمامًا (لنا النبي ﷺ الصبح) أي صلاة الفجر (بمكة) أي في فتح مكة اهـ ملا علي عن العسقلاني. (فاستفتح سورة المؤمنين) أي بدأ قراءتها في صلاة الصبح، واستمر في قراءتها (حتى جاء ذكر) قصة (موسى وهارون) برفع ذكر على أنَّه فاعل جاء ويجوز نصبه على المفعولية، والفاعل ضمير يعود على النبي ﷺ أي حتى وصل النبي

стр. 2852

أَوْ ذِكْرُ عِيسَى - مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ، أَو اخْتَلَفُوا عَلَيهِ - أَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ. وَفِي حَدِيثِهِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْروٍ. وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ. ٩١٧ - (٤١٩) (٧٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ ــ ﷺ ذكر موسى وهارون ﵉ (أو) قال أحد الرواة عن عبد الله بن السائب حتى جاء (ذكر عيسى - محمَّد بن عباد) مبتدأ خبره يشك؛ أي هو الذي (يشك) فيما قاله أحد الثلاثة من الكلمتين (أو اختلفوا) أي الثلاثة من مشايخه فيما ألقوا (عليه -) أي على محمَّد بن عباد من الكلمتين؛ أي حتى إذا وصل ذكر موسى وهارون (أخذت النبي ﷺ سعلة) بفتح السين وسكون العين فعلة من السعال، وإنما أخذته من البكاء يعني عند تدبر تلك القصص بكى حتى غلب عليه السعال ولم يتمكن من إتمام السورة اهـ من مرقاة ملا علي (فركع) أي هوى للركوع، قال محمَّد بن عباد (وعبد الله بن السائب) رضي الله تعالى عنه (حاضر ذلك) المجلس الذي قرأ فيه النبي ﷺ وأخذته سعلة، قال المؤلف رحمه الله تعالى (وفي حديث عبد الرزاق) وروايته زيادة (فحذف) النبي ﷺ القراءة أي قطعها كما هو الظاهر من تفريع ركوعه عليه بقوله (فركع) أي قطعها وهوى للركوع (وفي حديثه) أي في حديث عبد الرزاق وروايته لفظة (عبد الله بن عمرو) فقط (ولم يقل) عبد الرزاق لفظة (ابن العاص) بل الذي قاله هو حجاج بن محمَّد، قال النواوي: وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهية فيه، إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه والمشهور عنه كراهته. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري رواه تعليقًا [٢/ ٢٥٥] وأبو داود [٦٤٨ - ٦٤٩] والنسائيُّ [٢/ ١٧٦] وابن ماجه [٨٢٠] والله أعلم. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عمرو بن حريث ﵁ فقال: ٩١٧ - (٤١٩) (٧٩) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي

стр. 2853

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ. قَال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] ــ (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الأحول (ح) أي حول السند و (قال وحدثنا) أيضًا معطوف على حدثني (أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي (ح) أي حول المؤلف (و) قال (حدثني أبو كريب) محمَّد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي (له) أي لأبي كريب أتى به تورعًا من الكذب على غيره، قال أبو كريب (أخبرنا) محمَّد (بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي كل من يحيى بن سعيد ووكيع ومحمد بن بشر رَوَوْا (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي (قال) مسعر (حدثني الوليد بن سريع) بوزن منيع مولى آل عمرو بن حريث الكوفي، روى عن عمرو بن حريث في الصلاة، وعبد الله بن أبي أوفى، وبروي عنه (م س) ومسعر وخلف بن خليفة وإسماعيل بن أبي خالد، وثقه ابن حبَّان، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة (عن عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أبي سعيد الكوفي صحابي صغير، له (١٨) ثمانية عشر حديثًا انفرد له (م) بحديثين، سمع النبي ﷺ في الصلاة، وروى عن عبد الله بن مسعود وعن سعيد بن زيد في الأطعمة، ويروي عنه (ع) والوليد بن سريع في الصلاة وابنه جعفر بن عمرو بن حريث وعبد الملك بن عمير والحسن العرني وغيرهم، قال البخاري: مات سنة (٨٥) خمس وثمانين. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، ومن لطائفها أن رجالها كوفيون إلا يحيى بن سعيد فإنَّه بصري وزهير بن حرب فإنَّه نسائي والله أعلم (أنَّه) أي أن عمرو بن حريث (سمع النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الفجر) قوله تعالى: (﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾) [التكوير: ١٧] أي أقسمت بالليل إذا أقبل في مبدئه أو إذا أدبر في نهايته؛ فالعسعسة والعسعاس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل، وإذا ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بفعل القسم المحذوف وجوبًا أي أقسمت لك بالليل وقت عسعسته كما بسطنا الكلام على ذلك في تفسيرنا حدائق الروح والريحان بما لا مزيد عليه لفظًا ومعنى، والآية من سورة التكوير في رقم (١٧).

