← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَال: فَخَرَجَ النَّبِي ﷺ عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيهِ. قَال: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَال: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا -يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا- يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ ــ بالفتح الماء الذي يتوضأ به، وبالضم الفعل، وقيل هما لغتان فيهما (فص) هم (نائل) أي آخذ من ذلك الوضوء شيئًا (و) منهم (ناضح) أي متمسح ببلله كما قاله في الرواية الأخرى مفسرًا به، قال النواوي: (قوله فمن نائل وناضح) أي فمنهم من نال منه شيئًا ومنهم من نضح ورش عليه غيره شيئًا مما ناله فحصل له رشاش وبلل اهـ، والمعنى فمنهم من نائل أي آخذ منه شيئًا ومنهم من ناضح أي آخذ النضح والرشاش والبلل من غيره، قوله (فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح) قال القاضي عياض: فيه تقديم وتأخير بينه في الآخر بقوله فخرج بلال بوضوئه فتوضأ رسول الله ﷺ وأخذ الناس فضله فمن نائل من ذلك الماء شيئًا تمسح به، ومن لم ينل نضح عليه صاحبه من بلل يده أي رش عليه، ففيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طعامهم وشرابهم انتهى أبي (قال) أبو حجيفة (فخرج النبي ﷺ من القبة و (عليه حلة) أي إزار ورداء (حمراء) والحلة تجمع على حلل؛ كل ثوبين لم يكونا لِفْقَين أي متصلين كقميص ورداء أو إزار ورداء، وفيه جواز لبس الأحمر، قال أبو جحيفة (كأني أنظر) وأرى الآن (إلى بياض ساقيه) مشمرًا عنهما (قال) أبو جحيفة (فتوضأ) رسول الله ﷺ (وأذن بلال) ﵁ للصلاة، ففيه الأذان في السفر (قال) أبو جحيفة (فجعلت) أي شرعت أنا (أتتبع) بتشديد الباء من التتبع أي أوافق بفمي (فاه) أي فم بلال حالة كون بلال ملتفتًا بعنقه (ها هنا) أي يمينًا في حي على الصلاة (وههنا) أي وشمالًا في حي على الفلاح، والظرف متعلق بمحذوف حال من ضمير فَاهُ لأن المضاف جزء من المضاف إليه نظير قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا﴾ كما فسره الراوي وهو عون بقوله (يقول) أي يريد أبو جحيفة بقوله ها هنا وههنا (يمينًا وشمالًا) وجملة قوله (يقول) حال ثانية من الضمير المذكور أي وحالة كون بلال يقول بلسانه (حي على الصلاة) في الالتفاتة الأولى أي أقبلوا إلى الصلاة واحضروها، ويقول في الالتفاتة الثانية (حي على الفلاح) أي أقبلوا إلى ما هو سبب الفلاح والفوز وهو الصلاة، ففيه جَوازُ الْتِفَاتِ المؤذنِ بوجهه عند الحيعلتين للإسماع ورجلاه إلى القبلة واختلفوا في صفة

стр. 2977

قَال: ثُم رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَينِ. يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ. لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَعَ إِلى الْمَدِينَةِ ــ الالتفات فالجمهور أنه يقول حي على الصلاة مرتين عن يمينه وحي على الفلاح مرتين عن يساره، وقيل يقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن شماله ثم حي على الفلاح كذلك اهـ أبي (قال) أبو جحيفة (ثم ركزت) وغرزت وأثبتت على الأرض (له) ﷺ (عنزة) ليصلي إليها، بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل الحربة القصيرة قاله الحافظ، وقال الجزري في النهاية: العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر منه شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها اهـ. (فتقدم) رسول الله ﷺ على الناس (فصلى) بالناس (الظهر ركعتين) قصرًا متوجهًا إلى العنزة حالة كونه (يمر بين يديه) ﷺ أي قدامه وراء العنزة، كما بينه في الآخر لا بينه وبينها (الحمار والكلب) قال الحافظ: أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة، ففي رواية عمر بن أبي زائدة "ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة" اهـ، حالة كون كل من الكلب والحمار (لا يُمنع) من المرور بين يديه وراء العنزة (ثم) بعد ما دخل وقت العصر كما يدل عليه لفظة ثم (صلى العصر) في وقتها (ركعتين) قصرًا (ثم) بعد هاتين الصلاتين (لم يزل) أي لم يبرح ﷺ (يصلي) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين (حتى رجع إلى المدينة) وَطَنِه ﷺ ، قال القرطبي: (وقوله بين يديه) يفسره ما جاء في الرواية الأخرى "بين يدي العنزة" يريد أمامها، وفي رواية "يمر من ورائها المرأة والحمار لا يمنع" أي أمامها ووراء من الأضداد كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ الكهف؛ أي أمامهم، واختلف هل سترة الإمام نفسها سترة لمن خلفه أو هي سترة له خاصة والإمام سترتهم، وسيأتي الكلام على ما يقطع الصلاة انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٨] والبخاري [٦٣٤] والترمذي [١٩٧] والنسائي [٢/ ٧٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال:

стр. 2978

١٠١٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأى رَسُولَ الله ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. وَرَأَيتُ بِلالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا. فَرَأَيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيئًا تَمَسَّحَ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيتُ بِلالًا أَخرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا. وَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا. فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَينِ ــ ١٠١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي المؤدب، وثقه ابن عدي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من (١٠) مات سنة (٢٣٥) رَوَى عنه في (١١) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عمر بن أبي زائدة) خالد بن ميمون أخو زكرياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (أن أباه) أبا جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن أبي زائدة لسفيان الثوري (رأى رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا) أي ماء توضأ به رسول الله ﷺ (فرأيت الناس يبتدرون) أي يسارعون ويتسابقون (ذلك الوضوء) ليتبركوا به لأنه أصاب جسده الشريف (فمن أصاب) ووجد (منه) أي من ذلك الوضوء (شيئًا) من الماء (تمسح به) أي بذلك الشيء تبركًا به لأنه أصاب جسده الشريف (ومن لم يصب منه) أي من ذلك الوضوء شيئًا (أخذ من بلل يد صاحبه) وتمسح به (ثم رأيت بلالًا أخرج عَنَزة) وهي عصا في أسفلها حديدة (فركزها) بلال على الأرض لتكون سترة له ﷺ ، وفيه دليل على جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك (وخرج رسول الله ﷺ من قبته (في حلة حمراء) أي في لبسة حمراء، حالة كونه (مشمرًا) حلته أي رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في الرواية السابقة كأني أنظر إلى بياض ساقيه، وفيه رفع الثوب من الكعبين اهـ نووي، كذا قاله النواوي وتبعه ابن حجر وتعقبه ملا علي بأن ثيابه ما كانت طويلة حتى يرفعها، وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ساقيه اهـ (فصلى) الظهر متوجهًا (إلى العَنَزة بالناس ركعتين) فيه أن

стр. 2979

وَرَأَيتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. ١٠١٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَال: حَدَّثنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَن أَبِيهِ، ــ الأفضل قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلده ما لم ينو إقامة أربعة أيام فصاعدًا (ورأيت الناس والدواب) أي الحمار والكلب ونحوها (يمرون) غلَّب العقلاء في تعبيره بالواو (بين يدي العنَزة) أي وراءها لوجود السترة بينهم وبين النبي ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال: ١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٢) بابا كلاهما (قالا أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر المخزومي العمري أبو عون الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عميس) الكوفي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند و (قال وحدثني) أيضًا (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) زائدة (حدثنا مالك بن مغول) البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب كلاهما) أي كل من أبي عميس ومالك بن مغول رويا (عن عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة الكوفي. وهذان السندان أولهما من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن منصور فإنه نيسابوري، وثانيهما من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة أبي عميس ومالك بن مغول لسفيان بن عيينة وعمر بن أبي زائدة في رواية هذا الحديث عن عون بن

стр. 2980

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلالٌ فَنَادَى بِالصَّلاةِ. ١٠١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ. فَتَوَضأَ فَصَلَّى الظهْرَ رَكْعَتَينِ. وَالْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. وَبَينَ يَدَيهِ عَنَزَةٌ. قَال شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ ــ أبي جحيفة (عن النبي ﷺ بنحو حديث سفيان وعمر بن أبي زائدة) حالة كون هؤلاء الأربعة (يزيد بعضهم) في روايته (على) رواية (بعض) آخر (وفي حديث مالك بن مغول) وروايته (فلما كان) ﷺ (بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة، والهجر والهجير والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر (خرج بلال فنادى) أي أذن (بالصلاة) أي للصلاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال: ١٠١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) الحكم (سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الحكم بن عتيبة لعون بن أبي جحيفة في رواية هذا الحديث عن أبي جحيفة (قال) أبو جحيفة (خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة من قبته (إلى البطحاء) أي إلى الرمال المنبسط (فتوضأ فصلى) بهم (الظهر ركعتين) قصرًا (و) صلى بهم (العصر) أيضًا (ركعتين و) الحال أن (بين يديه) ﷺ وقدامه (عَنزة) أي عصا في أسفلها نصل لتكون له سترة (قال شعبة) بالسند السابق (وزاد فيه) أي في الحديث على الحكم

