Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
قَال: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ. حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَو اصْفَرَّتْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ. مَلأ اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا" أَوْ قَال: "حَشَا اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا".
١٣٢٠ - (٥٩٣) (٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ قَال: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا
ــ
الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الله (حبس المشركون) يوم الخندق أي منعوا (رسول الله ﷺ وشغلوه (عن) أداء (صلاة العصر) في وقتها فصار كأنه ممنوع منها، والحبس المنع (حتى احمرت الشمس أو) قال عبد الله حتى (اصفرت) الشمس للغروب، والشك من مرة فيما قال عبد الله أو ممن دونه أي حتى تغيرت باحمرارها أو باصفرارها (فقال رسول الله ﷺ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله) سبحانه (أجوافهم) أي بطونهم (وقبورهم نارًا) دعاء عليهم بخسران الدارين (أو قال) رسول الله ﷺ أو عبد الله، والشك من الراوي أو ممن دونه (حشا الله) بدل ملأ الله فهما بمعنى واحد (أجوافهم وقبورهم نارًا) وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٤٠٣ - ٤٠٤] وابن ماجه [٦٨٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة ﵄ فقال:
١٣٢٠ - (٥٩٣) (٤) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابورى (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من (٤) (عن أبي يونس مولى عائشة) المدني، اسمه كنيته، روى عن عائشة، ويروي عنه (م د ت س) والقعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وذكره ابن حبان في الثقات، له في صحيح مسلم وفي السنن حديثان وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدفيين (أنه قال أمرتني عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أن أكتب لها مصحفًا) أي قرآنًا سيجعل
стр. 3397
وَقَالتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا. فَأمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصرِ. وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالتْ عَائِشَةُ: لسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
مصحفًا. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (وقالت) لي (إذا بلغت) في الكتابة (هذه الآية فآذني) - بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون - أي أعلمنى تريد بقولها هذه الآية قوله تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فلما بلغتها) أي بلغت هذه الآية في الكتابة (آذنتها) أي أعلمتها (فأملت علي) - بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة - من أملى - وبفتح الميم واللام مشددة - من أملل يملل أي ألقت علي فالأول لغة الحجاز، والثانية لغة بني تميم وقيس، والأولى من الإملاء وهو حكاية القول لمن يكتبه، والثانية من الإملال وهي بمعنى الأول أي قرأت علي بلفظ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) بزيادة (وصلاة العصر) على القراءة المشهورة بالواو الفاصلة وهي تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة، وأجيب بوجوه أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ﷺ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا قاله النواوي. وثانيها أن يجعل العطف تفسيريًا فيكون الجمع بين الروايات. وثالثها أن تكون الواوفيه زائدة كما زيدت في قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
أي فلما أجزنا ساحة الحي انتحى فإذا قدرنا زيادتها كانت صلاة العصر هي الصلاة الوسطى ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها "والصلاة الوسطى صلاة العصر" بغير واو (وقوموا لله) في الصلاة (قانتين) أي مطيعين، وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت ثم (قالت عائشة) هكذا (سمعتها) أي سمعت هذه الآية (من رسول الله ﷺ قال الباجي: يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الآتي، فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه، ويحتمل أنه ذكرها ﷺ على
стр. 3398
١٣٢١ - (٥٩٤) (٥) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا الْفُضَيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فَقَرَأناهَا مَا شَاءَ اللهُ
ــ
أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنًا فأرادت إثباتها في المصحف لذلك قاله الزرقاني في شرح الموطإ، قال القرطبي: وقد اتفق المسلمون كافة على أن قولها وصلاة العصر ليس قرآنًا اليوم يتلى، وإنما هي رواية شاذة انفردت بها وبرفعها إلى النبي ﷺ غايتها أن تكون خبرًا إلا أنها قد رفعتها وأسندتها، والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٤١٠] والترمذي [٢٩٨٦] والنسائي [١/ ٢٣٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٢١ - (٥٩٤) (٥) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي أبو زكريا الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا الفضيل بن مرزوق) الأغر بالمعجمة والراء الرقاشي أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن شقيق بن عقبة في الصلاة، وعدي بن ثابت في الزكاة وأبي حازم، ويروي عنه (م عم) ويحيى بن آدم في الصلاة، وأبو أسامة في الزكاة، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال العجلي: جائز الحديث صدوق، وكان فيه تشيع، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة، مات في حدود سنة (١٦٠) ستين ومائة (عن شقيق بن عقبة) العبدي الكوفي، روى عن البراء بن عازب في الصلاة، ويروي عنه (م) وفضيل ابن مرزوق والأسود بن قيس، وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، ومن الرابعة (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم فإنه مروزي (قال) البراء (نزلت هذه الآية) هكذا، يعني قوله تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقرأناها) هكذا بزيادة (وصلاة العصر) (ما شاء الله) تعالى قراءتنا إياها من الزمن
стр. 3399
ثُمَّ نَسَخَهَا اللهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فَقَال رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذَنْ صَلاةُ الْعَصْرِ. فَقَال الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيفَ نَزَلَتْ. وَكَيفَ نَسَخَهَا اللهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. قَال مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ
ــ
(ثم نسخها الله) تعالى؛ أي نسخ تلاوتها (فنزلت) في نسخها آية (﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال الفضيل بن مرزوق (فقال رجل) ممن (كان جالسًا عند شقيق) بن عقبة (له) أي للبراء بن عازب فهو متعلق بقال لا صفة لشقيق لأن شقيقًا هنا علم للراوي لا بمعنى الأخ (هي) أي الصلاة الوسطى (إذن) أي إذا كان نزولها لنسخ صلاة العصر هي (صلاة العصر، فقال البراء) للرجل السائل (قد أخبرتك كيف نزلت) أولًا (وكيف نسخها الله) تعالى ثانيًا فعن أبي شيء سألتني بعد ذلك، قال القرطبي: وقول البراء للسائل قد أخبرتك كيف نزلت؟ وكيف نسخها الله؟ يظهر منه تردد، لكن فيماذا هل نسخ تعيينها فقط وبقيت هي الوسطى أو كونها وسطى في هذا تردد، والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. فهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكن شاركه أحمد [٤/ ٣٠١] وقوله (والله أعلم) فيه مراعاة الأدب مع الله تعالى، قوله و (قال مسلم: ورواه الأشجعي) هذا من كلام مسلم على سبيل التجريد أو من كلام بعض رواته. وهذا السند معلق حذف شيخه لأن مسلمًا إنما يروي عن الأشجعي بواسطة بعض مشايخه لأنه إنما يروي عنه بواسطة أبي النضر هاشم بن القاسم أو أبي كريب أو عثمان بن أبي شيبة كأنه قال: (ورواه) أي وروى لنا هذا الحديث أبو النضر هاشم بن القاسم أو أبو كريب مثلًا، قال أبو النضر (حدثنا الأشجعي) عبيد الله بن عبيد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت مأمون، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٢٤) بابا (عن الأسود بن قيس) النخعي أبي قيس الكوفي، روى عن شقيق بن عقبة في الصلاة، وسعيد بن عمرو بن سعيد في الصوم، وجندب بن عبد الله في الجهاد والأضاحي، ويروي عنه (ع) والثوري وشعبة وأبو عوانة وابن عيينة وزهير بن معاوية وأبو الأحوص سلام بن سليم، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) (عن شقيق بن عقبة) العبدي الكوفي (عن البراء بن عازب) الأنصاري الأوسي الكوفي ﵁، غرضه بسوق
стр. 3400
قَال: قَرَأْنَاهَا مَعَ النَّبِي ﷺ زَمَانًا بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيلِ بْنِ مَرْزُوقٍ
ــ
هذا التعليق بيان متابعة الأسود بن قيس لفضيل بن مرزوق في رواية هذا الحديث عن شقيق بن عقبة (قال) البراء (قرأناها مع النبي ﷺ زمانا) طويلًا، وساق الأسود بن قيس عن شقيق عن البراء (بمثل حديث فضيل بن مرزوق) عن شقيق.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والرابع حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد.
