← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

٢٣٩ - (٥١) بَابُ عَلَى كَمْ يَسْجُدُ، وَالنَّهْيُ عَنْ كَفِّ الثَّوْبِ والشَّعْر وَعَقْصِهِ فِي الصلاة ٩٨٩ - (٤٥٠) (١١٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: أُمِرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ ــ ٢٣٩ - (٥١) بَابُ عَلَى كَمْ يَسْجُدُ، وَالنَّهْيُ عَنْ كَفِّ الثَّوْبِ والشَّعْر وَعَقْصِهِ فِي الصلاة ٩٨٩ - (٤٥٠) (١١٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري (قال يحيى: أخبرنا، وقال أبو الربيع: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن) عبد الله (بن عباس) ﵄ الطائفي. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مكي وواحد يماني واثنان بصريان أو بصري ونيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن عباس (أمر النبي ﷺ بصيغة المبني للمفعول أي أمر الله نبيه ﷺ وأمته أمر إيجاب (أن يسجد) أي بأن يسجدوا (على سبعة) أعظم، والمراد بها الأعضاء (ونهي) بالبناء للمجهول معطوف على أمر أي نهى الله نبيه وأمته نهي تنزيه (أن يكف شعره أو ثيابه) في الصلاة أي عن أن يمنعهما من الاسترسال والوقوع على الأرض حال السجود من الكف بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون من الكف بمعنى الجمع أي عن أن يجمعهما ويضمهما كجمع الشعر ورده تحت العمامة، ولف الكمين وردهما على العضد، ولف السروال ورده إلى الركبة سواء كان في الصلاة أو قبلها. وعبارة النواوي هنا: قوله (أن يكف شعره) من الكف وهو بمعنى الكفت في الرواية الأخرى، ومعناهما الجمع والضم يريد جمع شعره وعقده على القفا منعًا من الاسترسال كما هو معنى العقص الكائن في الترجمة ويريد جمع ثوبه ورفعه بيديه عند

стр. 2942

هذَا حَدِيثُ يَحْيَى. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ. الْكَفَّينِ وَالرُّكْبَتَينِ وَالْقَدَمَينِ وَالْجَبْهَةِ ــ السجود، وقوله على سبعة أعظم أي أعضاء فسمى كل عضو عظمًا وإن كان فيه عظام كثيرة اهـ نووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٩٢ و ٣٠٥] والبخاري [٨١٢] وأبو داود [٨٨٩] والترمذي [٢٧٣] والنسائي [٢/ ٢٠٨]. وقال المؤلف (هذا) الحديث المذكور (حديث) أي لفظ حديث رواية (يحيى) بن يحيى (وقال أبو الربيع على سبعة أعظم) بذكر المميز (ونهي أن يكف) أن يضم ويجمع (شعره) أي شعر رأسه (وثيابه) أي وأن يجمع ثيابه بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة، وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي، ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها، والنهي هنا محمول على التنزيه، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر، وقوله يكف بضم الكاف لأنه من باب رد، وقوله (الكفين) عطف بيان لقوله سبعة أعظم، وما بعده معطوف عليه وهو قوله (والركبتين و) أطراف أصابع (القدمين والجبهة) فلو أخل المصلي واحدًا من هذه السبعة بطلت صلاته، نعم في السجود على اليدين والركبتين والقدمين قولان عند الشافعية، صحح الرافعي الاستحباب فلا يجب لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها كالجبهة، ولا يجب الإيماء بها فلا يجب وضعها، واستدل له بعضهم بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته، وأجيب بأن غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم، وصحح النووي الوجوب لحديث الباب وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها، والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي الرجلين ببطون الأصابع، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة، نعم يسن كشف اليدين والقدمين لأن في سترهما منافاة للتواضع، ويكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة. فإن قلت: ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين؟ أجيب: بأن الشارع وقت المسح على

стр. 2943

٩٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا". ٩٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة، وعورض بأن المخالف له أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة، اهـ قسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٩٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري (حدثنا محمد -وهو ابن جعفر-) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) الطائفي ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي وواحد يماني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) أي أعضاء فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل لأن العظم بعض العضو (ولا) أن (أكف) وأجمع (ثوبًا ولا شعرًا) لرأسي، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٩٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم يمانيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن طاوس لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن

стр. 2944

أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ الشعْرَ والثِّيَابَ. ٩٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثنَا بَهْزٌ. حَدَّثنَا وُهَيبٌ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. الْجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ- ــ طاوس، قال ابن عباس (أمر النبي ﷺ بـ (أن يسجد على سبع) من الأعضاء، وفي بعض النسخ على سبعة بتأنيث العدد وكلاهما صحيح لأن العضو يؤنث ويذكر (ونهي) النبي ﷺ -بالبناء للمفعول- عن (أن يكفت) ويجمع (الشعر والثياب) قال النواوي: الكفت الجمع والضم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ أي تجمع الناس في حياتهم وموتهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٩٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق ربما وهم، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد البصري الباهلي مولاهم، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) اليماني (عن طاوس عن ابن عباس) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد طائفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة وهيب لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن طاوس (أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة) بدل من سبعة بدل تفصيل من مجمل (وأشار) ﷺ (بيده) أي وضعها (على أنفه) إشارة إلى أنه يضعها مع جبهته، وهذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود وأن الأنف تبع اهـ قرطبي. وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس قال: "ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد" أي أنهما كالعضو الواحد لأن عظم الجبهة هو الذي منه عظم الأنف وإلا لزم أن تكون الأعضاء ثمانية، وعورض بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة، وأجيب بأن الحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في

стр. 2945

وَالْيَدَينِ وَالرِّجْلَينِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَينِ. وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ". ٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ. الْجَبْهَةِ ــ التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر، وعند أبي حنيفة يجزئ أن يسجد عليه دون جبهته، وعند الشافعية والمالكية والأكثرين يجزئ على بعض الجبهة، ويستحب على الأنف، قال الخطابي: لأنه إنما ذكر بالإشارة فكان مندوبًا، والجبهة هي الواقعة في صريح اللفظ فلو ترك السجود على الأنف جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، وقال أبو حنيفة وابن القاسم: له أن يقتصر على أيهما شاء، وقالت الحنابلة وابن حبيب يجب عليهما لظاهر الحديث، وأجيب بأن ظاهره أنهما في حكم عضو واحد كما مر، وقوله (وأشار بيده) الخ جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو الجبهة والمعطوف وهو قوله (واليدين) أي باطن الكفين (والرجلين) أي والركبتين كما في رواية البخاري (وأطراف) أصابع (القدمين ولا نكفت) أي لا نجمع (الثياب ولا الشعر) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الفاء آخره مثناة فوقية، والنصب وهو بمعنى الكف في الرواية السابقة كما مر اهـ قسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) المكي (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لوهيب بن خالد في رواية هذا الحديث عن ابن طاوس، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات (أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن أسجد على سبع) من الأعضاء (و) أن (لا أكفت الشعر ولا الثياب) معطوف على أسجد عطف منفي على مثبت (الجبهة) بدل من