стр. 2981

عَوْن عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيفَةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. ١٠١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. قَالا: حَدَّثنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ. ١٠١٨ - (٤٦٤) (١٢٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ ــ (عون) بن أبي جحيفة راويًا (عن أبيه أبي جحيفة) لفظة (وكان) الشأن (يمر من ورائها) أي من وراء العَنزة وخلفها أي بينها وبين القبلة (المرأة والحمار) وفيه دليل على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى وقت الأولى، وأما من كان في وقت الأولى سائرًا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية كذا جاءت الأحاديث ولأنه أرفق به اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي جحيفة ﵁ فقال: ١٠١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي الأصل ثم البغدادي، صدوق، من (١٠) (قالا حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، من (٧) وقوله (بالإسنادين جميعًا) متعلق بما عمل في المتابع وهو ابن مهدي أي حدثنا ابن مهدي عن شعبة بالإسنادين لشعبة يعني سنده عن الحكم وسنده عن عون (مثله) أي مثل ما حدث ابن جعفر عن شعبة (وزاد) ابن مهدي (في حديث الحكم) وروايته لفظة (فجعل الناس) من أصحابه ﷺ (يأخذون) ويتمسحون (من فضل وَضوئه) ﷺ أي من الماء الفاضل من وضوئه ﷺ يعني الباقي في الإناء بعد اغترافه ﷺ منه لمسه يده الشريفة لينالوا بركته ﷺ . ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث طلحة بن عبيد الله بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠١٨ - (٤٦٤) (١٢٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت

стр. 2982

عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ. وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى. فَمَرَرْتُ بَينَ يَدَيِ الصَّفّ. فَنَزَلْتُ. فَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ. وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَى أَحَدٌ ــ على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد نيسابوري (قال) ابن عباس (أقبلت) أنا أي حضرت مجتمع الناس مع رسول الله ﷺ حالة كوني (راكبًا على أتان) بفتح الهمزة وشذ كسرها؛ هي أنثى الحمر، وفي الرواية الأخرى على حمار، وفي رواية للبخاري على حمار أتان، قال أهل اللغة: الأتان هي الأنثى من جنس الحمير، ورواية من روى على حمار محمولة على إرادة الجنس، ولم يرد به الذكورية كما يقال إنسان للذكر والأنثى، ورواية البخاري مبينة للجميع اهـ نووي. (وأنا يومئذٍ) أي يوم إذ أقبلت إليهم (قد ناهزت الاحتلام) أي قاربت البلوغ وهذا يصحح قول الواقدي أن النبي ﷺ توفي وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، وقول الزبير بن بكار إنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وما روي عن سعيد بن جبير توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة، قال ابن حنبل: وهذا هو الصواب وهو يرد رواية من روى عنه توفي النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد يتأول إن صح هذا أن معناه راجع إلى ما بعده من قوله، وقد قرأت المحكم اهـ إكمال المعلم (ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى) قال الفيومي في المصباح: منى اسم موضع بمكة والغالب عليه التذكير فينصرف، وإذا أنث منع ولهذا يكتب بالألف وبالياء والأجود صرفها وكتابتها بالألف اهـ سميت بذلك لكثرة ما يمنى بها من الدماء أي يراق، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ (فمررت بين يدي الصف) المقدم أي قدامه من وراء السترة (فنزلت) من الأتان (فأرسلت الأتان) أي أطلقتها حالة كونها (ترتع) أي ترعى يقال رتعت الماشية رتعًا من باب نفع ورتوعًا إذا رعت كيف شاءت كذا في المصباح (ودخلت في الصف) وصليت معهم (فلم ينكر ذلك) أي مشْيِي بأتانة وبنفسي بين يدي الصف (علي أحد) من الناس لا النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه.

стр. 2983

١٠١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَال فَسَارَ الْحِمَارُ بَينَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٤٢] والبخاري [٤٩٣] وأبو داود [٧٠٣ - ٧١٧] والترمذي [٣٣٧] والنسائي [٢/ ٦٤ - ٦٥] وابن ماجه [٩٤٧]. وفي الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه لقوله: "فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ" ولأن تقرير النبي ﷺ له إن كان رآه حجة في جواز ذلك، وهو الظاهر لقوله بين يدي الصف، وإن كان بموضع لم يره النبي ﷺ فقد رآه جملة أصحابه فلم ينكروه عليه ولا أحد منهم فدل على أنه ليس عندهم بمنكر، ولا خلاف في جواز هذا، ولا خلاف في أن السترة مشروعة للمصلي إذا كان في موضع لا يأمن فيه من المرور بين يديه، واختلف حيث يامن ولأصحابنا فيها قولان: اللزوم والسقوط، واختلف العلماء هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه كما قال مالك أو هي سترة له والإمام سترتهم كما قال عبد الوهاب اهـ من إكمال المعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي الكوفي (أن عبد الله بن عباس أخبره) أي أخبر لعبيد الله (أنه) أي أن ابن عباس (أقبل) وحضر مجلس رسول الله ﷺ حالة كونه (يسير) راكبًا (على حمار ورسول الله ﷺ قائم يصلي بمنى في حجة الوداع) وقوله (يصلي بالناس) تفسير وبيان ليصلي الأول (قال) ابن عباس (فسار الحمار) وأنا راكب عليه (بين يدي بعض الصف) أي قدامه، وهذا لفظ البخاري وفُسر بالصف الأول وذلك المرور كان وهو راكب عليه

стр. 2984

ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ. فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. ١٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَال: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ. ١٠٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ كما دل عليه قوله (ثم نزل عنه) أي عن الحمار (فصف مع الناس) وصلى معهم، وفي المصباح صففت القوم فاصطفوا وقد يستعمل لازمًا أيضًا فيقال صففتهم فصفوا هم. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى مع الزيادة فيها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن الزهري) وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو سفيان يعني عن عبيد الله عن ابن عباس، والتقدير حدثنا سفيان عن الزهري مثل ما روى يونس عنه، ولكن (قال) سفيان في روايته (والنبي ﷺ يصلي بعرفة) بدل قول يونس "يصلي بمنى" فبين الروايتين معارضة فيجمع بينهما بأنهما قضيتان كما في النواوي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٠٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري) وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس متعلق بأخبرنا معمر،

стр. 2985

وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنًى وَلَا عَرَفَةَ. وَقَال: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ ــ فغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر لمالك ويونس في رواية هذا الحديث عن الزهري (و) لكن (لم يذكر) معمر (فيه) أي في الحديث (منى) كما ذكره يونس (ولا عرفة) كما ذكره ابن عيينة (و) لكن (قال) معمر في روايته يصلي بالناس (في حجة الوداع أو يوم الفتح) بالشك في أيهما قال الزهري، فقوله في حجة الوداع لا ينافي رواية منى ولا رواية عرفة، والشك في قوله أو يوم الفتح ساقط لأنه يعارض الروايتين السابقتين لأنه ﷺ لم يخرج يوم الفتح إلى منى ولا إلى عرفة فلا اعتبار بهذا الشك، قال النواوي: وفي رواية حجة الوداع أو يوم الفتح الصواب في حجة الوداع وهذا الشك محمول عليه اهـ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث طلحة بن عبيد الله ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخاص حديث أبي جحيفة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه أربع متابعات، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 2986

