← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسعُود يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبرِيلُ فَأَمَّنِي. فَصَلَّيتُ مَعَهُ ــ الأنصاري المدني، روى عن أبيه في الصلاة، له فرد حديث في (خ م) ويروي عنه (خ م د س ق) وعروة بن الزبير وابنه عبد الرحمن ويونس بن ميسرة وجماعة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: له رؤية، قتل يوم الحرة، وقال في الفتح: تابعي جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ﷺ ورآه اهـ، حالة كونه (يقول سمعت) والدي (أبا مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري المدني الصحابي الجليل ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، حالة كون أبي مسعود (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول والسماع، وفيه ثلاثة أتباع ابن شهاب وعروة وبشير، قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما أقول، وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله ﷺ وسمع منه هذا الحديث، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها، يقال ليس في الحديث بيان أوقات الصلاة! يجاب عنه بأنه كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في روايةِ جَابِر وابنِ عباس انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبريل للنبي ﷺ اهـ، وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله رحمه الله تعالى اهـ من العون، قال القرطبي: والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة من أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتها قبل أن تظهر وذكر له حديث جبريل موطئًا له ومعلمًا بأن الأوقات إنما ثَبَتَ أصْلُها بإيقافِ جبريل للنبي ﷺ عليها وتعيينِها له، والله أعلم اهـ من المفهم. (نزل جبريل) ﵇ (فأمني) جبريل أي صار لي إمامًا في الصلاة ليعلمنيها، قال القاضي: احتج به من أجاز الائتمام بالمتنفل لأن صلاة جبريل ﵇ كانت نَافِلَة ويؤيده رواية (أمرت) بفتح التاء، وقد يجاب عنه بأن جبريل مأمور بالتبليغ والتعليم بالفعل وهو واجب عليه (فصليت معه) أي جبريل الظهر أي فعل كل جزء فعله جبريل

стр. 3327

ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ. ثُم صَلَّيتُ مَعَهُ". يَحسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمسَ صَلَوَاتٍ ١٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) أَخبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِي. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا. فَدَخَلَ عَلَيهِ عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ. فأخْبَرَ؛ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أخَّرَ الصَّلاةَ يَوْما. وَهُوَ بِالْكُوفَةِ. فَدَخَلَ عَلَيهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ. فَقَال: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيس قَدْ عَلِمْتَ ــ عقب فعله لأن ذلك حقيقة الائتمام (ثم) صلى جبريل العصر فـ (صليت معه، ثم) صلى المغرب فـ (صليت معه، ثم) صلى العشاء فـ (صليت معه، ثم) صلى الصبح فـ (صليت معه) حالة كونه ﷺ (يحسب) بضم السين مع التحتانية من الحساب لا من الحسبان أي يعد تلك المرات من الصلوات (بأصابعه) أي بعقد أصابعه (خمس صلوات) قال ولي الدين: هو مفعول صليت أو يحسب اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٢٢١] وأبو داود [٣٩٤] والنسائي [١/ ٢٤٥ - ٢٤٦] وابن ماجه [٦٦٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري ﵁ فقال: ١٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) (أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن ابن شهاب) المدني (أن عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني (أخر الصلاة) أي صلاة العصر عن وقتها المختار (يومًا) من الأيام (فدخل عليه) أي على عمر (عروة بن الزبير) بن العوام المدني (فأخبره) أي فأخبر عروة لعمر (أن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبا محمد الكوفي الصحابي المشهور ﵁ قيل أحصن ألف امرأة، مات سنة خمسين (أخر الصلاة يومًا وهو) أي والحال أن المغيرة أمير (بالكوفة فدخل عليه) أي على المغيرة (أبو مسعود الأنصاري) البدري عقبة بن عمرو المدني (فقال) أبو مسعود للمغيرة (ما هذا) التأخير أي تأخير الصلاة عن وقتها المختار (يا مغيرة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة مالك بن أنس لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب (أليس) الشأن (قد علمت) يا مغيرة، وفي شروح البخاري

стр. 3328

أَن جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُمَّ صَلّى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم صَلى. فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم قَال: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَال عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ! أَوَ إِن جِبرِيلَ ﵇ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ الله ﷺ وَقْتَ الصلاةِ؟ فَقَال عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ــ في هذه الجملة بحث من حيث إن الشأن في مخاطبة الحاضر ألستَ، فليس ها هنا مسند إلى ضمير الشأن، وجملة قد علمت خبره (أن جبريل نزل) من السماء (فصلى) الظهر إمامًا لرسول الله ﷺ (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل العصر (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل المغرب (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل العشاء (فصلى رسول الله ﷺ معه (ثم صلى) جبريل الصبح (فصلى رسول الله ﷺ معه، وكرره هكذا خمس مرات؛ ومعناه أنه كلما فعل جبريل جزءًا من أجزاء الصلاة فعله النبي ﷺ بعده حتى تكاملت صلاته (ثم قال) جبريل ﵇ (بهذا) العمل الذي علمتك (أمرت) يا محمد أن تفعله كل يوم وليلة، إن قرأنا بفتح التاء على الخطاب أو بهذا التعليم والتبليغ الذي علمتك يا محمد أمرت أنا إن قرأنا بضم التاء، والمعنى على كلا الروايتين ظاهر (فقال عمر) بن عبد العزيز العروة) بن الزبير (انظر) أي فكر وتأمل وتثبت واعلم (ما تحدث) به (يا عروة) عن رسول الله ﷺ تحرزًا من الكذب عليه ﷺ ، والهمزة في قوله (أو إن) داخلة على محذوف، والواو عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف أي أتنكر علي هذا التأخير، وإن (جبريل ﵇ هو) الذي (أقام) وحدد الرسول الله ﷺ وقت الصلاة) فلست مؤخرًا عن ذلك الوقت المحدد فكيف تنكر علي هذا التأخير (فقال عروة) لعمر الأمر (كذلك) أي كما قلت من أن جبريل ﵇ هو المحدد له ﷺ أوقات الصلاة أو الكاف متعلقة بيحدث الآتي الواقع خبرًا لكان أي كان بشير بن أبي مسعود يحدث) كذلك أي مثل ذلك الذي قلته (عن أبيه) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري من أن المحدد للأوقات هو جبريل ﵇ وهذا الوجه الأخير

стр. 3329

١٢٧٦ - (٥٧٥) (٢٣٣) قَال عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِي ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ ــ أولى لأن عدم التقدير أولى من التقدير لأن مفعول يحدث محذوف على الوجه الأول والله أعلم. قال النواوي: قوله (أخر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكره عليه عروة، وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الأنصاري واحتجا بإمامة جبريل ﵇) أما تأخيرهما فلكونهما لم يبلغهما الحديث أو أنهما كان يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية ابن عباس وغيره في إمامة جبريل ﵇ أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى الخمس في اليوم الأول في أول الوقت، وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار، وإذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث؟ وجوابه: أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شيء مثليه والله أعلم اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود ﵁ تقوية له بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها معلقًا سنده فقال: ١٢٧٦ - (٥٧٥) (٢٣٣) (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (و) الله (لقد حدثتني عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس) أي ضوءها باق (في) عرصة (حجرتها) كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفيء على الجدار الشرقي (قبل أن تظهر) وتصعد الشمس أي ضوءها على الجدار الشرقي وينبسط الفيء في عرصتها، وهذا وما بعده من الروايات يدل على التبكير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شيء مثله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود اهـ من التحفة.

стр. 3330

١٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَفِئ الْفَيءُ بَعْدُ. وَقَال أَبُو بَكير: لَمْ يَظهَرِ الفَيءُ بَعدُ. ١٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرمَلَةُ بن يَحيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أن عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد قال عمرو حدثنا سفيان) بن عيينة، وأما أبو بكر فروى عنه بالعنعنة (عن الزهري عن عروة عن عائشة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري (كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس طالعة) الضوء وبارزته (في) عرصة (حجرتي) وبيتي (لم يفئ) أي لم يظهر (الفيء) أي الظل الذي بعد الزوال في عرصة حجرتي (بعد) أي الآن أي في الوقت الذي يصلي فيه العصر (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته (لم يظهر الفيء بعد) أي قال بدل لم يفيء لم يظهر والمعنى واحد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بيان متابعة يونس لمالك وسفيان في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة في سوق الحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 3331

كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشمْسُ فِي حُجرَتِهَا. لَم يَظْهَرِ الفَيءُ فِي حُجْرَتِهَا. ١٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَابنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ والشمْسُ وَاقِعَة فِي حُجْرَتِي ــ كان يصلي العصر والشمس) أي ضوءها باق (في حجرتها) أي في ساحة بيتها لم يطلع ضوؤها على الجدار الشرقي (لم يظهر الفيء) ولم ينبسط (في) ساحة (حجرتها) والظهور هنا غير الظهور السابق في قوله (قبل أن تظهر) والمراد بظهور الشمس في قوله (قبل أن تظهر) خروجها من ساحة الحجرة وارتفاعها على الجدار الشرقي، وبظهور الفيء في قوله (لم يظهر الفيء) انبساطه في ساحة الحجرة، قال ابن حجر: وليس بين الروايتين اختلاف لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال: ١٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة هشام للزهري في رواية هذا الحديث عن عروة بن الزبير (قالت) عائشة كان رسول الله ﷺ يصلي العصر) في أول وقتها (والشمس) أي ضوؤها (واقعة) أي طالعة (في) ساحة (حجرتي) وعرصتها لم تطلع على الجدار الشرقي. قوله: (والشمس طالعة في حجرتي لم يفئ الفيء بَعْدُ وفي الآخر والشمس واقعة في حجرتي) قال الأبي: فمعنى لم يفيء الفيء لم يَعُمَّ ساحة الحجرة، وقال القاضي: ومعنى لم تظهر لم تَعْلُ السطحَ، وقيل إلى الجدار، وقيل معنى قَبْلَ أن تظهر قبل أن تزول والجميعُ بمعنىً، وفَسَّر بقوله في الأم والشمس واقعة في حجرتي أي لم تخرج من ساحتها، والحجرة الدار وكل ما أحاط به البناء فهو حجرة وكل هذه الطرق في حديث عائشة حجة على عمر بن عبد العزيز وإن الحكم التعجيل لأن هذا مع ضيق الحجرة، وقصر البناء إنما يتأتى في أول وقت العصر، قال النووي: وأول وقتها أن يصير ظل

