← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وَخِلْوًا، مُؤَخَّرَةً. كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيلَتَئِذِ. فَإِنْ شَقَّ عَلَيكَ ذلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ في الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ. فَصَلْهَا وَسَطًا. لا مُعَجَّلَةً وَلا مُؤَخَّرَةً. ١٣٤٥ - (٦٠٧) (١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا أبُو الأَحْوَصِ)، عَنْ سِمَاكٍ، ــ وخلوا) حالان من فاعل أصليها، و (مؤخرة) حال من مفعوله أي فعلها، حالة كونها مؤخرة عن أول وقتها، وحالة كوني إمامًا للناس أو منفردًا (كما صلاها النبي ﷺ ليلتئذ) مؤخرة عن أول وقتها أحب إلي من فعلها مقدمة في أول وقتها، قال عطاء (فإن شق) وثقل (عليك ذلك) أي فعلها مؤخرة عن أول وقتها حالة كونك (خلوًا) أي منفردًا عن الجماعة (أو) شق ذلك التأخير (على الناس) المصلين معك (في) ما إذا صليت مع (الجماعة وأنت) أي والحال أنك (إمامهم فصلها) جواب إن الشرطية؛ أي فصل العشاء حالة كونها (وسطا) أي متوسطة بين التقديم والتأخير، وقوله (لا معجلة) في أول وقتها (ولا مؤخرة) عنه تأخيرًا بالغًا، تفسير لقوله وسطًا أي صلها حالة كونها غير معجلة ولا مؤخرة؛ أي صلها في الوقت المختار لها، وهو وسط الوقت. وسند هذا الحديث من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري. وشارك المؤلف في روايته، البخاري رواه في الصلاة [٥٧١] وأبو داود رواه في الطهارة، والله أعلم. تأمل فإن المحل محل زلت فيه الأقدام وأخطأ الكرام. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال: ١٣٤٥ - (٦٠٧) (١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا (وقتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي بموحدة مولاهم الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤)

стр. 3432

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ. ١٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا مِنْ صَلاتِكُمْ. وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ بَعْدَ صَلاتِكُمْ شَيئًا. وَكَانَ يُخِفُّ الصَّلاةَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ: يُخَفِّفُ ــ روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) ﵁ بن جنادة السوائيّ -بضم المهملة وبالمد- الكوفي الصحابي المشهور، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) جابر بن سمرة (كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة) عن أول وقتها إلى وقتها المختار، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ١٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل) البصري فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (عن سماك) بن حرب الكوفي (عن جابر بن سمرة) الكوفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادة الكثيرة ومن المخالفة في اللفظ (قال) جابر (كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات) الخمس (نحوًا) أي قريبًا في الوقت والهيئات (من صلاتكم) التي صليتم بها الناس أيها الأئمة (وكان) ﷺ (يؤخر العتمة) أي فعل صلاة العشاء (بعد) فعل (صلاتكم) الآن (شيئًا) من التأخير (وكان) ﷺ (يخف الصلاة) بضم الياء وكسر الخاء؛ من الإخفاف مرادًا به التخفيف، ولكن لا يأتي الإخفاف بمعنى التخفيف لأن الإخفاف مصدر أخفَّه إذا ألبسه الخف (و) لكن (في رواية أبي كامل يخفف) بضم الياء وبفاءين أولاهما مشددة مكسورة؛ من التخفيف ضد التطويل

стр. 3433

١٣٤٧ - (٦٠٨) (١٩) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ. أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ ــ وهي أوضح؛ أي كان يخفف الصلاة ولا يطولها لأن صلاته ﷺ كانت قصدًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال: ١٣٤٧ - (٦٠٨) (١٩) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- الثقفي الأخنسي مولاهم مولى الأخنس بن شريق من حلفاء بني زهرة أبي المغيرة المدني، وكان من عباد أهل المدينة، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة، والمطلب بن عبد الله، ويروي عنه (خ م د س ق) والسفيانان وابن إسحاق، وثقه العجلي وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، رمي بالقدر، من السادسة، مات سنة (١٣٣) بضع وثلاثين ومائة بالمدينة، وكان من العباد المنقطعين قليل الحديث (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عبد الله بن عمر) العدوي المكي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد كوفي أومكي ونسائي (قال) ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغلبنكم الأعراب) يقال غلبه على كذا إذا غصبه منه، والأعراب -بفتح الهمزة - سكان البوادي، والأعرابي من كان من أهل البادية، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًا (على اسم صلاتكم ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنها) أي إن الصلاة التي غلبتكم الأعراب في اسمها (العشاء) الآخرة فالمعنى لا تغصب منكم الأعراب اسم العشاء وتعوض منه اسم العتمة، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم فهو نهي لهم عن اتباع الأعراب في تسميتهم إياها عتمة لأن الله سماها عشاءً، وتسمية الله تعالى أولى من تسمية جهلة الأعراب اهـ من الأبي.

стр. 3434

وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ". ١٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ــ قال القرطبي: والنهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه إذ قال ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] فكان إرشادًا إلى ما هو أولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها العتمة لا يجوز ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أطلق عليها اسم العتمة إذ قال: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح" وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس ﵃، وقيل إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويشهد لهذا قوله (وهم) الأعراب (يعتمون) أي يؤخرون صلاة العشاء إلى وقت العتمة؛ وهي ظلمة الليل (بالإبل) أي بسبب انشغالهم بالإبل وحلابها فيسمونها صلاة العتمة لدأب تأخيرهم إياها بسبب اشتغالهم بالإبل في أول وقتها فسموا أنتم العشاء باسمها الذي في كتاب الله تعالى وهو العشاء واعتادوا هذه التسمية حتى لا يغلب اصطلاحهم الجاهلي على اصطلاحكم الإسلامي، قال السندي في حواشي سنن ابن ماجه: المراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله أصلًا فاندفع ما يتوهم من التنافي والتعارض بين أحاديث المنع والثبوت في استعمالاته ﷺ كحديث "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا" اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٠ و ١٩] وأبو داود [٤٩٨٤] والنسائي [١/ ٢٧٠] وابن ماجه [٧٠٤] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عبد الله ابن أبي لبيد) الكوفي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (عن) عبد الله (بن عمر) العدوي المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لسفيان بن عيينة في رواية هذا

стр. 3435

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْعِشَاءِ. فَإِنَّهَا، في كِتَابِ اللهِ، الْعِشَاءُ. وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلابِ الإِبِلِ" ــ الحديث عن عبد الله بن أبي لبيد، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء) بالجر بدل من اسم صلاتكم أي لا تغصبنكم الأعراب اسم صلاتكم الذي هو العشاء وتعوض لكم عنه اسم العتمة فتتبعونهم في تسميتها عتمة (فإنها) أي فإن اسم صلاتكم فالكلام على حذف مضاف (في كتاب الله) العزيز (العشاء) حيث سماها بقوله سبحانه ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (وإنها تعتم) روي بالبناء للفاعل فالضميران حينئذ للأعراب؛ أي فإن الأعراب تعتم أي تؤخر صلاة العشاء إلى وقت العتمة وشدة الظلام بسبب اشتغالهم بحلاب الإبل، وروي بالبناء للمجهول، والضميران عليه للصلاة أي فإن صلاة العشاء تعتم أي تؤخر عندهم عن أول وقتها إلى وقت العتمة بسبب اشتغالهم (بحلاب الإبل) والحلاب وكذا الحلب والاحتلاب مصدر؛ وهو استخراج ما في الضرع من اللبن، وهذا أنسب هنا والمعنى أنهم يعتمون صلاة العشاء إلى وقت العتمة بسبب اشتغالهم بحلب النوق، ويأتي بمعنى المحلب كما مر في الطهارة، والمحلب -بكسر الميم - الإناء الذي يحلب فيه، ويفهم من عبارة ابن حجر إطلاق العتمة على الحلبة التي يحلبونها في ذلك الوقت، وعن بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة ينبغي أن لا تطلق على فعلة دينية محبوبة اهـ من بعض الهوامش. قال الأبي: والفاء الأولى في الطريق الثاني علة للنهي، والفاء الثانية علة للتسمية أي لا تغلبنكم لأن الله سبحانه سماها عشاءً وهم سموها عتمة لأنهم يعتمون بحلاب الإبل فإنهم إنما يحلبونها بعد الشفق ومد الظلام، وهذا الوقت يسمى عتمة، وهو في اللغة مستفيض فأطلقته العرب على هذه الصلاة فجاء النهي عن اتباعهم في ذلك فهو موافق للآية ومعارض لحديث لو تعلمون وجوابه ما سبق اهـ منه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عمر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث

стр. 3436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والسادس حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. * * *

