Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الناسِ فَقَال: "يَا أَيهَا النَّاسُ، إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي. وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي".
١١١١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْد الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ؛ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْد. ح قَال: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا:
ــ
على الصلاة اهـ من العون (ثم) بعد ما فرغ من صلاته (أقبل) بوجهه الشريف (على الناس فقال) لهم مبينًا لهم حكمة صلاته على المنبر (يا أيها الناس إني صنعت) وفعلت (هذا) العمل من صلاتي على المنبر (لتأتموا) أي لتقتدوا (بي) في صلاتي (ولتعلموا) كيفية (صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين وتشديد اللام أي لتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا فبين ﷺ أن صعوده على المنبر وصلاته عليه إنما كان للتعليم ليرى جميعهم أفعاله ﷺ بخلاف ما إذا كان على الأرض فإنه لا يراه إلا بعضهم ممن قرب منه، وفي الحديث جواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق، وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وارتفاع الإمام على المأمومين وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب واتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه كذا ذكره القسطلاني في إرشاد الساري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٣٩] والبخاري [٤٤٨] وأبو داود [١٠٨٠]، والنسائي [٢/ ٥٧] وابن ماجه [١٤١٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵄ فقال:
١١١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد) بلا إضافة (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى القارة قبيلة معروفة من العرب، وهو بالرفع صفة ليعقوب (القرشي) الزهري حليفهم المدني ثم الإسكندراني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أبو حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار المدني (أن رجالًا) من الأنصار (أتوا سهل بن سعد ح قال) المؤلف (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا) أي قال
стр. 3117
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ قَال: أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَيِّ شَيءٍ مِنْبَرُ النبِي ﷺ ؟ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ
ــ
كل من هؤلاء الثلاثة أبي بكر وزهير وابن أبي عمر (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي (عن أبي حازم، قال) أبو حازم: إن رجالًا من الأنصار (أتوا سهل بن سعد) الساعدي (فسألوه من أي شيء) أي من أي شجر (منبر النبي ﷺ أي خشبه. وهذان السندان من رباعياته الأول منهما رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه نسائي، والثاني منهما رجاله اثنان مدنيان واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي أو كوفي ومكي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يعقوب بن عبد الرحمن وابن عيينة لعبد العزيز بن أبي حازم في رواية هذا الحديث عن أبي حازم وحينئذ فالصواب في قوله (وساقوا الحديث نحو حديث ابن أبي حازم) أن يقال (وساقا الحديث) بضمير التثنية لا بضمير الجمع لأن المتابع بكسر الباء اثنان فقط ولا حاجة إلى تأويل ما أول به النواوي لأنه تكلف لا ضرورة إليه لأن مثل هذا التحريف كثير في أكثر نسخ صحيح مسلم رحمه الله تعالى، قال النواوي: قوله (وساقوا الحديث نحو حديث ابن أبي حازم) هكذا هو في النسخ بضمير الجمع، وكان ينبغي أن يقول (وساقا الحديث) إلخ لأن المراد بيان رواية يعقوب بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة عن أبي حازم فهما شريكا ابن أبي حازم في الراواية عن أبي حازم، ولعله أتى بضمير الجمع ومراده الاثنان وإطلاق الجمع على الاثنين جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز؟ فيه خلاف مشهور، الأكثرون أنه مجاز. ويحتمل أن مسلمًا أراد بقوله وساقوا الرواة عن يعقوب وعن سفيان وهم أربعة انتهى، وهذا أيضًا تكلف وخروج عن اصطلاحاته، ويعارضه قوله نحو حديث ابن أبي حازم لأن فيه تصريح بالمتابَع بفتح الباء، والله أعلم. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث سهل بن سعد ﵄ وذكر فيه متابعة واحدة.
* * *
стр. 3118
٢٥٩ - (٧٠) باب: كراهية الاختصار في الصلاة
١١١٢ - (٥٠٥) (١٦٤) وَحَدثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ح قَال: وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَجُلُ مُخْتَصِرًا.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ قَال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ
ــ
٢٥٩ - (٧٠) باب كراهية الاختصار في الصلاة
وهو أن يضع يده على خاصرته لأنه من فعل المتكبرين، وسيأتي بيان الاختلاف في تأويله إن شاء الله تعالى قريبًا في الباب.
١١١٢ - (٥٠٥) (١٦٤) (وحدثني الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح (القنطري) نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو خالد) الأحمر الكوفي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٧) بابا، حالة كون كل من عبد الله بن المبارك وأبي خالد وأبي أسامة (جميعًا) أي مجتمعِين في الرواية (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مروزي وواحد بغدادي، والثاني منهما رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني (عن النبي ﷺ أنه نهى) وزجر (أن يصلي الرجل) وكذا المرأة لأنهن شقائق الرجال (مختصرًا) أي واضعًا يده على خاصرته (وفي رواية أبي بكر قال نهى رسول الله ﷺ بصيغة السماع لا العنعنة، وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة، قال النواوي: اختلف العلماء في معنى الاختصار فالصحيح
стр. 3119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب؛ أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته، وقال الهروي: قيل هو أن يأخذ بيده مخصرة أي عصا يتوكأ عليها، وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين في فرضه ولا يكملها قاله أبو هريرة، وقيل أن يحذف من الصلاة بحيث لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا حدودها والصحيح الأول، قيل نهى عنه لأنه من فعل اليهود، وقيل فعل الشيطان قيل لأن إبليس هبط من الجنة كذلك، وقيل لأنه من فعل المتكبرين، وفسره أبو داود فقال (يعني يضع يده على خاصرته) هذا هو الصحيح في معنى الاختصار، ويؤيد ما رواه أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه اهـ تحفة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٩] والبخاري [١٢١٩ و ١٢٢٠] وأبو داود [٩٤٧] والترمذي [٣٨٣] والنسائي [٢/ ١٢٧] ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة ﵁.
***
стр. 3120
٢٦٠ - (٧١) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة
١١١٣ - (٥٠٦) (١٦٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيع. حَدَّثَنَا هِشَام الدَّسْتَوَائِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيقِيبٍ؛ قَال: ذَكَرَ النبِي ﷺ الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ. يَعْنِي الحَصى قَال: "إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَة"
ــ
٢٦٠ - (٧١) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة
١١١٣ - (٥٠٦) (١٦٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) أي المنسوب إلى دستواء من كور الأهواز وكان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها، أبو بكر البصري (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي أبي نصر اليمامي (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن معيقيب) بقاف آخره موحدة مصغرًا بن أبي فاطمة المدني الدوسي حليف بني عبد شمس الصحابي الجليل كان من السابقين الأولين، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان على خاتم النبي ﷺ ، وولي بَيتَ المال لعمر، روى عن النبي ﷺ أحاديث اتفقا على حديث وانفرد (م) بآخر، ويروي عنه (ع) وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف في الصلاة، وابنه محمد وابن ابنه إياس بن الحارث بن معيقيب، وليس عندهم معيقيب إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري وواحد يمامي (قال) معيقيب (ذكر النبي ﷺ المسح) أي مسح الحصى والتراب وتسويتهما (في المسجد) أي في موضع السجود فيما إذا صلى في مكان غير مُبلَّط (يعني) معيقيب بقوله ذكَرَ المَسْحَ (الحصى) أي مَسْح الحصى وتسويتها في موضع السجود، وقائل العناية أبو سلمة أو من دونه، والحصى جمع حصاة؛ وهي الحجارة الصغار والرمال، وتسمى بالحصباء (قال) النبي ﷺ تفسير لذكر النبي ﷺ (أن كنت) أيها المصلي (لا بد) أي لا غنى لك من أن تكون (فاعلًا) لتسوية الحصى لكونها تؤذيك عند السجود عليها (فواحدة) بالنصب أي
стр. 3121
١١١٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَام. قَال:
ــ
فافعل مرة واحدة أو فعلة واحدة لا أزْيَدَ منها، قال النواوي: معناه لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد، وقال ابن الملك: والجملة الإسمية وهي لا بد حال يعني لا تفعل فإن كنت فاعلًا حال كونك لا بد لك من فعله فواحدة أي فافعل مرة واحدة، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة اهـ، قال الحافظ: ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة، أو فتجوز واحدة أو فمرة واحدة تكفي أو تجوز، ففيه الإذن بمسح الحصى مرة واحدة عند الحاجة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولفظ الترمذي عن معيقيب "قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة؟ قال: إن كنت لا بد فاعلًا فمرة واحدة" ففيها بيان السائل والمخاطب في الحديث.