стр. 3332

١٢٨٠ - (٥٧٦) (٢٣٤) حدثنا أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَام)، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ ــ القائم مثله، وإنما لا يتأتى ذلك إلا في أول الوقت لأن الحجرة كانت ضيقة العرصة قصيرة الجدار أقل من مساحة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله في الشمس لم تزل في أواخر العرصة والفيء لم يكن في جميعها فإذا زاد الفيء على ذلك وارتفع في الجدار الشرقي كان ذلك تمكينًا في الوقت (قلت) والفيء الظل ولا يقال إلا للراجع بعد الشمس، وقال ابن السكيت: الظل ما تنسخه الشمس، وذلك قبل الزوال، والفيء ما ينسخ الشمس وذلك بعد الزوال، ومنه قول حُمَيد بن حُميش: فلا الظِلُّ مِنْ بعدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُه ... ولا الفيءُ مِنْ بعدِ العِشاء تَذُوقُ والمقصود من جميع طرق هذا الحديث ضبط أول وقت العصر وأنت تعرف أنه ليس فيه إيضاح لذلك ويأتي ما فيه اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٨٠ - (٥٧٦) (٢٣٤) (حدثنا أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) -بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة- البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري (قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أبي أيوب) يحيى بن مالك ويقال حبيب بن مالك الأزدي العتكي المراغي نسبة إلى مراغ بطن من الأزد، وقيل موضع بناحية عمان البصري، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الصلاة، وأبي هريرة في الرفق، وسمرة بن جندب وابن عباس وجويرية بن الحارث، ويروي عنه (خ م د س ق) وقتادة وثابت البناني وأبو عمران الجوني وغيرهم، وثقه النسائي وابن حبان، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وعده في الطبقة الثانية (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عبد الله بن عمرو فإنه

стр. 3333

أَن نَبِيَّ الله ﷺ قَال: لا إِذَا صَلَّيتُمُ الْفَجرَ فَإِنهُ وَقْت إِلَى أَنْ يَطلُعَ قَرْنُ الشمْسِ الأَوَّلُ. ثُم إِذَا صَلَّيتُمُ الظُّهرَ فَإِنهُ وَقْت إِلَى أَن يَحضُرَ العَصرُ. فَإِذَا صَلَّيتُمُ الْعَصرَ فَإنهُ وَقت إِلَى أَن تَصفَرَّ الشمسُ. فَإِذَا صَلَّيتُمُ المَغرِبَ فَإِنهُ وَقْت إِلَى أنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ ــ مدني (أن نبي الله ﷺ قال: إذا صليتم) أي إذا أردتم أن تصلوا صلاة (الفجر فإنه) أي فإن الزمن الذي بعد الفجر (وقت) لها (إلى أن يطلع) ويظهر (قرن الشمس) أي طرفها (الأرل) بالرفع صفة للقرن أي طرفها السابق الأعلى، وليس في الحديث بيان لأول وقتها فأول وقت الصبح طلوع الفجر وهو البياض المنتشر في الأفق من القبلة إلى الشمال لا المنتشر من المشرق إلى المغرب لأن ذلك هو الفجر الكاذب لأنه يطلع ويذهب (فإن قلت) القياس أن يكون هو المعتبر لأن الفجر هو البياض السابق بين يدي طلوع الشمس وهي إنما تطلع من المشرق صاعدة إلى المغرب فقياس فجرها أن يكون كذلك (قلت) الفجر الصادق هو البياض السابق بين يدي طلوعها وهو أيضًا إنما يطلع من المشرق صاعدًا إلى المغرب لكن لاتساع دائرته يتوهم أنه من القبلة إلى الشمال، وقلنا لاتساع دائرته لأن الدوائر ثلاث: دائرة قرص الشمس، ودائرة الحمرة المحيطة بها، ودائرة البياض المحدق بالحمرة المذكورة وهو السابق بين يدي طلوع الشمس المسمى بالفجر، وما بعدها إلى هنا غير داخل للقرينة، قال المازري: وقَرْن الشمسِ الأولُ أولُ ما يَبْدُو منها واحترز به عما يلي الأرض وهو حجةٌ على الإصطخري في قوله آخرُ وقتها الإسفارُ البيِّنُ، ولا حجة للإصطخري في حديث ما بين هذين وقت من أنه صلاها في اليوم الثاني آخرَ الإسفار، وقال ما بين هذين وقت. قال ابن الملك: قوله (إذا صليتم الفجر) إلخ هذا الحديث إلى آخره بيان لأواخر الأوقات وأوائلُها كانت معلومة لهم بقرينة قوله إذا صليتم، ثم قال عند شرح قوله وإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل، وهذا بيان لوقتها المختار اهـ (ثم إذا صليتم الظهر فإنه) أي فإن ذلك الزمن (وقت) لأدائها (إلى أن يحضر) وقت (العصر) وليس فيه أيضًا بيان لأول وقتها وأوله زوال الشمس عن أعلى درجات ارتفاعها (فإذا صليتم العصر فإنه وقت) لأدائها (إلى أن تصفر الشمس) ليس فيه أيضًا بيان لأول وقتها، وتقدمت أحاديث الحجرة (فإذا صليتم المغرب فإنه وقت) لأدائها (إلى أن يسقط) ويزول (الشفق) الأحمر، وأول وقتها

стр. 3334

فَإِذَا صَلَّيتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنهُ وَقْت إِلَى نِصْفِ الليلِ". ١٢٨١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ -وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ ويقَالُ: الْمَرَاغِيُّ. وَالْمَرَاغُ حَيٌّ مِنَ الأزْدِ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِي ﷺ ؛ قَال: "وَقْتُ الظُهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ ــ مغيب قرص الشمس ببلد لا جبال فيه وهو ببلد به جبل تغيب خلفه أن تطلع الظلمة من المشرق (فإذا صليتم العشاء فإنه وقت) لأدائها (إلى نصف الليل) وأول وقتها مغيب الشفق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٩٦]، والنسائي [١/ ٢٦٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ١٢٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري، ثقة إمام الأئمة، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من (٤) (عن أبي أيوب) البصري قال المؤلف (واسمه يحيى بن مالك الأزدي ويقال) له (المراغي) نسبة إلى مراغ -بفتح الميم وبالغين المعجمة- (والمراغ حي من الأزد) ثقة، من (٢) (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مصريون إلا عبد الله بن عمرو فإنه مدني طائفي، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن قتادة. وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (عن النبي ﷺ قال وقت الظهر ما لم يحضر) وقت (العصر) أفاد بقوله ما لم يحضر أن الوقت ممتد متسع، وأن آخره أول وقت العصر وهو انتهاء آخر ظل المثل، وهذا مثل ما جاء في حديث إمامة جبريل بالنبي ﷺ أنه صلى به العصر في اليوم الأول حين كان ظل كل شيء مثله، وكلاهما حجة على أبي حنيفة في قوله إن أول وقت العصر إذا كان ظل كل شيء مثليه وهو قول شاذ خالف فيه هذه النصوص وجميع الناس خلا أنه قد حُكي عن الشافعي وقد تبرَّأ من هذا القول أصحاب

стр. 3335

وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصفَرَّ الشمسُ. وَوَقْتُ الْمَغرِبِ مَا لَم يَسْقُط ثَوْرُ الشَّفَقِ. وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليلِ. وَوَقْتُ الْفَجرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمْسُ". ١٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. ح قَال: وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، ــ أبي حنيفة والشافعي لظهور فساده ثم تمام القامة بلا فصل بينهما هو أول وقت العصر وهو مشترك بينهما عند مالك وابن المبارك وإسحاق في آخرين تمسكًا بحديث جبريل، وذلك أنه صلى به العصر في اليوم الأول حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى به في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثليه غير أنهم حملوا قوله صلى في الظهر على أنه فرغ منها في آخر القامة، وصلى في العصر على أنه بدأ بها في أول القامة الثانية اهـ من المفهم (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس) أي ما لم تدخلها صفرة، وظاهر هذا أن آخر وقت العصر قبل مخالطة الصفرة وهذا كما قال في حديث بريدة بن حصيب "ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة" يعني في اليوم الثاني، وهذا الظاهر مخالف لحديث أبي موسى إذ قال فيه "ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشمس" وظاهر هذا أنه بعد الصفرة بكثير، ووجه الجمع أن هذا كله تقريب، وإنما التحقيق يحصل بما في حديث جبريل من تقديره بما إذا كان ظل كل شيء مثل شخصه (ووقت) صلاة (المغرب ما لم يسقط) أي ما لم يزل وينعدم (ثور الشفق) أي ثورانه وانتشاره، وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعناه، والشفق هو الحمرة أو البياض بعدها على الخلاف المشهور في الفقه (ووقت العشاء) أي وقتها المختار باق (إلى) مضي (نصف الليل ووقت) صلاة (الفجر) باق (ما لم تطلع الشمس) أي من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ١٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا أبو عامر) القيسي (العقدي) عبد الملك بن عمرو البصري، ثقة، من (٩) (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا يحيى بن أبي بكير) نَسْر القيسيُّ العبديُّ أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (٩) كلاهما) أي كل من أبي عامر ويحيى بن أبي بكير (عن شعبة