стр. 2854

٩١٨ - (٤٢٠) (٨٠) حدّثني أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: صَلَّيتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَرَأَ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] قَال: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا. وَلا أَدْرِي مَا قَال ــ وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في التفسير في الكبرى. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث قطبة بن مالك ﵁ فقال: ٩١٨ - (٤٢٠) (٨٠) (حدثني أبو كامل الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده (فضيل بن حسين) بن طلحة البصري، ثقة حافظ، من (١٠) (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة، من (٧) (عن زياد) بكسر الزاي (بن علاقة) بكسر العين وتخفيف اللام وبالقاف الثعلبي بالمثلثة أبي مالك الكوفي، وثقه ابن معين والنسائيُّ، وقال في التقريب: ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة (١٣٥) (عن قطبة بن مالك) عم زياد بن علاقة الثعلبي بالمثلثة والمهملة الصحابي الكوفي، يروي عنه (م ت س ق) وابن أخيه زياد بن علاقة في الصلاة فقط، له أحاديث انفرد له (م) بحديث. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان كوفيان وواحد واسطي وواحد بصري (قال) قطبة (صليت وصلَّى بنا رسول الله ﷺ ) صلاة الفجر بدليل الرواية الآتية (فقرأ) سورة (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾) واستمر فيها (حتى قرأ) قوله تعالى: (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾) أي طويلات (قال) قطبة (فجعلت) أي شرعت (أرددها) أي أردد كلمة: والنخل باسقات على لساني وأكررها (ولا أدري) ولا فهمت (ما قال) بعدها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي أخرجه في الصلاة عن هناد بن السري عن وكيع عن مسعر وقال: حسن صحيح، والنسائيُّ أخرجه في الصلاة عن إسماعيل بن مسعود، وأعاده في التفسير في الكبرى، وابن ماجه أخرجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة اهـ تحفة الأشراف. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث قطبة بن مالك ﵁ فقال:

стр. 2855

٩١٩ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَابْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] ــ ٩١٩ - (. .) (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن سنان بن أنس، ويقال له شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثمَّ الكوفة ومات بها، روى عن زياد بن علاقة في الصلاة، وعمار الدهني في الحج، وهشام بن عروة في النكاح، وشعبة في البيوع، ويعلي بن عطاء في الطب، وعبد الملك بن عمير في الشعر، وعمارة بن القعقاع في الفضائل، وعبد الله بن شبرمة في الفضائل، ويروي عنه (م عم) وابن أبي شيبة وعلي بن حكيم الأودي ويونس المؤدب والفضل بن موسى ومحمد بن الصباح وعلي بن حجر وعدة، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جدًّا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث وكان يغلط، وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة (١٧٧) سبع وسبعين ومائة، عن (٨٢) اثنتين وثمانين سنة (و) سفيان (بن عيينة) بن ميمون الكوفي (ح وحدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا) سفيان (بن عيينة عن زياد بن علاقة) الثعلبي الكوفي (عن قطبة بن مالك) الثعلبي الكوفي. وهذان السندان أيضًا من رباعياته، وغرضه بسوقهما بيان متابعة سفيان بن عيينة وشريك بن عبد الله لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن زياد بن علاقة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. أنَّه (سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) [ق: ١٠] والنخل معطوف على جنات أي أنبتنا بذلك الماء النخل، وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها على سائر الأشجار، وباسقات حال مقدرة من النخل أي حالة كونها طوالًا في السماء عجيبة الخلق، وجملة قوله (لها طلع نضيد) أي منضود متراكم بعضه فوق بعض حال مقدرة من النخل أيضًا لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالًا وليس لها طلع، وقد بسطنا الكلام على الآية تفسيرًا وإعرابًا وتصريفًا وبلاغة في حدائق الروح فراجعه إن شئت.

стр. 2856

٩٢٠ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ. فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]. وَرُبَّمَا قَال: ﴿ق﴾. ٩٢١ - (٤٢١) (٨١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ ــ ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث قطبة بن مالك ﵁ فقال: ٩٢٠ - (. .) (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن زياد بن علاقة) الكوفي (عن عمه) قطبة بن مالك الثعلبي الكوفي. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لشريك بن عبد الله وابن عيينة في رواية هذا الحديث عن زياد بن علاقة، وكرر متن الحديث لما بينهما من المخالفة (أنَّه) أي أن عمه قطبة بن مالك (صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ) النبي ﷺ (في أول ركعة) أي في الركعة الأولى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، وربما قال) شعبة في روايته أو الراوي فقرأ في أول ركعة (﴿ق﴾) بدل قوله والنخل باسقات. . . إلخ. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن السائب بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم فقال: ٩٢١ - (٤٢١) (٨١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمَّد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبو المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي ﵄. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة (قال) جابر (إن النبي ﷺ كان

