← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

فَمَضَى فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ الصَّلاةِ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. ١١٦٦ - (٥٣٢) (١٩١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ــ (فمضى في صلاته) معطوف على قام أي قام بعد الشفع من صلاته ناسيًا الجلوس بعده فمضى في قيامه أي استمر في قيامه ولم يرجع إلى التشهد الأول (فلما كان في آخر الصلاة) بإتمام الركعة الرابعة (سجد) سجدتين (قبل أن يسلم) من الصلاة (ثم) بعد سجدتي السهو (سلم) من صلاته جبرًا لما تركه من التشهد الأول. قال النواوي: وفي هذا الحديث دليل لمسائل فقهية كثيرة: (الأولى) أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقًا كما يقول الشافعي، وإما في النقص كما يقوله مالك (الثانية) أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث (الثالثة) فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه، واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يَتَحرَّمُ ويتَشهَّدُ ويُسلِّم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة الجنازة، وقال مالك: يتشهد ويسلم في سجود السهو بعد السلام، واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وهل يحرم لهما أم لا؟ وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود، وحديث ذي اليدين ولم يثبت في التشهد حديث. "واعلم" أن جمهور العلماء على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود للتطوع، وهو قول ضعيف غريب عن الشافعي رحمه الله تعالى اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال: ١١٦٦ - (٥٣٢) (١٩١) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) اسم أبي خلف محمد السلمي مولاهم مولى بني سليم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا، مات سنة (٢٣٧) (حدثنا موسى بن داود) الضبي أبو عبد الله

стр. 3187

حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيقَنَ. ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ. وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَربَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيطَانِ" ــ البغدادي الطرسوسي قاضيها، وكان كوفي الأصل، وثقه ابن نمير وابن سعد، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في التقريب: صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة (٢١٧) سبع عشرة ومائتين، روى عن سليمان بن بلال في الصلاة، ومالك والثوري وشعبة وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وأحمد وحجاج بن الشاعر وآخرون (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بغداديان، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (صلاته فلم يدر) أي لم يعلم (كم صلى) أي جواب أيِّ عدد صلى من ركعات صلاته أي لم يعلم أصلى (ثلاثًا أم) صلى (أربعًا) أي لم يعلم تعيين أحدهما (فليطرح الشك) أي فليُلْغِ العدد الذي شك في فعله وهو الأربع هنا وليأخذ العدد الذي تيقن في ضمن الشك وهو الثلاث هنا (وليبن) أي وليكمل ما بقي من صلاته وليرتبه وهو الركعة (على ما استيقن) في ضمن الشك من عدد ركعاته وهو الثلاث (ثم) بعد بنائه على ما استيقن (يسجد) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم عطفًا على يَبْنِ أي وليبن علي ما استيقن ثم ليسجد (سجدتين قبل أن يسلم فإن كان) في حقيقة الأمر (صلى خمسًا شفعْن) أي صيَّرن السجدتان وما اشتملتا عليه من الأذكار (له) أي لذلك المصلي أي صيَّرْنَ وجعَلْنَ له (صلاتَه) شفعًا أي زوجًا أربعًا أي رَدَدْنَ إلى الأربع (وإن كان) ذلك المصلِّي بعد الشك (صلى) ما صلى (إتمامًا لأربع) بلا زيادة (كانتا) أي كانت السجدتان (ترغيمًا) وإهانة وإغاظة وإذلالًا (للشيطان) بحرمان مقصوده من التلبيس

стр. 3188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه مأخوذ من الرَّغَام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه، والمعنى أن الشيطان لبَّس عليه صلاته وتعرض لإفسادِها ونقصِها فجعل الله تعالى للمصلي طريقًا إلى جبير صلاته وتدارك ما لبَّسَه عليه، وإلى إرغام الشيطان وردِّه خاسئًا مُبْعَدًا عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود اهـ نووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٨٧] وأبو داود [١٠٢٤ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧ و ١٠٢٩]، والترمذي [٣٩٦] والنسائي [٣/ ٢٧] وابن ماجه [١٢١٠]. وقوله في هذا الحديث (فليطرح الشك وليبن علي ما استيقن) تمسك بظاهره جمهور أهل العلم في إلغاء المشكوك فيه والعمل على المتيقن وأَلْحَقُوا المظنونَ بالمشكوك في الإلغاء وردوا قوله ﷺ في حديث ابن مسعود "فليتحر الصواب من ذلك، إلى حديث أبي سعيد هذا ورأوا أن هذا التحري هو القصد إلى طرح الشك والعمل على المتيقن، وقال أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم: إن التحري هنا هو البناء على غلبة الظن، وأما أبو حنيفة فقال: ذلك لمن اعتراه ذلك مرة بعد مرة فأما لأول ما ينوبه فليبن علي اليقين، وكأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَمَعَ بين الحديثَين باعتبار حَالينِ للشاك اهـ مفهم، قوله (ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم) احتج بظاهره الشافعي لأصل مذهبه على أن سجود السهو كله قبل السلام، وقال الداودي: اختلف قول مالك في الذي لا يدري ثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فقال: يسجد قبل السلام، وقال: بعد السلام، والصحيح من مذهبه في هذه الصورة السجود بعد السلام، وقد اعتل أصحابنا لهذا الحديث بأوجه أحدها: أنه يعارضه حديث ذي اليدين حيث زاد النبي ﷺ ثم سجد بعد السلام وهو حديث لا علة له، وحديث أبي سعيد أرسله مالك عن عطاء وأسنده غيره فكان هذا اضطرابًا فيه والسليم عن ذلك أرجح، وثانيها أن قوله قبل أن يسلم يحتمل أن يريد السلام على النبي ﷺ الذي في التشهد وهو قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فإنه سجد ولم يستوف التشهد، وثالثها أنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ سها عن إيقاعه بعد السلام فأوقعه قبله واكتفى به إذ قد فعله ولا يتكرر سجود السهو ولا يعاد، ورابعها يحتمل أن يكون شك في قراءة السورة في إحدى الأوليين فيكون معه زيادة الركعة ونقصان قراءة السورة فغلَّب النقصان إلى غير ذلك اهـ قرطبي.

стр. 3189

١١٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ. حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي مَعْنَاهُ قَال: "يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ قَبْلَ السَّلامِ" كَمَا قَال سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ ــ قال النواوي: هذا الحديث ظاهر الدلالة لمذهب الشافعي في أنه يسجد للسهو للزيادة والنقص قبل السلام، واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكًا رواه مرسلًا وهذا اعتراض باطل لوجهين: أحدهما أن الثقات الحفاظ الأكثرين رووه متصلًا فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله لأنهم حفظوا ما لم يحفظه وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون، الثاني أن المرسل عند مالك حجة فهو وارد عليه على كل تقدير اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ١١٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) بن مسلم القرشي أبو عبيد الله المصري، روى عن عمه عبد الله بن وهب في الصلاة والجهاد وغيرها، ويروي عنه (م) وابن خزيمة وابن جرير وجماعة، وثقه ابن أبي حاتم، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، وقال في التقريب: صدوق، من الحادية عشرة تغير بآخره، وقال ابن يونس: لا تقوم به حجة، مات سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومائتين (حدثني عمي عبد الله) بن وهب المصري (حدثني داود بن قيس) الدباغ القرشي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، ولفظة في في قوله (وفي معناه) بمعنى الباء أتى بها فرارًا من ثقل تكرار حرفي جر متحدي المعنى واللفظ والعامل وهما متعلقان بقوله حدثني داود بن قيس أي حدثني داود بن قيس بهذا الإسناد عن زيد بن أسلم بمعنى حديث سليمان بن بلال، غرضه بيان متابعة داود بن قيس لسليمان بن بلال في رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم، ولكن (قال) داود بن قيس (يسجد سجدتين قبل السلام كما قال) كذلك (سليمان بن بلال) وهذا استثناء من المتابعة في المعنى لأنه في هذه الجملة تابعه في اللفظ والمعنى لا في المعنى فقط. قال القرطبي: وقوله في هذا الحديث (فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته) يعني أنه لما شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ وبنى على الثلاث فقد اطَّرح الرابعة مع إمكان أن

стр. 3190

١١٦٨ - (٥٣٣) (١٩٢) وحدثنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: صَلى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال إِبْرَاهِيمُ: زَادَ، أَوْ نَقَصَ- فَلَمَّا سَلّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ في الصَّلاةِ شَيءٌ؟ ــ يكون فعلها فإن كان قد فعلها فهي خمس وموضوع تلك الصلاة شفع فلو لم يسجد لكانت الخامسة لا تناسب أصل المشروعية فلما سجد سجدتي السهو ارتفعت الوترية وجاءت الشفعية المناسبة للأصل والله أعلم، والنون في (شفعن) نون الإناث، وعادت على معنى فعلات السجدتين مشيرًا إلى ما فيها من الأحكام المتعددة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال: ١١٦٨ - (٥٣٣) (٩٢ ١) (وحدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي (جميعًا) أي كل من الثلاثة (عن جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (قال عثمان: حَدَّثَنَا جرير، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكُوفيّ (عن إبراهيم) بن سويد النَّخَعيّ الكُوفيّ الأعور كَمَا سيأتي التصريحُ به، روى عن علقمة في الصلاة، وعبد الرَّحْمَن بن يزيد في الأدب والدعاء، وليس هذا بإبراهيم النَّخَعيّ الفقيه، وثقه النَّسائيّ وابن حبان، وقال في التقريب: ثِقَة، من السادسة، (عن علقمة) بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ (قال) علقمة (قال عبد الله) بن مسعود الهذلي الكُوفيّ ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا إسحاق بن إبراهيم فإنَّه مروزي. (صلى رسول الله ﷺ بنا بعض الصلوات، قال منصور (قال) لنا (إبراهيم) بن سويد عن علقمة إما قال عبد الله (زاد) النَّبِيّ ﷺ في صلاته (أو) قال (نقص) عن صلاته، والوهم من إبراهيم قاله القرطبي (فلما سلم) النَّبِيّ ﷺ (قيل له) ﷺ (يَا رسول الله أحدث) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي هل حدث ووجد (في الصلاة شيء) من النسخ بالزيادة لأنك صليت الظهر خمسًا، وهذا سؤال عن جواز النسخ على ما ثبت من العبادة ويدل هذا على أنَّهم

