← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

صَلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]. ١١٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن الأعْرَجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ انًهُ قَال: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١] ــ ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] و) في (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]) زاد في هذه سورة اقرأ، ولهذا كرر الحديث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري، ثِقَة، من (١٠) (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي المصري، ثِقَة، من (٧) (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأَزدِيّ أبي رجاء المصري، ثِقَة، من (٥) (عن صفوان بن سليم) القُرشيّ الزُّهْرِيّ أبي الحارث المدنِيُّ، ثِقَة، من الرابعة (٤) (عن عبد الرَّحْمَن) بن سعد (الأعرج) المخزومي (مولى بني مخزوم) أبي حميد المُقْعد المدنِيُّ، وهذا الأعرج غير الأعرج الذي يأتي ذكره بعد هذه الرواية فهما اثنان اتفقا في الاسم واللقب، يرويان عن أبي هريرة أحدهما عبد الرَّحْمَن بن سعد، وثانيهما عبد الرَّحْمَن بن هرمز، والمشهور هو الثاني يقال إن أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو هذا الأعرج الثاني. روى عن أبي هريرة وحذيفة بن أسيد، ويروي عنه (م) والزهري، وثقه النَّسائيّ، له في (م) فرد حديث في باب الصلاة، ثِقَة، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لعطاء بن ميناء في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة. (أنه قال سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 3222

١١٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ ١١٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) المصري (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني القُرشيّ الأُموي مولاهم أبي بكر المصري، الفقيه أحد الأعلام، روى عن الأعرج في الصلاة والطب، ومحمَّد بن جعفر بن الزُّبير في الصلاة والصوم، وحمزة بن عبد الله بن عمر في الزكاة، والجُلاح أبي كثير في البيوع، وسالم بن أبي سالم الجيشاني في الجهاد، وبكير بن الأَشَج في الجهاد، ويروي عنه (ع) وعمرو بن الحارث والليث وسعيد بن أبي أَيُّوب وابن إسحاق، وثقه العجلي وأبو حاتم والنَّسائيّ، وقال أَحْمد: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثِقَة، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة (عن عبد الرَّحْمَن) بن هرمز (الأعرج) المدنِيُّ الهاشمي مولاهم القارئ، من (٣) الثالثة (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ مثله) مفعول به لما عمل في المتابع وهو الأعرج الهاشمي، والضمير عائد إلى المتابع وهو الأعرج المخزومي أي حَدَّثَنَا الأعرج الهاشمي عن أبي هريرة مثل ما حدث الأعرج المخزومي عن أبي هريرة. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الهاشمي للمخزومي في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة. واعلم أن الأعرج هنا اثنان الأول منهما اسمه عبد الرَّحْمَن بن سعد المقعد أبو أَحْمد مولى بني مخزوم وهو قليل الحديث، والثاني اسمه عبد الرَّحْمَن بن هرمز أبو داود القارئ مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير الحديث، روى عنه جماعات من الأئمة، وقد أخرج الإِمام مسلم عنهما جميعًا في سجود التلاوة وربما أشكل ذلك على بعضهم فمولى بني مخزوم يروي عنه صفوان بن سليم، وابن هرمز يروي عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام الحميدي وكذا قال الدارقطني وهو كلام مليح حسن نفيس وهذا هو الصواب، وقال أبو مسعود الدِّمشقيّ: هما واحد، قال أبو علي الغساني الجياني: الصواب قول الدارقطني اهـ نواوي بتصرف.

стр. 3223

١١٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ قَال: صليتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ صَلاةَ العَتَمَةِ. فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. فَسَجَدَ فِيهَا. فَقُلتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السجْدَةُ؟ فَقَال: سَجَدْتُ بِهَا خَلفَ أَبِي ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر التَّمِيمِيّ العنبري أبو عمرو البَصْرِيّ (ومحمَّد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (قالا حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان التَّيميّ أبو محمَّد البَصْرِيّ أحد الأئمة الأعلام، ثِقَة، من كبار (٩) (عن أَبيه) سليمان بن طرخان التَّيميّ أبي المعتمر البَصْرِيّ، ثِقَة عابد، من (٤) (عن بكر) بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت مأمون حجة فقيه، من (٣) (عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدنِيُّ ثم البَصْرِيّ مولى ابنة عمر بن الخَطَّاب، ثِقَة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (قال) أبو رافع (صليت مع أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أَبا هريرة، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي رافع لمن روى عن أبي هريرة (صلاة) وقت (العتمة) أي صلاة العشاء، وفي المصباح: العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق، وفي النهاية: قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتَّى يُعْتِمُوا أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فقال ﷺ "لا يغلبنكم الأعراب في اسم صلاتكم العشاء فإن اسمها في كتاب الله العشاء" وإنما يعتم بجلاب الإبل ينهاهم من الاقتداء بهم، ويستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة اهـ نووي. (فقرأ) أبو هريرة سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فسجد) أبو هريرة (فيها) أي عقب آية السجدة منها (فقلت له) أي قال أبو رافع: فقلت لأبي هريرة (ما هذه السجدة) التي سجدتها يَا أَبا هريرة (فقال) أبو هريرة (سجدت بها) أي بهذه السجدة (خلف أبي

стр. 3224

القَاسِم ﷺ ، فَلا أَزَالُ أسْجُدُ بِهَا حَتى أَلقَاهُ. وَقَال ابْنُ عَبْدِ الأعْلَى: فَلا أَزَالُ أَسْجُدُهَا. ١١٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُس. ح قَال: وَحَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ)، ح قَال: وَحَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ. كُلُّهُمْ عَنِ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: ــ القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها) أي لا أبرح ساجدًا بها (حتَّى ألقاه) أي حتَّى ألقى أَبا القاسم أو ألقى الله ، وعلى كلا التقديرين فهو كناية عن الموت (و) لكن (قال) محمَّد (بن عبد الأعلى) في روايته (فلا أزال أسجدها) بدل قول ابن معاذ فلا أزال أسجد بها، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) أبو عثمان البغدادي (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكُوفيّ (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أَيضًا (أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (ح قال وحدثنا أَحْمد بن عبدة) بن موسى الضَّبِّيّ أبو عبد الله البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا سليم) بالتصغير (بن أخضر) البَصْرِيّ، روى عن سليمان التَّيميّ في الصلاة، وعبيد الله بن عمر في الحج، وابن عون في الوصايا والجهاد، ويروي عنه (م د ت) وأَحمد بن عبدة وأبو كامل الجحدري ويحيى بن يحيى وابن مهدي، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنَّسائيّ، وقال أبو حاتم: أعلم النَّاس بحديث ابن عون، وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثِقَة، وقال في التقريب: ثِقَة ضابط، من الثامنة، مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة، وقال القرطبي: بصري ثِقَة، وقال ابن عدي: أحاديثه قليلة (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة عيسى بن يونس ويزيد بن زريع وسليم بن أخضر رووا (عن) سليمان (التَّيميّ) البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل ما حدث المعتمر عن أَبيه سليمان، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعتمر بن سليمان في رواية هذا الحديث عن سليمان التَّيميّ (غير أنَّهم) أي لَكِنْ أَن هؤلاء الثلاثةَ (لم يقولوا) أي لم يذكروا لفظة

стр. 3225

خَلفَ أبي القَاسِمِ ﷺ . ١٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني محمدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ قَال: رَأَيتُ أَبا هُرَيرَةَ يَسْجُدُ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. فَقُلتُ: تَسجُدُ فِيهَا؟ فَقَال: نَعَم. رَأَيتُ خَلِيلِي ﷺ يَسجُدُ فِيهَا. فَلا أَزَالُ أَسجُدُ فِيهَا حَتى أَلقَاهُ. قَال شُعْبَةُ: قُلتُ: النَّبِيّ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ ــ (خلف أبي القاسم ﷺ وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (و) محمَّد (بن بشار) العبدي البَصْرِيّ (قالا حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ (عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس أبي معاذ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي رافع) البَصْرِيّ (قال رأيت أَبا هريرة يسجد في) سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أَبا هريرة فإنَّه مدني، قال أبو رافع (فقلت) لأبي هريرة أ (تسجد فيها) أي في هذه السورة بتقدير همزة الاستفهام التقريري بدليل قوله (فقال) أبو هريرة في جواب الاستفهام المقدر (نعم) أسجد فيها لأني (رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها) أي في هذه السورة (فلا أزال) ولا أبرح (أسجد فيها) أي ساجدًا فيها (حتَّى ألقاه) أي حتَّى ألقى أَبا القاسم ﷺ كناية عن الموت كما مر أي حتَّى أموت لأن الموت سبب لقاء الأولين والآخرين في عرصات القيامة (قال شعبة قلت) لأبي رافع يريد أبو هريرة بقوله حتَّى ألقاه حتَّى ألقى (النَّبِيّ ﷺ قال) أبو رافع (نعم) يريد أبو هريرة بقوله حتَّى ألقاه حتَّى أَلقى النَّبِيّ ﷺ بالموت. قال النواوي: (واعلم) أنَّه يشترط لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة واستقبالِ القبلة، ولا يجوز السجود حتَّى يتم قراءة السجدة، ويجوز عندنا سجود التلاوة في الأوْقاتِ التي نهي عن الصلاة فيها