стр. 2857

يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]. وَكَانَ صَلاتُهُ بَعْدُ، تَخْفِيفًا. ٩٢٢ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ــ يقرأ في) صلاة (الفجر بـ) سورة (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكان صلاته) ﷺ أي فعل صلاته ولذلك جرد الفعل من علامة التأنيث أو لأنَّ الصلاة من المؤنث المجازي كطلع الشمس، وفي بعض النسخ "وكانت صلاته" وهو الأوضح أي وكان صلاته (بعد) أي بعد ذلك اليوم (تخفيفًا) أي مخففة على قراءة نحو سورة قاف، وليس المعنى أنَّه ينقص عن قدر قاف بل كانت قراءة نحو قاف تخفيفًا، وفي الأبي: ليس معناه أنَّه صار بعد ذلك يخفف بل ظاهره أن قاف من التخفيف فالمعنى ثمَّ استمر على نحو ذلك من التخفيف ويشهد لذلك قوله في الرواية الأخرى كان يخفف يقرأ في الفجر بقاف اهـ. وانفرد المؤلف برواية هذا الحديث عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٥/ ١٠٣] وفي هامش بعض النسخ قوله (وكان صلاته بعد) أي بعد صلاة الفجر (تخفيفًا) في بقية الصلوات، وقيل المعنى أي بعد ذلك الزمان فإنَّه ﷺ كان يطول أول الهجرة لقلة أصحابه ثمَّ لما كثر الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقًا بهم، قال ابن حجر: قيل كان في مثل ذلك تفيد الدوام والاستمرار كما في قولهم كان حاتم يكرم الضيف، وقيل لا تفيده وتوسط بعض المحققين فقال: تفيده عرفًا لا وضعًا، ومن ثمَّ قيل كان في هذه الأحاديث ليست للاستمرار كما في قوله تعالى: (وكان الإنسان عجولًا) بل هي للحالة المتجددة كما في قوله تعالى: (كيف نكلم من كان في المهد صبيًّا) اهـ مرقاة المفاتيح. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ٩٢٢ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، من (١١) (واللفظ) الآتي (لابن رافع قالا حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من كبار (٩) (حدثنا زهير) بن

стр. 2858

عَنْ سِمَاكٍ. قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلاةَ. وَلا يُصَلِّي صَلاةَ هَؤُلاءِ. قَال: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾، وَنَحْوهَا. ٩٢٣ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] ــ معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة (عن سماك) بن حرب الكوفي (قال سألت جابر بن سمرة) الكوفي ﵁. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة زهير بن معاوية لزائدة بن قدامة في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (عن) صفة (صلاة النبي ﷺ ) هل يخففها أم يطولها (فقال) جابر (كان) النبي ﷺ (يخفف الصلاة) مع تمام لأنَّ فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة (ولا يصلي) النبي ﷺ (صلاة) مطولة مثل صلاة (هؤلاء) الأئمة (قال) سماك بن حرب (وأنبأني) جابر أيضًا (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ [ق: ١] ونحوها) بالجر معطوف على قاف المجرور بالحكاية وهو الظاهر، وقيل بالنصب عطفًا على محل الجار والمجرور لأنه في محل النصب على المفعولية ليقرأ اهـ من المرقاة. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٩٢٣ - (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري، ثقة إمام، من (٧) (عن سماك) بن حرب الكوفي الذهلي، من (٤) (عن جابر بن سمرة) الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن سماك (قال) جابر (كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ) سورة (﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]) أي إذا

стр. 2859

وَفِي الْعَصْرِ، نَحْوَ ذلِكَ. وَفِي الصُّبْحِ، أَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ. ٩٢٤ - (. .) (. .) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. وَفِي الصُّبْحِ، بِأَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ. ٩٢٥ - (٤٢٢) (٨٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ التَّيمِيِّ، ــ أظلم (و) يقرأ (في العصر نحو ذلك) أي نحو ما يقرأ في الظهر أي قريبه أخف منه (وفي الصبح أطول من ذلك) أي أطول مما يقرأ في الظهر. وشارك المؤلف في هذه الرواية والتي بعدها أحمد [٥/ ١٠٨] وأبو داود [٨٠٦] والنسائيُّ [٢/ ١٦٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ٩٢٤ - (. .) (. .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود (الطيالسي) القرشي مولاهم مولى الزبير بن العوام البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة) ﵄. وهذا السند من خماسياته أيضًا رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي داود الطيالسي لعبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن شعبة، وكرر متن الحديث لما بينهما من المخالفة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ) سورة (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الصبح بأطول من ذلك) أي مما قرأ في الظهر. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث أبي برزة الأسلمي ﵁ فقال: ٩٢٥ - (٤٢٢) (٨٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من (٩) مات سنة (٢٠٦) روى عنه في (١٩) (عن التيمي) سليمان بن طرخان،

