Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِيُّ لأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ. فَقَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَلَمَّا بَلَغَ ذلِكَ - الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَال مُعَاذٌ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرا باسم ربك، والليل إذا يغشى"
ــ
(أخبرنا الليث) بن سعد (عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري. وهذان السندان أيضًا من رباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي الزبير لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن جابر (أنَّه) أي أن جابر بن عبد الله (قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري) إمامًا (لأصحابه) أي لقومه بني سلمة (العشاء) الآخرة (فطول عليهم) الصلاة بقراءة سورة البقرة، قال جابر (فانصرف رجل منا) أي من الأنصار تقدم لك أنَّه حازم أو حزام أي فارقهم، وصلى وحده وذهب وهم في الصلاة (فصلى فأخبر معاذ) بالبناء للمجهول؛ أي أخبر الناس الذين صلوا مع معاذ بعدما فرغوا من الصلاة (عنه) أي عن صنيع الرجل الذي فارقهم (فقال) معاذ (إنه) أي إن ذلك الرجل الذي فارقهم (منافق) أي فاعل فعل المنافقين (فلما بلغ) ووصل (ذلك) الكلام الذي قاله معاذ (الرجل) الذي فارقهم (دخل) ذلك الرجل (على رسول الله ﷺ فأخبره) ﷺ (ما قال) فيه (معاذ) من قوله إنه منافق (فقال له) أي لمعاذ (النبي ﷺ أتريد) الهمزة للاستفهام التوبيخي أي أتفعل ذلك يا معاذ وتريد (أن تكون فتانًا يا معاذ) أي صادًا للناس عن جماعة الصلاة، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهًا غير محرم، وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون اهـ نواوي.
(إذا أممت الناس) أي إذا صرت إمامًا للناس فيما يستقبل (فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى و) سورة (اقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى) أي أو نحوها من قصار المفصل كما في بعض الروايات، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه من النبأ إلى الضحى، وطواله من الحجرات إلى النبأ، زاد في رواية البخاري "فإنَّه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
стр. 2872
٩٣٦ - (. .) (. .) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ.
٩٣٧ - (. .) (. .) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ
ــ
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٩٣٦ - (. .) (. .) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي (عن منصور) بن زاذان - بزاي وذال معجمة - الواسطي أبي المغيرة الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته، وغرضه بسوقه بيان متابعة منصور بن زاذان لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (أن معاذ بن جبل) الأنصاري ﵁ (كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة) قيد بالآخرة احترازًا من المغرب كما تقدمت الإشارة إليه، وفي بعض النسخ (عشاء الآخرة) من إضافة الموصوف إلى صفته (ثمَّ يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) التي صلاها مع رسول الله ﷺ .
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٩٣٧ - (. .) (. .) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (وأبو الربيع) سليمان بن داود (الزهراني) العتكي البصري (قال أبو الربيع حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب السختياني لمنصور بن زاذان في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (قال) جابر (كان معاذ) بن جبل (يصلي مع رسول الله
стр. 2873
- ﷺ الْعِشَاءَ. ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ
ــ
ﷺ العشاء) الآخرة في مسجده ﷺ (ثمَّ يأتي مسجد قومه) بني سلمة (فيصلي بهم) تلك الصلاة إمامًا لهم.
واستنبط من الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأنَّ معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني "هي له تطوع ولهم فريضة" وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث البراء وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات.
***
стр. 2874
٢٣٢ - (٤٤) باب: أمر الأئمّة بالتخفيف في تمام
٩٣٨ - (٤٢٦) (٨٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ. مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ. فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ
ــ
٢٣٢ - (٤٤) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام
٩٣٨ - (٤٢٦) (٨٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي أبي عبد الله الكوفي واسم أبي خالد سعيد بن إسماعيل (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي البجلي أبي عبد الله الكوفي أحد كبار التابعين وأعيانهم، ثقة مخضرم، من الثانية، واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث (عن أبي مسعود الأنصاري) الخزرجي البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أبو مسعود (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ) لم يسم وليس هو حزم بن أبي بن كعب (فقال) ذلك الرجل (إني لأتأخر عن صلاة الصبح) لا أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان) معاذ أو أبي بن كعب (مما يطيل بنا) أي من تطويله الصلاة، فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء (من أجل) من ابتدائية متعلقة بأتأخر، والثانية مع ما في حيزها بدل منها، فما مصدرية، وخص الصبح بالذكر لتطويل القراءة فيها غالبًا (فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة) وعظها (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت أي ما رأيته فيما مضى من الزمان غضب غضبًا (أشد مما غضب) أي من غضبه (يومئذٍ) أي يوم إذ أخبر بذلك التطويل للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال أو لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة (فقال) وفي رواية البخاري "ثمَّ قال" رسول الله ﷺ (يا أيها الناس إن
стр. 2875
مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ. فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ"
ــ
منكم منفرين) بصيغة الجمع أي صادين مشردين لمريد الجماعة عن جماعة الصلاة بتطويلها (فأيكم) أي أي واحد منكم (أم الناس) أي صار إمامًا للناس (فليوجز) الصلاة بضم الياء التحتانية وكسر الجيم من أوجز الرباعي جوابُ الشَّرْطِ أي فليخفف الصلاة بحيث لا يخل بشيء من الواجبات، وهذا حكم منه في حال غضبه فلا يعارضه قوله ﷺ : "لا يقض القاضي وهو غضبان" رواه أحمد والبخاري من حديث أبي بكرة لأنه ﷺ معصوم بخلاف غيره اهـ قرطبي، والفاء في قوله (فإن) تعليلية أي لأنَّ (من ورائه) وخلفه (الكبير) مقتديًا به أي كبير السن الذي لا يقدر تطويل القيام (والضعيف) أي المريض أو ضعيف الطبيعة (وذا الحاجة) أي صاحبها المستعجل لها، وجاء في رواية فليتجوز وفي رواية أخرى فليخفف والكل بمعنى؛ والمراد بالتخفيف عدم تطويل القراءة ولا يخل بشيء من الواجبات كما سيأتي عن أنس "إن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم، وكان من أخف الناس صلاة في تمام، وما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ " وقوله "فإن فيهم الضعيف والكبير" الخ تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه أنَّه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة، وقول ابن عبد البر: إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة لأنَّ الإمام وإن علم قوة من خلفه فإنَّه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره، تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه، وحديث أبي قتادة أنَّه ﷺ قال: "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهة أن أشق على أمه" يدل على إرادته ﷺ -أولًا التطويل فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه اهـ قسطلاني.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٢٧٣] والبخاري [٧٠٤] وابن ماجه [٩٨٤].
стр. 2876
٩٣٩ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ وَوَكِيعٌ. ح قَال وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيمٍ.
٩٤٠ - (. .) (. .) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ
ــ
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
٩٣٩ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح قال وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني ثمَّ المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (كلهم) أي كل من وكيع في السند الأول، وعبد الله بن نمير في السند الثاني، وسفيان بن عيينة في السند الثالث رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن قيس عن أبي مسعود (بمثل حديث هشيم) عن إسماعيل بن أبي خالد، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لهشيم بن بشير في الرواية عن إسماعيل، وفائدتها تقوية السند الأول لأنَّ هشيمًا وإن كان ثقة ثبتًا فهو كثير التدليس والإرسال.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٤٠ - (٤٢٧) (٨٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال (حدثنا المغيرة وهو ابن عبد الرحمن الحزامي) المدني لقبه قصي، ثقة، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رِجالُهُ كُلُّهم مدنيون إلا قُتيبة بن سعيد فإنَّه بلخي (أن النبيَّ ﷺ قال: إذا أم أحدكم الناس) أي صار إمامًا لهم في
стр. 2877
فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ. فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَل كَيفَ شَاءَ".