стр. 3226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنها ذات سبب، ولا يكره عندنا فيها ذوات الأسباب، وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء، وفي سجود التلاوة مسائل وتفريعات مشهورة في كتب الفقه وبالله التوفيق. وقال القرطبي: وقد اختلف العلماء في حكمه وعدده ومحله ووقته وشرطه فلتُرسم في ذلك مسائل: المسألة الأولى: في حكمه؛ أما حكمه فقد ذهب أبو حنيفة إلى وجوبه عند قراءة موضع السجدة محتجًا في ذلك بما في كتاب الله من الأمر بالسجود كقوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢]، وكقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ وغير ذلك، وبقوله ﷺ "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يَا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" رواه أَحْمد ومسلم من حديث أبي هريرة. وجمهور العلماء على أن سجود التلاوة ليس بواجب وصرفوا ما ذكر من الأمر بالسجود إلى الصلاة الواجبة، واختلف أصحابنا -يعني المالكية- هل هو سنة أو فضيلة على قولين فإذا قلنا إنه ليس بواجب فالأولى أن يكون سنة لأن النَّبِيّ ﷺ قد داوم عليه، وفعله في جماعة، وفعله النَّاس بعده فتاكد أمره فيكون سنة والله أعلم. والمسألة الثَّانية: في عدده؛ أما عدده فقد اختلف في عدد سجدات القرآن، وأقصى ما قيل في عددها خمس عشرة سجدة أولها خاتمة سورة الأعراف وآخرها خاتمة العلق قاله ابن حبيب من أصحابنا وابن وهب في روايةٍ وإسحاق، وقيل أربع عشرة قاله ابن وهب وأسقط ثانية الحج وهو قول أبي حنيفة وأهل الرأي وقول الشَّافعيّ إلَّا أنَّه أسقط سجدة ص، وأثبت آخرة الحج، وقيل إحدى عشرة وأسقط آخرة الحج وثلاث المفصل وهو مشهور مذهب مالك وأصحابه، وروي عن ابن عمر وابن عباس، وقيل عشرة وأسقط آخرة الحج وعن وثلاث المفصل ذكر عن ابن عباس، وقيل إنها أربع سجدات آلم تنزيل وحم تنزيل والنَّجم والعلق، وسبب الخلاف اختلاف النقل في الأحاديث والعمل واختلافهم في الأمر بالسجود في القرآن هل المراد به سجود التلاوة أو سجود الفرض والله أعلم. المسألة الثالثة: في محله؛ وأما محله فمهما قرأ القرآن ومر بموضع سجدة سجد

стр. 3227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا كان في وقتها على ما يأتي وإن كان في صلاة ففي النافلة إن كان منفردًا أو في جماعة يأمن التخليط فيها فإن كان في جماعة لا يأمن فيها ذلك فالمنصوص جوازه، وقيل لا يسجد فيها، وأما في الفريضة فالمشهور عن مالك النهي عنه فيها سواء كانت صلاة سر أو جهر جماعة أو فرادى وهو معلل بكونها زيادة في أعداد السجود في الفريضة, وقيل هو معلل بخوف التخليط على الجماعة وعلى هذا لا يُمنع منه الفُرادى ولا الجماعةُ التي يُؤْمنُ فيها التخليط. المسألة الرابعة: في وقته؛ وأما وقته فقيل يسجد في سائر الأوقات مطلقًا لأنها صلاة لسبب وهو قول الشَّافعيّ وجماعة، وقيل ما لم يسفر الصبح أو ما لم تصفر الشَّمس بعد العصر، وقيل لا يسجد بعد العصر ولا بعد الصبح، وقيل يسجد بعد الصبح ما لم يسفر ولا يسجد بعد العصر وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا، وسبب الخلاف معارضة ما يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح واختلافهم في المعنى الذي لأجله نهي عن الصلاة في هذين الوقتين. المسألة الخامسة: في شرطه؛ أما شرطه فقد قال القاضي عياض: لا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت على ما تقدم، وهل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتكبير وتسليم فذهب الشَّافعيّ وأَحمد وإسحاق إلى أنَّه يكبر ويرفع للتكبير لها، ومشهور مذهب مالك أنَّه يكبر لها في الخفض والرفع في الصلاة، واختلف عنه في التكبير لها في غير الصلاة وبالتكبير لذلك قال عامة الفقهاء ولا سلام لها عند الجمهور وذهب جماعة من السلف وإسحاق بن راهويه إلى أنَّه يسلم منها وعلى هذا المذهب يتحقق أن التكبير في أولها للإحرام وعلى قول من لا يسلم يكون للسجود فحسب اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد، والثالث حديث زيد بن ثابت ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر المذكور في أول الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والله أعلم.

стр. 3228

٢٦٩ - (٨٩) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين ١٢٠١ - (٥٤٠) (١٩٨) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ القَيسِيّ، حَدَّثَنَا أبُو هِشَامٍ المَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ، (وَهوَ ابْن زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا عُثْمَان بْنُ حَكِيمٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا قَعَدَ في الصَّلاةِ، جَعَلَ قَدَمَه اليُسْرَى بَينَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ. وَفَرَشَ قَدَمَه اليُمْنَى، ــ ٢٦٩ - (٨٩) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين ١٢٠١ - (٥٤٠) (١٩٨) (حَدَّثَنَا محمَّد بن معمر بن ربعي القيسي) بقاف أبو عبد الله البحراني بموحدة البَصْرِيّ، صدوق، من (١١) مات سنة (٢٥٠) (حَدَّثَنَا أبو هشام) المغيرة بن سلمة القرش في (المخزومي) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) مات سنة (٢٠٠) مائتين، روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الواحد وهو ابن زياد) العبدي مولاهم أبي بشر البَصْرِيّ، أحد الأئمة الأعلام، ثِقَة، من (٨) مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة (حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف بالمهملة والنون مصغرًا الأنصاري الأوسي أبو سهل المدنِيُّ ثم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) مات سنة (١٣٨) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثني عامر بن عبد الله بن الزُّبير) بن العوام الأسدي أبو الحارث المدنِيُّ، ثِقَة عابد، من الرابعة، مات سنة (١٢١) روى عنه في (١) في الصلاة (عن أَبيه) عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسدي أبي خبيب المكيّ ثم المدنِيُّ ﵁، روى عنه في (٨) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كُوفِيّ (قال) عبد الله بن الزبير (كان رسول الله ﷺ إذا قعد) وجلس (في الصلاة) جلوس التشهد (جعل قدمه اليسرى بين فخذه) الأيمن (وساقه) الأيمن في بعض الأحيان لبيان الجواز أو لعذر (وفرش قدمه اليمنى) على الأرض، قال القرطبي: هكذا الرواية ولا يصح غيرها نقلًا، وقد أشكلت هذه اللفظة على جماعة حتَّى قال أبو محمَّد الخشني: صوابه وفرش قدمه اليسرى ورأى أنَّه غلط لأن المعروف في اليمنى أنها منصوبة كما جاء في حديث ابن عمر من رواية أبي داود "أنَّه ﷺ كان

стр. 3229

وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ــ ينصب اليمنى ويثني اليسرى" رواه أبو داود [٩٥٨] وكذا جاء في البُخَارِيّ من حديث أبي حميد قال "وإذا جلس في الركعة الآخرة جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته" رواه البُخَارِيّ [٨٢٨]. والصواب حمل الرواية على الصحة وعلى ظاهرها وأنه ﷺ في هذه الكرة لم ينصب قدمه اليمنى ولا فتح أصابعه وإنما باشر الأرض بجانب رجله اليسرى وبسطها عليها إما لعذر كما كان يفعل ابن عمر حيث قال "إن رجلي لا تحملاني" وإما ليبين أن نصبهما وفتح أصابعهما ليس بواجب وهذا هو الأظهر والله أعلم اهـ من المفهم. (ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى) مبسوطة الأصابع كلها غير مقبوضها كما جاء في حديث ابن عمرو هو معنى قوله في الرواية الأخرى "ويلقم كله اليسرى ركبته" مع تبديد أصابعه وتفريقها (ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى) مقبوضة الأصابع إلَّا المسبحة (وأشار بإصبعه) المسبحة إلى توحيد الله ليجتمع له التوحيد اللفظي والقلبي والفعلي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٩٨٨] والنَّسائيّ [٢/ ٢٣٧] والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو مجمع عليه، قال أصحاب الشَّافعيّ يكون الإشارة بالأصبع عند قوله إلَّا الله من الشهادة، قال النواوي: والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص، قال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها الإشارة إلى أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد وسيأتي بعض ما يتعلق بذلك اهـ من العون، قوله (وأشار بأصبعه) قال بعضهم: وفي الإِصبع عشر لغات تثليث الهمزة مع تثليث الباء والعاشرة أصبوع وزان عصفور والمشهور من لغاتها كسر الهمزة وفتح الباء وهي التي ارتضاها الفصحاء كذا في المصباح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن الزُّبير ﵄ فقال:

