Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ والأرضِ. وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. أَحَقُّ مَا قَال الْعَبْدُ. وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدْ: اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"
ــ
قزعة) بن يحيى البصري أبي الغادية الحرشي، روى عن أبي سعيد الخدري، ويروي عنه (ع) وعطية بن قيس، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني وواحد بصري وواحد سمرقندي (قال) أبو سعيد (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع) واعتدل قائمًا (قال: ربنا لك الحمد ملء السموات و) ملء (الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء) بالنصب على النداء؛ أي يا أهل الثناء ومستحق المدح، ويجوز رفعه على تقدير أنت أهل الثناء، والمختار النصب، والثناء الوصف الجميل والمدح (والمجد) بالجر عطفًا على الثناء، والمجد العزمة ونهاية الشرف هذا هو الرواية المشهورة، ووقع عند ابن ماهان "أهل الئناء والحمد" ولكن الصحيح المشهور هو الأول وإن كان في المعنى صحيحًا، وقوله (أحق ما قال العبد) مبتدأ خبره اللهم لا مانع ... الخ، وقوله (وكلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر؛ والمعنى أصدق قول قاله العبد في ثناء ربه (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي لما أردت إعطاءه لأحد من خلقك (ولا معطي لما منعت) أي لما أردت منعه فأنت المعطي المانع والنافع الضار (ولا ينفع ذا الجد) أي صاحب الغنى والمال (منك) أي عندك (الجد) أي جده وغناه وإنما ينفعه رضاك وتقواك، وإنما كانت هذه الكلمة أحق ما قاله العبد لما فيها من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له والاعتراف بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه والحث على الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة اهـ نووي. ولفظ "الجد" رواه الجمهور بفتح الجيم وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان وأب الأب، ومعناه لا ينفع من رزق مالًا وولدًا أو جاهًا دنيويًّا شيء من ذلك عندك وهذا كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وحكي عن الشيباني في الحرفين كسر الجيم، وقال: معناه لا ينفع ذا الاجتهاد والعمل منك اجتهاده وعمله، ومراده أن العمل لا ينجي
стр. 2907
٩٦٦ - (٤٣٨) (٩٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ قَيسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. قَال: "اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلءُ الأرْضِ، وَمَا بَينَهُمَا
ــ
صاحبه، وإنما النجاة بفضل الله ورحمته كما جاء في الحديث الصحيح: "لن ينجي أحدًا منكم عمله" الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٨٤٧] والنسائي [٢/ ١٩٨ - ١٩٩] وابن ماجه [٨٧٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٦٦ - (٤٣٨) (٩٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا هشيم بن بشير) بن القاسم السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة، من السادسة (عن قيس بن سعد) الحبشي أبي عبد الله المكي مفتي مكة، روى عن عطاء بن أبي رباح في الصلاة والحج، وطاوس في الصلاة، وعمرو بن دينار في الأحكام، ويزيد بن هرمز في الجهاد، روى عنه في (٤) أبواب، ويروي عنه (م دس ق) وهشام بن حسان وجرير بن حازم وعمران القصير وسيف بن سليمان، وثقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مكي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١١٩) تسع عشرة ومائة (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي الفهري مولاهم أبي محمد المكي أحد الفقهاء والأئمة، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من (٣) مات سنة (١١٤) أربع عشرة ومائة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما الهاشمي الطائفي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد واسطي وواحد كوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة (أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع) واعتدل (قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض و) ملء (ما بينهما) أي
стр. 2908
وَمِلْءُ مَا شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
٩٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ سَعْدِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: "وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
ــ
ما بين السموات والأرض من الهواء لو كان جسمًا يملأ الفراغ (وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد السموات والأرض يا (أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وإنما ينفعه رضاك وتقواك.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث النسائي [٣٧٣] عن سليمان بن سيف عن سعيد بن عامر عن هشام بن حسان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٩٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق النخعي أبو عمرو الكوفي، قاضيها ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة (١٩٥) (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري (حدثنا قيس بن سعد) الحبشي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حفص بن غياث لهشيم بن بشير في رواية هذا الحديث عن هشام بن حسان (عن النبي ﷺ وقوله (إلى قوله) أي إلى قول النبي ﷺ متعلق بحدثنا حفص أي حدثنا حفص هذا الحديث إلى قوله (ملء ما شئت من شيء بعد ولم يذكر) حفص بن غياث (ما بعده) أي ما بعد قوله من شيء بعد يعني أهل الثناء والمجد ... إلخ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
стр. 2909
٢٣٦ - (٤٨) باب: النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٩٦٨ - (٤٣٩) (٩٩) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ سُحَيم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكرٍ. فَقَال:
ــ
٢٣٦ - (٤٨) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٩٦٨ - (٤٣٩) (٩٩) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة متقن مصنف، من (١٠) مات سنة (٢٢٧) (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، من (٨) (أخبرني سليمان بن سحيم) بمهملتين مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو أيوب المدني، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد في الصلاة وابن المسيب وجماعة، ويروي عنه (م دس ق) وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر، وثقه ابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة، مات زمن أبي جعفر المنصور (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد) بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، روى عن أبيه في الصلاة، وعن ميمونة زوج النبي ﷺ في الحج، وابن عباس، ويروي عنه (م دس ق) وسليمان بن سحيم ونافع مولى ابن عمر، قال في التقريب: صدوق، من الثالثة (عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، روى عن عبد الله بن عباس في الصلاة، ويروي عنه (م د س ق) وابنه إبراهيم وابن أبي مليكة، وثقه أبو زرعة، له عندهم فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة قليل الحديث (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي واثنان كوفيان أو كوفي وخراساني أو كوفي ونسائي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وولد عن والده (قال) ابن عباس ﵄ (كشف رسول الله ﷺ الستارة) وأزالها عن الباب وهي بكسر السين المهملة؛ الستر الذي يكون على باب البيت والدار (والناس) أي والحال أن الناس (صفوف) أي صافون للصلاة (خلف أبي بكر) الصديق في مرضه الذي توفي فيه كما سيأتي التصريح به (فقال) رسول الله ﷺ الأظهر أنه قاله
стр. 2910
"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ. أَوْ تُرَى لَهُ. أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا
ــ
بعد إحرامهم والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغاء، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير اهـ أبي. يا (أيها الناس إنه) أي إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي من أول ما يبدو منها، مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منه وهو كقول عائشة "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي" الحديث، وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره يعني لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ ، وقوله من مبشرات النبوة أي من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بالصالحة الملائمة لا الصادقة لأن الصادقة قد تكون مؤلمة، وقلنا يعني ذلك لقوله من المبشرات لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب إلا أن مدلول الرؤية ظني ومبشرات النبوة يقيني (يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم لأنه الذي يناسب حاله حال النبي في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول أي رآها غيره له (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن) أي انتبهوا واعلموا معالم دينكم إني نهيت أي نهاني ربي عن قراءة القرآن فاتحة أو غيرها حالة كوني (راكعًا أو ساجدًا) أي ملتبسًا بهذين الركنين، والنهي له نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث: "أما الركوع ... " الخ ويشعر به أيضًا ما في صحيح مسلم وغيره إن عليًّا قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حالة الركوع والسجود خلاف، قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى ﵇ عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء، ذكره الطيبي. وفيه أَن ينتقض بالجمعِ بينهما في حالِ القيام، وقال ابن الملك: وكان حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار القرآن فجعل الأفضل للأفضل، ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار، وقيل: خصت القراءة بالقيام أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال العادية ويتمحضان بالقراءة للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان العادة ويدلان على الخضوع والعبادة.
стр. 2911
فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ . وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". قال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثّنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيمَانَ بهذا.