***
стр. 3401
٢٨٨ - (٣) باب: من فاتته صلوات كيف يقضيها
١٣٢٢ - (٥٩٥) (٦) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ قَال أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفارَ قُرَيشٍ. وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشمْسُ
ــ
٢٨٨ - (٣) باب من فاتته صلوات كيف يقضيها
١٣٢٢ - (٥٩٥) (٦) (وحدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى جده مسمع البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن المثنى) العنَزي البصري (عن معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (قال أبو غسان: حدثنا معاذ بن هشام) بصيغة السماع لا بالعنعنة (حدثني أبي) هشام بن سنبر الدستوائي البصري (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي (أن عمر بن الخطاب) ﵁، وقوله (يوم الخندق) متعلق بقوله (جعل يسب كفار قريش) أي أن عمر بن الخطاب جعل يسب كفار قريش يوم حفر الخندق وهو في غزوة الأحزاب، وفي رواية الترمذي "أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش" لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما المختار كما وقع وإما مطلقًا كما وقع لغيره اهـ تحفة الأحوذي (وقال) عمر (يا رسول الله: والله ما كدت) أي ما قاربت (أن أصلي العصر حتى كادت) الشمس (أن تغرب الشمس) ولفظ الشمس تنازع فيه كادت وتغرب، وفي رواية للبخاري "ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب" قال اليعمري: لفظة كاد من أفعال المقاربة، فإذا قلت كاد زيد يقوم، فهم منها أنه قارب القيام ولم يقم، قال: والراجح أن لا تقترن بأن بخلاف عسى فإن الراجح فيها أن تقترن، قال: وقد وقع في مسلم في هذا الحديث "حتى كادت الشمس أن تغرب" قال: وإذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها وإثبات
стр. 3402
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَوَاللهِ، إِنْ صَلَّيتُهَا" فَنَزَلْنَا إِلَى بُطحَانَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَتَوَضأنَا. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ بَعْدَ ما غَرَبَتِ الشمْسُ. ثُم صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ
ــ
الغروب يقتضي نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب (قلت) الأمر كما قال اليعمري لأن كاد إذا أثبتت نفت، صماذا نفت أثبتت، كما قال فيها المعري ملغزًا:
وإذا نفت والله أعلم أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
فإن قيل الظاهر أن عمر كان مع النبي ﷺ فكيف اختص بأن أدرك صلاة العصر قبل غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي ﷺ معهم، فالجواب أنه يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ متوضئًا فبادر فأوقع الصلاة ثم جاء إلى النبي ﷺ فأعلمه بذلك في الحال التي كان النبي ﷺ فيها قد شرع يتهيأ للصلاة، ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء قاله الحافظ ابن حجر (فقال رسول الله ﷺ فو الله إن صليتها) أي ما صليتها، فإن نافية، وفي رواية البخاري "والله ما صليتها" وإنما حلف النبي ﷺ تطييبًا لقلب عمر ﵁ فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب فأخبره النبي ﷺ أنه لم يصلها بعد ليكون لعمر به أسوة ولا يشق عليه ما جرى وتطيب نفسه، وأكد ذلك الخبر باليمين، وفيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة إذا كان فيه مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفي توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد السائغة، وقد كثرت في الأحاديث وهكذا القسم من الله تعالى كقوله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ ﴿وَالطُّورِ﴾ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾، ﴿وَالتِّينِ﴾ ونظائرها كل ذلك لتفخيم المقسم عليه وتوكيده والله أعلم اهـ نواوي. قال جابر (فنزلنا التي بطحان) -بضم الموحدة وسكون الطاء أو بالفتح والكسر- واد بالمدينة المنورة (فتوضأ رسول الله ﷺ وتوضأنا فصلى رسول الله ﷺ العصر) بنا جماعةً (بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب) استدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة، وأجاب من اعتبر بأن المغرب كانت حاضرةً، ولم يذكر الراوي الأذان لها، وقد عرف من عادته صلى الله عليه وسلم
стр. 3403
١٣٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَال أبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، في هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ
ــ
الأذان للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك لا أنه لم يقع في نفس الأمر كيف وقد وقع في حديث ابن مسعود المذكور في الباب فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر الحديث اهـ تحفة الأحوذي، قال القسطلاني: وهذا الحديث لا ينهض دليلًا للقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعاله ﷺ المجردة للوجوب، نعم لهم أن يستدلوا بعموم قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وفي الموطإ من طريق أخرى إن الذي فاتهم الظهر والعصر، وأجيب بأن الذي في الصحيحين العصر وهو أرجح، ويؤيده حديث علي ﵁ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وقد يجمع بين الروايات المختلفة بأن وقعة الخندق كانت أيامًا فكانت في يوم الظهر، وفي الآخر العصر، وحملوا تأخيره ﷺ على النسيان أو لم ينس لكنه لم يتمكن من الصلاة، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وظاهر الحديث أنه صلاها جماعةً وذلك من قوله: فقام وقمنا وتوضأنا، بل وقع في رواية الإسماعيلي التصريح به إذ فيها "فصلى بنا العصر". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١٢٩/ ٣] والبخاري [٥٩٨] والترمذي [١٨٠] والنسائي [٨٤/ ٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
١٣٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال أبو بكر: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا وكيع، عن علي بن المبارك) الهنائي -بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا- البصري، ثقة، من كبار (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبي سلمة عن جابر (بمثله) أي بمثل ما روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، غرضه بيان متابعة علي بن المبارك لهشام الدستوائي، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر، وذكر فيه متابعة واحدةً.
стр. 3404
٢٨٩ - (٤) باب: فضل صلاتي الصبح والعصر
١٣٢٤ - (٥٩٦) (٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ باللَّيلِ. وَمَلائكَةٌ بِالنَّهَارِ. وَيجْتَمِعُونَ في صَلاة الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ. ثُم يَعْرُجُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُم
ــ
٢٨٩ - (٤) باب فضل صلاتي الصبح والعصر
١٣٢٤ - (٥٩٦) (٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (قال قرأت على مالك) ابن أنس المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال يتعاقبون) أي يتناوبون (فيكم ملائكة) حفظة (بالليل وملائكة) حفظة (بالنهار) ومعنى يعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب قوم منهم إلى ثغر ويجيء آخرون، ويتعاقبون جاء على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة بلحرث، قالوا وعلامة الفاعل المذكور المجموع وهي لغة فاشية، والتعاقب أن تأتي جماعة عقب الأخرى ثم تعود الأولى عقب الثانية، وتنكير ملائكة في الموضعين ليفيد أن الثانية غير الأولى والمراد بالملائكة الحفظة عند الأكثرين وتعقب بأنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار اهـ من القسطلاني.
(ويجتمعون في) وقت (صلاة الفجر و) في وقت (صلاة العصر) فإن قلت التعاقب يغاير الاجتماع، أجيب بأن تعاقب الصنفين لا يمنع اجتماعهما لأن التعاقب أعم من أن يكون معه اجتماع كهذا أو لا يكون معه اجتماع كتعاقب الضدين، أو المراد حضورهم معهم الصلاة في الجماعة فينزل على حالين، وتخصيص اجتماعهم في الورود والصدور بأوقات العبادة تكرمة بالمؤمنين ولطفًا بهم لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، ولم يجعل اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم على شهواتهم، ولأن العبادة في هذين الوقتين مع كونهما وقت اشتغال وغفلة أدل على خلوصهم (ثم يعرج) أي يصعد إلى السماء الملائكة (الذين باتوا فيكم) أيها المصلون أي كانوا فيكم طول الليل، وذكر الذين باتوا دون الذين ظلوا إما للاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر نحو
стр. 3405
فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِم: كَيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّون وَأَتَينَاهُم وَهُمْ يُصَلُّونَ".
١٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. حَدَّثَنَا معمرٌ
ــ
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي البرد، وإما لأن طرفي النهار يعلم من طرفي الليل، وإما لأنه استعمل بات في أقام مجازًا فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا نهار دون ليل فكل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، ويؤيد هذا ما رواه النسائي عن موسى بن عقبة عن أبي الزناد "ثم يعرج الذين كانوا فيكم، (فيسألهم ربهم) إما تعبدًا لهم كما تعبدهم بكتب أعمالهم، وإما لأن يتباهى بعبيده العاملين مع كونهم للشهوات حاملين، وإما للتوبيخ على القائلين أتجعل فيها من يفسد فيها اهـ مبارق (وهو) (أعلم بهم) أي بالمصلين من الملائكة، فحذف صلة أفعل التفضيل، فيقول لهم في سؤالهم (كيف تركتم عبادي) أهل الأرض، أي على أي حال تركتموهم عند عروجكم من عندهم، هل تركتموهم مطيعين أم عاصين؟ أي على أي حال فارقتموهم (فيقولون) أي تقول الملائكة في جواب سؤال ربهم (تركناهم) أي فارقناهم يا رب (وهم) أي والحال أنهم (يصلون) صلاة الفجر أو العصر، والواو في قوله وهم للحال لكنه استشكل لأنه يلزم منه مفارقتهم قبل أن يشهدوها معهم، والحديث صرح بأنهم شهدوها معهم، وأجيب بالحمل على شهودهم لها مع المصلي لها أول وقتها وشهدوا من دخل فيها ومن شرع في أسبابها بعد ذلك والمنتظر لها في حكم مصليها وهذا آخر الجواب عن سؤالهم كيف تركتم ثم زادوا في الجواب لإظهار فضيلة المصلين والحرص على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم فقالوا: (وأتيناهم) أي جئناهم (وهم) أي والحال أنهم (يصلون) صلاة العصر أو الفجر، ولما كان المراد الإخبار عن صلاتهم والأعمال بخواتيمها حسن أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل أولها اهـ قسط. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٨٦] والبخاري [٧٤٢٩]، والنسائي [١/ ٢٤٠ - ٢٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي
стр. 3406
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ" بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ.