стр. 2860

عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السِّتِّينَ إِلى الْمِائَةِ. ٩٢٦ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، ــ نزل في التيم فنسب إليهم، أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من (٤) مات سنة (١٤٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي المنهال) سيار بن سلامة الرياحي بتحتانية نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة بن تميم البصري، روى عن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي في الصلاة، وعن أبيه، ويروي عنه (ع) وسليمان التيمي وخالد الحذاء وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائيُّ، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة (عن أبي برزة) بفتح الباء وسكون الراء، نضلة - بضاد معجمة ساكنة - بن عبيد بن الحارث الأسلمي البصري الصحابي الجليل المشهور بكنيته سكن البصرة، قيل ومات بها، روى عن النبي ﷺ وأبي بكر، له (٤٦) ستة وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بأربعة، ويروي عنه (ع) وأبو المنهال في الصلاة، وكنانة بن نعيم في الفضائل، وأبو الوازع الراسبي، وأبو عثمان النهدي في اللعان، وقال في التقريب: أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثمَّ نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة (٦٥) خمس وستين على الصحيح، وليس عندهم نضلة إلا هذا. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد كوفي (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة) أي في الصبح (من الستين) أي يقرأ الستين من الآية وما فوقها (إلى) تمام (المائة) يعني لا ينقص من الستين ولا يجاوز المائة، فمن للتعدية لا للابتداء، وإلى غاية لمحذوف كما قدرناه، وبهذا يصح المعنى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤١٩] والنسائيُّ [١/ ٢٤٦] وابن ماجه [٨١٨]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي برزة ﵁ فقال: ٩٢٦ - (. .) (. .) (حدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن خالد) بن مهران (الحذاء)

стр. 2861

عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَينَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً ــ البصري (عن أبي المنهال) البصري (عن أبي برزة الأسلمي) البصري. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وثلاثة كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة خالد الحذاء لسليمان التيمي في رواية هذا الحديث عن أبي المنهال (قال) أبو برزة (كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر ما بين الستين) وما فوقها (إلى) تمام (المائة آية) بنصب آية على التمييز، وبجره بإضافة المائة إليه لأنَّ أل فيه زائدة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث عبد الله بن السائب ذكره للاستدلال، والثاني حديث عمرو بن حريث ذكره للاستشهاد، والثالث حديث قطبة بن مالك ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد بالنسبة إلى صلاة الفجر وللاستدلال بالنسبة إلى صلاة الظهر والعصر وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس حديث أبي برزة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 2862

٢٣٠ - (٤٢) باب القراءة في المغرب ٩٢٧ - (٤٢٣) (٨٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَقَالتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ. إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ ــ ٢٣٠ - (٤٢) باب القراءة في المغرب ٩٢٧ - (٤٢٣) (٨٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري، من (١٠) (قال قرأت على مالك) الإمام الأعظم الأصبحي المدني، من (٧) (عن) محمَّد (بن شهاب) الزهري المدني، من (٤) (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت فقيه، من (٣) (عن) عبد الله (بن عباس) حبر الأمة ﵄ (قال) ابن عباس (إن أم الفضل) أُمَّه لُبَابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بنت الحارث) رضي الله تعالى عنها ابن حَزْن بوزن سهل الهلالية المدنية زوجة العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، لها ثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد كل منهما بحديث، ماتت قبل العباس في خلافة عثمان بن عفان، وصلى عليها عثمان، وقيل بعده، يروي عنها (ع) وابناها عبدُ الله في الصلاة، وتَمامٌ وكُريب مولى ابن عباس في الصوم، وأنس بن مالك وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد نيسابوري (سمعته) أي سمعت ابن عباس (وهو) أي والحال أن ابن عباس (يقرأ) سورة (﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت) أم الفضل (يا بُني) تصغير ابن؛ تصغير شفقة، أصله يا ابني، راجع كتبنا في النحو إن أردت تطبيق إعرابه وبيان أصله بيانًا شافيًا، والله (لقد ذكرتني بقراءتك هَذِهِ السُّورةَ) ما نسيتُ من قراءة رسول الله ﷺ (إنها) أي إن هذه السورة (لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ ) حالة كونه (يقرأ بها) أي بتلك السورة تعني سورة المرسلات (في) صلاة (المغرب) وعبارة المشكاة هنا: وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا" قال ملا علي: أي أحيانًا لبيان الجواز وإلا فالمستحب فيها قراءة قصار المفصل لأنَّ وقتها ضيق اهـ.