стр. 3437

٢٩٢ - (٧) باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها ١٣٤٩ - (٦٠٩) (٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب. كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَينَةَ، قَال عَمْرٌو: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ. لا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ ــ ٢٩٢ - (٧) باب التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها ١٣٤٩ - (٦٠٩) (٢٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي (كلهم) أي كل من الثلاثة (عن سفيان بن عيينة) الكوفي (قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي (أن نساء المؤمنات) أي أن نساءً من المؤمنات كما هو المصرح به في الطريق الثاني عن الزهري فلا حاجة إلى التقديرات والتأويلات التي تكلف بها شراح الصحيحين، وقيل من إضافة الموصوف إلى صفته أي أن النساء المؤمنات كمسجد الجامع (كن يصلين الصبح مع النبي ﷺ ثم يرجعن) إلى بيوتهن (متلفعات) بالعين بعد الفاء المشددة المكسورة؛ أي متلحفات بالحاء أي متجللات متغطيات (بمروطهن) أي بأكسيتهن، جمع مرط -بكسر مر الميم وسكون الراء- كساء من صوف أو خز يؤتزر به (لا يعرفهن أحد) أهن نساء أم رجال من الغلس كما في رواية البخاري لأنه لا يظهر للرائي إلا أشخاصهن فقط، فإن (قلت) هذا يعارضه حديث أبي برزة الآتي أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه (أجيب) بأن هذا إخبار عن المتلفعة من بعد وذلك إخبار عن الجليس القريب فافترق والله أعلم بالصواب. قوله (متلفعات بمروطهن) قال القرطبي: كذا الرواية الصحيحة بالفاء والعين المهملة من التلفع وهو تغطية الرأس والجسد، وقد وقع لبعض رواة الموطإ: متلففات أي متغطيات، والمروط جمع مرط -بكسر الميم- وهو الكساء اهـ. قال النواوي: وفي هذه الأحاديث استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل، وفيها جواز حضور النساء الجماعة في المسجد وهو

стр. 3438

١٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: لَقَدْ كَانَ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الْفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ. ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَمَا يُعْرَفْنَ. مِنْ تَغْلِيسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلاةِ. ١٣٥١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ــ إذا لم يخش فتنة عليهم أو بهن. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣] والبخاري [٥٧٨] وأبو داود [٤٢٣] والترمذي [١٥٣] والنسائي [١/ ٢٧١] وابن ماجه [٦٦٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ١٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (أن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (أخبره) أي أخبر ليونس (قال) ابن شهاب (أخبرني عروة بن الزبير) الأسدي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لابن عيينة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة: والله (لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن) أي يحضرن (الفجر) أي جماعة صلاة الفجر، فهو كما قال العيني: إما مفعول به أو مفعول فيه وكلاهما جائزان لأنها مشهودة ومشهود فيها اهـ (مع رسول الله ﷺ حالة كونهن (متلفعات) أي متغطيات (بمروطهن) أي بأكسيتهن (ثم ينقلبن) أي يرجعن من المسجد (إلى بيوتهن و) الحال أنهن (ما يعرفن) لأحد أهن رجال أم نساء (من) شدة (تغليس) وتعجيل (رسول الله ﷺ بالصلاة) أي بصلاة الفجر وإقامتها في غلس؛ وهو ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي

стр. 3439

الْجَهْضَمِي وإسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: إِن كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ. فَيَنْصَرِف النِّسَاءُ مُتَلَفعَات بِمُرُوطِهِن. مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. وَقَال الأَنْصارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: مُتَلَفِّفَاتٍ ــ أبو عمر البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة بالبصرة، ثقة ثبت، من (١٠) (وإسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي، نسبة إلى بني خطمة بطن من الأوس، أبو موسى المدني، وثقه النَّسائيّ والخطيب، وقال في التقريب: ثقة متقن، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قالا حدَّثنا معن) -بسكون العين- بن عيسى الأشجعي، أبو يَحْيَى المدني، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، روى عنه في (١٠) أبواب (عن مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله المدني، ثقة إمام حجة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (عن يَحْيَى بن سعيد) الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة حجة ثبت، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية الفقيهة ثقة، من (٣) ماتت قبل المائة، روى عنها في (٦) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا نصر بن علي فإنَّه بصري، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرة لعروة في رواية هذا الحديث عن عائشة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (قالت) عائشة ﵂ (إن) مخففة من الثقيلة بدليل اللام الفارقة المذكورة بعدها؛ أي إن الشأن والحال (كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح) في أول وقتها (فينصرف النساء) أي يرجعن إلى بيوتهن حالة كونهن (متلفعات) أي متغطيات متلففات (بمروطهن) أي بأكسيتهن حالة كونهن (مَّا يعرفن) لأحد من النَّاس أهن رجال أم نساء، وقيل لا تعرف أعيانهن، وإن عرف أنهن نساء وإن كن متكشفات الوجوه (من) أجل (الغلس) وهو بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر قاله الأزهري، وقال الخطابي: الغبش بالباء الموحدة والشين المعجمة قبل الغبس بالسين المهملة وبعده الغلس باللام وكلها في آخر الليل ويكون الغبش أيضًا في أول الليل (وقال) إسحاق بن موسى (الأنصاري في روايته متلففات) بفاءين أولاهما مشددة مكسورة من اللف بمعنى الطي والتجلل وهو اختلاف لفظي وهذا يدل على أن الغالب من صلاة رسول الله ﷺ الصبح إنَّما كان في أول الوقت، وكذا قال ابن عباس ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتَّى مات لم يعد إلى أن يسفر، ويفيد هذا أن صلاة

стр. 3440

١٣٥٢ - (٦١٠) (٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار. قَالا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي؛ قَال: لَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْمَدِينَةَ فَسَألْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ــ الصبح في أول وقتها أفضل وهو مذهب مالك والشَّافعيّ وعامة العلماء خلافًا للكوفيين فإن آخر وقتها عندهم أفضل اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ١٣٥٢ - (٦١٠) (٢١) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفيّ (حدَّثنا غندر) محمَّد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري، سماه بذلك ابن جريج لأنَّه كان يكثر عليه التشغب وأهل الشَّام يسمون المشغب غندرًا (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (ح قال وحدثنا محمَّد بن المثني) العنزي البصري (و) محمَّد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدَّثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (حدَّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريّ المدني، ثقة، من (٥) (عن محمَّد بن عمرو بن الحسن بن علي) بن أبي طالب ﵁ الهاشمي المدني، روى عن جابر بن عبد الله في الصَّلاة والصوم، وابن عباس وجماعة، ويروي عنه (خ م د س) وسعد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي وقاص في الصوم، وطائفة، وثقه أبو زرعة والنَّسائيُّ وابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (قال) محمَّد بن عمرو (لما قدم الحجاج) بن يوسف الثَّقفيُّ الشَّامي التَّابعي الجائر المشهور (المدينة) المنورة، وجواب لما محذوف جوازًا لغرض الاستقباح، تقديره كان يؤخر الصلوات من أوقاتها المختارة لها (فسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵄ من أوقات الصلوات. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون أو بصريان وكوفيٌّ؛ أي سألنا جابرًا عن الأوقات التي يصلِّي فيها النَّبيُّ ﷺ الصلوات الخمس حين خالف الحجاج عادة الخلفاء في صلواتهم (فقال) جابر في جواب سؤالنا (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يصلِّي الظهر بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة؛ وهو وقت شدة

стр. 3441

وَالْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ. وَالْمَغْرِبَ، إِذَا وَجَبَتْ. وَالْعِشَاءَ، أَحْيَانَا يُؤَخرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ. كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ. وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ. وَالصُّبْحَ، كَانُوا أَوْ (قَال): كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ــ الحر نصف النهار عقب الزَّوال من الهجر وهو الترك، سمي ذلك الوقت بالهاجرة لترك النَّاس أشغالهم فيه في بلاد العرب لأجل شدة الحر ويقيلون، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، قال الحافظ: ظاهره يعارض حديث الإبراد لأنَّ قوله كان يفعله يشعر بالكثرة والدوام عرفًا إلَّا أن يجمع بينهما بأنه أطلق هنا الهاجرة على الوقت بعد الزَّوال مطلقًا وحديث الإبراد مقيد بحال شدة الحر، فإن وجدت شروط الإبراد أبرد، وإلا عجل؛ فالمعنى كان يصلِّي الظهر بالهاجرة إلَّا إن احتاج إلى الإبراد اهـ عون. (و) كان يصلِّي (العصر والشمس) أي الحال أن الشَّمس (نقية) أي صافية بيضاء لم تخالطها صفرة (و) يصلِّي (المغرب إذا وجبت) الشَّمس أي غابت، وحذف الشمس للعلم بها كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ وأصل الوجوب السقوط، ولا يخفى أن محل دخول وقتها بسقوط قرص الشَّمس حيث لا يحول بين رؤيتها وبين الرائي حائل (و) يصلِّي (العشاء أحيانًا) ظرف متعلق بما بعده؛ أي ويصلي العشاء حالة كونه (يؤخرها) أحيانًا أي في بعض الأزمان من أول وقتها إلى الوقت المختار (وأحيانا) أي أزمانًا (يعجلـ) ها أي يصليها في أول وقتها، وفسر بأن التأخير والتعجيل بقوله (كان) ﷺ (إذا رآهم) أي إذا رأى الأصحاب (قد اجتمعوا) كلهم في المسجد (عجل) أي قدم بهم العشاء في أول وقتها لأن في تأخيرها حينئذ تنفيرهم (وإذا رآهم قد أبطؤوا) وتأخروا عن الحضور (أخر) ها لإحراز الفضيلة في الجماعة (والصبح كانوا) أي كان الأصحاب ﵃ يصلونها بغلس فخبر كانوا محذوف يدل عليه خبر كان (أو قال) الراوي وهو جابر والصبح (كان النَّبيُّ ﷺ يصليها بغلس) أي مع بقاء غلس؛ وهو ظلمة آخر الليل، والشك كما في شروح البُخاريّ من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأنَّ أيهما كان يدخل فيه الآخر لأنهم يصلون معه فهم تبع له، والمعنى أنَّه لا يصنع في الصبح مثل ما يصنع في العشاء من تعجيلها إذا اجتمعوا وتأخيرها إذا أبطأوا. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٣٦٩] والبخاري [٥٦٠]، وأبو داود [٣٩٧] والنَّسائيُّ [١/ ٧٦٤].

