← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيادٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى، (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ)، جَمِيعًا عَنِ الأَوزَاعِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ" وَلَمْ يَذْكُرِ "الآخِرِ". ١١٢٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَعَذَابِ ــ عبد الله الدمشقي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (ح قال وحدثنا علي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (جميعًا) أي كلٌّ من هقل بن زياد وعيسى بن يونس روى (عن الأوزاعي) الدمشقي (بهذا الإسناد) يعني عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة هقل وعيسى للوليد بن مسلم في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي (و) لكن (قال) كل منهما (إذا فرغ أحدكم من التشهد ولم يذكر) كل منهما لفظة (الآخر) أي لم يقيد التشهد بالآخر، ولو قال (وقالا ولم يذكرا) بألف التثنية لكان أوضح، وفي بعض النسخ (وقالا ولم يذكرا) بألف التثنية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: ١٢٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبي بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (أنه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام الدستوائي للأوزاعي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر المتن لما فيها من المخالفة في سوق الحديث (قال نبي الله ﷺ : اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر) أي من عقوبة فيه فهو من إضافة المظروف إلى ظرفه، وفي قوله (وعذاب

стр. 3257

النَّارِ. وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". ١٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" ــ النار) من إضافة المسمى إلى الاسم، وفي قوله (وفتنة المحيا والممات) من إضافة المظروف إلى ظرفه، وفي قوله (وشر المسيح الدجال) من إضافة الشيء إلى سببه، وفي قوله "وعذاب القبر" إضافة المظروف إلى الظرف كمكر الليل، وأضيف إلى القبر لأنه الغالب والمراد البرزخ، قال ابن حجر المكي: وفيه أبلغ رد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم في الحَطِّ على أهل السنة في إثباتِهم له حتى وقع لسُنّيٍ أنه صلى على معتزلي صلاةَ الجنازة فقال في دعائه: اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطئ مثبته اهـ. فعلى هذا يكون من على مذهب الاعتزال معاملًا بما هو خلاف معتقده في هذه المسألة كما أنه يعامل بمقتضى معتقده في مسألة الرؤية فيكون محرومًا منها فهو معذب في الصورتين والعياذ بالله تعالى اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي المكي، ثقة، من (٨) (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي أبي عبد الرحمن اليماني، ثقة، من (٣) (قال) طاوس (سمعت أبا هريرة) الدوسي المدني ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد يماني، وغرضه بسوقه بيان متابعة طاوس لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قال رسول الله ﷺ عُوذُوا) أمر من عاذ يعوذ عَوْذًا من باب قال إذا تعوذ والتجأ بغيره أي تعوذوا والتجئوا (بالله من عذاب الله) وهذا عام يذكر بعده خاص (عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات).

стр. 3258

١٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. ١٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال: ١٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني أبي محمد الحميري من أبناء فارس، روى عن أبيه في الصلاة والزكاة وغيرهما وعطاء وعكرمة بن خالد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وسفيان بن عيينة ووهيب وابن جريج ومعمر والثوري وغيرهم وكان من أعلم الناس بالعربية، وثقه أبو حاتم والنسائي والعجلي والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقوله (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابع، والضمير عائد على المتابع المذكور في السند السابق وهو عمرو بن دينار، والتقدير حدثنا ابن طاوس عن أبيه مثل ما حدث عمرو بن دينار عن طاوس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقوله (مثلة) مفعول ثان لما عمل في المتابع وهو الأعرج، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو طاوس بن كيسان، والتقدير حدثنا الأعرج عن أبي هريرة مثل ما حدث طاوس عن أبي هريرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 3259

١٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ. ١٢٢٧ - (٥٥٢) (٢١٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: "قُولُوا: اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ــ ١٢٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن بديل) مصغرًا بن ميسرة العقيلي مصغرًا البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة، وغرضه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لطاوس في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ١٢٢٧ - (٥٥٢) (٢١٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قرئ عليه) وهو بمنزله أخبرنا (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن) عبد الله (بن عباس) الطائفي أبي العباس الهاشمي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد يماني وواحد مكي وواحد مدني وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم) أي كان يعلم الأصحاب (هذا الدعاء) الآتي (كما يعلمهم السورة من القرآن يقول) ﷺ في تعليمهم (قولوا) أيها الأصحاب في صلاتكم (اللهم أنا نعوذ بك من عذاب جهنم) وفي المشكاة "إني أعوذ بك من عذاب جهنم" وهو الموافق لمقتضى السياق نظرًا للإفراد، ولكن أتى

стр. 3260

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". قَال مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَال لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلاتِكَ؟ فَقَال: لَا. قَال: أَعِدْ صَلاتَكَ. لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ. أَوْ كَمَا قَال ــ بضمير المتكلمين نظرًا للمخاطبين، قال في المرقاة: فيه إشارة إلى أنه لا مَخْلَص من عذابها إلَّا بالالتجاء إلى بارئها اهـ. (وأعوذ بك من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ووحشة الموحدة (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) وهذا تعميم بعد تخصيص كما في المرقاة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٣٠٥] وأبو داود [٩٨٤] وابن ماجه [٣٨٤٠]. (قال مسلم بن الحجاج) رحمه الله تعالى (بلغني) من بعض الناس (أن طاوسًا قال لابنه) عبد الله (أدعوت بها) أي بهذه الدعوة (في صلاتك فقال) ابنه (لا) أي ما دعوت بها (قال) طاوس لولده (أعد صلاتك) التي لم تدع فيها بهذا الدعاء لأنه واجب، قال الولد: وإنما قال لي والدي طاوس أعد صلاتك (لأن) والدي (طاوسًا رواه) أي روى هذا الحديث الذي فيه الأمر بالدعاء في الصلاة (عن ثلاثة) من أصحاب رسول الله ﷺ (أو) قال لي والدي رواه (أربعة) من الأصحاب (أو) الكلام (كما قال) لي والدي في عدد من رواه عنهم كقوله رواه عن خمسة أو ستة، والشك من ابن طاوس فيما ذكره والده في تعيين عدد من روى عنهم، والله أعلم. وفي بعض الهوامش قوله لأن طاوسًا إلخ فيه التعبير عن التكلم بالغيبة والمعنى وإنما أمرتك بالإعادة لأني رويته عن ثلاثة أو أربعة. قال القرطبي: وأَمْرُ طاوس ابنَه بإعادة ما لم يتعوذ فيها من تلك الأمور دليلٌ على أنه كان يعتقد وجوب التعوذ منها في الصلاة وكأنه تمسك بظاهر الأمر بالتعوذ منها، وتأكد ذلك بتعليم النبي ﷺ إياها الناس كما يعلمهم السورة من القرآن، وبدوام النبي ﷺ على ذلك، ويحتمل أن يكون أمره بالاعادة تغليظًا عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم

стр. 3261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتها وثوابها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ولعل طاوسًا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديثُ عائشة الأولُ ذكره للاستدلال، والثاني حديثُ عائشة الثاني ذكره للاستشهاد أو للمتابعة، والثالث حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه سبع متابعات، والرابع حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 3262

٢٧٤ - (٩٤) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده ١٢٢٨ - (٥٥٣) (٢١١) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، (اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ)، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ، اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا. وَقَال: "اللَّهمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ. تبَارَكْتَ ــ ٢٧٤ - (٩٤) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده ١٢٢٨ - (٥٥٣) (٢١١) (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة، من (٧) (عن أبي عمار) الدمشقي (اسمه شداد بن عبد الله) القرشي الأموي مولاهم مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن أبي أسماء عمرو بن مرثد في الصلاة، وأبي أمامة الباهلي في الصلاة والزكاة واللباس والكفارة، وواثلة بن الأسقع في شرف النبي ﷺ ، وعبد الله بن فروخ في شرف النبي ﷺ ، ويروي عنه (م عم) والأوزاعي وعكرمة بن عمار وغيرهم، وثقه العجلي وأبو حاتم والدارقطني ويعقوب بن سفيان، وقال في التقريب: ثقة يرسل، من (٤) الرابعة (عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي، ثقة، من (٣) (عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله ﷺ أبي عبد الله الشامي. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم شاميون إلَّا داود بن رشيد فإنه بغدادي (قال) ثوبان (كان رسول الله ﷺ إذا انصرف) أي فرغ وسلم (من صلاته استغفر ثلاثًا) أي قال ثلاث مرات أستغفر الله، وقد استشكل استغفاره ﷺ مع أنه مغفور له، قال ابن سيد الناس: هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال "أفلا أكون عبدًا شكورًا" وليبين للمؤمنين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدي به في ذلك انتهى اهـ تحفة الأحوذي (وقال) أي ثم قال كما هو في رواية أبي داود (اللهم أنت السلام) أي ذو السلامة من المعائب والحوادث والنقائص والتغير والآفات، أو أنت المالك المُسلِّم للعباد من المهالك (ومنك) لا من غيرك يُرجى (السلام) أي السلامة من الآفات ويستوهب ويُستفاد منك (تباركت) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا أو تعالت صفاتك عن صفات المخلوقين