стр. 2946

وَالأنْفِ، وَالْيَدَينِ وَالرُّكْبَتَينِ وَالْقَدَمَينِ". ٩٩٤ - (٤٥١) (١١١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ وَكَفاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ" ــ سبع (والأنف واليدين والركبتين والقدمين) معطوفات على الجبهة. ثُمَّ استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩٩٤ - (٤٥١) (١١١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا بكر - وهو ابن مضر) بن محمد المصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث خالد الثيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١١) بابا (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة كثير الحديث، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ ﵁ الهاشمي المكي، له (٣٥) حديثًا الصحابي المشهور. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد مصري وواحد بلخي (أنه) أي أن العباس (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا سجد العبد) في صلاته مثلًا (سجد معه سبعة أطراف) أي أعضاء، وقوله (وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) بدل من سبعة أطراف بدل تفصيل من مجمل، قال الترمذي: حديث العباس حديث حسن صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري، وعليه العمل عند أهل العلم اهـ مع زيادة، وقال المنذري: أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وكذا أبو داود اهـ، والمعنى إذا أراد العبد السجود سجد بسبعة أطراف ... إلخ. وهذا الحديث ساقط في بعض نسخ المتن، قال صاحب العون في شرح أبي داود: حديث العباس هذا عزاه جماعة إلى مسلم منهم أصحاب الأطراف، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والبيهقي في سننه، وابن الجوزي في جامع المسانيد وفي

стр. 2947

٩٩٥ - (٤٥٢) (١١٢) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَن بُكَيرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيبًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي. وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ. فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ ــ التحقيق، ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، ولم يذكر القاضي عياض لفظة الآراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ البخاري ومسلم والموطأ، وأنكره في شرح مسلم فقال: قال المازري قوله ﵇ (سجد معه سبعة آراب) قال الهروي: الآراب الأعضاء واحدها إرب، قال القاضي عياض: وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ التي رأينا والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم انتهى، قال الزيلعي: والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بِالوَهْمِ فتَبِعَه الباقون وهو محل اشتباه اهـ ما قاله صاحب العون. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩٩٥ - (٤٥٢) (١١٢) (حدثنا عمرو بن سواد) بتشديد الواو ابن الأسود بن عمرو (العامري) السرحي أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في الإيمان والصلاة وغيرهما، ويقال فيه عمرو بن سواد بتخفيف الواو (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة فقيه، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبا عبد الله المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن كريبًا) ابن أبي مسلم الهاشمي (مولى عبد الله بن عباس) أبا رشدين المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (حدثه) أي حدث بكير بن الأشج (عن عبد الله بن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد طائفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة (أنه) أي أن عبد الله بن عباس (رأى عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة حنكه النبي ﷺ حالة كونه (يصلي ورأسه) أي والحال أن شعر رأسه (معقوص) أي مربوط مشدود (من ورائه) وقفاه أي في قفاه (فقام) ابن عباس (فجعل) أي شرع (يحله) أي يحل الشعر ويفكه (فلما انصرف)

стр. 2948

أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: مَا لَكَ وَرَأسِي؟ فَقَال: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكتُوفٌ" ــ وفرغ عمرو بن الحارث من صلاته (أقبل) بوجهه (إلى ابن عباس فقال) عمرو بن الحارث لابن عباس (مالك) أي أي شيء ثبت لك (و) لي (رأسي) حتى فككت وحللت شعري أي أي علقة بينك وبين رأسي وأي سيطرة لك عليه (فقال) ابن عباس: إنما حللت وفككت عقص شعرك وربطه (إني سمعت) أي لأني سمعت (رسول الله ﷺ يقول: إنما مثل هذا) الذي يصلي وشعره معقوص أي مربوط معقود (مثل الذي) أي كصفة الذي (يصلي وهو) أي والحال أنه (مكتوف) أي مربوط يداه على كتفه. في النهاية أراد أنه إذا كان شعره منشورًا مسترسلًا سقط على الأرض عند السجود فيعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا مربوطًا صار في معنى ما لم يسجد وشبهه بالمكتوف وهو المشدود المربوط يداه على كتفه لأنهما لا يقعان على الأرض عند السجود اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٣٠٤] وأبو داود [٦٤٧] والنسائي [٢/ ٢١٦] قال النواوي: وفي الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ذلك لا يؤخر إذ لم يؤخره ابن عباس ﵄ حتى يفرغ من الصلاة، وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم، وأن من رأى منكرًا وأمكنه تغييره بيده غيره بها لحديث أبي سعيد الخدري السابق في كتاب الإيمان، وأن خبر الواحد مقبول. وقال أيضًا: وقد اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبُه مُشمَّرٌ أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نَحْوُ ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته كما مر والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث العباس ذكره للاستشهاد، والثالث حديث آخر لابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم. ***

стр. 2949

٢٤٠ - (٥٢) باب بيان كيفية السجود وصفته ٩٩٦ - (٤٥٣) (١١٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ. وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ" ــ ٢٤٠ - (٥٢) باب بيان كيفية السجود وصفته ٩٩٦ - (٤٥٣) (١١٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس) بن مالك البصري ﵁، وصرح في الترمذي سماع قتادة له عن أنس. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ : اعتدلوا) أي توسطوا بين الافتراش والقبض (في السجود) بوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكسالى ويشعر حاله بالتهاون لكن لو تركه صحت صلاته، نعم يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التنزيه والله أعلم اهـ قسطلاني. قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي، قال: وقد ذكر الحكم هنا مقرونًا بعلته فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى، قال الحافظ: والهيئة المنهي عنها أيضًا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة (ولا يبسط) من بسط الثلاثي من باب نصر فمصدره البسط أي لا يفرش (أحدكم) في السجود (ذراعيه) أي ساعديه على الأرض (انبساط الكلب) صفة لمصدر محذوت أي بسطًا مثل انبساط الكلب وافتراشه ذراعيه على الأرض عند اضطجاعه ونومه أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش، والبساط كما يجعلهما الكلب، قال القرطبي: لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها اهـ. ويحتمل أن يكون انبساط الكلب مفعولًا مطلقًا لعامل ملاق له في الوزن تقديره ولا يبسط أحدكم ذراعيه فينبسط انبساط الكلب أي فيفترش افتراش الكلب ففي الكلام تشبيه بليغ. وفي القرطبي: انبساط مصدر غير ملاق لبسط لكن لما كان انبسط من بسط جاء المصدر عليه كقوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾

стр. 2950

٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: "وَلا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ" ــ كأنه قال: أنبتكم فنبتم نباتًا، ومثل هذا الحديث نهيه ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، ولا شك في كراهية هذه الهيئة، واستحباب نقيضها وهو التجنيح المذكور في الأحاديث بعد هذا من فعله ﷺ وهو التفريج والتخوية، والحكمة في كراهية تلك واستحباب هذه أنه إذا جنح كان اعتماده على يديه فيخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبينه ولا يتأذى بملاقاة الأرض فلا يتشوش هو في الصلاة بخلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه وحينئذٍ يتأذى ويخاف عليه التشويش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٥ و ١٧٧] والبخاري [٥٣٢] وأبو داود [٨٩٧] والترمذي [٢٧٦] والنسائي [٢/ ٢١١ - ٢١٢] وابن ماجه [٨٩٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٩٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (ح قال وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي مصغرًا نسبة إلى الهجيم بن عمرو أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من (٨) (قالا) أي قال كل من محمد بن جعفر وخالد بن الحارث (حدثنا شعبة) بن الحجاج، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس متعلق بما عمل في المتابع كما مر مرارًا، والغرض بسوق هذين السندين بيان متابعة محمد بن جعفر وخالد بن الحارث لوكيع في رواية هذا الحديث عن شعبة (و) لكن (في حديث) محمد (بن جعفر ولا يتبسط أحدكم) من التبسط من باب تفعل الخماسي أي لا يفترش أحدكم (ذراعيه) أي ساعديه على الأرض ولا ينبسط (انبساط الكلب) أي انبساطًا مثل انبساط الكلب، قال النواوي: قوله (ولا يتبسط) معناه ولا يتخذهما بساطًا فينبسط انبساط الكلب اهـ.