١٣٢٦ - (٥٩٧) (٨) وحدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ الْفَزَارِيُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ فَقَال: "أَمَا
ــ
البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معمر لأبي الزناد في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة كما يعلم من كلامه الآتي قريبًا (عن النبي ﷺ قال: والملائكة يتعاقبون) أي يتناوبون (فيكم) أيها الناس، وساق معمر عن همام عن أبي هريرة (بمثل حديث أبي الزناد) عن الأعرج عن أبي هريرة فالمتابعة ناقصة كما عرفت، والحديث دليل على فضيلة الصلاتين لشهود الملائكة إياهما عند التعاقب.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٢٦ - (٥٩٧) (٨) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا قيس بن أبي حازم) عوف ابن عبد الحارث البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (قال سمعت جربر بن عبد الله) بن جابر البجلي اليماني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد يماني وواحد نسائي (وهو) أي والحال أن جريرًا (يقول كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ في ليلة مقمرة، والظرف في قوله (إذ نظر) رسول الله ﷺ بدل من عند المذكور قبله أي كنا جلوسًا إذ نظر أو واقعة في جواب بينما المقدر تقديره بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ نظر (إلى القمر ليلة البدر) أي ليلة أربع عشرة (فقال) رسول الله ﷺ (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي
стр. 3407
إِنكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ. لا تُضَامُّونَ في رُؤْيَتِهِ. فَإِنِ استَطَعتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" يَعْنِي الْعَصرَ وَالْفَجْرَ. ثُم قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]
ــ
انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنكم) أيها المؤمنون (سترون ربكم) يوم القيامة (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها و (لا تضامون) -بضم أوله وفتحه مع تشديد الميم فيهما من الضم- أي لا ينضم بعضكم إلى بعض (في) حال (رؤيته) ، ولا يقول أرنيه لإشكاله وخفائه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال بل كل ينفرد برؤيته، وروي بضم المثناة الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم في رؤيته أي تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون كلكم في الرؤية فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي (فإن استطعتم) جزاء هذا الشرط ساقط هنا كما هو مصرح في رواية البخاري تقديره فإن استطعتم (أن لا تغلبوا) -بضم أوله وفتح ثالثه- مبنيًّا للمفعول بأن تستعدوا لقطع أسبابها أي الغلبة المنافية للاستطاعة كنوم وشغل مانع (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني) النبي ﷺ بالصلاتين (العصر والفجر) فافعلوا عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة أي فإن استطعتم المواظبة عليهما فافعلوا تلك المواظبة كأنه قال صلوا في هذين الوقتين جماعة أو فردًا (ثم قرأ جرير) بن عبد الله راوي الحديث استشهادًا لهذا الحديث قوله تعالى: (وسبح) يا محمد (بحمد ربك) أي نزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما لا يليق به حامدًا له على ما أنعم عليك (قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر، وقد عرفت فضيلة الوقتين على غيرهما مما مر من ذكر اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال إلى غير ذلك، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة ربه بورك له في رزقه وعمله، وأعظم من ذلك بل من كل شيء وهو مجازاة المحافظة عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى وجه الله تعالى كما يشعر به سياق الحديث. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٣٦٢] والبخاري [٥٧٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جرير بن عبد الله ﵁ فقال:
стр. 3408
١٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ، بِهذَا الإِسنَادِ. وَقَال: "أَمَا إِنَّكُم سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هذَا الْقَمَرَ" وَقَال: ثُم قَرَأ. وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ.
١٣٢٨ - (٥٩٨) (٩) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَال أَبُو كرَيبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أبِي خَالِدٍ وَمِسْعَرٍ وَالْبَخْترِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ
ــ
١٣٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شببة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ووكيع بهذا الإسناد) يعني عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، فالجار والمجرور متعلق بحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لزهير بن حرب في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد، ولكنها متابعة ناقصة لأن أبا بكر روى عن إسماعيل بواسطة عبد الله بن نمير ومن معه، وأما زهير بن حرب فروى عنه بواسطة مروان بن معاوية فالمتابعة في مشايخ المؤلف (و) لكن (قال) أبو بكر بن أبي شيبة في روايته (أما إنكم ستعرضون على ربكم) يوم القيامة (فترونه) ، رؤيةً محققةً لائقةً بجنابه سبحانه (كما ترون هذا القمر) رؤيةً واضحةً لا خفاء فيها ولا إشكال (وقال) أبو بكر (ثم قرأ) بلا إسناد إلى فاعل ظاهر (ولم يقل) أبو بكر لفظة (جرير) كما قاله زهير، وهذه الرواية موافقة لرواية البخاري والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمارة بن
رؤيبة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٢٨ - (٥٩٨) (٩) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا وكيع) بصيغة السماع (عن) إسماعيل (بن أبي خالد) الأحمسي الكوفي (ومسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) (والبختري بن المختار) -بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة وكسر الراء- بن رويح مصغرًا، العبدي نسبة إلى عبد القيس من ربيعة الكوفي، روى عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة في الصلاة، وأبي بردة وأبي بكر بن أبي موسى وجماعة، ويروي عنه (م س) ووكيع وشعبة والثوري، وثقه وكيع وابن المديني، وقال في التقريب: صدوق، من
стр. 3409
سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيبَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَال لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ آنتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال:
ــ
السادسة، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، ومعنى البختري كما في القاموس الحسن المشي نسبة إلى البخترة بمعنى التبختر، وأما البحتري الشاعر فهو نسبة إلى بحتر بالضم والحاء أبي حي من طيء، واسمه الوليد يكنى أبا عبادة، وأبو البحتري بالحاء من وضعة الحديث كما في تاج العروس اهـ. كلهم (سمعوه) أي سمعوا هذا الحديث الآتي (من أبي بكر بن عُمارة) بضم العين (بن رؤببة) مصغرًا الثقفي الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة، ويروي عنه (م د س) وإسماعيل بن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار وعبد الملك بن عمير، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة (عن أبيه) عمارة - بالضم والتخفيف وزيادة هاء - بن رؤيبة - مصغرًا - الثقفي أبي زهير الكوفي الصحابي المشهور ﵁، له تسعة أحاديث، انفرد له (م) بحديثين، يروي عنه (م د ت س) وابنه أبو بكر في الصلاة، وحصين بن عبد الرحمن في الصلاة، وأبو إسحاق السبيعي، مات بعد السبعين (٧٠) سنة. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن إبراهيم (قال) عمارة (سمعت رسول الله ﷺ يقول لن يلج) أي لن يدخل (النار أحد) أي لا يدخلها أصلًا أو على سبيل التأبيد أحد (صلى) صلاة (قبل طلوع الشمس و) صلاة (قبل غروبها) قال الراوي (يعني) النبي ﷺ بصلاة قبل طلوع الشمس (الفجر) أي صلاته (و) بصلاة قبل غروبها (العصر) يعني داوم على أدائهما، وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح وقت النوم، والعصر وقت الاشتغال بالتجارة، فمن حافظ عليهما مع المشاغل كان الظاهر من حاله المحافظة على غيرهما والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأيضًا هذان الوقتان مشهودان يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار، ويرفعون فيهما أعمال العباد، فبالحري أن يقع مكفرًا فيغفر له ويدخل الجنة اهـ من العون. والمعنى لن يدخل النار من عاهد وحافظ على هاتين الصلاتين ببركة المداومة عليهما والله أعلم، قال أبو بكر بن عمارة (فقال له) أي لأبي عمارة بن رؤيبة (رجل من أهل البصرة، آنت) بهمزة الاستفهام الاستثباتي المقلوبة مدة أي هل أنت يا عمارة (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله ﷺ قال)
стр. 3410
نَعَمْ. قَال الرَّجُلُ: وَأنا أَشْهَدُ أَنِي سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
١٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤيبَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشمْس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" وَعِنْدَهُ رَجُل مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَال: آنتَ سَمِعتَ هَذَا
ــ
أبي عمارة للرجل السائل (نعم) سمعته من رسول الله ﷺ (قال الرجل) السائل (وأنا) أيضًا (أشهد) أي أخبر (أني سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ وجملة قوله (سمعته أذناي ووعاه) أي حفظه (قلبي) توكيد لفظي لرفع توهم سماعه بواسطة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٣٦] وأبو داود [٤٢٧]، والنسائي [١/ ٢٤١] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمارة بن رؤيبة ﵁ فقال:
١٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن أبي بكير) نسر العبدي أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (٩) (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البغدادي، ثقة، من (٧) (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي أبي عمر الكوفي، ثقة، من (٣) (عن) أبي بكر (بن عمارة بن رؤبة) الثقفي الكوفي (عن أبيه) عمارة بن رؤيبة الثقفي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بغداديون وثلاثة كوفيون، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لإسماعيل بن أبي خالد ومسعر والبختري في رواية هذا الحديث عن أبي بكر بن عمارة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في مساق الحديث (قال) عمارة (قال رسول الله ﷺ لا يلج النار) أي لا يدخلها أصلًا أو دخولًا أبديًا (من صلى) أي من أدى بشروطها وفروضها صلاة (قبل طلوع الشمس) يعني الصبح (و) صلاة (قبل غروبها) وهي العصر، قال أبو بكر بن عمارة (وعنده) أي عند والدي عمارة عندما يحدث هذا الحديث (رجل من أهل البصرة) أي من سكانها وهو من أصحاب رسول الله ﷺ (فقال) ذلك الرجل لوالدي عمارة (آنت سمعت) أي هل أنت سمعت يا عمارة (هذا) الحديث
стр. 3411
مِنَ النَّبِي ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. أَشْهَدُ بِهِ عَلَيهِ. قَال: وَأَنَا أَشْهَدُ. لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُهُ، بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ.