٩٦٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
ــ
(فأما الركوع فعظموا فيه الرب أي قولوا فيه سبحان الله العظيم (وأما السجود فاجتهدوا) فيه أي بالغوا (في الدعاء) فيه (فقمن) خبر مقدم أي حقيق وجدير (أن يستجاب لكم) الدعاء فيه، مبتدأ مؤخر وإنما كان حقيقًا بالإجابة لأن السجود أقرب ما يكون العبد فيه من ربه كما في حديث مسلم في أول الباب الآتي، قال النووي: قوله (قمن) بفتح القات وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع، قال: وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح ليكون المصلي عاملًا بجميع ما ورد، والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور، وقال بعضهم بوجوب تسبيح في الركوع والسجود، وكره الشافعي والكوفيون الدعاء فيهما، وقال الشافعي: المستحب التسبيح فيهما يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، اتباعًا لحديث عقبة، رواه أبو داود اهـ، عون المعبود بزيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٩] وأبو داود [٨٧٦] والنسائي [٢/ ١٨٩] وابن ماجه [٣٨٩٩].
ولكن (قال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته (حدثنا سفيان) لم يقل ابن عيينة (عن سليمان) بن سحيم بالعنعنة، ولم يقل أخبرني سليمان بن سحيم كما قال غيره (بهذا) الحديث السابق متعلق بحدثنا سفيان، وقال الآخران: أعني سعيد بن منصور وزهير بن حرب (حدثنا سفيان بن عيينة أخبرني سليمان بن سحيم) أتى بهذه الجملة تحرزًا من الكذب على أبي بكر، وفي أكثر المتون وشرح النواوي والقاضي إسقاط لفظة "بهذا" ولكنها مثبتة في نسخة شرح الأبي والسنوسي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري العابد أبو زكريا البغدادي،
стр. 2912
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ سُحَيم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتْرَ. وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَال: "اللَّهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ، "إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرؤَيا. يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٩٧٠ - (٤٤٠) (١٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَة
ــ
ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) مات سنة (١٨٠) روى عنه في (١٢) بابا، قال (أخبرني سليمان بن سحيم) الهاشمي المدني، صدوق، من (٣) (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) الهاشمي المدني، صدوق، من (٣) (عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس الهاشمي المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من يسداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن جعفر لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن سليمان بن سحيم، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قال) ابن عباس (كشف رسول الله ﷺ الستر) وأزاله عن باب حجرته (ورأسه) أي والحال أن رأسه (معصوب) أي مربوط مشدود بالعصابة أي بالخرقة، والعصابة كما في اللسان كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة (في مرضه) متعلق بكشف (الذي مات فيه) ونظر إلى الذين يصلون خلف أبي بكر الصديق (فقال: اللهم هل بلغت؟ ثلاث مرات) ثم قال (إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا) الصالحة (يراها العبد الصالح) لنفسه (أو ترى له، ثم ذكر) إسماعيل بن جعفر (بمثل حديث سفيان).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث علي بن أبي طالب ﵄ فقال:
٩٧٠ - (٤٤٠) (١٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري الأموي، ثقة، من (١٠) (وحرملة) بن يحيى بن عبد الله التجيبي أبو
стр. 2913
قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ؛ أن أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَال: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ اقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا
ــ
حفص المصري، صدوق، من (١١) كلاهما (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ، من (٩) (عن يونس) بن يزيد الأيلي، أبي يزيد الأموي، ثقة، من (٧) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متفق على جلالته، من (٤) (قال) ابن شهاب (حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين) مصغرًا الهاشمي مولاهم مولى عباس بن عبد المطلب، أبو إسحاق المدني، روى عن أبيه في الصلاة والحج واللباس، وأبي مرة مولى أم هانئ في الصلاة، وأبي هريرة وأرسل عن علي، ويروي عنه (ع) والزهري والوليد بن كثير وزيد بن أسلم وداود بن قيس ونافع مولى ابن عمر وأسامة بن زيد ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن إسحاق بن يسار، وثقه ابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) قال الذهبي: مات سنة (١١٣) بضع عشرة ومائة، روى عنه في ثلاثة أبواب.
(أن أباه) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم مولى العباس، ويقال مولى علي بن أبي طالب المدني، روى عن علي بن أبي طالب في الصلاة واللباس، وعبد الله بن عباس في الصلاة والحج، والمسور بن مخرمة في الحج، وأبي أيوب في الحج، ويروي عنه (ع) وابنه إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن حفص وخالد بن معدان، وثقه ابن حبان، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالشة، مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك في أول المائة الثانية (حدث) أي حدث لإبراهيم (أنه سمع علي بن أبي طالب) الهاشمي المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع (قال) علي (نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ) القرآن حالة كوني (راكعًا أو ساجدًا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٨١] وأبو داود [٤٠٤٤ - ٤٠٤٦] والنسائي [٢/ ١٨٨ - ١٨٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
стр. 2914
٩٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدّثنَا أَبُو أُسامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ، (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ). حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِي بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ ساجِدٌ.
٩٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ
ــ
٩٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن الوليد يعني ابن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني، سكن الكوفة، صدوق، من السادسة، مات سنة (١٥١) إحدى وخمسين ومائة، روى عنه في (٩) أبواب، قال الوليد (حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي المدني (عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي المدني (أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة الوليد بن كثير للزهري في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الله، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
٩٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني الحافظ البغدادي، خراساني الأصل، قال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١١) الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٥) روى عنه في ثمانية أبواب، قال (أخبرنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، وثقه العجلي وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٤) رَوَى عنه في (٥) أبواب، قال (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير أخو إسماعيل الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، وثقه ابن معين، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، روى عنه في (٧) أبواب (أخبرني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من
стр. 2915
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَال: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ.
٩٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وإِسْحَاقُ، قَالا: اخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثنَا دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ
ــ
(٣) مات سنة (١٣٦) في ذي الحجة، روى عنه في (١٢) بابا (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي أبي إسحاق المدني، ثقة، من (٣) (عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي المدني، ثقة، من (٣) (عن علي بن أبي طالب) ﵁ وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بغدادي (أنه) أي أن علي بن أبي طالب (قال: نهاني رسول الله ﷺ عن القراءة) للقرآن (في الركوع والسجود ولا أقول نهاكم) تورعًا من الكذب عليه ﷺ قال القرطبي: وهذا لا يدل على خصوصيته بهذا الحكم وإنما أخبر بكيفية توجه صيغة النهي الذي سمعه فكأن صيغة النهي التي سمع "لا تقرأ القرآن في الركوع " فحافظ حالة التبليغ على كيفية ما سمع حالة التحمل، وهذا من باب نقل الحديث بلفظه كما سمع، ولا شك أن مثل هذا اللفظ مقصور على المخاطب من حيث اللغة ولا يعدى إلى غيره إلا بدليل من خارج كحديث ابن عباس السابق: "ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" لأن نهي النبي ﷺ نَهْيٌ لأمته كما مر هناك. قال النواوي: قوله (نهاني ولا أقول نهاكم) ليس معناه أن النهي مختص به وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي فأنا أنقله كما سمعته وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٩٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (قالا أخبرنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (العقدي) نسبة إلى العقد، وفي القاموس العقد بالتحريك قبيلة مشهورة منها بشر بن معاذ وأبو عامر عبد الملك بن عمرو اهـ، الحافظ البصري ثقة، من (٩) قال (حدثنا داود بن قيس) الفراء الدباغ القرشي مولاهم أبو سليمان المدني، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين
стр. 2916
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَال: نَهَانِي حِبِّي ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا.