стр. 3442

١٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَال: كَانَ الحجَّاجُ يُؤَخِّرُ الصَّلَوَاتِ. فَسَأَلنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ. ١٣٥٤ - (٦١١) (٢٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بن حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَسألُ أبَا بَرْزَةَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور (عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي العنبري البصري، ثقة، من (١٠) (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن سعد) ابن إبراهيم الزُّهريّ المدني (سمع محمَّد بن عمرو بن الحسن بن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني (قال) محمَّد بن عمرو (كان الحجاج) بن يوسف الثَّقفيُّ (يؤخر الصلوات) الخمس عن أوقاتها المختارة (فسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن صلاة رسول الله ﷺ ، وساق معاذ بن معاذ عن شعبة (بمثل حديث غندر) عن شعبة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معاذ بن معاذ لغندر في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأوَّل لأنَّ غندرًا وإن كان ثقة ففيه غفلة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي برزة ﵄ فقال: ١٣٥٤ - (٦١١) (٢٢) (وحدثنا يَحْيَى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) (حدَّثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة، من (٧) (أخبرني سيار) بتشديد الياء التحتانية (بن سلامة) الرياحي -بالياء التحتانية- أبو المنهال البصري، ثقة، من (٤) (قال) سيار (سمعت أبي) سلامة، قال الحافظ ابن حجر: وسلامة والد سيار، حكى عنه ولده هنا، ولم أجد من ترجمه، وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطّبرانيّ الكبير في ذكر الحوض، لم يرو عنه ابنه هنا، بل روى عن أبي برزة وليس من رجال أصحاب الأمهات اهـ بزيادة، حالة كونه (يسأل أبا برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد بن الحارث البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن

стр. 3443

عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: قُلتُ: آنتَ سَمِعْتَهُ؟ قَال: فَقَال: كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَسألُهُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: كَانَ لا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا. (قَال: يَعْنِي العِشَاءَ). إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ. وَلا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلا الحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعْدُ، فَسَألتُهُ فَقَال: وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ. وَالعَصرَ، يَذهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقصَى المَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّة. قَال: وَالمَغْرِبَ، لا أَدْرِي أَي حِينِ ذَكَرَ. قَال: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعدُ، فَسَألتُهُ ــ رجاله كلهم بصريون (عن) أوقات (صلاة رسول الله ﷺ قال) شعبة (قلت) لسيار بن سلامة (آنت) أي هل أنت (سمعته) أي سمعت أبا برزة يجيب لأبيك (قال) شعبة (فقال) سيار بن سلامة: سمعت أبا برزة (كأنما أسمعك) يا شعبة أي سمعت أبا برزة سماعًا كسماعي كلامك يا شعبة هذه (الساعة قال) سيار (سمعت أبي) سلامة (يسأله) أي يسأل أبا برزة، والجملة توكيد لفظي لما قبلها (عن صلاة رسول الله ﷺ فقال) أبو برزة (كان) رسول الله ﷺ (لا يبالي) ولا يكترث (بعض تأخيرها) أي لا يبالي تأخير العشاء في بعض الليالي إلى نصف الليل أو تأخيرها شيئًا من التأخير، قال شعبة (قال) سيار (يعني) أبو برزة بضمير تأخيرها (العشاء) وقوله (إلى نصف الليل) متعلق بتأخيرها كما قدرناه أولًا (و) كان ﷺ (لا يحب النوم قبلها) أي قبل العشاء (ولا) يحب (الحديث) أي التحدث في الأمر الدنيوي (بعدها) أي بعد العشاء لا الديني (قال شعبة: ثم لقيته) أي لقيت سيار بن سلامة (بعد) أي بعد ما حدثني المرة الأولى (فسألته) أي سألت سيارًا عما قال أبو برزة في أوقات باقي الصلوات قال سيار (فقال) أبو برزة (وكان) النَّبيُّ ﷺ (يصلِّي الظهر حين تزول الشَّمس) عن كبد السماء (و) كان يصلِّي (العصر) بنا ثم (يذهب الرجل) ممن صَلَّى معنا (إلي أقصى المدينة) أي إلى أبعد أطراف المدينة كالعوالي ويصل إلى ذلك الأقصى (والشمس) أي الحال أن الشَّمس (حية) أي قوية الضوء لم يدخلها تغير ولا اصفرار، وقيل لم تذهب حرارتها (قال) سيار (والمغرب لا أدري) ولا أعلم (أي حين) وأي وقت (ذكر) أبو برزة فيه (قال) شعبة (ثم لقيته) أي لقيت سيارًا (بعد) أي بعد ما حدثني المرة الثَّانية (فسألته) أي فسألت سيارًا عما قال أبو برزة في وقت الصبح قال

стр. 3444

فَقَال: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِف الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ. قَال: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالستينَ إِلَى الْمِائَةِ. ١٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيارِ بْنِ سَلامَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ. وَكَانَ لا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرة أُخْرَى فَقَال: ــ سيار (فقال) أبو برزة (وكان) النَّبيُّ ﷺ (يصلِّي الصبح فينصرف) أي فيفرغ (الرجل) ممن صَلَّى معه من صلاته (فينظر) ذلك الرجل (إلى وجه جليسه) أي إلى وجه من يجلس جنبه (الذي يعرفـ) ـه أولًا (فيعرفه) أي فيعرف جليسه لانتشار الضوء (قال) أبو برزة (وكان) النَّبيُّ ﷺ (يقرأ فيها) أي في صلاة الصبح (بالستين) آية وما فوقها (إلى) تمام (المائة) لتطويلها، وقدرها الطّبرانيّ بالحاقة اهـ قسطلاني، وهذا موضع الجزء الأخير من الترجمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ [٥٤٧] وأبو داود [٣٩٨] والنَّسائيُّ [١/ ٢٤٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي برزة ﵁ فقال: ١٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدَّثنا شعبة) العتكي البصري (عن سيار بن سلامة) الرياحي البصري (قال) سيار (سمعت أبا برزة) نضلة بن عبيد الأسلمي البصري. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معاذ بن معاذ لخالد بن الحارث في رواية هذا الحديث عن شعبة وكرر المتن لما في هذه الرِّواية من المخالفة في الاختصار وسوق الحديث (يقول كان رسول الله ﷺ لا يبالي) ولا يكترث أن يؤخر (بعض تأخير صلاة العشاء) أي أن يؤخرها بعض تأخير أي شيئًا من التأخير (إلى نصف الليل وكان لا يحب النوم قبلها) أي قبل العشاء لما يخاف من غلبة النوم سيفوت وقتها أو وقتها المختار (ولا) يحب (الحديث بعدها) أي بعد العشاء لما يؤدي إليه من السهر ومخافة غلبة النوم آخر الليل فينام عن قيام آخر الليل وربما ينام عن صلاة الصبح (قال شعبة ثم لقيته) أي لقيت سيارًا (مرَّة أخرى) فسألته عما قال أبو برزة في العشاء قال سيار (فقال) أبو برزة وكان النَّبيُّ صَلَّى الله عليه