стр. 2863

٩٢٨ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْروٌ النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح قَال وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ ــ وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٧٦٣] وأبو داود [٨١٠] والترمذي [٣٠٨] والنسائيُّ [٢/ ١٦٨] وابن ماجه [٨٣١]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال: ٩٢٨ - (. .) (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (ح قال: وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (ح قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (ح قال وحدثنا عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، قال (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، والضمير في قوله (كلهم) عائد إلى ما قبل حاء التحويل وإلى الشيخ الأخير من السند الأخير رووا (عن) محمَّد بن شهاب (الزهري) واسم الإشارة في قوله (بهذا الإسناد) راجع إلى ما بعد شيخ المتابع المذكور في السند الأول وهو مالك بن أنس أي روى كلهم بهذا الإسناد يعني عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أم الفضل مثل ما رَوَى مَالِكٌ عن الزهري، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وفائدة التحويلات بيان اختلاف مشايخ مشايخه كما هو الاصطلاح في جامعه (و) لكن (زاد) إبراهيم بن سعد (في حديث صالح) بن كيسان لفظة (ثمَّ) بعد سماعي قراءته هذه السورة في المغرب (ما صلى) رسول الله ﷺ بالناس في الصلاة الجهرية (بعد) أي بعد ذلك اليوم

стр. 2864

حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ . ٩٢٩ - (٤٢٤) (٨٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّورِ، فِي الْمَغْرِبِ ــ لعجزه عن الخروج إلى المسجد (حتى قبضه الله أي روحه الشريفة لحضور أجله وانتقل إلى الرفيق الأعلى. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم الفضل بحديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩٢٩ - (٤٢٤) (٨٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس (عن) محمَّد (بن شهاب عن محمَّد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن مناف القرشي أبي سعيد المدني، روى عن أبيه في الصلاة والحج وأَسامِي النبي ﷺ والفضائل والصلة، وعمر وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن عدي بن الحمراء، ويروي عنه (ع) والزهري وعمرو بن دينار وسعد بن إبراهيم، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني، ثقة، وقال ابن خراش: ثقة، وقال في التقريب: ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز، روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي أبي محمَّد المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، له (٦٠) حديثًا كما مر، وقال في التقريب: صحابي عارف بالأنساب، مات بالمدينة سنة (٥٩) روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنَّه نيسابوري (قال) جبير بن مطعم (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بـ) سورة (الطور في) صلاة (المغرب). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٤] والبخاري [٨٦٤] وأبو داود [٨١١] والنسائيُّ [٢/ ١٦٩] وابن ماجه [٨٣٢]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:

стр. 2865

٩٣٠ - (. .) (. .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ ٩٣٠ - (. .) (. .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (ح قال وحدثني حرملة بن يحيى) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (ح قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من سفيان ويونس ومعمر رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن محمَّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه (مثله) أي مثل ما روى مالك بن أنس عن الزهري، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أم الفضل ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث جبير بن مطعم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة أيضًا، والله أعلم. ***

стр. 2866

٢٣١ - (٤٣) باب: القراءة في العشاء ٩٣١ - (٤٢٥) (٨٥) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ. فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ﴾ [التين: ١]. ٩٣٢ - (. .) (. .) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ يَحْيَى، (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، ــ ٢٣١ - (٤٣) باب القراءة في العشاء ٩٣١ - (٤٢٥) (٨٥) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) (عن عدي) بن ثابت الأنصاري الكوفي، وثقه أحمد والعجلي والنسائيُّ، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (قال: سمعت البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبا عمارة الكوفي، له (٣٠٥) أحاديث. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان؛ أي سمعت البراء حالة كونه (يحدث عن النبي ﷺ أنَّه كان في سفر فصلى العشاء الآخرة فصلى في إحدى الركعتين) وفي رواية النسائي في الركعة الأولى سورة (﴿وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ﴾ [التين: ١]) بالواو على الحكاية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٩١] والبخاري [٧٦٩] وأبو داود [١٢٢١] والترمذي [٣١٠] والنسائيُّ [٢/ ١٧٣]. وإنما قرأ ﷺ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرًا، والسفر يطلب فيه التخفيف لأنه مظنة المشقة وحينئذٍ فيحمل حديث أبي هريرة السابق على الحضر فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل اهـ قسط. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال: ٩٣٢ - (. .) (. .) (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن عدي بن ثابت) الأنصاري

стр. 2867

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّهُ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ. فَقَرَأَ بِالتِّينِ والزَّيتُونِ. ٩٣٣ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بالتين والزيتون. فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ. ٩٣٤ - (٤٢٦) (٨٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ، ــ الكوفي (عن البراء بن عازب) الأنصاري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مصري وواحد بلخي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن سعيد لشعبة في رواية هذا الحديث عن عدي بن ثابت (أنَّه قال: صليت مع رسول الله ﷺ العشاء) الآخرة (فقرأ بالتين والزيتون). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء بن عازب ﵄ فقال: ٩٣٣ - (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (حدثنا مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي (عن عدي بن ثابت) الكوفي (قال سمعت البراء بن عازب) الكوفي. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة مسعر ليحيى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن عدي بن ثابت (قال) البراء (سمعت النبي ﷺ قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدًا) من الناس (أحسن صوتًا منه) ﷺ ، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى ولما فيها من زيادة قوله وما سمعت أحدًا. . . الخ. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم فقال: ٩٣٤ - (٤٢٦) (٨٦) (حدثنا محمَّد بن عباد) بن الزِّبْرقَانِ المكيُّ نزيلُ بغداد، صدوق يَهِمُ، من العاشرة، روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي المكي، ثقة إمام حجة، من (٨) (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة ثبت، من