٢٤٣ - (٥٥) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه ١٠٢٢ - (٤٦٥) (١٢٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ. وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ" ــ ٢٤٣ - (٥٥) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه ١٠٢٢ - (٤٦٥) (١٢٥) (حدثنا يحيى بن يحيى قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد) الخدري الأنصاري الخزرجي أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم) أيها المسلمون (يصلي فلا يدع) أي فلا يترك (أحدًا يمر) أي يريد أن يمر (بين يديه) على مروره أي يريد أن يمر بينه وبين السترة (وليدرأه) أي فليدفع ذلك المَارَّ إما بالإشارة أو بوضع اليد على نحره كما تدل عليه الرواية الآتية في هذا الحديث (ما استطاع) أي مدة استطاعته على دفعه بأي شيء أمكن له من الإشارة أو الدفع أو الضرب أو بما استطاع من ذلك (فإن أبى) وامتنع عن الرجوع فلم يقبل إلا المرور (فليقاتله) المصلي أي فليدفعه بالقهر والغلبة، ولا يجوز قتله كذا في المرقاة، والمذكور في كتب الفقه أنه يكره ترك اتخاذ السترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي ويستحب اتخاذها، والسنة أن يقرب منها، والمستحب ترك دفع المار لأن مبنى الصلاة على السكون ورخص دفعه بالإشارة أو التسبيح لا بهما لأن بأحدهما كفاية ولا يقاتل المار، وما ورد في ذلك فمؤول بأن جواز ذلك كان في أول الإسلام، والعمل المنافي للصلاة مباح فيها إذ ذاك وقد نسخ بقوله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلا" اهـ من هامش بعض المتون. (فإنما هو) أي ذلك المار (شيطان) قال القاضي: قيل معناه إنما حمله على مروره

стр. 2987

١٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة. حَدَّثنَا ابْنُ هِلالٍ، (يَعْنِي حُمَيدًا)، ــ وامتناعه من الرجوع الشيطان، وقيل معناه إنما عمله عمل الشيطان لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة، وقيل المراد بالشيطان القرين كما جاء في الحديث الآخر: "فإن معه القرين" قال النواوي: وهذا الأمر بالدفع أمر ندب، وهو ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا ما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أو يكون هدرًا؟ فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك ﵀، قال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو مكان يأمن المرور بين يديه ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية الآتية بعد هذه: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله" قال: وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده وإنما يدفعه ويرده من موقفه لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه ولهذا أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيدًا منه بالإشارة أو التسبيح، قال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مرورًا ثانيًا إلا شيئًا، روي عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم هذا آخر كلام القاضي، وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٦٣] والبخاري [٥٠٩] وأبو داود [٦٩٧ و ٧٠٠] والنسائي [٢/ ٦٦] وابن ماجه [٩٥٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ١٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحَبَطِي مولاهم أبو محمد الأُبُلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المنيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا ابن هلال يعني حميدًا) العدوي البصري،

стр. 2988

قَال: بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا. إِذْ قَال أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدِ وَرَأَيتُ مِنْهُ. قَال: بَينَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيطٍ. أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَينَ يَدَيهِ. فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إلا بَينَ يَدَي أَبِي سَعِيدٍ. فَعَادَ. فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى. فَمَثَلَ قَائِمًا. فَنَال مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ، فَخَرَجَ. فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ. فَشَكَا إلَيهِ مَا لَقِيَ. قَال: ــ ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حميد (بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثًا إذ قال أبو صالح السمان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد) الخدري (و) ما (رأيت منه) أي من أبي سعيد (قال) أبو صالح (بينما أنا مع أبي سعيد) حالة كونه (يصلي يوم الجمعة) متوجهًا (إلى شيء يستره من الناس إذ) فجائية رابطة لجواب بينما أي بينما أوقات كوني مع أبي سعيد إذ (جاء رجل شاب) أي فاجأني مجيء رجل شاب (من بني أبي معيط) قيل هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط كما خرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة وقيل غيره (أراد) ذلك الشاب (أن يجتاز) أي يعبر ويمر ويتجاوز كذا في المرقاة، بالجيم والزاي من الجواز (بين يديه) أي بين يدي أبي سعيد وقدامه يعني بينه وبين السترة (فدفع) أبو سعيد ذلك الشاب أي ضربه بجمع الكف (في نحره) أي في صدره كما في رواية البخاري (فنظر) الشاب في جوانبه (فلم يجد مساغًا) بفتح الميم والغين المعجمة أي مسلكًا وطريقًا يمكنه المرور فيه (إلا بين يدي أبي سعيد) أي قدامه (فعاد) الشاب أي رجع ليجتاز بين يدي أبي سعيد (فدفعـ) ـه أي ضربه أبو سعيد بجمع كفه (في نحره) أي في صدره دفعًا (أشد من الدفعة الأولى) أي من المرة الأولى (فمثل) بفتح الميم وبفتح الثاء وضمها لغتان حكاهما صاحب المطالع، وغيره الفتح أشهر ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره، من بابي قعد وظرف، والمضارع يمثل بضم الثاء لا غير، ومنه الحديث: "من أحب أن يمثل الناس له قيامًا أي انتصب الشاب (قائمًا فنال) بالفاء والنون أي أصاب الشاب (من أبي سعيد) أي أصاب من عرضه بالشتم وبلغ منه ما أراد من شتمه (ثم زاحم) الشاب (الناس) وضايقهم (فخرج) من المسجد (فدخل على مروان) بن الحكم الأموي المتوفى سنة (٦٥) خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة (فشكا إليه) أي إلى مروان أي أخبره علي سبيل الشكوى (ما لقي) من أبي سعيد من الدفع (قال) أبو صالح

стр. 2989

وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ. فَقَال لَهُ مَرْوَانُ: مَا لَكَ وَلابْنِ أَخِيكَ؟ جَاءَ يَشْكُوكَ. فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَينَ يَدَيهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ" ــ (ودخل أبو سعيد) خلفه كما في رواية البخاري (على مروان فقال) مروان (له) أي لأبي سعيد (ما لك) يا أبا سعيد، ما استفهامية في محل الرفع مبتدأ خبره الجار والمجرور في لك (ولابن أخيك) معطوف على لك بإعادة الجار، والمراد به أخوة الإسلام وهو يرد على من قال إن المار هو الوليد بن عقبة لأن أباه قتل كافرًا، حالة كون الابن (جاء) إلينا، حالة كونه (يشكوك) أي يخبرنا إذايتك له على سبيل الشكوى (فقال أبو سعيد) إنه أراد أن يجتاز بين يدي وأنا أصلي فدفعته ومنعته من المرور بين يدي لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز) ويمر (بين يديه) أي بينه وبين السترة (فليدفع في نحره) أي في صدره (فإن أبى) وامتنع من الرجوع إلا المرور (فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها لاقترانها بالفاء، ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول، وقال أصحابنا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فقتله فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها وليس المراد بالمقاتلة المقاتلة بالسلاح ولا بالمشي إليه بل يدفعه، والمصلي بمحله بحيث تناله يده ولا يكن عمله في مدافعته كثيرًا (فإنما هو) أي ذلك المار (شيطان) أي إنما فعله فعل الشيطان لتشويشه المصلي وإطلاق الشيطان على مارد الإنس سائغ على سبيل المجاز، والحصر بإنما للمبالغة فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المار شيطانا بمروره بين يدي المصلي اهـ قسطلاني، ويحتمل أن يكون المعنى أن الحامل له على ذلك الفعل هو الشيطان ويدل عليه قوله في حديث ابن عمر "فإن معه القرين" اهـ قرطبي. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد أُبُليٌّ، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح السمان لعبد الرحمن بن أبي سعيد في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة الكثيرة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 2990

١٠٢٤ - (٤٦٦) (١٢٦) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ". ١٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ــ ١٠٢٤ - (٤٦٦) (١٢٦) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك) مصغرًا يَسَارِ الديليُّ المدنيُّ، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام بكسر المهملة وبالزاي الأسدي الحزامي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) (عن صدقة بن يسار) الجزري المكي، روى عن عبد الله بن عمر وطاوس وسعيد بن جبير، ويروي عنه (م د س ق) والضحاك بن عثمان، ثقة، من الرابعة (٤) مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه في (١) باب واحد كما مر آنفًا (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما العدوي المكي. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مدنيان وواحد إما بغدادي أو نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي) إلى سترة (فلا يدع) أي فلا يترك (أحدًا يمر بين يديه) أي يريد أن يمر بينه وبين السترة (فإن أبى) إلا المرور (فليقاتله) أي فليدفعه بأشد من الدفع الأول (فإن معه القرين) أي الشيطان المقارن به يأمره بالشر، قال السيوطي في تلخيص النهاية: وقرين الإنسان هو مصاحبه من الملائكة والشياطين، وفي النهاية: فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٦] وابن ماجه [٩٥٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري خرج به

