← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

١٠٤١ - (٤٧٤) (١٣٤) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وَعَلَيهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ ــ مواضع كثيرة، وأبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون، وابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال: ١٠٤١ - (٤٧٤) (١٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال زهير حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من (٥) (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى المدني، ثقة، من (٣) (قال) عبيد الله (سمعته) أي سمعت هذا الحديث الآتي (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي (قالت) عائشة (كان النبي ﷺ يصلي من) صلاة (الليل وأنا) مضطجعة (إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مرط) والمرط بكسر الميم وسكون الراء من أكسية النساء، والجمع مروط، قال ابن الأثير: ويكون من صوف وربما كان من خز أو غيره (وعليه) ﷺ (بعضه) أي بعض ذلك المرط موضوعًا (إلى جنبه) ﷺ ، وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا تَرَى عليه دمًا أو نجاسة أخرى، وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها، وأما استقبال المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة، والنسائي رواه في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه رواه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، اهـ تحفة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديثُ عائشةَ الأولُ ذكره للاستدلال وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث ميمونة ذكره للاستشهاد والثالث حديث عائشة الأخيرُ ذكره للاستشهاد أيضًا.

стр. 3012

٢٤٦ - (٥٨) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير ١٠٤٢ - (٤٧٥) (١٣٥) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَال: "أوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ " ــ ٢٤٦ - (٥٨) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير ١٠٤٢ - (٤٧٥) (١٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن ابن شهاب) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ المخزومي المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن سائلًا) لم أو من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ (١) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ لا. فكيف تسأل عن هذا، فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استخبار ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل يعني ليس لك ثوبان وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به فكيف خفي عليك جوازها فيه اهـ من المبارق. قال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء، روي عن ابن مسعود ﵁ "لا أعلم صحته عنه" ولا في أنها في الثوبين أفضل لأنه ﷺ نبه على موضع الرخصة بقوله: "أو لكلكم ثوبان" فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد، وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث الموطأ "من لم يجد ثوبين فليصل في واحد" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره فَلعلَّهُ ليدل على الرخصة والسعة وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء هذا هو المفهوم عند الأكثر اهـ، وعبارة القرطبي: قوله (أو

стр. 3013

١٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بن يحيى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَال: وَحَدَّثَني عَبْدُ الْمَلِكِ ثنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدَّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ١٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ ــ لكلكم ثوبان) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٩ و ٢٦٦] والبخاري [٣٥٨] وأبو داود [٦٢٥] والنسائي [٢/ ٦٩ - ٧٠] وابن ماجه [١٠٤٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح قال وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد المصري، قال عبد الملك: حدثني غير أبي (وحدثني) أيضًا (أبي) شعيب بن الليث، وفي بعض النسخ حدثني أبي بإسقاط الواو وإسقاطها أولى لعدم روايته هذا الحديث عن غير أبيه (عن جدي) ليث بن سعد المصري (قال) الليث (حدثني عُقَيل) بالتصغير (بن خالد) بن عَقِيل بفتح العين الأموي المصري (كلاهما) أي كل من يونس بن يزيد وعقيل بن خالد رويا (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى مالك بن أنس عن الزهري فالسند الأول من سداسياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة يونس وعقيل لمالك في رواية هذا الحديث عن الزهري، ولم يكرر المتن لاتحاد الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو

стр. 3014

وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال عَمرو: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَال: "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَينِ؟ ". ١٠٤٥ - (٤٧٦) (١٣٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال عمرو حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن عقبة الأسدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة العَنزي البصري (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) أبو هريرة (نادى رجل) من الأصحاب (النبي ﷺ فقال: أيصلي أحدنا في ثوب واحد فقال) النبي ﷺ في جوابه (أ) تسأل عن هذا (و) هل (كلكم يجد ثوبين) لا. فإذًا تجزئ الصلاة في ثوب واحد. قال النواوي: ومعنى الحديث أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وأما صلاة النبي ﷺ والصحابة ﵃ في ثوب واحد ففي وقتٍ كان لعدم ثوب آخر، وفي وقتٍ كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر ﵁ ليراني الجهال وإلا فالثوبان أفضل اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ١٠٤٥ - (٤٧٦) (١٣٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) النسائي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال زهير حدثنا سفيان عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 3015

أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنْهُ شَيءٌ" ــ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي أو كوفي وبغدادي. (أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلي) بإثبات الياء خبر بمعنى النهي، وفي المشارق برمز الصحيحين (لا يصل) بإسقاطها على النهي كما هو كذلك في بعض النسخ عندنا، والنهي هنا للتنزيه (أحدكم في الثوب الواحد) الذي (ليس على عاتقيه منه) أي من ذلك الثوب (شيء") أي طرف منه ولو قليلًا أو من غيره ولو حبلًا لأن المطلوب له حين إذ صلى فيه اشتماله كما فعله الرسول ﷺ حين صلى فيه كما سيأتي في الحديث التالي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣] والبخاري [٣٥٩] وأبو داود [٦٢٦] والنسائي [٢/ ٧١] قال النواوي: قال العلماء حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه فيشغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت صدره في القيام ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأنه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة، وقد قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمة الله عليهم والجمهور هذا النهيُ للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا. وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى: لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر هذا الحديث، وعن أحمد رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه، وحجة الجمهور قوله ﷺ في حديث جابر ﵁: "فإن كان واسعًا فالْتَحف به وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به" رواه البخاري ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل اهـ. قال القاضي: وصورة الصلاة بالثوب الواحد وليس على عاتقه شيء منه أن يديره من تحت إبطيه فقط وهي صفة الائتزار بالمئزر، وقال القرطبي: وكذلك كرهت الصلاة في السراويل وحدها أو المئزر مع وجود غيرهما، وكذلك اختلفوا في السدل في الصلاة وهو إرسال ثوبه عليه من كتفيه إن كان عليه مئزر ولم يكن عليه قميص وانكشف بطنه

стр. 3016

١٠٤٦ - (٤٧٧) (١٣٧) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ ــ فأجازه عبد الله بن الحسن ومالك وأصحابه وكرهه النخعي وآخرون إلا أن يكون عليه قميص يستر جسده وقد نَحَا إلى هذا أبو الفرج من أصحابنا فقال: إنَّ ستر جميع الجسد في الصلاة لازم، وكذلك اختلف في صلاة الرجل محلول الإزار وليس عليه إزار فمنعه أحمد والشافعي لعلة النظر إلى عورته وأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة والثوري وكافة أصحاب الرأي اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث عمر بن أبي سلمة ﵁ فقال: ١٠٤٦ - (٤٧٧) (١٣٧) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (أن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ وأمه أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية زوج النبي ﷺ صحابي صغير، له سماع من النبي ﷺ وكنيته أبو حفص، له اثنا عشر حديثًا اتفقا على حديثين، روى عنه عروة بن الزبير في الصلاة، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن كعب الحميري في الصوم، ووهب بن كيسان في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وابنه محمد ولد في الحبشة وأمَّره على البحرين، ومات سنة (٨٣) ثلاث وثمانين على الصحيح. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أي أن عمر بن أبي سلمة (أخبره) أي أخبر لعروة بن الزبير (قال) عمر بن أبي سلمة وجملة القول بدل من جملة الإخبار (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملًا) أي ملتحفًا متوشحًا (به) أي بذلك الثوب الواحد (في بيت) والدتي (أم سلمة) تنازع فيه رأيت ويصلي، حالة كونه (واضعًا طرفيه على عاتقيه) قال في هذه الرواية مشتملا، وفي التالية

стр. 3017

١٠٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ. قَال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَهُ قَال: مُتَوَشِّحًا. وَلَمْ يَقُلْ: مُشْتَمِلًا. ١٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ــ متوشحًا، وفي التي بعدها قد خالف بين طرفيه والجَمِيعُ بمعنىً واحدٍ، قال ابن السكيت: الاشتمال والتوشح والمخالفة بمعنى واحد وهو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على كتفه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على كتفه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره اهـ، والمذكور في مكروهات الصلاة هو الاشتمال الصماء وهو الاندراج في الثوب الواحد بحيث لا يخرج يديه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٧] والبخاري [٣٥٦] وأبو داود [٦٢٨] والترمذي [٣٣٩] والنسائي [٢/ ٧٠] وابن ماجه [١٠٤٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن أبي سلمة ﵁ فقال: ١٠٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه) أي حدثنا حديث عمر بن أبي سلمة (أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (قال) وكيع (حدثنا هشام بن عروة) وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عمر بن أبي سلمة متعلق بما عمل في المتابع وهو وكيع أي حدثنا وكيع عن هشام عن عروة عن عمر مثل ما حدث أبو أسامة عن هشام ثم بين محل المخالفة بين المتابع والمتابَع بقوله (غير أنه) أي لكن أن وكيعًا (قال) في روايته (متوشحًا) بدل قول أبي أسامة مشتملًا ومعناهما واحد كما مر آنفًا (ولم يقل) وكيع (مشتملًا) كما قاله أبو أسامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر بن أبي سلمة ﵁ فقال: ١٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عمر بن

