Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
وَغَيرِهِمَا. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَندُ الْوَاحِدِ بنُ زَيادٍ. قَال: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بن القَعقَاعِ. حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ اسْتَفتَحَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وَلَمْ يَسكُتْ
ــ
البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (وغيرهما) كالحسن بن الربيع ومحمد بن عبد الله الرقاشي وأبي كامل الجَحْدري (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (قال حدثني عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي (حدثنا أبو زرعة) هرم بن عمرو البجلي الكوفي (قال سمعت أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد سمرقندي، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والسماع والعنعنة والمقارنة والتعليق كما بيناه كان رسول الله ﷺ إذا نهض) وقام (من الركعة الثانية) من الرباعية والثلاثية إلى الثالثة (استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) بعد نهوضه كما سكت في أول الأولى لدعاء الاستفتاح، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من الكتب السبعة ولكن ذكره أبو عوانة في مسنده ٢١/ ٩٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢/ ١٩٦].
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني المعلق ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
* * *
стр. 3292
٢٧٦ - (٩٦) باب فضل التحميد في الصلاة
١٢٥٢ - (٥٦٢) (٢٢٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخَبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ، فَدَخَلَ الصَّفَّ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ قَال: "أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ " فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَال: "أَيكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنهُ لَمْ يَقُلْ بَأسًا" فَقَال رَجُلٌ:
ــ
٢٧٦ - (٩٦) باب فضل التحميد في الصلاة
١٢٥٢ - (٥٦٢) (٢٢٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفَّار البصري، ثقة، من كبار (١٠) (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (وثابت) بن أسلم البناني البصري (وحميد) بن أبي حميد تَيرٍ أبو عبيدة الطويلُ البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس) بن مالك البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد نسائي (أن رجلًا) من الصحابة لم أر من ذكر اسمه (جاء) إلى المسجد (فدخل الصف وقد حفزه النفس) أي والحال أنه قد ضغطه النفس وكذه لسرعة سيره ليدرك الصلاة مع النبي ﷺ ، وفي هذا دليل على أن من أسرع عند إقامة الصلاة ليدركها لم يفعل محرمًا لكن الأولى به الرفق والسكينة كما سيأتي في حديث أبي هريرة الآتي (فقال) الرجل شكرًا على إدراكه الصلاة مع رسول الله ﷺ (الحمد لله حمدًا كثيرًا) من حيث العدد (طيبًا) بخلوه من الشوائب المحبطة له كالرياء والسمعة (مباركًا فيه) بكثرة الثواب عليه (فلما قضى) وأتم (رسول الله ﷺ صلاته) وفرغ منها (قال) رسول الله ﷺ (أيكم المتكلم بالكلمات) التي سمعتها منكم (فأرم القوم) أي سكتوا عن جواب سؤاله مأخوذ من المَرَمَّة وهي الشفة أي أطبقوا شفاههم، والرواية المشهورة فيه بالراء والميم المشددة، روي في غير مسلم (فأزم القوم) بزاي مفتوحة وميم مخففة مأخوذ من الأزَم وهو شد الأسنان بعضها على بعض، ومعناه أيضًا سكتوا (فقال) النبي ﷺ ثانيًا (أيكم المتكلم بها) أي بتلك الكلمات (فإنه) أي فإن متكلمها (لم يقل بأسًا) أي شيئًا ممنوعًا فيه حرج (فقال رجل) من القوم
стр. 3293
جِئْتُ المسجد وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَال: "لَقَد رَأَيتُ اثْنَي عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا. أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا".
١٢٥٣ - (٥٦٣) (٢٢١) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أبِي عُثْمَانَ
ــ
(جئت المسجد) مسرعًا لإدراك الصلاة مع الجماعة (وقد حفزني) أي ضغطني (النفس) لشدة إسراعي فأدركت الصلاة (فقلتها) أي فقلت تلك الكلمات شكرًا لله على إدراك الصلاة معكم (فقال) رسول الله ﷺ : والله (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها) أي يستبقونها (أيهم) يكتبها و (يرفعها) إلى المحل الذي ترفع إليه الأعمال الصالحة، وفي هذا دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضًا قاله النواوي.
ولا يعارض هذا الحديث ما في البخاري من حديث رفاعة بن رافع قال: "كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا! قال: رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" رواه البخاري [٧٩٩]، وأبو داود [٧٧٠ و ٧٧٣]، والترمذي [٤٠٤]، والنسائي [٢/ ١٩٦]، لأن مساق هذا الحديث يدل على أنه حديث آخر غير حديث أنس المتقدم فإن ذلك حمد الله على إدراكه الصلاة مع النبي ﷺ وهذا حمد الله عند الرفع من الركوع وعند قول النبي ﷺ سمع الله لمن حمده، وحينئذ لا يكون بينهما تعارض، وهذا أولى من أن يُقَدَّرَا قصةَ واحدة ويتعسف في التأويل أو في الحمل على الرواة والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٠٦ و ١٠٧ و ٢٥٢]، وأبو داود [٧٦٣]، والنسائي [٢/ ١٣٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٢٥٣ - (٥٦٣) (٢٢١) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (بن علية) اسم أمه، القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (أخبرني الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة الكندي مولاهم أبو
стр. 3294
عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . إِذ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ. الله أَكْبَرُ كَبِيرًا. وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرا. وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلا. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ " قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، يَا رَسُولَ الله. قَال:
ــ
الصلت البصري، ثقة، من (٦) (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) (عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي الزاهد، روى عن ابن عمر في الصلاة، والشعبي في البيوع، وأبيه في التفسير، وعائشة وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) وأبو الزبير وسعيد بن أبي هلال، وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة (عن) عبد الله (بن عمر) المكي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد كوفي وواحد نسائي (قال) ابن عمر (بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ بينما ظرف ملازم للإضافة إلى الجملة متعلق بالجواب، وقوله (إذ قال رجل من القوم) جوابها، وإذ فجائية رابطة لجوابها؛ والمعنى بين أوقات صلاتنا مع رسول الله ﷺ فاجأنا قول رجل من القوم (الله كبر) إلخ، وقد بسطنا الكلام على بينما في أوائل كتاب الإيمان في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فراجعه وجدّد العهد به، وقوله (كبيرًا) حال مؤكدة من الضمير المستكن في الخبر أي حالة كونه متعاليًا عن صفات النقص والحدوث، وقال القاضي عياض: انتصاب كبيرًا بإضمار فعل أي كبّرت كبيرًا، وقيل على القطع أعني كبيرًا، أو على المدح أمدح كبيرًا، وقيل على التمييز، قال الأبي: ولا يصح نصبه على القطع لأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة ولا تصح الصفة هنا ولا يصح النصب أيضًا على التمييز لأن تمييز أفعل الفضيل شرطه أن يكون مغايرًا للفظه نحو أحسن عملًا اهـ منه، فتعين كونه حالًا (والحمد لله) أحمده حمدًا (كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فـ) لما فرغ من صلاته (قال رسول الله ﷺ : من القائل) والمتكلم كلمة كذا وكذا) كناية عن قوله الله أكبر كبيرًا إلخ فـ (قال رجل من القوم) الحاضرين (أنا) قلتها (يا رسول الله) ولم أُرِدْ إلا الخير (قال) رسول الله صلى الله
стр. 3295
"عَجِبْتُ لَهَا. فُتِحَتْ لَهَا أَبوَابُ السمَاءِ".
قَال ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ ذلِكَ
ــ
عليه وسلم (عجبت لها) أي من تلك الكلمة وعظيم شأنها لأنه (فتحت لها) أي لأجل رفعها (أبواب السماء) السبعة فرحًا بطلوعها (قال ابن عمر) بالسند السابق (فما تركتهن) أي فما تركت القول بهن (منذ سمعت) أي بعد ما سمعت (رسول الله ﷺ يقول ذلك) الكلام المذكور في شأنهن ومدحهن رجاء بركتهن وثوابهن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٥٩٢]، والنسائي [٢/ ١٢٥ و ١٤٥].
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أنس ذكره للاستدلال، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد.