стр. 3263

يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ". قَال الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: كَيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قَال: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ الله, أَسْتَغْفِرُ الله. ١٢٢٩ - (٥٥٤) (٢١٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ ــ (يا ذا الجلال) أي يا مستحق الجلال وهو العظمة وقيل الجلال التنزه عما لا يليق به، وقيل الجلال لا يُستعمل إلَّا لله سبحانه (و) ياذا (الإكرام) أي الإحسان إلى العباد، وقيل المُكْرِمُ لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم اهـ عون. وفي المفهم: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء ومعناه تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك و (ذا الجلال) ذا العظمة والسلطان وهو على حذف حرف النداء تقديره ياذا الجلال و (الإكرام) أي الإحسان وإفاضة النعم اهـ. وفي المرقاة قوله (تباركت ياذا الجلال والإكرام) أي تعاليت ياذا العظمة والمكرمة اهـ، وقال الأبي: قيل لما كان السلام معناه السالم من المعايب وسمات الحدوث جاء بقوله ومنك السلام وإليك السلام بيانًا واحتراسًا لأن الوصف بالسلامة إنما يكون فيمن هو بعرضة أن يلحقه ضرر فبيّن أن وصفه ﵎ بالسلام ليس على حد وصف المخلوقين المفتقرين لأنه تعالى الغني المتعالي الذي يعطي السلامة ومنه تستوهب وإليه ترجع اهـ. (قال الوليد) بن مسلم الدمشقي (فقلت لـ) شيخي عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي كيف) صفة (الاستغفار) الذي أمر به بعد الصلاة (قال) الأوزاعي في بيان كيفيته لي (تقول) يا وليد إذا أردت الاستغفار بعد الصلاة (أستغفر الله أستغفر الله) ثلاث مرات، لأنه الوارد عن النبي ﷺ وأما ما يزاد بعد هذا الذكر من قوله (وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام) فلا أصل له بل هو مختلق من بعض القُصَّاص اهـ من المرقاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٧٥, ٢٧٩]، وأبو داود [١٥١٣]، والترمذي [٢٠٠]، والنسائي [٣/ ٦٨]، وابن ماجه [٩٢٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان بحديث عائشة ﵄ فقال: ١٢٢٩ - (٥٥٤) (٢١٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير

стр. 3264

قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقعُدْ. إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ "اللَّهمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ. تَبَارَكتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكرَامِ". وفي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيرٍ "يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ" ــ قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبي الوليد البصري نسيب محمد بن سيرين روى عن عائشة في الصلاة، وابن عباس في الصلاة، وأبي هريرة في البيوع، وأفلح مولى أبي أيوب في الأطعمة، وعبد الله بن عمر في الدعاء، وزيد بن أرقم في الدعاء، ويروي عنه (ع) وعاصم الأحول وخالد الحذاء وأيوب وابنه يوسف بن عبد الله، وثقه أبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني (قالت) عائشة (كان النبي صلى إله عليه وسلم إذا سلم) من الصلاة المكتوبة التي بعدها سنة (لم يقعد) أي بين الفريضة والسنة (إلا مقدار ما يقول) لأنه صح أنه كان يقعد بعد أداء الصبح على مصلاه حتى تطلع الشمس اهـ من المرقاة، أي لا يقعد إلَّا قدر زمن يقول فيه (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام، وفي رواية ابن نمير ياذا الجلال والإكرام) بزيادة حرف النداء، قال القرطبي: السلام الأول اسم من أسمائه تعالى كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] والسلام الثاني السلامة كما قال تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ [الواقعة: ٩١] ومعنى ذلك أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما تحصل لمن سلمه الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٢, ١٨٤, ٢٣٥]، والترمذي [٢٩٨]، والنسائي [٣/ ٦٩]، وابن ماجه [٩٢٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 3265

١٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي الأَحْمَرَ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "يَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ". ١٢٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ. وَخَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ. كِلاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ؛ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ ــ ١٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه ابن نمير حدثنا أبو خالد يعني الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة متعلق بحدثنا أبو خالد، غرضه بيان متابعة أبي خالد لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن عاصم (وقال) أبو خالد في روايته عن عاصم (ياذا الجلال والإكرام) بزيادة حرف النداء لا كما قال أبو معاوية في رواية ابن أبي شيبة بلا حرف النداء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٢٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري، صدوق، من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري البصري، وقوله (وخالد) بن مهران الحذاء البصري أبي المنازل المجاشعي، بالجر معطوف على عاصم أي روى شعبة عن عاصم وخالد الحذاء (عن عبد الله بن الحارث كلاهما) أي كل من عاصم وخالد رويا (عن عائشة) بواسطة عبد الله بن الحارث (عن النبي ﷺ قال) الذكر المذكور، وساق شعبة (بمثله) أي بمثل ما حدث أبو معاوية عن عاصم، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن عائشة ولكن زاد شعبة على أبي معاوية روايته عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فلأبي معاوية شيخ واحد عاصم، عن عبد الله بن الحارث، ولشعبة شيخان عاصم عن عبد الله، وخالد عن عبد الله (غير أنه) أي لكن أن

стр. 3266

كَانَ يَقُولُ: "يَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ" ــ شعبة (كان يقول) في روايته عن شيخيه (يا ذا الجلال والإكرام) بإثبات حرف النداء وأبو معاوية في رواية ابن أبي شيبة "ذا الجلال والإكرام" بإسقاطه، وفي كلام المؤلف هنا تقديم وتأخير وتحريف، وصواب العبارة أن يقال (حدثنا شعبة، عن عاصم وخالد كليهما عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة) إلخ، هكذا ظهر لفهمي السقيم، والله أعلم. وفي المفهم (قول عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلَّا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام) الحديث دليل لمالك على كراهيته للإمام المقام في موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه خلافًا لمن أجاز ذلك، والصحيح الكراهة لهذا الحديث ولما رواه البخاري من حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا، قال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء، ووجه التمسك بذلك أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر عنه ﵊ وبينوا وجهه فدل ذلك على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع، وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة ولينصرف النساء، وقد روى البخاري أيضًا عن سمرة بن جندب "أنه ﷺ كان إذا صلى أقبل بوجهه" رواه في [١٣٨٦] وهذا يدل على أن إقباله على الناس كان متصلًا بفراغه ولم يكن يقعد، وقد روى أبو أحمد بن عدي في الكامل ما هو أنص من هذا كله عن أنس قال: "صليت مع رسول الله ﷺ فكان ساعةَ يُسلِّم يقومُ"، ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وَثَب كأنَّه يَقُومُ عَنْ رَضْفَةٍ" الحجَرِ المُحمى على النارِ رواه في الكامل [٤/ ١٥١٦] وهذا الحديث وإن لم يكن في الصحة مثل ما تقدم فهو عاضد للصحيح ومبين لمضمونه وإذا كره له القعود في موضع صلاته فأحرى وأولى أن تكره له الصلاة فيه، وقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول" رواه في [٦١٦] ويعتضد هذا من جهة المعنى بأن ذلك الموضع إنما استحقه الإمام للصلاة التي يقتدى به فيها فإذا فُرِغَتْ ساوى الناس وزال حُكْمُ الاختصاصِ والله أعلم اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ثوبان بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال:

стр. 3267

١٢٢٩ - (٥٥٥) (٢١٣) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَزَادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَال: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاويةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ، قَال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" ــ ١٢٢٩ - (٥٥٥) (٢١٣) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن المسيب بن رافع) الأسدي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من (٤) (عن وراد مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه أبي سعيد الثقفي الكوفي، روى عن المغيرة في الصلاة واللعان والأحكام، ويروي عنه (ع) والمسيب بن رافع وعبدة بن أبي لبابة وعبد الملك بن عمير وأبو سعيد والشعبي وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (قال) وراد (كتب المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي، الصحابي المشهور ﵁ (إلى معاوية) بن أبي سفيان الخليفة الأموي الشامي الصحابي الجليل ﵁ يعني بعدما كتب إليه معاوية سأله أي شيء كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم كما هو مصرح في أبي داود. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي (أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة) المكتوبة (وسلَّم) عطفُ تفسيرٍ لفرَغَ، أو سبب على مسبب، ورواية أبي داود (إذا سلم من الصلاة) فحسب (قال) أي يقول خبر كان، وإذا ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق به أي أن رسول الله ﷺ كان يقول وقت فراغه من الصلاة وتسليمه منها (لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) قال الحافظ في الفتح: زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة "يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير .. إلى قدير" ورواته موثقون، وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى اهـ (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي الذي أعطيته (ولا معطي لما منعت) أي الذي منعته (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم فيهما أي لا ينفع صاحب الغنى والحظ من الدنيا (منك) أي عندك (الجد) أي غناؤه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة

стр. 3268

١٢٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، ــ والتقوى، وضبطه جماعة بكسر الجيم فيهما، قال في النهاية: أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة اهـ قال الجوهري: ومنك بمعنى عندك؛ ومعناه ولا ينفع صاحب الغنى عندك غناؤه وإنما ينفعه العمل بطاعتك ولا يحول بينه وبين ما يريده الله تعالى إذ لا حول ولا قوة إلَّا بالله، قال ابن الملك: ومنك معناه بَدَلَك ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ﴾ أي بدلكم، والمعنى عليه ولا ينفع ذا الغنى غناه بدل طاعتك اهـ. والحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢٤٥ و ٢٤٧] والبخاري [٨٤٤] وأبو داود [١٥٠٥] والنسائي [٣/ ٧٠]. وهذا الحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة، وظاهره أنه يقول ذلك مرة، ووقع عند أحمد والنسائي وابن خزيمة أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرات، قال الحافظ في الفتح: وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة "ولا راد لما قضيت" وهو في مسند عبد بن حميد من رواية معمر بن عبد الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله "ولا معطي لما منعت" ووقع عند الطبراني تامًّا من وجه آخر انتهى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ١٢٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (وأحمد بن سنان) بنونين بن أسد بن حبان بكسر الموحدة المهملة القطان أبو جعفر الواسطي، روى عن أبي معاوية في الصلاة، وعبد العزيز بن مهدي في المناقب، ويحيى بن سعيد القطان ووكيع وابن مهدي وغيرهم، ويروي عنه (خ م د ق) وابن خزيمة وعدة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (١١) الحادية عشرة، مات سنة [٢٥٩] تسع وخمسين ومائتين (قالوا حدثنا أبو معاوية) الكوفي (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكوفي (عن المسيب بن رافع) الكوفي (عن وراد مولى المغيرة بن شعبة) الكوفي (عن المغيرة) بن شعبة ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر في رواية

стр. 3269

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَال أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: قَال: فَأَمْلاهَا عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ. وَكَتَبْتُ بِهَا إِلَى مُعَاوَيةَ. ١٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ؛ أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوَيةَ - كَتَبَ ذلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، حِينَ سَلَّمَ، ــ هذا الحديث عن المسيب بن رافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة (عن النبي ﷺ وقوله (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابع وهو الأعمش أي حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع مثل ما حدث منصور عن المسيب ولكن (قال أبو بكر وأبو كريب في روايتهما) عن أبي معاوية (قال) وراد (فأملاها) أي أملى هذه الأذكار (عَلَيَّ المغيرةُ) بن شعبة، والإملاء حكاية القول لمن يكتبه كما مر في أوائل الكتاب (وكتبت بها) أي بهذه الأذكار مرسلة (إلى معاوية) بن أبي سفيان ﵃ أجمعين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال: ١٢٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عبدة بن أبي لبابة) الأسدي الكوفي، ثقة، من (٤) (أن ورادًا مولى المغيرة بن شعبة قال) وراد (كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية) قال عبدة بن أبي لبابة (كتب ذلك الكتاب له) أي للمغيرة (وراد) مولاه وهذا مدرج من كلام الراوي لبيان الكاتب، ويحتمل كونه من كلام وراد على سبيل التجريد البياني (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول حين سلم) من صلاته الأذكار السابقة، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد بصري وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لمنصور والأعمش في رواية هذا الحديث عن وراد ولكنها متابعة ناقصة لأن منصورًا والأعمش رويا عن وراد بواسطة المسيب بن رافع، وأما ابن جريج فروى عنه بواسطة عبدة بن أبي

стр. 3270

بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. إِلَّا قَوْلَهُ: "وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر. ١٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ). ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي أَزْهَرُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَال: كَتَبَ مُعَاويةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ ــ لبابة، وقوله (بمثل حديثهما) متعلق بما عمل في المتابع وهو ابن جريج أي أخبرنا ابن جريج عن وراد بواسطة عبدة بمثل ما حدّث منصور والأعمش عن وراد بواسطة المسيب بن رافع (إلا قوله) ﷺ (وهو على كل شيء قدير فإنه) أي فإن ابن جريج (لم يذكر) هـ أي لم يذكر في حديثه لفظ وهو على كل شيء قدير وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث المغيرة ﵁ فقال: ١٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حامدبن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٣٣) (حدثنا بشر يعني ابن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (ح قال وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثني أزهر) بن سعد السمان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، روى عن ابن عون في الصلاة والهبة والوصايا والحدود والفضائل، وسليمان التيمي ويونس وآخرين، ويروي عنه (خ م د ت س) وابن المثنى وأحمد بن عثمان النوفلي وإسحاق الحنظلي والحسن الحلواني وغيرهم، وثقه ابن سعد وابن قانع، وأثنى عليه ابن معين وابن عون، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٣) ثلاث ومائتين، حالة كون ابن المفضل وأزهر (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن أبي سعيد) عبد ربه بن سعيد الشامي، روى عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة في الصلاة، ويروي عنه (م) وابن عون، ثقة، من (٤) (عن وراد كانب المغيرة بن شعبة) الكوفي (قال) وراد كتب معاوية) بن أبي سفيان (إلى المغيرة) بن شعبة يسأله عما يقوله النبي صلى الله عليه

стр. 3271

بِمِثلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ. ١٢٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. حَدَّثنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيرٍ. سَمِعَا وَرَّادًا كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاويَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلّيَّ بِشَيءِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَكَتَبَ إِلَيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، إِذَا قَضَى الصَّلاةَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ. اللَّهمَّ لَا ــ وسلم بعد الصلاة، وساق ابن عون (بمثل حديث منصور والأعمش) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد شامي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن عون لمنصور والأعمش في رواية هذا الحديث عن وراد ولكنها متابعة ناقصة لأن ابن عون روى عن وراد بواسطة أبي سعيد، وأما منصور والأعمش فرويا عنه بواسطة المسيب بن رافع نظير متابعة ابن جريج لمنصور والأعمش كما مر آنفًا، والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ١٢٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر المكي) أبو عبد الله العدني، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من (٨) (حدثنا عبدة بن أبي لبابة) الكوفي (وعبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) كلاهما (سمعا ورادًا كلاتب المغيرة بن شعبة) ومولاه الكوفي، حالة كون وراد (يقول كتب معاوية) بن أبي سفيان (إلى المغيرة) بن شعبة أن (اكتب إليّ بشيء سمعته من رسول الله ﷺ يقول بعد الصلاة (قال) وراد (فكتب) المغيرة (إليه) أي إلى معاوية إني (سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول إذا قضى الصلاة) المكتوبة وأتمها وفرغ منها، وإذا ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بيقول، وقوله (لا إله إلَّا الله) إلى آخره مقول ليقول؛ أي سمعت رسول الله ﷺ يقول وقت قضائه وإتمامه الصلاة لا إله إلَّا الله (وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (له الملك) بضم الميم أي أصناف المخلوقات كلها (وله الحمد) على كل نعمه (وهو على كل شيء) من الممكنات (قدير) أي قادر (اللهم لا

стр. 3272

مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". ١٢٣٧ - (٥٥٦) (٢١٤) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ؛ قَال: كَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، حِينَ يُسَلِّمُ: "لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللهِ. لَا إِلَهَ ــ مانع) بترك التنوين في مانع على أنه اسم مفرد مبني على الفتح لتضمنه معنى من الاستغراقية، والخبر محذوف جوازًا أي لا مانع مانع (لما أعطيت) واللام متعلق بالخبر المحذوف، فائدتها تقوية العامل، وجوّز حذف الخبر ذكر مثل المحذوف وحسنه دفع التكرار، وكذا يقال في قوله (ولا معطي لما منعت) أي ولا معطي معط لما منعته (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا ابن أبي عمر فإنه مكي عدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمنصور والأعمش وابن جريج في رواية هذا الحديث عن وراد ولكنها متابعة ناقصة بالنسبة إلى منصور والأعمش وتامة بالنسبة إلى ابن جريج. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ثوبان بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم فقال: ١٢٣٧ - (٥٥٦) (٢١٤) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (حدثنا هشام) بن عروة الأسدي المدني، ثقة فقيه ربما دلس، من (٥) (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من (٤) (قال) أبو الزبير (كان) عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي أبو خبيب المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي أي كان عبد الله بن الزبير (يقول في دبر كل صلاة) مكتوبة أي عقبها (حين يسلم) منها، قال الداودي عن ابن الأعرابي: دُبُر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم كما قال النواوي، ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره، وفي القاموس: الدُّبُر بضمتين نقيض القُبُل ومن كل شيء عقبه، وبفتحتين الصلاة في آخر وقتها اهـ عون؛ أي كان ابن الزبير يقول عقب كل صلاة مفروضة ولو بعد سنة (لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلَّا بالله لا إله