٩٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ
ــ
وزيد بن أسلم في الصلاة، وعياض بن عبد الله بن سعد في الجنائز، وموسى بن يسار في البيوع، وعبيد الله بن مقسم في الصيد، وأبي سعيد مولى ابن عبد الله بن عامر بن كريز في الصلاة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وأبو عامر العقدي وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن جعفر وغيرهم، وثقه ابن سعد والساجي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من الخامسة، مات قبل الستين ومائة (١٦٠) في خلافة أبي جعفر، روى عنه في (٤) أبواب، قال (حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي المدني (عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي المدني (عن ابن عباس عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بصري وواحد إما نسائي أو مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة داود بن قيس لمن روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وفيه اجتماع أربعة من الهاشميين يروي بعضهم عن بعض (قال) علي (نهاني حبي ﷺ بكسر الحاء مع تشديد الباء الموحدة أي محبوبي رسولُ الله ﷺ من (أن أقرأ) القرآن، حالة كوني (راكعًا أو ساجدًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٩٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن نافع) الفقيه المدني العدوي مولاهم (ح وحدثني عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي أبو موسى (المصري) لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة، روى عن الليث بن سعد وابن وهب، ويروي عنه (خ م دس ق) ووثقه وابن أبي داود، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، قال
стр. 2917
ح قَال: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ
ــ
ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه وكان يرسل، من (٥) مات سنة (١٢٨) (ح قال) المؤلف (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) الثامنة، مات سنة (١٨٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من (٧) مات سنة (١٥٠) روى عنه في (٨) أبواب (ح قال) المؤلف (وحدثنا) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) بتشديد الدال المفتوحة نسبة إلى جده مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري (وهو القطان عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٥) مات سنة (١٣٨) روى عنه في (٩) أبواب (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٥٣) روى عن ابن وهب في الإيمان والصلاة وغيرهما (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين في الصلاة، وحفص بن عبيد الله بن أنس في الصلاة، وأبي عبد الله بن دينار القراظ في الحج، ونافع في العتق والبيوع والوصايا وغيرها، ويعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة في الأطعمة، وأبي حازم بن دينار في دلائل النبوة، ويروي عنه (م عم) وابن وهب وعبيد الله بن موسى وحاتم بن إسماعيل، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة، مات سنة (١٥٣) روى عنه في (٨) أبواب (ح قال وحدثنا يحيى بن أيوب (المقابري أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (١٠) العاشرة، مات سنة (٢٣٤) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني (و) علي (بن حجر) السعدي
стр. 2918
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو)، ح قَال: وَحَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ
ــ
المروزي (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الثلاثة (حدثنا إسماعيل -يعنون ابن جعفر-) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (أخبرني محمد وهو ابن عمرو) بن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي أبو الحسن المدني، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين في الصلاة، وخالد بن عبد الله بن حرملة في الصلاة، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث في الصلاة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة والطلاق والرؤيا، وأبي عبد الله القراظ في الحج، وعمرو بن مسلم الليثي، ويقال عمر في الضحايا. فجملة الأبواب التي روى عنه فيها خمسة، ويروي عنه (ع) وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن بشر وأبو أسامة ومعاذ بن معاذ وسفيان بن عيينة والثوري وخلق، وثقه النسائي، روى له (خ) مقرونًا فرد حديث و (م) متابعة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة (ح قال: وحدثني هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار (٨) مات سنة (١٨٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار القرشي النوفلي مولاهم مولى قيس بن مخرمة أبي عبد الله المدني، إمام في المغازي، روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين في الصلاة، ويزيد بن أبي حبيب في الصلاة، وعبد الملك بن أبي بكر بن حزم في الصلاة، ويحيى بن سعيد الأنصاري في الصوم، ونافع في الحج والنذور، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر في الحج، وسعيد المقبري في الحدود، ويروي عنه (عم م) قرنه بآخر، وعبدة بن سليمان وإبراهيم بن سعد ويزيد بن هارون وعبد الأعلى، وقال في التقريب: صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة (١٥٠) خمسين ومائة، وقيل بعدها، روى عنه في (٥) أبواب كل هؤلاء) المذكورين اسم الإشارة راجع إلى ما قبل حاء التحويلات أولهم نافع مولى ابن عمر وإلى الشيخ الأخير من السند الأخير وهو محمد بن إسحاق رووا (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه) عبد الله بن حنين (عن علي) بن
стр. 2919
-إلا الضَّحَّاكَ وَابْنَ عَجْلانَ فَإِنَّهُمَا زَادَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . كُلُّهُمْ قَالُوا: نَهَانِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمُ النَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ. كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَزَيدُ بْنُ أسْلَمَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيسٍ.
٩٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،
ــ
أبي طالب بلا ذكر ابن عباس، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين للزهري والوليد بن كثير وزيد بن أسلم وداود بن قيس في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين (إلا الضحاك) بن عثمان (و) محمد (بن عجلان فإنهما زادا) لفظة (عن ابن عباس) قبل قولهما (عن علي عن النبي ﷺ كلهم) أي كل هؤلاء المذكورين حتى الضحاك وابن عجلان (قالوا) في روايتهم لهذا الحديث (نهاني عن قراءة القرآن وأنا راكع ولم يذكروا في روايتهم) لهذا الحديث (النهي عنها) أي عن القراءة (في السجود كما ذكر) (الزهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهم، قال النواوي: وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله تعالى الاختلاف على إبراهيم بن عبد الله بن حنين في ذكر لفظة عن ابن عباس بين علي وعبد الله بن حنين ﵁ قال الدارقطني: من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ (قلت) وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس عن علي ثم سمعه من علي نفسه فلا إشكال والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٩٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث علي بن أبي طالب (قتيبة) بن سعيد البغلاني (عن حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم مولى بني عبد الدار أبي إسماعيل المدني، روى عن جعفر بن محمد في الصلاة والحج، ويعقوب بن مجاهد أبي عزرة في الصلاة وغيرها، ويزيد بن أبي عبيد في الصلاةِ والصومِ وغيرِهما وخثيم بن عراك في الزكاة، ومحمد بن عجلان في الزكاة والبيوع، وموسى بن عقبة في الصوم والفتن، وعمرو بن نُبَيهٍ في الحج، وحميد بن زياد الخراط في الحج، ومهاجر بن مسمار في الجهاد والحوض، وأسامة بن زيد في اللباس، والجعد بن
стр. 2920
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السُّجُودِ.
٩٧٦ - (٤٤١) (١٠١) وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ،
ــ
عبد الرحمن في صفة النبي ﷺ وبكير بن مسمار في الفضائل، وعبد الرحمن بن حميد في الفضائل، ومعاوية بن أبي مزرد في البِر، ويروي عنه (ع) وقتيبة ومحمد بن عباد وابن أبي شيبة وعمرو الناقد ومحمد بن مهران وإسحاق الحنظلي وسعيد بن عمرو الأشعثي وهارون بن معروف، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وقال في التقريب: صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة، روى عنه في (١٢) بابا (عن جعفر بن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني المعروف بالصادق، صدوق فقيه، من السادسة، مات سنة (١٤٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن محمد بن المنكدر) القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) مات سنة (١٣٠) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله بن حنين عن علي ولم يذكر) محمد بن المنكدر لفظة (في السجود) وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن المنكدر لإبراهيم بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن حنين.
وجملة ما ذكره المؤلف من الأسانيد في حديث علي أحد عشر سندًا خمسة منها للمتابعات وخمسة للتحويلات وواحد للاستشهاد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٧٦ - (٤٤١) (١٠١) (وحدثني عمرو بن علي) بن بحر بن كُنيز مصغرًا الباهلي الفلاس أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢٤٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي بكر بن حفص) اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب
стр. 2921
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَانَا رَاكِعٌ، لَا يَذْكُرُ فِي الإِسْنَادِ عَليًّا
ــ
(عن عبد الله بن حنين) بن معبد بن العباس الهاشمي المدني (عن) عبد الله (بن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد طائفي (أنه) أي أن ابن عباس (قال نهيت) بالبناء للمجهول أي نهاني رسول الله ﷺ عن (أن أقرأ) القرآن (وأنا راكع، لا يذكر) عمرو بن علي (في الإسناد عليًّا) بن أبي طالب بل جعله من مسند ابن عباس ﵃ أجمعين. وهذا الحديث مختصر أصله عن ابن عباس قال: "نهيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع" رواه مسلم مختصرًا في كتاب الصلاة عن عمرو بن علي، وشاركه النسائي في روايته فرواه في الزينة (٧٥) عن محمد بن الوليد كلاهما عن غندر عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عنه به ولكن المحفوظ حديث ابن عباس عن علي المذكور آنفًا اهـ تحفة الأشراف.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات وخمس تحويلات، والثالث حديث آخر لابن عباس ذكره في آخر الباب للاستشهاد به ثانيًا والله أعلم.