١٣٣٠ - (٥٩٩) (١٠) وحدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ صَلَّى الْبَرْدَينِ
ــ
(من النبي ﷺ قال) عمارة (نعم) سمعته منه ﷺ (أشهد به) أي بهذا الحديث (عليه) أي على رسول الله ﷺ أنه قاله (قال) ذلك الرجل البصري (وأنا أشهد) أيضًا، وأقسم أني والله القد سمعت النبي ﷺ يقوله) أي يقول هذا الحديث، وقوله (بالمكان) متعلق بـ (سمعت) أو (يقول) أي: سمعته قائلًا في المكان (الذي سمعته) بفتح التاء؛ أي: في المكان الذي سمعت هذا الحديث (منه) ﷺ .
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٣٠ - (٥٩٩) (١٠) وحدثنا هداب بن خالد) بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة (الأزدي) وفي صحيح البخاري "هدبة بن خالد" بضم الهاء وسكون الدال - والمسمى واحد يظهر ذلك بمراجعة القاموس، والخلاصة لكن ذكروا أنه القيسي الثوباني أبو خالد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثني أبو جمرة) -بفتح الجيم وسكون الميم- نصر بن عمران بن عصام (الضبعي) البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي بكر) بن أبي موسى الأشعري على الصواب، وقد وهم القرطبي هنا فجعله أبا بكر بن عمارة المذكور في السند السابق كما صرح به المؤلف في السند المذكور بعده، الكوفي اسمه عمرو أو عامر، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان (أن رسول الله ﷺ قال من صلى البردين) - بفتح الموحدة وسكون الراء -أي من صلى صلاة الفجر والعصر، لأنهما في بردي النهار أي في طرفيه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر اهـ مناوي، وإنما حث عليهما
стр. 3412
دَخَلَ الْجَنَّةَ".
١٣٣١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. ح قال: وَحدثنا ابن خراشٍ، حدَّثنا عمرُو بن عاصِمٍ. قالا جَمِيعًا: حدَّثَنَا همَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ وَنَسَبَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالا: ابْنُ أبِي مُوسَى
ــ
لكونهما وقت التشاغل والتثاقل، ومن راعاهما راعى غيرهما غالبًا اهـ مبارق (دخل الجنة) بغير عذاب أو بعده اهـ من المناوي. وعبر بالماضي عن المضارع ليعلم أن الموعود به بمنزلة الآتي المحقق الوقوع، وامتازت الفجر والعصر بذلك لزيادة شرفهما وترغيبًا في المحافظة عليهما لشهود الملائكة فيهما كما مر، ومفهوم اللقب ليس بحجة فافهم اهـ قسطلاني. قال القرطبي: قال كثير من العلماء: هما الفجر والعصر، وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٠] والبخاري [٥٧٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
١٣٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (حدثنا بشر بن السري) إلأفوه، صاحب مواعظ يتكلم فلقب بالأفوه، أبو عمرو البصري ثم المكي، ثقة متقن، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أحمد بن الحسن (بن خراش) -بكسر المعجمة- الخراساني أبو جعفر البغدادي، صدوق، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع القيسي الكلابي أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (قالا) أي قال كل من بشر وعمرو، حالة كونهما (جميعا) أي مجتمعين في الرواية عن همام (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي جمرة عن أبي بكر عن أبي موسى بمثله، غرضه بيان متابعة بشر بن السري وعمرو بن عاصم لهداب بن خالد في رواية هذا الحديث عن همام بن يحيى (و) لكن (نسبا أبا بكر) أي ذكر بشر وعمرو نسب أبي بكر بن أبي موسى (فقالا) أي قال بشر وعمرو في ذكر نسبه أبو بكر (بن أبي موسى) الأشعري الكوفي، وفي القسطلاني: غرضه بذكر هذه المتابعة بيان أن أبا بكر السابق في السند قبله هو ابن أبي موسى الأشعري فإنه
стр. 3413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اختلف فيه، فقيل إن الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة الثقفي فانتبه واعلم اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحد، والثاني حديث جرير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عمارة بن رؤيبة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
* * *
стр. 3414
٢٩٠ - (٥) باب: تعجيل صلاة المغرب
١٣٣٢ - (٦٠٠) (١١) حدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
١٣٣٣ - (٦٠١) (١٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ
ــ
٢٩٠ - (٥) باب تعجيل صلاة المغرب
١٣٣٢ - (٦٠٠) (١١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن يزيد بن أبي عبيد) المدني أبي خالد الأسلمي مولاهم مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) اسمه سنان بن عبد الله السلمي أبي مسلم المدني ﵁، روى عنه في (٤) أبواب. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس) أي وقت غروبها فإذا ظرف مجرد عن معنى الشرط وهذا يدل على تأهبه لها قبل وقتها ومراقبة وقتها، قوله (وتوارت بالحجاب) جملة مفسرة لما قبلها أعني إذا غربت الشمس أي استترت بما يحجبها عن الأبصار يعني بتواريها غيبوبة جرم الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله المغرب، والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس، وهو مجمع عليه وعلى استحباب تعجيلها ولذلك قال ﷺ "لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم" رواه أحمد [٥/ ١٤٧ و ٤٢٢] وأبو داود [٤١٨]، من حديث أبي أيوب ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٦١]، وأبو داود [٤١٧]، والترمذي [١٦٤] وابن ماجه [٦٨٨].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سلمة بن الأكوع بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٣٣ - (٦٠١) (١٢) (حدثنا محمد بن مهران) الجمال بالجيم، أبو جعفر
стр. 3415
الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلمٍ. حَدَّثَنَا الأَوزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ. قَال:
سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وإنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
١٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثنَا
ــ
(الرازي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثني أبو النجاشي) عطاء بن صهيب الأنصاري مولاهم المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (قال) أبوالنجاشي (سمعت رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد رازي، حالة كون رافع (يقول كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف) أي يذهب (أحدنا) من المسجد (وإنه) أي والحال إن أحدنا (ليبصر مواقع) أي ليرى مواضع سقوط (نبله) أي سهمه إذا رمى، والنبل بفتح النون وسكون الموحدة هي السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل واحدها نبلة مثل تمر وتمرة، أي ليبصر المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها ولا يطولها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق، قال ابن حجر: قال القرطبي: وهذا يدل على تعجيل صلاة المغرب وأنه ﷺ كان لا يطولها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٤٢] والبخاري [٥٥٩]، وابن ماجه [٦٨٧]، قال النواوي: ومعنى الحديث أنه يعجل بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى نصلي معه وننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
١٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) أبو يعقوب المروزي (أخبرنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم (الدمشقي حدثنا)
стр. 3416
الأوزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِي. حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيج قَال: كُنا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ، بِنَحْوهِ
ــ
عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي حدثني أبو النجاشي) عطاء بن صهيب المدني (حدثني رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري (قال) رافع كنا نصلي المغرب) مع رسول الله ﷺ وساق شعيب بن إسحاق (بنحوه) أي بنحو حديث الوليد بن مسلم، غرضه بيان متابعة شعيب بن إسحاق للوليد بن مسلم في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي ولكن لم يصرح في هذه الرواية سماع أبي النجاشي لرافع بن خديج.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستدلال والثاني حديث رافع بن خديج ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
* * *
стр. 3417
٢٩١ - (٦) باب: تأخير العشاء الآخرة
١٣٣٥ - (٦٠٢) (١٣) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ الله ﷺ لَيلَةَ مِنَ اللَّيَالِي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ. وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ. فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال لأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ
ــ
٢٩١ - (٦) باب تأخير العشاء الآخرة
١٣٣٥ - (٦٠٢) (١٣) (وحدثنا عمرو بن سواد) بن الأسود (العامري) السرحي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (أن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (أخبره) أي أخبر ليونس بن يزيد (قال) ابن شهاب ليونس (أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ ) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والجمع والأننة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة (أعتم) أي أخر (رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء) حتى اشتدت عتمة الليل أي ظلمته وقوله (ليلة من الليالي) يدل على أن غالب أحواله كان يقدمها رفقًا بهم ولئلا يشق عليهم كما قاله في آخر هذا الحديث، وقال الخطابي: إنما أخرهم ليقل حظ النوم وتطول مدة الصلاة فيكثر أجرهم لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرون الصلاة، وقال بعض الحكماء: النوم المحمود مقدار ثمان ساعات من الليل والنهار اهـ من المفهم (وهي) أي صلاة العشاء (التي تدعى) أي تسمى عند الأعراب (العتمة فلم يخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد (حتى قال عمر بن الخطاب) ونادى ﵁ (نام النساء والصبيان) يا رسول الله أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النائمين في بيوتهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم ومحل الشفقة والرحمة اهـ عيني (فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد (فقال لأهل المسجد) الذين ينتظرونه للصلاة معه (حين
стр. 3418
خَرَجَ عَلَيهِمْ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِن أَهلِ الأَرضِ غَيرُكُم" وَذَلِكَ قَبلَ أَن يَفشُوَ الإِسلامُ في النَّاسِ.