стр. 3273

إِلَّا اللهُ. وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ. وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. لا إِلَهَ إِلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ". وَقَال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ. ١٢٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، مَوْلًى لَهُمْ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ كَانَ يُهَلِّلُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ. وَقَال فِي آخِرِهِ: ثُمَّ ــ إلَّا الله ولا نعبد إلَّا إياه له النعمة وله الفضل) أي التفضل على عباده والإحسان إليهم (وله الثناء الحسن) أي الجميل اللائق بجلاله وكماله (لا إله إلَّا الله) أي نُقِر له الوحدانية، حالة كوننا (مخلصين له الدين) أي العمل عن ملاحظة المخلوق (ولو كره الكافرون) أي وإن كره المشركون إخلاصنا العمل له تعالى (وقال) ابن الزبير كان رسول الله ﷺ يهلل) أي يرفع صوته (بهن) أي بتلك الكلمات (دُبُر كل صلاة) أي عقب كل صلاة مفروضة، والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على التكرار قاله الشوكاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤]، وأبو داود [٥٠٦ و ٥٠٧]، والنسائي [٣/ ٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم الأسدي المكي، وقوله (مولى لهم) أي لبني أسد بدل من أبي الزبير (أن عبد الله بن الزبير) بن العوام رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبدة بن سليمان لعبد الله بن الزبير في رواية الحديث عن هشام بن عروة (كان) أي عبد الله (يهلل) أي يرفع صوته بهذه الكلمات (دبر كل صلاة) مكتوبة، وقوله (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير) متعلق بحدثنا عبدة لأنه العامل في المتابع أي حدثنا عبدة بن سليمان بمثل حديث ابن نمير في اللفظ والمعنى (و) لكن (قال) عبدة (في آخره) أي في آخر ذلك المثل (ثم) بعد هذه

стр. 3274

يَقُولُ ابْنُ الزُّبَيرِ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ. ١٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيرِ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ. وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ، إِذَا سَلَّمَ، فِي دُبُرِ الصَّلاةِ أَو الصَّلَوَاتِ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ١٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ــ الكلمات (يقول ابن الزبير) بدل قول عبد الله بن نمير "وقال" (كان رسول الله ﷺ يهلل بهن) أي يرفع بهذه الكلمات صوته (دبر كل صلاة) مكتوبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من (٨) (حدثنا الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة الكندي مولاهم أبولصلت البصري، ثقة، من (٦) (حدثني أبو الزبير) المكي (قال) أبو الزبير (سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر) النبوي أو المكي لم أر من عيّن أحدهما؛ يعني في زمن إمارته. وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مكي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة حجاج بن أبي عثمان لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (و) سمعته أيضًا و (هو يقول كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم في دبر الصلاة) أي عقب الصلاة المكتوبة، والجار والمجرور بدل من الظرف المذكور قبله أي كان رسول الله ﷺ يقول وقت تسليمه من الصلاة عقب الصلاة (أو) قال أبو الزبير في دبر (الصلوات) بلفظ الجمع، والشك من حجاج بن أبي عثمان (فذكر) حجاج (بمثل حديث هشام بن عروة) سواءً بسواء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة

стр. 3275

الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سالِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيرِ وَهُوَ يَقُولُ، فِي إِثْرِ الصَّلاةِ إِذَا سَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَقَال فِي آخِرِهِ: وَكَانَ يَذْكُرُ ذلِكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . ١٢٤١ - (٥٥٧) (٢١٥) حدَّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ ــ (المرادي) الجملي أبو الحارث المصري الفقيه، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من (٩) (عن يحيى بن عبد الله بن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، صدوق، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (أن أبا الزبير المكي حدثه) أي حدث موسى بن عقبة (أنه) أي أن أبا الزبير (سمع عبد الله بن الزبير وهو) أي والحال أن عبد الله (يقول) الذكر المذكور (في إثر الصلاة) أي عقب الصلاة المفروضة (إذا سلم) وفرغ منها. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مدنيان واثنان مصريان، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن عقبة لهشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير، وساق موسى بن عقبة (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث هشام وحجاج (و) لكن (قال) موسى بن عقبة (في آخره) أي في آخر ذلك المثل الذي ساقه لفظة (وكان) ابن الزبير (يذكر ذلك) الذكر ويرويه (عن رسول الله ﷺ لا عن رأيه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ثوبان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٤١ - (٥٥٧) (٢١٥) (حدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، روى عن المعتمر بن سليمان في الصلاة وغيرها، وخلف بن الحارث في مواضع، وخالد بن الحارث، ويروي عنه (م د س) وأبو يعلى، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، من (٩) (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن

стр. 3276

ح قَال: وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ كِلاهُمَا عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - وَهَذا حَدِيثُ قُتَيبَةَ - أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَال: "وَمَا ذاكَ؟ " قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ــ الخطاب القرشي العدوي العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٥) (ح قال وحدثنا قتببة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني صدوق، من (٥) (كلاهما) أي كل من عبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان رويا (عن سُميٍّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم مولى جويرية بنت قيس القيسية، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان، ورجال الثاني أيضًا أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي، ومن لطائفه أن فيه رواية الأكابر من الأصاغر (وهذا) الآتي لفظ (حديث قتيبة) بن سعيد (أن فقراء المهاجرين) ومساكينهم، خص المهاجرين بالذكر لأن الفقر فيهم كان أكثر منه في الأنصار لانتقال المهاجرين ﵃ عن أموالهم التي بمكة اهـ أبي (أتوا رسول الله ﷺ وجاءوه يشكون إليه فقرهم بسبب فقد ما يتصدقون به (فقالوا) وفيهم أبو ذر كما في رواية أبي داود (ذهب أهل الدثور) بضم الدال جمع دثر -بفتح الدال وسكون الثاء المثلثة- وهو المال الكثير، قال الهروي: يقال مال دثر ومالان دثر وأموال دثر، وحكى أبو عمر المطرز: إن الدثر بالثاء يثنى ويجمع، ومنه هذا الحديث أي استبد أهل الأموال الكثيرة (بالدرجات العلى) في الجنة أو المراد علو القدر عند الله تعالى جمع العليا تأنيث الأعلى ككبرى وكبر، والبَاءُ للتعدية أي أذهبوها وأزالوها وذكر ملا علي عن الطِّيبِيِّ كونها للمصاحبة فيكون المعنى استصحبوها معهم ولم يتركوا لنا شيئًا (و) بـ (النعيم المقيم) أي الدائم المستحق بالصدقة وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة بخلاف النعيم العاجل فإنه على وَشَكِ الزوالِ (فقال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب ذاك الشكوى (قالوا يصلون كما نصلي) ما كافة تُصحح دخول الجار على الفعل، وتفيد تشبيه الجملة بالجملة كقولك يكتب زيد كما يكتب عمرو، أو مصدرية كما في قوله تعالى: ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي

стр. 3277

وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ. ويعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَال: "تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ، ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً" ــ صلاتهم مثل صلاتنا، وكذا يقال في (ويصومون كما نصوم) أي وصومهم مثل صومنا. زاد في حديث أبي الدرداء عند النسائي في اليوم والليلة "ويذكرون كما نذكر" وللبزار من حديث ابن عمر "وصدّقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا" (ويتصدقون) من فضول أموالهم (ولا نتصدق ويعتقون) الرقاب (ولا نعتق فقال) لهم (رسول الله ﷺ أفلا أعلمكم) والفاء زائدة كما تدل عليه رواية البخاري "ألا أحدثكم بشيء" أي ألا أعلمكم (شيئًا) إن أخذتم به (تدركون به) أي بذلك الشيء (من سبقكم) من أهل الأموال في الدرجات العلا والنعيم المقيم (وتسبقون به من بعدكم) أي تسبقون به أمثالكم الذين لا يقولون هذه الأذكار فتكون البعدية بحسب الرتبة اهـ مبارق، ويحتمل أن يكون إدراكهم من سبَقَهُم، وسَبْقُهم من بعدهم يكون ببركة وجوده ﷺ وكونهم من قرنه الذي هو خير القرون اهـ مرقاة، قال القسطلاني: والسبقية المذكورة رجح ابن دقيق العيد أن تكون معنوية، وجوّز غيره أن تكون حسية، قال الحافظ: والأول أولى اهـ (ولا يكون أحد) لا من أصحاب الأموال ولا من غيرهم (أفضل منكم إلَّا من صنع) من الأغنياء (مثل ما صنعتم) من الأذكار فلستم خيرًا منه. (فإن قلت) ما معنى هذا الكلام لأن الاستثناء يقتضي ثبوت الأفضلية للمستثنى وهو مماثل للمستثنى منه لقوله ﷺ "مثل ما صنعتم" (قلت) معناه لا يكون أحد من الأغنياء يزيد عليكم بصدقته في الثواب بل أنتم أفضل بهذه الأذكار إلَّا من يقول منهم هذه الأذكار فيزيد عليكم بصدقته اهـ ابن الملك. (قالوا) أي قال فقراء المهاجرين (بلى يا رسول الله) عفمنا ذلك الشيءَ (قال) رسول الله ﷺ (تسبحون) دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثًا وثلاثين مرة (وتكبرون) دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة (وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة) قال ابن الملك: معناه يكون جميعها ثلاثًا وثلاثين مرة لكن الأظهر أن كل واحد من

стр. 3278

قَال أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَقَالُوا: لسَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا. فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ". وَزَادَ غَيرُ قُتَيبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيثِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ: قَال سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَال: ــ الأذكار يكون ثلاثًا وثلاثين مرة اهـ وقال القسطلاني: فالمجموع لكل فرد فرد والأفعال الثلاثة تنازعت في الظرف - وهو دبر بمعنى خلف كما في رواية البخاري - وفي ثلاثًا وثلاثين وهو مفعول مطلق، وقيل المراد المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد من الثلاثة أحد عشر وبدأ بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عنه تعالى، ثم ثنى بالتحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له تعالى إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم ثلث بالتكبير إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال نفي أن يكون هناك كبير آخر، وقد وقع في رواية ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد ومثله لأبي داود من حديث أم حكيم وله في حديث أبي هريرة يكبر ويحمد ويسبح، وهذا الاختلاف يدل على أَنْ لا ترتيب. فيه ويستأنس له بقوله في حديث الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت لكن ترتيب حديث الباب الموافق لأكثر الأحاديث أولى لما مر، اهـ منه. (قال أبو صالح) بالسند السابق (فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا) له (سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا) أي بما قلنا (ففعلوا) أي قالوا (مثله فقال رسول الله ﷺ : ذلك) المال الذي سبقوكم به بعد فعلهم ما فعلتم (فضل الله) سبحانه وعطاؤُه (يؤتيه من يشاء) من عباده فلا تنافسوا فيه. (وزاد غير قتيبة) بن سعيد، قال الحافظ ابن حجر: والغير المذكور يحتمل أن يكون شعيب بن الليث أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه عن الربيع بن سليمان عن شعيب، وأخرجه الجوزقي والبيهقي من طريق سعيد، وتبين بهذا أن في رواية عبيد الله بن عمر عن سُمَي في حديث الباب إدراجًا، وقد روى ابن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور ولم يذكر قوله فاختلفنا، اهـ منه (في هذا الحديث) المذكور، حال كون ذلك الغير راويًا (عن الليث عن ابن عجلان) قال (قال سُمَيّ: فحدثت بعض أهلي) وأقاربي (هذا الحديث فقال) ذلك البعض لي

стр. 3279

وَهِمْتَ. إِنَّمَا قَال: "تُسَبِّحُ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدُ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُكَبِّرُ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ" فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحِ فَقُلْتُ لَهُ ذلِكَ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَال: اللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ للهِ. اللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لِلهِ. حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. قَال ابْنُ عَجْلانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيوَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ (وهمت) وأخطأت يا سُميّ في قولك إن المجموع ثلاث وثلاثون كما هو المفهوم من الرواية السابقة (إنما قال) أبو صالح في الحديث (تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثًا وثلاثين) قال سُميّ (فرجعت إلى أبي صالح فقلت له) أي لأبي صالح (ذلك) الكلام الذي قاله بعض أهلي (فأخد) أبو صالح (بيدي فقال) لي تقول (الله أكبر وسبحان الله والحمد لله، الله أكبر وسبحان الله والحمد لله، حتى تبلغ) وتكمل (من جميعهن) أي من كل فرد فرد من هذه الكلمات الثلاث (ثلاثًا وثلاثين) مرة (قال) محمد (بن عجلان) بالسند السابق (فحدثت بهذا الحديث) الذي سمعته من سُميّ (رجاء بن حيوة) الكندي الفلسطيني، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة (فحدثني) رجاء (بمثله) أي بمثل ما حدثني سُميّ (عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال القسطلاني: وهل العدد المذكور للجميع أو المجموع، ورواية ابن عجلان ظاهرها أن العدد للجميع لأنه قال "حتى تبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين" ورجحه بعضهم للإتيان فيه بواو العطف حين قال "الله أكبر وسبحان الله والحمد لله" والمختار أن الإفراد أولى لتميزه باحتياجه إلى العدد، وله على كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أَوْ بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه إلَّا الثلث، ثم إن الأفضل الإتيان بهذا الذكر متتابعًا في الوقت الذي عين فيه. وهل إذا زيد على العدد المنصوص عليه من الشارع يحصل ذلك الثواب المترتب عليه أم لا؟ قال بعضهم: لا يحصل لأن لتلك الأعداد حكمة وخاصية، وإن خفيت علينا لأن كلام الشارع لا يخلو عن حكم فربما تفوت بمجاوزة ذلك العدد، والمعتمد الحصول لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب فلا تكون الزيادة مزيلة له بعد حصوله بذلك العدد، أشار إليه الحافظ زين الدين العراقي اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا

стр. 3280

١٢٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ بِمِثْلِ حَدِيثِ قُتَيبَةَ عَنِ اللَّيثِ. إِلَّا أَنَّهُ أَدْرَجَ، فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ: ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيلٌ: إِحْدَى ــ الحديث البخاري [٨٤٣]، وأبو داود [١٥٠٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام) بمنع الصرف للعلمية والعجمة و (العيشي) نسبة إلى بني عائش بن مالك بن تيم الله سكنوا البصرة كذا في اللباب، أبو بكر البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) بزاي ثم راء مهملة مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث بكسر المعجمة البصري، ثقة، من (٦) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة سهيل لسُميّ في رواية هذا الحديث عن أبي صالح (عن رسول الله ﷺ أنهم) أي أن فقراء المهاجرين والمراد فقراء الصحابة، وأضافهم إلى المهاجرين لأن أكثرهم كان منهم لخروجهم عن أموالهم التي بمكة طلبًا لرضا الله تعالى ورضا رسوله ﷺ (قالوا يا رسول الله ذهب) أي أخذ وفاز (أهل الدثور) والأموال الكثيرة (بالدرجات العلى) والمقام السامي عند الله تعالى (والنعيم المقيم) أي الدائم الذي لا يزول الذي هو نعيم الجنة وعيش الاخرة بسبب تصدقهم فضولَ أموالهم، وقوله (بمثل حديث قتيبة عن الليث) متعلق بحدثني أمية لأنه المتابع (إلا أنه) أي إلَّا أن أمية بن بسطام (أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح) السمان يعني قوله (ثم رجع فقراء المهاجرين) من أوله (إلى آخر الحديث وزاد) أمية على قتيبة (في) آخر (الحديث) بعد قوله "حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين" ذِكْرًا، أي زاد لفظة (يقول سهيل) حتى تقول من جميعهن (إحدى