***
стр. 2922
٢٣٧ - (٤٩) باب: ما يقال في الركوع والسجود والأمر بإكثار الدعاء فيه
٩٧٧ - (٤٤٢) (١٠٢) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ
ــ
٢٣٧ - (٤٩) باب ما يقال في الركوع والسجود والأمر بإكثار الدعاء فيه
٩٧٧ - (٤٤٢) (١٠٢) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي البغدادي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٦) (وعمرو بن سواد) بشديد الواو بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السرحي أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) مات سنة (٢٤٥) روى عنه في (٢) (قالا حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبي أمية المصري، ثقة فقيه، من (٧) مات سنة (١٤٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمارة بن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها ياء مشددة بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٦) مات سنة (١٤٠) روى عنه في (٨) أبواب (عن سمي مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) مات سنة (١٣٠) مقتولًا بقديد موضع قريب إلى مكة، روى عنه في (٥) أبواب (أنه سمع أبا صالح) السمان (ذكوان) الزيات مولى جويرية بنت قيس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة (١٠١) روى عنه في (٨) أبواب، حالة كون أبي صالح (يحدث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون أو مصريان ومروزي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والمقارنة.
(أن رسول الله ﷺ قال: أقرب) مبتدأ حذف خبره وجوبًا لسد الحال مسده، وهي قوله وهو ساجد فهو مثل قولهم أخطب ما يكون الأمير قائمًا إلا أن الحال هناك مفردة وههنا جملة مقرونة بالواو (ما) مصدرية (يكون العبد) صلة لما
стр. 2923
مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ. فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ".
٩٧٨ - (٤٤٣) (١٠٣) وحدّثني أبُو الطَّاهِرِ ويونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: أَخْبَرَنَا
ــ
المصدرية (من ربه) متعلق بأقرب (وهو ساجد) حال من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، والتقدير أقرب أكوان العبد وأحواله من رحمة ربه حاصل في حال كونه ساجدًا لأنه حال يتذلل فيه لربه ويخضع، ومعنى قرب العبد إلى ربه قربه إلى رحمة ربه بفعله ما هو يُرضيه ومعنى قرب الله إلى عبده كما في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾) فالقرب في الآية الكريمة صفة ثابتة لثه تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (فأكثروا الدعاء) في سجودكم أيها المصلون فإنه حالة قرب العبد إلى ربه فقمن أن يستجاب لكم الدعاء.
قال القاضي: والمراد بالقرب من الله القرب من رحمته قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ولذا حض على الدعاء، وقال القرطبي: هذا قرب بالرتبة والكرامة لا بالمسافة والمساحة إذ هو سبحانه منزه عن المكان والزمان، وقال النووي: يحتج بهذا الحديث الترمذي والبغوي القائلان بأن كثرة السجود والركوع أفضل، وفضَّلَ الشافعي رحمه الله تعالى طول القيامَ لحديث: "أفضل الصلاة طول القنوت لا أي القيام ولأن ذكر القيام القرآن وهو أفضل الذكر، وقال إسحاق: أما في النهار فكثرة السجود والركوع أفضل، وأما في الليل فطول القيام أفضل إلا أن يكون لرجل ورد فكثرة الركوع والسجود أفضل، وتوقف أحمد ولم يقض في المسألة بشيء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٢١] وأبو داود [٨٧٥] والنسائي [٢/ ٢٢٦]. وهذا الحديث استدلال على الجزء الأخير من الترجمة.
ثم استدل على الجزء الأول من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا ﵁ فقال:
٩٧٨ - (٤٤٣) (١٠٣) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري، ثقة، من (١٠) (ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار (١٠) مات سنة (٢٦٤) روى عنه في (٣) أبواب (قالا أخبرنا)
стр. 2924
ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ. دِقَّهُ وَجِلَّهُ. وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ"
ــ
عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، من (٧) مات سنة (١٦٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عمارة بن غزية) الأنصاري المدني (عن سمي مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن المخزومي المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله) هذا تعليم للأمة لأنه قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو شكر له على نعمة الغفران (دقه) أي صغيره (وجله) أي كبيره وهما بكسر أولهما وتشديد ثانيهما وفسرهما النواوي بالقليل والكثير، قال: وفيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه وإن أغنى بعضها عن بعض لأنه من المواضع التي يطلب فيه الإطناب، قيل: وإنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مَسْأَلتِه أي يَترقى، ولأن الكبائر تنشأ غالبًا من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها فكأنها وسائل إلى الكبائر، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتًا ورفعًا اهـ ملا علي.
(وأوله) أي ما وقع أولًا يعني ما تقدم (وآخره) أي ما تأخر وقوعه يعني وما تأخر والمقصود الإحاطة بجميعها (وعلانيته) أي ما وقع منها مع العلانية والإظهار للناس (وسره) أي ما وقع منها مع السر والإخفاء عن الناس والعلانية والسر بالنسبة إلى غيره تعالى وإلا فهما سواء عنده لأنه يعلم السر وأخفى، وفي هذا الحديث دليل على نسبة الذنوب إليه ﷺ ، وقد اختلف الناس في ذلك فمنهم من يقول الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر، وذهبت شرذمة من الروافض إلى تجويز كل ذلك عليهم إلا ما يناقض مدلول المعجزة كالكذب والكفر، وذهب المقتصدون إلى أنهم معصومون عن الكبائر إجماعًا سابقًا خلافَ الروافض ولا يُعتدُّ بخلافهم إذ قد حَكَم بكفرهم كثير من العلماء اهـ قرطبي.
стр. 2925
٩٧٩ - (٤٤٤) (١٠٤) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ. اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٨٧٨].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الثاني بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٧٩ - (٤٤٤) (١٠٤) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال زهير حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبي عتاب السلمي الكوفي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح القرشي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد منهم مدني وواحد منهم إما نسائي أو مروزي (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم) أي أسبحك يا إلهي تسبيحًا وأنزهك تنزيهًا وأبرؤك تبرئة من كل النقائص أي أعتقد نزاهتك من كل نقص يا (ربنا) ويا مالك أمرنا (و) الحال أني ملتبس (بحمدك) وثنائك ووصفك بكل وصف جميل، أو بهدايتك لي سبحتك لا بحولي ولا قوتي (اللهم اغفر لي) جميع ذنوبي ما تقدم منها وما تأخر، وجملة قوله (يتأول القرآن) حال من فاعل يقول أي يكثر أن يقول ذلك حالة كونه يتأول القرآن أي يفعل ويَمتَثلُ ما أمر به في القرآن يعني في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ والأمر فيه وإن لم يقيد بزمان ولا مكان ولكن الصلاة أفضل محل فلذا خصص كثرته بها؛ أي يقول ذلك متاولًا للقرآن أي مبينًا ما هو المراد من قوله فسبح بحمد ربك واستغفره آتيًا بمقتضاه اهـ نووي مع ملا علي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٩] والبخاري [٧٩٤] وأبو داود [٨٧] والنسائي [٢/ ٢١٩] وابن ماجه [٨٨٩].
قال القرطبي: (سبحانك) سبحان اسم مصدر لسبح الرباعي علم على التسبيح فوقع
стр. 2926
٩٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ"
ــ
موقعه فنصب انتصابه وهو لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون كعثمان، ومعناه البراءة لله من كل نقص وسوء، وهو في الغالب مما لا ينفصل عن الإضافة وقد جاء منفصلًا عنها في قول الأعشى شاذًّا:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
وقد أشربه في هذا البيت معنى التعجب فكأنه قال: أتعجب تعجبًا من علقمة أي من فخره، هذا قول حذاق النحويين وأئمتهم، وقد ذهب بعضهم إلى أن سبحان جمع سباح كحسبان جمع حساب من سبح في الأرض يسبح إذا ذهب فيها، وقيل جمع سبيح للمبالغة من التسبيح مثل خبير وعليم، ويجمع على سبحان كقضيب وقضبان، وهذان القولان باطلان بدليل عدم صرفه كما ذكرناه من بيت الأعشى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
٩٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي كلاهما (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن مسلم) بن صبيح القرشي الكوفي، وعبر هنا عن هذا الراوي بمسلم المبهم، وفيما تقدم بكنيته أبي الضحى، وفيما سيأتي بمسلم بن صبيح مضافًا إلى أبيه، هذه ثلاثة أسماء مسماها واحد ذكره المؤلف أولًا بكنيته فقط ثم باسمه فقط ثم باسمه مع اسم أبيه بدون كنيته، فكأنه بإبهاماته يَمْتَحِنُ قارئَ كتابِه (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة) الصديقة ﵂. وهذا السند من سداسياته، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور في رواية هذا الحديث عن أبي الضحى، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة (قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت سبحانك وبحمدك أستغفرك) أي أطلب منك غفران ذنوبي (وأتوب إليك) أي أرجع إلى طاعتك بترك المعاصي، قال الأبي: هذا تعليم للأمة أو تواضع منه إذ لا ذنب له أو ترق بحسب
стр. 2927
قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّي أَرَاكَ أحْدَثْتَها تَقُولُهَا؟ قَال: "جُعِلَتْ لِي عَلامَةٌ في أُمَّتِي إِذَا رَأَيتُهَا قُلْتُهَا. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
٩٨١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: مَا رَأَيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
ــ
المقامات، قال النواوي: ففيه استحباب الإكثار من ذلك في آخر العمر اهـ.