стр. 3018

أَبِي سَلَمَةَ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ، قَدْ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ. ١٠٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالا: حدَّثَنَا اللَّيثُ عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. مُلْتَحِفًا، مُخَالِفًا بَينَ طَرَفَيهِ ــ أبي سلمة) المخزومي المدني، غرضه بسوق هذا السندِ بيانُ متابعة حماد بن زيد لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) عمر بن أبي سلمة (رأيت رسول الله على الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب) واحد، حالة كونه (قد خالف) وعاكس (بين طرفيه) أي طرفي الثوب الواحد والمخالفة بين طرفيه هو بمعنى الاشتمال والتوشح السابقين في الروايتين كما مر بيانه آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر بن أبي سلمة ﵁ فقال: ١٠٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (وعيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى المصري لقبه زغبة وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من (١٠) روى عنه في الإيمان والصلاة (قال حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني (عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حُنيف) مصغرًا الأنصاري المدني، معروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، لم يسمع من النبي ﷺ روى عنه في (٧) أبواب (عن عمر بن أبي سلمة) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي أمامة لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عمر بن أبي سلمة، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة (قال) عمر (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفًا) به ومتلففًا وفسره بقوله (مخالفًا بين طرفيه) وتقدم تفسير المخالفة في الرواية السابقة، قال

стр. 3019

زَادَ عِيسَى بن حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَال: عَلَى مَنْكِبَيهِ. ١٠٥٠ - (٤٧٨) (١٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ. ١٠٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَال: وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ. جَمِيعًا بِهذَا الإِسْنَادِ ــ المؤلف رحمه الله تعالى (زاد) شيخي (عيسى بن حماد) زغبة على قتيبة (في روايته) و (قال) تفسير لزاد أي زاد لفظة (على منكبيه) أي قال في روايته قد خالف بين طرفيه على منكبيه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٠٥٠ - (٤٧٨) (١٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله ﵁ (قال رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحًا به) قد مر لك آنفًا بيان معنى التوشح، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٠٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ح قال وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العَنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، من (٩) (عن سفيان) الثوري حالة كون عبد الله بن نمير وعبد الرحمن بن مهدي (جميعًا) أي مجتمعين على الرواية عن سفيان، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهما اثنان أي حدثنا عبد الله بن نمير وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بهذا الإسناد المذكور في السند

стр. 3020

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ . ١٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا الزبَيرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ. وَقَال جَابِرٌ: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذلِكَ. ١٠٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو)، قَال: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ــ السابق يعني عن أبي الزبير عن جابر، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لوكيع في رواية هذا الحديث عن سفيان (و) لكن (في حديث) عبد الله (بن نمير) وروايته (قال) جابر (دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي في ثوب واحد متوشحًا به. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ١٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري، قال (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري (أن أبا الزبير المكي) الأسدي (حدثه) أي حدث لعمرو (أنه) أي أن أبا الزبير (رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب) واحد، حالة كونه (متوشحًا به) أي بذلك الثوب (وعنده) أي وعند جابر (ثيابه و) سأله أبو الزبير عن صلاته في ثوب واحد وعنده ثيابه فـ (قال) له (جابر إنه رأى رسول الله ﷺ يصنع ذلك) الذي صنعته. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ واستدل به أيضًا على الجزءِ الأخير من الترجمة فقال: ١٠٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمد (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (لعمرو قال) عمرو (حدثني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي (عن جابر) بن

стр. 3021

قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال: فَرَأَيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيهِ. قَال: وَرَأَيتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا به. ١٠٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ ــ عبد الله الأنصاري المدني (قال) جابر (حدثني أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي وواحد بغدادي أو مروزي، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي (أنه) أي أن أبا سعيد (دخل على النبي ﷺ قال) أبو سعيد (فرأيته) ﷺ حالة كونه (يصلي على حصير) أي على بساط منسوج من خوص النخل أي ورقه، وجملة قوله (يسجد عليه) أي على البساط بدل من يصلي بدل بعضٍ من كل، وهذا محل الاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة، قال النواوي: وفي هذا دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب وحصير وصوف وشعر وغير ذلك وسواء نبت من الأرض أم لا، وهذا مَذْهَبُنا ومذهبُ الجمهور، وقال القاضي رحمه الله تعالى: أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه، وأما البُسُط واللبود وغيرهما مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع لكن الأرض أفضل إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع والله أعلم، قال الأبي: واختلف في ثياب الكتان والقطن فكره ذلك في المدونة وأجازه ابن مسلمة ويكره على ما لا تنبته الأرض كالصوف اهـ. (قال) أبو سعيد (ورأيته) ﷺ أيضًا حالة كونه (يصلي في ثوب واحد متوشحًا) أي متغطيًا (به) أي بذلك الثوب وهذا محل الاستشهاد لحديث أبي هريرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٣٢] وابن ماجه [١٠٤٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ١٠٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن

стр. 3022

قَالا: حدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح قَال: وَحدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ. وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيدٍ: مُتَوَشِّحًا بِهِ ــ العلاء الكوفي (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ح قال) المؤلف أيضًا (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور (سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعلي بن مسهر رويا (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لعيسى بن يونس في رواية هذا الحديث عن الأعمش (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد الخدري (و) لكن (في رواية أبي كريب) عن أبي معاوية (واضعًا طرفيه) أي طرفي الثوب (على عاتقيه) ﷺ (و) في (رواية أبي بكر) عن أبي معاوية (و) رواية (سويد) بن سعيد عن علي بن مسهر (متوشحًا) أي متغطيًا (به) أي بذلك الثوب، والتوشح كما مر أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره اهـ قسط. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عمر بن أبي سلمة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وللاستشهاد به على الجزء الأول منها وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 3023

أبواب المساجد ٢٤٧ - (٥٨) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد ١٠٥٥ - (٤٨٠) (١٤٠) حدّثني أَبُو كَامِلٍ الْجحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ ــ أبواب المساجد وذكر هذه الأبواب هنا استطرادي. ٢٤٧ - (٥٨) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد ١٠٥٥ - (٤٨٠) (١٤٠) (حدثني أبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده البصري (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس، من (٥) (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من (٢) يقال إنه أدرك الجاهلية مات في خلافة عبد الملك، روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري المدني جندب بن جنادة ﵁. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني، ورجال الثاني منهما كلهم كوفيون إلا أبا ذر فإنه مدني، وفيهما التحديث والعنعنة والمقارنة في الثاني منهما، وفيهما رواية تابعي عن تابعي (قال) أبو ذر (قلت: يا رسول الله أي مسجد) من مساجد الأرض (وضع) أي جعل (في الأرض أول) بضم اللام بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة وافتقاره إلى المضاف إليه المحذوف أي وضع أول كل شيء من المساجد، قال الأبي: سؤاله عن ذلك يحتمل أنه

стр. 3024

قَال: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ: ثُم أَيٌّ؟ قَال: "الْمَسْجِدُ الأقصَى" قلت: كم بَينَهُمَا؟ قَال: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، ــ لحفظ تاريخ أيهما أقدم، والأظهر أنه لبيان فضيلته على المسجد الأقصى لأن التقدم في البناء لا أثر به إلا أن يقال والتقدم بالزمان أيضًا أحد موجبات الشرف، والحديث على الأول موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ الآية، لأنهم ذكروا في التفسير أن البيت خلق قبل السموات والأرض وأنها كانت زبدًا في الماء ثم دحيت الأرض من تحتها، ولذا سميت مكة أم القرى، وكون مسجد الأقصى بعدها بأربعين يحتمل أنه كان كذلك في علم الله تعالى ولا يستشكل كون ما بينهما أربعين بأن البيت بناه إبراهيم ﵇، وسليمان ﵇ بنى المسجد الأقصى وبينهما من مِئي السنين ما عُلم لأن بناءهما إنما كان تجديدًا لما تقدم لا ابتكارًا للبناء، ولا يستشكل الثاني بأن يقال التفضيل راجع لحكم الله تعالى وحكمه تعالى لا يتقيد بالزمان لأنا نقول التقييد بالزمن إنما هو لظهور متعلق الحكم لا للحكم، والمسجد الحرام هو ما دار بالبيت وليست الكعبة منه لأنها ليست محل الصلاة اهـ منه. (قال) رسول الله ﷺ أول مسجد وضع في الأرض (المسجد الحرام) وهو مسجد مكة، قال أبو ذر (قلت) لرسول الله ﷺ (ثم) بعد المسجد الحرام (أي) أي أيُّ المساجد وضع أول (قال) رسول الله ﷺ أول مسجد وضع بعد المسجد الحرام (المسجد الأقصى) وهو مسجد بيت المقدس، وسمي بالأقصى لبعده عن الحجاز أو لبعده عن الأقذار والخبائث والأوثان فإنه مقدس عن عبادة الأوثان حوله كالمسجد الحرام والمقدس المطهر، ومنه القَدْسُ وهو السطل الذي يستقى به الماء، قال أبو ذر (قلت) يا رسول الله (كم) المدة التي (بينهما) أي بين وضعهما (قال) رسول الله ﷺ مدة ما بينهما (أربعون سنة) وفي هذا الجواب إشكال وذلك أن مسجد مكة بناه إبراهيم ﵇ بنص القرآن إذ قال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ والمسجد الأقصى بناه سليمان ﵇ كما أخرجه النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثة سأل الله تعالى حُكْمًا يصادف حُكْمه فأوتيه، وسأل الله تعالى مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله تعالى حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن

стр. 3025

وَأَينَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ". وَفِي حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ: "ثُمَّ حَيثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّهْ. فَإنَّهُ مَسْجِدٌ" ــ يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه" رواه النسائي، وبين إبراهيم وسليمان آماد طويلة، قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة (قلت) يرتفع الإشكال بأن يقال الآية والحديث لا يدلان على أن بناء إبراهيم وسليمان حين بنياهما ابتداء وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرِهما وبدأه، روي أن أول من بنى البيت آدم ﵇ فعلى هذا فيجوز أن يكون غيره وضع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا والله تعالى أعلم اهـ قرطبي، وأجاب عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار بأن الوضع غير البناء والسؤال عن مدة ما بين وضعهما لا عن مدة ما بين بنائيهما فيحتمل أن يكون واضع الأقصى بعض الأنبياء قبل سليمان ثم بناه بعد ذلك قال ولا بد من تأويله بهذا ذكره العلامة الخفاجي في حاشية تفسير البيضاوي. (وأينما) أي وأي موضع من الأرض (أدركتك الصلاة) فيه ودخل عليك وقتها (فصلِّ) في ذلك الموضع يعني بلا حائل، قال القاضي: وهذا العموم مخصوص بالأماكن التي جاء النهي عن الصلاة فيها كالمجزرة وأخواتها اهـ أبي (فهو) أي فذلك الموضع (مسجد) لك أي موضع سجود وصلاة لك ولا تطلب موضعًا معينًا للصلاة فيه من المساجد فإن الصلاة لا تختص بموضع منها دون آخر (وفي حديث أبي كامل) وروايته (ثم حيثما) بدل أينما، والمعنى واحد (أدركتك الصلاة) فيه (فصله) بزيادة هاء السكت (فإنه) أي فإن ذلك الموضع (مسجد) أي موضع صلاة لا تختص بموضع دون آخر، وفي هامش بعض نسخ المتن، قوله (فصله) كذا بهاء السكت في الموضع الثاني، وفي بعض النسخ في الذي قبله أيضًا، وأما في الذي بعده وهو الموضع الثالث فبدونها باتفاق النسخ، والمعنى كما في المرقاة يا أبا ذر سألت عن أماكن بنيت مساجد واختصت العبادة بها وأيها أقدم زمانًا فأخبرتك بوضع المسجدين وتقدمهما على سائر المساجد ثم أخبرك بما أنعم الله تعالى علي وعلى أمتي من رفع الجناح وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٠٥ و ١٥٦] والبخاري [٣١٦٦] والنسائي [٢/ ٣٢] وابن ماجه [٧٥٣].

стр. 3026

١٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ السعدِيُّ. أخْبَرَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ. حَدَّثَنَا الأعمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيمِي. قَال: كُنْتُ أَقْرَأُ، عَلَى أَبِي، الْقُرآنَ فِي السُّدَّةِ. فَإِذَا قَرَأتُ السجْدَةَ سَجَدَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِي الطرِيقِ؟ قَال: ــ قوله (فهو مسجد) قال ابن بطال: فدخل في العموم المقابر والمرابض والكنائس ونحوها اهـ. نعم تكره الصلاة فيها للتنزيه، قال النواوي: وفيه جواز الصلاة في موضع النجاسة كالمزبلة والمجزرة وكذا ما نهي عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل وسيأتي بيانها قريبًا إن شاء الله تعالى ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرهما لحديث ورد فيها اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي، ثقة، من صغار (٩) (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن إبراهيم بن يزيد) بن شريك (التيمي) الكوفي، من (٥) (قال) إبراهيم (كنت أقرأ على أبي) يزيد بن شريك (القرآن في السُّدَّة) أي في سدة جامع الكوفة وفنائها، قال القاضي: والسدة بضم السين وتشديد الدال هي فناء جامع الكوفة وإليها ينسب إسماعيل بن عبد الرحمن السدي لأنه كان يبيع الخُمُرَ جمع خمار وهي هكذا في صحيح مسلم ووقع في سنن النسائي "في السكة" وفي رواية غيره "في بعض السكك" وهذا مطابق لقوله: "يا أبت أتسجد في الطريق" وهو مقارب لرواية مسلم لأن السدة واحدة السدد وهي المواضع التي تظلَّل حول المسجد وليست منه، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة منه، وأما سجوده في السدة وقوله أتسجد في الطريق فمحمول على طاهر، وكان التيمي يجلس فيها ويقرأ القرآن فإذا جاءت السجدة سجد، قال القاضي: واختلف العلماء في المعلم والمتعلم إذا قرآ السجدة فقيل عليهما السجود لأول مرة، وقيل لا سجود اهـ. (فإذا قرأت السجدة) أي آيتها على أبي وهو يستمع في (سجد) لتلاوتي (فقلت له) أي لأبي (يا أبت) أي يا أبي لأن التاء عوض عن ياء المتكلم كما بسطنا الكلام عليها في رسالتنا (هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف) وهِيَ مطبوعةٌ مع (باكورةِ الأجرومية) فراجعها فهي مفيدة جدًّا (أتسجد في الطريق) لأن الصلاة وكذا السجود مكروهة في قارعة الطريق، وما في حكمها والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري (قال) أي في

стр. 3027

إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ أولِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرضِ؟ قَال: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ: ثُم أَي؟ قَال: "الْمَسْجِدُ الأقصَى" قُلْتُ: كَم بَينَهُمَا؟ قَال: "أربَعُونَ عَامًا. ثُمَّ الأَرضُ لَكَ مَسْجِدٌ. فَحَيثُمَا أَدرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ". ١٠٥٧ - (٤٨١) (١٤١) حدثنا يَحيَى بْنُ يَحيى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ سَيَّارٍ، ــ جواب إنكاري عليه يا بني لا تنكر على سجودي في الطريق (إني سمعت) أي لأني سمعت (أبا ذر) الغفاري (يقول سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض قال) في رسول الله ﷺ أولها (المسجد الحرام) أي المحرم المعظم بتحريم الله وتعظيمه تعالى، قال أبو ذر (قلت) يا رسول الله (ثم) بعد المسجد الحرام (أيّ) أي أيُّ المساجد وضع أول (قال) رسول الله ﷺ ثم أولها وضعًا (المسجد الأقصى) أي مسجد بيت المقدس، قال أبو ذر (قلت) له ﷺ (كم) قدر المدة التي كانت (بينهما) أي بين وضعيهما (قال) رسول الله ﷺ قدر المدة التي كانت بين وضعيهما (أربعون عامًا) أي سنة (ثم) بعد المسجدين إِنْ لم يمكن لك الصلاة فيهما (الأرض) كلها (لك مسجد) أي موضع صلاة (فحيثما) أي فأي مكان (أدركتك الصلاة) فيه ودخل وقتها عليك (فصل) فيه لأن الأرض كلها جعلت لنا مسجدًا فلا تختص صلاتنا بالمساجد كما اختصت صلاة الأمم السابقة بالكنائس والبيع والصوامع. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة علي بن مسهر لعبد الواحد في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي ذر بحديث جابر ﵄ فقال: ١٠٥٧ - (٤٨١) (١٤١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن سيار) بن وردان الواسطي أبي الحكم العَنزي من عَنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار أخي مساور الورَّاق لأمه، ثقة، من (٦)