стр. 2868

عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. فَصَلَّى لَيلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ. فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ ــ (٤) روى عنه في (٢٢) بابا (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري السلمي المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مكيون إلا جابرًا فإنَّه مدني (قال) جابر (كان معاذ) بن جبل ﵁ (يصلي) الصلاة (مع النبي ﷺ ثمَّ يأتي) أي يرجع من عند النبي ﷺ (فيؤم قومه) بني سلمة أي يصلي بهم تلك الصلاة التي صلاها مع النبي ﷺ واستدل به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأنَّ فرض معاذ هو الأول وهذا قول أحمد واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف خلافًا للحنفية والمالكية (فصلى) معاذ (ليلة) من الليالي (مع النبي ﷺ العشاء ثمَّ أتى قومه) بني سلمة (فأمهم) أي فصلى بهم صلاة العشاء إمامًا لهم (فافتتح) أي ابتدأ في الركعة الأولى (بـ) قراءة (سورة البقرة) فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة ونحوها ومنعه بعض السلف وزعم أنَّه لا يقال إلا السورة التي يذكر فيه البقرة ونحو هذا، وهذا خطأ صريح، والصواب جوازه، وقد ثبت ذلك في الصحيح في أحاديث كثيرة من كلام رسول الله ﷺ وكلام الصحابة والتابعين وغيرهم، وفي هامش بعض المتون قوله (كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ) أي في مسجده ﷺ (ثمَّ يأتي) أي مسجد الحي (فيؤم قومه) أي في تلك الصلاة كما يأتي التصريح به، وعن هذا قيل: الحديث يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل فإن من أدى فرضًا ثمَّ أعاد يقع المعاد نفلًا، قال ابن الملك وبه قال الشافعي ومنعه أبو حنيفة لئلا يلزم اتباع القوي الضعيف، وحمل الحديث على أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ نفلًا اهـ أي ناويًا له بدليل قوله ﷺ حين شكوا إليه تطويله بهم "يا معاذ لا تكن فتانًا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومكم" رواه الإمام أحمد، ولو كان يصلي معه الفرض لم يكن لهذا الكلام معنى فعلم بهذا أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ النافلة ليتعلم منه سنة الصلاة ويتبارك بها ويدفع عن نفسه تهمة النفاق، ثمَّ يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة الفضيلتين مع أن تأخير العشاء أفضل على الأصح اهـ من الزيلعي بزيادة من مرقاة ملا علي (فانحرف رجل) من قومه أي مال عن الصف أو انحرف

стр. 2869

فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ. فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلانُ، قَال: لا. وَاللهِ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلأُخْبِرَنَّهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ. نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ. وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ ــ من صلاته عن القبلة أو أراد الانحراف (فسلم) سلام القطع لصلاته معهم وذلك الرجل من الأنصار كما يظهر من رواية "فانصرف رجل منا" فيما يأتي اسمه حازم أو حزم أو حزام على ما ذكر في أسد الغابة، قال ابن حجر: أي قطع صلاته لا أنَّه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام لأنَّ محل السلام آخرها فلا يجوز تقديمه على محله، وقال ملا علي: وإنما يفعله الخواص من العلماء تبعًا لما فعله ذلك الصحابي رضي الله تعالى عنه، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائمًا بتسليمة واحدة أو بتسليمتين أو يعود إلى القعدة ثمَّ يسلم؟ فالتسليم بما ورد أسلم، والله أعلم اهـ. أي فانحرف رجل من قومه عن الصف فسلم سلام القطع لصلاته لا سلام الفراغ من الصلاة (ثمَّ) أحرم بالصلاة فـ (صلى وحده و) سلم سلام الفراغ من صلاته و (انصرف) أي انطلق وذهب إلى جهة حاجته والقوم في الصلاة (فقالوا) أي فقال القوم الذين صلوا مع معاذ بعد فراغهم من صلاتهم (له) أي لذلك الرجل الذي قطع الصلاة معهم (أنافقت) بهمزة الاستفهام التوبيخي؛ أي أفعلت (يا فلان؟ ) ما فعله المنافق من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة، قالوه تغليظًا وتشديدًا عليه اهـ مرقاة (قال) الرجل (لا) أي ما نافقت (والله) ولكني عجزت عن القيام معكم لطوله (و) الله (لآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه) ﷺ صنيعي وصنيعكم ووقوعكم فِيَّ (فأتى) ذلك الرجل (رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار) أي نشتغل في النهار بسقي زروعنا وأشجارنا بالنواضح، جمع ناضحة في الأنثى، وناضح في الذكر؛ وهي الإبل التي يستقى عليها الزرع والنخل (وإن معاذًا) ابن جبل (صلى معك العشاء) في مسجدك (ثمَّ أتى) مسجد قومنا فصلى بهم (فافتتح بسورة البقرة) فعجزت عن القيام معهم لشدة ألم عمل النهار وفارقتهم وصليت وحدي وانطلقت فقالوا لي: إنه منافق (فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ)