стр. 2951

٩٩٨ - (٤٥٤) (١١٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ إِيَادٍ عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفيكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيكَ". ٩٩٩ - (٤٥٥) (١١٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا بَكْرٌ، (وَهُوَ ابْنُ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما فقال: ٩٩٨ - (٤٥٤) (١١٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (أخبرنا عبيد الله بن إياد) بن لقيط السدوسي أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة وكليب بن وائل، ويروي عنه (م د ت س) ويحيى بن يحيى وجعفر بن حميد وابن مهدي وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وكان عريف قومه، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: صدوق لينه البزار وحده، من السابعة، مات سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة (عن) أبيه (إياد) بكسر الهمزة ثم تحتانية بن لقيط بفتح فكسر السدوسي، أبي عبيد الله الكوفي، روى عن البراء بن عازب والحارث بن حسان العامري وأبي رِمْثَة وغيرهم، ويروي عنه (م د ت س) وابنه عبيد الله في الصلاة ومسعر والثوري وغيرهم، وثقه النسائي وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي الصحابي الجليل ﵁، له (٣٠٥) أحاديث، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد نيسابوري (قال) البراء (قال رسول الله ﷺ : إذا سجدت) يا براء أي إذا أردت السجود في الصلاة مثلًا (فضع كفيك) على الأرض (وارفع مرفقيك) عنها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٨٣ و ٢٩٤] والترمذي [٢٧١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس ﵁ بحديث ابن بحينة ﵄ فقال: ٩٩٩ - (٤٥٥) (١١٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني (حدثنا بكر وهو ابن

стр. 2952

مُضَرَ)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَينَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ، إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَينَ يَدَيهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيهِ ــ مضر) بن محمد أبو محمد المصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله بن مالك) بن القِشْبِ بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة، واسمه جندب بن فضلة الأزدي الأسدي من أزد شنوءة وكان حليفًا لهم، أبي محمد المدني، وكان قد نزل ريمًا على ثلاثين ميلًا من المدينة له صحبة من النبي ﷺ المعروف بـ (ابن بحينة) اسم أمه وهي بنت الأرت وهو الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف صحابي مشهور، له (٢٧) سبعة وعشرون حديثًا، اتفقا على أربعة، ويروي عنه (ع) والأعرج في الصلاة، وحفص بن عاصم في الصلاة، مات بعد (٥٠) الخمسين ببطن ريم، قال النواوي: (مالك) يقرأ بالتنوين لأنه اسم أبيه فيكون لفظ ابن فيه صفة أولى لعبد الله، ويكتب ألف ابن في قوله ابن بحينة لأنه صفة ثانية لعبد الله، نظيره قولهم (عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية) لا صفة لمالك (أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى) أي سجد كما في الرواية الآتية (فرج) بالتشديد من التفريج أي فرق ووسع وباعد (بين يدَيهِ) وجَنْبَيهِ أي نَحَّى كل يد عن الجنب الذي يليها، قال الأبي: يريد وجنبيه فهو من حذف المعطوف كقوله تعالى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي والبرد وهو المسمى بالاكتفاء عند البديعيين، ويبعد أن تكون يديه تثنية يد وجنب على التغليب كالعمرين (حتى يبدو) ويظهر (بياض إبطيه) لمن نظر إليه، وأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، قال النواوي: معنى التفريج والتجنيح والتخوية واحد؛ وهو مباعدة المرفقين والعضدين عن الجنبين في السجود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الصلاة [٣٧ و ٣٨] عن يحيى بن بكير، وفي صفة النبي ﷺ في المناقب [٢٣ - ٢٤] عن قتيبة كلاهما عن بكر بن مضر، والنسائي في الصلاة [٢٩٨ - ٣٠٠] عن قتيبة اهـ من تحفة الأشراف.

стр. 2953

١٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ. كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ، يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيهِ. وَفِي روَايَةِ اللَّيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ، فَرَّجَ يَدَيهِ عَنْ إِبْطَيهِ، حَتَّى إِنِّي لأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيهِ. ١٠٠١ - (٤٥٦) (١١٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن بحينة ﵁ فقال: ١٠٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو بن سواد) بن الأسود العامري ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد) المصريان (كلاهما عن جعفر بن ربيعة) الكندي المصري (بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج، عن ابن بحينة أن رسول الله ﷺ . وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عمرو بن الحارث والليث لبكر بن مضر في رواية هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة (و) لكن (في رواية عمرو بن الحارث كان رسول الله ﷺ إذا سجد) أي أراد السجود (يجنح) أي يباعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه (في سجوده حتى) يكون كالشيء الذي له جناح فـ (يرى وضح إبطيه) أي بياضهما (وفي رواية الليث) بن سعد (أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد) أي أراد السجود (فرج يديه) أي باعد عضديه (عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه). هذا بيان لمحل المخالفة بين الراوين تحرزًا من الكذب على أحدهما وهو اختلاف لفظي. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠٠١ - (٤٥٦) (١١٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (و) محمد بن

стр. 2954

ابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيمُونَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَينَ يَدَيهِ لَمَرَّتْ ــ يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي، صدوق، من (١٠) (جميعًا) أي كلاهما (عن سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (قال يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة) بتصريح السماع (عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم) العامري الكوفي، روى عن عمه يزيد بن الأصم في الصلاة، ويروي عنه (م د س ق) وابن عيينة ومروان بن معاوية وجماعة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (٦) (عن عمه يزيد بن الأصم) اسم الأصم عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري البكائي أبي عوف الكوفي نزيل الرقة، وأمه برزة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ يقال له رؤية، وثقه النسائي وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٣) في إمارة هشام بن عبد الملك (عن) خالته (ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ أم المؤمنين المدنية. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو مكي (قالت) أم المؤمنين (كان النبي ﷺ إذا سجد لو شاءت بهمة) أي سخلة أي ولد ضأن أو معز (أن تمر بين يديه) أي تحت إبطيه، كما هو رواية أبي داود ذكره في المشكاة (لمرت) تحت يديه لمباعدته مرفقيه وعضديه عن جنبيه، وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيحه، والبهمة ولد الضأن والمعز على ما يفهم من القاموس ذكرًا كان أو أنثى، وقال أبو عبيدة وغيره من أهل اللغة: البهمة بفتح الباء واحدة البُهم بضمها وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البُهم بِهام بكسر الباء، وهي في الحديث أنثى بدليل تأنيث الفعل أفاده ملا علي. وفي الكشاف في تفسير سورة النمل: أن قتادة دخل الكوفة فالتفَّ عليه الناس فقالوا: سلوا ما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرًا وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى فسألوه فأقحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ قال: من كتاب الله، وهو قوله: ﴿قَالتْ نَمْلَةٌ﴾ ولو كانت ذكرًا لقال قال