والمراد مسح الحصى وإزالته عن موضع السجود لئلا يتأذى به في سجوده وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى، وأبيح له مرة واحدة استخفافًا لأمرها وليدفع ما يتأذى به منها ومُنِعَ فيما زاد عليها لئلا يكثر الشغلُ ويقع التشويش في الصلاة هذا مذهب الجمهور، وحكى الخطابي عن مالك جواز مسح الحصى مرةً وثانية في الصلاة، والمعروف عنه ما عليه الجمهور، وقيل بل عنى مسح الغبار عن وجهه ويشهد له حديث النسائي عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه زاد في مسند سفيان بن عيينة فلا يمسح إلا مرة، وقد كره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يعلق بها من الأرض لكثرة الأجرِ في تتريب الوجه والتواضعِ لله والإقبال على صلاته بجميعه اهـ من المفهم. والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٢٦] والبخاري [١٢٠٧] وأبو داود [٩٤٦] والترمذي [٣٨٠] والنسائي [٣/ ٧] وابن ماجه [٢٠٢٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معيقيب ﵁ فقال:
١١١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن هشام) الدستوائي البصري (قال) هشام
стр. 3122
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيقِيبٍ؛ أَنهُمْ سَألُوا النَّبِيّ ﷺ عَنِ الْمَسْحِ فِي الصلاةِ؟ فَقَال: "وَاحِدَة".
١١١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِيهِ: حَدثَني مُعَيقِيبٌ. ح
ــ
(حدثني) يحيى (بن أبي كثير) الطائي اليمامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن معيقيب) بن أبي فاطمة المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن سعيد لوكيع بن الجراح في رواية هذا الحديث عن هشام (أنهم) أي أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (سألوا النبي ﷺ عن المسح) أي عن حكم مسح الحصى وتسويتها في موضع السجود وهم (في الصلاة فقال) لهم النبي ﷺ فامسحوا مسحة (واحدة) بالنصب، ويجوز الرفع أي فالجائز مسحة واحدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث معيقيب ﵁ فقال:
١١١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث معيقيب (عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي مصغرًا أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا هشام) الدستوائي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا خالد يعني باسم الإشارة عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب، غرضه بسوقه بيان متابعة خالد بن الحارث ليحيى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن هشام (و) لكن (قال) خالد بن الحارث (فيه) أي في حديثه وروايته (حدثني معيقيب ح) بتصريح السماع لا بالعنعنة، وفي بعض النسخ زيادة حاء التحويل هنا وهو من زيادة النساخ فلا معنى لها لأن الموضع ليس موضع التحويل والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث المعيقيب ﵁ فقال:
стр. 3123
١١١٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أبِي سَلَمَةَ؛ قَال: حَدَّثَنِي مُعَيقِيبٌ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال، فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي الترَابَ حَيثُ يَسْجُدُ، قَال: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً"
ــ
١١١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور (أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب أبو علي البغدادي، ثقة، من (٩) (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البغدادي (عن يحيى) بن أبي كثير اليمامي (عن أبي سلمة) المدني (قال) أبو سلمة (حدثني معيقيب) بن أبي فاطمة المدني. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شيبان لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير (أن رسول الله ﷺ قال في الرجل) الذي (يسوي التراب) والحصى ويمسحهما أي يصلحه (حيث يسجد) أي في مكان سجوده لئلا يؤذيه، وقوله (قال) رسول الله ﷺ توكيد لفظي لقال الأول (إن كنت فاعلًا) التسوية ولا بد لك منها (فواحدة) أي فافعلها مرة واحدة ولا تزد عليها. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث معيقيب ﵁ وذكر فيه ثلاث متابعات، قال الأبي: قوله "إن كنت لا بد فاعلًا فواحدة" يدل على رجحان الترك وإنما يكون الترك راجحًا إذا لم يكن عدمه مشوشًا، قال النواوي: واتفقوا على كراهته لأنه مناف للتواضع ولما فيه من الشغل بغير الصلاة، والحديث يدل على ذلك إذ المعنى لا تفعل فإن فعلت فواحدة، قال القاضي: والمصحح لعمل الواحدة إزالةُ ما يتأذى به، وقيل بل والغبارُ خشيةَ أن يتعلَّق منه شيءٌ بوجهه وجاء "إن ترك المسحة الواحدة خير من حمر النعم" لكثرة الأجر في تتريب الوجه، وحكى الخطابي عن مالك جواز المسح مرة وثانية والمعروف عنه ما عليه الجمهور من أنه واحدة، وكذا جاء النهي عن نفخ التراب في السجود، وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بها من تراب ونحوه اهـ من الأبي.
***
стр. 3124
٢٦١ - (٧٢) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه
١١١٧ - (٥٠٧) (١٦٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِك عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ. فَحَكَّهُ. ثُم أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى"
ــ
٢٦١ - (٧٢) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه
١١١٧ - (٥٠٧) (١٦٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري وهو من أصح الأسانيد عندهم (أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا) وهو ما يسيل من الفم (في جدار) المسجد من جهة (القبلة) وفي رواية البخاري في جدار المسجد (فحكه) أي حك البصاق وأزال أثره من الجدار (ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق) بالجزم على النهي أي لا يبزق (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي قدام (وجهه فإن الله) (قبل وجهه) أي قدام وجهه، وإذا في قوله (إذا صلى) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بما تعلق به الظرف قبله وهذا من أحاديث الصفات نُمرُّه على ظاهره نثبته ونعتقده لا نمثله ولا نكيفه وهذا مذهب السلف الذي هو الأسلم من تأويلات الخلف، حيث يؤولونه بأن في الكلام مجاز الحذف، والتقدير فإن قبلة الله التي شرفها قدام وجهه وقت صلاته فلا يقابل هذه الجهة المشرفة بالبزاق لأن في إلقائه في جهتها استخفافًا بها عادة، قال القسطلاني: وهذا التعليل يرشد إلى أن البصاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا، ولا يتوهم منه جواز أن يبصق عن يمينه أو يساره أو تحت قدمه لأن النهي عنه ورد في حديث آخر وإنما يبصق في ثوبه قاله ابن الملك في المبارق شرح المشارق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في كتاب الصلاة والنسائي رواه أيضًا في كتاب الصلاة.
стр. 3125
١١١٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَير وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعا عَنْ عُبَيدِ الله. ح وَحَدثَنَا قُتَيبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ عَنِ الليثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدثَنِي زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ أَيوبَ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضحَّاكُ، (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ)، ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. كُلُهُم
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:
١١١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، حالة كون كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (ومحمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (يعني ابن علية) القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العَنزي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري مولاهم النيسابوري (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا، يسارٍ الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني (ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي ثم المصيصي (قال) الحجاج (قال) لنا عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي (أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، والضمير في قوله (كلهم) عائد إلى ما قبل حاء التحويل وإلى الشيخ الأخير من السند الأخير وهو موسى بن عقبة وهذه هي القاعدة المطردة في اصطلاحات الإمام مسلم في جامعه رحمه الله تعالى أي كل من عبيد الله بن عمر في السند الأول والليث بن سعد في
стр. 3126
عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ رَأَى نُخَامَة فِي قِبلَةِ الْمَسْجِدِ. إِلا الضَّحَّاكَ فَإِن فِي حَدِيثِهِ: نُخَامَةَ فِي الْقِبْلَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِك.
١١١٩ - (٥٠٨) (١٦٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزهْرِي، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ أَنَّ النَّبى ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ
ــ
السند الثاني وأيوب السختياني في السند الثالث والضحاك بن عثمان في السند الرابع وموسى بن عقبة في السند الخامس أي كل هؤلاء الخمسة رووا (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه) ﷺ (رأى نخامة) أي نخاعة وهي ما يسيل من الصدر، وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (في) الجدار الذي في جهة (قبلة المسجد) النبوي (إلا الضحاك) بن عثمان (فإن في حديثه) وروايته (نخامة في القبلة) بلا ذكر المسجد وساقوا (بمعنى حديث مالك) بن أنس عن نافع، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة المذكورين لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن نافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فقال:
١١١٩ - (٥٠٨) (١٦٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (قال يحيى) بن يحيى في روايته (أخبرنا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع وبتصريح اسمه (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونيسابوري (أن النبي ﷺ رأى نخامة) وفي القسطلاني: النخامة هي ما يخرج من الصدر أو من الرأس اهـ (في قبلة المسجد) أي في جدار
стр. 3127
فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ. ثُم نَهَى أنْ يَبزُقَ الرجُلُ عَن يَمِينِهِ أَو أَمَامَهُ. وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليسْرَى.