стр. 2870

فَقَال: "يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَا". قَال سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْروٍ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: "اقْرَأْ: والشمس وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى". فَقَال عَمْروٌ: نَحْوَ هَذَا. ٩٣٥ - (. .) (. .) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَلَيثٌ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ــ بعدما أرسل إليه وحضر (فقال: يا معاذ أفتان أنت) للناس أي منفر لهم عن الدين وصادٌّ لهم عنه وهو صفة واقعة بعد الاستفهام رافعة للضمير البارز فيجوز أن يكون مبتدأ، وأنت ساد مسد الخبر، ويجوز أن يكون أنت مبتدأ تقدم خبره أي أموقع للناس في الفتنة، وتطردهم عن ربهم. ذكر ملا علي: أن الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة، قال تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] أي بمضلين، قال ابن الملك: عبر عنه بالفتان تشديدًا في الإنكار عليه، والاستفهام فيه للتوبيخ والإنكار والتنبيه على كراهة صنيعه لأنه أفضى إلى مفارقة الجماعة اهـ، وذكر البخاري رواية "أفاتن أنت" أيضًا وكلاهما صفة واقعة بعد الاستفهام رافعة للضمير البارز اهـ. إذا أممت للناس فـ (اقرأ) يا معاذ (بـ) سورة (كذا واقرأ بـ) سورة (كذا) وكذا كناية عن أوساط المفصل كما يعلم من رواية أبي الزبير (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (فقلت لعمرو) بن دينار (إن أبا الزبير) المكي محمَّد بن مسلم (حدثنا عن جابر) بن عبد الله (أنَّه) ﷺ (قال) لمعاذ (اقرأ والشمس وضحاها، والضحى) والليل إذا سجى (والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى، فقال عمرو) لسفيان: نعم، قال لنا جابر (نحو هذا) الذي ذكرته عن أبي الزبير من السور المذكورة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٩٩ و ٣٠٨] والبخاري [٧٠١] وأبو داود [٧٩٠] والنسائيُّ [٢/ ٩٧ - ٩٨] وابن ماجه [٩٨٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٩٣٥ - (. .) (. .) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني (وليث) بن سعد الفهمي المصري (ح قال) المؤلف (وحدثنا) محمَّد (بن رمح) بن المهاجر المصري

стр. 2871

أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِيُّ لأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ. فَقَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَلَمَّا بَلَغَ ذلِكَ - الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَال مُعَاذٌ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرا باسم ربك، والليل إذا يغشى" ــ (أخبرنا الليث) بن سعد (عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري. وهذان السندان أيضًا من رباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي الزبير لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن جابر (أنَّه) أي أن جابر بن عبد الله (قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري) إمامًا (لأصحابه) أي لقومه بني سلمة (العشاء) الآخرة (فطول عليهم) الصلاة بقراءة سورة البقرة، قال جابر (فانصرف رجل منا) أي من الأنصار تقدم لك أنَّه حازم أو حزام أي فارقهم، وصلى وحده وذهب وهم في الصلاة (فصلى فأخبر معاذ) بالبناء للمجهول؛ أي أخبر الناس الذين صلوا مع معاذ بعدما فرغوا من الصلاة (عنه) أي عن صنيع الرجل الذي فارقهم (فقال) معاذ (إنه) أي إن ذلك الرجل الذي فارقهم (منافق) أي فاعل فعل المنافقين (فلما بلغ) ووصل (ذلك) الكلام الذي قاله معاذ (الرجل) الذي فارقهم (دخل) ذلك الرجل (على رسول الله ﷺ فأخبره) ﷺ (ما قال) فيه (معاذ) من قوله إنه منافق (فقال له) أي لمعاذ (النبي ﷺ أتريد) الهمزة للاستفهام التوبيخي أي أتفعل ذلك يا معاذ وتريد (أن تكون فتانًا يا معاذ) أي صادًا للناس عن جماعة الصلاة، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهًا غير محرم، وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون اهـ نواوي. (إذا أممت الناس) أي إذا صرت إمامًا للناس فيما يستقبل (فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى و) سورة (اقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى) أي أو نحوها من قصار المفصل كما في بعض الروايات، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه من النبأ إلى الضحى، وطواله من الحجرات إلى النبأ، زاد في رواية البخاري "فإنَّه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".