стр. 2955

١٠٠٢ - (٤٥٧) (١١٧) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ الْفَزَارِيُّ. قَال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيهِ (يَعْنِي جَنَّحَ)، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيهِ مِنْ وَرَائِهِ. وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ــ نملة، وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي اهـ وما نحن فيه نظيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣٢ و ٣٣٥] والنسائي وابن ماجه كما ذكره المنذري. ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث آخر لميمونة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠٠٢ - (٤٥٧) (١١٧) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) المروزي (أخبرنا مروان بن معاوية) بن الحارث (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (قال) مروان (حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم) الكوفي (عن يزيد بن الأصم) الكوفي (أنه) أي أن يزيد (أخبره) أي أخبر لعبيد الله (عن ميمونة زوج النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي (قالت) أم المؤمنين (كان رسول الله ﷺ إذا سجد) أي أراد السجود (خوّى) أي باعد ونحى (بيديه) أي بمرفقيه وعضديه عن جنبيه (يعني) الراوي وهو ميمونة بقوله خوى (جنح) أي جعلهما كالجناح (حتى يرى) بالبناء للمفعول (وضح إبطيه) أي بياضهما لمن خلفه (مِنْ ورائه) متعلق بيرى أي من خلفه (وإذا قعد) أي جلس بين السجدتين (اطمأن) أي جلس مطمئنًا ساكنًا (على فخذه) وأليته (اليسرى) مفترشًا لها، وقال القرطبي: (ووضح الإبطين) بياضهما وهذا إنما كان يبصر منه ذلك إذا كان في ثوب يلتحف ويعقد طرفيه خلفه فإذا سجد جافى عضديه عن إبطيه فيرى وضحهما، ويحتمل أن يريد الراوي موضع وضحهما لو لم يكن عليه ثوب والله تعالى أعلم، وفي العون: وفي الحديث دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه، وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم

стр. 2956

١٠٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو). (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ)، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيد بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ قَالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ، جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ ــ سلمة: "وكان أحب الثياب إلى النبي ﷺ القميص" واستدل به على أن إبطيه ﷺ لم يكن عليهما شعر، وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه ﷺ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره كذا في فتح الباري اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٣٣٣] وأبو داود [٨٩٨] والنسائي [٢/ ٢١٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ميمونة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٠٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (لعمرو) الناقد (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا جعفر بن برقان) بضم الباء وكسرها وسكون الراء بعدها قاف الكلابي مولاهم الجزري أبو عبد الله الرقيُّ، وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن المديني، وقال في التقريب: صدوق يهم في حديث الزهري، من (٧) مات سنة (١٥٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن يزيد بن الأصم) الكوفي (عن ميمونة بنت الحارث) زوج النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد رقي أو كوفيان وبغدادي أو كوفيان ونسائي أو كوفيان ومروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة جعفر بن برقان لعبد الله في رواية هذا الحديث عن يزيد بن الأصم (قالت) ميمونة (كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى) وباعد يديه عن جنبيه (حتى يرى) بفتح الياء بالبناء للفاعل فاعله (مَنْ خَلْفَه) ووراءه بفتح الميم

стр. 2957

وَضَحَ إِبْطَيهِ. قَال وَكِيعٌ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا ــ موصولة (وضح إبطيه قال وكيع يعني بياضهما) وهذه الأحاديث تدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيحه وهذا كله حكم الرجال، فأما النساء فحكمهن عند مالك حكم الرجال إلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع وخيّرهن أبو حنيفة في الانفراج والانضمام، وذهب السلف إلى أن سنتهن التربع وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء اهـ قرطبي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث البراء ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عبد الله بن بحينة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ميمونة الأول ذكره للاستشهاد، والخامس حديث ميمونة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والله سبحانه تعالى أعلم. ***

стр. 2958

٢٤١ - (٥٣) باب بيان صفة صلاته ﷺ وبيان ما يفتتح به وما يختم به فيها ١٠٠٤ - (٤٥٨) (١١٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، (يَعْنِي الأَحْمَرَ)، عَنْ حُسَينٍ الْمُعَلِّمِ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيلِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ ــ ٢٤١ - (٥٣) باب بيان صفة صلاته ﷺ وبيان ما يفتتح به وما يختم به فيها ١٠٠٤ - (٤٥٨) (١١٨) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو خالد يعني الأحمر) سليمان بن حيان بتحتانية الأزدي الكوفي (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) اسم فاعل من التعليم، ويقال له المكتب كذلك من الإكتاب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو البصري، من (٦) (ح قال) المؤلف أيضًا (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق، وأما محمد فروى معناه (قال) إسحاق (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، قال (حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم عن بدبل) مصغرًا (بن ميسرة) العقيلي بضم العين البصري، روى عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله في الصلاة، وعبد الله بن شقيق في عذاب القبر، وأبي العالية البَرَّاء زياد بن فيروز وعطاء بن أبي رباح في الديات، ويروي عنه (م عم) وحسين المعلم وشعبة وحماد بن زيد وخلق، وثقه ابن سعد، وابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الرَّبَعِيّ بفتح الراء والموحدة البصري، روى عن عائشة في الصلاة حديثًا واحدًا وأبي هريرة وابن عباس وصفوان بن عسال وجماعة في غير مسلم، ويروي عنه (ع) وبديل بن ميسرة وقتادة وغيرهم ثقة يرسل كثيرًا من الثالثة، مات سنة (٨٣) ثلاث وثمانين (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهَذَانِ السَّندانِ من سداسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم بصريون واثنان منهم كوفيان وواحد مدني، والثاني ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مروزي (قالت) عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2959