***
стр. 3296
٢٧٧ - (٩٧) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا
١٢٥٤ - (٥٦٤) (٢٢٢) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو الناقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح قَال: وَحَدَّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح وقَال: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال:
ــ
٢٧٧ - (٩٧) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا
١٢٥٤ - (٥٦٤) (٢٢٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم أبو محمد الأعور الكوفي ثم المكي، ثقة فقيه إمام حجة وكان ربما دلس على الثقات وتغير حفظه، من (٨) (عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة مشهور، من (٤) (عن سعيد) بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة في المدينة، أبي محمد المدني الأعور (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (ح قال وحدثني محمد بن جعفر بن زياد) الوركاني نسبة إلى محلة أو قرية تسمى وركان أبو عمران الخراساني ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لابن عيينة (عن النبي ﷺ ح وقال وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ) الآتي (له) أي لحرملة (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، غرضه بيان متابعته لابن عيينة (عن ابن شهاب قال
стр. 3297
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ فَلَا تَأتُوهَا تَسعَونَ. وَأتُوهَا تَمْشُونَ. وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةَ. فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا. وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا"
ــ
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أقيمت الصلاة" أي أقام لها المؤذن وأنتم في خارج المسجد، قال السنوسي: يعني إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم السبب مقام المسبب (فلا تأتوها) أي فلا تحضروها وأنتم (تسعون) أي تهرولون إليها وتعْدُون مسرعين في المشي فوق العادة، فلا يعارض قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ لأن المراد بالسعي فيه المشي عادة لا الهرولة ولا الإسراع (وأتوها) أي واحضروها والحال أنكم (تمشون) إليها على عادتكم (وعليكم) أي والزموا (السكينة) بالنصب على أن عليكم اسم فعل أمر بمعنى الزموا كقوله تعالى: ﴿عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ويجوز الرفع على أنه مبتدأ مؤخر، وعليكم خبر مقدم، والسكينة هي التأني في المشي واجتناب العبث بالجوارح، والوقار الخوف القلبي من الله تعالى، وسيأتي الفرق بينهما عن النواوي (فما أدركتم) مع الإمام (فصلوا) معه (وما فاتكم) ولم تدركوه مع الإمام (فأتموه) بعد سلام الإمام، وفي كتاب السنن من حديث أبي هريرة مرفوعًا "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" رواه أبو داود [٥٦٤] والنسائي [٢/ ١١١] والحكمة في ملازمة الوقار والسكينة التشبه بالمصلي لأن الماشي إلى الصلاة هو في الصلاة ومعناه أنه لما خرج من بيته إلى المسجد يريد الصلاة كان له حكم الداخل في الصلاة من الوقار والسكينة حتى يتم له التشبه به فيحصل له ثوابه اهـ من المفهم.
قال القرطبي: قوله (فلا تأتوها وأنتم تسعون) أصل السعي الجري، ومنه قوله تعالى: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقد يكون السعي العمل كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٠٥] وعلى هذا الثاني حمل مالك قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وقد اختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يُسرع أو لا؟ فذهب الأكثر إلى أنه لا يُسرع وإن خاف فوت الركعة تمسكًا بهذا الحديث ونظرًا إلى المعنى وذلك أنه إذا أسرع انبهر (انقطع من الإعياء) فشوش عليه دخوله في الصلاة
стр. 3298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقراءتها وخشوعها، وذهب جماعة من السلف منهم ابن عمر وابن مسعود في أحد قوليه إلى أنه إذا خاف فواتها أسرع، وقال إسحاق: يُسرع إذا خاف فوت الركعة، ورُوي عن مالك نحوه وقال: لا بأس لمن كان على فرس أن يُحرك الفرس، وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي لأن الراكب لا ينبهر كما ينبهر الماشي والقول الأول أظهر اهـ من المفهم.
قال النواوي: وقوله (إذا أقيمت الصلاة) إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة فقال ﷺ : "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيدًا آخر حيث قال "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هولمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات، وقوله ﷺ : "وما فاتكم" دليل على جواز قول فاتتنا الصلاة وأنه لا كراهة فيه، وبهذا قال جمهور العلماء، وكرهه ابن سيرين وقال: إنما يقال لم ندركها، وقوله ﷺ "وما فاتكم فاتموا" هكذا ذكره مسلم في أكثر رواياته، وفي رواية (واقض ما سبقك) واختلف العلماء في المسألة فقال الشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف: ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه آخرها، وعكسه أبو حنيفة ﵁ وطائفة، وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين، وحجة هؤلاء "واقض ما سبقك" وحجة الجمهور أن أكثر الروايات "وما فاتكم فأتموا" وأجابوا عن رواية "واقض ما سبقك" بأن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء وقد كثر استعمال القضاء بمَعْنَى الفِعْلِ فمنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ ويقال قضيت حق فلان ومعنى الجميع الفعل اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٧٠ و ٤٥٢] والبخاري [٩٠٨] وأبو داود [٥٧٢ أو ٥٧٣] والترمذي [٣٢٧] والنسائي ٢ [/ ١١٤ و ١١٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 3299
١٢٥٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال ابْنُ أيوبَ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ، فَلَا تَأتُوهَا وَأنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأتُوهَا وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ
ــ
١٢٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) بن طريف البلخي الثقفي (و) علي (بن حجر) السعدي أبو الحسن البغدادي، ثقة، من (٩) (عن إسماعيل بن جعفر) الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (قال) يحيى (بن أيوب حدثنا إسماعيل) بن جعفر بصيغة السماع (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أبو شبل المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أبي العلاء المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لسعيد بن المسيب وأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ثوب) وأقيم، سميت الإقامة تثويبًا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع اهـ نواوي.
(للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون) أي تجرون وتعدون، والجملة الاسمية حال من ضمير الفاعل وإنما أطنب بهذا التركيب مع إمكان الاختصار بأن يقال إذا أقيمت الصلاة فلا تسعوا لتصوير حال سوء الأدب وأنه مناف لما هو أولى من الوقار والسكينة، ومن ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب من قوله (وأتوها) تمشون كقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ ثم ذيل المفهومين بقوله (وعليكم السكينة) بنصب السكينة بعليكم على الإغراء أي الزموا السكينة في جميع أموركم خصوصًا في الوفود إلى رب العزة، ففيه الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها، وأما قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فليس المراد به السعي عَلَى الأقْدَام ولكنه على النيات والقلوب كما في الكشاف عن الحسن البصري، ومن كلام الزمخشري في نصائحه الصغار (لتكن مشيتك إلى المسجد أوقر مشية، ولتكن خشيتك في الصلاة أوفر خشية) والفاء في قوله (فما أدركتم) فصيحة داخلة على شرط مقدر تقديره إذا
стр. 3300
فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِن أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعمِدُ إِلَى الصلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ".
١٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نودِيَ بِالصَّلاةِ فَأتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ. وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةَ. فَمَا أَدْرَكْتُمْ
ــ
بينت لكم ما هو أولى بكم وأردتم بيان اللازم لكم فأاقول لكم ما أدركتم مع الإمام (فصلوا) معه جماعة (وما فاتكم) أداؤه معه (فأتمو) هـ بعد سلامه، ثم علل ذلك بقوله (فإن أحدكم إذا كان يعمد) ويقصد (إلى) موضع (الصلاة فهو في) ثواب (صلاة) فليلتزم ما يلتزم المصلي من السكينة والوقار، قال النواوي: وفي هذا دليل على أنه يستحب للذاهب إلى الصلاة أن لا يعبث بيده ولا يتكلم بقبيح ولا ينظر نظرًا قبيحًا ويجتنب ما أمكنه مما يجتنبه المصلي فإذا وصل المسجد وقعد ينتظر الصلاة كان الاعتناء بما ذكرناه آكد اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أحدثكموه هو (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام أو أبو هريرة (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قوله قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (و) قوله (قال رسول الله ﷺ إذا نودي بالصلاة) الحديث. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري. وغرضه بسوقه بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة السابقة أي إذا نودي وطلب بالإقبال إلى الصلاة يعني إذا أقيم لها (فأتوها) أي فاحضروها (وأنتم) أي والحال أنكم (تمشون) إليها مشية العادة بلا إسراع ولا هرولة (وعليكم السكينة) والتواضع الظاهري (فما أدركتم) من ركعات
стр. 3301
فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
١٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْفُضَيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ)، عَنْ هِشَامِ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَلاةِ فَلَا يَسْمعَ إِلَيهَا أَحَدُكُمْ. وَلكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ
ــ
صلاتكم مع الإمام (فصلو) ها معه (وما فاتكم) إدراكه معه من ركعات صلاتكم (فأتمو) بعد سلامه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا الفضيل يعني ابن عياض) بن مسعود التميمي أبو علي الخراساني المكي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (ح قال وحدثني زهير بن حرب واللفظ) الآتي (له) أي لزهير (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام بن حسان) القردوسي (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، غرضه بيان متابعة محمد بن سيرين لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا ثوب بالصلاة) أي نودي وأقيم لها، من التثويب وهو الرجوع إلى الشيء مرة بعد مرة سميت الإقامة تثويبًا لأنها دعاء إلى الصلاة مرة ثانية بعد الدعاء إليها أولًا بالأذان (فلا يسع) بالجزم على النهي أي فلا يجر ولا يعد (إليها أحدكم ولكن ليمش) إليها بالجزم بلام الأمر (وعليه) أي والحال أن عليه (السكينة) أي الخوف الظاهري (والوقار) أي الخوف القلبي، قيل هما بمعنًى، وجمع بينهما تأكيدًا، والظاهر أن بينهما فرقًا وأن السكينة هو التأني في المشي واجتناب العبث في الطريق، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه بغير التفات قاله الحافظ في الفتح.
стр. 3302
صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ".
١٢٥٨ - (٥٦٥) (٢٢٣) حدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ. حَدَّثنَا مُعَاويَةُ بْنُ سَلامٍ
ــ
(صل) أيها المسبوق مع الإمام (ما أدركتـ) ـه (واقض) أي أدّ وأتمم بعد سلام الإمام (ما سبقك) وفاتك إدراكه مع الإمام؛ والمراد بالقضاء هنا الفعل لا القضاء الذي بمعنى فعل الشيء بعد خروج وقته، وفي الرواية السابقة وما فاتكم فأتموا، وهذه الرواية انفرد بها المؤلف عن أصحاب الأمهات إلا أحمد رواه [٢/ ٤٦٠] واختلف العلماء في الإتمام والقضاء المذكورين في هذا الحديث هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ويترتب على هذا الخلاف خلاف في ما يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو آخرها؟ على ثلاثة أقوال أحدها: أنه أول صلاته وأنه يكون بانيًا عليه في الأفعال والأقوال وإليه ذهب جمهور العلماء والسلف الشافعي وغيره، وعليه فلا يجهر في الأخيرتين في الصلاة الجهرية. وثانيها: أنه آخر صلاته تبعًا لصلاة الإمام وأنه يكون قاضيًا في الأفعال والأقوال وهو مذهب أبي حنيفة، قال أبو محمد عبد الوهاب: وهو مشهور مذهب مالك، وعليه فيجهر في الركعتين فيها لأنهما أول صلاته. وثالثها: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبني عليها وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها وكان هذا جمع بين الخبرين. وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن مالك وأصحابه وسبب الخلاف ما أشرنا إليه فتأمل اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة ﵄ فقال:
١٢٥٨ - (٥٦٥) (٢٢٣) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة، من (١١) (أخبرنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشي أبو عبد الله (الصوري) ثم الدمشقي القلانسي، روى عن معاوية بن سلام في الصلاة، ويحيى بن حمزة في الضحايا، ومالك وطائفة، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن منصور وعبد الله الدارمي وخلق، وثقه العجلي وأبو حاتم والخليل وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومائتين (حدثنا معاوية بن سلام) بتشديد اللام بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام
стр. 3303
عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَن أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . فَسَمِعَ جَلَبَةَ. فَقَال: "مَا شَأنُكُمْ؟ " قَالُوا: اسْتَعجَلنَا إِلَى الصلاةِ. قَال: "فَلَا تَفْعَلُوا. إِذَا أَتَيتُمُ الصلاة فَعَلَيكُمُ السَّكِينَةَ. فَمَا أَدرَكْتُمْ فَصَلوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا".
١٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ هِشَامٍ،
ــ
الدمشقي وكان يسكن حمص، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة، من (٥) (أخبرني عبد الله بن أبي فتادة) الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (أن أباه) أبا قتادة الأنصاري السلمي بفتحتين المدني، فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي ﵁، روى عنه في (٧) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد مروزي (أخبره) أي أخبن عبد الله. وجملة (قال) أبو قتادة بدل من جملة أخبره (بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ والفاء في قوله (فسمع جلبة) أي أصواتًا مختلطة لحركتهم وكلامهم واستعجالهم، رابطة لجواب بينما نائبة عن إذا الفجائية كما في رواية البخاري "إذا سمع" أي بينما أوقات صلاتنا مع رسول الله ﷺ فاجأه سماع جلبة (فقال) رسول الله ﷺ (ما شأنكم) بالهمزة أي ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة (قالوا) أي قال الحاضرون عنده (استعجلنا إلى الصلاة قال) ﵊ (فلا تفعلوا) ذلك الاستعجال المفضي إلى عدم الوقار؛ أي لا تستعجلوا وعبر بلفظ تفعلوا مبالغة في النهي عنه اهـ قسط (إذا أتيتم الصلاة) جمعة أو غيرها (فعليكم السكينة) بالرفع على الابتداء والخبر، ويجوز النصب بعليكم على الإغراء (فما أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه، وقد حصلت فضيلة الجماعة بالجزء المدرك منها (وما سبقكم) منها (فأتموا) أي أكملوا وحدكم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣١٠] والبخاري [٦٣٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
١٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا معاوية بن هشام) القصار الأزدي مولاهم أبو الحسن الكوفي، صدوق، من (٩) روى
стр. 3304
حَدَّثَنَا شَيبَانُ، بِهذَا الإِسنَادِ
ــ
عنه في (٣) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) (بهذا الإسناد) يعني عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه "مثله" أي مثل ما روى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شيبان لمعاوية بن سلام في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، قال النواوي رحمه الله تعالى: وكان ينبغي لمسلم أن يقول في هذا السند عن يحيى بهذا الإسناد لأن شيبان لم يتقدم له ذكر وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن يذكروا في الطريق الثاني رجلًا ممن سبق في الطريق الأول ويقولوا بهذا الإسناد حتى يعرف وكأن مسلمًا رحمه الله تعالى اقتصر على شيبان للعلم بأنه في درجة معاوية بن سلام السابق، وأنه يروي عن يحيى بن أبي كثير والله أعلم اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي قتادة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 3305
٢٧٨ - (٩٨) باب متى يقوم الناس للصلاة
١٢٦٠ - (٥٦٦) (٢٢٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبِي قَتَادَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْني".
وَقَال ابْنُ حَاتِم: "إِذَا أُقِيمَتْ، أَوُ نودِيَ"
ــ
٢٧٨ - (٩٨) باب متى يقوم الناس للصلاة
قيل أورد الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قوله في الحديث لا تقوموا نهي عن القيام، وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
١٢٦٠ - (٥٦٦) (٢٢٤) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله المروزي الأصل ثم البغدادي، صدوق، من (١٠) (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) (عن حجاج) بن أبي عثمان ميسرة (الصواف) الخياط أبي الصلت الكندي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، من (٣) (وعبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد إما بغدادي أو نيسابوري (قال) أبو قتادة (قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة قاله الحافظ، وفيه إقامة السبب مقام المسبب اهـ ابن الملك (فلا تقوموا) إليها (حتى تروني) أي قد خرجت كما هو مصرح في رواية معمر الآتية لئلا يطول عليكم القيام وقد يعرض ما يقتضي التأخير اهـ من التيسير، وهو محل الترجمة (وقال ابن حاتم) في روايته (إذا أقيمت أو) قال الراوي (نودي) بالشك، وفيه جواز
стр. 3306
١٢٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ مَعْمَرٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجاجِ بْنِ أبِي عُثْمَانَ. ح قَال: وَحَدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثنَا
ــ
الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك قاله الحافظ ابن حجر، ومعنى الحديث أن جماعة المصلين لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن الإمام قام للإمامة اهـ عون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٠٤ - ٣٠٨] والبخاري [٦٣٨] وأبو داود ٥٣٩ و ٥٤٠] والترمذي [٥٩٢] والنسائي [٢/ ٨١].
قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته، ويعارضه حديث بلال أَنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ووجه الجمع أن بلالًا كان يراقب النبي ﷺ فيرى أول خروجه قبل أن يراه من هناك فيشرع في الإقامة إذ ذاك، ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي ﷺ ، ثم لا يقوم النبي ﷺ مقامه حتى يعدلوا صفوفهم وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى، وقد اختلف السلف والعلماء في متى يقومُ الناسُ إِلَى الصلاة؟ ومتى يكبر الإمام؟ فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيام الناس حد ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وذهب الكوفيون إلى أنهم يقومون إذا قال: حي على الفلاح، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام، وحكي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة اعتدلت الصفوف، فإذا قال: لا إله إلا الله كبر الإمام وذهب عامة الأئمة إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
١٢٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (وحدثنا) أيضًا إسماعيل (بن علية) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري كما حدثنا سفيان عن معمر (عن حجاج) الصواف (بن أبي عثمان) ميسرة الكندي البصري (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أيضًا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (حدثنا
стр. 3307
عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الرزاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَال إِسْحَاقُ: اخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَيبَانَ. كُلُهُمْ عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ .
وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَر وَشَيبَانَ: "حَتى تَرَوْني قَدْ خَرَجْتُ"
ــ
عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (وعبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (وقال إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي (أخبرنا) أيضًا (الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي عالم الشام (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري (كلهم) أي كل من معمر بن راشد وحجاج الصواف وشيبان بن عبد الرحمن رووا (عن يحيى بن أبي كثير) الطائي اليمامي (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري المدني (عن النبي ﷺ مثله أي مثل ما روى حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة معمر وشيبان لحجاج الصواف في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير (و) لكن (زاد إسحاق) بن إبراهيم (في روايته حديث معمر وشيبان) لفظة (حتى تروني قد خرجت) أي زاد لفظة قد خرجت والله أعلم.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي قتادة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 3308
٢٧٩ - (٩٩) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره
١٢٦٢ - (٥٦٧) (٢٢٥) حدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: أقِيمَتِ الصلاةُ. فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ. قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ. وَقَال لَنَا: "مَكَانَكُمْ" فَلَم نَزَل قِيَاما نَنْتَظِرُهُ حَتى خَرَجَ إِلَينَا. وَقَدِ اغْتَسَلَ
ــ
٢٧٩ - (٩٩) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره
١٢٦٢ - (٥٦٧) (٢٢٥) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (قال أخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني أنه (سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي أو واحد أيلي وواحد مصري وواحد مروزي (أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإقامة بإذنه ﷺ (فقمنا) للصلاة (فعدلنا) أي سوينا (الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ أي جاء من حجرته ودخل المسجد (حتى إذا قام) ﷺ (في مصلاه) أي في مكان صلاته، وقوله (قبل أن يكبر) للإحرام متعلق بقوله (ذكر) أي تَذَكَّر قبل أن يكبر للإحرام أنه جنب، وفيه جواز النسيان في العبادات على الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم لحكمة التشريع (فانصرف) أي رجع إلى الحجرة (وقال لنا مكانكم) أي كونوا مكانكم واثبتوا فيه حتى أرجع إليكم (فلم نزل قيامًا) أي قائمين على هيئتنا صافين حالة كوننا (ننتظره) أي ننتظر رجوعه إلينا، وحتى بمعنى الفاء في قوله (حتى خرج إلينا) أي فخرج إلينا من الحجرة (و) الحال أنه (قد اغتسل) من الجنابة، وقولُه
стр. 3309
يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً. فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا
ــ
(ينطف) بكسر الطاء وضمها لغتان مشهورتان أي يقطر (رأسه ماء) قليلًا قليلًا، حالٌ ثان من فاعل خرج أي خرج من حجرته حالة كونه يقطر رأسه ماء قليلًا قليلًا وماء منصوب على التمييز فقام في مصلاه (فكبر) للإحرام (فصلى بنا) ولم يأمر بالإقامة ثانيًا كما هو ظاهر السياق، فلعله لقرب رجوعه وسرعة اغتساله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٧ و ٢٨٣] والبخاري [٢٧٥] وأبو داود [٢٣٤ و ٢٣٥] والنسائي [١/ ٨١ - ٨٢].
قوله: (فعدلنا الصفوف) إشارة إلى أن هذه سنة معهودة عندهم، وقد أجمع العلماء على استحباب تعديل الصفوف والتراص فيها اهـ نواوي، قوله (ذكر) أي تذكر شيئًا وهو لزوم الاغتسال فانصرف إلى الحجرة الشريفة، وقال لنا (مكانكم) أي الْزَمُوه، وقوله (ينطف رأسه ماء) فيه دليل على طهارة الماء المستعمل اهـ نواوي، وماء منصوب إما على التمييز كما مر آنفًا، أو على المفعولية لأن نطف يتعدى ولا يتعدى كما يعلم بمراجعة كتب اللغة.
قوله: (حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف) قال القرطبي: هذا هو الصحيح من حديث أبي هريرة في كتاب مسلم والبخاري "أنه ﷺ ذكر قبل أن يكبر، وقبل أن يدخل في الصلاة" وعلى هذا فلا يكون في الحديث إشكال ولا مخالفة أصل، وأقصى ما فيه أن يقال لم أشار إليهم ولم يتكلم ولم انتظروه قيامًا، والجواب أنا لا نسلم أنه لم يتكلم بل قد جاء في هذه الرواية أنه قال لهم مكانكم، وفي الرواية الأخرى أنه أومأ إليهم، وعلى الجمع بين الروايتين أنه جمع بين القول والإشارة تأكيدًا لملازمة القيام ولو سلمنا أنه لم يتكلم وأنه اقتصر على الإشارة لم يكن فيه دليل على أنه دخل في الصلاة إذ يحتمل أن يكون ذلك استصحابًا لما شَرَع فيه من الوقار لأنه بمنزلة من هو في الصلاة إذ قصده أن يخرج للتطهر ثم يعود إليها كما قال ﷺ "إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة والوقار" وأما ملازمتهم للقيام فامتثال لأمره ﷺ لهم بذلك وإنما أمرهم بذلك ليشعر بسرعة رجوعه حتى لا يتفرقوا ولئلا يزايلوا ما كانوا شرعوا فيه من القيام للقربة حتى يفرغوا منها والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 3310
١٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، يَعْنِي الأوزَاعِي، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: أُقِيمَتِ الصلاةُ
ــ
ثم لما رجع هل بنى على الإقامة الأولى أوْ استأنف إقامةَ أخرى؟ لم يصح في ذلك نقل، وظاهر الأمر أنه لو استجدَّ إقامة أخرى لَنُقِلَ ذلك إذ قد روي هذا الحديث من طرق وليس فيها شيء من ذلك وحينئذ يحتج به من يرى أن التفريق بين الإقامة والصلاة لا يقطع الإقامة وإن طال إذا كان لعذر كما قد ثبت أن النبي ﷺ ناجى رجلًا بعد أن أقيمت الصلاة حتى نام من في المسجد وبنى على تلك الإقامة كما في الصحيحين من حديث أنس ﵁ وليس هذا مذهب مالك بل مذهبه أن التفريق إن كان لغير عذر قطع الإقامة وابتدأها طويلًا كان التفريق أو يسيرًا كما قال في المدونة في المصلي بثوب نجس: يقطع الصلاة ويستأنف الإقامة، وكذلك قال في القهقهة وإن كان لعذر فإن طال قطع واستأنف وإن لم يطل لم يقطع وبنى عليها اهـ من المفهم.