(قالت) عائشة (قلت يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها) حالة كونك (تقولها قال: جعلت لي علامة) على قرب أجلي (في أمتي) أو على كثرة الاستغفار وهي نصرها على أعدائهم وفتح مكة (إذا رأيتها) أي رأيت تلك العلامة (قلتها) أي قلت هذه الكلمات وتلك العلامة هي التي ذكرت بقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلى آخر السورة) وأوضح من هذا ما سيذكره من رواية عامر عن مسروق وهو المذكور في تفسير الخازن.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها ﵂ فقال:
٩٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا يحيى بن آم) بن سليمان الأموي أبو زكريا الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا مفضل) بضم الميم وتشديد الضاد المفتوحة على صيغة اسم المفعول -بن مهلهل- بهاءين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة- السعدي أبو عبد الرحمن الكوفي الضبي، روى عن الأعمش في الصلاة، ومنصور في الحج والنذور والديات واللباس، ويروي عنه (م س ق) ويحيى بن آدم وجرير وابن إدريس وأبو أسامة وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال العجلي: كان ثقة ثبتًا في الحديث صاحب سنة وفضل وفقه، وقال في التقريب: ثقة ثبت نبيل عابد، من السابعة، مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة (عن الأعمش) الكوفي (عن مسلم بن صبيح) الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة مفضل لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (ما رأيت النبي صلى الله عليه
стр. 2928
وَسَلَّمَ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ يُصَلِّي صَلاةً إلا دَعَا. أَوْ قَال فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي".
٩٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الأعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ". قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاك تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ؟ "
ــ
وسلم منذ نزل عليه) أي بعد أن نزل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ بصلي صلاة إلا دعا) فيها (أو) قالت عائشةُ أو الراوي عَنْهَا إلا (قال) النبي ﷺ (فيها) أي في تلك الصلاة (سبحانك ربي) أي تنزيهًا لك ربي عن كل ما لا يليق بك من النقائض (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح أي وبحمدك سَبَّحْتُك؛ ومعناه وبتوفيقك لي وهدايتك وفضلك عَليَّ سبَّحْتُك لا بحولي وقوتي، قال القرطبي: ويظهر وجهٌ آخرُ وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء سببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سَبَّحك المسبِّحون وعظَّمك المعظمون، وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها اهـ، وقوله (اللهم اغفر لي) يحتج به من يجيز الدعاء في الركوع اهـ أبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٩٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثني عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا داود) بن أبي هند القشيري البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي (عن مسروق عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة عامر الشعبي لمسلم بن صبيح في رواية هذا الحديث عن مسروق (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (فقلت: يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه) فلأيِّ سبب أكثرت من
стр. 2929
فَقَال: "خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلامَةً فِي أُمَّتِي. فَإِذَا رَأَيتُهَا أَكثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ. فَقَدْ رَأَيتُهَا. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. فَتْحُ مَكَّةَ. ﴿وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١، ٣] "
ــ
ذلك (فقال) رسول الله ﷺ (خبرني) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي أخبرني (ربي أني سأرى علامة في أمتي) قال الأبي: الأظهر أنها علامة على طلب كثرة الاستغفار والتسبيح له، وحملها ابن عباس على أنها علامة على اقتراب أجله لأنه أجاب عمر حين سأله عن تفسير الآية فقال: نَعَى له نفسه فيحتمل أنه لم ير الحديث أو رآه فحمله على أنها علامة على اقتراب أجله اهـ (فإذا رأيتها كثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها) أي فقد رأيت تلك العلامة الآن فأنا أكثر الاستغفار والتسبيح لربي شكرًا له على تلك العلامة، وتلك العلامة ما ذكره الله تعالى وخَبَّرنِيهَا بقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ أي حصل نصر الله لك على أعدائك ﴿وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]) أي (فتح مكة) وغلبتها ﴿وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢]) أي زمرًا زمرًا جماعة جماعة (﴿فَسَبِّحْ﴾) أي اعتقد بقلبك تنزيه الله عن النقائص؛ حالة كونك ملتبسًا (﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣]) بلسانك أو قل سبحان الله وبحمده (﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ﴾) تعالى (﴿كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]) أي كثير التوبة على عباده، واستغفاره ﷺ هو تعليم لأمته أو تواضع منه إذ لا ذنب له أو ترق في المقامات فيستغفر من كل مقام ارتقى عنه وإن كان أدناها لا يلحق كما قال بعضهم:
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجلُّ من الدهر
ففي استغفاره ﷺ شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى، وأن كل الأفعال له، والله أعلم. وفي قوله ﷺ أستغفرك وأتوب إليك حجة على أنه يجوز بل يستحب له ذلك، وحكي عن بعض السلف كراهته له لئلا يكون كاذبًا، قال: بل يقول اللهم اغفر لي وتب علي، وهذا الذي قاله من قوله اللهم اغفر وتب علي، حسن لا شك فيه، وأما كراهة قوله أستغفر الله وأتوب إليه فلا يوافق عليها اهـ نواوي، ويستنبط من الحديث استحباب الإكثار من ذلك آخر العمر اهـ.
стр. 2930
٩٨٣ - (٤٤٥) (١٠٥) وحدَّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِي وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَال: أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتِ: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ. فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلهَ إلا أَنْتَ". فَقُلْتُ: بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي،
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الثاني بحديث آخر لعائشة ﵄ فقال:
٩٨٣ - (٤٤٥) (١٠٥) (وحدثني حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) كلاهما (قالا حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (قال) ابن جريج (قلت لعطاء) بن أبي رباح اليماني المكي، ثقة، من (٣) (كيف تقول أنت في الركوع قال) عطاء (أما) قولي (سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت) في الركوع (فأخبرني) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) بالتصغير زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبو بكر المكي، ثقة فقيه، من (٣) (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مكيون وواحد مدني وواحد صنعاني، ففيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة والقول (قالت) عائشة (افتقدت) أي فقدت (النبي ﷺ من فراشي (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي ومعنى (افتقدت النبي ﷺ أي لم أجده، وهو افتعلت من فقدت الشيء أفقده من باب ضرب إذا غاب عنه وهو المذكور في الرواية الثانية (فظننت أنه) ﷺ (ذهب إلى) حجرة (بعض نسائه) وأزواجه (فتحسست) بالحاء المهملة وبسينين أولاهما مشددة أي تطلبته، ويقال في هذا المعنى تفقدته أي طلبته عند غيبته، قال تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ﴾ (ثم رجعت) إلى حجرتي فوجدته (فإذا هو) ﷺ (راكع أو) قالت عائشة أو الراوي عنها فإذا هو (ساجد) حالة كونه (يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقلت) له (بأبي أنت وأمي) يا رسول الله تفدى من المكاره وهو كلام يستعملونه في مقام المحبة والمبالغة في الإكرام
стр. 2931
إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإنَّكَ لَفِي آخَرَ.