стр. 3230

١٢٠٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللفْظُ لَهُ)، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى. وَيدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السبابَةِ. وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الوُسْطَى. وَيُلقِمُ كَفهُ اليُسْرَى رُكْبَتَهُ ــ ١٢٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة) بن سعيد الثَّقَفيّ البلخي (حَدَّثَنَا ليث) بن سعد المصري (عن) محمَّد (بن عجلان) المدنِيُّ القُرشيّ مولاهم، صدوق، من (٥) (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكُوفيّ (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي بكر (قال) أبو بكر (حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر) الكُوفيّ سليمان بن حيان الأَزدِيّ، صدوق، من (٨) (عن ابن عجلان) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة ابن عجلان لعثمان بن حكيم في رواية هذا الحديث عن عامر بن عبد الله (عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير عن أبيه) عبد الله بن الزُّبير (قال كان رسول الله ﷺ إذا قعد) وجلس حالة كونه (يدعو) أي يشهد سمي التشهد دعاء لاشتماله عليه أو لأنه بمنزلة استجلاب لطف الله تعالى ولذا قيل: إذا أَثْنى عليك المَرْءُ يومًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِه الثناءُ (وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة) أي بالمسبحة وهي التي تلي الإبهام سميت سبابة لأنها يشار بها عند السب ومسبحة لأنها يشار بها إلى تسبيح الله سبحانه عن الشريك، والمسبحة تسمية شرعية، والسبابة تسمية جاهلية أي أشار بها إلى توحيد الله تعالى بالعلو وخفض ما سواه من الآلهة بالقبض والذل (ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ويلقم كله اليسرى ركبته) اليسرى أي يبسط يده عليها ممدودة الأصابع بلا إشارة بها فيكون كانْ أَلقَمَ أي أَدْخَل ركبتَه اليسرى في راحته اليسرى فتكون الركبةُ بالنسبة للراحة كاللقمة للفم اهـ ملا علي، وفي الأبي: وقيل معنى ألقمها أدخل ركبته في راحته اليسرى من ألقمته الطعام فالتقمه إذا أدخلتَه في فيه، وقال القاضي: وفي موضع اليدين كذلك ضَبْط لَهُما عن العبثِ بهما كما شُرع وضع اليمنى على اليسرى في قيام الصلاة لذلك اهـ.

стр. 3231

١٢٠٣ - (٥٤١) (١٩٩) وحدثني محمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ -قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ ، كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصلاةِ، وَضَعَ يَدَيهِ عَلَى رُكْبَتَيهِ. وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ اليُمْنَى الّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، فَدَعَا بِهَا. وَيَدَهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، بَاسِطُهَا عَلَيهَا ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن الزُّبير بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ١٢٠٣ - (٥٤١) (١٩٩) (وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري مولاهم النَّيسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثِقَة، من (١١) (قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصَّنْعانِيّ، ثِقَة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ أبو عروة البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب العدوي المدنِيُّ، أحد الفقهاء السبعة، ثِقَة، من (٥) (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم أبي عبد الله المدنِيُّ (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخَطَّاب المكيّ رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكّيّ وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد إما نيسابوري أو كسي. (أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا جلس) وقعد للتشهد (في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع اصبعه) السبابة من يده (اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها) إلى وحدانية الله تعالى بالإلهية مشيرًا بتلك الأصبع أو أشار بها إلى وحدانية الله تعالى (و) وضع (يده اليسرى على ركبته اليسرى) بنصب يده في النسخة المصححة وفي نسخة بالرفع على الابتداء وهو الظاهر كذا في المرقاة، حالة كونه (باسطها) بالنصب أي باسط أصابعه اليسرى (عليها) أي على ركبته اليسرى أي ناشرًا تلك اليد على الركبة من غير رفع أصبع بها، قال في المرقاة: بفتح الطاء ورفعها اهـ. وشارك المؤلف في رواية الحديث أبو داود [٩٨٧] والتِّرمذيّ [٢٥٤] والنَّسائيّ [٢/ ٢٣٧] وابن ماجه [٩١٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3232

١٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بن مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أيوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا قَعَدَ في التَّشَهدِ وَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى. وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى. وَعَقَدَ ثَلاثَةَ وَخَمْسِينَ. وَأَشَارَ بِالسبابَةِ ــ ١٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حَدَّثَنَا يونس بن محمَّد) بن مسلم البغدادي أبو محمَّد المؤدب، ثِقَة ثبت، من (٩) (حَدَّثَنَا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (عن أَيُّوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٥) (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدنِيُّ (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أَيُّوب لعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن نافع (أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد) وجلس (في) حالة قراءة (التشهد) سمي تشهدًا لاشتماله على الشهادتين (وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى) مبسوطة الأصابع كلها (ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين) أي وعد بعقد أصابعه هذا العدد أي يكون كمن يَعدُّ بعقَدِها هذا العددَ، وأَنّثَ ثلاثة لكون المعدود المحذوف مذكرًا كدرهم ودينار (وأشار بالسبابة) إلى وحدانية الله تعالى. ولا يعارض قوله هنا وعقد ثلاثة وخمسين ما في رواية حديث ابن الزُّبير (ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى) لأنه يجمع بينهما بأنه ﷺ فعل ما في هذه الرواية في حالة، وما في الأخرى في حالة وقد جمع بعضهم بينهما بأن المراد بقوله على أصبعه الوسطى أي وضعها قريبًا من أسفل الوسطى وحينئذ يكون بمعنى العَقْدِ ثلاثًا وخمسين، وقال الطيبي: وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه: أحدها أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو عَقْدُ ثلاثة وخمسين. والثاني أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالعاقد ثلاثًا وعشرين فإن ابن الزُّبير رواه كذلك، قال الأشرف: وهذا يدل على أن في الصَّحَابَة مَنْ يعرف هذا العَقْدَ والحسابَ المخصوصَ. والثالث أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويُحلِّق الإبهامَ والوسطى كما رواه وائل بن حجر انتهى. اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 3233

١٢٠٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ المُعَاوي؛ أَنَّهُ قَال: رَآنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أعْبَثُ بِالحَصَى في الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي. فَقَال: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ. فَقُلتُ: وَكَيفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَال: كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاةِ، وَضَعَ كَفهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى. وَقَبَضَ ــ ١٢٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدنِيُّ أي أخبرني مالك بن أنس (عن مسلم بن أبي مريم) يسار السلولي مولاهم المدنِيُّ، روى عن علي بن عبد الرَّحْمَن المعاوي في الصلاة، وأبي صالح السمان في الصلة، وأبي سعيد الخُدرِيّ وابن عمروغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) ومالك وابن عيينة وابن جريج وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو داود والنَّسائيّ، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من الرابعة (عن علي بن عبد الرَّحْمَن) الأَنْصَارِيّ (المعاوي) بضم الميم نسبة إلى بني معاوية بن مالك المدنِيُّ، روى عن عبد الله بن عمر في الصلاة وجابر، ويروي عنه (م د س ق) ومسلم بن أبي مريم والزهري، وثقه أبو زرعة والنَّسائيّ، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من الرابعة، وله عندهم حديث واحد وهو هذا الحديث (أنه) أي أن علي بن عبد الرَّحْمَن (قال رآني عبد الله بن عمر) بن الخَطَّاب ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكّيّ وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة علي بن عبد الرَّحْمَن لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وكرر متن الحديث لما بين الروايات من المخالفة، وجملة قوله (وأنا أعبث) وألعب من باب فتح (بالحصى في الصلاة) جملة حالية من مفعول رآني لأن رأى هنا بصرية أي أبصرني ابن عمر، والحال أني لاعب بالحصى في صلاتي (فلما انصرف) ابن عمر وفرغ من الصلاة (نهاني) أي زجرني عن اللعب بالأصابع (فقال) لي لا تلعب بالحصى و (أصنع) في صلاتك (كما كان رسول الله ﷺ يصنع) في صلاته (فقلت) له (وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع) في صلاته، وفي رواية أبي داود كيف يصنع بإسقاط الواو (قال) ابن عمر (كان) رسول الله ﷺ (إذا جلس) وقعد (في الصلاة) للتشهد (وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض

стр. 3234

أَصَابِعَهُ كُلَّهَا. وَأَشَارَ بِإِصبَعِهِ التِي تَلِي الإِبْهَامَ. وَوَضَعَ كَفهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى. ١٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ــ أصابعه) من اليمنى (كلها) إلَّا المسبحة (وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام) أي فإنَّه يرسلها ويشير بها إلى وحدانية الله تعالى بالإلهية (ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) مبسوطة الأصابع كلها، والحديث فيه دليل على قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة. قال النواوي: وأما الإشارة بالمسبحة فمستحبة عندنا للأحاديث الصحيحة, قال أصحابنا: يشير عند قوله إلَّا الله من الشهادة، ويشير بمسبحة اليمنى لا غير فلو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها لا من الأصل باليمنى ولا اليسرى، والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته؛ أي لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد كما هو عادة بعض النَّاس بل ينظر إلى إصبعه ولا يجاوز بصره عنها، وفي حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص والله أعلم اهـ. وفي المفهم: (قوله وأشار بأصبعه) يعني بها المسبحة؛ وهي التي تلي الإبهام كما قال ابن عمر "وأشار بها" معناه مدها في القبلة وهل حركها أم لا؟ اختلفت الرواية في ذلك فزاد أبو داود في حديث ابن الزُّبير أنَّه ﷺ "كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها" وإلى هذا ذهب بعض العراقيين فمنع من تحريكها، وبعض أصحابنا رأوا أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد، ومن حديث وائل بن حجر بعد قوله (وحلق حلقة) ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها كما هو لفظ النَّسائيّ [٢/ ١٢٧] وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وأكثر أصحابنا، ثم من قال بالتحريك فهل يواليه أو لا يواليه؟ اختلف فيه على قولين وسبب اختلافهم في ماذا يعلل به ذلك التحريك فأما من وإلى التحريك فتاول ذلك بأنهما مذكرة بموالاة الحضور في الصلاة وبأنها مقمعة ومدفعة للشيطان ومن لم يوال رأى تحريكها عند التلفظ بكلمتي الشهادة فقط، وتأول في الحركة كأنها نطق تلك الجارحة بالتوحيد والله أعلم اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكيّ، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة الهلالي الكُوفيّ، من (٨) (عن