(واعلم) أن في حديث أبي هريرة هذا فوائد منها أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أنه يتيمم، وقد بوّب له البخاري (إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم) وأورد فيه هذا الحديث، ومنها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة كما مر آنفًا مفصلًا، ومنها جواز انتظار المامومين مجيء الإمام قيامًا عند الضرورة وهو غير القيام المنهي عنه في حديث "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي (حدثنا أبو عمرو يعني الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، الإمام العلم الفقيه ثقة، من (٧) (حدثنا الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد شامي وواحد نسائي، غرضه بيان متابعة الأوزاعي ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها تقوية السند الأول لأن يونس له أوهام قليلة في الزهري، وكرر متن الحديث لما بين الرِوايتين من المخالفة في سوق الحديث (قال) أبو هريرة (أقيمت الصلاة) بضم الهمزة بعد أنْ أَذِنَ
стр. 3311
وَصَفَّ الناسُ صُفُوفَهُمْ. وَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَامَ مَقَامَهُ. فَأَوْمَأ إِلَيهِمْ بِيَدِهِ، أَن "مَكَانَكُمْ" فَخَرَجَ وَقَدِ اغتَسَلَ وَرَأسُهُ يَنطُفُ المَاءَ. فَصَلى بِهِمْ.
١٢٦٤ - (٥٦٨) (٢٢٦) وحدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزهْرِي قَال: حَدثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن الصلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ الله ﷺ . فَيَأخُذُ الناسُ مَصَافَّهُمْ. قَبْلَ أَن يَقُومَ النَّبِيّ ﷺ مَقَامَهُ
ــ
في إقامتِها (وصَفَّ الناس) أي سووا (صفوفهم وخرج) إليهم (رسول الله ﷺ من الحجرة الشريفة (فقام مقامه) بفتح الميم لأنه من الثلاثي أي في مصلاه ليصلي بهم فذكر أنه جنب (فأومأ) أي أشار (إليهم بيده) الشريفة بـ (أن) اثبتوا (مكانكم) أي في مكانكم ولا تتفرقوا يعني في مصافكم (فخرج) إليهم من الحجرة (وقد اغتسل) من الجنابة (ورأسه) أي والحال أن رأسه (ينطف) أي يقطر (الماء) قليلًا قليلًا (فصلى بهم) من غير إعادة الإقامة كما هو ظاهر السياق.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة المذكور في الترجمة السابقة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٢٦٤ - (٥٦٨) (٢٢٦) (وحدثني إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الرازي، أحد بحور الحديث ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال) الزهري (حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة) ﵁ (أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس) المصلون معه (مصافهم) أي محل صفوفهم (قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه) أي في مصلاه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٤١]. ولو قدم المؤلف هذا الحديث وحديث جابر الآتي على هذه الترجمة وجعلها تبعًا للترجمة السابقة لكان أوفق وأوضح وأولى كما فعله القرطبي في المفهم، فهما مؤخران عن محلهما فتدبر، ولا يعارض هذا الحديث من قوله (فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه) حديثَ أبي قتادة أعني قوله: "فلا تقوموا حتى تروني" لأن هذا كان مرة أو
стр. 3312
١٢٦٥ - (٥٦٩) (٢٢٧) وحدثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ بِلالٌ يُؤَذنُ إِذَا دَحَضَتْ. فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصلاةَ حِينَ يَرَاه
ــ
مرتين لبيان الجواز أو لعذر كخروج النبي ﷺ للاغتسال، وقوله فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك على الدوام.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي قتادة بحديث جابر ﵄ فقال:
١٢٦٥ - (٥٦٩) (٢٢٧) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية النيسابوري أبو عبد الله المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) القرشي مولاهم مولى بني مروان، وقد ينسب إلى جده أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حُديج -بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم- الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبوالمغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي -بضم السين والمد- الكوفي الصحابي بن الصحابي ﵁ روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من خماسياته رِجالُهُ ثلاثةٌ منهم كوفيون وواحد حراني وواحد نيسابوري (قال) جابر كان بلال) بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ (يؤذن إذا دحضت) الشمس وزالت (فلا يقيم) للصلاة (حتى يخرج النبي ﷺ من الحجرة الشريفة إلى المسجد (فإذا خرج) من الحجرة إلى المسجد (أقام) بلال (الصلاة) أي لها (حين يراه) ﷺ أي حين يرى بلالٌ النبي ﷺ قد خَرَج من الحجرة وقام في مصلاه، قال القاضي عياض: يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالًا ﵁ كان يراقب خروج النبي ﷺ من حيث لا يراه غيره أو إلا القليلُ، فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه، ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف، وقوله في رواية أبي هريرة ﵁ فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين أو نحوهما لبيان الجواز أو لعذر، ولعل قوله صلى الله
стр. 3313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك، قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه اهـ نواوي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديثُ أبي هريرة الأولُ ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديثُ أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث أبي قتادة المذكور في الترجمة السابقة كما بيناه آنفًا، والثالث حديث جابر ذكره أيضًا للاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي قتادة المذكور، والله أعلم.
* * *
стр. 3314
٢٨٠ - (١٠٠) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة
١٢٦٦ - (٥٧٠) (٢٢٨) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَال: "مَنْ أدرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصًلاةَ"
ــ
٢٨٠ - (١٠٠) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة
١٢٦٦ - (٥٧٠) (٢٢٨) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) المدني (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وفيه التحديث والقراءة والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي (أن النبي ﷺ قال من أدرك) في الوقت (ركعة من الصلاة) المكتوبة (فقد أدرك) تلك (الصلاة) مؤداة حكمًا فكأنما أدرك جميعها في الوقت فتكون أداء لأن الركعة الكاملة مشتملة على معظم أركانها فالباقي تكرار لها دون من أدرك دون الركعة في الوقت فلا تكون أداء لأن ما دونها لا يصلح لاستتباع باقيها، وأما الجماعة فتدرك بدون الركعة ما لم يسلم الإمام، قال الكرماني: ومعنى الحديث أن من دخل في الصلاة في الوقت فصلى ركعة فيه وخرج الوقت كان مدركًا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح اهـ، وقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة كما هو مصرح في الرواية الآتية، وقيل المراد بالصلاة الجمعة، وقيل غير ذلك، والصحيح الأول، ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركًا الوقتَ، وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت وكذا مدرك الجمعة ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروطِ كلِ ذلك، وقال الرافعي: المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد، وهذا في حق غير أصحاب الأعذار، أما أصحاب الأعذار كَمَنْ أفَاقَ من إغماء أو طهرت من حيض أو غير ذلك فإن بقي من الوقت هذا القدر كانت الصلاة في حقهم أداء، وقد قال: قوم يكون ما أدرك في الوقت أداء وما بعده قضاء، وقيل يكون كذلك لكنه يَلْتحِقُ بالأداء حكمًا والمختارُ أن الكل أداء وذلك من فضل الله تعالى قاله
стр. 3315
١٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةَ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاةَ"
ــ
الحافظ ابن حجر اهـ من الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٨٠]، وأبو داود [١١٢١]، والترمذي [٥٠٢٤]، والنسائي [١/ ٢٧٤]، وابن ماجه [١١٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) المدني (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) المدني (عن أبي هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لمالك (أن رسول الله ﷺ قال من أدرك ركعة) كاملة (من الصلاة) المكتوبة (مع الإمام فقد أدرك) فضيلة (الصلاة) جماعة يعني من كان مسبوقًا، وأدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك فضيلة الجماعة فعلَى هذا قَيدُ رَكْعةَ يكونُ لإخراجِ ما دونها، وليس المعنى أن إدراك الركعة يكفي عن بقية الصلاة وإنما المعنى أدرك حُكْمَ الجماعةِ وفَضْلَها مِنْ سجودِ سهو الإمام ونَحْوه كفسادِ صلاته، والحديث ظاهر في أنه لا يحصل فضلها بأدنى من ركعة، وعن أبي هريرة وغيره من السلف إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا فقد دخل في الفضل وقَيدُ الركعةِ في الحديث محمولٌ على الغالب، وقيل معنى الركعة هنا الركوع ومعنى الصلاة الركعة إطلاقا للكل على الجزء، والمعنى من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك تلك الركعة اهـ ابن الملك، وقال الشافعي: معنى (فقد أدرك الصلاة) أي لم تفته الجمعة صلاها ركعتين، قال ابن الملك: فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى، وإن أدرك دونها فاتته الجمعة وصلى أربعًا، قال الطيبي: وهذا مختص بالجمعة والأظهر حمل هذا الحديث على العموم اهـ من العون. وسيأتي بسط الكلام على أحاديث الباب في آخر الترجمة نقلًا عن النواوي إن شاء الله تعالى.