стр. 2991

حَدَّثنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ؛ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: بِمِثْلِهِ. ١٠٢٦ - (٤٦٧) (١٢٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يحيى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيمٍ. يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ ــ الكبير اسمه عبد الله بن عبد الله لم يرو عنه مسلم، روى عن الضحاك بن عثمان في الصلاة والأحكام، وعبد الحميد بن جعفر في الأحكام والجهاد والأشربة والفتن والزهد، وبكير بن مسمار آخر الزهد، ويروي عنه (ع) وإسحاق الحنظلي ومحمد بن المثنى وإسحاق بن منصور ومحمد بن بشار وعباس بن عبد العظيم العنبري، ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٤) أربع ومائتين، روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الضحاك بن عثمان) المدني (حدثنا صدقة بن يسار) المكي (قال) صدقة (سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله ﷺ قال): "إذا كان أحدكم ... " الحديث، وقوله (بمثله) متعلق بأخبرنا أبو بكر الحنفي أي أخبرنا أبو بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان بمثل ما حدث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر الحنفي لابن أبي فديك. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي جُهيم ﵄ فقال: ١٠٢٦ - (٤٦٧) (١٢٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن بسر بن سعيد) الحضرمي مولاهم المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (أن زيد بن خالد الجهني) المدني صحابي مشهور، له (٨١) حديثًا، روى عنه في (٥) أبواب (أرسله) أي أرسل بسر بن سعيد (إلى أبي جُهيم) مصغرًا عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصِمَّةِ الأنصاري النجاري المدني قاله وكيع، روى عنه بسر بن سعيد في الصلاة صحابي معروف، ويروي عنه (ع) حالة كون زيد بن خالد (يسأله) أي يسأل أبا جهيم (ماذا سمع)

стр. 2992

مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي الْمَارِّ بَينَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ قَال أَبُو جُهَيمٍ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَينَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَينَ يَدَيهِ" ــ أبو جهيم (من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر اهـ عون، وجملة قوله (ماذا عليه) من الإثم في موضع نصب سادة مسد مَفْعُولَي يَعْلَمُ، وجوابُ لو قولُه (لكان أن يقف) أي لو يعلم المار ما الذي عليه من الإثمِ، والتَّبعةِ بمروره بين يدي المصلي لكان وقوفُه (أربعين) سنة (خيرًا له) بالنصب خبر كان، وفي رواية "خير" بالرفع اسمها، قال في الفتح: ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها (من أن يمر) أي من مروره (بين يديه") أي المصلي لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير بالنسبة إلى عذاب الآخرة، يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم، قال بعض شراح البخاري: جواب لو ليس هذا المذكور بل هو دال على ما هو جوابها، والتقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف وكان الوقوف خيرًا له، قال ابن الملك: هذا إذا مر وليس للمصلي سترة أو مر بينه وبينها، قال القرطبي: قوله (لكان أن يقف أربعين خيرًا له) وفي مسند البزار "أربعين خريفًا" ورواه ابن أبي شيبة "لكان أن يقف مائة عام خيرًا له" وكل هذا تغليظ يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي فإن كان بين يدي المصلي سترة اختص المار بالإثم، وإن لم تكن سترة وكان المصلي في موضع لا يأمن من المرور عليه اشتركا في الإثم، وهذا قول أصحابنا اهـ. قال العيني: في هذا التركيب يعني خيرًا روايتان النصب والرفع، أما النصب فظاهر لأنه خبر لكان واسم كان هو قوله أن يقف، وأما الرفع فعلى أنه اسم كان وخبره هو قوله أن يقف، والتقدير لو يعلم المار ماذا عليه لكان خير وقوفه أربعين اهـ.

стр. 2993

قَال أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي. قَال: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟ ١٠٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيمٍ الأَنْصَارِيِّ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ؟ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ــ قال مالك بالسند السابق (قال أبو النضر) سالم بن أبي أمية (لا أدري) ولا أعلم (قال) بسر بن سعيد بتقدير همزة الاستفهام كما هو رواية البخاري (أربعين يومًا أو) قال أربعين (شهرًا أو) قال أربعين (سنة) وكل هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم، قال في الفتح: والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر الموجبة للنار، وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٦٩] والبخاري [٥١٠] وأبو داود [٧٠١] والترمذي [٣٣٦] والنسائي [٢/ ٦٦] وابن ماجه [٩٤٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي جهيم ﵁ فقال: ١٠٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن هاشم بن حيان) بتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن الطوسي نزيل بغداد، ثقة، من صغار (١٠) مات سنة (٢٥٩) تسع وخمسين ومائتين، روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، من (٧) (عن سالم) بن أبي أمية التيمي (أبي النضر) المدني (عن بسر بن سعيد) الحضرمي المدني (أن زيد بن خالد الجهني) المدني (أرسل إلى أبي جهيم) عبد الله بن جهيم (الأنصاري) النجاري المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد طوسي بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن أبي النضر يسأله (ما) ذا (سمعت النبي ﷺ يقول فذكر) سفيان (بمعنى حديث مالك) بن أنس السابق، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي جهيم ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.

стр. 2994

٢٤٤ - (٥٦) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة ١٠٢٨ - (٤٦٨) (١٢٨) حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ قَال: كَانَ بَينَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ الْجِدَارِ مَمرُّ الشَّاةِ ــ ٢٤٤ - (٥٦) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة ١٠٢٨ - (٤٦٨) (١٢٨) (حدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي القيسي مولى عبد القيس أخو أحمد أبو يوسف البغدادي (الدورقي) نسبة إلى دوارقة وهي القلانس الطوال نسبوا إليها لأنهم كانوا يلبسونها، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) عبد العزيز (بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، صدوق، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبي) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني الصحابي المشهور، له (١٨٨) مائة وثمانيه وثمانون حديثًا، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بغدادي (قال) سهل بن سعد (كان بين مصلى رسول الله ﷺ يعني موضع سجوده؛ أي بين المكان الذي يصلي فيه والمراد به مقامه ﷺ في صلاته، ويتناول ذلك موضع القدم وموضع السجود قاله العيني (وبين الجدار) أي جدار المسجد النبوي مما يلي القبلةكما يفهم من الرواية الثانية، وفي صحيح البخاري كان جدار المسجد عند المنبر ما كانت الشاة تجوزها أي ما بينهما من المسافة (ممر الشاة) أي موضع مرورها، وقَدَّرُوه بشير، وهو بالرفع على أن كان تامة أو هو اسم كان بتقدير قدر كما هو المذكور في الرواية الثانية والظرفُ الخبرُ على أن كان ناقصة. قال القرطبي: والحديث يدل على استحباب القرب من السترة كما قد جاء عنه نصًّا "إذا صلى أحدكم إلى سترة فَلْيَدْنُ منها لا يقطع الشيطان صلاته" رواه أبو داود، ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث صلاة النبي ﷺ إذ جعل النبي صلى الله

стр. 2995

١٠٢٩ - (٤٦٩) (١٢٩) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ)، عَنْ يَزِيدَ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيدٍ)، عَنْ سَلَمَةَ، (وَهُوَ ابْنُ الأكْوَعِ)؛ ــ عليه وسلم بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع، إذْ قد حمل بعض شيوخنا حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائمًا وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا رَكَع أو سَجَدَ ولم يحدَّ مالك في ذلك حدًّا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع مَنْ مر بين يديه، وقد قَدَّره بعضُ الناس بقدر الشبر، وآخرون بثلاثة أذرع، وآخرون بقدر ستة أذرع وكل ذلك تحكمات اهـ منه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٤٩٦] وأبو داود [٦٩٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بن سعد بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠٢٩ - (٤٦٩) (١٢٩) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن المثنى) العَنزي البصري (واللفظ) الآتي (لابن المثنى) وأما إسحاق فروى معناه (قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن المثنى: حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، روى عن يزيد بن أبي عبيد في الصلاة والجهاد والذبائح، وابن جريج في الصلاة، وعبيد الله بن عمر في الصوم، وابن عون في الحدود والأدب، ويروي عنه (ع) وإسحاق الحنظلي ومحمد بن المثنى وهارون بن عبد الله في الصلاة ومحمد بن بشار، وثقه أبو حاتم وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة (٢٠٢) اثنتين ومائتين، فجملة ما روى عنه فيه ستة أبواب تقريبًا (عن يزيد يعني ابن أبي عبيد) الأسلمي مولاهم مولى سلمة بن الأكوع أبي خالد المدني، روى عن سلمة بن الأكوع في الصلاة والصوم والجهاد والفضائل والذبائح، وعمير مولى آبِي اللَّحْمِ في الزكاة ويروي عنه (ع) وحماد بن مسعدة ومكي بن إبراهيم وحاتم بن إسماعيل وبكير بن الأشج وصفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل وآخرون، وثقه أبو داود وابن معين، وقال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومائة (١٤٣) فجملة الأبواب التي روى عنه فيها ستة أبواب (عن سلمة وهو ابن الأكوع) والأكوع لقبه واسمه سنان لأنه سلمة بن عمرو بن الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن

стр. 2996

أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ. وَذَكَرَ أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى ذلِكَ الْمَكَانَ. وَكَانَ بَينَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ ــ مالك بن سُلامَان الأسلمي ابن عم الأنصار أبي مسلم المدني، له (٧٧) حديثًا، الصحابي المشهور بايع تحت الشجرة أول الناس وأوسطهم وآخرهم على الموت، وكان شجاعًا راميًا يسابق الفرسان على قدميه. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان أو بصري ومروزي (أنه) أي أن سلمة بن الأكوع (كان يتحرى) أي يجتهد ويقصد ويختار لصلاته (موضع مكان المصحف) أي موضعًا كان عند مكان وضع المصحف من المسجد النبوي وهو المكان الذي وضع فيه صندوق المصحف في المسجد النبوي الشريف وذاك المصحف هو الذي سمي إمامًا من عهد عثمان ﵁ وكان في ذلك المكان أسطوانة تعرف بأسطوانة المهاجرين وكانت متوسطة في الروضة الشريفة، ذكر ابن حجر أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وروي عن الصديقة أنها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وأنها أسرَّتها إلى ابن الزبير فكان يُكْثِرُ الصلاةَ عِنْدَها (يسبح) أي يصلي صلاة الضحى (فيه) أي في ذلك المكان، والتسبيح يعم صلاة النفل كلها (وذكر) سلمة (أن رسول الله ﷺ كان يتحرى) ويختار (ذلك المكان) للصلاة وللجلوس فيه (وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة) قَدَّرُوه بشير. وهذا الحديث من أفراد المؤلف إلا أنه شاركه أحمد [٤/ ٥٤]. قوله (يسبح فيه) أي يصلي فيه سبحته من النافلة وتحريه ذلك الموضع لصلاة رسول الله ﷺ فيه لا لكون المصحف فيه، وفيه جواز الصلاة إلى المصحف ما لم يوضع للصلاة إليه، وفيه اتخاذ الرجل موضعًا يصلي فيه واختلف فيه السلف وخُفف ذلك للعالم والمفتي لِتيَسُّرِ وجودهما، والنهي عن اتخاذ الرجل موضعًا من المسجد إنما هو إذا لم يكن للموضع فضل وليس الرجل يحتاج إليه، وقوله (وكان بين المنبر والقبلة) الخ أي لم يكن المنبر مُلْصَقًا بالجدار، والمراد بالقبلة الجدار ذكره النواوي، وليس هذا من مسائل السترة، وقيل لأنه ﷺ صلى على المنبر، قال النواوي: وإنما أخر المنبر عن الجدار لئلا ينقطع نظرُ أهلِ الصف الأولِ بعضِهم عن بعض اهـ أُبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال:

стр. 2997

١٠٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مَكي. قَال: يَزِيدُ أَخْبَرَنَا، قَال: كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هذِهِ الأسْطُوَانَةِ. قَال: رَأَيتُ النَّبِيّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَها ــ ١٠٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه) أي حدثنا هذا الحديث المذكور يعني حديث سلمة (محمد بن المثنى) بن عبيد العَنزي البصري (حدثنا مكي) بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي أبو السكن الحافظ البلخي، روى عن يزيد بن أبي عبيد في الصلاة، وابن جريج في الجهاد ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وابن بشار وأحمد بن حنبل ويحيى بن يحيى وغيرهم، وثقه أحمد والدارقطني والعجلي وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومائتين، وله (٩٠) تسعون سنة، وليس عندهم مكي إلا هذا، روى عنه في بابين تقريبًا (قال) مكي بن إبراهيم (بزيد) بن أبي عبيد مبتدأ خبره (أخبرنا قال) يزيد بن أبي عبيد (كان سلمة) بن الأكوع (يتحرى) أي يجتهد ويختار (الصلاة عند الأسطوانة التي عند) مكان (المصحف) المعروفة بأسطوانة المهاجرين لاجتماعهم عندها (قال) يزيد بن أبي عبيد (فقلت له) أي لسلمة بن الأكوع (يا أبا مسلم) كنية سلمة (أراك تتحرى) وتختار (الصلاة عند هذه الأسطوانة) فلم تختار الصلاة عندها (قال) سلمة (رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها) فلاتباعه تَحَرَّيتُ الصلاة عندها. قال القرطبي: قوله (يتحرى الصلاة عند الأسطوانة) أي يقصد ويتعمد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي قصدوا، والأسطوانة بضم الهمزة السارية ولا خلف في جواز الصلاة إليها إلا أنه يجعلها في حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يَصمُد إليها صَمْدًا، وكذلك قال النبي ﷺ ، وكذلك كان يفعل على ما رواه أبو داود ولعل هذا كان أول الإسلام لقرب العهد بِإِلْفِ عبادة الحجارة والأصنام حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات، فأما الصلاة بين الأساطين فاختلف العلماء ومالك في إجازته وكراهيته فأجازها مالك مرة وكرهها مرة إلا عند الضرورة وعلة المنع أن الصفوف منقطعة بالأساطين، وأن المصلي بينها مصلٍّ لغير سترة، ولما روي من أنه مصلَّى مؤمني الجن والله أعلم. وهذا السند من رباعياته، وغرضه بسوقه بيان متابعة

стр. 2998

١٠٣١ - (٤٧٠) (١٣٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُم يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَينَ يَدَيهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ــ مكي بن إبراهيم لحماد بن مسعدة في رواية هذا الحديث عن يزيد بن أبي عبيد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه فقال: ١٠٣١ - (٤٧٠) (١٣٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من (١٠) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه ثقة، من (٨) (ح قال) أي حول المؤلف السند وقال (وحدثني) أيضًا (زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من (١٠) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) الأسدي البصري، ولبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه وألفاظهما أتى بحاء التحويل (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي القيسي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من (٥) مات سنة (١٣٩) روى عنه في (١٣) بابا (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن الصامت) ابن أخي أبي ذر الغفاري البصري، روى عن عمه أبي ذر في الصلاة والزكاة والحوض والدعاء، ورافع بن عمرو الغفاري في الزكاة، ويروي عنه (م عم) وحميد بن هلال في الصلاة، وأبو عمران الجوني وأبو العالية البَرَّاء زياد وأبو نَعامة السعدي عبدُ ربه وأبو عبد الله الجِسْريُّ مِن عَنَزة وثقه النسائي وابن سعد، وقال العجلي: تابعي بصري ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين (٧٠) (عن أبي ذر) الغفاري المدني الصحابي المشهور، قيل اسمه جندب بن جنادة بن قيس، وقيل غير ذلك وهذا هو المشهور، له (٢٨١) حديثًا، روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد إما كوفي أو نسائي (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم) حالة كونه (يصلي فإنه يستره) عما يقطع صلاته أي يمنعه ويحفظه من قطع صلاته مثل آخرة الرحل (إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل) أي سترة

стр. 2999

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَينَ يَدَيهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ". قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَر؟ قَال: يَا ابْنَ أَخِي، سَألْتُ رَسُولَ الله ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَال: "الْكَلْبُ الأسْوَدُ شَيطَانٌ" ــ قدر مؤخرة الرحل وهو ثلثا ذراع كما مر البحث عن ذلك، وقوله (مثل آخرة الرحل) تنازَع فيه يَسْترُه، وكان أي فإِنّ الشأن والحال يستره عما يقطع صلاته مثلُ آخرة الرحل إذا كان بين يديه (فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنَّه) أي فإن الشأن والحال (يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود) أي يفسدها أو ينقص أجرها، وآخرة الرحل بالمد وكسر الخاء المعجمة الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير كما مر، قال عبد الله بن الصامت (قلت) لأبي ذر (يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود) أي ما شأنه الذي مَيَّزه وخصَّه (من الكلب الأحمر) وخصَّه (من الكلب الأصفر) حيث يبطل الصلاة بمروره بين يدي المصلي (قال) أبو ذر (يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال) رسول الله ﷺ (الكلب الأسود شيطان) سمي شيطانًا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا وأكثرها نعاسًا. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ١٥١] وأبو داود [٧٠٢] والترمذي [٣٣٨] والنسائي [٢/ ٩٣] وابن ماجه [٩٥٢]. قال القرطبي: تمسك بظاهر هذا الحديث طائفة من أهل العلم، وقال ابن حنبل: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي لا هذه المذكورات ولا غيرها متمسكين بقوله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء" رواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، وهذا مُعيَّنٌ لِتخصُّصِه بأن النبي ﷺ قد صلى وبينه وبين القبلة عائشة وبمرور حمار ابن عباس بين يدي بعض الصف فلم يُنْكِر ذلك عَلَيه أحدٌ، وبأنه ﵊ لما صلى بمنى ورُكزت له العَنَزة كان الحمار والكلب يمران بين يديه لا يُمْنَعان، وظاهرُ هذا بَينه وبين العَنزةِ، وفي هذه المُعارضةِ نظَرٌ طويلٌ إذا حُقًق ظهرَ به أنه لا يصلُح شيء من هذه الأحاديث لمعارضةِ الحديث الأول اهـ ومَنْ رأَى