стр. 3191

قَال: "وَمَا ذَاكَ" قَالُوا: صَليتَ كَذَا وَكَذَا. قَال: فَثَنَى رِجلَيهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: إِنهُ لَو حَدَثَ في الصلاةِ شَيءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنما أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَونَ. فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني ــ كانوا يتوقعونه (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب سؤالكم عن ذلك، وهذا السؤال مِمَنْ لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده ولا غلبة ظن (قالوا) أي قال الحاضرون (صليت) يَا رسول الله (كذا وكذا) أي صليت الظهر خمسًا وهذا إخبارُ مَنْ حَقَّق ما وقع، وقبول النَّبِيّ ﷺ قول المخبر عما وقع له دليل على قبول الإِمام قول من خلفه في إصلاح الصلاة إذا كان الإِمام على شك بلا خلاف، وهل يشترط في المخبر عدد لأنه من باب الشهادة أو لا يشترط ذلك لأنه من باب قبول الخبر قولان الأول لأشهب وابن حبيب، وأما إن كان الإِمام جازمًا في اعتقاده بحيث يصمم عليه فلا يرجع إليهم إلَّا أن يفيد خبرهم العلم فيرجع إليهم وإن لم يفد خبرهم العلم فذكر ابن القصار في ذلك عن مالك قولين الرجوع إلى قولهم وعدمه، وبالأول قال ابن حبيب ونصه إذا صلى الإِمام برجلين فصاعدًا فإنَّه يعمل على يقين من وراءه ويدع يقين نفسه، قال المشايخ: يريد الاعتقاد، وبالثاني قال ابن مسلمة ونص ما حكي عنه يرجع إلى قولهم إن كثروا ولا يرجع إذا قَلُّوا وينصرف ويتمون لأنفسهم اهـ من المفهم. (قال) عبد الله (فثنى) رسول الله ﷺ أي عطف (رجليه) وتورك ليسجد قبل أن ينهض (واستقبل القبلة نسجد سجدتين) للسهو ليشفعن له صلاته (ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه) الشريف (فقال إنه) أي إن الشأن والحال (لو حدث) ووجد (في الصلاة شيء) من النسخ بالزيادة أو بالنقص (أنبأتكم) أي أخبرتكم أولًا (به) أي بالشيءِ الحادثِ؛ يفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قررت وإن جوز غير ذلك، وأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة (ولكن إنما أنا بشر) مثلكم (أنسى) من باب رضي أي أسهو (كما تنسون) أي كما تسهون (فإذا نسيت فذكروني) بالإشارة أو نحوها فكان حقهم أن يذكروه عند إرادة قيامه إلى الخامسة. قال القرطبي: وهذا دليل على جواز النسيان على النَّبِيّ ﷺ فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع، قال القاضي عياض: وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظار وظاهر القرآن والحديث، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك

стр. 3192

وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاتِهِ فَليَتَحَرَّ الصوَابَ، فَليُتِم عَلَيهِ، ثُمَّ يسْجُدْ سَجْدَتَينِ" ــ ولا يقره عليه، ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور وهذا مذهب القاضي أبي بكر، والأكثر من العلماء قالوا بل يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه وإليه نحا أبو المعالي، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق، وشذت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب فقالوا: لا يجوز النسيان عليه، وإنما ينسى قصدًا ويتعمد صورة النسيان لِيَسُنَّ ونحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه "الأوسط" وهذا منحى غير سديدٍ، وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد (قلت) والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا إذ هو واحد من نوع البشر فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في حاله، وعليه نبه حيث قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولًا أو فعلًا لا يقر على نسيانه بل ينبه عليه إذا تعينت الحاجة إلى ذلك المبلغ فإن أقر على نسيانه ذلك فإنما ذلك من باب النسخ كما قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ اهـ من المفهم. (وإذا شك أحدكم في صلاته) أصلي زائدًا أم ناقصًا (فليتحر الصواب) أي فليجتهد ويعزم في طلب الصواب واليقين بغلبة ظنه واجتهاده، والتَّحَرِّي طلَبُ الحرِيِّ وهو اللائق والحقيق والجدير أي فليطلبه بغلبة ظنه واجتهاده، قال الطيبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تحصيل الشيء بالفعل، وعبارة النواوي: التحري هو القصد ومنه قوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ ومعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به، وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد الخُدرِيّ وغيره، والضمير البارز في قوله (فليتم عليه) عائد إلى ما دل عليه فليتحر، والمعنى فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبًا، وفي موضع يحتمل القعدة الأخيرة فرضًا وبقي حكم آخر وهو أنَّه إذا لم يحصل اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل المستيقن كما سبق في حديث أبي سعيد كذا في المرقاة (ثم ليسجد سجدتين) وثم هنا لمجرد التعقيب، وفيه إشارة إلى أنَّه يسجد ولو وقع تراخ ما لم يقع منه مناف كذا في المرقاة.

стр. 3193

١١٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ. ح قَال: وَحَدثَنِي محمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ، عَن مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْر: "فَليَنْظُر أَحْرَى ذلِكَ للصَّواب". وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: "فَليَتَحَرَّ الصَّوَابَ". ١١٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارِمِيّ. أخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ حَسان. حَدَّثنَا ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٦/ ٢٨] والبخاري [١٢٢٦] وأبو داود [١٠١٩ - ١٠٢٢] والتِّرمذيّ [٣٩٢ أو ٣٩٣] والنَّسائيّ [٣/ ٣١ - ٣٣] وابن ماجه [١٢١١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه أبو كُريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكُوفيّ (حدثنا) محمَّد (بن بشر) العبدي الكُوفيّ ثِقَة من (٩) (ح قال وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) (كلاهما) أي كل من محمَّد بن بشر ووكيع رويا (عن مسعر) بن كدام الهلالي أبي سلمة الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو مسعر أي حَدَّثَنَا مسعر عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بمثل ما روى جرير عن منصور، غرضه بسوقه بيان متابعة مسعر لجرير، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة (و) لكن (في رواية ابن بشر) بدل قوله في السابقة فليتحر الصواب (فلينظر أحرى ذلك للصواب) أي فليفكر المصلي وليعمل أحرى ذلك الذي شك فيه أي أحق وأجدر وأقرب ذلك إلى الصواب (وفي رواية وكيع فليتحر الصواب) مثل رواية جرير. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال: ١١٧٠ - (٠٠) (٥٠) (وحدثناه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن) بن الفضل بن مهران أو بهرام (الدارمي) نسبة إلى أحد أجداده دارم أبو محمَّد السمرقندي، ثِقَة متقن، من (١١) روى عنه في (١٥) بابًا (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان التِّنِّيسيّ البكري أبو زكريا البَصْرِيّ من أهل البصرة سكن تَنِّيس، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا

стр. 3194

وُهَيبُ بْنُ خَالِد. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال مَنْصُورٌ: "فَليَنْظُرْ أَحرَى ذلِكَ لِلصَّوَابِ". ١١٧١ - (٠٠) (٠٠) حدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ بْنُ سَعِيدٍ الأمَويُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "فَليَتَحَرَّ الصَّوَابَ". ١١٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدثناه محمدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "فَليَتَحَر أَقْرَبَ ذلِكَ إِلَى الصوَابِ" ــ وهيب بن خالد) بن عجلان الباهليّ مولاهم أبو بكر البَصْرِيّ، ثِقَة، من السابعة، روى عنه في (١٢) بابا، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة وهيب بن خالد لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر (حَدَّثَنَا منصور بهذا الإسناد) المذكور أولًا، وقوله (وقال منصور) تحريف من النساخ والصواب (وقال وهيب) (فلينظر) المصلي (أحرى ذلك) الذي شك فيه وأجدره وأحقه (للصواب) وليفعله. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبيد بن سعيد) بن أَبان بن سعيد بن العاص القُرشيّ (الأُموي) أبو محمَّد الكُوفيّ، روى عن سفيان الثَّوريّ في الصلاة، وشعبة في الجهاد واللباس، وعن الأَعمش، ويروي عنه (م س ق) وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي شيبة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من (٩) التاسعة، مات سنة (٢٠٠) مائتين، روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا سفيان) بن سعيد الثَّوريّ الكُوفيّ (عن منصور بهذا الإسناد، وقال) سفيان (فليتحر الصواب). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمَّد بن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البَصْرِيّ (عن منصور بهذا الإسناد وقال) شعبة في روايته (فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب) وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لجرير في رواية هذا الحديث عن منصور.

стр. 3195

١١٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. اخْبَرَنَا فُضَيلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "فَليَتَحَرَّ الّذِي يُرَى أنَّهُ الصوَابُ". ١١٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِإسْنَادِ هَؤُلاءِ. وَقَال: "فَليَتَحَر الصَّوَابَ". ١١٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (أخبرنا فضيل بن عياض) بن مسعود التَّمِيمِيّ اليربوعي أبو علي الكُوفيّ، سكن مكة أصله من خراسان، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن منصور بهذا الإسناد وقال) فضيل في روايته (فليتحر) أي فليقصد المصلي ويعمل الأمر (الذي يرى) بضم الياء أي يظن ويعتقد (أنَّه الصواب) غرضه بيان متابعة فضيل لمن روى عن منصور. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكيّ، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي أبو عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة حافظ، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن منصور) وقوله (بإسناد هؤلاء) متعلق بحدثنا عبد العزيز لأنه المتابع، واسم الإشارة راجع إلى جرير ومن بعده؛ أي حَدَّثَنَا عبد العزيز بإسناد جرير ووهيب وسفيان وشعبة وفضيل هذا الحديث (و) لكن (قال) عبد العزيز في روايته (فليتحر الصواب). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التَّمِيمِيّ (العنبري) أبو عمرو البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ التَّمِيمِيّ العنبري أبو المثنَّى البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ (عن الحكم) بن عُتيبة الكندي أبِي محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) (عن إبراهيم) بن سويد النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة،