стр. 2872

٩٣٦ - (. .) (. .) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ. ٩٣٧ - (. .) (. .) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ــ ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٩٣٦ - (. .) (. .) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي (عن منصور) بن زاذان - بزاي وذال معجمة - الواسطي أبي المغيرة الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته، وغرضه بسوقه بيان متابعة منصور بن زاذان لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (أن معاذ بن جبل) الأنصاري ﵁ (كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة) قيد بالآخرة احترازًا من المغرب كما تقدمت الإشارة إليه، وفي بعض النسخ (عشاء الآخرة) من إضافة الموصوف إلى صفته (ثمَّ يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) التي صلاها مع رسول الله ﷺ . ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٩٣٧ - (. .) (. .) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (وأبو الربيع) سليمان بن داود (الزهراني) العتكي البصري (قال أبو الربيع حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب السختياني لمنصور بن زاذان في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (قال) جابر (كان معاذ) بن جبل (يصلي مع رسول الله

стр. 2873

- ﷺ الْعِشَاءَ. ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ ــ ﷺ العشاء) الآخرة في مسجده ﷺ (ثمَّ يأتي مسجد قومه) بني سلمة (فيصلي بهم) تلك الصلاة إمامًا لهم. واستنبط من الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأنَّ معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني "هي له تطوع ولهم فريضة" وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث البراء وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات. ***

стр. 2874

٢٣٢ - (٤٤) باب: أمر الأئمّة بالتخفيف في تمام ٩٣٨ - (٤٢٦) (٨٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ. مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ. فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ ــ ٢٣٢ - (٤٤) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام ٩٣٨ - (٤٢٦) (٨٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي أبي عبد الله الكوفي واسم أبي خالد سعيد بن إسماعيل (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي البجلي أبي عبد الله الكوفي أحد كبار التابعين وأعيانهم، ثقة مخضرم، من الثانية، واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث (عن أبي مسعود الأنصاري) الخزرجي البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أبو مسعود (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ) لم يسم وليس هو حزم بن أبي بن كعب (فقال) ذلك الرجل (إني لأتأخر عن صلاة الصبح) لا أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان) معاذ أو أبي بن كعب (مما يطيل بنا) أي من تطويله الصلاة، فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء (من أجل) من ابتدائية متعلقة بأتأخر، والثانية مع ما في حيزها بدل منها، فما مصدرية، وخص الصبح بالذكر لتطويل القراءة فيها غالبًا (فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة) وعظها (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت أي ما رأيته فيما مضى من الزمان غضب غضبًا (أشد مما غضب) أي من غضبه (يومئذٍ) أي يوم إذ أخبر بذلك التطويل للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال أو لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة (فقال) وفي رواية البخاري "ثمَّ قال" رسول الله ﷺ (يا أيها الناس إن

стр. 2875

مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ. فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ" ــ منكم منفرين) بصيغة الجمع أي صادين مشردين لمريد الجماعة عن جماعة الصلاة بتطويلها (فأيكم) أي أي واحد منكم (أم الناس) أي صار إمامًا للناس (فليوجز) الصلاة بضم الياء التحتانية وكسر الجيم من أوجز الرباعي جوابُ الشَّرْطِ أي فليخفف الصلاة بحيث لا يخل بشيء من الواجبات، وهذا حكم منه في حال غضبه فلا يعارضه قوله ﷺ : "لا يقض القاضي وهو غضبان" رواه أحمد والبخاري من حديث أبي بكرة لأنه ﷺ معصوم بخلاف غيره اهـ قرطبي، والفاء في قوله (فإن) تعليلية أي لأنَّ (من ورائه) وخلفه (الكبير) مقتديًا به أي كبير السن الذي لا يقدر تطويل القيام (والضعيف) أي المريض أو ضعيف الطبيعة (وذا الحاجة) أي صاحبها المستعجل لها، وجاء في رواية فليتجوز وفي رواية أخرى فليخفف والكل بمعنى؛ والمراد بالتخفيف عدم تطويل القراءة ولا يخل بشيء من الواجبات كما سيأتي عن أنس "إن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم، وكان من أخف الناس صلاة في تمام، وما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ " وقوله "فإن فيهم الضعيف والكبير" الخ تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه أنَّه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة، وقول ابن عبد البر: إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة لأنَّ الإمام وإن علم قوة من خلفه فإنَّه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره، تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه، وحديث أبي قتادة أنَّه ﷺ قال: "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهة أن أشق على أمه" يدل على إرادته ﷺ -أولًا التطويل فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه اهـ قسطلاني. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٢٧٣] والبخاري [٧٠٤] وابن ماجه [٩٨٤].
следующие страницы →