٩٨٤ - (٤٤٦) (١٠٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيلَةً مِنَ الْفِرَاشِ. فَالْتَمَسْتُهُ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيهِ
ــ
والاحترام، وقد صرحوا بذلك المعنى المقدر فقالوا: "فداك أبي وأمي" و"جعلني الله فداك" ويقولونه بكسر الفاء والمد وبفتح الفاء والقصر (إني لفي شأن) وحال تعني من أمر الغيرة (وإنك) يا رسول الله (لفي) شأن (آخر) تعني من نبذ متعة الدنيا وشهواتها والإقبال على الله بكليته اهـ أبي والنبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد والاهتمام به.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٩٠] والترمذي [٣٤٩١] والنسائي [٢/ ٢٢٣ و ٢٢٥].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة المذكور بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٨٤ - (٤٤٦) (١٠٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حدثني عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من (٤) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة عن عائشة) ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وفيه التحديث والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي (قالت) عائشة (فقدت رسول الله ﷺ ليلة) من الليالي (من الفراش) أي من محل نومه ولم أجده (فالتمسته) أي طلبته باليد في نواحي مضجعي، والحجرة يومئذٍ ظلام (فوقعت يدي) بالإفراد (على بطن قدميه) ولمستهما، قوله (فوقعت يدي على بطن قدميه) قال المازري: قال قوم لا ينقض اللمس، وحملوه في الآية على الجماع، وقال قوم: ينقض وحملوا الآية على أنه باليد، ثم اختلف هؤلاء، فقال الشافعي: ينقض وإن لم يلتذ، وقال مالك:
стр. 2932
وَهُوَ فِي الْمَسْجَدِ. وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثنَاءً عَلَيكَ
ــ
إنما ينقض إذا التذ، وقال أبو حنيفة: إنما ينقض إذا انتشر اهـ، وقال النواوي: استدل بهذا الحديث من يقول لمس المرأة لا ينقض وهو مذهب أبي حنيفة وآخرين، وقال مالك والشافعي وأحمد والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك، وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي وغيره وعلى قول من قال ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا، يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر اهـ (وهو) ﷺ (في المسجد) بفتح الجيم أي في السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان يصلي فيه من حجرتي فيكون ظرف مكان لأن الفتح هو القياس في مصدره وظرفه لأنه من باب فعل يفعل بالضم في مضارعه، وروي بكسرها على الشذوذ فيهما، كما بسطنا الكلام فيه في كتابنا مناهل الرجال شرح لامية الأفعال (وهما) أي والحال أن قدميه المباركتين (منصوبتان) كما هو هيئة الرجلين في السجود (وهو) ﷺ (يقول) في سجوده (اللهم أعوذ برضاك من سخطك) أي من غضبك (وبمعافاتك) أي بأمنك من كل المكاره (من عقوبتك) وبلائك، قال القرطبي: (اللهم) هي كلمة الله زيدت عليها الميم المشددة عوضًا عن حرف النداء فمعناه يا الله، ولذلك لا يجمع بينهما إلا شذوذًا كما في قول الشاعر:
وما عليكِ أن تقولي كلما ... سبحتِ أو هللتِ يا اللهمَّ ما
وقول الآخر:
إني إذا ما حدث ألَمَّا ... أقول اللهم يا اللهما
وهذا قول جمهور النحويين، وقيل معنى اللهم يا الله آمنا بخير فأبدل من همزة آمنا ميمًا وأدغمت في ميم آمنا وهذا الحكم لا يشهد له دليل ولا صحيح تعليل اهـ، قال القاضي ﵀: ومعافاته وعقوبته من صفات أفعاله فاستعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب ومن الشر إلى الخير، قال الشيخ ﵀: ثم ترقى عن الأفعال إلى منشئ الأفعال، فقال (وأعوذ بك) أي أتحصن بذاتك (منك) أي من عقوبتك مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق، وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا تضبطه صفة إلا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه أي لا أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته، وروي عن
стр. 2933
أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ".
٩٨٥ - (٤٤٧) (١٠٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بِشْرٍ
ــ
مالك لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في الثناء عليك (أنت كما أثنيت) أي أنت موصوف بالثناء الذي أثنيت به (على نفسك) كقوله نعم المولى ونعم النصير؛ ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عن أداء وفهم ما يريده الله تعالى من الثناء على نفسه، وبيان صمديته وقدوسيته وعظمته وكبريائه وجبروته مما لا ينتهي إلى عده ولا يوصل إلى حده ولا يحصله عقل ولا يحيط به فكر وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام، ولذلك قال الصديق الأكبر: العجز عن درك الإدراك إدراك، وروي عن بعض العارفين في تسبيحه (سبحان من رضي في معرفته بالعجز عن معرفته).
قال الخطابي: وفي قوله (أعوذ برضاك) الخ معنى لطيف وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرِّضَا والسخط ضدان لا يتقابلان، وكذلك المعافاة والعقوبة فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله استعاذ به منه لا غير؛ ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه، وقوله (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا آتي، وقيل لا أحيط به، وقوله (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ غايته ورد للثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين فوكل ذلك إلى الله تعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه وكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم مع أنه مُتعَالٍ عن القدر، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ اهـ من النواوي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٠١] وأبو داود [٨٧٩] وابن ماجه [٣٨٤١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
٩٨٥ - (٤٤٧) (١٠٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا محمد بن بشر
стр. 2934
الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ أَن عَائِشَةَ نَبَّأَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ"
ــ
العبدي) الكوفي (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن مطرف) بتشديد الراء المكسورة على صيغة اسم الفاعل (بن عبد الله بن الشخير) بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء العامري الحرشي أبي عبد الله البصري أحد سادة التابعين، ثقة عابد، من (٢) مات سنة (٩٥) روى عنه في (٩) أبواب (أن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني (نبأته) أي أخبرت مطرفًا (أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح).
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٣٥ و ٩٤] وأبو داود [٨٧٢] والنسائي [٢/ ٢٢٤].
وقوله: (سبوح قدوس) بضم السين والقاف وبفتحهما والضم أفصح، قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر، والمراد بالسبوح القدوس المسبح المقدس فكأنه قال مسبح أي مبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية مقدس أي مطهر من كل ما لا يليق بالخالق كالزوجة والولد اهـ نووي. وهما مرفوعان على أنهما خبران لمبتدأ محذوف أي أنت سبوح قدوس، وقد قيلا بالنصب فيهما على إضمار فعل أي أعظم أو أذكر أو أعبد أو أمدح، وعُدِلا عن التسبيح والتقديس للمبالغة، وقد تقدم معنى سبحان، وأما القدوس فهو من القدس وهي الطهارة، والقدس في الأصل السطل الذي يستقى به، ومنه البيت المقدس أي المطهر من أن يعبد فيه الأصنام (رب الملائكة) أي مالكهم وخالقهم ومدبرهم ومصلح أحوالهم، وقد تقدم أول الكتاب أن الملائكة أجسام نورانية فراجعه، و (الروح) هنا جبريل ﵇ كما قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ وخصه بالذكر وإن كان من الملائكة تشريفًا له، وتخصيصًا كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال﴾ فخصهما بالذكر تشريفًا لهما اهـ قرطبي. وقيل الروح ملك
стр. 2935
٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ. قَال: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ. قَال أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ
ــ
عظيم، وقيل خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، من (٩) مات سنة (٢٠٤) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (أخبرني قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لسعيد بن أبي عروبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (قال أبو داود) بالسند السابق (وحدثني) أيضًا (هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة عن مطرف عن عائشة عن النبي ﷺ بهذا الحديث) الذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأولُ حديثُ أبي هريرة الأولُ ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثالث حديث عائشة الأولُ ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني، والخامس حديثُ أبي هريرة الثالثُ ذكره للاستشهاد به لحديثِ أبي هريرة الثاني، والسادس حديث عائشة الأخير ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 2936
٢٣٨ - (٥٠) باب: فضل السجود والحث عليه
٩٨٧ - (٤٤٨) (١٠٨) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَال: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ قَال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيطِيُّ. حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ. قَال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ. أَوْ قَال: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأعْمَالِ إِلَى اللهِ
ــ
٢٣٨ - (٥٠) باب فضل السجود والحث عليه
٩٨٧ - (٤٤٨) (١٠٨) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من (٨) (قال) الوليد (سمعت الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبا عمرو الشامي، ثقة مأمون، من (٧) (قال) الأوزاعي (حدثني الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عتبة بن أبي معيط مصغرًا الأموي أبو يعيش أوله تحتانية (المعيطي) نسبة إلى جده المذكور الشامي، روى عن معدان بن أبي طلحة في الصلاة، وعمر بن عبد العزيز وعبد الله بن محيريز وأم الدرداء وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والأوزاعي وابنه يعيش وابن عيينة وآخرون، وثقه ابن معين والعجلي والأوزاعي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، قال (حدثني معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة الكناني (اليعمري) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى يعمر بطن من كنانة كما في اللباب الشامي، روى عن ثوبان في الصلاة والجنائز والمرضى، وأبي الدرداء في الصلاة، وعمر بن الخطاب في الصلاة والفرائض، ويروي عنه (م عم) والوليد بن هشام المعيطي وسالم بن أبي الجعد والسائب بن حبيش، وثقه العجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية (قال) معدان (لقيت ثوبان) بن بُجْدَد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ أبا عبد الله الشامي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم شاميون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، قال معدان (فقلت) لثوبان (أخبرني بعمل) صالح (أعمله) بالرفع صفة لعمل وكذلك يدخلني الجنة، ويجوز جزمه على أنه جواب الطلب السابق ويدخلني بدل منه اهـ من مرقاة المفاتيح (يدخلني الله به) أي بسبب ذلك العمل (الجنة) دار الكرامة (أو قال) معدان، والشك من الوليد بن هشام (قلت) لثوبان أخبرني (بأحب الأعمال إلى الله) أي عند الله سبحانه
стр. 2937
فَسَكَتَ ثم سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "عَلَيكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ. فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلهِ سَجْدَةً إلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً. وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً".