زَادَ حَرْمَلَةُ في رِوَايَتِهِ: قَال ابنُ شِهَاب: وَذُكِرَ لِي أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّلاةِ" وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
ــ
خرج عليهم) وقوله (ما ينتظرها) مقول لقال أي قال لهم ما ينتظرها أي الصلاة في هذه الساعة (أحد من أهل الأرض غيركم) صفة لأحد، ووقع صفة للنكرة مع إضافته إلى الضمير لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة، ويجوز نصبه على الاستثناء اهـ عيني، وفي إحدى روايات البخاري هذه الزيادة "ولا تصلي يومئذ إلا بالمدينة" قال ابن حجر: والمراد أن العشاء لا تصلَّى يومئذ بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرًّا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد لم يكن الإسلام دخلها وقتئذ (وذلك) المذكور من تأخير العشاء بهم، وقوله لهم ذلك الكلام (قبل أن يفشو) وينتشر (الإسلام في الناس) أي في غير المدينة، وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة قاله ابن حجر، وزيادة في الناس غير موجودة في صحيح البخاري.
(زاد حرملة) بن يحيى (في روايته) لهذا الحديث (قال ابن شهاب) بالسند السابق (وذكر لي) أي ذكر لي بعض من حضر تلك الواقعة من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال) لهم حين ناداه عمر بقوله "الصلاة نام النساء والصبيان" (وما كان لكم) أيها المؤمنون (أن تَنْزُروا) -بفتح المثناة الفوقية وإسكان النون ثم زاي مضمومة ثم راء -أي أن تكلفوا (رسول الله ﷺ على) الخروج إلى (الصلاة) وتكثروا عليه الكلام ليخرج إليكم، وروي تبرزوا من الإبراز وهو الإخراج (وذاك) أي قوله ذلك الكلام (حين صاح) ونادى (عمر بن الخطاب) بقوله نام النساء والصبيان، وتذكير عمر لظنه أنه نسيها أو شغل عنها لعذر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٥٠] والبخاري [٥٦٩]، والنسائي [١/ ٢٦٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 3419
١٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الزهْرِيِّ: وَذُكِرَ لِي، وَمَا بَعْدَهُ.
١٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ)، قَالُوا
ــ
١٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي أبو عبد الله المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام، من (٧) (عن عقيل) بن خالد بن عقيل -بفتح أوله- الأموي مولاهم أبي خالد المصري (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عروة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى يونس عن ابن شهاب (و) لكن (لم يذكر) عقيل (قول الزهري: وذكر لي) أن رسول الله ﷺ قال: وما لكم (وما بعده) إلى قوله وذلك حين صاح عمر بن الخطاب. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون، غرضه بسوقه بيان متابعة عقيل بن خالد ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن الزهري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدثني إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (كلاهما عن محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (ح قال وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي ثم المصيصي، ثقة، من (٩) (ح قال وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (وألفاظهم متقاربة) أي وألفاظ هؤلاء الثلاثة المذكورين من محمد بن بكر وحجاج بن محمد وعبد الرزاق بن همام متقاربة (قالوا) أي قال كل من الثلاثة حالة
стр. 3420
جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أخبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بن حَكِيمِ عَنْ أُمً كُلثُومِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ. حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيلِ. وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسجِدِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى. فَقَال: "إِنَّهُ لَوَقْتُهَا
ــ
كونهم (جميعا) أي مجتمعين على الرواية (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (قال أخبرني المغيرة بن حكيم) بفتح الحاء الأبناوي نسبة إلى أبناء فارس الصنعاني، روى عن أم كلثوم بنت أبي بكر وابن عمر وأبي هريرة وطاوس وغيرهم، ويروي عنه (م ت س) وابن جريج ومجاهد وهو أكبر منه ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وثقه النسائي والعجلي وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (٤) (عن أم كلثوم بنت أبي بكر) الصديق التيمية المدنية، توفي أبوها وهي حمل، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية (أنها) أي أن أم كلثوم (أخبرته) أي أخبرت للمغيرة بن حكيم (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من السداسيات، غرضه بسوقها بيان متابعة أم كلثوم لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت) عائشة (أعتم) أي أخر (النبي ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي العشاء على وقت العتمة وهي ظلمة الليل (حتى ذهب) ومضى (عامة الليل) أي كثير منه وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله ﷺ : "إنه لوقتها" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل اهـ من النواوي (وحتى نام أهل المسجد) قال النواوي: هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم الجالس ممكنًا مقعده من الأرض (ثم خرج) إلى المسجد (فصلى) بهم صلاة العشاء (فقال أنه) أي إن هذا الوقت (لوقتها) المختار أو الأفضل ففيه تفضيل تأخيرها، وأن الغالب كان تقديمها وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها، ومن قال بتفضيل التقديم قال لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة، ومن قال بالتأخير قال قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ، وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، ومعناه والله أعلم أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم ويتوهموا إيجابه فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح، وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها، وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها وهذا المعنى موجود في العشاء اهـ من النواوي.
стр. 3421
لَوْلا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي" وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزاقِ: "لَوْلَا أَن يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
١٣٣٨ - (٦٠٣) (١٤) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: (قَال إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ؛ قَال: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيلَةِ نَنتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ. فَخَرَجَ إِلَينَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ أَوْ بَعْدَهُ. فَلا نَدْرِي أَشَيءٌ شَغَلَهُ في أهلِهِ
ــ
(لولا أن أشق على أمتي) أي لولا خوف إدخالي مشقة التأخير على أمتي لأخرتها إلى هذا الوقت، فجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، ومذكور في رواية البخاري بقوله الأمرتهم أن يصلوها هكذا" أي في هذا الوقت (وفي حديث عبد الرزاق) وروايته (لولا) مخافة (أن يشق) التأخير (على أمتي) لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى هذا الوقت والفعل في هذه الرواية مسند إلى التأخير، وفي الرواية الأولى مسند إلى النبي ﷺ .
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
١٣٣٨ - (٦٠٣) (١٤) (وحدثني زهير بن حرب) النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (قال إسحاق: أخبرنا، وقال زهير: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عمر) العدوي المكي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي (قال) ابن عمر (مكثنا) بفتح الكاف وضمها؛ أي لبثنا في المسجد (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، حالة كوننا (فنتظر رسول الله ﷺ أي خروجه إلى المسجد الصلاة العشاء الآخرة) فيه دليل على جواز وصفها بالآخرة، وأنه لا كراهة فيه خلافًا لما حكي عن الأصمعي من الكراهة (فخرج إلينا حين ذهب) ومضى (ثلث الليل) وتم (أو) خرج (بعده) أي بعد تمام ثلث الليل بقليل، والشك من الراوي (فلا ندري) ولا نعلم (١) آخره (شيء شغله في أهله) عن تقديمها المعتاد
стр. 3422
أَوْ غَيرُ ذلِكَ. فَقَال حِينَ خَرَجَ: "إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيرُكُمْ. وَلَوْلا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ" ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ وَصَلَّى.
١٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيلَةً فَأَخرَهَا. حَتى رَقَدْنَا في الْمَسْجِدِ
ــ
كالمحادثة معهم (أو) آخره (غير ذلك) كتجهيز جيش أو تعليم جاهل أو قصد تأخيرها لإحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر في العبادة التي هي انتظار الصلاة، وغير بالرفع عطف على شيء، وبالجر عطف على أهله قاله علي القاري (فقال حين خرج) إلينا من الحجرة الشريفة (إنكم) أيها المؤمنون (لتنتظرون صلاة) أي جماعة صلاة (ما ينتظرها) في هذا الوقت (أهل دين) من الأديان (غيركم) فلكم خصوصية بثواب انتظارها (ولولا) خوف (أن يثقل) ويشق (على أمتي) فعلها في هذه الساعة الصليت بهم هذه الساعة) في كل ليلة على الدوام (ثم) بعدما قال هذا القول (أمر المؤذن) يعني بلالًا أن يقيم للصلاة (فأقام الصلاة) أي أقام المؤذن للصلاة (وصلى) بهم النبي ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٨] والبخاري [٥٧٠]، وأبو داود [٤٢٠]، والنسائي [١/ ٢٦٧ - ٢٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٣٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني نافع) العدوي مولاهم المدني (حدثنا عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج للحكم بن عتيبة في رواية هذ الحديث عن نافع (أن رسول الله ﷺ شغل عنه) أي عن الخروج إلى صلاة العشاء أي شغله شاغل ومنعه عارض عن الخروج إلى المسجد لصلاة العشاء اليلة) من الليالي (فأخرها) أي فأخر الخروج إليها عن عادته (حتى رقدنا) ونمنا (في المسجد) أي قعودًا ممكنين المقعدة أو مضطجعين غير مستغرقين في النوم، أو مستغرقين ولكنهم توضئوا،
стр. 3423
ثُمَّ اسْتَيقَظْنَا. ثُمَّ رَقَدْنَا. ثُمَّ اسْتَيقَظْنَا. ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "لَيسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، اللَّيلَةَ، يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ".