стр. 3028

عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أُعطِيتُ خَمسًا لَمْ يُعطَهُنَّ أَحد قَبْلِي. كَانَ كُل نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَم تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي. وَجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ طَيِّبَةً طَهُورًا ــ مات سنة (١٢٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن يزيد) بن صهيب الكوفي أبي عثمان المعروف بـ (الفقير) بفتح الفاء بعدها قاف قيل له ذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والصلاة (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم واسطيان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مروزي (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ أعطيت خمسًا) بضم الهمزة بالبناء للمفعول؛ أي أعطاني الله سبحانه خمس خصال (لم يعطهن) بضم الياء مبنيًّا للمفعول أي لم يعط تلك الخمس، وهذا من باب الكلية لا من باب الكل أي لم يعط كل واحدة منهن (أحد) من الأنبياء (قبلي) قال الداودي: أي لم تجتمع لأحد من قبلي (كان كل نبي) قبلي (ببعث إلى قومه) وقبيلته بعثة (خاصة) بهم لا تتعدى إلى غيرهم (وبعثت) أنا (إلى) الناس كافة (كل أحمر وأسود) أي إلى كل أبيض وأسود كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ والحُمرَانُ عنى بهم البِيضَ وهم العجمُ، والسُّودان عنى بهم العَربَ لغلبةِ الأُدمة عليهم وغَيرَهم من الإفريقيا لسوادهم اهـ قرطبي، قال القاضي: فالحمر البيض، والسود العربُ والسودانُ لأن في العرب أدمة، وقيل الحمر العرب والبيض، والسود السودان، وقيل الحمر الإنس والسود الجن، قال الأبي: وما قيل من أن رسالة نوح عامة إن صح فإنما ذلك للإنس اهـ. (وأحلت لي الغنائم) أي الأموال المأخوذة من أهل الحرب (ولم تحل) يجوز بناؤه للفاعل وللمفعول قاله المناوي في التيسير (لأحد) من الأنبياء (قبلي) قال القاضي: لأنها كانت قبله تجمع ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينًا في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة النبي ﷺ الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام (وجعلت لي الأرض طيبة) أي طاهرة في نفسها وكذلك قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي طاهرًا (طهورًا) أي مطهرًا لغيرها يعني في التيمم كما قد بينه في الحديث الآخر، وعلى هذا فلا يفهم من قوله: "طهورًا" غير

стр. 3029

وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدرَكَتْهُ الصَّلاةُ صَلَّى حَيثُ كَانَ. وَنُصِرتُ بِالرعبِ بَينَ يَدَي مَسِيرَةِ شَهْرٍ. وَأُعطِيتُ الشَّفَاعَةَ" ــ التطهير لغيرها إذ قد وصفها الله تعالى بالطهارة في نفسها ثم جعلها مطهرة لغيرها وهذا كما قال ﷺ وقد قيل له: "أتتوضأ بماء البحر" فقال: "هو الطهور ماؤه" أي الذي يطهركم من الحدث (ومسجدًا) أي موضع صلاة؛ معناه أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبِيَعِ والكنائس، قال القاضي: وقيل إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض، وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته (فأيما رجل) من أمتي وكذا المرأة (أدركته الصلاة) أي دخل عليه وقتها (صلى حيث كان) أي في أي محل كان (ونصرت بالرعب) والخوف يقذف في قلوب أعدائي (بين يدي مشرة شهر) أي بين قدام مسافة شهر (وأعطيت الشفاعة) العظمى العامة لأهل المحشر التي لتعجيل الحساب التي يلجأ إليه فيها كل الخلائق لأن الشفاعة في الخاصة جعلت لغيره ﷺ وقيل المراد شفاعة لا ترد في أحد، وقد تكون شفاعته ﷺ بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره قبل هذه، وهذه الشفاعة كالتي لتعجيل الحساب اهـ أبي، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان أنواع شفاعته ﷺ . قال القرطبي: (وقوله في حديث جابر أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) وفي حديث أبي هريرة (ستًّا) وفي حديث حذيفة (ثلاثًا) لا يظن الباحث أن فيه تعارضًا، وإنما يَظن هذا مَن توهَّم أن ذكر الأعداد يدل على الحصر وأنها لها دليل خطاب وكل ذلك باطل، فإن القائل: عندي خمسة دنانير مثلًا لا يدل هذا اللفظ على أنه ليس عنده غيرها، ويجوز له أن يقول تارة أخرى عندي عشرون، وتارة أخرى عندي ثلاثون، فإن من عنده ثلاثون صدق عليه أن عنده عشرين وعشرة فلا تناقض ولا تعارض، ويجوز أن يكون النبي ﷺ أعلِم في وقت بالثلاث وفي وقت بالخمس وفي وقت بالست والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٤] والبخاري [٣٣٥]، والنسائي [١/ ٢١٠ - ٢١١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 3030

١٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا سَيارٌ. حَدَثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١٠٥٩ - (٤٨٢) (١٤٢) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْجَعي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيفَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ ــ ١٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا هشيم) بن بشير الواسطي (أخبرنا سيار) بن وردان الواسطي (حدثنا يزيد) بن صهيب (الفقير) الكوفي (أخبرنا جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (أن رسول الله ﷺ قال) هذا الحديث المذكور (فذكر) أبو بكر بن أبي شيبة (نحوه) أي نحو حديث يحيى بن يحيى، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي بكر بن أبي سْيبة ليحيى بن يحيى في رواية هذا الحديث عن هشيم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث حذيفة ﵄ قال: ١٠٥٩ - (٤٨٢) (١٤٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (عن أبي مالك) سعد بن طارق بن أَشْيَم (الأشجعي) الكوفي، ثقة، من (٤) (عن ربعي) بن حراش العبسي أبي مريم الكوفي، مخضرم ثقة، من (٢) (عن حذيفة) بن اليمان العبسي حليف الأنصار الكوفي. وهذا السند من خماسياته، من لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) حذيفة (قال رسول الله ﷺ فُضِّلْنَا) أي فضلنا الله (على الناس) أي على سائر الأمم السابقة (بثلاث) أي بثلاث خصال، قال القاضي: ليس بمعارض لحديث الخمس والست لأن الأحكام كانت تتجدد؛ أخبر بما علمه أولًا ثم زيد فزاد على أنه ليس فيه ما يقتضي أنه لم يعط إلا الثلاث كما عن القرطبي إحدى الثلاث ما ذكره بقوله (جعلت صفوفنا) في الصلاة (كصفوف الملائكة) وتقدم بيان اصطفافهم في حديث: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها" وكانت الأمم السابقة يصلون منفردين وجوه بعضهم

стр. 3031

وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرضُ كُلُّها مَسْجِدًا. وَجُعِلَتْ تُربَتُها لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ". وَذَكَرَ خصلَةً أُخْرَى ــ لبعض اهـ مناوي، وثانيتها ما ذكره بقوله (وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا) أي موضع صلاة، قال القرطبي: هذا العموم وإن كان مؤكدًا فهو مخصص بنهيه ﷺ عن الصلاة في مواطن الإبل "أي مباركها حول الماء" كما جاء في الصحيح وبما جاء في كتاب الترمذي من حديث ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة (الموضع الذي ينحر فيه الإبل ويذبح فيه البقر والشاء) وقارعة الطريق والمقبرة وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله تعالى" رواه الترمذي [٣٤٦] وابن ماجه [٧٤٦] من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد كره مالك الصلاة في هذه المواضع وأباحها فيها غيره ولم يصح هذا الحديث عنده واعتضد قائل الإباحة بأن فضائل النبي ﷺ لا ينقص منها شيء ذلك أن من فضائله وخصائصه أن جعل الأرض كلها مسجدًا فلو خصص منها شيء لكان نقصًا في فضيلته وما خصص به قاله أبو عمر بن عبد البر، والصحيح ما صار إليه مالك من كراهة الصلاة في تلك المواضع لا تمسكًا بالحديث فإنه ضعيف لكن تمسكًا بالمعنى وقد ذكرت علل الكراهة في كتب أصحابه فلتنظر هناك. ويحتج على أبي عمر بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل وفي القبور فإن الحديث في ذلك صحيح، وتمنع الصلاة في المواضع النجسة فإن قال ذلك للنجاسة العارضة قلنا وكذلك كراهة الصلاة في تلك المواضع لعللٍ عارضة والله تعالى أعلم اهـ. (وجعلت تربتها لنا طهورًا) في التيمم (إذا لم نجد الماء) قال القاضي: ذكر التراب دون غيره من أجزاء الأرض بعد ذكر الأرض مسجدًا يتمسك به المخالف في قصر التيمم على التراب دون غيره من أجزاء الأرض فإن لم نقل بدليل الخطاب فلا حجة فيه، وإن قلنا به فلشيوخنا عن ذلك أجوبة؛ منها: أنها زيادة تفرد بها أبو مالك الراوي، ومنها أن من تراب الأرض الزرنيخ والشب والسبخة كل ذلك يسمى ترابًا لأنه ترابها، ومنها أنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، ومنها أن ذكر الاسم لا يدل على نفي الحكم عن غيره اهـ قال محمد بن فضيل (وذكر) أبو مالك (خصلة أخرى) غير هاتين المذكورتين مكملة للثلاث نسيتها ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال وليس كذلك وإنما المذكور هنا خصلتان فقط قالوا: المذكور هنا خصلتان لأن قضية الأرض في كونها مسجدًا وطهورًا خصلة واحدة وأما الثالثة

стр. 3032

١٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ. حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيفَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ. ١٠٦١ - (٤٨٣) (١٤٣) وحدّثنا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلي بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حدَثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، ــ فمحذوفة هنا ذكرها النسائي في الكبرى من رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم قال: "وأوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي" رواه النسائي في السنن الكبرى [٨٠٢٢] من حديث حذيفة ﵁ اهـ نواوي، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه فقال: ١٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار (٩) (عن سعد بن طارق) بن أشيم أبي مالك الأشجعي الكوفي، من (٤) (حدثني ربعي بن حراش) العبسي الكوفي، ثقة من (٢) (عن حذيفة) بن اليمان الأنصاري الكوفي ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ فضلنا على الناس ... الحديث، وقوله (بمثله) أي بمثل حديث ابن فضيل متعلق بقوله أخبرنا ابن أبي زائدة لأنه المتابع. وهذا السند من خماسياته أيضًا، ومن لطائفه أيضًا أن رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن أبي زائدة لمحمد بن فضيل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٦١ - (٤٨٣) (١٤٣) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البغلاني (وعلي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة، من صغار (٩) روى عنه في (١١) (قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة ثبت، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي أبي