١١٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدثني أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. ح قَال: وَحَدَّثَني زُهَيرُ بْنُ
ــ
المسجد الذي في جهة القبلة (فحكها) أي فحك تلك النخامة وأزالها عن الجدار (بحصاة) أي بحجر صغير (ثم) بعدما حكها (نهى أن يبزق الرجل) ويبصق، قال الفيومي: يقال بزق يبزق من باب قتل بزاقا بمعنى يبصق وهو إبدال منه قال المجد: البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه فهو ريق اهـ (عن يمينه) فإن عن يمينه ملكًا، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح فعن يمينه كاتب الحسنات (أو) أن يبزق (أمامه) أي قدامه لأنه قبلته (ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) وهذا الحكم مختص بغير المسجد لأن المصلي في المسجد لا يبزق إلا في ثوبه لقوله ﷺ : "البزاق في المسجد خطيئة فكفارتها دفنها" كما سيأتي اهـ من المبارق.
قال القرطبي: قوله (أو تحت قدمه) بإثبات أو، وفي الآخر عن شماله تحت قدمه بغير أو هكذا الرواية وظاهرُ أو الإباحة والتخيير ففي أيهما بصق لم يكن به باس وإليه يرجع معنى قوله عن شماله تحت قدمه، فقد سمعنا من بعض مشايخنا أن ذلك إنما يجوز إذا لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل كما كانت مساجدهم في الصدر الأول فأما إذا كان في المسجد بسط وما لَهُ بَالٌ؛ من الحُصُر مما يفسده البصاق، ويقذره فلا يجوز احترامًا للمالية والله تعالى أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٥٨ و ٩٣] والبخاري [٤٠٩] وأبو داود [٤٨٠] والنسائي [٢/ ٥١ - ٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
١١٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح وقال وحدثني زهير بن
стр. 3128
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمنِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ
ــ
حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري أبو يوسف المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (كلاهما) أي كل من يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أن أبا هريرة) الدوسي المدني (وأبا سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري (أخبراه) أي أخبرا لحميد بن عبد الرحمن بن عوف. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي ورجال الثاني منهما خمسة منهم مدنيون وواحد نسائي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد لابن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة) وساقا (بمثل حديث ابن عيينة) المذكور عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال القرطبي: وقوله في حديث أبي سعيد الخدري (فحكها بحصاة) زاد أبو داود فيه: ثم أقبل على الناس مغضبًا، وهذا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة وعلى أنه لا يكفر بدفنه ولا بحكه كما قال في حُلَّةِ المسجدِ "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" فلو لم يكفر البزاق في القبلة بالحك لما غضب إذ قد كان تكفي الكفارة في ذلك وهي الحك كما اكتفى بها في حديث الأعرابي الذي وطئ في نهار رمضان ولم يذمه ولا غضب عليه، وقد ظهرت خصوصية القبلة حيث نزلها منزلة الرب تعالى كما تقرر، وظهر أيضًا التخفيف في ساحة المسجد كما قد ضرب رسول الله ﷺ فيه خيمة لسعد بن معاذ بعدما رمي في أكحله فكان الدم يسيل من خيمته إلى جهة الغفاريين هذا مع ما قيل إن هذا كان لضرورة داعية إلى ذلك وقد ذكر مسلم في حديث جابر الطويل أن النبي ﷺ جعل مكان النخامة عنبرًا، وروى النسائي الحديث الأول من طريق أنس فقال: غضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا" ويصح الجمع بين هذه الأحاديث بأن يقال كان ذلك في أوقات مختلفة ففي وقت حكها ﷺ وطيبها بيده، ومرة أخرى فعلت هذه المرأة ما ذكر، ويمكن أن يقال نسب الحك والطيب للنبي
стр. 3129
١١٢١ - (٥٠٩) (١٦٨) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَة. فَحَكَّهُ
ــ
ﷺ من حيث الأمر به والمرأة من حيث المباشرة.
وفي هذا الحديث استحباب أو جواز تطييب المساجد بالطيب وتنظيفها كما نص عليه أبو داود من حديث عائشة "أمر ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف" رواه أبو داود [٤٥٥] والترمذي [٥٩٤] وابن ماجه [٧٥٨] ومن حديث سمرة "وتصلح صنعتها" رواه أبو داود [٤٦٥] ونهيه عن البصاق عن يمينه دليل على احترام تلك الجهة، وقد ظهر منه تأثير ذلك حيث كان يحب التيمن في شأنه كله، وحيث كان يبدأ بالميامن في الوضوء والأعمال الدينية، وحيث كان يعد يمينه لحوائجه وشماله لما كان من أذى، وقد علل ذلك في حديث أبي داود حيث قال "والملك عن يمينه" بل وفي البخاري قال عن يمينه ملكًا" ويقال على هذا إن صح هذا التعليل لزم عليه أن لا يبصق عن يساره فإن عليه أيضًا ملكًا بدليل قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ والجواب بعد تسليم أن على شماله ملكًا أن ملك اليمين أعلى وأفضل فاحترم بما لم يحترم به غيره من نوعه والله تعالى أعلم، وهذا النهي مع التمكن من البصاق في غير جهة اليمين فلو اضطر إلى ذلك جاز اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال:
١١٢١ - (٥٠٩) (١٦٨) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قرئ عليه عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (عن عائشة) الصديقة التَّيميَّةِ المدنية ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بلخي (أن النبي ﷺ رأى بصاقًا) من الفم (في جدار) المسجد الذي من جهة (القبلة أو مخاطًا) من الأنف (أو نخامة) من الحلق أو من الخيشوم، ويقال لها النخاعة بزنتها كما جاء فعله في حديث "ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع" إلخ وتنخع بمعنى تنخم كما في القاموس وغيره، وأو هنا للشك من الراوي (فحكه) أي حك ذلك البصاق أو غيره مما ذكر بحصاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في كتاب الصلاة.
стр. 3130
١١٢٢ - (٥١٠) (١٦٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى نُخَامَةَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ. فَأقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبهِ فَيَتَنَخَّعُ أمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١١٢٢ - (٥١٠) (١٦٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم (بن علية) الأسدي أبي بشر البصري (قال زهير حدثنا ابن علية) بصيغة السماع (عن القاسم بن مهران) القيسي مولاهم مولى قيس بن ثعلبة خال هشيم الواسطي، روى عن أبي رافع الصائغ في الصلاة، ويروي عنه (م س ق) وإسماعيل بن علية وشعبة وعبد الوارث وهشيم، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، وقال أبو حاتم: له في الكتب حديث أبي هريرة في النهي عن التنخم في المسجد (عن أبي رافع) نفيع مصغرًا ابن رافع الصائغ المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد واسطي وواحد بصري وواحد كوفي أو نسائي (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة) ما يسيل من الرأس أو من الصدر (في) جدار (قبلة المسجد فاقبل على الناس) الحاضرين للصلاة (فقال ما بال أحدكم) أي ما حاله وشأنه (يقوم مستقبل) قبلة (ربه) سبحانه، ففي الكلام مجاز الحذف، قال القرطبي: وهذا محمول على تعظيم حرمة هذه الجهة وتشريفها كما قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض" رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا وكذا الخطيب في تاريخه؛ أي بمنزلة يمين الله، ولما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه منزلة وجود الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة، وقد يجوز أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قال مستقبل قبلة ربه، وهذا هو الحق الصواب كما قررناه أولًا أو رحمة ربه كما قال في الحديث الآخر "فلا يبصق قبل القبلة فإن الرحمة تواجهه" (فيتنخع) أي يخرج النخاعة من رأسه أو صدره ويرميها (أمامه) أي قدامه (أيحب) بهمزة الاستفهام الإنكاري (أن يستقبل)
стр. 3131
فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُم فَليَتَنَخَّع عَن يَسَارِهِ. تَحْتَ قَدَمِهِ. فَإِنْ لَمْ يَجِد فَلْيَقُل هَكذَا" وَوَصَفَ القَاسِمُ، فَتَفَلَ فِي ثَوبِهِ، ثم مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعضٍ.