٩٤١ - (. .) (. .) حدَّثنا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
ــ
الصلاة فرضًا أو نفلًا شرع الجماعة فيه غير الخسوف (فليخفف) الصلاة استحبابًا مراعاة لحال المأمومين مع إتمام أركانها وشرائطها وسننها ولا يطولها (فإن فيهم) أي فإن في الناس المصلين معه (الصغير والكبير) السنن (والضعيفَ) الخلقةِ (والمريض) زاد الطبراني "والحامل والمرضع" وعنده أيضًا من حديث عدي بن حاتم "والعابر السبيل" وقوله في حديث أبي مسعود البدري السابق "وذا الحاجة" يشمل الأوصاف المذكورة، وقد ذهب جماعة كابن حزم وأبي عمر بن عبد البر وابن بطال إلى الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر في قوله فليخفف، وعبارة ابن عبد البر في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمره ﷺ إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل لأنَّ في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، والمراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها (فإذا صلى) أحدكم (وحده فليصل كيف شاء) من التطويل أو التخفيف لأنه أمير نفسه أي فليطول في القراءة والركوع والسجود ولو خرج الوقت كما صححه بعض الشافعية لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع بعض الصلاة خارج الوقت كانت مراعاة ترك المفسدة أولى، ومحل الجواز إلى خروج الوقت على تقدير صحته مقيد بما إذا أوقع ركعة في الوقت كما ذكر الأسنوي أنَّه المتجه وقيدوا التطويلَ أيضًا بما إذا لم يُخْرِجْ إلى سهو فإن أدى إليه كره ولا يكون إلا في الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام والركوع والسجود والتشهد لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٨٦] والبخاري [٧٠٣] وأبو داود [٧٩٤ و ٧٩٥] والترمذي [٢٣٦] والنسائيُّ [٢/ ٩٤].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٩٤١ - (. .) (. .) (حدثنا) محمَّد (بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد
стр. 2878
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلاةَ. فَإِنَّ فيهِمُ الْكَبِيرَ وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ. وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلاتَهُ مَا شَاءَ".
٩٤٢ - (. .) (. .) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ:
ــ
الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمَّد رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ كذا كذا (وقال رسول الله ﷺ ) أيضًا (إذا ما قام) ما زائدة لوقوعها بعد إذا (أحدكم) في الصلاة إمامًا (للناس فليخفف الصلاة) ولا يطولها (فإن فيهم الكبير وفيهم الضعيف وإذا قام) وصلى (وحده فليطل صلاته ما شاء) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد منهم مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٩٤٢ - (. .) (. .) (وحدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (١٠) (قال) ابن وهب (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي ثقة، من (٧) (عن) محمَّد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) (قال) ابن شهاب (أخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (أنَّه سمع أبا هريرة) ﵁ حالة كونه (يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة بن عبد الرحمن لهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن
стр. 2879
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ".
٩٤٣ - (. .) (. .) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: حَدَّثَنِي اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال - بَدَلَ "السَّقِيمِ"-:
ــ
الحديث لما في هذه الرواية من بعض المخالفة (قال رسول الله ﷺ إذا صلى أحدكم) أيها الأئمة إمامًا (للناس فليخفف) الصلاة ولا يطولها مراعاة لجانب المأمومين (فإن في الناس) المصلين معكم (الضعيف) الخلقة (والسقيم) أي المريض (وذا الحاجة) أي صاحبها المستعجل لها.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٩٤٣ - (. .) (. .) (وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي أبو عبد الله المصري، صدوق، من (١١) قال (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٠) (قال حدثني الليث بن سعد) الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من (٧) (حدثني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وَهمًا قليلًا، من (٧) (عن ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) قال الزهري (حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة، قيل اسمه محمَّد، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة عابد، من الثالثة (أنَّه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر بن عبد الرحمن لأبي سلمة بن عبد الرحمن في روايته عن أبي هريرة (قال رسول الله ﷺ ) والجار والمجرور في قوله (بمثله) متعلق بقوله حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن، والضمير عائد إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن لأنه المتابَع بفتح الباء أي حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بمثل ما حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقوله (غير أنَّه) أي لكن أن أبا بكر بن عبد الرحمن (قال) في روايته (بدل السقيم)
стр. 2880
"الْكَبِيرَ".
٩٤٤ - (٤٢٨) (٨٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَمْروٌ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: "أُمَّ قَوْمَكَ" قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيئًا
ــ
المذكور في رواية أبي سلمة (الكبير) استثناء من المماثلة، وقوله بدل السقيم يجوز في إعراب السقيم وجهان النصب على الحكاية، والجر بالإضافة.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٤٤ - (٤٢٨) (٨٨) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من (١٠) قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عمرو بن عثمان) بن عبد الله بن موهب القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي، روى عن موسى بن طلحة في الإيمان والصلاة والزكاة ويروي عنه (خ م س) وعبد الله بن نمير ويحيى القطان في الزكاة، وشعبة إلا أنَّه أخطأ في التسمية فقال محمَّد بن عثمان بن عمر، وقال في التقريب: ثقة، من (٦) قال (حدثنا موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبو عيسى المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب، قال (حدثني عثمان بن أبي العاص) بن بشر (الثقفي) الصحابي الجليل، وأمه بنت عبد الله بن زمعة الثقفي، له صحبة من النبي ﷺ عامل الطائف والبحرين وعمان، استعمله النبي ﷺ على الطائف، أبو عبد الله البصري له (٢٩) تسعة وعشرون حديثًا، انفرد له (م) بثلاثة، روى عنه موسى بن طلحة في الصلاة، وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير بن مطعم في الطب، وأبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير في الطب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد بصري وواحد مدني (أن النبي ﷺ قال له) أي لعثمان بن العاص (أم قومك) بضم الهمزة وتشديد الميم المفتوحة أمر من أم يؤم أي كن إمام قومك بني ثقيف في الصلاة يعني في الطائف (قال) عثمان (قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي) أي في قلبي (شيئًا) من العجب والكبر بتقدمه على
стр. 2881
قَال: "ادْنُهْ" فَجَلَّسَنِي بَينَ يَدَيهِ. ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَينَ ثَدْيَيَّ. ثُمَّ قَال: "تَحَوَّلْ" فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَينَ كَتِفَيَّ. ثُمَّ قَال: "أُمَّ قَوْمَكَ. فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ. وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ. وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيفَ شَاءَ".
٩٤٥ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
ــ
الناس للإمامة، ويحتمل أنَّه أراد الوسوسة في الصلاة فإنَّه كان موسوسًا ولا يصلح للإمامة الموسوس، ويحتمل أن يكون ذلك خجلًا وضعفًا عن القيام بذلك ففعل النبي به ذلك فـ (قال) لي رسول الله ﷺ (ادنه) أمر من دنا يدنو، والهاء للسكت أي أقرب إلى فدنوت إليه (فجلسني) بتشديد اللام ماض من التجليس أي أجلسني (بين يديه) أي قدامه (ثمَّ وضع) ﷺ (كفه) الشريفة (في صدري) أي على صدري (بين ثديي) بتشديد الياء الثانية على التثنية، وفيه إطلاق اسم الثدي على حلمة الرجل وهذا هو الصحيح ومنهم من منعه (ثمَّ قال) لي (تحول) عني بصدرك وأعرض عني بوجهك واجعل ظهرك إلي فتحولت عنه بصدري وجعلت ظهري إليه (فوضعها) أي فوضع كفه الشريفة (في ظهري) أي على ظهري (بين كتفي) بتشديد الياء على التثنية أيضًا فأذهب الله عني ما أجده في نفسي ببركة كف رسول الله ﷺ (ثمَّ قال) لي (أم قومك) أي كن إمام قومك ألا (فمن أم قومًا) أي كان إمام قوم (فليخفف) أي فليتجوز في الصلاة ولا يطولها مراعاة لمصلحة المأمومين (فإن فيهم الكبير) السنن (وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف) الخلقة (وإن فيهم ذا الحاجة) المستعجل لقضائها (وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء) إن شاء فليطول وإن شاء فليخفف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢١] وأبو داود [٥٣١] والنسائيُّ [٢/ ٢٣] وابن ماجه [٩٨٨].
ثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ فقال:
٩٤٥ - (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمَّد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري، قال (حدثنا شعبة) بن
стр. 2882
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَال: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ قَال: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلاةَ".
٩٤٦ - (٤٢٩) (٨٩) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوجِزُ فِي الصَّلاةِ وَيُتِمُّ
ــ
الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي، أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (قال) عمرو (سمعت سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي، أبا محمَّد المدني، ثقة، من كبار الثانية (قال) سعيد (حدث) لنا (عثمان بن أبي العاص) الثقفي البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن المسيب لموسى بن طلحة في رواية هذا الحديث عن عثمان بن أبي العاص (قال) عثمان بن أبي العاص (آخر ما عهد) وأوصى (إلي رسول الله ﷺ ) أن يقول (إذا أممت قومًا) أي صرت إمامًا لهم (فأخف بهم) أي فخفف بهم (الصلاة) ولا تطولها عليهم، وفي المصباح العهد الوصية يقال عهد إليه يعهد من باب تعب إذا أوصاه.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث أبي بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٤٦ - (٤٢٩) (٨٩) (وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البغدادي، ثقة، من (١٠) (وأبو الربيع) سليمان بن داود (الزهراني) البصري، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري الأعمى، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا خلف بن هشام فإنَّه بغدادي، وفيه التحديث والعنعنة (أن النبي ﷺ كان يوجز) ويخفف (في الصلاة) مع الجماعة فرضًا أو نفلًا إلا في الخسوف (و) لكن (يتمـ) ـها بأركانها وسننها وآدابها.
стр. 2883
٩٤٧ - (. .) (. .) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلاةً فِي تَمَامٍ.
٩٤٨ - (. .) (. .) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)،
ــ
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد وابن ماجه رواه في الصلاة عن أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة [٢٠٠٨٧] اهـ تحفة الأشراف.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٩٤٧ - (. .) (. .) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) بن طريف البغلاني (قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة، حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد واسطي وواحد إما نيسابوري أو بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لعبد العزيز بن صهيب (أن رسول الله ﷺ كان من أخف الناس) وأوجزهم (صلاة) لكن (في تمام) أي مع إتمامها أركانها وآدابها، ومعنى التخفيف في الصلاة أن لا تطول القراءة ولا الدعاء في الأركان، والتمام الإتيان بالأركان تامة اهـ نواوي.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال:
٩٤٨ - (. .) (. .) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب) المقابري -بفتح الميم والقاف- أبو زكرياء البغدادي، العابد ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر) أي يعني كل من المشايخ المذكورين بإسماعيل الذي أبهموه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري
стр. 2884
عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَال: مَا صَلَّيتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً، وَلا أَتَمَّ صَلاةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٩٤٩ - (٤٣٠) (٩٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَيَقْرَأُ
ــ
الزرقي أبا إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني القرشي، ويقال الليثي من أنفسهم، صدوق يخطئ، من (٥) (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري. وهذا السند أيضًا من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو بغلاني أو مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة شريك بن عبد الله لقتادة بن دعامة في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك (أنه) أي أن أنسًا (قال: ما صليت وراء إمام) أي خلفه (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية متعلق بصليت، وقوله (أخف صلاة) أي أوجز صلاة بعدم تطويل القراءة والدعاء والأذكار، صفة لإمام مجرور بالفتحة، وصلاة بالنصب على التمييز، وقوله (ولا أتم صلاة) بإتمام أركانها وآدابها معطوف على أخف (من رسول الله ﷺ ).
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٤٩ - (٤٣٠) (٩٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو سليمان البصري الزاهد، وثقه أحمد وابن معين، وفيه شيء مع كثرة علومه، وقال في التقريب: صدوق، من (٨) مات سنة (١٧٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن ثابت) بن أسلم (البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة من بني سعد بن لؤي بن غالب وموضع لهم بالبصرة أبي محمَّد البصري، ثقة ثبت عابد، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس) بن مالك خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند أيضًا من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا يحيى بن يحيى فإنَّه نيسابوري (قال أنس: كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبي) أي الطفل أي صوته الذي يكون مع البكاء، حالة كون الصبي (مع أمه) في المسجد (وهو) أي والحال أن النبي ﷺ (في الصلاة فيقرأ) معطوف
стр. 2885
بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ.
٩٥٠ - (. .) (. .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَدْخُلُ الصَّلاةَ أُرِيدُ إِطَالتَهَا. فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ. فَأُخَفِّفُ. مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ"
ــ
على يسمع أي فيقرأ النبي ﷺ (بالسورة الخفيفة أو) قال أنس أو من دونه فيقرأ (بالسورة القصيرة) أي غير الطويلة مخافة أن تلتهي أمه عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، روى ابن أبي شيبة عن ابن سابط أن رسول الله ﷺ قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية فسمع بكاء الصبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٩٤] والبخاري [٨٠١] والترمذي [٢٣٧] والنسائيُّ [٢/ ٩٤ - ٩٥].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٩٥٠ - (. .) (. .) (وحدثنا محمَّد بن منهال الضرير) التميمي المجاشعي، أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في الإيمان والصلاة وغيرهما قال (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري أبو النضر البصري، ثقة حافظ، من (٦) لكنه كثير التدليس (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لثابت البناني في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ : "إني لأدخل الصلاة) منصوب على التَّشبيهِ بالمفعولِ به كسكَنْتُ الشامَ ودخلْتُ الدار أي لأَدْخلُ في الصلاة وأُحْرِمُ بها حالة كوني (أريد إطالتَها) أي إطالةَ الصلاة بإطالة القراءة وكثرة الأذكار والدعاء فيها (فأسمع) في صلاتي (بكاء الصبي) أي رفع صوته بالبكاء (فأخفف) أي أتجوز في الصلاة بالاقتصار على واجباتها مخافة (من شدة وجد) وحزن (أمه به") أي ببكائه، والوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضًا وكلاهما سائغ هنا،
стр. 2886
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحزن أظهر أي فأخفف من شدة حزنها واشتغال قلبها به، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها يلحق بها وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه ﷺ في خشيته من إدخال المشقة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا، وفي الحديث أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوع قائمًا فليس له أن يتمه جالسًا قاله في فتح الباري، قال النواوي: وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ومراعاة مصلحتهم وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرًا من غير ضرورة، وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد، وأن الصبي يجوز إدخاله في المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي مسعود ذكره للاستدلال به وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث عثمان بن أبي العاص ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 2887
٢٣٣ - (٤٥) باب: اعتدال أفعال الصلاة وتقارب أركانها
٩٥١ - (٤٣١) (٩١) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال حَامِدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَال: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ،
ــ
٢٣٣ - (٤٥) باب اعتدال أفعال الصلاة وتقارب أركانها
أي كونها معتدلة متقاربة الأركان يعني إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان وليس المراد أنَّه يركع ويسجد بقدر القيام كما في القسطلاني.
٩٥١ - (٤٣١) (٩١) (وحدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي رضي الله تعالى عنه، أبو عبد الرحمن البصري، قاضي كرمان، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وأبو كامل فضيل بن حسين) بن طلحة (الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (كلاهما) رويا (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا، وأتى بقوله (قال حامد) تورعًا من الكذب عليه (حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد) ويقال ابن حميد، ويقال ابن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن الجهني أبو عمرو، ويقال أبو لجهم، ويقال أبو أمية، ويقال غير ذلك في اسم أبيه وفي كنيته، الوزان الصيرفي الكوفي، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هو هلال بن مقلاص، روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في الصلاة، وعروة بن الزبير في الزهد، ويروي عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن ومسعر، وثقه ابن معين النسائي، وقال أبو حاتم والنسائيُّ: مرة ضعيف، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي الصحابي الجليل ﵁، له (٣٠٥) خمسٌ وثلاثمائة حديثٍ.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي وواحد بصري (قال) البراء (رمقت الصلاة) أي أَطَلْتُ النظرَ إليها، وبابه قتل كما في المصباح أي أكثرت الصلاة (مع محمَّد ﷺ ) مفكرًا في قدر أركانها ومخمنًا لها
стр. 2888
فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَينَ السَّجْدَتَينِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَينَ التَّسْلِيمِ والانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ
ــ
(فوجدت قيامه) للقراءة (فركعته) أي فركوعه بعد القيام (فاعتداله بعد ركوعه فسجدته) بعد اعتداله (فجلسته بين السجدتين فسجدته) مرة ثانية (فجلسته ما بين) ما زائدة أي فجلوسه بين السجود الثاني وبين (التسليم والانصراف) أي الفراغ من الصلاة يعني الجلوس للتشهد الأخير أي خمنت وقدرت أزمنة هذه الأركان فوجدتها (قريبًا) أي متقاربة (من السواء) أي إلى التساوي والتماثل وإن تفاوتت تفاوتًا يسيرًا، قال القرطبي: الحديث يدل على أن بعض تلك الأركان أطول من بعض إلا أنها غير متباعدة وهذا واضح في كل الأركان إلا في القيام فإنَّه قد ثبت أنَّه كان يطوله ويقرأ فيه بالستين إلى المائة، ويذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثمَّ يتوضأ ثمَّ يرجع فيجده قائمًا في الركعة الأولى، فيحتمل أن يكون ذلك الطول كان في أول أمره ثمَّ كان التخفيف بعدُ كما قال جابر بن سمرة: "ثمَّ كان صلاته بعدُ تخفيفًا" اهـ، والمعنى كانت أفعال صلاته ﷺ كلها متقاربة وليس المراد أنَّه كان يركع قدر قيامه وكذا السجود والقومة والجلسة بل المراد كما في القسطلاني أن صلاته كانت معتدلة متقاربة الأركان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان بقدر ما يناسبها وإذا خففها خفف بقية الأركان، وفي رواية البخاري ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء فيكون التقارب في غير هذين الركنين، وقد ثبت بالأحاديث السابقة طول قيامه ﷺ وثبت أيضًا أنَّه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات.
وفي هوامش بعض المتون قوله ما بين التسليم والانصراف يدل على أن النبي ﷺ كان يمكث في مصلاه بعد التسليم شيئًا يسيرًا وأنه لم يكن يبادر بالقيام إثر التسليم ولا يطيل المكث، كي يخرج النساء قبل أن يدركهن من ينصرف من الرجال كما هو المذكور في صحيح البخاري اهـ.
وشارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٩٤] والبخاري [٨٠١] وأبو داود [٨٥٢] والترمذي [٢٧٩] والنسائيُّ [٢/ ١٩٧ - ١٩٨].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:
стр. 2889
٩٥٢ - (. .) (. .) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ. قَال: غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ رَجُلٌ، (قَدْ سَمَّاهُ)، زَمَنَ ابْنِ الأَشْعَثِ. فَأَمَرَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ. وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ. أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.
قَال الْحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى. فَقَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،
ــ
٩٥٢ - (. .) (. .) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري، ثقة، من (١٠) قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان التميمي العنبري، أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري، ثقة إمام أئمة الإِسلام، من (٧) (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي أبي محمَّد الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) الحكم (غلب على الكوفة رجل) من المسلمين أي تولَّى عليها وظَهَر بقوة، واسم الرجل الذي غلب هو مطر بن ناجية على ما يأتي في الرواية الثانية، قال شعبة (قد سماه) لنا الحكم أي ذكَرَ لنا الحكم اسم ذلك الرجل وأنا نسيته، وقوله (زمن) ولاية (ابن الأشعث) متعلق بغلب، ورجل فاعل غلب (فأمر) ذلك الرجل الغالب (أبا عبيدة) عامر (بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي (أن يصلي بالناس) إمامًا لهم (فكان) أبو عبيدة (يصلي) إمامًا للناس (فإذا رفع) أبو عبيدة (رأسه من الركوع قام) أي أبو عبيدة (قدر ما أقول) وأقرأ أنا؛ هو من كلام الحكم (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعدُ أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال الحكم) بن عتيبة الكندي، هذا من كلام شعبة أي قال الحكم (فذكرت ذلك) القيام الذي يقومه أبو عبيدة (لعبد الرحمن بن أبي ليلى فقال) عبد الرحمن بن أبي ليلى (سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله ﷺ ) أي قيامه للقراءة وهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء (وركوعه) معطوف على اسم كان (وإذا رفع رأسه من الركوع) أي اعتدل أي وقت رفع رأسه من الركوع، وإذا هنا لمجرد الزمان منسلخًا
стр. 2890
وَسُجُودُهُ، وَمَا بَينَ السَّجْدَتَينِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
قَال شُعْبَةُ: فَذَكَرتُهُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. فَقَال: قَدْ رَأَيتُ ابْنَ أَبِي لَيلى، فَلَمْ تَكُنْ صَلاتُهُ هَكَذَا.
٩٥٣ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ أَنَّ مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْكُوفَةِ، أَمَرَ أَبَا عُبَيدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَسَاقَ
ــ
عن الاستقبال اهـ قسطلاني (وسجوده وما بين السجدتين) أي وزمن جلوسه بين السجدتين، وقوله (قريبًا من السواء) بفتح السين والمد من المساواة لا من التسوية خبر كان أي كانت أزمنة هذه الأركان متقاربة إلى المساواة، والمعنى كانت أفعال صلاته ﷺ كلها قريبة إلى السواء، وفيه إشعار بالتفاوت والزيادة على أصل حقيقة الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والرفع من الركوع، وهذه زيادة لا بد أن تكون على القدر الذي لا بد منه وهو الطمأنينة اهـ قسطلاني.
(قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (فذكرته) أي فذكرت ما أخبرني الحكم بن عتيبة (لعمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة (فقال) لي عمرو بن مرة (قد رأيت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) وصليت معه (فلم تكن صلاته) أي صلاة ابن أبي ليلى (هكذا) أي مثل ما روى الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الحكم لهلال بن أبي حميد في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء بن عازب ﵄ فقال:
٩٥٣ - (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمَّد (بن بشار) بن عثمان العبدي البصري كلاهما (قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي (أن مطر بن ناجية) هو الرجل المبهم في الرواية السابقة (لما ظهر) وغلب (على الكوفة) وأخذ ولايتها (أمر أبا عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود (أن يصلي بالناس وساق)
стр. 2891
الْحَدِيثَ.
٩٥٤ - (٤٣٢) (٩٢) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: إِني لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي بِنَا.
قَال: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ
ــ
محمد بن جعفر (الحديث) السابق وذكَرَهُ بلفظه، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة.
ثم استشهد المؤلف لحديث البراء بن عازب بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٩٥٤ - (٤٣٢) (٩٢) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البزار أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الأزرق أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري الخزرجي ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا خلف بن هشام فإنه بغدادي (قال) أنس (إني لا آلو) ولا أقصر في (أن أصلي بكم) أيها الحاضرون صلاة (كما رأيت رسول الله ﷺ أي أن أصلي بكم صلاة مثل الصلاة التي رأيت رسول الله ﷺ (يصلي بنا) في حياته ﷺ (قال) ثابت بن أسلم (فكان أنس) في صلاته بنا (يصنع شيئًا لا أراكم) أيها الأئمة (تصنعونه) في صلاتكم (كان) أنس (إذا رفع رأسه من الركوع انتصب) واستوى بظهره (قائمًا) معتدلًا (حتى يقول القائل) منا (قد نسي) السجود، قوله (قد نسي) أي وجوب الهويِّ إلى السجود أو أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت من طول قيامه وهذا صريح في الدلالة على أن الاعتدال ركن طويل بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود، ووجه ضعفه أنه قِيَاسٌ في مقابلة النص فهو فاسد، وقد اختار النواوي جواز تطويل الركن القصير خلافًا للمرجَّح في المذهب واستدل لذلك بحديث حذيفة عند مسلم
стр. 2892
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ. حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.