قَال مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَال لِي مِثْلَ مَا قَال لِي ثَوْبَانُ.
٩٨٨ - (٤٤٩) (١٠٩) حدَّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ
ــ
وتعالى يدخلني الله به الجنة (فسكت) ثوبان عني ولم يجبني سؤالي (ثم سألته) أي سألت ثوبان الثانية (فسكت) عني، قال الأبي: يحتمل أن سكوته تفكر أو تنشيط أو تغبيط لسماع ما يلقى (ثم سألته) المرة (الثالثة فقال) ثوبان بعد الثالثة (سألت عن ذلك) الذي سألتني عنه (رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ (عليك) أي الْزَمْ (بكثرةِ السجود لله) تعالى يعني الأعداد لا الإطالة أي بكثرة الصلاة من النوافل من إطلاق الجزء وارادة الكل والمراد به السجود في الصلاة، وفيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام وسبب الحث عليه ما سبق في الحديث الماضي: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وهو موافق لقول الله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ولأن السجود غاية التواضع والعبودية دئه، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن، والله أعلم.
(فإنك لا تسجد) خالصًا مخلصًا (لله سجدة إلا رفعك الله) أي زادك الله سبحانه (بها) أي بتلك السجدة (درجة) أي منزلة وقربًا عنده تعالى (وحط) أي أقال (عنك بها خطيئة) أي معصية (قال معدان) بن أبي طلحة (ثم) بعد ما أخبرني ثوبان بهذا الحديث (لقيت) أي رأيت (أبا الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري (فسألته) أي فسألت أبا الدرداء عن أحب الأعمال إلى الله تعالى (فقال لي) أبو الدرداء (مثل ما قال لي ثوبان) يعني عليك بكثرة السجود.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٧٦] والترمذي [٣٨٨] والنسائي [٢/ ٢٢٨].
ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث ربيعة بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال:
٩٨٨ - (٤٤٩) (١٠٩) (حدثنا الحكم بن موسى) بن زهير البغدادي (أبو صالح)
стр. 2938
حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زَيادٍ. قَال: سَمِعْتُ الأوزَاعِيَّ. قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأسلَمِيُّ؛ قَال: كُنْتُ أَبِيتُ مع رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَتَيتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ
ــ
القنطري نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد، وثقه ابن معين وابن سعد وصالح جزرة وابن قانع، وقال في التقريب: صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣٢) روى عنه في (٧) أبواب، قال (حدثنا هقل بن زياد) بن عبيد السكسكي بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة، مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، وقال في التهذيب: هقل لقب غلب عليه واسمه محمد، روى عن الأوزاعي في الصلاة والبيوع وشرف النبي ﷺ ، وحريز بن عثمان وهشام بن حسان وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والحكم بن موسى وابنه محمد والليث بن سعد وأبو مسهر وجماعة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (١٧٩) تسع وسبعين ومائة، روى عنه في ثلاثة أبواب (قال) هقل بن زياد (سمعت) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبا عمرو الدمشقي (قال) الأوزاعي (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، من (٥) مات سنة (١٣٢) روى عنه في (١٦) بابا، قال (حدثني أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (١٤) بابا، قال (حدثني ربيعة بن كعب) بن مالك (الأسلمي) نسبة إلى أسلم بن قصي بن حارثة بن عمرو بن عامر أبو فراس المدني الصحابي الجليل، كان من أهل الصفة، له اثنا عشر حديثًا انفرد له (م) بحديث وليس له في (عم) سواه، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة و (م عم) ونعيم المجمر وحنظلة بن علي، ويقال كان خادمًا لرسول الله ﷺ وصحبه قديمًا، ونزل بعده ﷺ على بريد من المدينة إلى أن مضى لسبيله ﵁ سنة (٦٣) ثلاث وستين وقيل ثلاث وسبعين. وهذا السند من سداسياته، رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد بغدادي (قال) ربيعة بن كعب كنت أبيت مع رسول الله ﷺ أي أكون معه ﷺ في الليل، والمراد بالمعية القرب منه، قال ملا علي: ولعل هذا وقع له في سفر (فأتيته) ﷺ (بوضوئه) أي بماء وضوئه وطهارته (وحاجته) أي بسائر ما يحتاج إليه من نحو
стр. 2939
فَقَال لِي: "سَلْ". فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَال: "أَوْ غَيرَ ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَال: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ"
ــ
سواك وسجادة (فقال لي) رسول الله ﷺ (سل) إياي يا ربيعة أي اطلب مني حاجة في مقابلة خدمتك لي (فقلت) له (أسألك مرافقتك) أي مصاحبتك (في الجنة قال أو غير ذلك) أي تسأل ذلك أو غير ذلك، وأجاز ملا علي فتح الواو في أو على أن تكون الهمزة للاستفهام فالمعنى أثابت أنت في طلبك أم لا؟ وتسأل غيره، وهذا ابتلاء وامتحان لينظر هل يثبت على ذلك المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء فإن الثبات على طلب أعلى المقامات من أتم الكمالات اهـ قال ربيعة بن كعب (قلت) له ﷺ (هو ذاك) أي سؤالي مرافقتك على تقدير كونِ أَوْ عاطفةً وعلى تقديرِ الاستفهام مسؤولي ذلك لا أَتجاوزُ عنه قاله ملا علي (قال) رسول الله ﷺ لربيعة (فأعني على) تحصيل نيل مراد (نفسك) الذي هو مرافقتي في الجنة (بكثرة السجود) التي يستلزمها كثرة الصلاة من النوافل.
قال القرطبي: الحديث دليل على أن كثرة السجود أفضل من طول القيام وهي مسألة اختلف العلماء فيها فذهبت طائفة إلى ظاهر هذا الحديث، وذهبت طائفة أخرى إلى أن طول القيام أفضل متمسكين بقوله ﷺ : "أفضلُ الصلاةِ طُولُ القُنوتِ" رواه مسلم والترمذي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وفسروا القنوت بالقيام كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ذكر هذه المسألة والخلاف فيها الترمذي. والصحيح من فعل النبي ﷺ أنه كان يطول في قيام صلاة الليل وداوم على ذلك إلى حين موته فدل على أن طول القيام أفضل.
ويحتمل أن يقال إن ذلك يرجع إلى حال المصلي فرب مصل يحصل له في حال القيام من الحضور والتدبر والخشوع ما لا يحصل له في السجود، ورب مصل يحصل له في السجود من ذلك ما لا يحصل له في القيام فيكون الأفضل له هذه الحال التي حصل له فيها ذلك المعنى الذي هو روح الصلاة والله تعالى أعلم اهـ.