стр. 3033

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "فُضِّلْتُ عَلَى الأنبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصرتُ بِالرعبِ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ. وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا. وَأرسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافةَ. وَخُتِمَ بِيَ النبِيونَ" ــ شبل المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: فضلت) أي فضلني الله (على) سائر (الأنبياء بست) خصال، قال ابن الملك في شرح الحديث المتقدم وهو قوله ﷺ : أعطيت خمسًا ... الخ ما نصه: يحتمل أن يفصّل نبينا ﷺ بالخمس المذكورة أولًا ثم زاد عليها تكريمًا له، فإن قلت: هذا إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة، قلت: إن ثبت فلا إشكال وإلا يحمل على أنه إخبار عن زيادتها في الاستقبال، عبر عنه بالماضي تحقيقًا لوقوعه، اهـ إحداها أني (أعطيت) أي أعطاني الله (جوامع الكلم) أي الكلم القليلة اللفظ الجامعة للمعاني الكثيرة، وفي رواية "بعثت بجوامع الكلم" قال الهروي: يعني به القرآن، جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه ﷺ كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني، وفي صفته أوتي جوامع الكلم أي قليل الألفاظ كثير المعاني. قال ابن الملك: جوامع الكلم هي ما يكون ألفاظه قليلة، ومعانيه جزيلة، ولهذا قال علي ﵁: علمني رسول الله ﷺ ألف باب يفتح كل باب ألف باب، وفي أحاديث الجامع الصغير "أعطيت جوامع الكلم، واختصر في الكلام اختصارًا، أعطيت فواتح الكلام، وجوامعه، وخواتمه" وثانيها ما ذكره بقوله (ونصرت بالرعب) يقذف في قلوب أعدائي (و) ثالثها ما ذكره بقوله (أحلت لي) ولأمتي (الغنائم) أي الأموال المأخوذة من أهل الحرب (و) رابعتها ما ذكره بقوله (جعلت في الأرض طهورًا) عند فقد الماء (ومسجدًا) أي موضع صلاة (و) خامستها ما ذكره بقوله (أرسلت إلى الخلق كافة) أي جميعًا عربًا وعجما إنسًا وجنًا (و) سادستها ما ذكره بقوله (ختم بي النبيون) فلا نبي بعدي ولا معي، ونزول عيسى ﵇ في آخر الزمان لتجديد شريعته لا رسولًا

стр. 3034

١٠٦٢ - (٤٨٤) (١٤٤) حدّثني أَبُو الطاهِرِ وَحرمَلَةُ. قَالا: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ. وَنُصرتُ بِالرُّعبِ. وَبَيْنَا أنا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرضِ فَوُضعَتْ بين يَدَي". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَذَهبَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَنْتم تَنْتَثِلُونَها ــ مستقلًا لأن رسالته انتهت برفعه إلى السماء، وقد تقدم ما يتعلق بذلك في كتاب الإيمان. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٦٢ - (٤٨٤) (١٤٤) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قال أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (قال: قال رسول الله ﷺ بعثت بجوامع الكلم) أي بالكلم الجامعة للمعاني الكثيرة (ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم) أي وبينا أوقات نومي (أتيت بمفاتيح خزائن الأرض) أراد بها ما فتح على أمته من خزائن كسرى وقيصر، وهو من أعلام نبوته ﷺ لأنه وقع كما أخبر (فوضعت) أي المفاتيح (في يدي) بالإفراد، وفي رواية بالتثنية كذا في التيسير، وفي بعض النسخ (بين يدي) بالتثنية فقط، قال القرطبي: هذه الرؤيا أوحى الله تعالى فيها لنبيه ﷺ أن أمته ستملك الأرض ويتسع سلطانها ويظهر دينها ثم إنه وقع ذلك كذلك فملكت أمته من الأرض ما لم تملكه أمة من الأمم فيما علمناه فكان هذا الحديث من أدلة نبوته ﷺ ووجه مناسبة هذه الرؤيا أن من ملك مفتاح المغلق فقد تمكن من فتحه، ومن الاستيلاء على ما فيه (قال أبو هريرة فذهب رسول الله ﷺ من الدنيا (وأنتم) أيتها الأمة المحمدية؛ والمراد أمة الدعوة لا خصوص أمة الإجابة (تنتثلونها) أي تستخرجون ما فيها من الكنوز والمنافع، من قولهم نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام اهـ.

стр. 3035

١٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَربٍ عَنِ الزُّبَيدِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسيبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٦٤ و ٤٥٥] والبخاري [٦٩٩٨] والترمذي [١٥٥٣] والنسائي [٦/ ٣ - ٤]: ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الأعور المعلم الشامي أبو محمد البغدادي، روى عن محمد بن حرب في الصلاة وغيرها وحفص بن ميسرة وبقيَّةَ، ويروي عنه (م) والذهلي والبغوي، وثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات، صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٢٨) (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الأبْرَشُ الحمصي كاتبُ محمد بن الوليد الزبيدي روى عن الزبيدي في الصلاة والحج والطلاق والصلة، ويروي عنه (ع) وحاجب بن الوليد، وعيسى بن المنذر الحمصي، ويزيد بن عبد ربه، وأبو الربيع سليمان بن داود، قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال عثمان الدارمي: ثقة، وقال العجلي ومحمد بن عوف والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (١٩٤) أربع وتسعين ومائة (عن) محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي أبي الهذيل مصغرًا (الزبيدي) بضم الزاي مصغرًا نسبة إلى بني زبيد، روى عن الزهريّ في الصلاة والحج والجهاد والصلة والقدر، ونافع في الرؤيا والنكاح، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير في الضحايا، وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وقال ابن المديني: ثقة ثبت، وقال في التقريب: ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهريّ، من السابعة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة (عن الزهريّ) المدني (أخبرني سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهريّ المدني (أن أبا هريرة) الدوسي المدني (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول) الحديث المذكور وساق الزبيدي (مثل حديث يونس) بن يزيد الأيلي عن الزهريّ. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة شاميون، غرضه بسوقه بيان متابعة الزبيدي ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن الزهريّ.

стр. 3036

١٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُهْرِي، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ١٠٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "نُصرتُ بِالرُّعبِ عَلَى الْعَدُوِّ. وَأُوتيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ هذا فقال: ١٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قالا حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهريّ عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساق عبد الرزاق (بمثله) أي بمثل حديث يونس بن يزيد الأيلي، غرضه بيان متابعة عبد الرزاق ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن الزهريّ. ثم ذكر المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ١٠٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبي أمية المصري الفقيه المقرئ، ثقة، من (٧) (عن أبي يونس) سليم بن جبير (مولى أبي هريرة) ﵁ الدوسي المصري، ثقة، من (٣) روى عن أبي هريرة (أنه) أي أن أبا يونس (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي يونس لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (عن رسول الله ﷺ أنه قال نصرت بالرعب) يقذف (على العدو، وأوتيت) أي أعطيت، من آتى الرباعي بمعنى أعطى (جوامع الكلم) أي الكلم القليلة

стр. 3037

وَبَينَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ". ١٠٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعمَرٌ عَنْ همَّامٍ بنِ مُنَبِّهِ. قَال: هذَا مَا حدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذكَرَ أَحَادِيثَ مِنْها: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "نُصِرتُ بِالرُّعبِ وَأوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ" ــ المختصرة الجامعة للمعاني الكثيرة من الكتاب والسنة (وبينما أنا نائم) تقدم البحث عن بينا وبينما في أول كتاب الإيمان فراجعه أي بينما أوقات نومي (أُتيت) أي أتاني آت من ربي من أتى الثلاثي بمعنى جاء (بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي) بتشديد الياء مثنى اليد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال: ١٠٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل الصنعاني (قال) همام (هذا) الحديث الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث فقال قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ نصرت بالرعب وأوتيت) أي أعطيت (جوامع الكلم) يعني الكتاب والسنة، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة همام لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث: الأول حديث أبي ذر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي هريرة الأولُ ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والله أعلم. ***

стр. 3038

٢٤٨ - (٦٠) باب ابتناء مسجد رسول الله ﷺ ١٠٦٧ - (٤٨٥) (١٤٥) حدثنا يَحيَى بن يحيى وَشَيبَانُ بْنُ فرُّوخ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَال يَحيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِي. حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ. فَنَزَلَ فِي عُلو الْمَدِينَةِ. فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُم بَنُو عَمرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأقَامَ فِيهِم أَربَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً ــ ٢٤٨ - (٦٠) باب ابتناء مسجد رسول الله ﷺ وفي المختار ابتنى دارًا وبنى دارًا بمعنى. اهـ ١٠٦٧ - (٤٨٥) (١٤٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وشيبان بن فروخ) بتشديد الراء بوزن تنور الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، صدوق يهم، من صغار (٩) (كلاهما) رويا (عن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبي عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح) يزيد بن حميد (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة البصري، ثقة ثبت، من الخامسة (حدثنا أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثةٌ منهم بصريون وواحد إما نيسابوري أو أُبُلِّي (أن رسول الله ﷺ قدم المدينة) المنورة، في سير ابن إسحاق أنه قدمها لاثني عشر من شهر ربيع الأول، وقال غيره لثمان خلون منه (فنَزل في عُلْو المدينة) قال النواوي: بضم العين وكسرها مع سكون اللام فيهما لغتان مشهورتان خلاف السفل كَمَا في المصباح وذكر صاحب القاموس فيه التئليث، وكان ﷺ من علوها بقباء منه، وقوله (في حي) أي في قبيلة بدل من قوله في علو المدينة أي نزل في حي (يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) قال الأبي: والذي في سير ابن إسحاق أنه أقام فيهم أربعة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم فيها، ورحَلَ عنهم يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلى الجمعة بهم بالمسجد الذي ببطن الوادي وادي رانونا، وهي أول جمعة صليت بالمدينة المنورة، فأتاه رجال بني سالم بن عوف فصلى الجمعة بهم بالمسجد الذي ببطن الوادي

стр. 3039

ثُمَّ إِنهُ أَرْسَلَ إِلَى ملأ بَنِي النَّجَّار. فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِم. قَال: فَكَأني أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأبُو بَكْرٍ رِدفُهُ، وَمَلأُ بَنِي ــ (قلتُ) وقد كتَبْتُ لفظةَ خُطبتِه ﷺ في ذلك اليومِ في تفسيرنا حدائق الروح والريحان في تفسيرِ سورةِ الجمعة فراجعه فإنها خطبةٌ بليغة مُؤثِّرة في القلوب اهـ. وقالوا: يا رسول الله ﷺ أقم عندنا في العَدَد والعُدَّة والمَنَعة، فقال: خلوا سبيلَها فإنها مأمورة يعني الناقة، ورسول الله ﷺ واضع لها زمامها لا يثنيها به فمر على سبعة أحياء من قبائل الأنصار ما يصر بواحدة إلا ويقول له رجالها مِثْلَ ذلك، ويقول: خلُّوا سبيلَها فإنها مأمورة، حتى أتت دار بني مالك بن النجار ورسول الله ﷺ عليها لم ينْزل، ثم ثارت وسارت غير بعيد ورسول الله ﷺ واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثُم الْتفَتَتْ خَلْفَها ورجعَتْ إلى مَبْركها أولَ مرة فبركت فيه، ثم تَحَلْحَلَتْ وزَمَّتْ وأَلْقَتْ بِجِرانِها أي بصَدرِها، فنَزل رسولُ الله ﷺ فاحتمل أبو أيوب ﵁ رَحْله، ونزل رسولُ الله ﷺ على أبي أيوب، وسأل عن المِرْبَد لِمَنْ هو؟ فقيل لغلامَين يتيمينِ من بني النجار فكان مِنْ شرائه ما في الحديث، فأقام رسولُ الله ﷺ عند أبي أيوب حتى بَنَى المسجد وبُنِيَتْ مساكنُه فارتحل إلى مكانه ﷺ اهـ من الأبي. (ثم إنه) ﷺ (أرسل إلى ملأ بني النجار) وأشرافهم، والملأ أشراف القوم وساداتهم سموا بذلك لأنهم أملِياءُ بالرأي والغِنَى، وقيل لأنهم مَلئُوا قلوبَ الناس بالهيبة، أو لأنهم مَلَئُوا المجالسَ بأجسامهم، وبنو النجار قبيلة من الأنصار وهم أخوالُ النبي ﷺ وذلك أن هاشمًا تزوَّج امرأة من بني النجار تُسمى سَلْمى بنت عمرو بن زيد بن عدي بن النجار فولدَتْ له عبدَ المطلب بن هاشم فمِنْ هنا كانوا أخوال النبي ﷺ (فجاؤوا متقلدين بسيوفهم) أي جاعلين نِجادَ سيوفهم على مناكبهم خوفًا من اليهود وليُروه ما أعَدُّوه لنصرته ﷺ (قال) أنس (فكأني أنظر) الآن (إلى رسول الله ﷺ على راحلته) وناقته (وأبو بكر رِدْفهُ) ﷺ أي راكبٌ خَلْفه، قال الأبي: الأظهر أنه في حين قدومه المدينة لا في حين انتقاله من عُلْوِها، وإن أعطاه ظاهرُ اللفظ إلا أن يكون معنى ردفه أنه خلفه على راحلةٍ أخرى، والردف أعمُّ قال تعالى: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (وملأ بني

стр. 3040

النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ. قَال: فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ. وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ. قَال: فَأَرْسَلَ إِلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا. فَقَال: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا". قَالُوا: لا. وَالله لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللِّهِ ــ النجار) وأشرافهم (حوله) ﷺ ومَشَى معهم (حتى أَلْقى) وطرَح رَحْلَه (بفناء أبي أيوب) أي بساحة داره وأبو أيوب من أكابر الأنصار اسمه خالد بن زيد ﵁ وأرضاه. (قال) أنس (فكان رسول الله ﷺ يصلي) وفي لفظ البخاري وكان يحب أن يصلي (حيث أدركته الصلاة) أي في مكان أدركثه الصلاة فيه ودخل عليه وَقْتُها. (ويصلي في مرابض الغنم) أي في مآويها، جمع مربض على وزان مجلس فإنه من بابه، قال أهل اللغة هي مباركها ومواضعُ مبيتها ووَضْعِها أجسادَها على الأرض. (ثم إنه) ﷺ (أمر) قال النواوي: ضبطناه أَمَر بفتح الهمزة والميم، وأُمِر بضم الهمزة وكسر الميم وكلاهما صحيح اهـ (بالمسجد) أي ببناء المسجد (قال) أنس (فارسل إلى ملأ بني النجار) وأشرافهم وأعيانهم (فجاؤوا فقال) لهم رسول الله ﷺ (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا) أي اذكروا لي ثمن حائطكم هذا فأدْفَعَهُ لكم فَأبتني فيه مسجدًا، وفي النهاية: أي قَرِّرُوا معي ثمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثمنِ، يقال ثامَنْتُ الرجلَ في البيع أُثَامِنهُ إذا قاوَلْتَه في ثمنِه وساوَمْتَه على بيعهِ واشترائهِ اهـ والمعنى سَمُّوا لي ثمنَ بستانكم هذا وبَيِّنوا كَمْ تُريدون وبيعُوني به، قال الخطابي: فيه أن البائع أحق بتعيين الثمن، قال المازري: وقيل بل فيه أن المشتريَ هو الذي يَبْدأُ بذكره، وفيه نظر لأنه ﷺ لم يُعيِّن ثمنًا وإنما ذكَرَ مجملًا (قالوا) أي قال بنو النجار (لا) نطلُب (والله) ثمنَه إلى أحد والله (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) بل ندخر أجره عند الله أي لا نطلب ثمنه رغبة إلى شيء إلا إلى ثواب الله تعالى كذا في المبارق، وفي القسطلاني: أي إلا من الله تعالى كما وقع للإسماعيلي اهـ. قال ابن الملك: هذا الحديث يدل على أنهم لم يأخذوه، ولكن ذُكر أن النبي ﷺ اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر، ولعل التوفيق بينهما بأن يكون الشراء بها واقعًا والتزم دفعها أبو بكر ولم يقبلوه منه اهـ من شرحه على