стр. 3336

بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفي حَدِيِثهِمَا: قَال شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةً. وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَينِ. ١٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي أَيوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "وَقْتُ الظُهْرِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ. وَكَانَ ظِل الرَّجُلِ كَطُولِهِ. مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ ــ بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله، غرضه بسوقه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ (و) لكن (في حديثهما قال شعبة رفعه) أي رفع هذا الحديث قتادة إلى النبي ﷺ (مرة) واحدة (ولم يرفعه) قتادة (مرتين) بل وقفه فيهما على عبد الله بن عمرو ﵄. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ١٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي المعروف بـ (الدورقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، أخو يعقوب الدورقي، وهو أصغر من أخيه بسنتين، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة عن أبي أيوب) يحيى بن مالك المراغي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة همام بن يحيى لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من بعض المخالفة للرواية الأولى (أن رسول الله ﷺ قال: وقت الظهر إذا زالت) ومالت (الشمس) عن وسط السماء إلى جهة المغرب (وكان ظل الرجل) مثلًا (كطوله) أي قدر طول الرجل غير ظل الاستواء؛ أي وصار ظله كطوله أي قريبًا اهـ مرقاة، وقوله (ما لم يحضر العصر) أي وقته بأدنى زيادة، بدل من قوله وكان ظل الرجل لأن صيرورة ظل كل شيء مثله مع أدنى زيادة وقته وقت العصر، وقال في المرقاة: وهذا تأكيد وبيان لقوله وكان، قال أبو طالب في القوت: والزوال ثلاثة؛ زوال لا يعلمه إلا الله ، وزوال يعلمه الملائكة المقربون ﵈، وزوال يعرفه

стр. 3337

وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. وَوَقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ مَا لَم يَغِبِ الشفَقُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليلِ الأَوْسَطِ ــ الناس، قال وجاء في الحديث أنه ﷺ سأل جبريل ﵇ هل زالت الشمس؟ فقال: لا، نعم! قال: ما معنى لا نعم، قال: يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا ونعم مسيرة خمسمائة عام، والزوال الذي يعرفه الناس يعرف بمعرفة أقل ظل الشمس وطريق معرفة ذلك أن ينتصب قائمًا معتدلًا في أرض معتدلة وينظر إلى ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غداة ويعرف منتهاه، ثم كلما ارتفعت الشمس نقص الظل حتى تنتهي إلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة ويقف الظل فلا يزيد ولا ينقص وذلك وسط النهار، ووقت الاستواء ووسط سماء ذلك القائم ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال وأول وقت صلاة الظهر، ثم لا يزال إلى أن يصير ظل القائم مثله بعد الظل الذي زالت عليه الشمس وهو آخر وقتها اهـ (ووقت العصر) يدخل بذلك أي من كون ظل الرجل كطوله ويستمر من غير كراهة (ما لم تصفر الشمس) بفتح الراء المشددة وقد تكسر فالمراد به وقت الاختيار اهـ مرقاة؛ أي ما لم تدخلها وتخالطها صفرة لنقصان نورها (ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) ومشهور قول مالك في الشفق إنه الحمرة، وقال مرةَ: البياضُ أَبْيَنُ، وبالأول قال الشافعي والمحدثون، وبأنه البياض قال أبو حنيفة والأوزاعي، وقال بعض اللغويين يطلق عليهما، وقال الخطابي: إنما يطلق على أحمر ليس بقان، وعلى أبيض ليس بناصع (قلت) وإنما كان البياض أبين لأن على الشمس دائرتين؛ حمراء تلي الشمس ودائرة بيضاء بعدها، والدائرة البيضاء هي الأخيرة في الغروب والأولى في الطلوع ولما كانت الحمراء التي تلي الشمس لا تنضبط انضباطَ البياض جُعِلَت آلاتِ الوقت على مذهب أبي حنيفة في أن الشفق البياضُ، ولذا من صلى اليوم العشاء قبل الأذان بيسير تجزئه لأن دائرة الحمرة تكون حينئذ غابت اهـ من الأبي (ووقت صلاة العشاء) يمتد اختيارًا (إلى نصف الليل الأوسط) والأوسط صفةُ الليلِ أي إلى نصف الليل المعتدل لا طويلٌ ولا قصيرٌ، وقيل الأوسط صفةُ النصفِ أي نصفٌ عدلٌ تامٌّ ليس فيه زيادة ولا نقص عمومًا أي نصفٌ من كل ليل سواء طال أو قصر وبه أخذ الفقهاء اهـ من المرقاة باختصار، قال القرطبي: أكثر رواة هذا الحديث لم يذكروا فيها الأوسط وإنما يقولون إلى نصف الليل فقط وتلك الزيادة هي من حديث همام عن قتادة

стр. 3338

وَوَقْتُ صَلاةِ الصبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجرِ. مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمسُ. فَإِذَا طَلَعَتِ الشمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ. فَإِنهَا تَطلُعُ بَينَ قَرْنَي الشيطَانِ". ١٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَحْمَدُ بن يُوسُفَ الأَزدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ رَزِينٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ ــ وكل من روى هذا الحديث عن قتادة لم يذكرها غيره وكان هذه الرواية وهم لأن الأوسط في المقدرات والمعدودات إنما يقال فيما يتوسط بين اثنين فأكثر، اللهم إلا أن يريد بالأوسط الأعدل فحينئذ يصح أن يقال هو أوسط الشيئين أي أعدلهما وهذا الشيء أوسط من هذا ويمكن أن تحمل رواية تلك الزيادة على الصحة ويكون معناه أن النصف الأول أعدل بالنسبة إلى إيقاع الصلاة فيه من النصف الآخر لتأدية الصلاة في الأول وكثرة الثواب فيه اهـ من المفهم (ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر) الصادق ويبقى (ما لم تطلع الشمس) أي شيء منها (فإذا طلعت الشمس) أي أرادت الطلوع (فأمسك عن الصلاة) أي اتركها (فإنها) أي فإن الشمس (تطلع بين قرني الشيطان) أي بين جانبي رأسه وذلك لأن الشيطان يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائمًا في وجه الشمس مستقبلًا لمن سجد للشمس لينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، فنهى النبي ﷺ أمته عن الصلاة في ذلك الوقت لتكون صلاة من عبد الله تعالى في غير وقت عبادة من عبد الشيطانَ اهـ من المرقاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ١٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، كان أبوه ينسب إلى الأزد وأمه إلى سليم، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاي السلمي أبو العباس النيسابوري، روى عن إبراهيم بن طهمان في الصلاة فرد حديث عند (م) وعن ابن إسحاق، ويروي عنه (م د) وأحمد بن يوسف الأزدي وأحمد بن الأزهر وجماعة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق له غرائب، من التاسعة، مات سنة (٢٠٣) ثلاث ومائتين (حدثنا إبراهيم يعني ابن طهمان) بن شعيب الهروي النيسابوري أبو سعيد المكي، روى عن الحجاج بن الحجاج

стр. 3339

- عَنِ الْحَجَّاجِ -وَهُوَ ابنُ حَجاجٍ- عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أيوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ وَقْتِ الصلَوَاتِ؟ فَقَال: "وَقتُ صَلاةِ الْفَجرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَمسِ الأَوَّلُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الظُّهرِ إِذَا زَالتِ الشمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ. مَا لَم يَحْضُرِ الْعَصْرُ. وَوَقْتُ صَلاةِ العَصرِ مَا لَمْ تَصفَرَّا الشمْسُ. ويسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليلِ" ــ في الصلاة، وأبي حصين في الجنائز، وأبي الزبير في الصوم، وسماكِ بن حرب في دلائل النبوة، ويروي عنه (ع) وعمر بن عبد الله بن رزين ويحيى بن الضريس ومحمد بن سابق وأبو عامر العقدي وغيرهم، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (١٦٨) ثمان وستين ومائة (عن الحجاج وهو ابن حجاج) الأسلمي الباهلي الأحول البصري، روى عن قتادة في الصلاة وابن سيرين والفرزدق وعدة، ويروي عنه (خ م د س ق) وإبراهيم بن طهمان ويزيد بن زريع، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أبي أيوب) البصري (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) المدني. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وثلاثة نيسابوريون وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة حجاج بن الحجاج لمن روى عن قتادة وكرر المتن لما مر. (أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات فقال: "وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ) أي طرفها الأعلى السابق في الطلوع (ووقت صلاة الظهر إذا زالت) أي مالت (الشمس عن بطن السماء) أي وسطها إلى جانب الغرب ويمتد (ما لم يحضر) وقت صلاة (العصر ووقت صلاة العصر) يدخل من آخر وقت الظهر ويستمر (ما لم تصفر الشمس) أي ما لم تخالطها الصفرة، وقوله (ويسقط) بالجزم معطوف على تصفر أي وما لم يسقط ويغرب (قرنها الأول) أي طرفها السابق في الغروب (ووقت صلاة المغرب) يدخل (إذا غابت) أي غربت (الشمس) ويستمر (ما لم يسقط) وينعدم (الشفق) الأحمر (ووقت صلاة العشاء) يمتد (إلى نصف الليل) يعني وقته المختار يمتد إلى مضي نصف الليل.

стр. 3340

حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ ــ قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال) يحيى (أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، روى عن أبيه "لا يستطاع العلم براحة الجسم" في الصلاة، وعن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة في الرؤيا، ويروي عنه (خ م) ويحيى بن يحيى، وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: أثنى عليه مسدد، له عندهما حديث واحد، وقال في التقريب: صدوق، من الثامنة (قال سمعت أبي) يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) حالة كونه (يقول: لا يستطاع العلم) أي لا ينال العلم ولا يحصل لمن أراده (براحة الجسم) أي مع راحة الجسم وشهوات النفس، بل لا ينال إلا بترك شهواته وركوب متاعبه وذوق شدائده، وفي بعض الهوامش هذا الكلام لا مناسبة له بأحاديث مواقيت الصلاة ولا وجه لذكره هنا، ومن اعتذر عنه فقد تعسف لم يأت بشيء طائل والله أعلم. قال السنوسي: قيل في وجه مناسبته لأحاديث الباب إنَّ مسلمًا رحمه الله تعالى أعجبه حُسْنُ سياقِ هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عَمرو وكثرةُ فوائدها وتلخيصُ فوائدها وما اشتملَتْ عليه من الفوائد في الأحكام وغيرِها فنَبَّه على أن من له رغبةٌ في تحصيل العلم بمثل هذا الذي فعلته في حديث عبد الله بن عمرو بجَمْعِ جميعِ طرقه فَلْيُعانِق التعبَ وَلْيَهْجر الراحةَ في طريقِ طلب العلم فإني تَعِبْتُ فيه تعبًا كثيرًا، ولقد أجاد مَن قال: تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد مِنْ إِبر النَّحْلِ وقال آخر: دبَبْتَ للمجد والساعون قد بلَغوا ... حدَّ النفوس وألْقَوا دُونَه الأُزرَا وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من وافى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3341

١٢٨٥ - (٥٧٧) (٢٣٥) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنِ الأَزْرَقِ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَال لَهُ: "صَل مَعَنَا هَذينِ" -يَعْنِي الْيَوْمَينِ- فَلَمَّا زَالتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالًا فَأَذنَ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ــ ١٢٨٥ - (٥٧٧) (٢٣٥) (حدثني زهبر بن حرب وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) (كلاهما عن) إسحاق (الأزرق قال زهير حدثنا إسحاق بن يوسف) بن يعقوب بن مرداس المخزومي أبو محمد (الأزرق) الواسطي، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من (٦) (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان مروزيان واثنان كوفيان وواحد واسطي وواحد إما نسائي أو نيسابوري (عن النبي ﷺ أن رجلًا) من الأصحاب لم أر من ذكر اسمه (سأله) أي سأل النبي ﷺ (عن وقت الصلاة) المكتوبة (فقال له) النبي ﷺ (صل معنا هذين يعني اليومين) أي المعلومين لِتعَلَّم أوقاتَ الصلواتِ كُلَّها أوائلَها وأواخرَها ووَقْتَ الفضيلةِ والاختيارِ وغيرَهما بالمشاهدة التي هي أقوى من السماع اهـ مرقاة، قال القاضي عياض: قيل وإنما أخر الجواب لِفائدة أن البيان بالفعل أبلغ لأنه يشاهده الجميع والبيان بالقول قد لا يسمعه البعض اهـ. وأجاب الباجي بأنه ليس من تأخير البيان لأن الخطاب هنا بالصلاة، وقد تقدم بيانها، فالسائل إنما سأل عن أمر ثبت بيانه، ولا خلاف أن النبي ﷺ له أن يؤخر الجواب ولا يجيب أصلًا، وقد اعتذر بعض الشيوخ عن تأخير جوابه ﷺ مع جواز موته أو موت السائل قبل التعليم باحتمال أنه أوحي إليه أن ذلك لا يكون أو بأن الأصل استصحاب الحياة في مثل يومين اهـ من الأبي (فلما زالت الشمس أمر) النبي ﷺ (بلالًا) بأذان الظهر (فأذن) للظهر (ثم أمره) النبي ﷺ بالإقامة (فأقام الظهر) أي للظهر (ثم أمره) بالإقامة للعصر (فأقام العصر) أي أقام لها (والشمس) أي والحال أن الشمس (مرتفعة) في السماء

стр. 3342

بَيضَاءُ نَقِيَّةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ. فَأَبْرَدَ بِهَا. فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا. وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ. وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ. وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قَال: "أَينَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ " فَقَال الرَّجُلُ: أَنَا ــ (بيضاء نقية) أي خالصة من مخالطة الصفرة؛ أي فصلى العصر في أول وقتها والشمس لم تختلط بها صفرة والمراد صفاء لونها وبقاء حرها (ثم أمره) بالأذان للمغرب والإقامة لها (فـ) أذن و (أقام المغرب حين غابت الشمس) وغربت (ثم أمره) بالأذان للعشاء (فـ) أذن لها و (أقام العشاء حين غاب الشفق) وزال (ثم أمره) بالأذان للصبح (فـ) أذن لها و (أقام الفجر) أي لصلاته (حين طلع الفجر) الصادق وانتشر في أفق السماء هكذا صلى بهم في اليوم الأول (فلما أن كان) وجاء (اليوم الثاني) من اليومين (أمره) أي أمر بلالًا بالإبراد (فأبرد بالظهر) أي أخر أذانه إلى أن يحصل البرد، والإبراد هو الدخول في البرد (فأبرد بها) أي زاد في إبرادها (فأنعم) أي بالغ في (أن يبرد بها) أي في إبرادها؛ والمعنى أي أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ في الإبراد، يقال أحسن إلى فلان وأنعم أي زاد في الإحسان وبالغ، قال الخطابي: الإبرادُ أن يتفيأَ الأَفياءُ وينكسر وَهَجُ الحرِّ فهو بَرْدٌ بالنسبةِ إلى حَرِّ الظهيرة اهـ تحفة الأحوذي (وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها) أي أخر صلاة العصر (فوق) التأخير (الذي كان) في اليوم الأول؛ والمعنى أخر عصر اليوم الثاني تأخيرًا هو فوق التأخير الذي كان في اليوم الأول، والمعنى أنه ﷺ صلى صلاة العصر في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثليه، وقد كان صلاها في اليوم الأول حين كان ظل الشيء مثله، قال القاري في المرقاة: قوله "أخرها" بالتشديد أي أخر صلاة العصر في اليوم الثاني فوق التأخير الذي وجد في اليوم الأول بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه كما بينته الروايات الأخر؛ يريد أن صلاة العصر مؤخرة عن الظهر لأنها كانت مؤخرة عن وقتها اهـ تحفة الأحوذي (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) ويزول (وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل وصلى) صلاة (الفجر فأسفر بها) أي أدخلها في وقت إسفار الصبح أي انكشافه دماضاءته (ثم) بعدما فرغ من أداء صلوات اليوم الثاني (قال أين السائل) قبل الأمس (عن وقت الصلاة) المكتوبة (فقال الرجل) السائل (أنا) ها هنا حاضر، وأنا السائل

стр. 3343

يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَينَ مَا رَأَيتُمْ". ١٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ. حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ ــ أو السائل أنا (يا رسول الله قال: وقت صلاتكم) أيتها الأمة أي الوقت المختار لها ما (بين ما رأيتم) في اليومين أي هذا الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلًا ولا تفريط فيه تأخيرًا قاله ابن الملك، وقال السندي في حواشي سنن ابن ماجه: أي ما بين وقت الشروع في المرة الأولى ووقت الفراغ في المرة الثانية اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٤٩] والترمذي [١٥٢] والنسائي [١/ ٢٥٨] وابن ماجه [٦٦٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث بريدة ﵁ فقال: ١٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة) بمهملات القرشي (السامي) بمهملة نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب أبو إسحاق البصري، روى عن حرمي بن عمارة في الصلاة وذكر الحوض، ومحمد بن جعفر غندر في الجنائز، ومعاذ بن معاذ في الزكاة، ووهب بن جرير في الحج، وعبد الرحمن بن مهدي في الفضائل، وعبد الوهاب الثقفي في الفتن. فجملة الأبواب التي روى عنه فيها ستة أبواب تقريبًا، ويروي عنه (م س) وعثمانُ بن خُزَزَاذَ وأبو يعلى وخلق، وثقه ابن معين وابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة حافظ، تكلم أحمد في بعض سماعه، من العاشرة، مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين (حدثنا حرمي) بصيغة النسبة نظير مكي (بن عمارة) بن أبي حفصة نابت -بنون فموحدة فمثناة- ويقال ثابت بمثلثة الأزدي العتكي مولاهم أبو روح -بفتح المهملة- البصري، روى عن شعبة في الصلاة، وقرة بن خالد في الحج والفضائل، وشداد بن أبي طلحة الراسبي، ويروي عنه (خ م د س ق) وإبراهيم بن محمد بن عرعرة وعبيد الله القواريري ومحمد بن عمرو بن جبلة، قال ابن معين: صدوق، وقال في التقريب: صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة (٢٠١) إحدى ومائتين، وليس في مسلم من اسمه حرمي إلا هذا (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، من (٧) (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي (عن سليمان بن بريدة) الأسلمي المروزي (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون

стр. 3344

أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ . فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَقَال: "اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاةَ" فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ. فَصَلَّى الصّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ. حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ. وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ. حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ، الْغَدَ، فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظَّهْرِ فَأَبْرَدَ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيلِ أَوْ ــ واثنان مروزيان وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن علقمة بن مرثد، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة) المكتوبة (فقال) له النبي ﷺ (أشهد) أي احضر (معنا الصلاة) لتعلم الأوقات التي نصلي فيها (فأمر) النبي ﷺ (بلالًا) في اليوم الأول أن يؤذن للصبح (فأذن) لها بلال وأقام، فسمى الإقامة أذانًا إذ يحصل بها الإعلام بحضور الصلاة والشروع فيها اهـ من المفهم (بغلس) أي في ظلام، قال ابن الأثير: الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح (فصلى الصبح) في أول وقتها (حين طلع) وانتشر (الفجر) الصادق (ثم أمره) أي أمر النبي ﷺ بلالًا (بـ) أذان (الظهر حين زالت) ومالت (الشمس عن بطن السماء) ووسطها (ثم أمره بـ) أذان (العصر والشمس) أي والحال أن الشمس (مرتفعة) في السماء (ثم أمره بالمغرب) أي بأذانه (حين وجبت الشمس) أي غابت كقولهم سقطت ووقعت ذكره الراغب، وذكر ابن الأثير أن أصل الوجوب السقوط والوقوع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (ثم أمره بالعشاء) أي بالإقامة لها (حين وقع الشفق) أي غاب (ثم أمره) أي أمر النبي ﷺ (الغد) أي في الغد من اليوم الأول، والغد اسم لليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه (فنور بالصبح) أي بأذانه أي آخره إلى وقت الإسفار وانتشار النور، يقال أسفر النهار إذا أضاء وانتشر نوره أي صلاها وقد استنار الأفق كثيرًا (ثم أمره بـ) أذان (الظهر فأبرد) أي آخره إلى أن حصل البرد وخف وهج الظهيرة (ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقبة) أي صافية (لم تخالطها صفرة ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع) ويغيب (الشفق ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو) قال شعبة

стр. 3345

بَعْضِهِ -شَكَّ حَرَمِيٌّ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: "أَينَ السَّائِلُ؟ مَا بَينَ مَا رَأَيتَ وَقْتٌ". ١٢٨٧ - (٥٧٨) (٢٣٦) حدَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا ــ عند ذهاب (بعضه) أي بعض الليل (شك حرمي) فيما قاله شعبة (فلما أصبح) النبي ﷺ من الغد أي دخل في الصباح (قال أين السائل) عن أوقات الصلوات، فقال الرجل: ها أنا السائل يا رسول الله! فقال النبي ﷺ (ما بين ما رأيت) في اليومين أي ما بين الشروع في الصلوات في اليوم الأول وبين الفراغ منها في اليوم الثاني (وقت) اختيار لهذه الصلوات، ورأيتَ بفتح التاء خطابًا للسائل، وفي بعض الهوامش قوله (أين السائل) إلخ سقط في هذه الرواية ما ثبت في غيرها وهو ظاهر اهـ كما قررناه في حلنا والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٢٨٧ - (٥٧٨) (٢٣٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا بدر بن عثمان) الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان الكوفي، روى عن أبي بكر بن أبي موسى في الصلاة، والشعبي وعكرمة، ويروي عنه (م س) وعبد الله بن نمير ووكيع وعبد الله بن موسى، وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات (حدثنا أبو بكر بن أبي موسى) الأشعري عمرو بن عبد الله بن قيس الكوفي، ويقال اسمه عامر، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة ورواية ولد عن والده (عن رسول الله ﷺ أنه أتاه) وجاءه (سائل يسأله عن مواقيت الصلاة) الخمس (فلم يرد) ﷺ (عليه) أي على السائل (شيئًا) من الجواب بالقول والبيان باللفظ؛ أي لم يردَّ عليه ما يحصل له به بيان ما سأل عنه، وإلا فقد قال له صل معنا هذين اليومين كما جاء في بعض الرواية الأخرى، وفي هذا جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وجاز للنبي صلى الله عليه

стр. 3346

قَال: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ. وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْظُّهْرِ. حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ. وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ. وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا. وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. ثُمَّ أَخَّرَ الظّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا. وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ ــ وسلم أن يؤخر بيان ما سأله عنه وإن جاز على السائل أن يخترم بالمنية قبل ذلك لأن الأصل استصحاب السلامة والبقاء إلى مثل هذه المدة أو أوحي إليه أنه يبقى إلى هذه المدة (قال) أبو موسى ﵁ (فأقام الفجر) أي أمر بالإقامة لها فأقيمت كما قال في الرواية الأخرى "فأمر بلالًا فأذن بغلس" أي أقام فسمى الإقامة أذانًا إذ يحصل بها الإعلام بحضور الصلاة والشروع فيها (حين انشق الفجر) وطلع (والناس) أي والحال أن الناس (لا يكاد) ولا يقرب (يعرف بعضهم بعضًا) لشدة الظلام، وهذه الحال مشعرة بالتغليس (ثم أمره) أي أمر بلالًا (فأقام بالظهر حين زالت) ومالت (الشمس والقائل) أي والحال أن القائل من الناس (يقول قد انتصف) الآن (النهار) ولم تزل الشمس عن وسط السماء (وهو) أي والحال أنه ﷺ كان أعلم) بالزوال (منهم ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة) أي قريبة إلى وسط السماء (ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت) أي غابت (الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب) وزال (الشفق) الأحمر (ثم أخر الفجر) أي صلاته (من) الوقت الذي صلى فيه اليوم حين صلاها في (الغد) أي في اليوم الثاني (حتى انصرف) وفرغ (منها والقائل) أي والحال أن القائل من الناس (بقول قد طلعت الشمس أو كادت) أي قربت أن تطلع لشدة الإسفار، وأو هنا ليست للشك بل للتشكيك، والإبهام نظير قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ (ثم أخر الظهر) جدًّا (حتى كان) وقت صلاته (قريبًا من وقت العصر) أي من الوقت الذي صلى فيه العصر (بالأمس) أي في الأمس وهو اسم لليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه متصلًا به وإلا فيسمى بالأمس الدابر (ثم أخر العصر) عن الوقت الذي صلاها فيه بالأمس جدًّا (حتى انصرف) وفرغ (منها والقائل) أي والحال أن القائل من الناس (يقول قد احمرت

стр. 3347

الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الأَوَّلُ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَال: "الْوَقْتُ بَينَ هَذَينِ" ــ الشمس) للغروب أي خالطتها الحمرة لقرب غروبها (ثم أخر المغرب) عن الوقت الذي صلاها فيه بالأمس (حين كان) النبي ﷺ قد صلاها (عند سقوط الشفق) الأحمر وغيبوبته (ثم أخر العشاء) عن الوقت الذي صلاها فيه بالأمس جدًّا (حتى كان) ومضى وتم (ثلث الليل الأول) بالرفع صفة للثلث (ثم أصبح) ﷺ أي دخل في الصباح (فدعا) أي طلب النبي ﷺ (السائل) عن مواقيت الصلاة؛ أي طلب حضوره فحضر وقال: أنا السائل يا رسول الله (فقال) النبي ﷺ للسائل وللحاضرين عنده (الوقت) أي وقت صلاتكم ما (بين هذين) الوقتين اللذين صليت فيهما في اليومين أي هما وما بينهما، وفي رواية "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" يعني أن الوقت هذان وما بينهما فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره كما في المرقاة، وفي حديث ابن عمرو الوقت فيما بين أمس واليوم، وإنما أخر جوابه كما مر حتى صلى معه في اليومين لأن البيان بالفعل أبلغ، وفيه جواز تأخير البيان عن وقت السؤال إلى آخر وقت يجب فيه فعل ذلك ذكره الزرقاني في شرح الموطأ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٩٥] والترمذي [١٥٣] والنسائي [١/ ٢٦٠]- ٢٦١، وابن ماجه [٦٦٧]. قال القرطبي: وقوله (الوقت بين هذين) وقوله (ووقت صلاتكم بين ما رأيتم) وكذلك في حديث جبريل (الوقت بين هذين) هي كلها حجة لمالك وأصحابه على قولهم إن الوقت الموسع كله للوجوب من أوله إلى آخره، وأن المكلف مخير بين تقديم الصلاة وتأخيرها إلى آخر الوقت فأي وقت صلى فيه المكلف فقد أدى ما عليه، وقد تخبط كثير من الناس في هذا المعنى وطال فيه نزاعهم، وما ذكرناه واضح موافق لظاهر الحديث، وقد ذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن وقت الوجوب وقت واحد غير معين، وإنما يعينه المكلف بفعله، وذهب الشافعي إلى أن أول الوقت هو الواجب وإنما ضرب آخره فصلًا بين القضاء والأداء وهذا باطل بما أنه لو تعين ذلك الوقت للوجوب لأثم من أخر الصلاة عنه إلى غيره، وبالإجماع لا يأثم، وذهب الحنفية إلى أن وقت الوجوب آخر الوقت وهذا أيضًا باطل إذ لو كان كذلك لما جاز لأحد أن يوقع الصلاة