стр. 3196

عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أن النَّبِيّ ﷺ صَلى الظُّهْرَ خَمسًا. فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: أَزِيدَ في الصَّلاةِ؟ قَال: "وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: صَليتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ. ١١٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الحسَنِ بْنِ عُبَيدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ؛ أَنهُ صَلى بِهِمْ خَمْسًا. ١١٧٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، ــ من (٦) (عن علقمة) بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكُوفيّ. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الحكم بن عتيبة لمنصور بن المعتمر في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن سويد، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن النَّبِيّ ﷺ صلى الظهر خمسًا فلما سلم قيل له) يَا رسول الله (أزيد في الصلاة) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب سؤالكم عنها (قالوا صليت) بنا اليوم (خمسًا) من الركعات، قال عبد الله: فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة (فسجد سجدتين) للسهو ثم سلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكُوفيّ (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة النَّخَعيّ أَبِي عروة الكُوفيّ، ثِقَة فاضل، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن إبراهيم) بن سويد النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن علقمة) بن قيس الكُوفيّ، عن عبد الله (أنَّه) ﷺ (صلى بهم خمسًا) غرضه بيان متابعة الحسن للحكم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكُوفيّ، وهذا محل

стр. 3197

(وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الحسَنِ بْنِ عُبَيدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيدٍ؛ قَال: صلى بِنَا عَلقَمَةً الظهْرَ خَمْسًا. فَلَمَّا سَلَّمَ قَال القَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلٍ، قَدْ صَليتَ خَمْسًا. قَال: كَلا. مَا فَعَلتُ. قَالُوا: بَلَى. قَال: وَكُنْتُ في نَاحِيَةِ القَوْمِ. وَأنا غُلامٌ. فَقُلتُ: بَلَى. قَدْ صَليتَ خَمْسًا. قَال لِي: وَأَنْتَ أَيضًا، يَا أَعْوَرُ، تَقُولُ ذَاكَ؟ قَال: قُلتُ: نَعَمْ. قَال: فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ ثُمّ سَلَّمَ. ثُمَّ قَال: قَال عَبْدُ الله: صلى بِنَا ــ التحويل ولو أتى بحاء التحويل لكان أوضح (واللفظ) الآتي (له) لعثمان بن أبي شيبة لا لابن نمير كما سيأتي التصريح في آخر الحديث (حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ (عن الحسن بن عبيد الله) الكُوفيّ (عن إبراهيم بن سويد) الكُوفيّ (قال) إبراهيم (صلي بنا علقمة) بن قيس (الظهر خمسًا) غرضه بسوق هذا بيان متابعة جرير لابن إدريس في رواية هذا الحديث عن الحسن (فلما سلم) علقمة (قال القوم) الذين صلوا معه (يَا أَبا شبل) كنية علقمة (قد صليت) بنا (خمسًا قال) علقمة (كلا) حرف ردع وزجر أي ارتدعوا أو انزجروا عما قلتم من أني صليت خمسًا أنا (ما فعلت) أي ما صليت خمسًا (قالوا) أي قال القوم (بلى) حرف جواب لنفي النفي فيكون إثباتًا، بمعنى نعم؛ أي نعم صليت بنا خمسًا (قال) إبراهيم (وكنت) أنا (في ناحية القوم) وطرفهم (وأنا) أي والحال أني (غلام) أي أصغرهم (فقلت) لعلقمة (بلى) أي نعم (قد صليت) بنا (خمسًا قال لي) علقمة (وأنت أَيضًا يَا أعور تقول) لي (ذاك) أي صليت خمسًا سماه أعور لكونه كذلك كما مر، قال القاضي: فيه أن قول مثل هذا لمن عرف به ولا يتأذى به لا حرج فيه، إنما الحرج إذا قاله على وجه العيب والمخاطب يكرهه، وهم ثلاثة: إبراهيم بن سويد النَّخَعيّ، وإبراهيم بن يزيد النَّخَعيّ أَيضًا الفقيه المشهور، وإبراهيم بن يزيد التَّيميّ، الثلاثة كوفيون والأعور منهم المذكور في الحديث ابن سويد وسمع علقمة اهـ من الأبي في ترجمته (قال) إبراهيم (قلت) لعلقمة (نعم) أقول ذلك (قال) إبراهيم (فانفتل) علقمة عنا وانصرف وتوجه إلى القبلة (فسجد سجدتين) للسهو (ثم سلم) ثانيًا لوقوع الأول في غير موضعه، قال في الصحاح: فتله عن وجهه فانفتل أي صرفه فانصرف وهو مقلوب لفت اهـ ولعل المراد هنا الانقلاب نحو القبلة كما ينبيء عنه لفظ التحول في الرواية الآتية (ثم قال) علقمة (قال عبد الله) بن مسعود ﵁ استدلالًا على فعله ذلك (صلى بنا

стр. 3198

رَسُول الله ﷺ خَمْسًا. فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ القَومُ بَينَهُمْ. فَقَال: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَل زِيدَ في الصلاةِ؟ قَال: "لا" قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَليتَ خَمْسًا. فَانْفَتَل ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ. ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ قَال: "إِنما أَنَا بَشَر مِثْلُكُمْ. أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ" وَزَادَ ابنُ نُمَيرٍ في حَدِيثِهِ: "فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَينِ". ١١٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَوْنُ بْنُ سَلامٍ الكُوفِيّ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهشَلِيّ، ــ رسول الله ﷺ خمسًا فلما انفتل) أي انصرف وفرغ من الصلاة (توشوش القوم) الذين صلوا معه أي تحدثوا فيما (بينهم) محادثة خفية، وهمس بعضهم بعضًا، قال ابن الأثير: الوشوشة كلام مختلط خفي لا يكاد يُفهم، ورواه بعضهم بالسين المهملة ويريد به الكلام الخفي، وقال القاضي: روي بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا، ومنه وَسْوَاس الحُلِيّ بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان، قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط، قال الأصمعي: ويقال رجل وشواش أي خفيف (فقال) رسول الله ﷺ (ما شأنكم) وحالكم توشوشون فيما بينكم (قالوا يَا رسول الله هل زيد في الصلاة) أم لا (قال) رسول الله ﷺ (لا) أي ما زيد فيها (قالوا) أي قال القوم (فإنك) يَا رسول الله (قد صليت خمسًا فانفتل) أي فانصرف عن النَّاس واستقبل القبلة (ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، وزاد) محمَّد (بن نمير في حديثه) أي في روايته عن عثمان بن أبي شيبة لفظة (فهذا نسي أحدكم) في صلاته (فليسجد سجدتين) جبرًا لسهوه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ١١٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عون بن سلام) بتشديد اللام الهاشمي مولاهم أبو جعفر (الكُوفيّ) ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا أبو بكر) عبد الله بن قطاف (النهشلي) الكُوفيّ، روى عن عبد الرَّحْمَن بن الأسود في الصلاة، وزياد بن علاقة في الصوم، ومحمَّد بن الزُّبير وغيرهم، ويروي عنه (م ت س ق) وعون بن سلام وبهز بن أسد، وثقه أَحْمد وابن معين والعجلي وابن مهدي، وقال أبو داود: ثِقَة كُوفِيّ مرجئ،

стр. 3199

عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَال: صلى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسًا. فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَزِيدَ في الصَّلاةِ؛ قَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَليتَ خَمْسًا. قَال: "إِنما أنا بَشَرٌ مِثلُكُمْ. أَذكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ". ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السهو. ١١٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مِنْجَابُ بن الحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، ــ وقال في التقريب: صدوق، من السابعة (٧) (عن عبد الرَّحْمَن بن الأسود) بن يزيد النَّخَعيّ أبي حفص الكُوفيّ الفقيه حج ثمانين حجة، واعتمر ثمانين عمرة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثِقَة، من (٣) مات سنة (٩٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن أَبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ أبي عبد الرَّحْمَن الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم فقيه، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكُوفيّ ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأسود بن يزيد لعلقمة بن قيس في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود، وكرر متن الحديث لما فيه من المخالفة لرواية علقمة في بعض الكلمات ولو أخر هذه المتابعة إلى آخر المتابعات الجارية في حديث عبد الله لكان أولى لأن الرواة عن عبد الله اثنان علقمة والأسود وجميع المتابعات السابقة واللاحقة كلها في رواية علقمة (قال) عبد الله (صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر (خمسًا) من الركعات (فقلنا: يَا رسول الله أزيد في الصلاة) أم لا (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب سؤالكم عن ذلك (قالوا: صليت) بنا الظهر (خمسًا قال) رسول الله ﷺ (انما أنا بشر مثلكم أذكر) أي أتذكر الشيء (كما تذكرون) أي كما تتذكرون (وأنسى كما تنسون) فهلا ذكرتموني (ثم) استقبل القبلة فـ (سجد سجدتي السهو) كسجود الصلاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعةَ حادِيَ عَشْرِها في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ١١٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرَّحْمَن (التَّمِيمِيّ) أبو محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا) علي (بن مسهر) القُرشيّ أبو الحسن الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأَعمش)

стр. 3200

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَال: صلى رَسُول الله ﷺ ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ -قَال إِبْرَاهِيمُ: وَالوَهمُ مِني- فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَزِيدَ في الصلاةِ شَيءٌ؟ فَقَال: "إِنما أَنَا بَشَرْ مِثلُكُم. أَنسَى كَمَا تَنسَونَ. فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُم فَليَسجُد سَجدَتَينِ. وَهُوَ جَالِس" ثُمَّ تَحَولَ رَسُول الله ﷺ فَسَجَدَ سَجدَتَينِ. ١١٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيب. قَالا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويةَ. ح قَال: وَحَدثنَا ــ سليمان بن مهران الكُوفيّ (عن إبراهيم) بن سويد الكُوفيّ (عن علقمة) بن قيس الكُوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود الكُوفيّ. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة الأَعمش للحسن بن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن سويد (قال) عبد الله (صلى رسول الله ﷺ بالنَّاس الظهر خمسًا (فزاد) رسول الله ﷺ في عدد ركعات الصلاة (أو) قال علقمة لي (نقص) رسول الله ﷺ في عدد ركعات الصلاة (قال إبراهيم) بن سويد (والوهم) أي الشك فيما قال علقمة من الزيادة أو النقص وقع (مني) لا من علقمة فيما قال عبد الله، فالشك هنا وفيما سبق وقع من إبراهيم، وزاد في هذه الرواية اعترافه بالوهم وكذلك فيما بعد هذا، وفيه زيادة القسم، وأما فيما قبل هذا فنَجزم بأن الذي صلَّى كان خمسًا (فقيل) له ﷺ (يَا رسول الله أزيد) اليومَ (في الصلاة شيء فقال) رسول الله ﷺ (انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فهذا نسي أحدكم) في عدد ركعات صلاته بالزيادة (فليسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس) مستقبل القبلة (ثم تحول رسول الله ﷺ وانصرف عن جهته التي كان عليها أولًا واستقبل القبلة (فسجد سجدتين) جبرًا لسهوه، وكرر متن الحديث لما بين الروايات من بعض المخالفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ثَانِيَ عَشْرِها فقال: ١١٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكُوفيّ (وأبو كُريب) محمَّد بن العلاء الكُوفيّ (قالا حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضَّرير الكُوفيّ (ح قال وحدثنا)

стр. 3201

ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حَفصٌ وَأَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أن النَّبِيّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو، بَعْدَ الكلامِ وَالكَلامِ. ١١٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيُّ الجُعْفِيّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَإِمَّا زَادَ، أَوْ نَقَصَ.- قَال إِبْرَاهِيمُ: وَايمُ اللهِ، ــ محمَّد (بن نمير) الكُوفيّ (حَدَّثَنَا حفص) بن غياث بن طلق النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (وأبو معاوية) كلاهما (عن الأَعمش) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفص وأبي معاوية لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن الأَعمش (عن إبراهيم) بن سويد (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (أن النَّبِيّ ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام) أولًا (والكلام) مع النَّاس في المحاورة السابقة، وكان الكلام في أثناء الصلاة جائزًا في صدر الإِسلام كما مر فكان بعد السلام غير مانع للبناء وقتئذ، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة التي لا تقبل الفصل وهو الكلام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ﵁ ثَالِثَ عَشْرِها فقال: ١١٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القُرشيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا حسين بن عليّ) بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثَّقَفيّ أبي الصلت الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سليمان) بن مهران الأَعمش الكاهلي مولاهم أبي محمَّد الكُوفيّ (عن إبراهيم) بن سويد إلأعور النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن علقمة) بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكُوفيّ. وهذا السند من سباعياته، من لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وغرضه بيان متابعة زائدة لمن روى عن الأَعمش (قال) عبد الله (صلينا مع رسول الله ﷺ الظهر يومًا، قال عبد الله (فإما زاد) النَّبِيّ ﷺ في الصلاة (أو) قال عبد الله (نقص) النَّبِيّ ﷺ في الصلاة (قال إبراهيم) بن سويد (وايم الله) أي

стр. 3202

مَا جَاءَ ذَاكَ إلا مِنْ قِبَلِي- قَال: فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَحَدَثَ في الصلاةِ شَيءٌ؟ فَقَال: "لا" قَال: فَقُلنَا لَهُ الذِي صَنَعَ. فَقَال: "إِذَا زَادَ الرجُلُ، أَو نَقَصَ، فَليَسْجُدْ سَجْدَتَينِ" قَال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ. ١١٨٢ - (٥٣٤) (١٩٣) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صَلى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ، إِما الظهْرَ وَإِما العَصْرَ ــ اسم الله قسمي (ما جاء ذاك) الوهم ولا حصل (إلا من قبلي) وجهتي لا من علقمة، وأتى بالقسم تأكيدًا للكلام (قال) عبد الله (فقلنا يَا رسول الله أحدث في الصلاة شيء) من التغيير، والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري (فقال) رسول الله ﷺ (لا) أي لم يحدث فيها شيء من التغيير (قال) عبد الله (فقلنا له) ﷺ أي أخبرناه (الذي صنع) من الزيادة (فقال) رسول الله ﷺ (إذا زاد الرَّجل) في الصلاة بأن صلى الظهر خمسًا (أو نقص) الرَّجل عن صلاته بأن صلاها ثلاثًا (فليسجد) بعد أن أتم النقص (سجدتين) جبرًا لسهوه (قال) عبد الله (ثم) استقبل النَّبِيّ ﷺ فـ (سجد سجدتين) لسهوه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي هريرة الثاني رضي الله تعالى عنه فقال: ١١٨٢ - (٥٣٤) (١٩٣) (حَدَّثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ (جميعًا عن ابن عيينة قال عمرو) بن محمَّد في روايته (حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع (حَدَّثَنَا أَيُّوب) بن أبي تميمة السختياني البَصْرِيّ (قال) أَيُّوب (سمعت محمَّد بن سيرين) البَصْرِيّ (يقول سمعت أَبا هريرة) الدوسي المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كُوفِيّ وواحد إما بغدادي أو نسائي، حالة كون أبي هريرة (يقول صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي إما الظهر واما العصر) والشك من

стр. 3203

فسلَّمَ في رَكْعَتَينِ. ثُمَّ أَتَى جِذْعًا في قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيهَا مُغْضَبًا. وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ. فَهَابَا أَنْ يَتَكَلمَا. وَخَرَجَ سَرَعَانُ الناسِ، قُصِرَتِ الصلاة. فَقَامَ ذُو اليَدَينِ ــ أبي هريرة، قال الأزهري: العشي بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء عند العرب ما بين زوال الشَّمس وغروبها اهـ وأول العشي إذا فاء الفيء وتمكن، ومنه قول القاسم بن محمَّد: ما أدركت النَّاس إلَّا وهم يصلون الظهر بعشي وآخره غروب الشَّمس، وأصله الظلمة ومنه عشا البصر وعشوت النَّار نظرت إليها من ظلمة (فسلم) ﷺ (في ركعتين ثم أتى جذعًا في) جهة (قبلة المسجد) أي معروضًا في مقدم المسجد، والجذع واحد الجذوع وهو خشبة النخل وهو مذكر، ولكنه أعاد عليه الضمير المؤنث في قوله (فاستند إليها) أي إلى الجذع على إرادة الخشبة كما هي رواية البُخَارِيّ وغيره كما قالوا "بَلَغَنِي كتابُه فمَزقْتها" لأن الكتاب صحيفة، حالة كونه (مغضبًا) بفتح الضاد أي غضبان (وفي القوم) الذين صلوا معه (أبو بكر وعمر) بن الخَطَّاب (فهابا) أي خاف الشيخان (أن يتكلما) معه يعني أنهما بما غلبهما من احترام النَّبِيّ ﷺ وتعظيمه وتوقير مقامه الشريف امتنعا من تكليمه مع علمهما بأنه سيبين أمر ما وقع، ولعله بعد النهي عن سؤاله كما سبق في كتاب الإيمان, وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة، وفي بعض النسخ (فهاباه) بزيادة الهاء ولفظ البُخَارِيّ (فهابا أن يكلماه) وهو أوضح (وخرج سرعان النَّاس) بالمهملات المفتوحة وهو المحفوظ عن متقني أهل العلم وهو قول الكسائي وغيرهم يسكن الراء وهم المسرعون والأوائل المستعجلون أخفاؤهم، ورواية الأصيلي في البُخَارِيّ سرعان بضم السين وإسكان الراء وكأنه جمع سريع كقفيز وقفزان وقضيب وقضبان وليس هو جمع سريع فإنَّه يكون على زنة صبيان، وقال الخطابي: كسر السين خطأ؛ أي خرج الذين يسارعون إلى الشيء ويقدمون عليه بسرعة، وفي القاموس وسرعان النَّاس محركة أوائلهم المستبقون إلى الأمر ويسكن، حالة كونهم يقولون (قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح ولكن الأول أشهر وأصح اهـ نواوي؛ أي يقولون ذلك على اعتقاد وقوع ما يجوز من النسخ (فقام) رجل (ذو اليدين) أي يسميه النَّبِيّ ﷺ ذا اليدين لطول كان في يديه وهو معنى

стр. 3204

فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصلاة أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النبيُّ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَال: "مَا يَقُولُ ذُو اليَدَينِ؟ " قَالُوا: صَدَقَ. لَمْ تُصَل إلا رَكْعَتَينِ. فَصَلى رَكْعَتَينِ وَسَلمَ. ثُمَّ كبرَ ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ كبرَ فَرَفَعَ. ثُمَّ كبرَ وَسَجَدَ. ثُمَّ كبرَ وَرَفَعَ. قَال: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، أَنهُ قَال: وَسلمَ. ١١٨٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو الربِيعِ الزهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَماد. حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ ــ قوله بسيط اليدين وهو الخرباق السلمي كما سماه في حديث عمران بن حصين، ويحتمل أنَّه كان طويل اليدين بالفضل والبذل (فقال) للنبي ﷺ لما غلب عليه من الحرص على تعلم العلم كما مر (يَا رسول الله أقصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد وبهمزة الاستفهامَ الاستخباري أي أجعلت الصلاة اليوم مقصورة بالنسخ (أم نسيت) إتمامها (فنظر النَّبِيّ ﷺ يمينًا وشمالًا فقال) للنَّاس المصلين معه أحق (ما يقول ذو اليدين قالوا صدق) ذو اليدين فيما يقول لأنك (لم تصل) يَا رسول الله (إلا ركعتين) فقام واعتدل لأنه كان مستندًا إلى الخشبة (فصلى ركعتين) إتمامًا لصلاته (وسلم ثم كبر) لهوي سجود السهو (ثم سجد ثم كبر) للرفع من السجدة الأولى من سجدتي السهو (فرفع) رأسه من الأولى منهما (ثم كبر) لهوي الثَّانية (وسجد) ها (ثم كبر) للرفع منها (ورفع) رأسه منها ولم يتشهد (قال) محمَّد بن سيرين (وأخبرت عن عمران بن حصين أنَّه) أي أن عمران (قال) أي زاد على أبي هريرة لفظة (وسلم) ﷺ بعد سجدتي السهو مرة ثانية، قال القسطلاني: وهذا يهدم قاعدة المالكية ومن وافقهم أنَّه إذا كان السهو بالنقصان يسجد قبل السلام اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [١٢٢٨] وأبو داود [١٠٠٨ - ١٠١٢] والتِّرمذيّ [٣٩٤] والنَّسائيّ [٣/ ٣٠ - ٣٦] وابن ماجه [١٢١٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا حماد) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا أَيُّوب) السختياني العنزي البَصْرِيّ (عن محمَّد) بن سيرين البَصْرِيّ (عن

стр. 3205

أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: صَلى بِنَا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ بِمَعنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. ١١٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَينِ، ــ أبي هريرة) الدوسي المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته، من لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أَبا هريرة، غرضه بسوقه بيان متابعة حماد بن زيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن أَيُّوب (قال) أبو هريرة (صلى بنا رسول الله ﷺ أي أمَّنَا، وفي الآخر صلَّى لنا، وفي الآخر بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، قال القاضي: كل ذلك يدل على أنَّه حضر الصلاة. واستشكل بأن القضية كانت قبل بدر وإسلامُ أبي هريرة كان عامَ خيبر سنةَ سبع، وأجيب: بأنه سَمِعَه مِنْ غيره فأرْسلَه مع أَنَّ قوله بنا ولنا يحتملُ أنهما من تغيير الراوي لما سَمِعَ الحديثَ منه ولم يَذْكُرْ مَنْ يرويه ظَنَّ أنَّه كان من الحاضِرينَ فنقَلَه بالمعنى أو أن أَبا هريرة أراد بالضمير الصحابةَ الحاضرين وإن لم يكن حاضرًا معهم لأنه مِنْ بَلدتِهم صحابى مثلُهم، وضُعفَ الجوابُ بالإرسال بأنَّ الحديث بلغَ الغاية في الصحةِ فكيف يُظَنُّ به الإرسالُ بل الجواب منْعُ أن تكون القضيةُ قبل بدر وذو اليدين لم يَمُت ببدر بَل عاش حتَّى روى عنه آخر التابعين، وإنما الذي مات ببدر ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين، وذو اليدينِ من بني سليم، وذو الشمالين خزاعي، فقد خالفه في الاسم والنسب وإنما جاء الوهم مِنْ قِبلِ الزُّهْرِيّ حيث جعَلَ المُنْبَه يومئذ ذا الشمالينِ، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدًا عَول على حديث الزُّهْرِيّ في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه اهـ أبي (إحدى صلاتي العشي) وفي الآخر صلاةُ الظهر، وفي الآخر صلاة العصر، قال النواوي: قال المحققون فهما قضيتان فلا معارضة، وساق حماد (بمعنى حديث سفيان) السابق وهو متعلق بقوله حَدَّثَنَا حماد لأنه العامل في المتابع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثَّقَفيّ البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدنِيُّ (عن داود بن الحصين) القُرشيّ الأموي مولاهم أبي سليمان المدنِيُّ،

стр. 3206

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صلى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ صلاةَ العَصْرِ. فَسَلّمَ في رَكْعَتَينِ. فَقَامَ ذُو اليَدَينِ فَقَال: أَقُصِرَتِ الصلاة يَا رَسُولَ الله، أَمْ نَسِيتَ؛ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ" ــ روى عَنْ أبي سفيان في الصلاة والبيوع، وعكرمةَ والأعرج، ويروي عنه (ع) ومالك ومحمَّد بن جعفر بن أبي كثير، وَثقه ابن معين والنَّسائيّ، وقال في التقريب: ثِقَة إلَّا في عكرمة، من السادسة، مات سنة (١٣٥) خمس وثلاثين ومائة، له في (خ) فرد حديث (عن أبي سفيان) الأسدي (مولى) عبد الله (بن أبي أَحْمد) بن جحش المدنِيُّ، قال الدارقطني: اسمه وهب، وقال غيره: اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي، روى عن أبي هريرة في الصلاة والبيوع، وأبي سعيد الخُدرِيّ في البيوع، ويروي عنه (ع) وداود بن الحصين وابنه عبد الله وخالد بن رباح الهذلي (أنَّه) أي أن أَبا سفيان (قال سمعتُ أَبا هريرة) المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته رجالُه كلهم مدنيون إلَّا قتيبة فإنَّه بلخي، غرضه بيانُ متابعة أبي سفيان لمحمد بن سيرين، حالة كونه (يقول صلى) إمامًا (لنا رسول الله ﷺ تقدم ما فيه (صلاة العصر) تقدم ما فيه من الجمع بين الروايتين (فسلم) رسول الله ﷺ (في ركعتين) أي عقبهما، وفي حديث عمران بن حصين سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق، فقال: يَا رسول الله، فذكر له صَنِيعَه، وخرَجَ غضبان يجر رداءه، وفي رواية له: سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة، وحديث عمران هذا قضية ثالثة في يوم آخر والله أعلم. اهـ نواوي (فقام) إليه رجل لقبه (ذو اليدين) لما في يديه من الطول الظاهري أو المعنوي، وفي رواية رجل من بني سليم، وفي أخرى رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، وفي أخرى رجل بسيط اليدين، قال النواوي: هي كلها رجل واحد اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وبالقاف في آخره السلمي لقبه ذو اليدين (فقال) الرَّجل (أقصرت الصلاة) اليوم (يا رسول الله أم نسيت) إتمامها (فقال رسول الله ﷺ كل ذلك) المذكور من القصر والنسيان أي جميعه (لم يكن) أي لم يوجد، ولكن بعضه وجد وهو النسيان لأن الكل هنا جميعي لا مجموعي فالقضية هنا من باب الكلية لا من باب الكل كما قال الأخضري في سلمة:

стр. 3207

فَقَال: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَال: "أَصَدَقَ ــ الكل حكمنا على المجموع ككل ... ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما ... فإنَّه كلية قد علما مثل الكل كقولهم: كل رجل من بني تميم يحمل الصخرة العظيمة، ومثال الكلية كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ والتمثيل للكل بالحديث على القول المرجوح كما ذكره الملَّوي وكذا الأبي. قال النواوي: (قوله كل ذلك لم يكن) فيه تأويلان أحدهما ما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب أن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجود أحدهما، والثاني وهو الصواب معناه لم يكن ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني أكملت الصلاة أربعًا، ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره، أنَّه جاء في روايات البُخَارِيّ في هذا الحديث أن النَّبِيّ ﷺ قال: لم تقصر ولم أنس. فنفى الأمرين اهـ. قال القرطبي: (قوله كل ذلك لم يكن) هذا مشكل بما ثبت من حالة ﷺ فإنَّه يستحيل عليه الخُلفُ والكذبُ، والاعتذارُ عنه من وجهين أحدهما: أنَّه إنما نفى الكلية وهو صادق فيها إذ لم يجتمع وقوع الأمرين وإنما وقع أحدهما، ولا يلزم من نفي الكلية نفي كل جزء من أجزائها فإذا قال لم ألق كُلّ العلماء لا يُفهم أنَّه لم يَلق واحدًا منهم ولا يلزم ذلك منه إلَّا أن هذا الاعتذار يُبطله قولُه في الرواية الأخرى (لم أنس ولم تقصر) بدلَ قوله (كل ذلك لم يكن) فقد نفى الأمرين نصًّا، والثاني: أنَّه إنما أخبر عن الذي كان في اعتقاده وظنهِ؛ وهو أنَّه لم يفعل شيئًا من ذلك فأخبر بحق إذ خبره موافق لما في نفسه فليس فيه خُلف ولا كذب، ومن هذا ما قد صار إليه أكثر الفقهاء من أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنَّه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حِنْثَ فيها وهي التي لم يُضِفها الله تعالى إلى كسب القلب حيث قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وقد روى أبو داود حديث أبي هريرة هذا وقال مكان (كل ذلك لم يكن) (لم أنس ولم تقصر) ومحمله على ما ذكرناه من إخباره عن اعتقاده، وللأصحاب فيه تأويلات أُخر لا طائل تحتها اهـ من المفهم. (فقال) ذو اليدين (قد كان بعض ذلك) المذكور إما النسيان وإما القصر (يَا رسول الله فأقبل رسول الله ﷺ على النَّاس) المصلين معه (فقال أصدق

стр. 3208

ذُو اليَدَينِ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ الله، فَأَتَم رَسُول الله ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصلاةِ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ. وَهُوَ جَالِسْ. بَعْدَ التسْلِيمِ. ١١٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حجاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الخَزَّازُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ (وَهُوَ ابْنُ المُبَارَكِ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ؛ ــ ذو اليدين) فيما يقول (فقالوا نعم) صدق (يَا رسول الله) وقوله (أصدق ذو اليدين) يحتج به من يقول لا بد من اشتراط العدد في المُخبر عن السهو، ولا حجة فيه لأنه ﷺ إنما استكشف لما وقع له من التوقف في خبره حيث انفرد بالخبر عن ذلك مع أن الجمع كثير ودواعيهم متوافرة وحاجتهم داعية إلى الاستكشاف عما وقع فوقعت الريبة في خبر المخبر لهذا، وجوز عليه أن يكون الغلط والسهومنه لا أنها شهادة اهـ مفهم (فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثَّقَفيّ أبو محمَّد المعروف بـ (ابن الشَّاعر) البغدادي (حَدَّثَنَا هارون بن إسماعيل الخزاز) بمعجمات أبو الحسن البَصْرِيّ، روى عن علي بن المبارك في الصلاة، وهمام بن يحيى، وقرة بن خالد وطائفة، ويروي عنه (خ م ت س ق) وحجاج بن الشَّاعر ومحمَّد بن المثنَّى وغيرهم، قال أبو داود: لا بأس به سمعت الحسن بن عليّ يقول: الخزاز شيخ ثِقَة، وقال في التقريب: ثِقَة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦) ست ومائتين (حَدَّثَنَا علي وهو ابن المبارك) الهُنائي -بضم الهاء وتخفيف النُّون ممدودًا- البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطَّائيّ أبي نصر اليماميّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (حَدَّثَنَا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، فقيه، من (٣) قال (حَدَّثَنَا أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه

стр. 3209

أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى رَكْعَتَينِ في صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيمِ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، اقُصِرَتِ الصلاة أَمْ نَسِيتَ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ. ١١٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: بَينَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلاةَ الظُّهْرِ، سَلّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الركْعَتَينِ. فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي سُلَيمٍ وَاقْتَص الحَدِيثَ ــ الرواية من المخالفة للرواية السابقة (أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين في صلاة الظهر ثم سلم فأتاه رجل من بني سليم) يُسمى الخرباق ويُلقب بذي اليدين (فقال: يَا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت .. وساق) أبو سلمة بن عبد الرَّحْمَن بن عوف (الحديث) السابق بنحوه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ أبو يعقوب المروزي، ثِقَة ثبت، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن شيبان) بن عبد الرَّحْمَن التميمي مولاهم أبي معاوية البَصْرِيّ ثم الكُوفيّ ثم البغدادي (عن يحيى) بن أبي كثير اليماميّ (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ (عن أبي هريرة) المدنِيُّ. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد يمامي وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة شيبان التَّمِيمِيّ لعلي بن المبارك في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير (قال) أبو هريرة (بينا أنا أصلي مع النَّبِيّ ﷺ صلاة الظهر سلم رسول الله ﷺ من الركعتين فقام رجل من بني سليم واقتص) شيبان التَّمِيمِيّ (الحديث) السابق الذي رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير أي رواه على وجهه ونحوه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا الأخير بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3210

١٨٧ ١ - (٥٣٥) (١٩٤) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى العَصْرَ فَسَلّمَ في ثَلاثِ رَكَعَاتٍ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الخِرْبَاقُ. وَكَانَ في يَدَيهِ طُولٌ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ. وَخَرَجَ غَضْبَانَ ــ ١١٨٧ - (٥٣٥) (١٩٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكُوفيّ (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ، حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) إسماعيل (بن عليّة) ابن إبراهيم بن مقسم القُرشيّ الأسدي أبي بشر البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) قال زهير: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد) بن مهران الحذَّاء المجاشعي أبي المنازل البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) (عن أبي المهلب) عبد الرَّحْمَن بن عمرو، ويقال معاوية بن عمرو، ويقال عمرو بن معاوية، ويقال النضر بن عمرو، ويقال عبد الرَّحْمَن بن معاوية عم أبي قلابة الأَزدِيّ الجرمي البَصْرِيّ، روى عن عمران بن حصين في الصلاة والجنائز والنذور وغيرها، وعمر وعثمان وأبي بن كعب وأبي مسعود الأَنْصَارِيّ وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وابن أخيه أبو قلابة الجرمي، ومحمَّد بن سيرين، قال العجلي: بصري تابعي ثِقَة، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال ابن سعد: كان ثِقَة قليل الحديث (عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخُزَاعِيّ أبي نجيد مصغرًا البَصْرِيّ الصحابي الجليل ﵁، أسلم عام خيبر، له (١٣٠) حديثًا. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد إما كُوفِيّ أو نسائي (أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات) أي عقبها (ثم دخل منزله) أي حجرته (فقام إليه) ﷺ (رجل يقال له الخرباق) أي يسمى بهذا الاسم (و) يلقب بذي اليدين لأنه (كان في يديه طول) حسي أو معنوي كما مر (فقال) ذلك الرَّجل (يَا رسول الله) أقصرت الصلاة أم نسيت (فذكر) ذلك الرَّجل (له) ﷺ (صنيعه) ﷺ يعني سلامه في ثالثة (وخرج) رسول الله ﷺ من منزله حالة كونه (غضبان) وغضبه ﷺ يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم إذ قد نسبه إلى ما كان

стр. 3211

يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ. فَقَال: "أَصَدَقَ هَذا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فصلى رَكْعَةً. ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ. ١١٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهابِ الثَّقَفِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَهُوَ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ــ يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على النَّاس متكشفًا عن ذلك، وعلى هذا يدل ما في الرواية الأخرى، إذ قال فيها "فقال رجل بسيط اليدين، فقال: قصرت الصلاة يَا رسول الله فخرج مغضبًا" ويحتمل أن يكون لأمر آخر لم يذكره الراوي وكأن الأول أظهر، حالة كونه (يجر رداءه) على الأرض يعني لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه (حتَّى انتهى إلى النَّاس) المصلين معه أولًا غَايَةٌ لِلجَر (فقال) للنَّاس (أصدق هذا) الرَّجل فيما يقول (قالوا نعم) صدق يَا رسول الله (فصلى ركعة) باقية إتمامًا لصلاته (ثم سلم) أي سلم سلام التشهد (ثم سجد سجدتين ثم سلم) من صلاته. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [١٠٣٩] والتِّرمذيّ [٣٩٥] وابن ماجه [١٢١٥]. قال القرطبي: وحديث عمران بن حصين هذا واقعة أخرى غير واقعة حديث أبي هريرة، وقد توارد الحديثان على أن السجود للزيادة بعد السلام كما هو مشهور مذهب مالك فانتهضت حجته والحمد لله، وفي حديث ذي اليدين حجة لمالك على قوله إن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده عدلان بحكم أمضاه خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنه لا يمضيه حتَّى يذكره، وأنه لا يقبل الشهادة على نفسه بل على غيره، وهذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه إلى الصلاة إنما كان لأجل الشهادة لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵄ فقال: ١١٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبد الوهَّاب) بن عبد المجيد (الثَّقَفيّ) أبو محمَّد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (حَدَّثَنَا خالد) بن مهران (وهو الحذَّاء) أبو المنازل البَصْرِيّ (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البَصْرِيّ (عن أبي المهلب) عبد الرَّحْمَن بن عمر الجرمي البَصْرِيّ (عن عمران بن

стр. 3212

الحُصَينِ؛ قَال: سَلّمَ رَسُول الله ﷺ في ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، مِنَ العَصْرِ. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحجْرَةَ. فَقَامَ رَجُل بَسِيطُ اليَدَينِ. فَقَال: أَقُصِرَتِ الصلاة يَا رَسُولَ الله؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا. فَصَلى الركْعَةَ التِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السهْو، ثُمَّ سَلَّمَ ــ الحصين) بن عبيد الخُزَاعِيّ البَصْرِيّ. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلَّا إسحاق بن إبراهيم فإنَّه مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهَّاب الثَّقَفيّ لإسماعيل بن عليّة في رواية هذا الحديث عن خالد الحذَّاء (قال) عمران بن الحصين (سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة) أي منزله (فقام رجل بسيط اليدين) أي طويل اليدين (فقال: أقصرت الصلاة يَا رسول الله فخرج) من حجرته، حالة كونه (مغضبًا فصلى الركعة التي كان ترك) ها (ثم سلم) سلام التشهد بمعنى تشهد (ثم) بعد تشهده (سجد سجدتي السهو ثم سلم) من الصلاة سلام الفراغ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة، وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث عبد الله بن بحينة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ذكره للاستشهاد أَيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث عشرة متابعة، والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكرَ فيه أَرْبَعَ متابعاتٍ، والسادس حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 3213

٢٦٨ - (٨٨) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه ١١٨٩ - (٥٣٦) (١٩٤) حدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ. فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ. وَنَسْجُدُ مَعَهُ. حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ ــ ٢٦٨ - (٨٨) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه ١١٨٩ - (٥٣٦) (١٩٤) (حَدَّثني زهير بن حرب) النَّسائيّ (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النَّيسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (ومحمَّد بن المثنَّى) بن عبيد العنزي البصري (كلهم عن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطَّان) التَّمِيمِيّ أبي سعيد البَصْرِيّ (قال زهير: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب العدوي المدنِيُّ (قال) عبيد الله (أخبرني نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدنِيُّ (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخَطَّاب العدوي المكيّ ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكّيّ أو بصري ونسائي أو بصري ونيسابوري (أن النَّبِيّ ﷺ كان يقرأ القرآن) دائمًا (فيقرأ) في بعض أحيانه (سورة فيها سجدة) أي آية سجدة (فيسجد) ﷺ لقراءته (ونسجد) نحن معاشر الحاضرين (معه) لسماع قراءته فنَزدحم في السجود (حتَّى ما يجد) أي لا يجد (بعضنا موضعًا لمكان جبهته) فيسجد معه فيؤخر السجدة، قال ابن الملك: وهذا يدل على تأكد سجود التلاوة؛ أي مكانًا لوضع جبهته لشدة الازدحام وضيق المكان وكثرة الساجدين، وقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخَطَّاب ﵁ قال: "إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه" أي ولو بغير إذنه مع أن الأمر فيه يسير قاله في المَطْلَبِ، ولا بد من إمكانه مع القدرة على رعاية هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع والمسجود عليه في منخفض وبه قال أَحْمد والكوفيون، وقال مالك: يمسك فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز في سجود التلاوة لأنه سنة وذاك فرض اهـ قسط. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [١٠٧٥] وأبو داود [١٤١١ - ١٤١٣].

стр. 3214

١١٩٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: رُبمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ القُرْآنَ. فَيَمُرُّ بِالسجْدَةِ فَيَسْجُدُ بِنَا. حَتَّى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ. حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِيَسْجُدَ فِيهِ. في غَيرِ صَلاةٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١١٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكُوفيّ (حَدَّثَنَا محمَّد بن بشر) العبدي الكُوفيّ (حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ربما قرأ رسول الله ﷺ أي كثيرًا يقرأ (القرآن فيمر بـ) آية (السجدة فيسجد بنا) قال النواوي: معناه يسجد ونسجد معه كما في الرواية الأولى (حتَّى ازدحمنا عنده) ﷺ لضيق المكان وكثرتنا (حتَّى ما يجد أحدنا) ليس المراد كل واحد بل البعض غير المعين (مكانًا ليسجد فيه) أي مكانًا يسع للسجود فيه، وفي رواية البُخَارِيّ (مكانًا يسجد عليه) بإسقاط اللام، واللام في قوله (ليسجد فيه) في رواية مسلم زائدة، وجملة يسجد في محل نصب صفة لمكانًا المنصوب على المفعولية ليسجد أي حتَّى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه لضيق المكان وكثرة الساجدين، وقوله (في غير صلاة) متعلق بقرأ، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمَّد بن بشر ليحيى القطَّان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى. وفي الحديث إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه وهو عندنا وعند الجمهور سنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة واجب ليس بفرض على اصطلاحه في الفرق بين الواجب والفرض، وهو سنة للقارئ والمستمع له، ويستحب أَيضًا للسامع الذي لا يستمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع المصغي. قال العلماء: إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط به بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده، وله أن يسجد إن لم يسجد القارئ سواء كان القارئ متطهرًا أو محدثًا أو امرأة أو صبيًّا أو غيرهم، ولأصحابنا وجه ضعيف أنَّه لا يسجد لقراءة الصبي والمحدث والكافر، والصحيح الأول اهـ نواوي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال:

стр. 3215

١١٩١ - (٥٣٧) (١٩٥) حدثنا محمدُ بْنُ المُثَنَّى ومحمدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ يحدث، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَرَأَ: والنَّجم. فَسَجَدَ فِيهَا. وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ. غَيرَ أَنَّ شَيخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَال: يَكْفِينِي هَذَا. قَال عَبْدُ الله: لَقَدْ رَأَيتُهُ، بَعْدُ، قُتِلَ كَافِرًا ــ ١١٩١ - (٥٣٧) (١٩٥) (حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (ومحمَّد بن بشار) العبدي البَصْرِيّ (قالا حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البَصْرِيّ (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكُوفيّ (قال) أبو إسحاق (سمعت الأسود) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ أَبا عمرو الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم، من (٢) حالة كونه (يحدث عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكُوفيّ ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون (عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه قرأ) سورة (والنَّجم، فسجد فيها) أي في قراءة آية السجدة منها (وسجد) معه (من كان) حاضرًا (معه) ﷺ أي حاضرًا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس قاله ابن عباس وغيره حتَّى شاع أن أهل مكة أسلموا، قال القاضي عياض: وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت كما في النواوي، ولعل سجود المشركين كان لاستماعهم أسماء آلهتهم من اللات والعزى ومناة، أو لما ظهر لهم من سطوع أنوار القرآن بحيث لم يبق لهم اختيار فوافقوا المسلمين إلَّا من كان أشقى وهو الذي اكتفى بأخذ كف من الحصى (غير أن شيخًا) منهم أي رجلًا كبير السنن, وفي رواية للبخاري وهو أمية بن خلف، قال النواوي: ولم يكن أسلم (أخذ كفًّا) أي ملء كف (من حصى) أي من حصباء كما في بعض الرواية (أو) قال عبد الله أخذ كفًّا من (تراب) والشك من الأسود فيما قال عبد الله أو ممن دونه (فرفعه) أي فرَفَعَ ذلك الحصى أو التُّرابَ (إلى جبهته) فمسحه عليها (وقال) ذلك الشيخ (يكفيني) أي يغنيني عن السجود (هذا) المسح بالحصى أو التُّراب على جبهتي تكبرًا وعنادًا (قال عبد الله) بن مسعود بالسند السابق: والله (لقد رأيته) لقد رأيت ذلك الشيخ (بعد) أي بعد تلك القضية (قتل كافرًا) وهو أمية بن خلف قتل يوم بدر كافرًا.

стр. 3216

١١٩٢ - (٥٣٨) (١٩٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أَتوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ -قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيطٍ، ــ وإنما سجد الشيخ هذا السجود لما روي أنَّه سجد حينئذ مع النَّبِيّ ﷺ المسلمون والمشركون والجن والإنس قاله ابن عباس ورواه البَزَّار وابن مردويه وابن أبي شيبة عن الشعبي حتَّى شاع أن أهل مكة قد أسلموا، وقدم من كان هاجر إلى أرض الحبشة لذلك وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها كانت أول سورة نزلت فيها سجدة، وروى أصحاب الأخبار والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان النَّبِيّ ﷺ من ذكر الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم، ولا يصح هذا من طريق النقل ولا العقل، وأشهر طريق النقل فيه عن الكلبي وهو كذاب، وأما العقل فلا يصدق بذلك لأمور مستحيلة قد عددها القاضي عياض في الشفاء. (قلت) لأن مدح آلهة غير الله كفر فلا يصح نسبته إلى لسان نبيٍّ ولا أن يمر به الشيطان على لسان نبي، ولا يصح تسلط الشيطان على ذلك لأنه داعية إلى الشك في المعجزة وصدق الرسول، وقد أشبعنا الكلام على ذلك في تفسيرنا حدائق الروح والريحان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [١٠٧٠] وأبو داود [١٤٠٦] والنَّسائيّ [٢/ ١٦٠]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فقال: ١١٩٢ - (٥٣٨) (١٩٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (ويحيى بن أَيُّوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي (وقتيبة بن سعيد) البلخي الثَّقَفيّ (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (أخبرنا وقال الآخرون حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقيّ مولاهم أبو إسحاق المدنِيُّ (عن يزيد) بن عبد الله (بن خَصِيفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله (بن قسيط) مصغرًا الليثيّ المدنِيّ الأعرج، روى عن عطاء بن يسار في الصلاة، وداود بن

стр. 3217

عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنهُ سَأَلَ زَيدَ بنَ ثَابِتٍ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَال: لا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ في شَيءٍ. وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]. فَلَمْ يَسْجُدْ ــ عامر بن سعد في الجنائز، وعبيد بن جريج في الحج، وعروة بن الزُّبير في الضحايا وغيرها، ويروي عنه (ع) ويزيد بن خصيفة وأبو صخر حميد بن زياد ومالك وابناه عبد الله والقاسم وغيرهم، وثقه النَّسائيّ وابن إسحاق وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من (٤) الرابعة، مات سنة (١٢٢) اثنتين وعشرين ومائة (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم المدنِيُّ، ثِقَة، فاضل، من صغار الثالثة، روى عنه في (٩) أبواب (أنه) أي أن عطاء بن يسار (أخبره) أي أخبر لابن قسيط (أنه) أي أن عطاء (سأل زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد الأَنْصَارِيّ النجاري المدنِيّ الصحابي الجليل ﵁، له (٩٢) اثنان وتسعون حديثًا، روى عنه في (٦) أبواب؛ أي سأله (عن) حكم (القراءة) أي قراءة الفاتحة على من يصلي (مع الإِمام) هل هي واجبة عليه أم لا؟ (فقال) زيد بن ثابت (لا قراءة) يعني لازمة أي ليست قراءة الفاتحة واجبة على من يصلي (مع الإمام في شيء) من الصلوات سواء كانت سرية أو جهرية (وزعم) زيد بن ثابت؛ أي قال قولًا محققًا (أنَّه) أي أن زيدًا (قرأ على رسول الله ﷺ وهو يستمع له سورة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] فلم يسجد) النَّبِيّ ﷺ عند قراءة زيد عليه آية السجدة منها، وهذا محل الترجمة للجزء الأخير منها فدل الحديث على أن سجود التلاوة ليس واجبًا على كل من القارئ والمستمع والسامع ولو كان واجبًا عليهم لسجد النَّبِيّ ﷺ بنفسه وأمر زيدًا بالسجود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النَّسائيّ [٢/ ١٦٠]. قال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن قوله تعالى في سورة النجم ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ لا يراد منه سجود التلاوة إذ لو كان واجبًا لما تركه النَّبِيّ ﷺ ولذلك قال مالك إنها ليست من العزائم، وحديث أبي هريرة في سجود النَّبِيّ ﷺ في الانشقاق واقرأ حجة لابن وهب ومن قال بقوله، ولكن يجاب عنه بأن ذلك كان من فعله ﷺ متقدمًا وأن العمل استقر على ترك ذلك ويصح الجمع بين الأحاديث المختلفة في سجدات المفصل بما قد روي عن هالك أنَّه ﷺ خير فيها والله أعلم اهـ من المفهم.

стр. 3218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: أما قوله لا قراءة مع الإِمام في شيء فيستدل به أبو حنيفة وغيره ممن يقول لا قراءة على المأموم في الصلاة سواء كانت سرية أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين الأول: أنَّه قد ثبت قول رسول الله ﷺ "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" وقوله ﷺ "إذا كنتم خلفي فلا تقرؤوا إلَّا بأم القرآن" وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره، والثاني أن قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فإن المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة ويؤيده أنَّه يستحب عندنا وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره في تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع قراءة الإِمام بل في سكتته اهـ، وأما قوله وزعم أنَّه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول المحقق كما قال عمرو بن شأس: نَقول هلَكْنَا إنْ هَلَكْتْ وإنَّما ... علَى الله (أرزاقُ العِباد كمَا زعَم قال الهروي: زعم هنا بمعنى أخبر، ويجوز أن يقال إن زعم بمعنى ضمن، ومنه الحديث "الزعم غارم" رواه أبو داود والتِّرمذيّ من حديث أبي أُمامة ﵁. قلت: وهذا المعنى يصح في معنى البيت ويبعد أن يحمل عليه ما في الحديث، ويقال زَعُم وزَعَمَ بالضم والفتح والكسر اهـ قرطبي. قال النواوي: وقد قدمنا في أوائل هذا الشرح أن الزعم يطلق على القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به وذكرنا هناك دلائله. وأما قوله وزعم أنَّه قرأ على رسول الله ﷺ والنَّجم فلم يسجد فاحتج به مالك ومن وافقه على أنَّه لا سجود في المفصل، وأن سجدة النجم (وإذا السماء انشقت) (واقرأ باسم ربك) منسوخات بهذا الحديث أو بحديث ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة وهذا مذهب ضعيف، فقد ثبت حديث أبي هريرة ﵁ المذكور بعده في مسلم "قال سجدنا مع رسول الله ﷺ في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ باسم ربك) "

стр. 3219

١١٩٣ - (٥٣٩) (١٩٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الأسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَرَأَ لَهُمْ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ اخْبَرَهُمْ أَن رَسُولَ الله ﷺ سَجَدَ فِيهَا. ١١٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ــ وقد أجمع العلماء أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة فدل على السجود في المفصل بعد الهجرة، وأما حديث ابن عباس فضعيف الإسناد لا يصح الاحتجاج به، وأما حديث زيد فمحمول على بيان جواز ترك السجود وأنه سنة ليس بواجب ولا بد من هذا التأويل للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة ﵁ والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١١٩٣ - (٥٣٩) (١٩٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدنِيُّ (عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان) المخزومي الأعور أبي عبد الرَّحْمَن المدنِيُّ، روى عن أبي سلمة بن عبد الرَّحْمَن في الصلاة والطلاق، ومحمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثوبان وعروة، ويروي عنه (ع) ومالك ويحيى بن أبي كثير، وثقه أَحْمد وابن معين، وقال في التقريب: ثِقَة، من السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرَّحْمَن) بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ (أن أَبا هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنَّه نيسابوري (قرأ) إمامًا (لهم) اي للمصلين معه سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فسجد) أبو هريرة (فيها) أي عقب آية السجدة منها (فلما انصرف) أبو هريرة أي فرغ وسلم من الصلاة أقبل عليهم و (أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها) أي في آية السجدة من هذه السورة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٤٠٧] والتِّرمذيّ [٥٧٣] والنَّسائيّ [٢/ ٩٦١ - ٩٦٢] وابن ماجه [١٠٥٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن موسى) بن يزيد التَّمِيمِيّ أبو إسحاق

стр. 3220

أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الأوزَاعِي. ح قَال: وَحَدْثَنَا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ هِشَام، كِلاهُمَا عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ١١٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيّ ــ الفراء الصغير الرَّازيّ الحافظ أحد بحور الحديث، ثِقَة، من (١٥) (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكُوفيّ (عن) عبد الرَّحْمَن بن عمرو (الأَوْزَاعِيّ) أبي عمرو الشَّاميّ، ثِقَة، من (٧) (ح قال وحدثنا محمَّد بن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (حدثنا محمَّد بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبي بكر البَصْرِيّ (كلاهما) أي كل من الأَوْزَاعِيّ وهشام الدستوائي رويا (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطَّائيّ مولاهم اليماميّ، ثِقَة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحْمَن بن عوف (عن أبي هريرة) المدنِيُّ. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعبد الله بن يزيد في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرَّحْمَن (عن النَّبِيّ ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بما عمل في المتابع وهو يحيى بن أبي كثير، والضمير عائد إلى عبد الله بن يزيد أي وساق يحيى بن أبي كثير بمثل حديث عبد الله بن يزيد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكُوفيّ (وعمرو) بن محمَّد (النَّاقد) البغدادي (قالا حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) الهلالي الكُوفيّ (عن أَيُّوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأُموي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) (عن عطاء بن ميناء) بكسر الميم يمد ويقصر المدنِيُّ أو البَصْرِيّ، صدوق، من (٣) (عن أبي هريرة) المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عطاء بن ميناء لأبي سلمة بن عبد الرَّحْمَن في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ (قال) أبو هريرة (سجدنا مع النَّبِيّ

стр. 3221

صَلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]. ١١٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن الأعْرَجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ انًهُ قَال: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١] ــ ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] و) في (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]) زاد في هذه سورة اقرأ، ولهذا كرر الحديث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري، ثِقَة، من (١٠) (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي المصري، ثِقَة، من (٧) (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأَزدِيّ أبي رجاء المصري، ثِقَة، من (٥) (عن صفوان بن سليم) القُرشيّ الزُّهْرِيّ أبي الحارث المدنِيُّ، ثِقَة، من الرابعة (٤) (عن عبد الرَّحْمَن) بن سعد (الأعرج) المخزومي (مولى بني مخزوم) أبي حميد المُقْعد المدنِيُّ، وهذا الأعرج غير الأعرج الذي يأتي ذكره بعد هذه الرواية فهما اثنان اتفقا في الاسم واللقب، يرويان عن أبي هريرة أحدهما عبد الرَّحْمَن بن سعد، وثانيهما عبد الرَّحْمَن بن هرمز، والمشهور هو الثاني يقال إن أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو هذا الأعرج الثاني. روى عن أبي هريرة وحذيفة بن أسيد، ويروي عنه (م) والزهري، وثقه النَّسائيّ، له في (م) فرد حديث في باب الصلاة، ثِقَة، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لعطاء بن ميناء في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. (أنه قال سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 3222

١١٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ ١١٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) المصري (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني القُرشيّ الأُموي مولاهم أبي بكر المصري، الفقيه أحد الأعلام، روى عن الأعرج في الصلاة والطب، ومحمَّد بن جعفر بن الزُّبير في الصلاة والصوم، وحمزة بن عبد الله بن عمر في الزكاة، والجُلاح أبي كثير في البيوع، وسالم بن أبي سالم الجيشاني في الجهاد، وبكير بن الأَشَج في الجهاد، ويروي عنه (ع) وعمرو بن الحارث والليث وسعيد بن أبي أَيُّوب وابن إسحاق، وثقه العجلي وأبو حاتم والنَّسائيّ، وقال أَحْمد: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثِقَة، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة (عن عبد الرَّحْمَن) بن هرمز (الأعرج) المدنِيُّ الهاشمي مولاهم القارئ، من (٣) الثالثة (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ مثله) مفعول به لما عمل في المتابع وهو الأعرج الهاشمي، والضمير عائد إلى المتابع وهو الأعرج المخزومي أي حَدَّثَنَا الأعرج الهاشمي عن أبي هريرة مثل ما حدث الأعرج المخزومي عن أبي هريرة. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الهاشمي للمخزومي في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة. واعلم أن الأعرج هنا اثنان الأول منهما اسمه عبد الرَّحْمَن بن سعد المقعد أبو أَحْمد مولى بني مخزوم وهو قليل الحديث، والثاني اسمه عبد الرَّحْمَن بن هرمز أبو داود القارئ مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير الحديث، روى عنه جماعات من الأئمة، وقد أخرج الإِمام مسلم عنهما جميعًا في سجود التلاوة وربما أشكل ذلك على بعضهم فمولى بني مخزوم يروي عنه صفوان بن سليم، وابن هرمز يروي عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام الحميدي وكذا قال الدارقطني وهو كلام مليح حسن نفيس وهذا هو الصواب، وقال أبو مسعود الدِّمشقيّ: هما واحد، قال أبو علي الغساني الجياني: الصواب قول الدارقطني اهـ نواوي بتصرف.

стр. 3223

١١٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ قَال: صليتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ صَلاةَ العَتَمَةِ. فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. فَسَجَدَ فِيهَا. فَقُلتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السجْدَةُ؟ فَقَال: سَجَدْتُ بِهَا خَلفَ أَبِي ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر التَّمِيمِيّ العنبري أبو عمرو البَصْرِيّ (ومحمَّد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (قالا حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان التَّيميّ أبو محمَّد البَصْرِيّ أحد الأئمة الأعلام، ثِقَة، من كبار (٩) (عن أَبيه) سليمان بن طرخان التَّيميّ أبي المعتمر البَصْرِيّ، ثِقَة عابد، من (٤) (عن بكر) بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت مأمون حجة فقيه، من (٣) (عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدنِيُّ ثم البَصْرِيّ مولى ابنة عمر بن الخَطَّاب، ثِقَة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (قال) أبو رافع (صليت مع أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أَبا هريرة، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي رافع لمن روى عن أبي هريرة (صلاة) وقت (العتمة) أي صلاة العشاء، وفي المصباح: العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق، وفي النهاية: قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتَّى يُعْتِمُوا أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فقال ﷺ "لا يغلبنكم الأعراب في اسم صلاتكم العشاء فإن اسمها في كتاب الله العشاء" وإنما يعتم بجلاب الإبل ينهاهم من الاقتداء بهم، ويستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة اهـ نووي. (فقرأ) أبو هريرة سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فسجد) أبو هريرة (فيها) أي عقب آية السجدة منها (فقلت له) أي قال أبو رافع: فقلت لأبي هريرة (ما هذه السجدة) التي سجدتها يَا أَبا هريرة (فقال) أبو هريرة (سجدت بها) أي بهذه السجدة (خلف أبي

стр. 3224

القَاسِم ﷺ ، فَلا أَزَالُ أسْجُدُ بِهَا حَتى أَلقَاهُ. وَقَال ابْنُ عَبْدِ الأعْلَى: فَلا أَزَالُ أَسْجُدُهَا. ١١٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُس. ح قَال: وَحَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ)، ح قَال: وَحَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ. كُلُّهُمْ عَنِ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: ــ القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها) أي لا أبرح ساجدًا بها (حتَّى ألقاه) أي حتَّى ألقى أَبا القاسم أو ألقى الله ، وعلى كلا التقديرين فهو كناية عن الموت (و) لكن (قال) محمَّد (بن عبد الأعلى) في روايته (فلا أزال أسجدها) بدل قول ابن معاذ فلا أزال أسجد بها، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) أبو عثمان البغدادي (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكُوفيّ (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أَيضًا (أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (ح قال وحدثنا أَحْمد بن عبدة) بن موسى الضَّبِّيّ أبو عبد الله البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا سليم) بالتصغير (بن أخضر) البَصْرِيّ، روى عن سليمان التَّيميّ في الصلاة، وعبيد الله بن عمر في الحج، وابن عون في الوصايا والجهاد، ويروي عنه (م د ت) وأَحمد بن عبدة وأبو كامل الجحدري ويحيى بن يحيى وابن مهدي، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنَّسائيّ، وقال أبو حاتم: أعلم النَّاس بحديث ابن عون، وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثِقَة، وقال في التقريب: ثِقَة ضابط، من الثامنة، مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة، وقال القرطبي: بصري ثِقَة، وقال ابن عدي: أحاديثه قليلة (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة عيسى بن يونس ويزيد بن زريع وسليم بن أخضر رووا (عن) سليمان (التَّيميّ) البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل ما حدث المعتمر عن أَبيه سليمان، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعتمر بن سليمان في رواية هذا الحديث عن سليمان التَّيميّ (غير أنَّهم) أي لَكِنْ أَن هؤلاء الثلاثةَ (لم يقولوا) أي لم يذكروا لفظة

стр. 3225

خَلفَ أبي القَاسِمِ ﷺ . ١٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني محمدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ قَال: رَأَيتُ أَبا هُرَيرَةَ يَسْجُدُ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. فَقُلتُ: تَسجُدُ فِيهَا؟ فَقَال: نَعَم. رَأَيتُ خَلِيلِي ﷺ يَسجُدُ فِيهَا. فَلا أَزَالُ أَسجُدُ فِيهَا حَتى أَلقَاهُ. قَال شُعْبَةُ: قُلتُ: النَّبِيّ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ ــ (خلف أبي القاسم ﷺ وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (و) محمَّد (بن بشار) العبدي البَصْرِيّ (قالا حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ (عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس أبي معاذ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي رافع) البَصْرِيّ (قال رأيت أَبا هريرة يسجد في) سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أَبا هريرة فإنَّه مدني، قال أبو رافع (فقلت) لأبي هريرة أ (تسجد فيها) أي في هذه السورة بتقدير همزة الاستفهام التقريري بدليل قوله (فقال) أبو هريرة في جواب الاستفهام المقدر (نعم) أسجد فيها لأني (رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها) أي في هذه السورة (فلا أزال) ولا أبرح (أسجد فيها) أي ساجدًا فيها (حتَّى ألقاه) أي حتَّى ألقى أَبا القاسم ﷺ كناية عن الموت كما مر أي حتَّى أموت لأن الموت سبب لقاء الأولين والآخرين في عرصات القيامة (قال شعبة قلت) لأبي رافع يريد أبو هريرة بقوله حتَّى ألقاه حتَّى ألقى (النَّبِيّ ﷺ قال) أبو رافع (نعم) يريد أبو هريرة بقوله حتَّى ألقاه حتَّى أَلقى النَّبِيّ ﷺ بالموت. قال النواوي: (واعلم) أنَّه يشترط لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة واستقبالِ القبلة، ولا يجوز السجود حتَّى يتم قراءة السجدة، ويجوز عندنا سجود التلاوة في الأوْقاتِ التي نهي عن الصلاة فيها
следующие страницы →