١٣٤٠ - (٦٠٤) (١٥) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثنَا بَهْزُ بْنُ أسَدٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُمْ سَألُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ الْعِشَاءَ إِلَى شَطرِ اللَّيلِ. أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطرُ اللَّيلِ. ثُمَّ جَاءَ فَقَال: "إِن النَّاسَ قَد صَلَّوْا وَنَامُوا. وَإِنَّكُمْ
ــ
ولم ينقل اكتفاء بأنهم لا يصلون إلا متوضئين (ثم استيقظنا) من نومنا (ثم رقدنا) مرة ثانية لطول الانتظار (ثم استيقظنا) من النوم الخفيف كالنعاس مع الإشعار، يقال استيقظ من سنته وغفلته، أو هو على ظاهره من الاستغراق وعدم الشعور (ثم خرج علينا رسول الله ﷺ من الحجرة الشريفة (ثم قال ليس أحد من أهل الأرض) هذه (الليلة) أي هذه الساعة (ينتظر الصلاة) جماعة (غيركم) أيها المصلون معي فلكم خصوصية بثواب انتظارها.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها بحديث أنس رضي الله تعالى عنه فقال:
١٣٤٠ - (٦٠٤) (١٥) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز بن أسد العمي) -بفتح العين وتشديد الميم- نسبة إلى بني عم بن مرة بن وائل، أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار التميمي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة، من (٤) (أنهم) أي أن ثابتًا ومن معه (سألوا أنسًا) ابن مالك الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (عن خاتم رسول الله ﷺ أي صفته ونوعه وموضعه (فقال) أنس (أخر رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (العشاء التي) ذهاب (شطر الليل) ونصفه أي إلى تمام نصفه (أو كاد يذهب شطر الليل) أي أو إلى أن كاد الليل يذهب شطره ولكن لم يتم شطره، والشك من الراوي (ثم جاء) إلينا مما شغل به (فقال (إن الناس) المعهودين بالصلاة وهم المسلمون (قد صلوا وناموا وإنكم) أيها المنتظرون
стр. 3424
لَمْ تَزَالُوا في صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ". قَال أَنَسٌ: كَأني أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضةٍ. وَرَفَعَ إِصبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ.
١٣٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أبُو زيدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
ــ
لي (لم تزالوا في) ثواب (صلاة ما انتظرتم الصلاة) أي مدة انتظاركم الصلاة جماعة (قال أنس) بالسند السابق (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص خاتمه) ﷺ أي إلى بريقه ولمعانه حالة كونه (من فضة) وجملة التشبيه مقول لقال أنس، وجملة (ورفع) أنس (إصبعه اليسرى) حال من أنس، وقوله (بالخنصر) متعلق بمحذوف حال من فاعل رفع، والتقدير قال أنس كاني انظر الآن .. إلخ، والحال أن أنسًا قد رفع إصبع يده اليسرى، حالة كونه مشيرًا بالخنصر إلى أن خاتمه ﷺ كان في خنصر يده اليسرى، وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس ﵁. قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ خاتم الفضة وعلى جعله في اليد اليسرى وهو الأفضل والأحسن عند مالك، وقال القاضي: وفيه تختم الرجال، قال النواوي: خاتم هو بكسر التاء وفتحها، ويقال خاتام وخيتام أربع لغات، وفيه جواز لبس خاتم الفضة للرجال وهو إجماع المسلمين اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٧٢] والنسائي [١/ ٢٦٨] وابن ماجه [٦٩٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٣٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) البغدادي الرحال، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع) العامري الحرشي بفتح المهملتين البصري الهروي، وإنما قيل له الهروي لأنه كان يتجر في الثياب الهروية، روى عن قرة بن خالد في الصلاة، وشعبة في الزكاة، وسعيد بن أبي عروبة، ويروي عنه (خ م ت س) وحجاج بن الشاعر ومحمد بن بشار وغيرهم، وثقه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة (٢١١) إحدى عشرة ومائتين (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي أبو خالد البصري، ثقة ضابط، من السادسة، روى عنه في (١٣) بابا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته
стр. 3425
قَال: نَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيلَةً. حَتى كَانَ قَرِيبٌ مِن نِصْفِ اللَّيلِ. ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ. فَكَأنَّمَا أَنظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، في يَدِهِ، مِنْ فِضَّةٍ.
١٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بن الصَّبَّاحِ العَطَّارُ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الْمَجِيدِ الحَنَفِيُّ
ــ
رجاله كلهم بصريون إلا حجاج بن الشاعر فإنه بغدادي، غرضه بيان متابعة قتادة لثابت البناني، وكرر المتن لبيان محل المخالفة (قال) أنس (نظرنا) أي انتظرنا يقال: أنظرته وانتظرته بمعنى (رسول الله ﷺ ليلة) من الليالي (حتى كان) وحصل زمن (قريب من نصف الليل) برفع قريب على أن كان تامة، قال النواوي: هكذا هو في بعض الأصول قريبٌ، وفي بعضها "قريبًا" على أن كان ناقصة وكلاهما صحيح، وتقدير المنصوب حتى كان الزمان قريبًا من نصف الليل (ثم جاء) مما كان مشغولًا به (فصلى) بنا العشاء (ثم أقبل علينا بوجهه) الشريف، قال أنس (فكأنما أنظر) الآن (إلى وبيص خاتمه) أي بريقه ولمعانه، حالة كونه (في) خنصر (يده) اليسرى، وحالة كونه مصبوغًا (من فضة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن الصباح) بن عبد الله الهاشمي مولاهم (العطار) البصري، روى عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي في الصلاة، وهشيم ومعتمر بن سليمان، ويروي عنه (خ م د ت س) وابن خزيمة وابن صاعد وغيرهم، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٥٠) خمسين ومائتين (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي) أبو علي البصري، روى عن قرة بن خالد في الصلاة، وسلم بن زرير في الصلاة، ورباح بن أبي معروف في الحج، وإسماعيل بن مسلم في الحج، وسليم بن حيان في البيوع، وعكرمة بن عمار في الجهاد، ومالك بن أنس في دلائل النبوة، ويروي عنه (ع) وعبد الله ابن الصباح العطار وأحمد بن سعيد الدارمي وإسحاق بن منصور وحجاج بن الشاعر وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيرهم، وثقه العجلي وابن قانع، وقال في التقريب:
стр. 3426
حَدَّثَنَا قُرَّةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُر: ثُمَّ أَقبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ.
١٣٤٣ - (٦٠٥) (١٦) وحدَّثنا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي، الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي في السَّفِينَةِ، نُزُولًا في بَقِيعِ بُطْحَانَ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. فَكَانَ يَتَنَاوَبُ
ــ
صدوق، من التاسعة، مات سنة (٢٠٩) تسع ومائتين (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بيان متابعة عبيد الله لأبي زيد في رواية هذا الحديث عن قرة (و) لكن (لم يذكر) عبيد الله جملة قوله (ثم أقبل علينا بوجهه).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٤٣ - (٦٠٥) (١٦) (وحدثنا أبو عامر الأشعري) عبد الله بن براد -بفتح الموحدة والراء المشددة- بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، صدوق، من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الكوفي، روى عن جده أبي بردة في مواضع كثيرة في الإيمان والصلاة وغيرهما، ويروي عنه (ع) وأبو أسامة وأبو معاوية وابن المبارك، ثقة، من (٦) (عن أبي بردة) عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى كنت أنا وأصحابي) معطوف على اسم كان لحصول الشرط أي كنت أنا ورفقتي (الذين قدموا معي) من الحبشة (في السفينة) بعدما هاجرنا إليها (نزولا) جمع نازل كشهود وشاهد، منصوب على أنه خبر كان أي كنا نازلين (في بقيع بطحان) واد بالمدينة، والبقيع من الأرض المكان المتسع، قال ابن الأثير: ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها، وبطحان -بضم الموحدة وسكون الطاء- اسم موضع بعينه (ورسول الله ﷺ نازل (بالمدينة فكان يتناوب) ويأتي
стр. 3427
رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ، كُلَّ لَيلَةٍ، نَفَرْ مِنْهُمْ. قَال أبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي. وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ في أَمْرِهِ. حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلاةِ. حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيلُ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَا قَضَى صَلاتَهُ قَال لِمَنْ حَضَرَهُ: "عَلَى رِسْلِكُمْ. أُعْلِمُكُمْ،