стр. 3041

قَال أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ. فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ــ المشارق، قال القاضي عياض: ذكر الواقدي أنه ﷺ اشتراه من ابن عفراء بعشرة دنانير نقدها عنه أبو بكر ﵁ وهذا لأنه كان ليتيمين فلم يقبله إلا بالثمن، قال الأبي: اليتيمان هما سهل وسهيل ابنا عمرو، وكانا في حجر معاذ ابن عفراء، قال القاضي: وفيه اتخاذ المساجد وهو فرض على قوم استوطنوا موضعًا لأن الجمعة فرض عليهم وشرطها الجامع على المشهور، وصلاة الجماعة سنة وسنتها الجامع وإقامة السنن الظاهرة واجبة على أهل المصر لأنها لو تركت ماتت، والمخاطب بنصب المسجد الإمام وعليه يدل الحديث وإلا فعلى الجماعة، وكذا على الإمام أن يجري الرزق لإمام المسجد وإلا فعلى الجماعة، والواجب اتخاذ مسجد واحد فإن كفى للجماعة والجمعة فذاك وإن لم يكن فالظاهر أن اتخاذ مسجد ثان مندوب إليه لأن فرض إقامة السنة سقط بالأول وهو في ذلك كالأذان فرض على أهل المصر، سنة في مساجد الجماعات، وفي المدونة: والمسجد وقفٌ لا يورث إذا كان صاحبه قد وقَفَه للناس، وأَكْرَهُ أن يَبْنِيَ فوقهُ بيتًا لا تحته اهـ أبي. (قال أنس) بن مالك ﵁ (فكان فيه) أي في ذلك الحائط (ما أقولـ) ـه وأذكره لكم بقولي (كان فيه) أي في ذلك الحائط (نخل وقبور المشركين وخرب) على وزان كلم جمع خربة على وزن كلمة أو على وزن عنب جمع خربة على وزن عنبة وهو ما تخرب وتهدم من البناء وبقي رسومها، قال النووي: أمر بها فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مشوطة مستوية للمصلين وكذلك فعل بالقبور اهـ. (فأمر رسول الله ﷺ بالنخل) أي بقطع النخل الذي في الحائط (فقطع) النخل، وفيه دليل على جواز قطع الشجرة المثمرة لحاجةٍ تعرض من بناء محلها أو اتخاذها مسجدًا أو قطعها من بلد الكفر التي لا ترجى أو خوف سقوطها أو ميلها على حائط الغير أو انتشارها عليه (قلت) ومثله سريان عروقها في أرض الغير فإنها تقطع منها تلك العروق كما تقطع الأفراع المنتشرة على حائط الغير اهـ أبي. (وبـ) نبش (قبور المشركين فنبشت) إنما نبش قبورهم لأنهم لا حرمة لهم، فإن قيل كيف جاز نبشهم وإخراجهم من قبورهم والقبر مختص بمن دفن فيه محتبس عليه قد حازه

стр. 3042

وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَال: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةً. وَجَعَلُوا عِضَادَتَيهِ حِجَارَةً. قَال: فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ الله ﷺ مَعَهُمْ. وَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهمَّ إِنَّهُ لا خَيرَ إِلا خَيرُ الآخِرَه ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه ــ الميت فلا يجوز بيعه ولا نقله عنه فالجواب من وجهين أحدهما: أن تلك القبور لم تكن أملاكًا لمن دفن فيها بل لعلها غَصْبٌ ولذلك باعها مُلَّاكها، الثاني: على تسليم أنها حُبِّست فذلك إنما يلزم في تحبيس المسلمين أما تحبيس الكفار فلا إذ لا يصح منهم التقرب إلى الله تعالى، ويمكن أن يقال دعت الحاجة والضرورة إلى النبش فجاز (وبـ) تسوية (الخرب فسويت) بإزالة ما بقي من رسومها وطلالها (قال) أنس بن مالك (فصفوا النخل) أي جعلوا أصولها مصفوفة (قبلة) أي في جهة قبلة المسجد (وجعلوا عضادتيه) أي عضادتي المسجد وجانبي بابه، والعِضادتان تثنية عِضادة بكسر العين، وعن صاحب العين اعتضادُ كل شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره، مثال عضاد الحوض وهي صفائح من حجارة يُنْصَبْن على شَفِيرِه، وفي التهذيب للأزهري عضادتا الباب الخَشَبتانِ المنصوبتانِ عن يمين الداخل وشماله قاله العيني اهـ عون. (حجارة) منصوبة (قال) أنس (فكانوا) أي فكان الأصحاب (يرتجزون) أي ينشدون الأراجيز تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل (ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ معهم وهم يقولون) في رجزهم، والذي في صلاة البخاري وهو يقول: "يعني النبي ﷺ : (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٨ و ١٢٣] والبخاري [١٨٦٨] وأبو داود [٤٥٣] والنسائي [٢/ ٤٠] وابن ماجه [٧٤٢]. قال الحافظ: وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدّارسة إذا لم تحن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها من العظام والصديد، وجواز بناء المساجد في أماكنها اهـ. قلت: فيه جواز الإرداف، وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم اهـ عون. قال النواوي: (قوله فأمر النبي ﷺ بالنخل فقطع) فيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة والمصلحة لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها غيرها أو

стр. 3043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لخوف سقوطها على شيء تتلفه أو لاتخاذ موضعها مسجدًا أو قطعها في بلاد الكفار إذا لم يُرج فتحها لأن فيه نكاية وغيظًا لهم وإضعافًا وإرغامًا اهـ. (وقوله بقبور المشركين فنبشت) فيه جواز نبش القبور الدارسة وأنه إذا أُزيل ترابها المختلط بصديدهم ودمائهم جازت الصلاة في تلك الأرض وجواز اتخاذ موضعها مسجدًا إذا طيبت أرضه، وفيه أن الأرض التي دُفن فيها الموتى ودرست يجوز بيعها وأنها باقية على ملك صاحبها وورثته من بعده إذا لم تُوقف. قوله (وكانوا يرتجزون) فيه جَوازُ الارتجازِ وقولُ الأشْعَار في حال الأعمال والأسفار ونحوها لتنشيطِ النفوس وتسهيلِ الأعمال والمَشْي عليها، واختلف أهل العروض والأدب في الرجز هل هو شعر أم لا؟ واتفقوا على أن الشعر لا يكون شعرًا إلا بالقصد أمَّا إذا جرَى كَلامٌ موزونٌ بغيرِ قصد فلا يكون شعرًا، وعليه يُحمل ما جاء عن النبي ﷺ من ذلك لأن الشعر حرام عليه ﷺ ، والصحيحُ أن الرجز شعر لأن الشعر هو كلام موزون تلتزم فيه قَوافٍ مخصوصة والرجز كذلك، وأيضًا فإن قريشا لما اجتمعوا وتَراءوا فيما يقولون للناس عن النبي ﷺ فقال قائل: نقول هو شاعر، فقالوا: والله لَتُكذِّبَنَّكم العربُ، قد عرفنا الشعرَ كُلُّه هزجَه ورجزَه ومقبوضَه ومبسوطه فذكروا الرجزَ من جملةِ أنواع الشعر، وإنما أخرجه من جنس الشعر مَنْ أشكلَ عليه إنشادُ النبي ﷺ إياه فقال: لو كان شعرًا لمَا عَلِمَه النبيُّ ﷺ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ وهذا ليس بشيء لأن من أنشد القليل أو قاله أو تمثل به على الندورِ لم يستحق به اسم الشاعر ولا يقال فيه إنه تعفمَ الشعر ولا يُنسب إليه ولو كان كذلك للزم أن يُقال على الناس كلهم شعراء ويعلمون الشعر لأنهم لا يخلون أن يعرفوا كلامًا موزونًا مرتبطًا على أعاريض الشعر، ثم (قوله كانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم) ليس فيه دليل راجح على أن النبي ﷺ كان المنشد بل الظاهر منهم أنهم كانوا المرتجزين وهم بحضرة النبي ﷺ فإن الواو للحال، ورسول مبتدأ، ومعهم خبره، والجملة في موضع الحال، هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون معطوفا على المضمر في يرتجزون والله أعلم. وهذا الحديث وشبهه يستدل به على جواز إنشاد الشعر والاستعانة بذلك على

стр. 3044

١٠٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ. ١٠٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ــ الأعمال والتنشيط ومن هنا أخذ بعض المتصوفة إباحة السماع غير أنهم اليوم أفرطوا في ذلك وتعدوا فيه الوجه الجائز وتَذرَّعُوا بذلك إلى استباحة المحرمات من أصناف الملاهي كالشبابات والطارات والرقص وغير ذلك من خرافاتهم، وهذه أفعال المُجّان أهل البطالة والفُسوق المدخلين في الشريعة ما ليس منها أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنّه وكرمه. وفي بنائه ﷺ مسجده بالجذوع والجريد دليل على ترك الزخرفة في المساجد والتأنق فيها والإسراف بل ورد عنه ﷺ ما يقتضي النهي عن زخرفتها وتشييدها فقال: "ما أمرت بتشييد المساجد" قال: "لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى" رواه البخاري تعليقًا [١/ ٣٥٩] وأبو داود [٤٤٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ١٠٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبي) معاذ التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (حدثني أبو التياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس) بن مالك البصري. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لعبد الوارث بن سعيد في رواية هذا الحديث عن أبي التياح، وكرر متن الحديث لأن في هذه الرواية اختصارًا (أن رسول الله ﷺ كان يصلي في مرابض الغنم) أي في مباركها ومواضع مبيتها ووضعها أجسادها على الأرض للاستراحة، قال ابن دريد: ويقال ذلك أيضًا لكل دابة من ذوات الحوافر والسباع، واستدل بهذا الحديث مالك وأحمد وغيرهما ممن يقول بطهارة بول المأكول وروثه، وقد سبقت المسألة في كتاب الطهارة، وقوله (قبل أن يبنى المسجد) النبوي زيادة زادها في هذه الرواية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ١٠٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري، قال النواوي:

стр. 3045

حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها يحيى فقط غير منسوب، والذي في الأطراف لخلف أنه يحيى بن حبيب وهو الصواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنسًا) ابن مالك. وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة خالد بن الحارث لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة بن الحجاج، حالة كونه (يقول كان رسول الله ﷺ يصلي في مرابض الغنم، وساق خالد بن الحارث (بمثله) أي بمثل ما حدث معاذ بن معاذ عن شعبة، ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أنس بن مالك وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 3046