الصَّلاةَ، بالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةَ، بِالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَينَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَويَ قَائِمًا. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتى يَسْتَويَ جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ، فِي كُل رَكْعَتَينِ، التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ويَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيطَانِ ــ يستفتح الصلاة بالتكبير) أي بتكبيرة الإحرام (و) يستفتح (القراءة بالحمد لله رب العالمين) برفع الدال على الحكاية (وكان) ﷺ (إذا ركع لم يُشْخِص رأسه) أي لم يرفع رأسه بحيث يُرى أنه شخص، من الإشخاص وهو الرفع (ولم يصوبه) أي لم يخفض رأسه خفضًا بليغًا، ولم ينزله عن حد الرأس، من التصويب: وهو الخفض بل يعدل فيه بين الإشخاص والتصويب (ولكن) يجعل رأسه (بين ذلك) أي بين الرفع والتصويب بحيث يكون مع الظهر كصحيفة واحدة (وكان) ﷺ (إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد) أي لم يهو للسجود (حتى يستوي) ويعتدل (قائمًا وكان إذا رفع رأسه من السجدة) الأولى (لم يسجد) أي لَمْ يَهْو للسجودِ الثاني (حتى يستوي) ويطمئن (جالسًا) بين السجدتين (وكان يقول في كل ركعتين) أي بعد كل ركعتين سواء كانت الصلاة رباعية أو ثلاثية أو ثنائية (التحية) لله أي يقرأ التشهد، قال القاضي: تقدمت صفة التشهدين وهما سنة عند الجمهور لأنه ﷺ سجد لتركه الأول ولا فرق بينهما، وأيضًا لم يذكرهما للأعرابي الذي علمه الصلاة، وأوجبهما أحمد والمحدثون لأنه ﷺ تشهد وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولأنه كان يعلمهم إياه كما يعلمهم القراءة من القرآن اهـ (وكان) ﷺ (يفرش) بضم الراء وكسرها من بابي نصر وضرب والضم أشهر أي يفترش في جلوس الصلاة (رجله اليسرى) أي قدمه اليسرى تحت وركه اليسرى (وينصب رجله اليمنى) أي قدمه اليمنى على أصابعها (وكان) ﷺ (ينهى عن عُقْبَة الشيطان) وجلسته بضم العين وسكون القاف، وفي الرواية الأخرى عَقِبَ بفتح العين وكسر القاف، وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع، وروي عن الطبري عُقَب بضم العين وفتح القاف وهو جمع عقبة كغرفة وغرف

стр. 2960

وَينْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاة بِالتَّسْلِيمِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيطَانِ ــ (وينهى) ﷺ (أن يفترش الرجل) في السجود (ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم) منها على يمينه وعلى يساره، وهذا حجة على أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- والأوزاعي والثوري حيث لم يشترطوا في الخروج من الصلاة التسليم (وفي رواية) محمد (بن نمير عن أبي خالد) الأحمر (وكان) ﷺ (ينهى عن عقب الشيطان) أي عن جلسته، قال القرطبي: وفي هذا الحديث رد على أبي حنيفة حيث لا يشترط في الدخول في الصلاة التكبير، وفيه أيضًا رد على الشافعي -رحمه الله تعالى- حيث يرى أن البسملة من الفاتحة وأنها لا بد من قراءتها في الصلاة في أول الفاتحة لأن عائشة قالت: كان يفتتح بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا إنما يتضح إذا خفضنا القراءة عطفًا على التكبير كما اختاره بعض من لقيناه وقد قيدناه بالنصب عطفًا على الصلاة عن غيره ويكون فيه أيضًا حجة على الشافعي إلا أن الوجه الأول أوضح فتأمله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١١٠] وأبو داود [٧٨٣] وابن ماجه [٨١٢] ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه في تاريخ ١٠/ ٤ / ١٤٢٢ هـ قبيل المغرب من يوم الاثنين؛ العاشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ألف وأربعمائة واثنتين وعشرين سنة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. بعد ما وفقني بابتدائه يوم الثلاثاء من تاريخ ١/ ٤ / ١٤٢١ هـ، ولكن كتبت خلال هذه السنة مجلدًا واحدًا من كتابنا مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك سنن ابن ماجه، ومن رسالتنا المقاصد الوفية من الأسانيد الرباعية في صحيح مسلم، مع ما لازمني من العوائق والمعائق لأنهن لمن في الدنيا شقائق وما أحسن قول من قال: محن الزمان كثيرة لا تنقضي ... وسروره يأتيك كالأعياد هل الدنيا وما فيها جميعًا ... سوى ظل يزول مع النهار

стр. 2961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحمد لله واهب العطية، لمن شاء من عباده وافر المنة، والصلاة والسلام على سيد الكائنات، سيدنا محمد منبع العلوم والشريعات، وعلى آله وصحبه ذوي المقامات السنية، وأتباعهم على منهج الملة الحنيفية، إلى يوم المجازاة والعرض على رب البرية. قال أبو الطيب المتنبي: إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر كبير يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم آخر: كرر عليّ حديثهم يا حادي ... فحديثهم فيه الشفا لفؤادي كرر عليّ حديثهم فلربما ... لان الحديد بضربة الحداد آخر: جزى الله خيرًا من تأمل صنعتي ... وقابل ما فيها من السهو بالعفو وأصلح ما أخطأت فيه بفضله ... وفطنته أستغفر الله من سهوي تم المجلد السابع من الكوكب الوهاج على مسلم بن الحجاج ويليه المجلد الثامن

стр. 2962

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء الثامن دار المنهاج دار طوق النجاة

стр. 2963

الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر دار المنهاج للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية- جدة حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥ المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢ ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦ هاتف المؤلف ٠٥٦٢٠٠٩١٨٨ ISBN ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٤٩٨ - ٣٦ - ٢ WWW.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com

стр. 2964

شرح صحيح مسلم

стр. 2965

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2966

شعر ما حوى العلم جميعًا أحد ... لا ولو مارسه ألف سنة إنما العلم بعيد غوره ... فخذوا من كل علم أحسنه شعر آخر ألا أيها الإخوان صلوا وسلموا ... على المصطفى في كل وقت وساعة فإن صلاة الهاشمي محمد ... تنجي من الأهوال يوم القيامة آخر يا من يجيب دعا المضطر في الظلم ... يا كاشف الضر والبلوى مع السقم شفع نبيك في ذلي ومسكنتي ... يوم القيامة يا ذا الفضل والكرم آخر لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترًا عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا

стр. 2967

٢٤٢ - (٥٤) باب: سترة المصلي ١٠٠٥ - (٤٥٩) (١١٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا أَبُو الأحْوَصِ)، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيهِ مِثْلَ مُؤخِرَةِ الرَّحْلِ ــ ٢٤٢ - (٥٤) باب سترة المصلي ١٠٠٥ - (٤٥٩) (١١٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي عيسى المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة، وأحد ستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، له (٣٨) ثمانية وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديثين و (م) بثلاثة، يروي عنه (ع) وبنوه موسى ويحيى وعيسى وعمران وإسحاق، ومالك بن أبي عامر والسائب بن يزيد وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي، وسماه النبي ﷺ طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، استشهد يوم الجمل سنة (٣٦) ست وثلاثين، وله (٦٣) ثَلاثٌ وسِتُّون سنةً، روى عنه مالك بن أبي عامر الأصبحي في الإيمان، وابنه موسى وعبد الرحمن بن عثمان التيمي في الحج، وأبو عثمان النهدي. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان أو مدنيان وكوفيان ونيسابوري أو بغلاني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) طلحة (قال رسول الله ﷺ إذا وضع أحدكم بين يديه) أي قدامه سترة (مثل موخرة الرحل) ارتفاعًا هي لغة قليلة في آخِرَةِ الرَّحْلِ والسَّرْجِ بالمد، والمُؤْخِرةُ بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء قاله أبو عبيد، وحكى ثابت فيه فتح الخاء، وأنكره ابن قتيبة، ورواه بعض الرواة (مُؤَخَّرة) بضم الميم وفتح الواو وشد الخاء المفتوحة، وفي المصباح مُؤخَّرةُ الرَّحْلِ وآخرتُه الخَشبةُ الَّتي يستند إليها الراكب