стр. 3235

مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَاويّ؛ قَال: صَفيتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَر نَحْوَ حَدِيثِ مالك. وَزَادَ: قَال سُفْيَانُ: فَكَانَ يَحْيَى بْنُ سعيد حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِم، ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِم ــ مسلم بن أبي مريم) السلولي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) (عن علي بن عبد الرَّحْمَن المعاوي) المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته أَيضًا، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك في رواية هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم (قال) علي بن عبد الرَّحْمَن (صليت إلى جنب ابن عمر فذكر) سفيان عن مسلم (نحو حديث مالك) عن مسلم بن أبي مريم (وزاد) ابن أبي عمر (قال) لنا (سفيان) بن عيينة (فكان يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأَنْصَارِيّ أبو سعيد المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (حَدَّثَنَا به) أي بهذا الحديث (عن مسلم) بن أبي مريم (ثم حدثنيه) أي حَدَّثني هذا الحديث (مسلم) بن أبي مريم نفسه بلا واسطة فحصل لي علو السند بعد ما كان نازلًا بواسطة يحيى، والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن الزُّبير ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به وذكر فيه ثلاث متابعات. [خاتمة]: وقد اختلف العلماء في المختار من كيفية الجلوس في الصلاة، فقال مالك: كل جلوس في الصلاة هو على هيئة واحدة وهو أن يفضي إلى الأرض بأيسر وركيه ويقعد على مقعدته ويضع قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى وينصب قدمه اليمنى مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، تمسكًا بحديث ابن عمرو هو أنَّه عَلًّم الجلوس في الصلاة كذلك، وقال: هو سنة الصلاة، وبمثله قال أبو حنيفة غير أنَّه قال: يفرش قدمه اليسرى تحت مقعدته ويقعد عليها وبهذا قال الشَّافعيّ في الجلسة الوسطى وبمذهب مالك قال في الآخرة، وفرق بينهما تمسكًا بحديث أبي حميد الساعدي الذي خرجه البُخَارِيّ [٨٢٨] فإنَّه قال: وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته، وروى أبو داود "إذا جلس في الركعة الرابعة أفضى بوركه إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة" [٩٥٧] والتمسك بهذا الحديث أولى فإنَّه نص في موضع الخلاف اهـ من المفهم.

стр. 3236

٢٧٥ - (٩٠) باب: السلام من الصلاة وكم يسلم ١٢٠٧ - (٥٤٢) (٢٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرِ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَينِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ . قَال الحَكَمُ في حَدِيثِهِ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ ــ ٢٧٠ - (٩٠) باب السلام من الصلاة وكم يسلم ١٢٠٧ - (٥٤٢) (٢٠٠) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البَصْرِيّ (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ (عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم أبيِ محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) (ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَثَّاب الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) كلاهما رويا (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكيّ المقرئ الإِمام المفسر، ثِقَة، من (٣) (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٢) (أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين) من الصلاة، قال القرطبي: وهذا الأمير هوفيما أحسب الحارث بن حاطب الجمحي، وهو والله أعلم الذي ذكر أبو داود أن أمير مكة خطب فقال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أَنْ نَنْسُك لِرُؤيتِه فإنْ لم نرَهُ وشَهِدَ به شاهدًا عدلٍ نَسَكْنَا بشهادتِهما والله أعلم (فقال عبد الله) بن مسعود ﵁ (أنى) بفتح الهمزة وتشديد النُّون المفتوحة اسم استفهام بمعنى أين، والاستفهام هنا للعجب (عَلِقَها) بفتح العين وكسر اللام من باب سمع من علق الرَّجل بالشيء وعلق الصيد بالحبالة وعلق الحُب بالقلب أي من أين حصَّل هذا الأمير واستفاد وتعلم وظفر هذه السنة أي سنة التسليم مرتين يعني أن عبد الله بن مسعود قال في ذلك الأمير لما رآه يسلم مرتين من أين تعلم هذه السنة وممن أخذها يعني سنة تسليمه مرتين يمينًا وشمالًا فكأنه تعجب من معرفة ذلك الرَّجل بسنة التسليم وهذا الاستبعاد من ابن مسعود يدل على أن عمل النَّاس كان على تسليمة واحدة (قال الحكم) بن عتيبة (في حديثه) أي في روايته، ثم قال ابن مسعود (أن رسول الله ﷺ كان يفعله) أي يفعل التسليم مرتين. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مكّيّ وواحد نسائي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة أتباع روى بعضهم عن بعض؛

стр. 3237

١٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أبي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال شُعْبَةُ (رَفَعَهُ مَرَّةَ): أن أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلّمَ تَسْلِيمَتَينِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ ١٢٠٩ - (٥٤٣) (٢٠١) وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ. اخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ــ الحكم عن مجاهد عن أبي معمر، وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ١٢٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أَحْمد) بن محمَّد (بن حنبل) بن هلال الشَّيبانِيّ أبو عبد الله المروزي الإِمام الفقيه الحافظ الثقة الحجة أحد الأئمة الأعلام، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطَّان التَّمِيمِيّ أبو سعيد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أَحْمد بن حنبل لزهير بن حرب، وفائدتها بيان كثرة طرقه أو تقوية السند الأول (قال شعبة) بالسند السابق (رفعه) أي رفع الحكم هذا الحديث (مرة) إلى النَّبِيّ ﷺ (أن أميرًا أو) قال الحكم أن (رجلًا) من أهل مكة (سلم تسليمتين فقال عبد الله أنى علقها) أي من أين تعلم هذا الأمير أو هذا الرَّجل هذه السنة المأثورة عن رسول الله ﷺ تعجبًا من اتباعه السنة التي هي التسليم من الصلاة مرتين. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث سعد ﵄ فقال: ١٢٠٩ - (٥٤٣) (٢٠١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي، ثِقَة إمام، من (١٠) (أخبرنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (العقدي) بفتح المهملة والقاف، الحافظ البَصْرِيّ ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحْمَن بن المسور بن مخرمة القُرشيّ الزُّهْرِيّ أبو جعفر المدنِيُّ، روى عن

стр. 3238

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ الله ﷺ يُسَلًمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. حَتى أَرَى بَيَاضَ خَدِّه ــ إسماعيل بن محمَّد بن سعد في الصلاة والجنائز والحج، ويزيد بن عبد الله بن الهاد في الحدود، وسعد بن إبراهيم في الأحكام، ويروي عنه (م عم) وأبو عامر العقدي ويحيى بن يحيى، وثقه أَحْمد والعجلي، وقال أبو حاتم والنَّسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن معين: ليس به بأس صدوق وليس بثبت، وقال التِّرْمِذِيّ: مدني ثِقَة عند أهل الحديث، وقال في التقريب: ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة (١٧٠) سبعين ومائة، روى عنه في (٥) أبواب كما بينا (عن إسماعيل بن محمَّد) بن سعد بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ أبي محمَّد المدنِيُّ، وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثِقَة حجة، من (٤) مات سنة (١٣٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عامر بن سعد) بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أَبيه) سعد بن أبي وقَّاص مالك بن أهيب الزُّهْرِيّ المدنِيُّ الصحابي الجليل ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي (قال) سعد بن أبي وقاص (كنت أرى) وأبصر (رسول الله ﷺ حالة كونه (يسلم عن يمينه) مرة (وعن يساره) مرة أخرى، حالة كونه ملتفتًا (حتَّى أرى) مِنْ خَلفِه (بياضَ خده) الشريف أي صفحة وجهه ﷺ وهو كذا بصيغة الإفراد في النسخ المصححة، وجعل ابن حجر خديه بصيغة التثنية أصلًا، ثم قال: وفي نسخة خده، ولا تخالف بينهما لأن معنى الأول حتَّى أرى بياض خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثَّانية اهـ من المرقاة هذا حكم الإِمام والمنفرد على قول من يقول إنهما يسلمان اثنتين، وأما من قال يسلم واحدة كما سيأتي بسطه في الفائدة فحقه أن يبدأ قبالة وجهه ويتيامن كما روي في حديث عائشة وسمرة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [١/ ١٨٢] والنَّسائيّ [٣/ ٦١] وابن ماجه [٩١٥]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عبد الله ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث سعد بن أبي وقَّاص ذكره للاستشهاد. [فائدة]: قال القرطبي: وقد اختلف العلماء في السلام في حق الإِمام والمأموم