стр. 3348

١٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى. سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ــ قبل آخر الوقت، وقد جاز بالإجماع ذلك ثم الحديث الذي ذكرناه يرد على هذه الفرق كلها والله أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ١٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن بدر بن عثمان) الأموي الكوفي (عن أبي بكر) عمرو (بن أبي موسى) الأشعري الكوفي (سمعه) أي سمع بدر بن عمان هذا الحديث (منه) أي من أبي بكر، حالة كون أبي بكر راويًا (عن أبيه) أبي موسى الأشعري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته أيضًا، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة وكيع لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن بدر بن عثمان، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن سائلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة) المكتوبة، وساق وكيع (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير) واستثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن وكيعًا (قال) في روايته (فصلى المنرب قبل أن يغيب الشفق في اليوم الثاني) بدل قول عبد الله بن نمير في روايته "ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق" فيجمع بين الروايتين بحمل رواية ابن نمير على التقريب أي ثم أخر المغرب حتى كان قريبًا عند سقوط الشفق والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ﵂ ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والرابع حديث بريدة بن الحصيب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والله أعلم. * * *

стр. 3349

٢٨٣ - (١٠٣) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ١٢٨٩ - (٥٧٩) (٢٣٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ ــ ٢٨٣ - (١٠٣) باب الإبراد بالظهر في شدة الحرّ ١٢٨٩ - (٥٧٩) (٢٣٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث عن ابن شهاب) المدني (عن) سعيد (بن المسيب) بن حَزْن المخزومي المدني (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوت الزهري المدني (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة والتحويل ورواية تابعي عن تابعيين (أنه) أي أن أبا هريرة (قال إن رسول الله ﷺ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) أي أخروها إلى أن يبرد الوقت ندبًا، فالباء زائدة أو للتعدية، والمراد بها الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها، وفي الرواية الأخرى "أبردوا عن الصلاة" قال النواوي: وهو بمعنى أبردوا بالصلاة لأن الباء وعن يَتَقَارَضَانِ معناهما كما سيأتي قريبًا؛ والمعنى أخروها عن الوقت وأدخلوا بها في وقت البرد وهو الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر وتوجد فيه برودة ما، يقال أبرد الرجل أي صار في برد النهار و (عن) في قوله (عن الصلاة) بمعنى الباء لأن عن تأتي بمعناها كما يقال رميت عن القوس أي به كما تأتي الباء بمعنى عن كما قال الشاعر: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء. وكما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ أي عنه [الفرقان: ٥٩] وقيل إن عن هنا زائدة أي أبردوا الصلاة، يقال أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار (فإن قلت) ظاهره يقتضي وجوب الإبراد (أجيب) بأن القرينة صرفته إلى الندبية لأن العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر فصار من باب الشفقة والنفع (فإن قلت) ما الجمع بين هذا وبين

стр. 3350

فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ" ــ حديث خباب "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يُشْكِنَا" أي لم يُزِلْ شَكْوَانَا (أجيب) بأن الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، والإبراد مستحب لفعله ﵊ له وأمره به، أو حديث خباب محمول على أنهم طلبوا زائدًا على قدر الإبراد لأنه بحيث يحصل للحيطان ظل يمشي فيه اهـ قسطلاني، وعبارة الفتح هنا قوله (إذا اشتد) أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أُدغمت إحدى الدالين في الأخرى، ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى، وقوله (فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت، يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل الظهيرة، ومثله في المكان؛ أنجد إذا دخل نجدًا وأتْهَمَ إذا دخل تهامة اهـ. (فإن شدة الحر) تعليل لمشروعية التأخير المذكور، وهل الحكم فيه دفع المشقة لكونها تسلب الخشوع وهذا أظهر، أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث عمرو بن عبسة الآتي حيث قال له "أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم" وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها، وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه قاله الحافظ في الفتح (من فيح جهنم) هو بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة معناه سطوع حرها وانتشاره، ومنه قولهم مكان أفيح أي واسع وأرض فيحاء أي واسعة أي من سعة انتثارها وتنفسها، وهذا كناية عن شدة استعارها كذا في الفتح، وقال علي القاري: أي من غليانها. ومعنى الحديث يحمل على وجهين؛ أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة، وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها، وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة، والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأن شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والأول أولى ويؤيده الحديث الآتي "اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين" وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٤٦٢] والبخاري [٥٣٣] وأبو داود [٤٥٢] والترمذي [١٥٧] والنسائي [١/ ٢٤٨ - ٢٤٩] وابن ماجه [٦٧٧ و ٦٧٨].

стр. 3351

١٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى. أَخْبَزَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، سَوَاءً. ١٢٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى -قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ- قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيرًا حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ الأغَرَّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (أن ابن شهاب أخبره قال) ابن شهاب (أخبرني أبو سلمة) بن عبد الرحمن (وسعيد بن المسيب أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ وساق يونس (بمثله) أي بمثل حديث الليث، حالة كون حديثهما (سواء) أي مستويين لفظًا ومعنى فهو تأكيد لمعنى المماثلة، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) ثقة، من (١٠) (وعمرو بن سواد) بن الأسود العامري السرحي أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف با لتستري بلدة با لأهواز، صدوق، من (١٠) (قال عمرو أخبرنا وقال الأخران حدثنا ابن وهب) المصري (قال) ابن وهب (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة فقيه، من (٧) (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي أبا عبد الله المدني ثم المصري، ثقة ثبت، من (٥) (حدثه) أي حدث عمرًا (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي الزاهد العابد المدني، ثقة، من (٢) (وسلمان الأغر) الجهني مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) كلاهما (عن أبي هريرة)

стр. 3352

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ". قَال عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ". قَال عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ــ ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان أو ثلاثة مصريون وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة بسر بن سعيد وسلمان الأغر لأبي سلمة وابن المسيب، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة (أن رسول الله ﷺ قال إذا كان) ووجد (اليوم الحار) أي ذو الحرارة وهي ضد البرودة وكان تامة (فأبردوا بالصلاة) كذا للأكثر، والباء للتعدية، وقيل زائدة كما مر، ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين، وفي رواية "عن الصلاة" فقيل زائدة أو بمعنى الباء أو هي على بابها للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر، والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد المذكور في البخاري فلذلك حمل واضع الترجمة فيها المطلق على المقيد والله أعلم قاله الحافظ في الفتح، وقد حمل بعضهم الصلاة على عمومها بناء على أن المفرد المعرف يعم فقال به أشهب في العصر، وقال به أحمد في رواية عنه في الصيف حيث قال: تؤخر في الصيف دون الشتاء ولم يقل أحد به في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما اهـ قاله أيضًا في الفتح (فإن شدة الحر) تعليل لمشروعية التأخير المذكور (من فيح جهنم) أي من سعة انتشارها وتنفسها. (قال عمرو) بن الحارث بالسند السابق (وحدثني) أيضًا (أبو يونس) سليم بن جبير الدوسي مولاهم مولى أبي هريرة المصري، ثقة، من الثالثة، فهو معطوف على بكير ولكن فيه علو السند لعمرو (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أبردوا عن الصلاة) أي تأخروا عن فعل الصلاة في أول وقتها إلى وقت حصول البرد يعني الظهر (فإن شدة الحر من فيح جهنم"). (قال عمرو) بن الحارث أيضًا بالسند السابق (وحدثني ابن شهاب) معطوف على

стр. 3353

عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِنَحْو ذَلِكَ. ١٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ. فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ". ١٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: ــ بكير (عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك) أي بنحو ما حدثني بكير عن بسر وسلمان عن أبي هريرة ﵁. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم أبو محمد المدني، صدوق، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي أبي شبل المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولاهم أبي العلاء المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة في سوق الحديث (أن رسول الله ﷺ قال: إن هذا الحر) الذي تجدونه وقت الظهيرة (من فيح جهنم) أي من هيجانها وغليانها (فأبردوا بالصلاة) أي أخروا الصلاة عن أول وقتها إلى وقت حصول البرودة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد (بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني أبي عقبة الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام

стр. 3354

هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا عَن الْحَرِّ فِي الصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ". ١٢٩٤ - (٥٨٠) (٢٣٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ــ (هذا) الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قوله قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : "أبردوا عن الحر في الصلاة) أي أخروها إلى البرد واطلبوا البرد لها أي أخروها عنه مبردين، قال الأبي: قوله "أبردوا عن الحر في الصلاة" أي أبعدوا بها عن الحر إلى وقت البرودة (فإن شدة الحر من فيح جهنم") أي من غليانها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة ﵁. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر ﵄ فقال: ١٢٩٤ - (٥٨٠) (٢٣٨) (حدثني محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (قال: سمعت مهاجرًا أبا الحسن) التيمي مولاهم الصائغ الكوفي، روى عن زيد بن وهب في الصلاة، والبراء وابن عباس وأبي وائل وغيرهم، ويروي عنه (خ م د ت س) وشعبة والثوري ومسعر ومالك بن مغول وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وأحسن شعبة الثناء عليه، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (يحدث أنه سمع زيد بن وهب) الجهني أبا سليمان الكوفي، من قضاعة، خرج إلى النبي ﷺ فقُبض ﷺ وهو في الطريق، ثقة مخضرم جليل، من (٢) مات سنة (٩٦) روى عنه في (٨) أبواب (يحدث عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ﵁.

стр. 3355

قَال: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالظُّهْرِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ أَبْرِدْ". أَوْ قَال: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ" وَقَال: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ. فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ". قَال أَبُو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَينَا فَيءَ التُّلُولِ ــ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) أبو ذر (أذن موذن رسول الله ﷺ بلال بن رباح (بالظهر) أي نادى بصلاته أي أراد بلال أن يؤذن للظهر (فقال النبي ﷺ لبلال ﵁ (أبرد أبرد) مرتين أي انتظر البرد (أو قال) النبي ﷺ والشك من الراوي (انتظر انتظر) مرتين كذلك أي انتظر حصول البرد (وقال) النبي ﷺ في بيان الحكمة (إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا) أي فتأخروا (عن الصلاة) مبردين (فإن قلت) الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان (أُجيب) بأنه مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة؟ وفيه خلاف مشهور، وظاهر هذا يقوي القول بأنه للصلاة لأن الأذان قد وقع وانقضى، أو أن المراد بالأذان الإقامة ويؤيده حديث الترمذي بلفظ "فأراد بلال أن يقيم" وفي رواية البخاري "فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال له: أبرد" وهي تقتضي أن الإبراد راجع إلى الأذان، وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت اهـ قسطلاني. وقال الحافظ في الفتح: قوله (فقال أبرد) ظاهره أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان منه، وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ فأراد أن يؤذن للظهر، وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان فيجمع بينهما على أنه شرع في الأذان، فقال له: أبرد، فترك. فمعنى أذن شرع في الأذان ومعنى أراد أن يؤذن أي يتم الأذان والله أعلم اهـ. (قال أبو ذر) وكان النبي ﷺ يقول له ذلك (حتى) أخرنا تأخيرًا كثيرا إلى أن (رأينا فيء التلول) -بضم المثناة الفوقية وتخفيف اللام- جمع تل بفتح أوله؛ وهو كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحوهما، وهي في الغالب مسطحة غير شاخصة لا يظهر لها ظل إذا ذهب أكثر وقت الظهر وبعد تمكُّنِ الفيءِ واستطالتِهِ جدًّا بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر فيئها سريعًا في أسفلها لاعتدال أعلاها وأسفلها، والفيء ما بعد الزوال والظل أعم منه يكون لما قبل ولما بعد، والتلول

стр. 3356

١٢٩٥ - (٥٨١) (٢٣٩) وحدّثني عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا. فَقَالتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ ــ لانبساطها لا يظهر فيها عقب الزوال فيء بخلاف الشاخص المرتفع، نعم دخول وقت الظهر لا بد فيه من فيء فالوقت لا يتحقق دخوله إلا عند وجوده فيحمل الفيء هنا على الزائد على هذا المقدار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٧٦] والبخاري [٥٣٥] وأبو داود [٤٠١] والترمذي [١٥٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له بالنظر إلى ما في المتابعة وإلا فهو استطرادي فقال: ١٢٩٥ - (٥٨١) (٢٣٩) (وحدثني عمرو بن سواد) بن الأسود العامري أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ لحرملة أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث بالإفراد والإخبار بالإفراد والجمع والسماعُ والعنعنةُ والمقارنة، حالة كون أبي هريرة (يقول قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار" الأخروية (إلى ربها) شكاية حقيقية بلسان المقال كما يدل عليه ما بعده بحياة يخلقها الله تعالى فيها قاله القاضي عياض أو شكاية مجازية عرفية بلسان الحال عن لسان المقال كقوله: شَكَى إِليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ فكِلانَا مُبْتَلى وقرر البيضاوي ذلك فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها، وصوب النواوي حملها على الحقيقة، وقال ابن المنير: هو المختار، وقال القرطبي: والأول أولى لأنه حَمْلُ اللفظِ على حقيقتِه، ولا إحالةَ في شيء من ذلك، وقد ورد مخاطبتها للرسول الله ﷺ وللمؤمنين بقولها: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي، ويضَعَّفُ حمل ذلك على المجاز قوله (فقالت) النار في شكواها (يا رب كل بعض) أجزائـ (ي بعضًا فأذن

стр. 3357

لَهَا بنَفَسَينِ: نَفَسٍ فِي الشَّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيفِ. فَهُوْ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ. وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ". ١٢٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. عن مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، ــ لها) ربها تعالى أن تتنفس في كل عام (بنفسين) تثنية نفس بفتح الفاء؛ وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) بجر نفس في الموضعين على البدل، ويجوز رفعهما بتقدير أحدهما، ونصبهما بتقدير أعني (فهو) أي فذلك النفس الذي تتنفس به في الصيف (أشد ما تجدونـ) ـه (من الحر و) ذلك النفس الذي تُنفَّسُ به في الشتاء (أشد ما تجدونـ) ـه (من الزمهرير") أي من البرد الشديد، وفي سياق المؤلف لف ونشر غير مرتب، وهو مرتب في رواية النسائي ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار لأن المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدين في محل واحد، وفي الحديث أن النار مخلوقة موجودة الآن، وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي خلافًا لمن قال من المعتزلة إنها إنما تخلق يوم القيامة اهـ قسط. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٢٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي أبو موسى المدني ثم الكوفي، ثقة متقن، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى القزاز المدني، ثقة ثبت، من كبار (١٠) روى عنه في (١٥) أبواب (عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة إمام، من (٧) (عن عبد الله بن يحيىيد مولى الأسود بن سفيان) المخزومي الأعور أبي عبد الرحمن المدني، من شيوخ مالك، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) القرشي العامري مولاهم أبي عبد الله المدني، روى عن أبي هريرة في الصلاة، وزيد بن ثابت وجابر وجماعة، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان والزهري وابن الهاد ويحيى بن أبي كثير، وثقه النسائي، له في (م) فرد حديث، وقال في

стр. 3358

عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ". وَذَكَرَ: "أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا. فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ فِي الشَّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيفِ". ١٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا حَيوَةُ. قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: "قَالتِ النَّارُ: رَبِّ، أَكَلَ ــ التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة والمقارنة، غرضه بيان متابعة عبد الله بن يزيد لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كان) ووجد (الحر فأبردوا) أي تأخروا (عن الصلاة) إلى وقت حصول البرودة (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي في هيجانها وغليانها (وذكر) رسول الله ﷺ معطوف على قال (أن النار اشتكت إلى ربها) فقالت: أكَل بَعضِي بعضًا (فأذن لها) ربها أن تتنفس (في كل عام بنفسين نفس في الشتاء) نفس البرد (ونفس في الصيف") نفس الحر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ١٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (قال حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن إبراهيم لعبد الله بن يزيد في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن رسول الله ﷺ قال) اشتكت النار إلى ربها و (قالت النار رب أكل

стр. 3359

بَعْضِي بَعْضًا. فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيفِ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ. وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ" ــ بعض) أجزاء (ي بعضًا فَأْذَنْ لي) يا رب، بصيغة الدعاء (أتنفس) بالجزم في جواب الطلب أي أُخرج نفسي من جوفي (فأذن) بصيغة الماضي (لها) ربها أن تتنفس (بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف فما وجدتم) أي فالذي وجدتموه (من) شدة (برد أو) قال النبي ﷺ (زمهرير) وهو البرد الشديد، فأو للشك من الراوي (فـ) هو (من نفس جهنم وما وجدتمـ) ـوه (من حر أو) قال (حرور) شك من الراوي وهو الحر الشديد (فـ) ـهو (من نفس جهنم) فسياق الحديث هنا على طريق اللف والنشر المرتب، وفي المصباح: الحر خلاف البرد، والحرور الريح الحارة تكون ليلًا ونهارًا، ويقال إن الحرور بالنهار، والسموم بالليل ويعكس اهـ. قاله القرطبي: و (أو) هنا تحتمل أن تكون شكًّا من الراوي فيكون النبي ﷺ قال أحدهما فشك فيه الراوي فجمعهما به، ويحتمل أن يكون ذَكَر النبيُّ ﷺ اللفظين فتكون أو للتقسيم أو التنويع، والحرور اشتداد الحر وفيحه بالليل والنهار فأما السموم فلا يكون إلا بالليل، والزمهرير شدة البرد، وبتأخير الظهر في شدة الحر قال مالك وأهل الرأي ورأوا أنها في ذلك الوقت أفضل وقدر أصحابنا هذا الوقت بزيادة على ربع القامة إلى وسط الوقت وهذا في الجماعة عند أصحابنا، وقد اختلفوا في المنفرد هل يبرد أم لا؟ وقال الشافعي: وتقديم الصلوات كلها للفذ والجماعة أفضل في الثتاء والصيف إلا للإمام الذي ينتاب ويحضر إليه الناس من بعيد فيبرد بالظهر في الصيف دون غيره، ولم يقل أحد بالإبراد في غير الظهر إلا الأشهب فقال به في العصر، وقال يؤخر ربع القامة، ورأى أحمد بن حنبل تأخير العشاء الآخرة في الصيف بالليل كما يؤخر الظهر، وعكسه ابن حبيب فرأى تأخيرها في الشتاء لطول الليل وتعجيلها في الصيف لقصره اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث؛ الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكر أصله للاستطراد وذكر فيه متابعتين للاستشهاد والله أعلم.