ــ
(رسول الله ﷺ في مسجده (عند صلاة العشاء كل ليلة نفرٌ منهم) أي جماعة من رفقتي، ويتناوب تفاعل من النوب، وأصل النوب البعد غير الكثير كفرسخين أو ثلاثة، وقيل يتناوب بمعنى يتداول أي يأتونه من بعد في أوقات متفرقة غير مجتمعين عند صلاة العشاء ليصلوا معه، والنفر قوم من ثلاثة إلى تسعة وهو فاعل يتناوب أي يأتيه كل ليلة عدة رجال متناوبين غير مجتمعين، قال أبو بردة (قال أبو موسى) الأشعري (فوافقنا رسول الله) بالنصب ﷺ أنا) تأكيد لضمير الفاعل (وأصحابي) معطوف على فاعل وافقنا أي وافق حضورنا رسول الله ﷺ (وله) ﷺ (بعض الشغل في أمره) أي بعض الاشتغال في حاجته أي وافقه حضورنا، والحال أنه مشغول في بعض مهماته كتجهيز الجيش كما في معجم الطبراني من وجه صحيح (حتى أعتم) أي فأعتم (بالصلاة) أي فاخر صلاة العشاء إلى عتمة الليل أي ظلمته، وحتى هنا بمعنى الفاء كما في رواية البخاري ليكون ما بعده غاية له أي فأعتم العشاء (حتى ابهارَّ الليل) أي أنصف الليل، وبُهْرة كل شيء بضم الباء وسكون الهاء وسطه، وقيل معنى (ابهار الليل) أي طلعت نجومه واستنارت، والأول أكثر كذا في النهاية، وقيل ابهار الليل ذهبت عامته وبقي نحو من ثلثه وهو سداسي من مزيد الثلاثي، وبناؤه للمبالغة في معنى الثلاثي، وفي القسطلاني (ابهار الليل) -بهمزة وصل ثم موحدة ساكنة فهاء فالف فراء مشددة- أي انتصف أو طلعت نجومه واشتبكت أو كثرت ظلمته، ويؤيد المعنى الأول رواية حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل؛ والمعنى أخر الصلاة عن أول وقتها حتى انتصف الليل (ثم خرج رسول الله ﷺ من الحجرة الشريفة إلى المسجد (فصلى بهم فلما قضى صلاته) أي أتمها وفرغ منها (قال لمن حضره) أي لمن حضر الصلاة معه (على رسلكم) -بكسر الراء وفتحها مع سكون السين- فيهما لغتان، والكسر أفصح وأشهر، اسم فعل أمر بمعنى تأنوا وتمهلوا ولا تستعجلوا للخروج (أعلمكم) -بضم الهمزة- من أعلم الرباعي يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل الأول منها
стр. 3428
وَأَبشِرُوا، أن مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيكُم أَنَّهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ أحَدٌ، يُصَلَّي هَذِهِ السَّاعَةَ، غَيرُكُمْ" أوْ قَال: "مَا صَلَّى، هَذِهِ السَّاعَةَ، أحَدٌ غَيرُكُم" (لا نَدْرِي أيَّ الكَلِمَتَينِ قَال). قَال أبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
١٣٤٤ - (٦٠٦) (١٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: قُلْتُ لِعَطَاء: أَيُّ حِينٍ أحَبُّ إِلَيكَ
ــ
ضمير المخاطبين، والثاني والثالث سدت مسدهما جملة أن، وجملة (وأبشروا) بقطع الهمزة من أبشر الرباعي أو بهمزة وصل من بشر الثلاثي اهـ قسط، جملة معترضة بين أعلم ومفعوليها، وحقها التقديم على أعلمكم أي أبشروا بالأجر الجزيل على صلاتكم، وأعلمكم أي أخبركم (أنه من نعمة الله) تعالى (عليكم) والجار والمجرور خبر مقدم لأن قدم للاختصاص، وجملة (أنه ليس من الناس) اسمها مؤخر أي أن الشأن والحال ليس من الناس (أحد يصلي) العشاء (هذه الساعة غيركم) والمعنى إن من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة في هذا الوقت، قال أبو موسى (أو قال) رسول الله ﷺ إن من نعمة الله عليكم أنه (ما صلى هذه الساعة أحد غيركم) قال أبو موسى (لا ندري) وفي رواية لا أدري بهمزة المتكلم أي لا نعلم (أي الكلمتين) منهما (قال) النبي ﷺ ، والشك من أبي موسى (قال أبو موسى) الأشعري ﵁ (فرجعنا) من عند رسول الله ﷺ إلى وادي بطحان (فرحين) أي مسرورين (بما سمعنا من رسول الله ﷺ أي من اختصاصنا بهذه العبادة التي هي نعمة عظيمة مستلزمة للمثوبة الجسيمة مع ما انضم لذلك من صلاتهم لها خلف نبيهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة ﵂ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٤٤ - (٦٠٦) (١٧) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (قال) ابن جريج (قلت لعطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي (أي حين) أي أي وقت (أحب إليك) أي وقت أكثر
стр. 3429
أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلوًا؟ قَال: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيلَةِ الْعِشَاءَ قَال: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيقَظُوا. وَرَقَدُوا وَاسْتَيقَظُوا. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب فَقَال: الصَّلاةَ. فَقَال عَطَاءٌ: قَال ابْنُ عَبَّاسِ: فَخَرَجَ نَبِي اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ الآنَ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِق رَأْسِهِ. قَال: "لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمرْتُهُمْ أَنْ يُصلُّوهَا كَذلِكَ". قَال: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاء كَيفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
ــ
محبوبية عندك لـ (أن أصلي العشاء) أي لأن أوقع صلاة العشاء (التي يقولها الناس) أي يسميها الناس (العتمة إماما) كنت (وخلوا) -بكسر الخاء وسكون اللام والواو بمعنى أو- أي منفردًا (قال) عطاء (سمعت ابن عباس) ﵄، حالة كونه (يقول أعتم) أي أخر (نبي الله ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (العشاء) أي صلاة العشاء إلى وقت العتمة أي ظلمة الليل (قال) ابن عباس أخرها إلى وقت العتمة (حتى رقد) ونام (ناس) حضروا المسجد للصلاة معه (واستيقظوا) بعد رقدتهم (ورقدوا) ثانيًا (واستيقظوا) كذلك أي ناموا وانتبهوا مرة بعد مرة في حال انتظارهم إياه (فقام عمر بن الخطاب فقال) احضر (الصلاة) يا رسول الله فإن الناس قد ناموا، فالصلاة منصوبة على الإغراء (فقال عطاء) بن أبي رباح (قال ابن عباس فخرج نبي الله ﷺ من الحجرة الشريفة على المسجد حين سمع عمر، قال ابن عباس فلـ (كأني أنظر إليه) ﷺ (الآن) وأراه اليوم، حالة كونه (يقطر) ويمطر (رأسه ماء) من غسلته، حالة كونه (واضعًا يده) أي كفه (على شق رأسه) أي على جانب رأسه وقرنه يعصر ماء الغسالة من شعره الشريف، ثم (قال) نبي الله ﷺ (لولا) خوف (أن يشق) وثقل تأخير صلاة العشاء (على أمتي لأمرتهم أن) يؤخروها و (يصلوها) أي يصلوا العشاء (كذلك) أي مؤخرين تأخيرًا مثل تأخيري هذا، واستعار اسم إشارة البعيد للقريب تنْزيلًا للبعد الرتبي منزلة البعد الحسي، والأصل أن يصلوها هكذا كما هو في رواية البخاري، أي مؤخرين مثل تأخيري هذا والله أعلم اهـ ما قاله العبد المهين (قال) ابن جريج (فاستثبت عطاء) أي طلبت من عطاء التثبت والتيقن في معرفة (كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه) حين خرج إليهم أي طلبت منه اليقين في معرفة كيفية وضع النبي ﷺ يده على رأسه وإخبارها لي
стр. 3430
كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَينَ أصَابِعِهِ شَيئًا مِنْ تَبْدِيلًا. ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ. ثُم صَبَّهَا. يُمِرُّهَا كَذلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ. ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لا يُقَصِّرُ وَلا يَبْطِشُ بِشَيءٍ. إِلا كَذلِكَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النبِي ﷺ لَيلَتَئِذٍ؟ قَال: لَا أَدْرِي. قَال عَطَاء: أَحَبُّ إِليَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا، إِمَامًا
ــ
(كما أنبأه) أي كما أنبأ عطاءً وأخبره (ابن عباس) وأراه كيفيته (فـ) أجابني عطاء إلى ما سألته و (بدد لي عطاء) - بالباء الموحدة والدال المكررة المشددة أولاهما -أي فرق عطاء لأجل بيان كيفية ذلك الوضع لي (بين أصابعه شيئًا) قليلًا (من تبديد) أي من تفريق (ثم وضع) عطاء (أطراف أصابعه على ترن الرأس) أي على جانب رأسه (ثم صبها) أي صب أصابعه وألصقها على رأسه، حالة كونه (يمرها) أي يمر أصابعه ويحركها ويجريها، حالة كونها (كذلك) أي مبددة مفرقة (على الرأس) متعلق بيمرها أي يمر على الرأس، حالة كونها كائنة كذلك أي مفرقة مبددة شيئًا من تبديد، وقوله (حتى) غاية لإمرارها أي يمرها على الرأس حتى نزلها من الرأس و (مست إبهامه طرف الأذن) حالة كون ذلك الطرف (مما يلي الوجه) وأقبله من الأذن، وقوله (ثم على الصدغ) معطوف على قوله الرأس؛ أي حالة كونه يمرها على الرأس، ثم يمرها على الصدغ (وناحية اللحية) أي وعلى جانب اللحية، والصدغ ما بين العذار والنزعة أي الموضع المنخفض فوق عظم العذار ودون النزعة، حالة كون عطاء (لا يقصِّر) بتشديد الصاد من التقصير أي لا يبطئ في إمرارها على الرأس بشيء من التقصير (ولا يبطش) بضم الياء وكسر الطاء من الإبطاش، وبفتح الياء وضم الطاء من البطش كلاهما بمعنىً واحد أي لا يبطش ولا يستعجل في إمرارها (بشيء) من البطش والاستعجال (إلا) أنه يمرها (كذلك) أي إمرارًا بين ذلك؛ أي إمرارًا وسطًا بين التقصير والبطش أي بين البطء والعجلة.