стр. 3239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمنفرد فذهب الجمهور إلى أن الفرض في حقهم تسليمة واحدة، وذهب أَحْمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر إلى أن فرضهم اثنتان، قال الداودي: وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة فقد تمت صلاته، وعلى هذا فالذي ذكر من أَحْمد وأهل الظاهر محمول على أن التسليمة الثَّانية فرض ليست بشرط فيعصي من تركها ويقع التحلل بدونها، فهذا تنَزلنا على قول من قال إن الفرض واحدة فهل يختار زيادة عليها لجميعهم أو فيه تفصيل اختلف فيه؛ فذهب الشَّافعيّ ومالك في المشهور عنه إلى أن الإِمام والمنفرد يقتصران على تسليمة واحدة ولا يزيدان عليها، وأما المأموم فيسلم ثانية يرد بها على الإِمام فإن كان عن يساره من سلم عليه فهل ينوي بالثانية الرد عَلَى الإِمام وعَليه أو يسلم ثلاثًا ينوي بهما الرد على من سلم عليه ممن على يساره قولان، ثم إذا قلنا بالثالثة فهل يبدأ بعد الأولى بالإمام أو ممن على يساره أو هو غير ثلاثة أقوال، وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث وذلك أن في حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقَّاص أنَّه ﷺ كان يسلم تسليمتين رواه أبو داود من حديث حسين بن الحارث الجدلي [٢٣٣٨] قال النَّسائيّ: في حديث ابن مسعود حتَّى نرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر، وفي حديث عائشة رواه التِّرْمِذِيّ [٢٩٦] وابن ماجه [٩١٩] وفي حديث سمرة بن جندب رواه أبو داود [٩٧٥] "كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا" وأحاديث التسليمتين أصح، وأحاديث التسليمة الواحدة عمل عليها أبو بكر وعمر، ولم ير مالك في السلام من الصلاة زيادة "ورحمة الله وبركاته" تمسكًا بلفظ التسليم، ورأى ذلك الشَّافعيّ تمسكًا بحديث وائل بن حجر قال "صليت مع النَّبِيّ ﷺ فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" رواه أبو داود [٩٩٧] وفي حديث ابن مسعود "السلام عليكم ورحمة الله، فقط رواه أبو داود [٩٩٦] والتِّرمذيّ [٢٩٥] والنَّسائيّ [٣/ ٦٣] ومعنى قول مالك والله أعلم أن التحلل يقع بالاقتصار على لفظ التسليم ولا يشترط في ذلك زيادة، ثم هل يشترط في السلام لفظ معين فلا يجزئ غيره أو يجزئ كل ما كان مأخوذًا من لفظ السلام وبالأول قال مالك تمسكًا بقوله ﷺ "تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم" رواه أَحْمد [١/ ١٢٣ و ١٢٩] وأبو داود [٦١] والتِّرمذيّ [٣] من حديث علي ﵁، والألف والسلام فيه دالة على معهود سلامه ﷺ وكل من روى

стр. 3240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سلامه عين لفظه فقال: السلام عليكم، وبالثاني قال الشافعي تمسكًا بلفظ التسليم وحملا له على عموم ما يشتق منه، وبإطلاق قول الراوي إنه ﷺ كان يسلم، وكل ما ذكرنا من أصول السلام وفروعه إنما هو على مذهب من يرى أنه لا يتحلل من الصلاة إلَّا بالسلام وهم الجمهور، وقد ذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أنه ليس من فروضها وأنه سنة وأنه يتحلل منها بكل فعل أو قول ينافيها، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك والأحاديث المتقدمة كلها ترد عليهم والله أعلم اهـ من المفهم. قال النواوي: وفي حديث الباب دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان، وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة، وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلَّا تسليمة واحدة فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه، ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما. واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلَّا به هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة: هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم، وثبت في البخاري أنه ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وبالحديث الآخر "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" اهـ من المنهاج. ***

стр. 3241

٢٧١ - (٩١) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة ١٢١٠ - (٥٤٤) (٢٠٢) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عَمْرٍو. قَال: أَخْبَرَنِي بِذَا، أَبُو مَعْبَدٍ - ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ ــ ٢٧١ - (٩١) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة ١٢١٠ - (٥٤٤) (٢٠٢) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا سفيان بن عيينة) الكاهلي الكوفي ثم المكي (عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) (قال) عمرو (أخبرني بـ) هـ (ذا) الحديث الآتي (أبو معبد) مولى ابن عباس اسمه نافذ - بالفاء والذال المعجمة - المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (ثم أنكره) من كلام عمرو أي قال عمرو بن دينار أخبرني معبد بهذا الحديث الآتي ثم أنكر معبد رواية هذا الحديث لي (بعد) أي بعد ما رواه لي أولًا (عن ابن عباس) متعلق بأخبرني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مكيون إلَّا زهير بن حرب فإنه نسائي (قال) ابن عباس (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ وانتهاءها (بالتكبير) أي برفع الصوت بالتكبير والأذكار بعدها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٨٤٢] وأبو داود [١٠٠٣] والنسائي [٣/ ٦٧] والحديث دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتاخرين ابن حزم الظاهري ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلَّا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر، وحمل الحديث على هذا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:

стр. 3242

١٢١١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ. قَال عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ. وَقَال: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا. وقَال عَمْرٌو: وَقَدْ أَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذلِكَ ــ ١٢١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أنه سمعه يخبر عن ابن عباس) وهذا السند أيضًا من خماسياته فهو نفس السند السابق، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن أبي عمر لزهير بن حرب في رواية هذا الحديث عن ابن عيينة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بزيادة لا تقبل الفصل وهي ما النافية وإلا الاستثنائية (قال) ابن عباس (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلَّا) برفع الصوت (بالتكبير) أي بعد الصلاة، وفي الرواية الآتية بالذكر وهو أعم من التكبير، والتكبير أخص، وهذا مفسر للأعم اهـ. قال الطبري: فيه دلالة على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من وراءه، وقال غيره: ولم أر أحدًا من الفقهاء قال بهذا إلَّا ما ذكره عبد الملك بن حبيب المالكي القرطبي في الواضحة (اسم كتاب له) أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس، وعن مالك أنه محدث اهـ من المفهم. (قال عمرو) بن دينار (فذكرت ذلك) الحديث الذي حدثنيه أبو معبد أولًا (لأبي معبد) أي عرضت عليه (فأنكره) أي فأنكر أبو معبد ذلك الحديثَ عليَّ (وقال) أبو معبد في إنكاره (لم أحدثك) يا عمرو (بهذا) الحديث (وقال عمرو) بن دينار فأنكره أبو معبد عليَّ (و) الحال أنه (قد أخبرنيه) أي قد أخبر إياي ذلك الحديث (قبل ذلك) أي قبل إنكاره عليَّ، قال النواوي: في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يُرْوَى على هذا الوَجْهِ مع إنكار المحدِّث له إذاحدَّث به عنه ثقةٌ وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا: يحتج به إذا كان إنكار الشيخ له لِتَشَكُّكِهِ فيه أو لنسْيَانهِ أو قال: لا أحفظُه أو لا أَذْكُر أني حَدَّثْتُك به أو نَحْو

стр. 3243

١٢١٢ - (٥٤٥) (٢٠٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ ذلك، وخالفَهم الكرخيُّ من أصحاب أبي حنيفة فقال: لا يُحتجُّ به، فأما إذا أنكره إنكارًا جازمًا قاطعًا بتكذيب الراوي عنه وأنه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاجُ به عند جميعهم لأن جَزْمَ كل واحد يُعارِضُ جَزْمَ الآخر والشيخُ هو الأصل فوجب إسقاطُ هذا الحديث ولا يَقْدَحُ ذلك في باقي أحاديث الراوي لأنه لم يُتَحقَّقْ كذبهُ اهـ. قال القسطلاني: وهذه مسألة معروفة عند أهل علم الحديث وهي إنكار الأصل تحديث الفرع، وصورتها أن يروي ثقة عن ثقة حديثًا فيكذبه المروي عنه، وفي ذلك تفصيل لأنه إما أن يجزمَ تكذيبَه أم لا، وإذا جزم فتارة يصرح بالتكذيب وتارة لم يصرح به، فإن لم يجزم بتكذيبه كأن قال: لا أذكره فاتفقوا على قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه، وإنْ جزم وصَرَّح بتكذيبه فاتفقوا على رَدّه لأن جَزْمَ الفرع بكونِ الأصل حدَّثه يستلزمُ تكذيبَه للأصل في دعواه أنه كَذَب عليه وليس قبولُ قولِ أحدهما أولى من الآخر، وإن جزَمَ ولم يُصرِّح بالتكذيب كقول أبي معبد لم أحدثك بهذا فَسَوَّى ابنُ الصلاح تبعًا للخطيب بينهما أيضًا وهو الذي مَشَى عليه الحافظُ ابن حجر في شرح النخبة، لكن قال في فتح الباري: إن الراجح عند المحدثين القبولُ، وتمَسَّك بصُنْعِ مسلم حيث أَخْرجَ حديثَ عمرو بن دينار هذا مع قولِ أبي معبد لعمرولم أحدثك به، فإنه دل على أن مسلمًا كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه ثقة ويعضده تصحيح البخاري أيضًا وكأنهم حملوا الشيخ على النسيان انتهى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى للحديث السابق بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢١٢ - (٥٤٥) (٢٠٣) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (أخبرنا محمد بن بكر) (الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (ح قال وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق بن منصور، وأما محمد بن حاتم فروى معناه دون لفظه (قال) إسحاق (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم

стр. 3244

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخَبْرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَنَّهُ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ، إِذَا انْصَرَفُوا، بِذلِكَ، إِذَا سَمِعْتُهُ ــ الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أن أبا معبد) نافذًا (مولى ابن عباس أخبره) أي أخبر لعمرو بن دينار (أن ابن عباس أخبره) أي أخبر لأبي معبد. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما أربعة منهم مكيون وواحد بصري وواحد بغدادي، ورجال الثاني منهما أربعة مكيون وواحد صنعاني وواحد مروزي (أن رفع الصوت بالذكر) من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل، والظرف في قوله (حين ينصرف) ويفرغ (الناس من) الصلاة (المكتوبة) متعلق برفع الصوت وهو اسم أن وخبرها جملة قوله (كان على عهد النبي ﷺ أي في زمانه فله حكم الرفع، وحمل الشافعي رحمه الله تعالى فيما حكاه النواوي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلَّا إن احتيج إلى التعليم، وبالإسناد السابق قال ابن جريج (و) أخبرني عمرو بن دينار (أنه) أي أن أبا معبد (قال: قال ابن عباس: كنت أعلم) أي أظن (إذا انصرفوا) أي أعلم وقت انصرافهم وفراغهم من الصلاة (بذلك) أي برفع الصوت (إذا سمعته) أي الذكر، وإذا في الموضعين مجرد عن معنى الشرط، والمعنى كنت أعلم وقت انصرافهم من الصلاة برفع الصوت بالذكر وقت سماعي إياه. قال القسطلاني: وظاهره أن ابن عباس لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره أو كان حاضرًا لكنه في آخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير، وقال الشيخ تقي الدين: ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٨٤١] وأبو داود [١٠٠٢]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لابن عباس الأول للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني للاستشهاد.

стр. 3245

٢٧٢ - (٩٢) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة ١٢١٣ - (٥٤٦) (٢٠٤) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ بن يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ. وَهِيَ تَقُولُ: هَل شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ قَالتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: "إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ" ــ ٢٧٢ - (٩٢) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة ١٢١٣ - (٥٤٦) (٢٠٤) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي الأيلي، ثقة، من (١٠) (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (قال هارون: حدثنا، وقال حرملة: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، من (٩) (أخبرني يونس بن يزيد) بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد الأموي، ثقة، من (٧) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة ثبت، من (٤) (قال) ابن شهاب (حدثني عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من (٢) (أن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة) أي والحال أن عندي امرأة (من اليهود وهي) أي والحال أن تلك اليهودية (تقول) لي (هل شعرت) بفتح العين من باب نصر وكسر تاء المخاطبة أي هل علمت يا عائشة (أنكم) أيها المسلمون (تفتنون في القبور) أي تسئلون في قبوركم عن ربكم ونبيكم ودينكم أو تعذبون فيها أي تختبرون هل أديتم ما أمرتم به أم لا؟ قال الأبي: وسؤال اليهودية يدل على أنها على حال من أمر دينها وشريعتها (قالت) عائشة (فارتاع) أي فزع (رسول الله ﷺ من الارتياع وهو الفزع، قال القرطبي: وارتياع النبي ﷺ عند إخبار اليهودية بعذاب القبر إنما هو على جهة استبعاد ذلك للمؤمن إذ لم يكن أوحي إليه في ذلك شيء، ولذلك حققه على اليهود (وقال إنما تفتن) وتعذب (يهود) على ما كان عنده من علم ذلك، ثم أخبر أنه أوحي إليه بوقوع ذلك وحينئذ تعوذ منه كما سيذكره، قال الأبي: تقدم أن خبره ﷺ عن الأمور

стр. 3246

قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ. ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ " قَالتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَعْدُ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ــ الاعتقادية يجب مطابقته للواقع وهو عموم التعذيب لا حصره في اليهود، ويجاب عنه بأنه لا يعلم من الغيب إلَّا ما أعلم به فيحتمل أنه أوحي إليه بتعذيب اليهود فأخبر بذلك على مقتضى اعتقاده، ثم أوحي إليه بتعذيب الجميع، ولو أخبر أحد على مقتضى اعتقاده، ثم قال في علمي ثم انكشف خلافه لم يكن كاذبًا كما لا يحنث من حلف بالله على شيء وقال في علمي ثم ظهر خلافه اهـ. (قالت عائشة فلبثنا) أي مكثنا بعد ذلك اليوم (ليالي) وأيامًا قلائل (ثم قال رسول الله ﷺ : هل شعرت) وعلمت يا عائشة (أنه) أي أن الشأن والحال (أوحي إلي) من ربي (أنكم) أيتها الأمة (تفتنون) وتمتحنون (في القبور) قال القاضي: فتنة القبر والتعذيب فيه حق، وأجمع عليه أهل الحق؛ وهي المرادة بفتنة الممات في قوله (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) قال الأبي: فتنة القبر هي إحياء الميت فيه، وسؤال الملكين له وعذابه ما ينْزل بالميت فيه من الشدائد المذكورة في الأحاديث، وأما كيفية الفتنة فيأتي في مسلم في أثناء حديث مطول: أن الملكين يَدْخُلانِ القَبْرَ فَيُجلسان الميتَ ويقولان: أنت في البرزخ، فمن ربك؟ ومن نبيك؟ فإن كان كافرًا قال: لا أدري، وإن كان مؤمنًا قال: آمنت بالله ربًا، وبمحمد نبيًّا، فيفتح الله له في قبره، ويرى موضعه من الجنة، ويقال له: ارقد رقدة العروس، واسم أحد الملكين منكر والآخر نكير (قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ بعد) أي بعد ما أوحي إليه (يستعيذ) ويلوذ بالله (من عذاب القبر) أي فلما استعظم الأمر واستهوله أكثر الاستعاذة منه وعلمها وأمر بها وبإيقاعها في الصلاة ليكون أنجح في الإجابة وأسعف في الطلبة، إذ الصلاة من أفضل القرب وأرجى للإجابة وخصوصًا بعد فراغها ولذلك قال ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة ﵁، وفي هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث منع الدعاء في الصلاة إلَّا بألفاظ القرآن. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٨٩ و ٢٧١].

стр. 3247

١٢١٤ - (٥٤٧) (٢٠٥) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ - قَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَعْدَ ذلِكَ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ١٢١٥ - (٥٤٨) (٢٠٦) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَال زُهَيرْ: حَدَّثَنَا جَرِيرْ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ١٢١٤ - (٥٤٧) (٢٠٥) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي الأيلي (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (وعمرو بن سواد) بن الأسود العامري السرحي أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) (قال حرملة: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، من (٩) (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من سُداسيَّاته رجالُه ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي أو اثنان أيليان وواحد مصري (قال) أبو هريرة (سمعتُ رسول الله ﷺ بعد ذلك) اليوم الذي سألَتْ فيه اليهودية (يستعيذ) بالله (من عذاب القبر) وفتنتِه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي رواه في الجنائز [٢/ ١١٥] عن عمرو بن سواد اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها ﵂ فقال: ١٢١٥ - (٥٤٨) (٢٠٦) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلاهما) رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (قال زهير حدثنا جرير عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة

стр. 3248

عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ. فَقَالتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. قَالتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا. وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا. فَخَرَجَتَا. وَدَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ عَجُوزَينِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ. فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. فَقَال: "صَدَقَتَا. إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ" قَالت: فَمَا رَأَيتُهُ، بَعْدُ، فِي صَلاةٍ، إِلَّا ــ فقيه مخضرم، من (٢) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي أبو وائل عن مسروق (قالت) عائشة (دخلت عليَّ) في حجرتي (عجوزان من عجز يهود المدينة) بضمتين جمع عجوز مثل رسل ورسول أي من عجائزهم (فقالتا) أي قالت العجوزان لي (إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت) عائشة (فكذبتهما) أي كذبت العجوزين فيما زعمتا من تعذيب أهل القبور (ولم أنعم) بضم الهمزة وكسر العين أي ولم أرض (أن أصدقهما) أي لم تطب نفسي ولم ترض تصديقهما، ومنه قولهم في التصديق نعم، وقولهم أنعم الله عينك أي أقرها بما يسرها، قال الأبي: قد يقال عائشة ﵂ سمعت قوله ﷺ في الحديث السابق "أشعرت أنه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور" فهي عالمة فكيف تكذبهما؟ وأجاب الشيخ ابن عرفة بأن الذي علمت عائشة من الحديث الأول إنما هو الفتنة والذي كذبت به التعذيب وهو غير الفتنة كما مر، وقال النواوي: بأن الحديثين قضيتان نزل الوحي بالتعذيب بينهما، ولم تكن عائشة علمت به حين نزوله فلهذا كذبتهما ودخل عليها رسول الله ﷺ فأخبرته بقول العجوزين فقال: صدقتا، وأَعْلَمَ عائشة حينئذ بأن الوحي نزل به اهـ. (فخرجتا) أي فخرجت اليهوديتان من عندي (ودخل عَليَّ رسول الله ﷺ فقلت له) ﷺ (يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا على فزعمتا) أي قالتا (أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال) رسول الله ﷺ (صدقتا) فيما زعمتا، ثم قال رسول الله ﷺ (إنهم) أي إن أهل القبور (يعذبون عذابًا) شديدًا (تسمعه البهائم) والوحوش والحيوانات غير الثقلين (قالت) عائشة (فما رأيته) ﷺ (بعد) أي بعد ذلك اليوم (في صلاة إلَّا)

стр. 3249

يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ١٢١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِيهِ: قَالتْ: وَمَا صَلَّى صَلاةً، بَعْدَ ذلِكَ، إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ــ وهو (يتعوذ من عذاب القبر) وفتنته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات [٣/ ٣٧] والنسائي في الجنائز [٢/ ١١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٢١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) (عن الأشعث) بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبيه) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي أبي الشعثاء الكوفي، ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا عائشة فإنها مدنية، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الشعثاء سليم بن الأسود لأبي وائل في رواية هذا الحديث عن مسروق، وقوله (بهذا الحديث) متعلق بما عمل في المتابع وهو أبو الشعثاء أي حدثنا أبو الشعثاء عن مسروق بهذا الحديث كما حدثه أبو وائل عن مسروق (و) لكن (فيه) أي في حديث أبي الشعثاء لفظة (قالت) عائشة (وما صلى) رسول الله ﷺ (صلاة بعد ذلك) اليوم (إلا سمعته) ﷺ (يتعوذ من عذاب القبر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة ﵂ الأول ذكره للاستدلال، والثاني حديث أبي هريرة ﵁ ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة الثاني ﵂ أيضًا ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة.