стр. 2968

فَلْيُصَلِّ. وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ". ١٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ ــ بظهره وأفصح اللغات فيها "آخرة" والجمع الأواخر اهـ. وقَدْرُ السترةِ عند مالكٍ الذِّراعُ في غِلَظ الرمح نظرًا لهذا الحديث وإلى صلاته صطى الله عليه وسلم إلى العنزة وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك، وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها بذلك، ثم فيها كف عن دنو ما يشغله من خاطر ومنصرف مشوش، وانفرد أحمد بن حنبل بإجزاء الخط سترة لحديث رواه لم يصح عند كيره، وكونه ﷺ يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان وأنها ليست بنجسة البول ولا الروث ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها وإذ ذاك تكره الصلاة فيها إما لشدة زُفُورتِها ونَتْنِها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها متسترين بها اهـ قرطبي. قال (ع): والسترة مستحبة. قلت: وفي الكافي إنها سنة، وأخذ ابن عبد السلام وجوبها من تأثيم المصلي بغير سترة، ورده الشيخ ابن عرفة بالاتفاق على أنه لا يأثم إن لم يمر بين يديه أحد فلو كانت واجبة لأثم بتركها مطلقًا، وانظر صلاة الجنازة هل تفتقر إلى سترة؟ والأظهر أنها تفتقر وأنها الميت لأن سر وضع السترة موجود فيه فيمتنع المرور بين الإمام وبينه اهـ أبي. وقوله (فليصل) جواب إذا (ولا يبال) بحذف الياء معطوف على فليصل كما هو الظاهر، والمعنى ولا يبال المصلي (من مر وراء ذلك) الساتر في قطع خشوعه، وفي بعض النسخ (ولا يبالي) بإثبات الياء على الاستئناف فيكون مَنْ فاعلًا له؛ أي ولا يأثم المار من وراء ذلك بمروره ولا يبال بمروره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٦١ و ١٦٢] وأبو داود [٦٨٥] والترمذي [٢٣٥] وابن ماجه [٩٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ فقال: ١٠٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي

стр. 2969

وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ الطَّنَافِسِيُّ)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَينَ أَيدِينَا. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَينَ يَدَي أَحَدِكُمْ. ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَينَ يَدَيهِ". وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: "لَا يَضرُّهُ مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيهِ" ــ (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا، وقال ابن نمير حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية بن أبي لَبِيبَة بفتح أوله الإيادي (الطَّنَافِسي) بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة أبو حفص الكوفي، روى عن سماك بن حرب في الصلاة، وعبد الملك بن عمير في الأطعمة، وأبي إسحاق ومنصور، ويروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق الحنظلي، صدوق، من الثامنة، مات سنة (١٨٥) خمس وثمانين ومائة (عن سماك بن حرب) الكوفي (عن موسى بن طلحة) المدني (عن أبيه) طلحة بن عبيد الله الصحابي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن عبيد لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن سماك (قال) طلحة (كنا نصلي) في حياة رسول الله ﷺ (والداوب تمر بين أيدينا) أي قدامنا (فذكرنا ذلك) أي مرور الدواب قدامنا (لرسول الله ﷺ فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم) وهو خبر بمعنى الأمر (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب أي لا ينقص أجرها بنقصان خشوعه (وقال) محمد (بن نمير) في روايته (لا يضره من مر بين يديه) بِمَنِ التي للعاقل، وفي الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهو قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه، هكذا قال أصحابنا ينبغي له أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع فإن لم يجد عصًا ونحوها جمع أحجارًا أو ترابًا أو متاعه، وإلا فليبسط مصلى، وإلا فليخط الخط، وإذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، وكذا بينه وبين رأس السجادة أي موضع سجوده منها، ويحرم المرور بينه وبين السترة فلو لم يكن سترة أو تباعد منها فقيل له منعه، والأصح أنه ليس له لتقصيره، ولا يحرم حينئذٍ المرور بين يديه لكن يكره، ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها لتقصير

стр. 2970

١٠٥٧ - (٤٦٠) (١٢٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَال: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ". ١٠٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ ــ أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها، والله أعلم اهـ نووي. ثم استشهد المؤلف لحديث طلحة بحديث عائشة ﵄ فقال: ١٠٠٧ - (٤٦٠) (١٢٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو عبد الرحمن القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب المكي، ثقة، من (٩) مات سنة (٢١٣) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف، ثقة ثبت، من (٧) مات سنة (١٦١) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الأسود) القرشي الأسدي المدني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل يتيم عروة بن الزبير، وثقه أبو حاتم والنسائي وقال في التقريب: ثقة، من (٦) السادسة، مات سنة (١٣٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد مكي وواحد نسائي (أنها قالت سئل رسول الله ﷺ عن) قدر (سترة المصلي فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل هي (مثل مؤخرة الرحل) أي قدرها وهي ثلثا ذراع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٢/ ٦٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٠٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، قال

стр. 2971

حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا حَيوَةُ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ، فِي غَروَةِ تَبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَال: "كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ". ١٠٠٩ - (٤٦١) (١٢١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ــ (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ العدوي المكي (أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن) القرشي المدني (عن عروة عن عائشة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حيوة بن شريح لسعيد بن أبي أيوب في رواية هذا الحديث عن أبي الأسود، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ سئل في غزوة تبوك) بلدة بين الحجاز والشام، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، وهي آخر مغازيه ﷺ وقد تقدم عن ابن الملك أن تبوك اسم موضع ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل لكونه على وزن تقول لا كونه علمًا مؤنثًا حتى يكون مصروفًا بتأويله بمذكر فإن المذكر والمؤنث في ذلك سواء (عن) قدر (سترة المصلي فقال كمؤخرة الرحل) أي هي مثل مؤخرة الرحل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طلحة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٠٠٩ - (٤٦١) (١٢١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (له) أي لابن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (عن نافع) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي. وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد

стр. 2972

أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَينَ يَدَيهِ. فَيُصَلِّي إِلَيهَا. وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأمُرَاءُ. ١٠١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ــ كوفي وواحد بصري، ورجال الثاني منهما اثنان مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد) إلى المصلى (أمر بالحربة) أي بأخذ الحربة معه وهي الرمح العريض النصل سميت حربة لأنه يحارب بها (فتوضع) أي تركز الحربة (بين يديه) أي قدامه (فيصلي) ﷺ متوجهًا (إليها) أي إلى الحربة فتكون سترة له عما يمر بين يديه (والناس) يصلون (وراءه) ﷺ مؤتمين به فيكون هو سترة لهم (وكان) ﷺ (يفعل ذلك) أي مثل ذلك الذي فعل في العيد مِنْ رَكْزِ الحربة بين يديه والصلاة إليها (في) صلاته في (السفر) إذا كان مسافرًا، قال نافع بالسند السابق (فمن ثم) أي فمن أجل ذلك المذكور من حمل الحربة معه ﷺ أي لأجل اتباع ذلك (اتخذها الأمراء) والوُلاة أي اتخذ حملها معهم في العيد والجُمع عادة لهم كما هو مشاهد إلى الآن، والمعنى "فمن ثم" أي فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء، وهو الرمح العريض النصل يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه، وهذه الجملة أعني قوله فمن ثم اتخذها الأمراء من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه بدون هذه الجملة اهـ من شرح العيني على البخاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٣] والبخاري [٤٩٨] وأبو داود [٦٨٧] والنسائي [٢/ ٦٢] وابن ماجه [٩٤١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٠١٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن بشر