стр. 3445

أَوْ ثُلُثِ اللَّيلِ. ١٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا سُوَيدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَيارِ بْنِ سَلامَةَ أَبِي الْمِنْهَالِ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ. وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَقْرَأ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْمَائَةِ إِلَى الستينَ. وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا ــ وسلم لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل (أو) إلى (ثلث الليل) بزيادة أو التفصيلية ولفظة ثلث الليل. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ فقال: ١٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدَّثنا الحديث المذكور يعني حديث أبي برزة (أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا سويد) مصغرًا (بن عمرو الكلبي) أبو الوليد الكوفيّ العابد، روى عن حماد بن سلمة في الصَّلاة، وداود الطَّائي وعبد العزيز بن الماجشون، ويروي عنه (م ت س ق) وأبو كريب وأحمد بن حنبل، وثقه ابن معين والنَّسائيُّ، وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا، وقال في التقريب: أفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل، مات سنة أربع أو ثلاث ومائتين، من كبار العاشرة (عن حماد بن سلمة) بن دينار التميمي البصري (عن سيار بن سلامة) الرياحي (أبي المنهال) البصري (قال) سيار (سمعت أبا برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن سيار بن سلامة، وكرر المتن لما بين الروايتين من بعض المخالفة (يقول كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النّوم قبلها والحديث بعدها وكان) ﷺ (يقرأ في صلاة الفجر) آيًا من القرآن (من المائة إلى الستين) في العبارة قلب أي تقديم وتأخير أصله من الستين إلى المائة كما في الرّواية السابقة أي مبدؤها من الستين ونهايتها إلى المائة (وكان) ﷺ (ينصرف) أي يفرغ من صلاة الصبح (حين يعرف بعضنا) أي بعض المصلين معه صَلَّى

стр. 3446

وَجهَ بَعضٍ ــ الله عليه وسلم (وجه بعض) آخر منهم أي وجه جليسه لحصول الإسفار. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأوَّل حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثَّاني حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي برزة ذكره للاستشهاد وللاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. قال النواوي: قوله (ويكره النوم قبلها والحديث بعدها) قال العلماء: وسبب كراهة النوم قبلها أنَّه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم أو لفوات المختار والأفضل، ولئلا يتساهل النَّاس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، وسبب كراهة الحديث بعدها أنَّه يؤدي إلى السهر، ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين أو الطاعات ومصالح الدُّنيا، قال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها. أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وكتابته وتصنيفه، وحكايات الصَّالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، وكالحديث في الإصلاح بين النَّاس والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك، فكل هذا لا كراهة فيه، وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي في معناه، وقد تقدم كثير منها في هذه الأبواب والباقي مشهور، ثم كراهة الحديث بعد العشاء المراد بها بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها، واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلَّا ما كان في خير كما ذكرناه، وأمَّا النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وابن عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا ﵃ أجمعين ورخص فيه علي وابن مسعود والكوفيون ﵃ أجمعين، وقال الطحاوي: يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه، وروي عن ابن عمر مثله والله أعلم اهـ منه. وقال القرطبي: ويظهر لي أن كراهة الحديث بعدها إنَّما هولما أن الله تعالى جعل

стр. 3447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الليل سكنًا أي يسكن فيه فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله كالنهار الذي هو متصرف المعايش فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة الله تعالى التي أجرى عليها وجوده، وقيل يكره ذلك لئلا نلغوفي كلامنا أو نخطئ فيه فيختم عملنا بعمل سيئ أو بقول سيئ، والنوم أخو الموت أو لعله يكون فيه الموت والله أعلم، وقيل كره ذلك لِتُراحَ الكتبة الكرام، وقد كان بعض السلف يقول لمن أراد أن يتحدث بعد العشاء: أريحوا الكتبة، وهذه الكراهة تختص بما لا يكون من قبيل القرب والأذكار وتعلم العلم ومسامرة أهل العلم وتعلم المصالح وما شابه ذلك، فقد ورد عن النَّبيِّ ﷺ وعن السلف ما يدل على جواز ذلك بل على ندبيته والله أعلم اهـ من المفهم. * * *

стр. 3448

٢٩٣ - (٨) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى ١٣٥٧ - (٦١٢) (٢٣) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي أَبُو الربِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ؛ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيكَ أُمَرَاءُ يُؤَخرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ " ــ ٢٩٣ - (٨) باب: الأمر بأداء الصَّلاة في وقتها المختار إذا أخرها الإمام والصلاة معه إذا صَلَّى ١٣٥٧ - (٦١٢) (٢٣) (حدَّثنا خلف بن هشام) بن ثعلب -بالمثلثة والمهملة- البزار آخره راء، أبو محمَّد البغدادي المقرئ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدَّثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح قال: وحدثني أبو الرَّبيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري، ثقة، من (١٠) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماعه من شيخيه (قالا) أي قال أبو ربيع وأبو كامل (حدَّثنا حماد) بن زيد البصري (عن أبي عمران الجوني) -بفتح الجيم- نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبد الله بن الصَّامت) الغفاري البصري، وثقه النَّسائيّ، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات بعد السبعين (٧٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني أو ثلاثة بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي (قال) أبو ذر (قال لي رسول الله ﷺ كيف أنت) أي كيف حالك وشأنك وعملك (إذا كانت) والين (عليك أمراء) جمع أمير ومنع صرفه لألف التأنيث، وعليك خبر كانت أي كانوا أئمة مستولين عليك (يؤخرون الصَّلاة عن) أول (وقتها أو) قال أبو ذر أو من دونه إذا كانت عليك أمراء (يميتون الصَّلاة) أي يؤخرونها (عن وقتها) فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه وأو للشك من الراوي،

стр. 3449

قَال: قُلْتُ: فَمَا تَأمُرُنِي؟ قَال: "صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا. فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ. فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ". وَلَمْ يَذْكُرْ خَلَفٌ: عَنْ وَقْتِهَا ــ والمراد بإماتة الصَّلاة تأخيرها عن الوقت المختار لا عن كل وقتها لأنه لم ينقل أن الأمراء المتقدمين تركوا الصَّلاة قاله ابن الملك، وهذا منه ﷺ من أعلام نبوته إذ قد أخبر بأمر غيبي وقع على نحو ما أخبر وقد وقع ذلك في أمراء بني أميَّة وشوهد وعرف (قال) أبو ذر (قلت) يا رسول الله (فما) ذا (تأمرني) به حينئذ؛ أي فما الذي تأمرني به أن أفعله في ذلك الوقت (قال) النَّبيُّ ﷺ لأبي ذر (صلِّ الصَّلاة) المفروضه حينئذ (لوقتها) الأفضل أو المختار (فإن أدركتها) أي فإن أدركت تلك الصَّلاة التي صليت وحدك، وتمكنت من الصَّلاة (معهم) يعني في الوقت (فصلـ) ـلها معهم جمعًا بين فضيلتي أول الوقت والجماعة، وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية، لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفنتة، ولهذا قال في الرِّواية الأخرى "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف"؛ أي مقطوع الأعضاء، والمجدع أردأ العبيد لقلة قيمته ومنفعته ونفرة النَّاس منه اهـ نواوي (فإنها) أي الصَّلاة التي صليت معهم (لك نافلة) أي زيادة في الثواب والعمل، وفيه تصريح بأن الأولى كانت فريضة بخلاف الصَّلاة التي في قصة معاذ المتقدمة في باب القراءة في العشاء فإنَّها كانت نفلًا كما مر بيانه، قال ابن الملك: والأوقات التي يكره بعد صلاتها النوافل كالصبح والعصر تكون مستثناة من هذا الحكم اهـ (ولم يذكر خلف) بن هشام في روايته لفظة (عن وقتها) في قوله "يؤخرون الصَّلاة عن وقتها". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٣١] والترمذي [١٧٦] والنَّسائيُّ [٢/ ٧٥] وابن ماجه. قال الشوكاني: معنى الحديث صلِّ في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصَّلاة معهم فصل معهم، وتكون هذه الثَّانية لك نافلة، والحديث يدل على مشروعية الصَّلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها من أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفردًا ثم يصليها مع الإمام فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير، ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفنتة، ويدل على أنَّه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر الصلوات، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة فيكون مخصصًا لحديث "لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر" اهـ.