стр. 3250

٢٧٣ - (٩٣) باب: ما يستعاذ منه في الصلاة ١٢١٧ - (٥٤٩) (٢٠٧) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَن عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلاتِهِ، مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ــ ٢٧٣ - (٩٣) باب ما يستعاذ منه في الصلاة ١٢١٧ - (٥٤٩) (٢٠٧) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي (قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٩) (قال حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان المدني أبي محمد الغفاري مولاهم، ثقة، من (٤) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من (٢) (أن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله ستة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو نسائي، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية (قالت سمعت رسول الله ﷺ يستعيذ) أي يتعوذ، فالسين والتاء زائدتان (في صلاته من فتنة الدجال) أي من محنته وأصل الفتنة الامتحان والاختبار استعيرت لكشف ما يكره، والدجال فعّال من الدجل وهو التغطية سمي به لأنه يغطي الحق بباطله اهـ من شرح الإحياء (فإن قلت) كيف استعاذ من فتنة الدجال مع تحقق عدم إدراكه، أجيب: بِأنَّ فائدته تعليمُ أمتهِ لينتشر خبرهُ بين الأمة جيلًا بعد جيل بأنه كذاب مبطل ساع على وجه الأرض بالفساد حتى لا يلتبس كفره عند خروجه على من أدركه اهـ قسطلاني، والحديث ساقه هنا مختصرًا ليفيد أن الزهري رواه كذلك مع زيادة ذكر السماع عن عائشة رضي الله تعالى عنها وسياتي ذكره مطولًا. وشارك المؤلف في ذكر هذا الحديث هكذا مختصرًا البخاري رواه في الصلاة وكذا في الفتن. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:

стр. 3251

١٢١٨ - (٥٥٠) (٣٠٨) وحدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ ــ ١٢١٨ - (٥٥٠) (٣٠٨) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري أبو عمر (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة قرية قريبة من البصرة، ثقة ئبت، من (١٠) (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (وزهير بن حرب) حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (قال أبو كريب: حدثنا وكيع) بتصريح السماع (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي، ثقة، من (٧) (عن حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبي بكر الدمشقي من أفاضل أهل زمانه، روى عن محمد بن أبي عائشة في الصلاة، ويروي عنه (ع) والأوزاعي وأبو غسان محمد بن مطرف، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة (١٢٠) (عن محمد بن أبي عائشة) أو محمد بن عبد الرحمن بن أبي عائشة الأموي مولاهم الشامي، روى عن أبي هريرة في الصلاة، وجابر، ويروي عنه (م د س ق) وحسان بن عطية وأبو قلابة وجماعة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ليس به بأس، من الرابعة، (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون وواحد مدني واثنان كوفيان أو كوفي وبصري أو كوفي ونسائي، وقوله (وعن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من (٥) معطوف على قوله عن حسان بن عطية، والمعنى حدثنا الأوزاعي أيضًا عن يحيى بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تشهد أحدكم") أي إذا قرأ أحدكم التحيات لله والصلوات إلى آخرها، سميت بالتشهد لاشتمالها على الشهادتين أي إذا فرغ من قراءة التشهد مع ما بعده من الصلاة على النبي ﷺ (فليستعذ) أي فليتعوذ

стр. 3252

بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ. يَقُولُ: اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ــ (بالله) (من أربع) أمور، قال القاضي عياض: تعليمه لهم الدعاء وحضهم عليه وفعله له يدل على مكانة الدعاء، وأن من أوقاته المرغب فيه إثر الصلاة، وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن ومنعه أبو حنيفة اهـ، وفي هذا الحديث تعيين محل هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير وهو مقيد وحديثُ عائشة المروي في الصحيحين والسنن الآتي بعد هذا الحديث بلفظ (أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) الحديث مطلقٌ فيُحمل عليه وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم من وجوبها في التشهد الأول وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله "إذا تشهد أحدكم" أي فرغ منه، وقوله (فليستعذ من أربع) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية، وفي السبل: والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر وهو مذهب الظاهرية وابن حزم منهم ويجب عنده أيضًا في التشهد الأول عملًا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه، وأمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها فإنه يقول بالوجوبِ وبطلانِ الصلاة مِنْ تركها، والجمهور حملوه على الندب انتهى اهـ من العون قال ابن الملك: والأمر بالاستعاذة للاستحباب لقوله ﷺ لابن مسعود حين علمه التشهد دلأ إذا قلت هذا، أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك" ولو كانت الاستعاذة واجبة لما تمت بدونها. (يقول) أحدكم في استعاذته منها (اللهم اني أعوذ) وألوذ وألتجئ (بك من عذاب جهنم) قُدِّمَ فإنه أشد وأبقى (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة، والأحاديث في الباب متواترة (ومن فتنة المحيا والممات) مفعل من الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك لأن ما كان معتل العين من الثلاثي يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد، قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله تعالى سوء الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم، وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا بالقدر وترك متابعة

стр. 3253

وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". ١٢١٩ - (٥٥١) (٢٠٩) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحاقَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ ــ طريق الهدى، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة كذا في الفتح، وقيل شدة سكراته، وقيل هي سوء الخاتمة، أضيفت إلى الموت لقربها مِنْهُ كما في المبارق والمرقاة (ومن شر فتنة المسيح الدجال) أي ابتلائه وامتحانه على تقدير لقائه، والمسيح -بفتح الميم وكسر السين مخففة- وقيده بالدجال ليمتاز عن عيسى ابن مريم ﵇ والدجل الخلط وسمي به لكثرة خلطه الباطل بالحق، أو من دجل إذا كذب، والدجال الكذاب، وبالمسيح لأن إحدى عينيه ممسوحة فعيل بمعنى مفعول أو لأنه يمسح الأرض أي يقطعها في أيام معدودة فهو بمعنى فاعل أو لأن الخير مسح منه فهو مسيح الضلال، وإضافة شر إلى الفتنة للبيان، وفي السبل: وأما عيسى فقيل له المسيح لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل لأن زكريا مسحه، وقيل لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلَّا برئ، أو لأنه كان ممسوح القدمين، وقيل أصله المسيحا بالعبرانية ومعناه المبارك كذا في المرقاة. وذكر أن صاحب القاموس جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولًا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٧٧] والبخاري [١٣٧٧] وأبو داود [٩٨٣] والنسائي [٣/ ٥٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث آخر لعائشة مطولًا ﵂ فقال: ١٢١٩ - (٥٥١) (٢٠٩) (حدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا أبو اليمان) الحمصي الحكم بن نافع القضاعي البهراني نسبة إلى بهراء قبيلة من قضاعة، ثقة، من العاشرة (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة، من (٧) (عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته) أي أخبرت عروة. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم شاميان وثلاثة مدنيون وواحد بغدادي، وفيه التحديث بالإفراد والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة ورواية تابعي عن

стр. 3254

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُعُو فِي الصَّلاةِ "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهمَّ إِنِّي اعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ" قَالتْ: فَقَال لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَال: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ. وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ" ــ تابعي عن صحابية (أن النبي ﷺ كان يدعو في) آخر (الصلاة) بعد التشهد قبل السلام، وفي حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا "إذا تشهد أحدكم فليستعذ" (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم) أي ما يأثم به الإنسان من الأعمال أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (و) أعوذ بك من (المغرم) أي الدين فيما لا يجوز أو فيما يجوز، ثم يعجز عن أدائه فأما دين احتاجه وهو قادر على أدائه فلا استعاذة منه، والأول حق الله، والثاني حق العباد اهـ قسط. (قالت) عائشة (فقال له) ﷺ (قائل) لم أر من ذكر اسمه، وفي رواية النسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عائشة ولفظها فقلت: يا رسول الله، وفي رواية الصحيحين أبهمت وجرَّدت (ما أكثر) بفتح الراء على التعجب (ما تستعيذ من المغرم) وجملة ما المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر منصوب بفعل التعجب أي ما أكثر استعاذتك من المغرم (يا رسول الله فقال) النبي ﷺ في بيان حكمة ذلك (أن الرجل إذا غرم) بكسر الراء وجواب إذا (حدّث) مع الدائن إذا طالبه (فكذب) في تحدثه معه بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه ولم يقم به فيصير كاذبًا، وذال كذب مخففة وهو معطوف على حدّث (ووعد) للدائن بالقضاء معطوف على حدّث (فاخلف) في وعده معطوف على وعبد كأن قال لصاحب الدين: أُوفيك دينك في يوم كذا ولم يُوف فيصير مُخلفًا لوعده، والكذب وخُلْف الوعد من صفات المنافقين، قال الأبي: الكذب في إخباره عن الماضي بخلاف الواقع، والإخلاف فيما وعد بوقوعه في المستقبل، وجواب الشرط إنما هو حدَّث وكذب وأخلف معطوفان على الجزاء بحرف التعقيب لا أنهما الجزاء اهـ. وهذا الدعاء صدر منه ﷺ على سبيل التعليم لأمته وإلا فهو ﷺ معصوم من ذلك أو أنه سلك به طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله

стр. 3255

١١٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ. فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". ١١٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ــ تعالى والافتقار إليه، ولا يُمنع تكرر الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يُحصِّل الحسناتِ ويرفعُ الدرجاتِ اهـ قسط. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٩] والبخاري [٦٣٧٥] وأبو داود [٨٨٠] والنسائي [٣/ ٥٦] وابن ماجه [٣٨٣٨]. ولو قدم المؤلف حديث عائشة هذا على حديث أبي هريرة المذكور قبله فجعله ثاني أحاديث الباب، ثم ذكر حديث أبي هريرة فجعله ثالث أحاديث الباب لكان أوضح وأوفق لاصطلاحاته لأنه ذكر المتابعة هنا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة، من (٨) قال (حدثني الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي (حدثنا حسان بن عطية) المحاربي الدمشقي (حدثني محمد بن أبي عائشة) الأموي الشامي (أنه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم شاميون وواحد مدني وواحد نسائي، وفيه فائدة تصريح السماع في موضع العنعنة في الأول، وغرضه بسوقه بيان متابعة الوليد بن مسلم لوكيع في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قال رسول الله ﷺ إذا فرغ أحدكم من) قراءة (التشهد الآخر) قيد بالآخر لأن الأول ليس محل التطويل لأنه مبني على التخفيف (فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم) بدل بإعادة الجار (ومن عداب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١١٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه الحكم بن موسى) البغدادي أبو صالح القنطري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا هقل بن زياد) السكسكي مولاهم أبو

стр. 3256

حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيادٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى، (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ)، جَمِيعًا عَنِ الأَوزَاعِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ" وَلَمْ يَذْكُرِ "الآخِرِ". ١١٢٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَعَذَابِ ــ عبد الله الدمشقي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (ح قال وحدثنا علي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (جميعًا) أي كلٌّ من هقل بن زياد وعيسى بن يونس روى (عن الأوزاعي) الدمشقي (بهذا الإسناد) يعني عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة هقل وعيسى للوليد بن مسلم في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي (و) لكن (قال) كل منهما (إذا فرغ أحدكم من التشهد ولم يذكر) كل منهما لفظة (الآخر) أي لم يقيد التشهد بالآخر، ولو قال (وقالا ولم يذكرا) بألف التثنية لكان أوضح، وفي بعض النسخ (وقالا ولم يذكرا) بألف التثنية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: ١٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبي بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (أنه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام الدستوائي للأوزاعي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر المتن لما فيها من المخالفة في سوق الحديث (قال نبي الله ﷺ : اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر) أي من عقوبة فيه فهو من إضافة المظروف إلى ظرفه، وفي قوله (وعذاب

стр. 3257

النَّارِ. وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". ١٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" ــ النار) من إضافة المسمى إلى الاسم، وفي قوله (وفتنة المحيا والممات) من إضافة المظروف إلى ظرفه، وفي قوله (وشر المسيح الدجال) من إضافة الشيء إلى سببه، وفي قوله "وعذاب القبر" إضافة المظروف إلى الظرف كمكر الليل، وأضيف إلى القبر لأنه الغالب والمراد البرزخ، قال ابن حجر المكي: وفيه أبلغ رد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم في الحَطِّ على أهل السنة في إثباتِهم له حتى وقع لسُنّيٍ أنه صلى على معتزلي صلاةَ الجنازة فقال في دعائه: اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطئ مثبته اهـ. فعلى هذا يكون من على مذهب الاعتزال معاملًا بما هو خلاف معتقده في هذه المسألة كما أنه يعامل بمقتضى معتقده في مسألة الرؤية فيكون محرومًا منها فهو معذب في الصورتين والعياذ بالله تعالى اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي المكي، ثقة، من (٨) (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي أبي عبد الرحمن اليماني، ثقة، من (٣) (قال) طاوس (سمعت أبا هريرة) الدوسي المدني ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد يماني، وغرضه بسوقه بيان متابعة طاوس لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قال رسول الله ﷺ عُوذُوا) أمر من عاذ يعوذ عَوْذًا من باب قال إذا تعوذ والتجأ بغيره أي تعوذوا والتجئوا (بالله من عذاب الله) وهذا عام يذكر بعده خاص (عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات).

стр. 3258

١٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. ١٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال: ١٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني أبي محمد الحميري من أبناء فارس، روى عن أبيه في الصلاة والزكاة وغيرهما وعطاء وعكرمة بن خالد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وسفيان بن عيينة ووهيب وابن جريج ومعمر والثوري وغيرهم وكان من أعلم الناس بالعربية، وثقه أبو حاتم والنسائي والعجلي والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقوله (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابع، والضمير عائد على المتابع المذكور في السند السابق وهو عمرو بن دينار، والتقدير حدثنا ابن طاوس عن أبيه مثل ما حدث عمرو بن دينار عن طاوس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقوله (مثلة) مفعول ثان لما عمل في المتابع وهو الأعرج، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو طاوس بن كيسان، والتقدير حدثنا الأعرج عن أبي هريرة مثل ما حدث طاوس عن أبي هريرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 3259

١٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ. ١٢٢٧ - (٥٥٢) (٢١٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: "قُولُوا: اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ــ ١٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن بديل) مصغرًا بن ميسرة العقيلي مصغرًا البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة، وغرضه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لطاوس في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ١٢٢٧ - (٥٥٢) (٢١٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قرئ عليه) وهو بمنزله أخبرنا (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن) عبد الله (بن عباس) الطائفي أبي العباس الهاشمي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد يماني وواحد مكي وواحد مدني وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم) أي كان يعلم الأصحاب (هذا الدعاء) الآتي (كما يعلمهم السورة من القرآن يقول) ﷺ في تعليمهم (قولوا) أيها الأصحاب في صلاتكم (اللهم أنا نعوذ بك من عذاب جهنم) وفي المشكاة "إني أعوذ بك من عذاب جهنم" وهو الموافق لمقتضى السياق نظرًا للإفراد، ولكن أتى

стр. 3260

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". قَال مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَال لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلاتِكَ؟ فَقَال: لَا. قَال: أَعِدْ صَلاتَكَ. لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ. أَوْ كَمَا قَال ــ بضمير المتكلمين نظرًا للمخاطبين، قال في المرقاة: فيه إشارة إلى أنه لا مَخْلَص من عذابها إلَّا بالالتجاء إلى بارئها اهـ. (وأعوذ بك من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ووحشة الموحدة (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) وهذا تعميم بعد تخصيص كما في المرقاة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٣٠٥] وأبو داود [٩٨٤] وابن ماجه [٣٨٤٠]. (قال مسلم بن الحجاج) رحمه الله تعالى (بلغني) من بعض الناس (أن طاوسًا قال لابنه) عبد الله (أدعوت بها) أي بهذه الدعوة (في صلاتك فقال) ابنه (لا) أي ما دعوت بها (قال) طاوس لولده (أعد صلاتك) التي لم تدع فيها بهذا الدعاء لأنه واجب، قال الولد: وإنما قال لي والدي طاوس أعد صلاتك (لأن) والدي (طاوسًا رواه) أي روى هذا الحديث الذي فيه الأمر بالدعاء في الصلاة (عن ثلاثة) من أصحاب رسول الله ﷺ (أو) قال لي والدي رواه (أربعة) من الأصحاب (أو) الكلام (كما قال) لي والدي في عدد من رواه عنهم كقوله رواه عن خمسة أو ستة، والشك من ابن طاوس فيما ذكره والده في تعيين عدد من روى عنهم، والله أعلم. وفي بعض الهوامش قوله لأن طاوسًا إلخ فيه التعبير عن التكلم بالغيبة والمعنى وإنما أمرتك بالإعادة لأني رويته عن ثلاثة أو أربعة. قال القرطبي: وأَمْرُ طاوس ابنَه بإعادة ما لم يتعوذ فيها من تلك الأمور دليلٌ على أنه كان يعتقد وجوب التعوذ منها في الصلاة وكأنه تمسك بظاهر الأمر بالتعوذ منها، وتأكد ذلك بتعليم النبي ﷺ إياها الناس كما يعلمهم السورة من القرآن، وبدوام النبي ﷺ على ذلك، ويحتمل أن يكون أمره بالاعادة تغليظًا عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم
следующие страницы →