стр. 3360

٢٨٤ - (١٠٤) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد ١٢٩٨ - (٥٨٢) (٢٤٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَابْنِ مَهْدِيٍّ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ ــ ٢٨٤ - (١٠٤) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد ١٢٩٨ - (٥٨٢) (٢٤٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (كلاهما عن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) التميمي أبي سعيد البصري (و) عن عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من (٩) (قال ابن المثنى حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) (قال) شعبة (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبوالمغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي بضم المهملة الكوفي الصحابي ابن الصحابي ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان (قال ابن المثنى) أيضًا (وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي) معطوف على حدثني يحيى بن سعيد (عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة) أتى بمقالتي ابن المثنى إشعارًا بأنه روى عن شيخيه بصيغة السماع لا بالعنعنة، وأنه قال في يحيى: حدثني، وفي عبد الرحمن: حدثنا دون عبد الرحمن فإنه روى عن شيخيه بصيغة العنعنة (قال كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت) أي زالت (الشمس) ومالت عن وسط السماء وزلقت عن كبد السماء، والدحض الزلق كان هذا منه ﷺ في زمن البرد كما رواه أنس "أنه إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل" رواه النسائي [١/ ٢٤٨] وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ١٠٦] وابن ماجه [٦٧٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث خباب رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3361

١٢٩٩ - (٥٨٣) (٢٤١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ؛ قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ فِي الرَّمْضَاءِ. فَلَمْ يُشْكِنَا ــ ١٢٩٩ - (٥٨٣) (٢٤١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم) الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن سعيد بن وهب) الهمداني ثم الخيواني -بفتح المعجمة وسكون الياء التحتانية وبعد الألف نون- كان يقال له القُراد -بضم القاف مخففًا- الكوفي، روى عن خباب في الصلاة ومعاذ وعلي، ويروي عنه (م س) وأبو إسحاق السبيعي وابنه عبد الرحمن، وثقه ابن معين والعجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه: وهو الذي يقال له سعيد بن أبي خيرة، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من (٢) مات سنة (٧٦) ست وسبعين، له عندهم ثلاثة أحاديث (عن خباب) بن الأرت -بفتحتين وتشديد المثناة فوق- بن جعدلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة أبي عبد الله الكوفي، من السابقين إلى الإسلام، وكان أحد مَن عُذب في الله تعالى، وشهد بدرًا، له (٣٢) اثنان وثلاثون حديثًا، اتفقا على ثلاثة وانفرد (خ) بحديثين و (م) بفرد حديث، يروي عنه (ع) وسعيد بن وهب في الصلاة، وأبو وائل في الجنائز، وقيس بن أبي حازم في الدعاء، ومسروق في البعث، وعلقمة وطائفة، نزل بالكوفة، ومات بها منصرفًا في صفين سنة (٣٧) سبع وثلاثين، عن ثلاث وسبعين سنة (٧٣) وصلى عليه علي بن أبي طالب. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) خباب (شكونا إلى رسول الله ﷺ الصلاة في الرمضاء) أي أخبرنا رسول الله ﷺ مشقة إقامة صلاة الظهر في أول وقتها لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء وهي الرمل الذي اشتدت حرارته (فلم يُشْكِنَا) بضم الياء من أشكى الرباعي أي لم يزل شكوانا أي لم يزل ما اشتكينا إليه من المشقة بالترخيص لنا في الإبراد، فالهمزة هنا للسلب، وذكر النواوي أن حديث خباب هذا قيل إنه منسوخ بأحاديث الإبراد، وقيل المختار استحباب الإبراد لأحاديثه، وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد وهو الصحيح لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٠٨] والنسائي [١/ ٢٤٧] وابن ماجه [٦٧٥].

стр. 3362

١٣٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ - قَال عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ يُونُسَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ - قَال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ. عَنْ خَبَّابٍ؛ قَال: أَتَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا. قَال زُهَيرٌ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَال: نَعَمْ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خباب ﵁ فقال: ١٣٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) مشهور بجده التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (وعون بن سلام) الهاشمي مولاهم أبو جعفر الكوفي، ثقة، من (١٠) (قال عون أخبرنا وقال ابن يونس واللفظ له حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (قال حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب) وهذا السند أيضًا من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون غرضه بسوقه بيان متابعة زهير بن معاوية لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من بعض المخالفة (قال) خباب (أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء) أي شدة ما نلقى من حر الأرض المحماة بالشمس في أقدامنا إذا صلينا الظهر في أول وقتها (فلم يشكنا) أي لم يُسْعِفْ طلَبَنا ولم يُجِبْنا إلى مطلوبنا يقال شكوت إلى فلان إذا رفعت إليه حاجتك، وأَشْكَيتُه إذا نزعْتَ عنه الشكوى، وأشكيته إذا ألجأته إلى الشكوى كما قال الشاعر: تُشْكِي المُحِبَّ وتَشْكُو وهِيَ ظالمةٌ ... كالقَوْس تُصْمِي الرَّمَايَا وهِيَ مُرْنَانُ ويحتمل أن يكون هذا منه ﷺ قبل أن يؤمر بالإبراد ويحتمل أن يحمل على أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على قدر الإبراد فلم يجبهم إلى ذلك، وقد قال ثعلب في قوله (فلم يشكنا): أي فلم يُحْوجْنا إلى الشكوى، ورَخَّص لنا في الإبراد حكاه عنه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد اهـ من المفهم (قال زهبر) بن معاوية (قلت لأبي إسحاق) السبيعي (أ) شكوا (في) حر (الظهر قال) أبو إسحاق (نعم) شكوا فيها، قال زهير (قلت) لأبي إسحاق (أ) شكوا (في) مشقة (تعجيلها) أي تعجيل الظهر (قال) أبو إسحاق (نعم) شكوا من مشقة تعجيلها في أول الوقت.

стр. 3363

١٣٠١ - (٥٨٤) (٢٤٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كُنَا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيهِ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث خباب بحديث أنس ﵄ فقال: ١٣٠١ - (٥٨٤) (٢٤٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (من غالب) بن أبي غيلان (القطان) أبي سليمان البصري التميمي مولاهم من عبد القيس واسم أبي غيلان خُطَّاف -بضم المعجمة وتشديد الطاء المهملة- روى عن بكر بن عبد الله المزني في الصلاة، وابن سيرين وسعيد بن جبير والحسن، ويروى عنه (ع) وبشر بن المفضل وشعبة وابن علية وطائفة، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، وليس في مسلم من اسمه غالب إلا هذا (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البصري، وثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا ثبتًا حجة فقيهًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (١٠٨) (عن أنس بن مالك) ﵁ أبي حمزة البصري. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) أنس (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر (في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض) في السجود (بسط ثوبه) المتصل به في الصلاة لتكون وقاية له عن حرارة الأرض (فسجد عليه) أي على ثوبه المبسوط، قال القرطبي: وهذا مما يدل على جواز الصلاة على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة والمشقة، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها اهـ، وقال القاضي عياض: فيه السجود على الثياب لا سيما عندما يتقى من حر أو شوك، وفيه أن السنة مباشرة الأرض بالجبهة إلا عند الضرورة من حر أو شوك، وفيه السجود على ما خف من طاقات العمامة، وأما على كورها فمكروه عند مالك ولم يأمره بالإعادة إن فعل، وأوجبها عليه ابن حبيب في الوقت، ومنع منه الشافعي، وأجازه الحنفية اهـ، وقال النواوي: وفي الحديث دليل لمن أجاز السجود

стр. 3364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على طرف ثوبه المتصل به وبه قال أبو حنيفة والجمهور، ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل اهـ. قال القرطبي: و (قول أنس كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر) ليس فيه دليل على أنه ﷺ كان لا يبرد بل قد توجد سَوْرَة الحر وشدته بعد الإبراد إلا أنها أخف مما قبله والله أعلم اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٨٥] وأبو داود [٦٦٠] وابن ماجه [١٠٣٣١]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث جابر ذكره للاستدلال، والثاني حديث خباب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد. * * *

стр. 3365

٢٨٥ - (١٠٥) باب تعجيل صلاة العصر ١٣٠٢ - (٥٨٥) (٢٤٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيبَةُ: فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ ــ ٢٨٥ - (١٠٥) باب تعجيل صلاة العصر ١٣٠٢ - (٥٨٥) (٢٤٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح قال وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد بصري وواحد مدني أو مصري وبلخي (أنه) أي أن أنس بن مالك (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس) أي والحال أن الشمس (مرتفعة) في السماء (حية) أي كاملة الضوء والحرارة فالمراد بحياتها صفاء لونها وبقاء حرها فإن كل شيء ضعفت قوته فكأنه قد مات، قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير وهذا مثل قوله بيضاء نقية، وقال غيره: حياتها بقاء حرها (فيذهب الذاهب) ممن صلى مع رسول الله ﷺ (إلى العوالي فيأتي) ذلك الذاهب (العوالي) إظهار في مقام الإضمار مبالغة في الإيضاح (والشمس) أي والحال أن الشمس (مرتفعة) في السماء، والعوالي هي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة، وبُعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال وأبعدها ثمانية أميال وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال كما في الفتح (ولم يذكر قتيبة) في روايته لفظة (فيأتي العوالي) قال القرطبي: وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عجلت العصر في أول وقتها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٥٠] وأبو داود [٤٠٤ - ٤٠٦] والنسائي [١/ ٢٥٢ - ٢٥٤] وابن ماجه [٦٨٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
следующие страницы →