стр. 3450

١٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ؛ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرً، إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ. فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا. فَإِنْ صَلَّيتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً. وَإلا كُنْتَ قَد أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى) بن بكر التميمي النيسابوري (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى ضبيعة، أبو سليمان البصري الزَّاهد صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي عمران الجوني) البصري عبد الملك بن حبيب الأزدي (عن عبد الله بن الصَّامت) الغفاري البصري (عن أبي ذر) الغفاري المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة جعفر بن سليمان لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أبي عمران الجوني (قال) أبو ذر (قال لي رسول الله ﷺ يا أبا ذر إنَّه) أي إن الشأن والحال (سيكون بعدي أمراء يميتون الصَّلاة) أي يؤخرونها عن وقتها المختار، وفيه علم من أعلام النبوة كما مر، وفيه إشعار بقرب زمان ذلك لأنَّه عبر بالسين التي لاستقبال القريب، والفاء في قوله (فصل الصَّلاة لوقتها) الأفضل وهو أول الوقت للإفصاح لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا عرفت ما قلته لك وأردت بيان ما هو الأصلح لك فأقول لك صلِّ الصَّلاة لوقتها الأفضل (فإن صليت) معهم (لوقتها) أي في وقتها (كانت) الثَّانية التي صليت معهم (لك نافلة) أي زيادة خير وأجر لك، وعليهم نقصان أجر بتأخيرها، وهذا صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثَّانية (وإلا) أي وإن لم تصل معهم (كنت قد أحرزت) وحفظت (صلاتك) في حرزها بصلاتك في أول وقتها أي فعلتها وصليتها في وقتها وأديتها على ما يجب أداؤها، وفيه جواز فعل الصَّلاة مرتين، ويحمل النَّهي عن إعادة الصَّلاة على إعادتها من غير سبب، وأفاد النواوي في صورة الاقتصار على إحداهما استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير لينال ثواب الجماعة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال:

стр. 3451

١٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمرَانَ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: إِن خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسمَعَ وَأُطِيعَ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. وَأَن أُصَلِّيَ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا. "فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَومَ وَقَد صَلَّوْا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ. وإلا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً" ــ ١٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفيّ (حدَّثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمَّد الكوفيّ، ثقة ثقة، من (٨) (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من (٧) (عن أبي عمران) الجوني الأزدي البصري (عن عبد الله بن الصَّامت) البصري (عن أبي ذر) الغفاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أبي عمران، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو ذر (إن خليلي) وحبيبي وقدوتي محمدًا ﷺ (أوصاني) أي أمرني (أن أسمع) الأمير فيما يقول (وأطيع) الأمير فيما يأمر (وإن كان) الذي أمر علي (عبدًا مجدع الأطراف) أي مُقطَّع الأعضاء غيا به لأنَّه أردأ العبيد وأخسهم لخسته في جسمه وقلة قيمته ومنفعته ونفرة النَّاس منه، كما مر آنفًا (و) أوصاني أيضًا (أن أصلي الصَّلاة) المكتوبة (لوقتها) الأفضل، وقال لي (فإن أدركت القوم) يصلون مع الإمام في الوقت وصليت معهم (كانت) صلاتك معهم زيادة لك في الأجر والعمل وإلا أي وإن لم تصل معهم (وقد) أدركتهم (صلوا كنت قد أحرزت صلاتك) أي حصلتها وحفظتها وأديتها في أول الوقت فلا بأس عليك، ففي هذه الرِّواية تقديم وتأخير وتقدير قول، وأصلها (وأن أصلي الصَّلاة لوقتها، وقال لي: فإن أدركت القوم كانت لك نافلة، وإلا وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك) ورواية التِّرمذيِّ (فصل الصَّلاة لوقتها فإن صليت) أي صلاة الأمراء (لوقتها) أي في وقتها (كانت لك نافلة) أي كانت الصَّلاة التي صليت مع الأمراء نافلة لك (وإلا كنت قد أحرزت صلاتك) أي حصلتها، قال النواوي: معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها، ثم إن صلوها لوقتها المختار فصلها أيضًا وتكون صلاتك معهم نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها اهـ.

стр. 3452

١٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيلٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَضَرَبَ فَخِذِي: "كَيفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمِ يُؤَخرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ " قَال: قَال: مَا تَأْمُرُ؟ قَال: "صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا. ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ. فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلِّ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يَحْيَى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري (حدَّثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن بديل) بن ميسرة العقيلي البصري، ثقة، من (٥) (قال سمعت أبا العالية) البراء -بتشديد الراء- البصري زياد بن فيروز القرشي مولاهم، سمي بالبراء لأنَّه كان يبري النبل، روى عن عبد الله بن الصَّامت في الصَّلاة، وابن عباس في الحج، وابن عمرو ابن الزُّبير وأنس وغيرهم، ويروي عنه (خ م س) وبديل بن ميسرة وأيوب وغيرهم، قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (يحدث عن عبد الله بن الصَّامت) الغفاري البصري (عن أبي ذر) الغفاري المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا ذر فإنَّه مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي العالية لأبي عمران الجوني في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن الصَّامت (قال) أبو ذر (قال رسول الله ﷺ و) قد (ضرب فخذي) لينبهني على الاستعداد لقبول ما يلقي إلي من الكلام (كيف أنت) أي كيف الحال والأمر بك (إذا بقيت) حيًّا (في قوم يؤخرون الصَّلاة) المكتوبة (عن وقتها) الأفضل أو المختار (قال) عبد الله بن الصَّامت (قال) أبو ذر قلت له (ما تأمر) في به يا رسول الله إن أدركت أولئك القوم (قال) رسول الله ﷺ إن أدركتهم (صلِّ الصَّلاة لوقتها) أي في وقتها الأفضل وهو أول الوقت (ثم اذهب لحاجتك) وتصرف في شغلك ولا تنتظرهم لتصلي معهم في آخر الوقت (فإن أقيمت الصَّلاة) أي صلاة النَّاس مع الإمام (وأنت) حاضر (في المسجد فصل) معهم نافلة لك.

стр. 3453

١٣٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ؛ قَال: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلاةَ. فَجَاءَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ. فَأَلْقَيتُ لَهُ كُرْسِيًّا. فَجَلَسَ عَلَيهِ. فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيادٍ. فَعضَّ عَلَى شَفَتِهِ وَضَرَبَ عَلى فَخِذِي. وَقَال: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي. فَضَرَب فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَال: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَال: "صَلِّ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٣٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) النَّسائيّ (حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنَزي أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي العالية البراء) -بتشديد الراء- زياد بن فيروز القرشي البصري، ثقة، من (٤) (قال) أبو العالية (أخر) عبيد الله (بن زياد) الأموي من أمراء بني أميَّة، وهو أمير لمعاوية إذ ذاك على البصرة، وهو الذي دخل على معقل بن يسار ﵁ يعوده فحدثه معقل حديث "ما من عبد يسترعيه الله رعية .. " الحديث تقدم في أوائل كتاب الإيمان أي آخر ابنُ زياد (الصَّلاة) المكتوبة عن وقتها الأفضل أو المختار (فجاءني عبد الله بن الصَّامت) الغفاري البصري (فألقيت) أي وضعت (له) أي لعبد الله (كرسيًا) ليجلس عليه (فجلس) عبد الله (عليه) أي على الكرسي، قال أبو العالية (فذكرت له) أي لعبد الله بن الصَّامت (صنيع) عبيد الله (بن زياد) الأمير على البصرة من تأخيره الصلاة عن وقتها (فعض) عبد الله بن الصَّامت بأسنانه (على شفته) تأسفًا على صنيعه (وضرب) عبد الله بيده (على فخذي) لينبهني على استماع ما يقول (وقال) عبد الله (إنِّي سألت أبا ذر) عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة (كما سألتني) أنت الآن (فضرب) أبو ذر (فخذي كما ضربت فخذك) الآن (وقال) لي أبو ذر (إنِّي سألت رسول الله ﷺ بقول فما تأمرني حين قال لي كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصَّلاة (كما سألتني) الآن يا عبد الله (فضرب) رسول الله ﷺ (فخذي كما ضربت فخذك) الآن فالحديث من المسلسل بضرب الفخذ (وقال) لي رسول الله ﷺ (صلِّ

стр. 3454

الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا. فَإِن أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ مَعَهُم فَصَلِّ. وَلا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيتُ فَلا أُصلِّي". ١٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: قَال "كَيفَ أنْتُمْ"، أَوْ قَال: "كَيفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا ــ الصَّلاة لوقتها) أي في وقتها الأفضل ولا تؤخرها لانتظار النَّاس المؤخرين لها (فإن أدركتك) بتاء التأنيث أي وافقت وصادفت إياك (الصَّلاة معهم) وأمكنت لك لحضور جماعتهم (فصل) معهم مرَّة ثانيةً (ولا تقل) لنفسك (إنِّي قد صليت) في أول وقتها (فلا أصلي) معهم هذه المؤخرة فإنها لك نافلة، نهاه عن إظهار خلاف الأئمة ولذلك قال إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف. وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب السختياني لبديل بن ميسرة في رواية هذا الحديث عن أبي العالية، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدَّثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي نعامة) السعدي عبد ربه البصري، روى عن عبد الله بن الصَّامت في الصَّلاة، وأبي عثمان النهدي في الدعاء، ويروى عنه (م د ت س) وشعبة ومرحوم بن عبد العزيز، ثقة، من الرابعة (عن عبد الله بن الصَّامت عن أبي ذر) الغفاري ﵁. وهذا السند من سداسياته، رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا ذر فإنَّه مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي نعامة لأبي العالية في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن الصَّامت (قال) أبو ذر (قال) رسول الله ﷺ (كيف أنتم) أيها الأصحاب (أو قال) عبد الله بن الصَّامت كيف أنت) يا أبا ذر والشك عن أبي نعامة (إذا بقيت) يا أبا ذر (في قوم يؤخرون الصَّلاة عن وقتها) الأفضل أو المختار، قال أبو ذر: فقلت له ﷺ فما تأمرني