стр. 3281

عَشْرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فَجَمِيعُ ذلِكَ كُلُّهُ ثَلاثَةٌ وَثَلاثونَ. ١٢٤٣ - (٥٥٨) (٢١٦) وحدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ــ عشرة) مرة (إحدى عشرة) مرة يعني تقول من كل من الأذكار الثلاثة إحدى عشرة مرة (فجميع ذلك) العدد (كله) من الأذكار الثلاثة الذي هو إحدى عشرة أي فمجموع ذلك العدد من الأذكار الثلاثة (ثلاثة وثلاثون) ذِكْرًا، قال الحافظ ابن حجر: يعني سهيل أن يكون المجموع للجميع فإذا وُزع على الثلاثة كان لكل واحد إحدى عشرة مرة لكن لم يتابع سهيل على ذلك بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلَّا في حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف، والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف ومصدر، والتقدير: تسبحون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدون كذلك وتكبرون كذلك اهـ بتصرف، قال النواوي في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات: أن أبا صالح قال يقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ثلاثًا وثلاثين مرة، وذكر بعد هذه الطريق طرقًا غير طريق أبي صالح، وظاهرها أنه يسبح ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويكبر ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث، قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح، وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثًا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها، وفي رواية تمام المائة "لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له" إلخ، وفي رواية أن التكبيرات أربع وثلاثون، وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان خامسًا بحديث كعب بن عجرة ﵄ فقال: ١٢٤٣ - (٥٥٨) (٢١٦) (وحدثنا الحسن بن عيسى) بن ماسرجس بفتح المهملة، وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة الحنظلي أبو علي النيسابوري مولى ابن مبارك أسلم على يديه، روى عن عبد الله بن المبارك في الصلاة والجنائز وأبي الأحوص ويروي عنه (م د) وأحمد بن حنبل والبغوي وابن صاعد وخلف وثقه الدارقطني والخطيب وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات بالثعلبية سن (٢٤٠) أربعين ومائتين منصرفًا

стр. 3282

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. قَال: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، (أَوْ فَاعِلُهُنَّ)، دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ. ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً. وَأرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً". ١٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ــ من الحج (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام وأحد شيوخ الإسلام، ثقة، من (٨) (أخبرنا مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الواو البجلي أبو عبد الله الكوفي أحد علماء الكوفة، ثقة ثبت، من كبار (٧) (قال) مالك (سمعت الحكم بن عتيبة) الكندي أبا عبد الله الكوفي، ثقة، من (٥) حالة كونه (يُحدِّث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) قال عبد الله بن الحارث: ما ظننت أن النساء ولدن مثله (عن كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي وواحد نيسابوري (عن رسول الله ﷺ قال معقبات) جمع معقبة بصيغة اسم الفاعل، والمعقب ما جاء عقب ما قبله وهي مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بما بعده أي كلمات تقال عقب الصلاة، وجملة (لا يخيب قائلهن) أي لا يخسر ولا يحرم عن الثواب الآتي بهن صفة له (أو فاعلهن) شك من الراوي، وقوله (دبر كل صلاة مكتوبة) ظرف للقول، وقوله (ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) خبره اهـ من المبارق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٤٠٩] والنسائي [٣/ ٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال: ١٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) أبو عمر الأزدي، ثقة ثبت، من (١٠) (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن

стр. 3283

حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ قَال: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، (أَوْ فَاعِلُهُنَ)، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً. وَأرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً. فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ". ١٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ــ الزبير بن عمرو بن درهم الزبيري مولاهم الكوفي ثقة ثبت إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من (٩) (حدثنا حمزة) بن حبيب بن عمارة (الزيات) التيمي مولى تيم الله من ربيعة أبو عمارة الكوفي أحد القراء السبعة كان من علماء أهل زمانه بالقراءات وكان من خيار عباد الله عبادة وفضلًا وورعًا ونسكًا، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويجلب من حلوان الجوز والجبن إلى الكوفة، قال ابن معين: ثقة، وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ ليس بمتقن في الحديث، وقال في التقريب: صدوق زاهد ربما وهم، من السابعة، مات سنة (١٥٧) سبع أو ثمان وخمسين ومائة بحلوان (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي (عن كعب بن عجرة) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري، غرضه بسوقه بيان متابعة الزيات لمالك بن مغول في رواية هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن رسول الله ﷺ قال) كلمات (معقبات) أي مقولات عقب الصلاة المكتوبة (لا يخيب) أي لا يحرم (قائلهن أو فاعلهن) أي الآتي بهن أجرها بل يثاب عليها (ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) وقوله (في دبر كل صلاة) مكتوبة ظرف للقول أي كلمات لا يُحرم قائلهن خَلْف كل صلاة ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة إلخ، وكرر متن الحديث لاختلاف الروايتين بتقديم الظرف وتأخيرها وبزيادة لفظة في الرواية الأخيرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال: ١٢٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا أسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي

стр. 3284

حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ قَيسٍ الْمُلائِيُّ عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ــ مولاهم أبو محمد الكوفي، روى عن عمرو بن قيس الملائي في الصلاة، وهشام بن حسان في الجنائز، والأعمش في الجهاد، وزكرياء بن أبي زائدة في الفضائل، وعدة، وبروي عنه (ع) ومحمد بن حاتم وإسحاق الحنظلي ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال في موضع: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة ضعيف في الثوري، من (٩) التاسعة، مات سنة (٢٠٠) مائتين (حدثنا عمرو بن قيس الملائي) بضم الميم وتخفيف اللام والمد أبو عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من (٦) (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا عمرو لأنه العامل في المتابع، والضمير في قوله (مثله) عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو حمزة الزيات وهو مفعول ثان لحدثنا عمرو، والتقدير حدثنا الملائي عن الحكم مثل ما حدث الزيات عن الحكم، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عمرو لحمزة. قال الهروي: قال سمرة: معنى هذا الحديث تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة، وقال أبو الهيثم: سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا، واعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدارقطني في استدراكاته على مسلم، وقال: الصواب أنه موقوف على كعب لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ، وهذا الذي قاله الدارقطني مردود لأن مُسْلِمًا رَواهُ من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني أيضًا من طرق أخرى مرفوعةٍ، وإنما رُوي موقوفًا من جهة منصور وشعبة، وقد اختلفوا عليهما أيضًا في رفعه ووقفه وبَيَّن الدارقطني ذلك، وقد قدَّمْنَا في الفُصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديث الذي رُوي موقوفًا ومرفوعًا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حُكم بالرفع، كيف والأمر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زِيادة ثقةٍ فوَجَبَ قبولها ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل بمَنْ وَقَفه والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ثوبان بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:

стр. 3285

١٢٤٦ - (٥٥٩) (٢١٧) حدّثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيدِ الْمَذْحِجِيِّ - قَال مُسْلِمٌ: أبُو عُبَيدِ مَوْلَى سُلَيمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَقَال: تَمَامَ الْمِائَةِ: ــ ١٢٤٦ - (٥٥٩) (٢١٧) (حدثني عبد الحميد بن بيان) بن زكريا اليشكري أبو الحسن (الواسطي) صدوق، من (١٠) (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) (عن أبي عبيد) المدني اسمه حَي، وقيل حُيَيٌّ بتحتانيتين، وقيل حُوَيُّ بن أبي عَمرو، وقيل عبدُ الملك (المَذْحِجيُّ) -بفتح الميم وسكون الذال المعجمة ثم حاء مهملة مكسورة ثم جيم- منسوب إلى مذحج بوزن مسجد قبيلة معروفة، روى عن عطاء بن يزيد الليثي في الصلاة، وأنس وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، ويروي عنه (م د س) وسهيل بن أبي صالح والأوزاعي ومالك وميسرة بن معبد وآخرون، ثقة، من الخامسة، مات بعد المائة، قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد راوي المؤلف (قال) لنا الإمام (مسلم) بن الحجاج رحمه الله تعالى (أبو عبيد) الذي روى عنه سهيل بن أبي صالح هو (مولى سليمان بن عبد الملك) وحاجبه (عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي أبي يزيد المدني نزيل الشام (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان واسطيان (عن رسول الله ﷺ قال (من سبح الله في دبر كل صلاة) أي خلف كل صلاة مكتوبة (ثلاثًا وثلاثين) تسبيحة (وحمد الله ثلاثًا وثلاثين) تحميدة (وكبر الله ثلاثًا وثلاثين) تكبيرة (فتلك) الأعداد المذكورة في الأذكار الثلاثة (تسعة وتسعون) لفظًا (وقال تمام المائة) معطوف على سبح، وفي بعض النسخ "قال" بغير عاطف ولكنه مقدر وهو كذلك في نسخة المشارق فجعله ابن الملك بدلًا من سبح وهو لفظ الرسول وضميره إلى المصلِّي وتمامَ المائة بالنصب ظرف أي في وقت تمام المائة، والعامل فيه قال أو مفعول به لقال والمراد من تمام المائة ما يتم به المائة، وهو في المعنى جملة لأن ما بعده عطف