٢٤٩ - (٦١) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا ١٠٧٠ - (٤٨٦) (١٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَال: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا. حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ التِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَحَيثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ . فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ــ ٢٤٩ - (٦١) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا ١٠٧٠ - (٤٨٦) (١٤٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الكوفي الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) البراء (صليت مع النبي ﷺ مستقبلًا (إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا) أو سبعة عشر شهرًا كما في الرواية الآتية، والصحيح سبعة عشر شهرًا من غير شك وهو قول مالك وابن المسيب وابن إسحاق، وقيل حولت بعد ثمانية عشر وقيل بعد سنتين، وروي بعد تسعة أشهر أو عشرة أشهر وهذان شاذان، والصحيح ما ذكرناه أولًا، وقوله (حتى نزلت الآية التي في) سورة (البقرة) غاية لصليت متعلق به أي صليت معه إلى بيت المقدس إلى نزول هذه الآية التي في سورة البقرة وهِيَ قولُه تعالى: (﴿وَحَيثُ مَا﴾) أي وفي أي مكان كنتم فيه (﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾) أي وجهوا وجوهكم في صلاتكم (﴿شَطْرَهُ﴾) أي شطر المسجد الحرام وجهته لأنه قبلتكم المستمرة إلى يوم القيامة (فنزلت) هذه الآية، والظرف في قوله (بعدما صلى النبي ﷺ متعلق بانطلق المذكور بعده لأن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا وحذفًا، والتقدير فنزلت هذه الآية فصلى رسول الله ﷺ صلاة العصر إلى مكة (فانطلق رجل) هو عباد بن بشر، وقيل عباد بن نَهِيكٍ (من القوم) الذين صلوا مع رسول الله ﷺ صلاة العصر (بعدما صلى النبي ﷺ أي

стр. 3047

فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ. فَحَدَّثَهُمْ. فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيتِ ــ بعدما فرغ النبي ﷺ من صلاته العصر إلى مكة (فمر) ذلك الرجل (بناس من الأنصار) في داخل المدينة وهم بنو حارثة (وهم) أي والحال أنهم (يصلون) صلاة العصر ذلك اليوم إلى الشام وهم أهل مسجد القبلتين (فحدثهم) أي فحدث ذلك الرجل الذي صلى مع رسول الله ﷺ العصر أولئك الأنصار بأن رسول الله ﷺ حول إلى مكة (فولوا) أي فوجه أولئك الأنصار (وجوههم) وهم في صلاة العصر (قبل البيت) أي إلى جهة مكة وهم أهل مسجد القبلتين فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين بيت المقدس أولًا والكعبة ثانيًا. قال الحافظ في الفتح: وقع في تفسير ابن أبي حاتم من طريق تُوَيلَة بنت أسلم صليتُ الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة "وهو مسجد القبلتين" فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي ﷺ قد استقبل البيت الحرام فانحرفوا وهم في ركوعٍ إلى الكعبة بأن تحول الإمام من مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صَارُوا خلفه وتحولت النساء حتى صِرْنَ خَلْفَ الرجال، وقد وَقَع بيانُ كيفية الانحراف والتحول في حديث تويلة، قالت: فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء. قال الحافظ: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخرة المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون قد اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول بل مفرقة انتهى اهـ من تحفة الأَحوَذِيِّ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٨٨] والبخاري [٤٠] والترمذي [٢٩٦٦] والنسائي [١/ ٢٤٣] وابن ماجه [١٠١٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:

стр. 3048

١٠٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ؛ قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. ١٠٧٢ - (٤٨٧) (١٤٧) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ــ ١٠٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) الباهلي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (جميعًا عن يحيى) بن سعيد القطان التميمي البصري (قال ابن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (حدثني أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (قال) أبو إسحاق (سمعت البراء) بن عازب الأنصاري الكوفي. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والسماع والمقارنة، حالة كون البراء (يقول صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس) أي جهته (ستة عشر شهرًا أو صبعة عشر شهرًا) بالشك من الراوي (ثم صُرِفْنَا) على صيغة المجهول أي حَوَّلَنا الله (نحو الكعبة) أي جهة الكعبة المشرفة أي أمرنا بالاستقبال في صلاتنا إلى جهة مكة المكرمة، قال القاضي عياض: وفي الحديث جواز النسخ، وأجمع عليه المسلمون إلا طائفة من المبتدعة لا يُعْبَأ بها، قال الأبي: وطائفة من المسلمين ردوا ما جاء منه إلى التخصيص، وجمهور اليهود على أنه ممتنع عقلًا لأنه يلزم عليه البداء وهو على الله محال، ومنعه بعضهم سمعًا وزعم أن موسى ﵇ نص على بقاء شريعته ما بقيت السموات والأرض وهذه الحجة لقنها لهم ابن الراوندي لعنه الله تعالى وهي كاذبة، قال القاضي: وفي الحديث قبول خبر الواحد وهو مذهب جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٠٧٢ - (٤٨٧) (١٤٧) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩)

стр. 3049

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: بَينَمَا النَّاسُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِن رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيهِ اللَّيلَةَ. وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا ــ (حدثنا عبد العزيز بن مسلم) أبو زيد القسملي نسبة إلى محلة بالبصرة تسمى بالقساملة، روى عن عبد الله بن دينار في الصلاة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي سنان ضرار بن مرة في الصوم، ويروي عنه (خ م د ت س) وشيبان بن فروخ وعبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن عمر بن سليط وابن مهدي والقعنبي، وثقه ابن معين والعجلي وابن نمير، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة عابد ربما وهم، من السابعة، مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة (حدثنا عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني، ثقة من (٤) (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما العدوي المكي. وهذا السند من رباعياته رجاله واحد منهم مكي وواحد مدني وواحد بصري وواحد أبلي (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (واللفظ) الآتي (له) أي لقتيبة لا لشيبان (عن مالك بن أنس) المدني (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند أيضًا من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بلخي (قال) ابن عمر (بينما الناس في صلاة الصبح) أي بينما أوقات كون الناس في صلاة الصبح (بقباء) موضع بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة الجنوب على ميلين يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف كما في المصباح أي في مسجد قباء (إذ جاءهم آت) بالمد وهو عباد بن بشر، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما أي بين أوقات كون الناس في صلاة الصبح فاجأهم مجيء آت من المدينة (فقال) ذلك الآتي (أن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة) قرآن كما هو مصرح به في رواية البخاري بالتنكير لأن القصد منه البعض يعني قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيات وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا (وقد أمر) ﷺ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أن) أي بأن (يستقبل) أي باستقبال (الكعبة) المشرفة أي جهتها (فاستقبلوها) بفتح الموحدة عند جمهور الرواة على أنه فعل

стр. 3050

وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشامِ. فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَة ــ ماض، وقوله (وكانت وجوههم) أولًا موجهة (إلى) جهة (الشام) تفسير من الراوي للتحول المذكور، والضمير في فاستقبلوها ووجوههم لأهل قباء أو للنبي ﷺ ومن معه، وفي رواية (فاستقبِلوها) بكسر الموحدة بصيغة الأمر، والضمير لأهل قباء، قال النواوي: والكسر أفصح وأشهر وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده اهـ، قال القسطلاني: ويؤيده ما عند البخاري في التفسير "وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها" (فاستداروا) أي تحول أهل قباء من الشام (إلى الكعبة) وهم في صلاتهم بأن تحول الإمام من مكانه مقدم المسجد إلى مؤخره، ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال كما مر بيانه، واستشكل هذا لما فيه من العمل الكثير في الصلاة، وأجيب باحتمال وقوعه قبل التحريم أو لم تتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت مفرقة. واستنبط من الحديث أن الذي يؤمر به ﵊ يلزم أمته وأن أفعاله يُؤْتَسَى بها كأقواله حتى يثبت دليل على الخصوصية وأن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه وقبول خبر الواحد اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٠٣] والترمذي [٣٤١] والنسائي [٢/ ٦١]. وقال الحافظ: وهذا الحديث لا يعارض حديث البراء في الصحيحين أنهم كانوا في صلاة العصر لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ابن عمر اهـ. قلت: ها هنا اختلاف آخر وهو أنه وقع في رواية الترمذي (فصلى معه ﷺ رجل) وفي حديث عمارة بن أوس أن التي صلاها النبي ﷺ إلى الكعبة إحدى صلاتي العشي، وهكذا في حديث عمارة بن رويبة وحديث تويلة، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر، والجمع بين هذه الروايات أن من قال إحدى صلاتي العشي شك هل هي الظهر أو العصر، وليس من شك حجة على من جزم، فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر وبعضهم قال العصر ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه، وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه، وأما رواية أن أهل قباء كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح كذا في النيل اهـ تحفة الأحوذي.
следующие страницы →