стр. 3455

فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِهَا. ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ. فَإِنَّهَا زِيادَةُ خَيرٍ". ١٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ)، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَطَر، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ؛ قَال قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ: نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ، فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ. قَال فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي. وَقَال: سَألْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذلِكَ. فَضَرَبَ فَخِذِي. وَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ. فَقَال: "صَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقتِهَا وَاجْعَلُوا صَلاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً". قَال: وَقَال عَبْدُ اللهِ: ــ (فـ) ـقال لي (صلِّ الصَّلاة لوقتها) أي في وقتها الأفضل (ثم إن أقيمت الصَّلاة) مع الإمام وأنت حاضر معهم (فصل معهم) مرَّة ثانية (فإنها) أي فإن صلاتك معهم (زيادة خير) وأجر لك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ١٣٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى أحد أجداده البصري، ثقة، من (١٠) (حدَّثنا معاذ وهو ابن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) هشام بن سنبر الدستوائي البصري (عن مطر) بن طهمان الورَّاق أبو رجاء السلمي البصري، صدوق، من (٦) (عن أبي العالية البراء) زياد بن فيروز البصري (قال) أبو العالية (قلت لعبد الله بن الصَّامت: نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون) أي الأمراء (الصَّلاة) عن وقتها الأفضل أو المختار (قال) أبو العالية (فضرب) عبد الله بن الصَّامت (فخذي ضربة) شديدة (أوجعتني) أي آلمتني لينبهني على الإقبال على ما يقول (وقال) عبد الله (سألت أبا ذر عن ذلك) الأمر الذي سألتني عنه من تأخير الأئمة الصَّلاة (فضرب) أبو ذر (فخذي وقال) لي أبو ذر (سألت رسول الله ﷺ عن ذلك) الحكم الذي سألتني عنه (فقال) لنا رسول الله ﷺ (صلوا) أيها الرعايا (الصَّلاة) لأنفسكم (لوقتها) أي في وقتها الأفضل، ثم صلوا مع الأئمة اتقاء من فتنتهم وحذرًا من تفريق الكلمة (واجعلوا صلاتكم معهم) أي مع الأمراء مرَّة ثانية (نافلة) لكم أي اقصدوا بها نافلة، دل بمنطوقه على أن الفرض هي الأولى (قال) أبو العالية (وقال عبد الله) بن

стр. 3456

ذُكِرَ لِي أَن نَبِي اللهِ ﷺ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي ذَرٍّ ــ الصَّامت (ذكر لي أن نبي الله ﷺ ضرب فخذ أبي ذر) فيكون الحديث من المسلسل بضرب الفخذ. وهذا السند من سباعياته، رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا ذر، غرضه بسوقه بيان متابعة مطر الورَّاق لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن أبي العالية، ولو قدم هذا السند على سند أبي نعامة المذكور قبله لكان أولى وأوضح. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أبي ذر وذكر فيه ست متابعات والله أعلم. ***

стр. 3457

٢٩٤ - (٨) بابٌ: صلاةُ الفَذِّ جائزةٌ والجماعةُ أفضلُ ١٣٦٤ - (٦١٣) (٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ جُزءا" ــ ٢٩٤ - (٨) باب صلاة الفذِّ جائزة والجماعة أفضل ١٣٦٤ - (٦١٣) (٢٤) (حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى) بن بكر التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٩) بابا (قال) يَحْيَى (قرأت على مالك) بن أنس بن مالك الأصبحي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت إمام حجة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (عن) محمَّد بن مسلم (بن شهاب) الزُّهريّ أبي بكر المدني، ثقة مشهور بجلالته، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن سعيد بن المسيب) بن حزن، بوزن سهل، القرشي المخزومي أبي محمَّد المدني، ثقة، من (٢) من كبار التّابعين، روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الجماعة) أي صلاة الرجل مع الجماعة ولو إمامًا ومأمومًا لأنهما أقل الجمع على قولٍ (أفضل) أي أزيد ثوابًا (من صلاة أحدكم وحده) أي منفردًا (بخمسة وعشرين جزءًا) من الثواب، هذا هو البُخاريّ على اللُّغة، وفي بعض النسخ بخمس وعشرين جزءًا، وفي بعضها بخمسة وعشرين درجة، فتؤول الدرجة بالجزء والجزء بالدرجة في هاتين النسختين كما في النواوي. وفي حديث ابن عمر الآتي "بسبع وعشرين درجة" اختلف في الجزء والدرجة هل مقدارهما واحد أو لا؟ فقيل الدرجة أصغر من الجزء فكأن الخمسة والعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعًا وعشرين، وقيل يحمل على أن الله تعالى كتب فيها أنَّها أفضل بخمسة وعشرين جزءًا، ثم تفضل بزيادة درجتين، وقيل إن هذا بحسب أحوال المصلين فمن حافظ على آداب الجماعة واشتدت عنايته بذلك كان ثوابه سبعًا وعشرين فيحمل عليه حديث ابن عمر، ومن نقص عن ذلك كان ثوابه خمسًا وعشرين جزءًا، وعليه يحمل حديث أبي هريرة، وقيل إنَّه راجع إلى أعيان الصلوات فيكون على بعضها سبعًا وعشرين كالصبح والعشاء مثلًا، وعلى بعضها خمسًا وعشرين كالظهر والمغرب والله أعلم اهـ من

стр. 3458

١٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيّ ﷺ قَال: "تفضُلُ صَلاة فِي الْجَمِيعِ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَة"، قَال: "وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ــ المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٨٤] والبخاري [٤٧٧] وأبو داود [٥٥٩] والترمذي [٦٠٣] وابن ماجة [٧٨٦] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو محمَّد البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد كوفي، غرضه بيان متابعة معمر لمالك في الرِّواية عن الزُّهريّ، وكرر المتن لما في هذه الرِّواية من الزيادة (عن النَّبيِّ ﷺ قال: تفضل) أي تزيد (صلاة في الجميع) أي صلاة مع الجماعة (على صلاة الرجل وحده) أي منفردًا (خمسًا وعشرين درجة) أي جزءًا من الثواب (قال) النَّبيُّ ﷺ (وتجتمع ملائكة الليل) وحفظته عند طلوعها (وملائكة النهار) أي حفظته عند نزولها (في) وقت (صلاة الفجر) وهذا إشارة إلى مزيد أجر الجماعة فيها (قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم) مصداق ذلك قوله تعالى (﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾) [الإسراء: ٧٨] وقد اختلف العلماء في هذا الفضل المضاف للجماعة هل هو لأجل الجماعة فقط حيث كانت أو إنَّما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون في المسجد لما يلازم ذلك من أفعال تختص بالمساجد كإكثار الخطأ إلى المساجد وكتب الحسنات ومحو السيئات بكلِّ خطوة وانتظار الصَّلاة ودعاء الملائكة ومراعاة آداب دخول المسجد إلى غير ذلك، والظاهر الأوَّل لأنَّ الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم، ثم إذا قلنا ذلك لأجل الجماعة فهل تفضل جماعة جماعة بالكثرة المشهور عن مالك أنَّه لا فضل لجماعة على جماعة، وقال ابن حبيب: بل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام، وعلى المشهور فمن

стр. 3459

١٣٦٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِي. قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ. بِمِثلِ حَدِيثِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَر. إلا أَنهُ قَال: "بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا". ١٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعنَب. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنْ أَبِي ــ صَلَّى في جماعة فلا يعيد في أكثر منها وعليه عامة العلماء إلَّا ما روي عن مالك وغيره من إعادتها في المساجد الثلاثة في الجماعة اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدَّثنا أبو اليمان) الحمصي الحكم بن نافع القضاعي، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الحمصي أبو بشر الأموي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن الزُّهريّ قال: أخبرني سعيد) بن المسيب المدني (وأبو سلمة) بن عبد الرحمن المدني (أن أبا هريرة قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول) الحديث، وساق أبو اليمان عن شعيب عن الزُّهريّ (بمثل حديث عبد الأعلى عن معمر) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي اليمان لعبد الأعلى في رواية هذا الحديث عن الزُّهريّ ولكنها متابعة ناقصة (إلَّا أنَّه) أي لكن أن أبا اليمان (قال) في روايته (بخمس وعشرين جزءًا) بدل قول عبد الأعلى: خمسًا وعشرين درجة، وهذا استثناء من المماثلة بين الحديثين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) القعنبي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدَّثنا أفلح) بن حميد بن نافع الأنصاري أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي

стр. 3460

بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، عَنْ سَلْمَانَ الأغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ". ١٣٦٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجِ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ؛ أَنَّهُ بَينَا هُوَ جَالِسْ مَعَ نَافِعِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطعِمٍ، ــ بكر) اسمه كنيته (بن محمَّد بن عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن سلمان الأغر) الجهني مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سلمان الأغر لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله ﷺ صلاة الجماعة تعدل) أي تساوي (خمسًا وعشرين من صلاة الفذِّ) أي الفرد بمعنى المنفرد الذي ترك الجماعة بلا عذر ففيه إشارة إلى أن الواحد إذا صَلَّى منفردًا بعذر يحصل له ثواب الجماعة اهـ مرقاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز بزايين الحمال بالمهملة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (ومحمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (قالا حدَّثنا حجاج بن محمَّد) الأعور البغدادي المصيصي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (قال) الحجاج (قال) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكيِّ، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا، قال (أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار) -بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو- المكيِّ العامري مولاهم، روى عن نافع بن جبير بن مطعم في الصَّلاة، والسائب بن يزيد في الصَّلاة، وابن عباس، ويروي عنه (م د) وابن جريج وإسماعيل بن أميَّة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (أنَّه) أي أن عمر بن عطاء (بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي محمَّد المدني، قال أبو

стр. 3461

إِذْ مَرّ بِهِمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ، خَتَنُ زَيدِ بْنِ زَبَّانَ، مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ. فَدَعَاهُ نَافِعٌ فَقَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةٌ مَعَ الإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمسٍ وَعِشْرِينَ صَلاة يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ". ١٣٦٩ - (٦١٤) (٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "صَلاةُ ــ زرعة: ثقة، وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: من (٢) وإذ في قوله (إذ مر بهم) خارجًا؛ فجائية رابطة لجواب بينا، وضمير الجمع عائد على عمر بن عطاء ونافع بن جبير ومن معهم، وقوله (أبو عبد الله) فاعل مر، واسمه سلمان الأغر تلميذ أبي هريرة، وقوله (ختن زيد بن زبان) بدل أول من أبي عبد الله أو عطف بيان منه، والختن زوج بنت الرجل أو أخته أو نحوها، وزبان اسم علم فمن جعله فعلًا من زبن صرفه، ومن جعله فعلان من زب لم يصرفه نظير حسَّان كذا في تاج العروس شرح القاموس، وقوله (مولى الجهنيين) بدل ثان أو عطف بيان لأبي عبد الله، وقوله (فدعاه) أي دعا أبا عبد الله (نافع) بن جبير معطوف على مر، وكذا قوله (فقال) نافع معطوف على دعاه والتقدير؛ قال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء بينا أوقات جلوسه مع نافع بن جبير فاجأهم مرور أبي عبد الله مولى الجهنيين ختن زيد بن زبان خارجًا من المسجد، فدعاه نافع بن جبير فقال له: لا تخرج من المسجد يا أبا عبد الله والصلاة قريبة فإني (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : صلاة) واحدة (مع الإمام أفضل) أي أكثر أجرًا (من) أجر (خمس وعشرين صلاة يصليها) الرجل (وحده) بلا عذر. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان بغداديان، غرضه بسوقه بيان متابعة نافع بن جبير لسعيد بن المسيب وسلمان الأغر في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃ أجمعين فقال: ١٣٦٩ - (٦١٤) (٢٥) (حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (إن رسول الله ﷺ : قال صلاة

стр. 3462

الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ بِسَبْعِ وَعِشرِينَ دَرَجَةً". ١٣٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ" ــ الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ) أي المنفرد بلا عذر (بسبع وعشرين درجة) وسبق في حديث أبي هريرة خمس وعشرين درجة، ووجه التوفيق بينهما أن نقول: عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص لأنَّ الله تعالى يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعود شيئًا فإنَّه ﷺ بشر المؤمنين أولًا بمقدار من فضله، ثم رأى أن الله تعالى يمن عليه وعلى أمته فبشرهم به وحثهم على الجماعة، وأمَّا وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارةً وعلى سبع وعشرين أخرى، فمرجعه إلى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالًا فضلًا عن التفصيل، ولعل الحكمة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين على إظهار شعار الإسلام اهـ من المرقاة، وهذا أحسن الوجوه المذكورة في الجمع والتوفيق بين الحديثين، واستحسن الزرقاني وجه الجمع بأن السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية لطلب الإنصات عند قراءة الإمام، والاستماع لها، ولتأمينه إذا سمعه ليوافق تأمين الملائكة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٠٢] والبخاري [٦٤٥] والترمذي [٢١٥] والنَّسائيُّ [٢/ ١٠٣] وابن ماجة [٧٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٣٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النَّسائيّ (ومحمد بن المثني) العنَزي البصري (قالا حدَّثنا يَحْيَى) بن سعيد القطان التميمي البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوي المدني (قال أخبرني نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن نافع (عن النَّبيِّ ﷺ قال: "صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين) درجة، واسم العدد مفعول به لتزيد لأنَّه يقال زاد المال كذا.

стр. 3463

١٣٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا أَبُو أسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. ح قَال: وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال ابْنُ نُمَيرٍ عَنْ أَبِيهِ: "بِضْعًا وَعِشْرِينَ". وَقَال أبُو بَكْرِ فِي رِوَايَتِهِ: "سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَة" ــ وهذا الحديث والذي قبله رد على داود في قوله: إن من صَلَّى فذًا وترك الجماعة لا تجزئه صلاته، ووجه الرد عليه أنَّه ﷺ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ" فشرك بينهما في الفضيلة، وذلك لا يكون إلَّا بعد الحكم بصحة كل صلاة منهما، وقد نص على هذا المعنى في الرّواية التي قال فيها "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين درجة" ولا تتحقق الزيادة إلَّا بعد ثبوت المزيد عليه وتحققه، وقد أفادت هذه الزيادة أن المصلي في جماعة يكون له ثمانية وعشرون جزءًا باعتبار الأصل الذي زيد عليه سبع وعشرون، ويكون للمصلي وحده جزء واحد لا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ونفيها عن الأخرى، وأفعل المضافة إلى صلاة الفذِّ كذلك لأنا نقول إنَّما يصح ذلك في أفعل مطلقًا غير مقرون بمن كقوله ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٣٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفيّ (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفيّ (و) عبد الله (بن نمير) الكوفيّ (ح قال: وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الكوفيّ (حدَّثنا أبي) عبد الله بن نمير (قالا) أي قال أبو أسامة وعبد الله بن نمير (حدَّثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (بهذا الإسناد) متعلق بقالا لأنه العامل في المتابع يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير ليحيى بن سعيد القطان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر. (قال) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) في روايته (عن أبيه) عبد الله بن نمير (بضعًا وعشرين) بدل سبعًا وعشرين (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته) عن ابن نمير وأبي أسامة (سبعًا وعشرين درجة) وهو اختلاف لفظي لأنَّه اختلاف بالتعيين والإبهام

стр. 3464

١٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ رَافِعٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيك أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "بِضْعًا وَعِشْرِينَ" ــ فالمبهم يحمل على المعين، والبضع بكسر الموحدة -وقيل بفتحها- وسكون المعجمة فيهما هو ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل ما بين الواحد إلى العشرة، وقال الفيومي: إنَّه يستوي فيه المذكر والمؤنث، ويستعمل أيضًا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشرة لكن نثبت الهاء في البضع مع المذكر ونحذفها مع المؤنث كأسماء الآحاد إذا ركبت مع العشرة، ولا يستعمل فيما زاد على العشرين، وأجازه بعض العلماء فيقول بضعة وعشرون رجلًا وبضع وعشرون امرأة، وعلى هذا معنى البضع والبضعة في العدد قطعة مبهمة غير محدودة اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدَّثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عمر محمَّد (ابن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا) محمَّد بن إسماعيل (بن أبي فديك) مصغرًا يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني (أخبرنا الضَّحَّاك) بن عثمان الأسدي أبو عثمان المدني (عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال) الضحاك في روايته (بضعًا وعشرين) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الضَّحَّاك لمالك وعبيد الله في رواية هذا الحديث عن نافع. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأوَّل حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثَّاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 3465

٢٩٥ - (٩) باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة ١٣٧٣ - (٦١٥) (٢٦) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَال: "لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالي يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا ــ ٢٩٥ - (٩) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة ١٣٧٣ - (٦١٥) (٢٦) (وحدثني عمرو) بن محمَّد بن بكر بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدَّثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفيّ (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي (أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا) من المنافقين (في) جماعة (بعض الصلوات) وهي العشاء، كما صرحه في الرّواية الآتية؛ أي لم يجدهم في المسجد، وورد مثله في صلاة الجمعة كما سيأتي، والمراد بأناس مفقودين بعض من المنافقين فإنَّه لا يظن بالمؤمنين أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع سيد المرسلين (فقال) رسول الله ﷺ : والله (لقد هممت) وعزمت، واللام واقعة في جواب قسم محذوف، والهم العزم، وقيل دونه قاله ابن الملك، وقال الأبي: الهم؛ إجراء الشيء بالبال بغير تصميم لأنَّه مع التصميم يسمَّى عزمًا، وتقدم الفرق بين الهم والعزم (أن آمر رجلًا) من المؤمنين (يصلِّي) إمامًا (بالنَّاس) بدلي (ثم) أن (أخالف) معطوف على آمر، قال القاضي: أي أن أتخلف وأتأخر، ومنه "وخالف عنا علي والزبير" أي تخلفا، وقد يكون أخالف هنا بمعنى آتيهم من خلف لآخذهم على غرة، وقد يكون أخالف هو ما أمر به من إقامة الصَّلاة وذهابه لإخراجهم، أو أخالف ظنهم في أني في الصَّلاة بقصدي إليهم اهـ. وفي النهاية: قوله (ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصَّلاة وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى أتخلف عن الصَّلاة بمعاقبتهم اهـ. راجع الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ وفي الحديث حذف في هذه الرِّواية تقديره (ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها) أي عن الجماعة برجال معهم حزم من الحطب، كما