وقال أيضًا: قوله (أو غير ذلك) رويناه بإسكان الواو من أو ونصب غير أي أو سل غير ذلك كأنه حضه على سؤال شيء آخر غير مرافقته لأنه فهم منه أن يطلب المساواة معه في درجته وذلك مما لا ينبغي لغيره، فلما قال الرجل: هو ذلك، قال له: فأعني
стр. 2940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على نفسك بكثرة السجود؛ أي الصلاة ليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته وإن لم يساوه فيها، ولا يعترض هذا بقول النبي ﷺ فيما رواه حذيفة ليلة الأحزاب: "ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة" رواه مسلم من حديث حذيفة لأن هذا مثل قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ ... ﴾ الآية [النساء: ٦٩] لأن هذه المعية هي النجاة من النار والفوز بالجنة إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم، وقد دل على هذا أيضًا قوله ﷺ : "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" رواه الترمذي من حديث أنس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٥٧، ٥٨] وأبو داود [١٣٢٠] والنسائي [٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ثوبان ذكره للاستدلال، والثاني حديث ربيعة الأسلمي ذكره للاستشهاد، والله سبحانه تعالى أعلم.
***
стр. 2941
٢٣٩ - (٥١) بَابُ عَلَى كَمْ يَسْجُدُ، وَالنَّهْيُ عَنْ كَفِّ الثَّوْبِ والشَّعْر وَعَقْصِهِ فِي الصلاة
٩٨٩ - (٤٥٠) (١١٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: أُمِرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ
ــ
٢٣٩ - (٥١) بَابُ عَلَى كَمْ يَسْجُدُ، وَالنَّهْيُ عَنْ كَفِّ الثَّوْبِ والشَّعْر وَعَقْصِهِ فِي الصلاة
٩٨٩ - (٤٥٠) (١١٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري (قال يحيى: أخبرنا، وقال أبو الربيع: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن) عبد الله (بن عباس) ﵄ الطائفي. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مكي وواحد يماني واثنان بصريان أو بصري ونيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن عباس (أمر النبي ﷺ بصيغة المبني للمفعول أي أمر الله نبيه ﷺ وأمته أمر إيجاب (أن يسجد) أي بأن يسجدوا (على سبعة) أعظم، والمراد بها الأعضاء (ونهي) بالبناء للمجهول معطوف على أمر أي نهى الله نبيه وأمته نهي تنزيه (أن يكف شعره أو ثيابه) في الصلاة أي عن أن يمنعهما من الاسترسال والوقوع على الأرض حال السجود من الكف بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون من الكف بمعنى الجمع أي عن أن يجمعهما ويضمهما كجمع الشعر ورده تحت العمامة، ولف الكمين وردهما على العضد، ولف السروال ورده إلى الركبة سواء كان في الصلاة أو قبلها.
وعبارة النواوي هنا: قوله (أن يكف شعره) من الكف وهو بمعنى الكفت في الرواية الأخرى، ومعناهما الجمع والضم يريد جمع شعره وعقده على القفا منعًا من الاسترسال كما هو معنى العقص الكائن في الترجمة ويريد جمع ثوبه ورفعه بيديه عند
стр. 2942
هذَا حَدِيثُ يَحْيَى.
وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ. الْكَفَّينِ وَالرُّكْبَتَينِ وَالْقَدَمَينِ وَالْجَبْهَةِ
ــ
السجود، وقوله على سبعة أعظم أي أعضاء فسمى كل عضو عظمًا وإن كان فيه عظام كثيرة اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٩٢ و ٣٠٥] والبخاري [٨١٢] وأبو داود [٨٨٩] والترمذي [٢٧٣] والنسائي [٢/ ٢٠٨].
وقال المؤلف (هذا) الحديث المذكور (حديث) أي لفظ حديث رواية (يحيى) بن يحيى (وقال أبو الربيع على سبعة أعظم) بذكر المميز (ونهي أن يكف) أن يضم ويجمع (شعره) أي شعر رأسه (وثيابه) أي وأن يجمع ثيابه بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة، وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي، ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها، والنهي هنا محمول على التنزيه، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر، وقوله يكف بضم الكاف لأنه من باب رد، وقوله (الكفين) عطف بيان لقوله سبعة أعظم، وما بعده معطوف عليه وهو قوله (والركبتين و) أطراف أصابع (القدمين والجبهة) فلو أخل المصلي واحدًا من هذه السبعة بطلت صلاته، نعم في السجود على اليدين والركبتين والقدمين قولان عند الشافعية، صحح الرافعي الاستحباب فلا يجب لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها كالجبهة، ولا يجب الإيماء بها فلا يجب وضعها، واستدل له بعضهم بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته، وأجيب بأن غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم، وصحح النووي الوجوب لحديث الباب وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها، والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي الرجلين ببطون الأصابع، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة، نعم يسن كشف اليدين والقدمين لأن في سترهما منافاة للتواضع، ويكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة. فإن قلت: ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين؟ أجيب: بأن الشارع وقت المسح على
стр. 2943
٩٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا".
٩٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة، وعورض بأن المخالف له أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة، اهـ قسطلاني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري (حدثنا محمد -وهو ابن جعفر-) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) الطائفي ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي وواحد يماني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) أي أعضاء فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل لأن العظم بعض العضو (ولا) أن (أكف) وأجمع (ثوبًا ولا شعرًا) لرأسي، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم يمانيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن طاوس لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن
стр. 2944
أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ الشعْرَ والثِّيَابَ.
٩٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثنَا بَهْزٌ. حَدَّثنَا وُهَيبٌ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. الْجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ-
ــ
طاوس، قال ابن عباس (أمر النبي ﷺ بـ (أن يسجد على سبع) من الأعضاء، وفي بعض النسخ على سبعة بتأنيث العدد وكلاهما صحيح لأن العضو يؤنث ويذكر (ونهي) النبي ﷺ -بالبناء للمفعول- عن (أن يكفت) ويجمع (الشعر والثياب) قال النواوي: الكفت الجمع والضم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ أي تجمع الناس في حياتهم وموتهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق ربما وهم، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد البصري الباهلي مولاهم، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) اليماني (عن طاوس عن ابن عباس) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد طائفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة وهيب لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن طاوس (أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة) بدل من سبعة بدل تفصيل من مجمل (وأشار) ﷺ (بيده) أي وضعها (على أنفه) إشارة إلى أنه يضعها مع جبهته، وهذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود وأن الأنف تبع اهـ قرطبي. وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس قال: "ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد" أي أنهما كالعضو الواحد لأن عظم الجبهة هو الذي منه عظم الأنف وإلا لزم أن تكون الأعضاء ثمانية، وعورض بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة، وأجيب بأن الحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في
стр. 2945
وَالْيَدَينِ وَالرِّجْلَينِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَينِ. وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ".
٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ. الْجَبْهَةِ
ــ
التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر، وعند أبي حنيفة يجزئ أن يسجد عليه دون جبهته، وعند الشافعية والمالكية والأكثرين يجزئ على بعض الجبهة، ويستحب على الأنف، قال الخطابي: لأنه إنما ذكر بالإشارة فكان مندوبًا، والجبهة هي الواقعة في صريح اللفظ فلو ترك السجود على الأنف جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، وقال أبو حنيفة وابن القاسم: له أن يقتصر على أيهما شاء، وقالت الحنابلة وابن حبيب يجب عليهما لظاهر الحديث، وأجيب بأن ظاهره أنهما في حكم عضو واحد كما مر، وقوله (وأشار بيده) الخ جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو الجبهة والمعطوف وهو قوله (واليدين) أي باطن الكفين (والرجلين) أي والركبتين كما في رواية البخاري (وأطراف) أصابع (القدمين ولا نكفت) أي لا نجمع (الثياب ولا الشعر) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الفاء آخره مثناة فوقية، والنصب وهو بمعنى الكف في الرواية السابقة كما مر اهـ قسطلاني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) المكي (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لوهيب بن خالد في رواية هذا الحديث عن ابن طاوس، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبع) من الأعضاء (و) أن (لا أكفت الشعر ولا الثياب) معطوف على أسجد عطف منفي على مثبت (الجبهة) بدل من
следующие страницы →