стр. 2973

أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يَرْكُزُ، (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ)، الْعَنَزَةَ ويصَلِّي إِلَيهَا. زَادَ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ: قَال عُبَيدُ اللهِ: وَهِيَ الْحَرْبَةُ. ١٠١١ - (٤٦٢) (١٢٢) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ عُبَيدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيهَا ــ لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر (أن النبي ﷺ كان يركز) العنزة بالأرض من باب نصر؛ أي يأمر بركزها في الأرض، هذا رواية ابن نمير (وقال أبو بكر) في روايته (يغرز) من باب ضرب (العَنزة) أي يأمر بغرزها في الأرض (ويصلي) متوجهًا (إليها) منعًا من المرور بين يديه، ويركز ويغرز كلاهما بمعنى واحد؛ وهو إثبات الشيء على الأرض على ما يفهم من المصباح، قال القسطلاني: العَنزة كنصف الرمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح فإن سنانه في أعلاه اهـ (زاد) أبو بكر (ابن أبي شيبة قال عبيد الله: وهي الحربة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طلحة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال: ١٠١١ - (٤٦٢) (١٢٢) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي الإمام الأعظم، قال (حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من كبار (٩) (عن عبيد الله) بن عمر العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد مروزي (أن النبي صلى الله عليه وصلم كان يُعرِّضُ راحلته) بفتح الياء وكسر الراء، وروي بضم الياء وتشديد الراء المكسورة من التعريض أي يجعلها معترضة بينه وبين القبلة، والراحلة الناقة التي يختارها الرجل لركوبه لنجابتها أفاده العيني، وفي النواوي الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل الراحلة المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يصلي) متوجهًا (إليها).

стр. 2974

١٠١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَال ابْنُ نُمَيرِ: إِن النبِي ﷺ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ ــ وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر هذا أحمد [٤/ ٣٠٦] والبخاري [٥٨٥٩] وأبو داود [٦٨٨] والنسائي [١/ ٨٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر) ﵄، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لمعتمر بن سليمان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله (أن النبي ﷺ كان يصلي إلى راحلته) أي ناقته، ففيه دليل على جواز الصلاة إلى قرب الحيوان، وجواز الصلاة بقرب البعير بخلاف الصلاة في أعطان الإبل فإنها مكروهة للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك لأنه يُخاف نُفورُها هناك فيُذْهِبُ الخشوع بخلاف هذا قاله النواوي، وفي صحيح البخاري "باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل" (وقال ابن نمير إن النبي ﷺ صلى إلى بعير) والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس يقع على الذكر والأنثى، والجَملُ بمنزلة الرجل يختص بالذكر، والناقة بمنزلة المرأة تختص بالأنثى، والبكر والبكرة مثل الفتى والفتاة والقَلُوص كالجارية كذا في المصباح، ومن قال: وأُحِبُّهَا وتُحِبُّنِي ... ويحِبُّ نَاقَتَها بَعِيرِي حمل البعير على الجمل كما هو المتعارف عندهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث طلحة بحديث أبي جحيفة ﵄ فقال:

стр. 2975

١٠١٣ - (٤٦٣) (١٢٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمكَةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ. فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. قَال: فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوئِهِ ــ ١٠١٣ - (٤٦٣) (١٢٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن وكيع، قال زهير: حدثنا وكيع) قال وكيع (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (حدثنا عون بن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة من بني عامر بن صعصعة الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة وعذاب القبر، والمنذر بن جرير في الزكاة والعِلْم، وجماعة، ويروي عنه (ع) والثوري وعمر بن أبي زائدة وأبوالعميس ومالك بن مغول وشعبة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٦) ست عشرة ومائة (عن أبيه) وهب بن عبد الله ويقال: وهب الخير السوائي أبي جحيفة الكوفي صحابي معروف، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم روى عن النبي ﷺ وعن علي والبراء بن عازب في الضحايا وعذاب القبر، له (٤٥) خمسة وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بحديثين و (م) بثلاثة، ويروي عنه (ع) وابنه عون، والحكم بن عتيبة في الصلاة، وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا زهير بن حرب (قال) أبو جحيفة (أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح) وهو موضع معروف قريب إلى مكة من جهة الحجون، ويقال له البطحاء وهي في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى صار علمًا للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبًا أيضًا، وقال القرطبي: الأبطح موضع خارج مكة قريبًا منها، وقال القسطلاني: مكان بظاهر مكة معروف اهـ. جالس (في قبة) وخيمة، قال في النهاية القبة من الخيام؛ بيت مستدير صغير وهو من بيوت العرب اهـ (له حمراء) كائنة (من أدم) بفتحتين جمع أديم؛ أي من جلد مدبوغ (قال) أبو جحيفة (فخرج بلال) المؤذن من عنده ﷺ (بوضوئه) ﷺ أي بالماء الذي توضأ به ﷺ ليقسمه بين الناس، والوضوء

стр. 2976

فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَال: فَخَرَجَ النَّبِي ﷺ عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيهِ. قَال: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَال: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا -يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا- يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ ــ بالفتح الماء الذي يتوضأ به، وبالضم الفعل، وقيل هما لغتان فيهما (فص) هم (نائل) أي آخذ من ذلك الوضوء شيئًا (و) منهم (ناضح) أي متمسح ببلله كما قاله في الرواية الأخرى مفسرًا به، قال النواوي: (قوله فمن نائل وناضح) أي فمنهم من نال منه شيئًا ومنهم من نضح ورش عليه غيره شيئًا مما ناله فحصل له رشاش وبلل اهـ، والمعنى فمنهم من نائل أي آخذ منه شيئًا ومنهم من ناضح أي آخذ النضح والرشاش والبلل من غيره، قوله (فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح) قال القاضي عياض: فيه تقديم وتأخير بينه في الآخر بقوله فخرج بلال بوضوئه فتوضأ رسول الله ﷺ وأخذ الناس فضله فمن نائل من ذلك الماء شيئًا تمسح به، ومن لم ينل نضح عليه صاحبه من بلل يده أي رش عليه، ففيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طعامهم وشرابهم انتهى أبي (قال) أبو حجيفة (فخرج النبي ﷺ من القبة و (عليه حلة) أي إزار ورداء (حمراء) والحلة تجمع على حلل؛ كل ثوبين لم يكونا لِفْقَين أي متصلين كقميص ورداء أو إزار ورداء، وفيه جواز لبس الأحمر، قال أبو جحيفة (كأني أنظر) وأرى الآن (إلى بياض ساقيه) مشمرًا عنهما (قال) أبو جحيفة (فتوضأ) رسول الله ﷺ (وأذن بلال) ﵁ للصلاة، ففيه الأذان في السفر (قال) أبو جحيفة (فجعلت) أي شرعت أنا (أتتبع) بتشديد الباء من التتبع أي أوافق بفمي (فاه) أي فم بلال حالة كون بلال ملتفتًا بعنقه (ها هنا) أي يمينًا في حي على الصلاة (وههنا) أي وشمالًا في حي على الفلاح، والظرف متعلق بمحذوف حال من ضمير فَاهُ لأن المضاف جزء من المضاف إليه نظير قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا﴾ كما فسره الراوي وهو عون بقوله (يقول) أي يريد أبو جحيفة بقوله ها هنا وههنا (يمينًا وشمالًا) وجملة قوله (يقول) حال ثانية من الضمير المذكور أي وحالة كون بلال يقول بلسانه (حي على الصلاة) في الالتفاتة الأولى أي أقبلوا إلى الصلاة واحضروها، ويقول في الالتفاتة الثانية (حي على الفلاح) أي أقبلوا إلى ما هو سبب الفلاح والفوز وهو الصلاة، ففيه جَوازُ الْتِفَاتِ المؤذنِ بوجهه عند الحيعلتين للإسماع ورجلاه إلى القبلة واختلفوا في صفة

стр. 2977

قَال: ثُم رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَينِ. يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ. لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَعَ إِلى الْمَدِينَةِ ــ الالتفات فالجمهور أنه يقول حي على الصلاة مرتين عن يمينه وحي على الفلاح مرتين عن يساره، وقيل يقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن شماله ثم حي على الفلاح كذلك اهـ أبي (قال) أبو جحيفة (ثم ركزت) وغرزت وأثبتت على الأرض (له) ﷺ (عنزة) ليصلي إليها، بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل الحربة القصيرة قاله الحافظ، وقال الجزري في النهاية: العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر منه شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها اهـ. (فتقدم) رسول الله ﷺ على الناس (فصلى) بالناس (الظهر ركعتين) قصرًا متوجهًا إلى العنزة حالة كونه (يمر بين يديه) ﷺ أي قدامه وراء العنزة، كما بينه في الآخر لا بينه وبينها (الحمار والكلب) قال الحافظ: أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة، ففي رواية عمر بن أبي زائدة "ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة" اهـ، حالة كون كل من الكلب والحمار (لا يُمنع) من المرور بين يديه وراء العنزة (ثم) بعد ما دخل وقت العصر كما يدل عليه لفظة ثم (صلى العصر) في وقتها (ركعتين) قصرًا (ثم) بعد هاتين الصلاتين (لم يزل) أي لم يبرح ﷺ (يصلي) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين (حتى رجع إلى المدينة) وَطَنِه ﷺ ، قال القرطبي: (وقوله بين يديه) يفسره ما جاء في الرواية الأخرى "بين يدي العنزة" يريد أمامها، وفي رواية "يمر من ورائها المرأة والحمار لا يمنع" أي أمامها ووراء من الأضداد كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ الكهف؛ أي أمامهم، واختلف هل سترة الإمام نفسها سترة لمن خلفه أو هي سترة له خاصة والإمام سترتهم، وسيأتي الكلام على ما يقطع الصلاة انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٨] والبخاري [٦٣٤] والترمذي [١٩٧] والنسائي [٢/ ٧٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال:

стр. 2978

١٠١٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأى رَسُولَ الله ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. وَرَأَيتُ بِلالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا. فَرَأَيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيئًا تَمَسَّحَ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيتُ بِلالًا أَخرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا. وَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا. فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَينِ ــ ١٠١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي المؤدب، وثقه ابن عدي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) رَوَى عنه في (١١) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عمر بن أبي زائدة) خالد بن ميمون أخو زكرياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (أن أباه) أبا جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن أبي زائدة لسفيان الثوري (رأى رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا) أي ماء توضأ به رسول الله ﷺ (فرأيت الناس يبتدرون) أي يسارعون ويتسابقون (ذلك الوضوء) ليتبركوا به لأنه أصاب جسده الشريف (فمن أصاب) ووجد (منه) أي من ذلك الوضوء (شيئًا) من الماء (تمسح به) أي بذلك الشيء تبركًا به لأنه أصاب جسده الشريف (ومن لم يصب منه) أي من ذلك الوضوء شيئًا (أخذ من بلل يد صاحبه) وتمسح به (ثم رأيت بلالًا أخرج عَنَزة) وهي عصا في أسفلها حديدة (فركزها) بلال على الأرض لتكون سترة له ﷺ ، وفيه دليل على جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك (وخرج رسول الله ﷺ من قبته (في حلة حمراء) أي في لبسة حمراء، حالة كونه (مشمرًا) حلته أي رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في الرواية السابقة كأني أنظر إلى بياض ساقيه، وفيه رفع الثوب من الكعبين اهـ نووي، كذا قاله النواوي وتبعه ابن حجر وتعقبه ملا علي بأن ثيابه ما كانت طويلة حتى يرفعها، وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ساقيه اهـ (فصلى) الظهر متوجهًا (إلى العَنَزة بالناس ركعتين) فيه أن

стр. 2979

وَرَأَيتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. ١٠١٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَال: حَدَّثنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَن أَبِيهِ، ــ الأفضل قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلده ما لم ينو إقامة أربعة أيام فصاعدًا (ورأيت الناس والدواب) أي الحمار والكلب ونحوها (يمرون) غلَّب العقلاء في تعبيره بالواو (بين يدي العنَزة) أي وراءها لوجود السترة بينهم وبين النبي ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال: ١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٢) بابا كلاهما (قالا أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر المخزومي العمري أبو عون الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عميس) الكوفي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند و (قال وحدثني) أيضًا (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) زائدة (حدثنا مالك بن مغول) البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب كلاهما) أي كل من أبي عميس ومالك بن مغول رويا (عن عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة الكوفي. وهذان السندان أولهما من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن منصور فإنه نيسابوري، وثانيهما من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة أبي عميس ومالك بن مغول لسفيان بن عيينة وعمر بن أبي زائدة في رواية هذا الحديث عن عون بن

стр. 2980

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلالٌ فَنَادَى بِالصَّلاةِ. ١٠١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ. فَتَوَضأَ فَصَلَّى الظهْرَ رَكْعَتَينِ. وَالْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. وَبَينَ يَدَيهِ عَنَزَةٌ. قَال شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ ــ أبي جحيفة (عن النبي ﷺ بنحو حديث سفيان وعمر بن أبي زائدة) حالة كون هؤلاء الأربعة (يزيد بعضهم) في روايته (على) رواية (بعض) آخر (وفي حديث مالك بن مغول) وروايته (فلما كان) ﷺ (بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة، والهجر والهجير والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر (خرج بلال فنادى) أي أذن (بالصلاة) أي للصلاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال: ١٠١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) الحكم (سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الحكم بن عتيبة لعون بن أبي جحيفة في رواية هذا الحديث عن أبي جحيفة (قال) أبو جحيفة (خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة من قبته (إلى البطحاء) أي إلى الرمال المنبسط (فتوضأ فصلى) بهم (الظهر ركعتين) قصرًا (و) صلى بهم (العصر) أيضًا (ركعتين و) الحال أن (بين يديه) ﷺ وقدامه (عَنزة) أي عصا في أسفلها نصل لتكون له سترة (قال شعبة) بالسند السابق (وزاد فيه) أي في الحديث على الحكم
следующие страницы →