стр. 3466

فآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيهِمْ، بِحُزَمِ الْحَطَبِ، بُيُوتَهُمْ. وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ إنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا" يَعْنِي صَلاةَ الْعِشَاءِ. ١٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ ــ هو الرِّواية فيما سيأتي (فآمر بهم) أي بالرجال الذين معهم حزم الحطب بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة (فيحرقوا) التشديد للتكثير والمبالغة، والضمير عائد على رجال الحزم؛ أي فيحرق أصحاب الحزم (عليهم) أي على المتخلفين عن الجماعة (بحزم الحطب بيوتهم) أي بيوت المتخلفين عن الجماعة عقوبة لهم على تخلفهم عنها، وفي هذا دليل على جواز العقوبة في المال، وعلى أن تارك الصَّلاة متهاونًا يقتل، وعلى جواز أخذ أهل الجرائم على غرة، والحزم بضم ففتح جمع حزمة بضم فسكون بوزن غرفة وغرف؛ وهي ما يحمله إنسان أو حيوان من مجموع الخطيب أو نحوه (ولو علم أحدهم) أي أحد المتخلفين عن الجماعة (أنَّه يجد) ويصيب في المسجد (عظمًا يمينًا) أي عظمًا ذا لحم طيب (لشهدها) أي لحضر جماعة الصَّلاة مع النَّاس لغرض أخذ العظم السمين، قال الراوي: (يعني) النَّبيُّ ﷺ بضمير لشهدها (صلاة العشاء) وهو مدرج من الراوي في آخر الحديث لتفسير ما أبهمه النَّبيُّ ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، أحمد [٤٢٤٢] والبخاري [٢/ ٤٤] تعليقًا، وأبو داود [٥٤٨ و ٥٤٩] والترمذي [٢١٧] والنَّسائيُّ [٢/ ١٠٧] وابن ماجة [٧٩٧]. ومعنى هذا الحديث أن المنافق لجهله بما أعد الله على شهودها في الجماعة يكسل عنها وتثقل عليه لقلة رغبته في أعمال الخير، فلو عَنَّ له حظ يسير من الدُّنيا كالعرق لبادر إليه وأتى المسجد في أي وقت كان إذا كان ذلك الحظ في المسجد والله تعالى أعلم أن من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفيّ (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفيّ (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء الكوفيّ (واللفظ) أي

стр. 3467

لَهُمَا)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن أَثْقَلَ صَلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالي مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ" ــ لفظ الحديث الآتي (لهما) أي لأبي بكر وأبي كريب لا لابن نمير (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدَّثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفيّ (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث القيسية (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن أثقل صلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي حضورهما في المسجد (ولو يعلمون ما فبهما) أي في جماعتهما من الأجر الجزيل (لأتوهما) أي لأتوا جماعتهما في المسجد (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوا) والحبو مشي الصبي الصَّغير على يديه ورجليه؛ والمعنى لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلَّا حبوًا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففيه الحث البليغ على حضورهما (و) الله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذِّن (بـ) إقامة (الصَّلاة فتقام) الصَّلاة أي فينادى لها بألفاظ الإقامة (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أي يصلِّي بالنَّاس (فيصلي) الرجل (بالنَّاس) إمامًا لهم (ثم أنطلق) أنا وأذهب مصحوبًا (معي برجال معهم حزم من حطب إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصَّلاة) أي جماعتها (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلِّي بالنَّاس، وإنَّما هم بإتيانهم بعد إقامة الصَّلاة لأنَّ بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصَّلاة لعذر اهـ نواوي. وفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال لأنَّ تحريق البيوت عقوبة مالية، وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصَّلاة، والغال من الغنيمة واختلف السلف فيها والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنَّه جاء في رواية

стр. 3468

١٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا ــ أن هذه الصَّلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنهما هي العشاء، وفي رواية إنَّها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصَّلاة مطلقًا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك اهـ منه. وأعلم أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلَّا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عقاب الله واتقاه وذلك هو المؤمن، وأمَّا المنافق فكما قال الله تعالى فيهم ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] وقوله (ولو يعلمون ما فيهما) أي ما في فعلهما من الثواب وفي تركهما من العقاب (لأتوهما) أي لجاءوا إليهما (ولو حبوا) أي ولو كانوا متحبين يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة اهـ مفهم. وقوله (ولقد هممت أن آمر بالصلاة) إلخ استدل بهذا الهم داود وعطاء وأحمد وأبو ثور على أن صلاة الجماعة فرض، ولا حجة لهم فيه لأنَّه هم ولم يفعل وإنما مخرجه التهديد والوعيد للمنافقين الذين يتخلفون عن الجماعة والجمعة، وقد كان التخلف عن الصَّلاة في الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم، كما قال عبد الله بن مسعود "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافق معلوم النفاق" وكما قال ﷺ : "بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما" رواه مالك في الموطإ [١/ ١٣٠] من حديث زيد بن ثابت ﵁ ويفيد هذا الحديث تأكد أمر شهود الصلوات في الجماعة، ولذلك قال جماعة من أئمتنا: إن الجماعة فيها واجبة على الكفاية من أجل أن إقامة السنن وإحياءها واجب على الكفاية أي تركها يؤدي إلى إماتتها، وذهب عامة العلماء إلى أنَّها سنة مؤكدة كما دلنا عليه بقوله "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ" كما مر تخريجه في الباب قبل هذا إذ حاصله أن صلاة الفذِّ صحيحة ووقوعها في الجماعة أفضل اهـ مفهم، قال القاضي عياض: اختلف في التمالؤ والتواطؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليه أم لا؟ والصحيح قتالهم لأنَّ في التمالؤ عليها إماتتها اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدَّثنا

стр. 3469

عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوت عَلَى مَنْ فِيهَا". ١٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحوهِ ــ عبد الرَّزاق) بن همام الصنعاني (حدَّثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا ما حدَّثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ إلخ. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁، والله (لقد هممت أن آمر فتياني) أي أقوياء أصحابي قاله العسقلاني، جمع فتى وهو الرجل الشاب (أن يستعدوا لي) أي أن يتهيأوا لي (بحزم من حطب ثم آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس ثم تحرق بيوت) المتخلفين عن الجماعة (على من فيها) من المتخلفين عن الجماعة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (عن وكيع عن جعفر بن برقان) -بضم الباء وكسرها وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي مولاهم أبي عبد الله الرقي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي -بفتح الباء وتشديد الكاف- الكوفيّ نزيل الرقة، يقال: له رؤية، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه) أي بنحو ما حدث همام بن منبه، غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.

стр. 3470

١٣٧٧ - (٦١٦) (٢٧) وَحَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ. سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال، لِقَومٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَد هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالِ يَتَخَلَّفُونَ، عَنِ الْجُمُعَةِ، بُيُوتَهُمْ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٣٧٧ - (٦١٦) (٢٧) (وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) وقد ينسب إلى جده التميمي الكوفيّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدَّثنا زهير) بن معاوية بن حديج -بالحاء المهملة مصغرًا- ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدَّثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة بن جريج الجشمي، نسبة إلى جشم بطن من الأنصار، الكوفيّ، روى عن عبد الله بن مسعود في الصَّلاة والفضائل والصدق والدعاء، وأبي موسى في الفضائل، وأبي مسعود في الفضائل، ويروي عنه (م عم) وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعلي بن الأقمر وعبيد الله بن أبي الهذيل وعبد الله بن مرَّة ومالك بن الحارث وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال النَّسائيّ: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) قتلته الخوارج في أيَّام ولاية الحجاج على العراق (سمعه) أي سمع أبو إسحاق الحديث الآتي (منه) أي عن أبي الأحوص، حالة كونه راويًا (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفيّ. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (أن النَّبيَّ ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة) والله (لقد هممت) وقصدت (أن آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس) الجمعة (ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) يعني ثم أنطلق وأطلع على من لم يحضر الجمعة فآمر بإحراق بيوتهم، قيل هذا مختص بزمانه ﷺ لأنَّه لا يتخلف عن الجمعة في ذلك الوقت إلَّا منافق، ويحتمل أن يجعل عامًا فيكون تشديدًا على تاركي الجمعة بغير عذر وتنبيهًا على عظم إثمهم اهـ من المبارق. وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى ولكن رواه أحمد [١/ ٤٠٢ و ٤٤٩ و ٤٦١].
следующие страницы →