стр. 3286

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". ١٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ ــ بيان له أو بدل فصحّ كونه مقول القول، وقيل يجوز رفع تمام على أن يكون مبتدأ وما بعده خبر وهو لا إله إلَّا الله إلخ فيكون تمام مع خبره حالًا من ضمير يسبح، فلفظة قال على هذا تكون للراوي، وضميره عائد إلى رسول الله ﷺ لكن الوجه الأول أولى وعلى كلا التوجيهين الجزاء إنما يترتب على الشرط إذا وقع تمام المائة التهليل المذكور (لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غُفِرت خطاياه) هذا جواب الشرط وهو من سبح الله وما عطف عليه، والمراد بالخطايا الصغائر ويحتمل كونها الكبائر لسعة فضل الله تعالى (وإن كانت) تلك الخطايا في الكثرة أو العظمة (مثل زبد البحر) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموجه اهـ من المرقاة، وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى ولكن رواه أحمد [٢/ ٣٧١] وقد اتفق مساق هذه الأحاديث والتي قبلها على أن أدبار الصلوات أوقات فاضلة للدعاء والأذكار فيرتجى فيها القبول ويبلغ ببركة التفرغ لذلك إلى كل مأمول، وتسمى هذه الأذكار معقبات لأنها تقال عقيب الصلوات كما قال في حديث أبي هريرة دبر كل صلاة أي آخرها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي البزاز، ثقة حافظ، من (١٠) (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الأسدي أبو زياد الكوفي، صدوق، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح المدني (عن أبي عبيد) المدني (عن عطاء) بن يزيد المدني (عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا إسماعيل لأنه العامل في المتابع، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو خالد بن عبد الله والمعنى حدثنا إسماعيل بن

стр. 3287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زكريا عن سهيل بمثل ما حدّث خالد بن عبد الله عن سهيل. (واعلم) أنه قد اخْتَلَفَتِ الرواياتُ في عددِ الأذكارِ الثلاثةِ ففي حديث أبي هريرة ثلاثًا وثلاثين كما مر، وعند النسائي من حديث زيد بن ثابت خمسًا وعشرين ويزيدون فيها لا إله إلَّا الله خمسًا وعشرين، وعند البزار من حديث ابن عمر إحدى عشرة، وعند الترمذي والنسائي من حديث أنس عشرًا، وفي حديث أنس في بعض طرقه ستًّا، وفي بعض طرقه أيضًا مرة واحدة، وعند الطبراني في الكبير من حديث زُمَيل الجهني قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال وهو ثانٍ رجليه: "سبحان الله وبحمده وأستغفر الله إنه كان توابًا" سبعين مرة ثم يقول "سبعين بسبعمائة" الحديث، وعند النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة مرفوعًا "من سبح دبر كل صلاة مكتوبة مائة، وكبر مائة، وحمد مائة، غُفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" وهذا الاختلاف يحتمل أن يكون صَدَر في أوقات متعددة أو هو وارد على سبيل التخيير أو يختلف باختلاف الأحوال اهـ من القسطلاني. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة الأول حديث ثوبان ذكره للاستدلال، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث المغيرة بن شعبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والرابع حديث ابن الزبير ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث كعب بن عجرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.

стр. 3288

٢٧٥ - (٩٥) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية ١٢٤٩ - (٥٦٠) (٢١٨) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ، كسَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيتَ سُكُوتَكَ بَينَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَال: "أَقُولُ: اللَّهمّ بَاعِدْ بَينِي وَبَينَ خَطَايَايَ ــ ٢٧٥ - (٩٥) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية ١٢٤٩ - (٥٦٠) (٢١٨) (حدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نسائي (قال) أبو هريرة (كان رسول الله ﷺ إذا كبر) للإحرام (في الصلاة سكت) بعد التكبير (هُنية) -بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية من غير همز- أي قليلًا من الزمان وهو تصغير هَنَةٍ، ويقال هُنَيهَة أيضًا ذكرَهُ في النهاية، وأَصْلُ هَنَهٍ هَنوَةٌ فلمَّا صُغرت صارت هُنَيوةً فاجتمعت الواو والياءُ وسُبقت إحداهما بالسكون فوجَبَ قَلْبُ الواو ياءً فقُلبت الواو ياء ثم أُدغمت فصار هُنَيَّة بوزن بُنيّة فهو منصوب على الظرفية أي سكَتَ زمانًا قليلًا، أو على المفعوليةِ المطلقة أي سكت سَكْتَةً قليلةً (قبل أن يقرأ) أي قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ في قراءةِ الفاتحة، قال أبو هريرة (فقُلتُ) له ﷺ (يا رسول الله بأبي أنت وأمي) أي أنت مفديٌّ بأبي وأمي أو أفديك بهما (أرأيتَ) أي أَخْبِرني (سُكوتَك بين التكبير والقراءة ما تقول) فيه. (فإن قلت) في الحديث تأخير البيان عن وقت الحاجة المتفقُ على منعه لوجوب بيان الشرعيات على الفور واجباتِ كُنَّ أو مندوباتٍ (قلت) أَخَّر بيانها لعلمه أن من الصحابة الفطنَ الذي يبادر بالسؤال عن ذلك فلما سأله بيَّن له فكأنه لم يؤخر اهـ من الأبي. (قال) رسول الله ﷺ (أقول) فيه (اللهم باعد بيني وبين خطاياي)

стр. 3289

كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهمَّ، نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهمَّ، اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ" ــ وذنوبي (كما باعدت) الكاف صفة لمصدر محذوف تقديره أي باعد بيني وبينها مباعدةً مثلَ مباعدةِ ما (بين المشرق والمغرب) وهذا من المجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان أي امْحُ ما حَصَل من خطاياي وحُلْ بيني وبين ما يُخاف من وقوعه حتى لا يَبْقَى لها مِنِّي اقترابٌ بالكلية، وهذا الدعاء صَدَر منه ﷺ على سبيل المبالغة في إظهارِ العبودية، وقيل إنه على سبيل التعليم لأمته، وعُورض بكونه لو أراد ذلك لجهر به. وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وأعاد لفظ بين في قوله وبين خطاياي ولم يَقُلْ وبَينَ المغرب لأن العطف على الضمير المخفوض يعاد معه العاملُ بخلاف العطف على الظاهر (اللهم نقني) بتشديد القاف في الموضعين لأنه من باب فَعَّل المضعف المعتل اللام أي صفِّني (من خطاياي كما يُنقى) ويصفى (الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ، والكاف صفة لمصدر محذوف أي نقِّني من الخطايا تنقية مثل تنقية الثوب الأبيض من الدنس، وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها وشبَّه بالثوب الأبيض لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان؛ والمعنى طهرني طهارة كاملة معتنى بها كما يُعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ، وقال ملا علي: وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف، وإنما يسود بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب (اللهم اغسلني) أي طهرني (من خطاياي بالثلج والماء والبرد) بفتح الراء، وفي رواية البخاري (بالماء والثلج والبرد) وذكر الأخيرين على هذه الرواية للتأكيد أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال قاله الخطابي، قال الأبي: قيل ذكر الأنواعَ المنزَّلَة للتطهير التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلَّا بأحدها بيانًا لأنواع المغفرة التي لا يُتخلص من الذنوب إلَّا بها أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالتها للأوضار اهـ منه، والحديث دليل على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحرم بالفرض أو النفل خلافًا للمشهور عن مالك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣١ و ٤٩٤]، والبخاري [٧٤٧]، وأبو داود [٧٨١]، والنسائي [١/ ٥٠ - ٥١]، وابن ماجه [٨٠٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ هذا فقال:

стр. 3290

١٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. ح وَحَدَّثنَا أبُو كَامِلٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ)، كِلاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ١٢٥١ - (٥٦١) (٢١٩) قَال مُسْلِمٌ: وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ويونُسَ الْمُؤَدّبِ ــ ١٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي (ح وحدثنا أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين بن طلحة البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري (كلاهما) أي كل من ابن فضيل وعبد الواحد رويا (عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد) يعني عن أبي زرعة، عن أبي هريرة (نحو حديث جرير) السابق، غرضه بيان متابعتهما لجرير. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة فقال: ١٢٥١ - (٥٦١) (٢١٩) (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى على سبيل التجريد أو قال ذلك بعض رواته (وحدثت) قال النواوي: هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي سقط أول إسنادها في صحيح مسلم، وقد سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح اهـ، وقال القرطبي: ذكر الإمام مسلم هذا الحديث منقطعأ فقال: وحدثت عن يحيى بن حسان، وهو أحد الأربعة عشر حديثًا المنقطعة الواقعة في كتابه وقد وصله أبو بكر البزار، وانظر مسند أبي عوانة [٢/ ٩٩]، والسنن الكبرى للبيهقي [٢/ ١٩٦] اهـ من المفهم، فالحديث موصول وإن علقة مسلم فيصح الاستدلال به فكان الإمام مسلمًا رحمه الله تعالى قال (حدثنا عبد الله) بن عبد الرحمن بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (عن يحيى بن حسان) بن حيان بتحتانية البكري أبي زكرياء البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب، قال الأصبهاني: روى عنه عبد الله الدارمي في الوضوء والصلاة، وقال مسلم في الصلاة: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما، حدثنا عبد الواحد بن زياد اهـ كلام الأصبهاني، والشيخ الذي أسقطه مسلم هو عبد الله الدارمي فالسند متصل والحديث موصول يصح الاستدلال به (ويونس) بن محمد بن مسلم (المؤدب) أبي محمد