١١٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. ح قَال: وَحَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
ــ
بالبناء للمجهول أي يتوجه إليه (فيتنخع) بالبناء للمفعول أيضًا أي فتخرج النخاعة (في وجهه) أي قدامه فهذا لا يحبه لنفسه فكيف يحبه لربه (فإذا تنخع) أي أراد (أحدكم) أن يخرج النخاعة (فليتنخع) أي فليخرجها ويرمها (عن يساره تحت قدمه) إذا لم يكن في المسجد (فإن لم يجد) مكانًا يتنخع فيه كان كان في المسجد (فليقل) أي فليفعل بنخاعته (هكذا) أي مثل الذي بينته لكم (ووَصَف القاسمُ) بن مهران أي بين القاسم ذلك الفعلَ الذي فَعلَه النبي ﷺ بهذا السندِ. وقولُه (فتَفَلَ) أي بصق القاسمُ (في ثوبِه ثُم مسح) أي رَد (بعضه على بعض) ومَرّخه، تَفْسيرٌ لقولهِ وَصَف.
قوله (فليقل هكذا) أي فليفعل هكذا أي مثل ما أنا بينته لكم، وإطلاق القول على الفعل مر غير مرة وهو مجاز مرسل علاقته السببية فإنَّ القول يصير سببًا للفعل، قوله (فتفل) أي بصق القاسم في ثوبه، وبابه ضرب وقتل كما في المصباح ومثله نفث ينفث قال ابن مكي في تثقيف اللسان: التَّفَلُ بفتح الفاء نَفْخ لا بُصاقَ معه والنَّفْث لا بد أن يكون معه شيءٌ من الريق قاله أبو عبيد، وقال الثعالبي: المَجُّ الرمي بالريقِ والتفل أقل منه اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٠] والبخاري [٤١٦] وأبو داود [٤٧٧] والنسائي [١/ ١٦٣] وابن ماجه [١٠٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعةَ في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١١٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبليُّ، وفروخ يكنى بأبي شيبة، صدوق، من (٩) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) (ح قال وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (ح قال وحدثنا محمد بن المثنى) العَنَزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف
стр. 3132
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلُّهُمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ هُشَيمٍ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يَرُدُّ ثَوبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.
١١٢٤ - (٥١١) (١٧٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَة قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ قَال:
ــ
بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (كلهم) أي كل من عبد الوارث وهشيم وشعبة رووا (عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو حديث) إسماعيل (بن علية) وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لإسماعيل بن إبراهيم في رواية هذا الحديث عن القاسم بن مهران (و) لكن (زاد) يحيى بن يحيى (في حديث هشيم) وروايته عنه لفظة (قال أبو هريرة كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (يرد ثوبه) أي يجمع (بعضه على بعض) بعد ما تفل فيه لإزالة النخاعة وتيبيسها عن الثوب وفي الحديث إزالة البزاق وغيره من الأقذار ونحوها من المسجد، وفيه جواز الفعل في الصلاة، وفيه أن البزاق والمخاط والنخاعة طاهرات وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين إلا ما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي أنه قال: البزاق نجس. ولا أظنه يصح عنه، وفيه أن البصاق لا يبطل الصلاة وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبًا عليه، والله أعلم اهـ نواوي.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بحديث أنس ﵁ فقال:
١١٢٤ - (٥١١) (١٧٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري (قال) شعبة (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري حالة كونه (يحدث عن أنس بن مالك) الأنصاري أبي حمزة البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال)
стр. 3133
قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُم فِي الصلاةِ فَإِنهُ يُنَاجِي رَبهُ. فَلَا يَبْزُقَنَّ بَينَ يَدَيهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ. وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ"
ــ
أنس بن مالك (قال رسول الله ﷺ إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه) أي فإن أحدكم (يناجي) أي يحادث ويخاطب (ربه) بالدعاء والأذكار والقراءة (فلا يبزقن) أي لا يرمين البصاق (بين يديه) أي قدامه لأنه قبلته (ولا عن يمينه) لشرفها ولأن كاتب الحسنات فيها كما ورد (ولكن) ليبزقن (عن شماله) لعدم شرفها ولأن كاتب السيئات يفارقه في الصلاة لأنه في فعل الحسنات وليست له كتابة على ما قالوا (تحت قدمه) اليسرى كما قيد به في بعض الروايات هذا إذا لم يكن في المسجد فإن كان فيه فليبزق في ثوبه وتقدم بسط الكلام فيه في حديث أبي سعيد الخدري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٠٥ و ٤١٧] والنسائي [١/ ٦٣ و ٢/ ٥٢ - ٥٣] وابن ماجه [١٠٢٤].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث عائشة ذكره استشهادًا لحديث ابن عمر، والرابع حديث أبي هريرة ذكره أيضًا استشهادًا لحديث ابن عمر وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أنس ذكره استشهادًا لحديث أبي سعيد الخدري ﵃ أجمعين.
***
стр. 3134
٢٦٢ - (٧٣) باب كفارة البزاق في المسجد
١١٢٥ - (٥١٢) (١٧١) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ -قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ. وَكَفَّارَتُها دَفْنُهَا".
١١٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ
ــ
٢٦٢ - (٧٣) باب كفارة البزاق في المسجد
١١٢٥ - (٥١٢) (١٧١) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (قال يحيى أخبرنا وقال قتيبة حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد واسطي وواحد إما نيسابوري أو بلخي (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ البزاق) أي إلقاء البزاق (في) أرض (المسجد) وجدرانه وسقفه (خطيئة) أي إثم وذنب سواء احتاج إليه أم لا بل يبزق في ثوبه أو في المنديل اهـ مبارق (وكفارتها) أي كفارة تلك الخطيئة إن ارتكبها (دفنها) أي دفن تلك البزاقة في تراب المسجد أو رمله إن كان وإلا فيخرجها أو يمسحها بنحو منديل، وقيل المراد بالدفن إخراجها مطلقًا اهـ من المبارق، وفي الجامع الصغير (البزاق في المسجد) ظرف للفعل لا للفاعل فيتناول من كان خارجه وبصق فيه في أي جزء منه (سيئة) أي حرام لأنه تقدير للمسجد واستهانة به (ودفنه) في أرضه إن كانت ترابية أو رملية (حسنة) أي مكفرة لِتلكَ السيئةِ، أما المبلَّطُ أو المُرخَّم فدلكها فيه ليس دفنًا بل زيادة في التقدير فيتعين إزالة عينه منه اهـ بشرحه للمناوي موضحًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٣٢] والبخاري [٤١٥] وأبو داود [٤٧٤] والترمذي [٥٧٢] والنسائي [٢/ ٥١ - ٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١١٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) وقيل الشيباني أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن
стр. 3135
الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ التَّفْلِ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "التفلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَة. وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا"
ــ
الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة أمة، من (٧) (قال) شعبة (سألت قتادة) بن دعامة البصري (عن) حكم (التفل) والبزاق (في المسجد فقال) قتادة (سمعت أنس بن مالك) الأنصاري البصري (يقول) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة، وفيه تنبيه على أن قتادة سمعه من أنس لأن قتادة مدلس فإذا قال: عن، لم يُتحقق اتصاله فإذا جاء في طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول (سمعت رسول الله ﷺ يقول التفل) بفتح التاء الفوقانية وإسكانها من تفل من بابي ضرب وقتل كما مر وهو البصاق (في المسجد خطيئة) أي ذنب (وكفارتها دفنها) في تراب المسجد أو رَملِه أو حَصَاتِهِ إن كان له ذلك وإلا فيخرجها، قال ابن مكي: إنما تكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه لأنه يقذر المسجد ويتأذى به من تعلق به أو رآه كما جاء في الحديث الآخرة "لئلا يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه" فأما من اضطر إلى ذلك فدفن وفعل ما أمر به فلم يأت خطيئة، وأصل التكفير التغطية فكان دفنها غطاء ما يتصور عليه من الذم والإثم لو لم يفعل، وهذا كما سميت تَحِلَّةُ اليمين كفارة ولَيسَتْ اليمين بمأثم فتكفره ولكن لما جعلها الشرع فسحة لعباده في حل ما عقدوه من أيمانهم ورفعها لحكمها سماها كفارة ولهذا جاز إخراجها قبل الحنث وسقوط حكم اليمين بها على الأصح من القولين، وقد دل على صحة هذا التأويل قوله ﷺ في حديث أبي ذر "ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن" فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل بذلك وببقائها غير مدفونة اهـ قرطبي.
قال النواوي: وكون البزاق في المسجد خطيئة هو الصواب كما صرح به رسول الله ﷺ وقال به العلماء، وقال القاضي عياض فيه كلامًا باطلًا حاصله: أن البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، واستدل عليه بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به اهـ.
стр. 3136
١١٢٧ - (٥١٣) (١٧٢) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضبَعِي وَشَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ. حَدَّثنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَينَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدَّيلِي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أمَّتِي. حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١١٢٧ - (٥١٣) (١٧٢) (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وشيبان بن فروخ) الحَبَطي الأُبُلِّيُّ، صدوق، من (٩) (قالا حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا واصل مولى أبي عيينة) مصغرًا بن المهلَّب بن أبي صفرة الأزدي البصري، روى عن يحيى بن عقيل في الصلاة والزكاة، وأبي الزبير في ذكر الموت، ويروي عنه (م د س ق) ومهدي بن ميمون وحماد بن زيد وشعبة وجماعة، وثقه أحمد وابن معين، وقال العجلي: ثقة بصري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق عابد من (٦) (عن يحيى بن عقيل) مصغرًا الخزاعي البصري، روى عن يحيى بن يعمر في الصلاة والزكاة والقدر، وعمران بن حصين وابن أبي أوفى وأنس بن مالك، ويروي عنه (م د س ق) وواصل مولى أبي عيينة وعزرة بن ثابت وعبد الله بن كيسان وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة (عن يحيى بن يعمر) القيسي الجدلي أبي سليمان البصري، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فصيح، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الأسود الديلي) ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حنش بن ثعلبة بن عدي بن الدَّيلِي البصري قاضيها ثقة فاضل مخضرم، مات سنة (٦٩) تسع وستين، من (٢) روى عنه (ع) (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا ذر فإنه مدني وإلا الحَبَطي فإنه أبُلِّي (عن النبي ﷺ قال: عرضت على أعمال أمتي) أي أنواع أعمالها، بضم العين مبنيًّا للمجهول، وأعمال نائب فاعل (حسنها) بالرفع بدل من أعمال (وسيئها) معطوف عليه أي
стр. 3137
فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيق. وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ".
١١٢٨ - (٥١٤) (١٧٣) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أبِيهِ؛
ــ
عرضها الله عليّ وكشفها لي (فوجدت) أي رأيت (في محاسن أعمالها الأذى) وهو كل ما يتأذى به الناس من عظم أو حجر أو نجاسة أو قذر أو غير ذلك (يماط) أي يزال وينحى ويبعد (عن الطريق) والجملة الفعلية صفة للأذى لأن ال فيه جنسية فهو بمنْزلة النكرات أو حال منه نظرًا لِصُوْرَةِ أَلْ (ووجدت في مساوئ أعمالها) جمع مساءة بمعنى إساءة لأنه من أساء يُسِيءُ، أصله مَسَاويءُ على زنة مفاعيل، على غير قياس أي في أعمالها السيئة (النخاعة) ما يخرج من الصدر أو الرأس كما مر (تكون في المسجد لا تدفن) وهاتان الجملتان صفة للنخاعة أو حال منها اهـ من المبارق باختصار. قال المناوي: ولا يختص الذم بصاحب النخاعة بل يدخل فيه كل من رآها وتركها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٨٠].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنهما فقال:
١١٢٨ - (٥١٤) (١٧٣) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا كهمس) بن الحسن التميمي أبو الحسن البصري، كان نازلًا في بني قيس بالبصرة، روى عن عبد الله بن بريدة في الإيمان والجهاد والذبائح، ويزيد بن عبد الله بن الشخير في الصلاة، وأبي نضرة وعبد الله بن شقيق في الصلاة والصوم، ويروي عنه (ع) ووكيع ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وأبو أسامة في الصلاة، وعثمان بن عمر في الذبائح، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) مات سنة (١٤٩) (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) بكسر المعجمتين وتشديد الثانية منهما العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة (١١١) مائة وإحدى عشرة (عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الحرشي أبي مطرف البصري، وحديثه عند أهلها، الصحابي الجليل ﵁، روى عنه في الصلاة أبو العلاء يزيد
стр. 3138
قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . فَرَأَيتُهُ تَنَخَّعَ، فَدَلَكَهَا بِنَعلِهِ.
١١٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ عَنِ الْجُرَيرِي، عَنْ أبِي الْعَلاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشخيرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ ؛ قَال: فَتَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى
ــ
وابنه مطرف، له أحاديث، انفرد له (م) بحديث، ويروي عنه (م عم) وبنوه مطرف وهانئ ويزيد وهو من مسلمة الفتح. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال) عبد الله بن الشخير (صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته) ﷺ (تنخع) أي أخرج النخاعة من الصدر أو الرأس وهو في الصلاة في المسجد (فدلكها) أي حكها وأزالها (بنعله) اليسرى كما في الرواية الآتية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٨٢] والنسائي [٢/ ٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن الشخير ﵁ فقال:
١١٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن بحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يزيد بن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير) البصري (عن أبيه) عبد الله بن الشخير البصري الصحابي ﵁. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة الجريري لكهمس في رواية هذا الحديث عن يزيد بن عبد الله (أنه) أي أن عبد الله بن الشخير (صلى مع النبي ﷺ و (قال) عبد الله بن الشخير (فتنخع) النبي ﷺ (فدلكها) أي دلك النخاعة وحكها (بنعله اليسرى) وكرر متن الحديث لما فيه من الزيادة التي لا تقل الفصل وهو لفظة اليسرى، والدلك بمعنى الإزالةِ وهو في حكم الدفن وبذلك طابق الحديثُ الترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عبد الله بن الشخير ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
стр. 3139
٢٦٣ - (٧٣) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم
١١٣٠ - (٥١٥) (١٧٤) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: قُلْتُ لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَينِ؟ قَال: نَعَمْ
ــ
٢٦٣ - (٧٣) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم
١١٣٠ - (٥١٥) (١٧٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا بشر بن المفضل) بصيغة اسم المفعول بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، العابد ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي مسلمة) القصير البصري (سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو مسلمة (قلت لأنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله ﷺ ﵁ (أكان) بهمزة الاستفهام الاستخباري التقريري (رسول الله ﷺ يصلي في النعلين قال) أنس (نعم) يصلي فيهما، قال الأبي: ظاهره التكرار لأن كان تدل عليه ولا يؤخذ منه جواز الصلاة في النعل وإن كان الأصل التأسيَ لأن تَحَفُّظَه ﷺ لا يَلْحَقُ به غَيرُهُ وهذا حتى غَيرهُ فإن الناس تختلف حالهم في ذلك فرب رجل لا يكثر المشي في الأزقة والشوارع وإن مشى فلا يمشي في كل الشوارع التي هي مظنة النجاسة وإنما يؤخذ الصلاة فيها من فعل الصحابة ﵃ منضمًا إلى إقراره ﷺ لهم. ثم إنه وإن كان جائزًا فلا ينبغي أن يفعل لا سيما المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم كما اتفق في رجل يسمى هداجًا من أكابر أعراب أفريقية إذ دخل الجامع الأعظم بتُونُس بأخفافه فزُجِر عن ذلك، فقال: دخلت بها كذلك واللهِ على السلطان، فاستعظم ذلك العامةُ منه وقاموا إليه وأفضت الحال إلى قتله وكانت فتنة وأيضًا، فإنه يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله بل لا يَدْخُلِ المسجدَ بالنعل مخلوعةً إلا وهو في كِنٍّ يحفظُه اهـ منه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٠٠] والبخاري [٥٨٥٠] والترمذي [٤/ ١٠٠] والنسائي [٢/ ٧٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
стр. 3140
١١٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ. قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا. بِمِثْلِهِ.
١١٣٢ - (٥١٦) (١٧٥) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ
ــ
١١٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة قال سألت أنسًا) وساق عباد بن العوام (بمثله) أي بمثل حديث بشر بن المفضل، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عباد بن العوام لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن أبي مسلمة. قال القرطبي: (قول أنس كان النبي ﷺ يصلي في النعلين) هذا يدل على جَوازِ الصلاة فيهما وهو أمر لم يختلف فيه إذا كانت النعل طاهرة من ذكي فإن تحقق فيها نجاسة مُجْمَع على تنجيسها كالدم والعذرة من قبل بني آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء عندنا وعند كافة العلماء لم يجز، وإن كانت النجاسة مختلفًا فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة، فهل يطهرها المسح بالتراب من النعل والخف أو لا؟ قولان عندنا وأطلق الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزاعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: يزيله إذا يبس الحك والفرك ولا يزيل رطبه إلا الغسلُ ما عدا البول فلا يجزئ عنده فيه إلا الغسل، وقال الشافعي: لا يطهر شيئًا من ذلك كله إلا الماء، والصحيح قول من قال بأن المسح يطهره من الخف والنعل بدليل قول النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري "إذا جاء أحدكم المسجد فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما" رواه أبو داود [٦٥٠] وهو صحيح فأما لو كانت النعل أو الخف جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق، ومختلف فيه إذا دبغ هل يطهر طهارة مطلقة أو إنما ينتفع به في اليابسات روايتان عن مالك اهـ منه، قال النواوي: في الحديث جواز الصلاة في النعال والخفاف ما لم يتحقق عليه نجاسة، ولو أصاب أسفل الخف نجاسة مسحه على الأرض فهل تصح صلاته؟ فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي رحمه الله تعالى الأصح لا تصح اهـ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١١٣٢ - (٥١٦) (١٧٥) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو
стр. 3141
وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ، لَهَا أَعْلامٌ. وَقَال: "شَغَلَتْنِي أَعْلامُ هَذِهِ. فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ"
ــ
عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، هكذا ثنا في نسخة شرح الأبي وهي الصواب، وفي نسخة النواوي وأكثر المتون حدثني بالإفراد وهو خطأ لأنه لا فائدة للتحويل حينئذ (واللفظ لزهير قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (أن النبي ﷺ صلى في خميصة) بفتح الخاء كساء مربع من صوف، وقيل كساء من صوف له علم حرير، وقيل الخمائص ثياب خز وصوف معلمة سوداء، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة (لها أعلام) أي خطوط ونقوش (وقال) بعدما سلم (شغلتني) عن صلاتي أي قربت أن تشغلني (أعلام هذه) الخميصة (فاذهبوا بها) عني وردوها (إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني، الصحابي الذي أهداها لي (وائتوني) من عنده بدل هذه الخميصة (بأنبجانيه) أي بكسائه الذي لا علم ولا خطوط فيه لأنه لا يشغلني عن صلاتي، والفرق بين الخميصة والأنبجاني أن الخميصة كساء من صوف له خمل وأعلام ونقوش، والأنبجاني بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا وبتشديد الياء وتخفيفها فهاتان ثنتان في الأربعة السابقة بثمانية؛ كساء من صوف له خمل ولا علم له وهو من أدون الثياب الغليظة، وقال الداودي: وهو كساء غليظ بين الكساء والعباءة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان لحمته صوف أو قز أو كتان، قال ابن الأثير في النهاية: يقال كساء أنبجاني منسوب إلى منبج بوزن مجلس المدينة المعروفة وهي مكسورة بالباء ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه لأن الأول فيه من التكلف ما علمت، وقيل إنه منسوب إلى أذربيجان حذف بعض حروفه وعرب، وقال القاضي: (قوله وائتوني) إلخ
стр. 3142
١١٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةِ ذَاتِ أَعْلامٍ. فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا. فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال: "اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ بْنِ حُذَيفَةَ. وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلاتِي"
ــ
طلب ذلك تطييبًا لنفس أبي جهم لرده هديته عليه وفعل هذا من طلب مال الغير جائز إذا علم سروره وطيب نفسه بذلك اهـ، قال القرطبي: وفي هذا الحديث جواز لباس الثياب ذوات الأعلام، وفيه التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه، ويستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد، وفيه أن الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها ألا ترى إلى قوله فإنها ألهتني عن صلاتي أي شغلتني وصرفتني بالنظر إليها واستحسانها، وفيه سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه، وفيه قبول الهدايا من الأصحاب واستدعاؤه ﷺ أنبجاني أبي جهم بن حذيفة تطييب لقلبه ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده جائز ولم يبعث الخميصة لأبي جهم ليصلي فيها بل لينتفع بها في غير الصلاة والله أعلم اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٩٩] والبخاري [٣٧٣] وأبو داود [٩١٤] والنسائي [٢/ ٧٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١١٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) الفهمي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (قام رسول الله ﷺ حالة كونه (يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته) وفرغ منها (قال) رسول الله ﷺ (اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم) عامر (بن حذيفة) المدني الصحابي ﵁ (وائتوني بأنبجانيه) الذي لا علم له (فإنها) أي فإن هذه الخميصة (ألهتني) أي شغلتني (آنفًا) أي في الزمن القريب (في صلاتي)
стр. 3143
١١٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ. فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلاةِ. فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ. وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا
ــ
باستحسانها والنظر إليها، قال المازري: يؤخذ منه كراهة التزويق وجعل المنقوش وما يشغل في المسجد وأنه لا يصلي بما يشغل لأنه علل إزالة الخميصة بالشغل، قال القاضي: فيه قبول الهدية وجواز ردها وطيبها بعد الرد للواهب وأنه ليس من العود في الصدقة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١١٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام للزهري في الرواية عن عروة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن النبي ﷺ كانت له خميصة) أي كساء (لها علم) وخطوط بإهداء أبي جهم له ليوافق الرواية السابقة (فكان يتشاغل بها) أي فكاد أن يتشاغل بأعلامها (في الصلاة) أي بالنظر إليها (فأعطاها) أي فأعطى تلك الخميصة (أبا جهم) أي ردها إليه لشغلها إياه في الصلاة (وأخذ) عن أبي جهم بدلها (كساء له) أي لأبي جهم (أنبجانيًا) صفة لكساء أي وأخذ منه بدلها كساء أنبجانيًا ليس له علم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 3144
٢٦٤ - (٧٤) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين
١١٣٥ - (٥١٧) (١٧٦) أَخْبَرَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ"
ــ
٢٦٤ - (٧٤) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين
١١٣٥ - (٥١٧) (١٧٦) (أخبرني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال إذا حضر العشاء) بفتح العين والمد؛ وهو طعام يؤكل عند العشاء، والمراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية لحديث ابن عمر المتفق عليه الآتي (وأقيمت الصلاة) أي دخل وقت إقامتها (فابدؤوا بـ) أكل (العشاء) لتصلوا بالقلب الفارغ والخشوع الكامل، قال القرطبي: وهذا الحديث محمول على من كان محتاجًا للطعام من صائم أو نحوه، وقد دل على صحة هذا التأويل ما زاده الدارقطني في هذا الحديث من طرق صحيحة وذلك قوله "إذا حضر العشاء وأحدكم صائم فابدءوا به قبل أن تصلوا" قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. ولو لم تصح هذه الزيادة لكان ذلك معلومًا من قاعدة الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها والنهي عما يشغل المصلي في صلاته ويشوشها عليه ولا تشويش أعظم من تشويش الجائع عند حضرة الطعام، وإلى الابتداء بالطعام على الصلاة ذهب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا والثوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وأبي الدرداء، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفًا، وفي هذا الحديث ما يدل على أن وقت المغرب موسع، وهي إحدى الروايتين عن مالك، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٦١]، والبخاري [٦٧٢] والترمذي [٣٥٣] والنسائي [٢/ ١١١].
стр. 3145
١١٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاةَ الْمَغْرِبِ. وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ".
١١٣٧ - (٥١٨) (١٧٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَحَفْصٌ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١١٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي (الأيلي) أبو جعفر نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة، من (٧) (عن ابن شهاب) الزهري المدني (قال حدثني أنس بن مالك) الأنصاري البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد بصري وواحد مدني وواحد أيلي، وغرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ قال إذا قرب) بالبناء للمفعول من التقريب أي إذا أحضر (العشاء) وهو ما يؤكل عند العشاء، وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للآكل كما لو لم يتحَضر (وحضرت الصلاة فابدؤوا به) أي بأكل العشاء (قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا) أي لا تستعجلوا (عن) أكل (عشائكم) إلى الصلاة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١١٣٧ - (٥١٨) (١٧٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (وحفص) بن غياث بن طلق النخعي الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كل من الثلاثة (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن
стр. 3146
النَّبِيِّ ﷺ بِمِثلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.
١١٣٨ - (٥١٩) (١٧٨) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح قَال: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ. وَلا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ"
ــ
النبي ﷺ بمثل حديث ابن عيينة عن الزهري عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن نمير وحفص بن غياث ووكيع لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن عائشة كما أن سفيان رواه عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ لكنها ناقصة وكانت في الشواهد وهي خارقة لاصطلاحه فهي شاذة لأن المتابعة إنما تكون في حديث صحابي واحد وهنا جعلها في حديثي صحابيين لاتحاد لفظهما ومعناهما وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال:
١١٣٨ - (٥١٩) (١٧٨) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ) الآتي (له) أي لابن أبي شيبة (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (قالا) أي قال كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر المدني (عن) عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته رجالهما اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (قال قال رسول الله ﷺ إذا وضع) بالبناء للمجهول أي قرب (عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة) أي صلاة المغرب (فابدؤوا بـ) أكل (العشاء ولا يعجلن) أحدكم عن عشائه (حتى يفرغ منه) أي من عشائه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢] والبخاري [٦٧٣] وأبو داود [٣٧٥٧ و ٣٧٥٩] والترمذي [٣٥٤] وفي تحفة الأحوذي: قال ابن دقيق العيد: الألف واللام في قوله (وأقيمت الصلاة) لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف
стр. 3147
١١٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ)، عَنْ مُوَسى بْنِ عُقْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح قَال: وَحَدَّثنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ
ــ
الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله فابدءوا بالعشاء، ويترجح حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب، والحديث يفسر بعضه بعضًا وفي رواية صحيحة "إذا وضع العشاء وأحدكم صائم" اهـ.
وقال الفاكهاني: ينبغي حمله على العموم نظرًا إلى العلة وهي التشويش المُفْضِي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي حصرًا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم اهـ.
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذين القولين: وحمله على العموم نظرًا إلى العلة أولى، إلحاقًا للجائع بالصائم، وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد اهـ تحفة الأحوذي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١١٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي (المسيبي) أبو عبد الله المدني نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) (حدثني أنس يعني ابن عياض) بن ضمرة أو عبد الرحمن الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البزاز المعروف بالحمّال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا (ح قال وحدثنا الصلت بن مسعود) بن طريف الجحدري نسبة إلى قبيلة جحدر القاضي أبو بكر البصري، روى عن سفيان بن موسى في الصلاة، وحماد بن زيد ومسلم بن خالد الزنجي، ويروي عنه (م) فرد حديث وأبو يعلى والبغوي، وقال العقيلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة
стр. 3148
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوهِ.
١١٤٠ - (٥٢٠) (١٧٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ؛ قَال: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ
ــ
(٢٣٩) تسع وثلاثين ومائتين (حدثنا سفيان بن موسى) البصري، روى عن أيوب في الصلاة، ويروي عنه (م) والصلت بن مسعود ومحمد بن عبيد بن حساب والفَلَّاس، وثقه الدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في التقريب: صدوق، من الثامنة (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (كلهم) أي كل من موسى بن عقبة وابن جريج وأيوب السختياني رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وساقوا (بنحوه) أي بنحو حديث عبيد الله بن عمر. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبيد الله بن عمر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس ثالثًا واستدل على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١١٤٠ - (٥٢٠) (١٧٩) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق يهم، من (١٠) (حدثنا حاتم هو ابن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني، صدوق، يهم من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن يعقوب بن مجاهد) القرشي المخزومي مولاهم أبي حزرة -بفتح المهملتين بينهما زاي ساكنة- لقب له، وكنيته أبو يوسف القاص المدني، روى عن عبد الله بن أبي عتيق في الصلاة، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت في آخر الكتاب، ويروي عنه (م د) وحاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر ويحيى بن سعيد الأنصاري والقطان وجماعة، وثقه النسائي، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، مات سنة (١٥٠) خمسين ومائة (عن) عبد الله (بن أبي عتيق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، روى عن عائشة في الصلاة والأطعمة، ويروي عنه (خ م س ق) ويعقوب بن مجاهد أبو حزرة القاص وشريك بن أبي تمر، وثقه العجلي، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة (قال) ابن أبي عتيق (تحدثت أنا والقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني أحد
стр. 3149
عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ حَدِيثًا. وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً. وَكَانَ لأُمِّ وَلَدٍ. فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَالكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟ أمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَينَ أُتِيتَ. هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ. قَال: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيهَا
ــ
الفقهاء السبعة، ثقة، من كبار الثالثة؛ أي تذاكرنا (عند عائشة رضي الله تعالى عنها حديثًا) قال ابن أبي عتيق (وكان القاسم) بن محمد (رجلًا لحَّانة) أي كثير اللحن والخطأ في كلامه صيغة مبالغة كعلامة ونسابة لكثير العلم ومعرفة النسب كذا للسمرقندي، ووقع للعذّرِيِّ لُحْنَة -بضم اللام وسكون الحاء- ومعناه أنه يلحن في كلامه ويلحنه الناس، كخُدْعة للذي يُخدع، وهُزْأة للذي يُهزأ به، فأما فُعلة -بضم الفاء وفتح العين- فهو للذي يفعل ذلك بغيره كما يقال صُرَعة للذي يصرع الناس، وهُزَأة للذي يَهزأ بهم، وخُدَعة للذي يخدعهم. يقال لحن في كلامه إذا أخطأ الإعراب وخالف وجه الصواب (وكان) القاسم ولدًا (لأم ولد) أي ابنًا لأمة استفرشها أبوه محمد بن أبي بكر الصديق (فقالت له) أي للقاسم عمته (عائشة) رضي الله تعالى عنها لكثرة لحنه في الإعراب (مالك) أي أيّ شيء ثبت لك يا ابن أخي من اللحن، حالة كونك (لا تحدث) بحذف إحدى التاءين أي لا تتحدث ولا تتكلم كلامًا صحيحًا (كما يتحدث) أي مثل ما يتحدث ويتكلم (ابن أخي) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن من الكلام الصحيح، وقوله (هذا) بدل أو عطف بيان من ابن أخي (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك من النصيحة (إني قد علمت) وعرفت (من أين أتيت) أي من أين أصبت بهذا اللحن وابتليت بهذه الداهية (هذا) الولد الذي هو ابن أخي عبد الرحمن تعني ابن أبي عتيق، اسم إشارة مبتدأ خبره جملة قوله (أدبته) وربته (أمه) العربية الفصيحة على اللغة العربية الفصيحة الصحيحة (وأنت) يا قاسم (أدبتك) وربتك (أمك) العجمية المستفرشة لأخي محمد بن أبي بكر على اللغة الملحونة المختلطة بالعجم غير العربية الفصيحة فلذلك كنت لحانًا في حديثك (قال) ابن أبي عتيق (فغضب القاسم) أي صار مغضبًا بلسانه على عائشة (وأضب) أي القاسم أي حقد وضغن بقلبه وتاسف (عليها) أي على عائشة لأجل ما قالت له، من الضب وهو الحقد، وفي هامش بعض المتون (قولها مالك لا تحدث) أي لا تتحدث ولا تتكلم مثل تكلم ابن أخي أرادت به ابن أبي عتيق ذاكر الحديث فإنه ولد ابن أخي السيدة عائشة لأبويها والقاسم ابن أخيها لأبيها فكأنها أنكرت
стр. 3150
فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ. قَالتْ: أَينَ؟ قَال: أُصَلِّي. قَالتِ: اجْلِسْ. قَال: إِنِّي أُصَلِّي. قَالتِ: اجْلِسْ غُدَرُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ"
ــ
عليه كلامه للحنه (قولها إني قد علمت من أين أتيت) أي من أين دهيت أي من أين أصبت بهذه الداهية، والمصيبة التي هي مصيبة الخطأ في اللسان اهـ.
(فلما رأى) القاسم (مائدة عائشة) أي قصعة طعامها (قد أتي بها) بالبناء للمفعول أي قد أُتي وجاء بتلك القصعة خادمها (قام) القاسم من مجلسها فـ (قالت) له عائشة (أين) تذهب وإلى أي شغل تقوم (قال) القاسم (أصلي) أي أريد أن أصلي مع الناس فـ (قالت) له عائشة (اجلس) أي اقعد لتأكل معنا (قال) القاسم (إني) أريد أن (أصلي) مع الناس فـ (قالت) له عائشة (اجلس) لتأكل معنا يا (غُدَر) بوزن عمر أي يا تارك الوفاء، قالت له ذلك ناصحة له ومؤدبة وكان حقه أن يحتملها ويحترم لها فضلًا عن أن يغضب عليها فإنها عمته وأم المؤمنين، من الغدر وهو ترك الوفاء بالعهد، ويقال لمن غدر العهد يا غادر ويا غدر، وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم وهو معدول عن غادر لإفادة التكثير ونسبته للغدر لما أظهر من أنه إنما ترك طعامها من أجل الصلاة وليس كذلك وما صدر من عائشة للقاسم إنما كان منها لإنهاض همته وليحرص على التعلم وعلى تثقيف لسانه اهـ قرطبي، قال النواوي: وإنما قالت له غدر لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها اهـ (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام") أي عند حضور طعام تتوق نفسه إليه أي لا تقام الصلاة في موضع حضر فيه الطعام وهو يريد أكله وهو عام للنفل والفرض والجائع وغيره، وفيه دليل صريح على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال لاشتغال القلب به (ولا) صلاة و (هو) أي المصلي، وفي بعض النسخ (ولا وهو) بزيادة الواو كما قدرناه (يدافعه) أي يدافع المصلي ويغلبه (الأخبثان) فاعل يدافع وهو البول والغائط أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة كونه يدافعه الأخبثان وهو يدافعهما لاشتغال القلب به وذهاب الخشوع ويلحق به كل ما هو في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع كمدافعة الريح ونزول المطر وعصف الرياح وليس له كِنٌّ، وأما الصلاة بحضرة الطعام ففيه مذاهب منهم من ذهب إلى
стр. 3151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجوب تقديم الأكل على الصلاة، ومنهم من قال إنه مندوب ومن قيد ذلك بالحاجة ومن لم يقيد اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٨٩].
قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث نفي الصحة والإجزاء وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام فتأول بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثين على أنه شغله حتى لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وأما إن شغله شغلًا لا يمنعه من إقاعة حدودها وصلى ضامًا ما بين وركيه فهذا يعيد في الوقت وهو ظاهر قول مالك في هذا، وذهب الشافعي والحنفي في مثل هذا إلى أنه لا إعادة عليه. قال القاضي أبو الفضل: وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته ولا يضبط حدودها أنها لا تجزئه ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها والأخبثان البول والغائط قاله الهروي وغيره.
وفي المبارق: (قوله ولا يدافعه الأخبثان) يعني لا صلاة كاملة حاصلة للمصلي، والحال أنه يدافعه الأخبثان وهما البول والغائط عن الأداء ويدافعهما المصلي لأداء اهـ.
[فائدة]: قال الأبي: قال بعضهم (قوله ولا هو يدافعه الأخبثان) لم أحقق هذا التركيب من جهة الإعراب يعني على رواية سقوط الواو لأن لا النافية باشرت الضمير وهي لا تلي المعارف، وخرّجه شارح المصابيح في وجهين أحدهما أن لا الأولى لنفي الجنس، وبحضرة الطعام خبرها، والثانية زائدة للتأكيد والواو عطفت الجملة على الجملة وهو مبتدأ، ويدافعه الخبر، وفي الكلام حذف؛ والتقدير ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان، والثاني أن تكون لا حُذف اسمها وخبرها، وقوله هو يدافعه حال أي ولا صلاة لمصل وهو يدافعه الأخبثان اهـ قال (ع): وهو مثل نهيه عن صلاة الحاقن وذلك لشغله بها، ثم اختلف فقال مالك: إن شغله ذلك فأحب إليّ أن يعيد أبدًا. واختلف أصحابه في معنى شغله فقيل معناه أن يعجل لأجله، وتأول بعض أصحابه معنى شغله أن يصلي ولا يدري كيف صلى، وأما إن شغله ولم يمنعه من إقامة حدودها وصلاها ضامًا لوركيه فهذا يعيد في الوقت، وقال أبو حنيفة والشافعي في مثل هذا: لا إعادة عليه، وكلهم مجمع على أنه إن بلغ به ما لا يعقل معه ولا يضبط حدودها أنه لا يجزئه ويقطع الصلاة ولا يدخلها على تلك الحال اهـ من الأبي.
стр. 3152
١١٤١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١١٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي العابد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، من صغار (٩) روى عنه في (١١) (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني (أخبرني أبو حزرة) يعقوب بن مجاهد المذكور في الإسناد الأول (القاص عن عبد الله بن أبي عتيق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (عن عائشة عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا إسماعيل أي وساق إسماعيل بمثل ما حدّث حاتم بن إسماعيل (ولم يذكر) إسماعيل (في الحديث قصة القاسم) مع عائشة رضي الله تعالى عنها، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد لحديث أنس، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد وللاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
***
стр. 3153
٢٦٥ - (٧٥) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد
١١٤٢ - (٥٢١) (١٨٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال، فِي غَزْوَةِ خَيبَرَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، (يَعْنِي الثُّومَ)، فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ".
قَال زُهَيرٌ: فِي غَزْوَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَيبَرَ
ــ
٢٦٥ - (٧٥) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد
١١٤٢ - (٥٢١) (١٨٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ (وهو القطان) التميمي البصري (عن عبيد الله) بن عمر العدوي العمري المدني (قال أخبرني نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي واثنان بصريان أو بصري ونسائي (أن رسول الله ﷺ قال في غزوة خيبر: "من أكل من هذه الشجرة") غير مطبوخة، قال ابن عمر (يعني) النبي ﷺ بقوله هذه الشجرة بَقْلَةَ (الثومِ) وهذا تفسير مدرج من الراوي (فلا يأتين المساجد) كلها وكذا كل مجامع الخير كمصلى العيد والاستسقاء ومدارس العلم، وهذا حجة على من قال إن ذلك النهي مخصوص بمسجد رسول الله ﷺ لقوله في حديث جابر الآتي "فلا يقربن مسجدنا" والحديث يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها لا يقربها من أكل الثوم وما في معناه مما له رائحة كريهة تؤذي الناس ولذلك جمع بين الثوم والبصل والكراث في حديث جابر، وتسمية الثوم شجرة على خلاف الأصل فإنها من البقول، وقد سماها رسول الله ﷺ في الرواية الآتية بقلة، والشجر في كلام العرب ما له ساق قوي يحمل أغصانه وما ليس كذلك فهو نجم كما روي عن ابن عباس وابن جبير في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ الآية، قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) شيخي (زهير) بن حرب في روايته لي قال الرسول ﷺ (في غزوة ولم يذكر) زهير في روايته لفظة (خيبر) بل ذكرها
стр. 3154
١١٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا" يَعْنِي الثُّومَ.
١١٤٤ - (٥٢٢) (١٨١) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ)، قَال: سُئِلَ أَنَسٌ
ــ
ابن المثنى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٣ و ٢٠] والبخاري [٨٥٣] وأبو داود [٣٨٢٥] وابن ماجه [١٠١٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١١٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (ح قال وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له) لا لأبي بكر (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (قال) أبي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي العمري (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الله بن نمير ليحيى القطان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن رسول الله ﷺ قال من كل من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب) عنه (ريحها) المنتن بمعالجةٍ كأكل الكزبرة أو طول مكث، قال ابن عمر (يعني) النبي ﷺ بالبقلة (الثوم) بضم المثلثة؛ البقلة المعروفة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃ فقال:
١١٤٤ - (٥٢٢) (١٨١) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الهذلي البصري (يعني ابن علية) اسم أمه (عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البُنَاني البصري الأعمى (قال) عبد العزيز (سُئل أنس) بن مالك
стр. 3155
عَنِ الثُّومِ؟ فَقَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا، وَلا يُصَلِّي مَعَنَا".
١١٤٥ - (٥٢٣) (١٨٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ - قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقَ،
ــ
الأنصاري البصري (عن) أكل (الثوم) وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا زهيرًا فإنه نسائي (فقال) أنس (قال رسول الله ﷺ من أكل من هذه الشجرة) أي من هذه البقلة كما في رواية حديث ابن عمر، ففي الحديث تسمية الثوم شجرًا وبقلًا، وقال أهل اللغة البقل كل نبات اخضرت به الأرض اهـ نواوي (فلا يقربنا) بإدغام نون التوكيد الخفيفة في نون ضمير المتكلمين أي فلا يقربن إيانا في مجالسنا (ولا يصلي) بإثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي أو على لغة من يجزم المعتل بالسكون الظاهر على حرف العلة كقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
أي ولا يصل (معنا) في مساجدنا حتى يزيل رائحتها لئلا يؤذي المسلمين برائحتها المنتنة، وفي بعض الرواية (فلا يقربنا) بتخفيف النون (ولا يصل معنا) بحذف الياء للجازم وكلاهما صحيح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٦] والبخاري [٥٤٥١].
وفي الحديث نَهْيُ مَنْ أكَلَ الثومَ ونَحْوَها عن حضورِ مجمَع المسلمين وإن كانوا في غير مسجد، ويؤخذ منه النهي عن سائر مجامع العبادات وغيرها كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا تلتحق بها الأسواق ونحوها.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
١١٤٥ - (٥٢٣) (١٨٢) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (وعبد بن حميد) الكسي صاحب المسند والتفاسير، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٢) بابا (قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من
следующие страницы →