قال ابن جريج (قلت لعطاء: كم) ساعات (ذكر) وأخبر (لك) أنه (أخرها) أي أخر الصلاة (النبي ﷺ إليها (ليلتئذ) أي ليلة إذ أعتم بهم العشاء أي كم ساعات ذكر لك أن النبي ﷺ أخر الصلاة إليها ليلة إذ أخر بهم الصلاة (قال) عطاء (لا أدري) أي لا أعلم إلى كم ساعات أخرها ولا سمعت (قال عطاء) ولكن (أحب الي) أي أكثر محبوبية عندي خبر مقدم لقوله (أن أصليها) أي العشاء (إمامًا
стр. 3431
وَخِلْوًا، مُؤَخَّرَةً. كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيلَتَئِذِ. فَإِنْ شَقَّ عَلَيكَ ذلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ في الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ. فَصَلْهَا وَسَطًا. لا مُعَجَّلَةً وَلا مُؤَخَّرَةً.
١٣٤٥ - (٦٠٧) (١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا أبُو الأَحْوَصِ)، عَنْ سِمَاكٍ،
ــ
وخلوا) حالان من فاعل أصليها، و (مؤخرة) حال من مفعوله أي فعلها، حالة كونها مؤخرة عن أول وقتها، وحالة كوني إمامًا للناس أو منفردًا (كما صلاها النبي ﷺ ليلتئذ) مؤخرة عن أول وقتها أحب إلي من فعلها مقدمة في أول وقتها، قال عطاء (فإن شق) وثقل (عليك ذلك) أي فعلها مؤخرة عن أول وقتها حالة كونك (خلوًا) أي منفردًا عن الجماعة (أو) شق ذلك التأخير (على الناس) المصلين معك (في) ما إذا صليت مع (الجماعة وأنت) أي والحال أنك (إمامهم فصلها) جواب إن الشرطية؛ أي فصل العشاء حالة كونها (وسطا) أي متوسطة بين التقديم والتأخير، وقوله (لا معجلة) في أول وقتها (ولا مؤخرة) عنه تأخيرًا بالغًا، تفسير لقوله وسطًا أي صلها حالة كونها غير معجلة ولا مؤخرة؛ أي صلها في الوقت المختار لها، وهو وسط الوقت. وسند هذا الحديث من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري. وشارك المؤلف في روايته، البخاري رواه في الصلاة [٥٧١] وأبو داود رواه في الطهارة، والله أعلم. تأمل فإن المحل محل زلت فيه الأقدام وأخطأ الكرام.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال:
١٣٤٥ - (٦٠٧) (١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي بموحدة مولاهم الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤)
стр. 3432
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ.
١٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا مِنْ صَلاتِكُمْ. وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ بَعْدَ صَلاتِكُمْ شَيئًا. وَكَانَ يُخِفُّ الصَّلاةَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ: يُخَفِّفُ
ــ
روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) ﵁ بن جنادة السوائيّ -بضم المهملة وبالمد- الكوفي الصحابي المشهور، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) جابر بن سمرة (كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة) عن أول وقتها إلى وقتها المختار، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:
١٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل) البصري فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (عن سماك) بن حرب الكوفي (عن جابر بن سمرة) الكوفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة الكثيرة ومن المخالفة في اللفظ (قال) جابر (كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات) الخمس (نحوًا) أي قريبًا في الوقت والهيئات (من صلاتكم) التي صليتم بها الناس أيها الأئمة (وكان) ﷺ (يؤخر العتمة) أي فعل صلاة العشاء (بعد) فعل (صلاتكم) الآن (شيئًا) من التأخير (وكان) ﷺ (يخف الصلاة) بضم الياء وكسر الخاء؛ من الإخفاف مرادًا به التخفيف، ولكن لا يأتي الإخفاف بمعنى التخفيف لأن الإخفاف مصدر أخفَّه إذا ألبسه الخف (و) لكن (في رواية أبي كامل يخفف) بضم الياء وبفاءين أولاهما مشددة مكسورة؛ من التخفيف ضد التطويل
стр. 3433
١٣٤٧ - (٦٠٨) (١٩) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ. أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ
ــ
وهي أوضح؛ أي كان يخفف الصلاة ولا يطولها لأن صلاته ﷺ كانت قصدًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال:
١٣٤٧ - (٦٠٨) (١٩) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- الثقفي الأخنسي مولاهم مولى الأخنس بن شريق من حلفاء بني زهرة أبي المغيرة المدني، وكان من عباد أهل المدينة، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة، والمطلب بن عبد الله، ويروي عنه (خ م د س ق) والسفيانان وابن إسحاق، وثقه العجلي وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، رمي بالقدر، من السادسة، مات سنة (١٣٣) بضع وثلاثين ومائة بالمدينة، وكان من العباد المنقطعين قليل الحديث (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عبد الله بن عمر) العدوي المكي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد كوفي أومكي ونسائي (قال) ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغلبنكم الأعراب) يقال غلبه على كذا إذا غصبه منه، والأعراب -بفتح الهمزة - سكان البوادي، والأعرابي من كان من أهل البادية، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًا (على اسم صلاتكم ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنها) أي إن الصلاة التي غلبتكم الأعراب في اسمها (العشاء) الآخرة فالمعنى لا تغصب منكم الأعراب اسم العشاء وتعوض منه اسم العتمة، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم فهو نهي لهم عن اتباع الأعراب في تسميتهم إياها عتمة لأن الله سماها عشاءً، وتسمية الله تعالى أولى من تسمية جهلة الأعراب اهـ من الأبي.
стр. 3434
وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ".
١٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
قال القرطبي: والنهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه إذ قال ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] فكان إرشادًا إلى ما هو أولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها العتمة لا يجوز ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أطلق عليها اسم العتمة إذ قال: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح" وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس ﵃، وقيل إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويشهد لهذا قوله (وهم) الأعراب (يعتمون) أي يؤخرون صلاة العشاء إلى وقت العتمة؛ وهي ظلمة الليل (بالإبل) أي بسبب انشغالهم بالإبل وحلابها فيسمونها صلاة العتمة لدأب تأخيرهم إياها بسبب اشتغالهم بالإبل في أول وقتها فسموا أنتم العشاء باسمها الذي في كتاب الله تعالى وهو العشاء واعتادوا هذه التسمية حتى لا يغلب اصطلاحهم الجاهلي على اصطلاحكم الإسلامي، قال السندي في حواشي سنن ابن ماجه: المراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله أصلًا فاندفع ما يتوهم من التنافي والتعارض بين أحاديث المنع والثبوت في استعمالاته ﷺ كحديث "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا" اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٠ و ١٩] وأبو داود [٤٩٨٤] والنسائي [١/ ٢٧٠] وابن ماجه [٧٠٤] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عبد الله ابن أبي لبيد) الكوفي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (عن) عبد الله (بن عمر) العدوي المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لسفيان بن عيينة في رواية هذا
стр. 3435
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْعِشَاءِ. فَإِنَّهَا، في كِتَابِ اللهِ، الْعِشَاءُ. وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلابِ الإِبِلِ"
ــ
الحديث عن عبد الله بن أبي لبيد، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء) بالجر بدل من اسم صلاتكم أي لا تغصبنكم الأعراب اسم صلاتكم الذي هو العشاء وتعوض لكم عنه اسم العتمة فتتبعونهم في تسميتها عتمة (فإنها) أي فإن اسم صلاتكم فالكلام على حذف مضاف (في كتاب الله) العزيز (العشاء) حيث سماها بقوله سبحانه ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (وإنها تعتم) روي بالبناء للفاعل فالضميران حينئذ للأعراب؛ أي فإن الأعراب تعتم أي تؤخر صلاة العشاء إلى وقت العتمة وشدة الظلام بسبب اشتغالهم بحلاب الإبل، وروي بالبناء للمجهول، والضميران عليه للصلاة أي فإن صلاة العشاء تعتم أي تؤخر عندهم عن أول وقتها إلى وقت العتمة بسبب اشتغالهم (بحلاب الإبل) والحلاب وكذا الحلب والاحتلاب مصدر؛ وهو استخراج ما في الضرع من اللبن، وهذا أنسب هنا والمعنى أنهم يعتمون صلاة العشاء إلى وقت العتمة بسبب اشتغالهم بحلب النوق، ويأتي بمعنى المحلب كما مر في الطهارة، والمحلب -بكسر الميم - الإناء الذي يحلب فيه، ويفهم من عبارة ابن حجر إطلاق العتمة على الحلبة التي يحلبونها في ذلك الوقت، وعن بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة ينبغي أن لا تطلق على فعلة دينية محبوبة اهـ من بعض الهوامش. قال الأبي: والفاء الأولى في الطريق الثاني علة للنهي، والفاء الثانية علة للتسمية أي لا تغلبنكم لأن الله سبحانه سماها عشاءً وهم سموها عتمة لأنهم يعتمون بحلاب الإبل فإنهم إنما يحلبونها بعد الشفق ومد الظلام، وهذا الوقت يسمى عتمة، وهو في اللغة مستفيض فأطلقته العرب على هذه الصلاة فجاء النهي عن اتباعهم في ذلك فهو موافق للآية ومعارض لحديث لو تعلمون وجوابه ما سبق اهـ منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عمر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث
следующие страницы →