٩٥٥ - (٤٣٣) (٩٣) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: مَا صلَّيتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاةً مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي تَمَامٍ. كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً. وَكَانَتْ صَلاةُ أَبِي بَكْرِ مُتَقَارِبَةً. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ
ــ
أنه ﷺ قرأ في ركعة بالبقرة وغيرها ثم ركع نحوًا مما قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قيامًا طويلًا قريبًا مما ركع، قال النواوي: الجواب عن هذا الحديث صعب، والأقوى جواز الإطالة بالذكر اهـ من القسطلاني (وإذا رفع رأسه من السجدة) الأولى (مكث) واستمر في الجلوس (حتى بقول القائل) منا (قد نسي) السجود الثاني، قال الأبي: يحتمل أنه قَدْرُ ما يقولُ الذكرَ الآتيَ مع ما يصحبه من الترتيل والخشوع، ومجموع ذلك يُظَنُّ بقائله أنه نسي ولا ينافي ما تقدم من قوله أوجز من صلاة رسول الله ﷺ لأن صلاته كما تقدم كانت قريبًا من السواء اهـ. وهذا الأثر شارك المؤلف في روايته البخاري.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث البراء بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٥٥ - (٤٣٣) (٩٣) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري، صدوق، من صغار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة (قال) أنس (ما صليت خلف أحد أوجز) صفة لأحد أي أخف (صلاة) بالنصب على التمييز (من صلاة رسول الله ﷺ حالة كونها (في تمام) أي مع إتمام أركانها (كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربة) الأركان وإن كان بينها تفاوت يسير (وكانت صلاة أبي بكر) ﵁ (متقاربة) كصلاة رسول الله ﷺ (فلما كان عمر بن الخطاب) رضي الله
стр. 2893
مَدَّ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قَامَ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُم يَسْجُدُ، ويقْعُدُ بَينَ السجْدَتَينِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ
ــ
عنه خليفة (مد) عمر أي زاد وطول (في صلاة الفجر) لسعة وقتها (وكان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده قام) أي ارتفع قائمًا معتدلًا (حتى نقول) ونظن أنه (قد أوهم) وأسقط وترك ما بعده من الذكر، من أوهمت في الكلام إذا أسقطت منه شيئًا أو معناه قد أوهم أي أوقع في وهم الناس أي في ذهنهم أنه تركه أفاده ملا علي. وفي القرطبي: قوله (قد أوهم) كذا صوابه بفتح الهمزة والهاء مبنيًّا للفاعل؛ ومعناه ترك، قال ثعلب: يقال أَوهَمْتُ الشيء إذا تركته كله أُوْهِمُ ووَهَمْتُ في الحساب وغيره إذا غلطت أُوهِمُ ووَهَمْتُ إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره أَهِمُ وَهْمًا اهـ.
(ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم) وتَرَك ذكر الجلوس يعني يخفف في اعتداله وجلوسه بين السجدتين حتى نقول ونظن أنه قد أوهم وأخطأ لسرعته فيهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٧] والبخاري [٨٢١] وأبو داود [٨٥٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث البراء ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا.
***
стр. 2894
٢٣٤ - (٤٦) باب: متابعة الإمام والعمل بعده
٩٥٦ - (٤٣٤) - (٩٤) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح قَال: وَحَذَثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، (وَهُوَ غَيرُ كَذُوبٍ)،
ــ
٢٣٤ - (٤٦) باب متابعة الإمام والعمل بعده
٩٥٦ - (٤٣٤) (٩٤) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) نسب إلى جده لشهرته به التميمي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي أحد أعلام التابعين، ثقة، من (٣) (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أيضًا (يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي أبي موسى المدني الصحابي الجليل شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، له (٢٧) سبعة وعشرون حديثًا، له عند (خ) حديثان، روى عن البراء بن عازب في الصلاة، وأبي مسعود في الزكاة، وأبي أيوب في الحج والنفاق، وزيد بن ثابت في الحج، وحذيفة في الفتن، ويروي عنه (ع) وأبو إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار وعدي بن ثابت في الزكاة وابنه موسى والشعبي وابن سيرين (قال) عبد الله (حدثني البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي أبو عمارة الكوفي الصحابي الجليل ﵁. وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما أربعة منهم كوفيون وواحد مدني، ورجال الثاني ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نيسابوري، وفيهما التحديث والإخبار والعنعنة، ومن لطائفهما أن فيهما رواية صحابي عن صحابي، وقوله (وهو) أي البراء بن عازب (غير كذوب) أي غير كاذب فيما حدثنا، والمبالغة ليست على بابها من كلام عبد الله بن يزيد، ومراده أن البراء غير كذوب فيما أخبرنا ومعناه تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه، ونظيره قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، وعن أبي هريرة مثله؛ ومعنى هذا الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم عنه، قالوا: وقول ابن معين أن البراء صحابي يُنَزَّهُ عن هذا
стр. 2895
أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأرضِ. ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا.
٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي
ــ
الكلام لا وجه له، لأن عبد الله بن يزيد صحابي أيضًا اهـ نواوي (أنهم) أي أن الأصحاب (كانوا يصلون خلف رسول الله ﷺ فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر) أنا أي لم أبصر مضارع مجزوم من رأى مسند إلى المتكلم أي ما رأيت (أحدًا) منهم (يحني ظهره) أي يثني ويقوس ظهره للسجود (حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض) ساجدًا (ثم) بعد سجوده ﷺ (يخر) ويسقط (من وراءه) أي خلفه على الأرض، حالة كونهم (سجدًا) جمع ساجد أي ساجدين، وقوله (يحني ظهره) أي يثني ظهره للسجود يقال حنى يحني من باب رمى، ويقال حنا يحنو من باب دعا من حنيت العود أحنيه حنيًا، وحنوته أحنو حنوًا أي ثنيته، ويقال للرجل إذا انحنى من الكبر حناه الدهر فهو محني ومحنو كما في المصباح.
واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يلتبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه فيه، وقيل بعد الفراغ منه، ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدًا، ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة قاله الحافظ اهـ تحفة الأحوذي، قوله (ثم يخر من وراءه سجدًا) معنى الخرور: هو السقوط، ويرادفه الوقوع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٠ و ٣٥٤] والبخاري [٦٩٠] وأبو داود [٦٢١] والترمذي [٢٨١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:
٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يحيى -يعني
стр. 2896
ابْنَ سَعِيدٍ)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، (وَهُوَ غَيرُ كَذُوبٍ)، قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لَمْ يَحْنِ أَحدٌ مِنا ظَهْرَهُ حَتى يَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدًا لم نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأنْطَاكِيُّ
ــ
ابن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري الأحول، ثقة متقن، من كبار (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (حدثني أبو إسحاق) الهمداني السبيعي الكوفي (حدثني عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري المدني، قال (حدثني البراء) بن عازب الأنصاري الأوسي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني، وليس فيه التحديث، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي خيثمة الجعفي في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وقوله (وهو) أي البراء (غير كذوب) لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له، وهذا عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى كما مر آنفًا (قال) البراء (كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن) بكسر النون وضمها نظير لم يَرْو ولم يَدْع أي لم يَثْنِ (أحدٌ منا ظهرَه) للسجود (حتى يقع رسول الله ﷺ وسَقَط على الأرض (ساجدًا ثم نقع) ونخر على الأرض حالة كوننا (سجودًا) جمع ساجد أي ساجدين (بعده) أي بعد سجوده ﷺ .
قال النواوي: وفي هذا الحديث أدب من آداب الصلاة؛ وهو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام رأسه من السجود قبل سجوده، قال أصحابنا: في هذا الحديث وغيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلًا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه وقبل الفراغ منه، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال:
٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن حكيم (بن سهم الأنطاكي)
стр. 2897
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ؛ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ؛ أَنهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا. وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ
ــ
نسبة إلى أنطاكية بلدة من بلاد العجم، روى عن أبي إسحاق الفزاري وإبراهيم بن محمد في الصلاة، وابن المبارك في الجهاد وصفة الجنة، والوليد بن مسلم في دلائل النبوة. فجملة الأبواب التي روى عنه فيها أربعة، ويروي عنه (م) وأبو يعلى والبغوي، وثقه الخطيب، وقال في التقريب: ثقة يغرب، من العاشرة، مات بأنطاكية سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومائتين (حدثنا إبراهيم بن محمد) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الكوفي (أبو إسحاق الفزاري) روى عن أبي إسحاق الشيباني في الصلاة، وخالد الحذاء في الجنائز، وسهيل بن أبي صالح في الجهاد، وعبيد الله بن عمر في الفضائل، والأعمش في البر والصلة، ويروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم ومعاوية بن عمرو وعبد الله بن عون وموسى بن خالد ختن الفريابي وخلق، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من (٨) الثامنة، مات سنة (١٨٥) خمس وثمانين ومائة، وقيل بعدها، روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن محارب بن دثار) بن كردوس السدوسي أبي النضر الكوفي قاضيها، روى عن عبد الله بن يزيد في الصلاة، وجابر بن عبد الله في الصلاة والنكاح وغيرهما، وعبد الله بن بريدة في الجنائز والضحايا، وعبد الله بن عمر في الصوم وغيره، ويروي عنه (ع) وأبو إسحاق الشيباني والثوري وشعبة وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة (١١٦) ست عشرة ومائة، وليس عندهم محارب إلا هذا الثقة (قال سمعت عبد الله بن يزيد) الأنصاري المدني (يقول على المنبر) النبوي (حدثنا البراء) بن عازب الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد أنطاكي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع، وغرضه بسوقه بيان متابعة محارب بن دثار لأبي خيثمة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد، وفيه فائدة تصريح السماع عن عبد الله بن يزيد (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ فإذا ركع ركعوا وإذا رفع رأسه من
стр. 2898
الرُّكُوعِ فَقَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ نَتَّبِعُهُ.
٩٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَغَيرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . لَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنا ظَهْرَهُ حَتى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ
ــ
الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قيامًا) أي معتدلين (حتى نراه) ﷺ (قد وضع وجهه) أي جبهته (في الأرض) أي على الأرض (ثم) بعد وضع جبهته (نتَّبعه) ﷺ في السجود، بشديد التاء من الاتِّباع.
٩٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي (حدثنا أبان) بن تغلب -بفتح المثناة الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام- أبو سعيد الكوفي القارئ، روى عن الحكم بن عتيبة في الصلاة، وفضيل بن عمرو الفقيمي، والأعمش في الإيمان، وعكرمة وعدي بن ثابت وخلق، ويروي عنه (م عم) وابن عيينة وأبو معاوية وآخرون، ثقة، من (٧) (وغيره) أي وحدثنا أيضًا غير أبان كابن عرعرة (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسم أبي ليلى يسار بن بلال بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري الأوسي، أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، روى عنه في (٩) أبواب (عن البراء) بن عازب الأنصاري الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن أبي ليلى لعبد الله بن يزيد في رواية هذا الحديث عن البراء، وهذا السند تكلم فيه الدارقطني وقال: الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد عن البراء، ولم يقل أحد عن ابن أبي ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم، وقد خالفه ابن عرعرة فقال: عن الحكم عن عبد الله بن يزيد عن البراء، وغير أبان أحفظ منه، هذا كلام الدارقطني، وهذا الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة نقل شيئًا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه ولا امتناع في أن يكون مرويًّا عن ابن يزيد وابن أبي ليلى والله أعلم. اهـ
نووي (قال) البراء (كنا) نصلي (مع النبي ﷺ حالة كوننا (لا يحنو) ولا يثني (أحد منا ظهره حتى نراه) ﷺ (قد سجد) أي قد وضع جبهته على
стр. 2899
فَقَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: حَدَّثَنَا الْكُوفِيونَ: أَبَانٌ وَغَيرُهُ. قَال: حَتَّى نَرَاهُ يَسْجُدُ.
٩٦٠ - (٤٣٥) (٩٥) حدَّثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِيُّ أَبُو أَحْمَدَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ؛ قَال: صَلَّيتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
الأرض للسجود (فقال زهير) بن حرب (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال) سفيان (حدثنا الكوفيون أبان وغيره) كابن عرعرة بدل من الكوفيين (قال) البراء (حتى نراه) ﷺ (يسجد).
ثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث عمرو بن حريث ﵄ فقال:
٩٦٠ - (٤٣٥) (٩٥) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (بن عون بن أبي عون) الهلالي أبو الفضل البغدادي، ولد سنة (١٤٤) أربع وأربعين ومائة، وماتَ بِبَغْدادَ سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين، وله (٨٧) سبع وثمانون سنة، روى عن خلف بن خليفة في الصلاة، وعلي بن مسهر في النكاح، ومالك ومسلم بن خالد وغيرهم، ويروي عنه (م) وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأحمد بن إبراهيم الدورقي وغيرهم، وثقه جَزَرَةُ وابنُ معين، وقال ابن سعد: حدث عنه الناس كثيرًا، وكان ثقة ثبتًا، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، وليس في مسلم محرز إلا هذا (حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد بن بَرَامٍ (الأشجعي) مولاهم (أبو أحمد) البغدادي، وثقه ابن سعد، وقال في التقريب: صدوف اختلط في الآخر، من (٨) الثامنة، مات سنة (١٨١) روى عنه في (٤) أبواب (عن الوليد بن سريع) بوزن منيع (مولى آل عمرو بن حريث) الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن عمرو بن حريث في الصلاة، وعبد الله بن أبي أوفى، ويروي عنه (م س) وخلف بن خليفة وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق، من (٤) الرابعة (عن عمرو بن حريث) مصغرًا بن عمرو بن عثمان القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي، سمع النبي ﷺ في الصلاة، وعن ابن مسعود وسعيد بن زيد في الأطعمة، ويروي عنه (ع) والوليد بن سريع، صحابي صغير، له (١٨) حديثًا انفرد له (م) بحديثين كما مر في ترجمته. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بغداديان (قال) عمرو بن حريث (صليت خلف النبي ﷺ )
стр. 2900
الْفَجْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]. وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا
ــ
صلاة (الفجر فسمعته) ﷺ حالة كونه (يقرأ) سورة التكوير قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ وكان) الشأن (لا يحني) ولا يثني (رجل منا ظهره) للسجود (حتى يستتم) ﷺ (ساجدًا) أي حتى يسجد سجودًا تامًّا، وفي المصباح: استتمه مثل أتمه.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود وابن ماجه.
والحديث يدل على جواز قراءة سورة إذا الشمس كورت في الصبح، وقد ثبت أنه ﷺ صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم من حديث عبد الله بن السائب كما مر، وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقًا من حديث أم سلمة إلى غير ذلك اهـ من عون المعبود.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث البراء ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني حديث عمرو بن حريث ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 2901
٢٣٥ - (٤٧) باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٩٦١ - (٤٣٦) (٩٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ ألأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ"
ــ
٢٣٥ - (٤٧) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٩٦١ - (٤٣٦) (٩٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ووكيع) بن الجراح الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن عبيد بن الحسن) المزني أبي الحسن الكوفي، روى عن ابن أبي أوفى في الصلاة، وعبد الرحمن بن مغفل، ويروي عنه (م د ق) وشعبة والثوري، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد الأسلمي، أبي إبراهيم الكوفي الصحابي بن الصحابي شهد بيعة الرضوان، له (٩٥) خمسة وتسعون حديثًا، اتفقا على عشرة وانفرد (خ) بخمسة و (م) بواحد، سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا في أسلم، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة (٨٦) ست وثمانين، وقيل سنة سبع بعد ما عمي، روى عنه عبيد بن الحسن في الصلاة، ومجزأة بن زاهر وأبو إسحاق الشيباني في الصوم، وإسماعيل بن أبي خالد في الحج، وطلحة بن مصرف في الوصايا، وأبو النضر سالم وعدي بن ثابت في الذبائح، وأبو يعقوب في الذبائح. وجملة الأبواب التي روى عنه فيها خمسة. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة (قال) ابن أبي أوفى (كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله سبحانه حمد من حمده، والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى فكأنه قال: (اللهم) تقبل حمدنا إياك (ربنا) أي يا مالك أمرنا مستحق (لك) جنس (الحمد) لأنك الفاعل المختار (ملء) بالرفع صفة للحمد فهو مصدر في تأويل المشتق أي مالئ (السموات) السبع، وبالنصب صفة لمصدر محذوف أي نحمدك حمدًا مالئ السموات السبع، والملئ بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة، وكذا يقال في قوله (وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)
стр. 2902
٩٦٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيدِ بْنِ الْحَسَنِ؛ قَال: "سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمدُ، مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلءُ الأرْضِ. وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ"
ــ
أي بعد السموات والأرض أي ومالئ ما شئت من الأماكن وغيرهما كالكرسي والعرش؛ والمعنى لو كان ذلك الحمد جسمًا لملأ السموات والأرض وغيرهما من الأماكن المرادة لك يا ربنا، قال القاضي عياض: قال الخطابي: وهو تمثيل لكثرة عدد الحمد أي لو كان جسمًا لملأ عدده ما بين السماء والأرض، وقيل المراد ثوابها، وقيل يراد بذلك عظم الكلمة وهذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية؛ وإنما المُرَادُ تكثيرُ العدد حتى لو قُدّر أن تلك الكلمات تكون أجسامًا تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السموات والأرضين، قاله ملا علي. و (بعد) ظرف قطع عن الإضافة مع إرادة المضاف إليه وهو السموات والأرض فبني على الضم لأنه أشبه حرف الغاية الذي هو منذ والمراد من قوله (من شيء) العرش والكرسي ونحوهما مما في مقدور الله تعالى، والله أعلم اهـ قرطبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٥٤ و ٣٥٦] وأبو داود [٨٧٦] والترمذي [٣٥٤١] وابن ماجه [٨٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن أبي أوفى ﵁ فقال:
٩٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عبيد بن الحسن) المزني الكوفي (قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ يدعو) الله سبحانه ويذكره (بهذا الدعاء) والذكر، والمراد بالدعاء هنا الذكر لأن الدعاء كل ما سيق لثناء أو ذكر أو طلب حاجة من الله يعني بذلك الدعاء (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن
стр. 2903
٩٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ؛ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَاءِ وَمِلْءُ الأرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ. اللَّهمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ
ــ
عبيد بن الحسن، وفائدتها تقوية السند الأول لأن الأعمش مدلس وإن كان ثقة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال:
٩٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة بوزن مجزرة (بن زاهر) بن الأسود الأسلمي مولاهم الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى في الصلاة، وأبيه وأهبان بن أوس وغيرهم، ويروي عنه (خ م س) وشعبة ورقبة بن مصقلة وإسرائيل وغيرهم، وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة مجزأة بن زاهر لعبيد بن الحسن في رواية هذا الحديث عن ابن أبي أوفى، حالة كون ابن أبي أوفى (يحدث عن النبي ﷺ أنه) ﷺ (كان يقول: اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني) ونظفني ونقني من الخطايا والسيئات (بالثلج) ماء تجمد ينزل آخر الليل أو النهار في بعض البلاد الباردة (والبرد) بفتحتين حب الغمام، قال ابن الأثير: إنما خصهما بالذكر تأكيدًا للطهارة ومبالغة فيها لأنهما ماءان مَقْطُوران على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم يخضهما الأرجل كسائر المياه التي خالطت التراب وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض فكانا أحق بكمال الطهارة اهـ، وعطف (والماء البارد) عليهما من عطف العام على الخاص لإرادة المبالغة في التطهير من الذنوب على سبيل الاستعارة التصريحية، قال الأبي: فالأنواع الثلاثة منزلة للتطهير من الحدث والخبث وهو تمثيل لأنواع المغفرة؛ والمعنى اللهم طهرني بأنواع مغفرتك التي تمحق الذنوب تَطْهِير الأنواعِ
стр. 2904
اللَّهمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ".
٩٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح قَال: وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
فِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ "كَمَا
ــ
الثلاثةِ الحدثَ والخبثَ، وأخَّر الماء إشارة لشمول الرحمة بعد المغفرة لأن الماء أعم وأشمل في التطهير، وخص البارد وإن كان السخن أنقى منه ليجانس ما قبله ولأن البرودة هي المناسبة لإطفاء حرارة النار، ومنه قولهم بَرَّد الله مضجعه اهـ، قال العسقلاني: كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غايةَ البرودة اهـ.
(اللهم طهرني) أي نقني (من الذنوب) أي الكبائر (والخطايا) أي الصغائر جمع خطيئة بمعنى سيئة، ويقال إنه من عطف المرادف أو من عطف الخاص على العام تأكيدًا (كما ينقى الثوب الأبيض) أي طهرني من الذنوب تطهيرًا كتطهير الثوب الأبيض (من الوسخ) أي القذر، وفي رواية من الدرن، وفي رواية من الدنس كله بمعنى واحد؛ ومعناه اللهم طهرني طهارة كاملة معتنى بها كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ، وخص الأبيض لأن التطهير فيه أظهر اهـ نووي، قال الملا علي: وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض ظريف وإنما يتسود بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن أبي أوفى ﵁ فقال:
٩٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري البصري (ح قال) المؤلف (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من معاذ بن معاذ ويزيد بن هارون رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن مجزأة بن زاهر، عن ابن أبي أوفى، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة هذين لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة، لكن (في رواية معاذ) بن معاذ كما
стр. 2905
يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ". وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ: "مِنَ الدَّنَسِ".
٩٦٥ - (٤٣٧) (٩٧) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ
ــ
ينقى الثوب الأبيض من الدرن) أي الوسخ (وفي رواية يزيد) بن هارون (من الدنس) أي الوسخ فهذا الاختلاف لفظي والمعنى واحد وبيَّنَه لشدة ورعه وإتقان حفظه ودقة فهمه رحمه الله تعالى.
قال النواوي: وفي هذا الحديث فوائد منها استحباب هذا الذكر، ومنها وجوب الاعتدال ووجوب الطمأنينة فيه، وأنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ويجمع بينهما فيكون قوله سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه، وقوله ربنا لك الحمد في حال اعتداله لقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن أبي أوفى بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٩٦٥ - (٤٣٧) (٩٧) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو الفضل السمرقندي، مات بسمرقند يوم عرفة سنة (٢٥٥) ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي أبو بكر (الدمشقي) الطاطري، قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له الطاطري، روى عن سعيد بن عبد العزيز في الصلاة والزكاة والظلم، والليث بن سعد في الأحكام. فجملة الأبواب التي روى عنه فيها أربعة، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وسلمة بن شبيب ومالك والليث والدراوردي وغيرهم، وثقه أبو حاتم وجزرة، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢١٠) مائتين وعشر (حدثنا سعيد بن عبد العزيز) التنوخي نسبة إلى عدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين الدمشقي، روى عن عطية بن قيس في الصلاة، ويروي عنه (م عم) ومروان بن محمد الدمشقي، ثقة، من (٧) روى عنه في ثلاثة أبواب (عن عطية بن قيس) الكلاعي أبي يحيى الحمصي المقرئ، روى عن قزعة في الصلاة، وعنه (م عم) وسعيد بن عبد العزيز، ثقة، من (٣) (عن
стр. 2906
قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ والأرضِ. وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. أَحَقُّ مَا قَال الْعَبْدُ. وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدْ: اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"
ــ
قزعة) بن يحيى البصري أبي الغادية الحرشي، روى عن أبي سعيد الخدري، ويروي عنه (ع) وعطية بن قيس، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني وواحد بصري وواحد سمرقندي (قال) أبو سعيد (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع) واعتدل قائمًا (قال: ربنا لك الحمد ملء السموات و) ملء (الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء) بالنصب على النداء؛ أي يا أهل الثناء ومستحق المدح، ويجوز رفعه على تقدير أنت أهل الثناء، والمختار النصب، والثناء الوصف الجميل والمدح (والمجد) بالجر عطفًا على الثناء، والمجد العزمة ونهاية الشرف هذا هو الرواية المشهورة، ووقع عند ابن ماهان "أهل الئناء والحمد" ولكن الصحيح المشهور هو الأول وإن كان في المعنى صحيحًا، وقوله (أحق ما قال العبد) مبتدأ خبره اللهم لا مانع ... الخ، وقوله (وكلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر؛ والمعنى أصدق قول قاله العبد في ثناء ربه (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي لما أردت إعطاءه لأحد من خلقك (ولا معطي لما منعت) أي لما أردت منعه فأنت المعطي المانع والنافع الضار (ولا ينفع ذا الجد) أي صاحب الغنى والمال (منك) أي عندك (الجد) أي جده وغناه وإنما ينفعه رضاك وتقواك، وإنما كانت هذه الكلمة أحق ما قاله العبد لما فيها من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له والاعتراف بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه والحث على الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة اهـ نووي. ولفظ "الجد" رواه الجمهور بفتح الجيم وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان وأب الأب، ومعناه لا ينفع من رزق مالًا وولدًا أو جاهًا دنيويًّا شيء من ذلك عندك وهذا كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وحكي عن الشيباني في الحرفين كسر الجيم، وقال: معناه لا ينفع ذا الاجتهاد والعمل منك اجتهاده وعمله، ومراده أن العمل لا ينجي
стр. 2907
٩٦٦ - (٤٣٨) (٩٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ قَيسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. قَال: "اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلءُ الأرْضِ، وَمَا بَينَهُمَا
ــ
صاحبه، وإنما النجاة بفضل الله ورحمته كما جاء في الحديث الصحيح: "لن ينجي أحدًا منكم عمله" الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٨٤٧] والنسائي [٢/ ١٩٨ - ١٩٩] وابن ماجه [٨٧٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٦٦ - (٤٣٨) (٩٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا هشيم بن بشير) بن القاسم السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة، من السادسة (عن قيس بن سعد) الحبشي أبي عبد الله المكي مفتي مكة، روى عن عطاء بن أبي رباح في الصلاة والحج، وطاوس في الصلاة، وعمرو بن دينار في الأحكام، ويزيد بن هرمز في الجهاد، روى عنه في (٤) أبواب، ويروي عنه (م دس ق) وهشام بن حسان وجرير بن حازم وعمران القصير وسيف بن سليمان، وثقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مكي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١١٩) تسع عشرة ومائة (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي الفهري مولاهم أبي محمد المكي أحد الفقهاء والأئمة، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من (٣) مات سنة (١١٤) أربع عشرة ومائة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما الهاشمي الطائفي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد واسطي وواحد كوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة (أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع) واعتدل (قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض و) ملء (ما بينهما) أي
стр. 2908
وَمِلْءُ مَا شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
٩٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ سَعْدِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: "وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
ــ
ما بين السموات والأرض من الهواء لو كان جسمًا يملأ الفراغ (وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد السموات والأرض يا (أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وإنما ينفعه رضاك وتقواك.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث النسائي [٣٧٣] عن سليمان بن سيف عن سعيد بن عامر عن هشام بن حسان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٩٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق النخعي أبو عمرو الكوفي، قاضيها ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة (١٩٥) (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري (حدثنا قيس بن سعد) الحبشي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حفص بن غياث لهشيم بن بشير في رواية هذا الحديث عن هشام بن حسان (عن النبي ﷺ وقوله (إلى قوله) أي إلى قول النبي ﷺ متعلق بحدثنا حفص أي حدثنا حفص هذا الحديث إلى قوله (ملء ما شئت من شيء بعد ولم يذكر) حفص بن غياث (ما بعده) أي ما بعد قوله من شيء بعد يعني أهل الثناء والمجد ... إلخ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
стр. 2909
٢٣٦ - (٤٨) باب: النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٩٦٨ - (٤٣٩) (٩٩) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ سُحَيم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكرٍ. فَقَال:
ــ
٢٣٦ - (٤٨) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٩٦٨ - (٤٣٩) (٩٩) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة متقن مصنف، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، من (٨) (أخبرني سليمان بن سحيم) بمهملتين مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو أيوب المدني، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد في الصلاة وابن المسيب وجماعة، ويروي عنه (م دس ق) وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر، وثقه ابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة، مات زمن أبي جعفر المنصور (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد) بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، روى عن أبيه في الصلاة، وعن ميمونة زوج النبي ﷺ في الحج، وابن عباس، ويروي عنه (م دس ق) وسليمان بن سحيم ونافع مولى ابن عمر، قال في التقريب: صدوق، من الثالثة (عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، روى عن عبد الله بن عباس في الصلاة، ويروي عنه (م د س ق) وابنه إبراهيم وابن أبي مليكة، وثقه أبو زرعة، له عندهم فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة قليل الحديث (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي واثنان كوفيان أو كوفي وخراساني أو كوفي ونسائي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وولد عن والده (قال) ابن عباس ﵄ (كشف رسول الله ﷺ الستارة) وأزالها عن الباب وهي بكسر السين المهملة؛ الستر الذي يكون على باب البيت والدار (والناس) أي والحال أن الناس (صفوف) أي صافون للصلاة (خلف أبي بكر) الصديق في مرضه الذي توفي فيه كما سيأتي التصريح به (فقال) رسول الله ﷺ الأظهر أنه قاله
стр. 2910
"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ. أَوْ تُرَى لَهُ. أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا
ــ
بعد إحرامهم والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغاء، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير اهـ أبي. يا (أيها الناس إنه) أي إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي من أول ما يبدو منها، مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منه وهو كقول عائشة "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي" الحديث، وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره يعني لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ ، وقوله من مبشرات النبوة أي من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بالصالحة الملائمة لا الصادقة لأن الصادقة قد تكون مؤلمة، وقلنا يعني ذلك لقوله من المبشرات لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب إلا أن مدلول الرؤية ظني ومبشرات النبوة يقيني (يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم لأنه الذي يناسب حاله حال النبي في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول أي رآها غيره له (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن) أي انتبهوا واعلموا معالم دينكم إني نهيت أي نهاني ربي عن قراءة القرآن فاتحة أو غيرها حالة كوني (راكعًا أو ساجدًا) أي ملتبسًا بهذين الركنين، والنهي له نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث: "أما الركوع ... " الخ ويشعر به أيضًا ما في صحيح مسلم وغيره إن عليًّا قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حالة الركوع والسجود خلاف، قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى ﵇ عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء، ذكره الطيبي. وفيه أَن ينتقض بالجمعِ بينهما في حالِ القيام، وقال ابن الملك: وكان حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار القرآن فجعل الأفضل للأفضل، ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار، وقيل: خصت القراءة بالقيام أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال العادية ويتمحضان بالقراءة للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان العادة ويدلان على الخضوع والعبادة.
следующие страницы →