стр. 3291

وَغَيرِهِمَا. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَندُ الْوَاحِدِ بنُ زَيادٍ. قَال: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بن القَعقَاعِ. حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ اسْتَفتَحَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وَلَمْ يَسكُتْ ــ البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (وغيرهما) كالحسن بن الربيع ومحمد بن عبد الله الرقاشي وأبي كامل الجَحْدري (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (قال حدثني عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي (حدثنا أبو زرعة) هرم بن عمرو البجلي الكوفي (قال سمعت أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد سمرقندي، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والسماع والعنعنة والمقارنة والتعليق كما بيناه كان رسول الله ﷺ إذا نهض) وقام (من الركعة الثانية) من الرباعية والثلاثية إلى الثالثة (استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) بعد نهوضه كما سكت في أول الأولى لدعاء الاستفتاح، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من الكتب السبعة ولكن ذكره أبو عوانة في مسنده ٢١/ ٩٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢/ ١٩٦]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني المعلق ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. * * *

стр. 3292

٢٧٦ - (٩٦) باب فضل التحميد في الصلاة ١٢٥٢ - (٥٦٢) (٢٢٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخَبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ، فَدَخَلَ الصَّفَّ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ قَال: "أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ " فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَال: "أَيكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنهُ لَمْ يَقُلْ بَأسًا" فَقَال رَجُلٌ: ــ ٢٧٦ - (٩٦) باب فضل التحميد في الصلاة ١٢٥٢ - (٥٦٢) (٢٢٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفَّار البصري، ثقة، من كبار (١٠) (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (وثابت) بن أسلم البناني البصري (وحميد) بن أبي حميد تَيرٍ أبو عبيدة الطويلُ البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس) بن مالك البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد نسائي (أن رجلًا) من الصحابة لم أر من ذكر اسمه (جاء) إلى المسجد (فدخل الصف وقد حفزه النفس) أي والحال أنه قد ضغطه النفس وكذه لسرعة سيره ليدرك الصلاة مع النبي ﷺ ، وفي هذا دليل على أن من أسرع عند إقامة الصلاة ليدركها لم يفعل محرمًا لكن الأولى به الرفق والسكينة كما سيأتي في حديث أبي هريرة الآتي (فقال) الرجل شكرًا على إدراكه الصلاة مع رسول الله ﷺ (الحمد لله حمدًا كثيرًا) من حيث العدد (طيبًا) بخلوه من الشوائب المحبطة له كالرياء والسمعة (مباركًا فيه) بكثرة الثواب عليه (فلما قضى) وأتم (رسول الله ﷺ صلاته) وفرغ منها (قال) رسول الله ﷺ (أيكم المتكلم بالكلمات) التي سمعتها منكم (فأرم القوم) أي سكتوا عن جواب سؤاله مأخوذ من المَرَمَّة وهي الشفة أي أطبقوا شفاههم، والرواية المشهورة فيه بالراء والميم المشددة، روي في غير مسلم (فأزم القوم) بزاي مفتوحة وميم مخففة مأخوذ من الأزَم وهو شد الأسنان بعضها على بعض، ومعناه أيضًا سكتوا (فقال) النبي ﷺ ثانيًا (أيكم المتكلم بها) أي بتلك الكلمات (فإنه) أي فإن متكلمها (لم يقل بأسًا) أي شيئًا ممنوعًا فيه حرج (فقال رجل) من القوم

стр. 3293

جِئْتُ المسجد وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَال: "لَقَد رَأَيتُ اثْنَي عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا. أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا". ١٢٥٣ - (٥٦٣) (٢٢١) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أبِي عُثْمَانَ ــ (جئت المسجد) مسرعًا لإدراك الصلاة مع الجماعة (وقد حفزني) أي ضغطني (النفس) لشدة إسراعي فأدركت الصلاة (فقلتها) أي فقلت تلك الكلمات شكرًا لله على إدراك الصلاة معكم (فقال) رسول الله ﷺ : والله (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها) أي يستبقونها (أيهم) يكتبها و (يرفعها) إلى المحل الذي ترفع إليه الأعمال الصالحة، وفي هذا دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضًا قاله النواوي. ولا يعارض هذا الحديث ما في البخاري من حديث رفاعة بن رافع قال: "كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا! قال: رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" رواه البخاري [٧٩٩]، وأبو داود [٧٧٠ و ٧٧٣]، والترمذي [٤٠٤]، والنسائي [٢/ ١٩٦]، لأن مساق هذا الحديث يدل على أنه حديث آخر غير حديث أنس المتقدم فإن ذلك حمد الله على إدراكه الصلاة مع النبي ﷺ وهذا حمد الله عند الرفع من الركوع وعند قول النبي ﷺ سمع الله لمن حمده، وحينئذ لا يكون بينهما تعارض، وهذا أولى من أن يُقَدَّرَا قصةَ واحدة ويتعسف في التأويل أو في الحمل على الرواة والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٠٦ و ١٠٧ و ٢٥٢]، وأبو داود [٧٦٣]، والنسائي [٢/ ١٣٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٥٣ - (٥٦٣) (٢٢١) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (بن علية) اسم أمه، القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (أخبرني الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة الكندي مولاهم أبو

стр. 3294

عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . إِذ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ. الله أَكْبَرُ كَبِيرًا. وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرا. وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ " قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، يَا رَسُولَ الله. قَال: ــ الصلت البصري، ثقة، من (٦) (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) (عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي الزاهد، روى عن ابن عمر في الصلاة، والشعبي في البيوع، وأبيه في التفسير، وعائشة وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) وأبو الزبير وسعيد بن أبي هلال، وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة (عن) عبد الله (بن عمر) المكي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد كوفي وواحد نسائي (قال) ابن عمر (بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ بينما ظرف ملازم للإضافة إلى الجملة متعلق بالجواب، وقوله (إذ قال رجل من القوم) جوابها، وإذ فجائية رابطة لجوابها؛ والمعنى بين أوقات صلاتنا مع رسول الله ﷺ فاجأنا قول رجل من القوم (الله كبر) إلخ، وقد بسطنا الكلام على بينما في أوائل كتاب الإيمان في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فراجعه وجدّد العهد به، وقوله (كبيرًا) حال مؤكدة من الضمير المستكن في الخبر أي حالة كونه متعاليًا عن صفات النقص والحدوث، وقال القاضي عياض: انتصاب كبيرًا بإضمار فعل أي كبّرت كبيرًا، وقيل على القطع أعني كبيرًا، أو على المدح أمدح كبيرًا، وقيل على التمييز، قال الأبي: ولا يصح نصبه على القطع لأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة ولا تصح الصفة هنا ولا يصح النصب أيضًا على التمييز لأن تمييز أفعل الفضيل شرطه أن يكون مغايرًا للفظه نحو أحسن عملًا اهـ منه، فتعين كونه حالًا (والحمد لله) أحمده حمدًا (كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فـ) لما فرغ من صلاته (قال رسول الله ﷺ : من القائل) والمتكلم كلمة كذا وكذا) كناية عن قوله الله أكبر كبيرًا إلخ فـ (قال رجل من القوم) الحاضرين (أنا) قلتها (يا رسول الله) ولم أُرِدْ إلا الخير (قال) رسول الله صلى الله

стр. 3295

"عَجِبْتُ لَهَا. فُتِحَتْ لَهَا أَبوَابُ السمَاءِ". قَال ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ ذلِكَ ــ عليه وسلم (عجبت لها) أي من تلك الكلمة وعظيم شأنها لأنه (فتحت لها) أي لأجل رفعها (أبواب السماء) السبعة فرحًا بطلوعها (قال ابن عمر) بالسند السابق (فما تركتهن) أي فما تركت القول بهن (منذ سمعت) أي بعد ما سمعت (رسول الله ﷺ يقول ذلك) الكلام المذكور في شأنهن ومدحهن رجاء بركتهن وثوابهن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٥٩٢]، والنسائي [٢/ ١٢٥ و ١٤٥]. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أنس ذكره للاستدلال، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد. ***
следующие страницы →