стр. 3316
١٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرْو الناقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ. ح قَال: وَحَدثَنَا أَبُو كُرَيب. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر وَالأوزَاعِي وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ. ح قَال: وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح قَال: وَحَدثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ. جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ الله. كُل هَؤُلاءِ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِي ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عن الزهري. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ "مَعَ الإِمَامِ". وَفِي حَدِيثِ عُبَيدِ الله: قَال: "فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاةَ كُلَّهَا"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) النسائي (قالوا حدثنا) سفيان (بن عبينة) الكوفي (ح قال وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (و) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي (ومالك بن أنس) المدني (ويونس) بن يزيد الأيلي (ح قال وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمبر) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح قال وحدثنا) محمد (بن المثنى) بن عبيد البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، حالة كون عبد الله بن نمير وعبد الوهاب الثقفي (جميعًا) أي مجتمعين على الرواية (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (كل هولاء) المذكورين من سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد والأوزاعي ومالك بن أنس ويونس بن يزيد وعبيد الله بن عمر رووا (عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك عن الزهري) وفي أكثر النسخ (بمثل حديث يحيى عن مالك) وهو تحريف من النساخ، والصواب ما كتبناه لأن الغرض من سوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأئمة غير مالك من سفيان بن عيينة ومعمر والأوزاعي ويونس وعبيد الله لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري لا متابعتهم ليحيى بن يحيى في الرواية عن مالك لأنه غلط فاحش (وليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء الأئمة لفظة (مع الإمام، وفي حديث عبيد الله) بن عمرو وروايته عن النبي ﷺ (قال فقد أدرك الصلاة كلها) يزيادة لفظة كلها أي
стр. 3317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقد أدرك الصلاة جميعها حكمًا لا حقيقةً لاستتباع الركعة باقي الصلاة في كونها مؤداة لأنها زيادة ثقة فهي مقبولة فتؤول هكذا.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 3318
٢٨١ - (١٠١) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما
١٢٦٩ - (٥٧١) (٢٢٩) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنِ الأعْرَجِ. حَدَّثُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَ الصُّبْحَ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"
ــ
٢٨١ - (١٠١) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما
١٢٦٩ - (٥٧١) (٢٢٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم أبي محمد المدني، من (٣) (وعن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي الزاهد العابد المدني، ثقة، من (٢) معطوف على عطاء، وكذا قوله (وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة ثبت، من (٣) كل من الثلاثة (حدثوه) أي حدثوا زيد بن أسلم (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس) أي وصلى ركعة بعد ما طلعت الشمس (فقد أدرك الصبح) أداء وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور خلافًا لأبي حنيفة حيث قال بالبطلان لدخول وقت النهي بالطلوع، أو المراد من أدرك من وقت الصبح قدر ركعة، فلو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون والمغمى عليه وبقي من الوقت قدر ركعة وجبت الصلاة وكذا دونها كقدر تكبيره لإدراك جزء من الوقت ويكون الوقت على هذا خرج مخرج الغالب فإن الغالب الإدراك بركعة ونحوها، ولو بلغ الصبي بالسن في الصلاة أتمها وجوبًا وأجزأته (ومن أدرك ركعة من العصر) أي من صلاتها (قبل أن تغرب) وتغيب (الشمس فقد أدرك العصر) أداء عند الجمهور بل إجماعًا حتى عند الأحناف.
стр. 3319
١٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ.
١٢٧١ - (٥٧٣) (٢٣٠) وحدثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِي. قَال: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح قَال: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٦٢] والبخاري [٥٥٦] وأبو داود [٤١٢] والترمذي [١١١٦] والنسائي [٢٥٧ - ٢٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁، وقوله (بمثل حديث مالك عن زيد بن أسلم) عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة متعلق بقوله (أخبرنا معمر عن الزهري) لأنه العامل في المتابع وهو معمر ولكنها متابعة ناقصة لأن معمرًا روى عن أبي هريرة بواسطة الزهري عن أبي سلمة، وأما مالك فروى عن أبي هريرة بواسطة زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٢٧١ - (٥٧٣) (٢٣٠) (وحدثنا حسن بن الربيع) البجلي الحصار الخشاب أبو علي الكوفي البوراني بضم الموحدة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن يونس بن يزيد) الأيلي الأموي مولاهم، ثقة، من (٧) (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة جليل، من (٤) (قال) الزهري (حدثنا عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من (٢) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد أيلي وواحد مروزي وواحد كوفي (قالت) عائشة ﵂ (قال رسول الله ﷺ (ح) قال وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري، ثقة، من (١٠)
стр. 3320
وَحَرْمَلَةُ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، (وَالسيَاقُ لِحَرمَلَةَ)، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أن عُرْوَةَ بْنَ الزبَيرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالت: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا". وَالسجْدَةُ إِنمَا هِيَ الرَّكعَةُ.
١٢٧٢ - (٥٧٣) (٢٣١) وحدثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
ــ
(وحرملة) بن يحيى بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (كلاهما) رويا (عن) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (والسياق) أي والحديث المسوق هنا مصدر بمعنى اسم المفعول (لحرملة) بن يحيى، وأما أبو الطاهر فروى معناه لا لفظه (قال) ابن وهب (أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة) ﵂، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه وشيخيهما (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ من أدرك من العصر سجدة) أي ركعة (قبل أن تغرب الشمس أو) أدرك (من الصبح) سجدة (قبل أن تطلع) الشمس (فقد أدركها) أي أدرك صلاة العصر مؤداة أو صلاة الصبح مؤداة، قال ابن شهاب (والسجدة إنما هي الركعة) والجملة مدرجة في آخر الحديث أدرجها ابن شهاب في الحديث كما هو مشهور في أحاديثه، قال القرطبي وفسرها في الأم [في أصل صحيح مسلم رقم ٦٠٨] بأنها الركعة ووجهه أن أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة فهما عند الجمهور عبارتان عن معبر واحد، وقال الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة: إن السجدة هنا ليست بالركعة وإنما هي على بابها من وضع الوجه على الأرض واحتجا بذلك على قولهما إنه يكون مدركًا بتكبيرة الإحرام ووجه احتجاجهم أنه لما ذكر مرة ركعة ومرة سجدة سَبَرْنَا أَوصافَهما فوجَدْنَاهُما يجمعانِ الركنيةَ والفرضيةَ، وأوَّلُ الفروضِ تكبيرةُ الإحرام فقَدَّرَاهُ بذلك والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٧٨] والنسائي [١/ ٢٧٣].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
١٢٧٢ - (٥٧٣) (٢٣١) (وحدثنا حسن بن الربيع) الكوفي (حدثنا عبد الله بن
стр. 3321
الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَباسِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ. وَمَنْ أدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَة قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ".
١٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه عبد الأعلى بن حمَّاد. حدَّثنا معتمرٌ؛ قال: سمعت معمرًا، بهذا الإسناد
ــ
المبارك) بن واضح المروزي (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني أبي محمد الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم يمانيان وواحد مدني وواحد طائفي وواحد مروزي وواحد كوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية صحابي عن صحابي وولد عن والد (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك) العصر مؤداة (ومن أدرك من) صلاة (الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) صلاة الفجر مؤداة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود والنسائي ورويا في الصلاة كمسلم اهـ تحفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٢٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال سمعت معمرًا) ابن راشد الأزدي البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا معتمر لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع وهو عبد الله بن المبارك، والتقدير حدثنا معتمر عن معمر بهذا الإسناد يعني عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة مثل ما روى عبد الله بن المبارك عن معمر، فغرضه بيان متابعة معتمر لعبد الله بن المبارك، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 3322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديثُ عائشة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكَرَ فيه متابعة واحدة والله أعلم.
[خاتمة]: قال النواوي: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركًا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل هو مؤول على إضمار شيء تقديره: فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، قال أصحابنا: يدخل فيه ثلاث مسائل:
إحداها إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان، والحائض والنفساء تطهران، والكافر يسلم فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة، وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى:
أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءًا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه يشترط قَدْرُ الصلاةِ بكمَالِها بالاتفاقِ فينبغي أن لا يُفرَّق بين تكبيرة وركعةٍ. والجواب عن الحديث بأن التقييد بركعة خَرَج على الغالب فإن غالبَ ما يُمكن معرفة إدراكهِ ركعةٌ ونَحْوها، وأما التكبيرة فلا يكاد يُحسُّ بها، وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة إمكانُ الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحُّهما أنه لا يشترط.
المسألة الثانية: إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركًا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يكون كلها قضاء، وقال بعضهم: ما وقع في الوقت أداء وما وقع بعده قضاء. وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعًا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها هذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا: هو كالركعة وقال الجمهور: يكون كلها قضاء. واتفقوا على أنه لا
стр. 3323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجوز تعمُّد التأخيرِ إلى هذا الوقت وإن قلنا إِنها أداءٌ، وفيه احتمال لأَبِي محمدٍ الجويني على قولنا أداءٌ وليس بشيء.
المسألة الثالثة: إذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة كان مدركًا لفضيلة الجماعة بلا خلاف، وإن لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا يُحسب له ركعة ففيه وجهان لأصحابنا: أحدهما لا يكون مدركًا للجماعة لمفهوم قوله ﷺ "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة". والثاني وهو الصحيح وبه قال جمهور أصحابنا يكون مدركًا لفضيلة الجماعة لأنه أدرك جزءًا منه، ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق من قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر، وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فإنه قال: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس، والحديث حجة عليه. والله أعلم اهـ منه.
* * *
стр. 3324
٢٨٢ - (١٠٢) باب: أوقات الصلوات الخمس
١٢٧٤ - (٥٧٤) (٢٣٢) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح قَال وَحَدثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أخَّرَ الْعَصْرَ شَيئًا. قلت
ــ
٢٨٢ - (١٠٢) باب أوقات الصلوات الخمس
١٢٧٤ - (٥٧٤) (٢٣٢) (حدثنا قتببة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح قال وحدثنا) محمد (بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (أخر) صلاة (العصر شيئًا) يسيرًا من التأخير عن أول وقتها فهو صفة لمصدر محذوف أي تأخيرًا يسيرًا وهذا يدل على أن تأخيرها إنما كان عن أول وقت الاختيار وإنما أنكر عليه لعدوله عن الأفضل وهو ممن يقتدى به فيؤدي تأخيره لها إلى أن يعتقد أن تأخير العصر سنة، ويحتمل أنه أخرها إلى آخر وقت أدائها وهو وقت الضرورة عندنا معتقدًا أن الوقت كله وقت اختيار كما هو مذهب إسحاق وداود، والأول أشبه بفضله وعلمه وأظهر من اللفظ اهـ من المفهم. وقال القاضي عياض: ولم يكن تأخيرُهُ هو والمُغيرةِ ذلك لِعُذْرٍ لأنهما لم يَعْتَذِرَا، ولا عمدًا مع العلم بالتحديد، وإنما ظنَّا الجوازَ مع أنه لم يكن بهما ذلك عادة لقوله في الآخر أخر الصلاة يومًا، ثم تأخيرهما إن كان عن الوقت المختار فالإنكار بَيِّنٌ لِما فيه من التقريرِ خوفَ الوقوعِ في الوقت المحظور لا سيما تأخير الأئمة المقتدى بهم، وقد يكون تأخيرهما لأنهما يريان أن العصر لا وقت ضرورة لها وهو مذهب أهل الظاهر، أو يكون خفي عليهما أن جبريل ﵇ هو الذي حدد الأوقات، وخفيت عليهما السنة في ذلك وإحاطة البشر بكلها ممتنعة، وما يقتضيه قول أبي مسعود للمغيرة أليس قد علمت من أن عند المغيرة بذلك علمًا قد يكون باعتبار ظن أبي مسعود لمكان صحبة المغيرة ﵁.
قال الأبي: (قلت) الأليق في تأخيرهما أنه عن وقت الفضيلة، وأنه إنما كان لاشتغالهما بمهم وإلا فعادتهما المبادرة إلى تحصيل الفضائل ولا يليق أن يظن بهما
стр. 3325
فَقَال لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبرِيلَ قَد نَزَلَ. فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُروَةُ. فَقَال: سَمِعتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ
ــ
أنهما أخَّرا عن الوقت المختار إلا أن يقال ما تقدم من أنهما رأيا أن لا وقت ضرورة لها ويبعد، وإلا لأجابا بذلك والذي خفي عن عمر أن يكون جبريل ﵇ هو الذي حدد الأوقات اهـ إكمال المعلم.
(فقال له) أي لعمر (عروة) بن الزبير (أما) بالتخفيف حرف استفتاح بمنزلة ألا أي انتبه واستمع مني ما أقول لك يا أمير المؤمنين (أن جبريل) الأمين ﵇ (قد نزل) من السماء إلى النبي ﷺ (فصلى) حالة كونه (إمام رسول الله ﷺ بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فأمني ... إلح قاله النواوي، وقال شارح المصابيح: هو في جامع الأصول مقيد بالفتح والكسر فبالفتح ظرف وبالكسر إما منصوب بإضمار فعل أي أعني إمام رسول الله ﷺ أو خبرًا لكان المحذوفة ولكنه بعيد لأنه ليس موضع حذفها. قال الأبي: وهذا إنكار لما أتى به عمر من التأخير، وصدَّره بكلمة أما التي هي من طلائع القسم، قال القاضي: وفيه الدخول على الأمراء وقول الحق عندهم وإنكار ما ينكر عليهم، وفيه العمل بالمراسيل لأن عروة إنما ذكره أوَّلا مُرْسَلًا، وإنما رجع إلى الإسناد حين استثبت عمر وقواه بحديث عائشة الذي لا يُعَارض باجتهاد ونَصَّ في النازِلةِ لأنها كانت صلاة عمر، وفيه ما كان عليه السلف من العمل بخبر الواحد اهـ (فقال له) أي لعروة (عمر) بن عبد العزيز (اعلم) بصيغة الأمر من العلم أي كن حافظًا ضابطًا (مما تقول) وتخبرني (يا عروة) ولا تقله عن غفلة، قيل هذا القول تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه ثم تصدره بأما التي هي من طلائع القسم أي تأمل يا عروة ما تقول وعلام تحلف وتنكر كذا قاله الطيبي، وكأنه استبعاد لقول عروة صَلى إمام رسول الله ﷺ مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ﷺ ، والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروةَ بَنزل جبريلُ بدون الإسناد فكأنه غلَّظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية لئلا يقع في محذورِ الكذب على رسول الله ﷺ وإن لم يتعمده اهـ من العون (فقال) عروة لعمر بن عبد العزيز: كيف لا أدري وقد (سمعت بشير) بفتح الموحدة بعدها معجمة على وزن فعيل (بن أبي مسعود) عقبة بن عمرو
стр. 3326
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسعُود يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبرِيلُ فَأَمَّنِي. فَصَلَّيتُ مَعَهُ
ــ
الأنصاري المدني، روى عن أبيه في الصلاة، له فرد حديث في (خ م) ويروي عنه (خ م د س ق) وعروة بن الزبير وابنه عبد الرحمن ويونس بن ميسرة وجماعة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: له رؤية، قتل يوم الحرة، وقال في الفتح: تابعي جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ﷺ ورآه اهـ، حالة كونه (يقول سمعت) والدي (أبا مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري المدني الصحابي الجليل ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، حالة كون أبي مسعود (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول والسماع، وفيه ثلاثة أتباع ابن شهاب وعروة وبشير، قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما أقول، وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله ﷺ وسمع منه هذا الحديث، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها، يقال ليس في الحديث بيان أوقات الصلاة! يجاب عنه بأنه كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في روايةِ جَابِر وابنِ عباس انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبريل للنبي ﷺ اهـ، وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله رحمه الله تعالى اهـ من العون، قال القرطبي: والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة من أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتها قبل أن تظهر وذكر له حديث جبريل موطئًا له ومعلمًا بأن الأوقات إنما ثَبَتَ أصْلُها بإيقافِ جبريل للنبي ﷺ عليها وتعيينِها له، والله أعلم اهـ من المفهم.