стр. 3000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَطْعَ بها علَّلهُ بأنَّ الجَمِيعَ في معنى الشيطان الكَلْب بنصِّ الحديث، والمرأةُ من جهة أنها تُقْبِل في صورة شيطان وتُدْبِر كذلك، وأنها مِنْ حبائله، والحمارُ لِما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵇ في السفينة، وقيل لما في الجميع من معنى النجاسة فالكَلْبُ الأسودُ شيطان، والشيطانُ نجس، وقد جعَلَه ﷺ خبيثًا مخبثًا رجسًا نجسًا، والمرأة لما يظهر عليها من الحيف، وقد جاء في حديثِ ابن عباس والحائض مكَان والمرأة، والكلب نجَس العين عند مَنْ يرى ذلك أو لأنه لا يَتوقَّى النجاسةَ، والحمارَ لتحريم أكل لحمه أو كراهتِه ونجاسةِ بوله. واحتج مالك والأكثر بحديث "لا يقطع الصلاة شيء" وحمل القطع في هذا الحديث على أنه مبالغة في خوف الإفساد بالشَّغْل بها كقوله للمادح "قطعْتَ عُنقَ صاحبك" إذ فعلت به ما يخاف هلاكُه بسببه أو يكون معنى القطع قَطْعَ الإقبالِ عليها والشَّغْلِ بها فالشيطان يوسوس والمرأة تَفْتِنُ والكلب والحمار لِقُبْحِ أَصْواتِهما مع نُفور النفس من الكلاب لا سيما الأسود وخَوْفِ عَادِيَّتهِ والحمارُ لحاجتهِ وقِلَّةِ تَأَتِّيهِ عند دَفْعِه اهـ من الأبي. قال القرطبي: قوله (الكلب الأسود شيطان) حمله بعض العلماء على ظاهره، وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السُّود ولأجل ذلك قال النبي ﷺ : "اقتلوا منها كل أسود بهيم" رواه أحمد من حديث عبد الله بن مغفل، وقيل لما كان الكلب الأسود أشد ضررًا من غيره وأشد ترويعًا كان المصلي إذا رآه اشتغل عن صلاته فانقطعت عليه لذلك وكذا تأول الجمهور قوله يقطع الصلاة المرأة والحمار فإن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات وذلك أن المرأة تفتن والحمار يَنْهَقُ والكلبُ يروعُ فيتشوَّش المتفكرُ في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسُد فلما كانت هذه الأمورُ تُفِيد أَيِلَةَ إلى القطع جَعَلها قاطعةَ كما قال للمادح "قطعت عنق أخيك" رواه أحمد من حديث أبي بكرة أي فعلت به فعلًا يخاف فيه هلاكه كمن قطع عنقه، وقد ذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائضُ لِمَا تَسْتَصحِبه من النجاسة. وقد نَصَّ الإمام النواوي أن هذه الأمور لا تُبطل الصلاة، وأن المراد بالقطع القَطْعُ

стр. 3001

١٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح قَال: وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح قَال: وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ أَيضًا. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَغْنِيُّ ــ عن الخشوعِ والذكرِ للشَغْلِ بها والالتفاتِ إليها انظُر المجموع [٣/ ٢٥٠] اهـ قرطبي. ثم ذكر المؤلفُ رحمه الله تعالى المتابعاتِ والتحويلاتِ في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شببان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أيضًا (محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (ح قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا وهب بن جرير) بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (ح قال وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم (أيضًا) أي إِضْتُ أيضًا أي رجعت رجوعًا إلى الإخبار عن إسحاق بعد الإخبار عنه أولًا فهو مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا لنيابته عنه، ولفظة أيضًا كلمة يؤتى بها بين شيئين متناسبين لا يُسْتَغْنَى بأحدهما عن الآخر كما بسطنا الكلام عليها في جواهر التعليمات (أخبرنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (قال) المعتمر (سمعت سَلْمَ بن أبي الذَّيَّال) عَجْلان بفتح الذال المعجمة وتشديد الياء البصري، روى عن حميد بن هلال في الصلاة، وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين، ويروي عنه (م د) والمعتمر بن سليمان وابن علية، قال ابن معين: ثقة، وقال أحمد: ثقة ثقة صالح الحديث، وله في (م) فرد حديث هذا الحديث فقط، وقال في التقريب: ثقة قليل الحديث، من السابعة (ح قال وحدثني يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين المهملة ثم نون وتشديد الياء نسبةٌ إلى معْنِ بن زائدة، أحدِ أجداده أبو يعقوب البصري، روى عن زياد البكَّائي في الصلاة، وعبد الأعلى بن

стр. 3002

حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ، كَنَحْو حَدِيثِهِ. ١٠٣٣ - (٤٧١) (١٣١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (وَهُوَ ابْنُ زِيادٍ)، ــ عبد الأعلى في الجهاد وصفة النبي ﷺ ويروي عنه (م ت س ق) وثقه النسائي وأبو بكر البزار، وقال مسلمة بن قاسم: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (حدثنا زياد) بن عبد الله بن الطفيل العامري (البكائي) بفتح الباء الموحدة وتشديد الكات المفتوحة نسبة إلى بكاء ككتان لقب ربيعة بن عمرو أبي قبيلة كما في الوفيات وتاج العروس وذكر في الخلاصة بإسقاط ياء النسبة كما في نسخةٍ عندنا، أبو محمد الكوفي راوي المغازي عن ابن إسحاق، روى عن عاصم الأحول في الصلاة، ويروي عنه (خ م ت ق) ويوسف بن حماد المعني وسهل بن عثمان وأحمد بن عبدة وأحمد، تركه ابن المديني، وضعفه النسائي، وقال أحمد: ليس به بأس حديثه حديث أهل الصدق، وقال في التقريب: صدوق ثبت في المغازي، من الثامنة، وذكره البخاري في موضع واحد متابعة، مات سنة (١٨٣) ثلاث وثمانين ومائة (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (كل هولاء) المذكورين من سليمان بن المغيرة في السند الأول، وشعبة في السند الثاني، وجرير بن حازم في الثالث، وسلم بن أبي الذيال في الرابع، وعاصم الأحول في الخامس رَوَوْا (عن حميد بن هلال بإسناد يونس) يعني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر (كنحو حديثه) أي نحو حديث يونس بن عبيد، والكاف زائدة، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين ليونس بن عبيد في رواية هذا الحديث عن حميد بن هلال. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ١٠٣٣ - (٤٧١) (١٣١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا) عبد الله بن الحارث بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عبد الواحد وهو ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري،

стр. 3003

حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الأَصَمِّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَقطَعُ الصَّلاةَ الْمرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ. ويقِي ذلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ" ــ ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم) العامري الكوفي، مقبول، من (٦) روى عنه في الصلاة فقط (حدثنا) عمه (يزيد بن الأصم) اسمه عبد بن عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري البكائي أبو عوف الكوفي نزيل الرقة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مكي وواحد مروزي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة) أي يفسدها أو ينقص خشوعها (المرأة والحمار والكلب) أي مرور هذه الأشياء بين يدي المصلي، وقوله (يقطع) قال ملا علي: بالتأنيث تقطع ويجوز التذكير اهـ وقد وجدناه مذكرًا يقطع بالياء في جميع النسخ التي بأيدينا، ومعنى (يقطع الصلاة) أي حضورها وكمالها، وقد يؤدي إلى قطع الصلاة، وفيه مبالغة في الحث على نصب السترة قاله ملا علي، وقال ابن الملك: ذهب بعضهم إلى أن مرور الأشياء المذكورة تبطل الصلاة، والجمهور على عدم بطلانها وأولوا القطع بالنقص لشغل القلب بهذه الأشياء (ويقي) أي يحفظ (ذلك) أي من ذلك القطع ويمنع منه (مثل مؤخرة الرحل") أي سترة قدر مؤخرة الرحل في الطول وهو ثلثا ذراع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٢٥] وابن ماجه [٩٥١]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث سهل بن سعد الساعدي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي ذر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعات وتحويلات خمسة، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث أبي ذر والله أعلم.

стр. 3004

٢٤٥ - (٥٧) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ١٠٣٤ - (٤٧٢) (١٣٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ. وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ. كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ. ١٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ ــ ٢٤٥ - (٥٧) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ١٠٣٤ - (٤٧٢) (١٣٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شببة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (أن النبي ﷺ كان يصلي من) نوافل (الليل وأنا معترضة) أي مضطجعة عرضًا (بينه) ﷺ (وبين القبلة كاعتراض الجنازة) أي مثل اعتراض الميت على النعش تعني وأنا نائمة قدامه من جهة القبلة، قال ابن الملك (قوله وأنا معترضة) الاعتراض صيرورة الشيء حائلًا بين شيئين ومعناه ها هنا وأنا مضطجعة (كاعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها جعلت نفسها بمنْزِلة الجنازة دلالة على أنه لم يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب بسبب اعتراضها بين يديه بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار اهـ من المرقاة. وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة اهـ عون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٨ و ٢٢٥] والبخاري [٣٨٢ و ٥١٣] وأبو داود [٧١١ - ٧١٤] والنسائي [١/ ١٠١ - ١٠٢] وابن ماجه [٩٥٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ١٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن

стр. 3005

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلاتهُ مِنَ اللَّيلِ، كُلَّهَا. وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. ١٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: ــ الجراح الكوفي (عن هشام) بن عروة المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) الصديقة ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام للزهري في رواية هذا الحديث عن الزهري. (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (كان النبي ﷺ يصلي صلاته من) نوافل (الليل كلَّها وأنا معترضة) أي مضطجعة عَرْضًا نائمة (بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر) صلاته من الليل أي أن يصلي الوتر (أيقظني) أي نَبَّهَني لأُصلّي الوتْرَ (فأوترت) أي فأصلي الوتر، قال النواوي: فيه استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل، وفيه أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد فإن عائشة ﵂ كانت بهذه الصفة، وأمَّا مَنْ لا يثقُ باستيقاظِه ولا له مَنْ يوقظه فيوتر قَبْلَ أَن ينام، وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها وقد جاءت فيه أحاديث غير هذا اهـ. قال المنذري: شاركه في هذه الرواية البخاري وأبو داود والنسائي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها ﵂ فقال: ١٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز مصغرًا الفلَّاس الصيرفي الباهلي أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من (١٠) مات سنة (٢٤٩) (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٣) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) مات سنة (١٦٠) (عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهريّ المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوق

стр. 3006

مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ؟ قَال: فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. فَقَالتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ، لَقَدْ رَأَيتُنِي بَينَ يَدَي رَسُولِ الله ﷺ مُعْتَرِضَةَ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي. ١٠٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. قَالا: حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ، ــ هذا السند بيان متابعة أبي بكر للزهري في رواية هذا الحديث عن عروة؛ أي قالت عائشة لعروة ومن عندها (ما يقطع الصلاة) ما استفهامية في محل الرفع مبتدأ، والجملة الفعلية خبره؛ أي أيُّ شيء يقطع الصلاة، ويفسدها (قال) عروة (فقلنا) لها الذي يقطع الصلاة شيئان (المرأة والحمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في الأنثى حكاه في الصحاح (فقالت) عائشة إنكارًا عليهم أ (إن المرأة لدابة سوء) أي هَلْ حَسِبْتُم أن المرأة لدابة سيئة قبيحة فعدَّلتموها بالحمار فالكلام على تقدير الاستفهام الإنكاري، قال النواوي: ترِيدُ به الإنكارَ عليهم في قولهم إن المرأة تقطع الصلاة (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (بين يدي رسول الله ﷺ معترضة) اعتراضًا (كاعتراض الجنازة وهو يصلي) صلاة الليل. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ١٠٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، من (١٠) (وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه، من (٨) مات سنة (١٩٥) (ح قال وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) (واللفظ) الآتي (له) أي لعمر بن حفص، قال عمر (حدثنا أبي) حفص بن غياث (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، من (٥) (حدثني إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم فقيه، من (٢) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بغدادي أو خمسة كوفيون وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان

стр. 3007

عَنْ عَائِشَةَ. قَال الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عن مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ. وَذُكِرَ عِنْدَها مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ. الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ. وَالله، لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ. بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً. فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ. فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فأُوذِيَ رَسُولَ الله ﷺ . فأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيهِ ــ متابعة الأسود لعروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قال الأعمش)، بالسند السابق (وحدثني مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم أبو الضحى الكوفي، ثقة فاضل مشهور بكنيته، من (٤) مات سنة (١٠٠) فهو معطوف على إبراهيم (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم عابد، من (٢) مات سنة (٦٣) (عن عائشة) ﵂ (وذكر) أي والحال أنه ذكر (عندها) أي عند عائشة (ما يقطع الصلاة) ويبطلها، وما اسم موصول مبتدأ خبره (الكلب) وما عطف عليه؛ أي الذي يقطع الصلاة إذا بين يدي المصلي هو الكلب (والحمار والمرأة فقالت عائشة) لمن عندها أنتم أيها الرجال (قد شبهتمونا) معاشر النساء وعدلتمونا (بالحمير) جمع حمار وكذلك الحمر بضمتين كما جاء في التنْزيل (والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وإني) راقدة (على السرير) حالة كون السرير (بينه وبين القبلة مضطجعة) بالرفع خبر إن وعلى السرير متعلق به، وبالنصب حال من الضمير المستكن في الخبر (فتبدو) أي فتظهر (لي الحاجة) التي تحوجني إلى القيام (فأكره أن أجلس) على السرير عند القيام للحاجة مستقبلة رسول الله ﷺ (فأوذي) بالنصب معطوف على أجلس أي فإني أوذي (رسول الله ﷺ وأشوشه من صلاته (فأنسلُّ) بالرفع معطوف على فأكره؛ أي فأَكْرَهُ إِيذاءَهُ فأنْسَلُّ أي فأخرج من المرط خفية فأنزِلُ من السرير فأمضي بتأن وتدريج (من عند رجليه) أي من عند رجلي السرير ورجلاه هو المحل الذي يكون عليه رِجْلاهُما عند النوم. وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى نعم، رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر السابق "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود".

стр. 3008

١٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلابِ والْحُمُرِ. لَقَدْ رَأَيتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ. فَيُصَلِّي. فَأَكْرَهُ أَنْ أسْنَحَهُ. فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ. حَتَّى أَنْسَلَّ مِن لِحَافِي. ١٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ١٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم (قالت) عائشة (عدلتمونا) بتخفيف الدال على تقدير الاستفهام الإنكاري أي أسَوَّيتُمُونا (بالكلاب والحمر) في قطع الصلاة، والله (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله ﷺ من مُتوضَّئِهِ (فيتوسط السرير) أي فيقوم مقابل وسط السرير (فيصلي) صلاة الليل (فأكره أن أسنحه) مضارع سنح الثلاثي من باب فتح أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته من سنح لي الشيء إذا عرض وظهر، ومنه السانح من الطير ضد البارح كذا في النهاية، وفي متن البخاري بضم الهمزة وفتح السين وتشديد السين المكسورة من فعل المضعف (فأنسل) أي أنزل من السرير (من قبل رجلي السرير حتى أنسل) وأخرج بلطف وخفية (من لحافي) ومِرْطِي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ١٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على

стр. 3009

مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ الله ﷺ . وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ. فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيسَ فِيها مَصَابِيحُ. ١٠٤٠ - (٤٧٣) (١٣٣) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح قَال: وَحدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ــ مالك) بن أنس المدني (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة للأسود في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ وقدامه (ورجلاي) ممتدتان (في) جهة (قبلته فإذا سجد) أي أراد السجود (غمزني) أي عصرني وغرسني بيده الشريفة، الغمز والعصر والكبس باليد (فقبضت رجلي) أي جعلتهما مقبوضتين، استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء، والجمهور على أنه ينقض الوضوء وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض اهـ نووي، وفيه دليل أيضًا على أن العمل القليل لا ينافي الصلاة (وإذا قام بسطتهما) لتقرير رسول الله ﷺ إياها على تلك الحالة (قالت والببوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) أرادت بهذا الاعتذار من جعل رجليها في موضع سجود رسول الله ﷺ تقول لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود ولَمَا أحوَجْتُه إلى غمزي، قال ملا علي بعد نقله هذا عن الطيبي: ولعل عذرها في تلك الهيئة من الاضطجاع ضَيقُ المكانِ أو الاعتمادُ على محبة صاحب المقام، وأما عدم المصابيح فعذر لعدم حيائها وللاستمرار على بقائها اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة ﵄ فقال: ١٠٤٠ - (٤٧٣) (١٣٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني الطحان أبو الهيثم الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا

стр. 3010

عَبَّادُ بْنُ الْعوَّامِ. جَمِيعًا عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عن عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ. قَال: حَدَّثَتْنِي مَيمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيّ ﷺ ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللِه ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ ــ عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب تقريبًا (جميعًا) أي حالة كون كل من خالد وعباد مجتمعين في الرواية (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الله بن شداد بن الهاد) أسامة بن عمرو الليثي أبي الوليد المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (قال) عبد الله بن شداد (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نيسابوري أو اثنان مدنيان واثنان كوفيان وواحد واسطي (قالت) ميمونة (كان رسول الله ﷺ يصلي) صلاة الليل (وأنا) مضطجعة (حذاءه) أي مقابله (وأنا حائض وربما أصابني ثوبه) ﷺ (إذا سجد) أي وقت سجوده، يقال: حاضت المرأة فهي حائض وحائضة ولحوق التاء أصلٌ تُرِكَتْ لعدم الالتباس تخفيفًا، قال العيني: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجسة لأنها لو كانت نجسة لما وقع ثوبه ﷺ عليها وهو يصلي، وكذلك النفساء، وأن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر صلاته ذلك اهـ فقول النواوي إن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته هو مذهبنا ومذهب الجمهور وأبطلها أبو حنيفة وهو ذهول منه عن مذهبنا فإن كون المحاذاة المشتهاة من مفسدات الصلاة مقيد باشتراكها فيها والمُحاذِيَةُ هنا حائض لا تصلي كما هو مصرح به في الحديث وفي حيض البخاري اهـ. وعبارة القاضي: وفي الحديث إن الصلاة بحذاء المرأة لا تضر كانت معه فيها أم لا خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن صلاة المحاذي لها من الرجال باطلة محتجًا بحديث النهي عن صلاة أحدهما إلى جنب الآخر، وحديثِ "أَخِّرُوهُنَّ حَيثُ أخَّرهُن الله" وهو عندنا حضُّ وندبٌ لا إيجاب ولأنهم فرقوا فأفسدوا صلاته إلى جنبها وصححوا صلاتها إلى جنبه والمعنى واحد، وقوله (أصابني ثوبه) فيه أن سقوط فضل ثوب المصلي على النجاسة اليابسة لا يضر اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة والصلاة في

стр. 3011

١٠٤١ - (٤٧٤) (١٣٤) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وَعَلَيهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ ــ مواضع كثيرة، وأبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون، وابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال: ١٠٤١ - (٤٧٤) (١٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال زهير حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من (٥) (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى المدني، ثقة، من (٣) (قال) عبيد الله (سمعته) أي سمعت هذا الحديث الآتي (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي (قالت) عائشة (كان النبي ﷺ يصلي من) صلاة (الليل وأنا) مضطجعة (إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مرط) والمرط بكسر الميم وسكون الراء من أكسية النساء، والجمع مروط، قال ابن الأثير: ويكون من صوف وربما كان من خز أو غيره (وعليه) ﷺ (بعضه) أي بعض ذلك المرط موضوعًا (إلى جنبه) ﷺ ، وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا تَرَى عليه دمًا أو نجاسة أخرى، وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها، وأما استقبال المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة، والنسائي رواه في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه رواه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، اهـ تحفة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديثُ عائشةَ الأولُ ذكره للاستدلال وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث ميمونة ذكره للاستشهاد والثالث حديث عائشة الأخيرُ ذكره للاستشهاد أيضًا.

стр. 3012

٢٤٦ - (٥٨) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير ١٠٤٢ - (٤٧٥) (١٣٥) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَال: "أوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ " ــ ٢٤٦ - (٥٨) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير ١٠٤٢ - (٤٧٥) (١٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن ابن شهاب) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ المخزومي المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن سائلًا) لم أو من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ (١) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ لا. فكيف تسأل عن هذا، فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استخبار ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل يعني ليس لك ثوبان وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به فكيف خفي عليك جوازها فيه اهـ من المبارق. قال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء، روي عن ابن مسعود ﵁ "لا أعلم صحته عنه" ولا في أنها في الثوبين أفضل لأنه ﷺ نبه على موضع الرخصة بقوله: "أو لكلكم ثوبان" فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد، وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث الموطأ "من لم يجد ثوبين فليصل في واحد" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره فَلعلَّهُ ليدل على الرخصة والسعة وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء هذا هو المفهوم عند الأكثر اهـ، وعبارة القرطبي: قوله (أو

стр. 3013

١٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بن يحيى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَال: وَحَدَّثَني عَبْدُ الْمَلِكِ ثنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدَّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ١٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ ــ لكلكم ثوبان) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٩ و ٢٦٦] والبخاري [٣٥٨] وأبو داود [٦٢٥] والنسائي [٢/ ٦٩ - ٧٠] وابن ماجه [١٠٤٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح قال وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد المصري، قال عبد الملك: حدثني غير أبي (وحدثني) أيضًا (أبي) شعيب بن الليث، وفي بعض النسخ حدثني أبي بإسقاط الواو وإسقاطها أولى لعدم روايته هذا الحديث عن غير أبيه (عن جدي) ليث بن سعد المصري (قال) الليث (حدثني عُقَيل) بالتصغير (بن خالد) بن عَقِيل بفتح العين الأموي المصري (كلاهما) أي كل من يونس بن يزيد وعقيل بن خالد رويا (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى مالك بن أنس عن الزهري فالسند الأول من سداسياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة يونس وعقيل لمالك في رواية هذا الحديث عن الزهري، ولم يكرر المتن لاتحاد الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو

стр. 3014

وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال عَمرو: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَال: "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَينِ؟ ". ١٠٤٥ - (٤٧٦) (١٣٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال عمرو حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن عقبة الأسدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة العَنزي البصري (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) أبو هريرة (نادى رجل) من الأصحاب (النبي ﷺ فقال: أيصلي أحدنا في ثوب واحد فقال) النبي ﷺ في جوابه (أ) تسأل عن هذا (و) هل (كلكم يجد ثوبين) لا. فإذًا تجزئ الصلاة في ثوب واحد. قال النواوي: ومعنى الحديث أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وأما صلاة النبي ﷺ والصحابة ﵃ في ثوب واحد ففي وقتٍ كان لعدم ثوب آخر، وفي وقتٍ كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر ﵁ ليراني الجهال وإلا فالثوبان أفضل اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ١٠٤٥ - (٤٧٦) (١٣٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) النسائي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال زهير حدثنا سفيان عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 3015

أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنْهُ شَيءٌ" ــ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي أو كوفي وبغدادي. (أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلي) بإثبات الياء خبر بمعنى النهي، وفي المشارق برمز الصحيحين (لا يصل) بإسقاطها على النهي كما هو كذلك في بعض النسخ عندنا، والنهي هنا للتنزيه (أحدكم في الثوب الواحد) الذي (ليس على عاتقيه منه) أي من ذلك الثوب (شيء") أي طرف منه ولو قليلًا أو من غيره ولو حبلًا لأن المطلوب له حين إذ صلى فيه اشتماله كما فعله الرسول ﷺ حين صلى فيه كما سيأتي في الحديث التالي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣] والبخاري [٣٥٩] وأبو داود [٦٢٦] والنسائي [٢/ ٧١] قال النواوي: قال العلماء حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه فيشغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت صدره في القيام ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأنه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة، وقد قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمة الله عليهم والجمهور هذا النهيُ للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا. وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى: لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر هذا الحديث، وعن أحمد رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه، وحجة الجمهور قوله ﷺ في حديث جابر ﵁: "فإن كان واسعًا فالْتَحف به وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به" رواه البخاري ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل اهـ. قال القاضي: وصورة الصلاة بالثوب الواحد وليس على عاتقه شيء منه أن يديره من تحت إبطيه فقط وهي صفة الائتزار بالمئزر، وقال القرطبي: وكذلك كرهت الصلاة في السراويل وحدها أو المئزر مع وجود غيرهما، وكذلك اختلفوا في السدل في الصلاة وهو إرسال ثوبه عليه من كتفيه إن كان عليه مئزر ولم يكن عليه قميص وانكشف بطنه
следующие страницы →