(نزل جبريل) ﵇ (فأمني) جبريل أي صار لي إمامًا في الصلاة ليعلمنيها، قال القاضي: احتج به من أجاز الائتمام بالمتنفل لأن صلاة جبريل ﵇ كانت نَافِلَة ويؤيده رواية (أمرت) بفتح التاء، وقد يجاب عنه بأن جبريل مأمور بالتبليغ والتعليم بالفعل وهو واجب عليه (فصليت معه) أي جبريل الظهر أي فعل كل جزء فعله جبريل
стр. 3327
ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ". يَحسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمسَ صَلَوَاتٍ
١٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) أَخبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِي. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا. فَدَخَلَ عَلَيهِ عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ. فأخْبَرَ؛ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أخَّرَ الصَّلاةَ يَوْما. وَهُوَ بِالْكُوفَةِ. فَدَخَلَ عَلَيهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ. فَقَال: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيس قَدْ عَلِمْتَ
ــ
عقب فعله لأن ذلك حقيقة الائتمام (ثم) صلى جبريل العصر فـ (صليت معه، ثم) صلى المغرب فـ (صليت معه، ثم) صلى العشاء فـ (صليت معه، ثم) صلى الصبح فـ (صليت معه) حالة كونه ﷺ (يحسب) بضم السين مع التحتانية من الحساب لا من الحسبان أي يعد تلك المرات من الصلوات (بأصابعه) أي بعقد أصابعه (خمس صلوات) قال ولي الدين: هو مفعول صليت أو يحسب اهـ من العون.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٢٢١] وأبو داود [٣٩٤] والنسائي [١/ ٢٤٥ - ٢٤٦] وابن ماجه [٦٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري ﵁ فقال:
١٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) (أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن ابن شهاب) المدني (أن عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني (أخر الصلاة) أي صلاة العصر عن وقتها المختار (يومًا) من الأيام (فدخل عليه) أي على عمر (عروة بن الزبير) بن العوام المدني (فأخبره) أي فأخبر عروة لعمر (أن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبا محمد الكوفي الصحابي المشهور ﵁ قيل أحصن ألف امرأة، مات سنة خمسين (أخر الصلاة يومًا وهو) أي والحال أن المغيرة أمير (بالكوفة فدخل عليه) أي على المغيرة (أبو مسعود الأنصاري) البدري عقبة بن عمرو المدني (فقال) أبو مسعود للمغيرة (ما هذا) التأخير أي تأخير الصلاة عن وقتها المختار (يا مغيرة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة مالك بن أنس لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب (أليس) الشأن (قد علمت) يا مغيرة، وفي شروح البخاري
стр. 3328
أَن جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُمَّ صَلّى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم قَال: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَال عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ! أَوَ إِن جِبرِيلَ ﵇ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ الله ﷺ وَقْتَ الصلاةِ؟ فَقَال عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ
ــ
في هذه الجملة بحث من حيث إن الشأن في مخاطبة الحاضر ألستَ، فليس ها هنا مسند إلى ضمير الشأن، وجملة قد علمت خبره (أن جبريل نزل) من السماء (فصلى) الظهر إمامًا لرسول الله ﷺ (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل العصر (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل المغرب (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل العشاء (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل الصبح (فصلى رسول الله ﷺ معه، وكرره هكذا خمس مرات؛ ومعناه أنه كلما فعل جبريل جزءًا من أجزاء الصلاة فعله النبي ﷺ بعده حتى تكاملت صلاته (ثم قال) جبريل ﵇ (بهذا) العمل الذي علمتك (أمرت) يا محمد أن تفعله كل يوم وليلة، إن قرأنا بفتح التاء على الخطاب أو بهذا التعليم والتبليغ الذي علمتك يا محمد أمرت أنا إن قرأنا بضم التاء، والمعنى على كلا الروايتين ظاهر (فقال عمر) بن عبد العزيز العروة) بن الزبير (انظر) أي فكر وتأمل وتثبت واعلم (ما تحدث) به (يا عروة) عن رسول الله ﷺ تحرزًا من الكذب عليه ﷺ ، والهمزة في قوله (أو إن) داخلة على محذوف، والواو عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف أي أتنكر علي هذا التأخير، وإن (جبريل ﵇ هو) الذي (أقام) وحدد الرسول الله ﷺ وقت الصلاة) فلست مؤخرًا عن ذلك الوقت المحدد فكيف تنكر علي هذا التأخير (فقال عروة) لعمر الأمر (كذلك) أي كما قلت من أن جبريل ﵇ هو المحدد له ﷺ أوقات الصلاة أو الكاف متعلقة بيحدث الآتي الواقع خبرًا لكان أي كان بشير بن أبي مسعود يحدث) كذلك أي مثل ذلك الذي قلته (عن أبيه) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري من أن المحدد للأوقات هو جبريل ﵇ وهذا الوجه الأخير
стр. 3329
١٢٧٦ - (٥٧٥) (٢٣٣) قَال عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِي ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ
ــ
أولى لأن عدم التقدير أولى من التقدير لأن مفعول يحدث محذوف على الوجه الأول والله أعلم.
قال النواوي: قوله (أخر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكره عليه عروة، وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الأنصاري واحتجا بإمامة جبريل ﵇) أما تأخيرهما فلكونهما لم يبلغهما الحديث أو أنهما كان يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية ابن عباس وغيره في إمامة جبريل ﵇ أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى الخمس في اليوم الأول في أول الوقت، وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار، وإذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث؟ وجوابه: أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شيء مثليه والله أعلم اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود ﵁ تقوية له بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها معلقًا سنده فقال:
١٢٧٦ - (٥٧٥) (٢٣٣) (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (و) الله (لقد حدثتني عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس) أي ضوءها باق (في) عرصة (حجرتها) كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفيء على الجدار الشرقي (قبل أن تظهر) وتصعد الشمس أي ضوءها على الجدار الشرقي وينبسط الفيء في عرصتها، وهذا وما بعده من الروايات يدل على التبكير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شيء مثله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود اهـ من التحفة.
стр. 3330
١٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَفِئ الْفَيءُ بَعْدُ.
وَقَال أَبُو بَكير: لَمْ يَظهَرِ الفَيءُ بَعدُ.
١٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرمَلَةُ بن يَحيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أن عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد قال عمرو حدثنا سفيان) بن عيينة، وأما أبو بكر فروى عنه بالعنعنة (عن الزهري عن عروة عن عائشة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري (كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس طالعة) الضوء وبارزته (في) عرصة (حجرتي) وبيتي (لم يفئ) أي لم يظهر (الفيء) أي الظل الذي بعد الزوال في عرصة حجرتي (بعد) أي الآن أي في الوقت الذي يصلي فيه العصر (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته (لم يظهر الفيء بعد) أي قال بدل لم يفيء لم يظهر والمعنى واحد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بيان متابعة يونس لمالك وسفيان في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة في سوق الحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →